Полный текст (1 359 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
وَلَو قارضه لِأَن الْقَرَاض تَوْكِيل وَفِي ذَلِك نزاع، وَكَذَا مشاركته إِذْ كل من الشَّرِيكَيْنِ وَكيل عَن الآخر إِلَّا أَن لَا يغيب عَنهُ وَظَاهره منع تَوْكِيله، وَلَو فِي خُصُومَة عَنهُ وَظَاهره أَيْضا مَنعه فِي كل شَيْء وَلَيْسَ كَذَلِك، بل تَوْكِيله على قبُول نِكَاح أَو دفع هبة وَنَحْو ذَلِك لَا يمْنَع وَكَذَا مساقاته إِن كَانَ لَا يعصر حِصَّته خمرًا وبمنزلة الذِّمِّيّ من ظهر مِنْهُ عِنْد القَاضِي لدد وتشغيب فِي الْخُصُومَات فَيمْنَع وَلَا يقبله القَاضِي وَكيلا، إِذْ لَا يحل لَهُ إِدْخَال اللدد على الْمُسلمين قَالَه ابْن فَرِحُونَ. وَالْمرَاد بالذمي الْكَافِر فَيشْمَل الْمُؤمن وَعَبده النَّصْرَانِي وَنَحْوهمَا (خَ) وَمنع ذمِّي فِي بيع أَو شِرَاء أَو تقاض وعدوّ على عدوه (وَلَيْسَ) فعل نَاقص (أَن وكَّل) بِفَتْح الْهمزَة وَالْكَاف الْمُشَدّدَة فِي تَأْوِيل مصدر اسْمهَا، وفاعل وكَّل ضمير يعود على الذِّمِّيّ ومفعوله مَحْذُوف أَي وَلَيْسَ تَوْكِيل الذِّمِّيّ الْمُسلم (بالمرضي) خبر لَيْسَ جر بِالْبَاء الزَّائِدَة قَالَ الشَّعْبَانِي: الوكالات أمانات فَيَنْبَغِي لأولي الْأَمَانَات أَن لَا يتوكلوا لأولي الخيانات، وَعَن مَالك: كفى بِالْمَرْءِ خِيَانَة أَن يكون أَمينا للخونة اه. وَالتَّعْبِير بينبغي يَقْتَضِي الْكَرَاهَة وَهُوَ ظَاهر النّظم، وَبهَا صرح غير وَاحِد وَسَوَاء كَانَ تَوْكِيل الذِّمِّيّ للْمُسلمِ بِأُجْرَة أم لَا. وَكله فِي خُصُومَة أَو بيع أَو شِرَاء، وَهَذَا مَا لم يكن الْمُسلم تَحت يَد الذِّمِّيّ كأجير الْخدمَة وإلاَّ فَيمْنَع انْظُر ضيح. وَمَنْ عَلَى قَبْضٍ صَبِيّاً قَدَّمَا فَقَبْضُهُ بَرَاءةٌ لِلْغُرَمَا (وَمن) اسْم شَرط (على قبض) يتَعَلَّق بقدما (صَبيا) مفعول (قدما) بِفَتْح الدَّال الْمُشَدّدَة مَبْنِيّ للْفَاعِل وضميره الْمُسْتَتر يعود على من وألفه للإطلاق (فَقَبضهُ) مُبْتَدأ (بَرَاءَة) خَبره (للغرما) يتَعَلَّق بِهِ، وَالْجُمْلَة فِي مَحل جزم جَوَاب الشَّرْط، وَيجوز أَن تكون من مَوْصُولَة وَدخلت الْفَاء فِي خَبَرهَا لشبه الْمَوْصُول بِالشّرطِ فِي الْعُمُوم والإبهام، وَمَعْنَاهُ أَن من قدم صَبيا على قبض دين وَنَحْوه من وَدِيعَة وعارية وَغير ذَلِك من الْحُقُوق فَإِن الدَّافِع يبرأ من ذَلِك أَن ثَبت الدّفع بِبَيِّنَة لِأَنَّهُ قد رَضِي بِهِ ونزله مَنْزِلَته وَسَوَاء أوصله الصَّبِي لرَبه أَو أتْلفه وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَلَو ثَبت تعديه عَلَيْهِ، فَإِن لم يثبت الدّفع فَلَا يبرأ. وَلَو أقرّ الصَّبِي لقَوْل (خَ) وَإِن قَالَ أَي الْوَكِيل غير الْمُفَوض قبضت وَتلف برىء وَإِن لم يبرأ الْغَرِيم إِلَّا بِبَيِّنَة وَلَا مَفْهُوم للصَّبِيّ بل الْبَالِغ الْمَحْجُور كَذَلِك، وَإِنَّمَا خصص الصَّبِي بِالذكر ليفهم غَيره بالأحرى وَلَا مَفْهُوم لقبض بل لَو وَكله على البيع أَو الشِّرَاء أَو نَحْو ذَلِك لَكَانَ فعله مَاضِيا وَيبرأ المُشْتَرِي بِدفع الثّمن إِلَيْهِ لِأَن من وكل على بيع شَيْء فَهُوَ مُوكل على قبض ثمنه إِلَّا أَن يشْتَرط عَلَيْهِ أَن لَا يقبضهُ إِلَّا بتوكيله على الْقَبْض، نَص عَلَيْهِ ابْن الْحَاج كَمَا فِي ابْن عَرَفَة وَابْن سَلمُون وَغَيرهمَا. وتوكيله على البيع نَص عَلَيْهِ أَبُو إِبْرَاهِيم إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم
стр. 317
كَمَا فِي وَصَايَا المعيار. وَقَيده بِمَا إِذا كَانَ الْمُوكل لَهُ رشيدا عَالما بحجره، وَاعْتمد ابْن رحال قَيده الْمَذْكُور كَمَا مر قَرِيبا. قلت: أما التَّقْيِيد بِكَوْن الْمُوكل رشيدا فَظَاهر لما مرّ من أَن الْمَحْجُور لَا يُوكل على مَا فِيهِ مُعَاوضَة وَلَا يقبض حُقُوقه الْوَاجِبَة لَهُ، وَإِذا لم يقبضهَا بِنَفسِهِ فَكَذَلِك بوكيله وَإِلَّا بطلت فَائِدَة الْحجر فيقيد النّظم بِهَذَا الْقَيْد، وَلَا يبرأ الْغَرِيم بِالدفع إِلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَأما التَّقْيِيد بِكَوْنِهِ عَالما بحجره فَلَا تظهر لَهُ ثَمَرَة لِأَن تصرفه بِالْبيعِ وَالْقَبْض وَنَحْوهمَا لَا يرد لدعوى الْمُوكل عدم الْعلم بحجره وَلَا يُوجب تضمين الْمَحْجُور أَو الْغَرِيم كَمَا لَا يخفى، بل لَو ثَبت عدم علمه حِين التَّوْكِيل لم يرد تصرفه لتَعلق حق الدَّافِع وَالْمُشْتَرِي بذلك والتفريط إِنَّمَا جَاءَ من قبله حَيْثُ لم يتثبت. وَلَا يُقَال ثَمَرَته تظهر فِي تصرفه بِعَدَمِ الْمصلحَة. لأَنا نقُول الْوَكِيل من حَيْثُ هُوَ رشيد أَو مَحْجُور علم الْمُوكل بحجره أم لَا مَعْزُول عَن غير الْمصلحَة، فَلَا فرق فِي هَذَا بَين الْمَحْجُور وَغَيره كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وَلَيْسَ يمْضِي غير مَا فِيهِ نظر الخ. وَالله أعلم. وَهنا تمّ الْكَلَام على الْمُوكل وَالْوَكِيل اللَّذين هما الركنان الْأَوَّلَانِ من أَرْكَان الْوكَالَة، وَسَيَأْتِي الرُّكْن الثَّالِث وَالرَّابِع اللَّذَان هما الْمُوكل فِيهِ والصيغة عِنْد قَوْله، وحيثما التَّوْكِيل الخ وَعند قَوْله: وَالزَّوْج للزَّوْجَة كالموكل الخ. تَنْبِيه: مَا ذكره ابْن الْحَاج وَتَبعهُ النَّاظِم ظَاهر فِي جَوَاز تَوْكِيل الْمَحْجُور كَمَا فِي الْبُرْزُليّ، وَهِي طَريقَة ابْن رشد كَمَا مرّ فدرج النَّاظِم أَولا على طَريقَة اللَّخْمِيّ وَهنا على طَريقَة ابْن رشد، فَلَو قَالَ إِثْر قَوْله: لمن بِذَاكَ اتصفا مَا نَصه: وَقيل فِي الْمَحْجُور ذِي التَّقْدِيم فِي قَبضه بَرَاءَة الْغَرِيم لكفاه فِي الْإِشَارَة لطريقة ابْن رشد وَسلم من التَّنَاقُض فِي الْكَلَام وَالْجَوَاب عَنهُ بِكَوْن مَا هُنَا فِيمَا بعد الْوُقُوع وَمَا مر فِي الْجَوَاز ابْتِدَاء غير ظَاهر لِأَن ظَاهر كَلَام اللَّخْمِيّ وَمن وَافقه أَن وكَالَة الْمَحْجُور لَا تَنْعَقِد لِأَن الأَصْل فِيمَا لَا يجوز عدم الِانْعِقَاد، وَإِذا لم تَنْعَقِد فَلَا تترتب عَلَيْهَا الْآثَار من لُزُوم تَصَرُّفَاته للْمُوكل، وَمَا ذَاك إِلَّا لكَون تَوْكِيله بِمَنْزِلَة التَّوْكِيل على غير النّظر فَهُوَ كالتوكيل على الْمعْصِيَة لِأَن الْغَالِب أَن الْمَحْجُور لَا يتَصَرَّف إِلَّا بِغَيْر النّظر، وَلذَا قَالَ ابْن عَرَفَة: أصل الْمَذْهَب منع التَّوْكِيل على غير وَجه النّظر قَالَ: وَيَأْتِي نقل اللَّخْمِيّ عَن الْمَذْهَب منع تَوْكِيل السَّفِيه اه. وَقد عللوا عدم الْجَوَاز بِأَن وكَالَته تَضْييع لِلْمَالِ وَعَلِيهِ فَلَا يلْزمه بَيْعه، وَلَو وَافق السداد وَلَا يبرأ الْغَرِيم بِالدفع إِلَيْهِ وَهُوَ ظَاهر إِن لم يعلم الْمُوكل بِحَالهِ وَعلم الْغَرِيم بحجره وَلَو جهل انْعِقَاد وكَالَته لِأَن الْجَهْل فِي الْأَحْكَام لَا يُفِيد، وَأما إِن لم يعلم بحجره فَالظَّاهِر الْبَرَاءَة لَا من جِهَة صِحَة وكَالَته، بل لِأَن الْمُوكل إِن علم بِهِ فَهُوَ الْمُسَلط لَهُ على إِتْلَاف مَاله وَإِن لم يعلم فالتفريط جَاءَ من قبله فَلَيْسَ تضمين الْغَرِيم بِأولى من تَضْمِينه. هَكَذَا يَنْبَغِي تَفْصِيل هَذِه الطَّرِيقَة وَمَا فِي (ح) عِنْد قَوْله: إِلَّا أَن يَقُول وَغير نظر مِمَّا يَقْتَضِي خلاف التَّفْصِيل الْمَذْكُور غير ظَاهر فَتَأَمّله وَالله أعلم. وَجَازَ لِلْمطْلُوبِ أنْ يُوَكِّلَا وَمَنْعُ سَحْنُونٍ لَه قَدْ نُقِلَا
стр. 318
(وَجَاز للمطلوب) يتَعَلَّق بجاز (أَن يوكلا) فِي تَأْوِيل مصدر فَاعله (وَمنع) مُبْتَدأ (سَحْنُون) مُضَاف إِلَيْهِ (لَهُ) يتَعَلَّق بالمبتدأ وضميره للمطلوب بِتَقْدِير مُضَاف أَي لتوكيله، وَيحْتَمل أَن يعود على الْمصدر المؤول أَي وَمنع التَّوْكِيل جملَة (قد نقلا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول ونائبه يعود على الْمُبْتَدَأ، وَالْجُمْلَة خَبره وَمَعْنَاهُ أَن الْمَطْلُوب يجوز لَهُ أَن يُوكل من يُخَاصم عَنهُ على الْمَشْهُور الْمَعْمُول بِهِ، كَمَا يجوز ذَلِك للطَّالِب. وَنقل عَن سَحْنُون أَنه كَانَ لَا يقبل من الْمَطْلُوب وَكيلا إِلَّا أَن يكون امْرَأَة لَا يخرج مثلهَا أَو مَرِيضا أَو مرِيدا سفرا أَو كَانَ فِي شغل الْأَمِير أَو على خطة لَا يَسْتَطِيع مفارقتها وَنَحْو ذَلِك من الْأَعْذَار، وَلما قيل لَهُ لأي شَيْء تفعل هَذَا وَمَالك يقبل الْوَكِيل مُطلقًا؟ قَالَ: قَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز: تحدث للنَّاس أقضية الخ. وَوَقع لَهُ أَيْضا فِي رِسَالَة لقَاضِي الْقُضَاة بقرطبة الْمَنْع من التَّوْكِيل جملَة طَالبا أَو مَطْلُوبا. ابْن عَرَفَة: وَفِي جَوَازهَا لغير عذر. ثَالِثهَا: للطَّالِب لَا للمطلوب للمعروف مَعَ قَول المتيطي هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَل، وَنَقله عَن سَحْنُون وَفعله اه. فَقَوْل النَّاظِم: وَمنع سَحْنُون الخ يحْتَمل أَن يكون أَشَارَ بِهِ لقَوْله الأول أَو الثَّانِي. وَحَيْثُمَا التَّوْكِيلُ بِالإِطْلَاقِ فَذ ﷺ
١٦٤٨ - ; لِكَ التَّفْوِيضُ بِاتِّفَاقِ (وحيثما) اسْم شَرط (التَّوْكِيل) فَاعل بِفعل مُقَدّر تَقْدِيره وَقع (بِالْإِطْلَاقِ) فِي مَحل الْحَال مِنْهُ (فَذَلِك) مُبْتَدأ (التَّفْوِيض) خبر وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط وَالْفَاء رابطة بَينهمَا (بِاتِّفَاق) فِي مَحل الْحَال من التَّفْوِيض، وَمَعْنَاهُ أَن التَّوْكِيل إِذا وَقع مُطلقًا وَلم يُقيد بالتفويض وَلَا بِأَمْر مَخْصُوص كَقَوْلِه: وَكلتك أَو أَنْت وَكيلِي فَإِن ذَلِك هُوَ التَّفْوِيض بِاتِّفَاق فَيعم جَمِيع الْأَشْيَاء، وَأَحْرَى إِذا نَص على التَّعْمِيم كَقَوْلِه: وَكلتك على جَمِيع أموري أَو أقمتك مقَامي فِي جَمِيع الْأُمُور، وَلم أستثن عَلَيْك فصلا من الْفُصُول فيمضي فعله فِي كل شَيْء وَإِن كَانَ نظرا إِلَّا فِي طَلَاق زَوجته وإنكاح بكره وَبيع دَار سكناهُ أَو عَبده إِلَّا أَن يَقُول: وَكلتك بِمَا إِلَيّ من تطليق نسَائِي وَعتق عَبِيدِي وَبيع أملاكي فيمضي فعله فِي الْجَمِيع فَإِن نَص على التَّخْصِيص كَقَوْلِه: وَكلتك على قبض ديني أَو على
стр. 319
بيع ثوبي أَو على فلَان أَو بمخاصمة خصمائي فَهِيَ وكَالَة خَاصَّة بالخصام، وَقبض الدّين وَالْبيع من فلَان. ابْن فَرِحُونَ: الْوكَالَة على طلب الْآبِق لَا تَشْمَل الْخُصُومَة فِيهِ اه. وَمَا ذكره النَّاظِم من أَنه إِذا لم يُقيد بتعميم وَلَا بتخصيص يكون تفويضاً بِاتِّفَاق هُوَ طَريقَة ابْن رشد، وَطَرِيقَة ابْن بشير وَابْن شَاس وَابْن الْحَاجِب أَن الْإِطْلَاق لَا يَصح بِهِ تَوْكِيل، بل حَتَّى ينص على التَّعْمِيم أَو التَّخْصِيص وَعَلَيْهَا درج (خَ) إِذْ قَالَ: صحت الْوكَالَة بِمَا يدل عرفا لَا بِمُجَرَّد وَكلتك، بل حَتَّى يُفَوض أَو يعين بِنَصّ أَو قرينَة وتخصص وتقيد بِالْعرْفِ فَلَا يعده الخ. فَلَو قَالَ لَهُ: اشْتَرِ لي عبدا فَإِنَّهُ يتَقَيَّد بِمَا يَلِيق بِهِ، وَكَذَا لَو قَالَ لَهُ: بِعْ دوابي وَكَانَ الْعرف يَقْتَضِي تَخْصِيص بعض أَنْوَاعهَا فَإِنَّهُ يتخصص بِهِ، وَلَو قَالَ: بِعْ بِمَا بَاعَ بِهِ فلَان فرسه فَالْعَمَل بِمَا بَاعَ بِهِ فلَان مشترط فِي حق الْوَكِيل لَا فِي حق الْمُوكل. قلت: وَيُمكن تمشية النَّاظِم على هَذِه الطَّرِيقَة بِحمْل الْإِطْلَاق فِي كَلَامه على أَنه نَص لَهُ عَلَيْهِ أَو على مرادفه كَقَوْلِه: وَكلتك وكَالَة مُطلقَة أَو مفوضة أَو غير مُقَيّدَة بِشَيْء دون شَيْء أَو بِمَا إِلَيّ من قَلِيل أَو كثير أَو على جَمِيع الْأُمُور وَنَحْو ذَلِك مِمَّا فِيهِ التَّنْصِيص على إِطْلَاق يَده فِي التَّصَرُّف وَمرَاده بالِاتِّفَاقِ اتِّفَاق أهل هَذِه الطَّرِيقَة، وَهَذَا أولى وَأقرب من تمشيته على الطَّرِيقَة الضعيفة. المتيطي: إِن لم يسم شَيْئا بل قَالَ: وكلته وكَالَة مفوضة جَازَ فعله عَلَيْهِ فِي كل شَيْء من البيع وَالصُّلْح وَغَيرهمَا، وَإِن قَالَ: وكلته وكَالَة مفوضة جَامِعَة لجَمِيع وُجُوه التَّوْكِيل ومعانيه كَانَ أبين اه. ابْن شَاس. يشْتَرط فِيمَا فِيهِ التَّوْكِيل أَن يكون مَعْلُوما فِي الْجُمْلَة وَيَسْتَوِي كَونه مَنْصُوصا عَلَيْهِ أَو دَاخِلا تَحت عُمُوم اللَّفْظ أَو مَعْلُوما بالقرائن أَو بِالْعَادَةِ اه. ابْن عَرَفَة: شَرط صِحَة الْوكَالَة علم متعلقها خَاصّا أَو عَاما الخ. قَالَ وَقَول ابْن شَاس بِالْعَادَةِ هُوَ كقولها فِي ذبح الْوَلَد أضْحِية أَبِيه وإنكاحه أُخْته حَسْبَمَا ذكره فِي الْأُضْحِية وَالنِّكَاح فَتَأمل قَوْله: أَو دَاخِلا تَحت عُمُوم الخ. قلت: وَمن الْعَادة قَول النَّاظِم الْآتِي: وغائب يَنُوب فِي الْقيام الخ. وَقَوله: وَالزَّوْج للزَّوْجَة كالموكل الخ. وَهَذَا إِذا لم يَقع التَّعْمِيم إِثْر تَخْصِيص، وإلاَّ فَفِي الْبُرْزُليّ عَن ابْن عتاب الَّذِي جرى بِهِ الْعَمَل وَأفْتى بِهِ الشُّيُوخ: أَنه مَتى انْعَقَد فِي وَثِيقَة التَّوْكِيل تَسْمِيَة شَيْء، ثمَّ ذكر بعد ذَلِك التَّفْوِيض أَنه إِنَّمَا يرجع لما سمى وَإِن لم يسم شَيْئا، وَذكر التَّفْوِيض التَّام فَهُوَ عَام فِي الْجَمِيع اه. وَنَحْوه لِابْنِ رشد كَمَا فِي ابْن عَرَفَة وَهُوَ الْمشَار لَهُ بقول اللامية: وَإِن وَقع التَّفْوِيض إِثْر مُقَيّد الخ وَأما عَكسه وَهُوَ أَن يُفَوض ويعمم أَولا ثمَّ يُسَمِّي بعض مَا يدْخل تَحت ذَلِك اللَّفْظ ويسكت عَن الْبَاقِي. فَقَالَ الْبُرْزُليّ أَيْضا: يجْرِي على الْخلاف الْآتِي فِي الْهِبَة إِذا قَالَ: وهبت لوَلَدي وسمى الْبَعْض وَسكت عَن الْبَعْض الآخر، وأحفظ عَن الطرر وَعَن بعض الأندلسيين دُخُول الْمَسْكُوت عَنهُ، وأحفظ فِي بعض الرِّوَايَات فِي الوكالات أَنَّهَا تخْتَص بِمَا ذكر خَاصَّة. قلت: أفتى أَبُو الْحسن فِي نوازله فِيمَن حبس على وَلَده جَمِيع أملاكه، وَذكر بعض الْأَمْلَاك وَترك الْبَعْض الآخر أَنه يدْخل الْجَمِيع قَالَ: لِأَن الْمَخْصُوص دَاخل بِلَفْظ الْخُصُوص والعموم والمتروك دَاخل بِلَفْظ الْعُمُوم فَقَط، فَهُوَ كمن بَاعَ جَمِيع أملاكه وسمى بَعْضهَا وَترك الْبَعْض الآخر فَيلْزمهُ البيع فِي الْجَمِيع على الرَّاجِح، انْظُر ابْن هِلَال وشراح الْمَتْن فِي التَّنَاوُل، وَهَذَا أنسب
стр. 320
بِمَسْأَلَة الْوكَالَة الْمَذْكُورَة فيترجح فِيهَا الْعُمُوم إِن كَانَ يعلم بِمَا لم يسمه، وَأما من قَالَ: وهبت لوَلَدي أَو أوصى عَلَيْهِ وسمى الْبَعْض دون الْبَعْض، فَاخْتَارَ ابْن رشد فِيهَا عدم الْعُمُوم قَائِلا لِأَن لفظ وَلَدي يَقع على الْوَاحِد وَالْجمع فَلَا يدْخل إِلَّا مَا سَمَّاهُ وَإِن كَانَ ناظم الْعَمَل درج فِي الْوَصِيَّة على التَّعْمِيم حَيْثُ قَالَ: وَمن على أَوْلَاده أوصى وَمَا سمى سوى الْبَعْض فَذَاك علما تَنْبِيهَانِ. الأول: معنى كَون التَّفْوِيض رَاجعا للمقيد أَنه تَفْوِيض فِي أَحْوَال ذَلِك الْخَاص من كَونه جعل لَهُ فعل ذَلِك فِي أَي زمَان وَفِي أَي الْأَسْوَاق والأمكنة شَاءَ وَأَن يتحاكم فِي الْخُصُومَة عِنْد أَي قَاض شَاءَ أَو يَبِيع مِمَّن شَاءَ وَنَحْو ذَلِك. هَكَذَا فِي ابْن عَرَفَة عَن ابْن عبد السَّلَام، بل وَقع فِي السماع فِيمَن وكلت رجلا على خُصُومَة فِي قَرْيَة وَأَنَّهَا فوضت إِلَيْهِ وَأمره جَائِز فِيمَا يصنع وَلم تذكر بيعا وَلَا صلحا فَبَاعَ الْوَكِيل الْقرْيَة بعد أَن صَالح فِيهَا أَن الصُّلْح لَازم لَهَا دون البيع. ابْن رشد: الأَصْل أَن الْوَكِيل لَا يتَعَدَّى مَا سمى لَهُ، وَإِنَّمَا أجَاز فِي هَذَا السماع صلحه لقَوْل موكلته فوضت إِلَيْهِ فِي الْخُصُومَة وَجعلت أمره جَائِزا فِيمَا يصنع فَلم يُخَالف قَول أصبغ لَيْسَ لوكيل الْخُصُومَة صلح أَي لِأَنَّهُ لم يذكر لَهُ فِيهَا تفويضاً وَلَا قَول. عِيسَى: من وكل على قبض دُيُونه وفوض إِلَيْهِ النّظر فِيهَا لَا يجوز صلحه لِإِمْكَان تَفْوِيض صرف النّظر فِي قَول عِيسَى لتعجيل مَا يَقْتَضِي النّظر تَعْجِيله وَتَأْخِير مَا يَقْتَضِي النّظر تَأْخِيره اه. قلت: وَانْظُر على مَا فِي السماع إِذا قَالَ: وكلته على الْخِصَام توكيلاً مفوضاً هَل يَشْمَل تَوْكِيله الْإِقْرَار وَالْإِنْكَار لِأَنَّهُمَا من عوارض الْخِصَام فَيرجع لَهما لتفويض أَشد من رُجُوعه للصلح فَتَأَمّله. وَالله أعلم. قَالَ فضل: وَمن وكل وكَالَة مفوضة فَيجوز صلحه إِذا كَانَ نظرا وَأما من وكل على تقاضي دين أَو خُصُومَة أَو أَمر معِين وفوض إِلَيْهِ النّظر فَلَا يجوز صلحه وَإِن كَانَ نظرا حَتَّى ينص لَهُ على ذَلِك قَالَ: وَقَالَهُ جَمِيع أَصْحَابنَا. وَاقْتصر عَلَيْهِ فِي الْمُتَيْطِيَّة والفشتالية وَابْن رحال وظاهرهم أَنه الْمُعْتَمد دون مَا تقدم عَن السماع فَتَأَمّله وَهُوَ ظَاهر قَول اللامية: وكل وَكيل فامنعن صلحه سوى وَكيل بتفويض يُصَادف منهلا فمراده بوكيل التَّفْوِيض الْوَكِيل الْمُفَوض إِلَيْهِ فِي جَمِيع الْأُمُور لِأَنَّهُ إِذا أطلق إِنَّمَا ينْصَرف إِلَيْهِ لَا الْوَكِيل الْمَخْصُوص الْمُتَقَدّم فِي السماع كَمَا قَرَّرَهُ بِهِ بعض شراحها، وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا لفضل وَصَاحب اللامية هُوَ الَّذِي تقدم عَن ابْن عتاب أَن بِهِ الْعَمَل وَمَا وفْق بِهِ ابْن رشد بَين كَلَام الْأَئِمَّة يظْهر من المتيطي وَغَيره أَنه مُقَابل فَتَأَمّله. الثَّانِي: قَالَ فِي كتاب الْغرَر من الْمُدَوَّنَة: وَأما الدّور والأرضون وَالْعَقار فالنقد فِيهَا جَائِز بِشَرْط قربت الْغَيْبَة أَو بَعدت قَالُوا: يحْتَمل أَن يكون عطف الْعقار على مَا قبله من عطف الْعَام على الْخَاص، وَيحْتَمل أَن يكون من عطف المغاير وَأَن المُرَاد بِهِ الْبَسَاتِين فَيُؤْخَذ مِنْهُ أَن من وكل على بيع عقار أَن الدّور لَا تدخل فِي الْوكَالَة وَنزلت فِي الأندلس، وَحكم فِيهَا بِعَدَمِ الدُّخُول حَتَّى ينص على الدّور قَالَه الْبُرْزُليّ. ابْن شَاس: ومخصصات الْمُوكل مُعْتَبرَة فَلَو قَالَ: بِعْ من زيد لم يبع من غَيره وَإِن عين زَمنا أَو سوقاً تَتَفَاوَت الْأَغْرَاض فِي كل مِنْهُمَا وَجب اتِّبَاعه. ابْن عَرَفَة: وَفِي كتاب الْقَرَاض وَمِنْه تَأْخِير بيع سلعه لما يُرْجَى لَهُ سوق أَي فَإِن بَاعَ قبله ضمن وَلَو وَكله على
