Полный текст (1 359 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
وَمِنْهُ مَا سُميَ أَوْ مَا فُوِّضا فِيهِ وحَتْماً لِلدُّخُولِ فُرِضَا (وَمِنْه) خبر عَن (مَا) الموصولة وصلتها (سمي) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول ونائبه ضمير الصَدَاق والرابط بَين الْمَوْصُول وصلته مَحْذُوف وَإِن لم تتوفر شُرُوط حذف الْعَائِد فَهُوَ كَقَوْلِه: وَمن حسد يجور على قومِي وَأي الدَّهْر ذُو لم يحسدوني أَي: وَمن النِّكَاح النِّكَاح الَّذِي سمي الصَدَاق فِيهِ وَقدر كَمَا يُسمى الثّمن فِي الْمَبِيع إِلَّا أَنه يجوز فِيهِ خَفِيف الْغرَر لبِنَاء على المكارمة دون البيع (خَ) الصَدَاق كَالثّمنِ ثمَّ قَالَ: وَجَاز بشورة وَعدد من كإبل أَو رَقِيق أَو صدَاق مثل وَلها الْوسط حَالا الخ ثمَّ إِذا سمي عينا وَدفع عَنْهَا حليا وشورة كَمَا هِيَ عَادَة أهل الْبَوَادِي يسمون الصَدَاق دَنَانِير أَو دَرَاهِم، ثمَّ يَأْتِي الزَّوْج بكسوة وحلي ذهب أَو فضَّة وَيَقُول: اشْتريت هَذَا بِكَذَا وَهَذَا بِكَذَا فَأفْتى السيوري بِفساد النِّكَاح. قلت: يُرِيد وَيفْسخ قبل الْبناء فَقَط وَمحل فَسَاده كَمَا للبرزلي إِذا لم يكن مَا يَأْتِي بِهِ مَعْرُوفا لَا يخْتَلف فِي عوائدهم وإلاَّ جَازَ لِأَن الْعَادة كالشرط وَكَأَنَّهُ تزَوجهَا بِتِلْكَ الْكسْوَة وَذَلِكَ الْحلِيّ ابْتِدَاء لِأَن الضمائر منعقدة على أَن الصَدَاق هُوَ تِلْكَ السّلع وَذَلِكَ الْحلِيّ وَالتَّسْمِيَة لَغْو وَلَا يحْتَاج إِلَى حِيَازَة لِأَنَّهُ لَيْسَ بتصيير كَمَا يَأْتِي فِي فَصله وَمَا علل بِهِ بَعضهم إِطْلَاق فَتْوَى السيوري من أَن ذَلِك يؤول إِلَى رَبًّا النسا فِي النَّقْد لِأَن الْعَادة كالشرط يرد بِأَن النَّقْد الْمُسَمّى فِي العقد لم يَتَقَرَّر فِي الذِّمَّة حَيْثُ كَانَ الْعرف أَنه يَأْتِي بِغَيْرِهِ، فَكَأَن النِّكَاح انْعَقَد ابْتِدَاء على شورة يَأْتِي بهَا قيمتهَا كَذَا. وَيُؤَيّد هَذَا مَا فِي بُيُوع الْبُرْزُليّ من أَنه إِذا سمي فِي البيع دَنَانِير، وَالْمَقْصُود صرفهَا بِدَرَاهِم أَو وَقع البيع بِجُزْء من دِينَار إِلَى أجل ودخلا على أَن يُعْطِيهِ فضَّة قدرهَا كَذَا جَازَ ذَلِك. وَيكون التَّعَامُل بِالْفِضَّةِ لَا بِالذَّهَب، وَقد نَص عَلَيْهِ أَوَاخِر صرف الْمُدَوَّنَة، وَذكر فِي المعيار عَن ابْن مَرْزُوق فِيمَن اشْترى شِقْصا بِدَرَاهِم وَنقد زيتاً أَنَّهُمَا إِن دخلا على ذَلِك ابْتِدَاء فَالشُّفْعَة بالزيت وبمثل مَا للبرزلي أفتى أَبُو الْفضل بن رَاشد وَغَيره، وَأفْتى جمَاعَة مِنْهُم أَبُو سَالم الجلالي بِمَا للسيوري من الْإِطْلَاق وَقد علمت ضعفه وَالله أعلم. قَالَه أَبُو الْعَبَّاس الملوي وَقَالَ ناظم الْعَمَل: وَمَا إِلَّا صَدَقَة من مُجَرّد تَسْمِيَة الْعين بِلَا تخلد بِذِمَّة مُقَومًا فَجَائِز الخ. (أَو) عاطفة (مَا) مَوْصُولَة وَاقعَة على النِّكَاح معطوفة على مَا الأولى (فوضا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول صلتها ونائبه ضمير الصَدَاق (فِيهِ) يتَعَلَّق بالصلة هُوَ الرابط والتفويض كَمَا لِابْنِ عَرَفَة عقد دون تَسْمِيَة مهر، وَلَا إِسْقَاطه وَلَا صرفه لحكم أحد فَخرج بالقيد الأول نِكَاح التَّسْمِيَة، وَبِالثَّانِي النِّكَاح الَّذِي دخلا على إِسْقَاط الصَدَاق فِيهِ فَإِنَّهُ فَاسد يفْسخ قبل الْبناء كَمَا فِي الشَّامِل وبالثالث
стр. 387
نِكَاح التَّحْكِيم. قَالَ الرصاع: وَيرد عَلَيْهِ إِذا جرت الْعَادة وَالْعرْف بِمهْر، وَلم تقع تَسْمِيَة فَعَن اللَّخْمِيّ أَنه تَفْوِيض، وَعَن الْمَازرِيّ أَنه يُسَمِّيه. وَقَالَ ابْن رحال: هَذَا لَا يرد على حد ابْن عَرَفَة لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْمهْر مَعْرُوفا عِنْدهم عَادَة فالتسمية فِيهِ مَوْجُودَة وَنَصّ مَا فِي المعيار والبرزلي. سُئِلَ الْمَازرِيّ عَن أنكحة الْبَادِيَة وَالْعَادَة أَنهم لَا يسمون صَدَقَاتهمْ وَلَا يشْهدُونَ عَلَيْهَا وَقت العقد بل عِنْد الْبناء وَالصَّدَاق عِنْدهم مَعْرُوف لَا يُزَاد عَلَيْهِ لجمال وَلَا ينقص عَنهُ لقبح، فَهَل يحكم لَهُ بِحكم التَّفْوِيض يسْقط فِي الْمَوْت وَيجب الْمِيرَاث وَيسْقط بِالطَّلَاق قبل الْبناء؟ فَقَالَ: إِن انْتَهَت الْعَادة بِأَنَّهُمَا مَا سكتا عَن التَّسْمِيَة إِلَّا للْعلم بهَا وتفاهمهما أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا عقد عَلَيْهَا فَهُوَ نِكَاح سمي صداقه وَإِن سكت عَن التَّسْمِيَة وَالزَّوْج غير مُلْتَزم إِلَيْهَا بل فوض الصَدَاق إِلَيْهِ أَو إِلَيْهَا فيفرض صدَاق الْمثل، فَهَذَا حكمه حكم التَّفْوِيض فلهَا منع نَفسهَا من الدُّخُول حَتَّى يفْرض لَهَا ثمَّ قَالَ: وَلَو أشكل الْأَمر فِي قَصدهَا فَالْأَصْل أَنه تَفْوِيض إِذا زعم أَنه كَذَلِك اه بِاخْتِصَار. ثمَّ إِذا انْعَقَد النِّكَاح على التَّفْوِيض فلهَا منع نَفسهَا من الدُّخُول حَتَّى يفْرض لَهَا فَإِن فرض لَهَا صدَاق الْمثل أَو أَكثر لَزِمَهَا، وَإِن فرض لَهَا أقل لم يلْزمهَا، وَله حِينَئِذٍ أَن يُطلق وَلَا شَيْء عَلَيْهِ كَمَا لَا شَيْء عَلَيْهِ فِي الْمَوْت وَفِيه الْإِرْث، فَإِن لم يفْرض لَهَا حَتَّى دخل لزمَه صدَاق الْمثل كَمَا قَالَ: (وحتماً للدخول فرضا) فَاللَّام بِمَعْنى بعد كَقَوْلِه تَعَالَى: أقِم الصَّلَاة لدلوك الشَّمْس﴾ (الْإِسْرَاء: ٧٨) أَي فرض صدَاق الْمثل بعد الدُّخُول فرضا حتما أَي وجوبا محتماً صفة لمصدر مَحْذُوف بِمَعْنى محتماً وللدخول يتَعَلَّق بِفَرْض، وَأما قبل الدُّخُول فَلَا يتحتم الْفَرْض إِذْ لَهَا أَن لَا تمنع نَفسهَا قبله كَمَا مرّ وَله أَن يُفَارق وَلَو بعد إِرَادَة الدُّخُول. وَقَول الْمُدَوَّنَة لَيْسَ للزَّوْج الْبناء حَتَّى يفْرض مَعْنَاهُ إِذا منعت نَفسهَا مِنْهُ قبل الْفَرْض، وَبِالْجُمْلَةِ إِن أَرَادَ الدُّخُول ومكنته جَازَ إِلَّا أَنه يكره دون أَن يقدم ربع دِينَار، وَإِن امْتنعت من تَمْكِينه حَتَّى يفْرض لَهَا لزمَه أحد أَمريْن: إِمَّا الْفِرَاق أَو الْفَرْض، وَلَا يحمل النّظم على هَذَا الْأَخير بِجعْل اللَّام للتَّعْلِيل على حذف الْإِرَادَة لِأَن قَوْله حتما يُنَافِيهِ إِذْ لَا يتحتم الْفَرْض فِي هَذَا الْوَجْه كَمَا لَا يتحتم عَلَيْهِ إِذا لم يرد الدُّخُول وطلبته هِيَ بِالْفَرْضِ، بل يجْبر على أحد الْأَمريْنِ السَّابِقين (خَ) وَمهر الْمثل مَا يرغب بِهِ مثله فِيهَا بِاعْتِبَار دين وجمال وَحسب وَمَال وبلد وَأُخْت شَقِيقَة أَو لأَب الخ والحسب مَا يعد من مفاخر الْآبَاء ككرم ومروءة.
стр. 388
وكُلُّ مَا يَصِحُّ مِلْكاً يُمْهَرُ إلاَّ إذَا مَا كَانَ فِيهِ غَرَرُ (وكل) مُبْتَدأ (مَا) مَوْصُول مُضَاف إِلَيْهِ (يَصح) صلَة (ملكا) تَمْيِيز محول عَن الْفَاعِل أَي ملكه (يمهر) خبر (إِلَّا) اسْتثِْنَاء (إِذا) ظرف مضمن معنى الشَّرْط خافض لشرطه مَنْصُوب بجوابه (مَا) زَائِدَة (كَانَ) فعل نَاقص (فِيهِ) خبر كَانَ (غرر) اسْمهَا وَالضَّمِير الْمَجْرُور بفي يعود على ملكا على حذف مُضَاف أَي إِلَّا إِذا كَانَ فِي بَيْعه غرر إِذْ الْغرَر إِنَّمَا هُوَ من عوارض البيع لَا من عوارض الْملك، وَالْجُمْلَة فِي مَحل جر بِإِضَافَة إِذا وَجَوَابه مَحْذُوف أَي: فَلَا يَصح كَونه مهْرا، وَبِهَذَا تكون عِبَارَته مُسَاوِيَة لقَوْل ابْن زرقون، وَلَا يجوز أَن يكون صَدَاقا إِلَّا مَا يجوز ملكه وَبيعه وَحَاصِل معنى النّظم أَن كل مَا يَصح ملكه يَصح كَونه مهْرا إِلَّا أَن يكون فِي بَيْعه غرر كثير كَعبد آبق وجنين وبعير شارد وَثَمَرَة لم يبد صَلَاحهَا وَنَحْو ذَلِك كجهل بكقدره وَيفهم مِنْهُ أَن مَا يَصح تملكه وَلكنه لَا يُبَاع أصلا كَجلْد الْميتَة وَالْأُضْحِيَّة وَالزَّيْت الْمُتَنَجس وَالْمُدبر وَأم الْوَلَد لَا يكون صَدَاقا بالأحرى لِأَنَّهُ إِذا كَانَ لَا يصدق مَا يَصح بَيْعه لَوْلَا الْغرَر، فأحرى الَّذِي لَا يَصح بَيْعه أصلا فالناظم نَص على المتوهم ليفهم غَيره بالأحرى، فعبارته ﵀ وافية بِالْمَقْصُودِ وَالله أعلم (خَ) الصَدَاق كَالثّمنِ وَشَمل قَوْله ملكا الذوات وَالْمَنَافِع فَيدْخل فِيهِ نَحْو قَوْله تَعَالَى: على أَن تَأْجُرنِي ثَمَانِي حجج﴾ (الْقَصَص: ٢٧) على الْمَذْهَب، وَيُؤَيِّدهُ الحَدِيث أنْكحهَا بِمَا مَعَك من الْقُرْآن وَشرع من قبلنَا شرع لنا كَمَا فِي الْبُرْزُليّ وَقَوْلِي كثير احْتِرَازًا من الْيَسِير، فَإِنَّهُ يغْتَفر فِي الصَدَاق فَيجوز بشورة وصداق مثل كَمَا مرّ، وَلَا يجوز ذَلِك فِي البيع فالغرر الْيَسِير يفْتَرق فِيهِ النيع وَالنِّكَاح. ابْن سَلمُون: وَلَا بُد من بَيَان السِّكَّة إِن كَانَ الصَدَاق دَنَانِير أَو دَرَاهِم، فَإِن سقط ذكرهَا كَانَ لَهَا السِّكَّة الْجَارِيَة فِي الْبَلَد فِي تَارِيخ النِّكَاح فَإِن اخْتلفت أخذت من الْأَغْلَب فَإِن تَسَاوَت أخذت من جَمِيعهَا بِالسَّوِيَّةِ كمن تزوج برقيق وَلم يصف حمراناً وَلَا سوداناً اه. وَنَحْوه فِي الْمُتَيْطِيَّة، وَمثل هَذَا يَأْتِي فِي البيع إِن شَاءَ الله.
стр. 389
والمَهْرُ والصَّدَاقُ مَا قَدْ أُصْدِقَا وَفِي الْكِتابِ بالمَجازِ أُطْلِقَا (وَالْمهْر وَالصَّدَاق) مُبْتَدأ ومعطوف عَلَيْهِ (مَا) مَوْصُول خبر (قد أصدقا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول صلَة (وَفِي الْكتاب بالمجاز) يتعلقان بقوله: (أطلقا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول ونائبه ضمير الصَدَاق وألفه للإطلاق لَا للتثنية (وَفِي) بِمَعْنى (على) وَيحْتَمل وَهُوَ الظَّاهِر أَن الْبَاء فِي قَوْله بالمجاز زَائِدَة لَا تتَعَلَّق بِشَيْء لِأَنَّهُ مَنْصُوب على المفعولية الْمُطلقَة جر بِالْبَاء الزَّائِدَة أَي إطلاقاً مجازياً وَمَعْنَاهُ أَن الْمهْر وَالصَّدَاق اسمان لشَيْء وَاحِد وَهُوَ مَا يدْفع للزَّوْجَة صَدَاقا، وَيُطلق الصَدَاق وَحده على الْكتاب الَّذِي تقع فِيهِ شَهَادَة النِّكَاح مجَازًا، وَإِنَّمَا حَقه أَن يُسَمِّي كتاب الصَدَاق أَو كتاب النِّكَاح قَالَه ابْن سَلمُون. وَلَعَلَّ النَّاظِم إِنَّمَا ذكر هَذِه الْمَسْأَلَة مَعَ أَن مرجعها إِلَى اللُّغَة الَّتِي لم تقصد بِهَذَا النّظم لينبه على أَن الْمَرْأَة إِذا اعْترفت بِإِعْطَاء صَدَاقهَا لزَوجهَا أَو غَيره، فَزعم الزَّوْج أَو الْغَيْر أَنَّهَا أَعطَتْهُ مَا فِيهِ هبة عَلَيْهِ وَزَعَمت هِيَ أَنَّهَا أَعطَتْهُ رسمه ليَكُون وَدِيعَة عِنْده، فَإِن القَوْل لَهَا لِأَنَّهَا ادَّعَت مَا هُوَ عرف النَّاس من إِطْلَاق الصَدَاق على الرَّسْم الْمَكْتُوب فَيكون الْبَيْت الْمَذْكُور رَاجعا لبَيَان الْأَحْكَام الْمَقْصُودَة من هَذَا النّظم على هَذَا الِاعْتِبَار إِذْ لَا زَالَ على ذَلِك عرف النَّاس إِلَى الْآن وَالله أعلم. وَيُكْرَهُ النِّكَاحُ بالمُؤَجَّلِ إِلَّا إذَا مَا كانَ مَعْ مُعَجَّلِ (وَيكرهُ) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (النِّكَاح) نَائِبه على حذف مُضَاف أَي عقد النِّكَاح (بالمؤجل) يتَعَلَّق بيكره أَي يكره عقده بِالصَّدَاقِ الْمُؤَجل كُله بِدَلِيل قَوْله: (إِلَّا) اسْتثِْنَاء (إِذا) ظرف مضمن معنى الشَّرْط خافض لشرطه مَنْصُوب بجوابه (مَا) زَائِدَة (كَانَ) فعل نَاقص وَاسْمهَا ضمير الْمُؤَجل (مَعَ) بِسُكُون الْعين (معجل) مُضَاف إِلَيْهِ والظرف يتَعَلَّق بِمَحْذُوف خَبَرهَا، وَيحْتَمل أَن تكون تَامَّة أَي إِلَّا إِذا كَانَ الْمُؤَجل مصحوباً بمعجل أَو وجد الْمُؤَجل مَعَ معجل بِأَن عقداه على أَن بعضه مُؤَجل وَبَعضه معجل فَلَا كَرَاهَة عِنْد ابْن الْقَاسِم، وَعَلِيهِ عمل النَّاس الْيَوْم حَتَّى أَنه فِي القوانين جعل ذَلِك مُسْتَحبا، وَكَرِهَهُ مَالك بالمؤجل مُطلقًا، وَعَلِيهِ اقْتصر (خَ) حَيْثُ قَالَ: وكراهته كالمغالاة فِيهِ وَالْأَجَل الخ. ثمَّ إِذا قُلْنَا بِصِحَّتِهِ بالمؤجل مَعَ كَرَاهَته أَو بِدُونِهَا فَلَا بُد أَن يكون الْأَجَل مَعْلُوما. قَالَ فِي الشَّامِل: وَفَسَد بمؤجل بعضه بكمشيئته أَو بكموت أَو فِرَاق. وَقَالَ (خَ) أَيْضا عاطفاً على
стр. 390
الْفَاسِد مَا نَصه: أَو بعضه لأجل مَجْهُول أَو لم يُقيد الْأَجَل الخ. وَالْمرَاد أَنه يفْسخ قبل الْبناء وَإِن رَضِي بتعجيله وَيثبت بعده بِالْأَكْثَرِ من الْمُسَمّى وصداق الْمثل كَمَا لشراحه، وَإِذا قُلْنَا لَا بُد من علم الْأَجَل فَاخْتلف فِي الْحَد الَّذِي يُؤَجل إِلَيْهِ فَفِي ابْن سَلمُون والكالىء هُوَ الْمُؤخر وتأجيله إِلَى الْعشْرين فَمَا دون جَائِز بِاتِّفَاق وَهُوَ معنى قَوْله: وَأَمَدُ الكَوالِىءِ المُعَيَّنَهْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ لِعِشْرِينَ سَنَهْ (وأمد الكوالىء) مُبْتَدأ ومضاف إِلَيْهِ (المعينه) بِفَتْح الْيَاء صفة أَي الْمعينَة آجالها كَقَوْلِه تَعَالَى: فِي عيشة راضية﴾ (القارعة: ٧) (سِتَّة أشهر) خبر لمبتدأ مُضْمر أَي الْحَائِز من ذَلِك التَّأْجِيل سِتَّة أشهر الخ. وَالْجُمْلَة من الْمُبْتَدَأ الثَّانِي وَخَبره خبر الأول، وَيحْتَمل أَن يقدر هَذَا الْإِضْمَار قبل قَوْله: وأمد الخ. أَي والجائز من أمد أَي أجل الكوالىء الْمعينَة آجالها هُوَ سِتَّة أشهر (لعشرين سنه) وَاللَّام بِمَعْنى إِلَى وَسنة تَمْيِيز. بِحَسَبِ المهُورِ فِي المِقْدَارِ وَنِسْبَةِ الأزْوَاجِ والأَقْدَارِ (بِحَسب) خبر لمبتدأ مُضْمر أَي وَذَلِكَ يخْتَلف بِحَسب اخْتِلَاف (المهور فِي الْمِقْدَار) أَي فِي مقدارها قلَّة وَكَثْرَة حَال معاقبة للضمير (و) يخْتَلف بِحَسب (نِسْبَة الْأزْوَاج) صغراً وكبراً وَلَو قَالَ وسني الْأزْوَاج (والأقدار) لَكَانَ أحسن قَالَه (م) قَالَ ابْن أبي لبَابَة: إِن كَانَ الزَّوْجَانِ صغيرين أجل الكالىء لعشرين سنة وَنَحْوهَا. ابْن عَرَفَة، عَن التّونسِيّ: التَّحْقِيق أَنهم إِنَّمَا كَرهُوا البيع وَالنِّكَاح إِلَى بعيد الْأَجَل الَّذِي لَا يُجَاوز عمر الْإِنْسَان لِأَنَّهُ يصير غرراً كحلوله بِمَوْتِهِ وَلَو نكح أَو اشْترى ابْن سِتِّينَ إِلَى عشْرين لم يجز لِأَن الْغَالِب أَنه لَا يعِيش لذَلِك بِخِلَاف ابْن الْعشْرين لِأَن حَيَاته لَهُ مِمَّا الْغَالِب أَنه يعِيش لَهُ جَائِز اتِّفَاقًا وَمَا لَا يعِيش إِلَيْهِ غير جَائِز اتِّفَاقًا. وَقَول النَّاظِم: والأقدار أَي بِحَسب ضعة الأقدار وارتفاعها. وَظَاهره بل صَرِيحه أَن الِاخْتِلَاف بِمَا ذكر إِنَّمَا يعْتَبر دَاخل الْعشْرين، وَأما مَا زَاد عَلَيْهَا لَا يجوز تَأْجِيله إِلَيْهِ وَيفْسخ وَهُوَ رَأْي ابْن وهب، وَبِه كَانَ يَقُول ابْن الْقَاسِم أَيْضا، ثمَّ رَجَعَ ابْن الْقَاسِم إِلَى أَنه لَا يفْسخ فِي الثَّلَاثِينَ وَلَا فِي الْأَرْبَعين بل فِيمَا فَوْقهَا،
стр. 391
