← Сияса и кади

Сияса и кади · id 1544

البهجة في شرح التحفة

التسولي

Полный текст (1 359 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

بِغَيْر جنس الدّين وإلاَّ قضي الدّين عَنهُ إِن لم يَأْتِ برهن كَالْأولِ، وَقَول النَّاظِم: يَكْفِيهِ أَن يحل الخ. أَي يَكْفِيهِ فِي حيازته وَقَبضه أَن يحل الخ. هَذَا على قوليهما فِي الرّبع والمنقسم، وعَلى قَول ابْن الْقَاسِم فِي الثَّوْب الْوَاحِد وَالسيف وَنَحْوهمَا، وَأما على قَول أَشهب فالرهن فِي هَذَا الْوَجْه منقوض وَإِن لم يَأْذَن كَمَا مرَّ وَإِن أذن فَلَيْسَ لَهُ رُجُوع عَنهُ حَتَّى يحل الْأَجَل وَلَا يَكْفِي فِي حوزه الْحُلُول الْمَذْكُور عِنْده، بل لَا بُد أَن يكون جَمِيع الثَّوْب وَنَحْوه عِنْد الْمُرْتَهن أَو الشَّرِيك أَو غَيرهمَا من غير الرَّاهِن كَمَا فِي ابْن عَرَفَة. وعَلى الْمَشْهُور من جَوَاز رهن الْحصَّة فِيمَا لَا يَنْقَسِم مِمَّا ينْقل فَلَا يُسلمهُ الرَّاهِن إِلَّا بِحَضْرَة الشَّرِيك، وَكَذَا لَو بَاعَ أحد الشَّرِيكَيْنِ فِيهِ حِصَّته فَلَا يُسلمهُ للْمُشْتَرِي إِلَّا بِحَضْرَة صَاحبه أَيْضا فَإِن غَابَ فالحاكم يقوم مقَامه وَكَذَا لَا يَسْتَعْمِلهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَالْعرْف الْجَارِي بَينهمَا بِالِاسْتِعْمَالِ كالإذن فِيهِ، فَلَو سلمه بِغَيْر إِذْنه فَمُقْتَضى الْقَوَاعِد أَنه يضمن إِن تلف لِأَن أحسن أَحْوَاله أَن يكون كَالْمُودعِ وَهُوَ إِذا وضع يَد الْأَجْنَبِيّ يضمن بتعديه قَالَه (تت) عَن الذَّخِيرَة، وَفِي معاوضات المعيار من بَاعَ نصف فرسه لرجل وسافر المُشْتَرِي عَلَيْهَا فعطبت فَهُوَ ضَامِن لنصف شَرِيكه إِلَّا أَن يُسَافر عَلَيْهَا بِإِذْنِهِ أَو جرت الْعَادة بَينهمَا أَن يُسَافر مثل ذَلِك السّفر فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ اه. وَانْظُر الْغَاصِب يغصب فِي حِصَّته أحد الشَّرِيكَيْنِ فَإِن الْمَغْصُوب عَلَيْهِمَا وَالْبَاقِي لَهما قَالَ ناظم الْعَمَل: وَمَا من الْجُزْء الْمشَاع ظلما فَذا وَذَا عَلَيْهِمَا قد قسما وَأما إِن غصب الدّين من الْمَدِين بِسَبَب رب الدّين فَإِن ذَلِك بَرَاءَة للْمَدِين كَمَا أَشَارَ لَهُ ناظم الْعَمَل أَيْضا بقوله: وَمَا من الدّين لَهُ رب دفع لغاصب غَرِيمه لم يتبع تَنْبِيه: إِذا رهن الرَّاهِن نصف الثَّوْب وَنَحْوه مِمَّا يُغَاب عَلَيْهِ وَقبض الْمُرْتَهن جَمِيعه ليتم الْحَوْز لَهُ كَانَ النّصْف الْبَاقِي للرَّاهِن أَو لغيره، وَلَكِن قَبضه الْمُرْتَهن بِحَضْرَة الْغَيْر وإذنه لم يضمن الْمُرْتَهن إِذا تلف وَلم تقم لَهُ بَيِّنَة إِلَّا نصفه لِأَنَّهُ فِي النّصْف الآخر أَمِين، وَكَذَا لَو اسْتحق نصف الرَّهْن وَتَركه الْمُسْتَحق بيد الْمُرْتَهن كَمَا فِي الْمُدَوَّنَة. وَالرَّهْنُ مَحْبُوسٌ بِبَاقِي مَا وَقَعْ فِيهِ وَلا يَرُدُّ قَدْرَ مَا انْدَفَعْ (وَالرَّهْن) مُبْتَدأ (مَحْبُوس) خَبره (بباقي) يتَعَلَّق بِهِ (مَا) مَوْصُولَة وَاقعَة على الدّين (وَقع) صلتها وفاعله ضمير يعود على الرَّهْن (فِيهِ) يتَعَلَّق بِهِ وضميره يعود على مَا هُوَ الرابط (وَلَا) نَافِيَة وفاعل (يرد) عَائِد على الْمُرْتَهن (قدر) مفعول (مَا) مَوْصُولَة وَاقعَة على الدّين أَيْضا (انْدفع) صلته

стр. 282

وفاعله يعود على مَا، وَمَعْنَاهُ أَن الدّين إِذا قضى بعضه أَو سقط عَن الرَّاهِن بإبراء أَو هبة أَو طَلَاق قبل الْبناء فالرهن كُله مَحْبُوس بِمَا بَقِي من الدّين لِأَن الْأَسْوَاق قد تحول على الْبَاقِي، وَلِأَن جَمِيع أَجزَاء الرَّهْن بجملتها فِي مُقَابلَة كل جُزْء بِانْفِرَادِهِ من الدّين وَظَاهره أَنه لَا فرق بَين أَن يتحد كدار وثوب أَو يَتَعَدَّد كدور وَثيَاب وَعكس النّظم أَنه لَو اسْتحق بعض الرَّهْن أَو تلف كَمَا لَو رهن عَبْدَيْنِ فَقتل أَحدهمَا صَاحبه فالباقي رهن فِي الْجَمِيع فَالْأولى النَّقْص فِي الدّين، وَهَذِه النَّقْص فِي الرَّهْن فَلِذَا كَانَت عكسها. (خَ) : وَإِذا قضى بعض الدّين أَو سقط فَجَمِيع الرَّهْن فِيمَا بَقِي كاستحقاق بعضه الخ. وَهَذَا إِن اتَّحد الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن، وَأما إِن تعدد الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن فَيدْفَع أحد الراهنين مَا عَلَيْهِ أَو يَأْخُذ أحد المرتهنين دينه فينفك مَا يُقَابله فِي الصُّورَتَيْنِ أما الأولى فَفِيهَا فِي رجلَيْنِ رهنا دَارا لَهما فِي دين فَقضى أَحدهمَا حِصَّته فَلهُ أَخذ حِصَّته من الدَّار، وَأما الثَّانِيَة فَفِيهَا أَيْضا على نقل ابْن عَرَفَة: من رهن دَارا من رجلَيْنِ صَفْقَة وَاحِدَة فِي دين لَهما وَلَا شركَة بَينهمَا فَقضى أَحدهمَا كل حَقه أَخذ حِصَّته من الدَّار اه. يُرِيد إِذا أَخذهَا فيجعلها بيد أَمِين أَو بيد الْمُرْتَهن الآخر أَو يَبِيعهَا وَلَا يُمكن من جولان يَده فِيهَا لِئَلَّا يبطل الرَّهْن على الآخر قَالَه عِيَاض. فَإِن أَرَادَ أحد المرتهنين بيع الرَّهْن وَأَخذه الآخر بِحقِّهِ فَإِن الرَّهْن يقسم إِن لم ينقص الْقسم حَظّ الْقَائِم فَيُبَاع لَهُ حَظه وَيُوقف حَظّ الآخر، وَإِن لم يَنْقَسِم بيع وَعجل حق الْقَائِم وَحقّ الآخر إِن حلف مَا أَخّرهُ إِلَّا لإعطاء رهن مثله إِلَّا أَن يَأْتِي الرَّاهِن برهن ثِقَة فَيَأْخُذ فَاضل ثمن رَهنه عَن حق الْقَائِم، وَانْظُر إِذا قبض أحد المرتهنين دينه هَل يدْخل مَعَه صَاحبه؟ وَهُوَ مَا فِي أبي الْحسن وضيح والشامل. وَشَرْطُ مِلْكِ الرَّهْنِ حَيْثُ لَا يَقعْ إنْصَافُهُ مِنْ حَقِّهِ النَّهْيُ وَقَعْ (وَشرط ملك الرَّهْن) مُبْتَدأ ومضاف إِلَيْهِ من إِضَافَة الْمصدر لمفعوله (حَيْثُ) ظرف مَكَان وَتَكون للزمان على قلَّة وَمِنْه مَا هُنَا يتَعَلَّق بِشَرْط أَو ملك (لَا يَقع إنصافه) فَاعل وَالْجُمْلَة فِي مَحل جر (من حَقه) يتَعَلَّق بإنصاف (النَّهْي) مُبْتَدأ ثَان وَجُمْلَة (وَقع) خَبره. وَالْجُمْلَة من الثَّانِي وَخَبره خبر الأول، والرابط مَحْذُوف أَي عَنهُ. وَفِي بعض النّسخ منع بدل وَقع وَعَلَيْهَا شرح اليزناسني فلك أَن تجْعَل شَرط مَفْعُولا مقدما بِمَنْع وَظَاهره كَانَ الرَّهْن فِي أصل الْمُعَامَلَة من بيع أَو سلف أَو مُتَطَوعا بِهِ بعْدهَا وَهُوَ كَذَلِك، وَظَاهره أَيْضا أَنه يبطل اخْتِصَاصه بِهِ إِذْ النَّهْي يَقْتَضِي الْفساد

стр. 283

وَهُوَ يسْتَلْزم الْبطلَان، وَفِي ذَلِك تَفْصِيل إِمَّا وَجه النَّهْي عَنهُ إِن كَانَ فِي أصل الْمُعَامَلَة فَإِنَّهُ لَا يدْرِي مَا يحصل من ثمن سلْعَته هَل الثّمن أَو الرَّهْن، وَكَذَا فِي السّلف لَا يدْرِي هَل يرجع لَهُ سلفه أَو يصير لَهُ الرَّهْن فَإِن عثر على ذَلِك قبل الْأَجَل أَو بعده فسخ البيع إِن لم يفت وَإِلَّا وَجَبت الْقيمَة حَاله وَيصير السّلف أَيْضا حَالا وَالْمُرْتَهن أَحَق بِهِ حَتَّى يَأْخُذ الْقيمَة أَو السّلف، وَأما الثَّانِي وَهُوَ المتطوع بِهِ فالعلة فِي النَّهْي هِيَ مَا مر، وَلَكِن لَا يفْسخ إِلَّا الرَّهْن وَحده وَيرد إِلَى ربه وَيبقى الدّين إِلَى أَجله بِلَا رهن وَلَا يكون الْمُرْتَهن أَحَق بِهِ فِي الْمَوْت والمسلف كمن لَهُ على رجل دين فَأخذ مِنْهُ بعد العقد وَقبل الْأَجَل رهنا على أَن يُؤَخِّرهُ لأبعد من أَجله الأول، فَلَا يكون أَحَق بِهِ لِأَنَّهُ سلف ينفع أَي لِأَنَّهُ انْتفع بالتوثق فِي بَاقِي الْأَجَل الأول على التَّأْخِير الَّذِي هُوَ سلف فَلَا يرد مَا مر عِنْد قَوْله: وبجواز بيع مَحْدُود الْأَجَل الخ. من أَن التَّأْخِير بدين كابتداء سلف برهن فَإِن لم يعثر عَلَيْهِ فِي المتطوع بِهِ حَتَّى حل الْأَجَل وَلم يدْفع إِلَيْهِ ثمنه أَو سلفه صَار كَأَنَّهُ بَاعه الرَّهْن بيعا فَاسِدا فَيفْسخ مَا لم يفت وَيكون أَحَق بِهِ من الْغُرَمَاء فتستوي هَذِه حِينَئِذٍ وَالَّتِي الرَّهْن فِيهَا فِي أصل الْمُعَامَلَة أَي لِأَنَّهُ بيع فَاسد وَقع فِي الرَّهْن عِنْد الْأَجَل، وَقد قَالَ سَحْنُون: للْمُشْتَرِي سلْعَة شِرَاء فَاسِدا حَبسهَا فِي ثمنهَا إِن فلس بَائِعهَا كَمَا فِي الْمواق وَنَحْوه للطرابلسي فِي حَاشِيَة الْمُدَوَّنَة عِنْد نَصهَا الْآتِي، وَعَزاهُ لِابْنِ الْقَاسِم وَهَذَا كُله إِن كَانَت الْمُعَامَلَة إِلَى أجل وَالرَّهْن فِي أَصْلهَا أَو بعْدهَا كَمَا مرّ، وَكَذَا لَو كَانَ البيع أَو السّلف على الْحُلُول فرهنه بعد العقد رهنا ليؤخره إِلَى أجل بِشَرْط إِن لم يوفه دينه عِنْده فالرهن مَبِيع بِالدّينِ فَيفْسخ هَذَا الشَّرْط وَيَأْخُذ المسلف سلفه وَالْبَائِع ثمنه وَيكون أَحَق برهنه حَتَّى يَأْخُذ حَقه، هَذَا ملخص مَا فِي أبي الْحسن مَعَ بعض زِيَادَة للإيضاح، وَذَلِكَ على قَوْلهَا وَمن لَك عَلَيْهِ دين إِلَى أجل فرهنك بِهِ رهنا على أَنه إِن لم يفتكه مِنْك فالرهن لَك بِدينِك لم يجز الخ. تَنْبِيه: علم مِمَّا مر أَن النَّهْي يسْتَلْزم الْفساد وَهُوَ لَا يسْتَلْزم عدم الِاخْتِصَاص. وَاعْلَم أَن الْمُعَامَلَة وَالرَّهْن فِي هَذَا الْبَاب تَارَة يكون الرَّهْن صَحِيحا والمعاملة فَاسِدَة، وَتارَة بِالْعَكْسِ، وَتارَة يكون كل مِنْهُمَا فَاسِدا، فَالْأول يرد فِيهِ السّلْعَة وَالرَّهْن، فَإِن فَاتَت السّلْعَة الْمَبِيعَة فالرهن فِي الْقيمَة اتِّفَاقًا، وَأما الثَّانِي فالغريم أَحَق بِالرَّهْنِ على ظَاهرهَا وَهُوَ الْأَصَح، وَأما الثَّالِث فَيعلم حكمه من الْوَجْهَيْنِ قبله أَي فالرد مَعَ الْقيام وَالْقيمَة مَعَ الْفَوات وَيكون أَحَق بِالرَّهْنِ قَالَ مَعْنَاهُ الرجراجي انْظُر تَمَامه فِيهِ. (فصل فِي اخْتِلَاف المتراهنين) فِي عين الرَّهْن أَو فِي حُلُول أَجله وَفِي صفته وَبَدَأَ بِالْأولِ فَقَالَ: وَفِي اخْتِلَافِ رَاهِنٍ وَمُرْتَهِنْ فِي عَيْنِ رَهْنٍ كانَ فِي حَقَ رُهِنْ

стр. 284

(وَفِي اخْتِلَاف رَاهن ومرتهن) يتَعَلَّق بالمبتدأ فِي الْبَيْت بعده أَو بِخَبَرِهِ (فِي عين رهن) يتَعَلَّق باخْتلَاف (كَانَ) اسْمهَا ضمير يعود على الرَّهْن (فِي حق) يتَعَلَّق بقوله: (رهن) الَّذِي هُوَ خبر كَانَ وَالْجُمْلَة من كَانَ وَمَا بعْدهَا صفة لرهن. القَوْلُ قَوْلُ رَاهِنٍ إنْ صَدَّقَا مَقَالَهُ شَاهِدُ حَالٍ مُطْلَقَا (القَوْل) مُبْتَدأ (قَول رَاهن) خَبره (إِن صدقا) شَرط حذف جَوَابه لدلَالَة مَا قبله عَلَيْهِ (مقاله) مفعول بقوله صدقا (شَاهد حَال) فَاعل صدقا (مُطلقًا) حَال من الْخَبَر، وَلَو قَالَ النَّاظِم: وَإِن فِي ذَات رَهنه تنَازعا فَالْقَوْل للرَّاهِن أَن شبها دَعَا لأغناه. كَأَنْ يَكُونَ الحَقُّ قَدْرُهُ مِائَهْ وَقيمَةُ الرَّهْنِ لِعَشْرٍ مُبَدِئَهْ (كَأَن) خبر لمبتدأ مَحْذُوف (يكون الْحق) اسْم يكون وَجُمْلَة (قدره مَائه) من مُبْتَدأ وَخبر خبر يكون (وَقِيمَة الرَّهْن) مُبْتَدأ (لعشر) يتَعَلَّق بقوله: (مبدئه) الَّذِي هُوَ خبر وَالْجُمْلَة حَالية. وَظَاهر قَوْله: فِي عين رهن أَي عينه قَائِمَة، لَكِن الْمُرْتَهن يَقُول: إِن هَذِه عينه والراهن يَقُول لَيست هَذِه عينه بل هِيَ غير هَذِه، وَيحْتَمل أَن يختلفا فِي عينه بعد ذهابها بزعم الْمُرْتَهن فيختلفان فِي صفتهَا وَيكون قَوْله فِي عين رهن على هَذَا على حذف مُضَاف أَي فِي صفة عين رهن بعد هلكها فِي ضَمَان الرَّاهِن، وَالْأول أقرب للفظ النّظم وَهُوَ مَذْهَب أصبغ فِي الْعُتْبِيَّة قَالَ فِيهَا: إِن رَهنه رهنا بِأَلف فجَاء ليقبضه فَأخْرج الْمُرْتَهن رهنا يُسَاوِي مائَة فَقَالَ الرَّاهِن: لَيْسَ هُوَ رهني وَقِيمَة رهني ألف دِينَار، وَذكر صفة تَسَاوِي ذَلِك فالراهن مُصدق مَعَ يَمِينه لِأَنَّهُ ادّعى مَا يشبه وَادّعى الْمُرْتَهن مَا لَا يشبه، وَلما كَانَ هَذَا النَّص مُطلقًا فَيشْمَل بِظَاهِرِهِ الْمُتَّهم وَغَيره إِذْ الْمُطلق على إِطْلَاقه لَا يُقيد بِشَيْء قَالَ النَّاظِم: مُطلقًا، وَأما مَا يشْهد للاحتمال الثَّانِي فَهُوَ قَول عِيَاض كَمَا فِي أبي الْحسن على قَوْلهَا وَإِذا ضَاعَ الرَّهْن عِنْد الْمُرْتَهن فَاخْتلف فِي قِيمَته تواصفاه، وَيكون القَوْل قَول الْمُرْتَهن فِي الصّفة إِلَى آخر مَا نَصه فِيهِ دَلِيل على أَن الدّين لَيْسَ شَاهدا للرَّهْن، وَأَن القَوْل قَول الْمُرْتَهن وَإِن لم يذكر من صفة الرَّهْن مَا يشبه وَهُوَ قَوْله فِي الْمُوازِية وَفِي الْعُتْبِيَّة لأصبغ خِلَافه، وَإِن الرَّاهِن إِذا ادّعى صفة تَسَاوِي قدر الدّين فَالْقَوْل قَوْله، فَجعل الدّين شَاهدا للرَّهْن اه. ولأشهب أَن القَوْل

стр. 285

للْمُرْتَهن وَإِن لم يذكر إِلَّا مَا يُسَاوِي درهما. ابْن رشد: وَقَول أَشهب إغراق فِي الْقيَاس، وَقَول أصبغ اسْتِحْسَان وَهُوَ أظهر، وَقد قَالَ مَالك تِسْعَة أعشار الْعلم الِاسْتِحْسَان، وَكَذَا استغربه ابْن عبد السَّلَام وَمَال إِلَيْهِ ابْن فَرِحُونَ فِي تبصرته، وَلذَا اقْتصر النَّاظِم عَلَيْهِ كَابْن سَلمُون لَكِن الْمَشْهُور فِي الصُّورَتَيْنِ أَن القَوْل للْمُرْتَهن وَإِن لم يشبه لِأَنَّهُ غَارِم وَلِأَنَّهُ مؤتمن بجعله فِي يَده وَلم يشْهد على عينه، بل لَو قَالَ لم ترهني شَيْئا لصدق بِيَمِينِهِ، وَلذَا قَالَ (خَ) : وَهُوَ كالشاهد فِي قدر الدّين لَا الْعَكْس أَي فَلَا يكون الدّين شَاهدا لقيمة الرَّهْن، وَلَو أَرَادَ النَّاظِم التمشية عَلَيْهِ لقَالَ: وَالرَّهْن شَاهد لقدر الدّين وَالْعَكْس مَرْجُوح بِغَيْر مين وتنتهي شَهَادَة الرَّهْن لقدر الدّين لمبلغ قِيمَته وَمَا جَاوز قِيمَته القَوْل فِيهِ قَول الرَّاهِن، فَإِذا أقرّ الرَّاهِن أَن الدّين خَمْسَة، وَقَالَ الْمُرْتَهن عشرَة، فَإِن كَانَت قيمَة الرَّهْن عشرَة فَأكْثر صدق الْمُرْتَهن، وَإِن كَانَت قِيمَته خَمْسَة فَأَقل صدق الرَّاهِن، وَكَذَا لَو أقرّ الرَّاهِن أَن الدّين مائَة وَأَن الرَّهْن فِي خمسين مِنْهَا وَقِيمَته خَمْسُونَ فَالْقَوْل لَهُ فَيدْفَع الْخمسين وَيَأْخُذ الرَّهْن وَتبقى الْخَمْسُونَ الْبَاقِيَة بِلَا رهن، وَتعْتَبر الْقيمَة يَوْم الحكم عِنْد ابْن الْقَاسِم إِن كَانَ قَائِما وَيَوْم الْقَبْض إِن كَانَ تَالِفا وَلَا فرق لشهادته فِي قدر الدّين بَين أَن يكون بيد الْمُرْتَهن أَو الْأمين قَائِما أَو فائتاً فِي ضَمَان الْمُرْتَهن، فَإِن فَاتَ فِي ضَمَان ربه كَمَا لَو قَامَت على هَلَاكه بَيِّنَة أَو كَانَ مِمَّا لَا يُغَاب عَلَيْهِ أَو هلك بيد الْأمين فَلَا يكون شَاهدا لقدر الدّين. فَائِدَة: قَالَ فِي التَّبْصِرَة: معنى الِاسْتِحْسَان أَن تكون الْحَادِثَة مترددة بَين أصلين أَحدهمَا أقوى بهَا شبها وَأقرب إِلَيْهَا وَالْآخر أبعد فيعدل عَن الْقيَاس على الأَصْل الْقَرِيب إِلَى الْقيَاس على الأَصْل الْبعيد لجَرَيَان عرف أَو ضرب من الْمصلحَة أَو خوف مفْسدَة أَو ضرب من الضَّرَر اه. والقَوْلُ حَيْثُ يَدْعي مَنِ ارْتَهَنْ حُلُولَ وَقْتِ الرَّهْن قَوْلُ مَنْ رَهَنْ و (القَوْل) مُبْتَدأ (حَيْثُ) ظرف مضمن معنى الشّرطِيَّة مَنْصُوب بجوابه (يَدعِي من) مَوْصُول فَاعل (ارْتهن) صلته (حُلُول) مفعول يَدعِي (وَقت الرَّهْن) مُضَاف إِلَيْهِ (قَول من رهن) خبر وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف للدلالة عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا كَانَ القَوْل للرَّاهِن لِأَنَّهُمَا قد اتفقَا على أصل الْأَجَل وَاخْتلفَا فِي خُصُوص الِانْقِضَاء وَالْأَصْل عَدمه. وَهَذَا الحكم عَام فِي كل متعاقدين اتفقَا على الْأَجَل وَاخْتلفَا فِي انقضائه كَانَا متبايعين أَو متراهنين أَو متكاريين أَو غير ذَلِك. (خَ) : وَإِن اخْتلفَا فِي انْتِهَاء الْأَجَل فَالْقَوْل لمنكر التقضي.