стр. 321
شِرَاء سلْعَة فلَان بِخُصُوصِهِ بهَا فاشتراها فَتبين أَنَّهَا لغيره أدخلها فِي سلع فلَان الْمَذْكُور، فَذَلِك عيب يُوجب للْمُوكل الْقيام بِنَقْض البيع قَالَه الْمَازرِيّ. وَلَيْسَ يَمْضِي غَيْرُ مَا فِيهِ نَظَرْ إلاَّ بِنَصَ فِي الْعُمُومِ مُعْتَبَرْ (وَلَيْسَ) فعل نَاقص (يمْضِي) مضارع مضى الثلاثي خَبَرهَا مقدم (غير) اسْمهَا مُؤخر (مَا) مَوْصُول مُضَاف إِلَيْهِ (فِيهِ) خبر عَن قَوْله (نظر) وَالْجُمْلَة صلَة مَا (إِلَّا) اسْتثِْنَاء (بِنَصّ) يتَعَلَّق بيمضي أَي لَا يمْضِي غير النّظر بِسَبَب من الْأَسْبَاب أَو بِشَيْء من الْأَشْيَاء إِلَّا بِنَصّ (فِي الْعُمُوم) يتَعَلَّق بقوله (مُعْتَبر) الَّذِي هُوَ صفة لنَصّ، وَالتَّقْدِير لَا يمْضِي غير النّظر من الْمُفَوض إِلَيْهِ وَأَحْرَى الْمَخْصُوص إِلَّا بِنَصّ مُعْتَبر فِي الْعُمُوم كَأَن يَقُول وَكلتك على النّظر وَغير النّظر فيمضي حِينَئِذٍ غير النّظر (خَ) فيمضي النّظر إِلَّا أَن يَقُول وَغير نظر إِلَّا الطَّلَاق الخ. وَمَا ذكره من أَنه يمْضِي غير النّظر إِذا نَص لَهُ عَلَيْهِ نَحوه لِابْنِ بشير وَابْن شَاس وَابْن الْحَاجِب وَاعْتَرضهُ ابْن عَرَفَة وَكَذَا (خَ) فِي ضيح قَائِلا: فِيهِ نظر إِذْ لَا يَأْذَن الشَّرْع فِي السَّفه فَيَنْبَغِي أَن يضمن الْوَكِيل إِذْ لَا يحل لَهما ذَلِك اه. فَقَوله يَنْبَغِي الخ ظَاهر إِذا كَانَ الْوَكِيل رشيدا لِأَنَّهُ إِذا بَاعَ مَا يُسَاوِي مائَة بِخَمْسِينَ مثلا وَتعذر رده صَار بِمَنْزِلَة الْمُودع عِنْده يحرق الْوَدِيعَة بِإِذن رَبهَا فَإِنَّهُ يضمنهَا وَبِه تعلم أَن قِيَاس (خَ) عدم الضَّمَان على نفي الْقود غير ظَاهر إِذْ لَا يلْزم من نفي الْقود فِي قطع الْيَد بِإِذن رَبهَا عدم الْغرم فِي المَال لِأَن الْقود عين وَالْحُدُود تدرأ بِالشُّبُهَاتِ بِخِلَاف الْغرم انْظُر عِنْد قَول (خَ) فِي الدِّمَاء، وَلَو قَالَ: إِن قتلتني أَبْرَأتك وَانْظُر مَا مر عِنْد قَوْله: وَمن على قبض صَبيا قدما الخ. وَشَمل قَوْله غير مَا فِيهِ نظر مَا فِيهِ مفْسدَة راجحة أَو مرجوحة أَو مُسَاوِيَة وَمَا لَا مصلحَة فِيهِ وَلَا مفْسدَة، لِأَن هَذِه الْأَقْسَام لَيست من بَاب مَا هُوَ أحسن قَالَه فِي أَوَائِل أحباس المعيار. قَالَ: وَالْوَصِيّ فِي ذَلِك كَالْوَكِيلِ ابْن عَرَفَة: وَظَاهر قَول أبي عمرَان إِن قدر الْغبن فِي بيع الْوَصِيّ وَالْوَكِيل مَا نقص عَن الْقيمَة نقصا بَينا وَإِن لم يبلغ الثُّلُث وَهُوَ صَوَاب لِأَنَّهُ مُقْتَضى الرِّوَايَات فِي الْمُدَوَّنَة وَغَيرهَا إِذا بَاعَ الْوَكِيل أَو ابْتَاعَ بِمَا لَا يشبه من الثّمن لم يلزمك اه. أَي: وَلَو الْتزم لَهُ إتْمَام النَّقْص وَنَقله (ح) عِنْد قَول الْمَتْن وَلَا بِغَبن وَلَو خَالف الْعَادة الخ. وَمَا ذكره عَن الْمُدَوَّنَة وَهُوَ قَول (خَ) فِي الْوكَالَة وَتعين فِي الْمُطلق نقد الْبَلَد ولائق بِهِ وَثمن الْمثل والأخير، وَقَالَ أَيْضا فِي الْإِجَارَة عاطفاً على مَا لَا يمْضِي: وكراء وَكيل بمحاباة أَو بِعرْض الخ. وَقَوله خبر أَي فِي إِمْضَاء فعله أَو نقضه وَأخذ سلْعَته إِن كَانَت قَائِمَة فَإِن فَاتَت خير فِي الْإِمْضَاء أَو تَضْمِينه الْقيمَة. تَنْبِيهَات. الأول: يُمكن أَن يكون المُرَاد بِغَيْر النّظر الَّذِي يمْضِي بِالنَّصِّ عَلَيْهِ على مَا فِي النّظم وَمن مَعَه هُوَ مَا لَا تنمية لِلْمَالِ فِيهِ كعتق وَهبة وَصدقَة أُرِيد بهَا ثَوَاب الْآخِرَة، لِأَن فِيهَا مصلحَة فِي نفس الْأَمر وَإِن كَانَت لَا تنمية فِيهَا، أَو المُرَاد بِهِ مَا لَيْسَ نظر عِنْد النَّاس، وَهُوَ عبد الْوَكِيل نظر كَشِرَاء جَارِيَة رخيصة لَا تلِيق بالموكل أَو يَشْتَرِي بأزيد من الْقيمَة لسهول الْعهْدَة فِي
стр. 322
ذَلِك البَائِع أَو يَبِيع بأنقص كَذَلِك أَيْضا فَيسْقط الِاعْتِرَاض حِينَئِذٍ عَن النَّاظِم وَمن وَافقه. الثَّانِي: قَالَ ابْن بشير: إِن قَالَ لَهُ بِعْ بِعشْرَة فَبَاعَ بِاثْنَيْ عشر أَو بِعْ بِالدّينِ بِعشْرَة فَبَاعَ بهَا نَقْدا. فَقَوْلَانِ مبنيان على الْخلاف فِي شَرط مَا لَا يُفِيد هَل يُوفي بِهِ أم لَا؟ ابْن عَرَفَة: وَالْأَظْهَر إِن كَانَ ذَلِك من بيع مَا فِيهِ شُفْعَة أَن يكون للْآمِر مقَال لجَوَاز تعلق قَصده بشركة الشَّفِيع دون غَيره اه. وَلَو قَالَ لَهُ بعها بِعشْرَة بِالنَّقْدِ فَبَاعَهَا إِلَى أجل لعدم وجود من يَشْتَرِيهَا فِي ذَلِك الْبَلَد الَّذِي سَافر إِلَيْهِ بِالنَّقْدِ لَزِمته الْقيمَة كَمَا فِي الْبُرْزُليّ عَن ابْن رشد ابْن عَرَفَة: وَلَو قَالَ لَهُ بعها بِعشْرَة نَقْدا فَبَاعَهَا بذلك وَقيمتهَا أَكثر فَلَا مقَال للْآمِر، ثمَّ قَالَ أَيْضا: وَإِن قَالَ بعها بِثمن إِلَى أجل فَبَاعَهَا بِهِ نَقْدا، وَقِيمَة السّلْعَة أَكثر من ذَلِك غرم الْوَكِيل الْقيمَة إِذْ لَا ينظر لما سمي بل إِلَى الْقيمَة لِأَنَّهُ يَقُول: إِنَّمَا سميت الْعشْرَة خوف بيعهَا بِأَقَلّ مِنْهَا قَالَ: وَاخْتلف فِي كَون التَّسْمِيَة للثّمن مسقطة عَن الْمَأْمُور النداء والشهرة وَالْمُبَالغَة فِي الِاجْتِهَاد. على قَوْلَيْنِ بالإمضاء وَعَدَمه لِأَن الْقَصْد عدم النَّقْص عَن الثّمن وَطلب الزِّيَادَة انْظُر ذَلِك فِيهِ إِن شِئْت. الثَّالِث: من غير النّظر أَيْضا أَن يدْفع الْوَكِيل الدّين وَنَحْوه بِغَيْر إِشْهَاد (خَ) وَضمن أَن أَقبض الدّين وَلم يشْهد الخ. وَتقدم نَحوه فِي الضَّامِن والمقارض مثل الْوَكِيل فِي ذَلِك، وَسَيَأْتِي قَول النَّاظِم: وَمن لَهُ وكَالَة مُعينَة. الخ. . وَلَا فرق فِي هَذَا بَين الْمُفَوض وَغَيره، ويسوغ للْمُوكل تَضْمِينه وَإِن علم بِبَرَاءَة الْوَكِيل لِأَنَّهُ الَّذِي أتلف عَلَيْهِ مَاله حَيْثُ لم يشْهد مَا لم يَدْفَعهُ الْعَامِل أَو الْوَكِيل بِحَضْرَة رب المَال وإلاَّ فَلَا ضَمَان لِأَن التَّفْرِيط حِينَئِذٍ من ربه. وَذَا لَهُ تَقْديمُ مَنْ يَرَاهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بَعْضِ مَا اقْتَضَاهُ (وَذَا) مُبْتَدأ وَالْإِشَارَة للْوَكِيل الْمُفَوض إِلَيْهِ (لَهُ) خبر عَن قَوْله (تَقْدِيم) مُبْتَدأ وسوغ الِابْتِدَاء بِهِ الْعَمَل وَيحْتَمل أَن يكون فَاعِلا بِمَحْذُوف أَي: وَذَا يجوز لَهُ تَقْدِيم (من) مَوْصُول مُضَاف إِلَيْهِ من إِضَافَة الْمصدر لمفعوله (يرَاهُ) صلَة والرابط الضَّمِير البارز ومفعوله الثَّانِي مَحْذُوف وفاعله ضمير مستتر يعود على ذَا (بِمثلِهِ) يتَعَلَّق بِتَقْدِيم وَهُوَ على حذف مُضَاف أَي بِمثل تَقْدِيمه، وَالْجُمْلَة من الْمُبْتَدَأ الثَّانِي وَخَبره خبر الأول (أَو بعض) مَعْطُوف على بِمثل وَلم يعد الْخَافِض لعدم لُزُومه على حد قَوْله: وَاتَّقوا الله الَّذِي تساءلون بِهِ والأرحام﴾ (النِّسَاء: ١) وَهُوَ مَذْهَب ابْن مَالك إِذْ قَالَ: وَلَيْسَ عِنْدِي لَازِما الخ. (مَا) مَوْصُول (اقْتَضَاهُ) صلته، وَالْمعْنَى أَن الْمُفَوض إِلَيْهِ لَهُ أَن يقدم بِمثل تَقْدِيمه أَو بِبَعْض مَا اقْتَضَاهُ تَقْدِيمه من فصوله من يرَاهُ أَهلا لذَلِك. وَالْحَاصِل، أَن لَهُ أَن يُوكل وَكيلا مفوضاً إِلَيْهِ أَو مَخْصُوصًا بِبَعْض الْأُمُور لِأَنَّهُ قَائِم مقَام مُوكله فَمَا جَازَ لمُوكلِه يجوز لَهُ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي اسْتَظْهرهُ ابْن رشد وَفِي ضيح أَنه الْمَعْرُوف من الْمَذْهَب، وَقَالَ ابْن نَاجِي فِي كتاب الشَّهَادَات من الْمُدَوَّنَة: وَالْعَمَل عندنَا أَن الْمُفَوض إِلَيْهِ لَا يُوكل إِلَّا بالتنصيص عَلَيْهِ، وَكَذَا الْعَمَل عندنَا أَنه لَا يحل عَنهُ الْعِصْمَة وَلَا يَبِيع عَنهُ الرّبع للْعُرْف وَإِلَّا فَالْأَصْل دُخُوله اه. وَنَحْوه ذكره
стр. 323
فِي إرخاء الستور مِنْهَا. وَأفهم قَوْله للْعُرْف أَن هَذِه الْأُمُور إِنَّمَا خرجت عِنْدهم لأجل الْعرف وَأَن الْمدَار فِي ذَلِك عَلَيْهِ، فَإِن جرى عرف بلد بِمثل ذَلِك عمِلُوا عَلَيْهِ وإلاَّ فَلَا. وَحِينَئِذٍ فَقَوْل (خَ) وتخصص وتقيد بِالْعرْفِ شَامِل للمفوض والمخصوص خلافًا لبَعض شراحه لِأَن مَا خرج عَن الْعرف لم يقْصد إِلَيْهِ، وَلِهَذَا خرج بيع دَار السُّكْنَى وَبيع العَبْد الْقَائِم بأموره كَمَا مر وَقد قَالَ ابْن عَرَفَة مَا نَصه: وَالْحَاصِل أَن بَين مُتَعَلق التَّوْكِيل خُصُوصا أَو عُمُوما لزم قصره عَلَيْهِ وإعماله فِيهِ إِلَّا مَا خص وَلَو بعادة اه. فَهُوَ صَرِيح فِي تَخْصِيص التَّفْوِيض بِالْعرْفِ وَالله أعلم. وَمَنْ عَلَى مُخَصَّصٍ وُكِّلَ لَمْ يُقَدِّمْ إِلَّا إنْ بِهِ الْجَعْلُ حَكَمْ (وَمن) اسْم شَرط أَو مَوْصُول (على مُخَصص) بِفَتْح الصَّاد صفة لمَحْذُوف يتَعَلَّق بقوله: (وكل) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول فعل الشَّرْط أَو صلَة (لم يقدم) بِكَسْر الدَّال الْمُشَدّدَة جَوَاب الشَّرْط أَو خبر عَن الْمَوْصُول (إِلَّا) اسْتثِْنَاء (أَن) شَرط (بِهِ) يتَعَلَّق بِحكم آخر الْبَيْت وضميره للتقديم الْمَفْهُوم من قَوْله لم يقدم (الْجعل) بِفَتْح الْجِيم فَاعل بِفعل مَحْذُوف يفسره (حكم) وَهُوَ إِمَّا بِمَعْنى الْفَاعِل أَي الْجَاعِل أَو على حذف مُضَاف أَي ذُو الْجعل، وَالْمرَاد بِهِ الْمُوكل على كل تَقْدِير، وَمَعْنَاهُ أَن من وكل على شَيْء مَخْصُوص كَبيع سلع مثلا لم يجز لَهُ أَن يقدم أَي يُوكل غَيره على فعله إِلَّا إِذا حكم الْجَاعِل لَهُ بالتقديم أَي جعل لَهُ مُوكله ذَلِك بِنَصّ أَو قرينَة كَأَن يكثر مَا وكل عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يُمكنهُ الِاسْتِقْلَال بِهِ وَحده، فيوكل حِينَئِذٍ من يُعينهُ فَقَط، وَإِن لم ينص لَهُ عَلَيْهِ وكشريف قد وكِّل على بيع دَوَاب مثلا لَا تلِيق بِهِ مُبَاشرَة بيعهَا وَعلم الْمُوكل بِحَالهِ أَو كَانَ مَشْهُورا عِنْد النَّاس بِأَنَّهُ لَا يَلِي ذَلِك بِنَفسِهِ، فَلهُ أَن يُوكل فِي الْحَالَتَيْنِ وَيحمل الْمُوكل فِي الثَّانِيَة على أَنه علم بِحَالهِ وَلَا يصدق فِي أَنه لم يعلم فَإِن لم يعلم الْمُوكل وَلَا اشْتهر الْوَكِيل بذلك فَلَيْسَ لَهُ التَّوْكِيل، وَهُوَ ضَامِن حَيْثُ لم يعلم الْوَكِيل الثَّانِي بتعديه فِي تَوْكِيله وإلاَّ فَالضَّمَان عَلَيْهِ كَمَا فِي (خَ) وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بقوله عاطفاً على الْمَمْنُوع وتوكيله إِلَّا أَن يَلِيق بِهِ أَو يكثر فَلَا يَنْعَزِل الثَّانِي بعزل الأول الخ. تَنْبِيهَات. الأول: الْوَصِيّ مثل الْمُفَوض ومقدم القَاضِي مثل الْمَخْصُوص قَالَه أَبُو الْحسن. قَالُوا للْوَصِيّ أَن يُوصي بِلَا خلاف ويوكل وَالْوَكِيل الْمَخْصُوص ومقدم القَاضِي لَيْسَ لَهما أَن يوكلا بِلَا خلاف، وَنقل (ح) عَنهُ فِي بَاب الْحجر أَن الْمَشْهُور فِي مقدم القَاضِي عدم التَّوْكِيل وَهُوَ معنى قَول اللامية: بتوكيل ذِي التَّقْدِيم من عِنْد حَاكم بِلَا إِذْنه قَولَانِ بِالْمَنْعِ فاعملا وَتَأمل قَوْله: بِالْمَنْعِ فاعملا مَعَ مَا فِي نَوَازِل الرَّهْن من المعيار عَن الإِمَام السنوسي أَن الَّذِي بِهِ الْعَمَل وانعقدت عَلَيْهِ الوثائق جَوَاز تَوْكِيله وَنَحْوه فِي الْمُتَيْطِيَّة عَن بعض الموثقين.
стр. 324
الثَّانِي: قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة: وَإِذا وكلته وكَالَة على الْخِصَام وَجعلت لَهُ أَن يُوكل من يرى تَوْكِيله. قلت: وَأذن لَهُ أَن يُوكل عَنهُ من شَاءَ بِمثلِهِ أَو بِمَا شَاءَ من فصوله وتكمل العقد. فَإِن قلت: وَأذن لَهُ أَن يُوكل عَنهُ من شَاءَ وَلم تزد بِمثلِهِ أَو بِمَا شَاءَ مِنْهُ لم يكن للْوَكِيل الثَّانِي أَن يُخَاصم عَن الْمُوكل الأول حَتَّى يَجْعَل لَهُ من الْإِقْرَار وَالْإِنْكَار مثل مَا جعله للْأولِ، وَقَالَ بعد ذَلِك: وَإِن وكلته وكَالَة مفوضة جَامِعَة لفصوله وَجعلت للْوَكِيل أَن يُوكل من شَاءَ بِمَا شَاءَ من فصوله فَلَا بُد أَن يَقُول الموثق: وَالْتزم الْمُوكل لوكيل وَكيله مثل مَا الْتزم لوَكِيله وَإِلَّا لم يكن للثَّانِي أَن يُوكل غَيره اه فَانْظُرْهُ. الثَّالِث: إِذا جَازَ للْوَكِيل أَن يُوكل بِمَا قَبضه الثَّانِي من المَال يلْزمه دَفعه لمن أَرَادَ قَبضه مِنْهُ من مُوكله أَو رب المَال لِأَنَّهُ يبرأ بِالدفع لكل مِنْهُمَا، وَإِن بَاعَ كل مِنْهُمَا شَيْئا وَاحِدًا فَالْعِبْرَة بِالْأولِ كَمَا قَالَ (خَ) وَإِن بِعْت وَبَاعَ فَالْأول إِلَّا لقبض الخ. وَلَو جَاءَ رجل بِكِتَاب فِيهِ الْأَمر بِأَن يدْفع لحامله من دينه كَذَا فاعترف الْمَدِين أَنه خطّ رب الدّين لم يقْض عَلَيْهِ بِالدفع، وَكَذَا إِذا صدقه فِي أَنه أمره أَن يدْفع إِلَيْهِ بِخِلَاف مَا لَو أَتَاهُ بوكالة فَأقر لَهُ بِصِحَّتِهَا وأبى من الدّفع فَإِنَّهُ يقْضِي عَلَيْهِ، فَإِن أنكر الْمُوكل الْوكَالَة بعد ذَلِك غرم الْحق ثَانِيًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا قضى عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ كَمَا فِي الْبُرْزُليّ وَمَا ذكره من أَنه إِذا أقرّ لَهُ بِالْوكَالَةِ يقْضِي عَلَيْهِ نَحوه فِي الْبَاب السّبْعين من التَّبْصِرَة وَذكره فِي الْفَصْل السَّادِس فِي حكم الْوكَالَة مِنْهَا أَيْضا، وَهُوَ مُخَالف لما ذكره فِي الْفَصْل الْخَامِس من أَن الْخصم إِذا صدق الْوَكِيل لم يجْبرهُ الْحَاكِم على الدّفع على الْمَشْهُور حَتَّى يثبت عِنْده صِحَة الْوكَالَة وَهُوَ الْمُوَافق لما فِي الْمُدَوَّنَة وتبصرة اللَّخْمِيّ كَمَا فِي (ح) وَفِي الْبُرْزُليّ أَيْضا: إِذا قبض رجل دينك بِغَيْر إذنك وأخبرك الْقَابِض بذلك ورضيت لم ترجع على الْغَرِيم. وَما مِنَ التَّوْكِيلِ لاثَّنَيْنِ فَمَا زَادَ مِنَ المَمْنُوعِ عِنْد العُلَمَا (وَمَا) مُبْتَدأ مَوْصُول (من التَّوْكِيل) يتَعَلَّق بالاستقرار صلَة (لاثْنَيْنِ) يتَعَلَّق بِالتَّوْكِيلِ (فَمَا) مَعْطُوف على اثْنَيْنِ (زَاد) صلَة مَا ومتعلقه مَحْذُوف أَي عَلَيْهِمَا (من الْمَمْنُوع) خبر الْمُبْتَدَأ (عِنْد العلما) يتَعَلَّق بالاستقرار فِي الْخَبَر وَهَذَا فِي الْخُصُومَة قَالَ المتيطي: وَلَا يجوز لرجل وَلَا لامْرَأَة أَن يُوكل فِي الْخِصَام أَكثر من وَكيل وَاحِد يُرِيد إِلَّا بِرِضا الْخصم (خَ) : وَوَاحِد فِي حضومة الخ: وَأما فِي غَيرهَا من بيع أَو شِرَاء أَو تقاضضٍونحو ذَلِك فَجَائِز وَلكُل الاستبداد. (خَ) : ولأحد الوكلين الاستبداد إِلَّا لشرط وَإِن بِعْت وَبَاعَ فَالْأول إِلَّا لقبض.
