← Сияса и кади

Сияса и кади · id 1544

البهجة في شرح التحفة

التسولي

Полный текст (1 359 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

أعلم. ثمَّ لَا خُصُوصِيَّة للزَّوْجَة بِهَذَا الْمَعْنى بل غَيرهَا مِمَّا علم أَنه للصلة كَذَلِك وتذكر قَول (خَ) فِي النَّفَقَات: إِلَّا لصلة الخ. وَفِي الِاسْتِحْقَاق من العلمي عَن الونشريسي أَن لوَرَثَة الزَّوْجَة طلب الزَّوْج بِمَا اغتله من مَال زَوجته وَله استحلافهم إِن ادّعى عَلَيْهِم إِذْنهَا بِأَكْلِهِ بِغَيْر عوض وَهِي من دَعْوَى يَمِين الْمَعْرُوف ومعروف الْمَذْهَب توجيهها، وَكَذَا يرجع على بعض الْوَرَثَة إِن استبد باغتلال موروثهم مَا لم يكن سكوتهم عَنهُ على وَجه الْهِبَة اه. وَفِي المعيار إِثْر مَا مر عَنهُ بِنَحْوِ الورقتين عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الأغصاوي أَنه سُئِلَ عَن رجل لَهُ ابْن بَالغ متزوج بَائِن عَنهُ، فَكَانَ الابْن يحرث أَرضًا لوالده ويستغلها لنَفسِهِ بِمحضر وَالِده وَعلمه، وَرُبمَا حرثها ببقر وَالِده ثمَّ مَاتَ الْأَب وَالِابْن فَقَامَ وورثة الْأَب على وَرَثَة الابْن يطلبونهم بغلة الأَرْض الْمَذْكُورَة، وَلَا يدْرِي بِمَا استغلها الابْن هَل بِإِذن وَالِده أم لَا؟ فَأجَاب: لَا شَيْء لوَرَثَة الْأَب على وَرَثَة الإبن من الْغلَّة الَّتِي استغل فِي حَيَاة أَبِيه اه. وَانْظُر شَارِح نظم الْعَمَل عِنْد قَوْله: وخدمة النِّسَاء فِي الْبَوَادِي الخ. فَفِيهِ أَن الْمَرْأَة لَا أُجْرَة لَهَا على زَوجهَا فِيمَا جرت الْعَادة بخدمتها من نسج وغزل ورعاية وَنَحْو ذَلِك وَالله أعلم. وَانْظُر نَوَازِل الْغَصْب والتعدي من العلمي إِن شِئْت، وَانْظُر أَيْضا مَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَة عَن العبدوسي. (وَالْخلف) فِي استغلاله (بِالسُّكْنَى) مَعهَا فِي دارها (على الْخُصُوص) فَفِي كتاب الْعدة مِنْهَا أَن لَهَا الْكِرَاء إِن كَانَ الزَّوْج مُعسرا حِين السُّكْنَى مَعهَا وإلاَّ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ. وَفِي كتاب كِرَاء الدّور مِنْهَا لَا كِرَاء لَهَا عَلَيْهِ، وَإِن كَانَت تسكن بالكراء إِلَّا إِن تبين لَهُ ذَلِك وَعَلِيهِ عول (خَ) إِذْ قَالَ: وَإِن تزوج ذَات بَيت وَإِن بكرا فَلَا كِرَاء إِلَّا أَن تبين الخ. وَهَذَا إِذا كَانَت رَشِيدَة وإلاَّ فلهَا الْكِرَاء، وَظَاهر القَوْل بالسقوط الَّذِي عول عَلَيْهِ (خَ) أَنه لَا كِرَاء حَيْثُ لم تبين وَلَو كَانَت الْعَادة جَارِيَة بِأَن لَا يسكن فِي دارها إِلَّا بالكراء وَهُوَ مَا عَلَيْهِ ابْن لب كَمَا فِي المعيار قَائِلا: لِأَن الْقَائِل بالسقوط أطلق وَمَا فصل وَلَا قيد وَفِيمَا قَالَه شَيْء لقَوْل الْقَرَافِيّ: الْأَحْكَام مَبْنِيَّة على العوائد

стр. 772

تَدور مَعهَا حَيْثُ دارت بِإِجْمَاع. انْظُر شرحنا للشامل، وَمثل دارها دَار أمهَا أَو أَبِيهَا وَأما دَار أَخِيهَا أَو عَمها فَإِن طَالَتْ الْمدَّة فَلَا شَيْء لَهما عَلَيْهِ، وَإِذا قصرت الْمدَّة حلفا أَنَّهُمَا إِنَّمَا أسكناه بِالْأَجْرِ قَالَه اللَّخْمِيّ. كَذَاكَ مَا اسْتَغَلَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ مُتِّعَ إنْ مَاتَ كَمثْلِ مَا سَكَنْ (كَذَاك مَا استغله) الزَّوْج (من غير أَن متع) أَي من غير أَن تبيح لَهُ ذَلِك الاستغلال وَتسقط رُجُوعهَا بِهِ عَلَيْهِ نصا أَو عَادَة وَهِي رَشِيدَة فَالْحكم فِيهِ (إِن مَاتَ) الزَّوْج فَمَا من قَوْله مَا استغله مُبْتَدأ صلته مَا بعده وَخَبره (كَمثل مَا سكن) وَقَوله. فِيهِ خِلافٌ وَالَّذِي بِهِ الْعَمَلْ فِي المَوْتِ أَخْذُهَا كِرَاء مَا اسْتَغَلْ (فِيهِ خلاف) مُبْتَدأ وَخبر. وَقَوله: كَذَاك حَال مِنْهُ أَي مَا استغله من غير تمتيع إِن مَاتَ الزَّوْج كَائِن كَمثل مَا سكن فِيهِ خلاف حَال كَونه كالخلاف فِي السُّكْنَى، فعلى مَا فِي الْمُدَوَّنَة فِي كتاب الْعدة لَهَا ذَلِك، وعَلى مَا فِي كتاب كِرَاء الدّور لَا شَيْء لَهَا. هَكَذَا أجْرى بَعضهم الْخلاف فِيهِ كَمَا فِي الْمُتَيْطِيَّة، وحكاية الْخلاف هَهُنَا توجب جَرَيَانه فِي قَوْله لَهَا الْقيام بعد فِي الْمَنْصُوص إِذْ لَا فرق بَين مَا هُنَا وَمَا هُنَاكَ إِلَّا كَون الزَّوْج قد مَاتَ هُنَا وَهُنَاكَ لَا زَالَ حَيا، وَلَيْسَت حَيَاته مُوجبَة اخْتِصَاصه بِحكم لَا يثبت لَهُ فِي مَوته لِأَن وَارثه قَائِم مقَامه فَكَأَنَّهُ حَيّ، فَلَو اسْتغنى النَّاظِم بِمَا مر عَمَّا هُنَا لكفاه. (وَالَّذِي بِهِ الْعَمَل فِي الْمَوْت أَخذهَا كِرَاء مَا استغل) وَحَاصِله؛ أَن قَول مَالك لم يخْتَلف فِي رُجُوعهَا بِمَا أكله من مَالهَا كَمَا مر عَن الْمُتَيْطِيَّة، لَكِن خرج الْخلاف فِيهِ من اخْتِلَاف قَوْله فِي السُّكْنَى كَانَ حَيا أَو مَيتا، ويقيد هَذَا الْعَمَل بِمَا تقدم عَن ابْن رشد وَغَيره وَالله أعلم. وَمَفْهُوم قَوْله: من غير أَن متع أَنَّهَا إِن متعته بذلك لَا رُجُوع لَهَا وَهُوَ كَذَلِك، إِلَّا أَن التمتيع إِذا كَانَ فِي عقد النِّكَاح فَإِن النِّكَاح فَاسد كَمَا مرّ. فرع: قَالَ فِي الْبَاب الْخَامِس وَالْعِشْرين من التَّبْصِرَة: إِذا بنى الرجل فِي دَار امْرَأَته وَأنْفق فِي ذَلِك نَفَقَة ثمَّ قَامَ يطْلب ذَلِك وَقَالَت هِيَ: إِن النَّفَقَة كَانَت من مَالِي، فَإِن أقرّ أَن الْبناء لَهَا كَانَ القَوْل قَوْلهَا مَعَ يَمِينهَا على الْأَظْهر من الْأَقْوَال، وَإِن قَالَ: إِنَّمَا بنيت لنَفْسي بأمرها وبمالي فَالْقَوْل قَوْله إِن النَّفَقَة من مَاله من غير خلاف اه. وَحَاضِرٌ لِقَسْمِ مَتْرُوكٍ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَكُنْ أَهْمَلَهُ (وحاضر) عَالم بِدِينِهِ سَاكِت بِلَا عذر (لقسم) مَال (مَتْرُوك) عَن ميت (لَهُ) أَي لذَلِك الْحَاضِر (عَلَيْهِ) أَي على الْمَيِّت الَّذِي ترك المَال (دين لم يكن أهمله) أَي أسْقطه بِوَجْه. لَا يُمْنَعُ الْقِيَامَ بَعْدَ أَنْ بَقِي لِلْقَسْم قَدْرُ دَيْنِهِ المُحَقَّقِ (لَا يمْنَع) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (الْقيام) بِدِينِهِ (بعد) صُدُور ذَلِك الْقسم (إِن بَقِي للقسم) أَي

стр. 773

لأجل الْقسم فِي الْمُسْتَقْبل (قدر دينه الْمُحَقق) لِأَنَّهُ يَقُول: إِنَّمَا سكت لكَون الْبَاقِي بِلَا قسم فِيهِ وفاه بديني. وَيَقْتَضِي مِنْ ذَاكَ حَقًّا مَلَكَهْ بَعْدَ الْيَمِينِ أَنَّهُ مَا تَرَكَهْ (وَيَقْتَضِي من ذَاك) الْبَاقِي بِلَا قسم (حَقًا) أَي دينا (ملكه) وَثَبت لَهُ (بعد الْيَمين) يتَعَلَّق بيقتضي أَي يَقْتَضِي حَقه من ذَلِك الْبَاقِي بعد حلفه (أَنه مَا تَركه) وَلَا أسْقطه بسكوته حَال الْقسم، ثمَّ بعد هَذِه الْيَمين يحلف يَمِين الْقَضَاء فَعَلَيهِ يمينان. الأولى لرفع احْتِمَال أَن يكون أسقط دينه بسكوته حَال الْقسم، وَالثَّانيَِة لرفع احْتِمَال أَن يكون اقْتضى حَقه من الْمَيِّت فِي حَيَاته أَو أَحَالهُ بِهِ وَنَحْو ذَلِك، وَمَفْهُوم إِن بَقِي قدر دِيَته أَنه إِن بَقِي أقل فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذ إِلَّا ذَلِك الْأَقَل بعد يَمِينه أَيْضا وَأَنه إِن لم يبْق شَيْء فَلَا شَيْء لَهُ، وَظَاهره وَسَوَاء قسم ذَلِك الْغُرَمَاء أَو الْوَرَثَة وَهُوَ كَذَلِك وَلَا مَفْهُوم لدين بل كَذَلِك لَو كَانَت لَهُ عِنْده وَدِيعَة وَنَحْوهَا، أَو كَانَ شَرِيكا مَعَه فِي دَار وَنَحْوهَا فَقَسمهَا الْوَرَثَة أَو الْغُرَمَاء أَو باعوها وَهُوَ حَاضر ينظر فَلَا قيام لَهُ، بل ذكر فِي الْمُدَوَّنَة أَن رب الدّين إِذا حضر تفليس الْغَرِيم فَلم يقم بَطل حَقه، وَإِن لم يحضر الْقِسْمَة قَالَ فِيهَا: وَمن كَانَ من الْغُرَمَاء حَاضرا عَالما بتفليسه فَلم يقم مَعَ من قَامَ فَلَا رُجُوع لَهُ على الْغُرَمَاء، وَذَلِكَ رضَا مِنْهُ بِبَقَاء دينه فِي ذمَّة الْغَرِيم، ابْن يُونُس، قَالَ بعض الْفُقَهَاء: اخْتلف ابْن الْقَاسِم وَغَيره إِذا كَانُوا حضوراً حَال التَّفْلِيس وَلم يحضروا حَال الْقِسْمَة، فَأَما إِن حَضَرُوا حَال الْقِسْمَة وسكتوا فَلَا رُجُوع لَهُم على الْغُرَمَاء بِلَا خلاف، وَقَوْلِي: عَالما بِدِينِهِ احْتِرَازًا مِمَّا إِذا قَالَ مَا علمت بِالدّينِ إِلَّا حِين وجدت الْوَثِيقَة فَإِنَّهُ يحلف وَيكون لَهُ الْقيام اتِّفَاقًا فقد قَالَ ابْن حَارِث: اتَّفقُوا على أَن من أَخذ من رجل مَالا يجب لَهُ بِقَضَاء أَو بِغَيْر قَضَاء ثمَّ ثَبت الْحَقِيقَة فَإِنَّهُ يرد مَا أَخذه اه. بل فِي (ح) أَوَائِل الِاسْتِحْقَاق: أَن من اشْترى شَيْئا وَهُوَ يرى أَن لَا بَيِّنَة لَهُ ثمَّ وجد بَينته فَلهُ الْقيام وَأخذ الثّمن من البَائِع، وَالْقَوْل قَوْله إِنَّه إِنَّمَا اشْتَرَاهُ لما ذكر اه. قَالَ ابْن رحال: وَأَحْرَى لَو اشْتَرَاهُ وَهُوَ غير عَالم أَنه لَهُ اه. وَقَوْلِي: بِلَا عذر احْتِرَازًا مِمَّا إِذا كَانَ لَهُ عذر كسلطان يتمنعون بِهِ أَو لم يعرف شُهُوده أَو كَانُوا غيباً أَو لم يجد ذكر حَقه إِلَّا عِنْد قِيَامه وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يعْذر بِهِ فَإِنَّهُ يحلف مَا كَانَ تَركه الْقيام إِلَّا للْوَجْه الَّذِي ذكره، ثمَّ يكون على حَقه وَإِن طَال زَمَانه قَالَه فِي التَّبْصِرَة. وَقَوله: أَو لم يجد ذكر حَقه الخ. نَحوه لِابْنِ سَلمُون فِي فصل الْإِقْرَار وَهُوَ صَرِيح فِي أَنه لَو قَالَ: كنت أعلم

стр. 774

ديني وَلَكِن كنت أنْتَظر الْوَثِيقَة وَخفت إِن قُمْت عجزني القَاضِي، أَو قَالَ: لم أجد الْوَثِيقَة الَّتِي نقوم بهَا فَلذَلِك سكت حِين الْقسم، والآن وَجدتهَا لَكَانَ ذَلِك من الْعذر الَّذِي لَا يبطل بِهِ حَقه، وَهُوَ الَّذِي رَجحه الونشريسي فِي شرح ابْن الْحَاجِب، وَنَقله العلمي فِي الِاسْتِحْقَاق وَالْغَصْب من نوازله، وَرجحه أَيْضا الرهوني فِي حَاشِيَته فَمَا فِي (ح) عَن الْجُزُولِيّ وَالشَّيْخ يُوسُف بن عمر من أَن ذَلِك لَيْسَ بِعُذْر لَا يعول عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي ذَلِك إِن شَاءَ الله فِي فصل الْحَوْز. فَإِن قلت: قد قَالَ (خَ) فِي بَاب الصُّلْح: لَا إِن علم بَيِّنَة وَلم يشْهد الخ. والجاري عَلَيْهِ أَنه لَا يعْذر بقوله: إِنَّمَا لم أقِم لعدم وجودي للوثيقة أَو لكَون الشُّهُود غيباً لعدم إشهاده بذلك. قُلْنَا: قد يفرق بَينهمَا بِأَنَّهُ فِي الصُّلْح وجد مِنْهُ عقد فَلَا يصدق فِي ذَلِك مَعَ عدم الْإِشْهَاد، وَهَذَا إِنَّمَا وجد مِنْهُ سكُوت وَهُوَ لَيْسَ بِرِضا كَمَا اقْتصر عَلَيْهِ ابْن رشد، وَإِنَّمَا الْخلاف هَل هُوَ إِذن أم لَا؟ وَأظْهر الْقَوْلَيْنِ إِنَّه لَيْسَ بِإِذن إِلَّا فِيمَا علم بمستقر الْعَادة أَن أحدا لَا يسكت عَنهُ إِلَّا بِرِضا كَمَا فِي بيع الْفُضُولِيّ وهبته قَالَه ابْن رشد أَيْضا، وَنقل (ح) بعضه فِي بَاب الْإِقْرَار فالساكت أَضْعَف من الْعَاقِد للصلح وَالله أعلم. تَنْبِيهَانِ. الأول: قَالَ فِي نَوَازِل الِاسْتِحْقَاق من المعيار: سُئِلَ ابْن الفخار عَن إخْوَة ورثوا عَن أَبِيهِم أملاكاً فاعتمروها زَمَانا واقتسموها فِيمَا بَينهم، وَلَهُم أَخَوَات فِي بُيُوتهنَّ ساكنات مَعَهم فِي الْقرْيَة أَو فِي قَرْيَة بَائِنَة بِالْقربِ مِنْهُم، ثمَّ يقوم الْأَخَوَات على الْإِخْوَة بعد الْقِسْمَة ويحتج الْإِخْوَة عَلَيْهِنَّ بِالْقِسْمَةِ ويدعين الْجَهْل وأنهن لم يعلمن أَن الْقسم يقطع حقوقهن. فَأجَاب: بأنهن يحلفن على ذَلِك ويأخذن حقوقهن اه. قلت: هَذَا مُخَالف لما مر أول الْفَصْل من أَن السَّاكِت لَا يعْذر بجهله، وَأَن السُّكُوت يقطع حَقه، وَمَا لِابْنِ الفخار كَأَنَّهُ اعْتمد فِيهِ أَن من ادّعى الْجَهْل فِيمَا يجهله أَبنَاء جنسه صدق، وَنَحْوه لأبي الْحسن وَنَقله عَنهُ فِي وَصَايَا المعيار فِي بكر تَصَدَّقت بميراثها على إخوتها فَتزوّجت، واقتسم الْأُخوة ذَلِك وَبَاعُوا وَبعد عشر سِنِين قَامَت زاعمة أَنَّهَا إِنَّمَا سكتت لجهلها بِأَن الْبكر الْمُهْملَة لَا تلزمها صدقتها فَقَالَ: القَوْل قَوْلهَا لِأَن مَا ادَّعَت الْجَهْل فِيهِ مِمَّا يجهله الْعَوام غَالِبا وَلَا يعرفهُ إِلَّا أهل الْفِقْه، وقاعدتهم أَن من ادّعى الْجَهْل فِيمَا يجهله أَبنَاء جنسه غَالِبا فَالْقَوْل قَوْله فِي جَهله والنصوص فِي ذَلِك كَثِيرَة اه. وَمثله فِي الْبُرْزُليّ فِي مَوَاضِع من ديوانه، فَانْظُرْهُ بعد الْكَلَام على بعث الْحكمَيْنِ بأوراق، وَلَكِن لما نقل فِي المعيار مَا مر عَن أبي الْحسن قَالَ منكتاً عَلَيْهِ مَا نَصه، قَالَ ابْن رشد: الأَصْل فِي هَذَا أَن كل مَا يتَعَلَّق بِهِ حق الْغَيْر لَا يعْذر الْجَاهِل فِيهِ بجهله، وَمَا لَا يتَعَلَّق بِهِ حق الْغَيْر فَإِن كَانَ مِمَّا يَسعهُ ترك تعلمه عذر بجهله وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يَسعهُ ترك تعلمه لم يعْذر بجهله، فَهَذِهِ جملَة كَافِيَة يرد إِلَيْهَا مَا شَذَّ عَنْهَا اه. قَالَ: فَتَأَمّله مَعَ ضَابِط الشَّيْخ يَعْنِي أَبَا الْحسن اه. وَقد أَشَارَ فِي الْمنْهَج إِلَى هَذِه الْقَاعِدَة وَصدر بِمَا لِابْنِ رشد فَانْظُرْهُ وَقد قَالَ الْمقري فِي قَوَاعِده: الْجَهْل بِالسَّبَبِ عذر كتمكين الْمُعتقَة جاهلة بِالْعِتْقِ وبالحكم قَولَانِ للمالكية كتمكينها جاهلة أَن لَهَا الْخِيَار، وَالصَّحِيح أَن الْفرق بَين مَا لَا يخفى غَالِبا كَالزِّنَا وَالسَّرِقَة وَمَا قد يخفى مثل تمكينها بِأَن لَهَا الْخِيَار اه. وَقد جرى على هَذَا التَّصْحِيح (خَ) فِي قَوْله فِي الْعُيُوب: وَخير مُشْتَر ظَنّه غَيرهمَا، وَبِالْجُمْلَةِ فالجهل بِالسَّبَبِ عذر اتِّفَاقًا، وَالْجهل بالحكم غير مُؤثر على الْمَشْهُور

