← Сияса и кади

Сияса и кади · id 1544

البهجة في شرح التحفة

التسولي

Полный текст (1 359 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

مِنَ الجُنُونِ والجُذامِ والبَرَصْ والدَّاءُ فِي الفَرْجِ الخِيارُ يُقْتَنَصْ (من الْجُنُون والجذام والبرص والداء فِي الْفرج) يتَعَلَّق بِمَحْذُوف حَال مِمَّا قبله يَلِيهِ (الْخِيَار) مُبْتَدأ (يقتنص) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول خَبره وَالْمَجْرُور وَمَا عطف عَلَيْهِ يتَعَلَّق بِهِ، وَمعنى يقتنص يثبت وَيحصل وَشَمل كَلَامه الرجل وَالْمَرْأَة فَإِن للسالم الْخِيَار فِي الآخر، بل ظَاهره أَن لكل مِنْهُمَا الْخِيَار، وَإِذا اخْتَار السَّالِم الْفِرَاق فيؤجل الْمَعِيب للدواء على التَّفْصِيل الْآتِي ثمَّ بعد مضيه يفرق بَينهمَا، وَظَاهره وَلَو كَانَ كل مِنْهُمَا معيبا بِعَيْب صَاحبه أَو بِغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِك على مَا فِي (ح) عَن الرجراجي، وَالَّذِي للخمي أَن كلاًّ من الزَّوْجَيْنِ إِذا اطلع على عيب بِصَاحِبِهِ مُخَالف لعيبه كجنونه وبرصها مثلا وَالْعَكْس، فَلِكُل مِنْهُمَا الْخِيَار وَإِن كَانَ مُوَافقا كبرصهما مَعًا أَو جنونهما مَعًا كَانَ لَهُ الْخِيَار دونهَا لِأَنَّهُ بذل صَدَاقا لسالمة، فَوجدَ مَا يكون صَدَاقهَا دون ذَلِك اه. وَقَوله فِي الْفرج أَي فرج الرجل وَفرج الْمَرْأَة، وَسَيَأْتِي أَن دَاء فرج الرجل الْجب والعنة والخصاء والاعتراض، وداء فرج الْمَرْأَة الرتق والقرن والعفل والإفضاء. وَبَقِي عَلَيْهِ من عُيُوب الْفرج العذْيَطة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وَفتح الْمُثَنَّاة تَحت والطاء الْمُهْملَة هِيَ حُدُوث الْغَائِط عِنْد الْجِمَاع وَمثله الْبَوْل عِنْده أَيْضا وَهِي من عُيُوب الْفرج الْمُشْتَركَة بَينهمَا وَلَا يَشْتَرِكَانِ فِي عيب فرج غَيرهمَا وَأفهم قَوْله عِنْد الْجِمَاع أَنه إِن كَانَ أَحدهمَا يَبُول أَو يغيط فِي الْفراش لَا عِنْد الْجِمَاع لَا يردهُ الآخر بذلك وَهُوَ كَذَلِك على الْمُعْتَمد من أحد قَوْلَيْنِ، وَاقْتصر عَلَيْهِ فِي الكراس السَّادِس من أنكحة المعيار. بَعْدَ ثُبوتِ العَيْبِ أَوْ إقْرَارِ بِهِ وَرَفْعِ الأمْرِ فِي المُخْتارِ (بعد) يتَعَلَّق بِمَحْذُوف حَال من نَائِب فَاعل يقتنص (ثُبُوت عيب) كل مِنْهُمَا مُضَاف إِلَيْهِ (أَو إِقْرَار) مَعْطُوف على مُقَدّر أَي بِبَيِّنَة أَو إِقْرَار (بِهِ) يتَعَلَّق بِإِقْرَار وضميره للعيب (وَرفع الْأَمر) مَعْطُوف على ثُبُوت أَي بعد ثُبُوت الْعَيْب بِبَيِّنَة أَو إِقْرَار وَبعد رفع الْأَمر للْحَاكِم وَمحل ثُبُوته بِالْإِقْرَارِ إِن كَانَ يَصح إِقْرَاره لَا نَحْو مَحْجُور عَلَيْهِ، وَيعرف الجذام والبرص بِنَظَر الْأَطِبَّاء إِلَيْهِمَا مَا لم يَكُونَا فِي الْعَوْرَة فيصدقان فِي نَفْيه، وَقيل: ينظر الرِّجَال للرجل وَالنِّسَاء للْمَرْأَة. ابْن هَارُون: وَلَو أَنَّهَا خالفته فِي وجود الْعَيْب بهَا فَإِن كَانَ ظَاهرا مثل الجذام والبرص بوجهها وكفيها فَإِنَّهُ يثبت بِالرِّجَالِ وَإِن كَانَ فِي سَائِر بدنهَا أثْبته النِّسَاء وَإِن كَانَ فِي فرجهَا فَقَالَ ابْن الْقَاسِم وَابْن حبيب: تصدق فِي ذَلِك وَلَا ينظرها النِّسَاء. قَالَ ابْن الْهِنْدِيّ وَغَيره: تصدق مَعَ يَمِينهَا وَلها رد الْيَمين على الزَّوْج، وَقَالَ ابْن سَحْنُون عَن أَبِيه: ينظر إِلَيْهَا النِّسَاء فِي عيب الْفرج. ابْن فتحون فِي وثائقه: إِن نظر الرِّجَال إِلَى عُيُوب عَورَة الرجل جَائِز للضَّرُورَة كَمَا ينظر النِّسَاء إِلَى الْمَرْأَة اه.

стр. 492

وَقد حكى الْبُرْزُليّ فِي النِّكَاح عَن ابْن علوان أحد مفتي تونس أَنه أَتَتْهُ امْرَأَة تزَوجهَا أندلسي وأساء عشرتها وعسر عَلَيْهَا التَّخَلُّص مِنْهُ فَقَالَ لَهَا: ادّعي عَلَيْهِ أَن دَاخل دبره برصاً فادعت ذَلِك عَلَيْهِ فَحكم عَلَيْهِ بِأَن ينظره الرِّجَال فِي ذَلِك الْمحل، فَلَمَّا رأى الزَّوْج ذَلِك طَلقهَا اه. قلت: وَبِهَذَا القَوْل جرى الْعَمَل قَالَ ناظمه: وَجَاز للنسوة لِلْفَرجِ النّظر من النِّسَاء إِن دَعَا لَهُ ضَرَر فَلَا مَفْهُوم للنسوة كَمَا مر وَمَا مر من أَن الْعَيْب إِذا كَانَ بِغَيْر الْفرج ينظر إِلَيْهِ الْأَطِبَّاء أَعنِي النِّسَاء للنِّسَاء وَالرِّجَال للرِّجَال، وَقيل: إِذا كَانَ الْعَيْب فِي الْمَرْأَة فَإِن الثَّوْب يشق عَنهُ حَتَّى ينظر إِلَيْهِ الْأَطِبَّاء. انْظُر الْمُفِيد. وَهَذَا فِي غير العذيطة وَأما هِيَ فقد نزلت فِي زمن أَحْمد بن نصر وَرمى كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه فَأمر أَن يطعم أَحدهمَا تيناً وَالْآخر فقوساً. فَإِذا ثَبت أَن الْعَيْب قبل العقد وَلم يبْق فِيهِ مقَال خير السَّالِم من الزَّوْجَيْنِ فَإِن اخْتَارَتْ الزَّوْجَة فراقها طَلقهَا الْحَاكِم عَلَيْهِ وَلَا يُفَوض ذَلِك إِلَيْهَا. (فِي) القَوْل (الْمُخْتَار) وَأما إِن حدث بعد العقد فَسَيَأْتِي، وَمُقَابل الْمُخْتَار أَن القَاضِي يُفَوض ذَلِك إِلَيْهَا، وَتقدم تَحْرِير ذَلِك فِي فصل الضَّرَر. تَنْبِيهَانِ. الأول: قَالَ الْبُرْزُليّ إِثْر مَا مر عَنهُ بأوراق: إِذا شهد رجلَانِ من الْأَطِبَّاء أَحدهمَا ذمِّي أَن بجسم الزَّوْج برصاً لَا يشكان فِيهِ فَالَّذِي فِي الْمُدَوَّنَة قبُول ذَلِك لِأَن ذَلِك علم مقتبس وَلَا يجْرِي مجْرى الشَّهَادَة، وَلَكِن لَيْسَ ذَلِك مُطلقًا إِذا قدر على تَحْصِيل مَا هُوَ أثلج للصدر، فَيَنْبَغِي أَن يُؤمر الْعُدُول باختبار هَذَا هَل فِيهِ رَائِحَة أم لَا؟ فَإِن قَالُوا لَا رَائِحَة امتحن مَوْضِعه بِرَأْس إبرة فَإِن تغير واحمر لَونه وَدمِي فَلَيْسَ برصاً وَلَا مقَال للزَّوْجَة وَلَا أعلم وَجها أوثق من هَذَا وَمَا فِي الزَّمَان طَبِيب انْظُر تَمَامه. الثَّانِي: قَالَ الْبُرْزُليّ، إِثْر مَا مر عَن ابْن علوان مَا نَصه: وَكَانَ يَعْنِي ابْن علوان كثير التحيل فِي بعض الْمسَائِل فَمن ذَلِك مَا حُكيَ عَنهُ أَن امْرَأَة وَصِيّ على أَوْلَادهَا من قبل أَبِيهِم فضيق عَلَيْهَا أَوْلِيَاء الزَّوْج وَأَقَامُوا عَلَيْهَا الْبَيِّنَة أَنَّهَا سَفِيهَة لَا تصلح للتقديم فَأَتَت إِلَيْهِ فَقَالَ لَهَا: إِذا قدموك غَدا للْقَاضِي فاعترفي لَهُم بذلك وَقَوْلِي لَهُم: إِنِّي أتلفته فِي أَيَّام السَّفه فَفعلت ذَلِك فسرحها القَاضِي لذَلِك. قَالَ الْبُرْزُليّ: وَهَذَا التحيل إِن كَانَ ثَبت عِنْده فِي هَذِه وَفِي الَّتِي قبلهَا أَنَّهَا مظلومة فَهُوَ سَائِغ من بَاب الإنفاذ من المظلمات وإلاَّ فَالصَّوَاب أَنه لَا يجوز لِأَنَّهُ من بَاب تلقين الْخُصُوم القادح فِي الْعَدَالَة قَالَ: وَهَذِه الطَّرِيقَة مَعْرُوفَة لأبي حنيفَة الإِمَام الْمَشْهُور، فَمن ذَلِك مَا حكى ابْن رشد عَنهُ أَنه حضر بيعَة لبَعض الْمُلُوك وَأَظنهُ أَبَا جَعْفَر فَقَالَ أَبُو حنيفَة لأَصْحَابه: أَنا لَا أُبَايِعهُ فاحضروه وَأَجْلسهُ الْأَمِير إِلَى جنبه، فَلَمَّا بَايعه النَّاس قَالَ هُوَ فِي بيعَته: أُبَايِعك حَتَّى تقوم السَّاعَة على قصد الْمُبَالغَة فِيمَا أَوْهَمهُ وَلما خلا بِهِ أَصْحَابه قَالُوا لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ: مَا بايعته وَإِنَّمَا أردْت بِقَوْلِي حَتَّى تقوم السَّاعَة لحَاجَة أَو غَيرهَا من ضرورياته فَانْظُر فِيهِ بَقِيَّة التحيلات المحكية عَنهُ. وَلما أجمل النَّاظِم ﵀ فِي دَاء الْفرج أَشَارَ إِلَى تَفْصِيله بِالنِّسْبَةِ للزَّوْجَة فِيمَا يَأْتِي بقوله:

стр. 493

والرتق دَاء الْفرج فِي النِّسَاء الخ. وَإِلَى تَفْصِيله بِالنِّسْبَةِ للزَّوْج هَهُنَا فَقَالَ: وداءُ فَرْجِ الزَّوْجِ بالقَضاءِ كالجَبِّ والعُنَّةِ والخِصاءِ (وداء فرج الزَّوْج) مُبْتَدأ ومضافان (بِالْقضَاءِ) بِمَعْنى الْمَفْعُول صفة لداء وَالْبَاء زَائِدَة أَي: وداء فرج الزَّوْج المقضى عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ لأَجله كَائِن (كالجب والعنة والخصاء) وَيحْتَمل أَن تكون مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف صفة للمبتدأ الْمَذْكُور أَي: وداء فرج الزَّوْج الْمُوجب للخيار بِالْقضَاءِ الخ. والجب قطع الذّكر والأنثيين مَعًا أَو خلق بدونهما، والعنين لُغَة هُوَ الَّذِي لَا يَشْتَهِي النِّسَاء وَشرعا من لَهُ ذكر صَغِير كالزر وَيُطلق أَيْضا على الَّذِي لَا ينتشر ذكره وَهُوَ الْمُعْتَرض، وَسَيَأْتِي، والخصي مَقْطُوع الذّكر أَو الْأُنْثَيَيْنِ، وَلَو كَانَ قَائِم الذّكر حَيْثُ كَانَ لَا يمني، فَإِن أمنى فَلَا خِيَار لَهَا، وَمثل قطع الذّكر كُله قطع حشفته فَقَط على الرَّاجِح كَمَا فِي شرَّاح الْمَتْن فَإِن قيل: إِذا ثَبت الْخِيَار فِي الخصاء الَّذِي هُوَ قطع أَحدهمَا فأحرى أَن يثبت فِي الْجب الَّذِي هُوَ قطعهمَا مَعًا فالخصاء يُغني عَن الْجب. فَالْجَوَاب: أَن الْمَقْصُود بَيَان مَعَاني هَذِه الْأَلْفَاظ قَالَه فِي ضيح، والحصور الَّذِي يخلق بِغَيْر ذكر أَو بِذكر صَغِير كالزر، وَمحل الْخِيَار بِهَذِهِ الْأُمُور إِذا حدث ذَلِك قبل الْبناء وإلاَّ فَهُوَ مُصِيبَة نزلت بهَا كَمَا يَأْتِي فِي الِاعْتِرَاض. وَذَاكَ لَا يُرْجَى لهُ زَوَالُ فَلَيْسَ فِي الحُكْمِ بِهِ إمْهالُ (وَذَاكَ) مُبْتَدأ وَالْإِشَارَة للداء الشَّامِل لللأمور الثَّلَاثَة (لَا يُرْجَى) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (لَهُ) يتَعَلَّق بالنائب الَّذِي هُوَ (زَوَال) وَالْجُمْلَة خبر الْمُبْتَدَأ (فَلَيْسَ) فعل نَاقص (للْحكم) خَبَرهَا مقدم (بِهِ) يتَعَلَّق بالحكم (إمهال) اسْمهَا مُؤخر أَي تَأْجِيل بل لَهَا الطَّلَاق فِي الْحِين إِلَّا أَن ترْضى بالْمقَام مَعَه. وحَيْثُ عَيْبُ الزَّوْجِ بِاعْتِراضِ أوْ بَرَصٍ وَقِيم عِنْدَ القَاضِي (وَحَيْثُ) ظرف مضمن معنى الشَّرْط (عيب الزَّوْج) مُبْتَدأ ومضاف إِلَيْهِ (باعتراض) يتَعَلَّق بِمَحْذُوف خبر (أَو برص) مَعْطُوف (وقيم) مَبْنِيّ للْمَفْعُول (عِنْد القَاضِي) نَائِبه، وَالْجُمْلَة معطوفة على الْجُمْلَة قبلهَا وَجُمْلَة. أَجَّلَهُ إِلَى تَمَامِ عَامِ كذاكَ فِي الجُنُونِ والجُذَامِ

стр. 494

(أَجله) القَاضِي (إِلَى تَمام عَام) جَوَاب حَيْثُ، وَالْمعْنَى أَن عيب الزَّوْج إِذا كَانَ اعتراضاً وَحدث قبل الْإِصَابَة أَو برصاً حدث بعد العقد أَو قبله فَإِن القَاضِي يؤجله سنة كَامِلَة من يَوْم الحكم على الْمَشْهُور، وَأما الِاعْتِرَاض بعد الْإِصَابَة وَلَو مرّة فَلَا خِيَار لَهَا، وَذَلِكَ مُصِيبَة نزلت بهَا كَمَا يَأْتِي. تَنْبِيه: وَكَذَا تؤجل الْمَرْأَة ذَلِك فِي معالجة نَفسهَا من البرص وَالْجُنُون والجذام إِذا لم يعلم الزَّوْج أَن ذَلِك بهَا حِين العقد، بل علمه قبل الْبناء أَو بعده فَإِن تنَازعا فِي الْعلم بِهِ بعيبها وَقد مضى لدُخُوله نَحْو الشَّهْر فَالْقَوْل لَهَا بِيَمِينِهَا أَنه علم بِهِ إِلَّا أَن يكون مثله يخفى على الزَّوْج. انْظُر الْمُتَيْطِيَّة والوثائق الْمَجْمُوعَة. (كَذَاك) يتَعَلَّق بِأَجل مَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ مَا قبله (فِي الْجُنُون والجذام) يتَعَلَّق بذلك الْمَحْذُوف. وبَعْدَ ذَا يَحْكُمُ بِالطَّلاقِ إنْ عُدِم البُرءُ على الإطْلاقِ (وَبعد ذَا) يتَعَلَّق بقوله (يحكم) وَكَذَا (بِالطَّلَاق) وَالْجُمْلَة معطوفة على جملَة أَجله (إِن عدم) شَرط حذف جَوَابه للدلالة عَلَيْهِ (الْبُرْء) نَائِب فَاعل عدم (على الْإِطْلَاق) حَال أَي حَال كَون الحكم بِالطَّلَاق بعد السّنة فِي الْعُيُوب الْأَرْبَعَة مُطلقًا سَوَاء رجى الْبُرْء بعد ذَلِك أم لَا. وَيحْتَمل حَال كَون التَّأْجِيل مُطلقًا فِي الْحَادِث وَالْقَدِيم. هَذَا هُوَ الظَّاهِر وَلَيْسَ الْمَعْنى حَال كَون التَّأْجِيل بِالسنةِ مُطلقًا رجى الْبُرْء أم لَا. لِأَن الْمُعْتَمد أَنه إِنَّمَا يُؤَجل فِي البرص والجذام عَاما إِذا رجى الْبُرْء (ح) : وَلها فَقَط الرَّد بالجذام الْبَين والبرص المضر الحادثين بعده وبجنونهما وَإِن مرّة فِي الشَّهْر قبل الدُّخُول وَبعده وأجلا فِيهِ وَفِي برص وجذام رجى برؤهما سنة الخ. ثمَّ قَالَ: وَأجل الْمُعْتَرض سنة الخ. فَأَنت ترَاهُ قيد الجذام بالبين أَي الْمُحَقق والبرص بالمضر والتأجيل برجاء الْبُرْء خلاف ظَاهر النّظم فِي ذَلِك كُله، لَكِن الْعذر لَهُ فِي الجذام حَيْثُ لم يُقَيِّدهُ بالبين لِأَن المُرَاد بالبين الْمُحَقق وَهُوَ لَا يثبت إِلَّا بعد تحَققه وَالْقطع بِهِ إِذْ لَا فرق بَين قَلِيله وَكَثِيره كَمَا فِي الْمُتَيْطِيَّة قَالَ فِيهَا: وَاخْتلف فِي قَلِيل البرص فَقَالَ مَالك فِي كتاب مُحَمَّد: ترد بِهِ لِأَن عمر لم يفرق بَين قَلِيل وَلَا كثير. قَالَ ابْن الْقَاسِم: وَلَو علمنَا فِيمَا خف أَنه لَا يتزايد لم ترد، لكنه لم يعلم، وَفِي مُخْتَصر ابْن شعْبَان أَن من بِهِ برص أَو جذام من الزَّوْجَيْنِ يرد بِهِ لِأَنَّهُ يخْشَى أَن يترامى إِلَى الصَّحِيح، وَلِأَنَّهُ لَا تطيب نفس الواطىء والموطوءة وقلّ أَن يسلم مِنْهُ مَا ولد مِنْهُمَا وَإِن سلم كَانَ ذَلِك فِي نَسْله قَالَ اللَّخْمِيّ: وعَلى هَذَا لَهُ الرَّد إِذا اطلع أَن أحد الْأَبَوَيْنِ كَانَ كَذَلِك لِأَنَّهُ يخْشَى أَن يكون ذَلِك فِي نَسْله قَالَ: وَرَأَيْت ذَلِك فِي امْرَأَة كَانَ أَبوهَا أَجْذم وَلم يظْهر بهَا وَظهر ذَلِك فِي عدد من أَوْلَادهَا اه بِلَفْظ الِاخْتِصَار. فَهُوَ شَاهد لإِطْلَاق النَّاظِم، لَكِن الْمُعْتَمد أَن جذام الْأَبَوَيْنِ لَا رد بِهِ كَمَا فِي (خَ) : كَمَا أَن الْمُعْتَمد أَنه لَا بُد فِي البرص الْحَادِث من كَونه مضراً كَمَا مر عَنهُ أَيْضا، وَلَعَلَّ النَّاظِم إِنَّمَا ترك تَقْيِيد البرص بِكَوْنِهِ مضراً اتكالاً على مَا يَأْتِي فِي قَوْله: إِلَّا حُدُوث من برص منزور الخ.

стр. 495

والعَبْدُ فِي الأصَحِّ كالأحْرارِ وقيلَ بِالتَشْطِيرِ كالظِّهارِ (وَالْعَبْد) مُبْتَدأ (فِي الْأَصَح) يتَعَلَّق بالاستقرار فِي الْخَبَر الَّذِي هُوَ قَوْله: (كالأحرار وَقيل) فعل مَاض مَبْنِيّ للْمَفْعُول (بالتشطير) نَائِبه أَي يُؤَجل سِتَّة أشهر (كالظهار) خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف وَالْأَقْرَب أَنه حَال أَي حَال كَون التشطير كتشطير أجل الظِّهَار أَي: إِذا ظَاهر العَبْد من زَوجته وأبى أَن يكفر ولحقه الْإِيلَاء فَإِنَّهُ يُؤَجل بشهرين، وَقيل أَرْبَعَة أشهر كَالْحرِّ، وَمَا صدر بِهِ النَّاظِم هُوَ قَول ابْن الجهم قَالَ ابْن عبد الْبر: وَرُوِيَ عَن مَالك نَحوه وَعَلِيهِ جُمْهُور الْفُقَهَاء اللَّخْمِيّ: وَهُوَ أبين لِأَن السّنة جعلت لتختبر فِي الْفُصُول الْأَرْبَعَة فقد ينفع الدَّوَاء فِي فصل دون فصل فيستوي فِي ذَلِك الْحر وَالْعَبْد، وَالْقَوْل الثَّانِي هُوَ قَول مَالك، وَبِه الحكم قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة وَبِه أفتى (خَ) وَالْعَبْد نصفهَا الخ. وكالرِّجالِ أَجَلُ النِّسَاءِ فِي هـ ﷺ ١٦٤٨ - ; ذِهِ الثَّلاثَةِ الأدْوَاءِ (وكالرجال) خبر مقدم عَن قَوْله (أجل النِّسَاء فِي هَذِه) يتَعَلَّق بالاستقرار فِي الْخَبَر (الثَّلَاثَة) صفة أَو بدل (الأدواء) جمع دَاء بدل أَيْضا، وَالْمرَاد الْجُنُون والجذام والبرص وَلَا يتَصَوَّر فِيهِنَّ الِاعْتِرَاض فيؤجلن فِي التَّدَاوِي من تِلْكَ الْأَمْرَاض الثَّلَاثَة سنة كَامِلَة، لَكِن فِي الْمَوْجُود مِنْهَا قبل العقد، أما مَا حدث بعده فمصيبة نزلت بِالزَّوْجِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وَهُوَ لزوج آفَة من بعده الخ. وَفِي سِواها لَا يكُونُ الأجَلُ لَهُنَّ إلاّ مَا يَرى ﷺ ١٦٤٨ - ; المؤَجِّلُ (وَفِي سواهَا) يتَعَلَّق بقوله (لَا يكون الْأَجَل) اسْمهَا (لَهُنَّ) يتَعَلَّق بِمَا قبله (إِلَّا) اسْتثِْنَاء مفرغ (مَا) نكرَة مَوْصُوفَة خبر يكون (يرى) صفة لما والعائد مَحْذُوف أَي يرَاهُ (الْمُؤَجل) بِكَسْر الْجِيم الْمُشَدّدَة فَاعل يرى، وَالتَّقْدِير: وَلَا يكون لَهُنَّ أجل مَحْدُود فِي سواهَا إِلَّا أَََجَلًا يرَاهُ الْمُؤَجل أَي الْحَاكِم بِاجْتِهَادِهِ، وَالْمرَاد بسوى الْعُيُوب الثَّلَاثَة دَاء فرج الْمَرْأَة من رتق وَقرن وعفل الْآتِيَة فِي قَوْله: والرتق دَاء الْفرج فِي النِّسَاء الخ. أَي فيؤجلهن الْحَاكِم للتداوي بِالِاجْتِهَادِ (خَ) : وأجلت الرتقاء للدواء بِالِاجْتِهَادِ. وَقد تحصل أَن الْعُيُوب بِالنِّسْبَةِ إِلَى التَّأْجِيل وَعَدَمه على ثَلَاثَة أَقسَام قسم