стр. 325
والنَّقْضُ لِلإِقْرَارِ والإِنْكَارِ مِنْ تَوْكِيلِ الاخْتِصامِ بِالرَّدِّ قمِنْ (وَالنَّقْص) مُبْتَدأ (للإقرار) يتَعَلَّق بِهِ (وَالْإِنْكَار) مَعْطُوف عَلَيْهِ (من تَوْكِيل) يتَعَلَّق بِالنَّقْصِ أَيْضا (الاختصام) مُضَاف إِلَيْهِ (بِالرَّدِّ) يتَعَلَّق بقوله (قمن) بِفَتْح الْقَاف وَكسر الْمِيم أَي حقيق خبر الْمُبْتَدَأ، وَمَعْنَاهُ أَن من وكل على الْخِصَام وَلم يَجْعَل لَهُ مُوكله فِي الْوَثِيقَة الْإِقْرَار وَالْإِنْكَار فَإِن التَّوْكِيل قمن بِالرَّدِّ حقيق بِهِ لما على الْمَطْلُوب من الضَّرَر فِي ذَلِك إِذْ قَرَار الْوَكِيل حِينَئِذٍ لَا يلْزم الْمُوكل (خَ) : وَلَيْسَ لَهُ الْإِقْرَار إِن لم يُفَوض أَو يَجْعَل لَهُ ولخصمه اضطراره إِلَيْهِ، وَهَذَا ظَاهر إِذا امْتنع من الْحُضُور مَعَ وَكيله أَيْضا، أما إِذا قَالَ لَا أفوض وَلَا أجعَل لَهُ الْإِقْرَار لِئَلَّا يرشيه الْخصم وَلَكِن أحضر مَعَ الْوَكِيل فِي الْمجْلس أَو قَرِيبا مِنْهُ لأقر بِمَا يَدعِيهِ خصمي أَو أنكرهُ فَإِنَّهُ يُجَاب إِلَى ذَلِك كَمَا فِي الْبَيَان، وَاقْتصر عَلَيْهِ فِي الشَّامِل فَلَيْسَ المُرَاد أَنَّهَا نَاقِصَة مُطلقًا كَمَا هُوَ ظَاهر النّظم، وَلَا سِيمَا وَقد أفتى ابْن الشقاق بِأَنَّهُ لَا يلْزم بِأَن يَجْعَل لَهُ الْإِقْرَار مَخَافَة أَن يرتشي الْوَكِيل. نَقله ابْن رحال قَالَ: وَقد شاهدنا من ذَلِك من ارتشاء الوكلاء مَا يُعلمهُ الله اه. وَمحل كَونهَا نَاقِصَة أَيْضا إِذا كَانَ الْوَكِيل مَالِكًا أمره أما إِن كَانَ صَبيا أَو مولى عَلَيْهِ أَو وَصِيّا أَو مقدم قَاض وكل بِإِذْنِهِ أَو نَائِب بَيت المَال فَإِن وكَالَة هَؤُلَاءِ لَا تكون نَاقِصَة بِنَقص الْإِقْرَار مِنْهَا بل إِن جعلُوا لَهُ الْإِقْرَار فَأقر بِشَيْء من معنى الْخُصُومَة فَإِنَّهُ لَا يلْزمهُم إِقْرَاره كَمَا فِي وكالات المعيار، وَكَذَا الْأَب يُوكل من يُخَاصم عَن صغَار وَلَده أَو نَاظر الأحباس يُوكل من يُخَاصم عَنْهَا لِأَن أَمْوَال الأحباس كأموال الْأَيْتَام وَإِقْرَار الْأَب وَالْوَصِيّ والناظر لَا يجوز وَهُوَ فِي ذَلِك شَاهد كَمَا فِي الْبُرْزُليّ، وَتقدم شَيْء من ذَلِك عِنْد قَوْله: وَمن أَبى إِقْرَارا أَو إنكاراً الخ. نعم إِن وكل الْوَصِيّ وَنَحْوه فِيمَا تولاه من الْمُعَامَلَات لمحجوره فإقرار الْوَكِيل حِينَئِذٍ لَازم للْوَصِيّ ويكلف الْوَصِيّ بِأَن يَجْعَل لوَكِيله الْإِقْرَار حِينَئِذٍ كَمَا لِابْنِ رشد وَغَيره وَفهم من قَوْله: الاختصام الخ. أَنه إِن كَانَ مفوضاً إِلَيْهِ يلْزم إِقْرَاره للْمُوكل وَإِن لم يكن جعله لَهُ وَظَاهر النّظم أَنه لَا بُد من جعل الْإِقْرَار وَالْإِنْكَار أَو الْحُضُور، وَلَو كَانَ الْوَكِيل مولى عَلَيْهِ أَو صَبيا وَهُوَ كَذَلِك على طَريقَة ابْن رشد كَمَا مرّ لِأَنَّهُ قَالَ يلْزمه من فعل الْوَكِيل السَّفِيه مَا يلْزمه من الْوَكِيل الرشيد. تَنْبِيه: إِذا وكلته فِي خُصُومَة على حق فجحده الْمَطْلُوب وحلفه الْوَكِيل فَلَيْسَ لَك أَن تحلف الْمَطْلُوب ثَانِيًا كَمَا فِي الْمُتَيْطِيَّة وَابْن عَرَفَة وَنَقله (ح) عِنْد قَوْله أَو يعين بِنَصّ أَو قرينَة الخ. وَيُرِيد
стр. 326
أَن تَحْلِيف الْوَكِيل لَا يسْقط بَيِّنَة الْمُوكل، وَإِنَّمَا يسْقط إِعَادَة الْيَمين لِأَن الْوَكِيل قد لَا يكون لَهُ علم بِبَيِّنَة الْمُوكل، وَقد قَالَ (خَ) فَإِن نفاها واستحلفه فَلَا بَيِّنَة إِلَّا لعذر كنسيان الخ. وَانْظُر لَو كَانَ الْوَكِيل عَالما بهَا وحلفه على إِسْقَاطهَا هَل لَا قيام للْمُوكل بهَا لِأَن قَول الْوَكِيل قَول مُوكله وَيدل لَهُ مَا فِي معاوضات المعيار عَن سَيِّدي مِصْبَاح فِي امْرَأَة أنكر وكيلها أَن تكون عقدت لابنها هبة فِي أملاكها، فَلَمَّا ثبتَتْ الْهِبَة أظهر وكيلها عقد استرعاء مقدم التَّارِيخ أَنَّهَا غير ملتزمة لتِلْك الْهِبَة إِن صدرت مِنْهَا أَن إِنْكَار الْوَكِيل لعقد الْهِبَة مسْقط للْقِيَام بالاسترعاء اه. أَوله الْقيام لِأَنَّهُ لم يُوكله على إِسْقَاطهَا وَيدل لَهُ مَا يَأْتِي فِي الْبَيْت بعده عَن الْمُدَوَّنَة أَن من وكل على الْأَخْذ بِالشُّفْعَة فَأقر بإسقاطها وَهُوَ الَّذِي فِي الْبُرْزُليّ عَن أَخَوَيْنِ ادّعى أَحدهمَا أَن أباهما بَاعَ مِنْهُ بعض الْأَمْلَاك بكالىء أمه وَأثبت ذَلِك وَقَالَ أَخُوهُ: إِن ذَلِك كَانَ توليجاً فَقَالَ: وَكيل مدعي البيع من أَيْن كَانَ لأم مُوكله مَالا وَمَا كَانَت أمه إِلَّا أمة ثمَّ تزَوجهَا أَبوهُمَا فَقَالَ ابْن حَارِث: أما الْوَثِيقَة فعقدها تَامّ لإفساد فِيهِ بِوَجْه وَإِقْرَار الْأَب لِابْنِهِ جَائِز، وَأما مَا تكلم بِهِ الْوَكِيل فَإِنَّهُ لَا يلْزم مُوكله إِذْ كَانَ مِنْهُ على وَجه الْغَلَط والسقط وَبعد هَذَا كُله فَإِنَّهُ لم يُوكله على تَكْذِيبه، وَإِنَّمَا وَكله على تَصْدِيقه وعَلى طلب مَا ادّعى بِهِ قبل صَاحبه، وَإِنَّمَا يجوز إِقْرَاره عَلَيْهِ فِيمَا يحدث من الْوُجُوه فِي الْخُصُومَة غير الْوَجْه الَّذِي هُوَ الأَصْل فَإِن قَوْله: وَمن أَيْن كَانَ لَهَا مَال سَاقِط عَن مُوكله للوجهين الْمَذْكُورين. وَقَالَ ابْن زرب: عقد الْوَثِيقَة صَحِيح غير أَن الْوَكِيل قد لبس مقَالَته وصير الْأَمر عِنْدِي مُشكلا لَا يظْهر فِيهِ شَيْء أتقلد الْجَواب بِهِ اه بِاخْتِصَار. قلت: وَالظَّاهِر فِي الْمَسْأَلَة مَا لِابْنِ حَارِث وَمَسْأَلَة الْمُدَوَّنَة شاهدة لَهُ، وَيُؤَيِّدهُ مَا لِابْنِ الْحَاج فِيمَن وكل على الصُّلْح وَالْإِقْرَار وَالْإِنْكَار فَأقر الْمَطْلُوب فَثَبت الْحق فَصَالح الْوَكِيل على ذَلِك بمثاقيل منجمة وَأطْلقهُ قَالَ: لَا يمْضِي الصُّلْح وَيجب على الْوَكِيل غرم مَا أقرّ بِهِ الْغَرِيم لتعديه بِإِطْلَاقِهِ فَتَأمل ذَلِك. وَلَا سِيمَا على مَا يَأْتِي فِي الْبَيْت بعده عَن (ح) من أَن من جعل لوَكِيله الْإِقْرَار إِنَّمَا أَرَادَ الْإِقْرَار فِيمَا هُوَ من معنى الْخُصُومَة وَالله أعلم. وَانْظُر مَا مر عِنْد قَوْله: ومنكر للخصم مَا ادَّعَاهُ الخ. وَحَيْثُ الإقْرَارُ أَتَى بِمَعْزِلِ عَنِ الخِصَامِ فَهْوَ غَيْرُ مُعْمَلِ (وَحَيْثُ) ظرف مضمن معنى الشَّرْط خافض لشرطه مَنْصُوب بجوابه (الْإِقْرَار) مُبْتَدأ وَجُمْلَة (أَتَى) خَبره وَالْجُمْلَة من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فِي مَحل جر بِإِضَافَة حَيْثُ (بمعزل) حَال من فَاعل أَتَى جر بِالْبَاء الزَّائِدَة (عَن الْخِصَام) يتَعَلَّق بمعزل (فَهُوَ) مُبْتَدأ (غير) خَبره (معمل) بِفَتْح الْمِيم اسْم مفعول مُضَاف إِلَيْهِ وَالْجُمْلَة جَوَاب حَيْثُ وَالْمعْنَى أَن من وكل على الْخِصَام فِي حق وَجعل لَهُ فِيهِ الْإِقْرَار وَالْإِنْكَار فَأقر بِشَيْء أَجْنَبِي من تِلْكَ الْخُصُومَة كإقراره أَن مُوكله وهب دَاره لزيد أَو لفُلَان عَلَيْهِ
стр. 327
مائَة وَنَحْو ذَلِك فَإِقْرَاره بذلك غير مَعْمُول بِهِ على الْأَصَح عِنْد ابْن سهل وَغَيره خلافًا لفقهاء طليطلة حَيْثُ قَالُوا: يلْزمه إِقْرَاره وَإِن لم يكن من معنى الْخُصُومَة، وَاسْتدلَّ ابْن سهل على تَصْحِيحه بقولِهَا: وَمن وكل على الْأَخْذ بِالشُّفْعَة فَأقر أَن مُوكله قد أسقطها فَهُوَ شَاهد لَا مقرّ انْظُر نَصهَا فِي (ح) قَالَ ابْن عَرَفَة مضعفاً لاستدلاله بِمَسْأَلَة الشُّفْعَة مَا نَصه: لَا يلْزم من لَغْو إِقْرَار الْوَكِيل على الشُّفْعَة لَغْو إِقْرَار من جعل لَهُ الْإِقْرَار لعدم صدق الْأَخْذ بِالشُّفْعَة على إِقْرَاره بإسقاطها وَصدق مُطلق الْإِقْرَار على الْإِقْرَار بِالْهبةِ اه. قَالَ (خَ) عقبه مَا قَالَه ابْن عَرَفَة من ضعف الِاسْتِدْلَال بِمَسْأَلَة الشُّفْعَة هُوَ الظَّاهِر، لَكِن يُؤْخَذ ذَلِك من أَن الْوكَالَة تخصص وتفيد بِالْعرْفِ لِأَن من وكل على الْخِصَام وَجعل لوَكِيله الْإِقْرَار وَالْإِنْكَار إِنَّمَا أَرَادَ الْإِقْرَار فِيمَا هُوَ من معنى الْخُصُومَة الَّتِي وكل فِيهَا اه. قلت: قد يرد تَضْعِيف ابْن عَرَفَة للاستدلال بِمَسْأَلَة الشُّفْعَة بِأَن مُطلق الْإِقْرَار الْوَاقِع أثر الْخُصُومَة إِنَّمَا يرجع للوجوه الراجعة لَهَا كالتفويض الْوَاقِع أثر الْمُقَيد على حسب مَا مر عِنْد قَوْله: وحيثما التَّفْوِيض بِالْإِطْلَاقِ الخ. وَيدل لَهُ قَول ابْن حَارِث الْمَار إِنَّمَا يجوز إِقْرَاره فِيمَا يحدث من الْوُجُوه فِي الْخُصُومَة غير الْوَجْه الَّذِي هُوَ الأَصْل الخ. إِذْ لَا شكّ أَن الْمقر بِإِسْقَاط الشُّفْعَة قد ذكر على أصل مَا وكل فِيهِ بالإبطال كَمَا أَنه فِي مَسْأَلَة التَّنْبِيه الْمَذْكُورَة فِي الْبَيْت قبله قد ذكر على بَيِّنَات أصل الْحق الَّذِي وكل على طلبه بالإسقاط والتكذيب مَعَ أَن الْمُوكل لَا نظر لَهُ فِي ذَلِك، فَلَو صَحَّ الْإِقْرَار بِالْهبةِ الْخَارِج عَن الْخُصُومَة كَمَا يَقْتَضِيهِ بحث ابْن عَرَفَة لصَحَّ الْإِسْقَاط الْخَارِج عَن الْأَخْذ بِالشُّفْعَة، وَمَفْهُوم قَول النَّاظِم بمعزل عَن الْخِصَام أَنه إِذا لم يكن بمعزل عَنهُ لصَحَّ الْإِقْرَار وَلزِمَ وَهُوَ كَذَلِك على الْمَعْرُوف إِذْ هُوَ فَائِدَة رد الْوكَالَة النَّاقِصَة عَن الْإِقْرَار وَالْإِنْكَار كَمَا مرّ فِي الْبَيْت قبله. قَالَ ابْن عَاتٍ عَن الْكَافِي الَّذِي بِهِ الْعَمَل أَنه إِذا جعل لَهُ الْإِقْرَار لزمَه مَا أقرّ بِهِ عِنْد القَاضِي، وَزعم ابْن خويز منداد أَن تَحْصِيل مَذْهَب مَالك أَنه لَا يلْزمه إِقْرَاره إِذا لم يكن مفوضاً إِلَيْهِ قَالَ: وَاتفقَ الْفُقَهَاء فِيمَن قَالَ مَا أقرّ بِهِ فلَان عَليّ فَهُوَ لَازم لي أَنه لَا يلْزمه اه. ابْن عَرَفَة: فَظَاهر ابْن عبد السَّلَام أَن قَول ابْن خويز منداد اتّفق الْفُقَهَاء الخ. خلاف الْمَعْرُوف من الْمَذْهَب وَالْأَظْهَر أَنه لَيْسَ بِخِلَاف لِأَن مَسْأَلَة الْمَذْهَب نَص فِيهَا على تَوْكِيله على الْإِقْرَار عَلَيْهِ، وَمَسْأَلَة ابْن خويز منداد إِنَّمَا صدر مِنْهُ أَن مَا أقرّ بِهِ فلَان فَهُوَ لَازم لَهُ فَصَارَ ذَلِك كَقَوْلِه مَا شهد بِهِ فلَان عَليّ فَهُوَ حق وَهَذَا لَا يلْزمه مَا شهد بِهِ اه. قلت: وَحَاصِل فرقه أَن مَسْأَلَة الْمَذْهَب أذن لَهُ فِي الْإِقْرَار عَنهُ بِخِلَاف مَسْأَلَة ابْن خويز منداد فَإِنَّهَا مُحْتَملَة للْإِذْن وَعَدَمه لِأَن مَا فِي قَوْله: مَا أقرّ بِهِ فلَان الخ شَرْطِيَّة بِدَلِيل دُخُول الْفَاء فِي جوابها فَصَارَت كَقَوْلِه: مَا شهد بِهِ فلَان الخ. وَيُمكن أَن يُقرر النَّاظِم بِمَا يَشْمَل مَسْأَلَة ابْن خويز منداد وَمَسْأَلَة الْهِبَة وَنَحْوهَا مِمَّا مر لِأَن الْكل بمعزل عَن الْخِصَام وَالله أعلم. تَنْبِيه: قَوْله فِي الْمُدَوَّنَة فَهُوَ شَاهد أَي يحلف مَعَه المُشْتَرِي وَيسْتَحق، وَمحله إِذا قَالَ: إِن مُوكله أسقطها بعد التَّوْكِيل وَالْمُوكل حَاضر فِي الْبَلَد فَإِن كَانَ غَائِبا غيبَة يتهم على الِانْتِفَاع بِالْمَالِ أَو أقرّ أَنه أسقطها قبل تَوْكِيله فَإِن شَهَادَته سَاقِطَة للتُّهمَةِ فِي الأولى ولإقراره بِأَنَّهُ إِنَّمَا توكل فِي بَاطِل فِي الثَّانِيَة قَالَه ابْن فَرِحُونَ فِي فصل التَّوْكِيل، وَفِي الْبَاب الثَّانِي وَالْعِشْرين من تبصرته مَا
стр. 328
نَصه: وَفِي الطرر إِذا قَالَ الْوَكِيل: قبض موكلي المَال أَي الَّذِي وكلني على قَبضه فَإِن قَالَ قَبضه بعد الْوكَالَة لزم الْإِقْرَار، وَإِن قَالَ قَبضه قبل الْوكَالَة فَلَا عِبْرَة بِإِقْرَارِهِ وَلَا شَهَادَته لِأَنَّهُ إِنَّمَا توكل فِي بَاطِل وانفسخت وكَالَته. وانظره مَعَ مَا فِي (ح) عَن أَشهب وَمَعَ مَا فِي أَوَائِل وكالات المعيار فِي وَكيل رب الْحق يقر أَن الضَّامِن لِلْمَالِ إِنَّمَا كَانَ ضَمَانه لَهُ بِجعْل وَتَأمل قَول اللامية: فَمَا بعد تَوْكِيل فَيلْزمهُ وَمَا قبيل وَمَا نافى خصاماً نعم وَلَا وَمَنْ عَلَى خُصُومَةٍ مُعَيَّنَهْ تَوْكيلُهُ فالطُّولُ لَنْ يُوَهِّنَهْ (وَمن) اسْم مَوْصُول مُبْتَدأ (على خُصُومَة) صلته (معينه) بِفَتْح الْيَاء صفة لخصومة (تَوْكِيله) فَاعل بالمجرور وَيجوز أَن يكون تَوْكِيله مُبْتَدأ خَبره فِي الْمَجْرُور قبله وَالْجُمْلَة صلَة من (فالطول) مُبْتَدأ (لن يوهنه) بِضَم الْيَاء وَفتح الْوَاو وَكسر الْهَاء الْمُشَدّدَة مضارع وَهن المضعف وفاعله ضمير مستتر يعود على الطول وضميره البارز على التَّوْكِيل، وَالْجُمْلَة خبر الطول وَجُمْلَة الطول وَخَبره خبر من، وَيجوز أَن تكون من اسْم شَرط وتوكيله فَاعل بِفعل مَحْذُوف وَجُمْلَة فالطول الخ جَوَاب الشَّرْط قَالَه اليزناسني، وَمَعْنَاهُ أَن من وكل على خُصُومَة مُعينَة كقبض إِرْث أَو قبض دين أَو على مخاصمة فلَان فالطول فِيمَا بَين التَّوْكِيل وَالْقِيَام بِهِ أَو فِيمَا بعد المناشبة وَقبل التَّمام لَا يضعف ذَلِك التَّوْكِيل وَلَا يُبطلهُ هَذَا ظَاهره. الْبُرْزُليّ: إِذا وَكله على قَضِيَّة مُعينَة فَلَا تَنْقَضِي إِلَّا بِتَمَامِهَا قَالَه بعض الموثقين اه. وَنَقله (ح) وَظَاهره كالناظم أَنه لَا يسْأَل الْمُوكل هَل هُوَ بَاقٍ على وكَالَته، وَأما إِن كَانَ غَائِبا فالوكيل على وكَالَته وَفهم مِنْهُ أَن الْمعينَة إِذا انْقَضتْ لَيْسَ لَهُ أَن يُخَاصم فِي غَيرهَا إِلَّا بوكالة مستأنفة قَالَ فِي اخْتِصَار الْمُتَيْطِيَّة وَإِن كَانَت الْوكَالَة مُقَيّدَة بخصومة فلَان أَو فِي شَيْء بِعَيْنِه فَلَا بُد من تَجْدِيد التَّوْكِيل لغير ذَلِك طَال الْأَمر أم قصر اه. فَعلم مِنْهُ أَنه لَا يحْتَاج للتجديد فِي ذَلِك الْمعِين، وَإِنَّمَا يحْتَاج للتجديد فِي غَيره على مَا يَأْتِي تَفْصِيله، وَأَشَارَ إِلَى مَفْهُوم مُعينَة وَهُوَ إِذا وَكله على خُصُومَة مُبْهمَة فَقَالَ: وَإنْ يَكُنْ قُدِّم لِلْمُخاصَمَهْ وَتمَّ مَا أرادَ مَعْ مَنْ خَاصَمَهْ (وَإِن) شَرط (يكن) فعله واسْمه ضمير الْوَكِيل (قدم) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول نَائِبه ضمير الْوَكِيل أَيْضا (للمخاصمة) يتَعَلَّق بقدم وَالْجُمْلَة خبر يكن (وَتمّ) مَا مضى يتم (مَا) مَوْصُول فَاعله (أَرَادَ)
стр. 329
صلته وفاعله ضمير الْوَكِيل والرابط بَينه وَبَين الْمَوْصُول مَحْذُوف (مَعَ) بِسُكُون الْعين لُغَة فِي مَعَ يتَعَلَّق بأراد (من) مُضَاف إِلَيْهِ (خاصمه) صلَة من وضميره الْمُسْتَتر هُوَ الرابط والبارز للْوَكِيل، وَيجوز الْعَكْس وَالْجُمْلَة من تمّ وَمَا بعده معطوفة على قدم وَكَذَا جملَة قَوْله. ورامَ أنْ يُنْشىءَ أُخْرَى ﷺ
١٦٤٨ - ; فَلَهُ ذَاكَ إذَا أطْلَقَ مَنْ وَكَّلْهُ (ورام) وفاعله ضمير الْوَكِيل أَيْضا (أَن ينشىء) فِي تَأْوِيل مصدر مَفْعُوله (أُخْرَى) مفعول بقوله ينشىء على حذف الْمَوْصُوف أَي خُصُومَة أُخْرَى (فَلهُ) خبر عَن قَوْله (ذَاك) وَالْإِشَارَة للإنشاء وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط (إِذا) ظرف خافض لشرطه مَنْصُوب بجوابه (أطلق من) مَوْصُول فَاعل أطلق (وَكله) صلَة من والرابط الضَّمِير الْمُسْتَتر والبارز للْوَكِيل وَالْجُمْلَة فِي مَحل جر بِإِضَافَة إِذا وَلَمْ يَجُز عَلَيْهِ نِصْفُ عَامِ مِنْ زَمَنِ التَّوْكِيلِ لِلْخِصَامِ (وَلم يجز عَلَيْهِ نصف) فَاعل بيجز (عَام) مُضَاف إِلَيْهِ (من زمن) يتَعَلَّق بيجز (التَّوْكِيل) مُضَاف إِلَيْهِ (للخصام) يتَعَلَّق بيجز أَيْضا أَي لم يجز من زمن التَّوْكِيل إِلَى وَقت إِرَادَة إنْشَاء الْخِصَام نصف عَام، وَمَعْنَاهُ أَنه إِذا وَكله على خُصُومَة مُبْهمَة أَي لم يذكر فِيهَا مخاصمة فلَان أَو فِي أَمر كَذَا