стр. 775

كتمكينها جاهلة أَن لَهَا الْخِيَار وكإسقاط الشُّفْعَة جَاهِلا بِالْبيعِ عَالما وُجُوبهَا، وَالصَّحِيح الْفرق بَين مَا لَا يخفى كجهل الحكم فِي الزِّنَا وَالشرب وَالسَّرِقَة وَبَين مَا قد يخفى كجهل الْمُعتقَة أَن لَهَا الْخِيَار، وَلذَلِك علل ابْن الْعَطَّار الْمَشْهُور بِمَا إِذا اشْتهر ثُبُوت الْخِيَار لَهَا بِحَيْثُ لَا يخفى على أمة وَأما إِن أمكن جهلها فَلَا اه. قَالَ فِي ضيح: الْأَقْرَب بِأَن قَول ابْن الْعَطَّار تَقْيِيد وَظَاهر ابْن الْحَاجِب وَغَيره أَنه مُقَابل اه. وَقد جرى على هَذَا التَّقْيِيد والتصحيح شرَّاح الْمَتْن عِنْد قَوْله فِي الشَّهَادَات: وليجب عَن الْقصاص العَبْد، وَعَن الْأَرْش السَّيِّد، وَعند قَوْله: وليبين الْحَاكِم حكمه. وَجرى عَلَيْهِ (ح) فِي الْوكَالَة حَيْثُ نقل عَن الرعيني أَن الْعَاميّ إِذا أنكر أصل الْمُعَامَلَة لَا يضرّهُ، وَأهل التوثيق قاطبة على خلَافَة وَقد أطْلقُوا وَمَا فصلوا وَلَا قيدوا، وَكَذَا مَا ذكره ابْن عبد السَّلَام من أَن الشَّاهِد إِذا شهد وَحلف لَا تسْقط شَهَادَته وَهُوَ خلاف إِطْلَاق (خَ) وَغَيره. انْظُر الْعمريّ من شرح الشَّامِل، وَانْظُر مَا ذكره شرَّاح الْمَتْن فِي الرَّاهِن لَا يقْضى عَلَيْهِ بالتعجيل إِذا وهب الرَّهْن ظَانّا أَنه لَا يقْضى عَلَيْهِ بفكه عِنْد قَوْله فِي الْهِبَة ورهناً لم يقبض، وَمِنْهَا مَا قَالُوهُ فِيمَن اشْترى شِقْصا جَاهِلا بِأَن شريك بَائِعه مُتحد مدخله مَعَ بَائِعه فَهُوَ عيب يرد بِهِ كَمَا نَقَلْنَاهُ فِي الصَّفْقَة من اللامية إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يدْخل تَحت الْقَاعِدَة، وَقد وَقع النزاع فِي النَّازِلَة وَقت ولايتنا خطة الْقَضَاء بفاس، فَكتبت فِي النَّازِلَة مَا يعلم بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ فِي نَوَازِل الْحجر من نوازلنا وَالله أعلم. الثَّانِي: كثيرا مَا يَقع فِي الْبَوَادِي يقسم الْإِخْوَة وَنَحْوهم وَتعلم الْأُخْت وَنَحْوهَا أَن حظها خرج مَعَ شقيقها مثلا وَهِي ساكتة ثمَّ يَبِيع الْأَخ الْكل أَو الْبَعْض، ثمَّ تقوم الْأُخْت وتريد نقض الْقِسْمَة لِأَنَّهَا لم ترض فَلَا كَلَام لَهَا على مَا مر عَن ضيح وَغَيره، وَلها ذَلِك على مَا لِابْنِ الفخار إِن جهلت أَن السُّكُوت يقطع حَقّهَا. (فصل فِي بيع المضغوط) وَهُوَ من أكره على البيع أَو على سَببه قَالَ فِي الْقَامُوس: الضغطة بِالضَّمِّ الضّيق وَالْإِكْرَاه والشدة، (وَمَا أشبهه) من بيع الْمَغْصُوب مِنْهُ للشَّيْء الْمَغْصُوب. وَمَنْ يَبِعْ فِي غَيْرِ حَقَ شَرْعِي بالْقَهْرِ مَا لَا تَحْتَ ضَغْطٍ مَرْعِي (وَمن يبع فِي غير حق شَرْعِي بالقهر) مُتَعَلق بقوله يبع (مَا لَا) مفعول كَانَ ذَلِك المَال أصلا أَو غَيره (تَحت ضغط) أَي ضيق وَشدَّة (مرعي) أَي مُعْتَبر بِأَن يكون كَمَا فِي (خَ) بخوف مؤلم من

стр. 776

قتل أَو ضرب أَو سجن أَو قيد أَو صفع لذِي مُرُوءَة بملأ أَو قتل وَلَده أَو أَخذ مَاله، وَهل إِن كثر تردد اه.؟ فَإِذا خَافَ نزُول شَيْء بِهِ من هَذِه الْأُمُور حَالا أَو مَآلًا فَبَاعَ، وَأَحْرَى لَو نزل بِهِ بَعْضهَا بِالْفِعْلِ فَإِن بَيْعه غير لَازم لعدم تَكْلِيفه لِأَنَّهُ مكره وَالْمكْره غير مُكَلّف. قَالَ الشَّارِح: والإهانة الملزمة لمن لَا تلِيق بِهِ إِكْرَاه قَالَ فِي نَوَازِل الْكفَالَة من الْبُرْزُليّ فِي قوم تضامنوا لعداوة كَانَت بَينهم: إِن مَا ذهب لأَحَدهم ضمنه الْآخرَانِ الْكفَالَة غير لَازِمَة لوُجُود الْإِكْرَاه بالخوف من رُجُوع الْعَدَاوَة، وَسَوَاء اسْتمرّ التخويف بِمَا تقدم حَتَّى وَقع عقد البيع أَو لم يسْتَمر بل وَقع الْإِكْرَاه على نفس البيع أَو على سَببه، ثمَّ ترَاخى البيع إِلَى نَحْو الشَّهْر والشهرين مثلا كَمَا قَالَه ولد النَّاظِم، وَهُوَ الْمُعْتَمد خلافًا لما لِابْنِ لب من أَنه لَا ضغط حَيْثُ تَأَخّر العقد عَنهُ وَاحْترز بقوله: مرعي مِمَّا بيع حَيَاء أَو رَغْبَة أَو على مَال تافه، وَأما الْخَوْف على أَجْنَبِي فصصح ابْن بشير قَول أَشهب: بِأَنَّهُ لَا إِكْرَاه، وَقَالَ ابْن بزيزة: إِنَّه الْمَشْهُور وَأَحْرَى خَوفه على قتل أَبِيه أَو عَمه، بل صرح ابْن فَرِحُونَ بِأَن المعرة إِكْرَاه وَلَا يخفى أَن قتل الْأَجْنَبِيّ عِنْد الْمُؤمن أعظم من صفع قَفاهُ وَمَفْهُوم قَوْله فِي غير حق شَرْعِي: إِن مَا إِكْرَاه على بَيْعه لحق شَرْعِي لَيْسَ بأكراه كقضاء دين أَو لتوسيع مَسْجِد وَنَحْوهمَا من النَّظَائِر الَّتِي ذكرهَا الشَّارِح عِنْد قَول (خَ) : لَا إِن أجبر عَلَيْهِ جبرا حَرَامًا الخ. وَانْظُر الْبَاب الثَّانِي من التَّبْصِرَة و (ح) أول الْغَصْب وَسَائِر الشُّرُوح عِنْد قَوْله: وَلَو عين السّرقَة أَو أخرج الْقَتِيل. فَالْبَيْعُ إنْ وَقَعَ مَرْدُودٌ وَمَنْ بَاعَ يَجُوزُ المُشْتَرَى دُونَ ثَمَنْ (فَالْبيع إِن وَقع) على وَجه الضغط الْمَذْكُور سَوَاء بَاعَ المضغوط بِنَفسِهِ أَو وكل عَلَيْهِ (مَرْدُود) على بَائِعه بِإِجْمَاع فِيمَا إِذا أكره على نفس البيع وَيرد الثّمن للْمُشْتَرِي إِلَّا أَن تقوم الْبَيِّنَة على تلفه عِنْد البَائِع بِغَيْر سَببه، فَإِن تقم الْبَيِّنَة بذلك بل ادَّعَاهُ البَائِع فَقَط فَفِي تَصْدِيقه قَولَانِ لسَحْنُون، وَيظْهر رُجْحَان الأول لِأَن الثّمن لم يقبضهُ البَائِع لحق نَفسه إِذْ هُوَ غير رَاض بِهِ فَهُوَ عِنْده كالأمانة فَيصدق فِي تلفهَا بِغَيْر سَببه، وَأما إِن أكره على سَبَب البيع كَمَا إِذا أكره على إِعْطَاء مَال ظلما فَبَاعَ أمتعته لذَلِك، فَالْمَشْهُور أَنه مَرْدُود أَيْضا وَيَأْخُذ البَائِع شَيْئه بِلَا ثمن كَمَا قَالَ: (وَمن بَاعَ يجوز) الشَّيْء (المُشْتَرِي) مِنْهُ (دون ثمن) يَدْفَعهُ للْمُشْتَرِي، وَظَاهره أَنه يَأْخُذهُ بِلَا ثمن وَلَو لم يعلم المُشْتَرِي بالضغط وَهُوَ الَّذِي لِابْنِ رشد فِي الْبَيَان، وَاقْتصر عَلَيْهِ ابْن سَلمُون و (ح) وَغير وَاحِد من شرَّاح (خَ) قَالَ فِي الشَّامِل: إِلَّا أَن الْعَالم آثم كَالْغَاصِبِ وَعَلِيهِ الضَّمَان مُطلقًا وَلَا غلَّة لَهُ

стр. 777

وَلغيره الْغلَّة وَلَا يضمن الْعقار وَيضمن مَا أكل أَو لبس وَيبْطل عتقه وَوَقفه اه. خلافًا لما لِابْنِ رشد فِي نوازله من أَنه إِنَّمَا يَأْخُذهُ دون ثمن إِن علم المُشْتَرِي بالضغط وإلاَّ فَلَا يَأْخُذهُ إِلَّا بِالثّمن، وَظَاهره أَيْضا أَنه يَأْخُذهُ دون ثمن علم أَن الظَّالِم أَو وَكيله قَبضه من المضغوط أَو من المُشْتَرِي أَو جهل هَل دَفعه المُشْتَرِي للظالم أَو لوَكِيله أَو لرب الْمَتَاع أَو هَل دَفعه المضغوط للظالم أَو بَقِي عِنْده، وَهل صرفه فِي مَصَالِحه أَو لَا؟ وَهُوَ كَذَلِك فِي الْجَمِيع وَوَجهه أَنه لما ثَبت أصل الضغط حمل على أَخذ الظَّالِم لَهُ عِنْد الْجَهْل اللَّهُمَّ إِلَّا أَن علم بِبَيِّنَة أَو إِقْرَار أَنه صرفه فِي مصَالح نَفسه أَو أتْلفه عمدا أَو خطأ فَإِنَّهُ يَأْخُذهُ بِالثّمن حِينَئِذٍ. تَنْبِيهَانِ. الأول: مَا درج عَلَيْهِ النَّاظِم من أَن الْمَبِيع مَرْدُود عَلَيْهِ بِلَا ثمن فِيمَا إِذا أكره على سَبَب البيع هُوَ الْمَشْهُور، وَقَالَ ابْن كنَانَة: البيع لَازم نَافِذ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ مأجور لِأَنَّهُ أنقذه من الْعَذَاب، وَبِه أفتى السيوري وَاللَّخْمِيّ، وَعَلِيهِ الْعَمَل بفاس ونواحيها قَالَ ناظمه: وَبيع مضغوط لَهُ نُفُوذ الخ. وَعَلِيهِ فَإِذا أسلم للمضغوط فِي زيتون وَنَحْوه فالسلم لَازم لَهُ، وَإِذا تسلف مَالا لفكاك نَفسه أَو أعْطى حميلاً فغرم الْحميل عَنهُ فَإِن المسلف والحميل يرجعان عَلَيْهِ وَلَا مقَال لَهُ، وَهَذَا إِذا كَانَت الْحمالَة وَالسَّلَف بسؤال من المضغوط وإلاَّ فَلَا إِذا كَانَ يُرْجَى فكاكه بِدُونِ مَال، وَإِذا لزمَه البيع على مَا بِهِ الْعَمَل فأحرى أَن يلْزم أَبَاهُ أَو أَخَاهُ أَو عَمه أَو أَجْنَبِيّا إِذا باعوا مَتَاع أنفسهم لفكاكه ويرجعون عَلَيْهِ بِمَا غرموا عَنهُ إِذْ غَايَته أَنهم مسلفون، بل لَو أكره الظَّالِم يَتِيما مراهقاً أَو سَفِيها على إِعْطَاء مَال فَبَاعَ كافله شَيْئا من أمتعته لفكاكه وَكَانَ البيع على وَجه السداد لَكَانَ مَاضِيا عَلَيْهِ كَمَا قَالَه اللَّخْمِيّ وَنَقله اليزناسني وَغَيره، وَكَذَا لَو أكره رجلا على أَن يغرم عَن أَخِيه الْغَائِب مَالا فَبَاعَ الرجل شَيْئا من مَتَاع أَخِيه فَالْبيع نَافِذ كَمَا قَالَه فِي الِاسْتِحْقَاق من المعيار فِي رجل أكرهه السُّلْطَان على أَن يغرم مَالا عَن أَخِيه فَبَاعَ مَتَاعه ومتاع أَخِيه أَن البيع نَافِذ وَيرجع على أَخِيه بِمَا غرمه اه. وَكَذَا وقفت عَلَيْهِ لبَعض فُقَهَاء الفاسيين فِي امْرَأَة أكرهها الْحَاكِم على أَن تُؤدِّي عَن وَلَدهَا الْغَائِب ثمنا فباعت شَيْئا من مَتَاع الْوَلَد أَن البيع لَازم، وَاحْتج بِمَا عَن المعيار.