стр. 496

لَا تَأْجِيل فِيهِ وَهُوَ الْجب وَمَا مَعَه، وَقسم يؤصل فِيهِ بِسنة وَهُوَ الِاعْتِرَاض وَمَا مَعَه، وَقسم يُؤَجل فِيهِ بِالِاجْتِهَادِ وَهُوَ الرتق وَمَا مَعَه. ويُمنَعُ الْمَبْرُوصُ والمجْذُومُ مِنْ بِنَائِهِ وَذُو الجُنُونِ فاسْتَبِنْ (وَيمْنَع) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (المبروص) نَائِب (والمجذوم) مَعْطُوف (من بنائِهِ) يتَعَلَّق بيمنع (وَذُو الْجُنُون) مَعْطُوف على المبروص (فاستبن) جملَة طلبية تتميم للبيت، وَالْمعْنَى أَن من بِهِ عِلّة من الرِّجَال من هَذِه الْأَمْرَاض الثَّلَاثَة إِذا أصل للدواء كَمَا مر فَطلب الْبناء بِزَوْجَتِهِ أثْنَاء الْأَجَل قبل تبين برئه فَإِنَّهُ يمْنَع من ذَلِك وَلَا يُمكن مِنْهُ حَتَّى يبرأ أَو تخير هِيَ إِن لم يبرأ وَفهم من قَوْله: من بنائِهِ أَنَّهَا اطَّلَعت على عَيبه قبل الْبناء فَإِن اطَّلَعت عَلَيْهِ بعد الْبناء فَكَذَلِك أَيْضا حَيْثُ كَانَت رَائِحَة الجذام والبرص تؤذي. قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة: وَيمْنَع الْمَجْنُون والأجذم والأبرص فِي خلل الْعَام وَإِن كَانَ بعد الْبناء إِذا كَانَت الرَّائِحَة تؤذي بِخِلَاف الْمُعْتَرض فَإِنَّهُ لَا يمْنَع من وَطئه وَإِن كَانَ قد بنى بهَا اه. وَمثله فِي طرر ابْن عَاتٍ. وَإِلَى الْمُعْتَرض أَشَارَ النَّاظِم بقوله: وَذُو اعْتِراضٍ وحْدَهُ لَنْ يُمْنَعَا وَهُوَ مُصَدَّقٌ إِذا مَا نُوزِعا (وَذُو اعْتِرَاض) مُبْتَدأ ومضاف إِلَيْهِ (وَحده) حَال من الْمُبْتَدَأ أَو من الضَّمِير فِي خَبره (لن يمنعا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول خبر (وَهُوَ) مُبْتَدأ (مُصدق) خَبره (إِذا) ظرف مضمن معنى الشَّرْط خافض لشرطه مَنْصُوب بجوابه يتَعَلَّق بالْخبر الْمَذْكُور، وَجَوَابه مَحْذُوف للدلالة عَلَيْهِ، وَيحْتَمل أَنَّهَا مُجَرّدَة عَن معنى الشَّرْط أَي هُوَ مُصدق حِين نزاعه (مَا) زَائِدَة (نوزعا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول وَالْجُمْلَة فِي مَحل جر بِإِضَافَة إِذا وَمَعْنَاهُ أَن الزَّوْج إِذا ادَّعَت عَلَيْهِ زَوجته الِاعْتِرَاض وَأنْكرهُ من أَصله فَالْقَوْل قَوْله بِيَمِينِهِ (خَ) : وَصدق فِي الِاعْتِرَاض أَي نَفْيه وَظَاهره كالناظم أَنه يصدق كَانَت الزَّوْجَة بكرا أَو ثَيِّبًا وَهُوَ كَذَلِك على الْمَشْهُور. وَرُوِيَ عَن مَالك أَن النِّسَاء ينظرن إِلَى الْبكر ويدين فِي الثّيّب، وَقيل لَا يدين فِيهَا، وَلَكِن يطلي ذكره بزعفران وَيُرْسل عَلَيْهَا وَينظر ذَلِك النِّسَاء فَإِن رأين أَثَره فِي فرجهَا قبل قَوْله، وعَلى الْمَشْهُور فَلَا تقبل شَهَادَة امْرَأتَيْنِ فَأكْثر بِأَنَّهَا عذراء لِأَنَّهَا شَهَادَة توجب الْفِرَاق وَهُوَ لَا يكون بِشَهَادَة النِّسَاء كَمَا فِي الوثائق الْمَجْمُوعَة، وَنَقله فِي التَّبْصِرَة وَابْن عَرَفَة. وَحِينَئِذٍ فَمَا جرى بِهِ الْعَمَل من جَوَاز نظر النسْوَة لِلْفَرجِ مَحْمُول على غير هَذِه الصُّورَة إِذْ لَا فَائِدَة

стр. 497

لَهُ إِلَّا الْفِرَاق وَهُوَ لَا يكون بِشَهَادَة النِّسَاء قَالَه فِي شرح العمليات. تَنْبِيه: قَالَ فِي مسَائِل السياسة من التَّبْصِرَة: قَالَ أصبغ فِي امْرَأَة المقعد تَدعِي أَنَّهَا تمكنه من نَفسهَا وَهُوَ لَا يقدر على مَسهَا ويقر المقعد بِأَنَّهُ لَا يَمَسهَا وَيَدعِي أَنَّهَا تَدْفَعهُ عَن نَفسهَا وَلَوْلَا ذَلِك لقوي على مسيسها قَالَ: اسْتحْسنَ السُّلْطَان أَن يَجْعَل فِي الْقرب مِنْهُ إِذا خلا بهَا امْرَأَة أَو نسَاء فَإِن سمعن امتناعها أَمر بهَا فَربطت لَهُ وشدت وزجرها، وَأمرت أَن تلين لَهُ فِي ذَلِك. قَالَ ابْن حبيب: وَهُوَ عِنْدِي حسن من الحكم اه. وَنَحْوه فِي (ح) عِنْد قَوْله: وَصدق فِي الِاعْتِرَاض الخ. قلت: انْظُر قَوْله المقعد، وَالظَّاهِر أَنه لَا مَفْهُوم لَهُ بل غَيره كَذَلِك إِذا ادّعى عدم تمكينها وَنزلت وَقت ولايتي حطة الْقَضَاء سنة ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين بعد الْمِائَتَيْنِ وَالْألف فِي زوج ادّعى عدم تمكينها وَادعت هِيَ اعتراضه، فَذكرت للزَّوْج وأوليائها مَا تقدم من ربطها لَهُ وشدها فَرَجَعَا إِلَى الصُّلْح بِالْخلْعِ بِجعْل الصَدَاق وافترقا، وَقد كنت سنة ثَمَانِيَة عشر مُقيما بمكناسة الزَّيْتُون فَإِذا بِامْرَأَة طَلقهَا زَوجهَا ثَلَاثًا فَتزوّجت رجلا ضَعِيفا لَا يشاكلها، فَزعم الزَّوْج الْمَذْكُور أَنَّهَا تَدْفَعهُ عَن نَفسهَا وَمَا مكنته إِلَّا مرّة بِمِقْدَار مَا غيب حشفته فِيهَا ودفعته وَادعت هِيَ أَنه يؤذيها ويضربها إِذا أمسك بهَا، فسكنهما القَاضِي مَعَ أَمِين فَذكر الْأمين أَنه مهما أَرَادَ النّوم والتوطئة لَهُ إِلَّا وتصرخ صراخاً مدعية أَنه يؤذيها ويضربها وَأَن ذَلِك من حيلها لترجع للزَّوْج الأول. وإنْ يَقُلْ وطِئْتُ أَثْنَاءَ الأمَدْ فَقَوْلُهُ مَعَ الْيَمِينِ مُعْتَمَدْ (وَإِن يقل) شَرط وفاعله ضمير يعود على الْمُعْتَرض (وطِئت) فعل وفاعل (أثْنَاء) ظرف يتَعَلَّق بِمَا قبله (الأمد) مُضَاف إِلَيْهِ (فَقَوله) مُبْتَدأ (مَعَ الْيَمين) يتَعَلَّق بِمَحْذُوف حَال (مُعْتَمد) خبر، وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط. وَمَعْنَاهُ أَن الْمُعْتَرض إِذا أقرّ بالاعتراض وَأجل للدواء سنة كَمَا مرّ، ثمَّ قَالَ فِي أثْنَاء الْأَجَل أَو بعده: زَالَ الِاعْتِرَاض وَوَطئهَا فِي الْأَجَل فَالْقَوْل قَوْله بِيَمِينِهِ، فَإِن ادّعى الْوَطْء بعده لم يصدق فَتحصل أَن الْمُعْتَرض يصدق فِي نفي الِاعْتِرَاض ابْتِدَاء كَمَا يصدق فِي زَوَاله بعد الْإِقْرَار بِهِ (خَ) : وَصدق إِن ادّعى فِيهَا الْوَطْء بِيَمِينِهِ فَإِن نكل حَلَفت وَإِلَّا بقيت. وَتُمْنَعُ الإنْفاقَ مَنْ لَمْ تَدْخُلِ إنْ طلَبَتْهُ فِي خِلالِ الأجَلِ (وتمنع) بِضَم التَّاء مَبْنِيا للْمَفْعُول (الْإِنْفَاق) مَفْعُوله الثَّانِي (من) نَائِب الْفَاعِل وَهُوَ الْمَفْعُول الأول (لم تدخل) صلَة من (إِن طلبته) شَرط. وَالضَّمِير الْمَنْصُوب للإنفاق وَالْجَوَاب مَحْذُوف للدلالة عَلَيْهِ (فِي خلال الْأَجَل) يتَعَلَّق بِالْفِعْلِ قبله. وَالْمعْنَى أَن الزَّوْجَة الَّتِي لَا تجبر على الدُّخُول إِذا طلبت الْإِنْفَاق من زَوجهَا الْمُؤَجل سنة للدواء فَلَا تمكن مِنْهُ لِأَن النَّفَقَة فِي مُقَابلَة الِاسْتِمْتَاع

стр. 498

وَهِي قد منعت نَفسهَا مِنْهُ لسَبَب لَا قدرَة للزَّوْج على دَفعه، فَكَانَ بذلك مَعْذُورًا بِخِلَاف الْمُعسر بِالصَّدَاقِ الَّذِي منعته زَوجته من نَفسهَا حَتَّى يُؤَدِّي صَدَاقهَا فلهَا النَّفَقَة إِذْ لَعَلَّ لَهُ مَالا فكتمه، وَمَفْهُوم قَوْله: لم تدخل أَنه إِذا دخل فالنفقة وَاجِبَة عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِك. وَقَوله: من لم تدخل أَي من لم تجبر على الدُّخُول وَهِي زَوْجَة المجذوم والمبروص وَالْمَجْنُون كَمَا مرّ فيفهم مِنْهُ أَن زَوْجَة الْمُعْتَرض لَهَا النَّفَقَة إِذا دَعَتْهُ للدخول، وَبِالْجُمْلَةِ فَكل من زَوْجَة الْمَجْنُون والمجذوم والمبروص والمعترض تجب لَهَا النَّفَقَة بِالدُّخُولِ أَو بِالدُّعَاءِ لَهُ فَإِن منعت وَاحِدَة مِنْهُنَّ نَفسهَا من الدُّخُول وَأجل الزَّوْج سنة للدواء فَلَا نَفَقَة لَهَا فِي الْجُنُون والجذام والبرص، بِخِلَاف الِاعْتِرَاض. فلهَا النَّفَقَة لِأَنَّهَا لَا تمكن من الِامْتِنَاع كَمَا مر إِلَّا أَن لَا يقدر الْحَاكِم على جبرها فَتسقط نَفَقَتهَا حِينَئِذٍ للنشوز واستظهار (خَ) : عدم وجوب النَّفَقَة فِي الِاعْتِرَاض مَعَ الْقُدْرَة على جبرها على التَّمْكِين معترض. والعيْبُ فِي الرِّجالِ مِنْ قَبْلِ البِنا وبَعْدَهُ الرَّدُّ بِهِ تَعَيَّنا (وَالْعَيْب) مُبْتَدأ (فِي الرِّجَال) صفة لَهُ (من قبل الْبَنَّا) ء يتَعَلَّق بِمَحْذُوف حَال أَي حَال كَونه مَوْجُودا أَو حَادِثا من قبل الْبناء (وَبعده) مَعْطُوف على الظّرْف قبله (الرَّد) مُبْتَدأ ثَان (بِهِ) يتَعَلَّق بالْخبر الَّذِي هُوَ قَوْله (تعينا) وَتعلق الظرفين بذلك الْمَحْذُوف كَمَا قَررنَا أولى من تعلقهما بقوله تعينا إِذْ الْمَقْصُود أَن الْعَيْب الْمَوْجُود أَو الْحَادِث قبل الْبناء وَبعده يتَعَيَّن بِهِ الرَّد وَحذف مَعْمُول تعين يُؤذن بِالْعُمُومِ أَي تعين الرَّد بِهِ قبل الْبناء وَبعده أَيْضا فَحَذفهُ من الثَّانِي لدلَالَة الأول عَلَيْهِ، وَلَو قَالَ تَبينا بِالْبَاء وَالْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت لَكَانَ أولى لما يَقْتَضِيهِ لفظ التَّعْيِين من وجوب الرَّد وَإِن رضيت. وَمَعْنَاهُ أَن الْعَيْب الْكَائِن بِالرِّجَالِ سَوَاء حدث بعد العقد أَو كَانَ مَوْجُودا قبله أَو حدث بعد الْبناء فَإِن للزَّوْجَة الرَّد بِهِ فَقَوله: من قبل الْبناء شَامِل لما حدث قبل العقد أَو بعده وَقبل الْبناء لِأَن الْقبلية ظرف متسع وَعَلِيهِ فَيكون قَوْله الْآتِي: وبالقديم الزَّوْج وَالْكثير الخ. مُسْتَغْنى عَنهُ بِمَا هُنَا، وَيحْتَمل أَن يكون تكلم هُنَا على الْحَادِث بعد العقد كَانَ قبل الْبناء أَو بعده وَفِيمَا يَأْتِي على مَا كَانَ مَوْجُودا قبل العقد، لَكِن يكون الصَّوَاب إِسْقَاط قَوْله الْآتِي: والحادث إِلَّا أَن يُرَاد بِهِ مَا كَانَ حَادِثا قبل العقد، وَيُرَاد بالقديم مَا كَانَ خلقَة، وَمَا ذكره النَّاظِم هُوَ الرَّاجِح من أحد أَقْوَال أَرْبَعَة. / ثَانِيهَا: لَا خِيَار لَهَا فِيمَا حدث بعد العقد. ثَالِثهَا: لَهَا الْخِيَار إِلَّا أَن حدث بِهِ برص فتخير. رَابِعهَا: لَيْسَ لَهَا الْخِيَار إِلَّا فِي البرص الْيَسِير. وَلما دخل فِي قَوْله: وَبعده عيب الِاعْتِرَاض الْحَادِث بعد الْبناء وَالْوَطْء وَهُوَ لَا يرد بِهِ اسْتثِْنَاء بقوله:

стр. 499

إلاّ اعْتِراضاً كَانَ بعْدَ مَا دَخَلْ والوَطْءِ مِنْهُ هَبْهُ مَرَّةً حَصَلْ (إِلَّا) حرف اسْتثِْنَاء (اعتراضاً) مَنْصُوب على الِاسْتِثْنَاء وَالْأَقْرَب أَنه على نزع الْخَافِض، إِذْ الْمَعْنى وَيرد الزَّوْج بِكُل عيب إِلَّا بِعَيْب الِاعْتِرَاض (كَانَ) تَامَّة بِمَعْنى وجد وَحدث وفاعله ضمير الِاعْتِرَاض (بعد) يتَعَلَّق بكان (مَا) مَصْدَرِيَّة (دخل) صلتها أَي بعد دُخُوله (وَالْوَطْء) بِالْجَرِّ عطف على الْمصدر المؤول (مِنْهُ) يتَعَلَّق بحصل (هبه) فعل أَمر وضميره مَفْعُوله الأول (مرّة) تَمْيِيز (حصل) فِي مَحل نصب على أَنه مفعول ثَان لَهب، وَالتَّقْدِير إِلَّا اعتراضاً حدث بعد دُخُوله وَبعد وَطئه هَب أَن الْوَطْء حصل مِنْهُ مرّة وَاحِدَة فَلَا ردّ بِهِ وَهِي مُصِيبَة نزلت بهَا، وَهَذَا إِذا لم يتسبب فِي إِدْخَاله على نَفسه كشربه دَوَاء ليقطع بِهِ لَذَّة النِّسَاء أَو شربه لعلاج عِلّة وَهُوَ عَالم أَو شَاك أَنه يذهب مِنْهُ ذَلِك أَو قطع ذكره عمدا أَو لعِلَّة نزلت بِهِ فَإِن لَهَا الْخِيَار بِاتِّفَاق كَمَا فِي ضيح، وَمثل الِاعْتِرَاض الْجب والخصاء وَالْكبر الْمَانِع من الْوَطْء حَيْثُ لم يدْخل ذَلِك على نَفسه لِأَنَّهُ لم يقْصد الْإِضْرَار بهَا، فَلَو قَالَ: إِلَّا كجب الخ. لشمل ذَلِك وَنزلت مَسْأَلَة وَهِي أَن رجلا كَانَ يطَأ زَوجته وطأ مُعْتَادا ثمَّ إِنَّه عرض لَهُ مَا مَنعه الْإِيلَاج بِحَيْثُ إِذا أَرَادَهُ سبقه المَاء وَزَالَ إنعاظه فأفتيت فِيهَا بِمَا فِي النّظم وَاخْتلف فِيمَن أَرَادَ استحداداً فترامت يَده فَقيل لَهَا الْقيام، وَقيل: لَا قيام لَهَا لِأَنَّهُ لم يتَعَمَّد. وَظَاهر كَلَامهم رجحانه وَانْظُر مَا يَأْتِي فِي الْإِيلَاء عِنْد قَوْله: واشترك التارك الموطء مَعَه الخ. وبالقدِيمِ الزَّوْجُ والكَثِيرِ يَرُدُّ والحادِثِ واليَسِيرِ (وبالقديم) يتَعَلَّق بيرد (الزَّوْج) مُبْتَدأ (وَالْكثير) مَعْطُوف على الْقَدِيم (يرد) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول خبر الْمُبْتَدَأ (والحادث واليسير) معطوفان على قَوْله: الْقَدِيم. وَهَذَا الْبَيْت مُسْتَغْنى عَنهُ إِلَّا على الِاحْتِمَال الثَّانِي الْمُتَقَدّم فَلَو حذفه وأبدل قَوْله: إلاّ حَدِيثَ بَرَصٍ مَنْزورِ فَلَا طَلَاقَ مِنْهُ فِي المَشْهُورِ (إِلَّا) بقوله كَذَا (حُدُوث برص منزور فَلَا طَلَاق مِنْهُ فِي الْمَشْهُور) لأجاد، ويتحصل من كَلَامه أَنه يسْتَثْنى من الْعَيْب الْحَادِث بِالزَّوْجِ بعد العقد شَيْئَانِ الِاعْتِرَاض بعد الْوَطْء والبرص الْيَسِير فَلَا خِيَار فيهمَا للزَّوْجَة وَهُوَ معنى قَول (خَ) وَلها فَقَط الرَّد بالجذام الْبَين والبرص المضر الحادثين بعده لَا بكاعتراض الخ. فمفهوم قَوْله: المضر أَي المؤذي برائحته أَن غير المضر لَا خِيَار بِهِ وَهُوَ مَا فِي النّظم، وَمَفْهُوم قَوْله: الحادثين بعده أَي بعد العقد أَن البرص الْقَدِيم بِالرجلِ يرد بِهِ قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا، وَهُوَ ظَاهر تَعْلِيل النَّاظِم أَيْضا لِأَنَّهُ إِنَّمَا نفى خِيَارهَا فِي الْقَلِيل الْحَادِث بعد العقد، وَقيل: لَا خِيَار لَهَا فِي البرص الْقَلِيل مُطلقًا، وَأما الجذام فَلَا فرق بَين قَلِيله وَكَثِيره وَإِنَّمَا الْمدَار على تحقق وجوده كَمَا مرّ عِنْد قَوْله: كَذَاك فِي الْجُنُون والجذام الخ.

стр. 500

وَزَوْجَةُ بِسَابِقٍ لِعَقْدِهِ وهْوَ لِزَوْجٍ آفَةٌ مِنْ بَعْدِهِ (وَزَوْجَة) مُبْتَدأ وسوغه الْعَطف على الْمعرفَة وَهُوَ الزَّوْج فِي الْبَيْت قبله (بسابق) يتَعَلَّق بِمَحْذُوف خبر أَي ترد بسابق (لعقده) يتَعَلَّق بسابق (وَهُوَ) مُبْتَدأ عَائِد على الْعَيْب الْمَذْكُور (لزوج) يتَعَلَّق بالْخبر الَّذِي هُوَ قَوْله (آفَة من بعده) حَال من الْمُبْتَدَأ أَي وَالْعَيْب حَال كَونه حَادِثا بِالزَّوْجَةِ بعد العقد آفَة للزَّوْج لِأَنَّهُ قَادر على الْفِرَاق وَالْحَاصِل: أَن الزَّوْجَة ترد بالقديم من الْجُنُون والجذام والبرص قَلِيلا كَانَ ذَلِك أَو كثيرا كَمَا هُوَ ظَاهر النّظم، وَكَذَا ترد بالقديم من دَاء الْفرج من عفل وَنَحْوه، وَلَا ترد بِالْعَيْبِ الْحَادِث بعد العقد دَاء فرج كَانَ أَو غَيره قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا وَهُوَ مُصِيبَة نزلت بِالزَّوْجِ، وَأما الزَّوْج فَإِنَّهُ يرد بالقديم من الْعُيُوب وَلَو جذاماً أَو برصاً قل على ظاهم النّظم و (خَ) وَهُوَ أحد قَوْلَيْنِ كَمَا مر، وَكَذَا يرد بالحادث مِنْهَا بعد العقد إِلَّا أَن يكون نَحْو اعْتِرَاض حصل بعد الْوَطْء أَو برصاً قَلِيلا، ثمَّ أَشَارَ إِلَى تَفْصِيل دَاء الْفرج بِالنِّسْبَةِ للْمَرْأَة فَقَالَ: والرَّتْقُ دَاءُ الفَرْجِ فِي النساءِ كالقَرْنِ ثُمَّ الْعَقْلِ والإِفْضَاءِ (والرتق) بِسُكُون التَّاء للضَّرُورَة مُبْتَدأ (دَاء الْفرج) خَبره (فِي النِّسَاء) يتَعَلَّق بالرتق أَو فِي مَوضِع الْحَال مِنْهُ، وَيحْتَمل أَن يكون دَاء الْفرج مُبْتَدأ، وَفِي النِّسَاء يتَعَلَّق بِهِ والرتق خَبره (كالقرن) تَشْبِيه وكاف التَّشْبِيه لَا تتَعَلَّق بِشَيْء كَمَا مرّ (والعفل) مَعْطُوف عَلَيْهِ وكل مِنْهُمَا بِسُكُون الْعين للضَّرُورَة وَالْأَصْل الْفَتْح كالرتق (والإفضاء) مَعْطُوف أَيْضا، وَالْمعْنَى أَن الرتق من دَاء فرج النِّسَاء كَمَا أَن الْقرن والعفل والإفضاء كَذَلِك، فَيثبت للزَّوْج الْخِيَار بسابق العقد من ذَلِك، والرتق انسداد مَسْلَك الذّكر والتحامه بِحَيْثُ لَا يُمكن مَعَه الْوَطْء إِلَّا أَنه إِن انسد بِلَحْم أمكن علاجه وبعظم فَلَا. والقرن شَيْء يبرز فِي فرج الْمَرْأَة يشبه قرن الشَّاة تَارَة يكون عظما فيعسر علاجه وَتارَة لَحْمًا فَلَا يعسر، والعفل لحم يبرز فِي قُبلها يشبه أدرة الرجل وَلَا يسلم غَالِبا من