стр. 330
كَمَا فِي النِّهَايَة، بل قَالَ: وَكلتك على الْمُخَاصمَة عني من غير تعْيين خُصُومَة بِعَينهَا أَو على مخاصمة خصمي كَمَا فِي (ح) عَن الذَّخِيرَة، وَيظْهر أَنَّهَا على مخاصمة من كَانَ كَذَلِك فخاصم الْوَكِيل بعض النَّاس وتمَّ خصامه ثمَّ أَرَادَ أَن ينشىء خُصُومَة أُخْرَى مَعَ الأول أَو مَعَ غَيره، فَلهُ ذَلِك بِشَرْطَيْنِ: أَحدهمَا إِذا أطلق الْمُوكل فِي وكَالَته كَمَا مرّ وَالثَّانِي أَن لَا يجوز عَلَيْهِ نصف عَام من الْفَرَاغ من الأولى لإنشاء الثَّانِيَة ثمَّ إِن الصَّوَاب حذف الشَّرْط الأول لِأَنَّهُ الْمَوْضُوع فَقَوله: وَإِن يكن قدم للمخاصمة. أَي: لمُطلق الْمُخَاصمَة لِأَنَّهُ قسيم قَوْله: وَمن على خُصُومَة مُعينَة الخ. وَالصَّوَاب أَيْضا أَن يَقُول: من زمن الْفَرَاغ للخصام كَمَا قَررنَا قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة: وَإِذا وَكله عَن الْخِصَام فخاصم عَنهُ وَانْقَضَت تِلْكَ الْخُصُومَة، فَإِن كَانَت الْوكَالَة مُطلقَة وَأَرَادَ أَن يُخَاصم عَنهُ بِقرب انْقِضَاء الأولى بِالْأَيَّامِ أَو اتَّصل بعض ذَلِك بِبَعْض وتطاول سِنِين لم يحْتَج إِلَى تَجْدِيد، وَإِن كَانَ بَين المطلبين الْأَشْهر يَعْنِي سِتَّة أشهر فَعَلَيهِ التَّجْدِيد، وَكَذَا إِن لم يُخَاصم عَنهُ فِي أول التَّوْكِيل أَو قربه حَتَّى مَضَت الْأَشْهر فَيُسْتَحَب التَّجْدِيد ثمَّ قَالَ: وَإِن كَانَت مُقَيّدَة بمخاصمة فلَان إِلَى آخر مَا مرّ عَنهُ قبل هَذِه الأبيات ثمَّ قَالَ: وَلَو قيد الْوكَالَة بالدوام والاستمرار دَامَت أبدا مَا لم يعزله اه بِاخْتِصَار. وَقد قَالَ فِي الْمَقْصد الْمَحْمُود: وَإِن كَانَت الْوكَالَة مُبْهمَة فللوكيل أَن يُخَاصم عَنهُ فِي قَضِيَّة أُخْرَى بحدثان انْقِضَاء الأولى وَلَيْسَ لَهُ ذَلِك فِي قَضِيَّة مفسرة بمطالبة فلَان وَلَا فِي المبهمة إِذا طَال الزَّمَان نَحْو السِّتَّة أشهر، وَأما إِذا اتَّصل الْخِصَام فَلهُ التَّكَلُّم عَنهُ، وَإِن طَال الأمد فَقَوله: وَأما إِذا اتَّصل الْخِصَام الخ هُوَ عين قَوْله بحدثان انْقِضَاء الأولى الخ. إِلَّا أَنه هُنَاكَ فصل بِالْأَيَّامِ كَمَا مرّ عَن المتيطي، وَهنا لم يفصل بِشَيْء، وَيحْتَمل أَن يكون مُرَاده بالاتصال إنشاب الْخُصُومَة وابتداؤها فِي المبهمة مَعَ بعض النَّاس ثمَّ أمسك سِتَّة أشهر وَقَامَ لإتمامها مَعَ ذَلِك الْبَعْض، وَلَكِنِّي لم أَقف الْآن على نَص صَرِيح فِيهِ إِلَّا مَا يفهم من قَول الْمُتَيْطِيَّة الْمُتَقَدّم، وَكَذَلِكَ إِن لم يُخَاصم عَنهُ فِي أول التَّوْكِيل الخ. وتأمله مَعَ قَول الْمجَالِس المكناسية الَّذِي بِهِ الْعَمَل تَجْدِيد التَّوْكِيل بعد سِتَّة أشهر. هَذَا إِذا كَانَت فَتْرَة فِي خلل الْعَمَل، وَأما إِن اتَّصل خصامه فَلَا ينسخه الزَّمَان اه. وَقَوله: وَلَيْسَ لَهُ ذَلِك فِي قَضِيَّة مفسرة الخ. أَي لَيْسَ لَهُ أَن يحدث خُصُومَة أُخْرَى بعد الْفَرَاغ من الْخُصُومَة الْمعينَة كَمَا مرّ، وَيفهم مِنْهُ أَن الْمعينَة لَا تبطل إِلَّا بالفراغ مِنْهَا، فَهَذَا مَعَ مَا مر عَن المتيطي والبرزلي هُنَاكَ شَاهد على قَول النَّاظِم؛ وَمن على خُصُومَة مُعينَة الخ وَالله أعلم. وَالْحَاصِل أَنه إِذا أسقط من الْوَثِيقَة الدَّوَام والاستمرار وَلم يتَّصل الْخِصَام وَلَا كَانَ بالحدثان وَلم تكن الْخُصُومَة مُعينَة، فَلَا بُد من التَّجْدِيد على مَا فِي النّظم والمتيطية وَغَيرهمَا وَإِن وجد وَاحِد مِمَّا مر فَلَا تَجْدِيد وَلَا فرق بَين الْمُفَوض إِلَيْهِ وَغَيره كَمَا فِي القوانين، وَأفْتى ابْن مَرْزُوق بقول سَحْنُون إِنَّهَا لَا تحْتَاج إِلَى التَّجْدِيد مُطلقًا. وَظَاهر نقل ابْن عَرَفَة والمتيطية وَصَاحب اللامية أَن خلاف سَحْنُون جَار سَوَاء كَانَت الْخُصُومَة مُعينَة أم لَا. اتَّصل الْخِصَام أم لَا. إِلَّا أَنه يسْأَل الْمُوكل إِن كَانَ حَاضرا أهوَ على وكَالَته. وَظَاهر نقل ابْن سهل أَن سحنوناً إِنَّمَا قَالَ بِعَدَمِ التَّجْدِيد فِي الْمعينَة لِأَنَّهُ قَالَ: وَسُئِلَ سَحْنُون عَمَّن وكل على مخاصمة رجل فَلم يقم الْوَكِيل إِلَّا بعد سِنِين الخ. فَفرض السُّؤَال فِي مخاصمة رجل، وَظَاهره أَنه معِين وَعَلِيهِ فَقَوْل سَحْنُون لَيْسَ بمخالف لِلْقَوْلِ بالتجديد لاخْتِلَاف الْمَوْضُوع وَهُوَ ظَاهر النّظم لِأَنَّهُ اقْتصر فِي الْمعينَة على عدم التَّجْدِيد وَفِي غَيرهَا على التَّجْدِيد وَلم يذكر فِي ذَلِك الْخلاف الَّذِي ذَكرُوهُ، فَلَعَلَّهُ فهم أَن المُرَاد بِرَجُل فِي السُّؤَال رجل
стр. 331
معِين كَمَا هُوَ الظَّاهِر لَا أَن المُرَاد بِهِ الْجِنْس كَمَا فهموه فجعلوه مُقَابلا. تَنْبِيه: تقدم عَن النِّهَايَة أَن الْمعينَة هِيَ الَّتِي قيدت بمخاصمة فلَان أَو كَانَت فِي شَيْء بِعَيْنِه وَأَن المبهمة هِيَ الَّتِي سقط مِنْهَا ذَلِك، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنه إِذا قَالَ: وكلته على قبض ديني أَو إرثي وَلم يعين مِمَّن أَنَّهَا من الْمعينَة، وَقَوْلها فِي النِّكَاح فِي تَوْكِيل الْأَب رجلا على إنكاح ابْنَته مِمَّن يرَاهُ من شاكلة لَهَا وَبِمَا يرى من الصَدَاق وَأَنه إِن سقط مِنْهُ دائمة مستمرة لم يعْقد عَلَيْهَا بعد مُضِيّ سِتَّة أشهر إِلَّا بتوكيل ثَان الخ. يَقْتَضِي أَن ذَلِك لَيْسَ من الْمعينَة وإلاَّ لم يحْتَج إِلَى التَّجْدِيد فَتَأَمّله، وَيَقْتَضِي أَيْضا أَن التَّجْدِيد بعد مُضِيّ سِتَّة أشهر لَا يخْتَص بوكالة الْخِصَام بل كَذَلِك الْوكَالَة على النِّكَاح وَالْبيع وَنَحْوهمَا وَهُوَ كَذَلِك كَمَا فِي القوانين وَغَيرهَا وَهُوَ ظَاهر قَول ناظم الْعَمَل: وَبعد سِتَّة من الشُّهُور قد جددوا وكَالَة الْأُمُور وَمَوْتُ مَن وَكَّلَ أَوْ وكيِلِ يُبطِلُ مَا كانَ مِنَ التَّوْكِيلِ (وَمَوْت) مُبْتَدأ (من) مَوْصُول مُضَاف إِلَيْهِ (وكّل) بِفَتْح الْكَاف مُشَدّدَة مَبْنِيّ للْفَاعِل صلَة (أَو وَكيل) مَعْطُوف على الْمَوْصُول (يبطل) بِضَم الْيَاء وَكسر الطَّاء مضارع أبطل وفاعله ضمير يعود على الْمُبْتَدَأ وَالْجُمْلَة خَبره (مَا) مَفْعُوله (كَانَ) صلَة مَا وَهِي تَامَّة بِمَعْنى وجد (من التَّوْكِيل) بَيَان لما وَمَعْنَاهُ أَن موت الْمُوكل أَو الْوَكِيل يبطل التَّوْكِيل الَّذِي وجد من الْمُوكل وعزل الْمُوكل للْوَكِيل كموته إِن أشهد بِهِ وأعلنه عِنْد الْحَاكِم، وَلم يفرط فِي إِعْلَامه فَإِن اخْتَلَّ وَاحِد من الثَّلَاثَة لم يَنْفَعهُ عَزله على القَوْل بانعزاله بعزله وَإِن لم يعلم بِهِ، وَأما على القَوْل بِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِل إِلَّا إِن علم فَلَا يَنْعَزِل قبله وَإِن أشهد وأعلنه وَهُوَ معنى قَول (خَ) وَفِي عَزله بعزله وَلم يعلم خلاف الخ. وَظَاهر النّظم أَنه يبطل بِمَوْت الْوَكِيل وَلَو قَالَ وَارثه: أَنا أقوم مقَامه وَكَانَت بِأُجْرَة وَهُوَ كَذَلِك لِأَنَّهَا لَيست بِحَق تورث وَلِأَن الْوَكِيل يَسْتَوْفِي مِنْهُ الْمَنْفَعَة فتنفسخ الْإِجَارَة بِمَوْتِهِ، وَظَاهره أَيْضا أَن التَّوْكِيل يبطل بِمَوْت الْمُوكل وَلَو كَانَ الْوَكِيل مفوضاً إِلَيْهِ وَله وَكيل آخر تَحْتَهُ أَو وَكيل خُصُومَة فَيبْطل الْجَمِيع وَهُوَ كَذَلِك لانتقال الْحق للْغَيْر وهم الْوَرَثَة فَلَا يمْضِي عَلَيْهِم شَيْء من تَصَرُّفَاته إِلَّا أَن يكون غير عَالم بِمَوْتِهِ أَو يشرف وَكيل الْخُصُومَة على تَمامهَا بِحَيْثُ لَو أَرَادَ عَزله لم يكن لَهُ ذَلِك
стр. 332
على مَا يَأْتِي فِي قَوْله: وَمَا لمن حضر فِي الْجِدَال الخ. قَالَه فِي الْمُدَوَّنَة وَمَا قَرَّرْنَاهُ بِهِ من أَن مَحل الْبطلَان بِمَوْت الْمُوكل إِن علم الْوَكِيل وَإِلَّا فَلَا هُوَ أحد التَّأْويلَيْنِ وَهُوَ الرَّاجِح (خَ) : وانعزل بِمَوْت مُوكله إِن علم وَإِلَّا فتأويلان ومحلهما إِذا كَانَ من بَاعَ مِنْهُ الْوَكِيل أَو ابْتَاعَ حَاضرا بِبَلَد مَوته وَإِلَّا اتّفق التأويلان على عدم الْبطلَان قَالَه الزّرْقَانِيّ. وَلَيْسَ مَنْ وَكَّلَهُ مُوَكّلُ بِمَوْتِ مِنَ وَكَّلْهُ يَنْعَزِلُ (وَلَيْسَ) فعل نَاقص (من) مَوْصُول وَهِي وَاقعَة على الْوَكِيل الثَّانِي (وَكله) صلتها والرابط الضَّمِير البارز (مُوكل) بِفَتْح الْكَاف فَاعل وَكله، وَالْمرَاد بِهِ الْوَكِيل الأول (بِمَوْت) يتَعَلَّق بينعزل آخر الْبَيْت (من) مَوْصُول مُضَاف إِلَيْهِ (وَكله) صلته وَجُمْلَة (يَنْعَزِل) ومتعلقه خبر لَيْسَ وَمَعْنَاهُ أَن وَكيل الْوَكِيل لَا يَنْعَزِل بِمَوْت الْوَكِيل الأول وَلَا بعزله لِأَنَّهُ لما كَانَ تَوْكِيله بِإِذن من رب المَال إِمَّا بالصراحة أَو بالتفويض على مَا للناظم فِي قَوْله: وَذَا لَهُ تَقْدِيم من يرَاهُ الخ. على مَا بِهِ الْعَمَل كَمَا لِابْنِ نَاجِي أَو بِالْعرْفِ كَكَوْنِهِ لَا يَلِيق بِهِ أَو يكثر كَمَا مرّ صَار هَذَا الثَّانِي وَكيلا لَهُ فَلَا يَنْعَزِل بِمَوْت الأول وَلَا بعزله بِمَثَابَة من وكل شَخْصَيْنِ فَلَا يَنْعَزِل أَحدهمَا بِمَوْت الآخر وَلَا بعزله. نعم للْوَكِيل الأول عزل وَكيله كَمَا نَص عَلَيْهِ غير وَاحِد من شرَّاح الْمَتْن. والعَزْلُ لِلوَكِيلِ وَالْمُوَكَّلِ مِنْهُ يَحِقُّ بِوَفَاةِ الأوَّلِ (والعزل) مُبْتَدأ (للْوَكِيل) يتَعَلَّق بِهِ (والموكّل) بِفَتْح الْكَاف الْمُشَدّدَة مَعْطُوف على الْمَجْرُور (مِنْهُ) يتَعَلَّق بالموكل (يحِق) بِفَتْح الْيَاء وَكسر الْحَاء بِمَعْنى يجب خبر الْمُبْتَدَأ (بوفاة) يتَعَلَّق بِهِ (الأول) مُضَاف إِلَيْهِ، وَالْمعْنَى أَن الْوَكِيل الأول وَالثَّانِي وَهُوَ المُرَاد بالموكل مِنْهُ ينعزلان بِمَوْت الأول الَّذِي هُوَ رب المَال، وَهَذَا الْبَيْت مُسْتَغْنى عَنهُ بِعُمُوم قَوْله فِيمَا مر: يبطل مَا كَانَ من التَّوْكِيل. وكما ينعزلان بِمَوْتِهِ ينعزلان أَيْضا بفلسه لانتقال الْحق للْغُرَمَاء، فَلَا يلْزمهُم مَا بَاعَ أَو ابْتَاعَ إِن علم على الْمَشْهُور، وَكَذَا ينعزلان بطول جُنُونه جدا بِحَيْثُ يفْتَقر مَعَه إِلَى نظر القَاضِي فِي مَاله وَكَذَا ينعزلان بردته وَلَو بعد أَيَّام الِاسْتِنَابَة حَيْثُ لم يقتل لمَانع كحمل وَنَحْوه، وَأما ردة الْوَكِيل فَلَا توجب عَزله وَكَذَا الطَّلَاق فَإِنَّهُ لَا يُوجب عزل الزَّوْجَة الوكيلة عَن زَوجهَا إِلَّا أَن يعلم أَنه لَا يرضى بتصرفها بعد انْقِطَاع مَا بَينهمَا وَاسْتظْهر ابْن عَرَفَة أَن الزَّوْج إِذا كَانَ وَكيلا لزوجته وَجب انعزاله بِطَلَاقِهَا. وَمَا لِمَنْ حَضَرَ فِي الْجِدَالِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنَ انْعِزَالِ (وَمَا) نَافِيَة (لمن) مَوْصُولَة وَاقعَة على الْوَكِيل تتَعَلَّق بالاستقرار فِي الْخَبَر عَن الْمُبْتَدَأ بعْدهَا (حضر) صلتها (للجدال) يتَعَلَّق بالصلة (ثَلَاث) نَائِب عَن الْمَفْعُول الْمُطلق (مَرَّات) مُضَاف إِلَيْهِ
стр. 333
وَالْأَصْل حضوراً ثَلَاث مَرَّات فَحذف الْمصدر وناب عَنهُ عدده كَقَوْلِه تَعَالَى: فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جلدَة﴾ (النُّور: ٤) أَي جلدا ثَمَانِينَ (من) زَائِدَة (انعزال) مُبْتَدأ خَبره فِي الْمَجْرُور الْمُتَقَدّم. إلاَّ لِعُذْرِ مَرَضٍ أَوْ لِسَفَرْ ومِثْلُه مُوَكَّلٌ ذَاكَ حَضَرْ (إِلَّا) اسْتثِْنَاء (لعذر) يتَعَلَّق بالاستقرار فِي الْخَبَر الْمُتَقَدّم على أَنه بدل من مُقَدّر، وَالْعَامِل فِي الْبَدَل هُوَ الْعَامِل فِي الْمُبدل مِنْهُ أَي: وَمَا انعزال ثَابت للحاضر للجدال لوجه من الْوُجُوه إِلَّا لعذر (مرض) مُضَاف إِلَيْهِ (أَو لسفر) مَعْطُوف على مرض وَاللَّام زَائِدَة، وَيحْتَمل أَن يعْطف على لعذر فَلَيْسَتْ زَائِدَة وَمَعْنَاهُ أَنه لَا انعزال للْوَكِيل الَّذِي حضر للجدال أَي قَاعد خَصمه ثَلَاث مَرَّات وَلَو فِي يَوْم وَاحِد سَوَاء عَزله الْمُوكل أَو عزل هُوَ نَفسه لتَعلق حق الْخصم بخصومته إِلَّا لعذر من مرض ظَاهر أَو سفر، وَعَلِيهِ فِي السّفر الْيَمين أَنه مَا اسْتَعْملهُ ليوكل، وَكَذَا عَلَيْهِ أَن يحلف فِي الْمَرَض الْخَفي فَإِن نكل لم يجز لَهُ الْعَزْل، وَلَعَلَّ الْوَكِيل إِنَّمَا وَجَبت عَلَيْهِ الْيَمين ليسقط حق الْخصم الَّذِي يتَعَلَّق بِعَيْنِه لَا لينْتَفع الْمُوكل إِذْ لَا يحلف الْإِنْسَان لينْتَفع غَيره، وَمثل الْمَرَض ظُهُور تفريطه من قلَّة قِيَامه بِأَمْر الْخِصَام أَو يظْهر ميله للخصم أَو مسامحته فِي الْحق فَلهُ عَزله حِينَئِذٍ ويوكل غَيره أَو يُخَاصم بِنَفسِهِ قَالَه اللَّخْمِيّ وَغَيره. وَحكى بَعضهم عَلَيْهِ الِاتِّفَاق وَلَو كَانَت الْوكَالَة بِأُجْرَة فَظهر غشه وَنَحْو ذَلِك مِمَّا مرّ كَانَ عَيْبا وَله أَن يفْسخ الْوكَالَة وَقَوْلهمْ: يحلف فِي الْمَرَض الْخَفي كَمَا فِي (ز) يَقْتَضِي أَنه يحلف فِي هَذِه الْأُمُور وَإِن ادَّعَاهَا وَلم تظهر، وَفِي اخْتِصَار الْمُتَيْطِيَّة مَا يَقْتَضِي أَنه لَا بُد من إِثْبَات ذَلِك لِأَنَّهُ قَالَ: فَإِن ظهر من الْوَكِيل تَفْرِيط أَو ميل مَعَ خَصمه أَو غش ليبطل بذلك حق مُوكله أَو مرض فللموكل عَزله إِذا ثَبت ذَلِك اه. وَكَذَا لَا سَبِيل للعزل إِذا تعلق للْوَكِيل حق بِالْوكَالَةِ كَأُجْرَة وَنَحْوهَا أَو كَانَ الْحق لأَجْنَبِيّ، وَقد ذكر فِي اللامية جملَة من ذَلِك فانظرها إِن شِئْت. (وَمثله) خبر عَن قَوْله (مُوكل) بِكَسْر الْكَاف الْمُشَدّدَة وسوغ الِابْتِدَاء بِهِ وَصفه بِالْجُمْلَةِ وَهِي قَوْله: (ذَاك) مفعول بقوله: (حضر) وَالْمعْنَى أَن الْمُوكل إِذا جادل خَصمه ثَلَاث مَرَّات فَلَيْسَ لَهُ أَن يتخلى عَن الْخِصَام إِلَّا لعذر من مرض أَو سفر، وَمن ذَلِك أَن يشتمه خَصمه فَيحلف أَن لَا يخاصمه بِنَفسِهِ كَمَا فِي التَّبْصِرَة. قَالَ ابْن الفخار: فَإِن حلف أَن لَا يخاصمه دون عذر يُوجب الْيَمين لم يكن لَهُ أَن يُوكل إِلَّا بِرِضا خَصمه أَو لعذر من سفر وَنَحْوه. وَمَفْهُوم ثَلَاث مَرَّات أَنه إِن جادله أقل مِنْهَا وَلم يتَّجه الحكم فَلهُ عَزله وَهُوَ كَذَلِك إِن شهد بِهِ وأعلنه وَلم يفرط فِي إِعْلَامه بِأَن ترك إِعْلَامه لبعده كَمَا فِي (ح) وَهَذَا على أحد قَوْلَيْنِ. تقدما عِنْد قَوْله: وَمَوْت من وكل أَو وَكيل الخ. وَقَوْلِي وَلم يتَّجه الحكم الخ احْتِرَازًا مِمَّا إِذا اتجه فَلَا عزل، وَلَو قَالَ حِينَئِذٍ: إِن وَكيله جهل مَا يُخَاصم بِهِ وَإِن حجَّته غير مَا احْتج بِهِ عَنهُ وَلم يعلم بِمَا خَاصم بِهِ عَنهُ أَو كَانَ غَائِبا لم يقبل مِنْهُ ذَلِك وَلَا يكون عذرا فِي عَزله وَلَا دفع الحكم عَنهُ إِلَّا لوجه يدل على
стр. 334
