Полный текст (1 359 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
رضَاع أَو صهر وإنكاح الْمحرم وَالْعَبْد وَالْمَرْأَة وصريح الشّغَار وإنكاح غير الْمُجبر مَعَ وجود الْمُجبر وَنِكَاح الْمَرِيض وتزويج الرجل عَبده من امْرَأَة على أَن العَبْد هُوَ صَدَاقهَا وَنَحْو ذَلِك، فَإِنَّهُ يفْسخ قبل الْبناء وَبعده، ثمَّ إِذا فسخ قبل الْبناء فَلَا شَيْء فِيهِ، وَإِن فسخ بعد الْبناء فَفِيهِ الْمُسَمّى إِن كَانَ وإلاَّ فصداق الْمثل ثمَّ مَا كَانَ مُتَّفقا على فَسَاده من ذَلِك كَنِكَاح الْخَامِسَة، وَذَات محرم يفْسخ بِلَا طَلَاق كَمَا سيشير لَهُ قبل بَاب النَّفَقَات بقوله: وَفسخ مَا الْفساد فِيهِ مجمع عَلَيْهِ من غير طَلَاق يَقع وَيفهم مِنْهُ أَنه لَا يحْتَاج لحكم وَهُوَ كَذَلِك لِأَنَّهُ مفسوخ شرعا، وَلذَا لَو عقد عَلَيْهَا شخص قبل الْفَسْخ صَحَّ نِكَاحه لِأَن العقد الأول كَالْعدمِ وَلَا يمْضِي فِيهِ الْخلْع وَإِن وَقع، وَمَا كَانَ من ذَلِك مُخْتَلفا فِيهِ اخْتِلَافا قَوِيا وَلَو خَارج الْمَذْهَب كإنكاح الْمحرم والشغار وإنكاح العَبْد وَالْمَرْأَة فالفسخ بِطَلَاق كَمَا سيشير لَهُ النَّاظِم أَيْضا بقوله: وَفسخ فَاسد بِلَا وفَاق بِطَلْقَة تعد فِي الطَّلَاق وَمن يمت قبل وُقُوع الْفَسْخ فِي ذَا فَمَا لإرثه من نسخ الخ. ويمضي فِيهِ الْخلْع إِن وَقع، وَأَشَارَ (خَ) لهَذَا التَّقْسِيم بقوله: وَفسخ مُطلقًا أَي قبل الدُّخُول وَبعده كَالنِّكَاحِ لأجل أَو إِن مضى شهر فَأَنا أتزوجك الخ. أَي: وقصدا بذلك انبرام العقد وَلم يأتنفا غَيره، ثمَّ قَالَ: وَهُوَ طَلَاق إِن اخْتلف فِيهِ كمحرم وشغار وَالتَّحْرِيم بعقده ووطئه وَفِيه الْإِرْث إلاَّ نِكَاح الْمَرِيض لَا إِن اتّفق على فَسَاده فَلَا طَلَاق وَلَا إِرْث كخامسة وَحرم وَطْؤُهُ فَقَط وَمَا فسخ بعده فالمسمى وَإِلَّا فصداق الْمثل الخ. وَظَاهر النّظم أَن كل فَاسد لعقده يجْرِي فِيهِ الحكم الْمَذْكُور لِأَن مَا مر من قَوْله فَمَا فَسَاده الخ. من أَلْفَاظ الْعُمُوم وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن من الْفَاسِد لعقده مَا يثبت بعد بِمهْر الْمثل كَمَا يَأْتِي فِي الْبَيْت بعده. تَنْبِيهَانِ. الأول: إِذا علمت الْمَرْأَة بِمُوجب الْفَسْخ كمحرم ومعتدة تزوجت فِي عدتهَا عَالِمَة كل مِنْهُمَا بِالْحُرْمَةِ وَالزَّوْج غير عَالم بذلك، فَللزَّوْج الرُّجُوع بِالصَّدَاقِ وَإِن لم يعثر على ذَلِك حَتَّى دخل انْظُر (ز) فِي خِيَار الزَّوْجَيْنِ و (ح) فِي التَّدْلِيس بالعيوب فِي الْمَبِيع. الثَّانِي: قَول (خَ) إِن مضى شهر فَأَنا أتزوجك الخ. هُوَ من تَعْلِيق النِّكَاح وَالتَّعْلِيق فِيهِ لَا يَصح وَلذَا قَالَ الْقَائِل: لَا يقبل التَّعْلِيق بيع وَنِكَاح فَلَا يَصح بِعْت ذَا إِن جَاءَ فلاح وَفِي الشَّامِل مَا نَصه مَالك: وَإِن قَالَ إِن جئتني بِخَمْسِينَ فقد زَوجتك ابْنَتي لَا يُعجبنِي وَلَا تزوج لَهُ اه. وَكَذَا إِن قَالَ: إِن عبرت الْوَادي أَو صعدت على قنة الْجَبَل فقد أَعطيتك ابْنَتي فَإِنَّهُ لَا يَصح أَيْضا بالأحرى مِمَّا قبله إِذْ لَا مَنْفَعَة للقائل فِي عبر الْوَادي وَلَا فِي صعُود الْجَبَل فَإِن قَالَ لَهُ: إِن فَارَقت امْرَأَتك فقد زَوجتك ابْنَتي فَإِنَّهُ يجوز وَينْعَقد بِنَفس الْفِرَاق فَإِن قَالَ: فَأَنا أزَوجك بالمضارع فَلَا يجْبر على تَزْوِيجهَا مِنْهُ قَالَ فِي الشَّامِل: وَالْقِيَاس جبره لِأَنَّهُ وعد أدخلهُ بِسَبَبِهِ فِي فِرَاق زَوجته كَمَا لَو قَالَ: بِعْ فرسك مِنْهُ وَالثمن عَليّ اه. وَلما نقل فِي الالتزامات قَول أَشهب بِعَدَمِ الْجَبْر قَالَ: وَهُوَ مَبْنِيّ على أَن الْعدة لَا يقْضِي بهَا وَلَو كَانَت على سَبَب وَدخل فِي
стр. 422
السَّبَب، وَالثَّانِي مَبْنِيّ على أَنه يقْضِي بهَا إِن كَانَت على سَبَب وَدخل فِيهِ أَي: وَهُوَ الْمَشْهُور وَفِي أنكحة المعيار من قَالَ لغيره: طلق امْرَأَتك وأزوجك ابْنَتي فَطلقهَا فَأبى من تَزْوِيجهَا إِيَّاه أَن يلْزمه أحد أَمريْن: إِمَّا التَّزْوِيج أَو إِعْطَاء الصَدَاق وأعادها أَيْضا فِي نَوَازِل الطَّلَاق، وَانْظُر الْأَنْكِحَة من القلشاني وَفِي الالتزامات بعد مَا مر بأوراق فِي رجل أَرَادَ السّفر إِلَى الْحَج مَعَ أمه فَقَالَ لَهُ عَمه: اترك السّفر مَعَ أمك وأزوجك ابْنَتي وَأُعْطِيك عشرَة مَثَاقِيل فَترك السّفر مَعَ أمه، ثمَّ قَامَ بعد أشهر يطْلب الْعدة فَقَالَ ابْن الْحَاج: إِنَّه يحكم على عَمه بِدفع الْعشْرَة مَثَاقِيل وينكحه ابْنَته إِلَّا أَن يكون قد عقد نِكَاحهَا مَعَ أحد فَلَا يحل النِّكَاح، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا عدَّة قارنها سَبَب، وَبِذَلِك أفتى ابْن رشد أَيْضا اه فَقَالَ (ح) عقبه ففهم مِنْهُ أَن من الْتزم لشخص أَن يُزَوجهُ مجبورته فَإِنَّهُ يقْضِي عَلَيْهِ بِهِ إِلَّا أَن يعْقد نِكَاحهَا لغيره فَإِنَّهُ لَا يفْسخ اه. قلت: وَتَأمل هَذَا مَعَ مَا فِي أجوبته للقوري نَحْو الكراسين فِي رجل قَالَ لآخر: إِن أتيتني بِكَذَا من مَوضِع كَذَا، والموضع مخوف أَعطيتك ابْنَتي أَن النِّكَاح غير لَازم، وَاسْتدلَّ لَهُ بِمَا فِي الْعُتْبِيَّة فِيمَن وَقع لَهُ صبي فِي جب فَقَالَ لرجل: إِن أخرجته فقد زَوجتك ابْنَتي فَأخْرجهُ فَقَالَ ابْن الْقَاسِم: إِن ذَلِك لَا يجوز وَلَا يكون فِيهِ النِّكَاح، وَأرى لَهُ أُجْرَة مثله فِي إِخْرَاجه إِيَّاه حَيا أَو مَيتا اه. فَهَذَا قد عبر بالماضي وَأدْخلهُ فِي السَّبَب، وَمَعَ ذَلِك لم يلْزمه إِيَّاه فَهُوَ معَارض بِحَسب الظَّاهِر لمسألة إِن فَارَقت امْرَأَتك فقد زَوجتك ابْنَتي، وَقد تقدم الْجَزْم فِيهَا باللزوم بِنَفس الْفِرَاق، وَقد علمت أَنه لَا عدَّة فيهمَا لتعبيره بالماضي فيهمَا، وَفِي أنكحة المعيار أَن من قَالَ: من ركب فرسي فَهِيَ بابنته لَا يلْزمه نِكَاح وَأخذت من قَوْله: إِن جَاءَ غَدا فقد رَاجَعتك فَلَا تكون رَجْعَة، وَانْظُر أنكحة العلمي فِيمَن قَالَ: إِن وُلد لَك ولد فَلهُ ابْنَتي، وَانْظُر إِذا قُلْنَا بِلُزُوم النِّكَاح فِي ذَلِك مَا قدر الصَدَاق، وَالظَّاهِر أَنه كَنِكَاح التَّفْوِيض إِن فرض الْمثل لزمَه وإلاَّ فَلَا، وَانْظُر مَا يَأْتِي عِنْد قَوْله: وَيفْسد النِّكَاح بالإمتاع الخ. ومَا فَسادُهُ مِنَ الصَّداقِ فَهُوَ بمَهْرِ المِثْلِ بَعْدُ باقِي (وَمَا) مَوْصُول مُبْتَدأ (فَسَاده) مُبْتَدأ ثَان (من الصَدَاق) خبر عَن الثَّانِي، وَالْجُمْلَة صلَة مَا (فَهُوَ) مُبْتَدأ (بِمهْر الْمثل بعد) يتعلقان بالْخبر الَّذِي هُوَ (بَاقٍ) . وَالْجُمْلَة من هَذَا الْمُبْتَدَأ وَخَبره خبر الْمَوْصُول وَالْمعْنَى أَن النِّكَاح الْفَاسِد لصداقه كَمَا لَو أصدقهَا خمرًا أَو خنزيراً أَو حرا أَو عبدا آبقاً أَو بَعِيرًا شارداً أَو جلد ميتَة أَو زيتاً متنجساً، وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَا يَصح بَيْعه فَإِنَّهُ يفْسخ قبله وجوبا وَيثبت بعده بِمهْر الْمثل لِأَن الصَدَاق كَالثّمنِ فَمَا صَحَّ كَونه ثمنا صَحَّ كَونه صَدَاقا، وَمَا لَا فَلَا (خَ) : الصَدَاق كَالثّمنِ ثمَّ قَالَ: وَفَسَد إِن نقص عَن ربع دِينَار أَو ثَلَاثَة دَرَاهِم إِلَى أَن قَالَ: أَو بِمَا لَا يملك كخمر وحر أَو بإسقاطه أَو كقصاص أَو آبق الخ. وَقَوله: أَو كقصاص يَعْنِي لم يجعلا شَيْئا فِي مُقَابلَة الْبضْع إِلَّا سُقُوط الْقصاص عَنْهَا أَو عَن غَيرهَا. ثمَّ إِنَّه يلْحق بِمَا فسد لصداقه فِي
стр. 423
كَونه يثبت بعد بِصَدَاق الْمثل أُمُور فَاسِدَة لعقدها أَشَارَ لَهَا (خَ) بقوله وَقبل الدُّخُول وجوبا على أَن لَا يَأْتِيهِ إِلَّا نَهَارا أَو بِخِيَار لأَحَدهمَا أَو غير أَو على إِن لم يَأْتِ بِالصَّدَاقِ لكذا فَلَا نِكَاح وَمَا فسد لصداقه أَو على شَرط يُنَاقض الْمَقْصُود كَانَ لَا يقسم لَهَا الخ. وَفهم من قَوْله بعد: إِنَّه يفْسخ قبله وَلَا شَيْء فِيهِ، وَكَذَا إِن مَاتَ أَحدهمَا قبل الْفَسْخ كَمَا لِابْنِ رشد فِي أجوبته. تَنْبِيهَانِ. الأول: ذكر الْبُرْزُليّ عَن أبي عمرَان أَن من الْفَاسِد لصداقه كَمَا بالقيروان من جرت عَادَتهم برد النَّقْد للزَّوْج بعد الْغَيْبَة عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نِكَاح وَسلف لِأَن الْعَادة كالشرط فَيفْسخ قبل، وَيثبت بعد بِصَدَاق الْمثل كَأَن اشْترط الرَّد وَلم يغب عَلَيْهِ كَانَ النِّكَاح صَحِيحا. الْبُرْزُليّ: هَذَا إِن كَانَت عَادَة لَا تتخلف أَو وَقع الشَّرْط فَالْحكم مَا ذكر، وَأما لَو كَانَت تتخلف وَفِي النَّاس من يرد وَمن لَا يرد فَيجوز الرَّد قبل الْغَيْبَة وَبعدهَا إِذْ لَيْسَ بِشَرْط لاخْتِلَاف الْعَادة اه. وَانْظُر مَا يَأْتِي فِي فصل الْفَسْخ. الثَّانِي: قَول (خَ) أَو بِمَا لَا يملك كخمر الخ. هَذَا إِذا لم يتَبَيَّن أَنه خل، أما لَو نَكَحَهَا على قلَّة خمر مطينة فَتبين أَنَّهَا خل فَلَا يتحتم الْفَسْخ بل لَهما الْبَقَاء عَلَيْهِ إِن رضياه كَمَا لَو نَكَحَهَا على أَنَّهَا فِي الْعدة فَظهر كَونهَا فِي غَيرهَا، وَلمن شَاءَ مِنْهُمَا فَسخه لحجته بِظُهُور خلاف الْمَعْقُود فِيهِ، وَلَا حجَّة لَهَا فِي الْعدة لِأَنَّهَا حق لله تَعَالَى قَالَه ابْن عَرَفَة عَن اللَّخْمِيّ.
стр. 424
وَحَيْثُ دَرْءُ الحَدِّ يَلْحَقُ الوَلَدْ فِي كُلِّ مَا مِنَ النِّكاحِ قَدْ فَسَدْ (وَحَيْثُ) ظرف مضمن معنى الشَّرْط مَنْصُوب بجوابه (دَرْء الْحَد) مُبْتَدأ ومضاف إِلَيْهِ وَالْخَبَر مَحْذُوف، وَالْجُمْلَة فِي مَحل جر بِإِضَافَة حَيْثُ (يلْحق الْوَلَد) فعل وفاعل، وَالْجُمْلَة مَعَ متعلقها الْآتِي جَوَاب الشَّرْط (فِي كل) يتَعَلَّق بيلحق (مَا) مُضَاف إِلَيْهِ (من النِّكَاح) يتَعَلَّق بصلَة مَا الَّتِي هِيَ (قد فسد) أَي يلْحق الْوَلَد فِي كل نِكَاح فَاسد حَيْثُ دَرْء الْحَد مَوْجُود، وَالْمعْنَى أَن النِّكَاح الْفَاسِد كَانَ مُتَّفقا على فَسَاده كَنِكَاح ذَات محرم أَو خَامِسَة أَو مُخْتَلفا فِي فَسَاده كالمحرم، والشغار إِن درىء فِيهِ الْحَد عَن الزَّوْج بعد علمه فِي الْأَوليين ومطلقاً فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لِأَن الْخلاف وَلَو خَارج الْمَذْهَب يدْرَأ الْحَد، فَإِنَّهُ يلْحق فِيهِ الْوَلَد، وَمَفْهُومه أَنه إِن لم يدْرَأ فِيهِ الْحَد لَا يلْحق الْوَلَد بِهِ لِأَنَّهُ مَحْض زنا. قَالُوا إِلَّا فِي سِتّ مسَائِل. أَشَارَ صَاحب الْمنْهَج إِلَى خمس مِنْهَا بقوله: وَنسب وَالْحَد لن يجتمعا إِلَّا بزوجات ثَلَاث فاسمعا مبتوتة خَامِسَة ومحرم وأمتين حرتين فَاعْلَم فصورة المبتوتة أَن يتَزَوَّج الرجل الْمَرْأَة فتلد مِنْهُ فَيقر أَنه كَانَ طَلقهَا ثَلَاثًا، وراجعها قبل زوج وَهُوَ عَالم بِحرْمَة ذَلِك، وَصُورَة الْخَامِسَة، أَن يتَزَوَّج الرجل الْمَرْأَة فيولدها ثمَّ يقر أَن لَهُ أَربع نسْوَة سواهَا وَأَنه تزَوجهَا وَهُوَ يعلم حُرْمَة الْخَامِسَة وَصُورَة الْمحرم أَن يتَزَوَّج امْرَأَة فيولدها ثمَّ يقر إِنَّه كَانَ يعلم حرمتهَا عَلَيْهِ قبل الْوَطْء بِالنّسَبِ أَو الرَّضَاع أَو الصهر أَو المؤبد، وَصُورَة إِحْدَى الأمتين أَن يَشْتَرِي الرجل الْأمة فيولدها ثمَّ يقر إِنَّهَا مِمَّن تعْتق عَلَيْهِ بِالْملكِ، وَصُورَة الْأُخْرَى أَن يَشْتَرِي أمة فيولدها ثمَّ يقر بِأَنَّهُ كَانَ عَالما بحريتها حِين الْوَطْء وَإِلَى هَذِه الْخمس أَشَارَ (خَ) بقوله فِي بَاب الزِّنَا: أَو مَمْلُوكَة تعْتق أَو يعلم حريتها أَو مُحرمَة بصهر أَو خَامِسَة أَو مبتوتة الخ. قَالُوا: وَلَا يقْتَصر على هَذِه الْخَمْسَة بل ضابطه كل حد يثبت بِالْإِقْرَارِ وَيسْقط بِرُجُوعِهِ عَنهُ فالنسب ثَابت كالأمثلة الْمَذْكُورَة، وَقد زيد على الْمسَائِل الْمَذْكُورَة من كَانَت عِنْده أمة فأولدها ثمَّ أقرّ إِنَّه غصبهَا من الْغَيْر، وَمن اشْترى جاريتين بِالْخِيَارِ فِي إِحْدَاهمَا ثمَّ أقرّ إِنَّه وطىء إِحْدَاهمَا بعد أَن اخْتَار الْأُخْرَى، وَمن اشْترى جَارِيَة فَوَطِئَهَا فَقَالَ لَهُ رَبهَا: ادْفَعْ لي ثمنهَا فَأنْكر الشِّرَاء وَقَالَ: إِنَّهَا عِنْدِي وَدِيعَة فَهَذِهِ ثَلَاث مَضْمُومَة للخمس الْمُتَقَدّمَة. تَنْبِيه: مَحل اللحوق فِيمَا ذكر إِذا لم يثبت علمه بِالتَّحْرِيمِ قبل نِكَاحه لَهَا أَو وَطئه إِيَّاهَا وَإِلَّا بِأَن ثَبت بِبَيِّنَة على إِقْرَاره أَنه عَالم بِهِ قبل ذَلِك فَهُوَ مَحْض زنا لَا يلْحق بِهِ الْوَلَد لِأَن الْوَلَد إِنَّمَا ألحق بِهِ فِيمَا ذكر لكَون إِقْرَاره بِالْعلمِ بِالتَّحْرِيمِ لَا يعْمل بِالنِّسْبَةِ لنفي الْوَلَد لاتهامه على قطع نسبه، وَإِنَّمَا يعْمل بِالنِّسْبَةِ لحده إِن لم يرجع عَن إِقْرَاره بِخِلَافِهِ إِذا ثَبت علمه قبل الْوَطْء أَو النِّكَاح. وَللَّتي كَانَ بِهَا اسْتَمتَاعُ صَدَاقُهَا لَيْسَ لَهُ امْتِنَاعُ
стр. 425
(وللتي) مَوْصُول (كَانَ بهَا) خبر كَانَ (استمتاع) اسْمهَا. وَالْجُمْلَة من كَانَ وَمَا بعْدهَا صلَة والرابط الْمَجْرُور بِالْبَاء (صَدَاقهَا) مُبْتَدأ وَاجِب التَّأْخِير لتلبسه بضمير الْخَبَر الَّذِي هُوَ الْمَوْصُول الْمُتَقَدّم، وَالْجُمْلَة من قَوْله (لَيْسَ لَهَا امْتنَاع) فِي مَحل رفع خبر ثَان أَو فِي مَحل نصب حَال من الضَّمِير فِي الْخَبَر، وَالْمعْنَى أَن للزَّوْجَة الَّتِي دخل بهَا زَوجهَا فِي النِّكَاح الْفَاسِد الَّذِي يفْسخ وَلَو بعد الدُّخُول صَدَاقهَا كَامِلا لتقرره بِالْوَطْءِ وَإِن حرم كَمَا مرّ فِي قَول (خَ) وَمَا فسخ بعده فالمسمى الخ فَقَوْل النَّاظِم: استمتاع أَي بِالْوَطْءِ بِدَلِيل قَوْله: صَدَاقهَا، وَمَفْهُومه أَنه إِذْ لم يَقع استمتاع بِالْوَطْءِ بل بِمَا دونه من الْمُقدمَات أَنه لَا يكون لَهَا تَمام الصَدَاق وَهُوَ كَذَلِك، وَلَكِن تعوض بِاجْتِهَاد الْحَاكِم (خَ) وتعاوض التَّلَذُّذ بهَا أَي وجوبا كَأَن يفْسخ قبل أَو بعد. والعَقْدُ لِلنِّكَاحِ فِي السِّرِّ اجْتُنِبْ ولوْ بالاسْتِكْتامِ والفَسْخُ يَجِبْ (وَالْعقد) مُبْتَدأ (للنِّكَاح) يتَعَلَّق بِهِ وَكَذَا قَوْله (فِي السِّرّ) وَجُمْلَة (اجْتنب) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول خبر الْمُبْتَدَأ (وَلَو) شَرْطِيَّة إغيائية (بالاستكتام) يتَعَلَّق بمقدر أَي: وَلَو كَانَ السِّرّ بالاستكتام وَجَوَاب لَو مَحْذُوف للدلالة عَلَيْهِ، هَذَا وَالظَّاهِر أَن الْوَاو للْحَال إِذْ لَيْسَ هُنَاكَ صُورَة يُوجد فِيهَا نِكَاح سر بِدُونِ استكتام (وَالْفَسْخ) مُبْتَدأ خَبره (يجب) الْمَشْهُور كَمَا لِابْنِ عَرَفَة أَن نِكَاح السِّرّ هُوَ مَا أَمر الشُّهُود حِين العقد بكتمه وَلَو كَانَ الشُّهُود ملْء الْجَامِع اه. وَلَا مَفْهُوم للشُّهُود بل كَذَلِك استكتام غَيرهم لقَوْل الْبَاجِيّ إِن اتّفق الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيّ على كتمه وَلم يعلمُوا الْبَيِّنَة بذلك فَهُوَ نِكَاح سر، وَعَلِيهِ فَقَوْل النَّاظِم بالاستكتام أَي بالاستكتام للشُّهُود أَو لغَيرهم فقد حذف الْمُتَعَلّق للْعُمُوم، وَظَاهره كَانَ الاستكتام قبل العقد أَو فِيهِ أَو بعده، لَكِن صرح فِي ضيح بِأَن الاستكتام بعد العقد غير مُضر ويؤمرون بإفشائه اه. وَظَاهره أَيْضا كَانَ للزَّوْج دخل فِي الاستكتام الْمَذْكُور أم لَا. وَلَيْسَ كَذَلِك بل لَا بُد أَن يكون لَهُ دخل فِيهِ كَمَا فِي شرَّاح الْمَتْن وَظَاهر قَوْله: وَالْفَسْخ يجب الخ، أَنه يفْسخ وَلَو دخل وَطَالَ وَقَيده (خَ) مِمَّا إِذا لم يدْخل ويطل فَقَالَ: وَفسخ موصي وَإِن يكتم شُهُود من امْرَأَة أَو منزل أَو أَيَّام إِن لم يدْخل ويطل الخ. والبُضْعُ بالبُضْعِ هُوَ الشِّغَارُ وعَقْدُهُ لَيْسَ لَهُ قَرارُ (والبضع) مُبْتَدأ (بالبضع) يتَعَلَّق بمقدر صفة أَي الْكَائِن بالبضع وَالْبَاء فِيهِ للتعويض أَي