стр. 778

قلت: وَعَلِيهِ فَلَو أَخذ السُّلْطَان رجلا بِمَال ظلما أَو فِي جِنَايَة اتهمَ بهَا فهرب فَأخذت جمَاعَة بِسَبَبِهِ فباعوا أملاكه على وَجه السداد لأَدَاء مَا أخذُوا بِهِ، فَالْبيع لَازم لَهُ فَتَأَمّله، وَمَا مر عَن المعيار نَحوه لَهُ فِي الْوَصَايَا مِنْهُ أَيْضا فِي وَصِيّ أَخذ بِسَبَب مَحْجُوره حَتَّى أدّى مَالا فَإِن ذَلِك يكون فِي مَال الْمَحْجُور، وَمثله فِي الْأَقْضِيَة مِنْهُ. وَانْظُر مَا كتبناه فِي أجوبتنا لحاج عبد الْقَادِر محيي الدّين على الحَدِيث الْكَرِيم الَّذِي رَوَاهُ مُسلم، وَنَقله ابْن فَرِحُونَ وَغَيره فِي أَحْكَام السياسة فِي كَون الرجل يُؤَاخذ بجريرة قومه، وَهِي أجوبة نفيسة مُشْتَمِلَة على نَحْو الْخمس كراريس تعينك على ضبط هَذَا الْبَاب وتفيدك عدم مُعَارضَة الحَدِيث الْكَرِيم لقَوْله تَعَالَى: وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ (الْأَنْعَام: ١٦٤) أَي لَا تؤاخذ نفس بذنب غَيرهَا، وفيهَا الْكَلَام على حكم الفكاك الْوَاقِع بَين الْقَبَائِل وَالله أعلم. الثَّانِي: الضغط على الشِّرَاء كالضغط على البيع، فَفِي المعيار عَن القلشاني أَن من اشْترى سلْعَة مُعينَة يَدْفَعهَا فِي مظْلمَة وَالْبَائِع يعلم بضغطه هُوَ بِمَنْزِلَة بيع المضغوط وَيرجع بَائِعهَا بِالثّمن أَو بِأَعْيَانِهَا إِن وجدت على الضاغط اه. وعَلى مَا بِهِ الْعَمَل يكون الشِّرَاء لَازِما للْمُشْتَرِي المضغوط على شِرَائهَا. قلت: وَيبقى النّظر إِذا أكرها مَعًا هَذَا أكره على البيع وَالْآخر أكره على الشِّرَاء وَالثمن يَأْخُذهُ الضاغط، وَذَلِكَ لِأَن الضاغط أَرَادَ أَن يغرم البَائِع مَالا فَلم يجد البَائِع من يَشْتَرِي مِنْهُ فضغط المُشْتَرِي أَيْضا على الشِّرَاء ليدفع الثّمن للْبَائِع فَيَأْخذهُ الضاغط وَالْمُشْتَرِي عَالم بالضغط أَو يكون الضاغط إِنَّمَا أَرَادَ أَخذ مَال المُشْتَرِي فيكرهه على شِرَاء دَار فلَان مثلا، فعلى الْمَشْهُور لَا شكّ أَن البَائِع لَا يلْزمه البيع وَيرجع المُشْتَرِي بِثمنِهِ على الضاغط فَإِن تلف الْمَبِيع بِيَدِهِ فَلَا يضمنهُ البَائِع، وَأما على مَا بِهِ الْعَمَل فَانْظُر هَل يكون البيع لَازِما لَهُ هَهُنَا أَيْضا نظرا للسبب أَو لَا يكون لَازِما نظرا إِلَى كَون المُشْتَرِي مكْرها، فَهُوَ قد دفع الثّمن لينقذ نَفسه من الْعَذَاب فَهُوَ الْمُكْره فِي الْحَقِيقَة وإكراه الآخر صوري فَقَط وَهُوَ الظَّاهِر، وَوَقعت هَذِه الْمَسْأَلَة أَيَّام الْفِتْنَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ من هَذَا الْقرن فبيعت على الْوَجْه الْمَذْكُور دور وحوانيت لَا تحصى حَتَّى إِنَّهُم باعوا حوانيت الأحباس ودور الْأَيْتَام وَلَا يخفى أَن الْمُكْره فِي حوانيت الأحباس والأيتام هُوَ المُشْتَرِي فَقَط لعدم تعلق الْإِكْرَاه بالأحباس والأيتام الصغار، وَانْظُر حاشيتنا على (ز) : وَإِذا زَالَ الْإِكْرَاه فعلى الْمَشْهُور لَا بُد من الْقيام بفور زَوَاله، كَمَا مر فِي بيع الْفُضُولِيّ إِذْ زَالَ عذر مَالِكه وَالله أعلم. وَانْظُر أَوَاخِر الكراس الأول من بُيُوع الْبُرْزُليّ فَإِنَّهُ ذكر أَنه لَا يتَعَرَّض لنقض مُعَاملَة الْمُلُوك لقِيَام الْفِتْنَة بذلك، وَإِن كَانَ الْوَالِي جائراً وَذَلِكَ رَاجع إِلَى كَون المضغوط ينفذ بَيْعه وشراؤه الخ. وَالخُلْفُ فِي الْبَيْعِ لِشَيْءٍ مُغْتَصَبْ ثَالِثُهَا جَوَازُهُ مِمَّنْ غَصَبْ (وَالْخلف فِي البيع لشَيْء مغتصب) على ثَلَاثَة أَقْوَال جَوَازه مُطلقًا وَمنعه مُطلقًا (ثَالِثهَا) وَهُوَ الْمَشْهُور (جَوَازه مِمَّن غصب) (خَ) ومغصوب أَي لَا يجوز بَيْعه إِلَّا من غاصبه زَاد: وَهل إِن رد

стр. 779

لرَبه مُدَّة تردد، وَاقْتصر فِي بَاب الْغَصْب على الْجَوَاز بِدُونِ الشَّرْط الْمَذْكُور حَيْثُ قَالَ: وَملكه إِن اشْتَرَاهُ وَلَو غَابَ الخ. فيستروح مِنْهُ عدم اشْتِرَاط الشَّرْط الْمَذْكُور وَهُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ ابْن رحال أَي: لَا يشْتَرط الرَّد وَلَا الْغرم عَلَيْهِ، وَمَفْهُوم قَوْله مِمَّن غصب أَنه لَا يجوز بَيْعه من غير الْغَاصِب قبل قَبضه من الْغَاصِب على هَذَا القَوْل الْمَشْهُور وَهُوَ كَذَلِك، وَلَو كَانَت عَلَيْهِ بَيِّنَة بِالْغَصْبِ وَهُوَ مِمَّن تَأْخُذهُ الْأَحْكَام لِأَنَّهُ شِرَاء مَا فِيهِ خُصُومَة وَالْمَشْهُور مَنعه. (فصل فِي مسَائِل من أَحْكَام البيع) لَو قَالَ فِي أَحْكَام مسَائِل من البيع قَالَه (ت) . أَبٌ عَلَى بَنِيهِ فِي وِثَاقِ حجْرٍ لهُ يَبِيعُ بِالإطْلَاقِ (أَب) مُبْتَدأ سوغه قصد الْجِنْس (على بنيه فِي وثاق حجر لَهُ يَبِيع) خبر الْمُبْتَدَأ وعَلى بنيه مُتَعَلق بِهِ، وَفِي وثاق حَال من بنيه (بِالْإِطْلَاقِ) ذكر السَّبَب الَّذِي وَقع البيع لأَجله أم لَا. كَانَ السَّبَب أحد الْأَسْبَاب الَّتِي يَبِيع لَهَا الْوَصِيّ أم لَا كَبَيْعِهِ ليتجر لَهُ بِثمنِهِ وَنَحْو ذَلِك، وَشَمل قَوْله: يَبِيع الخ. هبة الثَّوَاب لِأَنَّهَا بيع بِخِلَاف الْوَصِيّ فَلَيْسَ لَهُ أَن يهب للثَّواب، وَلَيْسَ المُرَاد بِالْإِطْلَاقِ أَنه يَبِيع لسَبَب ولغير سَبَب أصلا كَمَا قد يتَبَادَر، إِذْ لَا يجوز فِيمَا بَينه وَبَين الله أَن يَبِيع لغير سَبَب أصلا. وَفِعْلُهُ عَلى السَّدَادِ يُحْمَلُ وَحَيْثُ لَا رَدَّ ابْنُهُ مَا يَفْعَلُ (وَفعله على السداد يحمل) حَتَّى يثبت خِلَافه إِلَّا أَن يكون هُوَ المُشْتَرِي لمَال ابْنه أَو يَشْتَرِي لوَلَده من نَفسه أَن يَبِيع لأَجْنَبِيّ ليصرف الثّمن فِي مصَالح نَفسه أَو لينفق مِنْهُ على نَفسه لفقره فِي زَعمه فَإِنَّهُ يحمل حِينَئِذٍ على غير السداد وَيرد كَانَ الْأَب مُوسِرًا أَو معدماً وَلَيْسَ لَهُ بَيْعه للإنفاق مِنْهُ على نَفسه إِلَّا بعد إِثْبَات الْعَدَم، وَظَاهره أَنه يحمل على مَا ذكر من السداد وَأَنه بَاعَ لمصْلحَة الْوَلَد، وَلَو بَاعَ باسم

стр. 780

نَفسه وَلم يذكر أَنه بَاعَ عَن وَلَده وَهُوَ كَذَلِك كَمَا فِي ابْن سَلمُون وضيح عَن ابْن الْقَاسِم وَأَحْرَى إِذا ذكر أَنه يَبِيعهُ عَن وَلَده وَلَا يدْرِي هَل بَاعه لمصْلحَة نَفسه أَو لوَلَده كَمَا فِي الْمُفِيد، وَظَاهر هَذَا أَنه يمْضِي بَيْعه وَيُمكن من قبض ثمنه وَلَو كَانَ فَقِيرا، وَالَّذِي لِابْنِ عَرَفَة فِي نِكَاح التَّحْكِيم وَنَقله أواسط الكراس الثَّالِث من أنكحة المعيار وَنَحْوه فِي الْفَائِق عَنهُ، وَبِه حكم ابْن عبد الرفيع أَنه لَا يُمكن من قبض مَال وَلَده حَيْثُ كَانَ فَقِيرا وَعَلِيهِ عول فِي لامية الزقاق حَيْثُ قَالَ: هَكَذَا منع وَالِد فَقير من أَخذ المَال للْوَلَد اعملا وَحِينَئِذٍ فيقيد مَا مر عَن ضيح والمفيد بِمَا إِذا كَانَ الْأَب مُوسِرًا لِأَنَّهُ إِذا كَانَ فَقِيرا فالغالب أَنه يَبِيعهُ لمصْلحَة نَفسه فَلَا يحمل على السداد وعَلى فرض وجود السداد فَلَا يُمكن من قَبضه، وَهَذَا شَاهد لنزع الْوَصِيّ الْفَقِير من التَّقْدِيم كَمَا هُوَ ظَاهر وَلَا يَشْمَل قَوْله وَفعله الخ. الصَّدَقَة بِمَال وَلَده، وَفِي مَعْنَاهَا البيع بالمحاباة فَإِن ذَلِك يرد ابْن رشد حكم مَا بَاعه الْأَب من مَال وَلَده الصَّغِير لمصْلحَة نَفسه أَو حابى بِهِ حكم مَا وهبه أَو تصدق بِهِ يفْسخ فِي الْقيام كَانَ الْأَب مُوسِرًا أَو معدماً، وَحكمه فِي الْفَوات مَا ذكرته فِي الْهِبَة وَالصَّدَََقَة غير أَنه إِذا غرم يرجع على الْأَب بِالثّمن اه. وَقَالَ قبل هَذَا: فرق ابْن الْقَاسِم بَين أَن يعْتق الرجل عبد ابْنه الصَّغِير أَو يتَصَدَّق بِهِ أَو يتَزَوَّج بِهِ فَقَالَ: إِن الْعتْق ينفذ إِذا كَانَ مُوسِرًا وَيغرم الْقيمَة وَيرد إِن كَانَ معدماً إِلَّا أَن يطول الأمد. قَالَ أصبغ: لاحْتِمَال أَن يكون حدث لَهُ أثْنَاء ذَلِك يسر لم يعلم بِهِ، وَأما إِن علم أَنه لم يزل عديماً فِي ذَلِك الطول فَإِنَّهُ يرد وَقَالَ: إِن الصَّدَقَة ترد كَانَ مُوسِرًا أَو معدماً فَإِن تلفت الصَّدَقَة بيد الْمُتَصَدّق عَلَيْهِ بِأَمْر من السَّمَاء لم يلْزمه شَيْء وَغرم الْأَب الْقيمَة وَإِن فَاتَت بِيَدِهِ باستهلاك أَو أكل وَالْأَب عديم لزمَه غرم قيمتهَا وَلم يكن لَهُ على الْأَب رُجُوع. وَقَالَ فِي التَّزْوِيج: إِن الْمَرْأَة أَحَق بِهِ دخل بهَا أم لَا مُعسرا كَانَ الْأَب أَو مُوسِرًا وَيتبع الابْن أَبَاهُ بِقِيمَتِه اه. من طفي، ثمَّ قَالَ: فَالْحَاصِل على مَذْهَب ابْن الْقَاسِم لَا فرق بَين يسر الْأَب وعسره فِي رد البيع وَالْهِبَة وَعدم رد مَا يتَزَوَّج بِهِ، وَإِنَّمَا الْفرق بَين الْيُسْر والعسر فِي الْعتْق وَهَذَا هُوَ مُرَاد (خَ) بقوله: كأبيه إِن أيسر الخ. قَالَ: وَأطَال (ح) بجلب كَلَام الْأَخَوَيْنِ وَترك مَذْهَب ابْن الْقَاسِم الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمد وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ ذَلِك، ثمَّ إِذا وَقع البيع بالمحاباة وَالْأَب عديم وَفَاتَ فَإِن المُشْتَرِي يضمن الْمُحَابَاة هَذَا مَا يظْهر من كَلَام ابْن رشد الْمُتَقَدّم. وَإِذا غرمها فَلَا يرجع على الْأَب كَمَا هُوَ ظَاهر وَالله أعلم. قَالَ فِي وكالات المعيار: إِذا بَاعَ الْأَب بالمحاباة بِالْأَمر الْبَين وَظهر سوء نظره لم يجز بَيْعه وَنقض وَلم يُمكنهُ القَاضِي بعد من النّظر فِي مَال وَلَده اه. بِاخْتِصَار. (وَحَيْثُ لَا) سداد بِأَن بَاعَ لمصْلحَة نَفسه أَو بمحاباة وغبن أَو جهل، هَل بَاعَ لمصْلحَة نَفسه أَو لوَلَده وَهُوَ فَقير على مَا تقدم عَن ابْن عَرَفَة (رد ابْنه) إِن رشد أَو القَاضِي إِذا اطلع عَلَيْهِ وَكَانَ الابْن لم يرشد (مَا يفعل) إِن كَانَ الْمَبِيع قَائِما وَإِن فَاتَ فَيجْرِي على مَا تقدم.

стр. 781

تَنْبِيهَانِ. الأول: إِذا شهِدت بَيِّنَة أَن البيع عَلَيْهِ سداد وَشهِدت أُخْرَى أَنه غير سداد فَإِن بَيِّنَة السداد تقدم حَيْثُ نُودي عَلَيْهِ الْمدَّة الْمُعْتَبرَة فِي بيع الأَصْل. قَالَه فِي شَهَادَات المعيار وَنَحْوه فِي الْبُرْزُليّ. الثَّانِي: مَا تقدم من أَن الْأَب إِذا اشْترى مَال وَلَده لنَفسِهِ مَحْمُول على غير السداد هُوَ الَّذِي فِي الْمُتَيْطِيَّة وضيح، وَاقْتصر عَلَيْهِ فِي الشَّامِل، وَالَّذِي لِابْنِ سهل فِي أَحْكَامه أَن الْعَمَل جرى عِنْدهم على أَن الْأَب إِذا بَاعَ من ابْنه أَو ابْتَاعَ من مَاله لنَفسِهِ لم يعْتَرض وَيحمل أمره على التَّمام إِلَّا أَن يثبت الْغبن الَّذِي لَا يتَغَابَن النَّاس بِمثلِهِ، بِخِلَاف الْوَصِيّ إِذا بَاعَ من الْيَتِيم أَو ابْتَاعَ من مَاله لنَفسِهِ فَالْبيع مفسوخ إِلَّا أَن يثبت السداد اه. وَنَحْوه فِي الفشتالي قَائِلا: وَإِن عاوض الْأَب وَلَده الصَّغِير من نَفسه جَازَ ذَلِك كَالْبيع، وَبِه مضى الْعَمَل اه. وَنَحْوه لِابْنِ مغيث. وَنقل ذَلِك كُله ناظم الْعَمَل الْمُطلق فِي شَرحه فَتَأمل ذَلِك، وَالَّذِي يَنْبَغِي أَن يحمل مَا فِي الْمُتَيْطِيَّة وضيح على مَا إِذا كَانَ الْأَب مِمَّن يتهم لكَونه غير متسع المَال، وَمَا فِي ابْن سهل وَمن مَعَه على مَا إِذا كَانَ متسع المَال وَالله أعلم. وَبَيْعُ مَنْ وصِّيَ لِلْمَحْجُورِ إلاّ لِمُقْتَضِ مِنَ المَحْظُورِ (وَبيع من وَصِيّ) مُبْتَدأ (للمحجور) يتَعَلَّق بِبيع وَاللَّام بِمَعْنى (على) (إِلَّا) اسْتثِْنَاء (لمقتض) يتَعَلَّق بِبيع مُقَدّر (من الْمَحْظُور) خبر الْمُبْتَدَأ، وَالتَّقْدِير: وَبيع الْوَصِيّ على مَحْجُوره مَمْنُوع إِلَّا أَن بِبيع لمقتض وَمُوجب أَي حَاجَة لنفقة أَو كسْوَة فَيجوز كَانَ الْمَبِيع عقارا أَو غَيره، وَلَا يحْتَاج إِلَى