صدقه فِي ذَلِك، وَكَذَا لَو خَاصم الْمُوكل بِنَفسِهِ وَزعم أَنه غلط أَو بقيت لَهُ حجَّة كَمَا فِي الْبُرْزُليّ والشامل. ومَنْ لهُ مُوَكِّلٌ وعَزَلَهْ لَخِصْمِهِ إنْ شَاءَ أنْ يُوَكِّلَهْ (وَمن) مُبْتَدأ مَوْصُول (لَهُ) خبر عَن قَوْله (مُوكل) بِفَتْح الْكَاف الْمُشَدّدَة وَالْجُمْلَة صلَة وَجُمْلَة قَوْله: (عَزله) حَالية مقدرَة مَعهَا قد (لخصمه) خبر مقدم (إِن شَاءَ) شَرط جَوَابه مَحْذُوف للدلالة عَلَيْهِ (أَن يُوكله) فِي تَأْوِيل مصدر مُبْتَدأ مُؤخر وَالْجُمْلَة خبر الْمُبْتَدَأ الأول والرابط الضَّمِير فِي لخصمه، وَالْمعْنَى أَن من كَانَ لَهُ وَكيل فِي خُصُومَة وَقد عَزله حَيْثُ يسوغ لَهُ عَزله أَو يُرْضِي خَصمه فَإِن لخصمه أَن يُوكل ذَلِك الْوَكِيل فِي تِلْكَ الْخُصُومَة إِن شَاءَ أَو فِي غَيرهَا وَلَا حجَّة للْأولِ فِي أَنه اطلع عَلَيْهِ عوراته ووجوه خصوماته قَالَه فِي الِاسْتِغْنَاء؛ وَاقْتصر عَلَيْهِ ابْن سَلمُون وَابْن فَرِحُونَ فِي تبصرته، وَله أَي لِابْنِ فَرِحُونَ فِي شرح ابْن الْحَاجِب يَنْبَغِي أَن لَا يُمكن من تَوْكِيله لِأَنَّهُ صَار كعدوه اه نَقله (ح) . وكُلُّ مَنْ عَلَى مَبِيعٍ وُكِّلَا كانَ لَهُ القَبْضُ إذَا مَا أُغْفِلَا (وكل) مُبْتَدأ (من) مَوْصُول مُضَاف إِلَيْهِ وَاقع على الْوَكِيل (على مَبِيع) يتَعَلَّق بقوله (وكلا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول، وَالْجُمْلَة صلَة (كَانَ) فعل نَاقص (لَهُ) خَبَرهَا وَاللَّام بِمَعْنى على (الْقَبْض) اسْمهَا (إِذا) ظرف مضمن معنى الشَّرْط خافض لشرطه مَنْصُوب بجوابه (مَا) زَائِدَة (أغفلا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول ونائبه ضمير الْقَبْض، وَالْجَوَاب مَحْذُوف للدلالة عَلَيْهِ، وَمَعْنَاهُ أَن من وكل على بيع مَبِيع فَبَاعَهُ فَإِن عَلَيْهِ أَن يقبض ثمنه إِذا أغفل الْمُوكل قبض الثّمن أَي سكت عَنهُ لِأَنَّهُ كَمَا عَلَيْهِ تَسْلِيم الْمَبِيع عَلَيْهِ قبض ثمنه، وَإِن وكل على الشِّرَاء فَعَلَيهِ قبض السّلْعَة أَيْضا فَإِن لم يفعل حَتَّى تعذر الْقَبْض ضمن فيهمَا وَهَذَا مَا لم يَبِعْهُ لأجل بِنَصّ من الْمُوكل وإلاَّ فَلَا يقبضهُ إِلَّا بتوكيل مُسْتَأْنف (خَ) : وتخصص وتقيد بِالْعرْفِ فَلَا يعده إِلَّا على بيع فَلهُ طلب الثّمن وَقَبضه أَو اشْتَرَاهُ فَلهُ قبض الْمَبِيع ورد الْمَعِيب إِن لم يُعينهُ مُوكله الخ. وَمَفْهُوم أغفلا أَنه إِذا نَص لَهُ على الْقَبْض أَو على عمله فَإِن يعْمل على ذَلِك فيقبضه فِي الأول دون الثَّانِي فَإِن تعدى وَقَبضه فِي الثَّانِي ضمن وَلَا ضَمَان على المُشْتَرِي إِن لم يعلم بِالنَّهْي، وَكَانَ الْعرف دفع الثّمن للْوَكِيل فِيمَا يظْهر، وَظَاهر النّظم أَن
стр. 335
عَلَيْهِ الْقَبْض جرى عرف بِهِ أَو بِعَدَمِهِ أَو لَا عرف أصلا وَهُوَ كَذَلِك فِي الطَّرفَيْنِ دون الْوَاسِطَة فَإِنَّهُ جرى بِعَدَمِهِ كَبيع الدّور وَالْعَقار فَلَا قبض عَلَيْهِ كَمَا لأبي عمرَان. وَلَا يبرأ المُشْتَرِي بِالدفع إِلَيْهِ، وَيدل عَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاء فِي كَلَام (خَ) ، إِذْ مَا بعد الِاسْتِثْنَاء هُوَ مَا إِذا لم يكن عرف أصلا، وَكَذَا يدل عَلَيْهِ قَول الشَّامِل وَله أَي الْوَكِيل قبض ثمن مَا وكل فِي بَيْعه إِلَّا لعادة أَو بِعَدَمِ قَبضه وَنَحْوه لِابْنِ فَرِحُونَ فِي تبصرته، وَمَا مر من أَن وَكيل الشِّرَاء عَلَيْهِ قبض السّلْعَة مَحَله إِذا لم يُصَرح الْوَكِيل للْبَائِع بِأَن نقد الثّمن على مُوكله، وإلاَّ فَلَا. لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يجب عَلَيْهِ دفع الثّمن فَلَا يجب عَلَيْهِ قبض الْمُثمن كَمَا فِي ابْن عَرَفَة. وَمَفْهُوم قَوْله على مَبِيع أَن من وكل على النِّكَاح لَيْسَ عَلَيْهِ قبض الصَدَاق لِأَنَّهُ لَا يسلم الْمَبِيع أَي الْبضْع وَلَا يبرأ الزَّوْج بِالدفع إِلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِك كَمَا يَأْتِي إِن شَاءَ الله. تَنْبِيه: إِذا سلم الْوَكِيل السّلْعَة الْمَبِيعَة أَو دفع الثّمن فِي الشِّرَاء وَلم يشْهد، فَأنْكر البَائِع أَو المُشْتَرِي ضمن لتَفْرِيطه بِعَدَمِ الْإِشْهَاد، وَسَوَاء كَانَ مفوضاً إِلَيْهِ أم لَا جرى عرف بترك الْإِشْهَاد أم لَا، على الْمَشْهُور. وَتقدم شَيْء من ذَلِك عِنْد قَوْله: وَلَيْسَ يمْضِي غير مَا فِيهِ نظر الخ. وغَائِبٌ يَنُوبُ فِي القِيَام عَنْهُ أبٌ وابْنٌ وفِي الخِصَامِ (وغائب) مُبْتَدأ وسوغه الْعُمُوم أَو كَونه صفة لمَحْذُوف وَجُمْلَة: (يَنُوب فِي الْقيام عَنهُ أَب وَابْن) خَبره (وَفِي الْخِصَام) مَعْطُوف على فِي الْقيام والمجرورات الثَّلَاث تتَعَلَّق بينوب وَأب وَابْن فَاعل بِهِ، وَمَعْنَاهُ أَن الشَّخْص الْغَائِب إِذا تسور عَلَيْهِ فِي عقاره أَو أحدث عَلَيْهِ ضَرَر فِي ملكه أَو أَخذ شَيْء من مَاله كدابة وَنَحْوهَا فَإِنَّهُ يجوز لِأَبِيهِ أَو ابْنه أَن يقوم عَنهُ فَيثبت حَقه بِالْبَيِّنَةِ ويخاصم عَنهُ فَيَأْخُذ النّسخ ويعطيها بِغَيْر وكَالَة، فَإِن آل الْأَمر إِلَى عجز الْمَطْلُوب أشهد القَاضِي بِمَا ثَبت عِنْده وَلَا ينْزع الشَّيْء من يَده، وَإِن آل الْأَمر إِلَى عجز الْقَائِم فَلَا تَنْقَطِع حجَّة الْغَائِب كَمَا مرّ فِي بَاب الْقَضَاء. قَالَ فِي الْمعِين: وَإِذا قُلْنَا بِجَوَاز الْمُخَاصمَة عَن الْغَائِب فَإلَى أَيْن تَنْتَهِي؟ قَالَ بعض الموثقين: يسمع القَاضِي الْبَيِّنَة وَيشْهد على ثُبُوتهَا عِنْده، وَلَا يخرج الْمُدعى فِيهِ من يَد الْمَطْلُوب إِن ادَّعَاهُ لنَفسِهِ وَلَا يقطع مَا أحدث عَلَيْهِ من الضَّرَر وَالْعَيْب إِذْ لَعَلَّ الْمَطْلُوب إِذا قدم لم يمنعهُ إِلَّا أَنه إِذا أقرّ الْمَطْلُوب بِمَا فِي يَده للْغَائِب أخرجه من يَده وَأَوْقفهُ حَيْثُ يرَاهُ اه. وَنَحْوه فِي الْمُتَيْطِيَّة وَغَيرهَا، وَظَاهر النّظم أَنه لَا فرق بَين قرب الْغَيْبَة وَبعدهَا وَهُوَ أحد قَوْلَيْنِ، وَظَاهره أَيْضا أَنه لَا فرق بَين الدُّيُون وَغَيرهَا، وَهُوَ كَذَلِك كَمَا فِي نَوَازِل الْمديَان ونوازل الشَّهَادَات من الْبُرْزُليّ وَابْن الْحَاج، وَيبقى الدّين بِذِمَّة الْغَرِيم إِلَّا أَن يخْشَى فقره أَو سَفَره وَظَاهره أَيْضا أَن غير الْأَب
стр. 336
وَالِابْن لَا يُمكن وَلَو كَانَ قريب الْقَرَابَة كالأخ وَنَحْوه، وَهُوَ الَّذِي فِي (ق) وَأحد الْأَقْوَال الْخَمْسَة الَّتِي فِي (ح) وَغَيره عَن ابْن رشد عِنْد قَول (خَ) وَفِي تَمْكِين الدَّعْوَى لغَائِب بِلَا وكَالَة تردد الخ. وَالَّذِي فِي نقل ضيح أَنه على هَذَا القَوْل يُمكن الابْن وَالْأَب وَقَرِيب الْقَرَابَة، وَلَعَلَّ المُرَاد بقريب الْقَرَابَة الْأَخ كَمَا صرح بِهِ فِي الكراس الرَّابِع من معاوضات المعيار عَن اليزناسني قَائِلا الَّذِي مضى بِهِ عمل الموثقين أَنه لَا يُبَاح ذَلِك إِلَّا للوالد أَو الولدة أَو الْأَخ من جَمِيع الْجِهَات ثمَّ قَالَ: وَقد ذكر ابْن رشد فِي ذَلِك خَمْسَة أَقْوَال يُمكن الْأَب وَالِابْن يُمكن كل قَائِم وَإِن أَجْنَبِيّا قَالَه ابْن الْقَاسِم، وَسَحْنُون يُمكن الْوَلِيّ من إِقَامَة الْبَيِّنَة لَا من الْخُصُومَة لَا يُمكن من وَاحِد مِنْهُمَا يُمكن كل قَائِم فِيمَا يخْشَى فَوَاته كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّة وَالثَّوْب لَا فِيمَا لَا يفوت كَالدّين وَغَيره إِلَّا الْأَب وَالِابْن قَالَ: وَمَا ذَكرْنَاهُ عَن الموثقين هُوَ الَّذِي يجب بِهِ الْعَمَل إِن شَاءَ الله اه. وبأدنى تَأمل تعلم أَن الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلين وَالْخَامِس متفقة على تَمْكِين الْأَب وَالِابْن وعَلى هَذِه الْفَتْوَى عول ناظم الْعَمَل حَيْثُ قَالَ: وَفِي عقار غَائِب يحْتَسب قِيَامه أَخ أَو ابْن أَو أَب وَالظَّاهِر أَن المُرَاد بِالْأَبِ وَالِابْن فِي النّظم الْجِنْس فَيشْمَل الْجد وَإِن علا وَالِابْن وَإِن سفل. وَجَائزٌ إثْباتُ غَيْرِ الأجَنَبِي لِمَنْ يَغِيبُ واخْتِصَامُهُ أُبي (وَجَائِز) خبر مقدم (إِثْبَات) مُبْتَدأ (غير الْأَجْنَبِيّ) مجروران بِالْإِضَافَة (لمن) يتَعَلَّق بِإِثْبَات (يغيب) صلَة من وَهُوَ بِمَعْنى غَابَ فأوقع الْمُضَارع موقع الْمَاضِي (واختصامه) مُبْتَدأ وَجُمْلَة (أبي) مَبْنِيّ للْمَفْعُول بِمَعْنى منع خَبره وَمَعْنَاهُ أَن غير الْأَب وَالِابْن من بَاقِي الْقَرَابَة يُمكن من إِثْبَات حُقُوق الْغَائِب عِنْد القَاضِي خشيَة ضياعها بِمَوْت الشُّهُود أَو طرُو فسق وَلَا يُمكن من الْخُصُومَة بِأخذ النّسخ وإعطائها، وَكَأن النَّاظِم ﵀ ترجح عِنْده من تِلْكَ الْأَقْوَال الْخَمْسَة الأول وَالثَّالِث فاقتصر فِي الابْن وَالْأَب على الْقيام وَالْخِصَام وَفِي غَيرهمَا من بَاقِي الْقَرَابَة على الْقيام فَقَط وَلم يذكر لذَلِك مُقَابلا وَوجه تَرْجِيح الأول ظَاهر مِمَّا مرّ وَوجه تَرْجِيح الثَّالِث أَنه لَا مضرَّة على الْمَطْلُوب وَلَا على الْغَائِب فِي إِثْبَات ذَلِك بل ذَلِك من حفظ مَال الْغَيْر الَّذِي يجب على النَّاس
стр. 337
فَكيف بالقريب، وَلَا سِيمَا وَالْقَوْل الثَّانِي يُوَافق هَذَا الثَّالِث فِي تَمْكِين الْقَرِيب من الْقيام كَمَا هُوَ وَاضح، وَإِنَّمَا خَالفه فِيمَا زَاد على ذَلِك فَهُوَ قوي من جِهَة الْعزو وَكَثْرَة الْقَائِل، وَبِهَذَا تعلم أَن النَّاظِم لم يخرج عَن الْأَقْوَال الْخَمْسَة كَمَا قيل وَلَا أَنه جعل الثَّالِث من تَمام الأول بل هُوَ تَابع فِي ذَلِك لِابْنِ رشد كَمَا يَقْتَضِيهِ سِيَاق ابْن سَلمُون. وَنَصه الصَّوَاب أَن الْأَب وَالِابْن يمكنان من الْإِثْبَات وَالْخُصُومَة عَن الْغَائِب وَمن عداهما من الْقَرَابَة لَا يُمكن من شَيْء لَا من الْإِثْبَات وَلَا من الْخُصُومَة، وَظَاهر الرِّوَايَات أَن الْأَجْنَبِيّ لَا يُمكن من شَيْء وَالله أعلم. تَنْبِيهَات. الأول: الصَّبِي كالغائب فَيقوم عَنهُ أَخُوهُ كالقول الأول وتجري فِيهِ الْأَقْوَال الْبَاقِيَة وَإِذا قُلْنَا بِجَوَاز الْقيام وَالْخِصَام للِابْن وَالْأَب أَو الْقيام فَقَط لغَيْرِهِمَا من الْقَرَابَة أَو الْقيام وَالْخِصَام مُطلقًا على القَوْل بِهِ فَقَالَ ابْن الْحَاج: لَيْسَ للقائم أَن يُوكل وَإِنَّمَا يتَكَلَّم بِنَفسِهِ أَو يتْرك قَالَ: وَيحْتَمل جَوَاز ذَلِك عِنْد الْعذر. الثَّانِي: ذكر الْبُرْزُليّ فِي آخر الشَّهَادَات من ديوانه أَن الْعَمَل على عدم التَّوْكِيل وَلَو من قريب الْقَرَابَة وَعَلِيهِ فَعمل تونس مُخَالف لعمل فاس. الثَّالِث: مَحل الْخلاف فِيمَا لَا حق فِيهِ للْمُدَّعِي وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فِيهِ وَلَو وَدِيعَة فَلَيْسَ للْمُودع عِنْده أَن يُخَاصم سارقها مثلا، أما مَا لَهُ فِيهِ حق كالمستأجر وَالْمُسْتَعِير عَارِية لَا يُغَاب عَلَيْهَا وَالْمُرْتَهن رهنا كَذَلِك وللغرماء وَزَوْجَة الْغَائِب وأقاربه الَّذين تلْزمهُ نَفَقَتهم أَو عَلَيْهِ فِيهِ ضَمَان كالمستعير عَارِية يُغَاب عَلَيْهَا وَالْمُرْتَهن رهنا كَذَلِك، وَالْغَاصِب إِذا غصب مِنْهُ شَيْء والحميل إِذا أَرَادَ الْمَدِين السّفر وخشي ضيَاع الْحق وَنَحْو ذَلِك فَيمكن من الدَّعْوَى بِلَا وكَالَة اتِّفَاقًا وَيُبَاع إِن ثَبت ملكه لَهُ فِي الدّين وَالنَّفقَة.
(فصل فِي حكم تداعي الْمُوكل وَالْوَكِيل)
فِيمَا قَبضه الْوَكِيل من دين وَثمن مَبِيع وَادّعى أَنه دفع ذَلِك لمُوكلِه وَأنكر الْمُوكل ذَلِك، وَحكى النَّاظِم فِي ذَلِك أَرْبَعَة أَقْوَال أَشَارَ لأولها بقوله: وَإنْ وَكيلٌ ادَّعَى إقْبَاضَ مَنْ وَكَّلَهُ مَا حَازَ فَهْوَ مُؤْتَمَنْ (وَإِن) شَرط (وَكيل) فَاعل بِفعل مَحْذُوف يفسره (ادّعى إقباض) مَفْعُوله (من) مُضَاف إِلَيْهِ من إِضَافَة الْمصدر لمفعوله (وَكله) صلَة من (مَا) مفعول ثَان لإقباض وَجُمْلَة (حَاز) صلَة مَا والرابط مَحْذُوف أَي حازه (فَهُوَ) مُبْتَدأ عَائِد على الْوَكِيل (مؤتمن) خَبره. وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط. مَعْ طُولِ مُدَّةٍ وإنْ يَكُنْ مَضَى شَهْرٌ يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينٍ تُقْتَضى ﷺ
١٦٤٨ - ;
стр. 338
(مَعَ) بِسُكُون الْعين ظرف مُتَعَلق بمؤتمن (طول مُدَّة) مجروران بِالْإِضَافَة (وَإِن) شَرط (يكن) فعله واسْمه ضمير الشَّأْن. (مضى. شهر) فعل وفاعل خبر يكن (يصدق) بِالْجَزْمِ جَوَاب الشَّرْط (مَعَ) بِالسُّكُونِ أَيْضا يتَعَلَّق بِمَا قبله (يَمِين) مُضَاف إِلَيْهِ (تقتضى) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول صفة ليمين. وَإنْ يَكُنْ بِالفَوْرِ والإنْكَارِ لَهُ فَالَقَوْلُ مَعْ حَلْفٍ لِمَنْ وَكَّلَهُ (وَإِن يكن) شَرط وَفعله (بالفور) يتَعَلَّق بالاستقرار فِي خبر يكن (الْإِنْكَار) بِنَقْل حَرَكَة الْهمزَة للام اسْم يكن (لَهُ) خَبَرهَا (فَالْقَوْل) مُبْتَدأ (مَعَ) بِالسُّكُونِ أَيْضا (حلف) بِسُكُون اللَّام مُضَاف إِلَيْهِ والظرف يتَعَلَّق بالاستقرار فِي الْخَبَر الَّذِي هُوَ (لمن وَكله) وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط وَهَذَا القَوْل لمطرف. وَحَاصِله إِن ادّعى الْوَكِيل أَنه دفع لمُوكلِه مَا قَبضه لَهُ، وَقد طَالَتْ الْمدَّة فِيمَا بَين الْقَبْض والإدعاء كَسنة وَنَحْوهَا فَهُوَ مُصدق بِلَا يَمِين، وَإِن قصرت الْمدَّة فِيمَا بَين الْقَبْض والادعاء كشهر وَنَحْوه فَهُوَ مُصدق أَيْضا، لَكِن بِيَمِين. وَإِن قصرت الْمدَّة عَن الشَّهْر فَالْقَوْل للْمُوكل مَعَ يَمِينه وَكَانَ الطول الْكثير منزل منزلَة الشَّاهِدين عِنْده فِي الدّلَالَة على الْبَرَاءَة والمتوسط بِمَنْزِلَة الشَّاهِد الْوَاحِد والقليل كَالْعدمِ. وَقِيلَ إنَّ القَوْلَ لِلْوَكِيلِ مَعَ اليَمِينِ دُونَ مَا تَفْصِيلِ (وَقيل إِن) بِكَسْر الْهمزَة (القَوْل) اسْمهَا (للْوَكِيل) خَبَرهَا (مَعَ) ظرف يتَعَلَّق بالاستقرار فِي الْخَبَر (الْيَمين) مُضَاف إِلَيْهِ (دون) يتَعَلَّق بالاستقرار أَيْضا (مَا) زَائِدَة (تَفْصِيل) مُضَاف إِلَيْهِ أَي دون تَفْصِيل بَين الطول وَعَدَمه وَلَا بَين مفوض إِلَيْهِ وَغَيره، وَلَا بَين أَن يَدعِي الدّفع إِلَى مُوكله فِي حَيَاته أَو بعد مَوته، وَلَا بَين مَا قَبضه الْوَكِيل ليدفعه لفُلَان أَو ليَشْتَرِي بِهِ سلْعَة فَلم يدْفع وَلم يشتر، وَادّعى رد ذَلِك. وَهَذَا القَوْل هُوَ الْمَشْهُور وَمذهب الْمُدَوَّنَة فَكَانَ على المُصَنّف أَن يصدر بِهِ (خَ) وَصدق فِي الرَّد كَالْمُودعِ فَلَا يُؤَخر للإشهاد أَي لَيْسَ للْمُودع وَلَا للْوَكِيل أَن يَقُول لَا أدفَع لَهُ حَتَّى أشهد عَلَيْهِ إِذْ لَا نفع لَهما فِي ذَلِك لتصديقهما بِيَمِين وَنَحْوه لِابْنِ شَاس وَابْن الْحَاجِب، وَاعْترض بِأَن لَهما نفعا فِي الْإِشْهَاد وَهُوَ سُقُوط الْيَمين وَهُوَ الَّذِي تَقْتَضِيه أصُول الْمَذْهَب كَمَا لِابْنِ عَرَفَة، وَعَلِيهِ فَإِذا أخر الدّفع للإشهاد فَتلف لم يضمن بِخِلَافِهِ على مَا لِابْنِ شَاس فَإِنَّهُ يضمن انْظُر بعد هَذَا عِنْد قَوْله: وَالزَّوْج للزَّوْجَة كالموكل الخ. وَمحل التَّصْدِيق على هَذَا القَوْل إِنَّمَا هُوَ فِيمَا قبضاه بِغَيْر إِشْهَاد أما مَا قبضاه بإشهاد مَقْصُود بِهِ التَّوَثُّق فَلَا يصدقان فِي رده إِلَّا بِبَيِّنَة كَمَا فِي (ح) وَجعله معنى التَّشْبِيه فِي قَول (خَ) كَالْمُودعِ. وَفِي الْبُرْزُليّ مَا يَفْعَله النَّاس الْيَوْم إِذا أعطَاهُ قراضا أَو بضَاعَة أَو لفتح حَانُوت يأْتونَ إِلَى الْعُدُول ويكتبون رسماً بذلك عِنْد الْبَيِّنَة الْمَقْصُودَة للتوثق اه. وَنَحْوه فِي الْخَرشِيّ عِنْد قَول (خَ) فِي الشّركَة ولمقيم بَيِّنَة الخ. وَظَاهر كَلَامهم أَنه
стр. 339