стр. 426
الْفرج عوض الْفرج (هُوَ) مبدأ ثَان (الشّغَار) خبر عَن الثَّانِي وَهُوَ على حذف مُضَاف أَي هُوَ صَرِيح الشّغَار بِدَلِيل قَوْله: الْبضْع بالبضع أَي هُوَ الْمُسَمّى بِمَا ذكر، وَالْجُمْلَة من الثَّانِي وَخَبره خبر الأول من قَوْلهم شغر الْكَلْب بِرجلِهِ إِذا رَفعهَا ليبول أَو من قَوْلهم بَلْدَة شاغرة أَي خَالِيَة من أَهلهَا سمي بِهِ هَذَا النِّكَاح لخلوه من الصَدَاق لِأَنَّهُمَا جعلا بضع كل مِنْهُمَا صدَاق الْأُخْرَى فَيَقُول لَهُ مثلا: زَوجنِي أختك أَو بنتك على أَن أزَوجك أُخْتِي أَو ابْنَتي أَو أُمِّي (وعقده) مُبْتَدأ وَالْجُمْلَة من قَوْله: (لَيْسَ لَهُ قَرَار) خَبره أَي فَيفْسخ قبل الْبناء وَبعده، وَظَاهره وَلَو طَال وَولدت الْأَوْلَاد قَالَ: وَهُوَ كَذَلِك وَلمن وَقع الدُّخُول بهَا مِنْهُمَا صدَاق الْمثل، وَفهم مِنْهُ أَنه إِذا لم يكن بضعاً ببضع بل بِالْمُسَمّى لكل مِنْهُمَا كزوجني أختك بِمِائَة على أَن أزَوجك أُخْتِي بِخَمْسِينَ أَو بِمِائَة لَا يكون حكمه الْفَسْخ أبدا وَهُوَ كَذَلِك بل يفْسخ قبله وَيثبت بعده بِالْأَكْثَرِ من الْمُسَمّى وصداق الْمثل معجلا وَيُسمى هَذَا وَجه الشّغَار، وَكَذَا لَو سمي لإحداهما دون الْأُخْرَى كَقَوْلِه: زَوجنِي أختك بِمِائَة على أَن أزَوجك أُخْتِي بِلَا مهر فَيثبت فِي الْمُسَمّى لَهَا بعد الدُّخُول بِالْأَكْثَرِ وَيفْسخ فِي الَّتِي لم يسم لَهَا أبدا، وَهَذِه الصُّورَة مركبة من الصَّرِيح وَالْوَجْه يفهم حكمهَا من الْمَسْأَلَتَيْنِ قبله وَبِمَا قَررنَا يعلم أَنه لَا إِجْمَال فِي النّظم وَأَنه إِنَّمَا تكلم على الصَّرِيح كلاًّ أَو بَعْضًا وَغَيره لم يتَعَرَّض لَهُ. وَأَجَلُ الكالِىءِ مَهْما أغْفَلَا قبْلَ الْبِنَاءِ الفَسْخُ فِيهِ أُعْمِلَا (وَأجل الكالىء) مُبْتَدأ ومضاف إِلَيْهِ (مهما) اسْم شَرط (أغفلا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول فعل الشَّرْط (قبل الْبناء) يتَعَلَّق بأعملا آخر الْبَيْت (الْفَسْخ) مُبْتَدأ (فِيهِ) يتَعَلَّق بالْخبر الَّذِي هُوَ (أعملا) وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط وَحذف مِنْهَا الْفَاء ضَرُورَة على حد قَوْله: من يفعل الْحَسَنَات الله يشكرها. وَالْجُمْلَة من الشَّرْط وَالْجَوَاب خبر الْمُبْتَدَأ الأول. ثمَّ اعْلَم أَن الكالىء هُوَ الْمُؤخر كَانَ كل الصَدَاق أَو بعضه وَقَوله: أغفلا يحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ ترك، وَيحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ
стр. 427
أبهم وَهُوَ أنصع لِأَنَّهُ يَشْمَل مَا إِذا لم يتَعَرَّض لتحديد أَجله أصلا وَمَا إِذا تعرض لتحديده لَكِن بِوَقْت لَا يَنْضَبِط كَيَوْم قدوم زيد مثلا أَو قَالَا إِلَى أجل وَلم يقيداه بقدوم زيد مثلا وَلَا بِغَيْرِهِ، وَظَاهره كَانَ عدم التَّعَرُّض لتحديده قصدا أَو نِسْيَانا وَهُوَ كَذَلِك على الْمَشْهُور الْمَعْمُول بِهِ كَمَا فِي الْمُتَيْطِيَّة والفشتالية وَغَيرهمَا لِأَن النِّكَاح كَالْبيع، وَإِذا فسخ فَلَا صدَاق، وَأما الْإِرْث فثابت لِأَنَّهُ من الْمُخْتَلف فِيهِ كَمَا مرّ، قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة: وَذكر ابْن الْهِنْدِيّ عَن بعض أهل عصره أَنه كَانَ يُفْتِي بِعَدَمِ فَسخه وَيجْعَل لَهُ من الْأَجَل نَحْو مَا النَّاس عَلَيْهِ فِي أجل الكالىء فَإِن كَانَ الْأَمر مُخْتَلفا ضرب لَهُ أَََجَلًا متوسطاً قَالَ: يَعْنِي بعض أهل عصره وَلم أره رِوَايَة إِلَّا أَن لقائله فِي ذَلِك حجَّة عِنْدِي وَاحْتج بِمَسْأَلَة كتاب الْخِيَار من الْمُدَوَّنَة فِيمَن بَاعَ سلْعَة على الْخِيَار وَلم يُوَقت للخيار وقتا أَن البيع جَائِز وَيضْرب لَهُ أجل الْخِيَار فِي تِلْكَ السّلْعَة، وَقد شبه مَالك ﵀ النِّكَاح بِالْبيعِ قَالَ: وَالْقَوْل بفسخه قبل الْبناء هُوَ نَص الرِّوَايَة، وَعَلِيهِ أدْركْت الْعَمَل بَين النَّاس اه. وَمَا ذكره ابْن الْهِنْدِيّ عَن بعض أهل عصره نقل المتيطي أَيْضا نَحوه عَن ابْن ميسر قَائِلا لِأَن أجل الكالىء متقرر فِي الْعرف عِنْدهم فسكوتهما عَنهُ يدل على أَنَّهُمَا دخلا على الْعرف وَالْعرْف سنة مَحْكُوم بهَا قَالَ تَعَالَى: خُذ الْعَفو وَأمر بِالْعرْفِ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٩٩) اه وَهَذَا كُله مُقَابل لنَصّ الرِّوَايَة وَمَا عَلَيْهِ الْعَمَل كَمَا رَأَيْته. وَقد جعل الفشتالي مَا ذكره ابْن الْهِنْدِيّ مُقَابلا، وَكَذَا ابْن عَرَفَة جعله قولا رَابِعا مُقَابلا للمشهور، وَقد تقدم عَن صَاحب الْفَائِق عِنْد قَوْله: وَأجل الكوالىء الْمعينَة الخ. أَنه صرح بمقابلته للمشهور، وَبِهَذَا تعلم أَن مَا اعْتَمدهُ الشَّارِح وَمن تبعه من أَن ترك التَّأْجِيل قصدا هُوَ الْمُوجب للْفَسَاد لَا النسْيَان والغفلة لِأَنَّهُمَا لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِمَا حكم لقَوْله ﵊: (رفع عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان) الخ. مُقَابل للمشهور الْمَعْمُول بِهِ على أَن قَوْله لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِمَا حكم الخ. فِيهِ نظر لِأَن الحَدِيث فِي رفع الْإِثْم وهما هُنَا لَا يصدقان فِي أَنَّهُمَا نسيا أَو غفلا فِي مثل هَذَا لاتهامهما على إِسْقَاط حق الله تَعَالَى فِي تعْيين الْأَجَل، وَأَيْضًا إِذا كَانَا يحْملَانِ على الْعرف فِي النسْيَان والغفلة فأحرى فِي الْقَصْد لِأَنَّهُمَا فِي الْقَصْد تركا التَّعَرُّض للأجل اتكالاً على الْعرف الْجَارِي عِنْدهم، وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا قَالَه ابْن ميسر وَابْن الْهِنْدِيّ عَن بعض أهل عصره جَار فِي الْقَصْد وَغَيره كَمَا هُوَ ظَاهر نقولهم وَهُوَ وَإِن كَانَ قولا قَوِيا فِي نَفسه إِذْ أفتى بِهِ ابْن رشد وَابْن الْحَاج وَابْن المكوي أَيْضا كَمَا فِي المعيار فَهُوَ مُقَابل كَمَا رَأَيْته. تَنْبِيهَات. الأول: قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة: سُئِلَ اللؤْلُؤِي عَن النِّكَاح يغْفل فِيهِ عَن ذكر الشَّرْط وتاريخ الكالىء، فَإِذا كَانَ كتب الصَدَاق قَالَ الناكح: لم أرد أَن يكْتب على شَرط وَطول فِي أجل الكالىء، وَقَالَ المنكح: إِنَّمَا غفلنا عَن ذَلِك للْعُرْف الْجَارِي فِي الْبَلَد بِالشُّرُوطِ إِذْ لَا يخرج عَنْهَا إِلَّا الشاذ وللعرف الْجَارِي فِي الكالىء بِكَوْنِهِ إِلَى ثَلَاثَة أَعْوَام وَلَا يعدوه إِلَّا للشاذ أَيْضا فَهَل يحمل الزَّوْج على الْعرف من ذَلِك أم لَا؟ فَأجَاب لَا يجْبر الزَّوْج على ذَلِك وَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ وافقهم أَو وافقوه وإلاَّ فَلهُ الانحلال اه. وَقَوله وَهُوَ بِالْخِيَارِ الخ. مُقَابل لما مر من لُزُوم فَسخه فِي الكالىء نعم بِالنِّسْبَةِ للشّرط هُوَ بِالْخِيَارِ قطعا.
стр. 428
الثَّانِي: قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة أَيْضا: وَأما إِن زوجه بِمِائَة نَقْدا وَمِائَة إِلَى بعد ابتنائه بِسنة فكرهه ابْن الْقَاسِم قَالَ: وَإِن وَقع لم أفسخه وَذكر أَن مَالِكًا أجَازه وَاخْتلف فِي عِلّة الْجَوَاز فَقَالَ ابْن الْمَوَّاز: هُوَ على الْحُلُول إِذْ للزَّوْجَة أَن تَدعُوهُ للدخول مَتى شَاءَت فَإِذا دَعَتْهُ فَمن حِينَئِذٍ تجب السّنة وَقيل: مَعْنَاهُ إِنَّه يحمل فِي ذَلِك على الْعرف فَإِذا كَانَ للْبِنَاء عِنْدهم وَقت مَعْرُوف حمل عَلَيْهِ وَيُؤَخر بعد ذَلِك الْقدر سنة، وَيدل لذَلِك قَول مَالك: لَا يَصح بيع التَّأْخِير إِلَّا لأجل مَعْلُوم إِلَّا مَا كَانَ من بيع الْأَسْوَاق على التقاضي لأَنهم قد عرفُوا ذَلِك يُقيم أحدهم قدر الشَّهْر وَقدر مَا عرفُوا ثمَّ يتقاضاه مقطعاً الخ. وَهَذَا التَّعْلِيل الْأَخير يُقَوي مَا تقدم عَن ابْن الْهِنْدِيّ وَابْن ميسر، ثمَّ هَذَا التَّنْبِيه دَاخل فِي كَلَام النَّاظِم على الِاحْتِمَال الثَّانِي، وَيدخل فِيهِ أَيْضا إِذا أجل بميسرة الزَّوْج أَو إِلَى أَن تطلبه الْمَرْأَة وَالْحَال أَن الزَّوْج معدم فيهمَا (ح) وَإِلَى الدُّخُول أَو الميسرة إِن كَانَ مَلِيًّا الخ. وَتقدم قَول ناظم الْعَمَل عِنْد قَوْله: وَأجل الكوالىء الْمعينَة الخ. الثَّالِث: مِمَّا يدْخل فِي كَلَام النَّاظِم أَيْضا التَّزَوُّج على أَن ينْفق على ابْنهَا أَو عَبدهَا لِأَن النَّفَقَة من جملَة الصَدَاق وَلَا يدْرِي مَا إِذا يعِيش الْوَلَد. ابْن عَرَفَة: عَن المتيطي الْتِزَام النَّفَقَة فِي العقد لغير أجل كمهر مَجْهُول. قَالَ ابْن الْقَاسِم: إِن بنى بهَا سقط الشَّرْط وَلها مهر مثلهَا وإلاَّ فسخ وَلَو طرحت شَرطهَا. قَالَ: وَللزَّوْج الرُّجُوع عَلَيْهَا بهَا إِلَى حِين فسخ النِّكَاح أَو تَصْحِيحه بِمهْر الْمثل ثمَّ قَالَ ابْن عَرَفَة: وَفِي كَونه أَي الْتِزَام الْإِنْفَاق لأجل، كَذَلِك قَول ابْن زرب وَأبي بكر بن عبد الرَّحْمَن قَائِلا: لَو مَاتَ الْوَلَد رجعت بِنَفَقَتِهِ الخ. فَظَاهره تَرْجِيح مَا لِابْنِ زرب لتصديره بِهِ. الرَّابِع: مَحل كَلَام النَّاظِم إِذا اتفقَا على عدم التَّعَرُّض لذكر الْأَجَل أصلا أَو أجلاه بِوَقْت لَا يَنْضَبِط كَمَا مر أما إِن اتفقَا على تَأْجِيله بِوَقْت منضبط وَاخْتلفَا فِي قدره فَقَالَ فِي الِاسْتِغْنَاء: إِن اخْتلف الزَّوْج وَالْوَلِيّ فِي أجل الكالىء وَقَالَ الشُّهُود نسيناه فَإِن كَانَ أجل الكوالىء كلهَا متعارفاً عِنْدهم وَكَانَ لقلَّة الكوالىء وَكَثْرَتهَا أجل جعل ذَلِك الكالىء إِلَى مثل ذَلِك الْأَجَل، فَإِن لم يكن عِنْدهم مُتَعَارَف جعل أَجله إِلَى أَكثر مَا تحمل عَلَيْهِ الكوالىء إِلَى مثل ذَلِك الْأَجَل وَيثبت النِّكَاح. نَقله ابْن سَلمُون وَتَبعهُ (ح) مُقْتَصرا عَلَيْهِ وَلما نَقله الشَّارِح قَالَ: ذَلِك وَاضح إِذا ادّعى أَحدهمَا الْأَجَل الْمُتَعَارف، وَادّعى الآخر أقرب مِنْهُ أَو أبعد لِأَن مدعي الْعرف مشبه فَإِن ادّعَيَا مَعًا غير الْمُتَعَارف فَإِن القَوْل للزَّوْج لِأَنَّهُ غَارِم كَمَا لِابْنِ زرقون وَلَا يردان إِلَى الْمُتَعَارف حِينَئِذٍ اه بِاخْتِصَار. ثمَّ قَالَ: فَلَو ادّعى الزَّوْج نفي الْأَجَل فِي مثل صُورَة الِاسْتِغْنَاء فَفِي نَوَازِل ابْن الْحَاج أَنه إِن شهِدت بَيِّنَة بِأَنَّهُ ضرب للكالىء أجل ونسوا قدره وَالزَّوْج يَنْفِي ضرب الْأَجَل ووالد الزَّوْجَة يَقُول: إِنَّه ضرب لَهُ كَانَ من بَاب دَعْوَى الصِّحَّة وَالْفساد فَالْقَوْل لمُدعِي الصِّحَّة مِنْهُمَا اه بِاخْتِصَار. قلت: وَيتَفَرَّع على كَون القَوْل لمُدعِي الصِّحَّة أَن مدعي الْفساد إِذا أَقَامَ شَاهدا وَاحِدًا على أَنه لم يضْرب لَهُ أجل أَو على أَنه لمَوْت أَو فِرَاق فَإِن كَانَ الْمُقِيم هُوَ الزَّوْجَة لم يفْسخ النِّكَاح لِأَن الْوَاحِد لَا يقبل فِيمَا يُوجب الْفِرَاق، وَإِن أَقَامَت شَاهِدين فسخ وَبَطل الصَدَاق وَلَو أقامته بعد الْبناء حَلَفت وَأخذت الْأَكْثَر من الْمُسَمّى وصداق الْمثل قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة.
стр. 429
وَمَا يُنَافِي الْعَقْدَ لَيْسَ يُجْعَلْ شَرْطاً وَغَيْرُهُ بِطَوْعٍ يُقْبَلْ (وَمَا) مُبْتَدأ وَجُمْلَة (يُنَافِي العقد) صلته والرابط الضَّمِير الْمُسْتَتر الْفَاعِل بينافي (لَيْسَ) فعل نَاقص واسْمه ضمير الْمَوْصُول الْمَذْكُور (يَجْعَل) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول خبر لَيْسَ ونائبه ضمير يعود على مَا أَيْضا وَهُوَ مَفْعُوله الأول (شرطا) مَفْعُوله الثَّانِي، وَالْجُمْلَة من لَيْسَ وَمَا بعْدهَا خبر الْمُبْتَدَأ والرابط مَحْذُوف أَي فِيهِ، وَالْمعْنَى أَن الشُّرُوط على قسمَيْنِ مَا لَا يُنَافِي عقد النِّكَاح وَسَيَأْتِي وَمَا يُنَافِيهِ وَهُوَ مَا هُنَا، وَظَاهره كَانَ الشَّرْط من جِهَتهَا أَو من جِهَته فَإِذا شَرط أَن لَا يقسم لَهَا أَو يُؤثر عَلَيْهَا أَو لَا نَفَقَة لَهَا أَو لَهَا نَفَقَة مَعْلُومَة فِي كل شهر أَو لَا مِيرَاث بَينهمَا أَو أَن لَا يَأْتِيهَا لَيْلًا أَو لَا يُعْطِيهَا الْوَلَد أَو شرطت أَن الطَّلَاق بِيَدِهَا أَو نَفَقَة وَلَدهَا أَو نَفَقَة الصَّغِير أَو السَّفِيه على الْوَلِيّ أَو نَفَقَة العَبْد على السَّيِّد أَو شرطت نَفَقَة الْكَبِير الرشيد على غَيره أَو إِعْطَاء حميل بِالنَّفَقَةِ فَإِن النِّكَاح فِي ذَلِك كُله يفْسخ قبل الْبناء وَيثبت بعده بِمهْر الْمثل وَتسقط الْحمالَة فِي الْمَسْأَلَة الْأَخِيرَة وَترجع النَّفَقَة على الزَّوْج فِي مَسْأَلَة اشْتِرَاطهَا على ولي الصَّغِير، وَهَكَذَا يسْقط الشَّرْط الْمَذْكُور بعد الْبناء فِي جَمِيع ذَاك (خَ) عاطفاً على مَا يفْسخ قبل وَيثبت بعد مَا نَصه: أَو على شَرط يُنَاقض الْمَقْصُود كَأَن لَا يقسم لَهَا أَو يُؤثر عَلَيْهَا وألغى الخ. أَي ألغى الشَّرْط الْمَذْكُور بعد الْبناء وَمحل الْفساد فِي مَسْأَلَتي الصَّغِير وَالسَّفِيه مَا لم يبينوا أَن الْوَلِيّ إِن مَاتَ أَو طَرَأَ عَلَيْهِ دين أَو عسر قبل بُلُوغ الصَّبِي ورشد السَّفِيه كَانَت على الزَّوْج فَإِن بينوا ذَلِك صَحَّ اتِّفَاقًا فَإِن قَالُوا إِن مَاتَ الْوَلِيّ أَو طَرَأَ عَلَيْهِ مَا يمْنَع الْإِنْفَاق فَلَا تعود على الزَّوْج حَتَّى يبلغ أَو يرشد فسد اتِّفَاقًا قَالَه ابْن عَرَفَة عَن ابْن رشد، وَفهم من قَوْله لَيْسَ يَجْعَل شرطا فِيهِ أَنه يجوز شَرط مَا يُنَافِيهِ بعده وَهُوَ كَذَلِك كَمَا يَأْتِي قَرِيبا. تَنْبِيه: لَو شَرط السَّيِّد فِي تَزْوِيجه عَبده من أمة غَيره أَن الْوَلَد بَينهمَا فسخ وَلَو بنى وَالْولد لرب الْأمة وَكَذَا لَو شَرط أَن مَا تلده حر، سَوَاء كَانَ الزَّوْج حرا أَو عبدا كَانَت الْأمة لسَيِّد العَبْد أَو لغيره وَمَا وَلدته قبل الْفَسْخ حر وولاءه لسَيِّدهَا وَلَو شَرط أول ولد تلده حر فَكَذَلِك على مَذْهَب ابْن الْقَاسِم، وَيجوز لسَيِّدهَا بيعهَا مَا لم تحمل فَإِن حملت بقيت حَتَّى تضع فَيعتق الْوَلَد وَمَا ولدت بعده من الْأَوْلَاد رَقِيق قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة. (وَغَيره) مُبْتَدأ (بطوع) يتَعَلَّق بالْخبر الَّذِي هُوَ (يقبل) أَو فِي مَحل نصب على الْحَال من ضمير أَي وَغير الْمنَافِي للْعقد كَشَرط أَن لَا يتَزَوَّج عَلَيْهَا أَو لَا يُخرجهَا من بَلَدهَا أَو لَا يتسرى
стр. 430