وَعنهُ أَيْضا لَا يفْسخ إِلَّا فِي الْخمسين لِأَنَّهُ كَمَا للبساطي مَظَنَّة إِسْقَاطه وَظَاهره، وَلَو كَانَ الزَّوْجَانِ صغيرين يبلغهُ عمرهما ظَاهرا وَهُوَ الْمُعْتَمد وَعَلِيهِ حمل الشُّرَّاح قَول (خَ) أَو زَاد على خمسين سنة وَعنهُ أَيْضا لَا يفْسخ إِلَّا فِي السّبْعين والثمانين. ابْن عَرَفَة: مَا أجل لأجل مَجْهُول يفْسخ قبل الْبناء فَإِن بنى جَازَ النِّكَاح وَمَا بِمِائَة نَقْدا وَمِائَة لمَوْت أَو فِرَاق الْمَشْهُور كَذَلِك، وَمَفْهُوم الْمعينَة أَي آجالها أَن الْأَجَل إِذا لم يعين كَانَ فَاسِدا كَمَا مر. وَيَتَرَتَّب على ذَلِك فروع. الأول: إِذا كَانَ الْعرف أَن الصَدَاق إِلَى موت أَو فِرَاق، وَلَكِن عِنْد الْإِشْهَاد يكتبونه على الْحُلُول وَطلبت الزَّوْجَة قَبضه واحتجت بِالْكِتَابَةِ الْمَذْكُورَة، فَهَل تمكن من قَبضه من الزَّوْج إِذا لم يكن طَلَاق؟ فَفِي الْبُرْزُليّ أَنه سُئِلَ ابْن عَرَفَة عَن ذَلِك فَقَالَ: اخْتلف فِيهَا الشُّيُوخ فَقيل: يقْضِي لَهَا، وَقيل: لَا لجري الْعَادة بِأَنَّهُ لَا يطْلب إِلَّا إِلَى موت أَو فِرَاق فألزم كَون أنكحتهم فَاسِدَة لِأَن الْعَادة كالشرط فَالْتَزمهُ قَالَ: وَفرق بَين مَا جرت الْعَادة بِتَأْخِيرِهِ وَبَين مَا جرت الْعَادة بِأَن الْمَرْأَة لَا تقوم بِطَلَبِهِ، وَنَقله العلمي أَيْضا وَزَاد إثره عَنهُ كَانَ شَيخنَا ابْن عبد السَّلَام لَا يقْضِي بِهِ، ثمَّ كتب لبَعض تلامذته بِالْقضَاءِ بِهِ كَدين حَال اه. وَتَأمل قَوْله: وَفرق بَين مَا جرت الْعَادة بِتَأْخِيرِهِ الخ. فَإِن الظَّاهِر أَنه لَا فرق بَينهمَا على أَنه إِذا جرى الْعرف فِي شَيْء بِمَا يُوجب فَسَاده فَلَا وَجه للتحرز مِنْهُ إِلَّا بِالْإِشْهَادِ بِمَا يُوجب جَوَازه من حُلُول أَو أجل مَعْلُوم، وَنَحْو ذَلِك، فَكيف يُقَال بإلغاء الْإِشْهَاد الْمَذْكُور، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال أَن قصدهم بِهِ عدم التَّحَرُّز لكَون عرفهم جرى بذلك فَتَأَمّله. ثمَّ ذكر العلمي الْمَذْكُور فِي نَوَازِل الْإِقْرَار عَن أبي عبد الله القوري وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد الزقاق أَن الْمَرْأَة لَا تمكن من قبض الكالىء بعد حُلُوله وَلَا يقْضى لَهَا بِقَبْضِهِ إِلَّا عِنْد موت أَو فِرَاق لِأَن الْعَادة جرت بذلك اه. وَذكر ابْن سَلمُون أول الْأَنْكِحَة الْقَوْلَيْنِ الْقَضَاء للْمُتَقَدِّمين وَعَدَمه للمتأخرين قَالَ: وَعَلِيهِ الْقَضَاء الْآن اه. وَظَاهر قَوْلهم لجري الْعَادة الخ. أَنه يحل بِالطَّلَاق كَمَا يحل بِالْمَوْتِ فَإِذا طَلقهَا وَبَعضه لم يحل أدّى لَهَا الْجَمِيع للْعَادَة الْمَذْكُورَة، وَرَأَيْت بعض أهل سجلماسة طلق زَوجته فطالبته بِمَا لم يحل مِنْهُ فَأمرهَا القَاضِي إِن ثَبت أَن عَادَتهم ذَلِك. الثَّانِي: إِذا تزَوجهَا بِمِائَة وَلم يسم نَقْدا وَلَا كالئاً فَهِيَ حَالَة كَمَا مرّ عَن الْمُدَوَّنَة عِنْد قَوْله: وَالْمهْر والصيغة الخ. وَقد تقدم هُنَاكَ أَن أَبَا الْحسن قَالَ: إِذا اتّفق هَذَا فِي زَمَاننَا فَالنِّكَاح فَاسد لِأَن الْعرف جرى أَنه لَا بُد من الكالىء فيكونان قد دخلا عَلَيْهِ وَلم يضربا لَهُ أَََجَلًا، لَكِن قَالَ فِي الْفَائِق عَن بَعضهم: إِن قَول أبي الْحسن إِنَّمَا يجْرِي على قَول ابْن مغيث عَن بَعضهم أَنه إِذا كَانَ أجل الكوالىء متعارفاً عِنْد قوم فَتزَوج على نقد وكالىء وَلم يضربا لَهُ أَََجَلًا فَإِنَّهُمَا يحْملَانِ على الْعرف وَيكون النِّكَاح صَحِيحا، وَأما على الْمَشْهُور من أَنه لَا يُرَاعِي الْعرف وَيكون النِّكَاح فَاسِدا فالجاري عَلَيْهِ صِحَة النِّكَاح وَيحكم بالحلول وَلَا يعْتَبر الْعرف إِذْ لَا يُفَسر مَا أبهمه المتعاقدان وَهُوَ خلاف قَول أبي الْحسن فِي الْمَسْأَلَة اه. وَمَا ذكره ابْن مغيث نَقله ابْن سَلمُون وَغَيره. قلت: وَهَذَا يشبه مَا قَالُوهُ فِي البيع فِيمَن ابْتَاعَ سلْعَة بِثمن وَادّعى أَنه مُؤَجل. وَقَالَ البَائِع: حَال من أَن السّلْعَة إِذا كَانَ لَهَا أجل مَعْرُوف تبَاع عَلَيْهِ فَالْقَوْل لمدعيه فَانْظُر ذَلِك عِنْد قَول (خَ) فِي الْإِقْرَار وَقبل أجل مثله فِي بيع الخ. وَعند قَوْله فِي اخْتِلَاف الْمُتَبَايعين فَالْقَوْل لمنكر
стр. 392
التقضي الخ. وَهَذَا كُله إِذا كَانَ للكالىء أجل مَعْرُوف غير الْمَوْت والفراق، أما إِذا كَانَ لَا عَادَة لَهُم فِيهِ إِلَّا هذَيْن كَمَا مرّ فِي الْفَرْع قبله أَو تَارَة بهما وَتارَة بِغَيْرِهِمَا فَلَا إِشْكَال فِي الْفساد، وَلَعَلَّه مُرَاد أبي الْحسن، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْكَلَام فِيمَا قَالَه أَبُو الْحسن ثَبت بِمُجَرَّد الْعَادة وتأجيله بِالْمَوْتِ والفراق كَذَلِك فَيكون فَاسِدا لِأَنَّهُ إِذا فسد للْعَادَة بتأخيرهما مَعَ الْإِشْهَاد بِمَا يُوجب الصِّحَّة على خلاف فِيهِ على مَا مرّ فَيَنْبَغِي أَن يتَّفق على فَسَاده فِيمَا إِذا لم يَقع إِشْهَاد أصلا. وَقَالَ ابْن مغيث وَصَاحب الِاسْتِغْنَاء: إِنَّمَا هُوَ فِيمَا إِذا ثَبت الكالىء بِالنَّصِّ أَو بِالْإِقْرَارِ وَكَانَ عرفهم تَأْجِيله بِغَيْر الْمَوْت والفراق كَمَا يعلم من كلاميهما الْمُتَقَدّم فالغرر فِي الْمَوْت والفراق أَشد مِنْهُ فِي غَيرهمَا فَقَوْل الْفَائِق أَن مَا لأبي الْحسن جَار على مَا لِابْنِ مغيث يُرِيد فِي مُرَاعَاة مُطلق الْعرف لَا من كل وَجه. وَقَوله: وَأما على الْمَشْهُور الخ. مَا ذكره من أَن الْمَشْهُور عدم مُرَاعَاة الْعرف هُوَ ظَاهر قَول النَّاظِم الْآتِي: وَأجل الكالىء مهما أغفلا الخ. وَهُوَ ظَاهر الْمُتَيْطِيَّة والفشتالي وَابْن سَلمُون وَغَيرهم وظاهرهم أَن مَا لِابْنِ مغيث مُقَابل، وَلَكِن قد علمت من الْفَرْع الَّذِي قبل هَذَا أَن الْمُتَأَخِّرين على اعْتِبَاره وَعَلِيهِ جَاءَت فتاويهم كَمَا مرّ عَن القوري والزقاق، وَفِي المعيار عَن العبدوسي فِي امْرَأَة ضَاعَ رسم صَدَاقهَا فطلبت هِيَ أَو ورثتها كالئها بعد موت زَوجهَا أَن الْمُتَأَخِّرين اخْتلفُوا، فَمنهمْ من قَالَ: يقْضِي لَهَا بكالىء مثلهَا مَعَ يَمِينهَا إِذْ الْعَادة ترك طلبَهَا لَهُ إِلَّا عِنْد موت أَو فِرَاق، وَمِنْهُم من قَالَ: لَا يقبل قَوْلهَا لِأَن الأَصْل الْبَرَاءَة وَقد يَتَزَوَّجهَا بِغَيْر كالىء وَيلْزم الْوَرَثَة الْيَمين إِذا ادَّعَت عَلَيْهِم معرفَة ذَلِك، وبالأول أفتى أَبُو الْحسن الصَّغِير وَبِالثَّانِي أفتى غَيره اه. قلت: مَا أفتى بِهِ أَبُو الْحسن نَقله صَاحب الدّرّ النثير والبرزلي عَن أبي صَالح، وَأفْتى بِهِ غير وَاحِد من الْمُحَقِّقين كَابْن هِلَال والونشريسي وَابْن عرضون حَسْبَمَا فِي الزياتي وَغَيره، وَاقْتصر عَلَيْهِ غير وَاحِد حَتَّى قَالُوا إِنَّه لَا تُهْمَة فِي إِقْرَار الزَّوْج لزوجته فِي الْمَرَض بكالئها لِأَنَّهُ لَو لم يقر بِهِ لَأَخَذته من تركته بِدُونِ إِقْرَار للْعَادَة الْمَذْكُورَة، فَلَو لم تراع الْعَادة الْمَذْكُورَة عِنْدهم مَا أفتوا بِوُجُود الكالىء وببقائه فِي ذمَّته مَعَ أَنه قد يَتَزَوَّجهَا بِدُونِهِ، كَيفَ وَقد تقدم فِي الْفَرْع قبله أَن الْمُتَأَخِّرين على عدم تمكينها من طلبه لتِلْك الْعَادة وَأَن الْقَضَاء بقَوْلهمْ وظاهرهم أَنَّهَا تحاصص بِهِ أَرْبَاب الدُّيُون الثَّابِتَة بِالْبَيِّنَةِ لِأَن الْعرف قَائِم مقَام شَاهد أَو شَاهِدين كَمَا مرّ وَالشَّاهِد الْوَاحِد يحاصص بِهِ صَاحبه مَعَ ذِي الشَّاهِدين وَأَن كالئها لَا يبطل بطول الزَّمَان كالديون على الْمُعْتَمد فِيهَا، وَمِمَّنْ أفتى بِأَنَّهُ لَا كالىء لَهَا إِذا قَامَت الْبَيِّنَة عَلَيْهِ ابْن لبَابَة وَنَحْوه لسيدي إِبْرَاهِيم اليزناسني حَسْبَمَا فِي نَوَازِل الدَّعَاوَى من المعيار فَتبين أَن الْمُعْتَمد عِنْد أَكثر الْمُتَأَخِّرين هُوَ مُرَاعَاة الْعرف الْمَذْكُور، وَعَلِيهِ فَيكون النِّكَاح مَعَه فَاسِدا عِنْدهم لِأَنَّهُ لمَوْت أَو فِرَاق وَمَا لِابْنِ مغيث فِيمَا إِذا كَانَ الْعرف مضبوطاً بغَيْرهَا كَمَا مرّ وَالْعَادَة الْيَوْم عندنَا أَنه يكْتب مُؤَجّلا من الْعشْرَة إِلَى الْعشْرين كَمَا للناظم، وَلَكِن لَا يطْلب إِلَّا بِمَوْت أَو فِرَاق فَيجْرِي فَسَاده على الْخلاف الْمُتَقَدّم إِن كَانُوا لَا يقصدون فِيمَا يظْهر بِضَرْب الْأَجَل الْخُرُوج من الْفساد كَمَا مرّ فحرر النَّقْل فِي ذَلِك، وَانْظُر الشُّرَّاح عِنْد قَول (خَ) أَو بعضه لأجل مَجْهُول وَالله أعلم. الثَّالِث: فِي أنكحة المعيار سُئِلَ اللَّخْمِيّ عَمَّن يَقُول يكون الصَدَاق وَقت الابتناء وَلم يعين وقته هَل يفْسد؟ فَأجَاب: بِأَن النِّكَاح جَائِز وَهُوَ الْقيَاس لِأَن الثّمن يدْفع عِنْد قبض الْمَبِيع لِأَنَّهُ مَتى
стр. 393
عجلت السّلْعَة تعجل قبض الثّمن وَمَتى تَأَخَّرت تَأَخّر. قَالَ سَيِّدي الْعَرَبِيّ الفاسي: وَهُوَ الْأَشْبَه لِأَن مُرَاد النَّاس بذلك أَن وَقت قبض النَّقْد من حِين العقد إِلَى حِين الْبناء فَيكون على معنى الْحُلُول الخ. وعَلى هَذَا عمل فاس قَالَ ناظمه: والنقد إِن أجل بِالدُّخُولِ إِلَيْهِ من عقد على الْحُلُول لِأَن الْمَعْنى أَن النَّقْد على الْحُلُول فتطلبه الْمَرْأَة مَتى مكنت من سلعتها، وَذَلِكَ فِي طوقها من الْآن كَمَا أَن السّلْعَة فِي البيع كَذَلِك خلافًا للسيوري الْقَائِل بِفساد النِّكَاح إِن لم يعلم وَقت الدُّخُول وَهُوَ ظَاهر قَول (خَ) وَإِلَى الدُّخُول إِن علم الخ. وَمحل مَا للخمي وَمن مَعَه إِذا كَانَت مطيقة وَهُوَ بَالغ فَإِن كَانَت غير مطيقة أَو كَانَ هُوَ غير بَالغ تعين على التَّنْصِيص على الْحُلُول أَو يعين الْأَجَل. الرَّابِع: إِذا مَاتَ أحد الزَّوْجَيْنِ قبل الدُّخُول فِي النِّكَاح الْمُؤَجل نَقده بليلة الْبناء وَهِي مَجْهُولَة أَو كَانَ كالئه إِلَى غير أجل، وَقُلْنَا بِفساد النِّكَاح فَالَّذِي فِي ضيح عَن ابْن رشد: أَنه لَا صدَاق فِي الْفَاسِد لصداقه على الصَّحِيح، وَإِنَّمَا فِيهِ الْمِيرَاث. وَنقل العلمي عَن وَالِده أَن الَّذِي ارْتَضَاهُ الْمُتَأَخّرُونَ، وَبِه كَانَ يُفْتِي العبدوسي وَابْن آملال إجراؤه مجْرى نِكَاح التَّفْوِيض فِيهِ الْإِرْث دون الصَدَاق. قَالَ: وَبِه الْعَمَل وَنقل قبل ذَلِك عَن سَيِّدي الْعَرَبِيّ الفاسي وسيدي مُحَمَّد بن سَوْدَة أَنَّهُمَا أفتيا فِيهِ بِلُزُوم الْإِرْث وَالصَّدَاق مَعًا. قَالَ ابْن سَوْدَة: وَاللَّازِم فِيهِ هُنَا الْمُسَمّى، وَذكر أَبُو الْحسن أَوَائِل النِّكَاح الثَّانِي من الْمُدَوَّنَة فِي الْفَاسِد لصداقه أقوالاً يمْضِي بِالْعقدِ يفْسخ قبل وَيثبت بعد، فَإِن طلق قبل الدُّخُول لم يكن لَهَا شَيْء كالتفويض يفْسخ قبل وَبعد قَالَ: وَاخْتلف فِي تَأْوِيل قَول مَالك فِي الْفَسْخ قبل فَمنهمْ من جعله على الْإِيجَاب عُقُوبَة لَهُ لِئَلَّا يعود إِلَى مثل ذَلِك، وَمِنْهُم من جعله على الِاسْتِحْبَاب وَالِاحْتِيَاط ليخرج من الْخلاف انْتهى بِاخْتِصَار. فَانْظُرْهُ وَهَذِه الْفُرُوع لَهَا تعلق أَيْضا بِمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وَأجل الكالىء مهما أغفلا الخ
(فصل)
(فِي) تعْيين (الْأَوْلِيَاء) من هم وترتيبهم (وَمَا يَتَرَتَّب على الْولَايَة) من تَوْكِيل المالكة وَالْوَصِيَّة والمعتقة وَأَن الْمَرْأَة لَا تعقد نِكَاح امْرَأَة لِأَن الْوَلِيّ مَتى أطلق فَالْمُرَاد بِهِ ولي الْمَرْأَة، وَكَذَا ولي الزَّوْج
стр. 394
إِذا كَانَ رَقِيقا أَو مَحْجُورا كَمَا يَأْتِي والأولياء جمع ولي. ابْن عَرَفَة: هُوَ من لَهُ على الْمَرْأَة ولَايَة ملك أَو أبوة أَو تعصيب أَو إيصاء أَو كَفَالَة أَو سلطنة أَو ذُو إِسْلَام فالإخوة للْأُم لَغْو، وَرُوِيَ على أَن زوج أَخ لأم مضى اه. فَقَوله: على الْمَرْأَة يَشْمَل الْحرَّة وَالْأمة، وَقَوله: أَو أبوة يَشْمَل الْجد للْأُم وَلَيْسَ بِمُرَاد. وَقَوله: أَو تعصيب كَانَ شقيقاً أَو لأَب، وَيدخل فِيهِ الْعم وَابْن الْعم، وَقَوله: أَو إيصاء يَشْمَل الْوَصِيّ ووصيه. وَقَوله: أَو كَفَالَة يَشْمَل الكافلة وَالْمذهب أَنه لَا ولَايَة لَهَا كَمَا فِي (ز) وَقَوله: أَو سلطنة يَعْنِي القَاضِي أَو نَائِبه. وَقَوله: أَو ذُو إِسْلَام مَعْطُوف على قَوْله: من لَهُ على الْمَرْأَة ولَايَة وَهُوَ أَعم الولايات قَالَه ميارة. وَعَاقِدٌ يَكُونُ حُرًّا ذَكَرَا مُكَلّفاً والقُرْبُ فِيهِ اعْتُبِرَا (وعاقد) مُبْتَدأ سوغه الْعُمُوم أَو كَونه صفة لمَحْذُوف أَي شخص عَاقد (يكون) اسْمه ضمير مستتر (حرا) خَبره (ذكرا) خبر بعد خبر، وَالْجُمْلَة من يكون وخبرها خبر الْمُبْتَدَأ (مُكَلّفا) خبر بعد خبر أَيْضا (والقرب) مُبْتَدأ (فِيهِ) يتَعَلَّق بِهِ أَو بقوله (اعتبرا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول. وَالْجُمْلَة خبر الْقرب وَالْجُمْلَة من الْقرب وَمَا بعده حَال، وَالْمعْنَى أَنه يشْتَرط فِي كل عَاقد على وليه أَن يكون حرا ذكرا مُكَلّفا أَي عَاقِلا بَالغا، وَأَن يكون قَرِيبا من المنكحة بِحَيْثُ يكون أَحَق مِمَّن هُوَ أبعد، وَهَذَا حَيْثُ يُمكن وجوده وإلاَّ فَلَا يشْتَرط كَمَا إِذا لم يكن لَهَا قريب أصلا. ابْن عَرَفَة: شَرط الْوَلِيّ عقله وبلوغه وحريته وذكوريته فالمعتوه أَو الصَّبِي سَاقِط وَكَذَا ذُو الرّقّ وَالْمَرْأَة ويوكلان لعقد مَا وكلا أَو أوصيا عَلَيْهِ أَو ملكته الْمَرْأَة فِي الْإِنَاث ويليانه فِي الذُّكُور اه. وَزَاد ابْن الْحَاجِب كَونه مُسلما لَا كَافِرًا حَلَالا لَا محرما، وَلَعَلَّ النَّاظِم إِنَّمَا أسقط الْإِسْلَام لِأَن الْكَافِر لَيْسَ مسلوب الْولَايَة على الْإِطْلَاق، بل على الْمسلمَة فَقَط لَا الْكَافِرَة إِذْ لَهُ أَن يُزَوّجهَا لمُسلم وَأسْقط كَونه حَلَالا لِأَن عدم الْإِحْرَام لَيْسَ شرطا فِي الْوَلِيّ فَقَط، بل هُوَ شَرط حَتَّى فِي الزَّوْجَة وَالزَّوْج (خَ) : وَمنع إِحْرَام من أحد الثَّلَاث الخ. أَي: وَيفْسد النِّكَاح بِسَبَبِهِ قبل الْبناء وَبعده وَأما الْعَدَالَة والرشد فَشرط كَمَال فِيهِ فَقَط (خَ) لَا فسق أَي فَلَا يسلب الْولَايَة وَإِنَّمَا يسلب الْكَمَال فَقَط فِي ثمَّ قَالَ: وَعقد السَّفِيه
стр. 395
ذُو الرَّأْي بِإِذن وليه فَأفَاد أَن السَّفِيه إِن كَانَ ذَا رَأْي يعْقد على وليته لَكِن بِإِذن وليه، وَأما اشْتِرَاط الْقرب الَّذِي فِي النّظم فَمَعْنَاه أَنه شَرط فِي الْجَوَاز ابْتِدَاء فَإِن وَقع فَفِي صِحَّته تَفْصِيل فالولي الْمُجبر لَا يَصح أَن يعْقد أحد على وليته بِدُونِهِ وَإِن عقده غير مجبر أبعد مَعَ وجود أقرب مِنْهُ صَحَّ (خَ) وَصَحَّ بأبعد مَعَ أقرب إِن لم يجْبر وَلم يجز، وَقَالَ أَيْضا: وَصَحَّ بهَا فِي دنية مَعَ خَاص لم يجْبر الخ. فَقَوله: والقرب الخ. كَلَام مُجمل يفصله مَا بعده من تَرْتِيب الْأَوْلِيَاء، وَاخْتلف هَل الْولَايَة حق للْوَلِيّ فَلهُ العقد عَلَيْهَا بِغَيْر تفويضها وَهُوَ لِابْنِ حبيب، أَو حق للْمَرْأَة فَلَا يعْقد عَلَيْهَا الْوَلِيّ إِلَّا بتفويض مِنْهَا لَهُ على ذَلِك مَا عدا الْأَب وَهُوَ قَول ابْن الْقَاسِم. قَولَانِ حَكَاهُمَا فِي ضيح. قلت: الظَّاهِر أَن مَحل هَذَا الْخلاف إِذا وجدت الْكَفَاءَة ورضيت بِالزَّوْجِ وَالصَّدَاق هَل لَا يتَوَلَّى العقد حِينَئِذٍ حَتَّى تَأذن لَهُ فِيهِ أَو لَهُ أَن يعْقد بِغَيْر إِذن لوُجُود الرِّضَا؟ فَمَعْنَى كَونهَا حَقًا لَهَا على الثَّانِي أَنه لَا بُد من إِذْنهَا فِي العقد لوَلِيّهَا فَقَط كَمَا يرشد لَهُ قَول (خَ) ورضا الْبكر صمت كتفويضها قَالُوا لجَوَاز أَن تكون حَلَفت أَن لَا تتَزَوَّج بعقده، وَهَذَا فِي الْولَايَة الْعَامَّة والخاصة المتعددة كشقيقين لَهَا حَلَفت أَن لَا تتَزَوَّج بِعقد أَحدهمَا، فَلَا بُد حِينَئِذٍ من إِذْنهَا لَهُ فِي العقد وَلَيْسَ المُرَاد أَن لَهَا أَن تَأذن لمن شَاءَت وَلَو لأَجْنَبِيّ إِذْ هَذَا لم يقلهُ أحد وَالله أعلم. وَلما كَانَ الْقرب الْمُشْتَرط فِي الْولَايَة مُعْتَبرا بالأقرب فَالْأَقْرَب لَا مُطلقًا بَين الْأَقْرَب من غَيره مقدما على ذَلِك الْملك الْمُقدم على سَائِر الْقَرَابَة فَقَالَ: والسَّبْقُ لِلْمَالِكِ فابنٍ فأبِ فالأخُ فابْنِه فَجدِّ النِّسَبِ (فالسبق) مُبْتَدأ (للْمَالِك) خَبره أَي فيعقد على أمته وَلَو كَانَ لَهَا أَب أَو ابْن حران وَلَا ولَايَة لَهما مَعَه (فَابْن) بِالْجَرِّ عطف على الْمَجْرُور قبله أَي فَإِن لم يكن مَالك فالابن وَإِن سفل يقدم على من بعده وَظَاهره وَلَو من زنا وَهُوَ كَذَلِك إِن ثيبت بحلال ثمَّ زنت فَأَتَت بِهِ مِنْهُ لَا أَن ثيبت ابْتِدَاء بزنا فَأَتَت بِهِ أَو كَانَت مَجْنُونَة أَو سَفِيهَة وَلَو بتحديد حجر فِي وَقت يجوز فَإِن الْأَب ووصيه يقدمان عَلَيْهِ (فأب) بِالْجَرِّ أَيْضا عطف على مَا مر وَالْمرَاد بِهِ الشَّرْعِيّ لَا مُطلق من خلقت من مَائه إِذْ الْأَب الزَّانِي لَا عِبْرَة بِهِ وَالْوَصِيّ قَائِم مقَام الْأَب كَمَا يَأْتِي (فالأخ) بِالْجَرِّ أَيْضا وَالْمرَاد بِهِ لغير أم (فابنه) بِالْجَرِّ أَيْضا وَإِن سفل (فجد) بِالْجَرِّ أَيْضا (النّسَب) مُضَاف إِلَيْهِ أَي وَإِن علا وَاحْترز بِالنّسَبِ من الْجد للْأُم فَإِنَّهُ لَا ولَايَة لَهُ وَمَا ذكره من تَقْدِيم الْأَخ على الْجد هُوَ الْمَشْهُور وَقَالَ الْمُغيرَة: الْجد قبل الْأَخ وَهَذَا أحد الْأَبْوَاب الَّتِي يتَقَدَّم فِيهَا الْأَخ وَابْنه على الْجد الْمشَار إِلَيْهَا بقول (عج) : بِغسْل وإيصاء وَلَاء جَنَازَة نِكَاح أَخا وابناً على الْجد قدم وعقل ووسطه بِبَاب حضَانَة وَهُوَ مَعَ الْآبَاء فِي الْإِرْث وَالدَّم
стр. 396