стр. 501

رشح، والإفضاء اخْتِلَاط مسلكي الذّكر وَالْبَوْل حَتَّى يصيرا مسلكاً وَاحِدًا وأجرى مَسْلَك الْبَوْل وَالْغَائِط، وَظَاهر النّظم أَنه يُخَيّر بِمَا ذكر وَلَو قل ذَلِك وخف وَهُوَ كَذَلِك خلافًا لِابْنِ حبيب. وَاعْلَم أَن مَسْلَك الذّكر هُوَ مخرج الْحيض وَالْولد والمني، وَفَوق مَسْلَك الذّكر ثقب مثل إحليل الرجل وَهُوَ مخرج الْبَوْل، وَبَين هَذَا الثقب ومدخل الذّكر جلدَة رقيقَة فَإِن زَالَت فَهِيَ الْإِفْضَاء، وَفَوق مخرج الْبَوْل جلدَة رقيقَة مثل ورقة بَين الشفرين والشفران محيطان بِالْجَمِيعِ فَتلك الْجلْدَة الرقيقة يقطع مِنْهَا فِي الْخِتَان للْمَرْأَة، وَفهم من اقْتِصَار النّظم على الْأَرْبَعَة أَنه لَا خِيَار لَهُ بالاستحاضة وَلَا بِقطع الشفرين وَلَا بحرق النَّار وَلَا بِكَوْنِهَا عجوزاً فانية أَو صَغِيرَة جدا، وَلَا بالبخر الَّذِي هُوَ نَتن الْفرج، لَكِن الْمَذْهَب فِي الْأَخير أَنه عيب خلافًا للأئمة الثَّلَاثَة. وَاقْتصر فِي الْمُتَيْطِيَّة أَيْضا على أَن الِاسْتِحَاضَة وَحرق النَّار يوجبان الْخِيَار، وَكَذَا نقل الْبُرْزُليّ عَن اللَّخْمِيّ. وَأما نَتن الْفَم فَلَا خِيَار لَهُ بِهِ على الْمَشْهُور خلافًا للخمي بِخِلَاف البيع، وَتقدم الْكَلَام على العذيطة أول الْفَصْل فَانْظُرْهُ هُنَاكَ. تَنْبِيهَات. الأول: سكت النَّاظِم هُنَا عَن تَأْجِيل الرتقاء وَنَحْوهَا للدواء لتقدم الْإِشَارَة إِلَيْهِ فِي قَوْله: وَفِي سواهَا لَا يكون الْأَجَل لَهُنَّ إِلَّا مَا يرى الْمُؤَجل وَتقدم قَول (خَ) وأجلت الرتقاء للدواء بِالِاجْتِهَادِ وَلَا تجبر عَلَيْهِ إِن كَانَ خلقَة الخ. قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة: وَإِذا كَانَ الرتق من جِهَة الْخِتَان أَي الخفاض فَإِنَّهُ يبط على مَا أحبت الْمَرْأَة أَو كرهت إِذا قَالَ النِّسَاء: إِن ذَلِك لَا يَضرهَا وَإِن كَانَ خلقَة فَلَا تجبر على البط إِن أبته، وَيُخَير الزَّوْج فَإِن رضيت بالبط فَلَا خِيَار لَهُ اه. وَنَحْوه فِي التَّبْصِرَة الفرحونية، وللخمي زِيَادَة تَفْصِيل وَهُوَ إِن لم يكن عَلَيْهَا فِي الْقطع ضَرَر وَلَا عيب فِي الْإِصَابَة بعده كَانَ القَوْل قَول من دعِي إِلَيْهِ مِنْهُمَا فَإِن طَلقهَا بعد رِضَاهَا بِهِ لزمَه النّصْف وَإِن كرهت فَطلق فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ فِي الْقطع ضَرَر وَلَا عيب بعده خيرت دونه وَعَكسه خير دونهَا وَإِن كَانَ فِيهِ ضَرَر وَبعده عيب فِي الْإِصَابَة خير كل مِنْهُمَا وَذكره فِي الشَّامِل مُقْتَصرا عَلَيْهِ والقرن كالرتق فِي التَّفْصِيل الْمَذْكُور. الثَّانِي: إِذا ادّعى أَنَّهَا رتقاء وَادعت هِيَ عنته وَأَنَّهَا لَا عيب بهَا فَإِن النِّسَاء ينظرن إِلَيْهَا، فَإِن صدقته كَانَ لَهُ الْخِيَار، إِلَّا أَن تُرِيدُ التَّدَاوِي فتؤجل بِالِاجْتِهَادِ قَالَه ابْن عتاب وَنَقله الْبُرْزُليّ. الثَّالِث: قَالَ فِي التَّبْصِرَة: وَإِذا فعل الزَّوْج بِزَوْجَتِهِ مَا يُوجب الْقصاص لَهَا مِنْهُ وَكَانَ شَدِيدا يخَاف عَلَيْهَا مِنْهُ إِذا اقتصت مِنْهُ فَإِنَّهَا تطلق عَلَيْهِ يَعْنِي: ويقتص مِنْهُ أَي فَفعله ذَلِك يُوجب لَهَا الْخِيَار كالعيوب السَّابِقَة.

стр. 502

وَلَا تُرَدُّ مِنْ عَمًى وَلَا شَلَلْ ونَحْوِهِ إلاَّ بِشَرْطٍ يُمْتَثَلْ (وَلَا ترد) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (من عمى) يتَعَلَّق بِهِ (وَلَا شلل وَنَحْوه) معطوفان عَلَيْهِ (إِلَّا بِشَرْط) اسْتثِْنَاء مفرغ وَالْبَاء بِمَعْنى مَعَ (يمتثل) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول صفة لشرط أَي: لَا ترد الْمَرْأَة بِشَيْء من الْعَمى والشلل والعور والإقعاد وَنَحْو ذَلِك من غير الْعُيُوب الْأَرْبَعَة الَّتِي هِيَ الْجُنُون والجذام والبرص وداء الْفرج إِلَّا مَعَ اشْتِرَاط السَّلامَة من ذَلِك الشَّيْء الْخَاص كاشتراطه كَونهَا سليمَة من الْعَمى أَو الْبكم أَو العرج أَو الإقعاد، فيجدها بِخِلَاف ذَلِك، أَو اشْترط أَنَّهَا سليمَة فِي جسمها وَلم يزدْ فَلهُ ردهَا حِينَئِذٍ كَمَا فِي الْمُتَيْطِيَّة بِمَا مرّ من الْعَمى وَنَحْوه، بل وَلَو بِالسَّوَادِ على مَا للمتيطي، ورده ابْن عَرَفَة بِأَن لفظ السَّلامَة من الْجِسْم لَا يدل على نفي السوَاد. ابْن عَرَفَة: وفيهَا إِن وجدهَا سَوْدَاء أَو عوراء أَو عمياء لم ترد، وَلَا ترد بِغَيْر الْعُيُوب الْأَرْبَعَة إِلَّا أَن يشْتَرط السَّلامَة مِنْهُ. قلت: فَإِن شَرط أَنَّهَا صَحِيحَة فَوَجَدَهَا عمياء أَو شلاء أَو مقعدة أيردها بذلك؟ قَالَ: نعم إِذا اشْتَرَطَهُ على من أنكحه إِيَّاهَا اه. فَقَوله: نعم إِذا اشْتَرَطَهُ الخ. أَي إِذا اشْترط الزَّوْج على الْوَلِيّ الصِّحَّة بِاللَّفْظِ، وَثَبت ذَلِك بأَدَاء عَدْلَيْنِ، وَأما لَو لم يعلم الشَّرْط إِلَّا من قَوْله فِي الْوَثِيقَة صَحِيحَة الْعقل وَالْبدن فتوجد على خلاف ذَلِك وَتعذر سُؤال العدلين أَو لم يتَعَذَّر، وَلَكِن لم يحققوا كَون الزَّوْج اشْترط ذَلِك بِاللَّفْظِ فَفِي ثُبُوت الرَّد بذلك وَعدم ثُبُوته لجري الْعَادة أَنه من تلفيق الموثق تردد للباجي وَابْن أبي زيد وَإِلَى الْمَسْأَلَة من أَصْلهَا أَشَارَ (خَ) بقوله: وبغيرها أَي الْعُيُوب الْأَرْبَعَة إِن شَرط السَّلامَة وَلَو بِوَصْف الْوَلِيّ عِنْد الْخطْبَة. وَفِي الرَّد إِن شَرط الصِّحَّة تردد لَا بخلف الظَّن كالقرع والسواد من بيض ونتن فَم الخ. وَظَاهر النّظم كالمدونة والمختصر أَن الْعرف لَيْسَ كالشرط هُنَا وَهُوَ ظَاهر بِخِلَاف البيع، وَلَعَلَّ الْفرق أَن النِّكَاح مَبْنِيّ على المكارمة. تَنْبِيه: اشْتِرَاط كَونهَا ذَات مَال قدره كَذَا أَو جميلَة وَلَو بِوَصْف الْوَلِيّ يُوجب الْخِيَار للزَّوْج إِذا وجدهَا على خلاف ذَلِك كَمَا فِي ابْن عَرَفَة: والزَّوْجُ حَيْثُ لَمْ يَجِدْهَا بِكْرا لَمْ يَرْجِع إلاَّ بِاشْتِرَاطٍ عَذْرا (وَالزَّوْج) مُبْتَدأ (حَيْثُ) ظرف مضمن معنى الشَّرْط خافض لشرطه مَنْصُوب بجوابه: (لم يجدهَا) فِي مَحل جر بِإِضَافَة حَيْثُ (بكرا) مفعول ثَان ليجد وَجُمْلَة (لم يرجع) جَوَاب حَيْثُ ومعموله مَحْذُوف أَي بالثيوبة (إِلَّا بِاشْتِرَاط) اسْتثِْنَاء مفرغ (عذرا) مفعول بِاشْتِرَاط، وَالْجُمْلَة من

стр. 503

حَيْثُ وجوابها فِي مَحل رفع خبر الْمُبْتَدَأ، وَالْمعْنَى أَن الزَّوْج إِذا تزوج امْرَأَة فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا فَإِنَّهُ لَا يردهَا بالثيوبة فِي حَال من الْأَحْوَال سَوَاء لم يشْتَرط شرطا أَو اشْترط أَنَّهَا بكر إِلَّا فِي حَال اشْتِرَاط كَونهَا عذراء وَهِي الَّتِي لَا زَالَت بِخَاتم رَبهَا وَلم تسْقط بمزيل أصلا، فَإِن اشْترط ذَلِك أَو اشْترط مَا فِي مَعْنَاهُ عرفا وَلَو بِوَصْف الْوَلِيّ عِنْد الْخطْبَة كَمَا فِي ابْن عَرَفَة كطفلة أَو بنت أَو كَانَ الْعرف إِطْلَاق الْبكر على الْعَذْرَاء كَمَا عندنَا الْيَوْم فَوَجَدَهَا سَاقِطَة الْعذرَة بِنِكَاح أَو غَيره من وثبة وَنَحْوهَا كَانَ لَهُ الرَّد على الْمَشْهُور خلافًا للقابسي، وَالْعرْف كالشرط فَإِذا أصدقهَا صدَاق الْبكر وصنع لَهَا مَا يصنع للبكر ثمَّ وجدهَا ثَيِّبًا فَلهُ الرَّد وَإِن لم يشْتَرط ثَيِّبًا. وَاعْلَم أَن الْبكر فِي اللِّسَان كَمَا فِي ابْن عَرَفَة عَن ابْن رشد وَنَحْوه فِي الشَّارِح هِيَ الَّتِي لم يكن لَهَا زوج وَلَو لم تكن لَهَا عذرة وَقَالَ بعض شرَّاح (خَ) هِيَ عِنْد الْفُقَهَاء الَّتِي لم تُوطأ بِعقد صَحِيح أَو فَاسد جَار مجْرى الصَّحِيح، وعَلى هَذَا الْأَخير يحمل النَّاظِم بِدَلِيل الْبَيْت بعده، وَظَاهر النّظم أَن الزَّوْج لَا يعْذر بِالْجَهْلِ وَأَنه جهل معنى الْبكر فِي اللُّغَة، بل ظَنّهَا أَنَّهَا الْعَذْرَاء وَذَلِكَ مِمَّا يجهله أَبنَاء جنسه وَهُوَ كَذَلِك حَيْثُ لَا عرف فِي إِطْلَاق الْبكر على الْعَذْرَاء كَمَا يفِيدهُ ابْن عَرَفَة، وَإِنَّمَا كَانَ لَا يرجع إِذا اشْترط الْبكارَة وَلَا عرف فِي إِطْلَاقهَا على الْعَذْرَاء لِأَنَّهُ من حَيْثُ لَا عرف ينْصَرف اللَّفْظ إِلَى مَعْنَاهُ لُغَة أَعم من أَن تكون عذرتها سَقَطت بزنا أَو بقفزة أَو وثبة أَو تكَرر حيض أَو غير ذَلِك، وَلَا يُقَال حمله على مَعْنَاهُ لُغَة يَقْتَضِي الرَّد بِمُجَرَّد تقدم عقد النِّكَاح لأَنا نقُول تقدم عقد النِّكَاح بِمُجَرَّدِهِ من غير وَطْء لَا غرضية فِيهِ، فَلَا فَائِدَة لاشْتِرَاط انتفائه فَانْصَرف الشَّرْط للَّتِي لم تُوطأ بِنِكَاح. وَلما كَانَ مَا قبل الِاسْتِثْنَاء صَادِقا بصورتين بِمَا إِذا اشْترط الْبكارَة، وَبِمَا إِذا لم يشْتَرط شَيْئا كَمَا مر، وَكَانَت الْبكر هِيَ الَّتِي لم تُوطأ بِنِكَاح أخرج من صُورَة الِاشْتِرَاط فَقَط مَا إِذا وطِئت بِنِكَاح فَقَالَ: مَا لَمْ يُزِلْ عَذْرَتَهَا نِكاحُ مُكْتَتَمٌ فالرَّدُّ مُسْتَبَاحُ (مَا) ظرفية مَصْدَرِيَّة (لم يزل) صلتها وَهُوَ مضارع أَزَال الرباعي (عذرتها) مفعول بِهِ والعذرة بِضَم الْعين سَاتِر رَقِيق على الْمحل (نِكَاح) فَاعل يزل (مكتتم) صفة لنكاح (فالرد مستباح) مُبْتَدأ وَخبر، وَالْجُمْلَة جَوَاب شَرط مُقَدّر أَي فَإِن أزالها نِكَاح فالرد الخ. وَالْمعْنَى أَن الزَّوْج إِذا اشْترط

стр. 504

الْبكارَة فَلَا رد لَهُ مَا لم يزل عذرتها نِكَاح مَكْتُوم عَنهُ وَله الرَّد حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ اشْترط الْبكارَة وَهِي الَّتِي لم تُوطأ بِنِكَاح، وَهَذِه قد وطِئت بِهِ فَتحصل من كَلَامه أَنه إِذا لم يشْتَرط شَيْئا وظنها بكرا فَلَا رد لَهُ وطِئت بِنِكَاح أَو بزنا أَو سَقَطت عذرتها بِغَيْر وَطْء، وَإِن اشْترط الْبكارَة فَلَا رد لَهُ أَيْضا إِلَّا إِن زَالَت عذرتها بِنِكَاح كتم عَنهُ، فَإِن لم يكتم عَنهُ فَلَا رد لَهُ أَيْضا، وَإِن اشْترط عذراء أَو مَا فِي مَعْنَاهُ ردهَا بِكُل ثيوبة (خَ) عاطفاً على مَا لَا رد بِهِ، والثيوبة إِلَّا أَن يَقُول عذراء، وَفِي بكر تردد الخ فاقتصر النَّاظِم فِي الْبكر على أحد الترددين لِأَنَّهُ الْمَنْصُوص لمَالِك وَأَشْهَب وَابْن حبيب وَمُقَابِله أَن اشْتِرَاط الْبكارَة كاشتراط الْعَذْرَاء لِابْنِ الْعَطَّار، وَبَعض الموثقين، فَقَوله: إِن لم يجدهَا بكرا أَي لم يجدهَا مَوْطُوءَة بِنِكَاح فَلَا رد لَهُ بالثيوبة مَعَ اشْتِرَاط الْبكارَة، وَمَعَ عدم اشْتِرَاط شَيْء أصلا مَا لم يزل عذرتها نِكَاح كتم عَنهُ فيردها مَعَ اشْتِرَاط الْبكارَة. وَقَوله: مكتتم أَي كتمته هِيَ أَو وَليهَا أَو هما، وَظَاهره أَنه لَا يردهَا بثيوبة غير النِّكَاح وَلَو علم بهَا الْوَلِيّ وكتمها وَالَّذِي فِي (خَ) أَنه إِذا علم وكتم فَللزَّوْج الرَّد على الْأَصَح، وَبِمَا قَررنَا سقط الِاعْتِرَاض عَنهُ بِأَن كَلَامه يُوهم أَن لَهُ الرَّد يتَقَدَّم عقد نِكَاح عَلَيْهَا وَلَو لم تُوطأ فِيهِ لأَنهم حملُوا الْبكر على مَعْنَاهُ لُغَة وَلَيْسَ ذَلِك مُرَاد النَّاظِم، وإلاَّ أدّى للتدافع فِي كَلَامه لِأَنَّهُ إِن حملنَا الْبكر على الْمَعْنى اللّغَوِيّ اقْتضى أَن يردهَا بتقدم عقد نِكَاح عَلَيْهَا، وَلَو كَانَت لَا زَالَت عذراء الْآن. وَقَوله مَا لم يزل عذرتها نِكَاح الخ. يَقْتَضِي أَنه لَا رد لَهُ بتقدم عقد النِّكَاح حَيْثُ كَانَت عذرتها قَائِمَة فالمخلص من ذَلِك هُوَ حمل الْبكر فِي كَلَامه على الْبكر الَّتِي لم تُوطأ بِنِكَاح لِأَن تقدم عقد النِّكَاح بِمُجَرَّدِهِ لَا يفوت غَرضا فَلَا وَجه لاشْتِرَاط انتفائه وَالله أعلم. تَنْبِيهَات. الأول: لَا حد على الزَّوْج فِيمَا حَكَاهُ عَنْهَا أَنَّهَا غير عذارء وَلَا لعان لِأَن الْعذرَة قد تَزُول بسقطة وَنَحْوهَا إِلَّا أَن يَقُول: زَالَت بزنا أَو يَقُول: وَجدتهَا مفتضة لِأَن لفظ الافتضاض يشْعر بِفعل الْفَاعِل قَالَه (ق) وَقد بحث فِيهِ بِأَن الافتضاض لَا يسْتَلْزم الزِّنَا حَتَّى يكون قذفا لجَوَاز أَن يكون من زوج.

стр. 505

الثَّانِي: إِذا كَذبته فِي دَعْوَى الثيوبة، وَزَعَمت أَنَّهَا عذراء الْآن وَهُوَ أَزَال عذرتها، فَالْمَشْهُور أَنَّهَا تصدق فِي الصُّورَتَيْنِ بِيَمِين (خَ) وَحلفت هِيَ أَو أَبوهَا إِن كَانَت سَفِيهَة وَلَا ينظرها النِّسَاء الخ. وَالَّذِي بِهِ الْعَمَل أَن النِّسَاء ينظرن إِلَيْهَا فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا مر قَالَ فِي اللامية: والفرج للنسوة انجلا. وَلَا مَفْهُوم للنسوة بل فرج الرجل ينظر إِلَيْهِ الرِّجَال أَيْضا كَمَا مر عَن ابْن فتحون أول الْبَاب، وَبِه أفتى ابْن علوان كَمَا مر. الثَّالِث: إِذا اشْترط أَنَّهَا عذراء أَو مَا فِي مَعْنَاهُ أَو أصدقهَا صَدَاقا على مَا مر فَسَقَطت عذرتها بوثبة أَو زنا وَنَحْوهمَا فَإِن تَصَادقا على حُدُوث ذَلِك بعد العقد أَو قَامَت بِهِ بَيِّنَة فَهِيَ مُصِيبَة نزلت بِالزَّوْجِ، وَيلْزمهُ جَمِيع الصَدَاق إِن دخل، وَنصفه إِن طلق قبل الدُّخُول كَمَا فِي جَوَاب لِابْنِ أبي زيد الْمَنْقُول فِي (ق) وَغَيره. وَيدل لَهُ أَيْضا قَول النَّاظِم فِيمَا مر: وَهُوَ لزوج آفَة من بعده. وَفِي الْمُدَوَّنَة فِي كتاب الرَّجْم عَن مَالك إِن ظهر بِالْمَرْأَةِ حمل قبل الْبناء وَأنْكرهُ زَوجهَا وصدقته بِأَنَّهَا زنت وَأَنه مَا وَطئهَا حدت وَلَا يلْحقهُ الْوَلَد وَلَا لعان فِيهِ. ابْن الْقَاسِم: وَهِي زَوْجَة إِن شَاءَ طلق وَإِن شَاءَ أمسك. المتيطي فَقَوْل ابْن الْقَاسِم: إِن شَاءَ طلق وَلم يقل إِن شَاءَ رد يدل على أَنه لَا قيام لَهُ بِالْعَيْبِ إِلَّا أَن يُقَال: إِنَّه لم يَطْلُبهُ ابْن عَرَفَة: وَالْأَظْهَر أَنه حَادث بعد العقد أَو مُحْتَمل الْحُدُوث اه. أَي: وَالْقَوْل للْوَلِيّ وَالزَّوْجَة فِي مُحْتَمل الْحُدُوث أَنه حَادث وإلاَّ لَو كَانَ القَوْل للزَّوْج لقَالَ إِن شَاءَ رد فَتَأَمّله منصفاً فقولها: إِن شَاءَ طلق يَعْنِي وَعَلِيهِ النّصْف كَمَا تقدم عَن ابْن أبي زيد، وَقَوْلها: إِن ظهر بهَا حمل يدل على أَنه طَرَأَ بعد العقد، وإلاَّ فَالنِّكَاح فَاسد فَلَيْسَتْ زَوْجَة حِينَئِذٍ. وَقَوْلها: وَلَا يلْحق بِهِ الْوَلَد يَعْنِي إِذا أَتَت بِهِ لدوّنَ سِتَّة أشهر من يَوْم العقد وإلاَّ فَلَا يَنْتَفِي عَنهُ إِلَّا بِلعان وَلَو تَصَادقا على نَفْيه كَمَا فِي (خَ) وَغَيره لكنه يُعَكر عَلَيْهِ قَوْله: وَهِي زَوْجَة لِأَنَّهَا إِذا أَتَت بِهِ لدوّنَ سِتَّة أشهر، فَالنِّكَاح فَاسد وَعَلِيهِ فَقَوله: وَلَا لعان فِيهِ إِنَّمَا يتمشى على الْمَرْدُود عَلَيْهِ بلو فِي قَول (خَ) وَلَو تَصَادقا الخ. وَأما إِن اخْتلفَا فِي حُدُوث الْحمل وَزَوَال عذرتها بوثبة وَنَحْوهَا فادعت الْحُدُوث وَادّعى هُوَ الْقدَم فَيجْرِي على مَا يَأْتِي فِي الْبَيْت بعده. الرَّابِع: ظَاهر النّظم أَنه إِذا اشْترط الْبكارَة واطلع بعد الدُّخُول بهَا أَنَّهَا ثيب بِنِكَاح أَن لَهُ الرَّد لِأَنَّهُ مغرور فَلَا يتْرك لَهَا إلاَّ ربع دِينَار وَهُوَ ظَاهر نقل ابْن عَرَفَة عَن الْبَاجِيّ حَيْثُ قَالَ: لَو وجدهَا ثَيِّبًا من زوج فَلهُ الرَّد اه. وَفِي اخْتِصَار الْبُرْزُليّ: إِذا تزَوجهَا بكرا فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا من رجلَيْنِ فَإِن دخل بهَا مضى النِّكَاح بِصَدَاق مثلهَا وَإِن كَانَ قبل الْبناء خير فِي الْإِقَامَة وَلُزُوم كل الصَدَاق أَو الْفِرَاق وَلَا شَيْء عَلَيْهِ فقد أَمْضَاهُ مَعَ الدُّخُول بِصَدَاق الْمثل. الْخَامِس: قَالَ ابْن زرب: فَإِذا أقرَّت الْجَارِيَة بعد دُخُول زَوجهَا بهَا أَن بهَا جنوناً أَو أَنَّهَا غير عذراء لم يقبل قَوْلهَا لِأَنَّهَا أقرَّت بِمَا يخرج بعض مَالهَا، وَكَذَا لَو اشْترط عذرتها وَادّعى أَنه لم