عَلَيْهَا يقبل، وَيجوز حَال كَون كَائِنا بطواعية من الزَّوْج بعد العقد لَا إِن اشْترط فِيهِ فَيكْرَه وَلَا يلْزم على كل حَال وَلَكِن يسْتَحبّ لَهُ الْوَفَاء بِهِ (خَ) وَإِن أخرجهَا من بَلَدهَا أَو تزوج عَلَيْهَا فألفان وَلَا يلْزم الشَّرْط وَكره الخ. وَإِنَّمَا كره اشْتِرَاط ذَلِك فِي العقد لِأَن الْمَرْأَة حطت من صَدَاقهَا لأجل الشَّرْط، وَهَذَا هُوَ السِّرّ فِي رد الْمَرْأَة لمهر الْمثل بعد الْبناء فِي الشُّرُوط المنافية ثمَّ إِن غير الْمنَافِي قِسْمَانِ مَا لَا يَقْتَضِيهِ العقد وَلَا يُنَافِيهِ كالأمثلة الْمَذْكُورَة وَمَا يَقْتَضِيهِ العقد، وَإِن لم يشْتَرط كَشَرط أَن يقسم لَهَا أَو لَا يُؤثر عَلَيْهَا أَو لَا يضْربهَا فاشتراط هَذَا وَعَدَمه سَوَاء، فَقَوْل النَّاظِم يقبل أَي مَعَ كَرَاهَة إِن كَانَ ذَلِك فِي العقد وبدونها بعده لَكِن مَا كَانَ فِي العقد لَا يُوصف بطواعية حَقِيقَة، بل مجَازًا لِأَن الْمَرْأَة تأبى من العقد حَتَّى يلْزم الشَّرْط، وَمَا كَانَ كَذَلِك لَيْسَ بطوع. وَقَوله: يقبل أَي يَصح وَكَونه يلْزم أَو لَا يلْزم شَيْء آخر فِيهِ تَفْصِيل، وَيحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ يلْزم فَيحمل حِينَئِذٍ على مَا إِذا علق عَلَيْهِ طَلَاقا أَو عتقا أَو تَمْلِيكًا أَو نَحْو ذَلِك مِمَّا يقْضى بِهِ على الزَّوْج إِذا حنث فَإِن الْمُعَلق يلْزمه بالمخالفة كشرطه فِي العقد أَو بعده أَن لَا يُخرجهَا من بَيتهَا وَإِن أخرجهَا فَهِيَ طَالِق أَو عَبده حر أَو أمرهَا بِيَدِهَا وَأَن لَا يضر بهَا وَإِن أضرّ بهَا فَأمرهَا بِيَدِهَا فَإِن اشْترطت مَعَ ذَلِك أَنَّهَا مصدقة فِي الضَّرَر فسد على مَا لسَحْنُون إِن كَانَ فِي العقد لدُخُوله على غرر فِي بَقَاء الْعِصْمَة. ابْن عَرَفَة: وَفِي أَعمال شَرط تصديقها دون يَمِين فِي المغيب والرحيل وَالضَّرَر أَو فيهمَا دون المغيب نقلا. ابْن عَاتٍ عَن ابْن فتحون وَابْن عبد الغفور: وَكَانَ ابْن دحون يُفْتِي بإلغاء شَرط التَّصْدِيق فِي الضَّرَر بعد قَوْله لَا خلاف فِي أَعماله إِن لم يكن شرطا فِي العقد الخ. وَفِي ابْن سَلمُون مَا نَصه: فَإِن الْتزم لَهَا التَّصْدِيق فِي الضَّرَر بِغَيْر يَمِين فَقَالَ ابْن رشد: اخْتلف فِي ذَلِك فروى عَن سَحْنُون أَنه قَالَ: أَخَاف أَن يفْسخ النِّكَاح قبل الْبناء فَإِن دخل بهَا فَلَا يقبل قَوْلهَا إِلَّا بِبَيِّنَة على الضَّرَر، وَحكي عَن ابْن دحون أَنه كَانَ يُفْتِي بِأَن ذَلِك لَا يلْزم وَلَا يجوز إِلَّا بِبَيِّنَة ثمَّ قَالَ: وَلَا خلاف أَنه إِذا لم يشْتَرط فِي أصل العقد أَنه جَائِز نَافِذ اه. وَانْظُر تَمام كَلَامه فِيمَا يَأْتِي فِي فصل الضَّرَر، وَأما إِن لم يعلق على ذَلِك شَيْئا أَو علق عَلَيْهِ مَا لَا يقْضى بِهِ على الزَّوْج إِن خَالف كَقَوْلِه: إِن أخرجتها من بَلَدهَا فلهَا أَلفَانِ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ بالمخالفة كَانَ فِي العقد أَو بعده، وَلِهَذَا إِذا اشْترطت عَلَيْهِ الماشطة فِي العقد أَن لَا يمْنَعهَا من الْخُرُوج لصنعتها لَا يلْزمه الْوَفَاء بِهِ كَمَا فِي المعيار وَأولى إِن اشْترطت عَلَيْهِ الْخُرُوج لقدوم الْحَاج أَو خُرُوجه، ثمَّ إِن علق الطَّلَاق على التَّزَوُّج عَلَيْهَا أَو على التَّسَرِّي فَيلْزمهُ فِي التَّزَوُّج بِمُجَرَّد العقد، وَإِن لم يدْخل وَفِي التَّسَرِّي بِالْوَطْءِ وَلَو كَانَت الْأمة عِنْده قبل التَّعْلِيق وَإِن علقه على اتِّخَاذ أم الْوَلَد فَيلْزمهُ بِوَطْء
стр. 431
الْأمة أَيْضا لَا بحملها على مَذْهَب ابْن الْقَاسِم قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة. ثمَّ إِن الطواعية بذلك أحسن من اشْتِرَاطه فِي العقد فَإِن اتفقَا على الشّرطِيَّة فِيمَا يقْضِي بِهِ وَاخْتلفَا فِي كَونهَا وَقعت فِي العقد أَو بعده وَلَا بَيِّنَة فَقيل: يحمل على الشّرطِيَّة فِي العقد، وَقيل على الطواعية بعده وبالأول الْعَمَل قَالَ ناظمه: وَالشّرط فِي النِّكَاح مَحْمُول على أَنه فِي أصل الْعُقُود جعلا وَفَائِدَة الْخلاف أَن لَهُ أَن يناكرها على الطواعية دون الشّرطِيَّة كَمَا أَشَارَ لذَلِك (خَ) فَقَوله وناكر مخيرة لم يدْخل بهَا ومملكة مُطلقًا الخ. وَتظهر أَيْضا أَنَّهَا إِذا وَقعت وَاحِدَة فِي الطواعية فَهِيَ رجيعة وَفِي الشّرطِيَّة بَائِنَة كَمَا فِي ابْن سَلمُون، وَتظهر أَيْضا فِيمَا إِذا الْتزم نَفَقَة ربيب أَو غير ذَلِك مِمَّا يُنَافِي العقد وتنازعا فِي كَونه وَقع فِي العقد أَو بعده، فَإِنَّهُ يحمل على الشَّرْط على مَا بِهِ الْعَمَل وَيفْسخ النِّكَاح إِن كَانَ التَّنَازُع قبل الْبناء وَيسْقط الشَّرْط إِن كَانَ بعده. تَنْبِيهَات. الأول: يحْتَمل أَن يكون الضَّمِير فِي قَول النَّاظِم وَغَيره عَائِدًا على مَا ذكر أَي وَغير الْمُشْتَرط فِي العقد مِمَّا هُوَ منَاف لَهُ أَو غير الْمنَافِي أصلا أَي غَيرهمَا مَعًا يقبل بطوع بعده فيهمَا وَفِي غير الْمنَافِي مُطلقًا فيستفاد مِنْهُ بطرِيق النَّص أَن جَمِيع الْمنَافِي للْعقد يجوز الطوع بِهِ بعده مَا عدا قَوْله: وَلَا مِيرَاث بَينهمَا فَإِنَّهُ لَا يَصح فِيهَا ذَلِك لِأَنَّهُ من إِسْقَاط الشَّيْء قبل وُجُوبه وَلِأَنَّهُ يدْخل فِي الْملك جبرا فَيصح حِينَئِذٍ أَن يلْتَزم الزَّوْج نَفَقَة ربيبه أمد الزَّوْجِيَّة أَو مُطلقًا وَأَن يلْتَزم الزَّوْج نَفَقَة زَوْجَة غَيره وَأَن يتَحَمَّل لَهَا بِالنَّفَقَةِ وَأَن تسْقط حَقّهَا فِي الْقسم، وَهَكَذَا فَإِن طلقت الْمُلْتَزم لولدها بِالنَّفَقَةِ أَو الَّتِي تطوع لَهَا بِطَلَاق الدَّاخِلَة عَلَيْهَا ثمَّ رَاجعهَا عَادَتْ نَفَقَة الْوَلَد وَعَاد الشَّرْط كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله فِي الْخلْع:
وَمَا امْرُؤ لزوجه يلْتَزم مِمَّا زمَان عصمَة يلْتَزم فَذا إِذا دون الثَّلَاث طلقا زَالَ وَإِن رَاجع عَاد مُطلقًا الثَّانِي: مَا تقدم من أَنَّهَا إِذا شرطت عَلَيْهِ نَفَقَة وَلَدهَا فِي العقد يفْسد النِّكَاح هُوَ الَّذِي فِي شرَّاح (خَ) عِنْد قَوْله: أَو على شَرط يُنَاقض الْمَقْصُود وظاهرهم اشْترطت ذَلِك لمُدَّة مَعْلُومَة أم لَا. وَهُوَ الَّذِي لِابْنِ زرب وَقَالَ أَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن: إِن شرطت ذَلِك لمُدَّة مَعْلُومَة جَازَ ذَلِك فَإِن مَاتَ الْوَلَد رجعت بِنَفَقَة بَقِيَّة الْأَجَل وَيلْزمهُ لِأَنَّهُ من صَدَاقهَا، وَإِنَّمَا تَأْخُذهُ على حسب مَا شرطت قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة. وَنَقله أَوَائِل الالتزامات وَذكر عَن ابْن رشد أَنه الرَّاجِح قَالَ: وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَن لَا يسْقط بِمَوْت الزَّوْج وَأَن يحل بِمَوْتِهِ وَيَأْتِي أول الْخلْع عَن الْبُرْزُليّ مَا يفِيدهُ. الثَّالِث: على مَا تقدم من فسخ النِّكَاح فَإِن للزَّوْج الرُّجُوع على الْمَرْأَة بِمَا أنْفق بِالشّرطِ على ولد، وَمن لَا تلْزمهُ نَفَقَته من خدمها إِلَى حِين فسخ النِّكَاح أَو لتصحيحه بِمهْر الْمثل قَالَه فِي الالتزامات عَن ابْن رشد. قلت: وَانْظُر الِاضْطِرَاب فِي فهم قَول ابْن رشد إِلَى فسخ النِّكَاح أَو تَصْحِيحه فِي نِكَاح نَوَازِل مازونة. الرَّابِع: إِذا قَالَ لَهَا: إِن أخرجتك من بلدك فأمرك بِيَدِك فأخرجها بِإِذْنِهَا فَأَرَادَتْ أَن تَأْخُذ بشرطها وَتطلق نَفسهَا فَقَالَ مَالك وَأصبغ: لَيْسَ لَهَا ذَلِك. وَقَالَ أَشهب: لَهَا أَن تَأْخُذ بشرطها لِأَنَّهَا إِنَّمَا أَذِنت فِي شَيْء تملكه، وَاسْتَحْسنهُ ابْن الْمَوَّاز قَالَه فِي كتاب الشُّرُوط من الْمُتَيْطِيَّة قَالَ:
стр. 432
وَلَو أخرجهَا بِإِذْنِهَا فَردهَا ثمَّ أَرَادَ أَن يُخرجهَا فَأَبت فروى ابْن وهب عَن مَالك: تحلف بِاللَّه مَا كَانَ خروجي مَعَه أَولا تركا لشرطي ثمَّ هِيَ على شَرطهَا. وَقَالَ بعض الْعلمَاء: إِذا أَذِنت لَهُ سقط شَرطهَا وَهُوَ شَاذ اه بِاخْتِصَار. الْخَامِس: مَا تقدم من أَن الشَّرْط فِي النِّكَاح مَحْمُول على الشَّرْط فِي العقد حَيْثُ لَا بَيِّنَة كَمَا مر، أما إِن كَانَت هُنَاكَ بَيِّنَة بِكَوْنِهِ شرطا أَو طَوْعًا فَإِنَّهُ يعْمل عَلَيْهَا مَا لم يشْهد الْعرف بضدها، فَفِي المعيار سُئِلَ ابْن رشد عَمَّا يكْتب من الشُّرُوط على الطوع وَالْعرْف يَقْتَضِي شرطيتها، فَقَالَ: إِذا اقْتضى الْعرف شرطيتها فَهِيَ مَحْمُولَة على ذَلِك وَلَا ينظر لكتبها على الطوع الخ. قلت: وَالْعرْف فِي زمننا هَذَا أَن الْتِزَام نَفَقَة الربيب وَنَحْوهَا من إمتاع الزَّوْجَة زَوجهَا إِنَّمَا يكون فِي صلب العقد إِذْ قل مَا تَجِد التزاماً بِالنَّفَقَةِ الْمَذْكُورَة مُتَطَوعا بِهِ فِي نفس الْأَمر، وَإِنَّمَا الْكتاب يكتبونه على الطوع تَصْحِيحا لوثائقهم وتجدهم يأمرون الْمُتَعَاقدين بِتَأْخِير كتبه إِلَى يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة من عقد النِّكَاح فَيجب حِينَئِذٍ فسخ هَذَا النِّكَاح إِن عثر عَلَيْهِ قبل الْبناء، وَلَا تسْقط النَّفَقَة عَن الزَّوْج إِن عثر عَلَيْهِ بعده عملا على مَا أفتى بِهِ ابْن رشد، وأقامه ابْن عَرَفَة من الْمُدَوَّنَة فِي بَاب الْحمالَة. قَالَ ابْن نَاجِي: وَبِه الْعَمَل اه. وَقد علمت مِمَّا قدمْنَاهُ أول الْكتاب أَن قَوْلهم: الْعَمَل بِكَذَا مِمَّا يرجع القَوْل الْمَعْمُول بِهِ فَمَا قَالَه ابْن رشد هُوَ الْحق إِن شَاءَ الله تَعَالَى كَمَا يَأْتِي فِي الْبَيْت بعده عَن الجزيري والمازري، وَقد قَالَ فِي الْفَائِق: مَتى ضَاقَ على الموثق المجال ركن إِلَى التَّطَوُّع مصوراً فِي صُورَة الْجَائِز مَا لَا يجوز فِي الْحَقِيقَة اه. وَمثل هَذَا يَأْتِي فِي بيع الثنيا إِن شَاءَ الله وَأَنه مَتى ثَبت رسم الْإِقَالَة وَلَو بِصُورَة التَّطَوُّع فَهُوَ مَحْمُول على أَنه شَرط فِي نفس العقد كَمَا أفتى بِهِ المجاصي وَغَيره من أهل عصره لِأَن الْعرف شَاهد بضد الْمَكْتُوب خلاف مَا يَأْتِي للناظم من أَن الْعَمَل فِيهَا على الْمَكْتُوب. ويَفْسُدُ النِّكاحُ بالإِمْتَاعِ فِي عُقْدَتِهِ وَهُوَ عَلَى الطّوْع اقْتُفِي (وَيفْسد) بِضَم السِّين وَفتح الْيَاء مضارع فسد (النِّكَاح) فَاعله (بالإمتاع) يتَعَلَّق بيفسد (فِي عقدته) يتَعَلَّق بالإمتاع وضميره للنِّكَاح أَي يفْسد النِّكَاح بِاشْتِرَاط الزَّوْج فِي صلب العقد أَن تمتعه زَوجته بموافقة وَليهَا بسكنى دارها أَو استغلال أرْضهَا لِأَن مَا يبذله الزَّوْج من الصَدَاق بعضه فِي مُقَابلَة ذَلِك وَهُوَ مَجْهُول لِأَنَّهُ يستغل إِلَى الْمَوْت والفراق وَلَا يدْرِي وقتهما قَالَه الْمَازرِيّ. وَقَالَ ابْن جزي: وَقد يسْتَغْرق ذَلِك الصَدَاق فَيبقى الْبضْع عَارِيا عَن الْمهْر. قَالَ: وَكَذَا يفْسد إِن كَانَ الإمتاع لمُدَّة مَعْلُومَة لِأَنَّهُ نِكَاح وَإِجَارَة، وَعَلِيهِ فَيفْسخ قبل الدُّخُول وَيثبت بعده بِمهْر الْمثل وَسَيَأْتِي قَول النَّاظِم:
стр. 433
وَشرط كسْوَة من الْمَحْظُور للزَّوْج فِي العقد على الْمَشْهُور إِلَّا أَن ظَاهر كَلَام النَّاظِم هَهُنَا أَنه يفْسد وَلَو لم يصرحا باشتراطه فِي العقد، بل وَقع الإمتاع فِي العقد بِغَيْر شَرط وَهُوَ مُخَالف بِهَذَا الظَّاهِر لقَوْل ابْن سَلمُون وَلَو سكت عَن ذَلِك فِي العقد حمل على الطوع الْجَائِز أَو الْعَادة إِن كَانَت عَادَة فالإشارة فِي قَوْله عَن ذَلِك تعود على الإمتاع أَي سكت عَن اشْتِرَاطه فِي الْعقل بل وَقع فِي العقد على الطوع من غير شَرط. هَذَا ظَاهره بِدَلِيل قَوْله: حمل على الطوع فَتَأَمّله. وَأَشَارَ إِلَى مَفْهُوم قَوْله فِي عقدته فَقَالَ: (وَهُوَ) مُبْتَدأ (على الطوع) يتَعَلَّق بالْخبر الَّذِي هُوَ (اقتفي) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي اتبع أَي إِن وَقع ذَلِك بعد العقد جَازَ وَاتبع ذَلِك وَمحل جَوَازه بالطوع إِذا لم تَنْعَقِد الْقُلُوب والضمائر عَلَيْهِ عِنْد وَقت عقد النِّكَاح، أما إِن انْعَقَدت الضمائر عَلَيْهِ وقته وَعرف ذَلِك من عَادَة الْبَلَد فَإِنَّهُ يفْسخ قبل الْبناء أَيْضا وَإِن كتب على الطوع إِذْ لَا عِبْرَة حِينَئِذٍ بالمكتوب لِأَن الموثق يُدَلس ذَلِك ليتوصل لما لَا يجوز فِي صُورَة الْجَائِز قَالَ مَعْنَاهُ الْمَازرِيّ حَسْبَمَا فِي الشَّارِح، وَهُوَ الْمُوَافق لما مر عَن ابْن رشد فِي الْبَيْت قبله. وَقَالَ الجزيري: هَذَا الإمتاع جرت بِهِ الْعَادة فِي الجزيرة الخضراء وَغَيرهَا ويجعلون الإمتاع فِي مَال الزَّوْجَة على الطوع من وَليهَا أَو مِنْهَا إِن كَانَت مالكة أَمر نَفسهَا وَهُوَ غير سديد لِأَن الإمتاع فِي مُقَابلَة الصَدَاق فَيبقى الْبضْع بِلَا عوض إِذْ قد يَشْتَرِطه من لَا فقه عِنْده، فَهُوَ وَإِن كتب على الطوع لإِرَادَة الْإِمْضَاء فالضمائر المنعقدة عَلَيْهِ تقوم مقَام الشَّرْط عِنْد الْعلمَاء. وَفِي الْمُدَوَّنَة مَا يَقْتَضِيهِ انْظُر تَمَامه فِي اليزناسني إِن شِئْت فَهُوَ مُوَافق لما مر عَن الْمَازرِيّ وَابْن رشد من أَنه لَا عِبْرَة بالطوع إِن كَانَت الْعَادة بِخِلَافِهِ. تَنْبِيهَات. الأول: إِذا قُلْنَا بِفساد النِّكَاح فِي الطوع حَيْثُ كَانَت الْعَادة بِخِلَافِهِ فَإِن النِّكَاح يفْسخ قبل وَيثبت بعد بِمهْر الْمثل بِمَنْزِلَة الْمُشْتَرط فِي العقد، وَكَلَام الْمَازرِيّ الَّذِي فِي الشَّارِح صَرِيح فِي ذَلِك لِأَنَّهُ من الْفَاسِد لصداقه، وَعَلِيهِ فَإِذا عثر على ذَلِك بعد الْبناء وطالت الْمدَّة فَإِنَّهَا ترجع عَلَيْهِ بِقِيمَة مَا استغل بعد أَن ترد لمهر مثلهَا على أَنه لَا إمتاع فِي نِكَاحهَا، وَالْغَالِب أَن مهر الْمثل حِينَئِذٍ أقل من الْمُسَمّى لِأَن الْمُسَمّى يرْتَفع للإمتاع الْمَذْكُور. الثَّانِي: إِذا قُلْنَا يحمل فِي الطوع على الشَّرْط حَيْثُ جرت الْعَادة بِهِ، وَأَنه لَا عِبْرَة بالمكتوب فَبِأَي شَيْء يتَوَصَّل للصورة الْجَائِزَة إِذْ مَا من طوع فِي بلد جرت الْعَادة بِخِلَافِهِ إِلَّا وَيُقَال إِنَّه مَحْمُول على الشَّرْط فَلَا يجد مُلْتَزم الْإِنْفَاق للربيب مثلا أَو مُلْتَزم التمتيع وَنَحْوه سَبِيلا إِلَى كتبه على الطوع وَإِن صَحَّ قَصده فِي نفس الْأَمر هَذَا مِمَّا لم أَقف الْآن فِيهِ على نَص، وَالظَّاهِر أَنه إِذا طَال مَا بَين العقد بِحَيْثُ يظنّ أَن مَا أضمراه قد اضمحل واندثر، وَأَنه فعل ذَلِك عَن اخْتِيَار كالشهر وَنَحْوه فَإِنَّهُ لَا يحمل على الشَّرْط حِينَئِذٍ وَالله أعلم. الثَّالِث: مَحل الْفساد بالإمتاع إِذا كَانَ من مَال الزَّوْجَة كَمَا مر أما إِذا كَانَ من مَال وَليهَا أَو أَجْنَبِي فَإِنَّهُ جَائِز، وَقد رُوِيَ عَن مَالك أَنه يجوز أَن يَقُول الرجل لآخر: تزوج ابْنَتي على أَن أُعْطِيك مائَة دِينَار نَقله الشَّارِح. وَفِي ابْن عَرَفَة سمع سَحْنُون ابْن الْقَاسِم من أنكح ابْنَته من رجل
стр. 434
على أَن أعطَاهُ دَارا جَازَ إنكاحه، وَلَو قَالَ: تزوج ابْنَتي بِخَمْسِينَ دِينَارا وَأُعْطِيك هَذِه الدَّار لَا خير فِيهِ لِأَنَّهُ من وَجه النِّكَاح وَالْبيع ابْن رشد: يقوم من قَوْله جَازَ نِكَاحه معنى خَفِي وَهُوَ جَوَاز اجْتِمَاع البيع مَعَ نِكَاح التَّفْوِيض اه. وَهَذَا معنى قَول (خَ) : أَو باجتماعه مَعَ بيع كدار دفعتها هِيَ أَو أَبوهَا وَجَاز من الْأَب فِي التَّفْوِيض. الرَّابِع: إِذا متعت الزَّوْجَة زَوجهَا بعد العقد بسكنى دارها بِأَن أسقطت عَنهُ كراءها مُدَّة الزَّوْجِيَّة بَينهمَا ثمَّ اخْتلعت مِنْهُ وسكتت عَن كِرَاء مَسْكَنهَا الَّذِي تَعْتَد فِيهِ فَقَالَ ابْن زرب: يلْزمه ذَلِك لِأَن من حجَّة الزَّوْجَة أَن تَقول: لم أسقط ذَلِك عَنهُ إِلَّا مُدَّة الزَّوْجِيَّة، وَبِه قَالَ ابْن عتاب وَاللَّخْمِيّ قَالَ: لِأَن بِالطَّلَاق خرجت عَن المكارمة وَلَا يلْزمهَا أَن تكارمه فِي الْمُسْتَقْبل، وَقَالَ أَبُو عمر الإشبيلي: لَا يلْزمه ذَلِك لِأَن الْعدة من أَسبَاب الزَّوْجِيَّة وَبِه قَالَ ابْن الْقطَّان أَبُو بكر بن بعد الرَّحْمَن قَالَ بعض: وَالْأول أَقيس. المتيطي: وَهُوَ الْحق إِن شَاءَ الله.