وَهَذَا كُله فِي الْجد دنية فالجد الثَّانِي يقدم عَلَيْهِ الْعم لِأَن الْجد الثَّانِي بِالنِّسْبَةِ للعم كالجد الأول بِالنِّسْبَةِ للْأَخ فَكَمَا يقدم الْأَخ وَابْنه على الْجد كَذَلِك يقدم الْعم وَابْنه على أبي الْجد قَالَه بعض. فالأقْرَبِينَ بَعْدُ بالتَّرْتِيبِ بحَسَبِ الدُّنوِّ فِي التَّعْصِيبِ (فالأقربين) عطف على الْمَجْرُور أَيْضا (بعد) بِالضَّمِّ لقطعه عَن الْإِضَافَة (بالترتيب) فِي مَوضِع نصب عَن الْحَال من الْأَقْرَبين أَي فالسبق بَعْدَمَا ذكر للأقربين حَال كَونهم مرتبين (بِحَسب الدنو فِي التَّعْصِيب) فِي الْمِيرَاث فَيقدم الْعم الشَّقِيق على الَّذِي للْأَب وَابْن الْعم الشَّقِيق على ابْن الْعم للْأَب وَهَكَذَا كَمَا أَن الشَّقِيق فِي الْأُخوة وفصولها مقدم على غَيره (خَ) : وَإِن تنَازع الْأَوْلِيَاء المتساوون فِي العقد نظر الْحَاكِم الخ. وَبَقِي على النَّاظِم الْمولى الْأَعْلَى لِأَنَّهُ عاصب ثمَّ الْأَسْفَل على خلاف فِيهِ، ثمَّ الكافل ثمَّ الْحَاكِم ثمَّ ولَايَة الْإِسْلَام فَإِن عقد الْأَبْعَد من هَذِه الْمَرَاتِب مَعَ وجود الْأَقْرَب وَعلمه بِهِ فإمَّا أَن يكون الْأَقْرَب مجبراً أم لَا فَفِي الأول لَا يجوز وَلَو أجَازه الْمُجبر كَمَا أَفَادَهُ (خَ) بقوله وبأبعد مَعَ أقرب إِن لم يجْبر وَلم يجز. وَقَالَ أَيْضا: وَصَحَّ بهَا فِي دنية مَعَ خَاص لم يجْبر كشريفة دخل وَطَالَ واحترزت بِقَوْلِي وَعلمه بِهِ مِمَّا إِذا لم يعلم بِهِ كَالْقَاضِي مثلا يثبت عِنْده أَنه لَا ولي للْمَرْأَة فيزوجها ثمَّ يتَبَيَّن أَن لَهَا وليا كَوَلَد وَنَحْوه، فَإِن النِّكَاح صَحِيح جَائِز ابْتِدَاء كَمَا فِي (ح) عِنْد قَوْله: وعزر شَاهدا بزور الخ. وَقَالَ (خَ) أَيْضا: وَإِن أجَازه مجبر فِي ابْن وَأَخ وجد
стр. 397
فوض لَهُ أُمُوره بِبَيِّنَة جَازَ الخ. وَظَاهره كالناظم أَن ذَا الْمرتبَة من هَذِه الْمَرَاتِب لَا بُد أَن يتَوَلَّى العقد بِنَفسِهِ أَو وَكيله وَإِن غَيره إِن تولاه بِحَضْرَتِهِ وسكوته لَا عِبْرَة بعقده بل يجْرِي على التَّفْصِيل الْمُتَقَدّم من كَون الْمَرْأَة دنية أَو كَون الْوَلِيّ مجبراً أَو غير مجبر إِلَّا أَنه أبعد وَهُوَ كَذَلِك كَمَا ذكره ابْن الْحَاج فِي نِكَاح الْخَال مَعَ حُضُور الْأَخ الشَّقِيق وَرضَاهُ دون تَوْكِيل مِنْهُ قَالَ: حُضُوره كغيبته، وَقَالَ ابْن حبيب: إِذا كَانَ الْأَقْرَب حَاضرا وَعلم وَلم يُغير فَيحمل على الرِّضَا وَالتَّسْلِيم. قلت: فَيُؤْخَذ من كَلَام ابْن الْحَاج أَن مُجَرّد السُّكُوت وَالرِّضَا لَا يكون كَافِيا فِي التَّوْكِيل، وَالظَّاهِر أَنه لَا يبعد أَن يجْرِي هَذَا على كَون السُّكُوت إِذْنا وَلَيْسَ بِإِذن وَهِي قَاعِدَة خلافية. وَرجح ابْن رشد أَنه لَيْسَ بِإِذن قَائِلا لَا خلاف أَن السُّكُوت لَيْسَ بِرِضا لِأَن الْإِنْسَان قد يسكت وَهُوَ غير رَاض، وَإِنَّمَا الْخلاف هَل هُوَ إِذن أم لَا؟ انْظُر (ح) عِنْد قَوْله فِي الْإِقْرَار لَا أقرّ الخ. وَلَا يخفى أَن الرِّضَا من أَفعَال الْقُلُوب لَا يقطع بِوُجُودِهِ بِمُجَرَّد السُّكُوت، وَإِذا كَانَ السُّكُوت لَيْسَ إِذْنا كَمَا هُوَ الرَّاجِح فالرضا وَحده، وَإِن دلّت عَلَيْهِ الْقَرَائِن غير مُعْتَبر لقَوْله فِي النَّقْل حُضُوره كغيبته، وَحِينَئِذٍ فَمَعَ الدُّخُول والطول يَصح فِي الشَّرِيفَة كَمَا يَصح فِي الدنية مُطلقًا وَمَعَ الْقرب فللأقرب أَو الْحَاكِم إِن غَابَ الرَّد كَمَا فِي (خَ) هَذَا هُوَ الظَّاهِر خلافًا لما اسْتَظْهرهُ (ز) وَمن تبعه من أَنه لَا حق للأقرب لِأَن سُكُوته إِقْرَار للنِّكَاح. تَتِمَّة: إِذا أعْطى الرجل ابْنَته لمن يكفلها ويحضنها لَهُ فَلَا كَلَام لأمها إِن فعل ذَلِك لفقر أَو حَاجَة كَمَا فِي الْمُدَوَّنَة وظاهرها أَعْطَاهَا لمحرم مِنْهَا أَو غَيره، وَهُوَ كَذَلِك مَعَ كَرَاهَة فِي غير الْمحرم الْمَأْمُون إِن كَانَ ذَا أهل وَإِلَّا لم يجز ابْن عَرَفَة: وَلَيْسَ لَهُ أَخذهَا مِمَّن أَعْطَاهَا لَهُ دون إساءة وضرر مِنْهُ بهَا لِأَنَّهُ وهبه حضانتها وَملكه مَنْفَعَتهَا بنفقتها فَأشبه عقد الْإِجَارَة انْظُر بَقِيَّته. وَمَعَ هَذَا فَلَا يُزَوّجهَا الكافل مَعَ وجود الْأَب أَو غَيره من الْأَوْلِيَاء على الْمَشْهُور إِلَّا أَن يَجْعَل لَهُ نِكَاحهَا عِنْد إعطائها لَهُ أَو بعده فَيكون وَكيلا عَنهُ فِيهِ. وَأما الْحَاكِم فَلَا يُزَوّج إِلَّا بِشُرُوط تَأتي عِنْد قَوْله: وحيثما العقد لقاض ولي. وَلْوَصِيِّ العَقْدُ قَبْلَ الأوْليا وقيلَ بَعْدَهُمْ وَمَا إنْ رُضِيا (وللوصي) خبر عَن قَوْله: (العقد) والظرف فِي قَوْله: (قبل الأوليا) ء يتَعَلَّق بالاستقرار فِي الْخَبَر (و) نَائِب فَاعل (قيل) الْجُمْلَة الْمقدرَة بعده إِذْ التَّقْدِير وَقيل العقد لَهُ (بعدهمْ) فالظرف يتَعَلَّق بالاستقرار الْمُقدر فِي الْخَبَر الْمَحْذُوف مَعَ مبتدئه (وَمَا) نَافِيَة (إِن) زَائِدَة (رَضِيا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول نَائِب ضمير القَوْل الْمُتَقَدّم ثمَّ إِن تَقْدِيم الْوَصِيّ على الْأَوْلِيَاء هُوَ الْمُسْتَفَاد مِمَّا مرّ من أَن وَكيل كل بِمَنْزِلَتِهِ لِأَن الْوَصِيّ على النّظر للأولاد وَكيل الْأَب فَهُوَ فِي مرتبته على الْمَشْهُور، وَمُقَابِله لِابْنِ الْمَاجشون أَن الْأَوْلِيَاء مقدمون عَلَيْهِ وَهُوَ ضَعِيف. قَالَ فِي الوثائق الْمَجْمُوعَة: فَإِن زَوجهَا أحد الْأَوْلِيَاء بِغَيْر إِذن الْوَصِيّ فَسخه الْوَصِيّ مَا لم يطلّ وتلد الْأَوْلَاد اه.
стр. 398
قلت: وَلَعَلَّ هَذَا فِي غير الدنية وإلاَّ فَلَيْسَ لَهُ فَسخه كَمَا مر فِي ولَايَة الْإِسْلَام. وبَعْضٌ اسْتَحَبَّ للوَصِيِّ أنْ يُسْنِدَ العَقْدَ إِلَى الوَلِيِّ (وَبَعض) وَهُوَ ابْن السَّلِيم قَاضِي قرطبة (اسْتحبَّ للْوَصِيّ أَن يسند العقد إِلَى الْوَلِيّ) حَتَّى يخرج من الْخلاف الْمَذْكُور، وَهَذَا الْخلاف والاستحباب الْمَذْكُور إِنَّمَا هما فِي الْبَالِغ بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا وَفِي الْوَصِيّ غير الْمُجبر بِدَلِيل قَوْله الْآتِي: وكالأب الْوَصِيّ فِيمَا جعلا أَب لَهُ الخ. فَقَوله: وَبَعض مُبْتَدأ والتنوين عوض عَن الْمُضَاف إِلَيْهِ أَي بعض الْعلمَاء، وَجُمْلَة اسْتحبَّ بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل خَبره وَأَن ومعمولها فِي تَأْوِيل مصدر مَنْصُوب باستحب. والمَرْأَةُ الوَصِيُّ لَيْسَتْ تَعْقِدُ إلاَّ بِتَقْدِيمِ امْرِىءٍ يُعْتَمَدُ (وَالْمَرْأَة) مُبْتَدأ (الْوَصِيّ) صفة وَجُمْلَة قَوْله: (لَيست تعقد) خَبره وَاسم لَيْسَ ضمير الْمَرْأَة (إِلَّا) اسْتثِْنَاء (بِتَقْدِيم) يتَعَلَّق بتعقد (امرىء) مُضَاف إِلَيْهِ (يعْتَمد) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول صفة لامرىء وَالْمعْنَى أَن الْمَرْأَة الْوَصِيّ على أُنْثَى وَمثلهَا المالكة لأمتها والمعتقة لَهَا بِكَسْر التَّاء لانعقد على محجورتها وَلَا على أمتها أَو معتقتها بِفَتْح التَّاء إِلَّا بِتَقْدِيم امرىء يعْتَمد عقده بِأَن يكون حرا ذكرا مُكَلّفا أَي عَاقِلا بَالغا وَهَذَا مَفْهُوم قَوْله: فِيمَا تقدم ذكرا الخ. وَالْعَبْد كَالْمَرْأَةِ لَا يعْقد على وليته إِلَّا بتوكيل أَيْضا (خَ) ووكلت مالكة أَو وَصِيَّة أَو مُعتقة وَإِن أَجْنَبِيّا كَعبد أَو صبي الخ. وَلَا بُد أَن يكون الْوَكِيل توفرت فِيهِ شُرُوط الْولَايَة مِمَّا عدا الْقرب الْمُتَقَدّم (خَ) وَصَحَّ تَوْكِيل زوج الْجَمِيع لَا ولي إلاَّ كَهُوَ الخ. فَإِن لم توكل وعقدت هِيَ أَو العَبْد بأنفسهما فسخ النِّكَاح أبدا وَإِن طَال وَولدت الْأَوْلَاد وَسَوَاء أوصاها بجبرها على النِّكَاح أَو لَا إجَازَة الْأَوْلِيَاء أَولا وَلها الْمُسَمّى بِالدُّخُولِ وَيفْسخ بِطَلَاق لِأَنَّهُ من الْمُخْتَلف فِيهِ، وَلذَا وَجب فِيهِ الْإِرْث (خَ) : وَهُوَ طَلَاق إِن اخْتلف فِيهِ كمحرم وشغار وَنِكَاح العَبْد وَالْمَرْأَة وَفِيه الْإِرْث الخ. وَأما الْمَرْأَة الْوَصِيّ على ذكر وَالْعَبْد الْوَكِيل عَن الزَّوْج فسيأتيان فِي قَوْله: وَالْعَبْد وَالْمَرْأَة مهما أوصيا الخ.
стр. 399
والعَبْدُ والمَحْجُورُ مَهْمَا نَكَحَا بِغَيْرِ إذْنٍ فَانْفِسَاخٌ وَضَحَا (وَالْعَبْد) الْقِنّ أَو من فِيهِ شَائِبَة رق مُبْتَدأ (والمحجور) صَبيا أَو بَالغا مَعْطُوف عَلَيْهِ (مهما) اسْم شَرط (نكحا) أَي عقدا فعل الشَّرْط (بِغَيْر إِذن) من السَّيِّد أَو الْوَلِيّ يتَعَلَّق بِفعل الشَّرْط (فانفساخ) مُبْتَدأ وسوغه اقترانه بفاء الْجَزَاء كَقَوْلِهِم: إِن ذهب عير فَعير فِي الرِّبَاط قَالَه اليزناسني (وضحا) أَي بَان وَظهر خبر الْمُبْتَدَأ، وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط وَظَاهره تحتم الْفَسْخ وَإِن أجَازه السَّيِّد أَو الْوَلِيّ، وَهَذَا وَإِن كَانَ هُوَ الْقيَاس عِنْد بعض، وَصَححهُ الْبَاجِيّ لِأَنَّهُ نِكَاح بِخِيَار لكنه خلاف الْمَشْهُور فِي العبيد من أَن السَّيِّد مُخَيّر بَين فسخ النِّكَاح وإمضائه، وَخلاف الْمَنْصُوص فِي الْمَحْجُور من أَن لوَلِيِّه الْخِيَار أَيْضا فَيجب أَن يكون معنى قَوْله: فانفساخ وضحا إِن شَاءَ الْوَلِيّ أَو السَّيِّد، ومنشأ الْخلاف هَل الْخِيَار الْحكمِي كالشرط؟ وعَلى الْمَشْهُور من أَنه لَيْسَ كالشرطي فالفسخ بِطَلْقَة حَتَّى فِي حق الصَّبِي لِأَنَّهُ نِكَاح صَحِيح كَمَا فِي (ح) وَقد قَالَ (خَ) وَللسَّيِّد رد نِكَاح عَبده بِطَلْقَة فَقَط بَائِنَة إِن لم يَبِعْهُ أَو يعتقهُ. وَقَالَ أَيْضا: ولولي صَغِير فسخ عقده بِلَا مهر الخ. وَقَالَ أَيْضا: ولولي سَفِيه فسخ عقده وَلَو مَاتَت وَتعين لمَوْته الخ. وَمحل الْخِيَار فِي فَسخه إِن لم يخرج من الْولَايَة فَإِن لم يطلع عَلَيْهِ حَتَّى خرج مِنْهَا ثَبت النِّكَاح على الْأَصَح، فَلَو تزوج السَّفِيه بعد ثُبُوت رشده عِنْد القَاضِي وَحكم لَهُ بِهِ فَهُوَ مَاض وَفِيه الصَدَاق وَالْمِيرَاث قولا وَاحِدًا وَالْحكم مَاض وَلَا يرد بِشَهَادَة من شهد بسفهه وَلَو كَانُوا أعدل لحكم القَاضِي بِشَهَادَة الْأَوَّلين وَفَاتَ مَوضِع التَّرْجِيح، وَإِنَّمَا يسفه فِي الْمُسْتَقْبل قَالَه الْبُرْزُليّ. وَكَذَا الصَّبِي إِن لم يطلع عَلَيْهِ حَتَّى بلغ رشيدا وَشَمل قَوْله: بِغَيْر إِذن مَا إِذا فقد إِذن أحد السيدين دون الآخر فَإِن الَّذِي لم يَأْذَن فَسخه، وَأما الْمَحْجُور إِن كَانَ ذَا وصيين وَأذن لَهُ أَحدهمَا أَو أجَاز دون الآخر فَالظَّاهِر أَنه إِن تعيّنت الْمصلحَة فِي الْفَسْخ أَو الْبَقَاء عمل بذلك، وَإِن اسْتَوَت فَالْقَوْل لمريد الْفَسْخ فَتَأَمّله، ثمَّ إِذا فسخ قبل الْبناء فَلَا شَيْء لَهَا فِي الْجَمِيع وَإِن فسخ بعده فلهَا ربع دِينَار فِي حق العَبْد وَالسَّفِيه كَمَا قَالَ: وَرُبْعُ دِينَارٍ لَهَا بِمَا اسْتَحَلْ مِنْها إنِ ابْتَنى وذَا بِهِ العَمَلْ (وَربع) بِسُكُون الْبَاء مُبْتَدأ (دِينَار) مُضَاف إِلَيْهِ (لَهَا) خبر الْمُبْتَدَأ وَالضَّمِير لزوجة السَّفِيه أَو
стр. 400
العَبْد لَا لزوجة الصَّبِي الدَّاخِل فِي الْمَحْجُور فَلَا شَيْء لَهَا بِدُخُولِهِ وَجزم أَبُو الْحسن بِأَن لَهَا مَا شَأْنهَا (بِمَا) الْبَاء سَبَبِيَّة تتَعَلَّق بالاستقرار فِي الْخَبَر (اسْتحلَّ) بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل صلَة مَا (مِنْهَا) على حذف مُضَاف أَي من بضعهَا يتَعَلَّق باستحل (أَن ابتنى) بهَا العَبْد أَو السَّفِيه لَا الصَّبِي كَمَا مرّ وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف لدلَالَة مَا تقدم عَلَيْهِ (وَذَا) مُبْتَدأ وَالْإِشَارَة لوُجُوب ربع دِينَار لَهَا (بِهِ) خبر عَن قَوْله (الْعَمَل) وَالْجُمْلَة خبر ذَا ثمَّ إِذا عتق العَبْد وَلَو مكَاتبا فَإِنَّهُ يتبع بِمَا بَقِي من الصَدَاق بِخِلَاف السَّفِيه فَلَا يتبع بِشَيْء لِأَن الْحجر عَلَيْهِ لحق نَفسه وَحجر العَبْد لحق سَيّده، وَقد زَالَ بِالْعِتْقِ (خَ) : وَاتبع عبد ومكاتب عتقا بِمَا بَقِي إِن لم يُبطلهُ سيد أَو سُلْطَان الخ. وروى ابْن وهب عَن مَالك: لَا شَيْء لَهَا فِي السَّفِيه لَا ربع دِينَار وَلَا غَيره. ابْن حبيب: وَهُوَ الْقيَاس أَي لِأَن تسليط السَّفِيه على شَيْء لَا غرم فِيهِ كالصغير. وإنْ يَمُتْ زَوْجٌ فالإرْثُ هَدْرُ والعَكْسُ لِلحَاجِرِ فِيهِ النَّظَرُ (وَإِن يمت) شَرط (زوج) فَاعل يمت وَهُوَ على حذف الصّفة أَي حر إِذْ العَبْد لَا يتَوَهَّم فِيهِ الْإِرْث فَهَذَا من تَتِمَّة الْكَلَام على الْمَسْأَلَة إِلَّا أَنه خَاص بالمحجور وَلَو قَالَ: وَإِن يمت حر (فالإرث هدر) لَكَانَ أظهر، وَمَعْنَاهُ أَن الْمَحْجُور الْعَاقِد لنكاحه صَبيا كَانَ أَو سَفِيها دخل أم لَا، إِذا مَاتَ قبل فسخ نِكَاحه لَا إِرْث لزوجته مِنْهُ (وَالْعَكْس) مُبْتَدأ (للحاجر) خبر عَن قَوْله (فِيهِ النّظر) وَالْجُمْلَة خبر الْعَكْس وَالْمَجْرُور بفي يتَعَلَّق بِالنّظرِ، وَالْمعْنَى أَن زَوْجَة الصَّبِي أَو السَّفِيه إِذا مَاتَت فِي الْمَوْضُوع الْمَذْكُور فَإِن حاجره ينظر فِي ذَلِك فَإِن رأى أَنه يَرث أَكثر مِمَّا يلْزمه من الصَدَاق أَمْضَاهُ وإلاَّ رده وَشَمل كَلَامه مَا إِذا كَانَ ذَا وَصِيّ، فَلَمَّا مَاتَ وَصِيّه تزوج وَمَات فَإِن النّظر فِي ذَلِك للْحَاكِم وَتقدم قَول (خَ) : ولولي سَفِيه فسخ عقده وَلَو مَاتَت وَتعين لمَوْته الخ. فَقَوله: وَلَو مَاتَت وَتعين لمَوْته الخ. جَار مثله فِي الصَّغِير أَيْضا وَهَذِه الْمَسْأَلَة يلغز بهَا فَيُقَال زوجان أَحدهمَا يَرث الآخر وَلَا يَرِثهُ الآخر وهما حران لَيْسَ بهما مَانع، وَمَفْهُوم قَوْله: للحاجر أَنه لَو كَانَ مهملاً لَكَانَ للْحَاكِم النّظر أَيْضا على مَذْهَب ابْن الْقَاسِم الَّذِي يعْتَبر الْحَال لَا الْولَايَة، وَبِه الْعَمَل وَمحل النّظر أَيْضا إِذا لم يعْقد وَقد أونس مِنْهُ الرشد وإلاَّ فَالْعِبْرَة بِالْحَال أَيْضا وَالنِّكَاح ثَابت على مذْهبه لَا خِيَار فِيهِ للْوَلِيّ لقَوْل ناظم الْعَمَل: وينتفي الْحجر إِذا بدا الرشاد فَمن تصرف مضى وَلَا فَسَاد تَتِمَّة: يجوز للسَّيِّد أَن يهب أمته لعَبْدِهِ يَطَؤُهَا بِملك الْيَمين وينتزعها مِنْهُ إِن شَاءَ كَمَا فِي (ق) فِي بَاب الْخِيَار عِنْد قَوْله: وَفِي زَوَاله بِمَوْت الزَّوْجَة وطلاقها الخ. وَهَذَا أقرب للسَّيِّد من
стр. 401
أَن يُزَوّجهَا إِيَّاه إِذْ لَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ تطليقها عَلَيْهِ إِلَّا بِرِضَاهُ. وعاقِدٌ عَلَى ابْنِهِ حَالَ الصِّغَرْ عَلَى شُروطٍ مُقْتَضَاةٍ بالنَّظَرْ (وعاقد) مُبْتَدأ وسوغه كَونه صفة لمَحْذُوف وعاملاً فِي قَوْله: (على ابْنه) وَقَوله (حَال) مفعول فِيهِ أَي وَقت (الصغر على شُرُوط) يتَعَلَّق بعاقد (مقتضاة بِالنّظرِ) صفة لشروط وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي يَصح عقده وَيجوز، وَيحْتَمل أَن يكون قَوْله عَاقد على حذف مُضَاف أَي وَعقد عَاقد على ابْنه الخ. صَحِيح جَائِز. وَلما كَانَت الصِّحَّة لَا تَسْتَلْزِم اللُّزُوم، إِذْ الشَّيْء قد يكون صَحِيحا غير لَازم نبه على أَن اللُّزُوم فِيهِ تَفْصِيل بقوله:
إنِ ابْنُهُ بَعْدَ البُلُوغِ دَخَلَا مَعْ عِل ﷺ
١٦٤٨ - ; مِهِ يَلْزَمُهُ مَا حَمَلَا (إِن ابْنه) فَاعل بِفعل مَحْذُوف يفسره مَا بعده (بعد الْبلُوغ) يتَعَلَّق بِهِ (دخلا) الْمُفَسّر لذَلِك الْمَحْذُوف على حد قَوْله تَعَالَى: وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك﴾ (التَّوْبَة: ٦) الْآيَة (مَعَ) بِالسُّكُونِ (علمه) مُضَاف إِلَيْهِ والظرف يتَعَلَّق بالمفسر قبله يَلِيهِ (يلْزمه) جَوَاب الشَّرْط وَرَفعه لكَون الشَّرْط مَاضِيا لقَوْل ابْن مَالك: وَبعد مَاض رفعك الجزا حسن. (مَا) مَوْصُولَة فَاعل يلْزمه (حملا) صلَة وألفه للإطلاق وفاعله ضمير الْعَاقِد والعائد على الْمَوْصُول مَحْذُوف أَي مَا حمله أَبوهُ عَنهُ من الشُّرُوط. وَحَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ وَإنْ بَنَى فَما يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَهَبْهُ عَلِمَا (وَحَيْثُ) ظرف مضمن معنى الشَّرْط خافض لشرطه مَنْصُوب بجوابه (لم يبلغ) فِي مَحل جر بِإِضَافَة حَيْثُ (وَإِن) إغيائية (بنى) فعل مَاض فَاعله ضمير الابْن وَجُمْلَة (فَمَا يلْزمه شَيْء) جَوَاب حَيْثُ (وهبه) من أَفعَال الْقُلُوب لَازم لصيغة الْأَمر ومفعوله الأول الضَّمِير الْمُتَّصِل بِهِ وَجُمْلَة (علما) فِي مَحل مَفْعُوله الثَّانِي أَي وهبه عَالما بهَا. وَحَاصِل مَعْنَاهُ أَن عقد الْعَاقِد على ابْنه الصَّغِير على شُرُوط اقتضاها نظره للغبطة فِي الْمَنْكُوحَة كَطَلَاق من يتَزَوَّج عَلَيْهَا أَو عتق من يتسرى بهَا صَحِيح جَائِز. وَكَذَا إِن عقد الصَّغِير نَفسه على تِلْكَ الشُّرُوط وَأَجَازَهُ وليه، وَإِنَّمَا يبْقى النّظر فِي اللُّزُوم فَإِن بلغ وَرَضي بِتِلْكَ الشُّرُوط صَرِيحًا أَو دخل بعد بُلُوغه وَعلمه بِهِ لَزِمته وَإِن لم يدْخل أَو دخل غير عَالم لم يلْزمه شَيْء كَمَا أَنه
стр. 402