стр. 506

يجدهَا كَذَلِك وصدقته لم يقبل قَوْله، وَعَلِيهِ جَمِيع الصَدَاق. كَذَا نقل الْبُرْزُليّ. وَفِي اخْتِصَار الْمُتَيْطِيَّة مَا نَصه: قَالَ ابْن زرب فِي اختصاره الثَّمَانِية: فَإِن صدقته الزَّوْجَة وَهِي فِي ولَايَة أَبِيهَا لم يقبل قَوْلهَا لِأَنَّهَا أقرَّت بِمَا يخرج بعض مَالهَا من يَد أَبِيهَا. وَقَالَ ابْن حبيب: يقبل قَوْلهَا اه. ابْن عَرَفَة: وَفِي قبُول تصديقها لَهُ وَهِي فِي ولَايَة أَبِيهَا قولا ابْن حبيب. وَابْن زرب: لِأَن مَالهَا بيد أَبِيهَا قَالَ ابْن عَرَفَة: وَإِنَّمَا قَالَ ابْن حبيب بالتصديق لِأَنَّهُ أَمر لَا يعلم من غَيرهَا وَلها نَظِيره فِي إرخاء الستور اه. وَرَأَيْت فِي نَوَازِل الزياتي أَن من تزوج امْرَأَة على أَنَّهَا بكر أَي وعرفهم أَنَّهَا الْعَذْرَاء فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا فَسُئِلت عَن ذَلِك فأقرت أَنَّهَا زنت مُنْذُ خَمْسَة أشهر فَهَل تصدق أم لَا؟ فَقَالَ: الْمُتَبَادر أَنَّهَا تصدق إِذْ لَا يعلم ذَلِك إِلَّا من قبلهَا، وَقد طَال بحثي على النَّص فِي النَّازِلَة فَمَا وفقت على شَيْء اه. قلت: مَا اسْتَظْهرهُ جَار على قَول ابْن حبيب لَا على قَول ابْن زرب الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمد، إِذْ الْمَحْجُور لَا يقبل إِقْرَاره فِيمَا يرجع لمَاله وَالْقَوْل حِينَئِذٍ قَول وَليهَا أَن ذَلِك حدث بعد العقد أَو أَن ذَلِك من فعل الزَّوْج كَمَا مرّ، وكما يَأْتِي فِي الْبَيْت بعده. وَفِي الْبُرْزُليّ فِيمَن تزوج بكرا فَقَالَ: وَجدتهَا ثَيِّبًا وَأخْبر فِي حِينه بذلك فَقَالَ ابْن أبي زيد: ينظرها النِّسَاء فَإِن قُلْنَ الْقطع جَدِيد لم يقبل مِنْهُ، وَإِن قُلْنَ قديم فَإِن زوَّجها أَخُوهَا أَو أَبوهَا فَعَلَيهِ صَدَاقهَا وَيرجع بِهِ عَلَيْهَا، وَإِن كَانَ غَيرهمَا فَهِيَ الْغَارة فَيرجع عَلَيْهَا بِهِ إِلَّا ربع دِينَار اه. قَالَ الْبُرْزُليّ عقبه: لَعَلَّ هَذَا إِذا اشْترط أَنَّهَا بكر عذراء وَيحْتَمل الْإِطْلَاق لما جرت الْعَادة أَن الْبكر هِيَ الْعَذْرَاء على مَذْهَب الْمُتَأَخِّرين وعَلى مَذْهَب الْمُتَقَدِّمين لَا يضر ذَلِك وَبِه الْعَمَل اه من اختصاره. السَّادِس: من تزوج امْرَأَة على أَنَّهَا بكر فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا فَأقر أَبوهَا أَنَّهَا كَانَت تكنس الْبَيْت فَنزل بهَا شَيْء أذهب عذرتها ورد للزَّوْج الصَدَاق فَقَالَ أَشهب: يرجع الْأَب على الزَّوْج بِمَا دَفعه إِلَيْهِ وَلَا شَيْء للزَّوْج، وَقَالَ أصبغ: لَا يرجع لِأَنَّهُ إِن كَانَ شَرط عَلَيْهِ ذَلِك فَلهُ الرَّد كاشتراط الْبيَاض وَالْجمال، وَإِن لم يَشْتَرِطه فقد طاع الْأَب بِالرَّدِّ فَلَا رُجُوع لَهُ بالجهالة وَلَا يصدق، وَيحمل على أَنه أَرَادَ السّتْر على ابْنَته لِأَن ذَلِك يكون بِهِ الْفرْقَة وَترجع الْبِنْت على أَبِيهَا. قَالَ بعض الموثقين: وَهَذَا يدل على أَن أَشهب لَا يرى لَهُ الرُّجُوع بذلك الْعَيْب يَعْنِي لِأَنَّهُ الْجَارِي على مَا مر من أَن اشْتِرَاط الْبكارَة لَا يُوجب الرَّد بالثيوبة. ابْن رشد: رد الْأَب الْمهْر للزَّوْج إِن كَانَ على شَرط الْفِرَاق لم يتبع بِهِ الزَّوْج لِأَنَّهُ عوض، وتتبع الْبِنْت أَبَاهَا لِأَنَّهُ أتْلفه بِغَيْر حق وَإِن رده على بَقَائِهَا فِي عصمته رَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ لابنته إِذْ هبة الْأَب مَال وَلَده الصَّغِير لَا تجوز على مَذْهَب ابْن الْقَاسِم، وَإِن رده على غير بَيَان الْفرْقَة أَو عدمهَا فَحَمله أَشهب على غير الْفرْقَة فَأوجب لَهُ الرُّجُوع على الزَّوْج، وَحمله أصبغ على الْفرْقَة فأمضاه الزَّوْج ويغرمه الْأَب لابنته، وَهَذَا كُله على عدم حمله أَنَّهَا بكر على شَرط الْعذرَة، وَأما إِذا حمل عَلَيْهِ فَرد الْأَب مَاض وَلَا غرم عَلَيْهِ لابنته نَقله ابْن عَرَفَة والمتيطية. السَّابِع: من حلف بِطَلَاق زَوجته أَن بفلانة عَيْبا مِمَّا لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال وَشهِدت أَربع نسْوَة بنفيه، فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث قَالَه السوداني فِي بَاب الزِّنَا عِنْد قَوْله: فَلَا يسْقط بِشَهَادَة أَربع نسْوَة ببكارتها. الثَّامِن: قَالَ المتيطي: يَنْبَغِي لأولياء الْمَرْأَة تذْهب عذرتها بِغَيْر نِكَاح أَن يشيعوا ذَلِك

стр. 507

ويشهدوا بِهِ ليرتفع عَنْهَا الْعَار عِنْد نِكَاحهَا. ابْن عَرَفَة: إِنَّمَا يرْتَفع عارها إِذا نزل بهَا ذَلِك وَهِي فِي سنّ من لَا تُوطأ أَو كَانَت سقطتها بِمحضر جمع، وَيَنْبَغِي أَن يثبت ذَلِك بِشَهَادَة ذَلِك الْجمع وَلَو كَانَ ذَا ستْرَة قَاصِرَة عَن التَّعْدِيل أَو نسَاء، وَكَيْفِيَّة الشَّهَادَة بذلك أشهد فلَان بن فلَان شهيديه أَنه كَانَ مِمَّا قدر الله إِن نزل بوليته فُلَانَة الَّتِي فِي حجره أَنَّهَا سَقَطت من كَذَا أَو وَثَبت فَسَقَطت عذرتها الخ. فَإِذا زَوجهَا وَليهَا لزمَه إِعْلَام الزَّوْج بذلك فَإِن لم يُعلمهُ جَاءَ الْقَوْلَانِ فِي شَرط الْبكارَة اه. قلت: أصح الْقَوْلَيْنِ أَن لَهُ الرَّد كَمَا تقدم عَن (خَ) . وَالله أعلم. التَّاسِع: لَا عِبْرَة بِنَظَر القوابل إِلَى الْبِنْت بعد أَيَّام من دُخُول الزَّوْج وَإِن شهدن بِأَن الْقطع قديم فَلَا حجَّة للزَّوْج فِي ذَلِك لِأَنَّهُ قد يكون الافتضاض فِي أول دُخُوله وَيبرأ الْجرْح فِي الْأَيَّام بدمل لِأَن الْعَادة أَنه يبرأ بِالْقربِ، وَإِنَّمَا يعْتَبر ذَلِك إِذا نظرن إِلَيْهَا صَبِيحَة لَيْلَة دُخُوله وَمَا قرب مِنْهَا جدا بِحَيْثُ لَا يمر من الزَّمَان مَا يكون الْبُرْء فِيهِ عَادَة قَالَه ابْن لب فِي جَوَاب لَهُ نَقله الشَّارِح. وَيفهم مِنْهُ أَن الزَّوْج إِذا مكث مَعهَا نَحْو الثَّلَاثَة الْأَيَّام وَادّعى أَنه لم يصبهَا إِلَّا فِي اللَّيْلَة الثَّالِثَة مثلا فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا وَادعت هِيَ أَو وَليهَا أَنه أَصَابَهَا فِي اللَّيْلَة الأولى فَالْقَوْل لَهَا ولوليها. وَشَهَادَة القوابل بِعَدَمِ الْقطع عَن ذَلِك لَا تَنْفَع وَالله أعلم. بل لَو اعْترفت بِأَنَّهَا لَا زَالَت عذراء واعترف هُوَ بِوَطْئِهَا فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا وَنظر النِّسَاء إِلَيْهَا بعد يَوْم وَنَحْوه من دُخُوله فوجدنها ثَيِّبًا لوَجَبَ عَلَيْهِ الْغرم للصداق باعترافه لموجبه عَلَيْهِ وَلَا عِبْرَة باعترافها بِبَقَاء عذرتها. وَانْظُر لَو اعْترف بِالْوَطْءِ وكذبته فِيهِ وَشهد النِّسَاء بِبَقَاء عذرتها فَهَل يُؤَاخذ بِإِقْرَارِهِ لِأَنَّهُ كذب شَهَادَة النِّسَاء إِلَّا أَن يرجع لقولها كَمَا يدل لَهُ قَول (خَ) فِي فصل الصَدَاق وَإِن أقرّ بِهِ فَقَط أَخذ إِن كَانَت سَفِيهَة وَهل إِن أدام الْإِقْرَار لرشيدة كَذَلِك أَو إِن كذبت نَفسهَا؟ تَأْوِيلَانِ الخ. الْعَاشِر: ظَاهر إطلاقات الْأَشْيَاخ أَن النِّسَاء ينظرن إِلَى نفس الْفرج وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عمل النَّاس الْيَوْم فِيمَا شَاهَدْنَاهُ من غير نَكِير من الْقُضَاة وَأهل الْعلم، وَالَّذِي اقْتصر عَلَيْهِ فِي الْمُتَيْطِيَّة وَابْن فَرِحُونَ فِي التَّبْصِرَة: أَن تجْعَل الْمرْآة أَمَام فرجهَا وتفتح فخذيها وتجلس امْرَأَتَانِ من خلفهَا ينْظرَانِ فِي الْمرْآة وَهِي تفتحها بِيَدِهَا فَمَا نظرتا فِيهِ شهدتا بِهِ. والقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ قَبْلَ الابتِنَا فِي قِدَمِ العَيْب الَّذِي تَبَيَّنَا (وَالْقَوْل) مُبْتَدأ (قَول الزَّوْج) خبر (قبل الابتناء) ظرف لمصدر دلّ عَلَيْهِ الْخَبَر الْمَذْكُور أَي القَوْل قَول الزَّوْج عِنْد الِاخْتِلَاف قبل الابتناء إِذْ لَا يُقَال القَوْل لفُلَان إِلَّا عِنْد الِاخْتِلَاف (فِي قدم الْعَيْب) يتَعَلَّق بالْخبر (الَّذِي تَبينا) نعت للعيب ومعموله مَحْذُوف أَي الَّذِي تبين قبل الْبناء. وَالقَوْلُ بَعْدَ فِي الحُدُوثِ قَوْلَ الأبْ والزَّوْجُ إذْ ذَاكَ بَيانُهُ وَجَبْ (وَالْقَوْل) مُبْتَدأ (بعد) ظرف للِاخْتِلَاف الْمُقدر أَيْضا مَبْنِيّ على الضَّم لقطعه عَن الْإِضَافَة لفظا (فِي الْحُدُوث) يتَعَلَّق بالْخبر الَّذِي هُوَ (قَول الْأَب وَالزَّوْج) مُبْتَدأ (إِذْ) ظرف زمَان مَاض

стр. 508

يتَعَلَّق بوجب (ذَاك) مُبْتَدأ خَبره مَحْذُوف تَقْدِيره كَذَلِك، وَالْجُمْلَة فِي مَحل جر بِإِضَافَة إِذْ لقَوْله: وألزموا إِضَافَة إِلَى الْجمل. حَيْثُ وَإِذ الخ. (بَيَانه) مُبْتَدأ ثَان وَجُمْلَة (وَجب) خَبره، وَالْجُمْلَة من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر خبر الأول، وَالْمعْنَى أَن الزَّوْجَيْنِ إِذا اخْتلفَا فِي قدم الْعَيْب وحدوثه فَادّعى تقدمه على العقد ليَكُون لَهُ الرَّد، وَادعت الزَّوْجَة أَو وَليهَا حُدُوثه بعد العقد ليَكُون مُصِيبَة نزلت بِهِ كَمَا مرّ فِي قَوْله: وَهُوَ لزوج آفَة من بعده. فَإِن كَانَ ذَلِك الِاخْتِلَاف قبل الْبناء فَالْقَوْل قَول الزَّوْج فِي قدمه وعَلى الزَّوْجَة إِثْبَات كَونه حَادِثا، وَإِن كَانَ اخْتِلَافهمَا بعد الْبناء فَالْقَوْل قَول الزَّوْجَة فِي حُدُوثه وعَلى الزَّوْج بَيَان قدمه. وَمَا ذكّره النَّاظِم هُوَ ملخص مَا لِابْنِ رشد فِي الْبَيَان مُقَيّدا بِهِ إِطْلَاق ابْن الْقَاسِم حَيْثُ قَالَ فِي سَماع عِيسَى وَأصبغ من زوج ابْنَته على أَنَّهَا صَحِيحَة فتجذمت بعد سنة أَو نَحْوهَا. فَقَالَ الْأَب: تجذمت بعد النِّكَاح. وَقَالَ الزَّوْج: قبله فالأب مُصدق وعَلى الزَّوْج الْبَيِّنَة. ابْن رشد: إِنَّمَا يصدق إِن تداعيا بعد الْبناء وَقَبله القَوْل قَول الزَّوْج كَمَا أَن القَوْل قَول الْمُبْتَاع فِي عيب عبد ظهر قبل قَبضه يحْتَمل الْحُدُوث والقدم اه. فَأَنت ترَاهُ فِي الرِّوَايَة أطلق، وَقَيده ابْن رشد بِمَا ترى وَتَبعهُ على التَّفْصِيل الْمَذْكُور ابْن سَلمُون والناظم، وَالَّذِي لِابْنِ فتحون أَن القَوْل للزَّوْجَة وأبيها مُطلقًا كَانَ النزاع قبل الْبناء أَو بعده وَهُوَ ظَاهر (خَ) وَابْن شَاس والمقرب. قلت: وَهُوَ الْمُوَافق لنَصّ ابْن الْقَاسِم الْمُتَقَدّم فِيمَن ظهر بهَا حمل قبل الْبناء وَأَنه إِن شَاءَ أمسك وَإِن شَاءَ طلق لكَون الْحمل حَادِثا بعد العقد، أَو مُحْتَمل الْحُدُوث على مَا اسْتَظْهرهُ ابْن عَرَفَة كَمَا مرّ فِي التَّنْبِيه الثَّالِث قبل هذَيْن الْبَيْتَيْنِ. وَحَاصِله؛ أَن ابْن الْقَاسِم فِي سَماع عِيسَى وَأصبغ قَالَ: إِن القَوْل للْأَب وعَلى الزَّوْج الْبَيِّنَة وَأطلق فَظَاهره كَانَ نزاعهما قبل الْبناء أَو بعده وَاعْتمد إِطْلَاقه غير ابْن رشد مِمَّن تقدم، وَهَذَا الْإِطْلَاق هُوَ الْمُوَافق لما مر قَرِيبا عَن الْمُدَوَّنَة فِي كتاب الرَّجْم، وَلذَا أطلق (ح) وَغَيره مِمَّن تقدم قَالَ ابْن رحال: وَهُوَ الصَّوَاب وَتَقْيِيد ابْن رشد

стр. 509

وَإِن تبعه عَلَيْهِ غَيره غير ظَاهر وَكم من تَقْيِيد أهمل، وَقد أطلق ابْن يُونُس كَمَا أطلق ابْن شَاس اه بِاخْتِصَار. تَنْبِيهَانِ. الأول: إِذا كَانَ القَوْل للْأَب فبيمينه (خَ) وَحلفت هِيَ أَو أَبوهَا إِن كَانَت سَفِيهَة الخ. ابْن رشد: الْأَخ كَالْأَبِ أَي وَأَحْرَى الابْن وَغَيرهم من الْأَوْلِيَاء لَا يَمِين عَلَيْهِم، بل عَلَيْهَا، وَيَنْبَغِي أَن تكون يَمِين الْوَلِيّ على الْعلم انْظُر ابْن عَرَفَة و (ح) . الثَّانِي: قَالَ الشَّارِح: انْظُر هَل يُرِيد بِالْبَيِّنَةِ إِقَامَة شَهَادَة بِأَن الْعَيْب بهَا قديم أَو حَادث أَو شَهَادَة أهل الْمعرفَة بِأَنَّهُ قديم أقدم من أمد العقد أَو حَادث بعد العقد أَو مُحْتَمل كَالشَّهَادَةِ فِي الرَّقِيق وَالدَّوَاب اه. قلت: الْجَارِي على مَا مر فِي مَسْأَلَة الْبكارَة أَن المُرَاد شَهَادَة أهل الْمعرفَة بِأَنَّهُ أقدم من أمد العقد وَأَحْرَى إِذا أَقَامَ بَيِّنَة تشهد بِالْقطعِ بِأَنَّهُ كَانَ بهَا قَدِيما، وَرُبمَا يستروح هَذَا أَيْضا من تَشْبِيه. ابْن رشد: الْمَسْأَلَة بِعَيْب عبد ظهر قبل قَبضه الخ فَتَأَمّله وَالله أعلم. كَذَا بَرَدَ ذِي انْتِسَابٍ أُلْفِيَا لِغيَّةٍ أَوْ مُسْتَرَقًّا قُضِيَا (كَذَا) تَشْبِيه رَاجع لقَوْله قضى آخر الْبَيْت (برد ذِي انتساب) يتَعَلَّق بقضى الْمَذْكُور (ألفيا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول بِمَعْنى وجد وألفه للإطلاق ونائبه الْمَفْعُول الأول ضمير يعود على ذِي انتساب (لغية) بِكَسْر لَام الْجَرّ وَفتح الْغَيْن وَكسرهَا يتَعَلَّق بألفى فِي مَحل الْمَفْعُول الثَّانِي لَهُ يُقَال فلَان لغية إِذا كَانَ لغير رشدة أَي ابْن زنا (أَو مسترقاً) مَعْطُوف على مَحل لغية (قضيا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول ونائبه ضمير يعود على الزَّوْجَة أَي: قضى لَهَا فحذفت لَام الْجَرّ فاتصل الضَّمِير واستتر وَالتَّقْدِير قضى للزَّوْجَة برد ذِي انتساب ألفته مَنْسُوبا لغية أَو مسترقاً كَذَلِك أَيْضا كَمَا قضى لَهَا برده بِالْعَيْبِ، فَإِذا تزوجته على أَنه ذُو نسب فَوَجَدته ولد زنا أَو تزوجته على أَنه حر فَوَجَدته رَقِيقا أَو ذَا شَائِبَة رق فلهَا رده إِن شَاءَت، وَظَاهره أَن مُجَرّد الظَّن كَاف وَإِن لم يكن هُنَاكَ شَرط فَقَوله: ذِي انتساب أَي اشتراطاً أَو ظنا فَإِذا تزوجته ظانة أَنه نسيب أَو أَنه حر، فَإِذا هُوَ لغية أَو رَقِيق فلهَا رده لِأَن الْعرف أَن النسيبة لَا تتَزَوَّج إِلَّا النسيب، والحرة لَا تتَزَوَّج إِلَّا الْحر وَالْعرْف كالشرط، فَإِن لم يكن عرف بذلك فَلَا رد إِلَّا مَعَ الشَّرْط الصَّرِيح وَعكس الْمَسْأَلَتَيْنِ كَذَلِك وَهُوَ تزَوجه إِيَّاهَا ظَانّا أَو مشترطاً أَنَّهَا لرشدة فَإِذا هِيَ لغية أَو ظَانّا أَو مشترطاً أَنَّهَا حرَّة فَإِذا هِيَ أمة، وَيفهم مِنْهُ أَنه إِذا تزَوجهَا يَظُنهَا حرَّة فَإِذا هُوَ وَهِي رقيقان لَا رد لَهَا وَلَا لَهُ لِأَن كلاًّ مِنْهُمَا من مناكح الآخر. نعم

стр. 510

لَو تزَوجهَا العَبْد أَو تزوجته على شَرط الْحُرِّيَّة فَتبين خِلَافه فلهَا وَله الرَّد، وَإِن كَانَ كل مِنْهُمَا من مناكح الآخر لِأَنَّهُ خلاف الشَّرْط الْمَدْخُول عَلَيْهِ، وَانْظُر لَو تزَوجهَا أَو تزوجته على أَنَّهَا أَو أَنه لرشدة فَإِذا هما لغية هَل يجْرِي على حكم مَا إِذا كَانَ الْعَيْب بهما مَعًا كَمَا مر فِي أول الْفَصْل أَو إِلَى الْمَسْأَلَة الْأَخِيرَة، وعكسها الشَّارِح بقوله: وإلاَّ تزوج الْحر الْأمة والحرة العَبْد بِخِلَاف العَبْد مَعَ الْأمة وَالْمُسلم مَعَ النَّصْرَانِيَّة إِلَّا أَن يغرا أَو إِلَى مَا يتَضَمَّن الأولى أَشَارَ بقوله: وللعربية رد الْمولى المنتسب. الخ. فيستروح مِنْهُ أَن الَّذِي لغية يرد بالأحرى وَلَو لغير الْعَرَبيَّة، وَفِي الْمُتَيْطِيَّة وللمرأة أَن ترد الرجل إِذا انتسب لَهَا فَوَجَدته لغية وَكَذَلِكَ إِن كَانَ عبدا الخ. تَنْبِيه: سكت النَّاظِم عَمَّا يكون للزَّوْجَة فِي الرَّد قبل الْبناء أَو بعده، وَأَشَارَ لَهُ (خَ) بقوله: وَمَعَ الرَّد قبل الْبناء فَلَا صدَاق وَبعده فَمَعَ عَيبه الْمُسَمّى وَمَعَهَا رَجَعَ بِجَمِيعِهِ انْظُر تَفْصِيله فِيهِ. (فصل (فِي) ذكر أَحْكَام (الْإِيلَاء وَالظِّهَار)) وَاخْتلف فِي معنى الْإِيلَاء لُغَة فَقيل: هُوَ الْيَمين مُطلقًا، ثمَّ اسْتعْمل فِي الْيَمين على ترك الْوَطْء، وَقيل: هُوَ الِامْتِنَاع قَالَ تَعَالَى: وَلَا يَأْتَلِ أولو الْفضل مِنْكُم﴾ (النُّور: ٢٢) وَشرعا قَالَ ابْن عَرَفَة: حلف زوج على ترك وَطْء زَوجته يُوجب خِيَارهَا فِي طَلَاقه اه. فَقَوله على ترك وَطْء زَوجته الخ أخرج بِهِ مَا إِذا حلف على غير ترك الْوَطْء أَو على ترك وَطْء غير الزَّوْجَة من أَجْنَبِيَّة أَو أمة. وَفِي المعيار: لَا يلْزم الْإِيلَاء فِي الْأَجْنَبِيَّة، وَيلْزمهُ الظِّهَار فِيهَا. وانظره مَعَ قَول الْقَرَافِيّ فِي ذخيرته إِذا قَالَ لأجنبية: وَالله لَا أطؤك وَأَنت عَليّ كظهري أُمِّي فَتَزَوجهَا لزمَه الْإِيلَاء لِأَنَّهَا يَمِين لَا يشْتَرط فِيهَا ملك الْمَحْلُوف عَلَيْهِ دون الظِّهَار لِأَن من شَرطه الزَّوْجِيَّة إِلَّا أَن يُرِيد إِن تَزَوَّجتك فيلزماه مَعًا اه بِلَفْظِهِ. وَقَوله: يُوجب خِيَارهَا أخرج بِهِ الْحلف عل ترك الْوَطْء الَّذِي لَا يُوجب لَهَا خياراً كحلفه على تَركه أَرْبَعَة أشهر فدون أَو كَون الزَّوْج لَا يتَصَوَّر مِنْهُ الْوَطْء كالعنين والمجبوب أَو كَون الزَّوْجَة مُرْضِعَة أَو صَغِيرَة لَا يُوطأ مثلهَا وَنَحْو ذَلِك، فَحلف الزَّوْج الْمَجْبُوب أَو ذُو الزَّوْجَة الْمُرضعَة وَالصَّغِيرَة على ترك الْوَطْء أَكثر من أَرْبَعَة أشهر لَا يُوجب للزَّوْجَة خياراً لكَونه لم يقْصد بذلك ضَرَرا إِلَّا أَنه اعْترض قَوْله: يُوجب خِيَارهَا بِأَنَّهُ من إِدْخَال الحكم فِي الْحَد اه. وَهُوَ مَرْدُود لِأَنَّهُ يُفْضِي للدور. وَقد يُجَاب بِمَا أجابوا بِهِ عَن ابْن مَالك فِي قَوْله: الْحَال وصف فضلَة منتصب الخ. وَلَهُم فِي ذَلِك أجوبة مِنْهَا أَن الْمَمْنُوع هُوَ الحكم قبل تصور الْمَحْدُود بِشَيْء مَا من أَجْزَائِهِ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِك وعرفه (خَ) بقوله الْإِيلَاء يَمِين زوج مُسلم مُكَلّف يتَصَوَّر وقاعه وَأَن مَرِيضا يمْنَع وَطْء زَوجته وَإِن تَعْلِيقا غير الْمُرْضع وَإِن رَجْعِيَّة أَكثر من أَرْبَعَة أشهر أَو شَهْرَيْن للْعَبد وَلَا ينْتَقل لِلْعِتْقِ بعده، كوالله لَا أراجعك أَو لَا أطؤك.