стр. 782

إِثْبَات الْحَاجة للنَّفَقَة وَالْكِسْوَة إِذْ لَا يعلم ذَلِك إِلَّا من قَوْله: وَأما إِن بَاعَ لغَيْرهَا من غِبْطَة كَمَا فِي (خَ) أَي كَثْرَة فِي الثّمن أَو لكَونه موظفاً ليوظفه بِمَا لَا توظيف عَلَيْهِ، أَو لكَونه حِصَّة لِيُبدلَهُ بكامل أَو لقلَّة غَلَّته لِيُبدلَهُ مِمَّا كثرت غَلَّته، أَو لكَونه بَين ذميين أَو جيران سوء وَهُوَ للسُّكْنَى لَا للغلة أَو لإِرَادَة شَرِيكه بيعا وَلَا مَال لَهُ يضم بِهِ صَفْقَة البيع أَو لخشية انْتِقَال الْعِمَارَة أَو لخوف الخراب وَلَا مَال لَهُ أَو لَهُ، وَالْبيع أولى فَهَل لَا بُد من إثْبَاته الْوَجْه الَّذِي يَبِيع لَهُ من هَذِه الْوُجُوه كَمَا هُوَ ظَاهر النّظم. وَلَا يَكْفِي مُجَرّد ذكره بِاللِّسَانِ كَمَا فِي (ق) عَن ابْن رشد وَهُوَ قَول أبي عمرَان وَغَيره، وَمَعْنَاهُ فِي الْمُدَوَّنَة كَمَا لأبي الْحسن، وَعَلِيهِ فَلَا يتم البيع حَتَّى يضمن الشُّهُود فِي الْوَثِيقَة معرفَة الْغِبْطَة والتوظيف وَنَحْو ذَلِك، وَإِلَّا كَانَ على المُشْتَرِي إِثْبَات ذَلِك وَإِلَّا نقض البيع وَلَا يحْتَاج إِلَى إِثْبَات الْوَجْه الَّذِي يَبِيع لَهُ، بل يَكْفِي ذكره لَهُ بِلِسَانِهِ، وَإِن لم يذكرهُ كَانَ البيع مَاضِيا لِأَنَّهُ كَالْأَبِ فَيتم بَيْعه، وَإِن لم يذكر السَّبَب وعَلى الْمَحْجُور إِثْبَات أَنه بَاعَ لغير سَبَب وَهُوَ قَول الأندلسيين. الجزيري: وَهُوَ الْمَشْهُور. ابْن عاث: وَهُوَ قَول الشُّيُوخ قَدِيما وَبِه الْعَمَل، وَنَحْوه لأبي الْحسن والبرزلي وَغَيرهم فهما قَولَانِ شهر كل مِنْهُمَا (خَ) : ثمَّ وَصِيّه وَهل كَالْأَبِ أَو إِلَّا الرّبع فببيان السَّبَب خلاف، وَرجح ابْن رحال فِي الْحَاشِيَة هَهُنَا أَنه كَالْأَبِ فَمحل هَذَا الْخلاف إِذا بَاعَ عقار الْيَتِيم كَمَا ترى، وإلاَّ فَلَا يحْتَاج لبَيَان السَّبَب اتِّفَاقًا، وَلَكِن الَّذِي يجب اعْتِمَاده فِي زَمَاننَا هَذَا هُوَ قَول أبي عمرَان لقلَّة ديانَة الأوصياء وَهُوَ ظَاهر النّظم كَمَا مر. وَلذَلِك قَالَ الْبُرْزُليّ: وَقع فِي أَحْكَام ابْن زِيَاد أَنه إِذا أقيم فِيمَا بَاعه الْوَصِيّ كَانَ على المُشْتَرِي إِثْبَات أَنه ابْتَاعَ بيعا صَحِيحا، وَأَنه بَاعَ لغبطة أَو فاقة أَو حَاجَة وَيتم الشِّرَاء اه. قلت: ولقلة ديانتهم جرى الْعَمَل بِإِدْخَال مَال الْأَيْتَام فِي ذمتهم فَيَقُولُونَ فِي زِمَام التَّرِكَة وَمَا صَار للمحجور فلَان هُوَ فِي ذمَّة حاجره فلَان إِلَى أَن يبرأ مِنْهُ بِمُوجب شَرْعِي، وَقد نصوا على أَنهم إِنَّمَا أدخلوها فِي ذمتهم خشيَة ادِّعَاء ضياعها لقلَّة ديانتهم وَالله أعلم. وَفِي الدّرّ النثير عَن أبي الْحسن: أَن الْوَصِيّ إِذا بَاعَ لغير حَاجَة بل لتزليج الدَّار فَإِن بَيْعه ينْقض، وَانْظُر إِذا بَاعَ الْمَحْجُور بِمحضر وليه فِي آخر اخْتِلَاف الْمُتَبَايعين عِنْد قَوْله: وَعكس هَذَا لِابْنِ سَحْنُون نمي الخ. تَنْبِيهَات. الأول: قَالَ فِي الْوَصَايَا من الْمُتَيْطِيَّة عَن بعض الموثقين مَا نَصه: الَّذِي جرى بِهِ الْعَمَل أَن حكم مقدم القَاضِي حكم الْوَصِيّ فِي جَمِيع أُمُوره اه. وَكَذَا قَالَ ابْن رحال فِي الْحَاشِيَة: أَنه كالوصي، وَيظْهر مِنْهُ أَنه يجْرِي فِيهِ الْخلاف الَّذِي فِي الْوَصِيّ هَل لَا بُد من إِثْبَات

стр. 783

السَّبَب أم لَا؟ وَفِيه شَيْء إِذْ الَّذِي عول عَلَيْهِ (خَ) أَنه لَيْسَ كالوصي لِأَنَّهُ جعل مرتبته بعد مرتبته وَشرط فِيهِ شُرُوطًا لم يشترطها فِي الْوَصِيّ حَيْثُ قَالَ: ثمَّ حَاكم وَبَاعَ بِثُبُوت يتمه وإهماله وَملكه لما بيع وَأَنه الأولى وحيازة الشُّهُود لَهُ والتسوق وَعدم إِلْغَاء زَائِد والسداد فِي الثّمن، وَفِي تصريحه بأسماء الشُّهُود قَولَانِ الخ. فَعلم مِنْهُ أَن هَذِه الْأُمُور شُرُوط صِحَة فِي بَيْعه وَأَن القَاضِي أَو نَائِبه يَبِيع لوَاحِد من الْأَسْبَاب الْمُتَقَدّمَة بعد ثُبُوته اتِّفَاقًا أَو على الْمَشْهُور، إِذْ حَيْثُ كَانَ يجب عَلَيْهِ أَن يثبت أَنه أولى مَا يُبَاع عَلَيْهِ مثلا وَنَحْوه وَلَا يصدق فِي ذَلِك، فأحرى أَنه يجب عَلَيْهِ إِثْبَات السَّبَب الَّذِي وَقع البيع لأَجله من كَونه قد قلت غَلَّته أَو بَين ذميين وَنَحْو ذَلِك، وَيبعد كل الْبعد أَن يُقَال يصدق فِي كَون الرّبع قد قلت غَلَّته على مَا للأندلسيين فِي الْوَصِيّ حَيْثُ قُلْنَا إِنَّه كَهُوَ وَلَا يصدق فِي التسوق وَأَنه أولى مَا يُبَاع عَلَيْهِ مثلا على أَن الشَّيْخ طفي قَالَ: إِنَّمَا يَبِيع للأسباب الْمُتَقَدّمَة الْوَصِيّ، وَأما القَاضِي أَو نَائِبه فَإِنَّمَا يبيعان للْحَاجة وَهُوَ معترض بِمَا ل (ت) فِي شرح اللامية وَبِمَا فِي الدّرّ النثير حَسْبَمَا نَقله الشَّيْخ الرهوني فِي حَاشِيَته وَالله أعلم. ثمَّ إِن المُرَاد بالسداد فِي الثّمن الخ. أَن لَا يُبَاع بالمحاباة وَأَن يكون الثّمن عينا لَا عرضا، وَلَا يشْتَرط بُلُوغه الْقيمَة كَمَا يَأْتِي فِي البيع على الْغَائِب، وَالظَّاهِر أَن المُرَاد بِإِثْبَات ملكه إِثْبَات أَنه محوز بِيَدِهِ لِأَن الأَصْل فِيمَن حَاز شَيْئا يَدعِي ملكيته لَهُ أَنه لَهُ كَمَا يَأْتِي فِي بيع الْغَائِب. الثَّانِي: يفهم من كَون الْأُمُور الْمَذْكُورَة شُرُوط صِحَة فِي بيع الْحَاكِم أَنه إِذا بَاعَ تَرِكَة لقَضَاء الدُّيُون أَو لحَاجَة الْأَيْتَام وَنَحْو ذَلِك قبل إِثْبَات الموجبات فَإِنَّهُ ينْقض البيع، وَإِن فَاتَ لزمَه الْمثل فِي المثلى وَالْقيمَة فِي الْمُقَوّم يَوْم تعدِي، وَكَذَا إِذا بَاعَ وفرط فِي قبض الثّمن حَتَّى غَابَ المشترون اه. قَالَ السيوري: فَظَاهره أَنه مَحْمُول على غير وجودهَا وَهُوَ الصَّوَاب خلاف مَا فِي الكراس الأول من معاوضات المعيار ونوازل ابْن رشد من أَن بيع القَاضِي مَحْمُول على اسْتِيفَاء الموجبات وعَلى من ادّعى انخرامها إثْبَاته الخ. وَلما نقل بَعضهم مَا فِي المعيار أعقب ذَلِك بقوله: وَلَكِن مَا ذكر فِي غير قُضَاة الْوَقْت أما هم فَيحمل أمره على عدم إِثْبَات الموجبات لِأَن قصارى أَمر بيعهم أَن يكون بِمَنْزِلَة تَصْرِيح القَاضِي بِأَنَّهُ ثَبت عِنْدِي مَا يُوجب البيع، وَقد ذكرُوا أَن القَاضِي لَا يصدق فِي قَوْله ثَبت عِنْدِي على الْمَعْمُول بِهِ، وَإِن كَانَ فِي الْمُتَيْطِيَّة ذكر أَنه يصدق، لَكِن قَالَ الْجلاب وَابْن الْقصار: لَا يصدق وَمَال إِلَيْهِ الْمَازرِيّ وَقَالَ اللَّخْمِيّ: أَنه الْأَشْبَه بقضاة الْوَقْت. قَالَ النالي وَابْن حجُّوا: هُوَ الْمَعْمُول بِهِ، ثمَّ قَالَ المتعقب الْمَذْكُور ثمَّ اطَّلَعت على أَوَائِل مسَائِل الصُّلْح من المازونية فَوَجَدته ذكر أجوبة مُتعَدِّدَة عَن سُؤال مضمنها أَنه يجب على المُشْتَرِي من الْقُضَاة إِثْبَات مُوجبَات البيع فَإِن لم يثبت ذَلِك رد البيع اه. والأجوبة فِي المازونية لسيدي عَليّ بن عُثْمَان وسيدي سعيد العقباني وَأبي الْفضل العقباني. زَاد أَبُو الْفضل: إِذا علم المُشْتَرِي بِأَن القَاضِي بَاعَ مِنْهُ قبل إِثْبَات الموجبات فَإِنَّهُ يرد الْغلَّة اه. من خطّ أبي الْعَبَّاس الملوي ﵀، وَيَنْبَغِي أَن يُقيد بِغَيْر إِثْبَات ملكه لِأَن الأَصْل فِيمَن حَاز شَيْئا أَنه يملكهُ كَمَا يَأْتِي فِي البيع على الْغَائِب، وَفِي بَاب الْقِسْمَة أَيْضا وَأَن يُقيد أَيْضا بِغَيْر البيع للْحَاجة للإنفاق وإلاَّ فَهُوَ مُصدق إِذْ لَا يعلم ذَلِك إِلَّا من قَوْله كَمَا مر، لَكِن لَا بُد من ثُبُوت التسوق وَعدم إِلْغَاء زَائِد الخ. قلت: وَلَا بُد فِي بَيْعه للملوك الَّذِي غَابَ سَيّده أَن يكلفه إِثْبَات كَون سَيّده لم يتْرك لَهُ

стр. 784

نَفَقَة، وَأَنه لَيْسَ لَهُ صَنْعَة تقوم بِنَفَقَتِهِ كَمَا يَأْتِي فِي أَوَاخِر فصل البيع على الْغَائِب، وَقَوله: ينْقض البيع الخ. مَحَله إِذا لم يثبت المُشْتَرِي الموجبات من كَونه بَاعَ لحَاجَة أَو غِبْطَة وإلاَّ صَحَّ البيع كَمَا فِي ضيح، وَسَيَأْتِي نَحوه فِي بيع الحاضن، وَإِذا صَحَّ ذَلِك فِي بيع الحاضن فأحرى أَن يَصح فِي الْحَاكِم لِأَنَّهُ أقوى مِنْهُ، وَقَوله لزمَه الْمثل فِي المثلى وَالْقيمَة فِي الْمُقَوّم الخ. يَعْنِي إِذا كَانَت الْقيمَة أَكثر من الثّمن يضمن الزَّائِد، وَالظَّاهِر أَن مَحل ضَمَانه حَيْثُ كَانَ من قُضَاة الْعدْل وَأهل الْعلم إِذا تحقق تعديه كَمَا لَو تبين أَنه بَاعَ مَا لَيْسَ أولى بِالْبيعِ مثلا وإلاَّ بِأَن بَقِي الْأَمر مُحْتملا فَلَا، كَمَا بَيناهُ فِي حَاشِيَة اللامية. الثَّالِث: مقدم القَاضِي كَهُوَ فِي كَونه لَا يَبِيع إِلَّا بعد إِثْبَات الموجبات الْمُتَقَدّمَة، وَيُزَاد أَنه لَا يَبِيع ربع الْأَيْتَام إِلَّا بمشورة القَاضِي لِأَنَّهُ كوكيل مَخْصُوص على شَيْء بِعَيْنِه وَهُوَ قَول القَاضِي إِسْمَاعِيل، وَبِه الْعَمَل الْيَوْم قَالَ ناظم الْعَمَل الْمُطلق: وَلَيْسَ كالوصي ذَا التَّقْدِيم فَلَا يبع ربعا على الْيَتِيم إِلَّا إِذا مَا أذن القَاضِي لَهُ فِيهِ وَإِلَّا فَيرد فعله وَقَيده ابْن كوثر بِمَا إِذا أمكنه الرّفْع إِلَى القَاضِي وَلم يفعل، وَقَيده ابْن الْحَاج بِمَا إِذا لم يثبت عِنْد القَاضِي مَا يُوجب البيع وإلاَّ فَلَا يرد بَيْعه كَمَا فِي المعيار فِي نَوَازِل الصُّلْح مِنْهُ. الرَّابِع: إِذا زعم الْوَصِيّ أَو مقدم القَاضِي أَنه دفع عَن الْيَتِيم الْعشْر والمغارم والجعائل للمخزن فَإِنَّهُمَا يصدقان إِذا كَانَ ذَلِك مَعْرُوفا بِالْبَلَدِ وادعيا مَا يشبه قَالَه ابْن زرب، وَنَقله العلمي فِي الْبيُوع. وَجَازَ بَيْعُ حَاضِنٍ بِشَرْطِ أَنْ أُهْمِلَ مَحْضُونٌ وَلا يَعْلُو الثَّمَنْ (وَجَاز بيع حاضن) أَو حاضنة عقار يتيمه كَانَ الحاضن قَرِيبا أَو أَجْنَبِيّا فِي بَدو أَو حضر (بِشَرْط أَن) بِفَتْح الْهمزَة (أهمل) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (محضون) أَي بِأَن لَا يكون لَهُ ولي من وَصِيّ أَو مقدم (و) أَن (لَا يَعْلُو الثّمن) بل لَا بُد أَن يكون يَسِيرا مثل. عِشْرِينَ دِينَاراً مِنَ الشَّرْعِيِّ فِضَيَّةً وَذَا عَلَى المَرْضِيِّ (عشْرين دِينَارا) فدون عِنْد ابْن الْعَطَّار وَعَلِيهِ الْأَكْثَر، وَلابْن زرب ثَلَاثُونَ، وَلابْن الْهِنْدِيّ عشرَة وَأَن يثبت السداد فِي الثّمن، وَأَنه أولى مَا يُبَاع عَلَيْهِ، وَأَنه مُحْتَاج إِلَى بَيْعه لكَونه لَا يُمكنهُ التَّوَصُّل إِلَى معيشته بصناعة وَلَا بِتَصَرُّف مَا فَلَا بُد أَن تشهد بَيِّنَة مُعْتَبرَة بِهَذِهِ الشُّرُوط كلهَا، فَحِينَئِذٍ يَصح البيع وَيتم للْمُشْتَرِي ملكه، وَإِذا اخْتَلَّ شَرط مِنْهَا فَلَا يتم للْمُشْتَرِي ملكه إِلَّا بإثباته، وإلاَّ فللمحضون إِذا كبر الْخِيَار فِي رد البيع أَو إمضائه قَالَه أَبُو الْحسن وَابْن رشد وَغَيرهمَا. زَاد فِي الْمُفِيد وَأَصله لِابْنِ رشد عَن ابْن الْعَطَّار: إِن من الشُّرُوط أَن تشهد الْبَيِّنَة أَن الحاضن أنْفق الثّمن على الْيَتِيم وَأدْخلهُ فِي مَصَالِحه وإلاَّ فللمحجور الْقيام وَهُوَ شَرط غَرِيب