стр. 286

وَفِي كَثَوْبِ خَلَقِ ويَدَّعِي جدَّتَهُ الرَّاهنُ عَكْس ذَا وُعِي (وَفِي كَثوب) يتَعَلَّق بوعي آخر الْبَيْت (خلق) بِفَتْح اللَّام أَي بَال وَهُوَ فِي الأَصْل مصدر يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذكر والمؤنث، وَيجوز فِيهِ كسر اللَّام على أَنه اسْم فَاعل وعَلى كل حَال هُوَ صفة لثوب (وَيَدعِي جدته) مفعول (الرَّاهِن) فَاعل (عكس ذَا) مُبْتَدأ (وعي) خَبره يُرِيد أَن الرَّاهِن إِذا ادّعى جدة الثَّوْب الْمَرْهُون وَأَن الْمُرْتَهن اسْتَعْملهُ حَتَّى أبلاه وَادّعى الْمُرْتَهن أَنه كَذَلِك رَهنه فَالْقَوْل للْمُرْتَهن. إلاَّ إِذا خَرَجَ عَمَّا يُشْبِهُ وَفِي ذَا وذَا فَالْعَكُسُ لَا يُشْتَبهُ (إِلَّا) اسْتثِْنَاء (إِذا) ظرف مضمن معنى الشَّرْط (خرج) فَاعله ضمير مستتر يعود على من كَانَ القَوْل لَهُ وَهُوَ فِي الْمَسْأَلَة الأولى الرَّاهِن وَفِي الثَّانِيَة الْمُرْتَهن (عَمَّا يشبه) يتَعَلَّق بخرج، وَالْجُمْلَة فِي مَحل جر بِإِضَافَة إِذا والناصب للظروف جَوَابه الْآتِي (فِي ذَا) يتَعَلَّق بخرج (وَذَا) مَعْطُوف على مَا قبله وَالْإِشَارَة الأولى ترجع لقبُول قَول الرَّاهِن فِي مَسْأَلَة الِاخْتِلَاف فِي الْأَجَل، وَالثَّانيَِة ترجع لقبُول قَول الْمُرْتَهن فِي الِاخْتِلَاف فِي الصّفة أَي: فَإِذا خرج الرَّاهِن عَمَّا يشبه من الْأَجَل فِي الأول بِأَن ادّعى أَََجَلًا لَا تتبايع النَّاس إِلَيْهِ غَالِبا فِي الأولى أَو خرج الْمُرْتَهن عَمَّا يشبه فِي الثَّانِيَة. (فالعكس) مُبْتَدأ وَهُوَ أَن القَوْل للْمُرْتَهن فِي الأولى وللراهن فِي الثَّانِيَة (لَا يشْتَبه) خَبره وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط، وَلَكِن تَأمل كَيفَ يخرج الْمُرْتَهن عَن الشّبَه فِي الثَّوْب الْخلق مَعَ أَنهم قَالُوا لَو أخرج لَهُ رهنا لَا يُسَاوِي إلاَّ درهما فَالْقَوْل لَهُ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال إِنَّه وجد بِهِ أثر الِاسْتِعْمَال الْحَادِث وَنَحْو ذَلِك، لَكِن لَا يلْزم من وجود أثر الِاسْتِعْمَال أَن يكون هُوَ الَّذِي أبلاه، فَلَعَلَّ هَذَا إِنَّمَا يَأْتِي على مَا درج عَلَيْهِ النَّاظِم من أَن الدّين شَاهد للرَّهْن كَمَا هُوَ ظَاهر سِيَاق ابْن سَلمُون، وَيُمكن أَن يحمل النَّاظِم على مَا إِذا اخْتلفَا فِي صفة الثَّوْب التَّالِف فَادّعى الرَّاهِن جدته، وَخَالفهُ الْمُرْتَهن وَادّعى أَنه خلق فَالْقَوْل للْمُرْتَهن إِلَّا أَن يَأْتِي بِمَا لَا يشبه لقلَّة قيمَة مَا ذكره جدا فَالْقَوْل للرَّاهِن كَمَا قَالَه أَشهب فِي أحد قوليه لكنه مُخَالف لإِطْلَاق قَول (خَ) وَإِن اخْتلفَا فِي قيمَة تَالِف تواصفاه ثمَّ قوم فَإِن اخْتلفَا فَالْقَوْل للْمُرْتَهن وَإِن تجاهلا فالرهن بِمَا فِيهِ الخ. فَظَاهر شراحه أَن القَوْل للْمُرْتَهن مُطلقًا لِأَنَّهُ غَارِم وَهُوَ الْمُوَافق لما مرّ فَإِذا لم يختلفا فِي الْعين وَلَا فِي الْأَجَل وَلَا فِي الصّفة، بل فِي أصل الرهنية أَو تلفه أَو فِي الْمَقْبُوض فَالْأول. قَالَ ابْن عَرَفَة: لَو ادّعى حائز لشَيْء ارتهانه وربه إيداعه فَالْمَذْهَب تَصْدِيق الرَّاهِن اللَّخْمِيّ: إِلَّا أَن يشْهد عرف لحائز كخاتم

стр. 287

عِنْد بقال قَالَ: وَلَو ادّعى حائز لعبدين رهنهما وَقَالَ ربهما: بل أَحدهمَا صدق ربهما وَلَو ادّعى حائز عبد رهن جَمِيعه، وَقَالَ ربه بل نصفه صدق ربه أَيْضا خلافًا لِابْنِ الْعَطَّار فِي هَذِه يزِيد وَالدّين ثَابت فِي هَذِه الصُّور كلهَا، وَهَذَا معنى قَول (خَ) وَالْقَوْل لمُدعِي نفي الرهنية. وَفِي الْمُدَوَّنَة لَو ادّعى حائز جُبَّة وغطاء فَتلف وَقَالَ: هُوَ وَدِيعَة والجبة رهن وَعكس رَبهَا حلف كل مِنْهُمَا على نفي دَعْوَى صَاحبه وَأخذ الْجُبَّة رَبهَا وَلَا غرم على الْحَائِز وَقد قَالَ بَعضهم فِي هَذِه مَا نَصه: وَالْقَوْل قَول من نفى الرهنية إِلَّا لعرف أَو مَعَ البعضية أَو يَدعِي البيع ورهناً أَنْت أَو غير مَا بِيَدِهِ ارتهنت وَأما الثَّانِي فَإِن ادّعى الْمُرْتَهن رد الرَّهْن الْمَقْبُوض بِغَيْر بَيِّنَة بعد قبض دينه وَأنْكرهُ الرَّاهِن فِي رده حلف وَضَمنَهُ الْمُرْتَهن اتِّفَاقًا لِأَن مَا لَا يصدق فِي تلفه لَا يصدق فِي رده إِلَّا أَن يكون مِمَّا لَا يُغَاب عَلَيْهِ فَيصدق فَإِن ادّعى الرَّاهِن أَنه مَا قبض الرَّهْن حَتَّى دفع الدّين وَخَالفهُ الْمُرْتَهن وَقَالَ: بل سَرقته أَو دَفعته لَك لتَأْتِيني بحقي فَالْقَوْل للرَّاهِن إِن قَامَ الْمُرْتَهن بطول كالعشرة أَيَّام وإلاَّ فَالْقَوْل للْمُرْتَهن (خَ) : ولراهن بِيَدِهِ رَهنه بِدفع الدّين، وَأما الثَّالِث فَالْقَوْل للْمُرْتَهن وَيغرم قيمَة مَا يُغَاب عَلَيْهِ لَا غَيره إِلَّا أَن يكذبهُ عدُول فِي دَعْوَاهُ موت دَابَّة كَمَا مرّ، وَإِن رهنت أصُول مَعَ رسومها فَادّعى تلف الرسوم فَإِنَّهُ يغرم مَا بَين قيمتهَا برسومها وَقيمتهَا بِغَيْر رسوم قَالَه ابْن عَرَفَة. وَإِن رهنت رسوم فَادّعى تلفهَا وَشهد شَاهد بِأَنَّهَا رئيت عِنْده بعد ذَلِك فَإِنَّهُ يضيق عَلَيْهِ بالسجن فَإِن طَال ذَلِك حلف وَأطلق. انْظُر مسَائِل الْغَصْب من الْبُرْزُليّ، وَأما الرَّابِع وَهُوَ اخْتِلَافهمَا فِي الْمَقْبُوض فَقَالَ الرَّاهِن عَن دين الرَّهْن، وَقَالَ الْمُرْتَهن عَن الدّين الَّذِي لَيْسَ برهن أَن الْمَقْبُوض يوزع على قدر الدينَيْنِ فَيصير الدّين الْبَاقِي نصفه برهن وَنصفه بِلَا رهن كَمَا فِي (خَ) . (بَاب الضَّمانِ وَمَا يَتعَّلقُ بِهِ) من غرم وَعَدَمه وسقوطه بِفساد أَصله ويعبر عَنهُ بالحمالة أَيْضا. ابْن عَرَفَة: الْحمالَة الْتِزَام دين لَا يسْقطهُ أَو طلب من هُوَ عَلَيْهِ هُوَ لَهُ فَقَوله: لَا يسْقطهُ فِي مَحل رفع صفة لالتزام لَا لدين

стр. 288

أَي الْتِزَام لَا يسْقط لدين عَمَّن هُوَ عَلَيْهِ، وَخرج بِهِ الِالْتِزَام الْمسْقط للدّين كمن تحمل عَن ابْنه وَنَحْوه بِصَدَاق امْرَأَته، وَكَمن الْتزم أَدَاء دين عَن آخر على أَن يُبرئهُ الطَّالِب وَلَا يرجع هُوَ عَلَيْهِ وَرَضي بذلك وَهِي الْحِوَالَة على غير أصل دين الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا (خَ) بقوله: فَإِن أعلمهُ بِعَدَمِهِ وَشرط الْبَرَاءَة صَحَّ الخ. وَكَذَا تخرج الْحِوَالَة على أصل الدّين على القَوْل بِاشْتِرَاط رضَا الْمحَال عَلَيْهِ أَو بِعَدَمِ اشْتِرَاطه وَلكنه رَضِي لِأَنَّهَا الْتِزَام أَدَاء دين يسْقطهُ عَن الْمُحِيل إِمَّا أَن لم يرض على القَوْل بِأَن رِضَاهُ لَا يشْتَرط فَلم تدخل مَعنا إِذْ الِالْتِزَام لأَدَاء الدّين حِينَئِذٍ. وَقَوله: أَو طلب بِالْجَرِّ عطف على دين أَي الْتِزَام دين أَو الْتِزَام طلب وَيدخل فِيهِ ضَمَان الْوَجْه وَضَمان الطّلب وَتقول فِي وثيقته ضمن فلَان لفُلَان عَن فلَان جَمِيع الدّين الْوَاجِب عَلَيْهِ من وَجه كَذَا وَقدره كَذَا بعد معرفَة الضَّامِن بِوُجُوب الْعدة للمضمون لَهُ على الْمَضْمُون عَنهُ بِالْوَجْهِ الْمَذْكُور ضمانا لَازِما لمَاله وذمته لانقضاء أجل كَذَا أَو على الْحُلُول بِإِذن الْمَضْمُون عَنهُ وَرضَاهُ وبموافقة الْمَضْمُون لَهُ شهد عَلَيْهِم بِمَا فِيهِ عَنْهُم وهم بأتمه وعرفهم الخ. فَإِن سقط من الرَّسْم الْمَضْمُون لَهُ صَحَّ لِأَنَّهُ يجوز ضَمَان مَا على ميت وغائب وَنَحْوه، وَيلْزم الضَّامِن ضَمَان مَا عَلَيْهِ من الدُّيُون وَإِن لم يعلم بأربابها وَقَوْلنَا: جَمِيع الدّين الخ. يدْخل فِيهِ عمل الْمُسَاقَاة لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّة كَالدّين وَثمن الْجعل لِأَنَّهُ يلْزم الْجَاعِل بِالشُّرُوعِ وَيخرج بِهِ المعينات، فَلَا يجوز بخلاص سلْعَة بِعَينهَا إِن اسْتحقَّت على نَحْو مَا يَأْتِي فِي قَوْله: وَيسْقط الضَّمَان فِي فَسَاد الخ. حرفا بِحرف وَلَا فِي الْحُدُود والعقوبات وَلَا فِي عَارِية ووديعة وَلَا قِرَاض وَشركَة على أَنَّهَا إِن تلفت أَتَى بهَا بِعَينهَا فَإِن ضمن مَا يَتَرَتَّب على الْعَارِية وَنَحْوهَا بِسَبَب تعد أَو تَفْرِيط من الْقيمَة صَحَّ وَلزِمَ، وَهُوَ الَّذِي يَقْصِدهُ النَّاس كضمان بعض الدلالين لبَعض على أَنه إِذا هرب وَلم يَأْتِ بِهِ كَانَ عَلَيْهِ قيمَة مَا هرب بِهِ، وكدابة اعْترف بهَا مستحقها فَأَرَادَ وَقفهَا لشُبْهَة أَتَى بهَا فَترك وَقفهَا إِلَى إِثْبَاتهَا بضامن لِأَن الْمَعْنى ضَمَان مَا يخْشَى مِمَّن هِيَ بِيَدِهِ من تغييبها أَو هروبه بهَا قَالَه ابْن رشد، وَأما ضَامِن الضَّرَر الَّذِي تَأْخُذهُ الزَّوْجَة من زَوجهَا فَهُوَ من ضَمَان الْوَجْه وَهُوَ جَائِز فِي الْحُدُود والعقوبات كَمَا يَأْتِي، وَانْظُر (ق) فقد ذكر نَظَائِر لَا تصح بهَا الْحمالَة، وَلَا تجوز أَيْضا فِي كِتَابَة لِأَنَّهَا لَيست بدين لَازم وَإِن سقط من الرَّسْم من وَجه كَذَا أَي بيع أَو سلف وَنَحْو ذَلِك لم يضر سُقُوطه لِأَنَّهُمَا إِن اخْتلفَا فِي الْوَجْه الَّذِي ترَتّب بِهِ الدّين فَالْقَوْل للطَّالِب وَإِن سقط مِنْهُ مبلغ الْقدر وَمَعْرِفَة الضَّامِن بِهِ لم يضر أَيْضا لجَوَاز ضَمَان الْمَجْهُول كَمَا يَأْتِي لِأَن الْعبْرَة بِمَا يُثبتهُ عَلَيْهِ، وَكَذَا إِن سقط مِنْهُ لمَاله وذمته الخ لِأَنَّهُ يحمل على المَال كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وَهُوَ بِمَال حَيْثُ لم يعين الخ. وَكَذَا إِن سقط مِنْهُ رضَا الْمَضْمُون عَنهُ إِن كَانَ على أصل الدّين بِبَيِّنَة كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وَلَا اعْتِبَار بِرِضا من ضمنا الخ. وَإِن لم يُوَافق الْمَضْمُون لَهُ على الضَّمَان وَلم يقبله ضَامِنا لم يُؤَاخذ الضَّامِن بِشَيْء، وَإِن كَانَ ضَمَان وَجه أَو طلب. قلت: بدل قَوْلنَا جَمِيع الدّين الخ. وَجه فلَان أَو طلبه ليحضره إِيَّاه فِي وَقت كَذَا بِموضع كَذَا فَإِن عجز عَن إِحْضَاره فَفِي الطّلب لَا شَيْء عَلَيْهِ، وَفِي الْوَجْه سَيَأْتِي فِي قَوْله: وَإِن ضَمَان الْوَجْه جَاءَ مُجملا الخ. وسُمِّيَ الضَّامنُ بالْحَمِيلِ كَذَاكَ بالزَّعِيمِ والكَفيلِ (وَسمي الضَّامِن) نَائِب (بالحميل) يتَعَلَّق بسمي (كَذَاك) سمي (بالزعيم وَالْكَفِيل) وَلَيْسَ

стр. 289

مُرَاده بَيَان مَا يُسمى بِهِ الضَّامِن كَمَا هُوَ ظَاهره، وَإِنَّمَا مُرَاده بَيَان صِيغ الضَّمَان الَّتِي ينْعَقد بهَا وتدل عَلَيْهِ فَإِذا قَالَ: أَنا زعيم أَو حميل أَو ضَامِن أَو قبيل أَو غَرِيم بغين مُعْجمَة فمهملتين بَينهمَا مثناة تحتية أَو صبير أَو مَدين أَو أذين فَذَاك كُله ضَمَان. عِيَاض: هَذِه الْأَلْفَاظ كلهَا بِمَعْنى وَاحِد واشتقاق ذَلِك كُله من الْحِفْظ والحياطة فَكَانَ الكافل حَافظ وحائط لما ولي من الْأُمُور وَلما الْتَزمهُ من مَال وَنَحْوه. زَاد فِي الْمُدَوَّنَة لَو قَالَ: هُوَ لَك عِنْدِي أَو عَليّ أَو إِلَيّ أَو قبلي فَذَلِك كُله حمالَة إِن أَرَادَ الْوَجْه لزمَه، وَإِن أَرَادَ المَال لزمَه اه. وَمَا ذكره من أَنه يرجع لقصده فِي جَمِيع تِلْكَ الْأَلْفَاظ هُوَ مَذْهَب الْأَكْثَر كَمَا فِي مُعْتَمد الناجب بِنَاء على أَن الأَصْل عدم الضَّمَان فَلَا يُوجد إِلَّا بتفسيره وعَلى هَذَا اقْتصر اللَّخْمِيّ والمتيطي، وَصدر بِهِ فِي الْجَوَاهِر. ابْن رحال: وَهُوَ التَّحْقِيق وَصوب عبد الْحق وَتَبعهُ ابْن رشد وَابْن يُونُس أَنه لَا يصدق فِي إِرَادَة الْوَجْه إِلَّا بِدَلِيل من لفظ أَو قرينَة وإلاَّ فَهُوَ مَحْمُول على المَال لِأَنَّهُ الْمُتَبَادر عِنْد سَماع هَذِه الْأَلْفَاظ، وَلقَوْله ﵇: (الزعيم غَارِم) وَعَلِيهِ عوّل (خَ) حَيْثُ قَالَ: وَحمل فِي مُطلق: أَنا حميل أَو زعيم أَو قبيل وَشبهه على المَال على الْأَرْجَح اه. فمراده بالمطلق مَا عري عَن التَّقْيِيد بِالْمَالِ وَالْوَجْه بِلَفْظ وَلَا قرينَة كَمَا فِي ابْن عَرَفَة، وَأما إِن قُلْنَا مُرَاده بالمطلق مَا عري عَن التَّقْيِيد وَالنِّيَّة لَكَانَ كَلَامه مُوَافقا لما مر عَن الْمُدَوَّنَة، وَأَنه إِنَّمَا يحمل على المَال إِذا لم ينوِ شَيْئا وَفهم من النّظم وَمِمَّا مرّ أَن قَوْله هُوَ ثِقَة لَيْسَ بِضَمَان وَأفْتى أَبُو شَاكر حَسْبَمَا فِي الْبُرْزُليّ عَن ابْن الْحَاج فِي الرجل يقف بسوق الدَّوَابّ وَالْبَقر يَقُول فِي رجل عاملوه هُوَ ثِقَة أَن ذَلِك كالضمان يلْزم الْغرم، وَأفْتى غَيره بِأَنَّهُ يحلف مَا أَرَادَ بذلك ضمانا وبرءاً، وَنَحْوه فِي ابْن سَلمُون. الْبُرْزُليّ: حكى ابْن رشد فِي شَرحه قَوْلَيْنِ فِي قَوْله ثِقَة هَل يضمن أَو لَا بِنَاء على أَن الْغرُور بالْقَوْل هَل يلْزم بِهِ الضَّمَان أَو لَا، وَهُوَ الْمَشْهُور، وَأما إِن قَالَ: أَنا ضَامِن لما أفسد فلَان أَو أضرّ بِهِ النَّاس أَو سَرقه أَو هرب بِهِ فِي السُّوق وَنَحْوه فَإِن الضَّمَان لَازم لَهُ فِي جَمِيع مَا أفْسدهُ إِذا ثَبت ذَلِك بِوَاجِب الثبت كَمَا فِي ابْن الْحَاج أَو نَحوه فِي الشَّامِل عَن أصبغ، وَهَذَا من الْحمالَة المترقبة كَقَوْلِه: أَنا حميل بِمَا يثبت على فلَان أَو بِمَا يُوجِبهُ الحكم عَلَيْهِ فَهِيَ حمالَة بِكُل مَا ثَبت وَبِكُل مَا أوجبه الحكم كَمَا لعياض ابْن عَرَفَة: وَجَهل قدر المتحمل بِهِ غير مَانع اتِّفَاقًا اه. وَظَاهر هَذَا وَلَو تبينت مُخَالفَته لظَنّه بِكَثِير، وانظره مَعَ قَول اللَّخْمِيّ عَن ابْن الْقَاسِم فِي الْعُتْبِيَّة أَن هبة الْمَجْهُول يفرق بَين مخالفتها للظن بِكَثِير فَلَا تجوز، وَإِلَّا جَازَت. وَمِنْه إِن قَالَ داين فلَانا وَأَنا حميل بِمَا داينته بِهِ لَكِن إِنَّمَا يلْزمه فِيمَا يشبه أَن يُعَامل بِهِ على الْمُعْتَمد، وَذهب الشَّافِعِي وَالثَّوْري وَاللَّيْث إِلَى عدم جَوَازهَا بِالْمَجْهُولِ وَهُوَ أظهر لِأَنَّهُ بصدد الْأَدَاء وَلَا يدْرِي قدر مَا يسلفه ويؤديه وَالسَّلَف أَخُو البيع. وَهُوَ مِنْ المَعْرُوفِ فَالمَنْعُ اقْتضَى ﷺ ١٦٤٨ - ; مِنْ أَخْذِهِ أَجْراً بِهِ أَوْ عِوَضا (وَهُوَ) مُبْتَدأ (من الْمَعْرُوف) خبر (فالمنع) مفعول بقوله: (اقْتضى) وفاعل اقْتضى ضمير يعود

стр. 290

على كَونه من الْمَعْرُوف (من أَخذه) يتَعَلَّق بِالْمَنْعِ (أجرا) مفعول بِأخذ (بِهِ أَو عوضا) مَعْطُوف عَلَيْهِ أَي لكَون الضَّمَان من الْمَعْرُوف امْتنع أَن يَأْخُذ الضَّامِن عَلَيْهِ أجرا أَو جعلا وَظَاهره من رب الدّين أَو الْمَدِين أَو غَيرهمَا وَهُوَ كَذَلِك، فَإِذا وَقع الضَّمَان بِجعْل يَأْخُذهُ الضَّامِن من الطَّالِب أَو من الْمَطْلُوب بِعلم الطَّالِب سَقَطت الْحمالَة فيهمَا، وَالْبيع صَحِيح لَازم فِي الصُّورَة الأولى لِأَن المُشْتَرِي لَا علم لَهُ بِمَا فعله الطَّالِب مَعَ الْحميل، وَأما الثَّانِيَة فالبائغ مُخَيّر فِي أَن يمْضِي بَيْعه بِغَيْر حميل أَو يردهُ، والجعل مَرْدُود على كل حَال، وَأما إِن أَخذه من الْمَطْلُوب بِغَيْر علم الطَّالِب فالجعل سَاقِط والحمالة لَازِمَة لِأَنَّهُ غره حَتَّى أخرج سلْعَته من يَده، وَكَذَا يرد الْجعل لَو كَانَ من أَجْنَبِي للضامن سَوَاء علم رب الدّين بذلك أم لَا. والحمالة لَازِمَة مَعَ عدم الْعلم فَقَط، وَكَذَا لَو الْتزم الْعهْدَة عَن البَائِع للْمُشْتَرِي بِجعْل يَأْخُذهُ من المُشْتَرِي أَو من البَائِع فَعلم المُشْتَرِي فالجعل مَرْدُود، والالتزام سَاقِط فترجع الْعهْدَة على البَائِع، فَإِن كَانَ الْجعل بِغَيْر علم المُشْتَرِي فالجعل غير لَازم والالتزام لَازم قَالَه فِي الْبَيَان فَقَوْل النَّاظِم: من أَخذه مصدر مُضَاف للْفَاعِل الَّذِي هُوَ الضَّامِن، وَمَفْهُومه أَن الْجعل إِذا لم يكن للضامن بل لرب الْمَدِين ليَأْتِي بضامن أَو للْمَدِين ليَأْتِي بِهِ أَيْضا لم يمْتَنع وَهُوَ كَذَلِك فِي الأول مُطلقًا، وَفِي الثَّانِي إِن حل الْأَجَل كَمَا أَشَارَ لَهُ النَّاظِم فِي الْبَيْت بعده. تَنْبِيهَانِ. الأول: هَذَا أحد الثَّلَاث الَّتِي لَا تكون إِلَّا لله الْمَجْمُوعَة فِي قَول الْقَائِل: الْقَرْض وَالضَّمان رفق الجاه تمنع أَن ترى لغير الله وَنقل فِي المعيار عَن القوري أَن الْعلمَاء اخْتلفُوا فِي ثمن الجاه فَمن قَائِل بِالتَّحْرِيمِ بِإِطْلَاق وَمن قَائِل بِالْكَرَاهَةِ بِإِطْلَاق وَمن مفصل وَأَنه إِذا كَانَ ذُو الجاه يحْتَاج إِلَى نَفَقَة وتعب وسفر فَأخذ أُجْرَة مثله فَذَلِك جَائِز وإلاّ حرم اه. ابْن رحال: هَذَا التَّفْصِيل هُوَ الْحق وَإِنَّمَا يحرم ثمن الجاه إِذا كَانَ ينْتَفع غَيره بجاهه من غير حَرَكَة وَلَا مشي فَقَوْل (خَ) عاطفاً على الْمَمْنُوع وَذي الجاه الخ. مُقَيّد بِهَذَا أَي من حَيْثُ جاهه فَقَط. الثَّانِي: أفهم قَوْله من الْمَعْرُوف الخ. أَن دَعْوَى الضَّمَان الْمُجَرَّدَة لَا تتَوَجَّه فِيهَا الْيَمين على الْمُنكر قَالَ فِي معاوضات المعيار عَن العقباني: الْأَصَح وَالْمَشْهُور أَن دَعْوَى الضَّمَان لَا تتَوَجَّه فِيهَا الْيَمين على الْمُنكر لِأَن ذَلِك من دَعْوَى الْمَعْرُوف والتبرع كدعوى الصَّدَقَة اه وَنَحْوه لِابْنِ فَرِحُونَ

стр. 291

فِي فصل الدَّعَاوَى الَّتِي لَا توجب الْيَمين. وَقَالَ الْبُرْزُليّ: إِن الْخلاف فِيهَا يجْرِي على الْخلاف فِي دَعْوَى الْإِقَالَة وَتقدم التَّنْبِيه عَلَيْهِ عِنْد قَوْله: وَفِي الْإِقَالَة ابْن عتاب يرى الخ. وَذكر الْبُرْزُليّ أَيْضا أَوَاخِر الشَّهَادَات مَا نَصه: إِذا ادّعى أَنه ضمن لَهُ ذَهَبا عَن غَرِيم فَأنْكر تَوَجَّهت عَلَيْهِ الْيَمين فَإِن نكل حلف الْمُدَّعِي وَاسْتحق قَالَ: وَكَأَنِّي أذكر فِي حَاشِيَته أَنه لَا تترتب عَلَيْهِ يَمِين إِلَّا بعد ثُبُوت أصل الْحق وَفِي مَوضِع آخر إِن ادّعى أَنه تحمل لَهُ بذلك فِي أصل العقد جرت على دَعْوَى الْمَعْرُوف اه. وَالحُكْمُ ذَا حَيْثُ اشْتِرَاطُ مَح ضَمِنْ حَطًّا مِنَ المَضْمُونُ عَمَّنْ قَدْ ضُمِنْ (وَالْحكم) مُبْتَدأ (ذَا) خَبره وَالْإِشَارَة للْمَنْع (حَيْثُ) ظرف يتَعَلَّق بالحكم (اشْتِرَاط) مُبْتَدأ (من) مَوْصُول مُضَاف إِلَيْهِ الْمصدر من إِضَافَته لفَاعِله (ضمن) بِفَتْح الضَّاد وَكسر الْمِيم فَاعله ضمير يعود على من هُوَ الرابط بَين الصِّلَة والموصول (حطّاً) بِالطَّاءِ الْمُهْملَة مفعول بِاشْتِرَاط (من الْمَضْمُون) يتَعَلَّق بِهِ، وَكَذَا (عَمَّن قد ضمن) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول وَقد للتحقيق، وَالْجُمْلَة صلَة الْمَوْصُول الْمَجْرُور بِمن وَخبر الْمُبْتَدَأ الَّذِي هُوَ اشْتِرَاط مَحْذُوف أَي كَائِن وَنَحْوه، وَالْجُمْلَة فِي مَحل جر بِإِضَافَة حَيْثُ وَجَوَاب الشَّرْط الناصب لَهُ مَحْذُوف أَيْضا لدلَالَة مَا قبله عَلَيْهِ، وَمَعْنَاهُ أَن الضَّامِن إِذا قَالَ لرب الدّين قبل الْأَجَل حط من دينك عشرَة عَن الْمَدِين وَأَنا ضَامِن لَك بِالْبَاقِي فَإِنَّهُ يمْنَع على قَول ابْن الْقَاسِم لِأَن التَّوَثُّق بالضامن فِي معنى التَّعْجِيل فَفِيهِ ضع وتعجل، وَكَذَا لَو أعطَاهُ رهنا قبل الْأَجَل على أَن يحط عَنهُ بعض الدّين لِأَن الْعلَّة جَارِيَة أَيْضا، فقد أخل النَّاظِم بِقَيْد كَون ذَلِك قبل الْأَجَل إِذْ لَو كَانَ بعده لجَاز على الْمُعْتَمد لِأَنَّهُ كابتداء سلف بحميل أَو رهن خلافًا لمَالِك فِي الْعُتْبِيَّة وَإِطْلَاق النَّاظِم يَقْتَضِي أَنه درج عَلَيْهِ فَلَو قَالَ: كَذَاك جعل للْمَدِين قد حصل من ربه أَو غَيرهَا قبل الْأَجَل لَكَانَ أسهل معنى وَأقرب تناولاً وَأَنه لَا مَفْهُوم لقَوْله حطّاً بل كَذَلِك لَو أعطَاهُ رب الدَّين أَو أَجْنَبِي دِينَارا مثلا ليَأْتِي بضامن قبل الْأَجَل لِلْعِلَّةِ السَّابِقَة لِأَن مَا أَخذه فِي معنى الْإِسْقَاط لمقابله من الدّين مَعَ تَعْجِيل حَقه بتوثقه فَإِن كَانَ الْجعل لملاطف الْمَدِين فِي هَذِه أَو لملاطف الضَّامِن فِي