стр. 511

وَمَنْ لِوَطءٍ بِيَمِينٍ مَنَعَه لِزَوْجَةٍفَوْقَ شُهُورٍ أَرْبَعَهْ (وَمن) اسْم شَرط أَو اسْم مَوْصُول مُبْتَدأ وَاقع على الزَّوْج الْمُكَلف الَّذِي يتَصَوَّر وقاعه (لوطء) اللَّام زَائِدَة لَا تتَعَلَّق بِشَيْء كَمَا مر، وَهُوَ فِي مَحل نصب يمنعهُ من بَاب الِاشْتِغَال (بِيَمِين) يتَعَلَّق بقوله: (مَنعه) وَالْجُمْلَة صلَة الْمَوْصُول أَو فعل الشَّرْط الضَّمِير الْفَاعِل بِمَنْعه (لزوجة) يتَعَلَّق بِمَنْعه أَيْضا وَهُوَ على حذف الصّفة أَي غير مُرْضِعَة وَلَا صَغِيرَة لَا يُوطأ مثلهَا (فَوق شهور) ظرف يتَعَلَّق بِهِ أَيْضا (أَرْبَعه) صفة للشهور. فَذ ﷺ ١٦٤٨ - ; لِكَ المُولِي وَتأْجِيلٌ وَجَبْ لهُ إِلَى فَيْئَتِهِ لِمَا اجْتَنَبْ (فَذَلِك) مُبْتَدأ (الْمولى) خَبره، وَالْجُمْلَة من هَذَا الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر جَوَاب من على أَنَّهَا شَرْطِيَّة أَو خَبَرهَا على أَنَّهَا مَوْصُولَة وَدخلت الْفَاء فِي خبر الْمَوْصُول لشبهه بِالشّرطِ فِي الْعُمُوم والإبهام (وتأجيل) مُبْتَدأ سوغه عطف هَذِه الْجُمْلَة على الَّتِي قبلهَا (وَجب) خَبره (لَهُ إِلَى فيئته) يتعلقان بِهِ (لما) يتَعَلَّق بفيئة (اجْتنب) صلَة مَا، وَالتَّقْدِير: وَالزَّوْج الَّذِي منع لزوجته وطأ بِيَمِين مَنعه فَوق شهور أَرْبَعَة للْحرّ وشهرين للْعَبد فَذا الْحَالِف هُوَ الْمولى، وَالْحكم أَنه يجب أَن يُؤَجل أجل الْإِيلَاء الآني إِلَى فيئته أَي عوده للْوَطْء الَّذِي اجتنبه بِيَمِينِهِ الْمَذْكُورَة. والفيئة بِفَتْح الْفَاء وَكسرهَا قَالَ (خَ) : هِيَ تغييب الْحَشَفَة فِي الْقبل وافتضاض الْبكر، فَإِذا فَاء دَاخل الْأَجَل انحل عَنهُ الْإِيلَاء وَكفر عَن يَمِينه إِن كَانَت مِمَّا تكفر، وَإِذا انْقَضى أجل الْإِيلَاء الآني وَهُوَ أَرْبَعَة أشهر من يَوْم الْحلف أَو الرّفْع فِي الْحِنْث أَو لم يفىء أوقفهُ القَاضِي فإمَّا فَاء وَإِلَّا طلق عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة: وَإِذا آلى حر من امْرَأَته أَرْبَعَة أشهر فدون أَو عبد شَهْرَيْن فدون فَلَا حكم لَهُ فَإِن زَاد إِيلَاء الْحر أَو العَبْد على مَا ذَكرْنَاهُ أَو كَانَت يَمِينه مُطلقَة فِي الزَّمَان وَقَامَت الزَّوْجَة بِحَقِّهَا فِي الْوَطْء ضرب لَهُ أجل الْإِيلَاء من يَوْم الْيَمين فَإِذا انْقَضى قيل لَهُ: إِمَّا أَن تفيء وَإِلَّا طلقت عَلَيْك اه بِلَفْظ الِاخْتِصَار. وَمَا نَقله الشَّارِح هُوَ لفظ النِّهَايَة كَمَا وقفت عَلَيْهِ فِيهَا، ثمَّ إِن النَّاظِم أطلق فِي الزَّوْجَة فَيشْمَل الْمَدْخُول بهَا وَغَيرهَا حرَّة كَانَت أَو أمة أَو كِتَابِيَّة كَمَا أطلق فِي الْيَمين فَشَمَلَ الْيَمين بِاللَّه وَغَيرهَا من نذر صَلَاة أَو صِيَام أَو هدي أَو حج أَو عتق أَو بِطَلَاقِهَا أَو بِطَلَاق امْرَأَة أُخْرَى. وَقَوله: وتأجيل وَجب الخ هَذَا التَّأْجِيل هُوَ الْآتِي فِي قَوْله: وَأجل الْمولى شهور أَرْبَعَة الخ. وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا ينْعَقد إيلاؤه إِلَّا إِذا حلف على تَركه أَكثر من أَرْبَعَة أشهر وشهرين للْعَبد أَو كَانَت يَمِينه مُبْهمَة أَي مُطلقَة أَو فِي معنى الْمُطلقَة كَقَوْلِه: وَالله لَا أطؤك حَتَّى يقدم زيد أَو حَتَّى تَأتِينِي أَو حَتَّى أَمُوت أَو حَتَّى تسأليني وَإِذا انْعَقَد وَجب تَأْجِيله أَرْبَعَة أشهر للْحرّ وَنِصْفهَا للْعَبد وَإِلَى مبدأ التَّأْجِيل أَشَارَ بقوله: وَأَجَلُ الإيلاءِ مِنْ يَوْمِ الحَلِفْ وحانِثٌ مِنْ يَوْمِ رَفْعِهِ ائْتُنِفْ

стр. 512

(وَأجل الْإِيلَاء) مُبْتَدأ (من يَوْم الْحلف) خَبره. وَمَعْنَاهُ أَن أجل الْإِيلَاء الْآتِي فِي قَوْله: وَأجل الْمولى شهور أَرْبَعَة. مبدوء من يَوْم الْحلف. وَهَذَا إِذا كَانَت يَمِينه على بر بِدَلِيل مَا بعده فَيشْمَل وَالله لَا أطؤك وَأطلق، فَإِن الْإِطْلَاق يعم سَائِر الْأَزْمَان فَهُوَ على إِطْلَاقه فَلَا يخص بِوَقْت دون وَقت إِلَّا بِدَلِيل، وَأَحْرَى لَو قَالَ: وَالله لَا أطؤك أبدا أَو خَمْسَة أشهر بل ظَاهره وَلَو كَانَت مُحْتَملَة لأَقل من أَرْبَعَة أشهر كوالله لَا أطؤك حَتَّى يقدم زيد أَو يَمُوت أَو حَتَّى تسأليني أَو تَأتِينِي وَنَحْو ذَلِك كَمَا هُوَ نَص الْمُدَوَّنَة خلافًا لما فِي (خَ) من أَن الْأَجَل فِي المحتملة من يَوْم الرّفْع وَالْحكم حَيْثُ قَالَ: وَالْأَجَل من الْيَمين إِن كَانَت يَمِينه صَرِيحَة فِي ترك الْوَطْء لَا إِن احتملت مُدَّة يَمِينه أقل أَو حلف على حنث فَمن الرّفْع وَالْحكم الخ. وَالْحَاصِل أَنه مهما دلّت يَمِينه على ترك الْوَطْء صَرَاحَة أَو التزاماً كوالله لَا ألتقي مَعهَا أَو لَا أَغْتَسِل من جَنَابَة فالأجل من يَوْم الْيَمين كَانَت الْيَمين صَرِيحَة فِي كَون الْمدَّة أَكثر من أَرْبَعَة أشهر حَقِيقَة، وَمِنْهَا لَا وَطئتك حَتَّى يقدم فلَان، وَقد علم أَنه لَا يقدم إِلَّا بعْدهَا أَو حكما كلا وَطئتك حَتَّى أَمُوت أَو تموتي أَو كَانَت غير صَرِيحَة فِي الْمدَّة الْمَذْكُورَة بل تحْتَمل كوالله لَا وَطئتك حَتَّى يدْخل زيد الدَّار أَو حَتَّى يَمُوت عَمْرو، لاحْتِمَال دُخُوله الدَّار أَو موت عمر وَأثر الْيَمين قبل مُضِيّ الْمدَّة إِلَّا أَنه فِي غير المحتملة بقسميها يحكم بإيلائه من الْآن، وَفِي المحتملة بصورتيها لَا يحكم بِأَنَّهُ مول حَتَّى تَنْقَضِي الْأَرْبَعَة أشهر وَلم يطَأ وَلم يَقع الْمَحْلُوف عَلَيْهِ، فهناك يحكم بِأَنَّهُ مول وَلَا يضْرب لَهُ أجل آخر بل أَجله قد انْقَضى خلافًا لما يَقْتَضِيهِ (خَ) من أَنه فِي المحتملة يسْتَأْنف لَهُ الْأَجَل من يَوْم الرّفْع فمصب الصراحة عِنْده الْمدَّة الْمقدرَة أَي: وَالْأَجَل فِي الْيَمين بِشَرْطَيْنِ أَن تكون يَمِينه على ترك الْوَطْء صَرَاحَة أَو التزاماً، وَأَن تكون صَرِيحَة فِي الْمدَّة الْمَذْكُورَة وَهِي أَكثر من أَرْبَعَة أشهر للْحرّ أَو شَهْرَيْن للْعَبد، فالصراحة منصبة على هَذَا الشَّرْط الثَّانِي الْمُقدر بِدَلِيل قَوْله: لَا إِن احتملت مُدَّة يَمِينه أقل الخ. قَالَه طفي وَغَيره. (وحانث) مُبْتَدأ على حذف مُضَاف أَي: وَأجل حانث (من يَوْم رَفعه) يتَعَلَّق بقوله (ائتنف) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول وَالْجُمْلَة خبر الْمُبْتَدَأ، وَالْمعْنَى أَن الْحَالِف على ترك الْوَطْء تَصْرِيحًا أَو التزاماً أَجله

стр. 513

من يَوْم الْحلف سَوَاء كَانَت يَمِينه صَرِيحَة فِي كَون الْمدَّة أَكثر من أَرْبَعَة أشهر أَو مُحْتَملَة أقل كَمَا مرّ، وَإِن حلف على غير ترك الْوَطْء كَقَوْلِه: إِن لم أَدخل الدَّار أَو إِن لم أكلم فلَانا مثلا فَأَنت طَالِق أَو عَلَيْهِ الطَّلَاق ليضربن زيدا فالأجل فِي ذَلِك من يَوْم الرّفْع كَمَا أَشَارَ لَهُ (خَ) فِي الطَّلَاق بقوله: وَإِن نفى وَلم يُؤَجل كَانَ لم أقدم منع مِنْهَا أَي وَيدخل عَلَيْهَا الْإِيلَاء فَقَوْل النَّاظِم: وحانث الخ وَقَول (خَ) وعَلى حنث أَي وَقد حلف على غير ترك الْوَطْء كَمَا فِي طفي. وَيَقَعُ الطَّلاقُ حَيْثُ لَا يَفِي إلاّ عَلَى ذِي العُذْرِ فِي التَّخَلُّفِ (وَيَقَع الطَّلَاق) فعل وفاعل (حَيْثُ) ظرف مضمن معنى الشَّرْط خافض لشرطه مَنْصُوب بجوابه الْمَحْذُوف للدلالة عَلَيْهِ وفاعل (لَا يَفِي) ضمير يعود على الْمولى وَالْجُمْلَة فِي مَحل جر بِإِضَافَة حَيْثُ (إِلَّا) اسْتثِْنَاء مفرغ (على ذِي الْعذر) يتَعَلَّق بيقع (فِي التَّخَلُّف) بدل من الْعذر وَفِي سَبَبِيَّة وَهُوَ من بَاب الْقلب أَي: وَيَقَع الطَّلَاق على كل مول إِن لم يَفِ بعد أَجله الْآتِي إِلَّا على الْمولى ذِي التَّخَلُّف بِسَبَب الْعذر من مرض أَو غيبَة أَو سجن أَو حيض أَو إِحْرَام، فَفِي الْحيض وَالْإِحْرَام يُؤَخر لزوالهما إِن وعد بهَا أَو يكفر أَو يعجل الْحِنْث كَمَا فِي طفي و (خَ) وفيئة الْمَرِيض والمحبوس بِمَا ينْحل بِهِ إيلاؤهما وَبعث للْغَائِب إِن بشهرين فَقَوله: وَيَقَع الطَّلَاق أَي إِذا انْقَضى الْأَجَل فَيُقَال لَهُ: إِمَّا أَن تفيء وَإِلَّا طلقت عَلَيْك كَمَا مرّ عَن الْمُتَيْطِيَّة، فَإِن قَالَ: لَا أفيء طلق الْحَاكِم عَلَيْهِ بِلَا تلوم طَلْقَة يملك بهَا رَجعتهَا إِن فَاء فِي الْعدة وَإِن وعد بالفيئة تلوم لَهُ واختبر مرّة بعد مرّة فِي مُدَّة التَّلَوُّم، فَإِن ادّعى الْوَطْء فِيهَا صدق بِيَمِين فِي الثّيّب وَينظر النِّسَاء للبكر على مَا بِهِ الْعَمَل فَإِن مَضَت مُدَّة التَّلَوُّم وَلم يفىء أَمر بِالطَّلَاق، فَإِن لم يفعل طلق الْحَاكِم عَلَيْهِ، وَمثل الْحَاكِم من يقوم مقَامه من صلحاء البله عِنْد فَقده. والفيئة اصْطِلَاحا هِيَ تغييب الْحَشَفَة فِي الْقبل فِي الثّيّب وافتضاض الْبكر. وَفِي الْقَامُوس فَاء الْمولى من امْرَأَته كفر عَن يَمِينه وَرجع إِلَيْهَا. وَفِي ذخيرة الْقَرَافِيّ الْفَيْئَة الرُّجُوع وَمِنْه الْفَيْء بعد الزَّوَال للظل أَي: رَجَعَ بعد ذَهَابه فَقَوله: حَيْثُ لَا يفىء الخ لَا مَانع من حمل الْفَيْئَة فِي كَلَامه على مَعْنَاهُ اللّغَوِيّ، بل هُوَ الْوَاجِب ليعم التغييب الْمَذْكُور أَو تَعْجِيل الْحِنْث كعتق الْمَحْلُوف بِعِتْقِهِ أَو تَكْفِير مَا يكفر أَو يدْخل الدَّار وَنَحْو ذَلِك (خَ) وانحل الْإِيلَاء بِزَوَال ملك من حلف بِعِتْقِهِ وبتعجيل الْحِنْث وبتكفير مَا يكفر إِلَى أَن قَالَ وطلق عَلَيْهِ إِن قَالَ: لَا أَطَأ بِلَا تلوم وَإِلَّا اختبر مرّة بعد مرّة الخ. إِلَّا أَنه إِذا انحل إيلاؤه بتعجيل الْحِنْث وَنَحْوه وَاسْتمرّ على ترك الْوَطْء فيطلق عَلَيْهِ حِينَئِذٍ للضَّرُورَة كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: واشترك التارك للْوَطْء مَعَه. وَعَادِمٌ لِلْوَطْءِ لِلنِّساءِ لَيْسَ لَهُ كالشَّيْخِ مِنْ إيلاءِ (وعادم) مُبْتَدأ سوغه عمله فِي قَوْله (للْوَطْء) وَقَوله (للنِّسَاء) يتَعَلَّق بِالْوَطْءِ (لَيْسَ) فعل

стр. 514

نَاقص (لَهُ) خبر مقدم، وَاللَّام بِمَعْنى (على) (كالشيخ) خبر لمبتدأ مَحْذُوف وَالْجُمْلَة مُعْتَرضَة بَين لَيْسَ وَاسْمهَا (من إِيلَاء) اسْم لَيْسَ جر بِمن الزَّائِدَة، وَالتَّقْدِير: وعادم لوطء النِّسَاء لَيْسَ عَلَيْهِ إِيلَاء وَذَلِكَ كالشيخ الفاني والمجبوب والعنين والمعترض والخصي أَو كَانَت الزَّوْجَة لَا تطِيق الْوَطْء لصغرها، وَهَذَا كُله مِمَّا يدْخل تَحت الْكَاف، وَمَفْهُوم من قَول (خَ) يتَصَوَّر وقاعه، وَكَذَا إِن كَانَت الزَّوْجَة مُرْضعًا، وَزعم أَن إيلائه كَانَ لإِصْلَاح الْوَلَد. وَقَالَ أصبغ: ينْعَقد إيلاؤه. اللَّخْمِيّ: وَهُوَ أَقيس لِأَن لَهَا حَقًا فِي الْوَطْء وَلَا حق للْوَلَد فِي تَركه لقَوْل النَّبِي ﷺ : (إِنَّه لَا يضر) . قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة وَشَمل قَوْله: وعادم الخ. مَا إِذا كَانَ عادماً لَهُ وَقت الْإِيلَاء أَو عِنْد الْأَجَل فَيدْخل فِي كَلَامه مَا إِذا آلى وَهُوَ صَحِيح ثمَّ جب أَو خصي أَو اعْترض فِي أثْنَاء الْأَجَل فَإِنَّهُ لَا يُطَالب بالفيئة. وأجَلُ الْمُولي شَهُورٌ أَرْبَعَهْ وَاشْتَرَكَ التَّارِكُ لِلْوَطْءِ مَعَهْ (وَأجل الْمولي) مُبْتَدأ خَبره (شهور أَرْبَعه) لقَوْله تَعَالَى: للَّذين يؤلون من نِسَائِهِم تربص أَرْبَعَة أشهر﴾ إِلَى قَوْله: سميع عليم﴾ (الْبَقَرَة: ٢٢٦) وَهَذَا للْحرّ، وَأما العَبْد فَسَيَأْتِي أَنه يُؤَجل نصف ذَلِك فَإِذا انْقَضى الْأَجَل أوقفهُ القَاضِي حِينَئِذٍ وَلَا يُزَاد على الْأَجَل فَإِن قَالَ: أَنا أفيء اختبره الْحَاكِم الْمرة بعد الْمرة كَمَا مر، وَيكون ذَلِك قَرِيبا بعضه من بعض وَإِن قَالَ لَا أفيء طلقت مَكَانهَا إِن لم ترض بالْمقَام مَعَه فَإِن رضيت بالْمقَام فلهَا الْقيام بعد وتطليق نَفسهَا من غير اسْتِئْنَاف أجل، وَكَذَلِكَ امْرَأَة الْمُعْتَرض لَهَا الْقيام بعد الرِّضَا وَلَا يسْتَأْنف لَهُ أجل بِخِلَاف الْمُعسر بِالنَّفَقَةِ إِذا أسقطت حَقّهَا، ثمَّ قَامَت فَلَا تطلق إِلَّا بعد أجل ثَان. (واشترك التارك) فعل وفاعل (للْوَطْء) يتَعَلَّق بالتارك (مَعَه) يتَعَلَّق باشترك وضميره للْحَالِف على ترك الْوَطْء. فِي ذاكَ حَيْث التَّرْكُ قَصْداً لِلضَّرَرْ مِنْ بَعْدِ زَجْرِ حَاكِمٍ وَمَا ازْدَجَرْ (فِي ذَاك) يتَعَلَّق باشترك أَيْضا. وَالْإِشَارَة للتأجيل الْمَذْكُور (حَيْثُ) ظرف مضمن معنى الشَّرْط خافض لشرطه مَنْصُوب بجوابه الْمَحْذُوف للدلالة عَلَيْهِ (التّرْك) مُبْتَدأ خَبره مَحْذُوف أَي حَيْثُ التّرْك مَوْجُود حَال كَونه (قصدا) أَي مَقْصُودا أَي بِلَا عذر (للضَّرَر) يتَعَلَّق بمقدر أَي فيطلق عَلَيْهِ للضَّرَر بِالزَّوْجَةِ (من بعد زجر حَاكم) يتَعَلَّق بذلك الْمُقدر أَيْضا (وَمَا ازدجر) حَال وَمَا نَافِيَة. بَعْدَ تَلَوُّمٍ وَفِي الظِّهارِ لِمَنْ أَبى ﷺ ١٦٤٨ - ; التَّكْفِيرَ ذاكَ جَاري (بعد تلوم) يتَعَلَّق بالمقدر أَيْضا، وَيحْتَمل أَنه مَعْطُوف على بعد الأول بِحَذْف العاطف وَهُوَ

стр. 515

أظهر، وَالْمعْنَى أَن التارك للْوَطْء بِغَيْر يَمِين يشْتَرك مَعَ الْمولى فِي التَّأْجِيل بأَرْبعَة أشهر حَيْثُ التّرْك مَوْجُود قصدا وَيُطلق عَلَيْهِ بعْدهَا للضَّرَر من بعد أَن يزجره الْحَاكِم وَلم ينزجر وَمن بعد تلوم، والبعدية ظرف متسع فَتصدق بالزجر قبل التَّأْجِيل وَبعده وبالتلوم قبله وَبعده أَيْضا، وَيحْتَمل أَن يكون قَوْله بعد تلوم مُنْقَطِعًا عَمَّا قبله مُقَابلا لَهُ على حذف القَوْل أَي: وَقيل يُطلق عَلَيْهِ بعد تلوم بِالِاجْتِهَادِ بِلَا تَحْدِيد أجل فيستفاد من كَلَامه قَولَانِ. أَحدهمَا: أَن التارك للْوَطْء بِلَا يَمِين وَلَا عذر يلْحقهُ بالمولى فِي أَجله الْمَذْكُور. وَالثَّانِي: أَنه لَا يلْحق بِهِ بل يتلوم لَهُ الْحَاكِم بِقدر أجل الْإِيلَاء أَو أقل أَو أَكثر، وَالْقَوْل الأول هُوَ قَول مَالك ودرج عَلَيْهِ ابْن الْحَاجِب، وَالثَّانِي هُوَ مذْهبه فِي الْمُدَوَّنَة وَهُوَ الْمَشْهُور وَعَلِيهِ درج (خَ) بقوله: واجتهد وطلق فِي لأعزلن أَو لَا أبيتن أَو ترك الْوَطْء ضَرَرا وَإِن غَائِبا الخ. وَقَالَ ابْن سَلمُون: فَإِن ترك الْوَطْء مضاراً من غير حلف أَمر بِوَطْئِهَا مرّة بعد مرّة فَإِن تَمَادى على ذَلِك فرق بَينهمَا بعد التَّلَوُّم، وَقيل بعد أجل الْإِيلَاء اه. فاعتمد النَّاظِم القَوْل الأول فِي كَلَامه تبعا لِابْنِ الْحَاجِب، وَقَوله: قصدا أَي بِلَا عذر كَمَا مر، وَلَا يحْتَرز بِهِ عَمَّا إِذا لم يقْصد بِالتّرْكِ الضَّرَر كَمَا هُوَ الْمُتَبَادر مِنْهُ لِأَنَّهُ يُطلق عَلَيْهِ بِالتّرْكِ سَوَاء قصد بِهِ الضَّرَر بهَا أم لَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَة وَغَيرهَا. وَلذَا جعلنَا قَوْله للضَّرَر يتَعَلَّق بمقدر لَا بقوله قصدا، وَأَيْضًا فَإِن ترك الْوَطْء مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ تتضرر بِهِ الزَّوْجَة قصد بِهِ ضررها أم لَا. وَهِي مصدقة فِي تضررها بترك وَطئه كَانَ حَاضرا أَو غَائِبا بلغته الْكِتَابَة أم لم تبلغه على مَا يَأْتِي كَمَا تصدق أَنَّهَا خشيت الزِّنَا بترك وَطئه إِذْ كل ذَلِك لَا يعلم إِلَّا مِنْهَا، وَقد علمت أَن هَذَا الحكم جَار فِي الْحَاضِر وَالْغَائِب. وَحَاصِله؛ أَن امْرَأَة الْغَائِب الْمَعْلُوم الْموضع إِذا دَامَت نَفَقَتهَا من مَال الْغَائِب أَو من مُتَطَوّع عَلَيْهِ وَقَامَت بِحَقِّهَا فِي الْوَطْء فَقَط لَا تجاب لدعواها إِلَّا إِن طَالَتْ غيبته كَسنة على ظَاهر الْمُدَوَّنَة أَو أَكثر من ثَلَاث سِنِين على مَا للغرياني وَابْن عَرَفَة، وَحِينَئِذٍ يكْتب لَهُ الْحَاكِم إِن كَانَ مِمَّن تبلغه الْكِتَابَة إِمَّا أقدم أَو رَحل زَوجتك إِلَيْك أَو طلق كَمَا كتب عمر بن عبد الْعَزِيز بذلك إِلَى قوم غَابُوا بخراسان فَإِن لم يفعل طلق عَلَيْهِ بعد التَّلَوُّم لَهُ بِالِاجْتِهَادِ، وَلَا يُطلق على غَائِب قبل الْكتب إِلَيْهِ إِلَّا إِذا كَانَ بِحَيْثُ لَا تبلغه الْكِتَابَة لانْقِطَاع الطّرق أَو كَانَت تبلغه، وَلَكِن لَا يتَمَكَّن من معرفَة الْخط وَلَا نقل الشَّهَادَة، فَفِي الذَّخِيرَة إِذا لم تتأت معرفَة الْخط فلهَا التَّطْلِيق وَقَرِيب مِنْهُ فِي الْإِيلَاء من التَّوْضِيح أَي: وَهُوَ مَحْمُول على أَنه ترك الْقدوم لزوجته اخْتِيَارا كَمَا للقرافي عَن اللَّخْمِيّ، فجواب الْمَازرِيّ الْمَنْقُول فِي الكراس الثَّانِي من أنكحة المعيار وَقبل النَّفَقَات من الْبُرْزُليّ برد الحكم بِطَلَاق زَوْجَة الْغَائِب الَّذِي لم يبْحَث الْحَاكِم عَمَّا يكون قد عرض لَهُ من مرض أَو اعتقال وَنَحْوهمَا مُقَابل لحمله على الِاخْتِيَار الْمَذْكُور.