لَا يشْتَرط علم الْمَشْهُود عَلَيْهِ بِقصد التَّوَثُّق وَلَا فهمه ذَلِك. انْظُر شرح الشَّامِل فِي الْوَدِيعَة. وَقِيلَ إنْ أنْكَرَ بَعْدَ حِينِ فَهْوَ مُصَدَّقٌ بِلَا يَمِينِ (وَقيل إِن أنكر) الْمُوكل الْقَبْض (بعد حِين) أَي سنة (فَهُوَ) أَي الْوَكِيل (مُصدق بِلَا يَمِين. وإنْ يَمُرَّ الزَّمَنُ القَلِيلُ فَمَعْ يَمينٍ قَوْلُهُ مَقْبُولُ وَإِن يمر الزَّمن الْقَلِيل) بَين قَبضه وادعائه الدّفع وَذَلِكَ مَا دون السّنة (فَمَعَ يَمِين قَوْله) أَي الْوَكِيل (مَقْبُول) وَهَذَا قَول ابْن الْمَاجشون وَابْن عبد الحكم، وَقد فَارق القَوْل الأول فِي أَنه يقبل قَوْله فِيمَا دون السّنة الصَّادِق بالشهر واللحظة والظرف الأول يتَعَلَّق بقوله أنكر وَالْجُمْلَة بعده جَوَاب الشَّرْط، والظرف الثَّانِي يتَعَلَّق بقوله مَقْبُول، وَالْجُمْلَة جَوَاب أَيْضا ويمر مجزوم مدغم يجوز فِي رائه الْفَتْح وَالْكَسْر وَالضَّم، وَالثَّالِث أفْصح وَأكْثر كَمَا قَالُوهُ فِي كل مدغم لقِيه سَاكن أَو ضمير. وَقيلَ بَلْ يَخْتَصُّ بِالمُفَوِّضِ إلَيْهِ ذَا الحكْمُ لِفَرْقٍ مُقْتَضِي (وَقيل بل يخْتَص ب) الْوَكِيل (الْمُفَوض إِلَيْهِ ذَا) فَاعل يخْتَص (الحكم) بِالرَّفْع صفة لاسم الْإِشَارَة أَو عطف بَيَان أَو بدل، وَالْمرَاد بالحكم مَا مرّ من التَّصْدِيق بِيَمِين مَعَ الْقرب وبدونها مَعَ الْبعد (لفرق) يتَعَلَّق بيختص ولامه للتَّعْلِيل (مُقْتَضى) صفة لفرق أَي لفرق اقْتضى التَّخْصِيص الْمَذْكُور وَهُوَ شدَّة الوثوق بالمفوض إِلَيْهِ دون غَيره. وَمَنْ لَهُ وكالَةُ مُعَيَّنهْ يَغْرَمُ إلاَّ أنْ يُقِيمَ البَيِّنَهْ (و) هُوَ (من لَهُ وكَالَة مُعينَة) أَي مَخْصُوصَة بِشَيْء معِين فَإِنَّهُ (يغرم) مَا أنكرهُ فِيهِ مُوكله طَال مَا بَين الْقَبْض والادعاء أم لَا (إِلَّا أَن يُقيم الْبَيِّنَة) على مَا دفع إِلَيْهِ، وَهَذَا قَول أصبغ فَقَوله: وَمن
стр. 340
لَهُ الخ من تَمام القَوْل الرَّابِع وَهِي مُبْتَدأ وَالْجُمْلَة بعْدهَا صلتها وَجُمْلَة يغرم بِفَتْح الْيَاء وَالرَّاء خَبَرهَا. تَنْبِيهَات. الأول: مَا تقدم من أَن الْمَشْهُور من الْأَقْوَال تَصْدِيق الْوَكِيل مُطلقًا مَحَله إِذا لم يَتَعَدَّ وَإِلَّا فَلَا يصدق، وَقد سُئِلت عَن امْرَأَة وكلت شقيقها على قبض دَرَاهِم من شخص فَأخذ الْوَكِيل عَن الدَّرَاهِم حَرِيرًا وَادّعى دَفعه لموكلته فأجبت بِأَنَّهُ لَا يصدق وَلَا تَبرأ ذمَّة الْغَرِيم من الدَّرَاهِم لِأَن من ثَبت عداؤه فقد زَالَت أَمَانَته، وَإِذا تعذر الرُّجُوع على الْغَرِيم رجعت على الْوَكِيل لِأَن غَرِيم الْغَرِيم غَرِيم، وَفِي كتاب الْوَدِيعَة من ابْن يُونُس فِيمَن بعث مَعَ رجل مَالا يوصله لرجل آخر فَقَالَ: لم أجد الرجل ورددت المَال للباعث أَنه لَا يصدق فِي رده لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي الرَّد فَإِن الْوَاجِب عَلَيْهِ إِذا لم يجده إيداعها لَهُ فَإِذا كَانَ مُتَعَدِّيا فِي الرَّد وَجب عَلَيْهِ الضَّمَان فَإِذا صَارَت فِي ذمَّته لتعديه وَجب أَن لَا يقبل قَوْله رَددتهَا اه. وَنَقله أَبُو الْحسن وَغَيره، وَقَالَ اللَّخْمِيّ: اخْتلف فِيمَن اسْتقْرض دَرَاهِم من رجل فَأمر الرجل غَرِيمه أَن يَدْفَعهَا إِلَيْهِ فَأخذ الْمُسْتَقْرض عَنْهَا عرضا قَالَ: وَالصَّوَاب أَن ذَلِك بيع حَادث وَلَا يرجع الْمقْرض إِلَّا بِمَا أمره بِدَفْعِهِ إِلَيْهِ اه. الثَّانِي: كَمَا يصدق الْوَكِيل فِي الرَّد كَذَلِك يصدق فِي التّلف، وَلَا فرق بَين أَن يَدعِي تلف الثّمن أَو المُشْتَرِي بِالْفَتْح أَو البيع سَوَاء أسلفك الثّمن الَّذِي وَقع بِهِ الشِّرَاء أم لَا. فَفِي ابْن يُونُس قَالَ مَالك فِيمَن أَمر رجلا يَشْتَرِي لَهُ لؤلؤاً من مَكَّة وينقد عَنهُ فَقدم، وَزعم أَنه ابتاعه لَهُ وَنقد فِيهِ ثمَّ تلف اللُّؤْلُؤ فَيحلف أَنه قد ابْتَاعَ لَهُ مَا أمره بِهِ وَنقد عَنهُ وَيرجع بِالثّمن على الْآمِر لِأَنَّهُ أَمِينه قَالَ بعض الْقرَوِيين: وَالْفرق بَين هَذِه الْمَسْأَلَة وَبَين الَّذِي أَمر غَرِيمه أَن يكتال الطَّعَام فِي غرائره فيدعي ضيَاعه بعد الْكَيْل أَن مَسْأَلَة الغرائر ادّعى ضيَاع مَا فِي ذمَّته فَلَا يبرأ حَتَّى يثبت زَوَاله من ذمَّته. وَفِي مَسْأَلَة اللُّؤْلُؤ إِنَّمَا ادّعى ضيَاع مَا صرف فِيهِ الثّمن الَّذِي أسلفه وَهُوَ اللُّؤْلُؤ، وَلَو ادّعى أَنه أخرج الثّمن فَضَاعَ قبل شِرَائِهِ لَهُ لم يضمن إِلَّا بِبَيِّنَة كَمَسْأَلَة الغرائر وَلَو كَانَ السّلم مِمَّا يجوز بَيْعه قبل قَبضه فوكله على بَيْعه فَقَالَ: أَنا بِعته وَضاع الثّمن فههنا يصدق مَعَ يَمِينه كَمَسْأَلَة اللُّؤْلُؤ، وَقد قَالَ ابْن الْقَاسِم فِي المستخرجة: فِيمَن لَهُ على رجل دين أمره أَن يَشْتَرِي لَهُ بِهِ سلْعَة أَو عبدا وَهُوَ فِي بلد آخر، فَلَمَّا قدم قَالَ اشْتَرَيْته وَهَلَكت السّلْعَة أَو أبق العَبْد فالمصيبة من الْآمِر اه. ابْن يُونُس وَقَالَ فِي السّلم الأول قَالَ ابْن الْقَاسِم: وَإِذا كَانَ غَائِبا بِبَلَد آخر لم يجز لَهُ أَن يَأْمُرهُ بشرَاء سلْعَة بِدِينِهِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ إِلَّا أَن يُوكل وَكيلا فِي ذَلِك الْبَلَد يقبضهَا. قَالَ: وَلَو ادّعى الْمَأْمُور أَنه اشْتَرَاهَا وَتَلفت فَإِن كَانَ الْآمِر أَو وَكيله مَعَه فِي الْبَلَد فَالْقَوْل للْمَأْمُور، وَإِن لم يَكُونَا مَعَه فِي الْبَلَد فَإِن أَقَامَ بَيِّنَة على الشِّرَاء فَقَوله وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِن لَهُ اه مِنْهُ. فَانْظُرْهُ مَعَ مَا فِي المستخرجة وَقَالَ قبل ذَلِك وَمن لَهُ على رجل مَال فَقَالَ لَهُ أسلمه لي فِي طَعَام لم يجز حَتَّى يقبض مِنْهُ وَيبرأ من التُّهْمَة ثمَّ يَدْفَعهُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ يتهم أَن يُعْطِيهِ من عِنْده فيدخله فسخ الدّين فِي الدّين وَهَذَا فِي السّلم وَمَا قبله فِي الشِّرَاء نَقْدا اه مِنْهُ. وَهَذِه الْمسَائِل تقع كثيرا فَلِذَا نقلناها. الثَّالِث: إِذا وكلته على شِرَاء سلْعَة مُعينَة فاشتراها الْوَكِيل لنَفسِهِ فلابن الْقَاسِم فِي الثَّمَانِية هِيَ للْمُوكل، وروى ابْن نَافِع عَن مَالك هِيَ للْوَكِيل وَبِه قَالَ ابْن الْمَاجشون. وَعَلِيهِ فَيصدق أَنه اشْتَرَاهَا لنَفسِهِ، وَقيل لَا يصدق إِلَّا إِن أشهد عِنْد الشِّرَاء أَنه يَشْتَرِي لنَفسِهِ، وَهَذَا بِنَاء على أَنه
стр. 341
يجوز للْوَكِيل على البيع وَنَحْوه عزل نَفسه ابْن زرقون. وَهُوَ الْمَشْهُور وَانْظُر ابْن عَرَفَة أَوَاخِر الْوكَالَة، فقد ذكر فِي ذَلِك أقوالاً سَبْعَة، وَاقْتصر (ز) و (خش) عِنْد قَول (خَ) وَهل تلْزم أَوَان وَقعت بِأُجْرَة الخ على أَنَّهَا للْوَكِيل، وَانْظُر مَا يَأْتِي للناظم فِي آخر اخْتِلَاف الْمُتَبَايعين. والزَّوْجُ لِلزَّوْجَةِ كالمُوَكِّلِ فِيما مِنَ القَبْضِ لِمَا باعَت يَلي (وَالزَّوْج) مُبْتَدأ (للزَّوْجَة) يتَعَلَّق بالْخبر الَّذِي هُوَ قَوْله (كالموكل) بِفَتْح الْكَاف وَاللَّام بِمَعْنى عَن (فِيمَا) يتَعَلَّق بِهِ أَيْضا (من الْقَبْض) بَيَان للموصول، وَمن زَائِدَة لَا تتَعَلَّق بِشَيْء، وَيجوز أَن تتَعَلَّق بيلي آخر الْبَيْت، وَمن لتقوية الْعَامِل لضَعْفه بِالتَّأْخِيرِ (لما) يتَعَلَّق بِالْقَبْضِ (باعت) صلَة مَا الثَّانِيَة (يَلِي) صلَة مَا الأولى والرابط مَحْذُوف فيهمَا، وَالتَّقْدِير وَالزَّوْج كَالْوَكِيلِ عَن زَوجته فِيمَا يَلِيهِ من قبض ثمن مَا باعته فَيقْضى لَهُ بِقَبْضِهِ مِمَّن هُوَ عَلَيْهِ وَإِن لم توكله عَلَيْهِ وَيصدق فِي دَفعه لَهَا إِن أنْكرت على الْمَشْهُور من الْأَقْوَال الْمُتَقَدّمَة لِأَنَّهُ وَكيل عَنْهَا بِالْعَادَةِ وَلَا مَفْهُوم للقبض بل سَائِر التَّصَرُّفَات من البيع وَالشِّرَاء وَغَيرهمَا كَذَلِك حَيْثُ كَانَت عَادَة الْبَلَد تصرف الْأزْوَاج لأزواجهم بذلك. ابْن رشد: يحكم للزَّوْج بِحكم الْوَكِيل فِيمَا بَاعَ وَاشْترى لامْرَأَته وَإِن لم تثبت وكَالَته للْعُرْف الْجَارِي من تصرف الْأزْوَاج لأزواجهم فِي أمورهن اه. وَقَالَ ابْن عَرَفَة فِي حمل الزَّوْج فِي بَيْعه وشرائه لزوجته على الْوكَالَة وَإِن لم تثبت أَو حَتَّى تثبت دَلِيلا سَماع. ابْن الْقَاسِم فِي كتاب الْمديَان وَسَمَاع عبد الْملك فِي كتاب الدَّعْوَى اه. وَهَذَا صَرِيح فِي أَن الزَّوْجَة لَا مقَال لَهَا فِي رد مَا بَاعه زَوجهَا أَو اشْتَرَاهُ لَهَا أَو قَبضه وَتلف قبل دَفعه لَهَا للْعُرْف الْمَذْكُور فَإِن لم يكن عرفهم ذَلِك أَو لَا عرف أصلا كَمَا عندنَا الْيَوْم حَسْبَمَا فِي (ت) أَو كَانَ بَين الزَّوْجَيْنِ مُشَاورَة كَمَا لِابْنِ رحال فلهَا رد ذَلِك وتضمينه إِن تلف الْمَقْبُوض وَهُوَ الْجَارِي على مَا فِي نَوَازِل الصُّلْح وَالرَّهْن من المعيار فِيمَن رهن أَو بَاعَ مَال زَوجته، فأنكرت الْإِذْن لَهُ أَنَّهَا تحلف وَترد ذَلِك، ثمَّ إِنَّه
стр. 342
قد تقدم أَن الْوكَالَة تكون بِالنَّصِّ وبالعادة (خَ) بِمَا يدل عرفا الخ، وَلِهَذَا أفتى أصبغ بن مُحَمَّد كَمَا فِي الْبُرْزُليّ و (ق) فِيمَن غَار عَلَيْهِم الْعَدو وعادتهم من وجد حِينَئِذٍ فرسا لجاره ركبهَا لما يروه من العجلة فَركب رجل فرس جَاره وَخرج بهَا فاضطرته خيل الْعَدو فَنزل عَنْهَا وهرب فَقَامَ صَاحبهَا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا ضَمَان عَلَيْهِ لِأَن الْعَادة كَالْوكَالَةِ قِيَاسا على مَسْأَلَة الْأَضَاحِي، الْبُرْزُليّ: يُرِيد والأنكحة والأيمان. قلت: وَمرَاده بالأضاحي مَا أَشَارَ لَهُ (خَ) فِي الْأُضْحِية بقوله وَصَحَّ إنابة بِلَفْظ أَو بعادة كقريب الخ. وبالأنكحة مَا أَشَارَ لَهُ أَيْضا بقوله فِي النِّكَاح، وَإِن أجَازه مجبر فِي ابْن وَأَخ وجد فوض لَهُ أُمُوره بِبَيِّنَة جَازَ الخ. وبالأيمان مَا أَشَارَ لَهُ أَيْضا بقوله فِيهَا وبر إِن غَابَ بِقَضَاء وَكيل تقاض أَو مفوض وَهل ثمَّ وَكيل ضَيْعَة أَوَان عدم الْحَاكِم الخ. وَلذَلِك أَيْضا أفتى ابْن عَرَفَة وَغَيره بِتَصْدِيق الْأَخ فِي دَفعه لأخته مَا قَبضه لَهَا من كِرَاء رباعها سِنِين كَمَا فِي ابْن نَاجِي محتجين بِأَنَّهُ وَكيل لَهَا عَادَة، فَلَو قَالَ النَّاظِم بدل هَذَا الْبَيْت مَا نَصه: وصححت بِالنَّصِّ أَو بالعاده فالزوج والشبه على الوكاله وَقد مر ذَلِك إِثْر قَوْله: وَمن على قبض صَبيا قدما الخ. لأجاد لتَكون فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَن صِيغَة الْوكَالَة اللَّفْظ أَو مَا يقوم مقَامه كَمَا مرّ أَي فتصرف الزَّوْج وَنَحْوه من أَخ أَو ابْن أَو أَب مَحْمُول على الْوكَالَة مَعَ الْعرف بذلك. ابْن شَاس: وَلَا بُد مَعَ الصِّيغَة من الْقبُول فَإِن وَقع بالفور فَوَاضِح وَإِن تَأَخّر فَفِي لغوه قَولَانِ. وعَلى الثَّانِي اقْتصر ناظم الْعَمَل حَيْثُ قَالَ: وَلَيْسَ يشْتَرط للْوَكِيل يَوْمًا إِذا وكل من قبُول يُرِيد: إِنَّه لَا يشْتَرط الْقبُول بالفور بل إِذا قَامَ بهَا دَاخل سِتَّة أشهر كَفاهُ ذَلِك على التَّفْصِيل الْمُتَقَدّم. وَمَوْتُ زَوْجٍ أَوْ وكيلٍ إنْ عَرَضْ مِ غَيْرِ دَفْعِ مَا بِتَحْقِيقٍ قَبَضْ (وَمَوْت زوج) مُبْتَدأ ومضاف إِلَيْهِ (أَو وَكيل) مَعْطُوف عَلَيْهِ (إِن عرض) شَرط وَفعله (من
стр. 343
غير) يتَعَلَّق بِمَحْذُوف حَال من فَاعل عرض (دفع) مُضَاف إِلَيْهِ (مَا) مَوْصُول مُضَاف إِلَيْهِ أَيْضا من إِضَافَة الْمصدر لمفعوله (بتحقيق) يتَعَلَّق بقوله (قبض) وَالْجُمْلَة صلَة والرابط مَحْذُوف أَي قَبضه، وأفرد الضَّمِير لكَون الْعَطف بِأَو. مِنْ مالِهِ يَأْخُذُ ذَاك قَائِمُ بالفَوْرِ والعكسُ لِعكْسٍ لازِمُ (من مَاله) يتَعَلَّق بقوله (يَأْخُذ) وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط وارتفع الْفِعْل لقَوْل ابْن مَالك. وَبعد مَاض رفعك الجزا حسن. (ذَاك) مفعول بِهِ وَالْإِشَارَة للمقبوض بالتحقيق (قَائِم) فَاعل بيأخذ (بالفور) يتَعَلَّق بِعرْض أَو بقائم على وَجه التَّنَازُع، وَالْجُمْلَة من الشَّرْط وَالْجَوَاب خبر الْمُبْتَدَأ، وَمَعْنَاهُ أَن الْوَكِيل بِالْعَادَةِ كالزوج وَنَحْوه أَو الْوَكِيل بِالنَّصِّ إِذا عرض موت أَحدهمَا بفور مَا قَبضه بالتحقيق من أَثمَان المبيعات الَّتِي بَاعهَا أَو الدُّيُون الَّتِي اقتضاها وَنَحْو ذَلِك وَلم تعلم بَرَاءَته من ذَلِك، وَهُوَ معنى قَوْله من غير دفع مَا بتحقيق الخ. فَإِن الزَّوْجَة وَالْمُوكل يأخذان ذَلِك الْمَقْبُوض من تَرِكَة الْوَكِيل أَو الزَّوْج إِن قاما حِينَئِذٍ وادعيا عدم الدّفع، وَظَاهره أَنه لَا فرق بَين الْمَقْبُوض إِلَيْهِ وَغَيره. (وَالْعَكْس) مُبْتَدأ (لعكس) يتَعَلَّق بالْخبر الَّذِي هُوَ (لَازم) أَي: وَالْعَكْس الَّذِي هُوَ عدم الْأَخْذ لَازم للعكس وَهُوَ عرُوض الْمَوْت بعد طول كالشهر وَنَحْوه، وَإِنَّمَا على من يظنّ بِهِ الْعلم من الْوَرَثَة الْيَمين أَنهم لَا يعلمُونَ بَقَاء شَيْء من ذَلِك بيد الْوَكِيل. ابْن عَرَفَة: وَإِن مَاتَ يَعْنِي الْوَكِيل بحدثان قَبضه كَانَ فِي مَاله وَبعده مِمَّا يُمكن فِيهِ الْقَضَاء وَالدَّفْع فَلَا شَيْء عَلَيْهِ اه. وَقَالَ ابْن أبي زمنين: إِن مَاتَ الزَّوْج وَالْوَكِيل بحدثان مَا جرى على أَيْدِيهِمَا فَذَلِك فِي أموالهما إِذا عرف الْقَبْض وَجَهل الدّفع وَالْمَرْأَة وَالْوَكِيل يدعيان ذَلِك، وَإِن كَانَ الْمَوْت بِغَيْر الْحدثَان فَلَا شَيْء فِي أموالهما اه. وَبِهَذَا أفتى ابْن لب فِي رجل قبض مِيرَاث زَوجته فِي أَبِيهَا وَتُوفِّي، وَأَن الزَّوْج إِن مَاتَ بحدثان الْقَبْض فَذَلِك لَازم لتركته بعد يَمِين الْقَضَاء، وَإِن كَانَ بعد الشَّهْر وَنَحْوه حمل على أَنه قد دفع مَا قبض هَذَا إِن كَانَ الْقَبْض بِإِذن الزَّوْجَة فَإِن كَانَ تجاسر أَو تحامل عَلَيْهَا فَهُوَ فِي مَاله وَتركته اه. بِنَقْل (م) بِبَعْض اخْتِصَار، وَقَوله إِن كَانَ الْقَبْض بِإِذن الزَّوْجَة الخ. يَعْنِي إِن كَانَ الْعرف أَن الزَّوْج لَا يتَصَرَّف لزوجته وإلاَّ فَهُوَ وَكيل بِالْعَادَةِ كَمَا مرّ. وَفهم من قَوْله قَائِم بالفور أَن الزَّوْجَة وَالْمُوكل حاضران بِالْبَلَدِ، وَأما إِن كَانَا غائبين وَقبض الْوَكِيل وَمَات فِي غيبتهما فَذَلِك فِي مَاله من غير تَفْصِيل، وَفِي ابْن سَلمُون وَمن وكّل وَكيلا على النّظر فِي غلاته وَغَابَ ثمَّ
стр. 344
قدم وَقد مَاتَ الْوَكِيل حلف المكترون لحوانيته ودوره وَكَانَ القَوْل قَوْلهم وَرجع هُوَ بِهِ فِي مَال الْوَكِيل إِلَّا أَن يذكر لذَلِك سَببا قبل مَوته من سَبَب أَو إِنْفَاق يعرف وَكَذَلِكَ الْوَصِيّ اه. قلت: ويقيد بِمَا يَأْتِي فِي بَاب الْكِرَاء من أَن القَوْل للمكتري فِي سالف الْمدَّة مَا عدا شَهْرَيْن من آخرهَا فَإِن القَوْل فيهمَا قَول الْمكْرِي إِنَّه لم يقبض كراءهما على مَا بِهِ الْعَمَل بفاس قَالَه المكناسي وَغَيره، وَكَذَا يُقيد أَيْضا بِمَا فِي الْمعِين من أَن الْوَكِيل أَو الزَّوْج إِذا أقرّ عِنْد سفرهما أَو مرضهما أَو دون ذَلِك بِبَقَاء ذَلِك بأيديهما، ثمَّ اخْتلفَا بعد ذَلِك أَو بعد الصِّحَّة أَو الْقدوم لكلف الْوَكِيل الْبَيِّنَة على الدّفع وإلاَّ حلف الآخر وَغرم اه. وَإِذا كَانَ يُكَلف الْبَيِّنَة فِي الْحَيَاة فَكَذَلِك فِي الْمَوْت لِأَنَّهُ بِإِقْرَارِهِ صَار كَالدّين فِي ذمَّته كَمَا صرح بِهِ فِي الْمعِين أثر مَا مر عَنهُ، وَمَفْهُوم قَوْله: وَمَوْت الخ. أَن الْعَزْل لَيْسَ كَذَلِك بل يصدق الْوَكِيل إِن ادّعى الدّفع قبل الْعَزْل على الْمَشْهُور كَمَا مرّ لَا أَن ادَّعَاهُ بعده فَلَا يصدق إِلَّا بِبَيِّنَة لِأَنَّهُ بعد الْعَزْل لَيْسَ أَمينا لَهُ.