стр. 292

الأولى فَيجوز إِلَّا أَن تقوم قرينَة على أَن الضَّامِن إِنَّمَا ضمن لأجل مَا أَخذه ملاطفة أَو الْمَدِين إِنَّمَا أَتَى بضامن لذَلِك أَيْضا فَيمْتَنع حِينَئِذٍ قَالَه (ز) وَالَّذِي للخمي أَن الْحميل لَو قَالَ: أَنا أتحمل لَك على أَن تُعْطِي لفُلَان غير الْغَرِيم دِينَارا لم يجز، وَوَجهه أَنه لما أَخذه فلَان بِسَبَبِهِ فَكَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَخذه فَيكون ضمانا بِجعْل اه. فَلم يُقيد بملاطف وَلَا بِغَيْرِهِ. وَباشْتِرَاكٍ وَاسْتِوَاءٍ فِي الْعَدَدْ تَضَامُنٌ خُفِّفَ فِيهِ أَنْ وَرَدْ (وباشتراك) يتَعَلَّق بقوله تضامن وباؤه بِمَعْنى مَعَ (واستواء) مَعْطُوف على مَا قبله (فِي الْعدَد) يتَعَلَّق بِمَا قبله يَلِيهِ (تضامن) مُبْتَدأ مصدر تضامن (خفف) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (فِيهِ) نَائِبه وَالْجُمْلَة خبر الْمُبْتَدَأ (أَن) بِفَتْح الْهمزَة مجرورة بلام الْجَرّ محذوفاً (ورد) صلَة أَن، وَالْمعْنَى أَن ضَمَان شخص على أَن يضمنهُ الآخر الْآن أَو مَتى احْتَاجَ وَنَحْو ذَلِك مَمْنُوع لِأَنَّهُ من ضَمَان بِجعْل فَهُوَ دَاخل تَحت قَوْله فِيمَا مر أَو عوضا، لَكِن اسْتثْنِي من ذَلِك صُورَة وَاحِدَة وَهِي أَن يَشْتَرِي اثْنَان مثلا سلْعَة مُعينَة على الشّركَة بَينهمَا وتساويا فِيهَا وَيضمن كل مِنْهُمَا الآخر فِيمَا عَلَيْهِ من ثمنهَا أَو يبيعا سلْعَة مُشْتَركَة بَينهمَا وَيضمن كل مِنْهُمَا الآخر فِيمَا يلْحقهُ من دَرك الْعَيْب والاستحقاق أَو يسلما فِي سلْعَة بَينهمَا ويتضامنا فِيهَا أَو اقترضا شَيْئا وتساويا فِيهِ، فَإِنَّهُ خفف التضامن فِي ذَلِك كُله فِي الأولى اتِّفَاقًا وَفِيمَا بعْدهَا على الْأَصَح كَمَا فِي الشَّامِل لوُرُود ذَلِك عَن السّلف وَمَفْهُوم اشْتِرَاك واستواء أَنه لَو اشْترى أَو بَاعَ كل وَاحِد مِنْهُمَا وَحده أَو اشْتَركَا على التَّفَاوُت كالثلث والثلثين لم يجز إِلَّا أَن يضمن صَاحب الثُّلُث للْآخر الثُّلُث فَقَط وَإِلَى هذَيْن وَالَّتِي قبلهَا أَشَارَ (خَ) بقوله: وفسدت بكجعل وَإِن من عِنْد ربه لمدينه وَإِن بِضَمَان مضمونه إِلَّا فِي اشْتِرَاك شَيْء بَينهمَا أَو بَيْعه كقرضهما على الْأَصَح فَقَوله: بكجعل أَي وصل للضامن مُطلقًا، وَقَوله: وَإِن من عِنْد ربه يَعْنِي أَو من أَجْنَبِي وصل للْمَدِين لَكِن قبل الْأَجَل كَمَا مرّ فِي الْبَيْت قبله. وَلما تكلم على مَا ينْعَقد بِهِ الضَّمَان وَأَنه لَا يَصح بِجعْل شرع فِي الْكَلَام على من يَصح مِنْهُ لِأَن الضَّامِن مُتَبَرّع بِمَا يضمنهُ، والتبرع إِنَّمَا يَصح مِمَّن لَا حجر عَلَيْهِ فَقَالَ: وَصَحَّ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعَاتِ وَثُلْثِ مَنْ يُمْنَعُ كَالزَّوْجَاتِ (وَصَحَّ) فَاعله ضمير يعود على الضَّمَان (من أهل التَّبَرُّعَات) يتَعَلَّق بِهِ فَيدْخل الْمُكَلف الَّذِي لَا حجر عَلَيْهِ بِحَال وَلَو أخرس وَيخرج الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَالسَّفِيه فَلَا يَصح ضمانهم وَإِن أجَازه الْوَلِيّ، وَيخرج أَيْضا الَّذِي أحَاط الدّين بِمَالِه إِن لم يجزه الْغُرَمَاء وَيخرج الْمكَاتب والمأذون لَهُ إِن لم يجزه

стр. 293

السَّيِّد أَيْضا، وَأَحْرَى غَيرهمَا من مُدبر ومبعض وَأم ولد، فَالْمُرَاد بِالصِّحَّةِ فِي كَلَامه اللُّزُوم ومفهومها فِيهِ تَفْصِيل تَارَة يكون غير صَحِيح وَغير لَازم وَتارَة يكون صَحِيحا، وَلَكِن يتَوَقَّف على إجَازَة الْغَيْر كَمَا ترى (وَثلث) بِالْجَرِّ مَعَ سُكُون اللَّام عطف على أهل (من يمْنَع) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول صلَة من (كالزوجات) خبر لمَحْذُوف مِثَال لمن يمْنَع كالزوجات أَي وَصَحَّ الضَّمَان وَلزِمَ من أهل التَّبَرُّعَات بِكُل المَال وَثلث من يمْنَع من التَّبَرُّع بكله كَالزَّوْجَةِ وَالْمَرِيض، وَلَك أَن تجْعَل ثلث مَعْطُوفًا على مُقَدّر قبل قَوْله: من أهل الخ. أَي وَصَحَّ الضَّمَان وَلزِمَ فِي كل المَال مِمَّن لَهُ التَّبَرُّع بكله وَفِي ثلث من يمْنَع من التَّبَرُّع بكله كَالزَّوْجَةِ، وَمَفْهُوم ثلث أَن الزَّوْجَة وَالْمَرِيض لَا يلْزمهُمَا الضَّمَان فِي الزَّائِد عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ صَحِيحا ويتوقف على رضَا الزَّوْج وَالْوَرَثَة وَللزَّوْج حِينَئِذٍ رد الْجَمِيع وَلَو ضمنته هُوَ لَا الزَّائِد فَقَط بِخِلَاف الْوَارِث فَإِنَّمَا لَهُ إِن مَاتَ الْمَرِيض رد الزَّائِد فَقَط وَلَو ضمنه هُوَ وَظَاهره أَنه لَا يرد الثُّلُث وَلَو قصد بِهِ الضَّرَر وَهُوَ كَذَلِك. وَظَاهره أَيْضا أَن الزَّوْجَة لَا تصدق أَنه أكرهها على الْكفَالَة عَنهُ أَو لغيره وَهُوَ كَذَلِك إِلَّا بِبَيِّنَة. قَالَ أَشهب: فَإِن زعمت أَن الطَّالِب عَالم بِالْإِكْرَاهِ وَكَانَ مِمَّن يظنّ بِهِ الْعلم كجار وَقَرِيب حلف فَإِن نكل حَلَفت وبرئت. انْظُر ابْن عَرَفَة وَأَبا الْحسن فَإِن صَحَّ الْمَرِيض من مَرضه لزمَه مَا تكفل بِهِ مُطلقًا ثلثا أَو أَكثر تكفل لوَارِثه أَو غَيره كَمَا يلْزمه مَا بتله فِي مَرضه من صَدَقَة وَنَحْوهَا إِلَّا لقَرِينَة تدل على أَنه أَرَادَ بهَا الْوَصِيَّة. اللَّخْمِيّ: فَإِن رَجَعَ عَن الْكفَالَة بعد أَن صَحَّ وَقَالَ: كنت أردْت بهَا الْوَصِيَّة لم يقبل قَوْله: إِذا كَانَت فِي عقد البيع أَو الْقَرْض وَيخْتَلف إِذا كَانَت بعده اه. وَظَاهر النّظم أَنه ضمن فِي الْمَرَض وَأما إِن أقرّ فِي الْمَرَض أَنه تكفل فِي الصِّحَّة فَإِنَّهُ لَا يمْضِي فِي ثلث وَلَا فِي غَيره قَالَ فِيهَا وَمَا أقرّ بِهِ الْمَرِيض أَنه فعله فِي صِحَّته من عتق أَو كَفَالَة أَو حبس أَو صَدَقَة لوَارث أَو غَيره فَإِقْرَاره كُله بَاطِل وَلَا يجوز فِي ثلث وَلَا غَيره اه. فحملها الْأَكْثَر على ظَاهرهَا وتأولها الْأَقَل على أَن ذَلِك إِذا أقرّ فِي مَرضه أَنه تكفل فِي صِحَّته بعد عقد بيع أَو قرض لِأَنَّهُ مَعْرُوف حِينَئِذٍ كالصدقة وَالْحَبْس لَا إِن أقرّ أَنه تكفل فِي عقد البيع أَو الْقَرْض فَذَلِك لَازم لَهُ لِأَنَّهُ أخرج بِهِ الْملك من يَد مَالِكه ودرج فِي الشَّامِل على تَأْوِيل الْأَقَل فَقَالَ: وَلَو أقرّ فِي مَرضه أَنه ضمن فِي صِحَّته فِي أصل عقد بيع أَو قرض لزم لَا بعده اه. وَأما الزَّوْجَة إِن تأيمت قبل الرَّد فيلزمها ذَلِك أَيْضا، وَانْظُر لَو أقرَّت فِي حَال التَّزَوُّج أَنَّهَا تكفلت فِي حَال التأيم.

стр. 294

تَنْبِيهَانِ. الأول: قَالَ فِي الشَّامِل وَلَو تكفل فِي مَرضه ثمَّ تداين مَا يسْتَغْرق مَاله سَقَطت الْحمالَة إِن مَاتَ وَلَا يحاص بهَا وَنَحْوه فِي الْمُدَوَّنَة. أَبُو الْحسن: لِأَن الدّين عَن عوض وَالْكَفَالَة فِي الْمَرَض وَصِيَّة من غير عوض وَمَا كَانَ عَن عوض أولى بِمَا كَانَ عَن غير عوض. الثَّانِي: إِذا ادّعى على ذَات الزَّوْج بِدَعْوَى أَكثر من ثلث مَالهَا فنكلت عَن الْيَمين فَإِن الطَّالِب يحلف وَيَأْخُذ وَلَا كَلَام لزَوجهَا وَلَا يكون نكولها كتبرعها كَمَا فِي الْبُرْزُليّ. وَهُوَ بِوْجِهٍ أوْ بِمَالٍ جارِ وَالأَخْذُ مِنْهُ أَوْ عَلَى الْخِيَارِ (وَهُوَ) أَي الضَّمَان أَنْوَاع مُبْهَم كأنا حميل أَو زعيم أَو نَحْوهمَا. وَقد تقدم وَسَيَأْتِي أَيْضا وَضَمان بِمَال وللحميل الرُّجُوع بِهِ على الْمَضْمُون إِلَى فِي حمالَة الصَدَاق أَو الثّمن فِي عقدي النِّكَاح وَالْبيع فَلَا رُجُوع لَهُ إِن كَانَ بِلَفْظ الْحميل أَو صرح بِعَدَمِ الرُّجُوع كَمَا أَشَارَ لَهُ (خَ) بقوله: وَلَا يرجع أحد مِنْهُم إِلَّا أَن يُصَرح بالحمالة أَو يكون بعد العقد الخ. كَمَا لَا يفْتَقر لحيازة كَمَا يَأْتِي فِي النِّكَاح وَضَمان بِمَال مترقب كَانَا حميل بِمَا يثبت على فلَان أَو بِمَا يُوجِبهُ الحكم عَلَيْهِ، وَهِي لَازِمَة فِيمَا ثَبت على فلَان بِالْبَيِّنَةِ أَو بِإِقْرَار الْمَضْمُون قبل الضَّمَان أَو بعده وَكَانَ مَلِيًّا وإلاَّ فَقَوْلَانِ، فَإِن قَالَ: داينه وَأَنا حميل بِمَا داينته بِهِ فللحميل الرُّجُوع عَن ذَلِك قبل الْمُعَامَلَة وَإِلَّا لزمَه فِيمَا يشبه أَن يُعَامل بِهِ كَمَا مر، وَضَمان بِوَجْه، وَالْمَشْهُور لُزُوم الْغرم إِن لم يحضرهُ وَلم يشْتَرط نفي المَال وَضَمان طلب وَيصِح فِي كل شَيْء حَتَّى فِيمَا يتَعَلَّق بالأبدان من الْقصاص وَنَحْوه، وَمن هَذَا النَّوْع ضَمَان الْوَجْه الَّذِي اشْترط فِيهِ نفي المَال فَقَوله: (بِوَجْه) صَادِق بِالْوَجْهِ الْمُطلق وبالوجه الَّذِي اشْترط فِيهِ نفي المَال وبالطلب، لَكِن الحكم فِي الأول لُزُوم الْغرم كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وَإِن ضَمَان الْوَجْه جَاءَ مُجملا الخ، بِخِلَاف الْأَخيرينِ فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ إِلَّا أَن يفرا فَيغرم المَال ويؤدب فِي الْقصاص (خَ) كَانَا حميل بِطَلَبِهِ أَو اشْترط نفي المَال وَطَلَبه بِمَا يقوى عَلَيْهِ وَحلف مَا قصر وَغرم إِن فرط أَو هربه وعوقب الخ. وَقَوله: (أَو بِمَال) صَادِق بالمبهم على القَوْل بِأَنَّهُ يحمل على المَال وَهُوَ ظَاهر قَول النّظم الْآتِي: وَهُوَ بِمَال حَيْثُ لم يعين الخ. وصادق بِالْمَالِ الثَّابِت والمترقب، وَقد علمت تَفْصِيله وَمن المترقب أَيْضا ضَمَان دَرك الْعَيْب والاستحقاق فَيلْزم الثّمن للضامن من حِين الدَّرك فِي غيبَة البَائِع أَو عَدمه كَمَا فِي الْمُدَوَّنَة (خَ) : وَمثله مَا يكْتب الْيَوْم فِي مستندات

стр. 295

البيع: وَالْتزم فلَان لفُلَان أَنه إِن قَامَ عَلَيْهِ قَائِم فِي هَذَا البيع فَعَلَيهِ نَظِير مَا يغرمه فلَان أَو نَحْو ذَلِك اه. تَنْبِيه: إِذا بَاعَ مِنْهُ ضَيْعَة إِلَى أجل وَبعد مُضِيّ بعض الْأَجَل ظهر مِنْهُ خلاف مَا كَانَ يظْهر عَلَيْهِ، وخشي صَاحب الْحق أَنه إِن بَقِي على حَاله لَا يجد عِنْد الْأَجَل قَضَاء فَإِن من حق البَائِع أَخذه بوثيقة من رهن أَو حميل أَو يضْرب القَاضِي على يَدَيْهِ فِي الضَّيْعَة وَيشْهد أَنه مَنعه من التَّصَرُّف وَيظْهر ذَلِك قَالَه اللَّخْمِيّ. قَالَ الْبُرْزُليّ: هَذَا مثل مَا قَالَه أَبُو عمرَان فِي الْغَرِيم يُرِيد سفرا قبل الْأَجَل أَو ظَهرت مِنْهُ وُجُوه رِيبَة أَنه يُرِيد التغيب والهروب أَو السّفر إِلَى بلد لَا تجْرِي فِيهِ الْأَحْكَام فَإِنَّهُ يتوثق مِنْهُ قَالَه فِي نَوَازِل الْبيُوع، وَنَقله فِي المعيار فِي أواسط الْمُعَاوَضَات مِنْهُ، وَتَأمل قَول (خَ) للْغَرِيم منع من أحَاط الدّين بِمَالِه من تبرعه وسفره إِن حل بغيبته. (جَار) خبر عَن الضَّمِير الْمُنْفَصِل والمجروران قبله يتعلقان بِهِ (وَالْأَخْذ) مُبْتَدأ (مِنْهُ) خبر وضميره للْمَدِين أَي الْأَخْذ كَائِن مِنْهُ (أَو) كَائِن (على الْخِيَار) فَهُوَ مَعْطُوف على الْخَبَر، وأو لتنويع الْخلاف أَي الْأَخْذ كَائِن من الْمَدِين فَقَط على قَول مَالك المرجوع إِلَيْهِ وَهُوَ الْمَشْهُور كَمَا قَالَ (خَ) وَلَا يُطَالب الضَّامِن بِهِ أَي بِالدّينِ إِن حضر الْغَرِيم بِالْبَلَدِ حَال كَونه مُوسِرًا تناله الْأَحْكَام غير ملد، وَبِه كَانَ الْعَمَل قَدِيما كَمَا فِي ابْن مغيث وَغَيره أَو كَائِن على خِيَار رب الدّين إِن شَاءَ أَخذه من الضَّامِن أَو الْمَدِين وَهُوَ قَول مَالك المرجوع عَنهُ، وَبِه صدر ابْن الْحَاجِب وَابْن سَلمُون، وَبِه الْعَمَل الْآن بفاس وَمَا والاها قَالَ ناظم عَملهَا: وَصَاحب الْحق مَعَ الْإِحْضَار غَرِيمه الْمُوسر الْخِيَار … الخ قَالَ اليزناسي: وَعمل تلمسان وفاس ومراكش يتبع عمل الأندلس فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَغَيرهَا لَا عمل تونس ومصر اه. ثمَّ إِن تبع أَحدهمَا فَلَا رُجُوع لَهُ على الآخر إِلَّا أَن يعْدم، وَإِذا رَجَعَ على الضَّامِن فسجنه فللضامن أَن يسجن الْمَدِين لِأَنَّهُ بِالْوَجْهِ الَّذِي يقْضِي بِهِ على الضَّامِن يقْضِي بِهِ على الْمَدِين، وَهَذَا مِمَّا لَا إِشْكَال فِيهِ، بل للحميل أَن يُطَالب الْمَدِين بِالْأَدَاءِ ليبرأ من الْحمالَة وَلَو لم يَطْلُبهُ رب الدّين خلافًا لما كَانَ يَفْعَله بعض جهلة قُضَاة الْوَقْت من أَن الضَّامِن لَا يُمكن من طلب الْمَدِين حَتَّى يُؤَدِّي فَفِي ابْن سَلمُون: إِذا كَانَ الْحق قبل شَخْصَيْنِ وهما متضامنان فِيهِ أَيهمَا شَاءَ صَاحب الْحق أَخذه بِحقِّهِ فَإِن أَخذه من أَحدهمَا فحبسه فَأَرَادَ الْمَحْبُوس أَن يحبس صَاحبه فَلهُ ذَلِك وَيعْمل بِهِ مثل مَا يعْمل صَاحب الدّين بالغريم قَالَه ابْن الْقَاسِم فِي سَماع عِيسَى بن رشد لِأَنَّهُ ضَامِن لصَاحب الْحق نصف الْحق فَإِذا سجن كَانَ لَهُ هُوَ أَن يسجن الآخر لما يجب لَهُ من الرُّجُوع عَلَيْهِ اه. وَإِذا كَانَ هَكَذَا فالمرجوع إِلَيْهِ الَّذِي هُوَ الْمَشْهُور أقرب لِأَنَّهُ من بَاب قَوْلهم: رأى الْأَمر يُفْضِي إِلَى آخِره فصير آخِره أَولا

стр. 296

وَتَأمل قَول (خَ) فِي الشَّهَادَات: وللمقضى عَلَيْهِ مطالبتهما بِالدفع للمقضى لَهُ وللمقضى لَهُ ذَلِك إِذا تعذر من المقضى عَلَيْهِ. تَنْبِيهَانِ. الأول: مَحل مَا مر أَن وَقع الضَّمَان محملًا أما إِن شَرط فِي أصل الضَّمَان تَقْدِيم الضَّامِن أَو الْمَدِين أَو شَرط الضَّامِن أَن لَا يُؤَاخذ فِي حُضُور الدّين أَو يسره أَو بعد مَوته وَنَحْو ذَلِك فَيعْمل بِالشّرطِ قطعا. الثَّانِي: إِذا اجْتمع الرَّهْن الْمُفَوض فِي بَيْعه والضامن فَإِن الْبدَاءَة تكون بِالرَّهْنِ لَا بالضامن على الْمَشْهُور، لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة حُضُور الضَّامِن والمضمون إِلَّا أَن يكون فِي إِثْبَات مُوجبَات طول قَالَه فِي نَوَازِل الْخلْع. وَتَأمل كَيفَ يحْتَاج للإثبات مَعَ كَونه مفوضاً لَهُ فِي البيع فراجع مَا مرّ عِنْد قَوْله: وبجواز بيع مَحْدُود الْأَجَل. الخ. وَلا اعْتِبَارَ بِرِضَا مَنْ ضُمِنا إذْ قَدْ يُؤدّي دَيْنُ مَنْ لَا أَذِنَا (وَلَا) نَافِيَة (اعْتِبَار) اسْمهَا (بِرِضا) خَبَرهَا (من) مَوْصُول مُضَاف إِلَيْهِ (ضمنا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول صلته (إِذْ) تعليلية (قد) للتحقيق (يُؤَدِّي) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (دين) بِالرَّفْع نَائِب (من) مَوْصُول مُضَاف إِلَيْهِ (لَا) نَافِيَة (أذنا) بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الذَّال فعل مَاض وفاعله ضمير يعود على من ومتعلقه مَحْذُوف أَي فِي أَدَائِهِ وَالْجُمْلَة صلَة وَالْجُمْلَة من قد يُؤَدِّي الخ. فِي مَحل خفض بِإِضَافَة إِذْ وَمَعْنَاهُ أَن الضَّمَان لَا يشْتَرط فِيهِ رضَا الْمَضْمُون، بل يَصح وَيلْزم بِغَيْر إِذْنه لِأَنَّهُ يجوز أَدَاء الدّين عَمَّن لم يَأْذَن فِي أَدَائِهِ عَنهُ والضامن بصدد الْأَدَاء عَنهُ فَهُوَ أَحَق مِنْهُ فَفِي الْمُدَوَّنَة وَمن ادّعى على رجل حَقًا أَي مَالا فَأنكرهُ فَقَالَ لَهُ رجل: أَنا بِوَجْهِهِ كَفِيل إِلَى غَد فَإِن لم يوافك بِهِ إِلَى غَد فَأَنا ضَامِن لِلْمَالِ فَإِن لم يَأْتِ بِهِ فِي غَد لم يلْزم الْحميل بِشَيْء حَتَّى يثبت الْحق بِبَيِّنَة. عِيَاض: ظَاهره أَن إِقْرَار الْمُنكر لَا يلْزم الْكَفِيل بِهِ شَيْء، وَقيل إِقْرَاره كقيام الْبَيِّنَة وَهَذَا دَلِيل للْكتاب أَيْضا اه. وَإِلَيْهِ أَشَارَ (ح) بقوله: أَو قَالَ لمدع على مُنكر إِن لم آتِك بِهِ لغد إِلَى قَوْله: إِن لم يثبت حَقه بِبَيِّنَة وَهل بِإِقْرَار تَأْوِيلَانِ، وَوجه الدَّلِيل مِنْهُ أَن هَذَا مُنكر وَمَعَ ذَلِك صَحَّ الضَّمَان عَنهُ، وَكَذَا