إِذا لم يبلغ لم يلْزمه شَيْء أَيْضا مُطلقًا دخل أم لَا علم أم لَا. وَبِالْجُمْلَةِ فالشروط إِذا لم يرض تلْزمهُ بِثَلَاثَة قيود الْبلُوغ وَالدُّخُول وَالْعلم فَإِن فقد الأول أَو الثَّالِث فَلَا تلْزمهُ وَالْقَوْل للزَّوْج بِيَمِينِهِ فِي عدم الْعلم وَيسْقط حق الزَّوْجَة لِأَنَّهَا مكنت من نَفسهَا من لَا تلْزمهُ الشُّرُوط، وَإِن فقد الثَّانِي وَهُوَ الدُّخُول مَعَ وجود الْبلُوغ وَالْعلم فَلَا يسْقط حَقّهَا، وَلَكِن للزَّوْج الْخِيَار فِي الْتِزَام النِّكَاح لشروطه أَو رده فَإِن رده فالفسخ بِغَيْر طَلَاق وَلَا صدَاق كَمَا قَالَ: والحَلُّ بالفَسْخِ بِلَا طَلَاقِ إنْ رَدَّ ذَاكَ وبِلَا صَداقِ لَا عَلَيْهِ وَلَا على أَبِيه وَهُوَ ظَاهر قَول أصبغ، وَاخْتَارَهُ ابْن رشد وإياه تبع النَّاظِم، وَالرَّاجِح أَن الْفَسْخ بِطَلَاق كَمَا مرّ لِأَنَّهُ نِكَاح صَحِيح، وَقد اقْتصر ابْن فتحون على أَن الْفَسْخ فِي ذَلِك بِطَلَاق وَهل يلْزمه نصف الصَدَاق أم لَا؟ قولا ابْن الْقَاسِم فِي الْمُدَوَّنَة والمجالس. وعَلى مَا لِابْنِ فتحون درج (خَ) حَيْثُ قَالَ: وَإِن زوج بِشُرُوط وأجيزت وَبلغ وَكره فَلهُ التَّطْلِيق، وَفِي نصف الصَدَاق قَولَانِ عمل بهما الخ. وَالرَّاجِح الأول كَمَا لشراحه وَإِن طلق قبل علمه بِالشُّرُوطِ فَفِي النّصْف قَولَانِ أَيْضا كَمَا فِي ضيح فَقَوله: والحل مُبْتَدأ خَبره بِالْفَسْخِ وَبلا طَلَاق حَال. وَقَوله: إِن رد ذَاك شَرط ومعموله وَجَوَابه مَحْذُوف للْعلم بِهِ وَبلا صدَاق مَعْطُوف على قَوْله: وَبلا طَلَاق ثمَّ مَحل الْفَسْخ بِطَلَاق أَو غَيره إِنَّمَا هُوَ إِذا تمسكت بشرطها وَأما إِن رضيت بإسقاطه فَلَا. وَإِذا أسقطت فَلَا كَلَام لأَبِيهَا وَلَو مَحْجُورا عَلَيْهَا خلافًا لِابْنِ الْعَطَّار. وَعَن ابْن وهب أَن الصَّغِير يلْزمه مَا عقد عَلَيْهِ أَبوهُ من الشُّرُوط دخل بهَا أم لَا لِأَنَّهُ النَّاظر لَهُ. وَقيل: لَا تلْزمهُ وَإِن دخل بعد بُلُوغه وَعلمه ذكرهمَا ابْن سَلمُون. وَمَفْهُوم قَوْله: على شُرُوط أَنه إِذا زوجه بِدُونِهَا لزمَه النِّكَاح وَلَا مقَال لَهُ إِن كَانَ لَهُ مَال كَمَا يَأْتِي عِنْد قَوْله: وَالْعَبْد وَالْمَرْأَة مهما أوصيا. الخ. وَإِن كَانَ عديما وَكتب الْأَب عَلَيْهِ الصَدَاق فَقَالَ ابْن الْقَاسِم فِي الأسمعة: إِن لم يدْخل الابْن حَتَّى بلغ فَهُوَ مُخَيّر إِن شَاءَ دخل بِمَا كتب عَلَيْهِ وَإِن شَاءَ فَارق وَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَإِن دخل قبل أَن يبلغ أَو يحوز أمره فالصداق على الْأَب أَو دخل بعد أَن كبر وَلم يعلم، فالصداق على الْأَب وَالشّرط بَاطِل ابْن
стр. 403
رشد: قَوْله إِذا زوج الْأَب ابْنه وَهُوَ صَغِير لَا مَال لَهُ أَن الصَدَاق على الْأَب وَأَنه إِن كتبه عَلَيْهِ لم يلْزمه إِلَّا أَن يلتزمه بعد الْبلُوغ وَأَنه إِن دخل قبل الْبلُوغ أَو بعده وَلم يعلم سقط عَنهُ وَلزِمَ الْأَب وَكَانَ شَرطه بَاطِلا صَحِيح، إِذْ لَيْسَ للْأَب أَن يُوجب عَلَيْهِ دينا وَيلْزمهُ إِيَّاه اه. وَتَأمل قَول (خَ) : وصداقهم أَن أعدموا على الْأَب وَإِن مَاتَ أَو أيسر وَأبْعد الخ وَمَفْهُوم قَوْله: حَال الصغر إِن عقده للسفيه عَليّ شُرُوط لَا كَلَام لَهُ ابْن رشد: وَهُوَ ظَاهر (خَ) وَغَيره، لِأَن قبُول السَّفِيه للشروط مُعْتَبر كطلاقه وَإِذا دخل الصَّغِير بعد بُلُوغه وَعلمه لَزِمته وَلَو كَانَ سَفِيها كَذَا وجدته مُقَيّدا، وَظَاهره وَلَو على القَوْل يجْبر السَّفِيه الْمشَار لَهُ بقول (خَ) وجبر أَب ووصي وحاكم مَجْنُونا إِلَى قَوْله: وَفِي السَّفِيه خلاف فَانْظُرْهُ. تَنْبِيه: طَلَاق الصَّغِير فِي حَال صغره غير مُعْتَبر بِخِلَاف السَّفِيه وَلَيْسَ لوَلِيّ الصَّغِير أَن يُطلق عَنهُ إِلَّا بعوض كَمَا أَشَارَ لَهُ (خَ) فِي الْخلْع بقوله: وموجبه زوج مُكَلّف وَولي صَغِير الخ. وَلَا نَفَقَة للزَّوْجَة على الصَّغِير كَمَا أَشَارَ لَهُ أَيْضا بقوله يجب لممكنة مطيقة للْوَطْء على الْبَالِغ الخ.
(فصل)
(فِيمَن لَهُ الْإِجْبَار) من الْأَوْلِيَاء (وَمَا يتَعَلَّق بِهِ) كمنعه من الضَّرَر واستحباب إِذن الْبكر ذَات الْأَب وإنكاح غير الْأَب وَكَون الصمت فِي الْبكر إِذْنا وَنَحْو ذَلِك. وَلما كَانَ الْأَب لَا يجْبر فِي الْقَلِيل من الصُّور قدم الْكَلَام عَلَيْهِ ليتفرغ لصور الْجَبْر فَقَالَ: ثُيُوبَةُ النِّكاحِ وَالْمِلْكِ مَعَا لِلأبِ الإحْبَارُ بِهَا قَدْ مُنِعَا (ثيوبة) مُبْتَدأ (النِّكَاح) مُضَاف إِلَيْهِ (وَالْملك) مَعْطُوف على النِّكَاح أَي وثيوبة الْملك (مَعًا) حَال (للْأَب) يتَعَلَّق بِمَنْع آخر الْبَيْت (الْإِجْبَار) مُبْتَدأ ثَان (بهَا) يتَعَلَّق بِهِ وَالْبَاء سَبَبِيَّة أَو بِمَعْنى مَعَ وضميره للثيوبة (قد) للتحقيق (منعا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول خبر الْمُبْتَدَأ الثَّانِي وَالثَّانِي وَخَبره خبر الأول والرابط الْهَاء فِي بهَا والنائب فِي منع ضمير الْإِجْبَار، وَالْمعْنَى أَن الْأَب الْحر قد منع إِجْبَاره فِي بنته الْحرَّة الْبَالِغَة الثيبة بِنِكَاح صَحِيح أَو فَاسد كَمَا سيصرح بِهِ فِي قَوْله: وكالصحيح مَا بِعقد فَاسد الخ. وَفِي بنته الْقِنّ إِذا عتقت بعد أَن ثيبت بِوَطْء السَّيِّد وَهِي بَالغ فَلَا جبر لَهُ فِي هَاتين الصُّورَتَيْنِ وَمَفْهُوم النِّكَاح أَن ثيوبة غَيره كَالزِّنَا لَا تمنع إِجْبَاره وَهُوَ كَذَلِك على الرَّاجِح من الْخلاف الْآتِي فِي قَوْله: وبالحرام الْخلف فِيهَا يجْرِي الخ. ثمَّ إِن قيد الْبلُوغ مُعْتَبر فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا قَررنَا بِدَلِيل قَوْله:
стр. 404
كَمَا لهُ ذ ﷺ
١٦٤٨ - ; لِكَ فِي صِغَارِ بَنَاتِهِ وَبالِغ الأبْكَارِ (كَمَا) الْكَاف بِمَعْنى مثل وَمَا مَصْدَرِيَّة (لَهُ) خبر عَن قَوْله (ذَلِك) وَالْإِشَارَة للإجبار (فِي صغَار) يتَعَلَّق بالاستقرار فِي الْخَبَر (بَنَاته) مُضَاف إِلَيْهِ من إِضَافَة الصّفة للموصوف (وَبَالغ) مَعْطُوف على صغَار (الْأَبْكَار) مُضَاف إِلَيْهِ إِضَافَة الصّفة للموصوف أَيْضا وَالْمعْنَى لَا إِجْبَار للْأَب مَعَ الثيوبة مماثلاً لإجباره صغَار الْبَنَات اللائي لم يبلغن ثيبات كن أَو أَبْكَارًا أَو بَالغ الْأَبْكَار فالنفي الْمَفْهُوم من الْمَنْع مسلط على الْمُقَيد بقيده الَّذِي هُوَ الْمُمَاثلَة لَا على الْقَيْد فَقَط أَي لَا إِجْبَار لَهُ على الثيبات مثل كَونه لَهُ على صغَار الْبَنَات والأبكار البالغات، وَكَذَا يجْبر الَّتِي ثيبت بزنا كَمَا مر والمجنونة وَلَو ثيبت بِنِكَاح وَمحل جبره إِذا لم يرد تَزْوِيج من ذكر من ذِي عاهة وإلاَّ فَلَا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وَالْأَب إِن زَوجهَا من عبد الخ. وَمحله أَيْضا فِي الْبكر الْبَالِغ إِذا لم يرشدها وَلم تقم ببيتها سنة وَإِلَّا بِأَن رشدها أَو أَقَامَت ببيتها مَعَ زَوجهَا سنة من غير مَسِيس فَلَا جبر (خَ) : وجبر الْمَجْنُونَة وَالْبكْر وَلَو عانساً إِلَّا لكخصي على الْأَصَح وَالثَّيِّب إِن صغرت أَو بِعَارِض أَو بِحرَام إِلَّا بفاسد وبكراً رشدت أَو أَقَامَت ببيتها سنة الخ. وَأما من ثيبت بِنِكَاح أَو ملك قبل الْبلُوغ وَمَا تأيمت أَو عتقت إِلَّا بعده فَهِيَ دَاخِلَة فِي قَوْله: ثيوبة النِّكَاح الخ إِذْ يصدق عَلَيْهَا أَنَّهَا بَالغ ثيبت بِنِكَاح أَو ملك وَلَا يعول على ظَاهر قَوْله الْآتِي: كواقع قبل الْبلُوغ الْوَارِد الخ. ويُسْتَحَبُّ إذْنُهَا والسَّيِّدُ بالجَبْرِ مُطْلقاً لَهُ تَفَرُّدُ (وَيسْتَحب) مضارع مَبْنِيّ للْمَفْعُول (إِذْنهَا) بِالرَّفْع نَائِبه أَي يسْتَحبّ للْأَب أَن يسْتَأْذن ابْنَته الْبكر الْبَالِغ عِنْد تَزْوِيجهَا أَي يشاورها فِيهِ وَيكون بِوَاسِطَة من لَا تَسْتَحي مِنْهُ فقد لَا تريده أَو يكون بهَا عيب يمْنَعهَا مِنْهُ. وَلما قدم أَن الْأَب يجْبر صغَار الْبَنَات وبوالغ الْأَبْكَار وَأَنه يسْتَحبّ لَهُ اسْتِئْذَان الْأَبْكَار البوالغ نبه على أَن السَّيِّد لَهُ الْجَبْر لأرقائه مُطلقًا ذُكُورا أَو إِنَاثًا ثيبات أَو أَبْكَارًا فَقَالَ: (وَالسَّيِّد) مُبْتَدأ (بالجبر) يتَعَلَّق بتفرد آخر الْبَيْت (مُطلقًا) حَال من ضمير الِاسْتِقْرَار فِي الْخَبَر (لَهُ) خبر عَن قَوْله (تفرد) مصدر تفرد بِمَعْنى انْفَرد أَي وَللسَّيِّد التفرد بالجبر عَن سَائِر الْأَوْلِيَاء كَائِن لَهُ مُطلقًا وَلَا يدْخل فِي الْإِطْلَاق كَانَت مضرَّة فِي التَّزْوِيج أم لَا إِذْ لَا جبر لَهُ مَعَ الضَّرَر (خَ) وجبر الْمَالِك أمة وعبداً بِلَا إِضْرَار أَي كتزويجها من أبرص أَو مجذوم وَنَحْوهمَا
стр. 405
وَلَا يدْخل فِيهِ أَيْضا كَانَ ذَا شائنة أم لَا إِذْ لَا جبر لَهُ فِي ذِي الشائبة من الْإِنَاث على مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيّ وَالْمرَاد بالسيد الْجِنْس فَيشْمَل الْوَاحِد والمتعدد وَالْحر وَالْعَبْد وَالذكر وَالْأُنْثَى إِلَّا أَن الْأُنْثَى لَا تعقد بِنَفسِهَا بل توكل، كَمَا أَن السَّيِّد العَبْد نَحْو الْمكَاتب كَذَلِك (خَ) ووكلت مالكة ومكاتب فِي أمة طلبت فضلا وَلَا يدْخل فِيهَا أَيْضا كَانَ مَالك الْكل أَو الْبَعْض إِذْ لَا جبر لمَالِك الْبَعْض وَإِن كَانَ هُوَ كمالك الْجَمِيع فِي الْولَايَة على الْأمة وَفِي رد نِكَاح العَبْد وَالْأمة إِن تزوجا بِغَيْر إِذْنه لِأَن ذَلِك يعِيبهُ كَمَا لَهُ رد تزوج نِكَاح الْمكَاتب أَو الْمُكَاتبَة بِغَيْر إِذْنه لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَة بل يتحتم الرَّد فِي الْأمة وَلَو عقد لَهَا أحد الشَّرِيكَيْنِ دون الآخر. تَنْبِيه: للْوَصِيّ أَن يُزَوّج رَقِيق مَحْجُوره بِالْمَصْلَحَةِ كَمَا فِي ابْن الْحَاجِب، وَظَاهره أَنه يجْبرهُ على ذَلِك لِأَنَّهُ نَائِب الْمَالِك. والأَبُ إنْ زوَّجهَا مِنْ عَبْدِ فَهْوَ مَتَى أَجْبَرَ ذُو تَعَدِّ (وَالْأَب) مُبْتَدأ (إِن زَوجهَا) شَرط وَالضَّمِير الْمَنْصُوب يعود على مجبرته (من عبد) يتَعَلَّق بِهِ (فَهُوَ) مُبْتَدأ (مَتى أجبر) شَرط (ذُو تعد) خبر الْمُبْتَدَأ الثَّانِي، وَالْجُمْلَة مِنْهُ وَمن خَبره جَوَاب إِن وَدخلت الْفَاء عَلَيْهِ لكَونه لَا يصلح أَن يكون شرطا، وَالْجُمْلَة من الشَّرْط وَالْجَوَاب خبر الْمُبْتَدَأ الأول، وَأما الشَّرْط الثَّانِي وَهُوَ قَوْله: مَتى أجبر فَجَوَابه مَحْذُوف للدلالة عَلَيْهِ وَالْمعْنَى أَن الْأَب إِذا أجبر مجبرته على التَّزْوِيج من عبد وَنَحْوه كمبروص ومجذوم فَهُوَ مُتَعَدٍّ فِي ذَلِك الْجَبْر قَالَ فِي الْمعِين: وَلَيْسَ للْأَب أَن يُزَوّج ابْنَته من عبد لما يلْحقهَا فِي ذَلِك من المعرة. وَقَالَ سَحْنُون فِي السليمانية: إِذا أَرَادَ الْأَب أَن يُزَوّج ابْنَته مَجْنُونا أَو مجذوماً أَو أبرص أَو أسود أَو من لَيْسَ لَهَا بكفء وأبت الِابْنَة ذَلِك كَانَ للسُّلْطَان مَنعه لِأَن ذَلِك ضَرَر اه بِنَقْل الشَّارِح. وَفِي الطرر قَالَ المشاور: وَلَا يُزَوّج ابْنَته الْبكر من المجذوم إِلَّا بِرِضَاهَا وَلَا يكون صمتها فِي هَذَا رضَا وَلَا بُد لَهَا من الْكَلَام لِأَنَّهُ عيب، ثمَّ قَالَ بعد أسطر: وَقَالَ سَحْنُون فِي السليمانية: إِن أَرَادَ أَبوهَا أَن
стр. 406
يُزَوّجهَا من أسود أَو أبرص أَو أَجْذم أَن السُّلْطَان يمنعهُ من ذَلِك لِأَن ذَلِك ضَرَر، وَقَول سَحْنُون فِي هَذَا أحسن اه. بِنَقْل (ت) وَقَالَ: أَعنِي (ت) إثره مَا نَصه: فَلم يُقيد يَعْنِي سحنوناً فِيمَا نقل عَنهُ صَاحب الطرر ذَلِك بِمَا إِذا أَبَت الِابْنَة كَمَا قَيده بذلك فِي نقل الْمعِين. قلت: الظَّاهِر أَنه لَا مُخَالفَة بَين النقلين لِأَن قَوْله فِي الطرر أَن السُّلْطَان يمنعهُ دَلِيل على أَن الِابْنَة قد أَبَت وَإِلَّا لم يكن للسُّلْطَان كَلَام لِأَن لَهما ترك الْكَفَاءَة كَمَا قَالَ (خَ) وَلها وللولي تَركهَا كَمَا أَنه لَا مُخَالفَة بَين كَلَام سَحْنُون الْمَنْقُول فِي الطرر والمعين وَبَين كَلَام المشاور أَيْضا لِأَن المشاور قيد ذَلِك بِرِضَاهَا فيستفاد مِنْهُ أَنَّهَا إِذا لم ترض لم تزوج وَهُوَ قَول سَحْنُون، إِذا أَبَت كَانَ للسُّلْطَان أَي عَلَيْهِ مَنعه، فَاللَّام بِمَعْنى على لَا للتَّخْيِير إِذْ من وظيفته رفع الضَّرَر. وَقَالَ ابْن أبي زمنين: إِن الْأَب إِذا زوج ابْنَته الْبكر عنيناً أَو خَصيا أَو مجبوباً جَازَ ذَلِك عَلَيْهَا علمت أم لَا إِذا كَانَ ذَلِك نظرا لَهَا اه. وَمَا ذكره أَصله لِابْنِ حبيب وَلما نَقله فِي الْمُتَيْطِيَّة، وَنقل قَول سَحْنُون الْمُتَقَدّم قَالَ مَا نَصه: وَقَول سَحْنُون أجْرى على الْأُصُول وَأقوى عِنْد ذَوي التَّحْصِيل من قَول ابْن حبيب اه. وَلِهَذَا قَالَ فِي الطرر: وَقَول سَحْنُون أحسن الخ. وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا لِابْنِ أبي زمنين خلاف الْأَصَح الْمشَار إِلَيْهِ بقول (خَ) : إِلَّا لكخصي على الْأَصَح إِذْ مَا ذكره سَحْنُون، والمشاور كُله دَاخل تَحت الْكَاف من قَوْله: إِلَّا لكخصي كَمَا لشراحه وَمَا لِابْنِ أبي زمنين مُقَابل لَهُ ثمَّ ظَاهر مَا مرّ أَنه لَا يجبرها من الأبرص وَلَو قل برصه وَهُوَ الْمُعْتَمد خلافًا لما أفتى بِهِ السيوري من أَن البرص الْقَلِيل لَا كَلَام لَهَا فِيهِ، وَقد قَالَ بعض لامْرَأَة كثرت شكواها من زَوجهَا وَتعذر عَلَيْهَا إِثْبَات ضَرَره: ادعِي عَلَيْهِ أَن بِهِ برصاً فِي دبره فَإِنَّهُ يستحي أَن يكْشف نَفسه للرِّجَال ويطلقك فَفعلت وَطَلقهَا، وَالْغَالِب أَن البرص فِي الدبر لَا يكون إِلَّا قَلِيلا إِذْ لَو انْتَشَر عَنهُ لجازت رُؤْيَته، وَكَذَا الجذام الْمُحَقق وَلَو قل لِأَنَّهُ أَشد ضَرَرا وَلِأَن الْقَلِيل قد ينتشر، وَمَفْهُوم قَول النَّاظِم مَتى أجبر أَنَّهَا إِذا رضيت لم يكن مُتَعَدِّيا وَهُوَ كَذَلِك كَمَا مرّ، لَكِن يُقيد بِمَا إِذا كَانَت رَشِيدَة وَلَا عصبَة لَهَا فَإِن كَانَت سَفِيهَة أَو كَانَ لَهَا عصبَة فَلَا عِبْرَة بِرِضَاهَا فِي الأولى، وللعصبة منعهَا فِي الثَّانِيَة قَالَه اليزناسني. وَأَصله فِي الْمُفِيد كَمَا فِي (م) وَهُوَ قيد صَحِيح جَار فِي جَمِيع مسَائِل الْكَفَاءَة على مَا يَقْتَضِيهِ جَوَاب العبدوسي فِي وَصِيّ مجبر زوج أُخْت مجبرته من غير كُفْء فَقَامَ إخْوَته وَأَرَادُوا فسخ النِّكَاح بعد أَن أثبتوا بِشَهَادَة الشُّهُود أَنه غير كُفْء لَهَا فَقَالَ: شَهَادَتهم بِأَنَّهُ غير كُفْء لَهَا شَهَادَة مجملة لَا بُد من استفسارها فَإِن قَالُوا مثلا هُوَ سكير شريب أَو مُسْتَغْرق المَال بالربا والغصوبات أَو غير ذَلِك مِمَّا يقْدَح فِي الْكَفَاءَة شرعا فَإِنَّهُ يعْذر فِي ذَلِك للْوَصِيّ وَالزَّوْج فَإِن لم يكن عِنْدهمَا مدفع فسخ النِّكَاح انْتهى بِاخْتِصَار، فَتَأمل قَوْله: أَو غير ذَلِك مِمَّا يقْدَح فِي الْكَفَاءَة الخ. فَإِنَّهُ شَامِل لجَمِيع الْأَوْصَاف الَّتِي تقدح فِيهَا وَأفهم كَلَام العبدوسي أَن الْفَاسِق بالجارحة كالزاني وَكثير الْأَيْمَان بِالطَّلَاق غير كُفْء وَهُوَ الْمُعْتَمد كَمَا يفهم من جَوَاب اليزناسني نَقله فِي المعيار قبل جَوَاب العبدوسي الْمُتَقَدّم قَالَ: فِيهِ الْكَفَاءَة مُعْتَبرَة فِي الدّين بِلَا خلاف وَإِن كَانَ فَاسِقًا فَلَا خلاف مَنْصُوص أَن تَزْوِيج الْوَالِد مِنْهُ لَا يَصح، وَكَذَلِكَ غَيره من الْأَوْلِيَاء وَإِن كَانَ وَقع ذَلِك فللزوجة وَلمن علم لَهَا فسخ النِّكَاح، وَكَانَ بَعضهم يهرب من الْفَتْوَى بذلك وَيرى أَنه يُؤَدِّي إِلَى فسخ كثير من الْأَنْكِحَة اه. وأصل حَاصِل هَذَا الْكَلَام لِابْنِ بشير كَمَا فِي (ح) وَابْن سَلمُون وَغَيرهمَا، وَظَاهر كَلَامهم أَنه نِكَاح فَاسد يتحتم فَسخه وَهُوَ مَا يَقْتَضِيهِ نَص اللَّخْمِيّ الْآتِي وَهُوَ مَا
стр. 407