(فصل (فِي مسَائِل) مُتَفَرِّقَة (من) لواحق (النِّكَاح))
والعَبْدُ والمرأةَ حَيْثُ وُصِّيَا وَعَقَدَا عَلَى صَبِيَ أُمْضِيَا (وَالْعَبْد) مُبْتَدأ (وَالْمَرْأَة) مَعْطُوف عَلَيْهِ (حَيْثُ) ظرف مضمن معنى الشَّرْط خافض لشرطه مَنْصُوب بجوابه (وَصِيّا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول وَالْألف نَائِبه وَالْجُمْلَة فِي مَحل جر بِإِضَافَة حَيْثُ (وعقدا) فعل وفاعل وَالْجُمْلَة معطوفة على وَصِيّا (على صبي) يتنازعه الفعلان قبله (أمضيا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول جَوَاب حَيْثُ ونائبه ضمير العقد وألفه للإطلاق ومفعول عقدا مَحْذُوف أَي عقدا النِّكَاح وأشعر تذكير الْوَصْف أَنه ذكر لَا أُنْثَى إِذْ لَا يَصح عقدهما عَلَيْهَا (خَ) : ووكلت مالكة أَو وَصِيَّة الخ. وَتقدم أَيْضا قَول النَّاظِم: وَالْمَرْأَة الْوَصِيّ لَيست تعقد الخ. وَرُبمَا أشعر قَوْله: أمضيا أَنه لَا يجوز ابْتِدَاء وَلَيْسَ كَذَلِك، بل يجوز ابْتِدَاء كَمَا فِي الوثائق الْمَجْمُوعَة، وَإِنَّمَا عبر بِهِ نظرا إِلَى أَن لفظ العَبْد وَالْمَرْأَة يَشْمَل الْكَافِر مِنْهُمَا كَمَا يَأْتِي وَلَا مَفْهُوم لصبي، بل لَهما العقد على من إِلَى نظرهما من الذكران كبارًا أَو صغَارًا بل لَو وكلهما كَبِير رشيد لصَحَّ عقدهما عَلَيْهِ، وَظَاهر قَوْله: وَالْعَبْد
стр. 435
وَالْمَرْأَة وَلَو كَافِرين وَهُوَ كَذَلِك. وَفِي الطرر: وَأما العَبْد وَالْكَافِر فيزوجان بنيهما وَبني من أوصى بهم إِلَيْهِمَا الذكران الخ. وَفِي سَماع عِيسَى: لَا بَأْس أَن يُوكل الرجل نَصْرَانِيّا أَو عبدا أَو امْرَأَة على عقد نِكَاحه اه. والإيصاء تَوْكِيل فِي الْحَقِيقَة، وَلذَا قَالَ (خَ) : وَصَحَّ تَوْكِيل زوج الْجَمِيع الخ. وَقَول الْمُدَوَّنَة لَا تجوز الْوَصِيَّة لذِمِّيّ أَو مسخوط أَو من لَيْسَ بِعدْل ويعزل إِن أوصى إِلَيْهِ الخ. مَعْنَاهُ لَا يجوز ابْتِدَاء وَذَلِكَ لَا يُنَافِي صِحَة عقده ومضي تَصَرُّفَاته بِدَلِيل قَوْلهَا: ويعزل إِذْ الْعَزْل فرع الِانْعِقَاد فَهُوَ نَظِير قَول الْمَتْن وَنفذ حكم أعمى وأبكم وأصم وَوَجَب عَزله الخ. فَقَوْل الشَّارِح وَمن تبعه: سكت النَّاظِم عَن الْكَافِر لندوره لَيْسَ على مَا يَنْبَغِي لِأَن النَّاظِم أطلق ولإطلاقة عبر بالإمضاء كَمَا مرّ. تَنْبِيهَات. الأول: مَحل إِمْضَاء الْوَصِيَّة لابنها وَنَحْوه مِمَّن فِي حجرها إِذا لم تعقد لَهُ على بنت زَوجهَا وإلاَّ فَهُوَ مَحل للنَّظَر والتعقب لكَونهَا فِي عصمته فَهِيَ مغلوبة فَإِن كَانَ سداداً مضى وإلاَّ فَلَا، قَالَه فِي الكراس الثَّامِن من أنكحة المعيار. الثَّانِي: إِذا بلغ الصَّبِي وأبى من الْتِزَام مَا عقده عَلَيْهِ وَصِيّه أَو أَبوهُ فَإِنَّهُ يجْرِي على مَا تقدم فِي قَوْله: وعاقد على ابْنه حَال الصغر الخ. وَفِي اخْتِصَار الْمُتَيْطِيَّة أَن الصَّغِير إِذا زوجه وَصِيّ أَو مقدم القَاضِي جَازَ ذَلِك عَلَيْهِ وَلَا خِيَار لَهُ بعد الْبلُوغ بِخِلَاف الْيَتِيمَة، وَالْفرق أَن الصَّبِي إِذا بلغ وَكره النِّكَاح طلق بِخِلَاف الْيَتِيمَة، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور من مَذْهَب مَالك فِي الْمُدَوَّنَة وَغَيرهَا اه. الثَّالِث: إِذا كَانَ مَعَ الْوَصِيّ مشرف وَعقد الْوَصِيّ النِّكَاح بِغَيْر مشورته فعقد الْوَصِيّ صَحِيح سَوَاء عقد بِنَفسِهِ أَو قدم أخاها وَنَحْوه للْعقد وللمشرف تعقبه بِالنّظرِ، فَإِن رأى أَن يُجِيزهُ أجَازه وَإِن رأى أَن يردهُ رده كالسفيه يتَزَوَّج بِغَيْر إِذن وليه فَإِن مَاتَ المشرف وَعقد الْوَصِيّ النِّكَاح فَإِنَّهُ يُوقف على نظر القَاضِي فيتعقبه بِالنّظرِ أَيْضا لِأَنَّهُ قَائِم مقَام المشرف، فَإِن لم يعثر القَاضِي على ذَلِك حَتَّى مَاتَ الزَّوْج وَالْحَال أَن الزَّوْجَة هِيَ ذَات الْوَصِيّ، وَقد زَوجهَا بعد موت المشرف فقد فَاتَ مَوضِع نظر القَاضِي وَوَجَب للزَّوْجَة الصَدَاق الْمُسَمّى وَالْمِيرَاث إِذْ لَا حَظّ لَهَا فِي الرَّد بعد موت الزَّوْج لِأَن ذَلِك يسْقط مَا وَجب لَهَا من الصَدَاق وَالْمِيرَاث لغير وَجه نظر قَالَه ابْن رشد فِي أجوبته. وَيفهم من قَوْله: كالسفيه يتَزَوَّج بِغَيْر إِذن وليه أَن الزَّوْج إِذا كَانَ هُوَ الْمُوصى عَلَيْهِ وزوجه وَصِيّه بعد موت المشرف فَمَاتَتْ الزَّوْجَة أَن القَاضِي ينظر فِي الْأَصْلَح من الرَّد وَالْإِجَازَة، فَإِن مَاتَ الزَّوْج الْمولى عَلَيْهِ تعين الرَّد فَيكون من أَفْرَاد قَول (خَ) ولولي سَفِيه فسخ عقده وَلَو مَاتَت وَتعين لمَوْته وَالله أعلم. وَهَذَا بِخِلَاف تَزْوِيج أحد السيدين الْأمة دون إِذن شَرِيكه أَو تَزْوِيج أحد الوليين الْيَتِيمَة دون إِذن الآخر فَإِن النِّكَاح فَاسد وَلَو أجَازه الآخر يفْسخ قبل الْبناء وَبعده قَالَ فِي النَّوَادِر: إِذا كَانَ للزَّوْجَة وليان فَزَوجهَا كل وَاحِد مِنْهُمَا على حِدة من رجل فَإِن لم يول كل مِنْهُمَا صَاحبه لم يجز نِكَاح كل مِنْهُمَا وَإِن أَمر كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه فنكاح أَولهمَا أولى إِلَّا أَن يَبْنِي الآخر. ابْن الْمَوَّاز، وَهَذَا فِي الْوَصِيّين والسيدين فَجعل الْوَصِيّين كالسيدين والوليين وَالرِّوَايَة فِي الْمُدَوَّنَة أَن السَّيِّد إِذا زوج الْأمة دون إِذن شَرِيكه يفْسخ قبل الْبناء وَبعده، وَإِن أجَازه الآخر. انْظُر أجوبة ابْن رشد، وَقد نقل ذَلِك الزياتي فِي نوازله وَهَذَا كُله فِيمَا بعد الْوُقُوع وَأما قبله فقد قَالَ (خَ) : وَإِن تنَازع الْأَوْلِيَاء المتساوون فِي العقد أَو الزَّوْج نظر الْحَاكِم الخ. وَأما العَبْد يُزَوجهُ
стр. 436
أَحدهمَا دون إِذن الآخر فَإِن النِّكَاح صَحِيح ويتوقف على إجَازَة الآخر وَالسَّفِيه يُزَوجهُ أَحدهمَا دون إِذن الآخر كَذَلِك. والأبُ لَا يَقْضِي اتِّسَاعُ حالِهِ تَجْهِيزِه لابْنَتِهِ مِنْ مَالِهِ (وَالْأَب) مُبْتَدأ (لَا يقْضِي) بِفَتْح الْيَاء مضارع قضى (اتساع حَاله) فَاعل ومضاف إِلَيْهِ (تَجْهِيزه) بِالنّصب مفعول يقْضِي (لابنته) يتَعَلَّق بتجهيز وَكَذَا قَوْله (من مَاله) والضمائر عَائِدَة على الْأَب، وَالْمعْنَى أَن الْأَب الْغَنِيّ المتسع المَال لَا يلْزمه أَن يُجهز ابْنَته الْبكر أَو الثّيّب إِذا زَوجهَا بِشَيْء من مَاله زِيَادَة على صَدَاقهَا، وَإِنَّمَا يلْزمه أَن يجهزها بصداقها (خَ) : ولزمها التَّجْهِيز على الْعَادة بِمَا قَبضته إِن سبق الْبناء الخ. فإطلاق النَّاظِم فِي الْبَيْت يَشْمَل الْبكر وَالثَّيِّب الَّتِي فِي حجره لصغرها أَو سفهها، وَأما المرشدة فَهِيَ مَا بعده، وَحِينَئِذٍ فَإِن قَالَ الزَّوْج إِنَّمَا بذلت ألفا ليجهزها أَبوهَا بِأَلف آخر من مَاله وَامْتنع الْأَب من ذَلِك فَإِن كَانَ قبل الْبناء خير الزَّوْج فِي تجهيزها بصداقها فَقَط أَو يُفَارق وَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ بعد الْبناء حط عَنهُ مَا زَاده لأجل الجهاز أَي: فَيجب لَهَا صدَاق الْمثل. وَانْظُر مَا للحفار فِي الكراس الْخَامِس من أنكحة المعيار يتَبَيَّن لَك ذَلِك، وَظَاهر النّظم أَنه لَا يلْزمه ذَلِك وَلَا يحكم عَلَيْهِ بِهِ، وَلَو جرى الْعرف بالتجهيز وَالَّذِي بِهِ الْعَمَل أَن ذَلِك حَيْثُ لَا عرف بتجهيز الْآبَاء وإلاَّ لزمَه تجهيزها بِمَا جرى الْعرف بِهِ إِن كَانَ التَّنَازُع بعد الْبناء لِأَنَّهُ بِالْعرْفِ صَار كالملتزم للتجهيز إِذْ الْعرف كالشرط قَالَه غير وَاحِد. وَإِلَيْهِ أَشَارَ ناظم الْعَمَل بقوله: وَفِي الشوار عِنْدهم مثلان الخ. أَي عرفهم تجهيز الْبِنْت بمثلي نقدها فَإِذا نقدها الزَّوْج عشْرين مثلا جهزها الْأَب بِأَرْبَعِينَ، عشْرين من نقدها وَعشْرين زِيَادَة من عِنْده، وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ إِذا كَانَ غَنِيا وَفَاتَ بِالدُّخُولِ والأخير الزَّوْج كَمَا مرّ وَفِي الْبُرْزُليّ مَا نَصه: فَإِذا أثبت الزَّوْج الْعَادة بِأَنَّهُ لَا بُد بَين هذَيْن الصهرين من جهاز زَائِد على النَّقْد مِمَّا لَهُ خطر وبال، وَأَن النَّاس اعتادوا ذَلِك فَإِنَّهُ يُقَال لأبي الزَّوْجَة: إِمَّا أَن تحَققه بشورة أَمْثَالهَا وإلاَّ حلف الزَّوْج على مَا أَعَادَهُ وَيُخَير بَين فسخ النِّكَاح عَن نَفسه وَلَا شَيْء عَلَيْهِ إِلَّا طَلْقَة خَاصَّة وَهُوَ أرجح الْأَقْوَال، وَقيل: إِذا حلف حط عَنهُ من الصَدَاق الزِّيَادَة الَّتِي زَادهَا للجهاز الْمُتَعَارف بَينهم وَهُوَ أحسن، وَعَلِيهِ يَأْتِي أَكثر الْمَذْهَب، وَقيل: لَا مقَال للزَّوْج وَهُوَ أضعفها انْتهى بِاخْتِصَار. تَنْبِيهَات. الأول: قَالَ فِي شرح نظم الْعَمَل فِي الْمحل الْمَذْكُور مَا حَاصله: إِن الِالْتِزَام فِي عقد النِّكَاح يكون بِاللَّفْظِ وبالعادة وَالْأول يقْضِي بِهِ قبل الدُّخُول وَبعده فِي حَيَاة الْمُلْتَزم وَبعد مَوته أَو فلسه وَلَا يفْتَقر لحيازة، وَالثَّانِي لَا يلْزم إِلَّا بعد الدُّخُول فِي حَيَاة الْمُلْتَزم، فَإِن مَاتَ بَطل الِالْتِزَام وَاحْتج للْأولِ بنقول تدل دلَالَة وَاضِحَة على أَن مَا انْعَقَد عَلَيْهِ النِّكَاح من صَدَقَة ونحلة يجْرِي مجْرى الْبيُوع فِي الِاسْتِحْقَاق وَسُقُوط الْحِيَازَة وَأَن الْمُلْتَزم يُؤَاخذ بذلك حييّ أَو مَاتَ أَو
стр. 437
فلس، وَأَن للزَّوْج أَن يطْلب ذَلِك وَلَو بعد ثَلَاث سِنِين من وَقت الْبناء وَبِغير وكَالَة من الزَّوْجَة لِأَنَّهُ حق لَهُ وَثمن لما أصدقهَا وَاحْتج للثَّانِي بِمَا فِي الالتزامات فِيمَن تزوج بمائتين وَالْعَادَة حَيْثُ أصدقت الْعدَد الْمَذْكُور أَن يجهزها الْأَب بِمِائَة وَخمسين ثمَّ مَاتَ الْأَب قبل الْبناء ثمَّ دخل بهَا زَوجهَا فَقَالَ أَبُو عمرَان: حَيْثُ مَاتَ أَبُو الزَّوْجَة وَرَضي الزَّوْج بِالْبِنَاءِ بهَا فَلَا قيام وَتلْزَمهُ المائتان الخ. قَالَ (ح) عقبه فَعلم مِنْهُ أَن بِمَوْت أبي الزَّوْجَة بَطل الِالْتِزَام وَبَقِي الْخِيَار للزَّوْج فِي أَن يسْتَمر على النِّكَاح الْمَذْكُور أَو يرجع عَنهُ إِلَّا أَن يدْخل بعد علمه بذلك فَيلْزمهُ الصَدَاق وَلَا خِيَار لَهُ اه. قلت: مَا قَالَه أَبُو عمرَان و (ح) صَرِيح فِي أَن موت أبي الزَّوْجَة كَانَ قبل الدُّخُول أما لَو مَاتَ بعده أَو قبله وَقبل أَن يعلم بِمَوْتِهِ فَلَا إِشْكَال فِي أَنه يلْزمه، وَيكون للزَّوْج الْقيام بِهِ لِأَنَّهُ فَاتَ بِالدُّخُولِ على الشَّرْط الَّذِي اقتضته الْعَادة فَيُؤْخَذ ذَلِك من تركته فَقَوْل الشَّارِح الْمَذْكُور: فَإِن مَاتَ بَطل الِالْتِزَام الخ. مَعْنَاهُ مَاتَ قبل الدُّخُول وَدخل بعد الْعلم بِمَوْتِهِ كَمَا مرّ وإلاَّ فَلَا يبطل كَمَا يدل لَهُ الْكَلَام الْمُتَقَدّم، وَهَكَذَا رَأَيْته فِي بعض الْفَتَاوَى عَن بعض الْمُتَأَخِّرين. الثَّانِي: إِذا مَاتَت الزَّوْجَة فِي الْفَرْض الْمَذْكُور أَي قبل أَن يبتل لَهَا الْأَب شَيْئا فَفِي (خَ) وَلَو طُولِبَ بصداقها لموتها فطالبهم بإبراز جهازها لم يلْزمهُم على الْمَقُول الخ. وَإِذا لم يلْزمهُم ذَلِك على مَا قَالَه الْمَازرِيّ فعلى الزَّوْج صدَاق مثلهَا لِأَن من حجَّته أَن يَقُول إِنَّمَا أَصدقتهَا ذَلِك لما جرى بِهِ الْعرف من التَّجْهِيز كَمَا فِي شرَّاح الْمَتْن، وَهَذَا كُله إِذا لم يكن الْأَب عين لَهَا شَيْئا وَلَا بتله قبل مَوتهَا وإلاَّ فَللزَّوْج مِيرَاثه مِنْهُ كَمَا لِابْنِ رشد فِي أجوبته، وَلَو مَاتَ الزَّوْج فِي الْفَرْض الْمَذْكُور فَلَا يحط عَنهُ مَا زَاده لأجل الجهاز، فَيكون للزَّوْجَة جَمِيع الْمُسَمّى وَلَو طَلقهَا قبل الْبناء فَإِن كَانَ لِامْتِنَاع الْأَب من التَّجْهِيز فَلَا شَيْء عَلَيْهِ كَمَا مر، وَإِن كَانَ لغير ذَلِك فَعَلَيهِ نصف الصَدَاق الَّذِي سَمَّاهُ لِأَن الْفِرَاق جَاءَ من قبله وباختياره وَالله أعلم. فقد علمت حكم مَا إِذا مَاتَ الْأَب أَو الزَّوْجَة أَو الزَّوْج أَو طَلَاقه قبل الْبناء وَالله أعلم. الثَّالِث: للْوَصِيّ وَللْأَب تشوير الْيَتِيمَة بمالها وتباع أُصُولهَا فِي ذَلِك وَأولى غَيرهَا حَيْثُ كَانَ عَلَيْهَا معرة فِي ترك الجهاز على مَا بِهِ الْعَمَل قَالَه فِي المعيار. وَذكره فِي القلشاني، ونظمه فِي الْعَمَل الْمُطلق. وَفِي الْبُرْزُليّ: إِذا شور الْأَب ابْنَته الْبكر وَأَرَادَ حسبتها بِهِ فِي مِيرَاث أمهَا. وَقَالَ الزَّوْج: بل مِيرَاثهَا غير شورتها وَالصَّدَاق يُقَابل الْجَمِيع فَإِن الْأَب لَا يُجَاب إِلَى ذَلِك إِذْ لَيْسَ من النّظر إخْرَاجهَا من أصل إِلَى شورة إِلَّا أَن يكون شَيْئا يَسِيرا فَيحلف أَنه أنْفق ليحاسب فِي الْمِيرَاث من يَوْم وَقع الْمِيرَاث اه. وَهَذَا مُقَابل بِحَسب ظَاهره لما ذكرنَا أَن الْعَمَل عَلَيْهِ من جَوَاز بيع أُصُولهَا للجهاز وَإِنَّمَا يبْقى النّظر هَل للزَّوْج أَن يُفَارق إِذا كَانَ ذَلِك قبل الْبناء كَمَا مرّ لِأَن من حجَّته أَن يَقُول: إِنَّمَا دفعت الصَدَاق ليجهزها من مَاله وَهُوَ الظَّاهِر فَتَأَمّله الخ. وَقَوله: فَيحلف أَنه أنْفق الخ وَأَنه إِذا بَطل مَا رامه من الْإِخْرَاج الْمَذْكُور وَأَرَادَ أَن يحاسبها بإنفاقها من يَوْم الْإِرْث فَلهُ ذَلِك بعد الْيَمين. وَقَول (خَ) فطالبهم بإبراز جهازها الخ. انْظُر عكسها فِي دعاوى المعيار فِيمَن توفيت فَطلب ورثتها من الزَّوْج إبراز شورتها وجهازها فَأنْكر أَن يكون عِنْده شَيْء من ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يلْزمه غير الْيَمين أَنه مَا أَخذ من مَالهَا شَيْئا فِي حَيَاتهَا وَلَا بعد مماتها وَلَا وجد لَهَا شَيْئا
стр. 438
سوى مَا أحضرهُ، فالزوج لَو أقرّ أَنه أورد الجهاز بَيت الْبناء لَا يلْزمه غير ذَلِك لاحْتِمَال أَن تكون أتلفته أَو تلف بِغَيْر فعلهَا كَمَا مر لنا التَّنْبِيه عَلَيْهِ عِنْد قَوْله: بِأَنَّهُ كذبهمْ فِي الأول. وَانْظُر نَوَازِل العلمي فِيمَن شور ابْنَته الْبكر وَأشْهد أَن تِلْكَ الشورة هِيَ حظها مِنْهُ بعد الْمَوْت فَلَا تَرث مِنْهُ شَيْئا أَن لَهَا الْمِيرَاث وتحاسب بالشورة، وَانْظُر الهبات والوصايا من المعيار أَيْضا. وبِسِو ﷺ
١٦٤٨ - ; ى الصَّداقِ لَيْسَ يُلْزِمُ تَجَهُّزَ الثَّيِّبِ مَنْ يُحَكَّمُ (وبسوى) يتَعَلَّق بيلزم آخر الشّطْر (الصَدَاق) مُضَاف إِلَيْهِ (لَيْسَ) فعل نَاقص جامد واسْمه ضمير الشَّأْن أَو من يحكم آخر الْبَيْت عِنْد من يُجِيز التَّنَازُع بَين متصرف وجامد (يلْزم) كيكرم مضارع ألزم الرباعي (تجهز) بِضَم الْهَاء الْمُشَدّدَة مفعول بِمَا قبله يَلِيهِ (الثّيّب) مُضَاف إِلَيْهِ (من يحكم) بِضَم الْيَاء وَتَشْديد الْكَاف صلَة من والموصول فَاعل يلْزم وَالْجُمْلَة خبر لَيْسَ، وَالْمعْنَى لَيْسَ يلْزم الْحَاكِم تجهيز الثّيّب بِغَيْر الصَدَاق وَلَو كَانَ لَهَا مَال كثير أَو صدَاق أَو نصفه قَبضته من غَيره أَو مِنْهُ بعد أَن أَبَانهَا ثمَّ رَاجعهَا. وَهَذَا فِي الرشيدة، وَأما السفيهة فَهِيَ دَاخِلَة فِي الْبَيْت قبله لِأَن الْأَب هُوَ الْمُخَاطب بذلك أَو بِعَدَمِهِ، وَظَاهر النّظم: وَلَو جرى الْعرف بالجهاز وَمُقْتَضى مَا تقدم إِلْزَام تجهيزها لِأَن الْعرف كالشرط. فرع: إِذا تزوج امْرَأَة وَادّعى على وَليهَا أَنه شَرط فِي عقد نِكَاحهَا أَن لوليته عرُوضا أَو عطايا سَمَّاهَا وَأنكر الْوَلِيّ ذَلِك وَنكل عَن الْيَمين، فَإِن الزَّوْج يحلف وَترجع إِلَى صدَاق مثلهَا وَيرجع هُوَ فِيمَا زَادَت التَّسْمِيَة على صدَاق الْمثل على وَليهَا وَتَأْخُذ هِيَ الصَدَاق كَامِلا مثل الَّذِي يقر بالعيوب فِي وليته تَأْخُذ جَمِيع الصَدَاق وَيرجع على من غره نَقله الْبُرْزُليّ عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن. وَزَاد بعده: إِن الزَّوْج إِذا ادّعى على الْوَلِيّ نحلة فِي عقد النِّكَاح فنكل الْوَلِيّ عَن الْيَمين أَن الزَّوْج يحلف وَيَأْخُذ تِلْكَ النحلة، وَنقل بعد ذَلِك بِيَسِير مثله عَن ابْن زِيَاد وَابْن الفخار قَائِلا لِأَنَّهُ بِسَبَبِهَا رفع فِي صَدَاقهَا اه. ثمَّ مَا قَالَه أَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن ظَاهر فِي أَن الدَّعَاوَى بعد الْبناء وإلاَّ كَانَ الزَّوْج بِالْخِيَارِ فَلَا فرق فِي ذَلِك بَين الْبكر وَالثَّيِّب بِدَلِيل تشبيهه ذَلِك بِمَسْأَلَة الْعُيُوب فَتَأَمّله. وأشْهَرُ القَوْلَيْنِ أَنْ تَجَهَّزَا لهُ بِكَالِىءٍ لَهَا قَدْ حُوِّزا (وَأشهر الْقَوْلَيْنِ) مُبْتَدأ ومضاف إِلَيْهِ (أَن تجهزا) فِي تَأْوِيل مصدر خبر الْمُبْتَدَأ وحذفت مِنْهُ إِحْدَى التَّاءَيْنِ إِذْ أَصله تتجهز، وَهَذَا على قِرَاءَته بِفَتْح التَّاء وَالْهَاء مُشَدّدَة، وَيجوز قِرَاءَته
стр. 439
بِضَم التَّاء وَكسر الْهَاء أَي إِن تجهز نَفسهَا (لَهُ بكالىء) يتعلقان بِهِ (لَهَا) يتَعَلَّق بقوله: (قد حوزا) وَالْجُمْلَة صفة لكالىء وَمرَاده أَن الكالىء الَّذِي حازته وقبضته قبل الْبناء يقْضِي بالتجهيز بِهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة النَّقْد، فَكَمَا أَن لَهَا الِامْتِنَاع من الدُّخُول حَتَّى تقبض النَّقْد فَكَذَا لَهَا الِامْتِنَاع حَتَّى تقبض مَا حل لَهَا من الكالىء كَمَا قَالَ (خَ) وإلاَّ فلهَا منع نَفسهَا من الدُّخُول وَالْوَطْء بعده إِلَى تَسْلِيم مَا حل الخ. وَتقدم أَيْضا قَوْله: ولزمها التَّجْهِيز على الْعَادة بِمَا قَبضته إِن سبق الْبناء الخ. وَعَلِيهِ فمتعلق حوز مَحْذُوف أَي حوز لَهَا قبل الْبناء فَإِن لم تحزه حَتَّى دخل وَبنى لم يلْزمهَا التَّجْهِيز بِهِ كَمَا لَا يلْزمهَا أَيْضا إِذا جَاءَ بِهِ قبل الْبناء قبل حُلُوله، وَإِن قضى عَلَيْهَا بقبوله حَيْثُ كَانَ عينا وَلَو التزمت التَّجْهِيز بِمَا قضى عَلَيْهَا فقبوله قبل حُلُوله لزم سلف جر نفعا لِأَنَّهُ قدمه لَهَا لينْتَفع بالتمتع بِهِ، وَمن عجل مَا أحل يعد مسلفاً، وَأما الصَدَاق غير الْعين فَلَا يلْزمهَا قبُوله حَيْثُ لم يحل وَلَا التَّجْهِيز بِهِ مُطلقًا نَقْدا وكالئاً. ابْن عَرَفَة: الْمَشْهُور وجوب تجهيز الْحرَّة بنقدها الْعين. المتيطي: يَشْتَرِي مِنْهُ الآكد فالآكد عرفا من فرش ووسائد وَثيَاب وَطيب وخادم إِن اتَّسع لَهَا، وَمَا أَجله بعد الْبناء فَلَا حق للزَّوْج فِي التَّجْهِيز بِهِ وَمَا أَجله قبل الْبناء فكالنقد اه. وَفِي الْبُرْزُليّ: إِن الْأَب يدْفع النَّقْد فِي أوكد مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَلَيْسَ للزَّوْج مَعَه كَلَام وَلَا يبْتَاع لَهَا بِهِ خَادِمًا إِذا لم يكن لَهَا فِيهِ فضل وأوكد مَا يَجْعَل فِيهِ مَا يتوطآنه ويتغطيانه من الْفراش والمرفقة والملحفة واللحاف، فَإِن فضل شَيْء ففراش يجلسان عَلَيْهِ وَنَحْو ذَلِك، وَإِن لم يفضل شَيْء فعلى الزَّوْج أَن يبْتَاع مَا يفترشانه ويتوطآنه ويلتحفانه ويرقدان عَلَيْهِ لِأَن ذَلِك يلْزمه لَهَا، وعَلى الْأَب أَن يُخرجهَا بكسوة بذلتها سَوَاء كساها قبل النِّكَاح أَو بعده فَإِن كَانَت خلقا كَانَ على الزَّوْج أَن يَكْسُوهَا لِأَن كسوتها عَلَيْهِ وَلَيْسَ يلْزمهَا أَن تشتري كسْوَة لبذلتها من جهازها، وَلَيْسَ يلْزم الْأَب لَهَا شَيْئا إِلَّا أَن يحب وَسَوَاء كَانَ من مَالهَا أَو من مَاله وَكَذَا الثّيّب لَا يلْزمهَا أَن تجهز بِغَيْر الصَدَاق اه. قلت: وَمن هَذَا يعلم مَا يكثر عَنهُ السُّؤَال فِي هَذِه الْأَزْمَان فِي الرجل يَشْتَرِي بعد الْبناء لزوجته حَرِيرًا أَو كتاناً لتخمر بِهِ رَأسهَا أَو تكسو بِهِ ظهرهَا فَإِذا طلبته بالكالىء حسب عَلَيْهَا مَا كَانَ اشْتَرَاهُ لَهَا من ذَلِك واعتل بِأَنَّهُ مَدين لَهَا والمدين لَا يتَطَوَّع على رب الدّين. وَالْجَوَاب: أَنه لَا يلْزمهَا شَيْء من ذَلِك وَلَا يعْتد عَلَيْهَا بِهِ إِذْ لَا يلْزمهَا أَن تكسو نَفسهَا بكالئها إِلَّا أَن يبين لَهَا ذَلِك عِنْد الشِّرَاء وترضى بِهِ، بل نَص فِي نَوَازِل الزياتي عَن الونشريسي أَن الزَّوْجَة أَو وَليهَا إِذا طلب الزَّوْج بِالْبِنَاءِ فعسر بِالنَّقْدِ وَضرب لَهُ الْأَجَل وَحكم عَلَيْهِ بإجراء النَّفَقَة وَالْكِسْوَة على أَن الزَّوْج لَا يَكْسُوهَا وَلَا ينْفق عَلَيْهَا فِي خلل الْأَجَل الْمَضْرُوب إِلَّا من مَاله الْخَاص بِهِ لَا من نقد الْمهْر وَلَا من كالئه. تَنْبِيه: قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة: وَللزَّوْج أَن يسْأَل الْأَب أَو الْوَصِيّ فِيمَا صرف النَّقْد فِيهِ من الجهاز وعَلى الْوَلِيّ أَن يُفَسر لَهُ ذَلِك وَيحلف إِذا اتهمه فِيهِ (خَ) وَإِنَّمَا يُبرئهُ شِرَاء جهاز تشهد بَيِّنَة بِدَفْعِهِ لَهَا الخ وَالله أعلم.