стр. 516

وَحَاصِله؛ أَن الْحَاكِم حكم بِطَلَاق امْرَأَة وَعلل حكمه بِأُمُور مِنْهَا أَنه قد ثَبت عِنْده أَن الزَّوْج الْغَائِب بالأندلس غير مَمْنُوع من دُخُول بلد الزَّوْجَة الَّتِي هِيَ بقفصة وَأَن زَوجته محتاجة إِلَيْهِ وَأَن عَلَيْهَا الْمضرَّة فِي بَقَائِهَا بِلَا زوج وَأَنَّهَا راغبة فِي طَلَاق زَوجهَا الرَّغْبَة الشَّدِيدَة كَمَا علله أَيْضا بِأَنَّهُ رأى أَن الْإِعْذَار لمن بالأندلس يتَعَذَّر لبعد الْمَكَان وَانْقِطَاع الطّرق وَقلة من يعرف خطه وينقل عَنهُ شَهَادَته، فَسئلَ الْمَازرِيّ عَن ذَلِك؟ فَأجَاب بِنَقْض الحكم الْمَذْكُور لعدم بَحثه عَمَّا يكون قد عرض للزَّوْج من الْمَوَانِع، وَبِأَن قَول الشُّهُود أَنَّهَا محتاجة إِلَيْهِ وَعَلَيْهَا ضَرَر فِي بَقَائِهَا الخ. هُوَ كِنَايَة على الْحَاجة إِلَى الْوَطْء، وَلَكِن من شَرط التتميم للشَّهَادَة أَن يَقُولُوا شكت إِلَيْنَا الضَّرَر بذلك فَعلمنَا قَصدهَا، وَأما قَوْلهم عَلَيْهَا مضرَّة وَهِي لم تشكها فَغير نَافِع وَبِأَن الْإِنْسَان قد يرغب فِي الشَّيْء وَلَا يَطْلُبهُ حَيَاء مِنْهُ أَو علو همته عَنهُ فقصارى مَا فِي الشَّهَادَة بِهَذَا الْفَصْل إِثْبَات الرَّغْبَة دون طلب بإيقاع مَا رغبت فِيهِ، وَلم يذكرُوا أَنَّهَا وَإِن طلبت الْفِرَاق لأي عِلّة طلبته وَالْأَحْكَام إِنَّمَا تورد بالنصوص لَا بالحدس والتخمين اه بِاخْتِصَار وَفِيه طول. قلت: وَسكت ﵀ عَمَّا علل بِهِ ثَانِيًا من أَنه رأى أَن الْإِعْذَار لمن بالأندلس يتَعَذَّر الخ. وَلَعَلَّه إِنَّمَا سكت عَنهُ لِأَن الْحَاكِم لم يثبت عِنْده بطرِيق الشَّهَادَة التَّعَذُّر الْمَذْكُور من انْقِطَاع الطَّرِيق وَقلة من يعرف الْخط الخ. وَإِنَّمَا رَآهُ من قبل نَفسه وَهُوَ لَا يعْتَبر وَلَو ثَبت ذَلِك لصَحَّ الحكم بِالطَّلَاق كَمَا مرّ، وَلِأَن ثُبُوت كَونه غير مَمْنُوع من دُخُول فقصه مُنَاقض لما رَآهُ من انْقِطَاع الطَّرِيق كَمَا هُوَ وَاضح، وَإِنَّمَا اعتنيت بتخليصه لما فِيهِ من الْفَائِدَة وَلعدم فهم كثير من النَّاس كَلَامه، وَمَا فِي (ز) عِنْد قَول (خَ) الْمُتَقَدّم من التَّوْفِيق بَين نقلي المعيار والبرزلي عَن الْمَازرِيّ غير سديد إِذْ كل مِنْهُمَا نقل كَلَامه بِاللَّفْظِ الَّذِي نَقله بِهِ الآخر كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ وَالله أعلم. وَهَذَا فِي الْمَعْلُوم الْموضع كَمَا هُوَ الْمَوْضُوع، وَأما مجهوله فَهُوَ الْمَفْقُود وَسَيَأْتِي حكمه فِي فَصله إِن شَاءَ الله. تَنْبِيه: مُقْتَضى مَا مر من أَنَّهَا لَا تجاب لدعواها حَتَّى تطول السّنة أَو أَكثر من ثَلَاث سِنِين على مَا مر أَن الطول الْمَذْكُور لَيْسَ من أمد التَّلَوُّم بل يكْتب إِلَيْهِ بعده ويتلوم لَهُ بِالِاجْتِهَادِ كَمَا قَررنَا وَهُوَ ظَاهر مَا للبرزلي، وَبِه قرر الْمَتْن شراحه وَالَّذِي لِابْنِ رشد عَن ابْن الْقَاسِم أَنه يُؤَجل فِي مُدَّة التَّلَوُّم السّنة والسنتين نَقله أَبُو الْحسن وَنَحْوه فِي ضيح فَانْظُر. (وَفِي الظِّهَار) يتَعَلَّق بالتكفير (لمن) يتَعَلَّق بجار آخر الْبَيْت (أَبى) صلَة والرابط ضمير الْفَاعِل الْعَائِد على من (التَّكْفِير) مفعول بِهِ (ذَاك) مُبْتَدأ وَالْإِشَارَة للتأجيل بأَرْبعَة أشهر (جَار) خَبره، وَالتَّقْدِير ذَاك التَّأْجِيل بأَرْبعَة أشهر جَار فِيمَن أَبى أَي امْتنع من التَّكْفِير فِي الظِّهَار وَهُوَ قَول الرجل لزوجته أَو أمته أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي أَو إِن لم أَدخل الدَّار مثلا فَأَنت عَليّ كَظهر أُمِّي وَامْتنع من دُخُولهَا فَإِنَّهُ يضْرب لَهُ أجل الْإِيلَاء حَيْثُ رفعته زَوجته (خَ) الظِّهَار تَشْبِيه الْمُسلم الْمُكَلف من تحل أَو جزئها بِظهْر محرم أَو جزئه الخ. وَقَالَ ابْن عَرَفَة: الظِّهَار تَشْبِيه الزَّوْج زَوجته

стр. 517

أَو ذِي أمة حل وَطْؤُهُ إِيَّاهَا بِمحرم مِنْهُ أَو بِظهْر أَجْنَبِيَّة فِي تمتعه بهما والجزء كالكل وَالْمُعَلّق كالحاصل الخ. فَقَوله فِي تمتعه الخ. هُوَ وَجه الشّبَه وَبَاقِيه وَاضح. وَلما وَقع خلاف فِي مبدأ أَجله هَل هُوَ من يَوْم الظِّهَار أَو من يَوْم الرّفْع أَو من تبين الضَّرَر أَشَارَ إِلَى الْمَشْهُور من ذَلِك فَقَالَ: وأَجَلُ المُظاهِرِ المَأْثُورُ مِنْ يَوْمِ رَفْعِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ (وَأجل الْمظَاهر) مُبْتَدأ ومضاف إِلَيْهِ (الْمَأْثُور) بِالرَّفْع نعت لأجل (من يَوْم رَفعه) خبر عَن الْمُبْتَدَأ الْمَذْكُور (هُوَ الْمَشْهُور) مُبْتَدأ وَخبر فيؤجل من يَوْم الرّفْع أَرْبَعَة أشهر للْحرّ وشهرين للْعَبد وَقيل أَجله من يَوْم الْيَمين كالحالف على ترك الْوَطْء، وَقيل من تبين الضَّرَر (خَ) وَهل الْمظَاهر إِن قدر على التَّكْفِير وَامْتنع كَالْأولِ فالأجل من الْيَمين وَعَلِيهِ اختصرت أَو كالثاني وَهُوَ الْأَرْجَح أَو من تبين الضَّرَر وَعَلِيهِ تؤولت أَقْوَال. مِنْ بَعْدِ أَنْ يُؤْمَرَ بالتَّكْفِيرِ وَهْيَ عَلَى التَّرْتِيبِ لَا التَّخْيِيرِ (من بعد) يتَعَلَّق بالاستقرار الْمُقدر فِي الْخَبَر قبله (أَن يُؤمر) فِي تَأْوِيل مصدر مُضَاف إِلَيْهِ (بالتكفير) يتَعَلَّق بقوله يُؤمر وَالْمعْنَى أَن الْمظَاهر الْمَذْكُور إِنَّمَا يُؤَجل من يَوْم الرّفْع بعد أَن يُؤمر بالتكفير فَيمْتَنع (وَهِي) مُبْتَدأ عَائِد على كَفَّارَة الظِّهَار (على التَّرْتِيب) يتَعَلَّق بالاستقرار خبر (لَا) عاطفة (التَّخْيِير) مَعْطُوف على التَّرْتِيب فكفارته عتق رَقَبَة مُؤمنَة سليمَة من قطع أصْبع وعمى وشلل وبكم وجنون بِلَا شوب عوض الخ. فَإِن عجز عَنْهَا فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين فَإِن عجز عَن الصّيام فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا فَلَا ينْتَقل لمرتبة الْأَبْعَد الْعَجز عَن الَّتِي قبلهَا لقَوْله تَعَالَى: وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم﴾ إِلَى قَوْله: فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا﴾ (المجادلة: ٤) .

стр. 518

كَذَاكَ أَيْضاً مَا لَهُ ظِهارُ مَنْ لأَعْلَى الْوَطْءِ لَهُ اقْتِدَارُ (كَذَاك أَيْضا مَا لَهُ ظِهَار، من لأعلى الْوَطْء لَهُ اقتدار) كالشيخ الفاني والمجبوب وَنَحْوهمَا مِمَّن تقدم أَنه لَا يَصح إيلاؤه فَمن مُبْتَدأ مَوْصُول وَلَا نَافِيَة عاملة عمل لَيْسَ واقتدار اسْمهَا وَله خَبَرهَا وعَلى الْوَطْء يتَعَلَّق بالاستقرار فِي خَبَرهَا، وَالْجُمْلَة بِتَمَامِهَا صلَة الْمَوْصُول، وَقَوله: أَيْضا مصدر آض إِذا رَجَعَ وَهُوَ مَعَ قَوْله كَذَاك منصوبان على الْحَال من ضمير الِاسْتِقْرَار فِي خبر ظِهَار وَمَا نَافِيَة وظهار مُبْتَدأ خَبره فِي الْمَجْرُور قبله، وَالتَّقْدِير: الزَّوْج الَّذِي لَا اقتدار كَائِن لَهُ على الْوَطْء فالظهار كَائِن عَلَيْهِ أَيْضا كَذَاك وَالْإِشَارَة فِي قَوْله: كَذَاك رَاجِعَة للْمولى الَّذِي لَا قدرَة لَهُ، وَيحْتَمل أَن تكون من الموصولة بَدَلا من الضَّمِير الْمَجْرُور بِاللَّامِ قبلهَا وَالتَّقْدِير مَا ظِهَار كَائِن لمن لَا اقتدار لَهُ على الْوَطْء كَذَلِك أَيْضا، وَهَذَا أقرب وَالله أعلم. وَإنْ يَكُنْ مُظَاهِرٌ أَوْ مُولي عَبْداً يُؤَجَّلُ نِصْفَ ذَا التَّأْجِيلِ (وَإِن يكن) شَرط (مظَاهر) اسْم يكن (أَو مولي) مَعْطُوف عَلَيْهِ (عبدا) خبر يكن (يُؤَجل) بِسُكُون اللَّام مَبْنِيا للْمَفْعُول ونائبه ضمير العَبْد (نصف) مَنْصُوب بِإِسْقَاط الْخَافِض أَي بِنصْف (ذَا) مُضَاف إِلَيْهِ (التَّأْجِيل) نعت لذا أَو بدل، وَنصفه هُوَ شَهْرَان كَمَا مر، وَظَاهره أَن العَبْد يُؤَجل نصف التَّأْجِيل الْمَذْكُور سَوَاء كَانَت زَوجته حرَّة أَو أمة وَهُوَ كَذَلِك كَمَا أَن الْحر يُؤَجل أَرْبَعَة أشهر وَلَو كَانَت زَوجته أمة. ثُمَّ الطَّلاقُ فِي انْقِضَاءِ الأَجَلِ بَعْدَ تَقَضِّي المُوجِبَاتِ الأُوَّلِ (ثمَّ) للتَّرْتِيب الإخباري (الطَّلَاق) مُبْتَدأ (فِي انْقِضَاء) خَبره وَفِي بِمَعْنى عِنْد (الْأَجَل) مُضَاف إِلَيْهِ (بعد) يتَعَلَّق بالاستقرار فِي الْخَبَر الْمَذْكُور (تقضي الموجبات) مجروران بِالْإِضَافَة إِلَيْهِمَا (الأول) بِضَم الْهمزَة وَفتح الْوَاو المخففة نعت للموجبات أَي ثمَّ أخْبرك إِن الطَّلَاق يوقعه الْحَاكِم عِنْد الْأَجَل الْمَذْكُور وَهُوَ شَهْرَان، لَكِن بعد وجوب الموجبات من ثُبُوت الزَّوْجِيَّة وَالظِّهَار والامتناع من التَّكْفِير وَالْإِيلَاء والامتناع من الْفَيْئَة، وَهَذَا فِي العَبْد وَأما الْحر فقد تقدم ذكره فِي قَوْله: وَيَقَع الطَّلَاق حَيْثُ لَا يَفِي الخ. فَلَا تكْرَار. وَلما كَانَ هَذَا الطَّلَاق رَجْعِيًا لقَولهم كل طَلَاق يوقعه الْحَاكِم فَهُوَ بَائِن إِلَّا طَلَاق الْمولى والمعسر بِالنَّفَقَةِ نبه النَّاظِم على ذَلِك فَقَالَ: وَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فِيمَا أصْدَرَا مَنْ فَاءَ فِي العِدَّةِ أَوْ مَنْ كَفَّرَا (وَيملك الرّجْعَة) مفعول بِهِ (فِيمَا) يتَعَلَّق بِالْفِعْلِ أَو بِالْمَصْدَرِ وَمَا وَاقعَة على الطَّلَاق (أصْدرَا) بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل أَو الْمَفْعُول صلَة وألفه للإطلاق والعائد مَحْذُوف فِي الْمَبْنِيّ للْفَاعِل أَي فِي الطَّلَاق الَّذِي أصدره الْحَاكِم والنائب فِي الْمَبْنِيّ للْمَفْعُول ضمير يعود على مَا هُوَ الرابط (من)

стр. 519

وَاقعَة على الزَّوْج فَاعل يملك (فَاء) صلته (فِي الْعدة) يتَعَلَّق بِهِ (أَو من) مَعْطُوف على من الأول (كفرا) صلته والعائد فَاعله الْمُسْتَتر، وَالْمعْنَى أَن طَلَاق الْحَاكِم الَّذِي أوقعه على من لحقه الْإِيلَاء رَجْعِيّ فَيملك الزَّوْج رَجعتهَا حَيْثُ فَاء فِي الْعدة أَي رَجَعَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ من الِامْتِنَاع كَانَت يَمِينه على بر كحلفه لَا أطؤها وَطلقت بعد الْأَجَل فارتجعها وَوَطئهَا فِي الْعدة إِذْ لَا يحل لَهُ وَطْؤُهَا إِلَّا بعد الارتجاع لِأَنَّهَا مُطلقَة وَكَذَا إِن لم يطَأ وَلَكِن كفر عَن يَمِينه بعد الارتجاع أَو قبله فِي الْعدة، وَكَذَا لَو ظَاهر مِنْهَا وَطلقت بعد الْأَجَل فارتجعها وَوَطئهَا فِي الْعدة أَو كفر قبل الارتجاع أَو بعده فِيهَا أَيْضا أَو كَانَت يَمِينه على حنث كحلفه بِطَلَاقِهَا ليدخلن الدَّار ولحقه الْإِيلَاء وَطلقت عَلَيْهِ فَدخل الدَّار وارتجعها فِي الْعدة أَو ارتجعها، ثمَّ دخل الدَّار فِيهَا أَيْضا وَطلقت فَقَوله: كفر أَي فِي الْعدة فَهُوَ مَحْذُوف من الْأَوَاخِر لدلَالَة الْأَوَائِل، وَقَوله: فَاء أَي بِالْوَطْءِ أَو بتعجيل الْحِنْث كَمَا فِي الْأَمْثِلَة إِلَّا أَن الْوَطْء لَا يكون إِلَّا بعد الرّجْعَة لِأَنَّهَا مُطلقَة وَهِي لَا يَصح الِاسْتِمْتَاع بهَا إِلَّا بعد الارتجاع، فَإِن كفر قبل الارتجاع أَو بعده فِي الْعدة أَو عجل الْحِنْث وارتجع فِيهِ أَيْضا، لَكِن اسْتمرّ على الِامْتِنَاع من الْوَطْء فيهمَا فيطلق عَلَيْهِ ثَانِيًا لَا للإيلاء لِأَنَّهُ قد انحل بل للضَّرَر كَمَا مر فِي قَوْله: واشترك التارك للْوَطْء مَعَه الخ، وَفهم من قَوْله فَاء فِي الْعدة الخ، أَنه إِذا ارتجع بِدُونِ فيئة بِوَطْء وَلَا تَكْفِير وَلَا تَعْجِيل حنث فِي الْعدة لَا تصح رجعته وَهُوَ كَذَلِك (خَ) : وتتم رجعته إِن انحل وَإِلَّا ألغيت ثمَّ إِن طَلَاق الْمولى إِنَّمَا يكون رَجْعِيًا فِي الْمَدْخُول بهَا لَا فِي غَيرهَا فَهُوَ بَائِن كَمَا فِي ابْن الْحَاجِب وَغَيره. (فصل فِي اللّعان) وَمَعْنَاهُ لُغَة الْبعد لَعنه الله أبعده، وَاصْطِلَاحا قَالَ ابْن عَرَفَة: اللّعان حلف الزَّوْج على زنا زَوجته أَو نَفْيه حملهَا اللَّازِم لَهُ وحلفها على تَكْذِيبه إِن أوجب نكولها حَدهَا بِحكم قَاض، فاحترز بقوله اللَّازِم لَهُ مِمَّا لَو أَتَت بِهِ لأَقل من سِتَّة أشهر من يَوْم العقد أَو كَانَ خَصيا فَإِنَّهُ يَنْتَفِي عَنهُ بِغَيْر لعان، وَقَوله: إِن أوجب نكولها حَدهَا مِمَّا لَو ثَبت غصبهَا فَلَا لعان عَلَيْهَا وَاللّعان عَلَيْهِ وَحده، وَبِقَوْلِهِ بِحكم قَاض مِمَّا لَو تلاعنا بِدُونِ حكم فَلَيْسَ بِلعان شرعا وَلَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ حكم، وَكَذَا

стр. 520

يحْتَرز بِهِ عَمَّا لَو سكت عِنْد الْوَضع، ثمَّ أَرَادَ أَن يَنْفِيه ويلاعن فِيهِ لِأَن القَاضِي لَا يحكم بِاللّعانِ فِي هَذِه الصُّورَة لِأَن سُكُوته دَلِيل على كذبه. وَقَوله حلف الزَّوْج وحلفها الخ يصدق بِمَا إِذا حلف هُوَ يَمِينا وَاحِدَة وَحلفت هِيَ كَذَلِك، لَكِن قَوْله: بِحكم قَاض يخرج ذَلِك لِأَنَّهُ لَا يحكم بِهِ إِلَّا على الْوَجْه الْمَشْرُوع. ابْن عَرَفَة: وَلَا نَص فِي حكمه. ابْن عَاتٍ: لَاعن ابْن الْهِنْدِيّ زَوجته بِحكم صَاحب الشرطة وَكَانَت ملاعنتهما فِي الْمَسْجِد الْجَامِع بقرطبة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وثلثمائة فَلَمَّا عوتب قَالَ: أردْت إحْيَاء سنة دثرت قَالَ: وَكَانَ ابْن الْهِنْدِيّ تلميذ الْفَقِيه أبي إِبْرَاهِيم إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَنهُ أَخذ وَمَعَهُ تفقه، وَكَانَ مقدما أَيْضا عِنْد القَاضِي مُحَمَّد بن السَّلِيم بن عَرَفَة. إِن كَانَ اللّعان لنفي الْحمل فَهُوَ وَاجِب لِئَلَّا يلْحق بنسبه مَا لَيْسَ مِنْهُ فتجري عَلَيْهِ جَمِيع أَحْكَام الْأَنْسَاب وإلاَّ فَالْأولى تَركه بترك سَببه لِأَنَّهُ من الْأُمُور الَّتِي نَص الشَّارِع بالستر عَلَيْهَا لقَوْله ﵇: (من أصَاب شَيْئا من هَذِه القاذورات فليسترها بستر الله) وَيسْتَحب لَهُ طَلاقهَا إِن لم تتبعها نَفسه، فَإِن وَقع سَببه صدقا وَجب لوُجُوب دفع معرة الْحَد وَالْقَذْف الخ. وَفِي المعيار عَن سراج ابْن الْعَرَبِيّ أَن شَهَادَة الرجل على زَوجته بِرُؤْيَة الزِّنَا مَكْرُوهَة إِذْ لَا تفِيد أَكثر من الْفِرَاق والفراق مَعَ السّتْر أفضل، وَأما شَهَادَته على نفي الْحمل فَوَاجِب لِئَلَّا يلْحق بنسبه مَا لَيْسَ مِنْهُ. وَقَول ابْن الْهِنْدِيّ: إحْيَاء سنة دثرت الخ. قَالَ الشَّيْخ (م) مُرَاده إحْيَاء أَمر أَذِنت فِيهِ السّنة وأباحته لَا أَنه مَطْلُوب الْفِعْل فَهُوَ كَقَوْلِهِم طَلَاق السّنة. وَقَالَ الْبُرْزُليّ: مُرَاده صفة اللّعان أَي إحْيَاء صفته، وَقد أغْنى الله تَعَالَى عَنهُ بِمَا ذكر من صفته فِي الْقُرْآن. والستر أولى وَإِنَّمَا تستر بِهَذَا الْكَلَام حِين عوتب قَالَ: وَقد وَقع فِي زمن الْأَمِير أبي يحيى رَحمَه الله تَعَالَى، وتلاعنا بِجَامِع الزيتونة، وَقد وَقع بعد ذَلِك مرّة أُخْرَى وَلَا غرابة فِي وُقُوع سَببه فِي هَذَا الزَّمَان لِكَثْرَة الْمَفَاسِد نَعُوذ بِاللَّه من الْفِتَن مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن اه. قلت: وَقد وَقع أَيْضا مرَارًا بعد الْأَرْبَعين والمائتين وَالْألف بِجَامِع الْقرَوِيين من فاس صانها الله، وَإِذا علمت مَا مر من وُجُوبه فَمَا فِي لامية الزقاق ونظم الْعَمَل من أَن الْعَمَل جرى بترك اللّعان مُطلقًا من فَاسق وَغَيره لَا يعول عَلَيْهِ لِأَنَّهُ خلاف الْكتاب وَالسّنة وَلَا أبعد من جَرَيَان الْعَمَل بِمحرم الَّذِي هُوَ ترك الْوَاجِب، وَلذَا اعْترض سَيِّدي أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الْهِلَالِي الْعَمَل الْمَذْكُور. وَإنَّمَا لِلزَّوْجِ أنْ يَلْتَعِنَا بِنَفْي حَمْلٍ أَوْ بِرُؤْيَةِ الزِّنا (وَإِنَّمَا) للحصر (للزَّوْج) خبر عَن الْمصدر المؤول من قَوْله: (أَن يلتعنا بِنَفْي حمل) يتَعَلَّق بالاستقرار فِي الْخَبَر (أَو بِرُؤْيَة) مَعْطُوف على بِنَفْي (الزِّنَا) مُضَاف إِلَيْهِ والحصر منصب على