فهمه (ح) أَيْضا من قَول ابْن بشير لَا يَصح اه. وَظَاهر كَلَام اليزناسني أَنه حمل قَوْله: لَا يَصح على أَنه لَا يلْزم بِدَلِيل قَوْله فلزوجة، وَلمن قَامَ لَهَا الخ. لِأَنَّهُ جعل ذَلِك لَهما، وَهُوَ ظَاهر قَول الشَّامِل فلهَا فسخ نِكَاح الْفَاسِق بجارحة، وَنَحْوه قَول ابْن الْحَاجِب أَيْضا لَا خلاف أَن للزَّوْجَة وَلمن قَامَ لَهَا فسخ نِكَاح الْفَاسِق، وَنقل (ح) عَن الْفَاكِهَانِيّ أَن الْمَشْهُور صِحَة نِكَاح الْفَاسِق وَأَنه لَا يفْسخ، وَذكر فِي المعيار عَن أبي الْفضل العقباني أَن فسقه إِن كَانَ بِكَثْرَة الْأَيْمَان بِالطَّلَاق فعيب أَو باستغراق ذمَّته بالحرام، فهذان الْوَجْهَانِ يوجبان الْفَسْخ لِأَن الْمَرْأَة تكون مَعَه فِي زنا فِي الْوَجْه الأول وَتبقى تَحت مضيعة فِي الْوَجْه الثَّانِي وَذَلِكَ أعظم الضَّرَر قَالَ: وَهُنَاكَ وُجُوه أخر من الْفسق لَا توجب مَا أوجبه هَذَا من الْفَسْخ ثمَّ قَالَ فِي جَوَاب آخر عَن نِكَاح الْفَاسِق: إِن التَّعَرُّض لفسخه أَمر عسير لِأَن تَغْيِير الْمُنكر إِن أدّى إِلَى مُنكر أعظم مِنْهُ سقط الْأَمر عَنهُ، وَنحن نَمِيل فِي هَذِه الْأَزْمِنَة لما مَال إِلَيْهِ من قَالَ من الشُّيُوخ: لَو أَخذ بِهَذَا لفسخت أَكثر الْأَنْكِحَة إِذْ قل من يَخْلُو عَن الْفسق بالجوارح الخ فَقَوله: وَذَلِكَ من أعظم الضَّرَر دَلِيل على أَن النِّكَاح صَحِيح لَو لم تقم هِيَ أَو بعض أوليائها بِالْفَسْخِ فِي الْوَجْه الثَّانِي، وَكَذَا فِي الْوَجْه الأول لِأَنَّهُ علله بِأَن كَثْرَة الْأَيْمَان مِنْهُ عيب يُوجب لَهَا وَلمن قَامَ لَهَا الْفَسْخ، وَبِالْجُمْلَةِ فَظَاهر كَلَام ابْن بشير أَن الْفَاسِق بِأَيّ وَجه كَانَ فسقه بزنا أَو بِشرب خمر أَو كَثْرَة أَيْمَان أَو غير ذَلِك لَا يَصح نِكَاحه، وَهل معنى قَوْله لَا يَصح نِكَاحه لَا يلْزم وَهُوَ ظَاهر مَا مرّ عَن الشَّامِل والعقباني واليزناسيني وَابْن الْحَاجِب، أَو مَعْنَاهُ أَنه فَاسد فَلَا يَصح وَلَو رضيت هِيَ وأولياؤها وَهُوَ مَا فهمه مِنْهُ (ح) وَقُوَّة كَلَامه تُعْطِي أَنه الرَّاجِح وَيدل لَهُ ظَاهر كَلَام اللَّخْمِيّ الْآتِي فَفِي نِهَايَة المتيطي عَنهُ مَا نَصه: يُؤمر الْأَب فِي تَزْوِيج ابْنَته بِأَرْبَع، أَن يكون الزَّوْج كفأ فِي دِيَته وَمَاله وحسبه سالما من الْعُيُوب الَّتِي يجتنبها النِّسَاء فَإِن كَانَ كَسبه حَرَامًا أَو كثير الْأَيْمَان بِالطَّلَاق، أَو مِمَّن يشرب الْخمر لم يكن لَهُ أَن يُزَوّجهَا مِنْهُ فَإِن فعل فرق الْحَاكِم بَينهمَا لِأَن الْأَب وَكيل لابنته وَإِذا فعل الْوَكِيل مَا لَيْسَ بِنَظَر رد فعله اه. وَفِي (تت) عِنْد قَوْله: وجبر وَصِيّ أمره بِهِ أَب أَو عين الزَّوْج الخ مَا نَصه: إِذا قَالَ لَهُ زَوجهَا من فلَان بعد عشْرين سنة ألزمها الْوَلِيّ النِّكَاح أَن فرض فلَان مهر الْمثل وَلم يكن فَاسِقًا وَلَا حجَّة لَهَا فِي كَونه الْآن ذَا زَوْجَة، وَكَانَ وَقت الْإِيصَاء عزباً اه. وَمثل الْفَاسِق بالجارحة الْفَاسِق بالاعتقاد كَمَا يَأْتِي، وعَلى هَذَا فَقَوْل (خَ) وَلها وللولي تَركهَا الخ مُقَيّد بِمَا مر عَن الْمُفِيد وَيُقَال: إِن المُرَاد بالولي الْجِنْس أَي وَلها وَلِجَمِيعِ الْأَوْلِيَاء وَأما إرجاع الضَّمِير فِي تَركهَا لخُصُوص الْحَال كَمَا فِي (خَ) فخلاف الْمُتَبَادر وَبعد هَذَا يكون بِحَسب ظَاهره مَاشِيا على ظَاهر مَا لِابْنِ الْحَاجِب والعقباني وَغَيرهمَا، ثمَّ إِذا قُلْنَا بتحتم الْفَسْخ على مَا فِي (ح) أَو بِعَدَمِ تحتمه على ظَاهر من تقدم فَظَاهر كَلَامهم أَنه يفْسخ قبل الدُّخُول وَبعده، وَإِن كَانَ ابْن زرب جزم بِعَدَمِ فَسخه بعد الدُّخُول وَالْمرَاد بِالْحَال فِي كَلَام (خَ) السَّلامَة من الْعُيُوب إِلَّا النّسَب والحسب بِدَلِيل قَوْله: وَالْمولى وَغير الشريف الْأَقَل جاهاً كُفْء الخ. وَمَا تقدم من أَن العَبْد لَيْسَ بكفء هُوَ الْمُعْتَمد من أحد التَّأْويلَيْنِ فِي قَوْله: وَفِي العَبْد تَأْوِيلَانِ الخ. قَالَ (تت) وَاقْتصر (خَ) على أَن الْكَفَاءَة الدّين وَالْحَال لِأَنَّهُ قَول مَالك وَزَاد ابْن الْقَاسِم: المَال. قيل: وَاتفقَ عَلَيْهِ أَصْحَاب مَالك اه وَنَحْوه. لِابْنِ فتوح، وَفِي النِّهَايَة عَن اللَّخْمِيّ أَنه إِن كَانَ عَاجِزا عَن السَّعْي يرى أَنَّهَا تكون مَعَه فِي ضَيْعَة أَو يسْعَى من وَجه يُدْرِكهَا مِنْهُ معرة كَالَّذي يَتَكَفَّف النَّاس فَإِن الْأَب يمْنَع من تَزْوِيجهَا لَهُ وَيفْسخ نِكَاحه إِن فعل
стр. 408
لَهُ اه. وَفِي الوثائق الْمَجْمُوعَة ومختصر الْمُتَيْطِيَّة أَن الْكَفَاءَة الْمُعْتَبرَة عِنْد ابْن الْقَاسِم فِي الْحَال وَالْمَال وَبِه الْقَضَاء وَعند ابْن الْمَاجشون فِي الْحَال وَالْمَال وَالدّين اه. وَمِمَّنْ ذكر أَن المَال مُعْتَبر فِي الْكَفَاءَة ابْن هِلَال فِي نوازله والعبدوسي صدر أنكحة المعيار، وَلذَا صدر بِهِ (خَ) حَيْثُ قَالَ: وَللْأُمّ التَّكَلُّم فِي تزوج الْأَب الموسرة المرغوب فِيهَا من فَقير الخ. وَقَالَ ابْن عَرَفَة: الْكَفَاءَة الْمُمَاثلَة والمقاربة مَطْلُوبَة بَين الزَّوْجَيْنِ وَفِي كَونهَا حَقًا للْوَلِيّ وَالزَّوْجَة أَو للزَّوْجَة الثّيّب دون وَليهَا فَيصح إِسْقَاطهَا. ثَالِثهَا: حق لله تَعَالَى وَبِه الْقَضَاء اه. وَأَصله فِي الْمُتَيْطِيَّة قَالَ فِيهَا، وَلابْن الْمَاجشون أَنَّهَا شَرط فِي صِحَة النِّكَاح وَهُوَ اخْتِيَار ابْن الْقَاسِم وَبِه الْقَضَاء وَالْفَتْوَى، وَنَقله فِي مُعْتَمد الناجب فِي شرح ابْن الْحَاجِب قَالَ بَعضهم: وَانْظُر كَيفَ يلتئم كَونهَا شرطا فِي صِحَة النِّكَاح على الْمَعْمُول بِهِ مَعَ قَوْلهم لَهَا وللولي تَركهَا، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال قد تبدل الْعَمَل وإلاَّ فَشرط الصِّحَّة لَيْسَ لأحد تَركه. قلت: كَونهَا حَقًا للزَّوْجَة وَالْوَلِيّ هُوَ الْمَشْهُور كَمَا يَقْتَضِيهِ تصدير ابْن عَرَفَة بِهِ واقتصار (خَ) وَغَيره عَلَيْهِ وَلَا يلْزم من كَونه مَشْهُورا أَن يكون مَعْمُولا بِهِ، وَحِينَئِذٍ ف (خَ) يَدُور مَعَ الْمَشْهُور وَإِن كَانَ الْعَمَل بِغَيْرِهِ ثمَّ قَالَ ابْن عَرَفَة: إِثْر مَا مر وَفِي كَونهَا فِي الْحَال وَالْمَال أَو فيهمَا، وَفِي الدّين أَو فِي الْحَال وَالدّين أَو فِي الدّين فَقَط. خَامِسهَا: فِي النّسَب لَا المَال الأول للمتيطي مَعَ ابْن فتحون عَن ابْن الْقَاسِم قائلين بِهِ الحكم الخ، ففهم مِنْهُ أَن الْمُعْتَمد عِنْده هُوَ الأول، وَلذَا صدر بِهِ وَهُوَ خلاف مَا مرّ عَن (خَ) من أَنَّهَا الدّين وَالْحَال فَقَط، وَأَن هَذَا قَول مَالك وَقد تبين من جَمِيع مَا مرّ أَن الْمُعْتَبر فِي الْكَفَاءَة الدّين الشَّامِل لِلْإِسْلَامِ بِلَا خلاف، وَهل يعْتَبر فِيهَا الدّين بِمَعْنى عدم الْفسق أَيْضا وَهُوَ الْمُعْتَمد كَمَا مرّ عَن ابْن بشير وَابْن الْحَاجِب وَغَيرهمَا. وَهُوَ ظَاهر إِطْلَاق (خَ) لِأَن قَوْله: الدّين الشَّامِل لِلْإِسْلَامِ وَعدم الْفسق أَو لَا يعْتَبر الدّين بِمَعْنى عدم الْفسق وَهُوَ مَا شهره الْفَاكِهَانِيّ، وَبِه الْقَضَاء عِنْد المتيطي وَمن مَعَه، وتصدير ابْن عَرَفَة بِهِ يُؤذن بترجيحه، وَلَكِن فَتَاوَى الْمُتَأَخِّرين إِنَّمَا هِيَ على الأول كَمَا مر فَيتَعَيَّن الْمصير إِلَيْهِ لاعتمادهم إِيَّاه، وَلِهَذَا لم يعرج (خَ) وَلَا ابْن الْحَاجِب وَلَا صَاحب التَّلْقِين وَلَا صَاحب الشَّامِل وَلَا غَيرهم من الفحول على الثَّانِي بل قَوْلهم لَهَا وللولي تَركهَا دَلِيل على أَن الْكَفَاءَة لَيست شَرط صِحَة وَأَن الْمَرْأَة وَالْوَلِيّ فِي نِكَاح الْفَاسِق بِالْخِيَارِ، إِذْ لَو كَانَ نِكَاحه صَحِيحا لَازِما كَمَا للفاكهاني مَا كَانَ لَهَا أَو لوَلِيّهَا الْخِيَار وَالْقِيَام بفسخه إِذا وَقع. وَفِي الحَدِيث: (من زوج كريمته من فَاسق وَهُوَ يعلم فقد قطع رَحمهَا) أَي: خؤولة وَلَدهَا مِنْهُ وَذَلِكَ أَنه يطلقهَا ثمَّ يصير مَعهَا على السفاح فَيكون وَلَدهَا لغير رشدة فَذَلِك قطع الرَّحِم، وَفِي جَوَاب لأبي يحيى السراج فِي رجل ثَبت أَنه مدمن على شرب الْخمر أنكحه رجل ابْنَته غير عَالم بِأَنَّهُ على الصّفة الْمَذْكُورَة ثمَّ إِن والدها توفّي فَقَامَ بعض أَوْلَاده بِالْفَسْخِ لإدمان الزَّوْج على الْخمر الْمُؤَدِّي للأيمان الحانثة مَا نَصه: إِنَّه يقبل قَوْله وَيفْسخ النِّكَاح بذلك اه. وَظَاهره وَلَو بعد الدُّخُول وَلَو مَأْمُونا عَلَيْهَا وَهُوَ ظَاهر لِأَن الشّرْب الْمُؤَدِّي للأيمان عيب كَمَا مرّ عَن العقباني وَكَذَا زِنَاهُ على مَا فِي (ح) عَن ابْن خويز منداد بل فسقه من حَيْثُ هُوَ عيب يُوجب لَهَا الْخِيَار حَيْثُ لم تعلم بِهِ وَلَو بعد الدُّخُول خلافًا لما مر عَن ابْن زرب، وَبِهَذَا كُله تعلم أَنه لَا يتحتم فسخ نِكَاح
стр. 409
الْفَاسِق كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَام (م) لِأَن مَا كَانَ لَهَا وللولي تَركه لَا يتحتم عَلَيْهَا فَسخه، وَعبارَة الشَّامِل: وللمرأة وَالْوَلِيّ على الْأَصَح ترك كفاءة غير إِسْلَام فلهَا فسخ نِكَاح الْفَاسِق الخ. وَفِي الْبُرْزُليّ عَن الْمُدَوَّنَة: لَيست الْكَفَاءَة بِشَرْط فِي النِّكَاح خلافًا لِسُفْيَان فَوَجَبَ حِينَئِذٍ أَن يكون الضَّمِير فِي قَول (ح) تَركهَا عَائِدًا على الْكَفَاءَة كَمَا هُوَ الْمُتَبَادر مِنْهُ وَأَن معنى قَول ابْن بشير لَا يَصح أَي لَا يلْزم كَمَا مر، وَقد يُقَال وَهُوَ الظَّاهِر أَن مَا ل (خَ) من تحتم الْفَسْخ وَهُوَ ظَاهر كَلَام اللَّخْمِيّ الْمُتَقَدّم إِنَّمَا هُوَ إِذا كَانَت الْبِنْت غير رَشِيدَة لِأَن رِضَاهَا حِينَئِذٍ لَا يعْتَبر، وَعَلِيهِ يحمل قَول من قَالَ إِن الْكَفَاءَة شَرط صِحَة، ثمَّ إِن الْمُعْتَبر فِيهَا أَيْضا الْحَال أَي السَّلامَة من الْعُيُوب وَالْمَال بِأَن لَا يكون فَقِيرا لِأَن فقره مَظَنَّة عَجزه عَن الصَدَاق وَالنَّفقَة وَغَيرهمَا من حُقُوق الزَّوْجَة، وَالْمُعْتَبر فِيهَا أَيْضا الْحُرِّيَّة، فَهَذِهِ الْأَرْبَع لَا بدّ مِنْهَا على الرَّاجِح وَإِن كَانَ الْخلاف فِي جَمِيعهَا مَا عدا الْإِسْلَام فَلَو قَالَ النَّاظِم: وَالْأَب إِن زوج من كَعبد. لشمل الْأَرْبَعَة. وَزيد عَلَيْهَا النّسَب، وَقد تقدم اعْتِبَاره فِي قَول (خَ) وَالْمولى وَغير الشريف كُفْء الخ. وَزيد أَيْضا الصَّنْعَة فذو الصَّنْعَة الدنيئة كالحياكة والحجامة والفران والحمامي لَيْسَ كفأ لمن صَنعته لأهل الْمُرُوءَة كالنجارة والحرارة والبناية وَنَحْوهَا كَمَا فِي ابْن عَرَفَة، وَقد نظم الإِمَام الْقصار هَذِه السِّت مَعَ قطع النّظر عَن الرَّاجِح فِيهَا فَقَالَ: شَرط الْكَفَاءَة سِتَّة قد حررت ينبيك عَنْهَا بَيت شعر مُفْرد نسب وَدين صَنْعَة حريَّة فقد الْعُيُوب وَفِي الْيَسَار تردد هَذَا وَفِي شرح ابْن رحال مَا نَصه: قَول المُصَنّف وَالْمولى وَغير الشريف كُفْء الخ. وَهُوَ الَّذِي صَرَّحُوا بتشهيره، وَلَكِن تقدم فِي كَلَامهم مَا يدل على أَن الْمُعْتَبر هُوَ المعرة بِحَسب الْعَادة فِي الْبَلَد والأشخاص والأزمان، وَإِذا ثَبت ذَلِك فالمولى وَهُوَ الْمُسَمّى فِي عرفنَا بالحرطاني فِي تَزْوِيجه معرة عَظِيمَة فَلَا يكون كفأ قطعا وَأَحْرَى العَبْد، فليتنبه الْفَقِيه لهَذِهِ الْقَاعِدَة فَهِيَ الْمُعْتَمد الْمَشْهُور، وَكَذَا من قرب إِسْلَامه أَو إِسْلَام أَبِيه فَإِن فِيهِ عِنْد الأكابر معرة، وَكَذَا الْفَقِير بِاعْتِبَار الْأَغْنِيَاء والتجار وَكَذَا أهل الْحَرْف الدنيئة كالمداحين فِي الْأَسْوَاق وَالَّذين يَتَكَلَّمُونَ بالملحون فِي الولائم المسمون بالشعراء وَنَحْو ذَلِك. وَهَذَا كُله يدل عَلَيْهِ كَلَام النَّاس، وَلَا سِيمَا كَلَام اللَّخْمِيّ فَإِنَّهُ مُشْتَمل على مَا ذَكرْنَاهُ قطعا انْتهى بِاخْتِصَار. وَنقل قبل ذَلِك عَن اللَّخْمِيّ كلَاما يدل على أَن الْمدَار على المعرة وعَلى هَذَا فالأمور السِّتَّة كلهَا مُعْتَبرَة وَالله أعلم. وَأما الْفسق بالاعتقاد فعلى ثَلَاثَة أوجه مَا هُوَ كفر بِإِجْمَاع فَيجب فِيهِ الْفِرَاق وَالْفَسْخ بِغَيْر طَلَاق وَيثبت ذَلِك بِبَيِّنَة علمت بذلك حِين العقد أَو بِإِقْرَار الزَّوْج أَو إِقْرَارهَا مَعَ تَصْدِيق زَوجهَا وَإِن لم يصدقها لم يقبل قَوْلهَا، لَكِن يسْتَحبّ أَن يفارقها وَمَا لَيْسَ بِكفْر بِإِجْمَاع فَلَا يجب عَلَيْهِ فراقها وَيجب عَلَيْهِ إرشادها وَتَعْلِيمهَا وَمَا هُوَ مُخْتَلف فِيهِ، فَينْظر إِلَى الزَّوْجَيْنِ فَإِن اتفقَا على القَوْل بِعَدَمِ التَّكْفِير جَازَ لَهما الْبَقَاء، وَإِن أخذا بالْقَوْل بالتكفير وَجب عَلَيْهِمَا الْفِرَاق، وَكَذَا إِن أقرّ الزَّوْج خَاصَّة وَجب الْفِرَاق قَالَه العبدوسي، وَالْمرَاد بالمختلف فِيهِ كل من دخل تَحت قَول (خَ) فِي الْإِمَامَة وَأعَاد بِالْوَقْتِ فِي كحروري إِذْ قد دخل فِي ذَلِك القدري والشيعي والمعتزلي وَغَيرهم مِمَّن اخْتلف فِي تكفيره، وَلذَا كَانَ لَا يقْضى على الزَّوْج بفراقها إِن أخذت بتكفيره، وَالْمرَاد بِمن وَقع الْإِجْمَاع على كفره مُنكر علم الله أَي أَن الله لَا يعلم الْأَشْيَاء تَفْصِيلًا تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا، وَكَذَا مُنكر
стр. 410
الْبَعْث والشاك فِيهِ وَنَحْو ذَلِك من عدم التَّفْرِيق بَين الله تَعَالَى وَرَسُوله، فَإِذا وجد أحد الزَّوْجَيْنِ صَاحبه يعْتَقد ذَلِك فَقبل الدُّخُول يجدد العقد بِغَيْر اسْتِبْرَاء بعد التَّعْلِيم ويجدده بعد الدُّخُول بعد الِاسْتِبْرَاء. وَقَوله وَإِن لم يصدقها الخ. يَعْنِي إِن زعمت أَنَّهَا حِين العقد كَانَت مبتدعة بِمَا يُوجب كفرها، وَأما الْآن فَهِيَ على خلاف ذَلِك لَا أَنَّهَا مبتدعة الْآن لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تكون مرتدة وَالْعِيَاذ بِاللَّه، وَالْمرَاد بِمَا لَيْسَ بِكفْر بِإِجْمَاع ذُو الْهوى الْخَفِيف كتفضيل عَليّ ﵁ على الشَّيْخَيْنِ ﵄، وَفهم من قَول (ح) : كحروري الخ أَن الْمَشْهُور فيهم أَنهم فساق وَإِلَّا لبطلت الصَّلَاة خَلفهم وَفِي الْمُدَوَّنَة لَا يُزَوّج القدري. تَنْبِيه: إِذا قُلْنَا إِن الْفسق عيب على مَا مر فَانْظُر هَل لَا فرق فِيهِ بَين وجوده حِين العقد أَو طروه بعده فَهُوَ حِينَئِذٍ كالجنون يطْرَأ على الزَّوْج فلهَا الْفَسْخ بِسَبَبِهِ فَتَأَمّله فَإِن الزَّوْج إِذا طَرَأَ عَلَيْهِ كَثْرَة الْحلف بالأيمان أَو استغراق ذمَّته لَا يلْزمهَا أَن تقيم مَعَه على أَن يطْعمهَا من حرَام مَعَ وجود الْأَحْكَام، وَلَعَلَّ مَا فِي الْبُرْزُليّ من أَن الْمَرْأَة الصَّالِحَة تكون عِنْد ذَوي الغصوبات فِي الْأَمْوَال تسأله طَلَاق نَفسهَا فَإِن أَبى أكلت من مَاله وَلَا حرج مَحَله إِذا فقدت الْأَحْكَام وإلاَّ فَهِيَ مكلفة بترك الْحَرَام لِأَن أكل الْمَغْصُوب مَعَ الْعلم بِهِ غصب وَالله أعلم. فَائِدَة: قَالَ ابْن عَرَفَة: قد امتحن التّونسِيّ فِي فتواه لمن تعلّقت نَفسه بشيعية جميلَة بقوله من تشيعه بتفضيل عَليّ على أبي بكر دون سبّ فَلَيْسَ بِكَافِر فشنع عَلَيْهِم تقسيمهم لغير كَافِر. قَالَ ابْن الْحَاج: وَوَافَقَ فُقَهَاء عصره على استتابته سداً للذريعة. قَالَ الْبُرْزُليّ: لما قسمهم التّونسِيّ فِي فتواه إِلَى قسمَيْنِ من يفضل عليا على غَيره دون سبّ للْغَيْر فَلَيْسَ بِكَافِر، وَمن يفضله ويسب غَيره فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْكَافِر لَا تحل مناكحته. قَالَت عَامَّة القيروان: هُوَ بتقسيمه الشِّيعَة إِلَى قسمَيْنِ كَافِر وأفتوا باستتابته سدّاً للذريعة فَأبى أَن يَتُوب فَقَالَ لَهُ شيخ من الْفُقَهَاء: أَما لَك ذنُوب سَابِقَة تتوب مِنْهَا؟ فَصَعدَ الْمِنْبَر وَقَالَ: إِنَّمَا أَتُوب من ذُنُوبِي أَو نَحْو هَذَا فَقَالَت الْعَامَّة: لما ارْتَدَّ التّونسِيّ صَار وَجهه كَأَنَّهُ وَجه كَافِر، وَلما تَابَ صَار وَجهه وَجه مُؤمن ثمَّ قَالَ عَن بَعضهم: إِن الشِّيعَة على ثَلَاثَة أَقسَام، القسمان الْأَوَّلَانِ وَالثَّالِث الْقَائِلُونَ أَن جِبْرِيل ﵇ أَخطَأ فِي الْوَحْي، وَإِنَّمَا الرَّسُول عَليّ، وَهَذَا الْقسم كَافِر بِإِجْمَاع. وَذكر ابْن شرف أَنه شَاهد قصَّة التّونسِيّ وَأَنه طلب مِنْهُ الرُّجُوع على عُيُون الأشهاد على الْمِنْبَر فَأبى، ثمَّ طلب مِنْهُ أَن يرجع على أَيدي الْخَاصَّة فَأبى، ثمَّ طلب مِنْهُ أَن يرجع على يَد القَاضِي وشهوده فَأبى، قَالَ عِيَاض فِي المدارك: وَالَّذِي أفتى بِهِ هُوَ الْحَاوِي على الْفِقْه وَالْحق إلاَّ أَنهم أَرَادوا حسم هَذَا الْبَاب فِي الشِّيعَة لتقع النفرة مِنْهُم اه بِاخْتِصَار. وَقَوله فِي الْقسم الثَّانِي: منزل منزلَة الْكَافِر خلاف الْمَشْهُور من أَنه لَيْسَ بِكَافِر وَالْوَاجِب أدبه بِالِاجْتِهَادِ كَمَا قَالَ (خَ) : أَو سبّ من لم يجمع على نبوته أَو صحابياً الخ. ثمَّ على ظَاهر مَا ذكره الْفُقَهَاء من سد الذريعة بِفَسْخ نِكَاح الْفَاسِق بالاعتقاد مُطلقًا سداً للذريعة وَلَا يفصل فِيهِ التَّفْصِيل الْمُتَقَدّم لِأَن الْمَطْلُوب حسم هَذِه الْبِدْعَة من أَصْلهَا وإنكاحهم يُؤَدِّي إِلَى إِقْرَارهَا وَزِيَادَة انتشارها وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة: لَا يُزَوّج القدري وَظَاهره مُطلقًا. وَانْظُر هَل يُقَال بِبُطْلَان الصَّلَاة خَلفهم على هَذَا أَي سداً للذريعة أَيْضا.