стр. 785

أسْقطه كثير من الْمُحَقِّقين فَلم يذكرهُ فِي الوثائق الْمَجْمُوعَة، وَلَا أَبُو الْحسن وَلَا ابْن هِلَال وَلَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق، وَإِنَّمَا ذكرُوا مَا عداهُ من الشُّرُوط الْمُتَقَدّمَة، وَذَلِكَ يدل على ضعفه قَالَه أَبُو الْعَبَّاس الملوي ﵀. قلت: وَصدق ﵀ فِي كَونه شرطا ضَعِيفا وَإِن نَقله فِي ضيح والشامل والتبصرة وسلموه، إِذْ لَا وَجه لاشتراطه مَعَ عسر الشَّهَادَة بِهِ، وغايته أَنه حَيْثُ جَازَ بَيْعه فَهُوَ كالمقوم وَلَا يشْتَرط فِي الْمُقَوّم إِلَّا مَا مر عَن (خَ) من ثُبُوت يتمه وإهماله الخ. وَظَاهر النّظم أَن بيع الحاضن بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَة جَائِز وَلَو كَانَ القَاضِي بِالْبَلَدِ وَلَا يحْتَاج إِلَى أَن يرفع الْأَمر إِلَيْهِ وَلَا إِلَى ثُبُوت ملكه لما بيع وَلَا إِلَى التسوق وَعدم إِلْغَاء زَائِد وَهُوَ كَذَلِك. ابْن رشد: لما رأى الْفُقَهَاء أَن الْيَتِيم رُبمَا ضَاعَ قبل إِثْبَات ذَلِك عِنْد القَاضِي أَجَازُوا للحاضن البيع دون مطالعته إِذْ لَو طولع بذلك لم يكن لَهُ بُد من ثُبُوت تِلْكَ الموجبات الَّتِي تشْتَرط فِي بيع القَاضِي (من) الدِّينَار (الشَّرْعِيّ) عِنْد أهل قرطبة وَصَرفه عِنْدهم ثَمَانِيَة دَرَاهِم وزنة الدِّرْهَم الْوَاحِد وَقت حكمهم فِي الْمَسْأَلَة سِتّ وَثَلَاثُونَ حَبَّة. قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة: وَلذَا قَالَ (غ) : المُرَاد بالدينار هُنَا هُوَ ثَمَانِيَة دَرَاهِم من دَرَاهِم دخل أَرْبَعِينَ، وَمَعْنَاهُ أَن مائَة وَأَرْبَعين مِنْهَا تعدل مائَة كَيْلا أَي شَرْعِيَّة وزنة الدِّرْهَم الْوَاحِد مِنْهَا سِتّ وَثَلَاثُونَ حَبَّة وَهُوَ خَمْسَة أَسْبَاع دِرْهَم الْكَيْل وَدِرْهَم الْكَيْل مِنْهَا مثل وخمسا الْمثل، وَهُوَ معنى قَوْله: (فضية) أَي فالدينار هُنَا أقل مِنْهُ فِي بَاب الزَّكَاة لِأَن صرفه هُنَاكَ عشرَة دَرَاهِم وَهنا ثَمَانِيَة فينقص الْخمس، ثمَّ وزن الدِّرْهَم هُنَاكَ خَمْسُونَ وخمسا حَبَّة وَهنا سِتّ وَثَلَاثُونَ بِنَقص سبعيه، فَصَارَت الْعشْرُونَ دِينَارا قرطبية أحد عشر دِينَارا شَرْعِيَّة وَثَلَاثَة أَسْبَاع الدِّينَار، وبيانها أَن صرف الْعشْرين دِينَارا شَرْعِيَّة فِي الزَّكَاة مائَة دِرْهَم شَرْعِي، وَصرف الْعشْرين دِينَارا قرطبية فِي الْحَضَانَة مائَة وَسِتُّونَ درهما لِأَن صرفه هُنَاكَ عشرَة وَصَرفه هُنَا ثَمَانِيَة فقد نقصت الْخمس عَن صرفهَا فِي الزَّكَاة، ثمَّ هَذِه الْمِائَة وَالسِّتُّونَ يحط سبعاها لِأَن كل دِرْهَم مِنْهَا ينقص سبعين عَن الدِّرْهَم الشَّرْعِيّ وسبعاها سِتَّة وَأَرْبَعُونَ درهما يبْقى بعد حط مَا ذكر مائَة دِرْهَم وَأَرْبَعَة عشر درهما فمائة وَعشرَة بِأحد عشر دِينَارا، وَالْأَرْبَعَة دَرَاهِم الْبَاقِيَة هِيَ ثَلَاثَة أَسْبَاع الدِّينَار وَالله أعلم. (وَذَا) أَي مَا ذكر من جواميع الحاضن بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَة (على) القَوْل (المرضي) من أَقْوَال أَرْبَعَة: الْجَوَاز مُطلقًا وَالْمَنْع مُطلقًا وَالْجَوَاز فِي بلد لَا سُلْطَان فِيهِ وَالْجَوَاز فِي الْيَسِير الَّذِي قدره عشرُون دِينَارا وَهُوَ المرضي الْمَعْمُول بِهِ. تَنْبِيه: القَوْل بِالْجَوَازِ مُطلقًا رَجحه ابْن سهل فِي أَحْكَامه الْكُبْرَى كَمَا فِي (ق) آخر

стр. 786

الْقِسْمَة، وَبِه أفتى أَبُو الْحسن فِي آخر مَسْأَلَة من نوازله، ثمَّ نقل رِوَايَة ابْن غَانِم عَن مَالك أَن الكافل بِمَنْزِلَة الْوَصِيّ، وَنقل عَن شَيْخه أبي الْفضل رَاشد أَن أَبَا مُحَمَّد صَالحا قَالَ: هَذِه الرِّوَايَة جَيِّدَة لأهل الْبَادِيَة لإهمالهم الْإِيصَاء والتقديم اه. وَقَالَ ابْن هِلَال: وَبِذَلِك أَقُول وأتقلد الْفَتْوَى بِهِ فِي بلدنا الْيَوْم لِأَنَّهُ كالبادية، فَالصَّوَاب الْآن الْعَمَل بقول من أنزل الكافل بِمَنْزِلَة الْوَصِيّ فِي البيع وَالْقِسْمَة وَغير ذَلِك اه. انْظُر شرح الشَّامِل. وَمَا اشْتَرَى المَرِيضُ أَوْ مَا بَاعَا إنْ هُوَ مَاتَ يَأْبَى الامْتِنَاعَا (وَمَا اشْترى الْمَرِيض) فِي مَرضه وَلَو مخوفا، وَتقدم بَيَانه فِي الْخلْع وَسَيَأْتِي أَيْضا فِي فصل الصَّدَقَة وَالْهِبَة إِن شَاءَ الله (أَو مَا باعا) فِي مَرضه (إِن هُوَ مَاتَ) مِنْهُ، وَأَحْرَى إِذا مَاتَ بعد أَن صَحَّ مِنْهُ (يَأْبَى) ذَلِك البيع (الامتناعا) وَالْفَسْخ، بل يجب نُفُوذه ومضيه بِالثّمن الَّذِي وَقع بِهِ إِن لم يكن فِيهِ مُحَابَاة إِذْ لَا حجر على الْمَرِيض فِي الْمُعَاوَضَات كَمَا أَفَادَهُ (خَ) بِمَفْهُوم قَوْله: وَحجر على مَرِيض فِي غير مُؤْنَته وتداويه ومعاوضة مَالِيَّة الخ. فَإنْ يَكُنْ حَابَى بِهِ فَالأَجْنَبي مِنْ ثُلْثِهِ يَأْخُذُ مَا بِهِ حُبِي (فَإِن يكن حابى بِهِ) أَي فِيهِ بِأَن بَاعَ أقل من الْقيمَة بِكَثِير بِقصد نفع المُشْتَرِي أَو يَشْتَرِي بِأَكْثَرَ من ذَلِك بِقصد نفع البَائِع فَمَا نقص عَن الْقيمَة أَو زَاد عَلَيْهَا أَو هبة يجْرِي على حكمهَا فَإِن لم يكن ذَلِك بِقصد نفع من ذكر بل للْجَهْل بِالْقيمَةِ فَهُوَ الْغبن الْآتِي قَالَه ميارة، فَإِن كَانَت الْمُحَابَاة الْمَذْكُورَة لأَجْنَبِيّ (فالأجنبي من ثلثه) أَي الْمَيِّت (يَأْخُذ مَا بِهِ حُبي) لِأَن الْمُحَابَاة عَطِيَّة والعطية فِي الْمَرَض الْمخوف حكمهَا حكم الْوَصِيَّة تجْرِي على حكمهَا، وَأما فِي غير الْمخوف فَحكمهَا حكم الْعَطِيَّة فِي الصِّحَّة تفْتَقر للحيازة قبل حُصُول الْمَانِع وإلاَّ بطلت، وَعَلِيهِ فَإِذا زَادَت الْمُحَابَاة فِي الْمخوف على الثُّلُث فَإِنَّهُ ينفذ مِنْهَا مَا حمله الثُّلُث وَيبْطل الزَّائِد، وَلَو حازه الْأَجْنَبِيّ قبل الْمَوْت إِذْ لَا حكم لحيازة الْعَطِيَّة فِي الْمخوف، فَإِن أجَاز الْوَرَثَة لَهُ ذَلِك الزَّائِد فَهُوَ ابْتِدَاء عَطِيَّة تفْتَقر للحوز على الْمَشْهُور. ٤ وَمَا بِهِ الْوَارِثَ حَابَى مُنِعَا وَإنْ يُجزْهُ الوَارِثُونَ اتُّبِعَا (وَمَا بِهِ الْوَارِث) مفعول بقوله (حابى) زَاد مَا حابى بِهِ على الثُّلُث أَو نقص (منعا) أَي

стр. 787

منعت الْمُحَابَاة فَقَط، وَيصِح مَا عَداهَا فَإِذا بَاعه بِمِائَة مَا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ مثلا فَيكون للْوَارِث نصف الْمَبِيع فَقَط وَيبْطل النّصْف الآخر، وَأما فِي الْأَجْنَبِيّ فَإِنَّهُ لَا يبطل النّصْف الآخر بل يكون لَهُ مِنْهُ مَا حمله الثُّلُث، وَإِنَّمَا بطلت فِي الْوَارِث لِأَنَّهَا وَصِيَّة لَهُ وَهِي مَمْنُوعَة. (وَإِن يجزه الوارثون اتبعا) فعلهم فِي الْوَارِث وَالْأَجْنَبِيّ وَهُوَ ابْتِدَاء عَطِيَّة مِنْهُم يعْتَبر فِيهَا الْحَوْز. تَنْبِيهَات. الأول: ظَاهر قَوْله: يَأْخُذ مَا بِهِ حُبي الخ. بل صَرِيحه أَنه لَا يبطل البيع وَهُوَ معَارض لما يَأْتِي فِي الْإِقْرَار حَيْثُ قَالَ: وَبيع من حابى من الْمَرْدُود أَو ثَبت التوليج بالشهود فَصرحَ هُنَاكَ بِأَنَّهُ يبطل، وَظَاهره لَو كَانَ لوَارث أَو غَيره فِي الصِّحَّة أَو فِي الْمَرَض، فَإِذا بَاعه بِمِائَة مَا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ وَلم يجزه حَتَّى مَاتَ، فَإِنَّهُ يبطل الْجَمِيع وَيرد إِلَى المُشْتَرِي مَا دفع من الثّمن، وَهُوَ الَّذِي فِي الْفَائِق عَن ابْن الْقَاسِم قَائِلا: إِن للْوَرَثَة نقض البيع كُله لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ التوليج، وَلَو أتم هُوَ بَقِيَّة الثّمن مَا كَانَ ذَلِك لَهُ لِأَن أصل البيع على التوليج إِلَيْهِ اه. وَنَحْوه لأبي الْحسن وَابْن هِلَال فِي الدّرّ النثير، وَمثله فِي الْمُعَاوَضَات من المعيار فِي الكراس الْحَادِي عشر من مَسْأَلَة الْوَصَايَا اخْتلف فِيهَا أهل بجاية، وَالَّذِي لِابْنِ عَرَفَة وَابْن نَاجِي عَن ابْن الْقَاسِم أَيْضا أَنه يكون لَهُ من الْمَبِيع بِقدر مَا دفع من الثّمن وَيبْطل الزَّائِد فِي الْوَارِث، وَيكون للْأَجْنَبِيّ مِنْهُ مَا حمله الثُّلُث. هَذَا كُله إِذا لم يجزه حَتَّى مَاتَ كَمَا مر، وَأما إِن حازه المُشْتَرِي فِي الصِّحَّة حوزاً تَاما فَيخْتَص بِهِ على الرَّاجِح لَا أَن حازه فِي الْمَرَض فَكَأَنَّهُ لم يجزه حَتَّى مَاتَ، ثمَّ مَا للناظم هُنَا هُوَ الْمُوَافق لما لِابْنِ عَرَفَة وَابْن نَاجِي كَمَا ترى، وَهُوَ الَّذِي عول عَلَيْهِ (خَ) وشراحه وَغَيرهم، فَتحصل أَنَّهُمَا قَولَانِ بِالْبُطْلَانِ مُطلقًا وبالصحة مُطلقًا درج النَّاظِم هُنَا على الثَّانِي، وَفِي بَاب الْإِقْرَار على الأول، وللشيخ الرهوني فِي حَاشِيَته بعد نقُول تَحْرِير عَجِيب ملخصه مَا ذكرنَا، إِلَّا أَنه رجح فِي الْمُحَابَاة فِي الصِّحَّة مَا تضمنه النَّاظِم فِي بَاب الْإِقْرَار وَهُوَ مَا للفائق وَمن مَعَه، وَرجح فِي الْمُحَابَاة فِي الْمَرَض للْوَارِث، وَالْأَجْنَبِيّ مَا للناظم هُنَا وَهُوَ مَا لِابْنِ عَرَفَة وَمن مَعَه، وَلَكِن يلْزم من رجح الْبطلَان فِي الصِّحَّة أَن يرجح الْبطلَان فِي الْمَرَض بالمساواة أَو بالأحرى فَالْأولى التَّمَسُّك بِمَا عَلَيْهِ ابْن عَرَفَة و (خَ) وشراحه. الثَّانِي: مَا تقدم للناظم إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُحَابَاة فِي ثمن الْمَبِيع كَمَا مرّ فِي التَّقْرِير، وَأما إِن كَانَت الْمُحَابَاة فِي عين الْمَبِيع مثل أَن يقْصد إِلَى خِيَار دوره أَو عبيده فيبيعه من وَلَده بِمثل الثّمن أَو أَكثر فللورثة نقض البيع فِي ذَلِك قَالَه اللَّخْمِيّ والتونسي، وَمثله فِي سَماع أبي زيد قَالَ مُحَمَّد: وَهَذَا أحسن نَقله فِي الْفَائِق وَغَيره مُسلما.

стр. 788

الثَّالِث: مُحَابَاة الْمَرِيض للْأَجْنَبِيّ وتبرعه لَا ينفذ إِلَّا بعد مَوته (خَ) : ووقف تبرعه لَهُ إِلَّا لمَال مَأْمُون وَهُوَ الْعقار فَإِن مَاتَ فَمن الثُّلُث وَإِلَّا مضى الخ. وَكُلُّ مَا الْقَاضِي يَبِيعُ مُطْلَقَا بَيْعُ بَرَاءَةٍ بِهِ تَحَقَّقَا (وكل مَا القَاضِي يَبِيع) من حَيَوَان أَو عقار أَو غَيرهمَا (مُطلقًا) بَاعه على مُفلس أَو يَتِيم أَو غَائِب (بيع بَرَاءَة بِهِ تحققا) فَلَيْسَ للْمُشْتَرِي رده بِعَيْب يجده قَدِيما فِيهِ وَأما بِالِاسْتِحْقَاقِ فَإِنَّهُ يرجع بِثمنِهِ وَلَا إِشْكَال، وَظَاهره أَنه لَا رد للْمُشْتَرِي وَلَو أَتَى الْعَيْب على جلّ ثمنه وَهُوَ كَذَلِك قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة، وَمَا ذكره النَّاظِم من أَنه بيع بَرَاءَة فِي كل شَيْء هُوَ أحد رِوَايَتَيْنِ عَن مَالك، وَالْمَشْهُور أَنَّهَا خَاصَّة بالرقيق، فعلى النَّاظِم الدَّرك فِي اعْتِمَاده غير رِوَايَة ابْن الْقَاسِم، قَالَ فِي النِّهَايَة: وَأما مَا بَاعه السُّلْطَان على مُفلس أَو فِي مغنم أَو لقَضَاء دين أَو وَرَثَة أَو على صَغِير فَهُوَ بيع بَرَاءَة وَإِن لم يَشْتَرِطه وَلَيْسَ للْمُبْتَاع رده بِعَيْب قديم وَلَا فِي ذَلِك عُهْدَة ثَلَاث وَلَا سنة. هَذَا قَول مَالك الْمَشْهُور الْمَعْمُول بِهِ فِي الْمُدَوَّنَة وَغَيرهَا، ثمَّ قَالَ: فَإِن قُلْنَا بالْقَوْل الْمَشْهُور الْمَعْمُول بِهِ فَهَل يكون بيع السُّلْطَان بيع بَرَاءَة فِي كل شَيْء أَو فِي بيع الرَّقِيق خَاصَّة؟ عَن مَالك فِي ذَلِك رِوَايَتَانِ. أَحدهمَا: أَنَّهَا فِي كل شَيْء رَوَاهَا ابْن حبيب عَن مَالك وَهُوَ قَول ابْن الْمَاجشون ومطرف وَأصبغ وَغَيرهم، وَالْأُخْرَى أَنَّهَا لَا تكون إِلَّا فِي الرَّقِيق خَاصَّة رَوَاهَا ابْن الْقَاسِم وَأَشْهَب عَنهُ وَهُوَ قَول ابْن الْقَاسِم اه. فَوَجَبَ صرف التشهير وَالْعَمَل لرِوَايَة ابْن الْقَاسِم لِأَنَّهَا مُقَدّمَة على رِوَايَة غَيره، وَلذَا عول عَلَيْهَا (خَ) حَيْثُ قَالَ: وَمنع مِنْهُ أَي من الرَّد بِالْعَيْبِ بيع حَاكم ووارث رَقِيقا فَقَط بَين أَنه إِرْث الخ. وَمحل كَون بيع القَاضِي بيع بَرَاءَة إِذا لم يعلم هُوَ أَو الْمُفلس بِالْعَيْبِ وإلاَّ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّد، وَعَن اللَّخْمِيّ أَنه لَا يكون من الْحَاكِم بيع بَرَاءَة حَتَّى يسْأَل الْمَبِيع عَلَيْهِ هَل علم عَيْبا أم لَا اه. وَإِذا ثَبت علمه بِالْعَيْبِ بعد البيع فَهَل يرجع المُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثّمن على الْغُرَمَاء أَو بِقِيمَة الْعَيْب؟ رِوَايَتَانِ. فَفِي الْمُوازِية يرجع بِالثّمن، وَفِي الْمُدَوَّنَة بِقِيمَة الْعَيْب فَقَط ويرجعون هم بِهِ على الْمُفلس، وَقَالَهُ ابْن الْقَاسِم وَابْن نَافِع فِي الْمُتَيْطِيَّة. وَالخُلْفُ فِيما باعَهُ الوَصِيُّ أَوْ وَارثٌ وَمَنْعُهُ المَرْضِيُّ (وَالْخلف فِيمَا بَاعه الْوَصِيّ) للإنفاق على الْيَتِيم أَو لقَضَاء دين أَو تَنْفِيذ وَصِيَّة لَا أَن بَاعَ مَال نَفسه (أَو وَارِث) بَاعَ لما ذكر أَيْضا لَا أَن باعوه للانفصال من شركَة بَعضهم بَعْضًا وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يكون بيع بَرَاءَة إِلَّا أَن تشْتَرط كَمَا مر فِي بيع الرَّقِيق (وَمنعه) أَي منع كَون بيع من ذكر بيع بَرَاءَة هُوَ (المرضي) الْمَعْمُول بِهِ فِي كل شَيْء.