(بَاب الصُّلْح)
وَهُوَ لُغَة قطع الْمُنَازعَة مَأْخُوذ من صلح الشَّيْء بِفَتْح اللَّام وَضمّهَا إِذا كمل وَهُوَ يذكر وَيُؤَنث. وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى: لَا خير فِي كثير من نَجوَاهُمْ﴾ (النِّسَاء: ١١٤) الْآيَة. وَقَوله تَعَالَى: وَإِن امْرَأَة خَافت من بَعْلهَا نُشُوزًا﴾ إِلَى قَوْله: فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يصلحا﴾ (النِّسَاء: ١٢٨) وَقَوله ﷺ : (الصُّلْح جَائِز بَين الْمُسلمين إِلَّا صلحا حرم حَلَالا أَو أحل حَرَامًا والمسلمون على شروطهم إِلَّا شرطا حرم حَلَالا أَو أحل حَرَامًا) . وَقَوله: حرم حَلَالا أَي كصلحه على دَنَانِير بِثَوْب على أَنه لَا يلْبسهُ أَو لَا يَبِيعهُ. وَاصْطِلَاحا قَالَ ابْن عَرَفَة: هُوَ الِانْتِقَال عَن حق أَو دَعْوَى بعوض لرفع نزاع أَو خوف وُقُوعه. الْبُرْزُليّ: وَصلح الْمَوَارِيث أخص وَهُوَ مُعَاوضَة عَن دَعْوَى تنقل الْوَارِث عَن نصِيبه اه. فَقَوله عَن حق يدْخل فِيهِ صلح الْإِقْرَار. وَقَوله: أَو دَعْوَى بعوض هُوَ صلح الْإِنْكَار، وَقَوله: بعوض مُتَعَلق بانتقال وَيخرج بِهِ الِانْتِقَال بِغَيْر عوض، وَقَوله: لرفع نزاع أَو خوف الخ. يخرج بِهِ الِانْتِقَال لغير رفع وَلَا لخوف وكبيع الدّين وَنَحْو ذَلِك من الْبياعَات وَيدخل فِي قَوْله: أَو خوف الصُّلْح عَن إِقْرَار أَو إِنْكَار مِثَال الأول أَن يقر لَهُ بِثَوْب مثلا وَخَافَ إِن طَالبه بِهِ خاصمه وَأطلق فِي الْحق فَيشْمَل الِانْتِقَال عَن بعضه أَو عَن كُله فَيسْقط اعْتِرَاض (ح) وَقَول طفي: لَا نسلم أَن الصُّلْح هُوَ الِانْتِقَال بل هُوَ مُعَاوضَة والانتقال مَعْلُول لَهَا كالانتقال فِي البيع مُفَرع عَنهُ مَعْلُول لَهُ الخ. يُرِيد بِأَن الِانْتِقَال لَازم لعقد الْمُعَاوضَة فتعريف ابْن عَرَفَة لَهُ تَعْرِيف بالخاصة اللَّازِمَة كالضاحك فِي تَعْرِيف الْإِنْسَان على أَن عقد الْمُعَاوضَة والانتقال
стр. 345
بعوض بِمَعْنى وَاحِد وَكَيْفِيَّة وثيقته ستأتي عِنْد قَوْله: وَلَا بِإِعْطَاء من الْوَارِث الخ. والصُّلْحُ جائِزٌ بالاتِّفاقِ ل ﷺ
١٦٤٨ - ; كِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الإطْلَاقِ (وَالصُّلْح) مُبْتَدأ (جَائِز) خَبره (بالِاتِّفَاقِ) يتَعَلَّق بِهِ (لكنه) حرف اسْتِدْرَاك وَالضَّمِير اسْمه وَهُوَ عَائِد على الْجَوَاز الْمَفْهُوم من جَائِز (لَيْسَ) فعل نَاقص وَاسْمهَا ضمير الْجَوَاز أَيْضا (على الْإِطْلَاق) خبر لَيْسَ وَالْجُمْلَة خبر لَكِن، وَالْمرَاد بِالْجَوَازِ الْإِذْن فَيشْمَل المستوى الطَّرفَيْنِ وَالْمَنْدُوب وَالْوَاجِب أَي فَيجوز لِلْخَصْمَيْنِ فعله وَقد ينْدب لَهما أَو يجب، وَكَذَا ينْدب للْقَاضِي أَن يَأْمر بِهِ أَو يجب كَمَا تقدم فِي قَول النَّاظِم: مَا لم يخف بنافذ الْأَحْكَام فتْنَة أَو شحناً أولي الْأَرْحَام وَخرج بالاستدراك الْحَرَام وَالْمَكْرُوه فَيفْسخ فِي الْحَرَام ويمضي فِي الْمَكْرُوه، وَقَول أصبغ ينفذ الْحَرَام ويمضي مُرَاده بالحرام مَا حرم على دَعْوَى أَحدهمَا دون الآخر كَمَا يَأْتِي لَا الْحَرَام مُطلقًا وَإِلَّا لم يَسعهُ أَن يَقُول بِالْفَسْخِ فِيمَا إِذا اتّفقت دعواهما عَلَيْهِ فإطلاق ابْن سَلمُون وضيح وَغَيرهمَا قَول أصبغ لإمضاء الْحَرَام غير سديد، وَالْمرَاد بالمكروه مَا هُوَ مَمْنُوع على ظَاهر الحكم انْظُر الْمجَالِس المكناسية، وَهَذَا هُوَ الْمَكْرُوه الَّذِي خَالف فِيهِ ابْن الْمَاجشون. وَقَالَ: يفْسخ بالحدثان مَا لم يطلّ، وَأما الْمَكْرُوه الْمَحْض فيمضي قطعا. ابْن عَرَفَة: وَهُوَ من حَيْثُ ذَاته مَنْدُوب إِلَيْهِ وَقد يعرض وُجُوبه عِنْد تعين مصلحَة أَي كَقَوْلِه تَعَالَى: وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ (الحجرات: ٩) الْآيَة. وحرمته وكراهته لاستلزامه مفْسدَة وَاجِبَة الدرء أَو راجحته. ابْن رشد: لَا بَأْس بندب القَاضِي الْخَصْمَيْنِ إِلَيْهِ مَا لم يتَبَيَّن الْحق لأَحَدهمَا وَإِن أَبَاهُ أَحدهمَا فَلَا يلح عَلَيْهِمَا إلحاحاً يُوهم الْإِلْزَام. الْبُرْزُليّ: وَقد عزل ابْن عبد السَّلَام بعض الْقُضَاة لما جبرهما عَلَيْهِ اه. قلت: وَهُوَ يَقْتَضِي أَن ذَلِك جرحة فِيهِ، وَقد تقدم عِنْد قَول النَّاظِم: وَالصُّلْح يَسْتَدْعِي لَهُ إِن أشكلا … الخ. أَن الْخصم إِذا صَالح أَو رَضِي الْيَمين لاضطراره بالحكم لَا يلْزمه شَيْء من ذَلِك، وَشَمل كَلَام النَّاظِم: الصُّلْح على الْإِقْرَار وعَلى الْإِنْكَار قَالَ فِي الْمُفِيد: اتّفق الْعلمَاء على جَوَاز الصُّلْح على الْإِقْرَار وَالْإِنْكَار إِن كَانَ عَن طوع من المتصالحين اه. وَفِي مسَائِل القَاضِي عبد الْوَهَّاب الصُّلْح على الْإِنْكَار جَائِز عندنَا. وَعند أبي حنيفَة وَأَصْحَابه وَجَابِر بن زيد وَالشعْبِيّ وَالْحسن الْبَصْرِيّ. وَقَالَ الشَّافِعِي: الصُّلْح بَاطِل وَلَا يملك الْمُدَّعِي مَا يَأْخُذهُ من الصُّلْح، وَيجب عَلَيْهِ أَن يردهُ، وَبِه قَالَ ابْن أبي ليلى اه وَنَحْوه فِي ابْن سَلمُون، فمراد النَّاظِم اتِّفَاق أهل الْمَذْهَب وَمَا نَقله عِيَاض عَن ابْن الجهم عَن بعض الْأَصْحَاب من عدم جَوَازه فِي الْإِنْكَار بلغ الْغَايَة فِي الشذوذ بِحَيْثُ لَا يَنْبَغِي أَن يعْتَبر، وَلما قدم أَنه غير جَائِز على الْإِطْلَاق بَين وَجه ذَلِك فَقَالَ:
стр. 346
وَهُوَ كَمِثْلِ البَيْع فِي الإقْرارِ كَذَاكَ لِلْجُمْهُورِ فِي الإنْكَارِ (وَهُوَ كَمثل البيع فِي الْإِقْرَار كَذَاك لِلْجُمْهُورِ فِي الْإِنْكَار) أَي إِنَّمَا لم يجز على الْإِطْلَاق لِأَنَّهُ مثل البيع وَالْبيع مِنْهُ مَا هُوَ جَائِز وَغير جَائِز فَهُوَ كالتعليل لعدم الْجَوَاز على الْإِطْلَاق، لَكِن الصُّلْح على الْإِقْرَار تعْتَبر فِيهِ شُرُوط البيع وَانْتِفَاء مانعه اتِّفَاقًا. وَكَذَا الصُّلْح على الْإِنْكَار تراعى فِيهِ شُرُوط البيع أَيْضا وَانْتِفَاء موانعه على دَعْوَى الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ، وَظَاهر الحكم على مَذْهَب مَالك وَجُمْهُور أَصْحَابه وَهُوَ الْمَشْهُور الَّذِي اقْتصر عَلَيْهِ (خَ) وَغَيره خلافًا لِابْنِ الْقَاسِم فِي اشْتِرَاطه شُرُوط البيع فِي دَعْوَى الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ فَقَط، ولأصبغ فِي اشْتِرَاطه عدم اتِّفَاق دعواهما على فَسَاد مِثَال المتوفر للشروط أَن يَدعِي عَلَيْهِ بِعشْرَة حَالَة فَأقر بهَا أَو أنكرها فَصَالحه بِثمَانِيَة حَالَة أَو بِعرْض حَال، وَمِثَال الْمُمْتَنع على ظَاهر الحكم فَقَط أَن يَدعِي بِمِائَة دِرْهَم حَالَة فيصالحه على أَن يُؤَخِّرهُ بهَا إِلَى شهر أَو على خمسين مِنْهَا يَدْفَعهَا عِنْد الشَّهْر، فَالصُّلْح جَائِز على دَعْوَى الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ لِأَن الأول أَخّرهُ بِالْكُلِّ أَو بِالْبَعْضِ وَأسْقط الْبَاقِي وَالثَّانِي افتدى من الْيَمين وممتنع على ظَاهر الحكم لِأَنَّهُ سلف جر نفعا، فَهَذَا مَمْنُوع عِنْد الْجُمْهُور لعدم انْتِفَاء مَانع البيع الَّذِي هُوَ الْقَرْض هُنَا جَائِز عِنْد ابْن الْقَاسِم وَأصبغ، وَمِثَال الْمُمْتَنع على دعواهما مَعًا فَقَط أَن يدعى عَلَيْهِ بِدَرَاهِم وَطَعَام من بيع فَيقر بِالطَّعَامِ وينكر الدَّرَاهِم فيصالحه على طَعَام مُؤَجل أَكثر من طَعَامه أَو يعْتَرف بِالطَّعَامِ ويصالحه على دَنَانِير مُؤَجّلَة أَو على دَرَاهِم أَكثر من دَرَاهِمه، فَلَا يجوز اتِّفَاقًا لما فِيهِ من سلف بِزِيَادَة على دَعْوَى الْمُنكر، وَمن فسخ الدّين على دَعْوَى الْمُدَّعِي وَمن الصّرْف الْمُؤخر فِي الصُّلْح بِدَنَانِير، وَمِثَال مَا يمْتَنع على دَعْوَى الْمُدَّعِي وَحده أَن يَدعِي بِدَنَانِير فيصالحه بِدَرَاهِم لأجل فَيمْتَنع على دَعْوَاهُ، وَيجوز على دَعْوَى الْمُنكر لِأَنَّهُ افتداء فَهَذَا جَائِز عِنْد أصبغ مُمْتَنع عِنْد غَيره، وَمِثَال مَا يمْتَنع على دَعْوَى الْمُدعى عَلَيْهِ أَن يدعى بِطَعَام من قرض فَيَقُول الْمُنكر: بل من سلم فيصالحه بِدَرَاهِم حَالَة فَلَا يجوز على دَعْوَى الْمُنكر لِأَنَّهُ بيع للطعام قبل قَبضه جَائِز على دَعْوَى
стр. 347
الآخر، وَإِذا قُلْنَا بِجَوَاز الصُّلْح على الْإِنْكَار بِشُرُوطِهِ فَإِنَّمَا ذَلِك فِي ظَاهر الْأَمر، وَأما فِي بَاطِن الْأَمر فَلَا يحل للظالم مِنْهُمَا فَإِن كَانَ هُوَ الْمُنكر فَهُوَ غَاصِب فِي الْبَاقِي عِنْده حَتَّى يُوفيه وَإِن كَانَ هُوَ الْمُدَّعِي فَكَذَلِك حَتَّى يرد مَا أَخذ (خَ) وَلَا يحل لظَالِم الخ. فمقابل الْجُمْهُور فِي النّظم هُوَ قَول ابْن الْقَاسِم وَأصبغ لَا مَا حَكَاهُ ابْن الجهم عَن بعض الْأَصْحَاب لِأَن كَلَامه لَيْسَ فِي جَوَاز الصُّلْح على الْإِنْكَار بل فِي كَونه مثل البيع، أما جَوَازه فمستفاد من عُمُوم الْبَيْت قبله كَمَا مرّ. وَمرَاده بِالْبيعِ البيع الْأَعَمّ الشَّامِل للقرض وَالصرْف وَالْإِجَارَة وَغير ذَلِك إِذْ الْجَمِيع بيع فِي الْحَقِيقَة كَمَا يَأْتِي، وَهَذَا إِن كَانَ على مَا يُخَالف الْمُدَّعِي بِهِ جِنْسا أَو صفة فَإِن كَانَ على بعض الْمُدَّعِي بِهِ فَهُوَ هبة. وَترك النَّاظِم هَذَا الْقسم لوضوحه فالكاف فِي قَوْله كَمثل زَائِدَة وَهُوَ خبر عَن الضَّمِير الْمُنْفَصِل، وَفِي الْإِقْرَار حَال من الضَّمِير فِي مثل لِأَنَّهُ بِمَعْنى مماثل، وَقَوله كَذَلِك خبر عَن مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي وَهُوَ كَذَلِك الخ. والمجروران بعده فِي مَوضِع الْحَال من الضَّمِير فِي الْخَبَر. فَجَائِزٌ فِي البَيْع جازَ مُطْلَقا فِيهِ وَمَا اتُّقِي بِيْعاً يُتَّقَى (فَجَائِز) مُبْتَدأ سوغه تعلق (فِي البيع) بِهِ (جَازَ) خَبره (مُطلقًا) حَالا (فِيهِ) يتَعَلَّق بجاز (وَمَا) مُبْتَدأ (اتَّقى) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول صلته (بيعا) مَنْصُوب على إِسْقَاط الْخَافِض (يتقى) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول خبر عَن الْمَوْصُول وَلَيْسَ فِي هَذَا زِيَادَة على مَا أفهمهُ الْبَيْت الَّذِي قبله أَي فَيجوز الصُّلْح عَن دين بِمَا يُبَاع بِهِ كدراهم فِي الذِّمَّة يُصَالح عَنْهَا بِعرْض حَال، وَبِالْعَكْسِ لِأَنَّهُ مَحْض بيع وكدراهم حَالَة يُصَالح عَنْهَا بِدَنَانِير نَقْدا. وَبِالْعَكْسِ لِأَنَّهُ مَحْض صرف وكذهب حَال يُصَالح بِبَعْضِه نَقْدا أَو دَرَاهِم حَالَة بِبَعْضِهَا كَذَلِك لِأَنَّهُ مَحْض هبة وَكَذَا بذلك الْبَعْض أَو الْكل إِلَى أجل إِن كَانَ عَن إِقْرَار لَا عَن إِنْكَار لِأَن التَّأْخِير بِالْبَعْضِ الْمصَالح بِهِ سلف جر نفعا بِسُقُوط الْيَمين عَنهُ بِتَقْدِير نُكُول الْمُدعى عَلَيْهِ وانقلابها وبعدم ضيَاع حَقه كُله بِتَقْدِير حلف الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور، وَهَكَذَا يُقَال فِي جَمِيع الصُّور الَّتِي فِيهَا الصُّلْح على الْإِنْكَار بِالْكُلِّ إِلَى أجل أَو الْبَعْض إِلَى أجل، وَقَوله: يَتَّقِي أَي يمْتَنع فَيمْتَنع بِمَجْهُول أَو غرر أَو إِن دَعَا إِلَى ضع وتعجل أَو حط الضَّمَان وَأَزِيدك أَو سلف جر نفعا أَو ضَمَان بِجعْل أَو صرف مُؤخر أَو بدل كَذَلِك أَو بيع للطعام قبل قَبضه أَو بيع ذهب بِذَهَب مَعَهُمَا أَو مَعَ أَحدهمَا غَيره أَو فضَّة كَذَلِك أَو بيع لحم بحيوان أَو بيع دين بدين أَو فسخ دين فِي دين، أَو دوران الْفضل من الْجَانِبَيْنِ كصلحه بِذَهَب أقل مِمَّا عَلَيْهِ مَعَ اخْتِلَافهمَا سكَّة وصياغة أَو جودة ورداءة أَو بِفِضَّة كَذَلِك وَهَكَذَا. وَهَذَا كُله يدْخل تَحت الْكَاف فِي قَوْله:
стр. 348
كالصُّلْحِ بِالْفِضَّة أَو بِالذَّهبِ تَفَاضُلاً أَو بِتأخُّر أُبي (كالصلح) عَن إِقْرَار أَو إِنْكَار (بِالْفِضَّةِ أَو بِالذَّهَب) عَن مثليهما (تفاضلاً) لما فِي ذَلِك من رَبًّا الْفضل (أَو) الصُّلْح بأحدها عَن الآخر (بتأخر) أَي مَعَ تَأْخِير (أُبي) أَي منع مثله فِي الصّرْف لَا التَّأْخِير الَّذِي لَا يمْنَع مثله كحل صرة أَو استقرضه من رجل بجانبه فَلَا يمْنَع وأبى آخر الْبَيْت بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول صفة لتأخير، وَقَوله: كالصلح خبر لمبتدأ مَحْذُوف أَي وَذَلِكَ كالصلح الخ. وتفاضلا حَال بِمَعْنى مُتَفَاضلا. والصُّلْحُ بِالْمَطْعُومِ فِي الْمُطْعُومِ نَسِيئَةً رُدَّ عَلَى العُمومِ (وَالصُّلْح) مُبْتَدأ (بالمطعوم فِي) أَي عَن (المطعوم) تفاضلا فِي الْجِنْس الْوَاحِد أَو (نَسِيئَة) فِي الْمُتَّفق والمختلف (رد) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول خبر (على الْعُمُوم) يتَعَلَّق بِهِ كَانَا فِي مَسْأَلَة النَّسِيئَة ربويين أَو أَحدهمَا أم أقل من الْمصَالح عَنهُ أَو أَكثر ونسيئة حَال. والوَضْعُ منْ دَينٍ عَلَى التَّعْجِيلِ أَوِ المَزِيدُ فِيهِ للتَّأْجِيلِ (والوضع) مُبْتَدأ (من دين على التَّعْجِيل) ينطقان بِهِ كَأَن يَدعِي عَلَيْهِ بِعشْرَة دَنَانِير أَو عشرَة أَثوَاب فَأقر بذلك أَو أنكرهُ وَصَالَحَهُ على ثَمَانِيَة مُعجلَة لما فِيهِ من ضع وتعجل، وَهُوَ مُمْتَنع فِي الْعين وَغَيرهَا بِخِلَاف حط الضَّمَان وَأَزِيدك فَهُوَ خَاص بِغَيْر الْعين كَأَن يَدعِي عَلَيْهِ بِعشْرَة أَمْدَاد أَو أَثوَاب إِلَى شهر، فَيقر أَو يُنكر وَصَالَحَهُ على اثْنَي عشر مُؤَجّلَة أَو ثَمَانِيَة مُعجلَة. وَوجه الْمَنْع فِي الأول أَن من عجل مَا أجل يعد مسلفاً فقد أسلف الْآن ثَمَانِيَة ليقتضي عِنْد الْأَجَل عشرَة من نَفسه، وَكَذَا فِي الثَّانِي لِأَنَّهُ قد انْتفع على سلفه الَّذِي هُوَ تَعْجِيله قبل أَجله بحطيطة الضَّمَان عَنهُ وَلِأَن فِيهِ أَيْضا ضمانا بِجعْل لِأَنَّهُ أَدخل الثِّيَاب فِي ضَمَانه بِجعْل وَهُوَ الزِّيَادَة. (أَو الْمَزِيد) مَعْطُوف على الْمُبْتَدَأ (فِيهِ للتأجيل) يتعلقان بِهِ أَيْضا لما فِيهِ من سلف بِزِيَادَة كَانَ الصُّلْح عَن إِقْرَار أَو إِنْكَار وَخبر الْمُبْتَدَأ مَحْذُوف أَي والوضع مِنْهُ أَو الزِّيَادَة فِيهِ مَرْدُودَة كَذَلِك. وَالْجَمْعُ فِي الصُّلْحِ لبيْعٍ وسَلَفْ ومَا أَبانَ غَرَراً بِذَا اتَّصَفْ (وَالْجمع) مُبْتَدأ (فِي الصُّلْح لبيع) يتعلقان بِهِ (وَسلف) مَعْطُوف على مَا قبله كَأَن يَدعِي عَلَيْهِ بِدِينَار حَال فَيقْرَأ وينكر وَصَالَحَهُ على أَن يَأْخُذ مِنْهُ ثوبا أَو طَعَاما أَو عبدا بِنصْف دِينَار وأخره
стр. 349
بِالنِّصْفِ الآخر إِلَى أجل. (وَمَا) مَوْصُول مَعْطُوف على الْمُبْتَدَأ وَجُمْلَة (أبان غرراً) صلته كَأَن يصالحه عَمَّا أقرّ بِهِ أَو أنكرهُ بِعَبْد آبق أَو بعير شارد أَو بِمَجْهُول كحظ من دَار لَا يعرفان أَو أَحدهمَا قدره (بذا) يتَعَلَّق بقوله (اتّصف) وَالْإِشَارَة للْمَنْع وَالرَّدّ وَالْجُمْلَة خبر الْمُبْتَدَأ وَمَا عطف عَلَيْهِ. وَالصُّلْحُ بالطَّعَام قَبْلَ القَبْضِ مِنْ ذِمَّةٍ فَذَاكَ غَيْرُ مَرْضِي (وَالصُّلْح) مُبْتَدأ (بِالطَّعَامِ) يتَعَلَّق بِهِ (قبل الْقَبْض) حَال (من ذمَّة) يتَعَلَّق بِالْقَبْضِ أَو حَال من الطَّعَام وَمن بِمَعْنى فِي (فَذَاك) مُبْتَدأ (غير) خَبره (مرضِي) بِفَتْح الْمِيم وَكسر الضَّاد وَتَخْفِيف الْيَاء للضَّرُورَة لِأَن أَصْلهَا التَّشْدِيد مُضَاف إِلَيْهِ، وَالْجُمْلَة خبر الْمُبْتَدَأ وَدخلت الْفَاء عَلَيْهِ لعُمُوم الْمُبْتَدَأ، وَإِنَّمَا لم يجز بِالطَّعَامِ الْمَذْكُور لِأَنَّهُ بيع لَهُ قبل قَبضه كَانَ عَن إِقْرَار أَو إِنْكَار، وَهَذَا إِنَّمَا يَأْتِي فِي الطَّعَام الَّذِي فِي الذِّمَّة من بيع فَلَو قَالَ بيعَة بدل قَوْله ذمَّة لأجاد ليخرج طَعَام الْقَرْض وَالْأَمَانَة ثمَّ يَقُول فِي الشّطْر الأول بعده. فَإِن يكن قرضا أَو الْأَمَانَة الخ. وإنْ يَكُنْ يُقْبَضُ مِنْ أمَانَهْ فَحالةُ الجوَّازِ مُسْتَبَانَهْ (فَإِن يكن) شَرط واسْمه ضمير الطَّعَام (يقبض) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول خبر يكن (من أَمَانه) يتَعَلَّق بِهِ (فحالة الْجَوَاز مستبانة) مُبْتَدأ وَخبر الْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط، وَلما كَانَ فِي قَول النَّاظِم وَهُوَ كَمثل البيع نوع خَفَاء أَشَارَ بِهَذِهِ الأبيات على سَبِيل التَّمْثِيل لإيضاح وَجه كَونه مثل البيع، وإلاَّ فمسائله كَثِيرَة لَا تَنْحَصِر فِيمَا ذكر ولكثرتها وتشعبها قَالَ بَعضهم: من أتقن بَاب الصُّلْح وبيوع الْآجَال فقد أتقن مَذْهَب مَالك وَقَول بَعضهم فِي جمع الْمسَائِل الَّتِي تتقى هُنَا:
стр. 350
جهلا وفسناً ونسا وَحط ضع وَالْبيع قبل الْقَبْض إِن صالحت دع وغرراً وسلفاً مَعَ بيع وسلفاً مقترناً بنفع وَاضح قصوره مِمَّا مرّ من الْأَمْثِلَة وَمَا أحسن قَول النَّاظِم: وَهُوَ كَمثل البيع الخ (خَ) : الصُّلْح على غير الْمُدعى بِهِ بيع أَو إِجَارَة وعَلى بعضه هبة الخ. والأولان داخلان فِي النّظم كَمَا مرّ، وَتقدم أَنه ترك الثَّالِث لوضوحه أَو هبة للْبَعْض الْمَتْرُوك وَهِي لَازِمَة إِن قبلهَا فِي حَيَاة الْوَاهِب لِأَنَّهَا مَقْبُوضَة لَا إِن ردهَا أَو سكت حَتَّى مَاتَ فَلَا تلْزم، وَإِن حلت لَك عَلَيْهِ عشرَة فَقلت لَهُ: إِن أتيتني بِخَمْسَة لشهر أسقطت عَنْك مَا بَقِي لزمك ذَلِك إِن أَتَى بهَا عِنْد الشَّهْر فَإِن أَتَى بهَا بعده بِيَوْم أَو بَقِي مِنْهَا دِرْهَم لم يلزمك كَمَا فِي الالتزامات وَصُورَة الْإِجَارَة أَن يَدعِي عَلَيْهِ بِمعين كَثوب حَاضر مثلا فَيقر أَو يُنكر ويصالحه بمنافع مُعينَة أَو مَضْمُونَة لَا إِن ادّعى بِغَيْر معِين كدراهم فَيمْنَع لِأَنَّهُ فسخ دين فِي دين لِأَن قبض الْأَوَائِل لَيْسَ كقبض الْأَوَاخِر على الْمَذْهَب، ثمَّ هَذِه الْأَقْسَام الثَّلَاثَة تجْرِي فِي كل من صلح الْإِقْرَار أَو الْإِنْكَار أَو السُّكُوت. أما الْإِقْرَار فَظَاهر، وَأما الْإِنْكَار فبالنظر للْمُدَّعِي بِهِ، وَأما السُّكُوت فَهُوَ رَاجع إِلَى أَحدهمَا. تَنْبِيه: صلح الرَّاعِي فِيمَا وَجب عَلَيْهِ غرمه بتفريط وَنَحْوه يجْرِي على مَا مرّ فَإِن عرفت قيمَة الْمُسْتَهْلك جَازَ كَانَ الْمصَالح بِهِ قدر الْقيمَة أَو أقل أَو أَكثر، وَإِن صَالح بمؤخر بعد معرفَة الْقيمَة جَازَ أَيْضا إِن كَانَ بِدَرَاهِم قدر الْقيمَة أَو أقل، وَلَا يجوز بِأَكْثَرَ وَإِن صَالح بمؤخر غير دَرَاهِم كعرض منع مُطلقًا، وَإِن وَقع الصُّلْح قبل معرفَة الْقيمَة فَهُوَ فَاسد على الْأَصَح لِأَن الصُّلْح بيع للقيمة وَهِي قبل مَعْرفَتهَا مَجْهُولَة، وَكَذَا إِن قتل بقرة مثلا فَلَا يجوز لَهُ الصُّلْح بِمِثْلِهَا قبل فَوَات لَحمهَا لِأَنَّهُ من بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ إِذْ رَبهَا مُخَيّر فِي أَخذ لَحمهَا أَو قيمتهَا فَإِن فَاتَ وَعرفت قيمتهَا جَازَ حِينَئِذٍ وَتَأمل قَول (خَ) فِي الصُّلْح وَإِن صَالح بمؤخر عَن مستهلك الخ. ثمَّ إنَّهُمَا يرجعان للخصومة فِي جَمِيع الصُّور الممنوعة إِلَّا أَن يستأنفا صلحا آخر، فَإِن فَاتَ الْمصَالح بِهِ كعرض قبل فَسخه صحّح بِالْقيمَةِ كَمَا يصحح البيع الْحَرَام إِذا فَاتَ. ابْن سَلمُون: وَإِذا فَاتَ الصُّلْح الَّذِي يَقع بِهِ الْحَرَام فسخ وَصحح بِالْقيمَةِ اه. وَتَأمل قَول (خَ) آخر الِاسْتِحْقَاق وَقَول النَّاظِم فِيمَا يَأْتِي: وَلَا يجوز نقض صلح أبرما الخ. وَإِنَّمَا أَشَرنَا إِلَى هَذَا الْفِقْه هُنَا وَإِن كَانَ هُوَ مضمن قَول النَّاظِم الْآتِي: وَإِن يفت مَا الصُّلْح فِيهِ يطْلب … الخ. تدريباً وتمريناً وإجراء على مَا مرّ فِي النّظم وَلذَا كَانَ حق النَّاظِم أَن يقدم ذَلِك الْبَيْت هُنَا كَمَا أَن حَقه أَن يقدم قَوْله: وَلَا يجوز نقض صلح أبرما … الخ. وَالْبَيْت الَّذِي بعده لِأَن ذكر ذَلِك كُله هُنَا أنسب وأقعد بالْمقَام وَمثل الرَّاعِي فِيمَا ذكر الْغَاصِب والمكتري وَالْمُرْتَهن والصانع وَالسَّارِق إِذا صَالحُوا فِيمَا يجب عَلَيْهِم غرمه فَإِن وجدوا مَا ادعوا تلفه بعد الصُّلْح فَهُوَ لَهُم إِلَّا أَن يموهوا فِي الذَّات فَيكون لرَبه فَإِن موهوا فِي الصّفة فَيرجع عَلَيْهِم بِفضل الْغَيْبَة. وَكَذَا إِن ادّعى عَلَيْهِ بِسَرِقَة فَصَالح وَهُوَ مُنكر ثمَّ وجد فَهُوَ لَهُ، فَإِن صَالح على شَرط إِن وجد فَهُوَ لرَبه فَالظَّاهِر فَسَاده للتردد بَين السلفية والثمنية، وَتَأمل قَول (خَ) فِي الْغَصْب وَملكه إِن اشْتَرَاهُ أَو غرم قِيمَته الخ. وَإِن وجد الْغَارِم فِي الْمصَالح بِهِ عَيْبا فَلَيْسَ لَهُ الْقيام بِهِ لثقل الْخُصُومَة كَمَا فِي (ز) وَإِذا اسْتهْلك عجلاً يمنح بِهِ فَإِنَّهُ يغرم قِيمَته على أَنه يمنح بِهِ فَيُقَال مَا قيمَة هَذَا الْعجل أَو الخروف على أَنه يمنح بِهِ قَالَه القوري، وَإِذا اشْترى عبدا وَنَحْوه بِمِائَة ونقدها فَاطلع على عيب وأثبته أَو أقرّ بِهِ البَائِع فَصَالحه على ترك الْقيام بِهِ بمعجل كعشرة
стр. 351
دَنَانِير من سكَّة نَقده أَو عرض جَازَ اتِّفَاقًا. وَكَذَا إِن تَأَخّر الْعرض الْمَوْصُوف أَو الْعشْرَة بِغَيْر شَرط لَا بِعشْرَة مُؤَجّلَة أَو حَالَة من سكَّة أُخْرَى أَو بِعرْض مُؤَجل وَلَو وصف فَيمْنَع لِأَن الصُّلْح على الْعَيْب ابْتِدَاء بيع بعد فسخ الأول على الْمَشْهُور، وَلما فسخ ترَتّب للْمُشْتَرِي فِي ذمَّة البَائِع مائَة أَخذ عَن تسعين مِنْهَا عبدا، وَالْعشرَة الَّتِي أَخّرهُ بهَا سلف فَصَارَ الصُّلْح مُشْتَمِلًا على البيع وَالسَّلَف بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعشْرَة وعَلى فسخ دين فِي دين بِالنِّسْبَةِ للعرض، وعَلى بيع ذهب وَعبد بِذَهَب فِي الْعشْرَة الَّتِي من سكَّة أُخْرَى، وَأَجَازَ ذَلِك أَشهب بِنَاء على أَن البيع الأول لم يفْسخ وَسبب الْخلاف اخْتلَافهمْ فِيمَن ملك أَن يملك هَل يعد مَالِكًا أم لَا؟ فَابْن الْقَاسِم وَالْمَشْهُور أَي أَن المُشْتَرِي لما كَانَ قَادِرًا على حل البيع صير البيع منحلاً، وَأَشْهَب رأى أَن الْقُدْرَة على حل البيع أَعم من حلّه وَلَا يلْزم من وجود الْأَعَمّ وجود الْأَخَص ابْن عبد السَّلَام: وَهَذَا أصح فَلَو صَالح قبل نقدها بتسعين وَتَأْخِير الْعشْرَة الْبَاقِيَة إِلَى شهر مثلا، فالجواز على الْمَشْهُور دون الشاذ لِأَنَّهُ على الْمَشْهُور بيع مُسْتَأْنف بِحَال وَهُوَ التِّسْعُونَ الَّتِي يعجلها المُشْتَرِي ومؤجل وَهُوَ الْعشْرَة الْبَاقِيَة أَو الْعرض الْمَوْصُوف، وعَلى الشاذ أَخّرهُ البَائِع بِالْعشرَةِ الْبَاقِيَة أَو الْعرض ليترك الْعَيْب، فالتأخير سلف جر نفعا بِالنِّسْبَةِ للعشرة وَفسخ دين فِي دين بِالنِّسْبَةِ للعرض لِأَن البَائِع وَجب لَهُ على المُشْتَرِي عشرَة بَقِيَّة الْمِائَة فَسخهَا فِي عرض إِلَى أجل، وَهَذَا كُله إِذا لم يفت العَبْد وَنَحْوه بِشَيْء من مفوتات الرَّد بِهِ كالتدبير فِي العَبْد وَالتَّفْصِيل فِي الشقة وَنَحْوهمَا، وإلاَّ فَلَا يجوز الصُّلْح إِلَّا إِذا علم قيمَة الْعَيْب وَلَو كَانَ البيع بِدَنَانِير نَقْدا وَقَبضهَا البَائِع وَالْمَبِيع دَارا أَو غَيرهَا فَقَامَ المُشْتَرِي بِعَيْب يُوجب الرَّد فاصطلحا على دَنَانِير منجمة لم يجز على مَذْهَب ابْن الْقَاسِم لِأَنَّهُ إِن قدر ابْتِدَاء بيع بعد فسخ الأول دخله بيع وَسلف وَإِن قدر تتميماً للْأولِ دخله عرض وَذهب بِذَهَب مَعَ مَا فِيهِ من التَّأْخِير قَالَه الطرابلسي فِي تَقْيِيده على الْمُدَوَّنَة.