стр. 440
ولِلوَصِيِّ يَنْبَغي ولِلأَبِ تَشْوِيرُها بمالِهَا والثَّيِّبِ (وللوصي) يتَعَلَّق بقوله: (يَنْبَغِي وَللْأَب) مَعْطُوف عَلَيْهِ (تشويرها) فَاعل يَنْبَغِي (بمالها) يتَعَلَّق بتشوير (وَالثَّيِّب) مَعْطُوف على الْأَب أَي يَنْبَغِي وَيسْتَحب لكل من الْوَصِيّ وَالْأَب أَن يشور محجورته بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا بمالها، وَيَنْبَغِي للثيب الرشيدة أَن تشور نَفسهَا بمالها أَيْضا إِن كَانَ لَهَا مَال لما لَهُنَّ فِي ذَلِك من الحظوة عِنْد أَزوَاجهنَّ إِذْ المَال من جملَة الْأَغْرَاض الْمَقْصُودَة فِي النِّكَاح لقَوْله ﵊: (تنْكح الْمَرْأَة لأَرْبَع لمالها وجمالها وحسبها ودينها فاظفر بِذَات الدّين تربت يداك) . وَمحل النّظم إِذا لم يجر عرف بالتشوير وإلاَّ لَزِمَهُم التشوير كَمَا مرّ. تَنْبِيه: إِذا كَانَ لَهَا مَال تَحت يَده لكَونهَا فِي ولَايَته وَادّعى أَنه شورها بِهِ عِنْد بِنَاء زَوجهَا بهَا فَالْقَوْل لَهُ مَا لم يتَبَيَّن كذبه للْعُرْف الْجَارِي بِأَن الْآبَاء يجهزون بأموال أنفسهم، فَكيف بمالهن بِخِلَاف الْوَصِيّ فَلَا يصدق لِأَنَّهُ مَأْمُور بِالْإِشْهَادِ بِنَصّ التَّنْزِيل، وَقيل: لَا فرق بَين الْأَب وَالْوَصِيّ قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة. وَنَقله ابْن فَرِحُونَ فِي الْبَاب التَّاسِع وَالْخمسين وَالله أعلم. وَانْظُر مَا يَأْتِي فِي الِاخْتِلَاف فِي الشوار. وزائِدٌ فِي المَهْرِ بَعْدَ العَقْدِ لَا يَسْقُطُ عَمَّا زادَهُ إِن دَخَلَا (وزائد) مُبْتَدأ سوغه تعلق (فِي الْمهْر بعد العقد) بِهِ (لَا يسْقط) بِفَتْح الْيَاء وَضم الْقَاف فَاعله ضمير الزَّائِد وَالْجُمْلَة خبر الْمُبْتَدَأ (عَمَّا) يتَعَلَّق بِالْفِعْلِ قبله (زَاده) صلَة مَا (إِن دخلا) شَرط حذف جَوَابه للدلالة عَلَيْهِ. ونِصْفُهُ يَحِقُّ بالطَّلاقِ مِنْ قَبْلِ الابْتِنَاءِ كالصَّدَاقِ (وَنصفه) مُبْتَدأ وَجُمْلَة (يحِق بِالطَّلَاق) خَبره (من قبل الابتناء) يتَعَلَّق بِالطَّلَاق (كالصداق) خبر لمبتدأ مَحْذُوف. ومَوْتُهُ لِلمَنْعِ مِنْهُ مُقْتَضِ فإنَّهُ كَهِبَةٍ لَمْ تُقَبَضِ (وَمَوته) مُبْتَدأ (للْمَنْع مِنْهُ) يتَعَلَّق بِالْمَنْعِ وَهُوَ يتَعَلَّق بالْخبر الَّذِي هُوَ قَوْله (مُقْتَض) وَالْفَاء فِي قَوْله (فَإِنَّهُ) للتَّعْلِيل (كَهِبَة) خبر إِن (لم تقبض) صفة لما قبله. وَمَعْنَاهُ أَن كل من تزوج على صدَاق
стр. 441
مَعْلُوم، ثمَّ طاع بِزِيَادَة زَادهَا عَلَيْهِ لزوجته فإمَّا أَن يدْخل فتستحق الزَّوْجَة جَمِيعه كَأَنَّهُ مُلْحق بِالصَّدَاقِ، وَإِمَّا أَن يُطلق قبل الْبناء فتستحق نصفه كَمَا تسْتَحقّ نصف الْمُسَمّى، وَإِمَّا أَن يَمُوت أَو يفلس فَلَا تسْتَحقّ مِنْهُ شَيْئا وَإِنَّمَا لَهَا الْمُسَمّى فَقَط وَعلل عدم اسْتِحْقَاقهَا لَهُ فِي الْمَوْت لِأَنَّهُ كَهِبَة لم تجز، وَفهم من قَوْله: لم تقبض الخ. أَنه الْتزم ذَلِك فِي ذمَّته وَلم يَدْفَعهُ وإلاَّ فَهُوَ قَوْله الْآتِي: وكل مَا يُرْسِلهُ الزَّوْج إِلَى زَوجته من الثِّيَاب والحلى الخ. وَقَالَ (خَ) : وتشطر ومزيد بعد العقد وهدية اشْترطت لَهَا أَو لوَلِيّهَا قبله الخ. فَلَو قدم النَّاظِم تِلْكَ الأبيات الْآتِيَة هُنَا لأجاد لِأَنَّهَا مَفْهُوم مَا هُنَا، وَفِي أَوَاخِر أنكحة المعيار مَا نَصه: الزِّيَادَة فِي الذِّمَّة للزَّوْج وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوع عَنْهَا، وللزوجة أَن تَأْخُذهُ بهَا مَا لم يَقع فلس أَو موت فَلَا شَيْء لَهَا لِأَنَّهَا هبة لم تقبض اه. وَفهم من قَوْله: وزائد فِي الْمهْر أَن تِلْكَ الزِّيَادَة زَادهَا للزَّوْجَة لَا للْوَلِيّ وإلاَّ فَهِيَ لَهُ لَا حق فِيهِ للزَّوْجَة وَلَا رُجُوع فِيهِ للزَّوْج لقَوْله ﵇: (أَيّمَا امْرَأَة نكحت على صدَاق أَو حباء أَو عدَّة قبل عصمَة النِّكَاح فَهُوَ لَهَا، وَمَا كَانَ بعد عصمَة النِّكَاح فَهُوَ لمن أعْطِيه وأحق مَا أكْرم عَلَيْهِ الرجل ابْنَته أَو أُخْته) الخ. والحباء الْعَطاء وحباه حبواً أعطَاهُ، وَفهم من قَوْله: بعد العقد الخ. أَن الْمَزِيد قبله أَو حِينه يشطر مُطلقًا زَاده لَهَا أَو لوَلِيّهَا أَو لغَيْرِهِمَا بِشَرْط أَو بِغَيْرِهِ فَلَا مَفْهُوم لقَوْل (خَ) : اشْترطت وَسَوَاء سَمَّاهُ هَدِيَّة أَو صَدَاقا لَا أَن سَمَّاهُ عَارِية. ابْن عَرَفَة: وَمَا اشْترط من لحم جزور وَنَحْوه لَازم وَهُوَ للزَّوْجَة وَنصفه للزَّوْج إِن طلق قبل الْبناء، وَإِن بنى لزم الْمَرْأَة أَن تصنع بِهِ طَعَاما لِأَنَّهُ عرف النَّاس وَعَلِيهِ يشترطونه، وَهُوَ إِن طلق قبل الْبناء كالمهر ويلزمها فِي العصفر صبغ ثِيَابهَا بِهِ. انْظُر بَقِيَّته وَمَا يهدى عرفا فِي المواسم والأعياد، كَذَلِك على مَا استظهر لِأَن الْعرف كالشرط. وَفهم من قَوْله: بِالطَّلَاق الخ. أَنه لَو فسخ قبل الْبناء لم يشطر بل يخْتَص بِهِ الزَّوْج فَإِن كَانَ دَفعه لَهَا فَإِنَّهُ يَأْخُذ مَا بَقِي مِنْهُ لم يفت دون مَا ضَاعَ كَمَا يَأْتِي. وَقَوله: بِالطَّلَاق أَي وَلَو كَانَ مَغْلُوبًا عَلَيْهِ كَالطَّلَاقِ بِعَدَمِ النَّفَقَة قبل الْبناء. تَنْبِيهَانِ. الأول: إِذا امْتنع الْوَلِيّ من العقد على وليته حَتَّى يَأْخُذ لنَفسِهِ قدرا مَعْلُوما وَيُسمى عِنْد الْعَامَّة بالمالكة، وَيُسمى بالحباء أَيْضا فَذَلِك عضل لَهَا. وَالْآيَة مصرحة بِالنَّهْي عَنهُ وَمَا أَخذه فَمن جملَة الصَدَاق إِن شَاءَت الْمَرْأَة أَخَذته أَو تركته فَإِن أجازته لوَلِيّهَا ثمَّ طلقت قبل الْبناء فَيرجع الزَّوْج على الْوَلِيّ بِنصفِهِ وَهِي بِنصفِهِ الآخر إِن كَانَت مولى عَلَيْهَا، وإلاَّ فَلَا رُجُوع لَهَا بِنِصْفِهَا، وَسَوَاء كَانَ مَا اشْتَرَطَهُ لنَفسِهِ طَعَاما أَو غَيره ثمَّ مَحل رُجُوعهَا حَيْثُ لم تجزه أَو أجازته وَهِي مولى عَلَيْهَا إِذا لم يكن الْوَلِيّ صرف مَا أَخذه فِي مصَالح الْبِنْت أَو صنع عَلَيْهِ طَعَاما عِنْد الْبناء وإلاَّ فَلَا ترجع عَلَيْهِ بِشَيْء لِأَن ذَلِك الطَّعَام من شَأْنهَا ومصالحها وَيجوز أكل ذَلِك الطَّعَام قَالَه أَبُو الْحسن. وَهَذَا إِذا كَانَ مَا صرفه فِي الْمصَالح يَفِي بِمَا أَخذه وإلاَّ فلهَا الرُّجُوع بِمَا بَقِي كَمَا فِي الْبُرْزُليّ. وَانْظُر لَو ادّعى الْوَلِيّ صرف ذَلِك فِي مصالحها وَلَا يعلم ذَلِك إِلَّا من قَوْله أَو قَول ورثته لطول الْعَهْد، وَانْظُر أَيْضا لَو لم يثبت أَخذه لشَيْء من ذَلِك وادعته الزَّوْجَة أَو الزَّوْج عَلَيْهِ وَالْعرْف كَمَا
стр. 442
فِي الْبَادِيَة أَنه يمْتَنع من العقد حَتَّى يَأْخُذ ذَلِك، وَالظَّاهِر أَنه حِينَئِذٍ يحمل فِي ذَلِك على الْعرف كَمَا مر من تعمير الذِّمَّة بالكالىء الَّذِي جرى عرفه بِهِ على الرَّاجِح من أحد قَوْلَيْنِ تقدما عِنْد قَوْله: وَأجل الكوالىء الْمعينَة الخ. وَقد تقدم أَيْضا أَن الْمُدعى عَلَيْهِ هُوَ من ترجح قَوْله بمعهود أَو أصل الخ. وَعَلِيهِ فَيلْزمهُ مثل حباء أَمْثَالهَا فَأَقل. الثَّانِي: فِي ابْن عَرَفَة عَن ابْن رشد: أَن النحلة أَي الْهَدِيَّة إِن كَانَت عِنْد الْخطْبَة فَإِن تمّ العقد فَهِيَ للزَّوْجَة وَإِن لم يتم فَللزَّوْج الرُّجُوع بهَا. وَفِي أنكحة المعيار من جَوَاب لمؤلفه أَن للرجل الرُّجُوع بِمَا أنْفق على الْمَرْأَة فِي الْعدة أَو غَيرهَا ليتزوجها وَبِمَا أعطي فِي اختلاعها من الزَّوْج الأول إِذا جَاءَ لتعذر والامتناع من قبلهَا لِأَن الَّذِي أعْطى من أَجله لم يتم لَهُ، وَإِذا كَانَ التَّعَذُّر من قبله فَلَا رُجُوع لَهُ لِأَن التَّمْكِين كالاستيفاء الخ. وَذكر عَن ابْن غَازِي: إِنَّه صحّح جَوَابه الْمَذْكُور، وَقيل لَا رُجُوع لَهُ عَلَيْهَا ذكره (ز) عِنْد قَول الْمَتْن فِي أول النِّكَاح: كفيك رَاغِب والإهداء الخ. قلت: وَمن هَذَا الْمَعْنى مَا مرّ فِي فصل فَاسد النِّكَاح من أَن الْمَرْأَة إِذا غرته بِمُوجب الْفساد كَانَ للزَّوْج الرُّجُوع بِالصَّدَاقِ، وَالظَّاهِر أَن رُجُوعه بِمَا اتّفق من الضروريات فِي عرسه كَذَلِك. وَفِي الْبُرْزُليّ عَن أَحْكَام الشّعبِيّ فِيمَن تزوج امْرَأَة فَأخْرج دِينَارا وَقَالَ: اشْتَروا بِهِ طَعَاما واصنعوه فانفسخ النِّكَاح بعد الشِّرَاء بِهِ فَقَالَ: إِذا جَاءَ الْمَنْع من قبلهم ضمنُوا الدِّينَار وَالطَّعَام لَهُم وَإِن كَانَ من قبل الزَّوْج فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الطَّعَام إِن أدْركهُ. الْبُرْزُليّ: وَهُوَ كأعوان القَاضِي إِن ظهر اللدد من الْمَطْلُوب فالأجرة عَلَيْهِ وإلاَّ فعلى الطَّالِب. وَظَاهر مَا تقدم لِابْنِ رشد أَنه من الزَّوْج مُطلقًا إِن فقد ذَلِك وَتلف اه. وإنْ أتَى ﷺ
١٦٤٨ - ; الضَّمانُ بالمَهْرِ عَلَى إطْلَاقِهِ فالْحَمْلُ صَحَّ مُجْمَلا (وَإِن أَتَى) شَرط (الضَّمَان) فَاعل (فِي الْمهْر) يتَعَلَّق بِالضَّمَانِ (على إِطْلَاقه) فِي مَحل نصب حَال من الْمهْر (فالحمل) مُبْتَدأ وَجُمْلَة (صَحَّ) خَبره وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط (مُجملا) حَال من
стр. 443
الضَّمَان أَي: وَإِن زوج الْأَب ابْنه وَذُو الْقدر خديمه أَو صَاحبه وأتى الضَّمَان مِمَّن ذكر فِي الْمهْر فِي عقد النِّكَاح أَو قبله حَال كَون الضَّمَان مُجملا لم يبين كَونه على وَجه الْحمل أَو الْحمالَة وَحَال كَون الْمهْر على إِطْلَاقه عينا أَو عرضا أَو غَيرهمَا فَإِنَّهُ يحمل على الْحمل أَي اللُّزُوم الَّذِي لَا رُجُوع فِيهِ على الزَّوْج بِمَا أَدَّاهُ لِأَنَّهُ خرج مخرج الصِّلَة وَالْهِبَة وَلَا يحمل على الْحمالَة الَّتِي يرجع بِمَا أَدَّاهُ فِيهَا كَسَائِر أَنْوَاع الضَّمَان. وَفِي قَوْله فِي الْمهْر بِمَعْنى عِنْد أَي عِنْد تَقْدِير الْمهْر وَتَقْدِيره يكون عِنْد عقد النِّكَاح غَالِبا، فيفهم مِنْهُ أَن الضَّمَان إِذا كَانَ بعد تَقْدِير الْمهْر أَي بعد العقد لَا يحمل على الْحمل بل على الْحمالَة، وَفهم من قَوْله: فالحمل أَنه إِذا صرح بِالْحملِ لَا رُجُوع لَهُ مُطلقًا كَانَ فِي العقد أَو بعده، وَأَنه إِذا صرح بالحمالة كَانَ لَهُ الرُّجُوع مُطلقًا فَإِن أَتَى بِلَفْظ مُحْتَمل للْحَمْل والحمالة وَغَيره كأتحمل بِكَذَا فَإِن لم يبين مُرَاده لمَوْت وَنَحْوه حمل على الْحمل أَيْضا. انْظُر (ز) عِنْد قَول (خَ) وَلَا رُجُوع لأحد مِنْهُم إِلَّا أَن يُصَرح بالحمالة أَو يكون بعد العقد الخ. ثمَّ إِن الْحمل أَو الضَّمَان الواقعين فِي العقد أَو قبله يلزمان الْحَامِل وَلَو مَاتَ إِلَّا أَن يفْسخ النِّكَاح أَو يُطلق قبل الْبناء فَيلْزمهُ النّصْف وَقد نظم ابْن رحال الْمَسْأَلَة فَقَالَ: أنف رُجُوعا عِنْد حمل مُطلقًا حمالَة بعكس ذَا قد حققا لفظ ضَمَان عِنْد عقد الارتجاع وَبعده حمالَة بِلَا نزاع وكل مَا الْتزم بعد العقد فشرطه الْحَوْز لَدَى من يجدي وَظَاهر النّظم وَلَو كَانَ مُعَلّقا كَقَوْلِه: إِن تزوجت فَأَنا أتحمل لَك بِالْمهْرِ أَو إِن تزوجت فُلَانَة فَأَنا ضَامِن لَك مائَة دِينَار فَإِن فلس أَو مَاتَ الْمُلْتَزم حَاص الْمُلْتَزم لَهُ الْغُرَمَاء بذلك وَمثل النِّكَاح البيع فَإِن قَالَ: بِعْ سلعتك لفُلَان أَو اشْتَرِ سلْعَة كَذَا وَأَنا أحمل عَنْك الثّمن فَإِنَّهُ يجْرِي على مَا مر. انْظُر الالتزامات ثمَّ مَحل النّظم إِنَّمَا هُوَ عِنْد الْإِبْهَام، وَأما إِن شَرط الرُّجُوع أَو عَدمه فَلَا فرق بَين تِلْكَ الْأَلْفَاظ، وَظَاهره أَنه إِذا صرح بِالْحملِ لَا يقبل مِنْهُ أَنه أَرَادَ الْحمالَة وَلَو كَانَ مثله لَا يفرق بَينهمَا. انْظُر مَا يَأْتِي فِي الْبَيْت بعده فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنه يقبل، وَانْظُر مَا مرّ فِي بَاب الضَّمَان وَمحله أَيْضا إِذا كَانَ فِي الصِّحَّة لَا فِي الْمَرَض لقَوْل (خَ) وَبَطل إِن ضمن فِي مَرضه عَن وَارِث الخ. وَنِحْلَةٌ لَيْسَ لَها افْتَقارُ إلَى حِيَازِةٍ وذَا الْمُخْتَارُ (ونحلة) مُبْتَدأ وسوغه قصدا لجنس كَقَوْلِهِم: تَمْرَة خير من جَرَادَة وَقد يَأْتِي من غير مسوغ أصلا كَقَوْلِهِم أَنْت فِي الْحجر لَا فِيك (لَيْسَ) فعل نَاقص (لَهَا) خَبَرهَا مقدم (افتقار) اسْمهَا مُؤخر
стр. 444
(إِلَى حِيَازَة) يتَعَلَّق بقوله افتقار وَالْجُمْلَة خبر الْمُبْتَدَأ (وَذَا الْمُخْتَار) مُبْتَدأ وَخبر والنحلة هِيَ مَا يُعْطِيهِ وَالِد الزَّوْج لوَلَده فِي عقد نِكَاحه أَو وَالِد الزَّوْجَة فِي عقد نِكَاحهَا قَالَه (م) وَهُوَ حد قَاصِر، بل المُرَاد عَطِيَّة شَيْء معِين انْعَقَد النِّكَاح عَلَيْهَا كَانَت من وَالِد أحد الزَّوْجَيْنِ أَو غَيرهمَا كَمَا فِي ابْن سَلمُون، وبقولنا معِين يَتَّضِح الْفرق بَين هَذَا وَبَين الْبَيْت الَّذِي قبله لِأَن حمل الْمهْر نحلة أَيْضا، وعَلى كل حَال لَا يفْتَقر إِلَى حِيَازَة على الْمَشْهُور الْمَعْمُول بِهِ لِأَنَّهَا لما انْعَقَد عَلَيْهَا النِّكَاح صَارَت كَالْبيع، وَسَوَاء كَانَت فِي العقد أَو معلقَة عَلَيْهِ كَقَوْلِه: إِن تزوجت فلك جاريتي فَهِيَ لَهُ إِذا تزوج، وَإِذا مَاتَ الْأَب أَخذهَا من رَأس المَال وَإِن كَانَ عَلَيْهِ دين اخْتصَّ بهَا دون الْغُرَمَاء على قَول ابْن الْقَاسِم. وَهُوَ الصَّحِيح، لِأَن الْمَعْنى أَنه وهب لَهُ الْهِبَة بِالتَّزْوِيجِ قبل أَن يتداين الْأَب قَالَه ابْن رشد. انْظُر الالتزامات. قَالَ ابْن سَلمُون: وَإِن كَانَ المنحول مَالِكًا أَمر نَفسه وَسقط من العقد ذكر الْقبُول لم يضر فَانْظُرْهُ، وَفهم مِمَّا مرّ أَن النحلة إِذا لم ينْعَقد عَلَيْهَا النِّكَاح بل كَانَت قبله أَنه لَا بُد فِيهَا من الْحِيَازَة وَهُوَ كَذَلِك نَص عَلَيْهِ فِي الكراس الْخَامِس من أنكحة المعيار. تَنْبِيهَات. الأول: ظَاهر النّظم أَنَّهَا لَا تفْتَقر لحيازة وَلَو كَانَت مِمَّا يسكنهَا الْأَب، وَالَّذِي فِي الْمُتَيْطِيَّة عَن غير وَاحِد من الموثقين أَن النحلة إِن كَانَت مِمَّا يسكنهُ الْأَب فَلَا تتمّ وَلَا تصح إِلَّا بِخُرُوجِهِ وانتقاله عَنْهَا بِنَفسِهِ وَثقله كَانَت المنحولة بكرا أَو ثَيِّبًا رَشِيدَة أَو سَفِيهَة صَغِيرَة أَو كَبِيرَة. قَالَ: وَإِن كَانَت بِذَهَب أَو فضَّة أَو طَعَام أَو غير ذَلِك فَهِيَ لَازِمَة فِي ذمَّة الناحل وَيُؤْخَذ بهَا فِي حَيَاته وَمَوته اه. فَظَاهره أَن هَذَا تَقْيِيد لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ الافتقار إِلَى الْحِيَازَة لِأَنَّهُ ذكر ذَلِك بعد أَن قرر أَن الْعَمَل على عدم الافتقار إِلَيْهَا فَتَأَمّله. وَلَا شُفْعَة فِي هَذِه النحلة على مَا بِهِ الْعَمَل كَمَا فِي الْبُرْزُليّ، وَسَيَأْتِي ذَلِك إِن شَاءَ الله عِنْد قَول النَّاظِم: وَالْمَنْع فِي التَّبَرُّعَات مفترض الخ. فَهِيَ وَإِن كَانَت جَارِيَة مجْرى البيع فِي عدم افتقارها للحيازة لَكِن أَعْطَيْت حكم الْهِبَة فِي بَاب الشُّفْعَة. الثَّانِي: سُئِلَ ابْن رشد والسائل لَهُ عِيَاض عَمَّن نحلت ابْنَتهَا وَلما طولبت بميراث الْبِنْت من أَبِيهَا؟ قَالَت: هُوَ مَا أخذت فِي النحلة فَهَل تعذر بِالْجَهْلِ وَنزلت فَلم يعذرها بعض الشُّيُوخ وَأفْتى بإلزامها الْمَالَيْنِ. قَالَ المتيطي: وشاركني فِيهَا القَاضِي ابْن مَنْظُور، وَكَانَ هُوَ الْحَاكِم فِيهَا فملت إِلَى عذرها لِأَن النَّاس الْيَوْم لَا يعْرفُونَ النحلة وَمَال القَاضِي يَعْنِي ابْن مَنْظُور إِلَى ذَلِك فرأيته أَحْلف الْمَرْأَة أَنَّهَا مَا أَرَادَت بالنحلة إِلَّا مِيرَاثهَا وَنزلت عِنْدِي فَأَرَدْت رَأْيك فِيهَا. فَأَجَابَهُ مَا حكم بِهِ القَاضِي بإشارتك صَحِيح عِنْدِي، وَبِه أَقُول فانفذ ذَلِك من حكمه فِيهَا موفقاً معاناً اه بِاخْتِصَار. فَقَوله: مَا حكم بِهِ القَاضِي أَي من أَنَّهَا تعذر وَتصدق مَعَ يَمِينهَا لِأَن الْعرف شَاهد لَهَا، وَإِن خَالَفت دَعْوَاهَا اللُّغَة. الْبُرْزُليّ: الْخلاف فِي هَذِه الْمَسْأَلَة يجْرِي على مُعَارضَة الْعرف لدَلِيل اللُّغَة، وَالْمَشْهُور تَقْدِيم الْعرف وَنَقله ابْن سَلمُون أَيْضا.