стр. 521

المجرورات مَعَ الظّرْف الْآتِي أَي: وَإِنَّمَا الالتعان كَائِن للزَّوْج لَا لغيره كسيد بِنَفْي حمل مَعَ ادِّعَاء الِاسْتِبْرَاء أَو بِرُؤْيَة الزِّنَا لَا بِغَيْرِهِمَا من مُجَرّد قذف بِغَيْر رُؤْيَة، وَلَا نفي حمل أَو بِنَفْي حمل أمته لَا مَعَ ادِّعَاء اسْتِبْرَاء وَعدم اللّعان بِمُجَرَّد الْقَذْف هُوَ أحد الْمَشْهُورين فِي قَول (خَ) وَفِي حَده بِمُجَرَّد الْقَذْف أَو لِعَانه خلاف، فاقتصر النَّاظِم على ذَلِك. وَقَوله للزَّوْج حَقِيقَة أَو حكما فَيدْخل لعان الواطىء بِالشُّبْهَةِ فَإِنَّهُ يُلَاعن فِي نفي الْحمل عَنهُ وَإِن لم يكن زوجا لِأَنَّهُ لما كَانَ الْوَلَد لاحقاً بِهِ إِن لم يُلَاعن ودرىء عَنهُ الْحَد كَانَ فِي حكم الزَّوْج وَأطلق فِي الزَّوْج فَشَمَلَ الْحر وَالْعَبْد وَالْفَاسِق دخل أم لَا. كَانَ نِكَاحه صَحِيحا أَو فَاسِدا وَلَو مجمعا على فَسَاده كخامسة وَلَا يَشْمَل الْكَافِر لأَنا لَا نتعرض لَهُم إِلَّا أَن يترافعوا إِلَيْنَا فنحكم لَهُم بحكمنا. وَقَوله: بِنَفْي حمل أَي: وَالزَّوْج مِمَّن يُمكن وَطْؤُهُ لحضوره فِي الْبَلَد وَعدم صغره وَصِحَّة الْعُضْو الَّذِي يطَأ بِهِ فَلَا لعان على صبي وَلَا مجبوب وَلَا على غَائِب بِبَلَد لَا يُمكنهُ الْوُصُول إِلَيْهَا لبعد الْمسَافَة، بل يَنْتَفِي فِي ذَلِك كُله بِغَيْر لعان. وَقَوله: حمل أَي وَكَذَلِكَ الْوَلَد فَيشْمَل من قدم من غيبته بعد موت زَوجته الْمَدْخُول بهَا فنفى مَا وَلدته فِي غيبته، وَظَاهر قَوْله: أَو بِرُؤْيَة الزِّنَا أَنه لَا بُد من ادِّعَاء الرُّؤْيَة حَقِيقَة وَهُوَ كَذَلِك فِيمَن تتأتى مِنْهُ الرُّؤْيَة (خَ) تيقنه أعمى وَرَآهُ غَيره اه. وَظَاهره أَيْضا أَنه لَا يشْتَرط وصف الرُّؤْيَة بقوله كالمرود فِي المكحلة بِخِلَاف الشُّهُود وَهُوَ كَذَلِك كَمَا فِي ابْن الْحَاجِب والشامل وَغَيرهمَا، وَفِي الْمُدَوَّنَة لَا يُلَاعن حَتَّى يَدعِي رُؤْيَة الْفرج فِي الْفرج. قَالَ الشَّيْخ طفي: وشهره الأبي وَظَاهره أَيْضا أَنه لَا يُلَاعن للرؤية وَلَو أَقَامَ أَرْبَعَة شُهُود على زنَاهَا وَهُوَ كَذَلِك لَكِن يُلَاعن وَحده إِن شَاءَ لينتفي عَنهُ مَا تلده لسِتَّة أشهر فَأكْثر من يَوْم الرُّؤْيَة، وَإِن نكل فَلَا حد عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قذف غير عفيفة، وَأما هِيَ فَلَا تلتعن لِأَن حَدهَا قد وَجب بِالْبَيِّنَةِ هَكَذَا قيل، وتأمله مَعَ مَا يَأْتِي فِي الْبَيْت بعده من أَن اللّعان بِمُجَرَّد الرُّؤْيَة لَا يَنْتَفِي بِهِ الْوَلَد على الْمُعْتَمد ثمَّ لَا بُد من ثُبُوت الزَّوْجِيَّة وَلَا يَكْفِي إقرارهما بِهِ إِن لم يَكُونَا طارئين فَإِن كَانَا طارئين وَجب اللّعان بإقرارهما بهَا وَقَوله: مَعَ ادِّعائِهِ للاسْتِبْرَاءِ وَحَيْضَةٌ بَيِّنَةُ الإجْزَاءِ (مَعَ ادعائه) يتَعَلَّق بيلتعن أَي: وَإِنَّمَا يلتعن فِي نفي الْحمل مَعَ الادعاء (للاستبراء) لَا مَعَ عدم ادعائه وَقَوله (وحيضة) مُبْتَدأ (بَيِّنَة الْأَجْزَاء) خبر ومضاف إِلَيْهِ، والاستبراء أَعم من أَن يكون بِالْوَضْعِ أَو بالمدة أَو بِالْحيضِ فَإِذا وضعت حملهَا وَلم يَطَأهَا بعده حَتَّى وضعت حملا آخر وَبَين الوضعين سِتَّة أشهر فَأكْثر فَإِن لَهُ أَن يُلَاعن فِي هَذَا الثَّانِي لِأَنَّهُ يمْضِي السِّتَّة أشهر لَا يُمكن أَن يكون توأماً للْأولِ، فيعتمد حِينَئِذٍ فِي لِعَانه على الِاسْتِبْرَاء بِالْوَضْعِ الأول، وَكَذَا لَو وَطئهَا

стр. 522

وَأمْسك عَنْهَا فَأَتَت بِولد بعد هَذَا الْوَطْء لأَقل من سِتَّة أشهر من يَوْم الْوَطْء الْمَذْكُور أَو لأكْثر من أقْصَى أمد الْحمل كخمس سِنِين فَإِنَّهُ يعْتَمد على لِعَانه فِي تِلْكَ الْمدَّة القليلة أَو الْكَثِيرَة لِأَن الْوَلَد فِي القليلة لَيْسَ هُوَ للْوَطْء الْمَذْكُور على زَعمه لنقصه عَن السِّتَّة، وَلَا أَنه توأم للْأولِ لفصل السِّتَّة أشهر بَينهمَا وَلِأَنَّهُ فِي الْكَثِيرَة على زَعمه زَاد على أقْصَى أمد الْحمل من يَوْم وَطئه فيعتمد على الْمدَّة الْمَذْكُورَة وَإِن لم يكن هُنَاكَ حيض وَلَا وضع، وَأما إِن استبرأها بِحَيْضَة وَلم يَطَأهَا بعْدهَا حَتَّى أَتَت بِولد لسِتَّة أشهر فَأكْثر من يَوْم الِاسْتِبْرَاء فيعتمد على ذَلِك وَلَا إِشْكَال فَقَوله: وحيضة الخ. أَي لَكِن إِن كَانَ الِاسْتِبْرَاء بِالْحيضِ لَا بِالْوَضْعِ وَلَا بالمدة فحيضة وَاحِدَة كَافِيَة فِي الِاعْتِمَاد عَلَيْهَا، فقد اشْتَمَل كَلَامه رَحمَه الله تَعَالَى على صور الِاعْتِمَاد الثَّلَاثَة الَّتِي هِيَ فِي كَلَام غَيره، وَسَوَاء رَآهَا تَزني مَعَ وَاحِدَة من تِلْكَ الصُّور أم لَا. وَمَا ذكره من الِاعْتِمَاد على الْحَيْضَة الْوَاحِدَة هُوَ الْمَشْهُور، وَقيل لَا يعْتَمد عَلَيْهَا لِأَن الْحَامِل عندنَا تحيض واستظهره فِي ضيح، وَمَفْهُوم قَوْله مَعَ ادعائه الخ. أَنه لَا يعْتَمد فِي نفي الْحمل على عزل وَلَا على مشابهة لغيره وَإِن بسواد وَلَا وَطْء بَين الفخذين إِن أنزل وَلَا وَطْء بِغَيْر إِنْزَال إِن أنزل قبله وَلم يبل كَمَا فِي (خَ) وَأَنه أَيْضا لَا يعْتَمد فِي نَفْيه على الرُّؤْيَة وَحدهَا من غير استبرائها بِشَيْء مِمَّا مرّ وَهُوَ كَذَلِك على الْمَشْهُور، لَكِن هَذَا يُلَاعن للرؤية قطعا حَيْثُ قَامَت الْمَرْأَة بِحَقِّهَا فِي الْقَذْف، وَإِذا لَاعن للرؤية وَادّعى الْوَطْء قبلهَا وَعدم الِاسْتِبْرَاء وَأَتَتْ بِولد لسِتَّة أشهر فَأكْثر من يَوْم الرُّؤْيَة فَهَل يَنْتَفِي الْوَلَد بِلعان الرُّؤْيَة الْمَذْكُورَة وَهُوَ الَّذِي فِي (خَ) حَيْثُ قَالَ: وَإِن انْتَفَى بِهِ أَي بِلعان الرُّؤْيَة مَا ولد لسِتَّة أشهر الخ. أَو لَا يَنْتَفِي بِهِ بل هُوَ لَازم لَهُ وَهُوَ مَا صدر بِهِ ثَانِيًا حَيْثُ قَالَ: وَإِن لَاعن لرُؤْيَته وَادّعى الْوَطْء قبلهَا فلمالك فِي إِلْزَامه بِهِ الخ. وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الَّذِي يجب اعْتِمَاده لِأَنَّهَا أَتَت بِهِ لمُدَّة يُمكن أَن يكون فِيهَا للْفراش أَو للزِّنَا وَقد قَالَ ﵊: (الْوَلَد للْفراش وللعاهر الْحجر) . قَالَ الْبُرْزُليّ: أجمع أهل الْعلم على القَوْل بِهِ إِذا أمكن أَن يكون للْفراش من مَجِيئه لسِتَّة أشهر فَأكْثر من يَوْم العقد، وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَكيف بِهِ من مَجِيئه لسِتَّة أشهر فَأكْثر من يَوْم الْوَطْء كَمَا فِي الْفَرْض الْمَذْكُور، وَلَا سِيمَا والشارع متشوف للحوق الْأَنْسَاب فَلَا يَنْتَفِي حِينَئِذٍ عَنهُ أصلا، وَلَا يُمكن من اللّعان فِيهِ لعدم تقدم مَا يعْتَمد عَلَيْهِ من الْأُمُور الثَّلَاثَة. وَهَذَا هُوَ ظَاهر النّظم لِأَنَّهُ كَغَيْرِهِ جعل نفي الْحمل بِاللّعانِ إِنَّمَا هُوَ مَعَ ادِّعَاء الِاسْتِبْرَاء بِشَيْء مِمَّا مر، والاعتماد على الرُّؤْيَة وَحدهَا لَا يَكْفِي على الْمَشْهُور، وَتَأمل كَيفَ يرجح القَوْل بِنَفْي الْوَلَد بِلعان الرُّؤْيَة مَعَ احْتِمَال كَونه للْفراش، وَقَول الْأَب إِنَّه من الزِّنَا مُجَرّد دَعْوَى لَا دَلِيل عَلَيْهَا بِشَيْء مِمَّا يعْتَمد عَلَيْهِ من الْأُمُور الثَّلَاثَة، بل لَو صدقته الْمَرْأَة عَلَيْهَا لم يفده ذَلِك لحق الْوَلَد فَذَلِك القَوْل مُقَابل للمشهور وَلقَوْل الْأَكْثَر الْقَائِلين إِنَّه لَا يَنْتَفِي إِلَّا بِلعان وَلَو تَصَادقا على نَفْيه، وَاللّعان فِي الْفَرْض الْمَذْكُور إِنَّمَا هُوَ لدفع حد الْقَذْف لَا لنفي الْوَلَد إِذْ لَا يُمكن من اللّعان فِيهِ مَعَ تقدم مَا يعْتَمد عَلَيْهِ وَالله أعلم. وَقَوله: وحيضة بَيِّنَة الْأَجْزَاء الخ. هَذَا إِحْدَى المستثنيات الثَّلَاث من قَوْلهم اسْتِبْرَاء الْحرَّة بِثَلَاث حيض كعدتها إِلَّا فِي اللّعان كَمَا هُنَا وَفِي الزِّنَا فَإِنَّهَا لَا ترْجم حَتَّى تستبرأ بِحَيْضَة وَاحِدَة، وَفِي الرِّدَّة فَإِن الْمُرْتَدَّة المتزوجة أَو ذَات السَّيِّد لَا تقتل بعد الاستتابة حَتَّى تستبرأ بِحَيْضَة وَاحِدَة أَيْضا، وَفِي ذَلِك يَقُول الأَجْهُورِيّ ﵀:

стр. 523

والحرة استبراؤها كالعده لَا فِي لعان وزنا ورده فَإِنَّهَا فِي كل ذَا تستبرا بِحَيْضَة فَقَط وقيت الضرا وَيُسْجَنُ القَاذِفُ حَتَّى يَلَتَعِنْ وَإنْ أَبى فَالْحَدُّ حُكْمٌ يَقْتَرِنْ (ويسجن) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (الْقَاذِف) نَائِبه (حَتَّى) حرف جر (يلتعن) مَنْصُوب بِأَن مضمرة بعْدهَا يتَعَلَّق بيسجن (وَإِن أَبى) شَرط (فالحد) مُبْتَدأ (حكم) خَبره (يقْتَرن) بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل صفة لحكم أَي فالحد حكم مقرون بإبايته وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط. قَالَ فِي الطرر: يجب على الزَّوْج إِذا نفى وَلَده أَو ادّعى رُؤْيَة الزِّنَا أَن يسجن حَتَّى يُلَاعن وَمثله فِي ابْن سَلمُون (خَ) بِلعان معجل الخ. وَظَاهره كالناظم وَلَو مريضين أَو أَحدهمَا وَلَا يُؤَخر إِلَى الْبُرْء بل يتلاعنان عَاجلا بِخِلَاف الْحَائِض وَالنُّفَسَاء فيؤخران مَعَه كَمَا فِي الشَّامِل، وَمحل وجوب الالتعان إِذا رفعته الزَّوْجَة وَلم يطَأ بعد الرُّؤْيَة وَلَا سكت بعد علمه بِالْحملِ كَمَا يَأْتِي. وَمَا بِحَمْلٍ بِثُبُوتِهِ يَقَعْ وَقَدْ أَتَى عَنْ مَالِكٍ حتَّى تَضَعْ (وَمَا) مَوْصُولَة وَاقعَة على اللّعان مُبْتَدأ (بِحمْل) يتَعَلَّق بِمَحْذُوف خَاص صلَة (بِثُبُوتِهِ) يتَعَلَّق بقوله (يَقع) وَالْجُمْلَة خبر الْمُبْتَدَأ وَالتَّقْدِير: وَاللّعان الَّذِي وَجب بِسَبَب نفي حمل يَقع بعد ثُبُوته بِشَهَادَة امْرَأتَيْنِ لَا قبل ثُبُوته، وَظَاهره اتِّفَاقًا وَلَا يُؤَخر اللّعان للوضع على الْمَشْهُور، وَقيل يُؤَخر وَهُوَ معنى قَوْله: (وَقد أَتَى عَن مَالك) وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَابْن الْمَاجشون أَنه لَا لعان (حَتَّى تضع) لاحْتِمَال أَن يكون ريحًا فينفش، ورد بِحَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا؛ أَن رَسُول الله ﷺ لَاعن بَين الْعجْلَاني وَزَوجته وَهِي حَامِل، وَظَاهر النّظم أَنه إِذا لَاعن بعد ثُبُوته ثمَّ أنفش لَا حدّ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِك قَالَ فِي الشَّامِل: لاحْتِمَال إخفاء سقط، وَظَاهره أَيْضا أَنه لَا فرق بَين الْمَدْخُول بهَا وَغَيرهَا وَهُوَ كَذَلِك لِأَن غير الْمَدْخُول بهَا إِذا ظهر بهَا حمل وَادعت أَنه كَانَ يُصِيبهَا بعد العقد،

стр. 524

وَكَانَ مِمَّا يُمكنهُ ذَلِك كَمَا مرّ وكذبها هُوَ فَلَا يَنْتَفِي الْحمل إِلَّا بِلعان وَلَا يؤخران للوضع ثمَّ إِن وَضعته لسِتَّة أشهر فَأكْثر من يَوْم العقد فاللعان فِي مَحَله وَيَتَرَتَّب عَلَيْهِ آثاره وَلها نصف الصَدَاق، وَإِن وَضعته لأَقل من سِتَّة أشهر فَلَا صدَاق لَهَا وَلَا يتأبد تَحْرِيمهَا لِأَنَّهُ لَاعن غير زَوْجَة كَمَا يَأْتِي آخر الْبَاب، وَفِي الْبُرْزُليّ: أَن عياضاً سَأَلَ ابْن رشد عَن امْرَأَة ادَّعَت نِكَاح رجل وأثبتته وأثبتت ابتناءه بهَا وخلوته مَعهَا وَحملهَا مِنْهُ وَحضر الرجل واعترف بِجَمِيعِ ذَلِك إِلَّا الْحمل فَقَالَ: مَا وطئتها قطّ واعترف بالخلوة فَاحْتَجت الْمَرْأَة بِأَن فِي عقد المباراة إشهاده على نَفسه بِأَنَّهُ بنى بهَا فَقَالَ: لم أعرف معنى الْبناء وظننته الزواج وتقيد ذَلِك عَلَيْهِ وَوضعت الْمَرْأَة حملهَا فَهَل يلْحق بِالزَّوْجِ وَهل يقبل قَوْله فِي جهل الْبناء والابتناء وَهُوَ من غير أهل الطّلب وَهل يُلَاعن بِلَا خلاف لإِقْرَاره بِالْبِنَاءِ فَهُوَ كمن قذف وَلم يدع اسْتِبْرَاء؟ فَأَجَابَهُ: بِأَنَّهُ يلْزمه الْوَلَد إِلَّا أَن يَنْفِيه بِلعان اه. قلت: حَاصله أَن الرجل الْمَذْكُور اعْترف بالخلوة وَأنكر الْوَطْء وادعته هِيَ وَهِي مصدقة فِيهِ فَلَا يَنْتَفِي عَنهُ إِلَّا بِلعان، إِذْ لَو لم تكن هُنَاكَ خلْوَة وَادعت ذَلِك وَكَانَ مِمَّا يُمكنهُ الْوُصُول إِلَيْهَا لم ينتف عَنهُ إِلَّا بذلك كَمَا مر، وَأما اعترافه بِالْبِنَاءِ فَلَا يسْتَلْزم الْوَطْء إِذْ هُوَ كالدخول عبارَة عَن كَون الْمَرْأَة فِي حجابه كَمَا يدل عَلَيْهِ قَول النَّاظِم فِيمَا مر: إِلَّا اعتراضاً كَانَ بَعْدَمَا دخل. وَالْوَطْء الخ. فَلذَلِك لم يرتب حكما على اعترافه بِهِ وإلاَّ لَو كَانَ الْبناء هُوَ الْوَطْء أَو يستلزمه لم يكن من اللّعان أصلا وَإِن ادّعى جهل مَعْنَاهُ فَلَا يعْذر بِهِ لتَعلق حق الْغَيْر وَإِنَّمَا قُلْنَا لَا يُمكن مِنْهُ لعدم تقدم مَا يعْتَمد عَلَيْهِ من الِاسْتِبْرَاء وَالله أعلم. وَيَبْدَأُ الزَّوْجُ بِالالِتعانِ لِدَفْعِ حَدَ أَرْبَع الأيْمَانِ (وَيبدأ الزَّوْج) فعل وفاعل (بالالتعان) يتَعَلَّق بِهِ (لدفع حد) مجرور ومضاف إِلَيْهِ يتَعَلَّق بيبدأ (أَربع) بالخفض على حذف الْجَار يتَعَلَّق بالالتعان وَيجوز نَصبه على أَنه مفعول بالالتعان لِأَنَّهُ بِمَعْنى الْحلف كَمَا مرّ (الْأَيْمَان) مُضَاف إِلَيْهِ. إثْبَاتاً أوْ نَفْياً عَلَى مَا وَجَبَا مُخَمِّساً بِلَعْنَةٍ إنْ كَذَبَا (إِثْبَاتًا أَو نفيا) مصدر إِن بِمَعْنى الْفَاعِل حالان من ضمير الزَّوْج الَّذِي عوضت أل مِنْهُ فِي الالتعان أَي: وَيبدأ الزَّوْج بحلفه أَربع أَيْمَان حَالَة كَونه مثبتاً فِي الرُّؤْيَة نافياً فِي الْحمل، وَيحْتَمل أَنَّهُمَا منصوبان على إِسْقَاط الْخَافِض أَي على الْإِثْبَات وَالنَّفْي. (على مَا) مَوْصُول على حذف

стр. 525

مُضَاف يتَعَلَّق بِمَحْذُوف حَال (وجبا) صلَة الْمَوْصُول أَي مثبتاً أَو نافياً على حسب مَا يجب عَلَيْهِ من ذَلِك، وَمن الصِّيغَة الَّتِي أشهد بِاللَّه أَو وَالله وَنَحْوهمَا. وَيحْتَمل وَهُوَ الْأَقْرَب أَن يكون قَوْله إِثْبَاتًا أَو نفيا بَيَانا لما أَي يبْدَأ الزَّوْج لدفع حد بحلفه أَربع أَيْمَان حَال كَونهَا على حسب مَا وَجب عَلَيْهِ من الْإِثْبَات وَالنَّفْي والصيغة وَالله أعلم. (مخمساً) حَال من الضَّمِير الْمَذْكُور (بلعنة) يتَعَلَّق بِهِ (إِن كذبا) شَرط حذف جَوَابه للدلالة عَلَيْهِ، وَالْمعْنَى أَن صفة اللّعان بَين الزَّوْجَيْنِ أَن يبْدَأ الزَّوْج بِاللّعانِ لدفع الْحَد عَنهُ إِن كَانَت الزَّوْجَة حرَّة مسلمة أَو الْأَب إِن كَانَت أمة أَو كِتَابِيَّة فَيحلف أَربع أَيْمَان على مَا وَجب عَلَيْهِ من الْإِثْبَات فِي الرُّؤْيَة أَو النَّفْي فِي نفي الْحمل فَيَقُول: أشهد بِاللَّه لقد رَأَيْتهَا تَزني أَربع مَرَّات أَو مَا هَذَا الْحمل مني كَذَلِك، ويصل خَامِسَة بلعنة الله عَلَيْهِ إِن كَانَ من الْكَاذِبين فيهمَا، وَظَاهره أَن الزَّوْج يبْدَأ بالالتعان وجوبا وَهُوَ قَول أَشهب، وَعَلِيهِ إِذا بدأت هِيَ فتعيده. وَقَالَ ابْن الْقَاسِم: يبْدَأ الزَّوْج اسْتِحْبَابا فَإِن بدأت هِيَ فَلَا تعيد (خَ) وَفِي إِعَادَتهَا إِن بدأت هِيَ خلاف، وَمحله مَا لم تحلف بِصِيغَة لقد كذب وإلاَّ أعادت بِلَا خلاف وَظَاهره أَيْضا أَنه لَا يتَعَيَّن لفظ أشهد بل لَو قَالَ: بِاللَّه أَو وَالله لرأيتها تَزني أَو مَا هَذَا الْحمل مني لكفاه وَهُوَ قَول أصبغ وَالْمَشْهُور تَعْيِينه وَأَنه لَا يَجْزِي غَيره كَمَا يَأْتِي عَن (خَ) وَظَاهره أَيْضا أَنه لَا يشْتَرط زِيَادَة الَّذِي لَا إل ﷺ ١٦٤٨ - ; هـ إِلَّا هُوَ وَلَا عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة وَهُوَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا يشْتَرط كَونه فِي أعظم الْأَمَاكِن كالمساجد كَمَا قدمه فِي بَاب الْيَمين حَيْثُ قَالَ: وَمَا كَمثل الدَّم وَاللّعان الخ. وَتَحْلِفُ الزَّوْجَةُ بَعْدُ أَرْبَعا لِتَدْرَأَ الحَدَّ بِنَفْي مَا ادَّعَى (وتحلف الزَّوْجَة) فعل وفاعل (بعد) ظرف مَقْطُوع مَبْنِيّ يتَعَلَّق بِالْفِعْلِ قبله (أَرْبعا) نَائِب عَن مفعول مُطلق أَي حلفات أَرْبعا (لتدرأ) مَنْصُوب بِأَن مضمرة بعد اللَّام وفاعله ضمير الزَّوْجَة (الْحَد) مفعول بِهِ (بِنَفْي) يتَعَلَّق بتدرأ وَالْبَاء سَبَبِيَّة، وَيحْتَمل أَنَّهَا بِمَعْنى (على) تتَعَلَّق بِحلف (مَا) مَوْصُول مُضَاف إِلَيْهِ (ادّعى) صلَة مَا والرابط مَحْذُوف أَي تحلف أَرْبعا على نفي مَا ادَّعَاهُ من الرُّؤْيَة أَو نفي الْحمل لتدرأ الْحَد عَنْهَا. تخْمِيسُها بِغَضَبٍ إنْ صَدَقَا ثُمَّ إذَا تمَّ اللِّعَانُ افْتَرَقَا (تخميسها) مُبْتَدأ (بغضب) يتَعَلَّق بِهِ وَالْخَبَر مَحْذُوف للْعلم بِهِ أَي وَاجِب أَو ثَابت، وَيحْتَمل أَن يكون الْمَجْرُور يتَعَلَّق بذلك الْخَبَر وَالْأول أقرب (إِن صدقا) شَرط حذف جَوَابه للدلالة عَلَيْهِ وَالْجُمْلَة من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فِي مَحل نصب على الْحَال ربطت بالضمير فَقَط، وَالْمعْنَى أَن الزَّوْجَة