стр. 411
وكَالأبُ الوصِيُّ فِيما جَعَلَا أبٌ لَهُ مُسوَّغٌ مَا فَعَلَا (وكالأب) خبر عَن قَوْله (الْوَصِيّ) وَقَوله (فِيمَا) يتَعَلَّق بالاستقرار فِي الْخَبَر (جعلا) صلَة مَا وألفه للإطلاق والرابط بَينه وَبَين الْمَوْصُول مَحْذُوف أَي جعله (أَب) فَاعل (لَهُ) يتَعَلَّق بِجعْل وضميره للْوَصِيّ (مسوغ) خبر عَن قَوْله (مَا) . وَقَوله: (فعلا) صلَة وألفه للإطلاق أَيْضا، وفاعله ضمير الْوَصِيّ والرابط مَحْذُوف، وَالْجُمْلَة من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فِي معنى التَّأْكِيد لما أفادته الْجُمْلَة الخبرية قبلهَا، وَمَعْنَاهُ أَن الْوَصِيّ ووصي الْوَصِيّ كَائِن كَالْأَبِ سَائِغ فعله فِيمَا جعل لَهُ الْأَب من جبر الْبَنَات صَرَاحَة أَو ضمنا كزوّجها صَغِيرَة أَو كَبِيرَة أَو قبل الْبلُوغ وَبعده أَو عين لَهُ الزَّوْج فيجبرها الْوَصِيّ ووصيه وَإِن سفل فِي ذَلِك كُله على الْمَشْهُور. وَهِي للزَّوْج الْمعِين فِي الْأَخِيرَة إِذْ بذل لَهَا مهر الْمثل وَلم يكن فَاسِقًا وَلَا حجَّة لَهَا فِي كَونه ذَا زَوْجَة أَو سَرِيَّة الْآن، وَكَانَ يَوْم الْإِيصَاء عزباً فَإِن أَبى أَن يبْذل مهر الْمثل أَو كَانَ فَاسِقًا أَو بِهِ عيب سَوَاء كَانَ فسقه أَو عَيبه حِين الْوَصِيَّة أَو طَرَأَ بعْدهَا لم تجبر عَلَيْهِ، وَكَذَا إِن أَرَادَ الْوَصِيّ أَن يجبرها فِي الصُّور الأول من فَاسق وَنَحْوه كَمَا مر فِي الْبَيْت قبله، وَهَذَا يدل على أَن الْوَصِيّ لَيْسَ كَالْأَبِ من كل وَجه، بل إِنَّمَا هُوَ مثله فِي الْجَبْر فِي التَّزْوِيج بِمهْر الْمثل قَالَه (ز) وتأمله مَعَ قَول (خَ) وَجَاز الرِّضَا بِدُونِهِ أَي الْمثل للمرشدة وَللْأَب وَلَو بعد الدُّخُول وللوصي قبله لَا الْمُهْملَة الخ. فَإِن لم ينص لَهُ على الْجَبْر صَرَاحَة وَلَا ضمنا بل قَالَ لَهُ: زَوجهَا مِمَّن أَحْبَبْت أَو زَوجهَا وَأطلق أَو أَنْت وَصِيّ على بَنَاتِي أَو على بضع بَنَاتِي أَو على بعض بَنَاتِي إِذْ الْبَعْض مُبْهَم فَفِي الْجَبْر فِي كل من الصُّور الْخمس قَولَانِ مشهوران أَشَارَ لذَلِك (ح) بقوله: وجبر وَصِيّ أمره أَب بِهِ أَو عين الزَّوْج وَإِلَّا فخلاف. قَالَ (ز) وَالرَّاجِح الْجَبْر فِي الْجَمِيع إِذا أَتَى فِي الصيغتين الْأَوليين من الْخمس بِلَفْظ التَّزْوِيج أَو بِلَفْظ الْإِنْكَاح وَإِلَّا لم يجْبر وَأما إِن قَالَ وَصِيّ فَقَط أَو على مَالِي فَلَا جبر اتِّفَاقًا اه. أَي: وَإِن كَانَ لَهُ العقد قبل الْأَوْلِيَاء كَمَا مرّ، لَكِن قَالَ بَعضهم: الصَّوَاب قصر الْخلاف فِي لفظ (خَ) على الصيغتين الْأَوليين قَالَ: وَمَا ذكر من تَرْجِيح الْجَبْر صَحِيح كَمَا يفِيدهُ ابْن أبي زمنين وَغَيره: وَإِن كَانَ ابْن رحال رجح عدم الْجَبْر قَائِلا هُوَ الظَّاهِر من كَلَام النَّاس لِأَنَّهُ إِذا اخْتلف فِي الْجَبْر الْمُوصى بِهِ صَرَاحَة فَكيف بِغَيْرِهِ فَانْظُر ذَلِك. وَحَيْثُمَا زَوَّجَ بِكْراً غَيْرُ الأبْ فَمَعْ بُلُوغٍ بَعْدَ إثْبَاتِ السَّبَبْ (وحيثما) ظرف مَكَان مضمن معنى الشَّرْط (زوج) فعل الشَّرْط (بكرا) مفعول (غير) بِالرَّفْع فَاعل (الْأَب) مُضَاف إِلَيْهِ (فَمَعَ) بِالْفَاءِ وَسُكُون الْعين جَوَاب الشَّرْط وَهِي دَاخِلَة على مُبْتَدأ مَحْذُوف مَعَ خَبره أَي فَشرط تَزْوِيجه كَونه مَعَ وجود (بُلُوغ) وَقَوله (بعد إِثْبَات السَّبَب) مَعْطُوف
стр. 412
بِحَذْف العاطف على الظّرْف قبله من عطف الْعَام على الْخَاص إِذْ الْبلُوغ من جملَة الْأَسْبَاب، والظرفان يتعلقان بذلك الْمَحْذُوف أَي مَعَ بُلُوغ بعد إِثْبَات السَّبَب، وَالْمعْنَى أَن الْبكر إِذا زَوجهَا أَخُوهَا أَو عَمها أَو كافلها أَو وصيها غير الْمُجبر، وَنَحْو ذَلِك مِمَّن لَا جبر لَهُ عَلَيْهَا كَالْقَاضِي وَنَحْوه، فَشرط صِحَة تَزْوِيجه كَونه مَعَ وجود بُلُوغهَا وَبعد إِثْبَات بَاقِي الْأَسْبَاب غير الْبلُوغ من توكيلها وكفاءة الزَّوْج ورضاها بِهِ وبالصداق، وَأَنه صدَاق مثلهَا وَأَنَّهَا يتيمة لَا أَب لَهَا وَلَا وَصِيّ لَهَا أَو لَهَا أَب مَفْقُود أَو أَسِير أَو بعيد كإفريقية من مصر وَأَنَّهَا خلو من زوج وعدة، وَأَنَّهَا صَحِيحَة غير مُحرمَة بِحَجّ أَو عمْرَة وَلَا مُحرمَة على الزَّوْج فَإِن اخْتَلَّ وَاحِد من هَذِه الْأَسْبَاب بِإِقْرَار الزَّوْج أَو بَيِّنَة فسد النِّكَاح فِيمَا عدا صدَاق الْمثل أما هُوَ فَيُخَير الزَّوْج فِي تكميله أَو يفْسخ وَلَا عِبْرَة بِرِضَاهَا إِن كَانَت مُهْملَة غير رَشِيدَة فَإِذا لم يعثر عَلَيْهِ حَتَّى دخل كمله وجوبا وَإِن كَانَت رَشِيدَة مضى عَلَيْهَا قبله وَبعده كَمَا مرّ وَإِن لم يقر الزَّوْج وَلَا شهِدت الْبَيِّنَة وَسقط من الْوَثِيقَة شَيْء من ذَلِك فَفِي التَّوْكِيل وَالرِّضَا بِالزَّوْجِ القَوْل لَهَا فِي عدم ذَلِك إِن كَانَ النزاع قبل الدُّخُول لَا بعده كَمَا مرّ فِي التَّنْبِيه الثَّالِث عِنْد قَوْله: فالصيغة النُّطْق بِمَا كأنكحا الخ. وَفِي الْبُرْزُليّ عَن ابْن رشد على مَا يُعْطِيهِ سِيَاقه أَوَائِل الْأَنْكِحَة فِيمَن زوج ابْنَته من خَمْسَة عشر سنة وَادعت بعد الدُّخُول عدم الْبلُوغ أَن النِّكَاح مَاض وَلَا يقبل قَول وَليهَا أَنَّهَا غير بَالغ، وَظَاهره أَنه لَا ينظرها النِّسَاء لِأَن نظرهن مَقْصُور على الإنبات أَو معرفَة ذَلِك فِي وَجههَا وقدها وَالْبُلُوغ لَا ينْحَصر فِي ذَلِك كَمَا مرّ عِنْد قَوْله: وَالْمهْر والصيغة الخ. وَفِي السَّادِس عشر من الْفَائِق أَنَّهَا تكلّف بِإِثْبَات عدم بُلُوغهَا وَلَا يقبل فِي ذَلِك أقل من امْرَأتَيْنِ وَإِن بَيِّنَة الْبلُوغ وَعَدَمه إِن تَعَارَضَتَا صير للترجيح، وَقد تقدم هُنَاكَ عَن ابْن المكوى أَن النِّكَاح على الصِّحَّة والسلامة وَإِلَّا سقط من رسمه خلو من زوج وعدة يَعْنِي: وَكَذَلِكَ الْكَفَاءَة واليتم لِأَن الأَصْل فِي الْعُقُود الصِّحَّة وَفِي الوثائق الفشتالية أَنه إِن سقط من الرَّسْم فِي نِكَاح الثّيّب خلو من عدَّة وَادعت بعد العقد أَنَّهَا حَامِل أَو لم يأتها قرء فَمنهمْ من قَالَ يقبل قَوْلهَا وَيفْسخ النِّكَاح، وَبِه قَالَ ابْن عتاب، وَمِنْهُم من قَالَ لَا يقبل قَوْلهَا، وَبِه قَالَ ابْن الْقصار وَالْأول أبين اه. فَمَا مر عَن ابْن المكوى جَار على مَا لِابْنِ الْقصار إِذْ الظَّاهِر أَنه لَا فرق بَين الْبكر وَالثَّيِّب وَلَا بَين تَزْوِيج القَاضِي وَغَيره مِمَّن لَا جبر لَهُ فِي هَذَا، وَكَذَا فِيمَا عداهُ من الْبلُوغ والكفاءة واليتم وَغير ذَلِك من الْأَسْبَاب مِمَّا عدا الرِّضَا وَالتَّوْكِيل فَيجْرِي فِي ذَلِك كُله الْخلاف الْمَذْكُور لِأَن الْكل مَوَانِع فَمَا قيل فِي أَحدهَا يُقَال فِي الآخر وَبِه تعلم مَا فِي قَول (ح) لم أر فِيهِ نصا، وَمَفْهُوم قَوْله: فَمَعَ بُلُوغ الخ. أَن غير الْبَالِغ لَا يَصح تَزْوِيجهَا وَهُوَ كَذَلِك (خَ) إِلَّا يتيمة خيف فَسَادهَا وَبَلغت عشرا وشوور القَاضِي أَي فَإِن غير الْأَب مِمَّن لَا جبر لَهُ يُزَوّج غير الْبَالِغ بِهَذِهِ الشُّرُوط الثَّلَاثَة، وَسَوَاء كَانَت فقيرة أَو غنية إِذْ مَعَ خوف الْفساد لَا يشْتَرط فقرها خلافًا ل (ز) فَإِن اختلت أَو وَاحِد مِنْهَا صَحَّ إِن دخل وَطَالَ، وَإِذا فسخ
стр. 413
حَيْثُ لم يطلّ فَهُوَ طَلَاق وَفِيه الْمِيرَاث إِن مَاتَ أَحدهمَا قبل الْفَسْخ وَفِيه جَمِيع الْمُسَمّى إِن دخل أَو مَاتَ وَنصفه إِن طلق والطول بِمُضِيِّ مُدَّة تَلد فِيهَا وَلدين فَأكْثر بِالْفِعْلِ أَو قدرهَا إِن لم تلدهما وَالسّنة وَالْولد الْوَاحِد لَغْو كَمَا فِي ابْن عَرَفَة. وَفِي الفشتالية وَأبي الْحسن أَن الْمَشْهُور فَسخه أبدا، وَيُؤَيِّدهُ أَن الْبَاجِيّ عزاهُ لمَالِك وَأَصْحَابه وَعزا الآخر لِابْنِ الْقَاسِم وَحده فِي الْمُوازِية. وحُيْثُمَا العَقْدُ لِقَاضٍ وُلِّي فَمَعْ كُفْءٍ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ (وحيثما) شَرط كَالَّذي قبله (العقد) نَائِب فَاعل فعل مُقَدّر يفسره مَا بعده (لقاض) يتَعَلَّق بقوله (ولي) الْمُفَسّر لذَلِك الْمُقدر (فَمَعَ) الْفَاء دَاخِلَة على مَحْذُوف جَوَاب الشَّرْط كَمَا مرّ نَظِيره فى الْبَيْت قبله أَي: فَشرط صِحَّته كَونه مصحوباً لوُجُود (كُفْء) و (بِصَدَاق الْمثل) وَغير ذَلِك من بَاقِي الْأَسْبَاب فَفِيهِ حذف الْوَاو مَعَ مَا عطفت لدلَالَة مَا فِي الْبَيْت قبله عَلَيْهِ، وَلَيْسَ هَذَا الْبَيْت بضروري الذّكر مَعَ الَّذِي قبله لِأَن غير الْأَب يَشْمَل حَتَّى القَاضِي كَمَا مرّ، وَإِنَّمَا ذكره عقبه لِئَلَّا يتَوَهَّم قُصُور الحكم فِي الَّذِي قبله على ولي النّسَب قَالَه (م) . تَنْبِيهَانِ. الأول: إِنَّمَا تكون الْولَايَة للْقَاضِي إِن كَانَ يُقيم السّنة ويهتبل بِمَا يجوز بِهِ العقد، وإلاَّ فَلَا قَالَه ابْن لبَابَة وَنَقله (ق) . الثَّانِي: إِذا شهد الشُّهُود بِأَنَّهُ كُفْء أَو غير كُفْء فَلَا تقبل شَهَادَتهم إِلَّا بعد استفسارها لِأَن الْكَفَاءَة تخْتَلف فِي نظر الْعلمَاء فَلَا تقبل مجملة حَتَّى يَقُولُوا هُوَ كُفْء لَهَا فِي الْحَال وَالْمَال وَالدّين وَالْحريَّة على نَحْو مَا مرّ قبل هذَيْن الْبَيْتَيْنِ، أَو يَقُولُوا هُوَ غير كُفْء لَهَا لكَونه فَاسِقًا بالجارحة أَو بالاعتقاد أَو لكَونه عبدا أَو فَقِيرا أَو نَحْو ذَلِك، وَإِن تعَارض شُهُود الْكَفَاءَة وَعدمهَا أَو غير ذَلِك من الْأَسْبَاب فقد تقدم حكم ذَلِك آخر الشَّهَادَات ثمَّ لَا فرق بَين أَن تكْتب الْأَسْبَاب الْمَذْكُورَة فِي رسم على حِدته وَيكْتب رسم النِّكَاح تحتهَا أَو حولهَا أَو عرضهَا ويحال عَلَيْهَا، وَبَين أَن تضمن فِي رسم النِّكَاح نَفسه بِأَن يَقُولُوا فِي آخر الْوَثِيقَة الْمُتَقَدّمَة كيفيتها عِنْد قَوْله: وَالْمهْر والصيغة الخ.