стр. 789

إلاَّ بِمَا الْبَيْعُ بِهِ يَكُونُ برَسْمِ أَنْ تُقْضَى بِهِ الدُّيُونُ (إِلَّا بِمَا البيع بِهِ) الْبَاء الأولى وَالثَّانيَِة ظرفيتان أَي: إِلَّا فِي الشَّيْء الَّذِي البيع فِيهِ (يكون برسم أَن تقضى بِهِ) أَي بِثمنِهِ (الدُّيُون) هَذَا مَحل الْخلاف، فَلَو حذف هَذَا الْبَيْت وأبدل الْبَيْت الأول بقوله مَا نَصه: كَذَلِك الْوَارِث وَالْوَصِيّ جَوَازه أَن بَينا المرضي لأجاد وَأفَاد شَرط كَون بيع الْوَصِيّ وَالْوَارِث بيع بَرَاءَة إِذا بَينا أَن الْمَبِيع إِرْث بِخِلَاف الْحَاكِم فَإِنَّهُ لَا يشْتَرط ذَلِك فِيهِ، وَمَفْهُوم قَوْلنَا للإنفاق أَو لقَضَاء دين أَو تَنْفِيذ وَصِيَّة الخ. أَنه إِذا بَاعَ للتِّجَارَة للْيَتِيم فَإِن الْعهْدَة عَلَيْهِ إِذا لم يكن للْيَتِيم مَال. قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة: فَإِن تجر الْوَصِيّ ليتيمه أتبعت ذمَّته كَالْوَكِيلِ الْمُفَوض إِلَيْهِ وَهَذَا بِخِلَاف مَا يَبِيعهُ للإنفاق على الْيَتِيم لِأَن ذَلِك ضَرُورَة اه. وَأَشَارَ النَّاظِم بقوله: وَمنعه المرضي الخ. إِلَى قَوْله فِي الْمُتَيْطِيَّة أَيْضا. وَأما مَا بَاعه الْوَصِيّ لأيتامه أَو الْوَرَثَة الْكِبَار لقَضَاء دين الْمَيِّت أَو وَصَايَاهُ فَلَا يكون بيع بَرَاءَة إِلَّا أَن يشترطها الْوَصِيّ، أَو يُصَرح بِأَنَّهَا مِيرَاث، أَو يعلم بذلك الْمُبْتَاع فَيكون بيع بَرَاءَة، وَإِن لم يعلم الْمُبْتَاع بِأَنَّهُ بيع مِيرَاث أَو سُلْطَان فَهُوَ مُخَيّر فِي الرَّد والإمساك اه. وَهُوَ معنى قَول (خَ) وَخير مُشْتَر ظَنّه غَيرهمَا اه. قَالَ ابْن شَاس: وَإِنَّمَا حمل بيع الْوَارِث وَالْحَاكِم وَالْوَصِيّ على الْبَرَاءَة لكَون الدُّيُون والوصايا يجب تَعْجِيلهَا لأَهْلهَا إِن طلبوها فهم مطالبون باستعجال الْحق لأَهله غير عَالمين بأحوال الْمَبِيع، فَلذَلِك حمل بيعهم على الْبَرَاءَة بِخِلَاف بيع الْإِنْسَان مَال نَفسه. تَنْبِيهَانِ. الأول: ظَاهر النّظم و (خَ) أَنه لَا يعْذر إِن جهل كَون بيع الْحَاكِم أَو الْوَارِث بيع بَرَاءَة. وَقَالَ اللَّخْمِيّ: وَأرى إِن علم المُشْتَرِي أَنه بيع سُلْطَان أَو مِيرَاث وَجَهل أَن ذَلِك بيع بَرَاءَة أَن تكون لَهُ الْعهْدَة اه. وَنَقله فِي الْمُتَيْطِيَّة مُسلما. قلت: وَهُوَ جَار على الْقَاعِدَة الْمُتَقَدّمَة آخر بيع الْفُضُولِيّ، وَإِذا ادّعى المُشْتَرِي على الْوَارِث أَو الْوَصِيّ أَنَّهُمَا عالمان بِالْعَيْبِ فعلَيْهِمَا الْيَمين لِأَنَّهُمَا المتوليان للمعاملة إِلَّا أَن يشترطا سُقُوط الْيَمين عَنْهُمَا فِي العقد كَمَا مرّ فِي فصل بيع الرَّقِيق عِنْد قَوْله: وَالْبيع مَعَ بَرَاءَة إِن نصت على الْأَصَح بالرقيق اخْتصّت الثَّانِي: قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة. إِثْر مَا مر عَنهُ: وَأما الْوَصِيّ إِذا بَاعَ لمن يَلِي لنفقته أَو لغير ذَلِك من مُؤنَة وَبَين ذَلِك فَلَا تباعة عَلَيْهِ وَيرجع الْمُبْتَاع فِي عين ذَلِك الثّمن إِن كَانَ قَائِما فَإِن أنفقهُ على الْأَيْتَام لم يكن عَلَيْهِ شَيْء وَبيع القَاضِي كَبيع الْوَصِيّ فِي أَن لَا تباعة عَلَيْهِ. قَالَ اللَّخْمِيّ: ويفترق

стр. 790

الْجَواب فِيمَن أصرف إِلَيْهِ الثّمن فَإِن كَانَ البيع للإنفاق على الْأَيْتَام أَو الصَّدَقَة رَجَعَ على من قبض الثّمن إِن كَانَ قَائِما فِي الِاسْتِحْقَاق وَالْعَيْب وَإِن أنفقهُ لم يرجع عَلَيْهِ بِشَيْء وَلَو اشْترى بِهِ رَقَبَة فأعتقت فَفِي رد الْعتْق قَولَانِ. فَفِي الْمُدَوَّنَة يرد الْعتْق وَلَا شَيْء على الْوَصِيّ، وَفِي الْمُوازِية لَا يرد وَيغرم الْوَصِيّ قَالَ: وَالْأول أحسن وَإِن كَانَ البيع لإنفاذ دُيُون على مُفلس رَجَعَ على قَابض المَال كَانَ المَال قَائِما أَو استهلكوه أَو ضَاعَ مِنْهُم اه. وَنقل بعضه (م) : وَفِي فصل بيع الْوَصِيّ من ابْن سَلمُون مَا نَصه: فَإِن استنفد الثّمن فِي نفقات الْمَحْجُور ثمَّ اسْتحق الْمَبِيع فَإِنَّهُ لَا يرجع على الْوَصِيّ بِشَيْء وَيرجع بذلك فِي مَال الْمَحْجُور إِن كَانَ لَهُ مَال، فَإِن لم يكن لَهُ مَال فَلَا شَيْء على الْوَصِيّ فَقَوله أَي المتيطي لَا تباعة على الْوَصِيّ يَعْنِي: وَإِنَّمَا التباعة فِي مَال الْأَيْتَام. وَقَوله فِي الِاسْتِحْقَاق: وَالْعَيْب يَعْنِي فِي غير عيب الرَّقِيق أَو فِيهِ، وَلكنه علم بِعَيْبِهِ وكتم وإلاَّ فَلَا رُجُوع لَهُ على الْوَصِيّ وَلَا على الْأَيْتَام لِأَنَّهُ بيع بَرَاءَة كَمَا مر. وَانْظُر هَذَا كُله مَعَ قَول ناظم الْعَمَل: وَمَال ميت إِذْ مَا بَاعه وَصِيّه بَين كي يَنْفَعهُ فَإِنَّهُ جَار على الْمَشْهُور مَعَ أَنه بصدد نظم مَا بِهِ الْعَمَل الْمُخَالف للمشهور، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون مُرَاده أَنه يَنْفَعهُ ذَلِك فِي الرَّقِيق وَغَيره، وَفِي الِاسْتِحْقَاق وَالْعَيْب فَيكون الْعَمَل بِرِوَايَة ابْن حبيب الْمُتَقَدّمَة لِأَن تَعْلِيل ابْن شَاس الْمُتَقَدّم يدل على جريانها فِي الْوَصِيّ وَالْوَارِث أَيْضا أَي: فَيكون بيع بَرَاءَة فِي الرَّقِيق وَغَيره، وَفِي الِاسْتِحْقَاق وَالْعَيْب وَإِنَّمَا الْعهْدَة فِي مَال الْأَيْتَام إِن كَانَ وإلاَّ فَلَا تباعة على الْوَصِيّ وَالْوَارِث حَيْثُ بَينا وَكَانَ البيع للإنفاق أَو الدّين لَا للتِّجَارَة كَمَا مرّ. (فصل) وَمِنْ أصَمَّ أبْكَمَ الْعُقُودُ جَائِزَةٌ وَيَشْهَدُ الشُّهُودُ (وَمن أَصمّ أبكم الْعُقُود) من نِكَاح وَغَيره من الْمُعَاوَضَات والتبرعات (جَائِزَة) لِأَنَّهُ يدْرك الْأَشْيَاء ببصره، وَيفهم عَنهُ مَا أَرَادَ بإشارته كَمَا قَالَ: (وَيشْهد الشُّهُود) عَلَيْهِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول. بِمُقْتَضَى إشارةٍ قد أَفْهَمَتْ مقْصُودَهُ وبرضاهُ أَعْلَمَتْ بِحَيْثُ لَا يَشكونَ فِي مُرَاده من ذَلِك. فَإنْ يَكُنْ مَعْ ذَاكَ أَعْمَى امْتَنَعَا لِفَقْدِهِ الإفْهَامَ وَالْفَهْمَ مَعَا (فَإِن يكن مَعَ ذَاك) الصمم والبكم (أعمى امتنعا) أَي العقد مَعَه وَالشَّهَادَة عَلَيْهِ (لفقده الأفهام) لغيره (والفهم) مِنْهُ (مَعًا) وَإِنَّمَا يعْقد عَلَيْهِ النِّكَاح وَنَحْوه وليه وَمثله فِي منع مُعَامَلَته

стр. 791

بِنَفسِهِ إِذا كَانَ أَصمّ أعمى لوُجُود الْعلَّة الْمَذْكُورَة، وَفهم مِنْهُ أَنه إِذا كَانَ أبكم أعمى وَهُوَ يسمع تجوز مُعَامَلَته لِأَن الْإِشَارَة مِنْهُ مُمكنَة. كَذَاكَ لِلْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ يُمْنَعُ وَالسَّكْرَانِ لِلْجُمْهُورِ (كَذَاك للمجنون وَالصَّغِير يمْنَع) أَي يمْنَع العقد من الصَّغِير وَالْمَجْنُون اللَّذين لَا تَمْيِيز مَعَهُمَا بِحَيْثُ إِذا بِشَيْء من مَقَاصِد الْعُقَلَاء لَا يفهمانه وَلَا يحسنان الْجَواب عَنهُ، كامتناعه للأصم الأبكم الْأَعْمَى (و) كَذَا يمْنَع العقد من (السَّكْرَان) الطافح الَّذِي لَا تَمْيِيز مَعَه بِسَبَب سكر حرَام أدخلهُ على نَفسه وتسبب فِيهِ أَي لَا ينْعَقد بَيْعه وَلَا غَيره على مَا (لِلْجُمْهُورِ) بعد أَن يحلف بِاللَّه أَنه مَا عقل حِين فعل، وَهَذِه طَريقَة ابْن شَاس وَابْن الْحَاجِب وَابْن شعْبَان، وَمُقَابل الْجُمْهُور قَول ابْن نَافِع أَنه يَصح عقده، وَطَرِيقَة ابْن رشد والباجي أَنه لَا يَصح عقده اتِّفَاقًا. وَقَوْلِي الَّذِي لَا تَمْيِيز مَعَه احْتِرَازًا مِمَّا إِذا كَانَ مَعَه ضرب من التَّمْيِيز فَإِنَّهُ لَا خلاف فِي صِحَة عقده، وَإِنَّمَا الْخلاف فِي لُزُومه وَالْمُعْتَمد عَدمه قَالَه (ز) . وَقَوْلِي بِسَبَب سكر حرَام احْتِرَازًا مِمَّا إِذا سكر بحلال كشرب خمر يَظُنّهُ غَيره أَو لغصة فَإِن بَيْعه لَا يَصح اتِّفَاقًا، وَهَذَا كُله بِالنِّسْبَةِ لعقوده وَإِقْرَاره وَأما جِنَايَته وعتقه وطلاقه وحدوده فَإِنَّهَا لَازِمَة لَهُ، وَعَلِيهِ عول ابْن عَاشر بقوله: لَا يلْزم السَّكْرَان إِقْرَار عُقُود بل مَا جنى عتق طَلَاق وحدود وَذو العَمى ﷺ ١٦٤٨ - ; يَجُوزُ الابْتِياعَ لَهْ وَبَيْعُهُ وَكُلُّ عَقْدٍ أَعْمَلَهْ (وَذُو الْعَمى) فَقَط (يجوز الابتياع لَهُ) أَي مِنْهُ (وَبيعه) من غَيره (و) يجوز مِنْهُ أَيْضا (كل عقد عمله) من نِكَاح وَهبة وَإِجَارَة وَغير ذَلِك، وَالْأَعْمَى هُوَ من تقدم لَهُ إبصار، وَأما من ولد أعمى فيسمى أكمه وَالْحكم فيهمَا سَوَاء على الْمَشْهُور. وَبَعْضُهُمْ فَرَّقَ بَيْنَ مَنْ وُلِدْ أَعْمَى وَمَنْ عَمَاهُ مِنْ بَعْدُ وُجِدْ

стр. 792

(وَبَعْضهمْ) وَهُوَ جَعْفَر الْأَبْهَرِيّ (فرق بَين من ولد أعمى) فَلَا يَصح بَيْعه، وَفِي مَعْنَاهُ من عمي صَغِيرا بِحَيْثُ لَا يتخيل الألوان كَأبي الْعَلَاء المعري (و) بَين (من عماه بعد) أَي بعد وِلَادَته وتخيله الألوان (قد وجد) فَيصح بِعْهُ وابتياعه، وَمحل الْخلاف فِيمَا يتَوَقَّف على الرُّؤْيَة لَا فِيمَا يتَوَقَّف على شم أَو ذوق كمسك وسكر فَيجوز مُطلقًا قَالَه (ز) . (فصل فِي اخْتِلَاف الْمُتَبَايعين) لذات أَو مَنْفَعَة تَثْنِيَة متبايع بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة تَحت دون همز وَهُوَ إِمَّا فِي قدر الثّمن أَو فِي جنسه أَو فِي الْأَجَل أَو فِي انقضائه أَو فِي قبض الثّمن أَو السّلْعَة أَو فِي الصِّحَّة وَالْفساد أَو فِي تَابع الْمَبِيع، وَتكلم على هَذِه الْأَنْوَاع كلهَا وَبَقِي عَلَيْهِ اخْتِلَافهمَا فِي الْبَتّ أَو الْخِيَار واختلافهما فِي العقد، أما اخْتِلَافهمَا فِي وُقُوعه على الْبَتّ أَو الْخِيَار فَالْقَوْل لمُدعِي الْبَتّ لِأَنَّهُ الْغَالِب إِلَّا أَن يغلب البيع بِالْخِيَارِ فَالْقَوْل لمدعيه، وَأما اخْتِلَافهمَا فِي العقد فَالْقَوْل لمنكره إِجْمَاعًا، وَلَكِن يبْقى النّظر فِيمَا إِذا ادّعى أَحدهمَا البيع وَالْآخر الْقَرْض أَو الْعَارِية فَقَالَ ابْن رشد كَمَا فِي الْبُرْزُليّ: القَوْل لمُدعِي الْقَرْض قولا وَاحِدًا، وَسَيَأْتِي شَيْء من ذَلِك آخر الْقَرَاض، وَكَذَا القَوْل لمُدعِي الْعَارِية كَمَا فِي ابْن فَرِحُونَ فِي الْبَاب الْخَامِس وَالْعِشْرين، وَأما إِن قَالَ رب المَال هُوَ قرض وَقَالَ الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ: بل هُوَ قِرَاض أَو وَدِيعَة وَتلف، فَإِن القَوْل لرب المَال. قَالَ ابْن الْقَاسِم: لِأَنَّهُ قَالَ: أخذت المَال مني على الضَّمَان، وَقَالَ الآخر: أَخَذته على غير الضَّمَان فَهُوَ قد أقرّ بِالْمَالِ وَيَدعِي نفي الضَّمَان عَنهُ فَلَا يصدق، وَكَذَا إِن ادّعى أَحدهمَا البيع وَالْآخر الرَّهْن فَإِن القَوْل لمُدعِي الرهنية إِلَّا أَن تفوت الأَرْض بيد مدعي الشِّرَاء بالهدم وَالْبناء وَالْغَرْس قَالَه فِي نَوَازِل الدَّعَاوَى من المعيار، وَكَذَا إِن قَالَ الْمَالِك: بِعْت السّلْعَة الْفُلَانِيَّة مِنْك فادفع لي ثمنهَا، فَقَالَ الآخر: لم تبعها مني وَإِنَّمَا أَمرتنِي بِبَيْعِهَا وَقد تلفت، فَفِي سَماع عِيسَى من ابْن الْقَاسِم وَعَلِيهِ اقْتصر فِي كتاب الْقَرَاض من الْمُتَيْطِيَّة أَن القَوْل لرب السّلْعَة وَيحلف أَنه بَاعهَا مِنْهُ يُرِيد لينفي دَعْوَاهُ الْوكَالَة فَإِن نكل حلف الآخر وبرىء. قلت: فَإِن حلف صَاحب الثَّوْب أَنه بَاعه مِنْهُ وَاخْتلفَا فِي الصّفة، قَالَ: يصف المُشْتَرِي الثَّوْب وَيحلف على صفته ثمَّ يقومه أهل الْبَصَر. قلت: فَإِن نكل؟ قَالَ: يصفه صَاحب الثَّوْب وَتقوم تِلْكَ الصّفة وَيغرم المُشْتَرِي. قَالَ: فَإِن أَتَيَا جَمِيعًا بِمَا يستنكر فِي الصّفة ونكلا صدق المُشْتَرِي؟ قلت: فَإِن كَانَ قِيمَته أدنى من الثّمن الَّذِي بَاعَ بِهِ؟ قَالَ: يُقَال للَّذي بَاعَ الثَّوْب اتَّقِ الله إِن