стр. 297

نَص فِيهَا أَيْضا على أَن الرجل إِذا قَالَ: مَا كَانَ لَك قبل فلَان الَّذِي تخاصمه فَأَنا بِهِ كَفِيل أَو قَالَ داينه وَأَنا بِمَا داينته بِهِ كَفِيل فَإِنَّهُ ضَامِن لما ثَبت عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ فِي ذَلِك كُله وَيخْتَلف فِي الْإِقْرَار كَالَّتِي قبلهَا، لَكِن الْخلاف الَّذِي ذكره عِيَاض فِي الْإِقْرَار خلاف قَول ابْن رشد كَمَا فِي ابْن عَرَفَة لَو قَالَ لي على فلَان حق فَقَالَ رجل: أَنا بِهِ كَفِيل لم تلْزمهُ الْكفَالَة فِيمَا أقرّ بِهِ الْمَطْلُوب قولا وَاحِدًا اه. فَانْظُرْهُ فَإِن الِاتِّفَاق وَإِن لم يَصح لَا أقل أَن يكون مَشْهُورا وَفِي مَعْنَاهُ فِي الْإِقْرَار بعد الْكفَالَة لَا قبلهَا فتلزم كَمَا فِي أبي الْحسن عَن ابْن الْمَوَّاز، وَقيد ابْن يُونُس مَا كَانَ بعْدهَا بِمَا إِذا كَانَ الْمَطْلُوب مُعسرا وَإِلَّا فتلزم، وَهَذَا بِخِلَاف مَا لَو قَالَ رجل: لي على فلَان ألف دِينَار فَقَالَ لَهُ شخص: أَنا بهَا كَفِيل فَإِن الْكفَالَة تلْزم بِإِقْرَار الْمَطْلُوب اتِّفَاقًا كَمَا قَالَه ابْن رشد أَيْضا: فَهَذِهِ الْمَسْأَلَة تخَالف الْمسَائِل الَّتِي قبلهَا وَلَعَلَّه لما فِيهَا من بَيَان الْعدَد، وَاعْترض ابْن عَرَفَة التَّفْرِقَة بَينهمَا فَانْظُرْهُ فَإِن لم تكن بَيِّنَة وَلَا إِقْرَار وَقد تكفل لَهُ بِمَا عَلَيْهِ وَادّعى أَن لَهُ عَلَيْهِ ألف دِرْهَم مثلا وَأَن الْكَفِيل عَالم بذلك حلف الْكَفِيل على علمه فَإِن نكل حلف الطَّالِب وَاسْتحق كَمَا فِي شُفْعَة الْمُدَوَّنَة وَابْن يُونُس ثمَّ لَا يرجع الْكَفِيل على الْغَرِيم بِمَا غرمه بِنُكُولِهِ إِلَّا أَن يقر الْغَرِيم فَإِن لم يقر فللكفيل أَن يحلفهُ فَإِن نكل غرم، وَكَذَا إِن قَالَ: احْلِف أَن مَا تدعيه قبل فلَان حق وَأَنا ضَامِن بِهِ وَفُلَان حَاضر سَاكِت أَو غَائِب فَإِنَّهُ يلْزمه ضَمَان مَا حلف عَلَيْهِ أقرّ بِهِ الْمَطْلُوب أم لَا فِي هَذِه وَلَيْسَ لَهُ أَن يرجع عَن الضَّمَان قبل الْحلف، ثمَّ إِذا غرم الضَّامِن فَلَا رُجُوع لَهُ على الْمَطْلُوب إِلَّا بِبَيِّنَة أَو إِقْرَار وللكفيل أَن يحلف ثمَّ يحلفهُ عِنْد عدمهَا فَإِن نكل غرم. ابْن رشد: أثر مَا مر عَنهُ من الِاتِّفَاق، وَإِنَّمَا اخْتلف فِيمَن قَالَ: أَنا كَفِيل لفُلَان بِأَلف دِينَار لَهُ على فلَان على ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا لِابْنِ الْقَاسِم اللُّزُوم وَإِن أنكر الْمَطْلُوب، وَثَالِثهَا إِن كَانَ عديماً وعَلى الأول لَا يلْزم الْمَطْلُوب غرم للحميل إِلَّا بِبَيِّنَة بِالْحَقِّ يَعْنِي أَو بِإِقْرَار، وَله أَن يحلفهُ كَالَّتِي قبلهَا وَإِنَّمَا لزمَه الضَّمَان فِي هَذِه مَعَ الْإِنْكَار على قَول ابْن الْقَاسِم وَهُوَ الْمُعْتَمد، لِأَن الْكَفِيل معترف بِالْكَفَالَةِ شَاهد بِالدّينِ فألغى ابْن الْقَاسِم شَهَادَته وأجازها مَالك فِي رِوَايَة أَشهب. وَقَالَ ابْن الْمَوَّاز: إِن كَانَ مَلِيًّا جَازَ وإلاَّ فَلَا. وَقد اسْتُفِيدَ من ذَلِك كُله أَن رضَا الْمَضْمُون لَا يشْتَرط فِي لُزُوم الضَّمَان لَكِن رِضَاهُ لَهُ فَائِدَة، وَهُوَ أَن الضَّامِن إِذا غرم تمكن من الرُّجُوع على الْمَضْمُون لِأَن رِضَاهُ إِقْرَار بِالْحَقِّ بِخِلَاف مَا إِذا لم يرض فَلَا رُجُوع عَلَيْهِ حَيْثُ لَا بَيِّنَة، وَحلف أَنه لَا حق عَلَيْهِ وَقد يَمُوت وَيحلف وَارثه على الْعلم وَيتَفَرَّع على ذَلِك أَيْضا أَن الضَّامِن إِذا أدّى الْحق لرَبه وَطَلَبه برسم الدَّين ليتَمَكَّن من الرُّجُوع بِهِ على الْمَدِين وَادّعى ربه أَن الدّين كَانَ بِلَا رسم أَو تلف فَمن تَضَمَّنت وَثِيقَة الضَّمَان رضَا الْمَضْمُون عَنهُ فَهِيَ قَائِمَة مقَام رسم الدّين، وإلاَّ رد الطَّالِب مَا أَخذه من الضَّامِن إِن حلف لَهُ أَنه لَا يعلم بذلك الْحق كَمَا مرّ وَيتَفَرَّع عَلَيْهِ أَيْضا أَن الضَّمَان إِذا كَانَ بِإِذن الْمَضْمُون فللضامن مُطَالبَة الْمَدِين بِأَدَائِهِ إِن حل ليبرأ من ضَمَانه، وَإِن لم يكن بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالبَته إِلَّا بعد أَدَائِهِ قَالَه فِي الْكَافِي والمفيد كَمَا فِي ابْن رحال لَكِن ظَاهره مَا فِي شرَّاح (ح) وَهُوَ ظَاهر مَا فِي السّلم، الثَّانِي: إِن للْكَفِيل طلبه بذلك ضمنه بِإِذْنِهِ أَو بِغَيْر إِذْنه لِأَن الضَّامِن حَيْثُ قصد بضمانه الرِّفْق بالمضمون فَلَا فرق فِي ذَلِك بَين الْإِذْن وَعَدَمه، وَلَو قصد الضَّرَر لم يجز كَمَا يَأْتِي، وَعلل فِي الْمُدَوَّنَة لُزُوم الضَّمَان بِغَيْر الْإِذْن بِأَن الضَّمَان مَعْرُوف وَهُوَ لَازم لمن أوجبه على نَفسه. أَبُو الْحسن: إِذا أشهد بِهِ على نَفسه كَمَا قَالَه هُنَا وَفِي كتاب الْمديَان اه. وَعَلِيهِ فالصيغ الْمُتَقَدّمَة إِنَّمَا

стр. 298

تلْزمهُ الْكفَالَة بهَا إِذا قَالَ: اشْهَدُوا أَنِّي كَفِيل وَنَحْو ذَلِك وَهُوَ قَول ابْن سَلمُون إِنَّمَا تصح الْوكَالَة إِذا أشهد بهَا الْمُوكل وَلَعَلَّه لِأَنَّهُ لَا يعلم مِنْهُ الْإِيجَاب على نَفسه إِلَّا بإشهاد أَو قرينَة تدل على أَنه قصد إِلَيْهِ وَإِن لم يُصَرح بِهِ كإتيانه بموثقين وَيَقُول لَهُم: إِنِّي كَفِيل الخ. وَتَأمل قَول (خَ) وَلم يشْهد على حَاكم قَالَ: ثَبت عِنْدِي إِلَّا بإشهاد، وَبِه تعلم مَا فِي (ح) أَوَائِل مسَائِل الِالْتِزَام من أَن ذَلِك الْإِشْهَاد لَيْسَ شرطا فِي اللُّزُوم، وَإِنَّمَا خرج مخرج الْغَالِب الخ. لِأَن أَبَا الْحسن جعله شرطا كَمَا رَأَيْته فَقَوْل النَّاظِم: وَلَا اعْتِبَار الخ. هَذَا بِالنِّسْبَةِ لصِحَّة الضَّمَان ولزومه لَا بِالنِّسْبَةِ للرُّجُوع فظهرت فَائِدَة قَول الموثقين بِإِذْنِهِ وَرضَاهُ وَأَن ذَلِك لمُجَرّد الِاحْتِيَاط وَالْخُرُوج من الْخلاف هَذَا مَا يتَعَلَّق بالشطر الأول، وَأما الثَّانِي فساقه النَّاظِم دَلِيلا للْأولِ وَإِنَّمَا كَانَ دَلِيلا لِأَن الْأَدَاء أَشد من الضَّمَان لِأَن الضَّامِن لم يحصل مِنْهُ أَدَاء وَإِنَّمَا هُوَ بصدده، فَإِذا جَازَ الْأَدَاء بِغَيْر رِضَاهُ جَازَ الضَّمَان بالأحرى. قَالَ فِيهَا: وَمن أدّى عَن رجل حَقًا بِغَيْر أمره فَلهُ أَن يرجع بِهِ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ من تكفل عَن صبي بِحَق قضى بِهِ عَلَيْهِ فأداه عَنهُ بِغَيْر أَمر وليه فَلهُ أَن يرجع فِي مَال الصَّبِي اه. لَكِن بِشَرْط أَن يقْصد بِالْأَدَاءِ فِي هَذِه وبالضمان فِي الأولى الرِّفْق بالمدين أَو الْمَضْمُون لَا إعناته وَالضَّرَر بِهِ وَلَا التَّبَرُّع عَلَيْهِ وإلاَّ فَيرد كَمَا أَفَادَهُ (خَ) بقوله وَصَحَّ بِغَيْر إِذْنه كأدائه رفقا لَا إعناتاً فَيرد كشرائه الخ فَقَوله: رفقا رَاجع للضَّمَان وَالْأَدَاء كَمَا فِي (ز) قَالَ أَبُو الْحسن: وَالضَّرَر من أَفعَال الْقُلُوب لَا يعلم إِلَّا بِإِقْرَارِهِ أَو بقرائن تدل الشُّهُود عَلَيْهِ. قلت: وَهُوَ ظَاهر إِذا كَانَ الْإِقْرَار قبل الضَّمَان وَالْأَدَاء أَو عِنْدهمَا لَا إِن كَانَ بعدهمَا فَإِن تنَازعا فِي أَنه دَفعه عَنهُ محتسباً فَالْقَوْل للدافع لِأَن الأَصْل عدم خُرُوج ملكه إِلَّا على الْوَجْه الَّذِي يَقْصِدهُ إِلَّا أَن تقوم بَيِّنَة على كذب الدَّافِع كأدائه عَن الْمَيِّت الْمُفلس، ثمَّ طَرَأَ لَهُ مَال لم يعلم بِهِ وَطلب الرُّجُوع فَلَا شَيْء لَهُ انْظُر (ح) عِنْد قَوْله على الْمَيِّت الْمُفلس الخ. وَيَسْقُطُ الضَّمانُ فِي فَسَادِ أَصْلِ الذِي فِيهِ الضَّمانُ بَادِ (وَيسْقط) مضارع سقط (الضَّمَان) فَاعله (فِي فَسَاد) يتَعَلَّق بيسقط (أصل) مُضَاف إِلَيْهِ (الَّذِي) مُضَاف بعد مُضَاف وَهُوَ على حذف الْمَوْصُوف أَي أصل العقد الَّذِي (الضَّمَان) مُبْتَدأ (فِيهِ) يتَعَلَّق بالْخبر الَّذِي هُوَ قَوْله (باد) أَي ظَاهر، وَالْجُمْلَة صلَة الَّذِي وَالضَّمِير الْمَجْرُور هُوَ الرابط وَمَعْنَاهُ أَن

стр. 299

الْمُعَامَلَة إِذا كَانَت فَاسِدَة بِمَا قارنها من علل الْفساد كبيعها وَقت نِدَاء الْجُمُعَة أَو بِقِيمَتِهَا أَو على حكمه أَو حكم غَيره أَو رِضَاهُ أَو دَنَانِير بِدَرَاهِم إِلَى أجل وَأخذ مِنْهُ كَفِيلا فَإِن الْكفَالَة سَاقِطَة كَانَت فِي العقد أَو بعده فَلَا مَفْهُوم لقَوْله فِيهِ، وَإِنَّمَا نَص على مَحل الْخلاف لِأَنَّهَا بعد العقد سَاقِطَة اتِّفَاقًا وَظَاهره فَاتَ البيع أم لَا. وَلَا يكون حميلاً بِالْقيمَةِ وَهُوَ قَول ابْن الْقَاسِم فِي الْمُدَوَّنَة والعتبية والموازية. وَرَوَاهُ عَن مَالك وَقَالَهُ ابْن عبد الحكم. ابْن يُونُس: وَوَجهه أَن الْمُعَامَلَة لما فَسدتْ كَانَ مَا سمياه من الثّمن الَّذِي وَقعت بِهِ الْحمالَة غير لَازم فَسقط عَنهُ بسقوطه فِي أصل الشِّرَاء وعَلى هَذَا درج (خَ) حَيْثُ قَالَ: وَبَطل إِن فسد متحمل بِهِ الخ. وَقيل تثبت الْكفَالَة إِذا فَاتَ البيع وعَلى الْكَفِيل الْأَقَل من الثّمن أَو الْقيمَة. اللَّخْمِيّ: وَهَذَا إِذا كَانَ المُشْتَرِي والحميل يجهلان فَسَاد ذَلِك وَإِن كَانَا يعلمَانِ أَو يُعلمهُ المُشْتَرِي لم تلْزم الْحمالَة وَإِن كَانَ الْحميل يعلم وَلَا يعلم المُشْتَرِي لزمَه ذَلِك لِأَنَّهُ غره اه بِنَقْل أبي الْحسن. وَهَذَا التَّفْصِيل هُوَ الَّذِي عول عَلَيْهِ ابْن سَلمُون وَصَاحب الطرر والجزيري والوثائق الْمَجْمُوعَة والمتيطية وَلَفظ اختصارها، وَلَا تجوز الْحمالَة إِلَّا فِي الْمُعَامَلَة الْجَائِزَة، وَأما الْفَاسِدَة فالحمالة فِيهَا سَاقِطَة إِذا علم الطَّالِب بفسادها فَإِن لم يعلم لزم الْحميل الْحمالَة بِالْقيمَةِ قَالَه ابْن الْقَاسِم وَمَالك فِي الْمُدَوَّنَة، وَعَلِيهِ فيقيد النّظم وَلَفظ (خَ) بذلك، وَقد تقدم أَن الرَّهْن فِي البيع الْفَاسِد يبْقى رهنا بِالْقيمَةِ، وَقد علمت أَن كلاًّ من الرَّهْن والحميل أَخذ للتوثق وَمن صور الْفَاسِد مَا فِي الْمُدَوَّنَة عَن ابْن الْقَاسِم أَن الْمُبْتَاع إِذا شَرط على البَائِع خلاص السّلْعَة إِن اسْتحقَّت وَأخذ مِنْهُ بذلك كَفِيلا بَطل البيع وَالْكَفَالَة كمن بَاعَ مَا لَيْسَ لَهُ وَشرط خلاصه، وَقَالَ غَيره: تلْزمهُ الْكفَالَة لِأَنَّهُ أَدخل المُشْتَرِي فِي غرم مَاله فَعَلَيهِ الْأَقَل من قيمَة السّلْعَة يَوْم مُسْتَحقّ أَو الثّمن إِلَّا أَن يكون الْغَرِيم حَاضرا مَلِيًّا فَيبرأ. وَقَوله: يَوْم تسْتَحقّ أَو يَوْم الْقَبْض كَمَا فِي أبي الْحسن اللَّخْمِيّ، وَقَول ابْن الْقَاسِم أَقيس لِأَن تَخْلِيص السّلْعَة لَيْسَ إِلَيْهِ وَقد تحمل بِمَا لَا يقدر عَلَيْهِ من الْوَفَاء بِهِ وَالثمن وَالْقيمَة لَا يَقع عَلَيْهِ حمالَة وَالِاسْتِحْسَان قَول الْغَيْر لتغليب أحد الضررين، فَيلْزمهُ الثّمن أَو الْقيمَة إِن كَانَ أقل اه. عِيَاض: وَلَو لم تسْتَحقّ وَفَاتَ رد البيع لَزِمت الْقيمَة للْمُشْتَرِي وَلَا شَيْء على الْحميل اتِّفَاقًا من ابْن الْقَاسِم والغير لِأَنَّهُ إِنَّمَا ضمن تَخْلِيصهَا من الِاسْتِحْقَاق، وَهَذِه لم تسْتَحقّ اه. وَقد علم من نَصهَا الْمُتَقَدّم أَن مَا يَفْعَله بعض الْإِشْرَاك من بيع جَمِيع الأَرْض الْمُشْتَركَة وَيشْتَرط للْمُبْتَاع أَنه إِن قَامَ عَلَيْهِ بعض الْإِشْرَاك فَهُوَ الَّذِي يرضيه بِالثّمن أَو بمعاوضة فِي أرضه الْأُخْرَى فَاسد لَا يجوز لِأَن ذَلِك من بيع مَا لَيْسَ عِنْده فَهُوَ نوع من الْخَلَاص الْمَذْكُور، وَكَذَا لَو بَاعَ لَهُ الأَرْض الْمُشْتَركَة على أَنه إِن قَامَ الشَّرِيك وَأخذ حَظه عاوضه فِي أَرض أُخْرَى كَيْلا أَو بِغَيْر كيل لم يجز كَانَت الأَرْض الَّتِي يعاوضه فِيهَا مُعينَة أَو غير مُعينَة لِأَن الْمُبْتَاع لَا يدْرِي أَي الْأَرْضين اشْترى، وَكَذَا إِن كَانَ الْملك لَهُ وَحده وَبَاعه على أَنه إِن اسْتحق من يَده عاوضه فِي أَرض أُخْرَى مُعينَة أم لَا. فَإِن الْتزم لَهُ بذلك بعد العقد، فَالْبيع جَائِز وَالشّرط بَاطِل قَالَه أَبُو الضياء مِصْبَاح حَسْبَمَا فِي المعيار، وَفِي الْمُتَيْطِيَّة: فَإِن تبَايعا على أَن الأَرْض إِن لم تف بذلك وفاه من أَرض مُعينَة لم يجز أَيْضا لِأَنَّهُ لَا يدْرِي مَا تنقصه من الْكَيْل وَلَا كم يَأْخُذهُ من تِلْكَ الأَرْض وَلَا كم يتْرك مِنْهَا وَذَلِكَ كُله غرر اه. وَكَذَا نقل فِي الدّرّ النثير عَن الْأَخَوَيْنِ أَن الْقَوْم إِذا اصْطَلحُوا فِي مَوَارِيث بَينهم وَكَانَ بَعضهم غَائِبا فَيضمن الْحَاضِرُونَ رضَا الغائبين إِن كَرهُوا الصُّلْح أَن ذَلِك لَا يجوز وَيفْسخ الصُّلْح وَذَلِكَ لِأَن الْوَرَثَة صَالحُوا بِمَا دفعُوا وَبِمَا يرضون بِهِ الْغَائِب وَهُوَ مَجْهُول.

стр. 300

تَنْبِيه: من هَذَا النمط إِذا وَقعت المباراة بَين الزَّوْج وَزَوجته على أَن ضمن الْأَب أَو غَيره مَا يلْحق الزَّوْج من دَرك فثبتت عَلَيْهَا ولَايَة أَو غَيرهَا مِمَّا يسْقط الِالْتِزَام لزم ذَلِك للضامن وَقضى بِهِ عَلَيْهِ قَالَه ابْن الْعَطَّار. وَأنكر ابْن الفخار قَوْله هَذَا وَقَالَ: إِذا سقط الِالْتِزَام عَن الْمَضْمُون بِثُبُوت ضَرَر سقط عَن الضَّامِن إِذْ لم يرتبط بذمتها حق لِأَنَّهُ قد ثَبت مَا يسْقطهُ عَنْهَا، وَكَذَلِكَ الضَّامِن لِأَنَّهُ إِنَّمَا ضمن مَا ظَنّه لَازِما للمضمون عَنْهَا وَإِذا سقط الأَصْل فالفرع أولى بالسقوط اه. قَالَ (ح) وَكَأن ابْن الفخار أنكر عُمُوم قَوْله أَو غَيرهَا فَأخْرج من ذَلِك ثُبُوت الضَّرَر وَبَقِي مَا عداهُ ويقيد بِمَا فِي النَّوَادِر عَن عبد الْملك من أَنَّك إِذا بِعْت من مولى عَلَيْهِ وَأخذت حميلاً بِالثّمن فَرد ذَلِك السُّلْطَان وأسقطه عَن الْمولى عَلَيْهِ، فَإِن جهلت أَنْت والحميل حَاله لَزِمت الْحمالَة لِأَنَّهُ أدْخلك فِيمَا لَو شِئْت كشفته وَإِن دخلت فِي ذَلِك بِعلم سَقَطت الْحمالَة علم الْحميل أم لَا لبُطْلَان أَصْلهَا اه. وَانْظُر تَرْجَمَة الْخلْع من ابْن سَلمُون وأوائل المعيار وَالْفَائِق فِي موضِعين، وَالَّذِي يتَحَصَّل من كَلَامهم إِنَّه إِذا ثَبت الضَّرَر وَقَامَت بِهِ الْمَرْأَة أَو أحد بِسَبَبِهَا فَلَا رُجُوع على الْحميل. ابْن سراج: وَهُوَ الصَّحِيح الْفَائِق وَهُوَ الْمُعْتَمد الْمُفِيد وَبِه الْعَمَل، أَبُو الْحسن عَن ابْن سهل: وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي على قَول ابْن الْقَاسِم وَمُقَابِله يَأْتِي على قَول الْغَيْر فَإِن مَاتَت وَقَامَ وارثها بِالضَّرَرِ فَلَا رُجُوع لَهُ على الْحميل قَالَه فِي الْفَائِق وَظَاهره اتِّفَاقًا، وَأما إِذا ثَبت سفهها فَيرجع على الْحميل إِذا لم يعلم الْمَضْمُون لَهُ بسفهها كَمَا تقدم عَن النَّوَادِر، وَأما إِن ثَبت عدمهَا فَالَّذِي اقْتصر عَلَيْهِ فِي اخْتِصَار الْمُتَيْطِيَّة الرُّجُوع على الضَّامِن وَهُوَ الْجَارِي على الْقَوَاعِد، وَإِن كَانَ ابْن سَلمُون حكى فِي ذَلِك قَوْلَيْنِ فَهِيَ ثَلَاثَة أَقسَام تَارَة يثبت الضَّرَر وَتارَة يثبت السَّفه وَتارَة الْعَدَم، وَقد علمت الرَّاجِح فِي كل مِنْهَا قَالَه أَبُو الْعَبَّاس الملوي. قلت: نَقله (ح) عَن عبد الْملك بن الْمَاجشون خلاف مَذْهَب ابْن الْقَاسِم وَأصبغ من أَن الْحمالَة لَازِمَة فِي التَّحَمُّل بِالثّمن عَن الْبكر وَالسَّفِيه، سَوَاء علم الْحميل والمضمون لَهُ بالسفه أَو جهلا أَو علم الْحميل دون الْمَضْمُون لَهُ اتِّفَاقًا فِي الْأَخير وَخِلَافًا لِابْنِ الْمَاجشون فِي الْأَوَّلين قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة عَن بعض الشُّيُوخ. وَمرَاده بِهِ ابْن رشد قَالَ أصبغ: وَيغرم الضَّامِن الثّمن وَيسْقط عَن السَّفِيه. ابْن رشد، وَقَول ابْن الْمَاجشون بسقوطها فِي الْأَوَّلين بعيد فَإِن علم الْمَضْمُون عَنهُ دون الْحميل سَقَطت بِاتِّفَاق قَالَ أصبغ: وَهَذَا إِذا تحمل بِمَا يُدْرِكهُ من قبله فَإِن قَالَ: أَنا ضَامِن مَا يدركك من السَّفِيه فِي الشِّرَاء مِنْهُ لم تلْزم لِأَنَّهُ لم يُدْرِكهُ من السَّفِيه فِيمَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِسَفَه، وَإِنَّمَا أدْركهُ بِسَبَبِهِ إِلَّا أَن يكون السَّفِيه هُوَ الْقَائِم بذلك عَن نَفسه فحسنت حَاله فَقَامَ بذلك عَنهُ قَائِم وَوَافَقَهُ، فَإِن الضَّامِن يكون ضَامِنا لِأَنَّهُ أدْركهُ مِنْهُ وإلاَّ فَلِأَن ابْن رشد وتفرقة أصبغ بَين التَّحَمُّل بِمَا يُدْرِكهُ مِنْهُ أَو من قبله بَين على مَا تَقْتَضِيه الْأَلْفَاظ انْتهى بِاخْتِصَار. وَهَذَا كُله وَاضح إِذا كَانَ الضَّامِن ضمن ذَلِك على أَنه إِن أدّى شَيْئا رَجَعَ بِهِ على الْمَضْمُون كَمَا هُوَ ظَاهر كَلَامهم الْمُتَقَدّم، وكما هِيَ قَاعِدَة الضَّمَان فِي دَرك الْعَيْب والاستحقاق وَغَيرهمَا كَمَا يَأْتِي للناظم وَغَيره، وَأما إِن كَانَ ضمن ذَلِك على أَنه لَا يرجع بِهِ إِن أَدَّاهُ وَهُوَ مَا يَقْصِدهُ النَّاس كثيرا فَلَا معنى لسُقُوط ذَلِك، وَقد قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة: من قَالَ لرجل طلق امْرَأَتك وَلَك عَليّ ألف دِرْهَم فَفعل فالألف لَازم لَهُ، وَكَذَا إِن قَالَ لَهُ: بِعْ سلعتك من فلَان وَعلي ثمنهَا كَمَا فِي الالتزامات وَغَيرهَا فَمن حجَّة الزَّوْج أَن يَقُول: لَوْلَا التَّحَمُّل لرفعت الضَّرَر عَنْهَا وأمسكتها إِذْ لَا يُطلق عَلَيْهِ بِالضَّرَرِ إِلَّا إِذا لم يرجع