стр. 414
مَا نَصه: شهد عَلَيْهِمَا أَو عَلَيْهِم وهم بأتمه وعرفهم من يعرف وجود جَمِيع الْأَسْبَاب المنصوصة فِي هَذَا الرَّسْم معرفَة عيان لَا سَماع أَو شبه ذَلِك فَإِن لم يَقُولُوا هَذَا كَانَ ذكرهم تِلْكَ الْأَسْبَاب فِي الرَّسْم مُجَرّد حِكَايَة مُحْتَمل لمعرفتهم إِيَّاهَا معرفَة العيان أَو السماع فَلَا تعَارض حِينَئِذٍ شَهَادَتهم الْبَيِّنَة بِعَدَمِ الْبلُوغ وَنَحْوه إِن كَانُوا من غير أولي الْعلم كَمَا مرّ هُنَاكَ، وَكَذَا إِن كَانَ الناكح لَهَا وَصِيّا أَو مقدم القَاضِي أَو كافلها لَا بدّ أَن تكْتب رسمي الْإِيصَاء وَالْكَفَالَة، ثمَّ رسم النِّكَاح تحتهما أَو تضمن ذَلِك فِي رسم النِّكَاح فَتَقول: شهد عَلَيْهِمَا وهما بأتمه من يعرف الْإِيصَاء أَو التَّقْدِيم أَو بإشهاد وَالِد الزَّوْجَة أَو وَالِد الزَّوْج على أَنفسهمَا بذلك فِي عَهده الَّذِي توفّي فِيهِ كل وَاحِد مِنْهُمَا أَو بإشهاد القَاضِي فلَان بذلك مَعَ مَعْرفَته بالمتوفي أَو بِالْقَاضِي عينا واسماً قَالَه فِي طرر ابْن عَاتٍ، وَنَقله فِي الفشتالية قَالَا: وَإِذا اقتصرت على قَوْلك من يعرف الْإِيصَاء وَلم تفسره بإشهاد الموصيين أَو القَاضِي احْتمل أَن تكون معرفَة سَماع أَي: وَهِي لَا تفِيد إِلَّا بِشُرُوط، وَكَذَا تَقول فِي الْكفَالَة من يعرف كفَالَته لَهَا عشرا أَو أَرْبعا وَنَحْو ذَلِك معرفَة عيان، وَهَذَا كُله مَبْنِيّ على أَن الْإِرْسَال فِي مُسْتَند الْعلم من غير أولي الْعلم مُضر، وَقد تقدم مَا فِي ذَلِك من الْخلاف فِي بَاب الشَّهَادَات وعَلى أَنه مُضر درج ابْن فتوح فَإِنَّهُ لما ذكر أَنه إِذا عقد فِي وَثِيقَة مثل اشْترى فلَان من فُلَانَة جَمِيع الْملك الكذا المتصير إِلَى البائعة بالابتياع من فلَان أَو بِالْمِيرَاثِ من أَبِيهَا أَو بِالصَّدَقَةِ من فلَان قَالَ: فَإِن تضمن الْإِشْهَاد معرفَة الشُّهُود بذلك ثَبت التصيير الْمَذْكُور، وَإِلَّا لم يَصح ذَلِك ثمَّ قَالَ: وتحصين ذَلِك أَن تَقول: شهد على إِشْهَاد الْمُبْتَاع والبائعة على أَنفسهمَا من عرفهما وهما بِحَال الصِّحَّة وَجَوَاز الْأَمر مِمَّن عرف أَن جَمِيع الْمَبِيع الْمَذْكُور تصير إِلَى البائعة فُلَانَة بالابتياع من فلَان بإشهادهما بذلك على أَنفسهمَا أَو بِالصَّدَقَةِ من فلَان بإشهاده على نَفسه بذلك أَو بِالْمِيرَاثِ الْمَذْكُور وَعرف موت أَبِيهَا فلَان وَأَن أهل الْإِحَاطَة بميراثه فِي علمهمْ أَبنَاء فلَان وفلانة الْمَذْكُورَان المالكان لأنفسهما وَعرف اقتسامها مَعَ أَخِيهَا، وَأَن الْمَبِيع الْمَذْكُور صَار إِلَيْهَا بالاقتسام الْمَذْكُور بإشهادهما بذلك على أَنفسهمَا اه. فَانْظُر كَيفَ الْتزم التَّصْرِيح فِيمَا أَرَادَ إثْبَاته بِبَيَان مُسْتَند الشَّهَادَة، وَذَلِكَ إِشْهَاد الْمُتَبَايعين والمتصدق والمقتسمين وَمَا ذَاك إِلَّا لكَون الشَّهَادَة الْمُرْسلَة عِنْده نَاقِصَة، وَقد قَالَ فِي الْفَائِق: اعْلَم أَن مدَار الوثائق على مَا يتضمنه الْإِشْهَاد وَمَا يَأْتِي فِيهَا من خبر وحكاية لم يتضمنه معرفَة الشُّهُود فَلَيْسَ يثبت بِثُبُوت الْوَثِيقَة الخ. وَلذَلِك لم يثبت التصيير وَنَحْوه بقَوْلهمْ المتصير إِلَى البائعة بالابتياع بل حَتَّى يَقُولُوا تصير لَهَا من فلَان بإشهادهما أَي ومعرفته إيَّاهُمَا عينا واسماً كَمَا مر، ثمَّ إِذا لم يثبت التَّقْدِيم وَلَا الْإِيصَاء وَلَا الْكفَالَة للإجمال والإرسال فَإِن كَانَ الشُّهُود أَحيَاء استفسروا وَإِلَّا بَطل كل من ذَلِك إِن لم يَكُونُوا من أولي الْعلم وَينظر فِي النِّكَاح فَإِن كَانَت الْمَرْأَة دنيئة صَحَّ لقَوْل (خَ) وَصَحَّ بهَا فِي دنيئة مَعَ خَاص لم يجْبر كشريفة دخل وَطَالَ الخ. إِذْ كل من هَؤُلَاءِ أَجْنَبِي حِينَئِذٍ. وَتَأْذَنُ الثَّيِّبُ بِالإِفْصَاحِ والصَّمْتُ إذْنُ البِكْرِ فِي النِّكَاحِ
стр. 415
(وتأذن) مضارع أذن (الثّيّب) فَاعله (بالإفصاح) تعلق بتأذن (والصمت) مُبْتَدأ (إِذن الْبكر) خَبره (فِي النِّكَاح) يتَعَلَّق بالْخبر. وَلما كَانَت الثّيّب الْبَالِغ الْحرَّة لَا تتَزَوَّج إِلَّا بِرِضَاهَا كَمَا مرّ إِذْ لَا جبر عَلَيْهَا، وَكَذَا الْبكر الَّتِي لَا جبر عَلَيْهَا نبه على أَن الرِّضَا من الثّيّب بِالزَّوْجِ وَالصَّدَاق وَالتَّوْكِيل هُوَ مَا وَقعت الدّلَالَة مِنْهَا عَلَيْهِ بالنطق والإفصاح وَأَن الرِّضَا من الْبكر بِمَا ذكر يَكْفِي فِي الدّلَالَة عَلَيْهِ صمتها وسكوتها لقَوْله ﷺ : (الْبكر تستأمر وإذنها صمتها وَالثَّيِّب تعرب عَن نَفسهَا) (خَ) : وَندب إعلامها بِهِ أَي بِأَن صمتها إِذن ورضا بِأَن يُقَال لَهَا: فلَان خَطبك بِصَدَاق قدره كَذَا ونقده ومؤخره كَذَا فَإِن رضيت فاصمتي وَإِن كرهت فانطقي يُقَال لَهَا ذَلِك مرّة وَاحِدَة وَقيل ثَلَاثًا فَإِن صمتت أَو ضحِكت أَو بَكت زوجت وَلَا يقبل مِنْهَا بعد ذَلِك أَنَّهَا جهلت أَن الصمت رضَا فِي تَأْوِيل الْأَكْثَر إِلَّا أَن تكون مَعْرُوفَة بالبله وَقلة الْمعرفَة على قَول: فَإِن تَكَلَّمت وأفصحت بِالرِّضَا فقد تكلفت مَا لَا يلْزمهَا وَلَا يَضرهَا ذَلِك نَقله القلشاني وَابْن سَلمُون وَغَيرهمَا. وَقد علق بحفظي أَنَّهَا تجْرِي عِنْدهم على من فرضهم الْمسْح فَغسل الخ. لَا إِن منعت أَو نفرت فَلَا تزوج وَيفْسخ وَلَو بعد طول، وَمَا تقدم من أَنه لَا بدّ من إِذْنهَا فِي التَّوْكِيل بعد الرِّضَا بِالزَّوْجِ وَالصَّدَاق ظَاهر مَعَ تعدد الْوَلِيّ وتساويه ابْن زرب: إِن كَانَ لَهَا ولي وَاحِد ورضيت بِالزَّوْجِ وَالصَّدَاق فَلَا يحْتَاج ذَلِك الْوَلِيّ للْإِذْن لَهُ فِي العقد وَظَاهر قَول (خَ) الْمُتَقَدّم أَنه لَا يعْقد عَلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا لَهُ وَلَو اتَّحد قَالَ فِي ضيح، وَهُوَ قَول ابْن الْقَاسِم. وَلما كَانَ قَوْله: والصمت الخ. شَامِلًا لجَمِيع الْأَبْكَار وَكَانَ بَعضهنَّ لَا بُد فِيهِ من الْإِذْن بالْقَوْل حَسْبَمَا قَالَه أهل الْمَذْهَب نبه على ذَلِك فَقَالَ: واسْتُنْطِقَتْ لِزَائِدٍ فِي العَقْدِ كَقَبْضِ عَرْضٍ أَوْ كَزَوْجِ عَبْدِ (واستنطقت) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول ونائبه الْبكر (لزائد) يتَعَلَّق بِهِ ولامه للتَّعْلِيل وَهُوَ اسْم فَاعل
стр. 416
أُرِيد بِهِ الْمصدر أَي لزِيَادَة (فِي العقد) مُخَالفَة لصريح الْعَادة (كقبض عرض) خبر لمبتدأ مَحْذُوف أَي وَذَلِكَ كقبض عرض فِي صَدَاقهَا أَي زوجت بِعرْض كَثوب أَو دَار مثلا لِأَن الْعَادة أَن الأصدقة من النُّقُود فَإِذا خولفت هَذِه الْعَادة وزوجت بِغَيْر النَّقْد فَلَا بُد من رِضَاهَا بِهِ بالْقَوْل، سَوَاء كَانَ الْعرض كل الصَدَاق أَو بعضه لِأَنَّهَا بائعة مشترية وَالشِّرَاء لَا ينْعَقد بِالصَّمْتِ، فَإِن كَانَت عَادَتهم التَّزَوُّج بالعروض فَلَا يحْتَاج لنطقها (وكزوج عبد) مَعْطُوف على مَا قبله يَلِيهِ وَالْإِضَافَة على معنى من أَي وكتزويجها من عبد وَيجوز قِرَاءَة زوج بِالتَّنْوِينِ وَعبد صفة لَهُ أَي ذُو عبودية وَظَاهره: وَلَو قل جُزْء رقّه وَلَا يتَكَرَّر هَذَا مَعَ قَوْله: وَالْأَب إِن زَوجهَا من عبد الخ. لِأَن هَذَا من حَيْثُ النُّطْق، وَمَا تقدم من حَيْثُ الْجَبْر أَي أَن رِضَاهَا الَّذِي لَا يكون مُتَعَدِّيا بِهِ لَا بُد أَن يكون بالنطق فالرضا أَعم من النُّطْق فَمَا تقدم لَا يفهم مِنْهُ مَا هُنَا، وأشعرت الْكَاف أَن ذَلِك لَا ينْحَصر فِي المثالين الْمَذْكُورين وَهُوَ كَذَلِك (خَ) : وَالثَّيِّب تعرب كبكر رشدت أَو عضلت أَو زوجت بِعرْض أَو رق أَو عيب أَو يتيمة قبل الْبلُوغ أَو افتيت عَلَيْهَا الخ. ونظمها ابْن غَازِي، وَزَاد فِيهَا العنس تبعا للمتيطي وَغَيره فَقَالَ: سبع من الْأَبْكَار بالنطق خليق من زوجت ذَا عاهة أَو من رَقِيق أَو صغرت أَو عنست أَو أسندت معرفَة الْعرض لَهَا أَو رشدت أَو رفعت لحَاكم عضل الْوَلِيّ أَو رضيت مَا بِالتَّعَدِّي قد ولي وَإِنَّمَا كَانَت سبعا لِأَن ذَا العاهة وَالرَّقِيق قسم وَاحِد كَمَا فِي الْمُتَيْطِيَّة لِأَنَّهَا زوجت من غير كُفْء فِيهَا، وَظَاهر لفظ (خَ) أَن العانس كَغَيْرِهَا يَكْفِي فِي إِذْنهَا الصمت وَهُوَ ظَاهر لِأَن لَهُ جبرها على الْمَشْهُور كَمَا مرّ، وَسَيَأْتِي حد التعنيس فِي قَوْله فِي الأوصياء: وَالسّن فِي التعنيس من خمسينا فِيمَا بِهِ الحكم إِلَى الستينا وَهَذِه السَّبع الْمُتَقَدّمَة كُلهنَّ يتيمات مَا عدا المعضولة والمرشدة والمعنسة، وَمن زوجت من ذِي عاهة أَو رق فَلَا بُد من نطقهن كن ذَوَات أَب أَو وَصِيّ أم لَا. وَقَوله: أَو عضلت أَي عضلها الْوَلِيّ أَب أَو غَيره، وَثَبت ذَلِك وَأَرَادَ الْحَاكِم أَن يُزَوّجهَا لَا الْأَب وإلاّ فَلَا يحْتَاج لنطقها وَلَا ترْتَفع ولَايَة الْأَب عَنْهَا حَتَّى يتَقَدَّم لَهُ فِي ذَلِك فَيُقَال لَهُ: إِمَّا أَن تزَوجهَا وَإِلَّا زوجناها عَلَيْك فَإِن زَوجهَا الْحَاكِم من غير تقدم لَهُ فِي ذَلِك فَهُوَ بَاطِل، وَلَيْسَ من العضل وَلَا من الضَّرَر بهَا حلق ضفيرتها وتهديدها بالسكين وَأولى ضربهَا كَمَا فِي المعيار أَوَائِل الْأَنْكِحَة. وَقَول النَّاظِم: كقبض عرض الخ. يَعْنِي وَهِي يتيمة مُهْملَة لَا مرشدة لِأَن المرشدة لَا بُد من نطقها مُطلقًا زوجت بِعرْض أَو غَيره على الْمَشْهُور واليتيمة الْمُهْملَة هِيَ الَّتِي فِيهَا التَّفْصِيل بَين الْعرض وَغَيره قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة: واليتيمة يساق لَهَا مَال نسبت مَعْرفَته لَهَا إِذا لم يكن لَهَا وَصِيّ لَا بُد من نطقها بِالرِّضَا بذلك اه. وَنَحْوه فِي ابْن سَلمُون عَن ابْن الْحَاج قَالَ طفي: وَمعنى ذَلِك أَن الْيَتِيمَة الَّتِي لَا وَصِيّ لَهَا ينْسب معرفَة قدر الْمهْر إِلَيْهَا فَإِن كَانَ عرضا فَلَا بُد من تَسْمِيَته وَوَصفه وتنسب الْمعرفَة وَالرِّضَا بِهِ إِلَيْهَا نطقاً اه. فَالْمُرَاد بِالْمَالِ فِي كَلَام المتيطي وَغَيره خُصُوص الْعرض كَمَا هُوَ
стр. 417
وَاضح خلافًا لمن فهم شُمُوله للعين، وَقَوله: يساق أَي يصدق الخ. تَنْبِيهَات. الأول: ذكر ابْن لب حَسْبَمَا فِي أَوَاخِر معاوضات المعيار مَا نَصه: الْغَرَض مِنْهُ إِذا صَارَت الدمنة الْمَذْكُورَة صَدَاقا انْعَقَد عَلَيْهَا لَزِمت بِرِضا الزَّوْج وَالزَّوْجَة وَالْوَلِيّ ورضا الزَّوْجَة هُوَ الاستئمار على سنته لَا يضر سكُوتهَا فِيهِ مَعَ أَن الصَدَاق أصل ملك كَمَا لَا يضر فِي الْعرُوض وَهُوَ الصَّحِيح من الْقَوْلَيْنِ وَعَلِيهِ الْعَمَل اه. وَنَحْوه لِابْنِ عَاتٍ فِي طرره مُقْتَصرا عَلَيْهِ من غير ذكر عمل قَالَ: فَإِن كَانَ فِي الْمهْر سِيَاقَة قلت فِي الاستئمار مَا ذكره ابْن الطلاع فِي وثائقه: أنكحه إِيَّاهَا أَخُوهَا فلَان بعد أَن استأمرها فِي ذَلِك بفلان زوجا وَبِمَا بذل لَهَا مهْرا وَبِمَا سَاق إِلَيْهَا، وَوصف ذَلِك وَصفا قَامَ مقَام العيان فصمتت عِنْد ذَلِك راضية بِهَذَا النِّكَاح بعد أَن عرفت أَن إِذْنهَا صماتها وَهِي بكر يتيمة اه. وَهُوَ مُقَابل لما مر سَوَاء قُلْنَا إِنَّه فِي الْيَتِيمَة الْمُهْملَة كَمَا هُوَ ظَاهرهَا أَو فِي المرشدة، وَقَوله: وَوصف ذَلِك الخ. يَعْنِي إِذا لم يُمكن إِحْضَاره كحائط مثلا وَلم تتقدم رُؤْيَته. الثَّانِي: قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة: فَإِن لم تَتَكَلَّم يَعْنِي المرشدة فعلَيْهَا أَن تحلف أَن سكُوتهَا لم يكن رضَا اه. وَهَذَا يجْرِي فِي كل مستنطقة من الْأَبْكَار فَإِن لم يعلم إِذْنهَا بصمت وَلَا غَيره، فَفِي الطرر قَالَ ابْن فتحون: إِنَّمَا فسخ نِكَاح مُحَمَّد بن نصر لِأَن أَبَاهَا زَوجهَا بعد أَن رشدها وَلم يعلم إِذْنهَا بصمت وَلَا غَيره فَكَانَ ذَلِك بِمَنْزِلَة ابْنَته الثّيّب وَلم يستأمرها اه. الثَّالِث: قَالَ فِي الطرر: وَلَا يلْزم الزَّوْجَة بيع السِّيَاقَة وَلَا مَا يصدقها من عرض أَو حَيَوَان لتتجهز بِثمن ذَلِك، وَلها إِن شَاءَت ذَلِك اه. فَقَوْل (خَ) ولزمها التَّجْهِيز على الْعَادة بِمَا قَبضته يَعْنِي عينا لَا عرضا. وَثَيِّبٌ بِعَارِضٍ كَالْبِكْرِ وبالْحَرَامِ الْخُلْفُ فِيها يجْرِي (وثيب) مُبْتَدأ سوغه كَونه صفة لمَحْذُوف أَي وَبكر ثيب أَو تعلق (بِعَارِض) بِهِ (كالبكر) خبر أَي أَن الثّيّب بِعَارِض كحمل شَيْء ثقيل أَو قفزة أَو عود أَو كَثْرَة ضحك أَو تكَرر حيض، وَنَحْو ذَلِك حكمهَا حكم الْبكر فِي أَن إِذْنهَا صماتها، وَفِي بَقَاء الْجَبْر عَلَيْهَا إِن كَانَ لَهَا مجبر وَلم تكن من الْأَبْكَار المتقدمات فالتشبيه تَامّ أَي: كالبكر الَّتِي لم تثيب بِشَيْء فَلَا يلْزم عَلَيْهِ تَشْبِيه الشَّيْء بِنَفسِهِ وَدفع بِهَذَا مَا يتَوَهَّم أَن الثّيّب بِعَارِض تستنطق كَمَا يستنطق غَيرهَا، ثمَّ يَنْبَغِي للْإنْسَان إِذا زَالَت بكارة بنته بِشَيْء مِمَّا مر أَن يشهر ذَلِك، وَيَأْتِي بِشُهُود يشهدهم بذلك. وَكَذَا إِذا خلقت بنته يَوْم عَاشُورَاء فَإِنَّهُم قَالُوا تخلق بِلَا بكارة نَص عَلَيْهِ ابْن حبيب فِي الْوَاضِحَة (و) بكر ثيب (بالحرام) يتَعَلَّق بمقدر مُبْتَدأ كَمَا ترى (الْخلف) مُبْتَدأ ثَان (فِيهَا) يتَعَلَّق بالْخبر الَّذِي هُوَ
стр. 418
(يجْرِي) وَالْجُمْلَة من الثَّانِي وَخَبره خبر الأول، وَالْمعْنَى أَن الثّيّب بالحرام كزنا وغصب جرى خلاف فِي كَونهَا كالبكر فإذنها صماتها وينسحب جبر الْأَب أَو وَصِيّه عَلَيْهَا وَهُوَ الْمُعْتَمد، وَمذهب الْمُدَوَّنَة أَو لَيست كالبكر بل كالثيب فتعرب عَن نَفسهَا وَلَا جبر عَلَيْهَا وَهُوَ لِابْنِ الْحَاجِب، وفيهَا قَول ثَالِث ابْن عَرَفَة: وَفِي ثيوبة الزِّنَا. ثَالِثهَا: إِن تكَرر ثمَّ شبه فِي الْخلاف الْمَذْكُور فَقَالَ: كَوَاقِعٍ قَبْلَ البُلُوغِ الْوَارِدِ وكالصَّحِيحِ مَا بِعَقْدٍ فَاسِدِ (كواقع) نعت لمَحْذُوف مَعَ تَقْدِير مُضَاف إِلَيْهِ مَعَ صفته والوارد بِمَعْنى الْحَادِث أَي الَّذِي من شَأْنه أَن يحدث وَيرد أَي وثيوبة بالحرام جرى فِيهَا خلاف كجريانه فِي ثيوبة نِكَاح صَحِيح وَاقعَة (قبل الْبلُوغ الْوَارِد) أَي الَّذِي من شَأْنه أَن يرد وَيحصل بحيض أَو غَيره من العلامات، ثمَّ يَمُوت الزَّوْج أَو يُطلق بعد تِلْكَ الثيوبة فترجع للْأَب قبل الْبلُوغ. وَظَاهره سَوَاء أَرَادَ أَن يُزَوّجهَا قبل الْبلُوغ أَيْضا أَو بعده. ابْن عَرَفَة: وَفِي جبر مُطلقَة قبل الْبلُوغ ثَيِّبًا. ثَالِثهَا: قبله لسَحْنُون وَأبي تَمام وَاللَّخْمِيّ مَعَ أَشهب، وَاعْتمد (خَ) الثَّالِث فَقَالَ: وَالثَّيِّب إِن صغرت فمفهوم صغرت أَنَّهَا إِن بلغت لَا يجبرها، وَلَا بُد من إعرابها وَهُوَ كَذَلِك على الرَّاجِح، وَقيل: يجبرها أَيْضا وَهُوَ الأول فِي كَلَام ابْن عَرَفَة: فإطلاق النَّاظِم شَامِل للصورتين أَي أَرَادَ تَزْوِيجهَا قبل الْبلُوغ أَو بعده كَمَا قَررنَا وَلَيْسَ لغير من الْأَوْلِيَاء أَن يُزَوّجهَا إِلَّا بعد بُلُوغهَا كَمَا مرّ إِلَّا أَن يخْشَى فَسَادهَا فَلَا بُد من نطقها حِينَئِذٍ كَمَا مرّ أَيْضا، وَإِنَّمَا ذكر الْوَصْف فِي قَوْله: كواقع لِأَن الثيوبة معنى لَا فرج لَهَا حَقِيقِيّ فَيجوز التَّذْكِير والتأنيث، وَإِنَّمَا حملناه على الثيوبة بِالنِّكَاحِ الصَّحِيح لِأَن الثيوبة بالعارض أَو بالحرام تقدمتا وبالفاسد هُوَ مَا أَشَارَ لَهَا بقوله: (وكالصحيح) خبر مقدم (مَا) مُبْتَدأ وَاقعَة على الثيوبة (بِعقد) يتَعَلَّق بِمَحْذُوف صلَة (فَاسد) نعت لعقد أَي الثيوبة الَّتِي ثبتَتْ بِعقد نِكَاح فَاسد كالثيوبة بِالنِّكَاحِ الصَّحِيح فِي كَونهَا تعرب عَن نَفسهَا وَفِي سُقُوط الْجَبْر عَنْهَا. وَاعْلَم أَن مَقْصُود النَّاظِم بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ التَّنْبِيه على أَن الثّيّب بِشَيْء مِمَّا مر هَل هِيَ كالثيب فِي وجوب إعرابها عَن نَفسهَا أَو هِيَ كالبكر لِأَن سِيَاق الْكَلَام إِنَّمَا هُوَ فِي ذَلِك فالبيتان حِينَئِذٍ فِي قُوَّة الِاسْتِثْنَاء من عُمُوم قَوْله: وتأذن الثّيّب بالإفصاح الخ. أَي اتِّفَاقًا إِلَّا الَّتِي ثيبت بِعَارِض فَهِيَ كالبكر وإلاَّ الَّتِي ثيبت بِحرَام أَو قبل الْبلُوغ ففيهما خلاف. وَقد علمت الرَّاجِح مَا هُوَ من ذَلِك الْخلاف كَمَا أَن قَوْله: واستنطقت لزائد الخ. فِي قُوَّة الاشتثناء من قَوْله: والصمت إِذن الْبكر الخ. وَلَيْسَ مُرَاده أَن الَّتِي ثيبت بِمَا ذكره هَل تجبر أَو لَا تجبر كَمَا قَرَّرَهُ بِهِ شراحه لِأَنَّهُ خلاف مَا يُعْطِيهِ السِّيَاق وَلِأَنَّهُ مُسْتَغْنى عَنهُ حِينَئِذٍ بِمَفْهُوم قَوْله: فِيمَا مر ثيوبة النِّكَاح الخ. كَمَا مرّ وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ غَرَضه ذَلِك لقدمها هُنَاكَ عقب قَوْله وَبَالغ الْأَبْكَار فَتَأمل ذَلِك وَالله أعلم.
стр. 419
وإنْ يُرْشدْهَا الْوَصِيُّ مَا أُبِي فِيهَا ولايَةُ النِّكاحِ كالأبِ (وَأَن يرشدها) شَرط (الْوَصِيّ) فَاعل (مَا) نَافِيَة (أُبي) بِضَم الْهمزَة للْبِنَاء للْمَفْعُول بِمَعْنى منع (فِيهَا) يتَعَلَّق بِهِ (ولَايَة) نَائِب الْفَاعِل (النِّكَاح) مُضَاف إِلَيْهِ (كَالْأَبِ) خبر لمبتدأ مَحْذُوف أَي وَهُوَ كَالْأَبِ، وَيحْتَمل أَن الْكَاف للتَّعْلِيل أَي لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الْأَب يرشد ابْنَته فَلَا تسْقط ولَايَته عَنْهَا، وَإِنَّمَا يسْقط عَنْهَا جبره كَمَا مرّ، وَالْجُمْلَة من قَوْله: مَا أُبي الخ. جَوَاب الشَّرْط حذفت مَعَه الْفَاء شذوذاً كَقَوْلِه: من يفعل الْحَسَنَات الله يشكرها. وَقَوله ﷺ ، وَشرف وكرم: (فَإِن جَاءَ صَاحبهَا وَإِلَّا استمتع بهَا) وَالْمعْنَى أَن الْوَصِيّ إِذا رشد محجورته بعد الدُّخُول بهَا لَا قبله إِذْ لَيْسَ لَهُ ذَلِك كَمَا قَالَ (خَ) : وَللْأَب ترشيدها قبل دُخُولهَا كالوصي بعده الخ. أَنَّهَا إِذا تأيمت بعد الترشيد لَا تَنْقَطِع ولَايَة الْوَصِيّ عَنْهَا وَهُوَ مقدم على سَائِر الْأَوْلِيَاء لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الْأَب يرشد ابْنَته، فَكَمَا أَن الْأَب لَا تَنْقَطِع ولَايَته عَن مرشدته فَكَذَلِك وَصِيّه، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون لَهَا ابْن فَإِنَّهُ يتَقَدَّم عَلَيْهِ كَمَا يتَقَدَّم على الْأَب أَيْضا كَمَا مر. هَذَا هُوَ الْمَنْصُوص لِابْنِ الْقَاسِم وَأَشْهَب، وَأفْتى بِهِ ابْن رشد. وَذهب سَحْنُون وَابْن الْمَاجشون إِلَى أَن الْوَلِيّ أَحَق من الْوَصِيّ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيّ، وَلكُل مَذْهَب حجَّة. انْظُر الشَّارِح وسيعيد النَّاظِم هَذِه الْمَسْأَلَة فِي بَاب الْحجر حَيْثُ قَالَ: وَحَيْثُ رشد الْوَصِيّ من حجر ولَايَة النِّكَاح تبقى بِالنّظرِ وَالله أعلم وَأحكم.