стр. 445
الثَّالِث: سُئِلَ ابْن رشد أَيْضا عَمَّن نحل ابْنَته ثلث مستغل أملاكه أَيْنَمَا كَانَت فِي عقد النِّكَاح، واستغل ذَلِك المنحول مُدَّة من عشرَة أَعْوَام فَلَمَّا توفّي الناحل قَامَ ورثته وَقَالُوا: إِنَّمَا أَرَادَ الناحل مُدَّة حَيَاته؟ فَأجَاب: الَّذِي أَقُول بِهِ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة أَن لَهَا ثلث استغلال جَمِيع الْأَمْلَاك مَا بقيت فِي حَيَاته ولورثته بعد وَفَاته قِيَاسا على مَسْأَلَة من وهب خدمَة عَبده لرجل وَلم يقل حَيَاة المخدم وَلَا حَيَاة العَبْد أَن للمخدم خدمَة مَا بَقِي إِلَّا أَن يدل دَلِيل أَنه أَرَادَ حَيَاة المخدم بِالْفَتْح. نقل ذَلِك الْبُرْزُليّ وَهُوَ فِي الزياتي بأبسط من هَذَا. الرَّابِع: مَا مر فِي النحلة الْمُعَلقَة على التَّزْوِيج أَنَّهَا تكون للمنحول ويحاص بهَا إِن كَانَت مُعينَة، مَعْنَاهُ إِن مَاتَ الناحل بعد التَّزَوُّج لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ والفلس انْتقل الْحق للْغَيْر، فَفِي منتخب الْأَحْكَام سمع عَليّ بن زِيَاد عَن مَالك فِي رجل أنكح أَوْلَادًا لَهُ وَأعْطى كل وَاحِد مِنْهُم من مَاله فِي إنكاحه شَيْئا مَعْلُوما، وَأشْهد أَن لمن بَقِي من أَوْلَاده الصغار مِمَّا لم ينْكح فِي مَاله مثل مَا أعْطى من أنكح مِنْهُم ثمَّ مَاتَ الْأَب على ذَلِك فَقَالَ: إِن أبرز لَهُم شَيْئا من مَاله وَأشْهد عَلَيْهِ جَازَ وإلاَّ فَلَا شَيْء لَهُم اه. وَنَقله فِي الْمُفِيد وَفِي المعيار من جَوَاب لمؤلفه أَن من نقد صَدَاقا عَن وَلَده وَأعْطى لمن لم يتَزَوَّج شَيْئا فِي مُقَابلَة مَا أعْطى لغيره أَن ذَلِك وَصِيَّة لوَارث إِن كَانَ فِي الْمَرَض اه. فَظَاهر الْمُنْتَخب أَنه إِن لم يبرز شَيْئا لَا شَيْء لَهُم، وَإِن علق ذَلِك على تزويجهم كَقَوْلِه: إِن تزوجوا فَلهم من الدَّنَانِير كَذَا وَهَذَا غير مُخَالف لما مرّ فِي الْبَيْت قبله من أَنه إِذا قَالَ: إِن تزوجت فلك مائَة دِينَار لِأَن ذَلِك فِيمَا إِذا مَاتَ أَو فلس بعد التَّزَوُّج وَمَا هُنَا فِيمَا إِذا حصل الْمَوْت أَو الْفلس قبله لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ أَو الْفلس انْتقل الْحق للْغَيْر، فَلم يَقع الْمُعَلق عَلَيْهِ حَتَّى انْتقل الْحق وَهُوَ الَّذِي يدل عَلَيْهِ قَوْله فِي الالتزامات فِي الرجل يَقُول لِابْنِهِ: أصلح نَفسك وَتعلم الْقُرْآن وَلَك قريبتي فُلَانَة فيصلح نَفسه ويتعلم الْقُرْآن ثمَّ يَمُوت أَبوهُ. قَالَ: لَا شَيْء لَهُ إِلَّا إِذا أشهد قوما وَأَنه إِن أصلح نَفسه أَو تعلم الْقُرْآن فَلهُ قريبتي أَو عَبدِي فَإِن ذَلِك لَهُ إِذا كَانَ الْوَلَد صَغِيرا فِي ولَايَة أَبِيه، وَيكون ذَلِك حوزاً لَهُ أما إِذا لم يشْهد فَيمكن أَن يكون قَالَ لَهُ ذَلِك على وَجه التحريض اه. فالموت فِي هَذِه بعد وجود الْمُعَلق عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ الْإِصْلَاح والتعلم فَانْظُر ذَلِك. تَنْبِيه: وجدت فِي بعض التقاييد أَن عَطِيَّة الْأَب لوَلَده عِنْد ختم الْقُرْآن أَو ختانه لَا تفْتَقر لحيازة قَالَه الشّعبِيّ فقف عَلَيْهِ اه. قلت: وَهُوَ غير ظَاهر لِأَن النحلة لما انْعَقَد النِّكَاح عَلَيْهَا فَهِيَ مُعَاوضَة وَلَا كَذَلِك الْخَتْم والختان الْمَذْكُورَان، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال مَعْنَاهُ مَا مرّ من أَنه قَالَ لَهُ: إِن ختمت الْقُرْآن، أَو يُقَال إِنَّه جعل ذَلِك لمعلمه الَّذِي يقْرَأ عَلَيْهِ فَهِيَ حِينَئِذٍ مُعَاوضَة فَتَأَمّله. وينْفُذُ المَنْحُولُ للصَّغير مَعْ أخيهِ فِي المُشَاعِ إِن موتٌ وَقَعْ (وَينفذ) بِفَتْح الْيَاء وَضم الْفَاء مَبْنِيا للْفَاعِل وَيصِح بِنَاؤُه للْمَفْعُول (المنحول) فَاعله أَو نَائِبه (للصَّغِير) يتَعَلَّق بِهِ (مَعَ أَخِيه) كَذَلِك وَهُوَ بِسُكُون الْعين (فِي الْمشَاع) فِي مَحل نصب على الْحَال
стр. 446
من المنحول (إِن) شَرط (موت) فَاعل بِفعل مَحْذُوف يفسره (وَقع) وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف للدلالة عَلَيْهِ، وَمَعْنَاهُ أَن المنحول للكبير وَالصَّغِير شركَة بَينهمَا فِي عقد نِكَاح الْكَبِير نَافِذ جَمِيعه للصَّغِير وَالْكَبِير إِذا مَاتَ الناحل أَبَا كَانَ أَو غَيره وَلَا تبطل حِصَّة الصَّغِير بِعَدَمِ الْحِيَازَة لِأَن النِّكَاح لما انْعَقَد على بعض النحلة كَانَ كالحيازة لجميعها كمن تصدق على كَبِير وصغير أَي: وَحَازَ الْكَبِير كَمَا يَأْتِي فعقد نِكَاح الْكَبِير على بعض المنحول كحيازة الْكَبِير للْجَمِيع قَالَه المشاور. وَتَبعهُ النَّاظِم، وَقيل: تبطل حِصَّة الصَّغِير إِن مَاتَ الناحل قبل حِيَازَة الْكَبِير للْجَمِيع لِأَن حِصَّة الصَّغِير مَحْض هبة وَشَمل قَوْله الشياع مَا إِذا أنحلهما جَمِيع دَاره مثلا وَمَا إِذا أنحلهما نصفهَا وَأبقى النّصْف الآخر بِيَدِهِ. فرع: لَو اعْترف وَالِد الزَّوْجَة أَن لَهَا أملاكاً وسماها فِي عقد صَدَاقهَا فَمَا اعْترف بِهِ نَافِذ للْبِنْت مُؤَكد لحكم الْهِبَة إِن كَانَت سلفت لَهَا ومسقط لحكم الْحِيَازَة فِيهَا لتَعلق حق الزَّوْج بالاعتراف الْمَذْكُور وَبِنَاء عقده عَلَيْهِ، فَإِن أمسك الْوَالِد شَيْئا من تِلْكَ الْأَمْلَاك بعد بِنَاء الزَّوْج بهَا وَبقيت بِيَدِهِ ينْتَفع بهَا إِلَى أَن قَامَت فِي الْحَيَاة أَو بعد الْمَمَات حلف يَمِين الْقَضَاء أَنَّهَا لم تتْرك لوالدها ذَلِك حسبَة وَلَا صلَة من لدن ملكهَا أمرهَا إِلَى الْآن وَأَنَّهَا على طلبَهَا لذَلِك، وَأخذت ذَلِك الاستغلال مِنْهُ أَو من تركته. نَقله الشَّارِح عَن ابْن لب، وَنقل ذَلِك ابْن سَلمُون بأبسط من هَذَا فَانْظُرْهُ وَلَا بُد. ومَعْ طَلَاقٍ قَبْلَ الابْتِنَاءِ تَثْبُتُ والفَسْخُ مَعْ البِنَاءِ (وَمَعَ طَلَاق) يتَعَلَّق بقوله يثبت (قبل الابتناء) فِي مَوضِع الصّفة لطلاق أَو يتَعَلَّق ب (يثبت) بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل وفاعله ضمير المنحول (وَالْفَسْخ) بِالْجَرِّ مَعْطُوف على طَلَاق أَي وَمَعَ الْفَسْخ (مَعَ الْبناء) حَال من الْفَسْخ. والْخُلْفُ فِيها مَعْ وُقُوعِ الفَسْخِ فِي تَنَاكُحِ قَبْلَ البِنَاءِ فَاعْرِفِ (وَالْخلف) مُبْتَدأ (فِيهَا) خبر وَهُوَ على حذف مُضَاف أَي فِي ثُبُوتهَا وضميره للنحلة (مَعَ وُقُوع الْفَسْخ) يتَعَلَّق بالاستقرار فِي الْخَبَر (فِي تناكح) يتَعَلَّق بِالْفَسْخِ (قبل الْبناء) يتَعَلَّق بِالْفَسْخِ
стр. 447
أَيْضا أَو حَال مِنْهُ (فاعرف) أَمر من عرف مَفْعُوله مَحْذُوف أَي ذَلِك الحكم الْمَذْكُور. وَالْمعْنَى أَن النِّكَاح إِذا وَقع على نحلة فَطلق الزَّوْج قبل الْبناء أَو فسخ بعده فَإِن النحلة ثَابِتَة للمنحول وَإِن كَانَ الْفَسْخ قبل الْبناء فَقَوْلَانِ، قيل للناحل وَقيل للمنحول، وَبِه الْعَمَل. قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة: وَإِن أنحل ذَلِك النِّكَاح الَّذِي فِيهِ النحلة بِطَلَاق أَو غَيره كموت الزَّوْج أَو فسخ لفساد عقده أَو صداقه فالنحلة ثَابِتَة للْبِنْت لِأَن ذَلِك حق وَجب لَهَا، وَكَذَلِكَ إِن مَاتَت الْبِنْت فَللزَّوْج مِيرَاثه فِي النحلة. وَقَالَهُ الشَّيْخَانِ أَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن وَأَبُو عمرَان، وَبِه الْقَضَاء والفتيا. وَقَالَ غَيرهمَا: إِذا انْفَسَخ النِّكَاح قبل الْبناء رجعت النحلة للْأَب كَالَّذي تحمل الصَدَاق عَن ابْنه الْكَبِير، ثمَّ يُطلق قبل البناءان نصف الصَدَاق يرجع إِلَى الْأَب اه. وَأَشَارَ إِلَى ذَلِك ناظم الْعَمَل الْمُطلق بقوله: وَهِي لمن نحلهَا وَإِن عرض طَلَاق أَو فسخ وَمَوْت من مرض قَوْله: نحلهَا يقْرَأ بِضَم النُّون وَكسر الْحَاء مَبْنِيا للْمَفْعُول. فرع: قَالَ فِي الميتطية أَيْضا: إِن اسْتحقَّت النحلة أَو بَعْضهَا قبل الْبناء خير الزَّوْج فَإِن شَاءَ دخل وَلَا يُخَفف عَنهُ شَيْء من الصَدَاق أَو فَارق وَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ دخل بهَا فَاخْتلف فَقيل لَا قيام لَهُ فِي ذَلِك للناكح، وَقيل للْمَرْأَة صدَاق مثلهَا على قدر مَا بَقِي فِي يَدهَا من مَالهَا أَو من النحلة. ابْن الْهِنْدِيّ: وَبِهَذَا جرى الْعَمَل اه. وَبِه أفتى ابْن هِلَال فِيمَن رفع صدَاق زَوجته المنحولة خَادِمًا فَلم تثبت النحلة كَمَا فِي الْعَمَل الْمُطلق. زَاد فِي الْمُتَيْطِيَّة إِثْر مَا مر مَا نَصه فَإِن قَالَ الْأَب: لابنتي كَذَا وَلم يقل إِنَّه نحلهَا ذَلِك فَلم يلف ذَلِك لم يلْزم الْأَب شَيْئا وَهِي كذبة كذبهَا كَمَا لَو قَالَ عَن ابْنَته إِنَّهَا بَيْضَاء جميلَة فَوَجَدَهَا سَوْدَاء وَلَا يُخَفف عَن الزَّوْج لِأَنَّهُ لَو شَاءَ بحث عَنْهَا اه. قلت: هَذَا لَا يُعَارض مَا مرّ عَن ابْن لب قبل هذَيْن الْبَيْتَيْنِ كَمَا لَا يخفى وَلَا مَا قبله يَلِيهِ من أَن من رفع الصَدَاق لزوجته المنحولة خَادِمًا الخ. لِأَن معنى قَوْله: لم تثبت النحلة أَي اسْتحقَّت وَنَحْو ذَلِك لَا أَنَّهَا لم تُوجد النحلة وَالله أعلم.
(فصل (فِي تداعي الزَّوْجَيْنِ) وَقَوله: (وَمَا يلْحق بِهِ))
الصَّوَاب إِسْقَاطه لِأَن المُرَاد أَحْكَام تداعي الزَّوْجَيْنِ وَلم يذكر غير ذَلِك قَالَه (ت) . وَاعْلَم أَن تداعي الزَّوْجَيْنِ إِمَّا فِي أصل الزَّوْجِيَّة وَلم يذكرهُ النَّاظِم وَأَشَارَ لَهُ (خَ) بقوله: إِن تنَازعا فِي الزَّوْجِيَّة تثبت بِبَيِّنَة وَلَو بِالسَّمَاعِ بالدف وَالدُّخَان وإلاَّ فَلَا يَمِين الخ وَأما فِي قدر الْمهْر أَو صفته أَو
стр. 448
نَوعه فَأَشَارَ إِلَى الآخرين بقوله الْآتِي: وَالنَّوْع وَالْوَصْف إِذا مَا اخْتلفَا الخ. وَإِلَى الأول أَشَارَ بقوله: الزَّوْجُ والزَّوْجَةُ مَهْمَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَهْرٍ والنِّكاحُ عُرِفَا (الزَّوْج وَالزَّوْجَة) مُبْتَدأ ومعطوف (مهما) اسْم شَرط (اخْتلفَا) فعله (فِي قدر مهر) يتَعَلَّق بِهِ (وَالنِّكَاح عرفا) مُبْتَدأ وَخبر وَالْجُمْلَة حَال من فَاعل اخْتلفَا، وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَي فَفِي ذَلِك تَفْصِيل، وَالْجُمْلَة من الشَّرْط وَالْجَزَاء خبر الْمُبْتَدَأ. فَإنْ يَكُنْ ذ ﷺ
١٦٤٨ - ; لِكَ مِنْ قَبْلِ البِنَا فالقَوْلُ لِلزَّوْجَةِ قَدْ تَعَيَّنَا (فَإِن) شَرط (يكن) فعله (ذَلِك) اسْم يكن (من قبل الْبَنَّا) ء خَبَرهَا (فَالْقَوْل) مُبْتَدأ (للزَّوْجَة) يتَعَلَّق بالْخبر الَّذِي هُوَ (قد تعينا) وألفه للإطلاق. مَعَ اليَمِينِ إنْ تَكُنْ لَمْ تُحْجَرِ وعَاقِدٌ يَحْجُرُهَا بِها حَرِي (مَعَ الْيَمين) حَال من ضمير تعين (أَن تكن) شَرط واسْمه ضمير الزَّوْجَة (لم تحجر) خَبره (وعاقد) مُبْتَدأ سوغه الْعَمَل أَي عَاقد عَلَيْهَا (لحجرها) اللَّام للتَّعْلِيل تتَعَلَّق بعاقد (بهَا) يتَعَلَّق بقوله (حري) الَّذِي هُوَ خبر عَن عَاقد أَي حقيق بِتِلْكَ الْيَمين. وبَعْدَ ذَا يَحْلِفُ زَوْجٌ أَنْكرَا ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهَا مُخيَّرَا (وَبعد ذَا) يتَعَلَّق بقوله: (يحلف زوج) فَاعل (أنكرا) صفة لَهُ (ثمَّ) عاطفة وَجُمْلَة (يكون بعْدهَا مُخَيّرا) معطوفة على جملَة يحلف. فِي دَفْعِ مَا كانَ عَلَيْهِ القَسَمُ أوِ الفُرَاقِ دُونَ شَيْءٍ يَلْزَمُ
стр. 449
(فِي دفع) يتَعَلَّق بقوله مُخَيّرا (مَا) مَوْصُول مُضَاف إِلَيْهِ (كَانَ) صلته (عَلَيْهِ) خَبَرهَا مقدم (الْقسم) اسْمهَا مُؤخر (أَو الْفِرَاق) بِالْجَرِّ مَعْطُوف على دفع (دون شَيْء) فِي مَحل الْحَال من الْفِرَاق (يلْزم) صفة لشَيْء. وإنْ تَرَاضَيا عَلَى النِّكاحِ فَفِي الأصَحِّ الرَّفْعُ لِلْجُنَاحِ (وَإِن تَرَاضيا) شَرط وَفعله (على النِّكَاح) يتَعَلَّق بِهِ (فَفِي الْأَصَح) الْفَاء جَوَاب الشَّرْط وَفِي الجارة مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف خبر عَن قَوْله (الرّفْع للجناح) يتَعَلَّق بِالرَّفْع والجناح بِضَم الْجِيم الْإِثْم قَالَه فِي الْقَامُوس. وَفِي انْفِسَاخٍ حَيْثُ يُفْقَدُ الرِّضَا بِطَلْقَةٍ واحِدَةٍ جَرَى القَضَا (وَفِي انْفِسَاخ) يتَعَلَّق بجرى الْقَضَاء آخر الْبَيْت وَكَذَا قَوْله: (حَيْثُ) وَجُمْلَة (يفقد الرِّضَا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول فِي مَحل جر بِإِضَافَة حَيْثُ (بِطَلْقَة) يتَعَلَّق بجرى الْقَضَاء أَيْضا (وَاحِدَة) صفة لطلقة (جرى القضا) ء فعل وفاعل، وَالتَّقْدِير جرى الْقَضَاء بِطَلْقَة وَاحِدَة فِي انْفِسَاخ النِّكَاح حَيْثُ يفقد الرِّضَا. وتأْخُذُ الزَّوْجَةُ مَعْ نُكُولِهِ مَا يَقْتَضِيهِ الْحَلْفُ فِي حُلُولِهِ (وَتَأْخُذ الزَّوْجَة) فعل وفاعل (مَعَ نُكُوله) يتَعَلَّق بتأخذ (مَا) مفعول بتأخذ (يَقْتَضِيهِ الْحلف) جملَة من فعل وفاعل صلَة وَالْحلف بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون اللَّام مصدر حلف إِذا أقسم وَيَأْتِي مصدره على فعل بِكَسْر الْعين (فِي حُلُوله) يتَعَلَّق بيقتضيه وضميره للحلف وَهُوَ مصدر حل إِذا نزل وَوَقع أَي: تَأْخُذ مَعَ نُكُوله مَا يَقْتَضِيهِ الْحلف عِنْد نُزُوله ووقوعه.