стр. 301

عَنهُ كَمَا يَأْتِي. وَمن حجَّة البَائِع أَن يَقُول: لَوْلَا تحملك مَا بِعْت من السَّفِيه لعلمي بِأَنَّهُ لَا يلْزمه، وَيُؤَيّد هَذَا مَا يَأْتِي عِنْد قَول النَّاظِم: وَللْأَب الصُّلْح عَن الْمَحْجُور الخ. من أَن الْأَب إِذا تحمل بِمَا حطه فِي الصُّلْح فَإِن للْوَلَد الرُّجُوع عَلَيْهِ فِي عدم الْمَدِين إِذْ لَو كَانَ تحمل الْأَب بِمَعْنى الرُّجُوع بِمَا أدّى لم يتأت للْوَلَد رُجُوع عَلَيْهِ فِي عدم الْمَدِين، فالتحمل مَعَ علمهما بالسفه لَا يكون إِلَّا على وَجه الْحمل فِي الْغَالِب، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَقْصِدهُ النَّاس. ابْن الْعَطَّار: إِذْ لَا تَجِد أحدا فِي الْغَالِب يتَحَمَّل بِالْخلْعِ أَو يدْرك الْمَحْجُور إِلَّا على وَجه الْحمل لَا الْحمالَة، فَالَّذِي لِابْنِ الفخار إِنَّمَا هُوَ فِي الْخلْع الْمُؤَجل على الْمَرْأَة يُعْطي بِهِ حميلاً أَو فِي الْخلْع الْمَدْفُوع تُعْطِي حميلاً بدركه على أَنَّهَا إِن رجعت بِهِ رَجَعَ الزَّوْج على الْحميل فَيرجع عَلَيْهَا، وَهَذَا لَا يقْصد النَّاس إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا يقصدون أَنه إِن حصل مَا يخشاه الزَّوْج من الرُّجُوع عَلَيْهِ فالحميل يُؤَدِّيه من مَاله الْخَاص من غير رُجُوع بِهِ على أحد، وَلَا إِشْكَال فِي لُزُوم هَذَا وَلَو أثبت الضَّرَر وَالله أعلم. وَتَأمل قَوْلهم فِي الْوَعْد إِذا كَانَ على سَبَب وَدخل الْمَوْعُود فِي ذَلِك فَهُوَ لَازم على الْمَشْهُور وَتَأمل مَا تقدم عَن أصبغ فِي التَّحَمُّل بالدرك مِنْهُ لِأَنَّهُ اشْترى مِنْهَا المَال بالعصمة وَمِمَّا يشبه مَا نَحن فِيهِ أَو هُوَ عينه قَول (خَ) وَلَا يرجع أحد مِنْهُم إِلَّا أَن يُصَرح بالحمالة أَو يكون بعد العقد اه. وَهُوَ بِمَا عَيَّنَ لِلْمُعَيِّن وهوَ بِمَالٍ حَيْثُ لَمْ يُعَيَّن (وَهُوَ) مُبْتَدأ (بِمَا عين) بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل صلَة مَا وَالْبَاء بِمَعْنى فِي وَالْمَجْرُور يتَعَلَّق بالْخبر الَّذِي هُوَ قَوْله (للمعين) بِكَسْر الْيَاء وتشديدها اسْم فَاعل، وَالتَّقْدِير وَهُوَ أَي الضَّمَان لَازم للمعين فِيمَا عينه فِيهِ من وَجه أَو مَال (وَهُوَ) مُبْتَدأ (بِمَال) خَبره (حَيْثُ) ظرف خافض لشرطه مَنْصُوب بجوابه (لم يعين) بِكَسْر الْيَاء الْمُشَدّدَة مَبْنِيّ للْفَاعِل وَالْجُمْلَة فِي مَحل جر بِإِضَافَة حَيْثُ وجوابها مَحْذُوف لدلَالَة مَا قبله عَلَيْهِ، وَمَعْنَاهُ أَن الضَّامِن إِذا بَين مَا تحمل بِهِ من وَجه أَو مَال أَو طلب لزمَه مَا تحمل بِهِ كَمَا مرّ فِي قَوْله: وَهُوَ بِوَجْه أَو بِمَال جَار الخ. وَإِن لم يبين فِي اللَّفْظ شَيْئا بِأَن قَالَ: أَنا حميل لَك بِهِ أَو زعيم أَو هُوَ لَك عِنْدِي أَو عَليّ أَو إِلَيّ فَإِن هَذِه الْأَلْفَاظ تحْتَمل الْوَجْه وَالْمَال كَمَا فِي أبي الْحسن أَي لَك عِنْدِي مَاله أَو وَجهه أَو إِلَيّ أَو عَليّ مَاله أَو وَجهه فَإِن لم ينْو بذلك وَجها وَلَا مَالا لزمَه المَال على مَا بِهِ الْعَمَل كَمَا فِي الفشتالي، وَقد تبين بِهَذَا أَن الْحمالَة المبهمة هِيَ الَّتِي تجردت عَن النِّيَّة وَأما إِن نوى شَيْئا فَيلْزمهُ مَا نَوَاه، وَبِهَذَا قرر أَبُو الْحسن الْمُدَوَّنَة وَهُوَ مَذْهَب الْأَكْثَر كَمَا مرّ أول الْبَاب وَعَلِيهِ فَقَوْل النَّاظِم: لم يعين أَي لم ينْو شَيْئا وَهَذَا بعيد من اللَّفْظ، وَالظَّاهِر أَنه درج على مَا لِابْنِ يُونُس وَمن مَعَه من أَنه إِذا أبهم فَلَا يصدق فِي إِرَادَة الْوَجْه كَمَا مر، وَعَلِيهِ فَقَوله لم يعين أَي أبهم وَلم يعين بِلَفْظ وَلَا قرينَة، وَأما مُجَرّد النِّيَّة فَلَا يصدق فِيهَا فَإِن قَالَ: أَنا حميل بفلان فَهُوَ ظَاهر فِي حمالَة الْوَجْه كَمَا لأبي الْحسن فَإِن تنَازعا فَقَالَ الْحميل:

стр. 302

شرطت الْوَجْه، وَقَالَ الآخر: شرطت المَال وَلَا بَيِّنَة فَالْقَوْل للْكَفِيل لِأَن الآخر يُرِيد إشغال ذمَّته وَلِأَن الْحمالَة مَعْرُوف لَا يلْزم مِنْهَا إِلَّا مَا أقرّ بِهِ كَمَا فِي ابْن يُونُس. تَنْبِيه: من الْمعِين بِالْمَالِ وَلَا إِشْكَال قَوْله فِي الْوَثِيقَة: إِن لم يحضرهُ إِلَى أجل كَذَا فَهُوَ مؤاخذ بِمَا يُثبتهُ عَلَيْهِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيّ فَيلْزمهُ مَا ثَبت إِن لم يَأْتِ بِهِ وَيخْتَلف فِي الْإِقْرَار على نَحْو مَا مرّ عِنْد قَوْله: وَلَا اعْتِبَار بِرِضا من ضمنا الخ. بِخِلَاف مَا لَو قَالَ: إِن لم أحضرهُ لَك غَدا، فَالَّذِي تدعيه عَليّ وَإِن لم يثبت حق أَو قَالَ لخصمه: إِن لم أحضر مجْلِس القَاضِي مَعَك غَدا أَو إِن لم آتٍ بِالْبَيِّنَةِ أَو بمستندي فدعواي بَاطِلَة أَو دَعْوَى خصمي حق، أَو إِن لم أوفك حَقك فِي وَقت كَذَا فلك عِنْدِي كَذَا زِيَادَة على الْحق أَو إِن لم آتِك بِالثَّوْبِ وَنَحْوه فِي آخر أَيَّام الْخِيَار فَالْبيع لَازم، فَإِنَّهُ لَا يلْزمه شَيْء من ذَلِك وينقض الحكم إِن وَقع الحكم بذلك بِخِلَاف مَا لَو قَالَ: إِن أخلفتك عِنْد القَاضِي فكراء دابتك عَليّ فَإِنَّهُ يلْزمه كراؤها لِأَنَّهُ أدخلهُ فِي غرم كِرَاء الدَّابَّة بوعده قَالَه فِي الالتزامات، وَبِخِلَاف مَا لَو قَالَ لزوجته: إِن لم أوف لَك فِي وَقت كَذَا أَو إِن لم أحضر مَعَك فِي مجْلِس القَاضِي فِي وَقت كَذَا فأمرك بِيَدِك فَإِنَّهُ يلْزمه، وَكَذَا إِن قَالَ لَهَا إِن لم أرسل لَك النَّفَقَة فِي وَقت كَذَا فأمرك بِيَدِك كَمَا فِي (ق) فِي فصل التَّمْلِيك. وَوَقعت نازلة وَهِي أَن رجلا طَالبه خَصمه بإبراز رسوم حوانيت زاعماً أَنَّهَا لَهُ وَأَن بَائِعهَا للرجل بَاعَ مَا لَا يملك فَقَالَ الرجل: إِن لم آتٍ برسوم ملك بائعي فَخذ حوانيتك ثمَّ عجز عَن رسوم بَائِعه فَأفْتى العميري ومعاصروه بِأَنَّهُ لَا يلْزمه مَا الْتَزمهُ لِأَنَّهَا مخاطرة محتجين بِمَا مر عَن الالتزامات، وَأما إِن وَقعت فتْنَة وحروب بَين قريتين مثلا فخاف كل مِنْهُمَا على أنفسهم وَأَمْوَالهمْ فتضامنوا فِيمَا بَينهم على أَن مَا تَأْخُذهُ إِحْدَى القريتين لِلْأُخْرَى يُؤَدِّيه أَهلهَا لما رجوه فِي ذَلِك من التوطين فَقَالَ الغبريني كَمَا فِي الْبُرْزُليّ: إِن التضامن غير لَازم لأَنهم مكرهون بالخوف الْمَذْكُور. الْبُرْزُليّ: مَفْهُومه لَو كَانُوا غير مكرهين للَزِمَ كَقَوْلِه كلما بَايَعت فلَانا فَأَنا ضَامِن بِهِ اه. وَنَحْوه للعبدوسي فِيمَن قَالَ لرجل: امْضِ معي إِلَى الْموضع الْفُلَانِيّ وَجَمِيع مَا يصيبك من قبيل كَذَا فِي ضماني فَسَار مَعَه فَأَخذه أهل الْقَبِيل الْمَذْكُور أَن الضَّمَان لَازم لَهُ. قلت: وَفِي أجوبة القوري أَنه لَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي هَذِه الصُّورَة وَنَحْوه فِي أَوَاخِر الْوَدِيعَة وَالْعَارِية من المعيار عَن الْقَابِسِيّ فِيمَن قَالَ: أَخَاف إِن حركت الرَّحَى غرمني السُّلْطَان فَقَالَ لَهُ الآخر: حركها وَمَا كَانَ من السُّلْطَان عَليّ فحركها فغرمه السُّلْطَان أَنه لَا شَيْء على الضَّامِن اه بِاخْتِصَار. وَلَكِن مَا للبرزلي والعبدوسي أقوى وأرجح بِدَلِيل مَا مر عَن (ح) فِي كِرَاء الدَّابَّة، وبدليل مَا احْتج بِهِ الْبُرْزُليّ من كَون ذَلِك بِمَنْزِلَة من قَالَ: كلما بَايَعت فلَانا الخ. وإنْ ضَمَانُ الْوَجْهِ جَاءَ مُجْمَلَا فَالْحُكْمُ أَنَّ المَالَ قَدْ تحَمَّلَا (وَإِن) شَرط (ضَمَان الْوَجْه) فَاعل بِفعل مَحْذُوف يفسره (جَاءَ) وَقَوله: (مُجملا) حَال من فَاعل جَاءَ (فَالْحكم) مُبْتَدأ وَالْفَاء رابطة بَين الشَّرْط وَالْجَوَاب (أَن) بِفَتْح الْهمزَة وَاسْمهَا ضمير

стр. 303

مَحْذُوف يعود على الضَّامِن (المَال) مفعول بقوله: (قد تحملا) وَيجوز أَن يكون المَال اسْم إِن وَجُمْلَة قد تحملا خَبَرهَا، والرابط بَين اسْمهَا وخبرها مَحْذُوف أَي تحمله، وَإِن وَمَا دخلت عَلَيْهِ فِي تَأْوِيل مصدر أَي فَالْحكم تحمله لِلْمَالِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة: وَأما أَن تكفل بِرَجُل أَو بِنَفسِهِ أَو بِعَيْنِه أَو بِوَجْهِهِ إِلَى أجل وَلم يذكر مَالا أَي لم يتَعَرَّض لَهُ بِنَفْي وَلَا إِثْبَات فَإِنَّهُ إِذا أُتِي بِالرجلِ عِنْد الْأَجَل مَلِيًّا أَو معدماً برىء فَإِن لم يَأْتِ بِهِ حِينَئِذٍ والغريم حَاضر أَو غَائِب قريب الْغَيْبَة مثل الْيَوْم وَشبهه تلوم السُّلْطَان للحميل، فَإِن أَتَى بِهِ بعد التَّلَوُّم فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وإلاَّ غرم، وَأَن بَعدت غيبَة الْمَكْفُول بِهِ غرم الْحميل مَكَانَهُ اه. (خَ) وَصَحَّ بِالْوَجْهِ وبرىء بِتَسْلِيمِهِ بِهِ وَإِن بسجن أَو تَسْلِيمه نَفسه إِن أمره بِهِ إِن حل الْحق وَبِغير مجْلِس الحكم إِن لم يَشْتَرِطه وَبِغير بَلَده إِن كَانَ بِهِ حَاكم وَلَو عديماً وإلاَّ غرم بعد خَفِيف تلوم الخ. وَانْظُر مَا يَأْتِي عِنْد قَوْله: وَيبرأ الْحميل للْوَجْه مَتى الخ. وَمَفْهُوم قَوْله مُجملا أَنه إِذا لم يكن مُجملا بل شَرط نفي المَال، أَو قَالَ لَا أضمن إِلَّا وَجهه لَا يلْزمه غرم إِلَّا إِذا لم يَأْتِ بِهِ وَهُوَ كَذَلِك كَمَا فِي الْمُدَوَّنَة إِثْر مَا مرّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ من ضَمَان الطّلب وَهُوَ لَا ضَمَان عَلَيْهِ إِلَّا أَن يفرط (خَ) وَطَلَبه بِمَا يقوى عَلَيْهِ وَحلف مَا قصر وَغرم إِن فرط أَو هربه وعوقب. وَجَائِز ضَمانُ مَا تَأَجَّلَا مُعَجَّلاً وَعَاجِلٍ مُؤَجَّلا (وَجَائِز) خبر مقدم (ضَمَان) مُبْتَدأ أَو فَاعل أغْنى على مَذْهَب من لَا يشْتَرط الِاعْتِمَاد (مَا) مُضَاف إِلَيْهِ وَاقعَة على الدّين (تأجلا) صلَة أَو صفة (معجلا) حَال من مَا، وَظَاهر قَوْله معجلا أَنه لَا فرق بَين أَن يضمنهُ على الْحُلُول أَو لدوّنَ الْأَجَل فَإِذا كَانَ لرجل على شخص دين مُؤَجل فأسقط الْمَدِين حَقه من التَّأْجِيل وَضَمنَهُ شخص حِينَئِذٍ على الْحُلُول أَو لدوّنَ الْأَجَل فَإِنَّهُ جَائِز لَازم كَمَا فِي الْمُدَوَّنَة وظاهرها كالنظم كَانَ الدّين مِمَّا يعجل أم لَا. وَاخْتَارَهُ ابْن عبد السَّلَام. وَالْمُعْتَمد تَقْيِيد ابْن يُونُس وَإِن مَحل ذَلِك إِذا كَانَ الدّين مِمَّا يعجل كَالْعَيْنِ مُطلقًا أَو عرضا أَو طَعَاما من قرض فَإِن كَانَ من بيع لم يجز لما فِيهِ من حط الضَّمَان عني فِي الْمدَّة الْبَاقِيَة وَأَزِيدك توثقاً، وَلَا مفهزم لقَوْله ضَمَان، بل الرَّهْن كَذَلِك فِي التَّفْصِيل الْمَذْكُور وَمَفْهُوم معجلا أَنه إِن ضمنه أَو رَهنه قبل الْأَجَل إِلَى أَجله جَازَ مُطلقًا بِدُونِ الْقَيْد الْمَذْكُور وَإِن ضمنه أَو رَهنه لأبعد فَيمْتَنع مُطلقًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَة لِأَن التَّأْخِير سلف، وَقد انْتفع بالحميل أَو الرَّهْن فِي مُدَّة الْأَجَل الأول فَيكون

стр. 304

سلفا جر نفعا فالصور أَربع وَتبطل الْكفَالَة فِي الْمَمْنُوع مِنْهَا، وَكَذَا الرَّهْن وَإِن قَبضه قبل الْمَانِع. (وعاجل) بِالْجَرِّ عطفا على مَا أَي وَجَائِز ضَمَان أَو رهن عَاجل أَي حَال (مُؤَجّلا) لِأَنَّهُ إِن كَانَ الْمَدِين مُوسِرًا فَهُوَ كابتداء سلف بضامن أَو رهن وَهُوَ جَائِز اتِّفَاقًا وَإِن كَانَ مُعسرا ويوسر عِنْد الْأَجَل أَو بعده، فَكَذَلِك أَيْضا لِأَنَّهُ فِي هَاتين الْأَخِيرَتَيْنِ، وَإِن انْتفع بِالضَّمَانِ وَنَحْوه فَلَيْسَ هُنَاكَ سلف لوُجُوب إنظار الْمُعسر، فَهَذِهِ ثَلَاث صور إِطْلَاق الْجَوَاز فِيهَا صَحِيح، وَالرَّابِعَة أَن يكون مُعسرا الْآن فَيضمنهُ إِلَى أجل كأربعة أشهر مثلا عَادَته أَن يوسر بعد شَهْرَيْن مِنْهَا بالغلات الَّتِي تَأتيه من أحباس عَلَيْهِ وعَلى عقبه أَو بِخُرُوج الْعَطاء من عِنْد الْأَمِير وَنَحْو ذَلِك فَيمْتَنع على الْأَصَح لِأَن الزَّمَان الْمُتَأَخر عَن يسَاره يعد صَاحب الْحق فِيهِ مسلفاً، وَقد امْتنع عَلَيْهِ بالحميل أَو الرَّهْن فِي زمن الْعسر لِأَن الْمَدِين قد يَمُوت فِي زمن الْعسر، فَيَأْخُذ الْحق من الْكَفِيل وَنَحْوه، وَهَذَا على أَن الْيَسَار المترقب كالمحقق لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ يكونَانِ قد دخلا على السَّيْف، وَأَجَازَ أَشهب هَذِه الصُّورَة أَيْضا بِنَاء على أَن الأَصْل اسْتِصْحَاب الْعسر ويسره قد لَا يكون وَهُوَ ظَاهر النّظم، وَقد علمت أَن النَّاظِم أخل بِقَيْد فِي الأولى وبقيد فِي الثَّانِيَة على الْمُعْتَمد فيهمَا، وَلَقَد وفى (خَ) بالقيدين حَيْثُ قَالَ عاطفاً على الْجَوَاز والمؤجل حَالا إِن كَانَ مِمَّا يعجل، وَعَكسه إِن أيسر غَرِيمه أَو لم يوسر فِي الْأَجَل الخ فَلَو قَالَ: ولازم قبُوله معجلا على الْحُلُول سَائِغ إِن يحملا كَذَاك عَاجل على التَّأْجِيل أَن لَا يرقب الملا قبيل أَن يحن لوفى بذلك، وَقَوْلِي إِن لَا يرقب الخ. صَادِق بِمَا إِذا كَانَ مُوسِرًا أَو مُعسرا وَلَا يترقب يسره كَمَا مرّ ولازم: صفة لمَحْذُوف أَي وَدين لَازم قبُوله معجلا قبل أَجله سَائِغ ضَمَانه على الْحُلُول، فَإِن كَانَت عَلَيْهِ مِائَتَان مثلا مائَة مُوسر بهَا وَمِائَة مُعسر بهَا وَقد حلتا مَعًا صَحَّ الضَّمَان مُؤَجّلا بِالْمِائَةِ الْمُوسر بهَا فَقَط أَو الْمُعسر بهَا فَقَط لَا بِالْجَمِيعِ أَو بِبَعْض من هَذِه وَبَعض من هَذِه، لِأَنَّهُ سلف بنفع إِذْ تَأْخِيره بِالْمِائَةِ الْمُوسر بهَا سلف وانتفع بالضامن أَو الرَّهْن فِي الْمُعسر بهَا. وَمَا عَلَى الْحَمِيلِ غُرْمُ مَا حَمَلْ إنْ مَاتَ مَضْمُونٌ ولَمْ يَحِنْ أَجَلْ (وَمَا) نَافِيَة (على الْحميل) خبر مقدم (غرم) مُبْتَدأ (مَا) مَوْصُول مُضَاف إِلَيْهِ (حمل) بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل صلَة (أَن) شَرط (مَاتَ مَضْمُون) فعل وفاعل وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف لدلَالَة مَا قبله عَلَيْهِ (وَلم يحن) من حَان يحين إِذا حضر حِينه أَي حل (أجل) فَاعل، وَالْجُمْلَة حَال من فَاعل مَاتَ

стр. 305

وَمَعْنَاهُ أَن الْمَضْمُون عَنهُ إِن مَاتَ قبل الْأَجَل عديماً فَلَا غرم على الْحميل حَتَّى يحل الْأَجَل، فَإِن مَاتَ مَلِيًّا قبل الْحُلُول فَإِن الدّين يُؤْخَذ من تركته وَيبرأ الضَّامِن، فَإِن كَانَ الَّذِي مَاتَ قبل الْأَجَل هُوَ الضَّامِن فلرب الدّين أَن يعجل الْحق من تركته، وَله أَن يحاصص غرماءه إِن لم يتْرك وفاءه ثمَّ لَا رُجُوع لوَرثَته على الْغَرِيم إِلَّا بعد الْأَجَل، وَإِلَى هَذِه وَالَّتِي فِي النّظم أَشَارَ (خَ) بقوله: وَعجل بِمَوْت الضَّامِن وَرجع وَارثه بعد أَجله أَو الْغَرِيم إِن تَركه أَي الدّين، وَمَفْهُوم قَوْله: وَلم يحن الخ. أَن الْمَضْمُون إِن مَاتَ بعد الْحُلُول وَلم يتْرك وَفَاء غرم الْحميل حِينَئِذٍ وَلَا يُؤَخر إلاَّ بِرِضا الْمَضْمُون لَهُ. وَكَلَام المُصَنّف فِي ضَامِن المَال، وَأما ضَامِن الْوَجْه فَسَيَأْتِي فِي قَوْله: وَيبرأ الْحميل للْوَجْه الخ. ويأْخُذُ الضَّامِنُ مِنْ مَضْمُونِهِ ثَابِتٌ مَا أَدَّاهُ مِنْ دُيُونِهِ (وَيَأْخُذ الضَّامِن) فَاعل بِمَا قبله (من مضمونه) يتَعَلَّق بيأخذ (ثَابت) مفعول بيأخذ (مَا) نكرَة مَوْصُوفَة وَاقعَة على الدّين وصفتها ثَابت الْمُضَاف إِلَيْهَا من إِضَافَة الصّفة للموصوف وَقَوله: (أَدَّاهُ) فعل مَاض قصد بِهِ خُصُوص الْحَدث فَهُوَ فِي تَأْوِيل مصدر فَاعل بِتِلْكَ الصّفة وضميره البارز هُوَ الرابط بَين الصّفة والموصوف، لِأَن الْفِعْل إِذا قصد بِهِ مُجَرّد الْحَدث أَو قدرت مَعَه أَن المصدرية صَحَّ تسلط العوامل عَلَيْهِ كَقَوْلِهِم: تسمع بالمعيدي، وسمعتك تَقول أَي سماعك بالمعيدي، وَسمعت قَوْلك كَذَا قَالَ النُّحَاة: (من دُيُونه) بَيَان لما، وَإِذا جعلت الْبَيَان مَحل الْمُبين وَالْفِعْل فِي تَأْوِيل الْمصدر كَمَا قُلْنَا كَانَ التَّقْدِير وَيَأْخُذ الضَّامِن من مضمونه دينا ثَابتا أَدَاؤُهُ عَنهُ بِبَيِّنَة أَو إِقْرَار رب الدّين، وَفهم من قَوْله: ثَابت أَن إِقْرَار الْمَدِين لَا يُوجب الرُّجُوع وَهُوَ كَذَلِك لِأَن إِقْرَار الْمَدِين لَا يسْقط بِهِ الدّين مَعَ جحد الطَّالِب وَمن حجَّته أَن يَقُول: لم تحصل لي بَرَاءَة بدفعك وَأَنت أتلفت مَالك بِعَدَمِ الْإِشْهَاد وَلَا إِشْكَال فِي هَذَا إِن كَانَ الدّفع بِغَيْر حَضرته فَإِن كَانَ بِحَضْرَتِهِ فَقَوْلَانِ، أظهرهمَا عِنْد ابْن رشد كَمَا فِي الشَّامِل أَنه لَا يرجع أَيْضا عَلَيْهِ لِأَن المَال للضامن فَهُوَ أَحَق بِالْإِشْهَادِ على دَفعه وَفهم من قَوْله: أَدَّاهُ أَن الضَّامِن دفع مَال نَفسه أما إِن دفع الْغَرِيم مَالا للحميل ليدفعه للطَّالِب فَدفعهُ لَهُ بِغَيْر إِشْهَاد فَأنْكر الطَّالِب وَحلف فَإِن الضَّامِن يغرمه إِن كَانَ الدّفع بِغَيْر حَضْرَة الْغَرِيم فَإِن كَانَ بِحَضْرَتِهِ غرمه الْغَرِيم فَإِن وجد الْغَرِيم عديماً أَو كَانَ