(فصل)
وَلِلأَبِ الصُّلْحُ عَلَى الْمَحْجُورِ وَلَوْ بِدُونِ حَقِّهِ المَأْثُورِ (وَللْأَب) خبر مقدم (الصُّلْح) مُبْتَدأ (عَن الْمَحْجُور) يتَعَلَّق بِهِ (وَلَو) إغيائية وَكَانَ مقدرَة بعْدهَا لقَوْل ابْن مَالك: ويحذفونها ويبقون الْخَبَر الخ (بِدُونِ) خبر كَانَ الْمقدرَة وَاسْمهَا ضمير يعود على الصُّلْح (حَقه) مُضَاف إِلَيْهِ (الْمَأْثُور) صفة لَهُ. إنْ خَشِيَ الفَوْتَ عَلَى جَمِيعِ مَا هُوَ بِهِ يَطْلُبُ مَنْ قَدْ خَصَمَا (إِن خشِي) شَرط (الْفَوْت) مَفْعُوله (على جَمِيع) يتَعَلَّق بِهِ (مَا) مُضَاف إِلَيْهِ (هُوَ) مُبْتَدأ يعود على الْأَب (بِهِ) يتَعَلَّق بقوله (يطْلب) بِضَم اللَّام مَبْنِيا للْفَاعِل (من) مفعول يطْلب وَجُمْلَة (قد
стр. 352
خصما) صلَة والرابط مَحْذُوف. وَالْجُمْلَة من يطْلب ومعموله خبر الْمُبْتَدَأ وَالْجُمْلَة من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر صلَة مَا. والرابط هُوَ الْمَجْرُور بِالْبَاء وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف للدلالة عَلَيْهِ. وَالْمعْنَى أَن الْأَب يجوز لَهُ الصُّلْح عَن مَحْجُوره الصَّغِير أَو السَّفِيه ذكرا أَو أُنْثَى حَيْثُ سلم من الْمَوَانِع الْمُتَقَدّمَة وَلَو كَانَ الصُّلْح بِأَقَلّ من حَقه إِن خشِي أَي الْأَب فَوَات جَمِيع الْحق الَّذِي الْأَب يطْلب بِهِ من قد خَصمه لكَونه مُنْكرا وَلَا بَيِّنَة أصلا أَو يخْشَى تجريحها وسقوطها وصلحه مَحْمُول فِي ذَلِك على النّظر وَهُوَ مُصدق فِيمَا يذكر وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين أَن يُصَالح عَنهُ فِيمَا طلب لَهُ من حَقه أَو فِيمَا طلب بِهِ إِذا خشِي أَيْضا أَن يثبت عَلَيْهِ جَمِيع الْحق فيعطي بعض مَا يطْلب بِهِ كَمَا فِي الْبُرْزُليّ أَوَائِل الْبيُوع، وَمَفْهُوم الشَّرْط أَنه إِن كَانَ الْحق لَا خصام فِيهِ أَو فِيهِ خصام، لَكِن بِبَيِّنَة لَا يخْشَى عَلَيْهَا لَا يجوز صلحه بِأَقَلّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَظَر، فَإِن فعل كَانَ للمحجور الْقيام بِبَقِيَّة حَقه على الْغَرِيم، ثمَّ لَا رُجُوع للْغَرِيم على الْأَب إِلَّا أَن يكون ضمن لَهُ الدَّرك فَيرجع عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَإِن كَانَ الْغَرِيم عديماً فللمحجور الرُّجُوع على الْوَالِد قَالَه مَالك وَجَمِيع أَصْحَابه نَقله ابْن سَلمُون وَنَحْوه فِي الْمُفِيد وَفهم من هَذَا أَن تحمل الْأَب من بَاب الْحمل لَا من بَاب الْحمالَة، وإلاَّ لم يكن للْوَلَد رُجُوع على أَبِيه إِذْ لَو رَجَعَ عَلَيْهِ لرجع الْأَب عَلَيْهِ. وَقَالَ الْبُرْزُليّ فِي نَوَازِل الصُّلْح: وَإِن خَافَ الْمُدعى عَلَيْهِ أَن يولج الْمُدَّعِي الدَّعْوَى إِلَى غَيره، فليأخذ مِنْهُ بِالصُّلْحِ كَفِيلا على أَنه مَتى أدْركهُ فِيهِ دَرك من توليج أَو رفع إِلَى غَيره فالحميل ضَامِن بذلك فَإِن كَانَ كَذَلِك لزم الضَّامِن دَعْوَى الْمُدعى عَلَيْهِ اه. وَقد علمت بِهَذَا أَن التَّحَمُّل من الْأَب وَغَيره فِي مثل هَذَا مَحْمُول على الْحمل إِذْ لَا يقْصد بِهِ غَيره فِي مثل ذَلِك لِأَن الْخصم يقْصد بذلك التحصين لنَفسِهِ فَلَا معنى لحمله على الْحمالَة لكَون الْمقَام ينبو عَنهُ. وَقد قَالَ (خَ) فِي النِّكَاح: وَلَا يرجع أحد مِنْهُم إِلَّا أَن يُصَرح بالحمالة أَو يكون بعد العقد الخ. وَلَا فرق بَين الصُّلْح وَقيام الزَّوْجَة بضررها بعد الْخلْع وَغير ذَلِك كَمَا مرّ تَحْصِيله فِي بَاب الضَّمَان. وَفِي أَوَاخِر الكراس الأول من أنكحة اخْتِصَار الْبُرْزُليّ فِيمَن تزوج امْرَأَة لَهَا دَار فأباح لَهُ والدها أَو أمهَا أَو وصيها السُّكْنَى طول الْعِصْمَة وَالْتزم أحدهم ضَمَان الدَّرك فِي ذمَّته ثمَّ توفّي الضَّامِن فَإِنَّهُ يُوقف من تركته بِقدر أقل الزَّوْجَيْنِ عمرا وَنَحْوه فِي فصل الْمُتْعَة أَوَائِل النِّكَاح من ابْن سَلمُون ثمَّ قَالَ الْبُرْزُليّ: وَهَذَا إِذا فسرنا الدَّرك بِأَنَّهُ ضَمَان المَال وَإِن قُلْنَا ضَمَان الدَّرك هُوَ الْعهْدَة فِيمَا يلْحق من دَرك المحجورة فَينْظر فِي هَذَا حِينَئِذٍ هَل هُوَ صَلَاح لَهَا أم لَا؟ فَذكر أَن ضَمَان الدَّرك على وَجْهَيْن فَانْظُرْهُ. تَنْبِيه: قَالَ فِي الطرر: إِن صَالح الْأَب عَن ابْنه الصَّغِير اسْتَغْنَيْت فِي قطع الدَّعَاوَى عَن ذكر الاسترعاء وبيناته لِأَن استرعاءه لَا يعْمل فِي الصَّغِير لِأَن إِقْرَار أَبِيه غير لَازم، وَإِنَّمَا يحسن الاسترعاء أَن يستجلب بِهِ إِقْرَار من يلْزمه إِقْرَاره لغيره، وَكَذَا الْوَصِيّ فِيمَن يَلِي عَلَيْهِ. الْبُرْزُليّ:
стр. 353
وَلِهَذَا لَا يبرأ عَنهُ إِلَّا فِي المعينات وَلَا يعمم الْإِبْرَاء، وَكَذَا فِي الأحباس وَمن فعل ذَلِك فَهُوَ جهل مِنْهُ اه. وَانْظُر آخر الْإِقْرَار من (ح) وَسَيَأْتِي حكم الْوَصِيّ ثمَّ اسْتثْنِي من مَفْهُوم الشَّرْط مَا إِذا عَفا الْأَب عَن نصف صدَاق الْبكر لِأَنَّهُ وَإِن لم يكن اسْتثِْنَاء صَرِيحًا فَهُوَ فِي قوته فَقَالَ: والبِكْرُ وَحْدَهَا تُخَصُّ هَا هُنَا بِعَفْوِهِ عَنْ مَهْرِهَا قَبْلَ الْبِنَا (وَالْبكْر) مُبْتَدأ (وَحدهَا) حَال من الضَّمِير فِي قَوْله: (تخص) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول عملا بقول ابْن مَالك. وَالْحَال إِن عرف لفظا فَاعْتقد تنكيره الخ. وَالْجُمْلَة خبر (هَهُنَا) اسْم إِشَارَة للمكان يتَعَلَّق بتخص لِأَنَّهُ ظرف (بعفوه) يتَعَلَّق بتخص أَيْضا (عَن مهرهَا قبل الْبَنَّا) ء يتعلقان بعفوه وضميره البارز يعود على الْأَب فَيخرج بذلك غَيره من جد ووصي وَنَحْوهمَا فَهَذَا الْبَيْت هُوَ قَوْله فِي الْخلْع: وَللْأَب التّرْك من الصَدَاق أَو وَضعه للبكر فِي الطَّلَاق وَظَاهره جَوَاز عَفوه قبل الْبناء سَوَاء طَلقهَا الزَّوْج أَو أَرَادَ إِِمْسَاكهَا وَهُوَ كَذَلِك فِيمَا بعد الطَّلَاق اتِّفَاقًا ظَهرت مصلحَة أم لَا لقَوْله تَعَالَى: إِلَّا أَن يعفون أَو يعْفُو الَّذِي﴾ (الْبَقَرَة: ٢٣٧) الْآيَة وَكَذَا فِيمَا إِذا أَرَادَ إِِمْسَاكهَا وَظَهَرت الْمصلحَة فيتفق على جَوَاز عَفوه كَمَا يتَّفق على الْمَنْع إِن تحقق عدمهَا فَإِن جهل الْحَال فَمَنعه مَالك لِأَن الأَصْل عدم الْمصلحَة وَأَجَازَهُ ابْن الْقَاسِم لِأَن أَفعاله مَحْمُولَة على الْمصلحَة حَتَّى يظْهر خلَافهَا. هَذَا أحد التَّأْويلَيْنِ والتأويل الآخر يَقُول: كل من مَالك وَابْن الْقَاسِم يَقُول بِجَوَاز عَفوه عِنْد جهل الْحَال لِأَن فعله حِينَئِذٍ مَحْمُول على الْمصلحَة، وَيحمل ظَاهر قَول مَالك لعدم جَوَازه قبل الطَّلَاق على مَا إِذا تحقق عدمهَا كَمَا مرّ، وعَلى هَذَا التَّأْوِيل فَلَا خلاف بَين الْإِمَامَيْنِ أصلا، وَبِهَذَا تعلم أَن التَّأْوِيل بالوفاق أرجح لمساعدته لما قَالُوهُ فِي غير مَا مَوضِع من أَن أَفعَال الْأَب مَحْمُولَة على الْمصلحَة، وَلِهَذَا أطلق النَّاظِم ﵀ وَلم يُقيد بِكَوْنِهِ بعد الطَّلَاق وَلَا قبله وَإِلَى هَذِه الْمَسْأَلَة أَشَارَ (خَ) بقوله وَجَاز عَفْو أبي الْبكر عَن نصف الصَدَاق قبل الدُّخُول وَبعد الطَّلَاق. ابْن الْقَاسِم: وَقَبله لمصْلحَة وَهل وفَاق: تَأْوِيلَانِ الخ. وَفهم من قَوْله قبل الْبناء أَنه لَيْسَ لَهُ الْعَفو بعده وَأَحْرَى بعد الْمَوْت إِلَّا أَن يكون الْمُحِيط بإرثها فَإِن فعل فلهَا أَو لوارثها نقضه كَانَت رَشِيدَة أَو سَفِيهَة.
стр. 354
ثمَّ أَشَارَ إِلَى حكم الْوَصِيّ وَأَنه لَا يجوز لَهُ الْعَفو وَإِن كَانَ مجبراً وَإِنَّمَا يجوز لَهُ الصُّلْح إِن كَانَ نظرا فَقَالَ: ولِلْوصِيِّ الصُّلْحُ عَمَّن قَدْ حَجَرْ يَجُوزُ إلاَّ مَعَ غَبْنٍ أَوْ ضَرَرْ (وللوصي) يتَعَلَّق بيجوز بعده (الصُّلْح) مُبْتَدأ (عَمَّن) يتَعَلَّق بِالصُّلْحِ (قد حجر) صلَة من والرابط مَحْذُوف أَي حجره (يجوز) خبر الْمُبْتَدَأ (إِلَّا) اسْتثِْنَاء (مَعَ غبن) يتَعَلَّق بيجوز أَي الصُّلْح عَن الْمَحْجُور للسالم من الْمَوَانِع الْمُتَقَدّمَة يجوز للْوَصِيّ فِي كل حَال إِلَّا مَعَ غبن أَو بخس فِي حَقه الَّذِي يَطْلُبهُ (أَو ضَرَر) فِي الصُّلْح عَمَّا يُطَالب هُوَ بِهِ، وَشَمل النّظم صلحه عَن مَحْجُوره فِي يَمِين الْقَضَاء حَيْثُ رأى عَزِيمَة الْغَرِيم عَلَيْهَا وتعرف عزيمته بقرائن الْأَحْوَال. وَحَاصِل الْبَيْت أَن صلح الْوَصِيّ عَن الْيَتِيم فِيمَا طلب لَهُ من حق أَو طلب بِهِ بِأَن يَأْخُذ بعض حَقه الَّذِي يطْلب لَهُ إِذا خشِي أَن لَا يصلح لَهُ مَا ادَّعَاهُ أَو يُعْطي من مَاله بعض مَا يطْلب بِهِ إِذا خشِي أَن يثبت عَلَيْهِ جَمِيع مَا يطْلب بِهِ جَائِز خلافًا لِابْنِ الْمَاجشون فِي أَنه يجوز فِيمَا طلب لَهُ لَا فِيمَا طلب بِهِ. ابْن رشد: وَالصَّوَاب أَن لَا فرق بَين الْمَوْضِعَيْنِ كمذهب ابْن الْقَاسِم نَقله الْبُرْزُليّ فِي الوكالات وأوائل الْبيُوع وَنَحْوه فِي الشَّارِح والمفيد وَابْن سَلمُون قَالُوا: وصلحه مَحْمُول أبدا على السداد وَالنَّظَر حَتَّى يثبت خِلَافه فَإِن قَامَ أحد يتعقبه نظر فِيهِ السُّلْطَان فَإِن رَآهُ نظرا وسداداً أَمْضَاهُ وإلاَّ نقضه. وَفِي المعيار مَا مَعْنَاهُ أَن الْمَحْجُور إِمَّا أَن يكون طَالبا أَو مَطْلُوبا فَالْأول إِن ثَبت حَقه فِي الْحَال أَو يُرْجَى ثُبُوته فِي الْمَآل، فَالصُّلْح مَمْنُوع وَإِن كَانَ غير ثَابت وَلَا يُرْجَى ثُبُوته فَالصُّلْح مَشْرُوع وَالثَّانِي إِن كَانَ مَا يُطَالب بِهِ غير ثَابت وَلَا مرجو الثُّبُوت لم يجز الصُّلْح، وَإِن كَانَ ثَابتا أَو مرجو الثُّبُوت جَازَ بِمثل الْحق فَأَقل على الرَّاجِح وَهُوَ قَول ابْن الْقَاسِم. وَهَذَا هُوَ معنى مَا مرّ عَن الْبُرْزُليّ وَغَيره، وَهَذَا التَّفْصِيل يجْرِي فِي الْأَب أَيْضا فَإِن صَالح الْوَصِيّ بِغَيْر النّظر جرى على مَا مرّ فِي الْأَب وَسَوَاء كَانَ صلحهما عَن إِقْرَار أَو إِنْكَار إِذْ الصُّلْح بيع فَيجْرِي فِيهِ قَول (خَ) : وَالْوَلِيّ وَالْأَب لَهُ البيع مُطلقًا وَإِن لم يذكر سَببه ثمَّ وَصِيّه وَهل كَالْأَبِ أَو إِلَّا الرّبع فببيان السَّبَب خلاف الخ. وَسَيَأْتِي مثله للناظم فِي فصل مسَائِل من أَحْكَام البيع ثمَّ لَا ضَمَان على الْوَصِيّ إِن بَاعَ أَو صَالح بِغَبن
стр. 355
بعد الِاجْتِهَاد إِن حصل مفوت وَلم يُمكن تَدَارُكه لذهاب من عَلَيْهِ الْحق وَهُوَ مَحْمُول على الِاجْتِهَاد حَتَّى يثبت تَقْصِيره كَمَا أَنه إِذا أنْفق التَّرِكَة على الْأَيْتَام ثمَّ ظهر دين فَلَا غرم عَلَيْهِ قَالَ مَعْنَاهُ الْبُرْزُليّ أَيْضا، ثمَّ إِن مقدم القَاضِي كالوصي قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة: وَإِن لم يكن للطفل الْيَتِيم وَصِيّ فَأَقَامَ لَهُ القَاضِي خَليفَة كَانَ كالوصي فِي جَمِيع أُمُوره اه. لَكِن يسْتَثْنى من كَلَامهَا كَمَا فِي (ح) عَن نَص (خَ) الْمُتَقَدّم أَيْضا أَنه أَي مقدم القَاضِي لَا يُوكل على خلاف فِيهِ تقدم فِي بَاب الْوكَالَة، وَإِذا كَانَ كالوصي فَيجْرِي صلحه على صلح الْوَصِيّ الْمُتَقَدّم إِلَّا أَن صلحه مَحْمُول على غير السداد كَبَيْعِهِ حَتَّى يثبت السداد، وَلَا يبعد أَن يكون النَّاظِم أطلق الْوَصِيّ وَأَرَادَ مَا يَشْمَل مقدم القَاضِي، وَأما نَاظر الْمَسَاكِين فَيظْهر أَنه كمقدم القَاضِي إِن تبين السداد مضى صلحه وَلَا يُعَكر عَلَيْهِ مَا فِي نَوَازِل الصُّلْح من المعيار عَن ابْن رشد من أَنه لَا يُصَالح عَنْهُم إِلَّا من مَاله الْخَاص بِهِ لِأَن ذَلِك مَعَ ثُبُوت الْحق وَالله أعلم. وَأما وَكيل الْغَائِب فَلَيْسَ لَهُ أَن يُصَالح عَن مُوكله الْغَائِب إِلَّا أَن ينص لَهُ على ذَلِك وَلَيْسَ للْقَاضِي عَزله عَن الْوكَالَة مَا دَامَ الْمُوكل حَيا وَلَو ثَبت بِبَيِّنَة أَنه سيىء النّظر كَمَا فِي وكالات الْبُرْزُليّ وَنَحْوه فِي المعيار، وَأما الشَّرِيك فِي الدَّابَّة وَنَحْوهَا يُصَالح مستحقها مثلا على مَال يَدْفَعهُ من يَده ويسلمها للْمُسْتَحقّ، أَو بِالْعَكْسِ فَإِن ذَلِك لَا يلْزم الشَّرِيك الآخر إِلَّا أَن يَكُونَا متفاوضين قَالَه الْبُرْزُليّ والمعيار أَيْضا. وَلَا يَجُوزُ نَقْضُ صُلْح أُبْرِمَا وَإنْ تَرَاضَيا وَجَبْراً أُلْزِمَا (وَلَا) نَافِيَة (يجوز نقض) فَاعل (صلح) مُضَاف إِلَيْهِ (أبرما) بِضَم الْهمزَة مَبْنِيا للْمَفْعُول من أبرمه إِذا أحكمه صفة لصلح (وَإِن تَرَاضيا) مُبَالغَة فِي عدم الْجَوَاز (وجبراً) مصدر بِمَعْنى الْمَفْعُول حَال من الضَّمِير فِي (ألزما) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول ونائبه ألف التَّثْنِيَة الْعَائِد على المتصالحين ومفعول الثَّانِي مَحْذُوف، وَالْجُمْلَة معطوفة على جملَة أبرما وَالْمُبَالغَة مؤخرة عَنْهُمَا فِي التَّقْدِير، وَمَعْنَاهُ أَنه لَا يجوز نقض صلح عَن إِنْكَار انبرم بَينهمَا على الْوَجْه الْجَائِز وألزماه جبرا وَإِن تَرَاضيا على نقضه، فَفِي الْبُرْزُليّ إِذا ثَبت الصُّلْح بِوَجْه جَائِز بعد أَن تناكرا، لم يجز نقضه لِأَنَّهُ رُجُوع عَن مَعْلُوم إِلَى مَجْهُول، وَمن أَحْكَام ابْن حبيب عَن مطرف: كل مصطلحين تمّ صلحهما وأشهدا عَلَيْهِ، ثمَّ أَرَادَا نقضه ويرجعان للخصومة لَا يجوز لِأَنَّهُ من وَجه المخاطرة، وَأجْمع أَصْحَابنَا عَلَيْهِ اه بِاخْتِصَار وَعنهُ أفْصح (خَ) فِي الِاسْتِحْقَاق بقوله: وإلاَّ فَفِي عوضه كالإنكار على الْأَرْجَح لَا إِلَى الْخُصُومَة واحترزت بِقَوْلِي عَن إِنْكَار عَمَّا إِذا كَانَ عَن إِقْرَار فَإِنَّهُ يجوز نقضه بتراضيهما لِأَنَّهُ إِقَالَة وَعنهُ وَقع الِاحْتِرَاز فِي النَّقْل بقوله: بعد أَن تناكرا وَقَوله يرجعان للخصومة الخ، إِذْ لَا تناكر وَلَا رُجُوع للخصومة فِي الْإِقْرَار وبقولي بِوَجْه جَائِز عَمَّا إِذا وَقع على وَجه فَاسد وَلَو على دَعْوَى أَحدهمَا أَو
следующие страницы →