стр. 420
(فصل)
فِي حكم فَاسد النِّكَاح وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من إِلْحَاق الْوَلَد تَارَة ونفيه أُخْرَى، وَهل يفْسخ أَو يتلافى إِلَى غير ذَلِك. وَفَاسِدُ النِّكاحِ مَهْمَا وَقَعَا فالفَسْخُ فِيهِ أَو تَلَافٍ شُرِعا (وفاسد النِّكَاح) مُبْتَدأ ومضاف إِلَيْهِ من إِضَافَة الصّفة للموصوف (مهما) اسْم شَرط (وَقعا) فعل الشَّرْط وألفه للإطلاق (فالفسخ) مُبْتَدأ وفاؤه رابطة بَين الشَّرْط وَجَوَابه (فِيهِ) يتَعَلَّق بشرعاً آخر الْبَيْت (أَو تلاف) مَعْطُوف على الْفَسْخ (شرعا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول خبر عَن الْفَسْخ وألفه للتثنية، وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط، وَالْجُمْلَة من الشَّرْط وَالْجَوَاب خبر الْمُبْتَدَأ الأول، وَمَعْنَاهُ أَن النِّكَاح إِذا وَقع فَاسِدا فَإِنَّهُ يرجع فِيهِ إِلَى أحد أَمريْن، إِمَّا الْفَسْخ أَو التلافي وَهُوَ التَّدَارُك ثمَّ بَين مَحل كل مِنْهُمَا فَقَالَ: فَما فَسَادُهُ يَخُصُّ عَقْدَهُ فَفَسْخُهُ قَبْلَ البِنَا وَبَعْدَهُ (فَمَا) مَوْصُول مُبْتَدأ وَالْفَاء جَوَاب شَرط مُقَدّر أَي إِن أردْت معرفَة مَا يفْسخ أَو يتلافى فَمَا (فَسَاده) مُبْتَدأ ثَان (يخص) بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل وفاعله ضمير الْفساد (عقده) مفعول بيخص وَالْجُمْلَة خبر الْمُبْتَدَأ الثَّانِي وَالْجُمْلَة من الْمُبْتَدَأ الثَّانِي وَخَبره صلَة مَا وَالضَّمِير فِي فَسَاده وعقده يعود على النِّكَاح (ففسخه) مُبْتَدأ (قبل الْبَنَّا) ء خَبره (وَبعده) مَعْطُوف عَلَيْهِ، وَالْجُمْلَة من هَذَا الْمُبْتَدَأ وَخَبره خبر الْمَوْصُول الَّذِي هُوَ مَا وَدخلت الْفَاء فِي هَذَا الْخَبَر لشبه الْمَوْصُول بِالشّرطِ فِي الْعُمُوم الْإِبْهَام، وَالْمعْنَى أَن النِّكَاح إِذا وَقع فَاسِدا لعقده كَالنِّكَاحِ لأجل وَنِكَاح الْخَامِسَة أَو ذَات محرم بِنسَب أَو
стр. 421
رضَاع أَو صهر وإنكاح الْمحرم وَالْعَبْد وَالْمَرْأَة وصريح الشّغَار وإنكاح غير الْمُجبر مَعَ وجود الْمُجبر وَنِكَاح الْمَرِيض وتزويج الرجل عَبده من امْرَأَة على أَن العَبْد هُوَ صَدَاقهَا وَنَحْو ذَلِك، فَإِنَّهُ يفْسخ قبل الْبناء وَبعده، ثمَّ إِذا فسخ قبل الْبناء فَلَا شَيْء فِيهِ، وَإِن فسخ بعد الْبناء فَفِيهِ الْمُسَمّى إِن كَانَ وإلاَّ فصداق الْمثل ثمَّ مَا كَانَ مُتَّفقا على فَسَاده من ذَلِك كَنِكَاح الْخَامِسَة، وَذَات محرم يفْسخ بِلَا طَلَاق كَمَا سيشير لَهُ قبل بَاب النَّفَقَات بقوله: وَفسخ مَا الْفساد فِيهِ مجمع عَلَيْهِ من غير طَلَاق يَقع وَيفهم مِنْهُ أَنه لَا يحْتَاج لحكم وَهُوَ كَذَلِك لِأَنَّهُ مفسوخ شرعا، وَلذَا لَو عقد عَلَيْهَا شخص قبل الْفَسْخ صَحَّ نِكَاحه لِأَن العقد الأول كَالْعدمِ وَلَا يمْضِي فِيهِ الْخلْع وَإِن وَقع، وَمَا كَانَ من ذَلِك مُخْتَلفا فِيهِ اخْتِلَافا قَوِيا وَلَو خَارج الْمَذْهَب كإنكاح الْمحرم والشغار وإنكاح العَبْد وَالْمَرْأَة فالفسخ بِطَلَاق كَمَا سيشير لَهُ النَّاظِم أَيْضا بقوله: وَفسخ فَاسد بِلَا وفَاق بِطَلْقَة تعد فِي الطَّلَاق وَمن يمت قبل وُقُوع الْفَسْخ فِي ذَا فَمَا لإرثه من نسخ الخ. ويمضي فِيهِ الْخلْع إِن وَقع، وَأَشَارَ (خَ) لهَذَا التَّقْسِيم بقوله: وَفسخ مُطلقًا أَي قبل الدُّخُول وَبعده كَالنِّكَاحِ لأجل أَو إِن مضى شهر فَأَنا أتزوجك الخ. أَي: وقصدا بذلك انبرام العقد وَلم يأتنفا غَيره، ثمَّ قَالَ: وَهُوَ طَلَاق إِن اخْتلف فِيهِ كمحرم وشغار وَالتَّحْرِيم بعقده ووطئه وَفِيه الْإِرْث إلاَّ نِكَاح الْمَرِيض لَا إِن اتّفق على فَسَاده فَلَا طَلَاق وَلَا إِرْث كخامسة وَحرم وَطْؤُهُ فَقَط وَمَا فسخ بعده فالمسمى وَإِلَّا فصداق الْمثل الخ. وَظَاهر النّظم أَن كل فَاسد لعقده يجْرِي فِيهِ الحكم الْمَذْكُور لِأَن مَا مر من قَوْله فَمَا فَسَاده الخ. من أَلْفَاظ الْعُمُوم وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن من الْفَاسِد لعقده مَا يثبت بعد بِمهْر الْمثل كَمَا يَأْتِي فِي الْبَيْت بعده. تَنْبِيهَانِ. الأول: إِذا علمت الْمَرْأَة بِمُوجب الْفَسْخ كمحرم ومعتدة تزوجت فِي عدتهَا عَالِمَة كل مِنْهُمَا بِالْحُرْمَةِ وَالزَّوْج غير عَالم بذلك، فَللزَّوْج الرُّجُوع بِالصَّدَاقِ وَإِن لم يعثر على ذَلِك حَتَّى دخل انْظُر (ز) فِي خِيَار الزَّوْجَيْنِ و (ح) فِي التَّدْلِيس بالعيوب فِي الْمَبِيع. الثَّانِي: قَول (خَ) إِن مضى شهر فَأَنا أتزوجك الخ. هُوَ من تَعْلِيق النِّكَاح وَالتَّعْلِيق فِيهِ لَا يَصح وَلذَا قَالَ الْقَائِل: لَا يقبل التَّعْلِيق بيع وَنِكَاح فَلَا يَصح بِعْت ذَا إِن جَاءَ فلاح وَفِي الشَّامِل مَا نَصه مَالك: وَإِن قَالَ إِن جئتني بِخَمْسِينَ فقد زَوجتك ابْنَتي لَا يُعجبنِي وَلَا تزوج لَهُ اه. وَكَذَا إِن قَالَ: إِن عبرت الْوَادي أَو صعدت على قنة الْجَبَل فقد أَعطيتك ابْنَتي فَإِنَّهُ لَا يَصح أَيْضا بالأحرى مِمَّا قبله إِذْ لَا مَنْفَعَة للقائل فِي عبر الْوَادي وَلَا فِي صعُود الْجَبَل فَإِن قَالَ لَهُ: إِن فَارَقت امْرَأَتك فقد زَوجتك ابْنَتي فَإِنَّهُ يجوز وَينْعَقد بِنَفس الْفِرَاق فَإِن قَالَ: فَأَنا أزَوجك بالمضارع فَلَا يجْبر على تَزْوِيجهَا مِنْهُ قَالَ فِي الشَّامِل: وَالْقِيَاس جبره لِأَنَّهُ وعد أدخلهُ بِسَبَبِهِ فِي فِرَاق زَوجته كَمَا لَو قَالَ: بِعْ فرسك مِنْهُ وَالثمن عَليّ اه. وَلما نقل فِي الالتزامات قَول أَشهب بِعَدَمِ الْجَبْر قَالَ: وَهُوَ مَبْنِيّ على أَن الْعدة لَا يقْضِي بهَا وَلَو كَانَت على سَبَب وَدخل فِي
стр. 422
السَّبَب، وَالثَّانِي مَبْنِيّ على أَنه يقْضِي بهَا إِن كَانَت على سَبَب وَدخل فِيهِ أَي: وَهُوَ الْمَشْهُور وَفِي أنكحة المعيار من قَالَ لغيره: طلق امْرَأَتك وأزوجك ابْنَتي فَطلقهَا فَأبى من تَزْوِيجهَا إِيَّاه أَن يلْزمه أحد أَمريْن: إِمَّا التَّزْوِيج أَو إِعْطَاء الصَدَاق وأعادها أَيْضا فِي نَوَازِل الطَّلَاق، وَانْظُر الْأَنْكِحَة من القلشاني وَفِي الالتزامات بعد مَا مر بأوراق فِي رجل أَرَادَ السّفر إِلَى الْحَج مَعَ أمه فَقَالَ لَهُ عَمه: اترك السّفر مَعَ أمك وأزوجك ابْنَتي وَأُعْطِيك عشرَة مَثَاقِيل فَترك السّفر مَعَ أمه، ثمَّ قَامَ بعد أشهر يطْلب الْعدة فَقَالَ ابْن الْحَاج: إِنَّه يحكم على عَمه بِدفع الْعشْرَة مَثَاقِيل وينكحه ابْنَته إِلَّا أَن يكون قد عقد نِكَاحهَا مَعَ أحد فَلَا يحل النِّكَاح، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا عدَّة قارنها سَبَب، وَبِذَلِك أفتى ابْن رشد أَيْضا اه فَقَالَ (ح) عقبه ففهم مِنْهُ أَن من الْتزم لشخص أَن يُزَوجهُ مجبورته فَإِنَّهُ يقْضِي عَلَيْهِ بِهِ إِلَّا أَن يعْقد نِكَاحهَا لغيره فَإِنَّهُ لَا يفْسخ اه. قلت: وَتَأمل هَذَا مَعَ مَا فِي أجوبته للقوري نَحْو الكراسين فِي رجل قَالَ لآخر: إِن أتيتني بِكَذَا من مَوضِع كَذَا، والموضع مخوف أَعطيتك ابْنَتي أَن النِّكَاح غير لَازم، وَاسْتدلَّ لَهُ بِمَا فِي الْعُتْبِيَّة فِيمَن وَقع لَهُ صبي فِي جب فَقَالَ لرجل: إِن أخرجته فقد زَوجتك ابْنَتي فَأخْرجهُ فَقَالَ ابْن الْقَاسِم: إِن ذَلِك لَا يجوز وَلَا يكون فِيهِ النِّكَاح، وَأرى لَهُ أُجْرَة مثله فِي إِخْرَاجه إِيَّاه حَيا أَو مَيتا اه. فَهَذَا قد عبر بالماضي وَأدْخلهُ فِي السَّبَب، وَمَعَ ذَلِك لم يلْزمه إِيَّاه فَهُوَ معَارض بِحَسب الظَّاهِر لمسألة إِن فَارَقت امْرَأَتك فقد زَوجتك ابْنَتي، وَقد تقدم الْجَزْم فِيهَا باللزوم بِنَفس الْفِرَاق، وَقد علمت أَنه لَا عدَّة فيهمَا لتعبيره بالماضي فيهمَا، وَفِي أنكحة المعيار أَن من قَالَ: من ركب فرسي فَهِيَ بابنته لَا يلْزمه نِكَاح وَأخذت من قَوْله: إِن جَاءَ غَدا فقد رَاجَعتك فَلَا تكون رَجْعَة، وَانْظُر أنكحة العلمي فِيمَن قَالَ: إِن وُلد لَك ولد فَلهُ ابْنَتي، وَانْظُر إِذا قُلْنَا بِلُزُوم النِّكَاح فِي ذَلِك مَا قدر الصَدَاق، وَالظَّاهِر أَنه كَنِكَاح التَّفْوِيض إِن فرض الْمثل لزمَه وإلاَّ فَلَا، وَانْظُر مَا يَأْتِي عِنْد قَوْله: وَيفْسد النِّكَاح بالإمتاع الخ. ومَا فَسادُهُ مِنَ الصَّداقِ فَهُوَ بمَهْرِ المِثْلِ بَعْدُ باقِي (وَمَا) مَوْصُول مُبْتَدأ (فَسَاده) مُبْتَدأ ثَان (من الصَدَاق) خبر عَن الثَّانِي، وَالْجُمْلَة صلَة مَا (فَهُوَ) مُبْتَدأ (بِمهْر الْمثل بعد) يتعلقان بالْخبر الَّذِي هُوَ (بَاقٍ) . وَالْجُمْلَة من هَذَا الْمُبْتَدَأ وَخَبره خبر الْمَوْصُول وَالْمعْنَى أَن النِّكَاح الْفَاسِد لصداقه كَمَا لَو أصدقهَا خمرًا أَو خنزيراً أَو حرا أَو عبدا آبقاً أَو بَعِيرًا شارداً أَو جلد ميتَة أَو زيتاً متنجساً، وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَا يَصح بَيْعه فَإِنَّهُ يفْسخ قبله وجوبا وَيثبت بعده بِمهْر الْمثل لِأَن الصَدَاق كَالثّمنِ فَمَا صَحَّ كَونه ثمنا صَحَّ كَونه صَدَاقا، وَمَا لَا فَلَا (خَ) : الصَدَاق كَالثّمنِ ثمَّ قَالَ: وَفَسَد إِن نقص عَن ربع دِينَار أَو ثَلَاثَة دَرَاهِم إِلَى أَن قَالَ: أَو بِمَا لَا يملك كخمر وحر أَو بإسقاطه أَو كقصاص أَو آبق الخ. وَقَوله: أَو كقصاص يَعْنِي لم يجعلا شَيْئا فِي مُقَابلَة الْبضْع إِلَّا سُقُوط الْقصاص عَنْهَا أَو عَن غَيرهَا. ثمَّ إِنَّه يلْحق بِمَا فسد لصداقه فِي
стр. 423
كَونه يثبت بعد بِصَدَاق الْمثل أُمُور فَاسِدَة لعقدها أَشَارَ لَهَا (خَ) بقوله وَقبل الدُّخُول وجوبا على أَن لَا يَأْتِيهِ إِلَّا نَهَارا أَو بِخِيَار لأَحَدهمَا أَو غير أَو على إِن لم يَأْتِ بِالصَّدَاقِ لكذا فَلَا نِكَاح وَمَا فسد لصداقه أَو على شَرط يُنَاقض الْمَقْصُود كَانَ لَا يقسم لَهَا الخ. وَفهم من قَوْله بعد: إِنَّه يفْسخ قبله وَلَا شَيْء فِيهِ، وَكَذَا إِن مَاتَ أَحدهمَا قبل الْفَسْخ كَمَا لِابْنِ رشد فِي أجوبته. تَنْبِيهَانِ. الأول: ذكر الْبُرْزُليّ عَن أبي عمرَان أَن من الْفَاسِد لصداقه كَمَا بالقيروان من جرت عَادَتهم برد النَّقْد للزَّوْج بعد الْغَيْبَة عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نِكَاح وَسلف لِأَن الْعَادة كالشرط فَيفْسخ قبل، وَيثبت بعد بِصَدَاق الْمثل كَأَن اشْترط الرَّد وَلم يغب عَلَيْهِ كَانَ النِّكَاح صَحِيحا. الْبُرْزُليّ: هَذَا إِن كَانَت عَادَة لَا تتخلف أَو وَقع الشَّرْط فَالْحكم مَا ذكر، وَأما لَو كَانَت تتخلف وَفِي النَّاس من يرد وَمن لَا يرد فَيجوز الرَّد قبل الْغَيْبَة وَبعدهَا إِذْ لَيْسَ بِشَرْط لاخْتِلَاف الْعَادة اه. وَانْظُر مَا يَأْتِي فِي فصل الْفَسْخ. الثَّانِي: قَول (خَ) أَو بِمَا لَا يملك كخمر الخ. هَذَا إِذا لم يتَبَيَّن أَنه خل، أما لَو نَكَحَهَا على قلَّة خمر مطينة فَتبين أَنَّهَا خل فَلَا يتحتم الْفَسْخ بل لَهما الْبَقَاء عَلَيْهِ إِن رضياه كَمَا لَو نَكَحَهَا على أَنَّهَا فِي الْعدة فَظهر كَونهَا فِي غَيرهَا، وَلمن شَاءَ مِنْهُمَا فَسخه لحجته بِظُهُور خلاف الْمَعْقُود فِيهِ، وَلَا حجَّة لَهَا فِي الْعدة لِأَنَّهَا حق لله تَعَالَى قَالَه ابْن عَرَفَة عَن اللَّخْمِيّ.
стр. 424
وَحَيْثُ دَرْءُ الحَدِّ يَلْحَقُ الوَلَدْ فِي كُلِّ مَا مِنَ النِّكاحِ قَدْ فَسَدْ (وَحَيْثُ) ظرف مضمن معنى الشَّرْط مَنْصُوب بجوابه (دَرْء الْحَد) مُبْتَدأ ومضاف إِلَيْهِ وَالْخَبَر مَحْذُوف، وَالْجُمْلَة فِي مَحل جر بِإِضَافَة حَيْثُ (يلْحق الْوَلَد) فعل وفاعل، وَالْجُمْلَة مَعَ متعلقها الْآتِي جَوَاب الشَّرْط (فِي كل) يتَعَلَّق بيلحق (مَا) مُضَاف إِلَيْهِ (من النِّكَاح) يتَعَلَّق بصلَة مَا الَّتِي هِيَ (قد فسد) أَي يلْحق الْوَلَد فِي كل نِكَاح فَاسد حَيْثُ دَرْء الْحَد مَوْجُود، وَالْمعْنَى أَن النِّكَاح الْفَاسِد كَانَ مُتَّفقا على فَسَاده كَنِكَاح ذَات محرم أَو خَامِسَة أَو مُخْتَلفا فِي فَسَاده كالمحرم، والشغار إِن درىء فِيهِ الْحَد عَن الزَّوْج بعد علمه فِي الْأَوليين ومطلقاً فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لِأَن الْخلاف وَلَو خَارج الْمَذْهَب يدْرَأ الْحَد، فَإِنَّهُ يلْحق فِيهِ الْوَلَد، وَمَفْهُومه أَنه إِن لم يدْرَأ فِيهِ الْحَد لَا يلْحق الْوَلَد بِهِ لِأَنَّهُ مَحْض زنا. قَالُوا إِلَّا فِي سِتّ مسَائِل. أَشَارَ صَاحب الْمنْهَج إِلَى خمس مِنْهَا بقوله: وَنسب وَالْحَد لن يجتمعا إِلَّا بزوجات ثَلَاث فاسمعا مبتوتة خَامِسَة ومحرم وأمتين حرتين فَاعْلَم فصورة المبتوتة أَن يتَزَوَّج الرجل الْمَرْأَة فتلد مِنْهُ فَيقر أَنه كَانَ طَلقهَا ثَلَاثًا، وراجعها قبل زوج وَهُوَ عَالم بِحرْمَة ذَلِك، وَصُورَة الْخَامِسَة، أَن يتَزَوَّج الرجل الْمَرْأَة فيولدها ثمَّ يقر أَن لَهُ أَربع نسْوَة سواهَا وَأَنه تزَوجهَا وَهُوَ يعلم حُرْمَة الْخَامِسَة وَصُورَة الْمحرم أَن يتَزَوَّج امْرَأَة فيولدها ثمَّ يقر إِنَّه كَانَ يعلم حرمتهَا عَلَيْهِ قبل الْوَطْء بِالنّسَبِ أَو الرَّضَاع أَو الصهر أَو المؤبد، وَصُورَة إِحْدَى الأمتين أَن يَشْتَرِي الرجل الْأمة فيولدها ثمَّ يقر إِنَّهَا مِمَّن تعْتق عَلَيْهِ بِالْملكِ، وَصُورَة الْأُخْرَى أَن يَشْتَرِي أمة فيولدها ثمَّ يقر بِأَنَّهُ كَانَ عَالما بحريتها حِين الْوَطْء وَإِلَى هَذِه الْخمس أَشَارَ (خَ) بقوله فِي بَاب الزِّنَا: أَو مَمْلُوكَة تعْتق أَو يعلم حريتها أَو مُحرمَة بصهر أَو خَامِسَة أَو مبتوتة الخ. قَالُوا: وَلَا يقْتَصر على هَذِه الْخَمْسَة بل ضابطه كل حد يثبت بِالْإِقْرَارِ وَيسْقط بِرُجُوعِهِ عَنهُ فالنسب ثَابت كالأمثلة الْمَذْكُورَة، وَقد زيد على الْمسَائِل الْمَذْكُورَة من كَانَت عِنْده أمة فأولدها ثمَّ أقرّ إِنَّه غصبهَا من الْغَيْر، وَمن اشْترى جاريتين بِالْخِيَارِ فِي إِحْدَاهمَا ثمَّ أقرّ إِنَّه وطىء إِحْدَاهمَا بعد أَن اخْتَار الْأُخْرَى، وَمن اشْترى جَارِيَة فَوَطِئَهَا فَقَالَ لَهُ رَبهَا: ادْفَعْ لي ثمنهَا فَأنْكر الشِّرَاء وَقَالَ: إِنَّهَا عِنْدِي وَدِيعَة فَهَذِهِ ثَلَاث مَضْمُومَة للخمس الْمُتَقَدّمَة. تَنْبِيه: مَحل اللحوق فِيمَا ذكر إِذا لم يثبت علمه بِالتَّحْرِيمِ قبل نِكَاحه لَهَا أَو وَطئه إِيَّاهَا وَإِلَّا بِأَن ثَبت بِبَيِّنَة على إِقْرَاره أَنه عَالم بِهِ قبل ذَلِك فَهُوَ مَحْض زنا لَا يلْحق بِهِ الْوَلَد لِأَن الْوَلَد إِنَّمَا ألحق بِهِ فِيمَا ذكر لكَون إِقْرَاره بِالْعلمِ بِالتَّحْرِيمِ لَا يعْمل بِالنِّسْبَةِ لنفي الْوَلَد لاتهامه على قطع نسبه، وَإِنَّمَا يعْمل بِالنِّسْبَةِ لحده إِن لم يرجع عَن إِقْرَاره بِخِلَافِهِ إِذا ثَبت علمه قبل الْوَطْء أَو النِّكَاح. وَللَّتي كَانَ بِهَا اسْتَمتَاعُ صَدَاقُهَا لَيْسَ لَهُ امْتِنَاعُ
стр. 425
(وللتي) مَوْصُول (كَانَ بهَا) خبر كَانَ (استمتاع) اسْمهَا. وَالْجُمْلَة من كَانَ وَمَا بعْدهَا صلَة والرابط الْمَجْرُور بِالْبَاء (صَدَاقهَا) مُبْتَدأ وَاجِب التَّأْخِير لتلبسه بضمير الْخَبَر الَّذِي هُوَ الْمَوْصُول الْمُتَقَدّم، وَالْجُمْلَة من قَوْله (لَيْسَ لَهَا امْتنَاع) فِي مَحل رفع خبر ثَان أَو فِي مَحل نصب حَال من الضَّمِير فِي الْخَبَر، وَالْمعْنَى أَن للزَّوْجَة الَّتِي دخل بهَا زَوجهَا فِي النِّكَاح الْفَاسِد الَّذِي يفْسخ وَلَو بعد الدُّخُول صَدَاقهَا كَامِلا لتقرره بِالْوَطْءِ وَإِن حرم كَمَا مرّ فِي قَول (خَ) وَمَا فسخ بعده فالمسمى الخ فَقَوْل النَّاظِم: استمتاع أَي بِالْوَطْءِ بِدَلِيل قَوْله: صَدَاقهَا، وَمَفْهُومه أَنه إِذْ لم يَقع استمتاع بِالْوَطْءِ بل بِمَا دونه من الْمُقدمَات أَنه لَا يكون لَهَا تَمام الصَدَاق وَهُوَ كَذَلِك، وَلَكِن تعوض بِاجْتِهَاد الْحَاكِم (خَ) وتعاوض التَّلَذُّذ بهَا أَي وجوبا كَأَن يفْسخ قبل أَو بعد. والعَقْدُ لِلنِّكَاحِ فِي السِّرِّ اجْتُنِبْ ولوْ بالاسْتِكْتامِ والفَسْخُ يَجِبْ (وَالْعقد) مُبْتَدأ (للنِّكَاح) يتَعَلَّق بِهِ وَكَذَا قَوْله (فِي السِّرّ) وَجُمْلَة (اجْتنب) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول خبر الْمُبْتَدَأ (وَلَو) شَرْطِيَّة إغيائية (بالاستكتام) يتَعَلَّق بمقدر أَي: وَلَو كَانَ السِّرّ بالاستكتام وَجَوَاب لَو مَحْذُوف للدلالة عَلَيْهِ، هَذَا وَالظَّاهِر أَن الْوَاو للْحَال إِذْ لَيْسَ هُنَاكَ صُورَة يُوجد فِيهَا نِكَاح سر بِدُونِ استكتام (وَالْفَسْخ) مُبْتَدأ خَبره (يجب) الْمَشْهُور كَمَا لِابْنِ عَرَفَة أَن نِكَاح السِّرّ هُوَ مَا أَمر الشُّهُود حِين العقد بكتمه وَلَو كَانَ الشُّهُود ملْء الْجَامِع اه. وَلَا مَفْهُوم للشُّهُود بل كَذَلِك استكتام غَيرهم لقَوْل الْبَاجِيّ إِن اتّفق الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيّ على كتمه وَلم يعلمُوا الْبَيِّنَة بذلك فَهُوَ نِكَاح سر، وَعَلِيهِ فَقَوْل النَّاظِم بالاستكتام أَي بالاستكتام للشُّهُود أَو لغَيرهم فقد حذف الْمُتَعَلّق للْعُمُوم، وَظَاهره كَانَ الاستكتام قبل العقد أَو فِيهِ أَو بعده، لَكِن صرح فِي ضيح بِأَن الاستكتام بعد العقد غير مُضر ويؤمرون بإفشائه اه. وَظَاهره أَيْضا كَانَ للزَّوْج دخل فِي الاستكتام الْمَذْكُور أم لَا. وَلَيْسَ كَذَلِك بل لَا بُد أَن يكون لَهُ دخل فِيهِ كَمَا فِي شرَّاح الْمَتْن وَظَاهر قَوْله: وَالْفَسْخ يجب الخ، أَنه يفْسخ وَلَو دخل وَطَالَ وَقَيده (خَ) مِمَّا إِذا لم يدْخل ويطل فَقَالَ: وَفسخ موصي وَإِن يكتم شُهُود من امْرَأَة أَو منزل أَو أَيَّام إِن لم يدْخل ويطل الخ. والبُضْعُ بالبُضْعِ هُوَ الشِّغَارُ وعَقْدُهُ لَيْسَ لَهُ قَرارُ (والبضع) مُبْتَدأ (بالبضع) يتَعَلَّق بمقدر صفة أَي الْكَائِن بالبضع وَالْبَاء فِيهِ للتعويض أَي
следующие страницы →