стр. 306

غَائِبا والموضوع بِحَالهِ غرمه الْحميل وَلَا يرجع بِهِ على الْمَطْلُوب فِي الْوَجْهَيْنِ لعلمه ببراءته فيهمَا، وَكَذَا إِن دَفعه الْمَطْلُوب نَفسه من مَاله بِحَضْرَة الْحميل فَأخذ مِنْهُ ثَانِيًا لعدم الْمَطْلُوب أَو غيبته لَا يرجع بِهِ لعلمه بِالْبَرَاءَةِ وَفهم من قَوْله: مَا أَدَّاهُ أَيْضا أَنه لَا يرجع عَلَيْهِ بِعَين مَا أَدَّاهُ بل بِمثلِهِ لِأَن الَّذِي أَدَّاهُ هُوَ بيد الطَّالِب وَيرجع بِمثلِهِ على الْمَطْلُوب وَلَو مُقَومًا على الْمَشْهُور لِأَنَّهُ كالمسلف (خَ) : وَرجع بِمَا أدّى وَلَو مُقَومًا إِن ثَبت الدّفع الخ. وَعَلِيهِ فَقَوْل النَّاظِم ثَابت على حذف مُضَاف أَي مثل دين ثَابت أَدَاؤُهُ كَمَا مرّ، وَقيل: يرجع فِي الْمُقَوّم بِقِيمَتِه وَالْخلاف مَا لم يشتره فَإِن اشْتَرَاهُ رَجَعَ بِثمنِهِ اتِّفَاقًا مَا لم يُجَاب وإلاَّ فَلَا يرجع بِالزِّيَادَةِ. تَنْبِيهَانِ. الأول: إِذا أدّى الضَّامِن الْحق فِي غيبَة الْمَدِين بعد الْأَجَل فَقدم الْمَدِين وَأثبت الْأَدَاء أَيْضا بعد الْأَجَل، فَإِن سبق الضَّامِن بِالْأَدَاءِ رَجَعَ على الْمَدِين لِأَنَّهُ دفع بِحَق وَيرجع الْمَدِين على الطَّالِب، وَإِن سبق الْمَدِين بِالْأَدَاءِ فَلَا يرجع الْحميل عَلَيْهِ، بل على الطَّالِب، وَإِن جهل السَّابِق فَيرجع الْحميل على الطَّالِب أَيْضا بعد حلف الْمَدِين أَنه دفع قبله إِلَّا أَن يكون الْحميل دَفعه بِالْقضَاءِ فَيرجع على الْمَدِين فَإِن نكل الْمَدِين حلف الْحميل وأغرمه فَإِن نكل فَلَا شَيْء عَلَيْهِ قَالَه ابْن عَرَفَة عَن الْمُوازِية. الثَّانِي: مَا تقدم من أَن الضَّامِن يرجع بِمثل الْمُقَوّم هُوَ إِحْدَى الْمسَائِل الَّتِي يضمن فِيهَا الْمُقَوّم بِالْمثلِ. ثَانِيهَا جَزَاء الصَّيْد، وَثَالِثهَا شَاة الزَّكَاة إِذا أتلف الْمَالِك الْغنم بعد الْحول لزمَه إِحْضَار مَا وَجب فِيهَا لَا قِيمَته. وَرَابِعهَا الْحَيَوَان وَالْعرض الْمُقْتَرض، وخامسها من هدم وَقفا ألزم إِعَادَته كَمَا كَانَ لِئَلَّا يُؤَدِّي أَخذ الْقيمَة إِلَى بيع الْوَقْف ويجمعها قَول الْقَائِل: ضمن مُقَومًا بِمثل فِي ضَمَان قرض زَكَاة وجزا هدم مَكَان لَكِن الْمَشْهُور كَمَا فِي ابْن عَرَفَة فِي مَسْأَلَة هدم الْوَقْف وجوب الْقيمَة انْظُر شرح الشَّامِل. والشَاهِدُ العَدْلُ لِقَائِمٍ بِحَقْ إعْطَاءُ مَطْلُوبٍ بِهِ الضّامِنُ حَقْ (وَالشَّاهِد) مُبْتَدأ (الْعدْل) نعت لَهُ (لقائم) يتَعَلَّق بالمبتدأ (بِحَق) يتَعَلَّق بقائم (إِعْطَاء) مُبْتَدأ ثَان (مَطْلُوب) مُضَاف إِلَيْهِ من إِضَافَة الْمصدر لفَاعِله (بِهِ) يتَعَلَّق بِإِعْطَاء على أَنه مفعول ثَان لَهُ وضميره للشَّاهِد وباؤه للسَّبَبِيَّة، وَيحْتَمل أَن يعود على الْحق (الضَّامِن) مفعول أول بِإِعْطَاء (حق) خبر الْمُبْتَدَأ الثَّانِي وَالثَّانِي وَخَبره خبر الأول والرابط الضَّمِير فِي بِهِ، وَمَعْنَاهُ أَن الشَّاهِد إِذا شهد لشخص بدين على آخر فَأعْطَاهُ الْمَطْلُوب ضَامِنا بذلك الْحق وَاجِب احْتِيَاطًا لِأَن الحكم قرب توجهه أما بِشَاهِد ثَان أَو بِالْيَمِينِ، وَظَاهره وجوب الضَّامِن بِالْمَالِ بِدَلِيل الْبَيْت بعده وَهُوَ ظَاهر

стр. 307

الْمُدَوَّنَة، وَصرح بِهِ فِي الشَّامِل وَعَلِيهِ درج (خَ) فِي الشَّهَادَات حَيْثُ قَالَ: وَمن استمهل لدفع بَيِّنَة أمْهل بِالِاجْتِهَادِ كحساب وَشبهه بكفيل بِالْمَالِ كَأَن أَرَادَ إِقَامَة ثَان الخ. وَالَّذِي صرح بِهِ فِي الْمُفِيد كَمَا فِي ابْن رحال وَهُوَ ظَاهر (خَ) فِي الضَّمَان حَيْثُ قَالَ: وَلم يجب وَكيل للخصومة وَلَا كَفِيل بِالْوَجْهِ بِالدَّعْوَى إِلَّا بِشَاهِد الخ. وَإِن الْعَمَل على الضَّامِن بِالْوَجْهِ مَعَ الشَّاهِد وَهُوَ قَول سَحْنُون وَمَفْهُوم قَوْله: الشَّاهِد الْعدْل أَنه إِذا شهد لَهُ بِالْحَقِّ شَاهِدَانِ أَو أقرّ الْمَطْلُوب فَإِنَّهُ يجب الضَّامِن بِالْمَالِ قطعا فَإِن لم يقدر على الضَّامِن وأتى برهن فيكفيه ويؤجل فِي أَدَاء الدّين بِقدر قلَّة المَال وكثرته بِاجْتِهَاد الْحَاكِم على مَا بِهِ الْعَمَل كَمَا لِابْنِ رشد، ودرج عَلَيْهِ ناظم عمل فاس حَيْثُ قَالَ: وَمن بدين قد أقرّ يسجن إِن لم يجىء برهن أَو من يضمن وَسَيَأْتِي للناظم: وسلعة الْمديَان رهنا تجْعَل الخ. . وَفِي ابْن سهل عَن ابْن عتاب: إِذا كَانَت لَهُ أصُول مَأْمُونَة وَسَأَلَ تَأْخِيرا حَتَّى يَبِيعهَا فَإِنَّهُ يلْزمه حميل بِالْمَالِ كَانَ ذَا أصُول أَو لم يكن وَبِه الْعَمَل قَالَ: وَيلْزمهُ الْحميل وَلَو كَانَ بيد الطَّالِب رهن حَتَّى ينصفه وَهُوَ مَذْهَب الشُّيُوخ اه. وَعَلِيهِ عول (خَ) إِذْ قَالَ: وَأجل لبيع عرضه إِن أعْطى حميلاً بِالْمَالِ الخ. وَهَذَا مُخَالف لما قبله من أَنه يَكْتَفِي مِنْهُ بِالرَّهْنِ، وَبِالْجُمْلَةِ فالمدين يَكْفِيهِ الضَّامِن أَو الرَّهْن على مَا بِهِ الْعَمَل، فَإِن عجز عَنْهُمَا فيسجن لِأَن السجْن حميل من لَا حميل لَهُ كَمَا فِي الْبُرْزُليّ، فَإِن انْقَضى الْأَجَل وَلم يؤد فَإِن الرَّهْن يُبَاع بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا. وَعَن سَحْنُون فِيمَن وَجب عَلَيْهِ غرم فَقَالَ: هَذَا ربعي لَا أجد من يَشْتَرِيهِ إِنَّه لَا حميل عَلَيْهِ بِوَجْه وَلَا بِمَال. قَالَ: فَإِن زعم الطَّالِب أَنه يَقُول للْمُشْتَرِي لَا تشتريه فَإِن الْحَاكِم يشيده ويستقصي ثمَّ يَبِيع بِالْخِيَارِ اه. وبمثله أفتى ابْن مَالك وَأَن الْمَطْلُوب إِذا كَانَ مَعْرُوف الْعين ظَاهر الملاء بَين الوفر لم يلْزمه حميل. كَذَا فِي ابْن سهل، وَفِي الطرر أَن ابْن مَالك أفتى بحميل الْوَجْه وَعَلِيهِ فالأقوال ثَلَاثَة: حميل بِالْمَالِ وَهُوَ مَا لِابْنِ عتاب وَالْأَكْثَر وبالوجه وَهُوَ مَا لِابْنِ مَالك وَلَا حميل أصلا وَهُوَ مَا لسَحْنُون. وَمَفْهُوم الشَّاهِد الْعدْل أَنه إِذا لم يكن إِلَّا مُجَرّد الدَّعْوَى لم يجب ضَامِن بِالْمَالِ كَمَا قَالَ: وَضَامِنُ الْوَجْهِ عَلَى مَا أُنْكَرَا دَعْوى ﷺ ١٦٤٨ - ; امرىءٍ خَشْيَةَ أنْ لَا يَحْضُرا (وضامن الْوَجْه) مُبْتَدأ ومضاف إِلَيْهِ (على من أنكرا) خبر وَأنكر صلَة والرابط الضَّمِير الْمُسْتَتر فِيهِ (دَعْوَى) مفعول (امرىء) مُضَاف إِلَيْهِ (خشيَة) مفعول لأَجله (أَن) بِفَتْح الْهمزَة (لَا يحضرا) صلَة لِأَن وَهِي وَمَا بعْدهَا فِي تَأْوِيل مصدر مُضَاف إِلَيْهِ مَا قبله. مِنْ بَعْدِ تَأْجِيلٍ لهَذَا المُدَّعِي بِقَدْرِ مَا اسْتَحَقَّ فِيمَا يَدَّعِي (من بعد) يتَعَلَّق بِمَحْذُوف على أَنه حَال من الِاسْتِقْرَار فِي الْخَبَر (تَأْجِيل) مُضَاف إِلَيْهِ (لهَذَا الْمُدَّعِي) يتَعَلَّق بتأجيل (بِقدر) يتَعَلَّق بِهِ أَيْضا (مَا) مَوْصُولَة وَاقعَة على الْأَجَل (اسْتحق) بِفَتْح التَّاء

стр. 308

مَبْنِيا للْفَاعِل وضميره الْمُسْتَتر للْمُدَّعِي صلتها والرابط مَحْذُوف (فِيمَا) يتَعَلَّق بِمَا قبله يَلِيهِ وَمَا وَاقعَة على الْإِثْبَات وَجُمْلَة (يَدعِي) صلَة والرابط مَحْذُوف، وَمَعْنَاهُ أَن ضَامِن الْوَجْه وَاجِب على من أنكر الدَّعْوَى الْمُجَرَّدَة حَيْثُ سَأَلَ الطَّالِب مِنْهُ ذَلِك الضَّامِن خشيَة عدم حُضُوره عِنْد الْإِتْيَان بِبَيِّنَتِهِ الَّتِي تشهد على عين الْمَطْلُوب بِالْحَقِّ حَال كَون الْوُجُوب كَائِنا بعد التَّأْجِيل للْمُدَّعِي بِقدر الْأَجَل الَّذِي يسْتَحقّهُ فِي الْإِثْبَات الَّذِي يَدعِيهِ من كَونه يقدر مَا يَسعهُ لإِقَامَة الْبَيِّنَة وَلَا ضَرَر فِيهِ على الْمَطْلُوب، وَيُمكن أَن تكون لفظ بِقدر مقحمة وَمَا وَاقعَة على الْمَفْعُول الْمُطلق الَّذِي هُوَ الْأَجَل أَي بعد التَّأْجِيل للْمُدَّعِي الْأَجَل الَّذِي فِيهِ يسْتَحقّهُ الخ. وَهَذَا أظهر معنى فَإِن لم يجد ضَامِنا فَقَالَ ابْن الْقَاسِم: يُقَال للخصم لَازمه بِنَفْسِك أَو وكيلك وَلَا يسجن لَك وَهُوَ معنى قَوْله: وقيلَ إنْ لَمْ يُلْفِ مَنْ يَضْمَنُهْ لِلْخصْمِ لازمْهُ وَلَا يَسْجُنُهُ (وَقيل إِن لم يلف) بِضَم الْيَاء وَكسر الْفَاء مَبْنِيا للْفَاعِل (من) مفعول بيلف مضارع ألفى بِمَعْنى وجد (يضمنهُ) صلَة من (للخصم) يتَعَلَّق بقيل (لَازمه) أَمر محكي بقيل (وَلَا يسجنه) بِضَم الْجِيم وَفتح الْيَاء مَعْطُوف على قيل وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف للدلالة عَلَيْهِ، وَقَالَ أَشهب: إِن لم يلف من يضمن وَجهه فَإِنَّهُ يسجن وَهُوَ المُرَاد بقوله: وأشْهَبٌ بِضَامِنِ الوجْهِ قَضى ﷺ ١٦٤٨ - ; عليْهِ حَتماً وبِقَوْلِهِ القَضَا (وَأَشْهَب) مُبْتَدأ وَصَرفه للضَّرُورَة (بضامن الْوَجْه) يتَعَلَّق بقوله (قضى) وَكَذَا (عَلَيْهِ) وَهَذَا لَا يظْهر فِيهِ أثر الْخلاف لاتِّفَاقهمَا على الْقَضَاء عَلَيْهِ بضامن الْوَجْه، وَإِنَّمَا يظْهر أَثَره فِي السجْن عِنْد الْعَجز عَنهُ، وَلذَا قَالَ: (حتما) نعت لمصدر مَحْذُوف أَي قَضَاهُ حتما أَي لَازِما بِحَيْثُ إِذا لم يجده سجن (وَبِقَوْلِهِ) خبر (القضا) مُبْتَدأ وَمَا ذكره ظَاهر فِي الدُّيُون لِأَنَّهُ يُرِيد إِقَامَة الْبَيِّنَة على عينه كَمَا مرّ وَكَذَا فِي الْأُصُول فِيمَا يظْهر فيعطي كل مِنْهُمَا ضَامِنا بِوَجْهِهِ لصَاحبه لِئَلَّا تطول الدَّعْوَى عَلَيْهِ. وَلَا يُقَال: إِذا تغيب فِي الْأُصُول يحكم عَلَيْهِ فِي غيبته وَيجْرِي على مَا مرّ فِي قَوْله: وَمن أَلد فِي الْخِصَام وانتهج الخ. لأَنا نقُول كل مِنْهُمَا يُرِيد أَن يقطع شغب صَاحبه، وَهُوَ إِذا تغيب قبل إتْمَام حججه كَمَا هُنَا لَا يَنْقَطِع شغبه وَلَا سِيمَا إِن كَانَ مجلوباً من الْبَادِيَة للحاضرة، وَهَذَا هُوَ مَا يحكم بِهِ الْقُضَاة الْيَوْم وَلم أَقف فِيهِ على نَص صَرِيح سوى مَا لم فِي شرح اللامية عِنْد قَوْلهَا: وَإِن يرد الْمَطْلُوب دفعا الخ. من أَن النزاع فِي الْأُصُول لَا يحْتَاج فِيهِ لضامن لأمنها، لكنه لم يجْزم بِهِ على أَن تَعْلِيله بالأمن لايطابق مَا هُنَا من أَن المُرَاد خشيَة عدم الْحُضُور ثمَّ وقفت على (ز) عِنْد قَول المُصَنّف: وَإِن تنَازع قادرون فبينهم. فَوَجَدته صرح بِنَحْوِ مَا قُلْنَاهُ، وَظَاهر النّظم

стр. 309

أَيْضا أَنه لَا فرق بَين قرب الْبَيِّنَة وَبعدهَا قَالَ ابْن رحال: وَبِه الْعَمَل وَلم أَقف على هَذَا الْعَمَل لغيره وَهُوَ خلاف الْمَنْقُول من أَنه إِنَّمَا يسجن إِن ادّعى بَيِّنَة قريبَة وَحلف على ذَلِك وإلاَّ بِأَن لم يحلف أَو بَعدت الْبَيِّنَة لم يسجن بل يحلف الْمَطْلُوب فِي الْبَعِيدَة ويسرح وللطالب الْقيام بِبَيِّنَتِهِ إِن قدمت، وَلَيْسَ فِي النّظم مَا يشْعر بالقيدين، وَقد استوفى فِي اللامية الْكَلَام على الْمَسْأَلَة حَيْثُ قَالَ: كبينة قَامَت بِقرب لمدع فَيُؤْمَر مَطْلُوب بِأَن يتحملا حميل بِهِ بِالْوَجْهِ بِالْعَجزِ سجنه وَإِن بَعدت يحلف لَهُ أَن تحصلا بذين يَمِين الْمُدَّعِي إِن مَا ادّعى من الْبَينَات صَحَّ باسم وَقيل لَا فيمين الطَّالِب شَرط فِي سجن الْمَطْلُوب فِي الْقَرِيبَة فِي تَحْلِيفه فِي الْبَعِيدَة، وَظَاهره أَن التَّسْمِيَة شَرط فيهمَا أَيْضا وَأَنه إِذا لم يسم الْبَيِّنَة فَلَا يسجنه وَلَا يحلفهُ، لَكِن تسميتهم فِي الْقَرِيبَة غير منصوصة فَيجب إخْرَاجهَا من كَلَامه، وَإِذا سماهم وَلم يشْهدُوا أَو لم يَكُونُوا عُدُولًا فَلَا شَيْء لَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَرَادَ استحلاف الْمَطْلُوب مَعَ بَقَائِهِ على حجَّته، فَلَا يُمكن من ذَلِك إِلَّا على هَذَا الْوَجْه، وَهَذِه الْمَسْأَلَة تخصص عُمُوم مَا تقدم من أَنه إِذا حلفه وَوجد بَيِّنَة لم يعلمهَا أَو نَسِيَهَا فَلهُ الْقيام بهَا أَي: مَا لم يكن حلفه لبعد بَينته وسماها كَمَا هُنَا، وَتَأمل مَا فِي اللامية مَعَ مَا فِي حَاشِيَة ابْن رحال هُنَا من أَن الَّذِي بِهِ الْعَمَل فِي الْبَعِيدَة تَحْلِيف الطَّالِب أَن لَهُ بَيِّنَة ويسجن لَهُ الْمَطْلُوب وَإِلَّا تسْقط بَيِّنَة الطَّالِب فِي الْبَعِيدَة على قَول من لَا يرى حَبسه، وَأَنه يحلف ويسرح اه. فَهُوَ مُخَالف لما فِي اللامية من وَجْهَيْن، أَحدهمَا: أَن الطَّالِب إِذا حلف سجن الْمَطْلُوب إِن لم يَأْتِ بكفيل لَا أَنه يحلف فَقَط، وَثَانِيهمَا أَن بَيِّنَة الطَّالِب لَا تسْقط وَظَاهره وَلَو سَمَّاهَا وَمَا فِي اللامية أَصله فِي الْمُدَوَّنَة فِي الشَّهَادَات مِنْهَا. قَالَ فِيهَا والقرب اليومان وَالثَّلَاثَة، وَهَذَا إِن لم يدع الطَّالِب بَيِّنَة حَاضِرَة بكالسوق أَو بِبَعْض الْقَبَائِل الْقَرِيبَة وإلاَّ وقف الْحَاكِم الْمَطْلُوب عِنْده مُقَدرا مَا يَأْتِي بهَا، فَإِن جَاءَ وَإِلَّا خلى سَبيله. ابْن فتوح: إِنَّمَا كَانَ لَهُ أَن يحلف الْمَطْلُوب على أَن يقوم بِبَيِّنَتِهِ إِن قدمت لِأَنَّهَا بِموضع بعيد وَيُسمى الْبَيِّنَة. ابْن عَرَفَة: ويعين الْموضع خوف أَن يعْتَقد فِيمَا لَيْسَ بَعيدا أَنه بعيد وَالْخَوْف فِي الْمسَافَة يصير الْقصير بَعيدا اه. أَبُو الْحسن: عِنْد قَوْلهَا وَلَو استحلفه تَارِكًا لَهَا الخ، مَا نَصه: وَلَو أحلفه وَلم يرفعهُ إِلَى السُّلْطَان وَله بَيِّنَة بعيدَة الْغَيْبَة فَلهُ الْقيام إِذا قدمت لِأَنَّهُ لَو رفع أمره إِلَى الْحَاكِم لَكَانَ هُوَ الَّذِي يفعل وَذَلِكَ بِخِلَاف مَا لَو صَالح الْمَطْلُوب لبعد غيبَة الْبَيِّنَة لِأَنَّهُ قد رَضِي بِمَا أَخذ فَلَا قيام لَهُ. تَنْبِيهَانِ. الأول: قَالَ ابْن رشد فِي نوازله، وَنَقله ابْن عَاتٍ فِي طرره: أَنه يجب على القَاضِي أَن يعلم الطَّالِب بِوُجُوب الْحميل لَهُ إِن كَانَ مثله يجهل ذَلِك، وَكَذَا يجب عَلَيْهِ أَن يعلم الْحميل بِتَأْخِير الْمَطْلُوب إِن حكم القَاضِي بِالتَّأْخِيرِ بعد الْحُلُول. انْظُر الْمديَان من الْبُرْزُليّ. الثَّانِي: مَا جرى بِهِ الْعَمَل هُوَ إِحْدَى الْمسَائِل الَّتِي خَالف فِيهَا أهل الأندلس ابْن الْقَاسِم. وَثَانِيها أَنهم لَا يوجبون الْحميل بِالْحَقِّ إِلَّا بالعدلين وَهُوَ مَا تقدم قَرِيبا فِي قَوْله: وَالشَّاهِد الْعدْل بِهِ الضَّامِن الخ. وَثَالِثهَا من أنكر شَيْئا ثمَّ أقرَّ بِهِ وَأقَام بَيِّنَة بِالْبَرَاءَةِ لم تَنْفَعهُ وَتَقَدَّمت للناظم فِي قَوْله: لِأَنَّهُ كذبهمْ فِي الأول وبمنزلة من أنكر وَدِيعَة ثمَّ أقرّ بهَا وَأقَام بَيِّنَة بِالدفع، وَرَابِعهَا الشُّفْعَة

стр. 310

فِيمَا لَا يَنْقَسِم وَسَتَأْتِي للناظم حَيْثُ قَالَ: والفرن وَالْحمام والرحى انقضا الخ. وأوجبوها أَيْضا فِي الْأَمْوَال الموظفة، وَهُوَ قَول أَشهب. وخامسها: أَنهم جعلُوا الشَّيْء الْمُسْتَحق يدْخل فِي ضَمَان الْمُسْتَحق وَتَكون لَهُ الْغلَّة، وَهُوَ قَول مَالك فِي الْمُوَطَّأ. وَعَلِيهِ اقْتصر النَّاظِم فِي فصل التَّوْقِيف. وسادسها: من غَابَ عَن زَوجته فحاله فِي مغيبه حَال خُرُوجه فِي الْعسر واليسر قَالَه ابْن نَافِع. ودرج النَّاظِم فِي هَذِه النَّفَقَات على الْمُقَابل حَيْثُ قَالَ: فحالة الْقدوم لِابْنِ الْقَاسِم الخ. وَكَذَا قَالَ (خَ) اعْتبر حَال قدومه. وسابعها: أَنهم أوجبوا الْقسَامَة مَعَ شَهَادَة غير الْعُدُول من اللفيف، وَسَيَأْتِي قَول النَّاظِم وَمَالك فِيمَا رَوَاهُ أَشهب، وَقَوله أَيْضا: أَو بِكَثِير من لفيف الشهدا، وَتقدم قَوْله: وَلَا اللفيف فِي الْقسَامَة اعْتمد الخ. وثامنها: أَنهم لم يجيزوا الشَّهَادَة على خطّ الشَّاهِد إِلَّا فِي الأحباس المعقبة إِذا اقْترن بهَا السماع الفاشي، ودرج النَّاظِم على مُقَابِله حَيْثُ قَالَ: وَخط عدل مَاتَ أَو غَابَ اكْتفى الخ. وتاسعها: أَنهم تركُوا تحلية الْمَشْهُود عَلَيْهِ وَصفته فِي الْعُقُود، وَلَعَلَّ هَذَا مَعَ وجود الْمُعَرّف وإلاَّ فقد تقدم أَنه إِذا لم تكن معرفَة وَلَا تَعْرِيف لَا بُد من التحلية، وَتَأمل قَول (خَ) وميز فِيهِ مَا يتَمَيَّز بِهِ من اسْم وحرفة وَغَيرهمَا الخ. وعاشرها: أَنهم لم يجيزوا للْوَصِيّ أَن ينظر على أَوْلَاد مَحْجُوره إِلَّا بِتَقْدِيم مُسْتَأْنف، وَسَيَأْتِي للناظم: وَنظر الْوَصِيّ فِي الْمَشْهُور الخ. وَأَنَّهُمْ أَجَازُوا لبس الْحَرِير فِي الْغَزْو وَأَنَّهُمْ راعوا الْكَفَاءَة فِي النِّكَاح فِي الْحَال والمآل وَسَيَأْتِي قَول النَّاظِم: فَمَعَ كُفْء بِصَدَاق الْمثل الخ. وَأَن مَا التزمته المالكة نَفسهَا فِي الْخلْع من نَفَقَة ابْنهَا بعد الْحَوْلَيْنِ لَازم لَهَا وَهُوَ قَول المَخْزُومِي، وَسَيَأْتِي للناظم فِي الْخلْع وَأَنه لَا يلْزم الإخدام إِلَّا فِي ذَات المَال، وَعَلِيهِ درج (خَ) بقوله: وإخدام أَهله وَهُوَ قَول ابْن الْمَاجشون وَأَنَّهُمْ أَجَازُوا الْأُجْرَة على تَعْلِيم النَّحْو وَالشعر وَهُوَ قَول ابْن حبيب. وأجازوا بيع كتب الْفِقْه وَهُوَ قَول أَكثر أَصْحَاب مَالك، ودرج على ذَلِك (خَ) بقوله وَبيع كتبه، وأجازوا أَفعَال السَّفِيه الَّذِي لم يول عَلَيْهِ (خَ) وأفعاله قبل الْحجر مَحْمُولَة على الْإِجَازَة عِنْد مَالك وَسَيَأْتِي قَول النَّاظِم: وَفعل ذُو السَّفه رد كُله. وَعَلِيهِ الْعَمَل الْآن وَأَنَّهُمْ أَجَازُوا التَّفَاضُل فِي الْمُزَارعَة إِذا سلما من كِرَاء الأَرْض بِمَا يخرج مِنْهَا لِأَنَّهَا كِرَاء لَا شركَة قَالَه ابْن دِينَار، وَالْمُعْتَمد خِلَافه (خَ) وقابلها مساوٍ الخ. وَهُوَ ظَاهر النّظم فِيمَا يَأْتِي وَأَن الْمُزَارعَة لَا تَنْعَقِد عِنْدهم إِلَّا بِالشُّرُوعِ فِي الْعَمَل قَالَه ابْن كنَانَة. وَعَلِيهِ عول (خَ) ودرج النَّاظِم على مُقَابِله حَيْثُ قَالَ: ولزمت بِالْعقدِ كالإجار الخ. وَهُوَ الَّذِي شهره فِي الشَّامِل، وَأما الْمسَائِل الَّتِي خالفوا فِيهَا مَذْهَب مَالك رَحمَه الله تَعَالَى فَهِيَ سِتَّة أَن لَا يَكْتَفِي بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد لظَاهِر الْقُرْآن، وَأَن لَا يحكموا بالخلطة وَهُوَ مَذْهَب اللَّيْث، وأجازوا كِرَاء الأَرْض بالجزء مِمَّا يخرج مِنْهَا كالمساقاة والقراض وَهُوَ مَذْهَب اللَّيْث أَيْضا، وأجازوا غرس الْأَشْجَار فِي الْمَسَاجِد وَهُوَ مَذْهَب الْأَوْزَاعِيّ، وَقَالُوا بِرَفْع الْمُؤَذّن صَوته فِي أول الْأَذَان بالتكبيرة وَجعلُوا فِي الْغَنِيمَة للفارس سَهْمَيْنِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة، لَكِن القَوْل بِعَدَمِ الْخلطَة هُوَ لِابْنِ نَافِع فَهُوَ فِي الْمَذْهَب، وَكَذَلِكَ القَوْل بِأَن للفارس سَهْمَيْنِ كَمَا فِي (خَ) وَعَلِيهِ فالأنسب ذكر هذَيْن فِي الْمسَائِل قبله، وَإِنَّمَا احتاجوا لبَيَان هَذِه الْمسَائِل لقَولهم الْمعول عَلَيْهِ فِي الْفتيا قَول ابْن الْقَاسِم، لَا سِيمَا إِن كَانَ فِي الْمُدَوَّنَة. وَانْظُر الرُّكْن الثَّانِي من أَرْكَان الْقَضَاء من التَّبْصِرَة أَن من قَالَ القَوْل قَول ابْن الْقَاسِم عِنْد الِاخْتِلَاف لَيْسَ بِشَيْء. ويَبْرَأُ الحَمِيلُ بالوَجْه مَتَى أَحْضَرَ مَضْمُوناً لِخَصْمٍ مَيِّتا