стр. 793

كَانَ أَمرك بِبيعِهِ كَمَا زعمت فادفع إِلَيْهِ بَقِيَّة ثمن ثَوْبه وَلَا تبخسه وَلَا يقْضى عَلَيْهِ بذلك، لِأَن صَاحب الثَّوْب يَدعِي أَنه بَاعه مِنْهُ اه. وَبِه أفتى العقباني وَنَقله صَاحب شرح المغارسة وَنَحْوه فِي المقرب قَائِلا: لَو قَالَ رجل لآخر: أَعْطِنِي ثمن الثَّوْب الَّذِي بِعْتُك. فَقَالَ: إِنَّمَا أَمرتنِي بِبيعِهِ حلف أَنه بَاعه وَأخذ ثمنه، فَإِن نكل حلف الآخر وبرىء. وَفِي الدُّرَر المكنونة فِيمَن قَالَ لرجل: خلصني فِي ثمن السّلْعَة الَّتِي أخذت مني فَإِنِّي عاملتك فِيهَا بيعا وَشِرَاء وَكنت بعتكها بِالذَّهَب، وَقَالَ الرجل: إِنَّمَا كنت تُعْطِينِي السّلع وتقومها عَليّ بِالدَّرَاهِمِ لَا بِالذَّهَب فأبيعها وَأُعْطِيك مَا كنت قومتها بِهِ عَليّ وَالْبَاقِي نقسمهُ بَيْننَا فَهَل القَوْل لمُدعِي البيع؟ وَهل يقبل قَوْله إِنَّهَا مبيعة بِالذَّهَب؟ فَقَالَ: قَالَ ابْن الْقَاسِم فِي مَسْأَلَة رجل قَالَ لآخر: أَعْطِنِي ثمن الثَّوْب الَّذِي بِعته مِنْك. فَقَالَ: مَا بِعته مني إِنَّمَا أَمرتنِي بِبيعِهِ القَوْل لرب الثَّوْب مَعَ يَمِينه وَالْمَسْأَلَة المسؤول عَنْهَا ترجع إِلَى هَذِه، فَإِذا قبل قَوْله بِيَمِينِهِ يصير الْخلاف بَينهمَا فِي جنس الثّمن، وَقد علمت أَن الْمَنْصُوص لأهل الْمَذْهَب التَّحَالُف والتفاسخ فَيرجع فِي السّلْعَة إِن كَانَت قَائِمَة، وَفِي الْقيمَة مَعَ الْفَوات اه. وَانْظُر الكراس الثَّانِي من بُيُوع الْبُرْزُليّ فَإِنَّهُ ذكر الْمَسْأَلَة أَيْضا وَقَالَ: إِن القَوْل لِرَبِّهَا بعد أَن يحلف أَنه مَا وَكله على بيعهَا وَيَأْخُذ سلْعَته إِن كَانَت قَائِمَة بِيَدِهِ أَو بيد من بَاعهَا إِلَيْهِ أَو قيمتهَا إِن فَاتَت. قلت: وتلخيصه أَن الْمَالِك إِذا حلف أَنه بَاعهَا مِنْهُ فَإِن صدقه الآخر على قدر الثّمن فَإِنَّهُ يَأْخُذهُ مِنْهُ وَهُوَ معنى قَوْله فِي المقرب: وَأخذ ثمنه وَإِن كذبه وَادّعى أقل فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ ويتفاسخان وَيَأْخُذ الْمَالِك حِينَئِذٍ سلْعَته إِن كَانَت قَائِمَة وَهُوَ معنى قَول الْبُرْزُليّ. وَيَأْخُذ سلْعَته إِن كَانَت قَائِمَة فَإِن فَاتَت فَالْقيمَة على وصف المُشْتَرِي كَمَا مر فِي النَّص، وَإِنَّمَا ترد مَعَ الْقيام فِيمَا إِذا كَانَ الْمَأْمُور بَاعهَا إِذا صدقهما المُشْتَرِي أَنَّهَا للْمَالِك أَو قَامَت بذلك بَيِّنَة وإلاَّ فَلَا ترد، وَيغرم الْمَأْمُور الْقيمَة مَا لم تكن أَكثر من الثّمن الَّذِي ادَّعَاهُ رَبهَا انْظُر الْبُرْزُليّ. وَإِنَّمَا أطلت فِي هَذِه الْمَسْأَلَة لِكَثْرَة وُقُوعهَا وَقد وَقعت فِي هَذَا الأوان فَادّعى الْقَابِض للسلعة وَكَانَت عقدا من جَوْهَر أَنه قَبضه ليَبِيعهُ لَهُ، وَقد تلف وَادّعى آخر أَنه قَبضه ليقلبه وَقد تلف قبل إِمْضَاء البيع فِيهِ، فَلم يتفطن الْحَاكِم لتِلْك النُّصُوص، وَقد قَالَ (ز) عِنْد قَول (خَ) أول الْبيُوع وَعدم دفع رَدِيء أَو نَاقص مَا نَصه: فَإِن اخْتلفَا فِي صفة الْقَبْض هَل ليزنها أَو على المفاصلة؟ فَالْقَوْل للدافع اه. وَحَيْثُمَا اخْتَلَفَ بَائِعٌ وَمَنْ مِنْهُ اشْتَرَى إنْ كَانَ فِي قَدْرِ الثَّمَنْ (وحيثما اخْتلف بَائِع وَمن مِنْهُ اشْترى إِن كَانَ) الِاخْتِلَاف (فِي قدر الثّمن) كَقَوْلِه بِعشْرَة وَقَالَ المُشْتَرِي بِثمَانِيَة، أَو كَانَ الِاخْتِلَاف فِي قدر الْمَبِيع كَقَوْلِه: هَذَا الثَّوْب بِعشْرَة. وَقَالَ المُشْتَرِي: بل هُوَ وَهَذِه الشَّاة بِعشْرَة، فَاكْتفى النَّاظِم بِالثّمن عَن الْمُثمن لِأَن كلاًّ من الْعِوَضَيْنِ ثمن للْآخر.

стр. 794

وَلَمْ يَفُتْ مَا بِيعَ فَالْفَسْخُ إذَا مَا حَلَفَا أَوْ نَكَلَا قَدْ أُنْفِذَا (وَلم يفت مَا بيع) بحوالة سوق فأعلى، وَسَوَاء كَانَت قَائِمَة بيد البَائِع أَو قبضهَا المُشْتَرِي، وَسَوَاء انتقد البَائِع الثّمن أم لَا انتقد كُله أَو بعضه، وَلَا يكون انتقاده مرجحاً لقَوْله فِيهِ ابْن رشد لِأَن ابْن الْقَاسِم فِي الْمُدَوَّنَة لم ير قبض السّلْعَة فوتاً كَمَا أَنه لم ير قبض الثّمن قوتاً (ف) الْوَاجِب فِي ذَلِك كُله (الْفَسْخ إِذا مَا) زَائِدَة (حلفا) مَعًا (أَو نكلا) مَعًا (قد أنفذا) فَإِن حلف أَحدهمَا فَقَط قضى لَهُ. وَالْبَدْءُ بِالْبَائِع ثُمَّ المُشْتَرِي فِي الأَخْذِ وَالْيَمِينُ ذُو تَخَيُّرِ (والبدء) فِي الْيَمين (بالبائع) على الْمَشْهُور (ثمَّ المُشْتَرِي فِي الْأَخْذ وَالْيَمِين ذُو تخير) أَي: ثمَّ إِذا حلف البَائِع فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ الْمَبِيع بِمَا حلف عَلَيْهِ البَائِع وَهُوَ عشرَة، وَإِن شَاءَ حلف أَن البيع بِثمَانِيَة. ثُمَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ بَعْدُ الرِّضَا وقِيلَ إنْ تَحَالَفَا الْفَسْخُ مَضَى (ثمَّ) إِذا حلفا مَعًا (لكل وَاحِد) مِنْهُمَا (بعد) أَي بعد حلفهما (الرِّضَا) بِمَا قَالَ صَاحبه على الرَّاجِح، وَهُوَ قَول ابْن الْقَاسِم لِأَن الْفَسْخ عِنْده إِنَّمَا يَقع إِذا حكم الْحَاكِم بِهِ، وَعَلِيهِ عول (خَ) حَيْثُ قَالَ: حلفا وَفسخ إِن حكم بِهِ. (وَقيل) لَا يتَوَقَّف الْفَسْخ على الحكم بِهِ بل (إِن تحَالفا) أَو نكلا مَعًا وَقع (الْفَسْخ) بَينهمَا (وَمضى) إِنَّمَا كَانَ الْفَسْخ يَقع بِمُجَرَّد ذَلِك التَّحَالُف أَو النّكُول لِأَنَّهُ قد. وَقِيلَ لَا يُحْتَاجُ فِي الْفَسْخِ إِلَى حُكْمٍ وَسَحْنُونٌ لَهُ قَدْ نَقَلَا (قيل لَا يحْتَاج فِي الْفَسْخ إِلَى حكم) كاللعان (وَسَحْنُون لَهُ) أَي عَنهُ (قد نقلا) فالواو فِي قَوْله: وَقيل للتَّعْلِيل، وَلَو حذف النَّاظِم هَذَا الْبَيْت لَكَانَ أحسن، وَمثل اخْتِلَافهمَا فِي الْقدر

стр. 795

اخْتِلَافهمَا فِي الرَّهْن والحميل فَيجْرِي على التَّفْصِيل الْمَذْكُور، وَإِذا فسخ فَإِنَّهُ يفْسخ ظَاهرا وَبَاطنا، فَإِذا كَانَ الْمَبِيع أمة فَيحل للْبَائِع وَطْؤُهَا فِيمَا بَينه وَبَين الله، وَيحل لَهُ استخدامها، وَهَكَذَا. وَقيل: يفْسخ فِي الظَّاهِر دون الْبَاطِن فَلَا يحل لَهُ وَطْؤُهَا إِذْ الْقَضَاء لَا يحل حَرَامًا، وَفِي الْمَسْأَلَة نزاع شهير اُنْظُرْهُ فِي الشَّامِل وَغَيره، وَفِي أقضية المعيار عَن ابْن أبي زيد أَن المُشْتَرِي إِذا حلف فَإِنَّهُ يعد ذَلِك مِنْهُ تَسْلِيمًا لِلْجَارِيَةِ بِالثّمن فَيحل حِينَئِذٍ للْبَائِع وَطْؤُهَا إِن رَضِي بقبولها فِي الثّمن، وَإِن لم يقبلهَا فليبعها وَيشْهد عَدْلَيْنِ أَنه إِنَّمَا بَاعهَا على ذَلِك وَيقبض ثمنهَا الَّذِي بَاعَ بِهِ أَولا، وَيُوقف مَا زَاد عَلَيْهِ فَمَتَى أقرّ المُشْتَرِي الأول فَهُوَ لَهُ اه. وَهَذَا التَّفْصِيل الَّذِي لِابْنِ أبي زيد هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَاده، ثمَّ أَشَارَ إِلَى مَفْهُوم قَوْله وَلم يفت مَا بيع فَقَالَ: وَإنْ يَفُتْ فَالْقَوْلُ لِلَّذِي اشْتَرَى وَذَا الَّذِي بِهِ الْقَضَاءَ قَدْ جَرَى (وَإِن يفت) الْمَبِيع بيد المُشْتَرِي أَو بيد البَائِع كَمَا هُوَ ظَاهره وَهُوَ أحد قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا فِي الشَّامِل (فَالْقَوْل للَّذي اشْترى) بِيَمِينِهِ إِذا أشبه وإلاَّ فَالْقَوْل للْبَائِع إِذا أشبه فَإِن لم يشبها فعلى الْمُبْتَاع الْقيمَة وَيصدق فِي الصّفة، وَإِن قَالَ عبدا أعمى مقْعدا إِلَّا أَن تقوم بَيِّنَة بِخِلَافِهِ كَمَا فِي الْمُتَيْطِيَّة، وَقد تقدم مثله عَن ابْن الْقَاسِم، وَقد أخل النَّاظِم بِقَيْد الشّبَه اتكالاً على أَن الْغَالِب عدم الْخُرُوج عَنهُ (خَ) : وَصدق مُشْتَر ادّعى الْأَشْبَه وَحلف إِن فَاتَ. (وَذَا) القَوْل الَّذِي يَقُول يصدق المُشْتَرِي إِن أشبه مَعَ الْفَوات هُوَ أحد رِوَايَتَيْنِ عَن مَالك وَهُوَ: (الَّذِي بِهِ الْقَضَاء قد جرى) كَمَا فِي الْمُتَيْطِيَّة وَغَيرهَا، ثمَّ أَشَارَ إِلَى مَا إِذا وَقع الْخلاف فِي الْجِنْس فَقَالَ: وإنْ يَكُنْ فِي جِنْسِهِ الخُلْفُ بَدَا تَفَاسَخَا بَعْدَ اليَمِينِ أَبَدَا (وَإِن يكن فِي جنسه الْخلف بدا) فَقَالَ أَحدهمَا: الْمَبِيع هَذَا الثَّوْب بِدِينَار، وَقَالَ الآخر: بل هَذَا الْفرس بِدِينَار أَو يَقُول: اشْتريت الثَّوْب بِدِينَار، وَيَقُول الآخر: بل بقفيز من شعير مثلا أَو ادّعى أَحدهمَا أَن البيع بِذَهَب وَالْآخر بِفِضَّة. (تفاسخا بعد الْيَمين أبدا) كَانَ الْمَبِيع قَائِما أَو فائتاً

стр. 796

أشبه أَحدهمَا أم لَا. إِذْ لَا ينظر لشبه مَعَ الِاخْتِلَاف فِي الْجِنْس إِذْ لَيْسَ قَول أَحدهمَا بِأولى من قَول الآخر. ابْن عَرَفَة: إِن اخْتلفَا فِي جنس أحد الْعِوَضَيْنِ كتمر وبر تحَالفا وتفاسخا. ابْن حَارِث: اتِّفَاقًا اه. واختلافهما فِي الصِّنْف السمراء والمحمولة كاختلافهما فِي الْجِنْس كَمَا مر فِي الشَّامِل، وَكَذَا اخْتِلَافهمَا فِي ذكران الْخَيل وإناثها فَقَالَ أَحدهمَا: وَقع العقد على الذّكر، وَقَالَ الآخر: على الْأُنْثَى فَمَا يكون من الْمَبِيع قَائِما فِي ذَلِك كُله ردّ بِعَيْنِه. وَمَا يَفُوتُ وَاقْتَضَى الرُّجُوعَا بِقِيمَةٍ فَذَاكَ يَوْمَ بِيعَا (وَمَا يفوت) مِنْهُ (وَاقْتضى الرجوعا) فِي مثلي فبمثله أَو (بِقِيمَة فَذَاك) أَي فَيعْتَبر قِيمَته (يَوْم بيعا) لَا يَوْم الْفَوات، وَأما الِاخْتِلَاف فِي الصّفة كالجودة والرداءة فَيجْرِي على الِاخْتِلَاف فِي الْقدر على الْمُعْتَمد ابْن عَرَفَة عَن اللَّخْمِيّ: اخْتِلَافهمَا فِي الْجَوْدَة كاختلافهما فِي الْكَيْل اه. فَإِن اخْتلفَا فِي السِّكَّة فَقَالَ أَحدهمَا بيزيدية وَقَالَ الآخر بمحمدية، فقد تقدم تَفْصِيل ذَلِك فِي صدر الْبيُوع. ثمَّ أَشَارَ إِلَى الِاخْتِلَاف فِي الْأَجَل وَهُوَ إِمَّا فِي أَصله أَو فِي انقضائه أَو فِي قدره فَقَالَ: وَحَيْثُمَا المبيعُ باقٍ واخْتُلِفْ فِي أَجَلٍ تَفَاسَخَا بَعْدَ الحَلِفْ (وحيثما الْمَبِيع بَاقٍ) قَائِما لم يفت (وَاخْتلف فِي) أصل (أجل) فَادّعى أَحدهمَا البيع بِالنَّقْدِ وَالْآخر بِالنَّسِيئَةِ لشهر مثلا (تفاسخا بعد الْحلف) وَهَذَا قَول مَالك وَابْن الْقَاسِم. وَقِيلَ ذَا إنِ ادَّعَى المُبْتَاعُ مَا يَبْعُدُ وَالْعُرْفَ بهِ قَدْ عُدِمَا (وَقيل) وَهُوَ لِابْنِ الْقَاسِم أَيْضا (ذَا) أَي مَا ذكر من التَّحَالُف والتفاسخ (إِن ادّعى الْمُبْتَاع مَا يبعد) من الْأَجَل (و) الْحَال أَن (الْعرف بِهِ قد عدما) أَي لم يجر عرف عِنْد النَّاس فِي مثل تِلْكَ السّلْعَة بالأجل فَقَط، بل هُوَ جَار بالأجل تَارَة وبعدمه أُخْرَى، أَو هُوَ جَار فِي مثلهَا بالأجل فَقَط، وَلَكِن لم يجر بذلك الْأَجَل الْبعيد الَّذِي ادَّعَاهُ، وَمَفْهُومه أَنه إِن ادّعى اجلاً بتبايع النَّاس إِلَى مثله فَالْقَوْل قَوْله. هَذَا وَجعل فِي الشَّامِل وَغَيره الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إِذا لم يكن عرف أصلا فَقَالَ: وَلَو اخْتلفَا فِي تَعْجِيله وتأجيله صدق مدعي الْعرف بِيَمِين، وَإِن فقد الْعرف فَقيل يَتَحَالَفَانِ ويتفاسخان، وَقيل القَوْل للْبَائِع الخ. وَحِينَئِذٍ فَيجب أَن يكون قَوْله: وَالْعرْف بِهِ الخ. هُوَ مَوْضُوع الْقَوْلَيْنِ فِي هَذِه وَفِي الَّتِي بعْدهَا وَبِالْجُمْلَةِ إِذا كَانَ هُنَاكَ عرف فِي مثل تِلْكَ السّلْعَة من كَونهَا تبَاع بِالنَّقْدِ أَو بِالنَّسِيئَةِ لمثل ذَلِك الْأَجَل فَالْقَوْل لمدعيه، وَإِن لم يكن عرف بِالنَّقْدِ وَلَا بِالنَّسِيئَةِ بل كَانَ التبايع بهما مَعًا أَو كَانَ الْعرف النَّسِيئَة، وَلَكِن ادّعى أَََجَلًا بَعيدا لَا بتبايع النَّاس إِلَى مثله