стр. 450
والحُكْم فِي نُكُولِ كُلَ مِنْهُمَا بِما بِهِ بَعْدَ اليَمِينِ حُكِمَا (وَالْحكم) مُبْتَدأ (فِي نُكُول كل) يتَعَلَّق بِهِ (مِنْهُمَا) صفة لكل (بِمَا) خبر الْمُبْتَدَأ (بِهِ بعد الْيَمين) يتعلقان بقوله (حكما) وَالْجُمْلَة صلَة مَا. وقيلَ بَلْ نُكُولُهُ مُصَدِّقُ لِما ادَّعَتْهُ زَوْجَةٌ مُحَقِّقُ (وَقيل) مَبْنِيّ للْمَفْعُول ونائبه ضمير القَوْل كَقَوْلِه تَعَالَى: وحيل بَينهم﴾ (سبأ: ٥٤) (بل) للإضراب (نُكُوله) مُبْتَدأ (مُصدق) خَبره (لما) يتَعَلَّق بمحقق آخر الْبَيْت (ادَّعَتْهُ زَوْجَة) فعل وفاعل صلَة مَا (مُحَقّق) بِكَسْر الْقَاف الْمُشَدّدَة خبر ثَان عَن نُكُوله. وَحَاصِل معنى هَذِه الأبيات الْعشْر أَنَّهُمَا إِذا اخْتلفَا فِي قدر الْمهْر وَالنِّكَاح مَعْرُوف بِبَيِّنَة أَو إِقْرَار من يَصح إِقْرَاره من مجبر أَو غَيره أَي مَعَ وجود تَوْكِيل ذَلِك الْغَيْر على ذَلِك النِّكَاح، فَإِن كَانَ اخْتِلَافهمَا قبل الْبناء بِأَن قَالَ هُوَ مائَة، وَقَالَت بل مِائَتَان فَالْقَوْل للزَّوْجَة بِيَمِينِهَا إِن كَانَت مالكة أَمر نَفسهَا وَإِن كَانَت محجورة فاليمين على الْعَاقِد عَلَيْهَا لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تولى العقد والمعاملة، وَقد فرط بِعَدَمِ الْإِشْهَاد فَإِن نكل غرم للْمَرْأَة الزَّائِد على مَا قَالَ الزَّوْج، وَظَاهره أَن القَوْل لَهَا قبل الْبناء وَلَو بعد الطَّلَاق أَو الْمَوْت وَلَيْسَ كَذَلِك، وَلذَا أصلح وَلَده الشّطْر الأول من الْبَيْت الثَّانِي بقوله: إِن كَانَ ذَا قبل الْفِرَاق والبنا. ثمَّ إِذا حَلَفت الرشيدة أَو العاقدة على المحجورة على الْمِائَتَيْنِ فِي الْمِثَال الْمَذْكُور حلف الزَّوْج الْمُنكر لدعواها أَنه إِنَّمَا تزوج بِمِائَة ثمَّ يكون مُخَيّرا بعد يَمِينه فِي دفع مَا حَلَفت عَلَيْهِ أَو حاجرها وَهُوَ المائتان أَو يُطلق وَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَظَاهر النّظم أَو صَرِيحه أَنه إِنَّمَا يُخَيّر بعد يَمِينه، وَهَذَا مَذْهَب ابْن حبيب وَالَّذِي فِي الْمُدَوَّنَة وَهُوَ الْمُعْتَمد أَنه يُخَيّر إِذا حَلَفت الزَّوْجَة بَين أَن يدْفع مَا قَالَت فَلَا يَمِين عَلَيْهِ أَو يحلف وَيفْسخ النِّكَاح، بل ظَاهر الْمُدَوَّنَة أَنه يخبر قبل حلف الزَّوْجَة لَكِن بَين إتْمَام مَا ادَّعَت أَو تحالفهما وَالْفَسْخ، وَلذَا قَالَ وَلَده: اعْلَم أَن الشَّيْخ ﵀ لم ينقح هَذِه الأبيات كل التَّنْقِيح وَقد كَانَ إصلاحها سهلاً على مَا يظْهر مَعَ زِيَادَة بَيت وَاحِد يشْتَمل على مَفْهُوم قَوْله قبل الْفِرَاق وَالْبناء على مَا مر من الْإِصْلَاح فَيَقُول مثلا مَكَان الْبَيْت الرَّابِع: ثمَّ يكون زَوجهَا مُخَيّرا فِي دَفعه الْمهْر الَّذِي قد أنكرا أَو الْيَمين وَإِذا مَا يقسم كَانَ الْفِرَاق دون شَيْء يلْزم ثمَّ يزِيد بَيْتا يكون نَصه: أَو كَانَ بعد مَوتهَا أَو فرقته فَالْقَوْل قَول الزَّوْج دون زَوجته
стр. 451
ثمَّ يَقُول: وَإِن تَرَاضيا الخ. لَكِن ذَلِك الَّذِي زَاده الشَّارِح هُوَ قَول المُصَنّف الْآتِي: وَالْقَوْل قَول الزَّوْج فِيمَا عينا الخ. فَوجه تورك وَلَده عَلَيْهِ أَنه أسقط مِنْهُ الْفِرَاق كَمَا أسْقطه هَهُنَا. وَقَول النَّاظِم: فَالْقَوْل للزَّوْجَة الخ. يَعْنِي تبدأ بِالْيَمِينِ بِدَلِيل قَوْله: وَبعد ذَا يحلف زوج أنكرا الخ. وَلَيْسَ مُرَاده أَن الزَّوْجَة تسْتَحقّ مَا ادَّعَت بِمُجَرَّد يَمِينهَا كَمَا قد يتَبَادَر فَلَا مُخَالفَة بَين كَلَامه وَبَين كَلَام (خَ) وَغَيره، ثمَّ إِذا حلفا مَعًا على مَا لِابْنِ حبيب أَو على مَذْهَب الْمُدَوَّنَة ثمَّ تَرَاضيا على الْبَقَاء بِأَن رَجَعَ أَحدهمَا لقَوْل الآخر بعد حلفهما وَقبل الحكم بفسخه فَلَهُمَا ذَلِك بِنَاء على أَن النِّكَاح لَا يَنْفَسِخ بِتمَام التَّحَالُف وَهُوَ الْمُعْتَمد خلافًا لسَحْنُون فِي أَنه يَنْفَسِخ بِتمَام التَّحَالُف كاللعان، وَعَلِيهِ فَلَا يَصح تراضيهما إِلَّا بِعقد جَدِيد وَهُوَ مُقَابل الْأَصَح فِي النّظم وَإِن لم يتراضيا بعد حلفهما على بَقَاء النِّكَاح وَلَا يرجع أَحدهمَا لقَوْل الآخر، فَالَّذِي جرى بِهِ الْقَضَاء وَالْعَمَل أَنه يفْسخ بِطَلْقَة وَاحِدَة فَإِن نكلت الزَّوْجَة وَهِي رَشِيدَة لَزِمَهَا النِّكَاح وَتقدم مَا إِذا نكل حاجرها، وَأما إِن نكل الزَّوْج بعد يَمِينهَا فَهُوَ قَوْله: وَتَأْخُذ الزَّوْجَة الخ، أَي إِن حَلَفت الزَّوْجَة أَو حاجرها أَو نكل الزَّوْج أخذت مَا يَقْتَضِيهِ حَلفهَا وَهُوَ المائتان فِي الْمِثَال الْمَذْكُور فَإِن نكلا مَعًا وَلم يرجع أَحدهمَا لقَوْل الآخر فالفسخ بِطَلْقَة على الْأَصَح إِن حكم الْحَاكِم بِهِ وَهُوَ معنى قَوْله: بِمَا بِهِ بعد الْيَمين حكما. وَمُقَابل الْأَصَح أَن نُكُوله مُصدق مُحَقّق لما ادَّعَتْهُ وَهُوَ معنى قَوْله: وَقيل الخ. وَإِنَّمَا لم يكن النّكُول هُنَا تَصْدِيقًا للناكل الأول على الْأَصَح لِأَن الْيَمين تَوَجَّهت عَلَيْهِمَا مَعًا ابْتِدَاء وبدأت الزَّوْجَة لِأَنَّهَا بائعة، وَإِنَّمَا يكون النّكُول تَصْدِيقًا للْأولِ إِذا تَوَجَّهت على أَحدهمَا هَذَا هُوَ الظَّاهِر فَتَأَمّله. وَقَوْلِي فِي أصل التَّقْرِير: بِبَيِّنَة أَو إِقْرَار الخ. أما الْإِقْرَار فَظَاهر، وَأما الْبَيِّنَة فَكَذَلِك أَيْضا لِأَنَّهَا قد تشهد بِالنِّكَاحِ دون قدر الْمهْر إِمَّا لنسيانها إِيَّاه أَو لعدم تعرض المتناكحين لَهُ، وَقد تقدم عِنْد قَوْله: وَلم يُحَقّق عِنْد ذَاك العددا الخ. أَن الشَّهَادَة لَا تسْقط بِعَدَمِ تعرضها للمهر فِي النِّكَاح أَو للثّمن فِي البيع على الرَّاجِح، ثمَّ إِن مَحل مَا مر إِذا أشبهت دعواهما أَو لم يشبه وَاحِد مِنْهُمَا فَإِن انْفَرد أَحدهمَا بالشبه هُوَ قَوْله. وحَيْثُما ادُّعِي مَا قَدْ يُنْكَرُ تَردُّدُ الإمامِ فِيهِ يُؤْثَرُ (وحيثما) اسْم شَرط (ادعِي) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (مَا) نَائِب (قد يُنكر) صلته (تردد) مُبْتَدأ (الإِمَام) مُضَاف إِلَيْهِ (فِيهِ) يتَعَلَّق بالْخبر الَّذِي هُوَ (يُؤثر) وَالْجُمْلَة من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر جَوَاب الشَّرْط وحذفت الْفَاء مِنْهُ على حد قَوْله: من يفعل الْحَسَنَات الله يشكرها. فَقَالَ يَحْلِفَانِ والنِّكَاحُ بَيْنَهُمَا الفَسْخُ لَهُ يُتَاحُ (فَقَالَ) فَاعله ضمير يعود على الإِمَام (يحلفان) فعل وفاعل (وَالنِّكَاح) مُبْتَدأ (بَينهمَا) يتَعَلَّق بالمبتدأ الثَّانِي الَّذِي هُوَ (الْفَسْخ) وَقَوله (لَهُ) يتَعَلَّق بِخَبَر الثَّانِي الَّذِي هُوَ (يتاح) بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوق بعد الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت، وَمَعْنَاهُ يقْضِي. وَفِي بعض النّسخ يُبَاح بِالْبَاء الْمُوَحدَة بعد الْيَاء، وَالْجُمْلَة من الثَّانِي وَخَبره خبر الأول، والجملتان من يحلفان وَمَا بعده محكيتان بالْقَوْل:
стр. 452
وَجَعَلَ القَوْلَ لِمَنْ جاءَ بِما يُشْبِهُ وارْتَضاهُ بَعْضُ العُلَمَا (وَجعل) مَعْطُوف على قَالَ وضميره للْإِمَام أَيْضا (القَوْل) مفعول أول (لمن) مفعول ثَان بِجعْل (جَاءَ) صلَة من وفاعله ضمير هُوَ الرابط (بِمَا يشبه) يتَعَلَّق بجاء (وارتضاه بعض العلما) ء فعل وفاعل ومضاف إِلَيْهِ، والجملتان من قَالَ: وَجعل الخ. تَفْصِيل لقَوْله: تردد فهما كبدل مفصل من مُجمل. وَالْمعْنَى أَن أحد الزَّوْجَيْنِ إِذا ادّعى مَا يشبه من الصَدَاق قلَّة وَكَثْرَة، وَادّعى الآخر مَا لَا يشبه فَإِن الإِمَام مَالِكًا ﵀ تردد قَوْله فِي ذَلِك فَقَالَ مرّة: يَتَحَالَفَانِ وَيفْسخ النِّكَاح بَينهمَا وتبدأ الْمَرْأَة بِالْيَمِينِ على نَحْو مَا مرّ فِيمَا إِذا أشبها مَعًا أَو لم يشبها مَعًا. وَقَالَ مرّة أُخْرَى: القَوْل قَول من ادّعى الْأَشْبَه وارتضاه بعض الْعلمَاء وَهُوَ اللَّخْمِيّ قَائِلا هُوَ الصَّوَاب لِأَن ذَلِك دَلِيل كالشاهد يحلف مَعَه من قَامَ لَهُ ذَلِك الدَّلِيل كَسَائِر أَبْوَاب الْفِقْه، وَاعْتمد تَرْجِيح اللَّخْمِيّ غير وَاحِد، ثمَّ أَشَارَ إِلَى مَا إِذا كَانَ اخْتِلَافهمَا فِي النَّوْع أَو الْوَصْف فَقَالَ: والنَّوْعُ والْوَصْفُ إذَا مَا اخْتَلَفَا فِيهِ للاخْتِلَافِ فِي القَدْرِ اقْتَفى (وَالنَّوْع) مُبْتَدأ (وَالْوَصْف) مَعْطُوف عَلَيْهِ (إِذا) ظرف مضمن معنى الشَّرْط خافض لشرطه مَنْصُوب بجوابه (مَا) زَائِدَة (اخْتلفَا) فعل وفاعل فِي مَحل جر بِإِضَافَة إِذا (فِيهِ) يتَعَلَّق بِهِ وضميره يرجع للنوع وَالْوَصْف بِاعْتِبَار مَا ذكر أَو لكَون الْوَاو فِي الْمَعْطُوف بِمَعْنى أَو، والمعطوف بِأَو لَا تجب فِيهِ الْمُطَابقَة كَقَوْلِه تَعَالَى: وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ (الْجُمُعَة: ١١) (للِاخْتِلَاف) يتَعَلَّق باقتفى آخر الْبَيْت (فِي الْقدر) يتَعَلَّق باخْتلَاف (اقتفى) بِمَعْنى اتبع وضميره الْمُسْتَتر يعود على الِاخْتِلَاف الْمَفْهُوم من اخْتلفَا، وَالْجُمْلَة جَوَاب إِذا، وَالْجُمْلَة من الشَّرْط وَالْجَوَاب خبر الْمُبْتَدَأ، وَالْمعْنَى أَن اخْتِلَافهمَا فِي النَّوْع قبل الْفِرَاق وَالْبناء كَقَوْلِه: بِثَوْب. وَتقول هِيَ بل بِعَبْد أَو فِي الْوَصْف كَقَوْلِه: بِعَبْد تركي وَتقول هِيَ بزنجي تَابع للِاخْتِلَاف فِي الْقدر فيتحالفان وَيفْسخ النِّكَاح بَينهمَا إِن لم يرجع أَحدهمَا لقَوْل الآخر، وَينظر للشبه على الرَّاجِح من الْقَوْلَيْنِ كَمَا مرّ فِي الْقدر إِلَّا أَنه يَقْتَضِي بِظَاهِرِهِ أَنه ينظر للشبه حَتَّى فِي النَّوْع وَلَيْسَ كَذَلِك بل يتحلفان ويتفاسخان فِيهِ مُطلقًا، فَالْمُرَاد بالنوع فِي النّظم الْجِنْس إِذْ الْفُقَهَاء لَا يفرقون بَين النَّوْع وَالْجِنْس بل يعبرون بِكُل مِنْهَا مَوضِع الآخر وَلَا يعتبرون فِي ذَلِك اصْطِلَاح المناطفة وَإِذا وَجب التَّحَالُف بالاختلاف فِي الصّفة كهروي ومروي وزنجي وتركي فأحرى فِي النَّوْع كثياب قطن وَثيَاب كتَّان وَمحل ذَلِك إِذا تَسَاوَت قيمَة مَا يَدعِيهِ أَحدهمَا بِقِيمَة الآخر، وَإِلَّا كَانَ من الِاخْتِلَاف فِي الْقدر، وَلذَا لم يمثلوا
стр. 453
للِاخْتِلَاف فِي الْوَصْف بالجيد والرديء لِأَنَّهُ رَاجع للِاخْتِلَاف فِي الْقدر وَالله أعلم. ثمَّ أَشَارَ إِلَى مَفْهُوم قَوْله: فَإِن يكن ذَلِك من قبل الْبناء فَقَالَ: والْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْج فِيمَا عُيِّنَا مِنْ قَدْرِه مَعْ حَلْفِهِ بَعْدَ البِنا (وَالْقَوْل) مُبْتَدأ (قَول الزَّوْج) خبر (فِيمَا) يتَعَلَّق بِهِ (عينا) بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل صلَة مَا والعائد مَحْذُوف أَي عينه (من قدره) بَيَان لما (مَعَ) بِسُكُون الْعين يتَعَلَّق بالْخبر أَيْضا (حلفه) مُضَاف إِلَيْهِ وَهُوَ بِفَتْح الْحَاء مصدر حلف إِذا أقسم حلْفاً وحلِفاً بِسُكُون اللَّام فِي الأول وكسره فِي الثَّانِي، وَأما الحِلف بِكَسْر الْحَاء فَهُوَ الْعَهْد يكون بَين الْقَوْم وَقد حالفه أَي عاهده وتحالفوا تَعَاهَدُوا قَالَه الْجَوْهَرِي كَمَا مرّ (بعد الْبَنَّا) ء يتَعَلَّق بقوله عينا أَي وَمثله الْفِرَاق بِطَلَاق أَو موت كَمَا مرّ، وَإِنَّمَا كَانَ القَوْل للزَّوْج فِي اخْتِلَافهمَا فِي الْقدر بعد الْبناء لِأَن الْبناء وَنَحْوه فَوت، وَقد مكنته مَعَ الْبناء من نَفسهَا فَصَارَت مدعية وَهُوَ مقرّ لَهَا بدين فَالْقَوْل لَهُ مَعَ يَمِينه، وَمثل الِاخْتِلَاف فِي الْقدر بعد الْبناء الِاخْتِلَاف فِي الصّفة كَمَا يَأْتِي، وَظَاهر النّظم أَنه لَا ينظر هُنَا لشبه وَهُوَ كَذَلِك فَإِن نكل حَلَفت وَأخذت مَا حَلَفت عَلَيْهِ كَمَا قَالَ: وَتَحْلِفُ الزَّوْجَةُ إنْ لَمْ يَحْلِفِ وَتَقْتَضِي مَا عَيَّنَتْ بِالْحَلْفِ (وتحلف الزَّوْجَة) فعل وفاعل (إِن لم يحلف) شَرط وَفعله حذف جَوَابه للدلالة عَلَيْهِ (وتقتضي) فَاعله ضميرالزوجة (مَا) مفعول بِهِ (عينت) صلَة مَا عائده مَحْذُوف أَي عينته (بِالْحلف) يتَعَلَّق بِهِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُور. وَقَالَ ابْن حبيب: يَتَحَالَفَانِ مَعَ بَقَاء الْعِصْمَة وَيجب صدَاق الْمثل، وَقيل: إِن اخْتلفَا فِي الصّفة فَكَمَا قَالَ ابْن حبيب. وَإِن اخْتلفَا فِي الْقدر فكالمشهور حكى ذَلِك ابْن الْحَاجِب. وَإنْ هُمَا تَحَالَفَا فِي نَوْعِ مَا أُصْدِقَ مَا كَانَ فَحَلْفاً أُلْزِمَا (وَإِن هما) فَاعل بِفعل مَحْذُوف يفسره (تحَالفا فِي نوع) يتَعَلَّق بِهِ (مَا) مُضَاف إِلَيْهِ (أصدق) بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل أَو الْمَفْعُول صلَة مَا وَيجوز أَن تكون مَصْدَرِيَّة وَهُوَ أظهر (مَا) نكرَة خبر عَن قَوْله (كَانَ) النَّاقِصَة، وَالْجُمْلَة حَال من الْمَوْصُول أَو من الْمصدر المؤول أَي، وَإِن هما تخالفا بعد الْبناء وَنَحْوه فِي نوع الصَدَاق حَال كَون الصَدَاق أياً كَانَ مِمَّا يصدق للنِّسَاء عَادَة كالدراهم وَالثيَاب
стр. 454
أَو لَا كالخشب والجلود (فَحَلفا) مفعول ثَان بقوله (أُلزما) ونائبه ضمير التَّثْنِيَة هُوَ الْمَفْعُول الأول وَالْفَاء جَوَاب الشَّرْط أَي فيلزمان مَعًا الْحلف ونكولهما كحلفهما وَيَقْضِي للْحَالِف على الناكل (و) إِذا حلفا أَو نكلا. وَفِي الأصَحِّ يَثْبُتُ النِّكَاحُ وَمَهْرُ مِثْلِهَا لَهَا مُبَاحُ ف (فِي) القَوْل (الْأَصَح يثبت النِّكَاح) فَلَا يفْسخ وَقيل بل يفْسخ (و) على كل مِنْهُمَا (مهر مثلهَا لَهَا مُبَاح) وَهَذَا مَا لم يزدْ مهر مثلهَا على دَعْوَاهَا وإلاَّ أَعْطَيْت مَا ادَّعَتْهُ فَقَط وَمَا لم ينقص عَن دَعْوَاهُ وَإِلَّا لزمَه مَا أقرّ بِهِ، وَلَقَد أَجَاد (خَ) فِي اخْتِصَار مَا أَشَارَ لَهُ النَّاظِم فِي هَذَا الْفَصْل حَيْثُ قَالَ: وَفِي قدر الْمهْر أَو صفته أَو جنسه حلفا وَفسخ وَالرُّجُوع للأشبه وانفساخ النِّكَاح بِتمَام التَّحَالُف وَغَيره كَالْبيع إِلَّا بعد بِنَاء أَو طَلَاق أَو موت فَقَوله: بِيَمِين فِي الْقدر وَالصّفة ورد للمثل فِي جنسه مَا لم يكن ذَلِك فَوق قيمَة مَا ادَّعَتْهُ أَو دون دَعْوَاهُ، وَثَبت النِّكَاح. وَلَا كَلَام لسفيهة الخ فَقَوله: وَغَيره بِالرَّفْع عطف على قَوْله: وَالرُّجُوع للأشبه الخ. وَالْخَبَر قَوْله: كَالْبيع وَمَعْنَاهُ أَنه شَبيه بِالْبيعِ فِي الْجُمْلَة فَإِذا أشبه أَحدهمَا فَإِنَّهُ يعْمل بقوله فِي الْقدر وَالصّفة لَا فِي الْجِنْس كَمَا يعْمل بذلك فِي البيع وَإِن كَانَ مَحل الشّبَه مُخْتَلفا لِأَنَّهُ يعْمل بِهِ هُنَا إِذا لم يحصل فَوَات بِبِنَاء أَو فِرَاق وَلَا ينظر لَهُ بعد الْفَوات بذلك. وَفِي البيع يعْمل بِهِ بعد الْفَوات لَا قبله كَمَا أَشَارَ لَهُ بقوله وَصدق مُشْتَر ادّعى الْأَشْبَه وَحلف إِن فَاتَ الخ. وَقَوله: فَقَوله بِيَمِين فِي الْقدر وَالصّفة أَي وَإِن لم يشبه. وَقَوله: ورد للمثل فِي جنسه أَي بعد حلفهما أَو نكولهما وَيَقْضِي للْحَالِف على الناكل وَلَا ينظر لشبه أَيْضا. وَقَوله: وَلَا كَلَام لسفيهة أَي فِي شَيْء من فُصُول التَّنَازُع وَلَا مَفْهُوم لسفيهة بل السَّفِيه كَذَلِك، وَإِنَّمَا الْكَلَام لوليهما وَلَو حَاكما فَلَو قَالَ لذِي حجر كَانَ أولى فَتحصل أَن النِّكَاح يعْتَبر فِيهِ الشّبَه قبل الْفَوات فِي الْقدر وَالصّفة لَا بعده فيهمَا وَلَا فِي الْجِنْس مُطلقًا، وَاعْتِرَاض ابْن رحال هَهُنَا على النَّاظِم وشراحه بِأَن الشّبَه لَا ينظر لَهُ قبل الْفَوات بِمَا ذكر مُطلقًا، وَإِنَّمَا ينظر لَهُ بعد الْفَوات فِي الْقدر وَالصّفة فَقَط لَا فِي الْجِنْس إِجْرَاء لما هُنَا على مَا يَأْتِي فِي البيع لَا يعول عَلَيْهِ. قَالَ مُؤَلفه سامحه الله: وَقد أطنب النَّاظِم ﵀ فِي هَذَا الْفَصْل مَعَ الْإِخْلَال بِبَعْض الْقُيُود فَلَو قَالَ ﵀: وَالْمهْر إِن فِي قدره تخالفا أَو نَوعه أَو وَصفه تحَالفا وَالْفَسْخ فِيهِ بعد حَيْثُ يحكم بِهِ وَلَا للزَّوْج شَيْء يلْزم وَإِن بدا النّكُول من كليهمَا فالفسخ إِن توافقا قد عدما وتبدأ الْمَرْأَة بِالْيَمِينِ أَو قَائِم مقَامهَا فِي الْحِين وَذَا إِذا قبل الْفِرَاق والبنا وَبعد قَول زَوجهَا تعينا
стр. 455
فِي الْقدر وَالْجِنْس وَفِي الْوَصْف يحِق تحالف وَمهر مثل تسْتَحقّ ومشبه فِي الْقدر وَالْوَصْف رجح إِن قبل لَا بعد وَفِي الْجِنْس اتَّضَح وَيثبت النِّكَاح فِي البعدي هَب تحالف الْكل أَو الْبَعْض وَجب فقولنا: تحَالفا أَي وَيَقْضِي للْحَالِف على الناكل إِذْ لَا فَائِدَة لطلب التَّحَالُف إِلَّا ذَاك، وَيفهم مِنْهُ أَن الْوَلِيّ يقوم مقَام السَّفِيه لِأَنَّهُ مُتَوَلِّي العقد فَيحلف لِأَنَّهُ مفرط بِعَدَمِ الْإِشْهَاد كَمَا مرّ. وَقَوْلنَا: إِن توافقا الخ هَذَا الْقَيْد حذف من التَّحَالُف لدلَالَة هَذَا عَلَيْهِ أَي: إِنَّمَا يحكم بِالْفَسْخِ بعد التَّحَالُف أَو النّكُول إِن عدم التوافق وَهُوَ رُجُوع أَحدهمَا لقَوْل الآخر، وَالأَصَح النِّكَاح. وَيفهم من ذَلِك أَن كلاًّ مِنْهُمَا مُخَيّر فِي أَن يرجع إِلَى قَول الآخر قبل الْحلف أَو بعده، وَالْإِشَارَة بذا من قَوْلنَا: وَذَا إِذا الخ. رَاجِعَة الْفِقْه السَّابِق أَي: وَهَذَا الْفِقْه إِذا كَانَ التَّحَالُف والنزاع قبل الْفِرَاق وَالْبناء الخ. فحذفت كَانَ مَعَ اسْمهَا. وَقَوْلنَا: ومشبه الخ. هُوَ على حذف مُضَاف أَي: وَقَول مشبه رجح. وَفِي التخالف فِي الْقدر وَالْوَصْف إِن اتَّضَح ذَلِك التخالف قبل مَا ذكر لَا بعده فيهمَا وَلَا فِي الْجِنْس مُطلقًا فَقَوله: وَفِي الْجِنْس مَعْطُوف على الظّرْف مَدْخُول للنَّفْي وتقرأ الْيَاء من البعدي بِالتَّشْدِيدِ وَالله أعلم.