стр. 311

(وَيبرأ الْحميل) فعل وفاعل (بِالْوَجْهِ) يتَعَلَّق بالحميل (مَتى) اسْم شَرط (أحضر) فعل الشَّرْط (مَضْمُونا) مفعول بِهِ (لخصم) يتَعَلَّق بأحضر (مَيتا) صفة لمضمون وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف للدلالة عَلَيْهِ، قَالَ فِيهَا: وَإِذا مَاتَ الْغَرِيم برىء حميل الْوَجْه لِأَن النَّفس المكفولة قد ذهبت. ابْن نَاجِي: ظَاهرهَا مَاتَ فِي الْبَلَد أَو فِي غيبَة قربت الْغَيْبَة أَو بَعدت وَهُوَ كَذَلِك اه. وعَلى هَذَا درج (خَ) حَيْثُ قَالَ فِي بَاب الضَّمَان: إِلَّا أَن أثبت عَدمه أَو مَوته فِي غيبته وَلَو فِي غير بَلَده الخ. وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَب وَعَلِيهِ فَلَا مَفْهُوم لقَوْله أحضر، وَلَا لقَوْله مَيتا لِأَن الْمدَار على إِثْبَات الْمَوْت أَو الْعَدَم خلاف مَا درج عَلَيْهِ (خَ) فِي بَاب الْفلس حَيْثُ قَالَ: وَحبس لثُبُوت عسره إِن جهل حَاله وَلم يسئل الصَّبْر لَهُ بحميل بِوَجْهِهِ فَيغرم إِن لم يَأْتِ بِهِ، وَلَو أثبت عَدمه أَو مَوته فِي غيبَة الخ. وَأَحْرَى أَن يبرأ إِذا أحضرهُ فِي السجْن أَو مَرِيضا كَمَا مرّ عِنْد قَوْله: وَإِن ضَمَان الْوَجْه جَاءَ مُجملا الخ. وَظَاهر هَذَا أَنه يبرأ وَلَو أحضرهُ لَهُ فِي حرم يتَعَذَّر إِخْرَاجه مِنْهُ وَهُوَ كَذَلِك لِأَن القَاضِي يبْعَث إِلَيْهِ إِمَّا أَن يخرج أَو يُوكل وَإِمَّا أَن يحكم عَلَيْهِ فَإِن توقف الحكم على إِحْضَار ذَاته أخرج من الْحرم فَهُوَ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَة الْمُسلم فِي السجْن، وَلِهَذَا قَالَ ناظم الْعَمَل: وضامن مضمونه قد أحضرا بِموضع إِخْرَاجه تعذرا يَكْفِيهِ مَا لم يضمن الْإِحْضَار لَهُ بِمَجْلِس الشَّرْع بِتِلْكَ المنزله وَظَاهر النّظم أَنه يبرأ بإحضاره مَيتا وَلَو بعد الحكم عَلَيْهِ بالغرم، وَلَيْسَ كَذَلِك بل إِذا أحضر حَيا أَو مَيتا بعد الحكم عَلَيْهِ بالغرامة لَا يبرأ وَصَارَ غريماً ثَانِيًا بِسَبَب الحكم عَلَيْهِ فَيُخَير الطَّالِب فِي اتِّبَاع أَيهمَا شَاءَ قَالَه ابْن يُونُس، فَإِن غرم الْحميل المَال ثمَّ أثبت أَن الْغَرِيم مَاتَ قبل الحكم رَجَعَ على رب الدّين بِمَا أَخذ مِنْهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَة لتبين خطأ الحكم كَمَا أَنه إِذا أثبت عَدمه أَي أثبت الْآن أَنه عِنْد حُلُول الْأَجَل عديم فَإِنَّهُ يبرأ وَلَو حكم عَلَيْهِ بالغرم، فَإِنَّهُ ينْقض لتبين خطئه، وَأما لَو مَاتَ حميل الْوَجْه فالحمالة لَا تسْقط على الْمَشْهُور وَطلب وَارثه بإحضار غَرِيمه إِن حل دينه، وإلاَّ أَخذ من تركته قدر الدّين ووقف على يَد عدل حَتَّى يحل الْأَجَل إِن لم يكن وَارثه

стр. 312

مَأْمُونا وَإِلَّا وقف فِي ذمَّته قَالَه اللَّخْمِيّ. وَأَخَّرُوا السَّائِلَ لِلإرْجَاءِ كالْيَوْمِ عِنْدَ الحُكْمِ بالأَدَاءِ (وأخروا) فعل وفاعل (السَّائِل) مفعول (للإرجاء) أَي التَّأْخِير يتَعَلَّق بالسائل (كَالْيَوْمِ) يتَعَلَّق بإرجاء (عِنْد الحكم) يتَعَلَّق بالسائل (بِالْأَدَاءِ) يتَعَلَّق بالحكم. إنْ جَاءَ فِي الحالِ بِضَامِنٍ وَإنْ لَمْ يَأْتِ بالحَمِيلِ بِالمالِ سُجِنْ (إِن) شَرط (جَاءَ) فعله (فِي الْحَال) يتَعَلَّق بِهِ وَكَذَا قَوْله (بضامن) وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف للدلالة عَلَيْهِ (وَإِن) شَرط (لم يَأْتِ) فعله (بالحميل) يتَعَلَّق بيأت (بِالْمَالِ) يتَعَلَّق بالحميل (سجن) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول جَوَاب الشَّرْط وَظَاهره أَنه لَا بُد من الْحميل بِالْمَالِ سَوَاء كَانَ مَعْلُوم الملاء أَو ظَاهره أَو مَجْهُول الْحَال وَهُوَ كَذَلِك لِأَنَّهُ لما سَأَلَ التَّأْخِير الْيَوْم وَنَحْوه ظَهرت قدرته على المَال كَمَا فِي الْمَبْسُوط فَلَا يقبل مِنْهُ حميل إِلَّا بِهِ وَمحل ذَلِك فِي مَعْلُوم الملاء إِن لم يعرف بالناض وإلاَّ لم يُؤَخر (خَ) وَإِن وعد بِالْقضَاءِ وَسَأَلَ تَأْخِيرا كَالْيَوْمِ وَنَحْوه أعْطى حميلاً بِالْمَالِ وإلاَّ سجن كمعلوم الملاء وَأجل لبيع عرضه وَإِن أعطي حميلاً بِالْمَالِ، وَفِي حلفه على عدم الناض تردد وَإِن علم بالناض لم يُؤَخر الخ. وَالرَّهْن كالحميل على مَا بِهِ الْعَمَل كَمَا مرّ قَرِيبا عِنْد قَوْله: وَالشَّاهِد الْعدْل الخ. وأدخلت الْكَاف الْيَوْمَيْنِ فَقَط على مَا فِي شرَّاح الْمَتْن ولمالك فِي الْمَبْسُوط يُؤَخر المليء ثَلَاثًا وأربعاً وخمساً وَالتَّعْلِيل بِظُهُور قدرته على المَال الخ، لَا يَقْتَضِي أَنه إِذا سَأَلَ التَّأْخِير الْيَوْم وَنَحْوه ثمَّ ادّعى الْعَدَم لَا يقبل قَوْله: وَتبطل بِهِ بَينته لِأَن غَايَته أَن يكون بِمَثَابَة من صَالح رجلا على دين بِنَقْد حَال ثمَّ ادّعى الْعَدَم فَإِنَّهُ يتبع الْيَوْم وَنَحْوه فِي ذمَّته وَلَيْسَ صلحه يكذب قَوْله وَلَا يبطل بَينته بِالْعدمِ لِأَنَّهُ يَقُول: كنت أَرْجُو سلفا أَو هبة من بعض أَهلِي أَو أقاربي وَنَحْو ذَلِك قَالَه فِي الطرر، وَهَذَا بِخِلَاف مَا لَو أقرّ الْمَدِين عِنْد الْمُعَامَلَة أَو بعْدهَا بالملاء، فَفِي ابْن فتوح إِن كتب الموثقين أَن الْمديَان مَلِيء بِالْحَقِّ الَّذِي كتب عَلَيْهِ حسن، فَإِن ادّعى عدماً لم يصدق وَإِن قَامَت لَهُ بِهِ بَيِّنَة لِأَنَّهُ كذبهَا وَنَحْوه فِي الْمُتَيْطِيَّة قَائِلا وَبِه الْعَمَل، وَفِي الفشتالي والمعيار إِن عدم قبُول الْبَيِّنَة بِالْعدمِ مِمَّن اعْترف بالملاء هُوَ الْمَشْهُور والمعمول بِهِ ويسجن أبدا حَتَّى يُؤَدِّي دينه أَو تبيض عَيناهُ مَا لم تقم بَيِّنَة بطرو آفَة أذهبت مَاله بِسَرِقَة أَو نهب أَو إحراق. تَنْبِيه: من مَعْلُوم الملاء مَا ذكره الْبُرْزُليّ فِي امْرَأَة تفالست فَقَالَ لَهَا غريمها: لَك مَال فِي مَحل كَذَا آخذه وأسقطت عَنْك من الدّين ثَلَاثِينَ دِينَارا وجدت شَيْئا أَو لم أَجِدهُ فلجت فِي الْإِنْكَار وأبت أَن تسعفه لما طلب فَقَالَ أَيُّوب بن سُلَيْمَان: لَا شَيْء أدل على لدد هَذِه الْمَرْأَة من أَن يدعوها غريمها إِلَى مَا قَالَ فتأبى إِلَّا الْجحْد فَيجب حَبسهَا أبدا حَتَّى يكون أحد ثَلَاثَة أوجه: إِمَّا أَن يكْتب إِلَى رجل ثِقَة من تِلْكَ النَّاحِيَة ليبحث عَنْهَا، وَإِمَّا أَن تجيب إِلَى دفع المَال، وَإِمَّا أَن يكْشف عَن بَاطِنهَا أهل الْمعرفَة فِي النَّاحِيَة الَّتِي ذكرهَا الطَّالِب اه.

стр. 313

(بَاب الْوكَالَة) بِفَتْح الْوَاو وَكسرهَا بِمَعْنى التَّفْوِيض يُقَال: وَكله بِأَمْر كَذَا فوض إِلَيْهِ فِيهِ وَتَقَع بِمَعْنى الْحِفْظ وَالرِّعَايَة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: أَلا تَتَّخِذُوا من دوني وَكيلا﴾ (الْإِسْرَاء: ٢) قيل: حفيظاً، وَقيل كَفِيلا، وَقيل ضَامِنا كَمَا فِي ضيح (وَمَا يتَعَلَّق بهَا) من تداعي الْوَكِيل وَالْمُوكل وانعزاله بِالْمَوْتِ وَنَحْو ذَلِك. وَشرعا قَالَ ابْن عَرَفَة: نِيَابَة ذِي حق غير ذِي إمرة وَلَا عبَادَة لغيره فِيهِ غير مَشْرُوطَة بِمَوْتِهِ، فَتخرج نِيَابَة إِمَام الطَّاعَة أَمِيرا أَو قَاضِيا أَو صَاحب صَلَاة وَالْوَصِيَّة اه. فَخرجت نِيَابَة إِمَام الطَّاعَة أَمِيرا أَو قَاضِيا بقوله: غير ذِي إمرة وَخرج بقوله: وَلَا عبَادَة إِمَامَة الصَّلَاة وَبِقَوْلِهِ غير مَشْرُوطَة الخ. الْوَصِيَّة لِأَن الْوَصِيّ لَا يُقَال فِيهِ وَكيل عرفا، وَلذَا فرقوا بَين فلَان وَكيلِي ووصيي وَقَوله لغيره: يتَعَلَّق بنيابة وَكَذَا قَوْله فِيهِ وضميره يعود على حق، لَكِن إِن جعل غير الأول صفة لذِي الأولى بَطل جَمِيعه فِي الإِمَام يُوكل فِي حق نَفسه من نِكَاح وَنَحْوه، وَإِن جعلته صفة لحق لم يَصح إِلَّا على ضرب من الْمجَاز وَهُوَ مجتنب فِي الْحُدُود، فَالْأولى إِسْقَاط ذِي الثَّانِيَة. وَكَيْفِيَّة وثيقتها إِن كَانَ مفوضة وكل فلَان فلَانا توكيلاً مفوضاً مُطلقًا ويكفيه ذَلِك كَمَا يَأْتِي عِنْد قَوْله وحيثما التَّوْكِيل بِالْإِطْلَاقِ الخ. وَإِن كَانَت مَخْصُوصَة قلت: وكّل فلَان فلَانا على بيع دوابه أَو شِرَاء سلْعَة كَذَا، وَنَحْو ذَلِك. وَيتَعَيَّن أَن يَبِيع بِثمن الْمثل وَأَن يَشْتَرِي لَهُ مَا يَلِيق بِهِ كَمَا يَأْتِي عِنْد قَوْله: وَلَيْسَ يمْضِي غير مَا فِيهِ نظر الخ. وَإِن كَانَت مَخْصُوصَة بالخصام قلت: وكّله على طلب حُقُوقه واستخراج مَنَافِعه أَيْنَمَا كَانَت أَو من فلَان وَقبض مَا يجب لَهُ قَبضه جاعلاً لَهُ فِيهِ الْإِقْرَار وَالْإِنْكَار، وَأخذ الضَّمَان والرهان وتقاضي الْأَيْمَان وَقبلهَا وَالصُّلْح وَأخذ النّسخ وإعطائها وَضرب الْآجَال والتزامها توكيلاً تَاما وَقبض الْوَكِيل ذَلِك شهد عَلَيْهِمَا من أشهداه بِمَا فِيهِ وهما بأتمه وعرفهما، وَفِي كَذَا فَإِن سقط الْقبُول فَلَا يضر إِن قَامَ بِالْوكَالَةِ دَاخل سِتَّة أشهر كَمَا يَأْتِي عِنْد قَوْله: وَالزَّوْج للزَّوْجَة كالموكل الخ. كَمَا لَا يضر أَيْضا سُقُوط معرفَة الْقدر، وَلذَلِك لم نذكرهُ وَإِن سقط الْإِقْرَار وَالْإِنْكَار جرى على مَا يَأْتِي للناظم فِي قَوْله: وَالنَّقْص للإقرار وَالْإِنْكَار الخ. وَإِن سقط ذكر الْقَبْض أَو الصُّلْح أَو أَخذ الضَّمَان والرهان أَو تقاضى الْأَيْمَان لم يضر ذَلِك. وَلَكِن لَا يتَوَلَّى الْقَبْض وَلَا يمْضِي صلحه إِلَّا على مَا يَأْتِي عِنْد قَوْله: وحيثما التَّوْكِيل بِالْإِطْلَاقِ الخ. وَلَا تَحْلِيفه إِلَّا على مَا يَأْتِي أَيْضا عِنْد قَوْله: وَالنَّقْص للإقرار الخ. وَإِن سقط الْإِشْهَاد فَفِي ابْن سَلمُون إِذا شهد شَاهِدَانِ بِمَعْرِِفَة الْوكَالَة وَلم يبينا فِي شَهَادَتهمَا أَن الْمُوكل أشهدهما بهَا فشهادتهما سَاقِطَة وَنَحْوه فِي الْبُرْزُليّ عَن ابْن الْحَاج، وَتقدم نَحْو ذَلِك فِي الضَّمَان عِنْد قَوْله: وَلَا اعْتِبَار الخ.

стр. 314

يَجُوزُ تَوْكِيلٌ لِمَنْ تَصَرَّفَا فِي مَالِهِ لِمَنْ بِذَاكَ اتَّصَفا (يجوز تَوْكِيل) فعل وفاعل (لمن) يتَعَلَّق بيجوز لَا بتوكيل ومتعلق تَوْكِيل مَحْذُوف أَي فِي كل مَا يقبل النِّيَابَة (تَصرفا) صلته (فِي مَاله) يتَعَلَّق بِهِ، وَيُرِيد أَن من جَازَ لَهُ التَّصَرُّف فِي مَاله بمعاوضة مَالِيَّة جَازَ لَهُ أَن يُوكل فِي قَابل النِّيَابَة فَتدخل الزَّوْجَة وَالْمَرِيض إِذْ كِلَاهُمَا لَهُ التَّصَرُّف، وَلَو فِي زَائِد الثُّلُث بالمعاوضة وَيخرج الْمَحْجُور عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ أَن يُوكل لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّف بِمَا ذكر اتِّفَاقًا كَمَا فِي (ح) قَالَ: إِلَّا مَا يفهم من مَسْأَلَة الْعتْق وَهِي أَن يُعْطي العَبْد مَالا لمن يَشْتَرِيهِ لنَفسِهِ من سَيّده، وَأَصله لِابْنِ عَرَفَة، لَكِن ظَاهر النّظم بِحَسب مَفْهُومه أَن الْمَحْجُور لَا يُوكل وَلَو فِي طلب حُقُوقه وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ ابْن شَاس وَابْن الْحَاجِب وَمن تبعهما، وَالَّذِي بِهِ الْعَمَل كَمَا فِي الْمُتَيْطِيَّة والمعيار أَن لَهُ أَن يُوكل على طلب حُقُوقه وَالْخُصُومَة فِيهَا حضر وَصِيّه أَو غَابَ، كَمَا لَهُ أَن يطْلبهَا بِنَفسِهِ كَذَلِك إِلَّا أَنهم قَالُوا لَا يقبض المَال إِذا تعين وَبِهَذَا أفتى الغبريني وَعَلِيهِ درج ناظم الْعَمَل حَيْثُ قَالَ: وَطلب الْحق لتوكيل لمن حضر أَو غَابَ وَصِيّه قمن فيقيد مَفْهُوم النَّاظِم مَا على مَا بِهِ الْعَمَل بالمعاوضة كَمَا قَررنَا فَلَا يَشْمَل طلب الْحُقُوق كَمَا هُوَ ظَاهره، وَظَاهر كَلَامهم أَن لَهُ أَن يُوكل على طلب حُقُوقه وَلَو وكل عَلَيْهَا مَحْجُورا أَيْضا. وَقَوْلنَا فِي قَابل النِّيَابَة احْتِرَازًا مِمَّا لَا يقبلهَا كاليمين وَالْمَعْصِيَة كالظهار وَنَحْوه، وَاخْتلف فِي الْوكَالَة على الْقيام بالوظائف كالإمامة وَالْقِرَاءَة وَالْأَذَان فَاخْتَارَ الْقَرَافِيّ عدم جَوَازهَا لغير عذر. قَالَ: وَلَا يسْتَحق النَّائِب وَلَا المنوب عَنهُ شَيْئا، وَاخْتَارَ اللَّقَّانِيّ والأجهوري جَوَازهَا وارتضاه الملوي وَألف فِي ذَلِك. (لمن) يتَعَلَّق بتوكيل (بِذَاكَ) يتَعَلَّق بقوله (اتصفا) وَالْجُمْلَة صلَة وَالْإِشَارَة ترجع للتَّصَرُّف فِي المَال أَي كَمَا اشْترط فِي الْمُوكل أَن يكون مِمَّن يَصح تصرفه كَذَلِك يشْتَرط

стр. 315

فِي الْوَكِيل أَيْضا أَن يكون مِمَّن يَصح تصرفه، فَلَا يجوز أَن يكون الْوَكِيل مَحْجُورا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَضْييع لِلْمَالِ، وَقد نهى عَنهُ قَالَه اللَّخْمِيّ، وَابْن شَاس وَمن تبعهما، ابْن عَرَفَة: وَعَلِيهِ عمل بلدنا وَظَاهر كتاب الْمديَان من الْمُدَوَّنَة، وَصرح بِهِ فِي الْعُتْبِيَّة أَن الْمَحْجُور يجوز كَونه وَكيلا عَن غَيره. ابْن رشد: وَذَلِكَ مِمَّا لَا خلاف فِيهِ لِأَن للرجل أَن يُوكل من رَضِي تَوْكِيله من رشيد أَو سَفِيه وَيلْزمهُ من فعل السَّفِيه مَا يلْزمه من فعل الرشيد وعَلى طَريقَة ابْن رشد هَذِه درج ناظم عمل فاس حَيْثُ قَالَ: وجوزوا التَّوْكِيل للمحجور عَلَيْهِ والإيصاء فِي الْأُمُور قَالَ شَارِحه: يُرِيد أَن الْإِنْسَان يجوز لَهُ أَن يُوكل سَفِيها مَحْجُورا عَلَيْهِ فِي خُصُومَة أَو تصرف فِي مَال، وأو يوصى إِلَيْهِ بتنفيذ وَصِيَّة لَا بِالنّظرِ فِي مَال الْوَلَد اه. لَكِن يَنْبَغِي أَن يُقيد الْخلاف بِمَا إِذا لم يُفَوض إِلَيْهِ وإلاَّ فَيمْنَع لظُهُور التضييع حِينَئِذٍ ويقيد جَوَاز كَونه وَكيلا أَيْضا بِمَا إِذا كَانَ الْمُوكل رشيدا عَالما بحجره كَمَا فِي حَاشِيَة ابْن رحال هُنَا، وَهُوَ مَا أفتى بِهِ أَبُو إِبْرَاهِيم إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَسَيَأْتِي ذَلِك عِنْد قَوْله: وَمن على قبض صَبيا قدما الخ. تَنْبِيهَات. الأول: هَذَا كُله فِي الْحُقُوق الْمَالِيَّة، وَأما الْحُقُوق الْبَدَنِيَّة كضرر زوج وَقيام بِعَيْب الزَّوْج وَنَحْوه فللمحجور أَن يُوكل من يُخَاصم عَنهُ فِيهَا قطعا وَلَا قيام فِيهَا لوَلِيِّه إِلَّا بتوكيله كَمَا للمتيطي وَغَيره قَالَ الغرناطي فِي وثائقه: والمحجور لَا يُوكل إِلَّا فِيمَا هُوَ من ضَرَر الْبدن وَفِي الشُّرُوط المشترطة لَهُ وَفِي طلب النَّفَقَة وَالْكِسْوَة أَي من وليه، فَلَو كَانَت المحجورة متزوجة وَطلبت من وَليهَا أَن يسكن زَوجهَا بهَا فِي دارها وَأَن تنْفق على نَفسهَا من مَالهَا لرغبتها فِي الزَّوْج ومخافة طَلَاقه فَإِنَّهَا تجاب، وَلَا مقَال لوَلِيّهَا. وَانْظُر الْحجر من الْبُرْزُليّ وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله فِي بيع الْفُضُولِيّ. الثَّانِي: إِذا وكل الْمَحْجُور وليه فبمجرد قبُول الْوَلِيّ لتوكيله يصير الْمَحْجُور رشيدا وَلَا يصدق الْوَلِيّ فِي أَنه لم يُخرجهُ من الْحجر قَالَه فِي الكراس الثَّانِي من أنكحة المعيار قَالَ: وَنزلت فَحكم فِيهَا بذلك. الثَّالِث: تقدم أَنه لَا بُد أَن يضمن الموثق فِي رسم الْوكَالَة أَن الْمُوكل أشهدهما بهَا فَإِن لم يبينا أَن الْمُوكل أشهدهما بهَا فشهادتهما بَاطِلَة لَا يعْمل بهَا. قَالَه ابْن الْحَاج وَنَقله ابْن سَلمُون فِي فصل بيع الْوَكِيل وَنَقله (ح) أَيْضا مُسلما. وَمُنِعَ التَّوْكِيلُ لِلذَّمِّيِّ وَلَيْسَ إنْ وُكّلَ بِالْمَرْضِيِّ (ومُنِعَ) فعل وفاعل (التَّوْكِيل) مفعول بِهِ (للذِّمِّيّ) يتَعَلَّق بِمَا قبله يَلِيهِ أَي وَمنع الْعلمَاء ﵃ أَن يُوكل الْمُسلم الذِّمِّيّ لِأَنَّهُ لَا يَتَّقِي الْحَرَام فِي بياعاته وَسَائِر معاملاته وَظَاهره