стр. 526

تحلف بعد لعان الزَّوْج فَتَقول: أشهد بِاللَّه مَا رَآنِي أزني أَو مَا زَنَيْت أَربع مَرَّات، وَأَن هَذَا الْحمل مِنْهُ كَذَلِك أَو تَقول: لقد كذب فيهمَا أَربع مَرَّات أَيْضا وَتصل خامستها بغضب الله عَلَيْهَا إِن كَانَ من الصَّادِقين أَو إِن صدق فَتبين أَنه لَا بُد من لفظ أشهد فِي حق الزَّوْج وَالزَّوْجَة خلافًا لظَاهِر النّظم، وَمن لفظ اللّعان فِي حق الزَّوْج وَالْغَضَب فِي حق الزَّوْجَة (خَ) وَوَجَب أشهد واللعن وَالْغَضَب وبأشرف الْبَلَد وبحضور جمَاعَة أقلهَا أَرْبَعَة وَندب إِثْر صَلَاة وتخويفها وخصوصاً عِنْد الْخَامِسَة وَالْقَوْل بِأَنَّهَا مُوجبَة الْعَذَاب الخ. (ثمَّ) عاطفة (إِذا) ظرف مضمن معنى الشَّرْط خافض لشرطه مَنْصُوب بجوابه (تمّ اللّعان) فعل وفاعل فِي مَحل جر بِإِضَافَة إِذا (افْتَرقَا) فعل وفاعل جَوَاب إِذا وألفه للتثنية أَي: إِذا تمّ التعانهما على الصّفة الْمُتَقَدّمَة وَقعت الْفرْقَة بَينهمَا بِلَا طَلَاق كَانَ قبل الْبناء أَو بعده وَلها نصف الصَدَاق إِن كَانَ قبل الْبناء كَمَا مر، وَظَاهره أَنه بِمُجَرَّد تَمام الالتعان تقع الْفرْقَة من غير حكم وَهُوَ كَذَلِك على الْمَشْهُور. وَيَسْقُطُ الحَدُّ وَيَنْتَفِي الولَدْ ويحْرُمُ العَوْدُ إلَى طُوله الأَمَدْ (وَيسْقط الْحَد) فعل وفاعل (وينتفي الْوَلَد وَيحرم الْعود) جملتان معطوفتان على الأولى (إِلَى طول الأمد) يتَعَلَّق بيحرم أَي بِتمَام اللّعان يَقع الْفِرَاق وَيسْقط حد الزِّنَا عَنْهُمَا وَيَنْقَطِع نسب الْوَلَد من الزَّوْج وَيحرم عَلَيْهِمَا الْعود للنِّكَاح أبدا، لَكِن ظَاهره أَن نفي الْوَلَد يتَوَقَّف على لعان الزَّوْجَة وَلَيْسَ كَذَلِك، بل بِمُجَرَّد لعان الزَّوْج يَنْقَطِع نسبه مِنْهُ وَإِن لم تلاعن هِيَ بل نكلت وَحِينَئِذٍ فلعان الزَّوْج تنبني عَلَيْهِ ثَلَاثَة أَحْكَام: دَرْء الْحَد عَنهُ كَمَا مر فِي قَوْله: وَيبدأ الزَّوْج بالالتعان لدفع حد الخ. وَنفي الْوَلَد عَنهُ وَإِيجَاب الْحَد على الْمَرْأَة إِن لم تلاعن. وَهَذِه الثَّلَاث مفهومة من قَول النَّاظِم: لتدرأ الْحَد الخ. وَيَنْبَنِي على لعان الزَّوْجَة ثَلَاثَة أَيْضا وُقُوع الْفَسْخ بِلَا طَلَاق، وَسُقُوط الْحَد عَن الزَّوْجَة وتأبيد الجرمة (خَ) وبالتعانهما تأبيد جرمتها، وَإِن ملكت أَو أنفش حملهَا أَي لاحْتِمَال أَن تكون أسقطته فَقَوله: وَيسْقط الْحَد الخ. مُسْتَغْنى عَنهُ لِأَنَّهُ إِن أَرَادَ سُقُوط الْحَد عَنهُ فقد قدمه فِي قَوْله: لدفع حد وَإِن أَرَادَ سُقُوط الْحَد عَنْهَا فقد قدمه أَيْضا فِي قَوْله لتدرأ الْحَد وَالله أعلم. والفَسْخُ مِنْ بَعْدِ اللِّعَانِ مَاضِي دُونَ طَلَاقٍ وبِحُكْمِ القَاضي (وَالْفَسْخ) مُبْتَدأ (من بعد اللّعان) يتَعَلَّق بالْخبر الَّذِي هُوَ قَوْله (مَاض دون طَلَاق) يتَعَلَّق بِمَحْذُوف حَال من الضَّمِير فِي مَاض. (وبحكم) مَعْطُوف على دون وَالْبَاء بِمَعْنى مَعَ (القَاضِي)

стр. 527

مُضَاف إِلَيْهِ وَالْمعْنَى أَن فرقة المتلاعنين هِيَ فسخ بِلَا طَلَاق كَمَا مرّ، لَكِن مَعَ حكم القَاضِي فَلَا تقع حَتَّى يحكم بهَا وَمَا ذكر من توقفها على حكم الْحَاكِم وَإِن قَالَه ابْن الْقَاسِم ضَعِيف، وَالْمذهب مَا تقدم من أَن النِّكَاح يفْسخ بَينهمَا بِغَيْر طَلَاق بِمُجَرَّد تَمام اللّعان كَمَا أَفَادَهُ أَولا. فَلَو اسْتغنى عَن هَذَا بِمَا مر لكفاه، وَلَعَلَّه أَرَادَ أَن يُشِير إِلَى أَن فِي الْمَسْأَلَة قَوْلَيْنِ وَأَن القَوْل بتوقفها على الحكم وَإِن لم يكن مَشْهُورا لَا يَنْبَغِي إهمال ذكره كل الإهمال لكَونه قوي الْحجَّة لما ورد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ للمتلاعنين: (قوما فقد فرقت بَيْنكُمَا وَوَجَبَت النَّار لأحدكما) فلولا أَن الْفَسْخ يحْتَاج إِلَى حكم مَا قَالَ فقد فرقت بَيْنكُمَا، وَيحْتَمل وَهُوَ الظَّاهِر أَن قَوْله: وبحكم القَاضِي رَاجع لأصل اللّعان أَي لَا يُوجب التَّأْبِيد وَالْفَسْخ إِلَّا إِذا كَانَ بِحكم قَاض كَمَا مر فِي حد ابْن عَرَفَة. ومُكْذِبٌ لِنَفْسِهِ بَعْدُ التَحِقْ وَلَدُهُ وَحُدَّ والتَّحْرِيمُ حَقْ (ومكذب) من أكذب الرباعي مُبْتَدأ سوغه كَونه صفة وَتعلق (لنَفسِهِ بعد) بِهِ أَي وملاعن مكذب لنَفسِهِ بعد التعانهما (الْتحق وَلَده) فعل وفاعل خبر الْمُبْتَدَأ والعائد مَحْذُوف أَي بِهِ (وحد) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول ونائبه ضمير المكذب، وَالْجُمْلَة معطوفة على الْخَبَر والمعطوف على الْخَبَر خبر (وَالتَّحْرِيم) مُبْتَدأ (حق) فعل مَاض بِمَعْنى وَجب خَبره وَالْجُمْلَة معطوفة على الَّتِي قبلهَا أَيْضا. ورَاجِعٌ قَبْلَ التَّمامِ مِنْهُمَا يُحَدُّ والنِّكاحُ لَنْ يَنْفَصما (وراجع) مُبْتَدأ سوغه مَا تقدم (قبل التَّمام مِنْهُمَا) يتعلقان بِهِ وَجُمْلَة (يحد) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول خبر (وَالنِّكَاح) مُبْتَدأ (لن ينفصما) خَبره وألفه للإطلاق، وأصل الفصم الْقطع بِلَا إبانة، وَأما القصم بِالْقَافِ فَهُوَ الْقطع مَعَ الْإِبَانَة وَهُوَ هُنَا كِنَايَة عَن عدم فسخ النِّكَاح. وَحَاصِل الْبَيْتَيْنِ أَن الْملَاعن المكذب لنَفسِهِ بعد تَمام اللّعان بَينهمَا يلْحق بِهِ وَلَده الَّذِي نَفَاهُ بِاللّعانِ وَيحد لاعْتِرَافه بقذفها وَلها الْعَفو عَنهُ، وَأما تأبيد التَّحْرِيم الْحَاصِل بَينهمَا فَوَاجِب لَا يرْتَفع بتكذيبه لنَفسِهِ، وَمَفْهُوم بعد أَنه إِذا كذب أَحدهمَا نَفسه قبل التَّمام وَهُوَ معنى قَوْله: وراجع الخ. فَإِنَّهُ يحد حد الْقَذْف إِن رَجَعَ هُوَ أَو حد الزِّنَا إِن رجعت هِيَ وَالنِّكَاح لَا يَنْفَسِخ فَمن مَاتَ مِنْهُمَا وَلَو بِالْحَدِّ وَرثهُ الآخر. وسَاكِتٌ والحَمْلُ حَمْلٌ بَيِّنُ يُحَدُّ مُطْلَقاً وَلا يَلْتَعِنُ

стр. 528

(وَسَاكِت) مُبْتَدأ سوغه كَونه صفة لمَحْذُوف أَي وَزوج قَاذف سَاكِت (وَالْحمل) مُبْتَدأ (حمل) خَبره (بَين) صفة لَهُ وَالْجُمْلَة حَالية والرابط الْوَاو (يحد) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول نَائِبه ضمير السَّاكِت وَالْجُمْلَة خبر عَن السَّاكِت (مُطلقًا) حَال (وَلَا يلتعن) جملَة معطوفة على جملَة الْخَبَر والمعطوف على الْخَبَر خبر إِذْ يَصح أَن يُقَال: والساكت لَا يلتعن الخ. وَالْمعْنَى أَن الْحمل إِذا كَانَ بَينا ظَاهرا بِالزَّوْجَةِ وَسكت عَنهُ الزَّوْج مُدَّة بعد علمه بِهِ، ثمَّ أَرَادَ أَن يَنْفِيه بِلعان فَإِنَّهُ لَا يُمكن من اللّعان وَيحد مُطلقًا طَال سُكُوته كالشهر أم لم يطلّ كَالْيَوْمِ واليومين كَمَا فِي الْمُدَوَّنَة مَا لم يسكت لعذر، وَهَذَا إِذا ثَبت سُكُوته بعد الْعلم بِهِ بِإِقْرَار أَو بَيِّنَة على أَن علمه بِهِ لَا يعلم إِلَّا من قَوْله: وَسَاكِت الخ. وَأَحْرَى الْوَطْء لِأَنَّهُ إِذا كَانَ مُجَرّد السُّكُوت بعد الْعلم بِالْحملِ يمْنَع من اللّعان فأحرى الْوَطْء، وَإِن لم يَصْحَبهُ سكُوت. وَقَوله: حمل بَين وَأَحْرَى السَّاكِت بعد الْوَضع. وَمِثْلُهُ الواطِىءُ بَعْدَ الرُّؤْيَهْ وَيُلْحَقُ الوَلَدُ حَدَّ الفِرَّيَهْ (وَمثله) خبر عَن قَوْله (الواطىء بعد الرؤيه) يتَعَلَّق بالواطىء (وَيلْحق) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (الْوَلَد) نَائِبه (حد) مفعول مُطلق بيحد فِي الْبَيْت قبله (الفريه) مُضَاف إِلَيْهِ أَي يحد حد الْقَذْف، وَالْحَد فِي الواطىء بعد الرُّؤْيَة مَفْهُوم من قَوْله وَمثله الخ. وَقَوله: الْوَلَد رَاجع لَهما أَي السَّاكِت مَعَ علمه بِالْحملِ يحد حد الْفِرْيَة أَي الكذبة مُطلقًا وَمثله فِي وجوب الْحَد وَعدم التَّمْكِين من اللّعان الواطىء بعد رُؤْيَة الزِّنَا وَيلْحق الْوَلَد بِالزَّوْجِ فيهمَا. وَالْحَاصِل أَن الْحمل يمْنَع من اللّعان فِيهِ أحد أَمريْن: السُّكُوت أَو الْوَطْء، وَأما الرُّؤْيَة فَلَا يمْنَع من اللّعان فِيهَا إِلَّا الْوَطْء وَإِلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ أَشَارَ (خَ) بقوله: وَإِن وطىء أَو أقرّ بعد علمه بِوَضْع أَو حمل بِلَا عذر امْتنع الخ. وَإنْ تَضَعْ بَعْدَ اللِّعان لأَقَلْ مِنْ سِتةِ الأَشْهُرِ فالمَهْرُ بَطَلْ (وَأَن تضع) شَرط (بعد اللّعان لأَقل) يتعلقان بِهِ (من سِتَّة الْأَشْهر) يتَعَلَّق بِأَقَلّ (فالمهر) مُبْتَدأ خَبره (بَطل) وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط. ولَيْسَ للتَّحْرِيم مِنْ تَأْبيدِ إذِ النِّكاحُ كَانَ كالمَفْقُودِ (وَلَيْسَ) فعل نَاقص (للتَّحْرِيم) خَبَرهَا مقدم (من تأبيد) اسْمهَا جر بِمن الزَّائِدَة وَالْجُمْلَة

стр. 529

معطوفة على جملَة الْجَواب والمعطوف على الْجَواب جَوَاب (إِذْ) تعليلية يتنازعه قَوْله: بَطل والاستقرار فِي خبر لَيْسَ (النِّكَاح) مُبْتَدأ (كَانَ) فعل نَاقص وَاسْمهَا ضمير النِّكَاح (كالمفقود) خَبَرهَا. وَالْكَاف بِمَعْنى مثل، وَالْمعْنَى أَن من عقد على امْرَأَة وَقبل الدُّخُول بهَا أَو بعده ظهر بهَا حمل وَزَعَمت أَنه مِنْهُ فَأنكرهُ وتلاعنا فِيهِ بعد ثُبُوته كَمَا تقدم فِي قَوْله: وَمَا بِحمْل بِثُبُوتِهِ يَقع الخ. ثمَّ بعد اللّعان وَضعته كَامِلا لأَقل من سِتَّة أشهر من يَوْم العقد قلَّة بَيِّنَة كستة أشهر إِلَّا سِتَّة أَيَّام لَا خَمْسَة فَإِنَّهَا من حيّز السِّتَّة فَإِنَّهَا لَا مهر لَهَا وَإِن كَانَ دفع لَهَا نصفه استرده، وَأما الْمَدْخُول بهَا فلهَا الْمُسَمّى إِن لم تكن عَالِمَة بِالْحملِ وَلَا يتأبد عَلَيْهِ التَّحْرِيم فيهمَا من حَيْثُ اللّعان بل يتأبد عَلَيْهِ التَّحْرِيم فِي الثَّانِيَة من حَيْثُ الْوَطْء فِي الْعدة حَيْثُ لم تكن عَالِمَة كَمَا هُوَ الْمَوْضُوع، وإلاَّ فَلَا يتأبد، وَله العقد عَلَيْهَا بعد وَضعهَا كَمَا فِي المعيار فَانْظُرْهُ. وَعلة بطلَان الْمهْر فِي غير الْمَدْخُول بهَا وَعدم التَّأْبِيد فيهمَا أَن النِّكَاح بَينهمَا كَانَ مثل النِّكَاح الْمَفْقُود الَّذِي لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ حكم لِأَنَّهَا بوضعها لأَقل من سِتَّة أشهر تبين فَسَاد العقد لكَونهَا فِي عدَّة اسْتِبْرَاء فَهِيَ غير زَوْجَة شرعا فَلَا أثر للعانهما وَلَا صدَاق فِيمَا فسخ قبل الدُّخُول، وَبِهَذَا التَّقْرِير علم أَن قَوْله: وَإِن تضع الخ. شَامِل للمدخول بهَا وَغَيرهَا. وَقَوله: فالمهر بَطل خَاص بِغَيْر الْمَدْخُول بهَا إِذْ الْمَدْخُول بهَا لَا يتَوَهَّم فِيهَا سُقُوط الْمهْر مَا لم تكن عَالِمَة وَحدهَا بحملها وَقت العقد أَو الدُّخُول وإلاَّ فَهِيَ غَارة لَا شَيْء لَهَا إِلَّا ربع دِينَار وَحِينَئِذٍ فَيكون قَوْله فالمهر بَطل رَاجعا لَهما بِقَيْد الْغرُور فِي الْمَدْخُول بهَا. وَقَوله: وَلَيْسَ للتَّحْرِيم الخ رَاجع لَهما أَيْضا وَالله أعلم. وَمَا ذكره النَّاظِم نَقله ابْن سَلمُون عَن ابْن الْمَاجشون، وَوَجهه ظَاهر كَمَا تقدم فِي حد ابْن عَرَفَة أول الْبَاب، لَكِن تَعْلِيل عدم التَّأْبِيد يكون النِّكَاح كالمفقود غير بَين لِأَن النِّكَاح الْمجمع على فَسَاده كالخامسة يتأبد فِيهِ التَّحْرِيم بِاللّعانِ كَمَا يدل عَلَيْهِ إِطْلَاق (خَ) فِي قَوْله: إِنَّمَا يُلَاعن زوج وَإِن فسد نِكَاحه. وَفِي قَوْله: وبالتعانهما تأبيد حرمتهما، وَقد حكى ابْن سَلمُون قَوْلَيْنِ فِي تأبيد التَّحْرِيم وَعَدَمه فِيمَا إِذا تلاعنا فِي نفي الْحمل بعد الْبَيْنُونَة، وَظَاهر كَلَامهم أَن التَّأْبِيد هُوَ الْمُعْتَمد وَإِن لم تكن لَهُ زَوْجَة وَقت اللّعان فَالْأولى أَو الْوَاجِب حِينَئِذٍ تَعْلِيل عدم التَّأْبِيد بتحقق نفي سَبَب اللّعان من كَون الْغَيْب كشف على أَن الْحمل لَيْسَ مِنْهُ قطعا، وَأَنه يَنْتَفِي بِلَا لعان كَمَا أَنه إِذا لَاعن فِي حمل وَتحقّق انفشاشه بعد فَلَا تأبيد أَيْضا فَيكون مَحل التَّأْبِيد فِي كَلَامهم مَا لم يكْشف الْغَيْب بصدقها أَو صدقه. نعم تَعْلِيل بطلَان الصَدَاق بِكَوْن النِّكَاح كالمفقود ظَاهر فِي غير الْمَدْخُول بهَا، وَأما الْمَدْخُول بهَا فعلته الْغرُور كَمَا مر، وَيُمكن تمشية النَّاظِم عَلَيْهِ بِأَن يَجْعَل قَوْله: إِذْ النِّكَاح الخ. تعليلاً لبُطْلَان الصَدَاق فَقَط فِي غير الْمَدْخُول بهَا فَقَط وَيكون ساكتاً عَن تَعْلِيل عدم التَّأْبِيد وَعَن تَعْلِيل بطلَان الصَدَاق فِي الْمَدْخُول بهَا وَالله أعلم.

стр. 530

(بَاب الطَّلَاق وَالرَّجْعَة وَمَا يتَعَلَّق بهما) وَالطَّلَاق لُغَة حل الوثاق يُقَال: أطلق الْفرس والأسير، وَفِي الشَّرْع رفع الْقَيْد الثَّابِت شرعا بِالنِّكَاحِ فَخرج بقوله: شرعا الْقَيْد الْحسي وَهُوَ حل الوثاق، وَبِقَوْلِهِ بِالنِّكَاحِ الْعتْق فَإِنَّهُ رفع قيد ثَابت شرعا لكنه لم يثبت بِالنِّكَاحِ قَالَه الْقُسْطَلَانِيّ. وَقَالَ ابْن عَرَفَة: الطَّلَاق صفة حكمِيَّة ترفع حلية مُتْعَة الزَّوْج بِزَوْجَتِهِ مُوجب تكررها مرَّتَيْنِ للْحرّ وَمرَّة لذِي الرّقّ حرمتهَا عَلَيْهِ قبل زوج اه. فَقَوله: صفة جنس، وَقَوله حكمِيَّة أخرج بِهِ الصِّفَات الحسية لِأَن الطَّلَاق معنى تقديري اعتباري يقدره الشَّرْح وَالْعقل ويعتبره لَا حسي كَذَا تلقينا من بعض الْأَشْيَاخ، وَخرج بقوله: ترفع حلية الخ، الطَّهَارَة وَالْقَضَاء وَنَحْوهمَا. وَقَوله حلية لَا بُد من ذكرهَا لِأَن الْمُتْعَة لَا ترفع، وَإِنَّمَا يرفع الْمُتَعَلّق بهَا وَهُوَ الْحِلْية. وَبِقَوْلِهِ بِزَوْجَتِهِ حلية الْمُتْعَة بغَيْرهَا كالأمة. وَبِقَوْلِهِ مُوجب تكررها الخ. رفع الْحِلْية بهَا بِالدُّخُولِ فِي الْإِحْرَام بِالْحَجِّ أَو الْعمرَة أَو بِالدُّخُولِ فِي الِاعْتِكَاف أَو الصَّلَاة وَنَحْو ذَلِك. فَقَوله: مُوجب بِالرَّفْع صفة للصفة جرت على غير من هِيَ لَهُ. وَفِي بعض النّسخ بِالنّصب على الْحَال من صفة أَو من ضمير ترفع وَأما الرّجْعَة بِكَسْر الرَّاء فِي اسْتِعْمَال الْفُقَهَاء، وَفِي اللُّغَة بِالْفَتْح وَالْكَسْر فَقَالَ ابْن عَرَفَة: هِيَ رفع الزَّوْج أَو الْحَاكِم حُرْمَة الْمُتْعَة بِالزَّوْجَةِ بِطَلَاقِهَا فَتخرج الْمُرَاجَعَة لِأَن الرّجْعَة من الطَّلَاق الرَّجْعِيّ، والمراجعة من الْبَائِن، وَلذَلِك يعبرون فِيهَا بالمفاعلة الَّتِي لَا تكون إِلَّا من اثْنَيْنِ فِي الْغَالِب وَأدْخل بقوله: أَو الْحَاكِم صُورَة مَا إِذا طلق فِي الْحيض وَامْتنع من الرّجْعَة فَإِن الْحَاكِم يرتجعها لَهُ جبرا عَلَيْهِ وَيجوز لَهُ بهَا الْوَطْء كَمَا يَأْتِي فِي قَول النَّاظِم: وموقع الطَّلَاق دون طهر الخ. وَخرج بقوله حُرْمَة الخ. رفع الْحِلْية فَإِنَّهُ نفس الطَّلَاق كَمَا مر. وَبِقَوْلِهِ: بِطَلَاقِهَا الْمُتَعَلّق بِحرْمَة رفع حُرْمَة الظِّهَار بالتكفير، ثمَّ إِن الطَّلَاق على قسمَيْنِ: سني وبدعي، فالسني مَا اجْتمعت فِيهِ شُرُوط أَرْبَعَة وَمهما اخْتَلَّ وَاحِد مِنْهَا أَو كلهَا فبدعي كَمَا أَشَارَ لذَلِك النَّاظِم بقوله: مِنَ الطَّلاقُ الطَّلْقةُ السُّنِّيَّهْ إنْ حَصَلَتْ شُرُوطُها المَرْعيَّهْ (من الطَّلَاق) خبر مقدم (الطَّلقَة) مُبْتَدأ (السّنيَّة) نعت لَهُ (إِن حصلت) شَرط حذف جَوَابه للدلالة عَلَيْهِ (شُرُوطهَا) فَاعل (المرعية) نعت. وَهْيَ الوُقُوعُ حَالَ طُهْرٍ وَاحِدَهْ مِنْ غَيْرِ مَسَ وَارْتِدَافٍ زَائِدَهْ
следующие страницы →