(فصل فِي الِاخْتِلَاف فِي الْقَبْض)
لنقد الصَدَاق أَو كالئه واختلافهما فِي ذَلِك إِمَّا قبل الْبناء أَو بعده. وَإنْ هُمَا قَبْلَ البِنَاءِ اخْتَلَفَا فِي الْقَبْضِ لِلنَّقْدِ الَّذِي قَدْ وُصِفَا (وَإِن) شَرط (هما) فَاعل بِفعل مَحْذُوف يفسره مَا بعده (قبل الْبناء) يتَعَلَّق بقوله (اخْتلفَا) وَالْألف فَاعل (فِي الْقَبْض) يتَعَلَّق بِهِ أَيْضا (للنقد) يتَعَلَّق بِالْقَبْضِ (الَّذِي) صفة للنقد (قد وَصفا) صلته ونائبه هُوَ الرابط وألفه للإطلاق. فالْقَوْلُ لِلزَّوْجَةِ وَالْيَمِينُ أَوْ لِلَّذِي فِي حَجْرِهِ تَكُونُ (فَالْقَوْل) مُبْتَدأ (للزَّوْجَة) خبر (وَالْيَمِين) مُبْتَدأ وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي عَلَيْهَا (أَو للَّذي) مَعْطُوف على الْخَبَر الْمُقدر وَاللَّام بِمَعْنى على (فِي حجره) يتَعَلَّق بقوله (تبين) وفاعله ضمير الزَّوْجَة وَالْجُمْلَة صلَة والرابط الضَّمِير فِي حجره، وَالْجُمْلَة حَال من ضمير الِاسْتِقْرَار فِي الْخَبَر، وَيجوز أَن يكون تبين خَبرا عَن الْيَمين، وَفِي حجره خبر عَن مُضْمر صلَة أَي وَالْيَمِين تبين عَلَيْهَا أَو على الَّذِي هِيَ فِي حجره، وَالضَّمِير فِي قَوْله: اخْتلفَا رَاجع للزوجين أَو ورثتهما لِأَن وَارِث كل قَائِم مقَامه إِلَّا أَن يَمِين الْوَارِث على نفي الْعلم وَيحلف من يظنّ بِهِ الْعلم فَقَط، وَيَمِين الْمَوْرُوث على الْبَتّ انْظُر
стр. 456
الشَّامِل. وَفِي معنى النَّقْد مَا كَانَ كالئاً وَحل قبل الْبناء كَمَا يَأْتِي (خَ) وَفِي قبض مَا حل فَقبل الْبناء قَوْلهَا الخ. وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بَعْدَ مَا بَنَى وَيَدَّعِي الدَّفْعَ لَهَا قَبْلَ الْبِنَا (وَالْقَوْل) مُبْتَدأ (قَول الزَّوْج) خَبره (بعد) يتَعَلَّق بِشَرْط مُقَدّر دلّ عَلَيْهِ مَا مر أَي القَوْل قَول الزَّوْج إِن اخْتلفَا بعد (مَا) مَصْدَرِيَّة (بنى) صلتها أَي بعد الْبناء (وَيَدعِي) هُوَ أَي الزَّوْج مَعْطُوف على فعل الشَّرْط الْمُقدر ومتعلقه مَحْذُوف أَي إِن اخْتلفَا بعد الْبناء وَادّعى بعده (الدّفع لَهَا قبل الْبَنَّا) ء فَالْقَوْل لَهُ بِيَمِينِهِ أَو يَمِين وَارثه إِن مَاتَ لِأَن الْعرف أَنَّهَا لَا تسلم لَهُ سلعتها حَتَّى تقبض عوضهَا فالدفع مفعول بِهِ، والظرفان بعده يتعلقان بِهِ. وَأما إِن كَانَ اخْتِلَافهمَا بعد الْبناء وَلَكِن ادّعى الدّفع لَهَا بعد الْبناء لَا قبله فَالْقَوْل لَهَا لَا لَهُ كَمَا قَالَ: وَهُوَ لهَا فِيما ادَّعَى مِنْ بَعْدٍ أَنْ بَنَى بِهَا وَالْعُرْفُ رَعْيُهُ حَسَنْ (وَهُوَ) مُبْتَدأ (لَهَا) خَبره (فِيمَا) يتَعَلَّق بالاستقرار فِي الْخَبَر وَمَا وَاقعَة على النَّقْد (ادّعى) صلَة وضميره للزَّوْج ومفعوله المتلبس بالرابط مَحْذُوف أَي: وَالْقَوْل كَائِن لَهَا فِي النَّقْد الَّذِي ادّعى دَفعه (من بعد أَن بنى بهَا) فالمجرور يتَعَلَّق بِالْمَصْدَرِ الْمُقدر كَمَا ترى، وَهَذَا مَا قيد بِهِ عِيَاض قَول الْمُدَوَّنَة وَلَا قَول للمدخول بهَا وَلَا لورثتها كَمَا قيد أَيْضا بِمَا إِذا لم يكن الصَدَاق مشهوداً عَلَيْهِ برسم بَاقٍ بِيَدِهَا، وَبِمَا إِذا لم يكن الْعرف تَأْخِيره عَن الْبناء وإلاَّ فقولها فيهمَا: وَلَا يبرأ إِلَّا بِبَيِّنَة أَو اعْتِرَاف. وَأَشَارَ النَّاظِم للقيد الثَّانِي بقوله: (وَالْعرْف) مُبْتَدأ (رعيه) مُبْتَدأ ثَان (حسن) خبر عَن الثَّانِي وهما خبران عَن الأول (خَ) وَبعده قَوْله بِيَمِين فيهمَا عبد الْوَهَّاب إِلَّا أَن يكون بِكِتَاب وَإِسْمَاعِيل بِأَن لَا يتَأَخَّر عَن الْبناء عرفا اه. فَلِكُل من الْقُضَاة الثَّلَاثَة قيد ذكر النَّاظِم مِنْهَا قيدين قيدي عِيَاض وَإِسْمَاعِيل و (خَ) ترك قيد عِيَاض وَذكر قيدي غَيره، وَالْمرَاد بِالْكتاب الصَّك الَّذِي أشهد فِيهِ بتخلده فِي ذمَّته كَانَ صك الصَدَاق أَو غَيره كَمَا فِي ابْن عَرَفَة. قلت: أفتى عِيَاض حَسْبَمَا فِي دعاوى المعيار بِأَن القَوْل للزَّوْج وَلَو كَانَ الصَدَاق مشهوداً عَلَيْهِ فِي كتاب، فَإِنَّهُ لما سُئِلَ عَمَّن تزوج بعاجل وآجل وَأشْهد فِي رسم الصَدَاق أَنه لَا بَرَاءَة لَهُ
стр. 457
فِي دَعْوَى الدّفع إِلَّا بِبَيِّنَة، ثمَّ دخل وَادّعى الدّفع فَأجَاب القَوْل قَوْله فِيمَا جرت الْعَادة بِدَفْعِهِ من النَّقْد قبل الدُّخُول اه. فشهادة الْعَادة عارضت الْبَيِّنَة هَهُنَا. وَهَذَا هُوَ الْقيَاس فِي مثل هَذَا لِأَن الْعَادة إِذا عارضت اسْتِصْحَاب الأَصْل الَّذِي هُوَ اسْتِمْرَار تعمير الذِّمَّة فَتقدم لِأَنَّهَا كالشاهد بِالْقضَاءِ وَلَعَلَّ النَّاظِم لهَذَا ترك قيد القَاضِي عبد الْوَهَّاب، وَأَشَارَ للقيدين الْأَخيرينِ كَمَا ترى وَهُوَ حسن فَتَأَمّله وَالله أعلم. وَمَا ذكره ابْن رحال هَهُنَا من أَن كثيرا من أهل الْبَوَادِي يُعْطي الزَّوْج مِنْهُم الْوَلِيّ بعض النَّقْد ويؤخره بِالْبَاقِي وَلَا يكْتب الْوَلِيّ ذَلِك الْبَاقِي فَإِذا دخل الزَّوْج فَلَا يصدق فِي الدّفع بِدُخُولِهِ فِي ذَلِك الْبَاقِي الخ. هُوَ قيد القَاضِي إِسْمَاعِيل لَا زَائِد عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِذا جرى الْعرف بِتَأْخِير كُله أَو بعضه فَإِن القَوْل لَهَا فِي الْكل أَو الْبَعْض، وَزَاد اللَّخْمِيّ قيدا رَابِعا وَهُوَ أَن لَا يكون بِيَدِهَا رهن فِيهِ ذكره غير وَاحِد. قلت: وَهَذِه هِيَ قَول (خَ) فِي آخر الْفلس والراهن بِيَدِهِ رَهنه بِدفع الدّين، فمفهومه أَنه إِذا لم يكن بِيَدِهِ بل بيد رب الدّين فَالْقَوْل لرب الدّين لِأَن الزَّوْجَيْنِ هُنَا معترفان بتقرر الصَدَاق، وَإِنَّمَا اخْتلفَا فِي قَبضه، وَبِهَذَا تعلم أَن الزَّوْج إِذا أَخذ رَهنه بعد الْبناء وَادّعى أَنه دفع المَال وَلَو بعد الْبناء فَإِنَّهُ يصدق وَلَو كَانَ مَكْتُوبًا فِي كتاب وَهُوَ ظَاهر إِن توافقا على الرهنية، وَأما إِن اخْتلفَا فِيهَا فقد قَالَ (خَ) وَالْقَوْل لمُدعِي نفي الرهنية، وَحِينَئِذٍ فَلَا يكون مَا بيد الزَّوْجَة شَاهدا لبَقَاء النَّقْد فِي ذمَّة الزَّوْج مَعَ فقد الْقُيُود الْمُتَقَدّمَة، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون الْعرف جرى بالرهنية كَمَا قَالَ الْقَائِل: وَالْقَوْل قَول من نفى الرهنية إِلَّا لعرف أَو مَعَ البعضية إِلَى آخر الأبيات الْمُتَقَدّمَة فِي الرَّهْن. وَقَالَ فِي الشَّامِل فِي فصل الِاخْتِلَاف فِي قبض الكالىء مَا نَصه: وَلَو أخذت بِهِ رهنا ثمَّ تسلمه صدق وَإِن لم يدْخل وَإِن بَقِي الرَّهْن بِيَدِهَا وَدخل فَفِي تَصْدِيقه قَولَانِ. وَلَو أخذت بِهِ حميلاً ثمَّ أقرَّت بِالْقَبْضِ من أَحدهمَا واتفقا على ذَلِك وَادّعى كلٌّ أَنه الدَّافِع صدق الزَّوْج إِن حلف وإلاَّ فالحميل وَرجع بِهِ عَلَيْهِ انْظُر بَقِيَّته. وَلما كَانَ الْحَال من الكالىء قبل الْبناء مثل النَّقْد نبه عَلَيْهِ فَقَالَ: والْقَوْلُ وَاليَمِينُ لِلَّذِي ابْتَنْى فِي دَفْعهِ الْكَالِىءُ قَبْلَ الابْتِنَا (وَالْقَوْل) مُبْتَدأ (وَالْيَمِين) مَعْطُوف (للَّذي) خبر (ابتنى) صلَة والرابط ضمير الْمَوْصُول وَهُوَ الْفَاعِل (فِي دَفعه) يتَعَلَّق بالاستقرار فِي الْخَبَر وَهُوَ مصدر مُضَاف لفَاعِله (الكالىء) مَفْعُوله (قبل الابتنا) ء يتَعَلَّق بِدفع. إنْ كَانَ قَدْ حَلَّ وَفِي الَّذِي يَحِلْ بحدَ بِنَائِهِ لهَا الْقَوْلُ جُعِلْ (إِن كَانَ) شَرط وَاسْمهَا ضمير الكالىء (قد حل) خَبَرهَا وَالْجَوَاب مَحْذُوف للدلالة عَلَيْهِ (وَفِي الَّذِي يحل) مَوْصُول وصلته يتَعَلَّق بِجعْل آخر الْبَيْت (بعد بنائِهِ) يتَعَلَّق بيحل (لَهَا) يتَعَلَّق بِجعْل أَيْضا (القَوْل) مُبْتَدأ (جعل) خَبره، وَالْمعْنَى أَنَّهُمَا إِذا اخْتلفَا بعد الْبناء فِي دفع الكالىء الْحَال
стр. 458
قبله، فَإِن القَوْل للزَّوْج بِيَمِينِهِ أَنه دَفعه قبله، وَإِن اخْتلفَا بعد الْبناء فِي دفع مَا لم يحل مِنْهُ قبله فَالْقَوْل للزَّوْجَة، وَلَو أبدل النَّاظِم ﵀ الكالىء بِالْمهْرِ وأتى بِالْبَيْتِ الَّذِي قبله بعد هذَيْن الْبَيْتَيْنِ فَيَقُول مثلا: وَالْقَوْل وَالْيَمِين للَّذي ابتنى فِي دَفعه الْمهْر قبيل الابتنا إِن كَانَ الخ. ثمَّ يَقُول: كَذَا لَهَا فِيمَا ادّعى من بعد أَن الخ. لأغناه مَعَ الِاخْتِصَار عَن الأبيات الأول، وَيكون مُسَاوِيا بالْقَوْل (خَ) وَفِي قبض مَا حلّ فَقبل الْبناء قَوْلهَا وَبعده قَوْله بِيَمِين فيهمَا الخ. ثُمَّ لهَا امْتِنَاعُهَا أَنْ يَدْخُلَا أَوْ تَقْبِضَ الْحَائِنَ مِمَّا أُجِّلَا (ثمَّ) للتَّرْتِيب الإخباري (لَهَا) خبر مقدم (امتناعها) مُبْتَدأ (أَن يدخلا) فِي تَأْوِيل مصدر مجرور بِحرف جر مَحْذُوف أَي من دُخُوله (أَو) بِمَعْنى حَتَّى (تقبض) مَنْصُوب بِأَن مقدرَة بعد أَو وجوبا (الحائن) مَفْعُوله وَهُوَ اسْم فَاعل من حَان يحين إِذا وصل حِينه (مِمَّا) يتَعَلَّق بالحائن (أَََجَلًا) صلَة مَا. والرابط النَّائِب فِي أَََجَلًا وَالْمعْنَى أَن من تزوج بِنَقْد وكالىء فَإِنَّهُ إِذا دفع النَّقْد فَلهُ الدُّخُول بهَا وَلَا كَلَام لَهَا، فَإِن لم يدْخل حَتَّى حل الكالىء أَو بعضه فلهَا مَنعه من الدُّخُول حَتَّى تقبض جَمِيع مَا حل مِنْهُ فَقَوله: الحائن مِمَّا أَََجَلًا وَأَحْرَى النَّقْد الحائن بالإصالة فَإِن لم تمنع نَفسهَا حَتَّى دخل ووطىء فَلَا منع لَهَا بعد ذَلِك الْوَطْء، وَإِن أعْسر بِهِ فَلَا تطلق عَلَيْهِ بذلك بِخِلَاف مَا كَانَ لَهَا الِامْتِنَاع مِنْهُ حَتَّى يُؤَدِّيه فَإِنَّهَا تطلق عَلَيْهِ بعسره بِهِ (خَ) وَوَجَب تَسْلِيمه إِن تعين وإلاَّ فلهَا منع نَفسهَا من الدُّخُول وَالْوَطْء بعده وَالسّفر إِلَى تَسْلِيم مَا حل لَا بعد الْوَطْء إِلَّا أَن يسْتَحق وَلَو لم يغرها على الْأَظْهر ثمَّ قَالَ: وَإِن لم يجده أجل لإِثْبَات عسره ثَلَاثَة أسابيع إِلَى قَوْله: ثمَّ طلق عَلَيْهِ اه.
(فصل فِيمَا يهديه الزَّوْج ثمَّ يَقع الطَّلَاق)
لَو قَالَ فِيمَا يُرْسِلهُ ثمَّ يَقع الْفِرَاق كَانَ صَوَابا لما علمت من تقسيمه الْمُرْسل إِلَى هَدْيه وَغَيرهَا وتقسيمه الْفِرَاق إِلَى طَلَاق وَفسخ قَالَه (ت) . قلت: وَالظَّاهِر أَن هَذَا الْفَصْل هُوَ مَفْهُوم قَوْله: فِيمَا مر لِأَنَّهُ كَهِبَة لم تقبض كَمَا مرّ التَّنْبِيه عَلَيْهِ، فَإِن الْفِرَاق بَين مَا هُنَا وَبَين مَا مرّ أَن مَا الْتَزمهُ من الزِّيَادَة على أَنه من الصَدَاق يجْرِي على مَا مر سَوَاء كَانَ معينا أَو فِي الذِّمَّة وَمَا هُنَا لم يلتزمه على ذَلِك، بل طاع على وَجه الْهَدِيَّة، وَأما الْعَارِية والإرسال ليحسب من الصَدَاق فَلَيْسَ من الْمَزِيد عَلَيْهِ كَمَا هُوَ وَاضح، وَلِهَذَا كَانَ الْأَنْسَب بِهَذَا الْفَصْل أَن يذكرهُ عقب مَا مرّ لِأَنَّهُ مُرْتَبِط بِهِ غَايَة.
стр. 459
وَكلُّ مَا يُرْسِلُهُ الزَّوْجُ إلَى زَوْجَتِهِ مِنَ الثِّيَابِ وَالْحُلَى
(وكل) مُبْتَدأ (مَا) مُضَاف إِلَيْهِ (يُرْسِلهُ الزَّوْج) صلَة مَا (إِلَى زَوجته) يتَعَلَّق بيرسله (من الثِّيَاب) بَيَان لما يتَعَلَّق بيرسل أَيْضا (والحلى) مَعْطُوف قَالَ فِي الصِّحَاح: الحلى حلي الْمَرْأَة، وَجمعه حلى مثل ثدي وثدى على وزن فعول، وَقد تكسر الْحَاء وَحلية السَّيْف جمعهَا حلى مثل لحية ولحى وَرُبمَا ضم اه نَقله (ت) وَقَوله: فعول أَي لِأَن فعل يجمع على فعول كفلس وفلوس اجْتمعت الْوَاو وَالْيَاء، وَسبق أَحدهمَا بِالسُّكُونِ فقلبت الْوَاو يَاء وقلبت الضمة فَتْحة لتسلم الْيَاء من الْقلب واواً ثَانِيًا، ثمَّ قلبت الْيَاء المدغمة ألفا واستثقلت الضمة على الْيَاء الْأَخِيرَة فحذفت، ثمَّ حذفت الْألف لالتقاء الساكنين فَصَارَ حلى، وَالْخَبَر عَن كل مَحْذُوف أَي فِيهِ تَفْصِيل. فَإنْ يَكُنْ هَدِيّةً سَمَّاهَا فَلَا يَسُوغُ أَخْذُهُ إيَّاهَا (فَإِن يكن) شَرط واسْمه ضمير يعود على مَا (هَدِيَّة) خبر يكن أَو مفعول ثَان لقَوْله (سَمَّاهَا) وَالْجُمْلَة هِيَ الْخَبَر (فَلَا يسوغ) جَوَاب الشَّرْط (أَخذه) فَاعل يسوغ (إِيَّاهَا) مفعول يَأْخُذ. إلاَّ بِفَسْخٍ قَبْلَ أَنْ يَبْتَنِيَا فإنَّهُ مُسْتَخْلِصٌ مَا بَقِيَا (إِلَّا) اسْتثِْنَاء من مُقَدّر يتَعَلَّق بِأخذ (بِفَسْخ) يتَعَلَّق بِأخذ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة بدل من ذَلِك الْمُقدر أَي لَا يسوغ أَخذه إِيَّاهَا بِوَجْه من الْوُجُوه إِلَّا بِفَسْخ من (قبل) يتَعَلَّق بِفَسْخ (أَن يبتنيا) فِي تَأْوِيل مصدر مُضَاف إِلَيْهِ وألفه للإطلاق أَو للتثنية (فَإِنَّهُ) أَي الزَّوْج (مستخلص) خبر إِن (مَا) مفعول بِمَا قبله (بقيا) صلَة مَا والعائد مَحْذُوف أَي مِنْهُ وَمَعْنَاهُ أَنه إِذا سمى مَا أرْسلهُ هَدِيَّة فَلَا يرتجعه مُطلقًا طلق قبل الْبناء أَو بعده وَلَو لعسره بِالنَّفَقَةِ فيهمَا أَو مَاتَ كَذَلِك أَو بقيت الْعِصْمَة إِلَّا أَن يفْسخ النِّكَاح قبل الْبناء فَإِنَّهُ يرتجع مَا بَقِي مِنْهَا قَائِما بِعَيْنِه وَلم يفت، وَمَفْهُوم هَدِيَّة أَنه إِن سَمَّاهَا صَدَاقا فَهُوَ مَا مرّ فِي قَوْله: وزائد فِي الْمهْر بعد العقد الخ. كَمَا مر التَّنْبِيه عَلَيْهِ، وَهَذَا كُله فِي الْهَدِيَّة بعد العقد وَقبل الْبناء وَهُوَ أحد رِوَايَتَيْنِ فِي قَول (خَ) وَفِي تشطر هَدِيَّة بعد العقد وَقبل الْبناء أَو لَا شَيْء لَهُ وَإِن لم يفت إِلَّا أَن يفْسخ قبل الْبناء فَيَأْخُذ الْقَائِم مِنْهَا لَا أَن فسخ بعده. رِوَايَتَانِ فدرج النَّاظِم على الرِّوَايَة الثَّانِيَة لِأَنَّهَا الرجح، بل حكى ابْن رشد عَلَيْهِ الِاتِّفَاق فَإِن كَانَت الْهَدِيَّة بعد الْبناء وَبعد طوله مَعهَا كسنتين فَلَا رُجُوع فِيهَا أَيْضا إِن طَلقهَا فَإِن لم يُطلق فَلهُ أَخذ هديته قَالَه فِي الشَّامِل. وَهَذَا كُله فِي الْهَدِيَّة المتطوع بهَا وَلم تشْتَرط وَلَا جرى عرف بهَا، وَأما إِن اشْترطت فِي العقد أَو قبله أَو جرى بهَا عرف فَهِيَ كالصداق كَمَا مرّ لِأَن الْعرف كالشرط. وَإنْ يَكُنْ عَارِيَةً وَأَشْهَدَا مِنْ قَبْلُ سِرًّا فَلَهُ مَا وَجَدَا
стр. 460
(وَإِن يكن) شَرط واسْمه ضمير يعود على مَا أَيْضا (عَارِية) خبر يكن (وأشهدا) فَاعله ضمير الزَّوْج (من قبل) يتَعَلَّق بِهِ (سرا) مَنْصُوب على نزع الْخَافِض أَو حَال، وَالْجُمْلَة من أشهدا وَمَا بعده حَال من الزَّوْج أَيْضا (فَلهُ) خبر عَن قَوْله (مَا وجدا) وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط أَي: وَإِن سمى مَا أرْسلهُ عَارِية وَالْحَال أَنه أشهد بهَا سرا من قبل إرْسَاله وَأَحْرَى جَهرا فَلهُ استرجاع مَا وجد مِنْهَا قَائِما لم يفت طلق أَو مَاتَ أَو فسخ أَو بقيت الْعِصْمَة وَلَا شَيْء فِيمَا فَاتَ مِنْهَا إِلَّا إِن كَانَت مِمَّا يُغَاب عَلَيْهِ وَالزَّوْجَة رَشِيدَة عَالِمَة بهَا وَلَا بَيِّنَة على الْهَلَاك فتضمن حِينَئِذٍ فِيمَا يظْهر وَهُوَ الْمُوَافق لما يَأْتِي فِي الْأَب يشْهد بالعارية لابنته وَهِي مرشدة عَالِمَة تَأمل. وَفهم من قَوْله: وَأشْهد سرا أَنه إِذا سكت حِين الْإِرْسَال وَادّعى الْعَارِية وَلم تقم بَيِّنَة لَهُ بهَا لَا شَيْء لَهُ وَهُوَ كَذَلِك كَمَا فِي ابْن سَلمُون. وَفِي آخر الكراس الرَّابِع من أنكحة المعيار فِيمَن كسا زَوجته ثيابًا، وَلما توفيت ادّعى أَن ذَلِك عَارِية أَن القَوْل لَهُ بِيَمِينِهِ إِن ثَبت بالعدول أَو اعترافها فِي حَيَاتهَا أَنه هُوَ الَّذِي جَاءَ بِتِلْكَ الثِّيَاب بِعَينهَا فَانْظُرْهُ مَعَ قَول النَّاظِم فِي التداعي فِي الطَّلَاق: فَالْقَوْل قَول زَوْجَة فِي الْأَنْفس. وَانْظُر أَيْضا آخر فصل الِاخْتِلَاف فِي مَتَاع الْبَيْت. وَمُدَّعٍ إرْسَالَها كَيْ تُحْتَسَبْ مِنْ مَهْرِهَا الْحَلْفُ عَلَيْهِ قَدْ وَجَبْ (ومدع) مُبْتَدأ (إرسالها) مفعول بِهِ وضميره للثياب والحلى (كي) جَارة تعليلية (تحتسب) مَنْصُوب بِأَن مقدرَة بعد كي (من مهرهَا) يتَعَلَّق بِهِ (الْحلف) مُبْتَدأ ثَان (عَلَيْهِ) يتَعَلَّق بالْخبر الَّذِي هُوَ (قد وَجب) . وَالْجُمْلَة من الثَّانِي وَخَبره خبر الأول. ثُمَّ لَهَا الْخِيَارُ فِي صَرْفٍ وَفِي إمْسَاكِهَا مِنَ الصَداقِ فَاعْرِفِ (ثمَّ) للتَّرْتِيب الإخباري (لَهَا) خبر عَن قَوْله (الْخِيَار فِي صرف) يتَعَلَّق بِهِ (وَفِي إِِمْسَاكهَا) مَعْطُوف على مَا قبله (من الصَدَاق) يتَعَلَّق بِمَا قبله (فاعرف) أَمر من الْعرْفَان تتميم للبيت وَمعنى ذَلِك أَنه إِن ادّعى إرْسَال ذَلِك ليحسب من الصَدَاق فَإِنَّهُ يحلف على ذَلِك، ثمَّ تخير الزَّوْجَة فِي أَن تصرف ذَلِك للزَّوْج وترده لَهُ، وَفِي أَن تمسك ذَلِك وتحسبه من الصَدَاق، وَهَذَا ظَاهر إِذا كَانَ قَائِما كَانَت رَشِيدَة أَو سَفِيهَة وَيَأْخُذهُ من يَدهَا على مَا وجده إِن لم يُرْسل ذَلِك عِنْد حُدُوث سَبَب وإلاَّ جرى فِيهِ مَا يَأْتِي عَن أبي الْحسن، وَسَوَاء ادّعى أَنه بَين ذَلِك لَهَا عِنْد الْإِرْسَال فأنكرته أم لَا. فَإِن هلك أَو شَيْء مِنْهُ فَلَا ضَمَان على الزَّوْجَة فِيهِ كَمَا يفهم من قَوْله الْخِيَار لَهَا الخ. لِأَنَّهُ لم يُرْسِلهُ لَهَا إِلَّا على أَنَّهَا بِالْخِيَارِ فِيهِ فَهِيَ قبل أَن تخْتَار أحد الْأَمريْنِ أمينة فِيهِ كَمَا هِيَ قَاعِدَة البيع بِالْخِيَارِ وَالله أعلم. وَسَوَاء أَيْضا كَانَت رَشِيدَة أَو سَفِيهَة حَيْثُ لم تصن السفيهة بِهِ مَالهَا وَلم تصرفه الرشيدة فِي مصالحها وَإِلَّا لزمتها قيمَة الْمُقَوّم وَمثل المثلى ويتقاصان فَإِن كَانَ الْإِرْسَال عِنْد حُدُوث سَبَب من وَلِيمَة لأقاربها أَو عيد وموسم وَنَحْو ذَلِك فَقَالَ أَبُو الْحسن: جرت عَادَة النَّاس أَن
следующие страницы →