стр. 316

وَلَو قارضه لِأَن الْقَرَاض تَوْكِيل وَفِي ذَلِك نزاع، وَكَذَا مشاركته إِذْ كل من الشَّرِيكَيْنِ وَكيل عَن الآخر إِلَّا أَن لَا يغيب عَنهُ وَظَاهره منع تَوْكِيله، وَلَو فِي خُصُومَة عَنهُ وَظَاهره أَيْضا مَنعه فِي كل شَيْء وَلَيْسَ كَذَلِك، بل تَوْكِيله على قبُول نِكَاح أَو دفع هبة وَنَحْو ذَلِك لَا يمْنَع وَكَذَا مساقاته إِن كَانَ لَا يعصر حِصَّته خمرًا وبمنزلة الذِّمِّيّ من ظهر مِنْهُ عِنْد القَاضِي لدد وتشغيب فِي الْخُصُومَات فَيمْنَع وَلَا يقبله القَاضِي وَكيلا، إِذْ لَا يحل لَهُ إِدْخَال اللدد على الْمُسلمين قَالَه ابْن فَرِحُونَ. وَالْمرَاد بالذمي الْكَافِر فَيشْمَل الْمُؤمن وَعَبده النَّصْرَانِي وَنَحْوهمَا (خَ) وَمنع ذمِّي فِي بيع أَو شِرَاء أَو تقاض وعدوّ على عدوه (وَلَيْسَ) فعل نَاقص (أَن وكَّل) بِفَتْح الْهمزَة وَالْكَاف الْمُشَدّدَة فِي تَأْوِيل مصدر اسْمهَا، وفاعل وكَّل ضمير يعود على الذِّمِّيّ ومفعوله مَحْذُوف أَي وَلَيْسَ تَوْكِيل الذِّمِّيّ الْمُسلم (بالمرضي) خبر لَيْسَ جر بِالْبَاء الزَّائِدَة قَالَ الشَّعْبَانِي: الوكالات أمانات فَيَنْبَغِي لأولي الْأَمَانَات أَن لَا يتوكلوا لأولي الخيانات، وَعَن مَالك: كفى بِالْمَرْءِ خِيَانَة أَن يكون أَمينا للخونة اه. وَالتَّعْبِير بينبغي يَقْتَضِي الْكَرَاهَة وَهُوَ ظَاهر النّظم، وَبهَا صرح غير وَاحِد وَسَوَاء كَانَ تَوْكِيل الذِّمِّيّ للْمُسلمِ بِأُجْرَة أم لَا. وَكله فِي خُصُومَة أَو بيع أَو شِرَاء، وَهَذَا مَا لم يكن الْمُسلم تَحت يَد الذِّمِّيّ كأجير الْخدمَة وإلاَّ فَيمْنَع انْظُر ضيح. وَمَنْ عَلَى قَبْضٍ صَبِيّاً قَدَّمَا فَقَبْضُهُ بَرَاءةٌ لِلْغُرَمَا (وَمن) اسْم شَرط (على قبض) يتَعَلَّق بقدما (صَبيا) مفعول (قدما) بِفَتْح الدَّال الْمُشَدّدَة مَبْنِيّ للْفَاعِل وضميره الْمُسْتَتر يعود على من وألفه للإطلاق (فَقَبضهُ) مُبْتَدأ (بَرَاءَة) خَبره (للغرما) يتَعَلَّق بِهِ، وَالْجُمْلَة فِي مَحل جزم جَوَاب الشَّرْط، وَيجوز أَن تكون من مَوْصُولَة وَدخلت الْفَاء فِي خَبَرهَا لشبه الْمَوْصُول بِالشّرطِ فِي الْعُمُوم والإبهام، وَمَعْنَاهُ أَن من قدم صَبيا على قبض دين وَنَحْوه من وَدِيعَة وعارية وَغير ذَلِك من الْحُقُوق فَإِن الدَّافِع يبرأ من ذَلِك أَن ثَبت الدّفع بِبَيِّنَة لِأَنَّهُ قد رَضِي بِهِ ونزله مَنْزِلَته وَسَوَاء أوصله الصَّبِي لرَبه أَو أتْلفه وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَلَو ثَبت تعديه عَلَيْهِ، فَإِن لم يثبت الدّفع فَلَا يبرأ. وَلَو أقرّ الصَّبِي لقَوْل (خَ) وَإِن قَالَ أَي الْوَكِيل غير الْمُفَوض قبضت وَتلف برىء وَإِن لم يبرأ الْغَرِيم إِلَّا بِبَيِّنَة وَلَا مَفْهُوم للصَّبِيّ بل الْبَالِغ الْمَحْجُور كَذَلِك، وَإِنَّمَا خصص الصَّبِي بِالذكر ليفهم غَيره بالأحرى وَلَا مَفْهُوم لقبض بل لَو وَكله على البيع أَو الشِّرَاء أَو نَحْو ذَلِك لَكَانَ فعله مَاضِيا وَيبرأ المُشْتَرِي بِدفع الثّمن إِلَيْهِ لِأَن من وكل على بيع شَيْء فَهُوَ مُوكل على قبض ثمنه إِلَّا أَن يشْتَرط عَلَيْهِ أَن لَا يقبضهُ إِلَّا بتوكيله على الْقَبْض، نَص عَلَيْهِ ابْن الْحَاج كَمَا فِي ابْن عَرَفَة وَابْن سَلمُون وَغَيرهمَا. وتوكيله على البيع نَص عَلَيْهِ أَبُو إِبْرَاهِيم إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم

стр. 317

كَمَا فِي وَصَايَا المعيار. وَقَيده بِمَا إِذا كَانَ الْمُوكل لَهُ رشيدا عَالما بحجره، وَاعْتمد ابْن رحال قَيده الْمَذْكُور كَمَا مر قَرِيبا. قلت: أما التَّقْيِيد بِكَوْن الْمُوكل رشيدا فَظَاهر لما مرّ من أَن الْمَحْجُور لَا يُوكل على مَا فِيهِ مُعَاوضَة وَلَا يقبض حُقُوقه الْوَاجِبَة لَهُ، وَإِذا لم يقبضهَا بِنَفسِهِ فَكَذَلِك بوكيله وَإِلَّا بطلت فَائِدَة الْحجر فيقيد النّظم بِهَذَا الْقَيْد، وَلَا يبرأ الْغَرِيم بِالدفع إِلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَأما التَّقْيِيد بِكَوْنِهِ عَالما بحجره فَلَا تظهر لَهُ ثَمَرَة لِأَن تصرفه بِالْبيعِ وَالْقَبْض وَنَحْوهمَا لَا يرد لدعوى الْمُوكل عدم الْعلم بحجره وَلَا يُوجب تضمين الْمَحْجُور أَو الْغَرِيم كَمَا لَا يخفى، بل لَو ثَبت عدم علمه حِين التَّوْكِيل لم يرد تصرفه لتَعلق حق الدَّافِع وَالْمُشْتَرِي بذلك والتفريط إِنَّمَا جَاءَ من قبله حَيْثُ لم يتثبت. وَلَا يُقَال ثَمَرَته تظهر فِي تصرفه بِعَدَمِ الْمصلحَة. لأَنا نقُول الْوَكِيل من حَيْثُ هُوَ رشيد أَو مَحْجُور علم الْمُوكل بحجره أم لَا مَعْزُول عَن غير الْمصلحَة، فَلَا فرق فِي هَذَا بَين الْمَحْجُور وَغَيره كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وَلَيْسَ يمْضِي غير مَا فِيهِ نظر الخ. وَالله أعلم. وَهنا تمّ الْكَلَام على الْمُوكل وَالْوَكِيل اللَّذين هما الركنان الْأَوَّلَانِ من أَرْكَان الْوكَالَة، وَسَيَأْتِي الرُّكْن الثَّالِث وَالرَّابِع اللَّذَان هما الْمُوكل فِيهِ والصيغة عِنْد قَوْله، وحيثما التَّوْكِيل الخ وَعند قَوْله: وَالزَّوْج للزَّوْجَة كالموكل الخ. تَنْبِيه: مَا ذكره ابْن الْحَاج وَتَبعهُ النَّاظِم ظَاهر فِي جَوَاز تَوْكِيل الْمَحْجُور كَمَا فِي الْبُرْزُليّ، وَهِي طَريقَة ابْن رشد كَمَا مرّ فدرج النَّاظِم أَولا على طَريقَة اللَّخْمِيّ وَهنا على طَريقَة ابْن رشد، فَلَو قَالَ إِثْر قَوْله: لمن بِذَاكَ اتصفا مَا نَصه: وَقيل فِي الْمَحْجُور ذِي التَّقْدِيم فِي قَبضه بَرَاءَة الْغَرِيم لكفاه فِي الْإِشَارَة لطريقة ابْن رشد وَسلم من التَّنَاقُض فِي الْكَلَام وَالْجَوَاب عَنهُ بِكَوْن مَا هُنَا فِيمَا بعد الْوُقُوع وَمَا مر فِي الْجَوَاز ابْتِدَاء غير ظَاهر لِأَن ظَاهر كَلَام اللَّخْمِيّ وَمن وَافقه أَن وكَالَة الْمَحْجُور لَا تَنْعَقِد لِأَن الأَصْل فِيمَا لَا يجوز عدم الِانْعِقَاد، وَإِذا لم تَنْعَقِد فَلَا تترتب عَلَيْهَا الْآثَار من لُزُوم تَصَرُّفَاته للْمُوكل، وَمَا ذَاك إِلَّا لكَون تَوْكِيله بِمَنْزِلَة التَّوْكِيل على غير النّظر فَهُوَ كالتوكيل على الْمعْصِيَة لِأَن الْغَالِب أَن الْمَحْجُور لَا يتَصَرَّف إِلَّا بِغَيْر النّظر، وَلذَا قَالَ ابْن عَرَفَة: أصل الْمَذْهَب منع التَّوْكِيل على غير وَجه النّظر قَالَ: وَيَأْتِي نقل اللَّخْمِيّ عَن الْمَذْهَب منع تَوْكِيل السَّفِيه اه. وَقد عللوا عدم الْجَوَاز بِأَن وكَالَته تَضْييع لِلْمَالِ وَعَلِيهِ فَلَا يلْزمه بَيْعه، وَلَو وَافق السداد وَلَا يبرأ الْغَرِيم بِالدفع إِلَيْهِ وَهُوَ ظَاهر إِن لم يعلم الْمُوكل بِحَالهِ وَعلم الْغَرِيم بحجره وَلَو جهل انْعِقَاد وكَالَته لِأَن الْجَهْل فِي الْأَحْكَام لَا يُفِيد، وَأما إِن لم يعلم بحجره فَالظَّاهِر الْبَرَاءَة لَا من جِهَة صِحَة وكَالَته، بل لِأَن الْمُوكل إِن علم بِهِ فَهُوَ الْمُسَلط لَهُ على إِتْلَاف مَاله وَإِن لم يعلم فالتفريط جَاءَ من قبله فَلَيْسَ تضمين الْغَرِيم بِأولى من تَضْمِينه. هَكَذَا يَنْبَغِي تَفْصِيل هَذِه الطَّرِيقَة وَمَا فِي (ح) عِنْد قَوْله: إِلَّا أَن يَقُول وَغير نظر مِمَّا يَقْتَضِي خلاف التَّفْصِيل الْمَذْكُور غير ظَاهر فَتَأَمّله وَالله أعلم. وَجَازَ لِلْمطْلُوبِ أنْ يُوَكِّلَا وَمَنْعُ سَحْنُونٍ لَه قَدْ نُقِلَا

стр. 318

(وَجَاز للمطلوب) يتَعَلَّق بجاز (أَن يوكلا) فِي تَأْوِيل مصدر فَاعله (وَمنع) مُبْتَدأ (سَحْنُون) مُضَاف إِلَيْهِ (لَهُ) يتَعَلَّق بالمبتدأ وضميره للمطلوب بِتَقْدِير مُضَاف أَي لتوكيله، وَيحْتَمل أَن يعود على الْمصدر المؤول أَي وَمنع التَّوْكِيل جملَة (قد نقلا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول ونائبه يعود على الْمُبْتَدَأ، وَالْجُمْلَة خَبره وَمَعْنَاهُ أَن الْمَطْلُوب يجوز لَهُ أَن يُوكل من يُخَاصم عَنهُ على الْمَشْهُور الْمَعْمُول بِهِ، كَمَا يجوز ذَلِك للطَّالِب. وَنقل عَن سَحْنُون أَنه كَانَ لَا يقبل من الْمَطْلُوب وَكيلا إِلَّا أَن يكون امْرَأَة لَا يخرج مثلهَا أَو مَرِيضا أَو مرِيدا سفرا أَو كَانَ فِي شغل الْأَمِير أَو على خطة لَا يَسْتَطِيع مفارقتها وَنَحْو ذَلِك من الْأَعْذَار، وَلما قيل لَهُ لأي شَيْء تفعل هَذَا وَمَالك يقبل الْوَكِيل مُطلقًا؟ قَالَ: قَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز: تحدث للنَّاس أقضية الخ. وَوَقع لَهُ أَيْضا فِي رِسَالَة لقَاضِي الْقُضَاة بقرطبة الْمَنْع من التَّوْكِيل جملَة طَالبا أَو مَطْلُوبا. ابْن عَرَفَة: وَفِي جَوَازهَا لغير عذر. ثَالِثهَا: للطَّالِب لَا للمطلوب للمعروف مَعَ قَول المتيطي هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَل، وَنَقله عَن سَحْنُون وَفعله اه. فَقَوْل النَّاظِم: وَمنع سَحْنُون الخ يحْتَمل أَن يكون أَشَارَ بِهِ لقَوْله الأول أَو الثَّانِي. وَحَيْثُمَا التَّوْكِيلُ بِالإِطْلَاقِ فَذ ﷺ ١٦٤٨ - ; لِكَ التَّفْوِيضُ بِاتِّفَاقِ (وحيثما) اسْم شَرط (التَّوْكِيل) فَاعل بِفعل مُقَدّر تَقْدِيره وَقع (بِالْإِطْلَاقِ) فِي مَحل الْحَال مِنْهُ (فَذَلِك) مُبْتَدأ (التَّفْوِيض) خبر وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط وَالْفَاء رابطة بَينهمَا (بِاتِّفَاق) فِي مَحل الْحَال من التَّفْوِيض، وَمَعْنَاهُ أَن التَّوْكِيل إِذا وَقع مُطلقًا وَلم يُقيد بالتفويض وَلَا بِأَمْر مَخْصُوص كَقَوْلِه: وَكلتك أَو أَنْت وَكيلِي فَإِن ذَلِك هُوَ التَّفْوِيض بِاتِّفَاق فَيعم جَمِيع الْأَشْيَاء، وَأَحْرَى إِذا نَص على التَّعْمِيم كَقَوْلِه: وَكلتك على جَمِيع أموري أَو أقمتك مقَامي فِي جَمِيع الْأُمُور، وَلم أستثن عَلَيْك فصلا من الْفُصُول فيمضي فعله فِي كل شَيْء وَإِن كَانَ نظرا إِلَّا فِي طَلَاق زَوجته وإنكاح بكره وَبيع دَار سكناهُ أَو عَبده إِلَّا أَن يَقُول: وَكلتك بِمَا إِلَيّ من تطليق نسَائِي وَعتق عَبِيدِي وَبيع أملاكي فيمضي فعله فِي الْجَمِيع فَإِن نَص على التَّخْصِيص كَقَوْلِه: وَكلتك على قبض ديني أَو على

стр. 319

بيع ثوبي أَو على فلَان أَو بمخاصمة خصمائي فَهِيَ وكَالَة خَاصَّة بالخصام، وَقبض الدّين وَالْبيع من فلَان. ابْن فَرِحُونَ: الْوكَالَة على طلب الْآبِق لَا تَشْمَل الْخُصُومَة فِيهِ اه. وَمَا ذكره النَّاظِم من أَنه إِذا لم يُقيد بتعميم وَلَا بتخصيص يكون تفويضاً بِاتِّفَاق هُوَ طَريقَة ابْن رشد، وَطَرِيقَة ابْن بشير وَابْن شَاس وَابْن الْحَاجِب أَن الْإِطْلَاق لَا يَصح بِهِ تَوْكِيل، بل حَتَّى ينص على التَّعْمِيم أَو التَّخْصِيص وَعَلَيْهَا درج (خَ) إِذْ قَالَ: صحت الْوكَالَة بِمَا يدل عرفا لَا بِمُجَرَّد وَكلتك، بل حَتَّى يُفَوض أَو يعين بِنَصّ أَو قرينَة وتخصص وتقيد بِالْعرْفِ فَلَا يعده الخ. فَلَو قَالَ لَهُ: اشْتَرِ لي عبدا فَإِنَّهُ يتَقَيَّد بِمَا يَلِيق بِهِ، وَكَذَا لَو قَالَ لَهُ: بِعْ دوابي وَكَانَ الْعرف يَقْتَضِي تَخْصِيص بعض أَنْوَاعهَا فَإِنَّهُ يتخصص بِهِ، وَلَو قَالَ: بِعْ بِمَا بَاعَ بِهِ فلَان فرسه فَالْعَمَل بِمَا بَاعَ بِهِ فلَان مشترط فِي حق الْوَكِيل لَا فِي حق الْمُوكل. قلت: وَيُمكن تمشية النَّاظِم على هَذِه الطَّرِيقَة بِحمْل الْإِطْلَاق فِي كَلَامه على أَنه نَص لَهُ عَلَيْهِ أَو على مرادفه كَقَوْلِه: وَكلتك وكَالَة مُطلقَة أَو مفوضة أَو غير مُقَيّدَة بِشَيْء دون شَيْء أَو بِمَا إِلَيّ من قَلِيل أَو كثير أَو على جَمِيع الْأُمُور وَنَحْو ذَلِك مِمَّا فِيهِ التَّنْصِيص على إِطْلَاق يَده فِي التَّصَرُّف وَمرَاده بالِاتِّفَاقِ اتِّفَاق أهل هَذِه الطَّرِيقَة، وَهَذَا أولى وَأقرب من تمشيته على الطَّرِيقَة الضعيفة. المتيطي: إِن لم يسم شَيْئا بل قَالَ: وكلته وكَالَة مفوضة جَازَ فعله عَلَيْهِ فِي كل شَيْء من البيع وَالصُّلْح وَغَيرهمَا، وَإِن قَالَ: وكلته وكَالَة مفوضة جَامِعَة لجَمِيع وُجُوه التَّوْكِيل ومعانيه كَانَ أبين اه. ابْن شَاس. يشْتَرط فِيمَا فِيهِ التَّوْكِيل أَن يكون مَعْلُوما فِي الْجُمْلَة وَيَسْتَوِي كَونه مَنْصُوصا عَلَيْهِ أَو دَاخِلا تَحت عُمُوم اللَّفْظ أَو مَعْلُوما بالقرائن أَو بِالْعَادَةِ اه. ابْن عَرَفَة: شَرط صِحَة الْوكَالَة علم متعلقها خَاصّا أَو عَاما الخ. قَالَ وَقَول ابْن شَاس بِالْعَادَةِ هُوَ كقولها فِي ذبح الْوَلَد أضْحِية أَبِيه وإنكاحه أُخْته حَسْبَمَا ذكره فِي الْأُضْحِية وَالنِّكَاح فَتَأمل قَوْله: أَو دَاخِلا تَحت عُمُوم الخ. قلت: وَمن الْعَادة قَول النَّاظِم الْآتِي: وغائب يَنُوب فِي الْقيام الخ. وَقَوله: وَالزَّوْج للزَّوْجَة كالموكل الخ. وَهَذَا إِذا لم يَقع التَّعْمِيم إِثْر تَخْصِيص، وإلاَّ فَفِي الْبُرْزُليّ عَن ابْن عتاب الَّذِي جرى بِهِ الْعَمَل وَأفْتى بِهِ الشُّيُوخ: أَنه مَتى انْعَقَد فِي وَثِيقَة التَّوْكِيل تَسْمِيَة شَيْء، ثمَّ ذكر بعد ذَلِك التَّفْوِيض أَنه إِنَّمَا يرجع لما سمى وَإِن لم يسم شَيْئا، وَذكر التَّفْوِيض التَّام فَهُوَ عَام فِي الْجَمِيع اه. وَنَحْوه لِابْنِ رشد كَمَا فِي ابْن عَرَفَة وَهُوَ الْمشَار لَهُ بقول اللامية: وَإِن وَقع التَّفْوِيض إِثْر مُقَيّد الخ وَأما عَكسه وَهُوَ أَن يُفَوض ويعمم أَولا ثمَّ يُسَمِّي بعض مَا يدْخل تَحت ذَلِك اللَّفْظ ويسكت عَن الْبَاقِي. فَقَالَ الْبُرْزُليّ أَيْضا: يجْرِي على الْخلاف الْآتِي فِي الْهِبَة إِذا قَالَ: وهبت لوَلَدي وسمى الْبَعْض وَسكت عَن الْبَعْض الآخر، وأحفظ عَن الطرر وَعَن بعض الأندلسيين دُخُول الْمَسْكُوت عَنهُ، وأحفظ فِي بعض الرِّوَايَات فِي الوكالات أَنَّهَا تخْتَص بِمَا ذكر خَاصَّة. قلت: أفتى أَبُو الْحسن فِي نوازله فِيمَن حبس على وَلَده جَمِيع أملاكه، وَذكر بعض الْأَمْلَاك وَترك الْبَعْض الآخر أَنه يدْخل الْجَمِيع قَالَ: لِأَن الْمَخْصُوص دَاخل بِلَفْظ الْخُصُوص والعموم والمتروك دَاخل بِلَفْظ الْعُمُوم فَقَط، فَهُوَ كمن بَاعَ جَمِيع أملاكه وسمى بَعْضهَا وَترك الْبَعْض الآخر فَيلْزمهُ البيع فِي الْجَمِيع على الرَّاجِح، انْظُر ابْن هِلَال وشراح الْمَتْن فِي التَّنَاوُل، وَهَذَا أنسب

стр. 320

بِمَسْأَلَة الْوكَالَة الْمَذْكُورَة فيترجح فِيهَا الْعُمُوم إِن كَانَ يعلم بِمَا لم يسمه، وَأما من قَالَ: وهبت لوَلَدي أَو أوصى عَلَيْهِ وسمى الْبَعْض دون الْبَعْض، فَاخْتَارَ ابْن رشد فِيهَا عدم الْعُمُوم قَائِلا لِأَن لفظ وَلَدي يَقع على الْوَاحِد وَالْجمع فَلَا يدْخل إِلَّا مَا سَمَّاهُ وَإِن كَانَ ناظم الْعَمَل درج فِي الْوَصِيَّة على التَّعْمِيم حَيْثُ قَالَ: وَمن على أَوْلَاده أوصى وَمَا سمى سوى الْبَعْض فَذَاك علما تَنْبِيهَانِ. الأول: معنى كَون التَّفْوِيض رَاجعا للمقيد أَنه تَفْوِيض فِي أَحْوَال ذَلِك الْخَاص من كَونه جعل لَهُ فعل ذَلِك فِي أَي زمَان وَفِي أَي الْأَسْوَاق والأمكنة شَاءَ وَأَن يتحاكم فِي الْخُصُومَة عِنْد أَي قَاض شَاءَ أَو يَبِيع مِمَّن شَاءَ وَنَحْو ذَلِك. هَكَذَا فِي ابْن عَرَفَة عَن ابْن عبد السَّلَام، بل وَقع فِي السماع فِيمَن وكلت رجلا على خُصُومَة فِي قَرْيَة وَأَنَّهَا فوضت إِلَيْهِ وَأمره جَائِز فِيمَا يصنع وَلم تذكر بيعا وَلَا صلحا فَبَاعَ الْوَكِيل الْقرْيَة بعد أَن صَالح فِيهَا أَن الصُّلْح لَازم لَهَا دون البيع. ابْن رشد: الأَصْل أَن الْوَكِيل لَا يتَعَدَّى مَا سمى لَهُ، وَإِنَّمَا أجَاز فِي هَذَا السماع صلحه لقَوْل موكلته فوضت إِلَيْهِ فِي الْخُصُومَة وَجعلت أمره جَائِزا فِيمَا يصنع فَلم يُخَالف قَول أصبغ لَيْسَ لوكيل الْخُصُومَة صلح أَي لِأَنَّهُ لم يذكر لَهُ فِيهَا تفويضاً وَلَا قَول. عِيسَى: من وكل على قبض دُيُونه وفوض إِلَيْهِ النّظر فِيهَا لَا يجوز صلحه لِإِمْكَان تَفْوِيض صرف النّظر فِي قَول عِيسَى لتعجيل مَا يَقْتَضِي النّظر تَعْجِيله وَتَأْخِير مَا يَقْتَضِي النّظر تَأْخِيره اه. قلت: وَانْظُر على مَا فِي السماع إِذا قَالَ: وكلته على الْخِصَام توكيلاً مفوضاً هَل يَشْمَل تَوْكِيله الْإِقْرَار وَالْإِنْكَار لِأَنَّهُمَا من عوارض الْخِصَام فَيرجع لَهما لتفويض أَشد من رُجُوعه للصلح فَتَأَمّله. وَالله أعلم. قَالَ فضل: وَمن وكل وكَالَة مفوضة فَيجوز صلحه إِذا كَانَ نظرا وَأما من وكل على تقاضي دين أَو خُصُومَة أَو أَمر معِين وفوض إِلَيْهِ النّظر فَلَا يجوز صلحه وَإِن كَانَ نظرا حَتَّى ينص لَهُ على ذَلِك قَالَ: وَقَالَهُ جَمِيع أَصْحَابنَا. وَاقْتصر عَلَيْهِ فِي الْمُتَيْطِيَّة والفشتالية وَابْن رحال وظاهرهم أَنه الْمُعْتَمد دون مَا تقدم عَن السماع فَتَأَمّله وَهُوَ ظَاهر قَول اللامية: وكل وَكيل فامنعن صلحه سوى وَكيل بتفويض يُصَادف منهلا فمراده بوكيل التَّفْوِيض الْوَكِيل الْمُفَوض إِلَيْهِ فِي جَمِيع الْأُمُور لِأَنَّهُ إِذا أطلق إِنَّمَا ينْصَرف إِلَيْهِ لَا الْوَكِيل الْمَخْصُوص الْمُتَقَدّم فِي السماع كَمَا قَرَّرَهُ بِهِ بعض شراحها، وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا لفضل وَصَاحب اللامية هُوَ الَّذِي تقدم عَن ابْن عتاب أَن بِهِ الْعَمَل وَمَا وفْق بِهِ ابْن رشد بَين كَلَام الْأَئِمَّة يظْهر من المتيطي وَغَيره أَنه مُقَابل فَتَأَمّله. الثَّانِي: قَالَ فِي كتاب الْغرَر من الْمُدَوَّنَة: وَأما الدّور والأرضون وَالْعَقار فالنقد فِيهَا جَائِز بِشَرْط قربت الْغَيْبَة أَو بَعدت قَالُوا: يحْتَمل أَن يكون عطف الْعقار على مَا قبله من عطف الْعَام على الْخَاص، وَيحْتَمل أَن يكون من عطف المغاير وَأَن المُرَاد بِهِ الْبَسَاتِين فَيُؤْخَذ مِنْهُ أَن من وكل على بيع عقار أَن الدّور لَا تدخل فِي الْوكَالَة وَنزلت فِي الأندلس، وَحكم فِيهَا بِعَدَمِ الدُّخُول حَتَّى ينص على الدّور قَالَه الْبُرْزُليّ. ابْن شَاس: ومخصصات الْمُوكل مُعْتَبرَة فَلَو قَالَ: بِعْ من زيد لم يبع من غَيره وَإِن عين زَمنا أَو سوقاً تَتَفَاوَت الْأَغْرَاض فِي كل مِنْهُمَا وَجب اتِّبَاعه. ابْن عَرَفَة: وَفِي كتاب الْقَرَاض وَمِنْه تَأْخِير بيع سلعه لما يُرْجَى لَهُ سوق أَي فَإِن بَاعَ قبله ضمن وَلَو وَكله على
следующие страницы →