стр. 797

فَقيل يَتَحَالَفَانِ، وَقيل القَوْل للْبَائِع وَالْمُعْتَمد مِنْهُمَا أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ فِيمَا إِذا كَانَ التبايع بهما مَعًا، وَأَن القَوْل للْبَائِع فِي الْعرف بِالنَّسِيئَةِ إِذا ادّعى الْمُبْتَاع أَََجَلًا بَعيدا وَادّعى هُوَ مَا يشبه. تَنْبِيه: قَوْلهم الأَصْل فِي الثّمن الْحُلُول كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ شرَّاح (خَ) عِنْد قَوْله أول الْإِجَارَة بعاقد وَأجر كَالْبيع إِنَّمَا يتمشى على مَا إِذا كَانَ الْعرف جَارِيا بِهِ فَقَط كَمَا هُوَ الْغَالِب عندنَا الْيَوْم فَقَوْلهم: الأَصْل فِيهِ الْحُلُول أَي الْغَالِب فِيهِ الْحُلُول، وَأَشَارَ إِلَى مَفْهُوم قَوْله الْمَبِيع بَاقٍ فَقَالَ: وَإنْ يَفُتْ فَالْقَوْلُ عِنْدَ مَالِكِ لِبَائِعٍ نَهْجَ الْيَمِينِ سَالِكِ (وَإِن يفت) بِوَجْه من وُجُوه الْفَوْت كتغير ذَات أَو حِوَالَة سوق أَو خُرُوج عَن يَد (فَالْقَوْل عِنْد مَالك) من رِوَايَة ابْن وهب (لبائع نهج الْيَمين) مفعول بقوله (سالك) أَي حَال كَونه سالكاً نهج الْيَمين. وَقِيلَ لِلْمُبْتَاعِ وَالقَوْلانِ لِحافِظِ المَذْهَبِ مَنْقُولَانِ (وَقيل) وَهُوَ لِابْنِ الْقَاسِم القَوْل (للْمُبْتَاع وَالْقَوْلَان لحافظ الْمَذْهَب) وَهُوَ ابْن رشد (منقولان) . وَظَاهر النّظم أَنه مَعَ الْفَوات لَا ينظر لعرف وَلَيْسَ كَذَلِك، بل إِن كَانَ هُنَاكَ عرف فَيتبع ويرجح قَول مدعيه كَالَّتِي قبلهَا، وَإِن لم يكن عرف فَيَأْتِي الْقَوْلَانِ حِينَئِذٍ، وَالْمُعْتَمد مِنْهُمَا أَن القَوْل للْمُبْتَاع إِن كَانَ ادّعى أمداً قَرِيبا لَا يتهم فِيهِ فَإِن ادّعى أمداً بَعيدا فَالْقَوْل للْبَائِع، وَأَشَارَ إِلَى الِاخْتِلَاف فِي انقضائه فَقَالَ: وَفِي انْقِضَاءِ أَجَلٍ بِذَا قُضِي حَتَّى يَقُولَ إنَّهُ لَمْ يَنْقَضِ (و) إِن اخْتلفَا (فِي انْقِضَاء أجل) بِسَبَب اخْتِلَافهمَا فِي مبدئه بعد اتِّفَاقهمَا على أَصله وَقدره كشهر مثلا أَي وَلَا بَيِّنَة لوَاحِد مِنْهُمَا وفاتت السّلْعَة (بذا) أَي يكون القَوْل للْمُبْتَاع بِيَمِينِهِ لِأَن الْإِشَارَة لأَقْرَب مَذْكُور وَهُوَ الْمُبْتَاع فِي الْبَيْت قبله (قضي مَتى يَقُول إِنَّه لم ينْقض) (خَ) : وَإِن اخْتلفَا فِي انْتِهَاء الْأَجَل فَالْقَوْل لمنكر التقضي الخ. وَشَمل الْمُبْتَاع مبتاع الذَّات وَالْمَنَافِع فَالْقَوْل للمكتري فِي عدم انْقِضَاء أجل الْكِرَاء، وَظَاهره سَوَاء أشبه أم لَا. فَاتَت أم لَا. وَلَيْسَ كَذَلِك بل مَحَله إِذا أشبه سَوَاء أشبه الآخر أم لَا، فَإِن أشبه البَائِع وَحده فَقَوله بِيَمِينِهِ، فَإِن لم يشبه وَاحِد مِنْهُمَا حلفا وَغرم الْقيمَة، وَهَذَا كُله مَعَ الْفَوات فَإِن لم تفت حلفا وَفسخ، وَلَا ينظر لشبه، فَإِن

стр. 798

أَقَامَ الْبَيِّنَة عمل بِبَيِّنَة البَائِع لكَونهَا أقدم تَارِيخا. وَسكت النَّاظِم عَن اخْتِلَافهمَا فِي قدر الْأَجَل بعد اتِّفَاقهمَا على أَصله ومبدئه الَّذِي هُوَ أول رَجَب مثلا فَقَالَ أَحدهمَا لشعبان، وَقَالَ الآخر بل لرمضان، فَالْمَشْهُور الْحلف وَالْفَسْخ إِن لم تفت السّلْعَة فَإِن فَاتَت صدق المُشْتَرِي إِن أشبه فالاختلاف فِي قدر الْأَجَل كالاختلاف فِي قدر الثّمن، ثمَّ أَشَارَ إِلَى الِاخْتِلَاف فِي قبض الثّمن أَو السّلْعَة فَقَالَ: وَالقَوْلُ قَوْلُ مُشْتَرٍ بَعْدَ الحَلِفْ فِي القَبْضِ فِيما بَيْعُهُ نَقْداً عُرِفْ (فَالْقَوْل قَول مُشْتَر بعد الْحلف فِي الْقَبْض) للثّمن (فِيمَا) أَي مَبِيع (بَيْعه نَقْدا عرف) كالخبز والفاكهة وَاللَّحم وَالْخضر وَالْحِنْطَة وَنَحْو ذَلِك، وَظَاهره أَن القَوْل للْمُشْتَرِي فِي دفع الثّمن فِيمَا عرف بَيْعه بِالنَّقْدِ سَوَاء كَانَ الِاخْتِلَاف قبل الِافْتِرَاق والبينونة أَو بعدهمَا كثر ذَلِك الْمَبِيع أَو قل ادّعى الدّفع قبل قبض اللَّحْم وَنَحْوه أَو بعده، وَهُوَ كَذَلِك على مَا فِي الْمُنْتَخب عَن مَالك وَنَحْوه فِي اللّبَاب كَمَا فِي (ح) عَن ابْن الْقَاسِم وَهُوَ الْمُعْتَمد خلافًا لما فِي الْجَوَاهِر و (خَ) وَغَيرهمَا أَن مَحل تَصْدِيقه إِذا وَقع الِاخْتِلَاف بعد الِافْتِرَاق وإلاَّ فَلَا يقبل قَوْله إِن ادّعى دَفعه بعد قبض اللَّحْم وَنَحْوه فَإِن ادّعى دَفعه قبله فأقوال. وَالْحَاصِل على مَا فِي الْجَوَاهِر و (خَ) وَغَيرهمَا أَنه إِذا وَقع الِاخْتِلَاف بعد الِافْتِرَاق والبينونة فَالْقَوْل للْمُشْتَرِي، وَإِن وَقع قبل ذَلِك فَتَارَة يَدعِي الدّفع بعد قبض اللَّحْم وَشبهه فَلَا يقبل قَوْله اتِّفَاقًا كَمَا لِابْنِ رشد، وَحكى غَيره فِي ذَلِك قَوْلَيْنِ، وَتارَة لَا يكون قد قبض اللَّحْم وَنَحْوه وَيَدعِي أَنه دفع الثّمن فَلَا يقبل قَوْله اتِّفَاقًا أَيْضا، وَتارَة يَدعِي الدّفع قبل قبض اللَّحْم وَشبهه أَي: وَهُوَ قَابض لَهُ فَفِي ذَلِك أَقْوَال ثَلَاثَة حَكَاهَا ابْن رشد. قلت: ومبنى الْخلاف فِي هَذَا وَالله أعلم اخْتِلَاف عرف النَّاس فِي تِلْكَ الْأَزْمَان، فَمَا للناظم وَصَاحب الْمُنْتَخب من تَصْدِيق المُشْتَرِي مُطلقًا مَبْنِيّ على أَن عرف النَّاس فِي ذَلِك الْوَقْت هُوَ دفع الثّمن عِنْد قبض اللَّحْم وَنَحْوه وَهُوَ الْمُوَافق لوقتنا الْيَوْم فَيجب اعْتِمَاده، وَالْحكم بِهِ فِي هَذِه الْأَزْمَان وَمَا للجواهر وَغَيرهَا مَبْنِيّ على أَن الْعرف التَّفْصِيل بَين الْبَيْنُونَة وَعدمهَا وادعاء الدّفع بعد قبض الْمَبِيع أَو قبله، وَلذَا قَالَ فِي الْمُفِيد عَن بَعضهم: الأَصْل فِي هَذَا أَن يرجع إِلَى عرف الْبَلَد فِي بيع ذَلِك الشَّيْء فيحملان عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: قَالَ عبد الْحق: وَالصَّوَاب فِي هَذَا كُله مُرَاعَاة عرف النَّاس فِي انتقاد الثّمن وتأخيره فقد تتفق الْأَقْوَال على مُرَاعَاة هَذَا وَهُوَ من أصل مَذْهَب مَالك اه. وَقَالَ الْقَرَافِيّ: اتِّبَاع الْعرف أَمر مجمع عَلَيْهِ لَا اخْتِلَاف فِيهِ، وَإِنَّمَا يَقع الْخلاف فِي تَحْقِيقه هَل وجد أم لَا؟ قَالَ: وَالْوُقُوف على المنقولات أَي من غير اعْتِبَار عرف فِيمَا يُرَاعى فِيهِ الْعرف ضلال، وَهَذَا عَام فِي أَبْوَاب كَثِيرَة اه. وَهَذَا كُله فِيمَا الشَّأْن فِيهِ الانتقاد عِنْد الْقَبْض كالأمثلة الْمَذْكُورَة، وَأما غير ذَلِك فَالْقَوْل فِيهِ للْبَائِع كَمَا قَالَ:

стр. 799

وَهُوَ كَذَا لِبَائِعٍ فِيما عَدَا مُسْتَصْحَبِ النقَّدِ وَلَوْ بَعْدَ مَدَا فَالضَّمِير فِي قَوْله: وَهُوَ رَاجع لِلْقَوْلِ أَي كَمَا أَن القَوْل للْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيع الَّذِي عرف بَيْعه بِالنَّقْدِ كالأمثلة الْمُتَقَدّمَة، كَذَلِك القَوْل للْبَائِع فِي عدم قبض ثمن الْمَبِيع الَّذِي لم يعرف بَيْعه بِالنَّقْدِ، وَلَا باستصحاب تَعْجِيله عِنْد قَبضه، بل كَانَ تَارَة يُبَاع بِالنَّقْدِ وَتارَة بِالتَّأْخِيرِ، وَأَحْرَى إِن كَانَ يعرف بَيْعه بِالتَّأْخِيرِ فَقَط هَذَا إِذا قَامَ البَائِع يَطْلُبهُ فِي الْحِين، بل وَلَو قَامَ يَطْلُبهُ بعد مُدَّة وَحين وَذَلِكَ. كَالدُّورِ وَالرَّقِيقِ وَالرِّبَاعِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ حَد الابْتِيَاعِ (كالدور وَالرَّقِيق والرباع) والبز وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يعرف بَيْعه بِالْوَجْهَيْنِ أَو بِالتَّأْخِيرِ فَقَط كَمَا مرّ، فَإِن القَوْل للْبَائِع (مَا لم يُجَاوز حدّ الابتياع) الَّذِي لَا يُمكن الصَّبْر إِلَيْهِ عَادَة كالعام والعامين عِنْد ابْن حبيب وَالْعِشْرين سنة عِنْد ابْن الْقَاسِم، فَالْقَوْل للْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ. ابْن بشير: وَذَلِكَ رَاجع إِلَى العوائد، وَصرح غير وَاحِد من شرَّاح (خَ) عِنْد قَوْله فِي الْعُيُوب، ثمَّ قضى إِن أثبت عُهْدَة مؤرخة الخ. بِأَن قَول ابْن الْقَاسِم ضَعِيف، وَالْمُعْتَمد مَا ذهب إِلَيْهِ ابْن حبيب وَهُوَ ظَاهر إِذْ لَا تَجِد أحدا يَبِيع سلْعَته بِتَأْخِير ثمنهَا إِلَى عشر سِنِين فضلا عَن الْعشْرين، وَبِالْجُمْلَةِ فَذَلِك رَاجع للْعُرْف الَّذِي يتبايع النَّاس إِلَى مثله فِي ذَلِك الْبَلَد كَمَا مرّ، وَلذَا قَالَ فِي الشَّامِل: وَإِن كَانَ الْمَبِيع كدار أَو عرض صدق مُشْتَر وَافقه عرف إِن طَال الزَّمَان طولا يقْضِي الْعرف بِهِ أَي بالانتقاد وَدفع الثّمن، فَإِنَّمَا أناط ذَلِك بِالْعرْفِ وَلم يُقيد بِسنة وَلَا غَيرهَا، وَلما ذكر اللَّخْمِيّ مَذْهَب مَالك فِي الثِّيَاب وَالْعرُوض قَالَ: يُرِيد مَا لم يقم دَلِيل على أَن المُشْتَرِي لَا يسلم إِلَيْهِ الْمَبِيع إِلَّا بعد دفع الثّمن كَكَوْنِهِ بدوياً أَو عَرَبيا لَا يعرف، أَو كَونه فَقِيرا أَو من لَا يُؤمن إِلَيْهِ، وَهَذَا يعرف عِنْد النُّزُول اه. وَهُوَ مُرَاد الشَّامِل بقوله: وَافقه عرف الخ. وَقد أصلح (ز) وَغَيره قَول (خَ) وَفِي قبض الثّمن أَو السّلْعَة فَالْأَصْل بقاؤهما إِلَّا لعرف كلحم وبقل الخ. فَقَالَ: لَو قَالَ عقب قَوْله إِلَّا لعرف فَيعْمل بِدَعْوَى مُوَافقَة لجرى على مَا بِهِ الْفَتْوَى. وَالْقَبْضُ لِلسَّلْعَةِ فِيهِ اخُتُلِفَا جَازَ كَقَبْضٍ حُكْمُهُ قَدْ سَلَفَا (وَالْقَبْض للسلعة فِي اخْتلفَا) بِأَن قَالَ المُشْتَرِي: لم أَقبض الْمَبِيع، وَقَالَ البَائِع: بل قَبضته (جَار ك) الِاخْتِلَاف فِي (قبض) الثّمن الَّذِي (حكمه قد سلفا) وَتقدم فَمَا كَانَ الْعرف فِيهِ قبض الْمَبِيع عِنْد قبض الثّمن كَاللَّحْمِ والفاكهة وشبههما، فَالْقَوْل فِيهِ للْبَائِع وَمَا لم يكن فِيهِ عرف أصلا

стр. 800

بل كَانَ يَقع بِالْوَجْهَيْنِ، أَو كَانَ الْعرف تَأْخِير قبض الْمَبِيع فَالْقَوْل فِيهِ للْمُشْتَرِي أَنه لم يقبضهُ. تَنْبِيهَات. الأول: إِذا أشهد المُشْتَرِي بتقرر الثّمن فِي ذمَّته فَذَلِك مُقْتَض لقبض مثمنه فَلَا يصدق فِي عدم قَبضه، وَإِنَّمَا لَهُ الْيَمين على البَائِع إِن بَادر وَقَامَ فِي نَحْو الْعشْرَة الْأَيَّام من وَقت الْإِشْهَاد كَمَا فِي (خَ) وَغَيره. وَكَذَا إِذا أشهد المُشْتَرِي أَيْضا بِدفع الثّمن للْبَائِع، ثمَّ قَامَ يطْلب الْمَبِيع فَالْقَوْل للْبَائِع أَيْضا أَنه دَفعه إِلَيْهِ، وَكَذَا إِذا أشهد المُشْتَرِي أَيْضا بِأَنَّهُ قبض الْمَبِيع ثمَّ قَامَ يَطْلُبهُ وَقَالَ: إِنَّمَا أشهدت على نَفسِي بِقَبْضِهِ ثِقَة مني للْبَائِع فَإِنَّهُ لَا يصدق، وَإِنَّمَا لَهُ الْيَمين إِن بَادر، فَهَذِهِ ثَلَاث صور فِي إِشْهَاد المُشْتَرِي، وَأما إِن أشهد البَائِع بِأَن الْمَبِيع فِي ذمَّته على وَجه السّلم فَذَلِك مُقْتَض لقبض ثمنه أَيْضا كَمَا قَالَه (ز) . وَكَذَا إِن أشهد البَائِع أَيْضا بِدفع الْمَبِيع للْمُشْتَرِي ثمَّ قَامَ يطْلب الثّمن فَالْقَوْل للْمُشْتَرِي أَنه دَفعه إِلَيْهِ، وَكَذَا إِن أشهد بِقَبض الثّمن ثمَّ قَامَ يَطْلُبهُ وَقَالَ: إِنَّمَا أشهدت على نَفسِي بِهِ ثِقَة مني بالمشتري فَإِنَّهُ لَا يصدق، وَإِنَّمَا لَهُ الْيَمين على المُشْتَرِي إِن بَادر، فَهَذِهِ ثَلَاث صور أَيْضا فِي البَائِع فالمجموع سِتّ صور، وَانْظُر الْمَسْأَلَة فِي الكراس الثَّانِي من بُيُوع الْبُرْزُليّ. الثَّانِي: مَفْهُوم أشهد أَنه إِذا شهِدت بَيِّنَة على رجل من غير إشهاده إِيَّاهَا أَن لفُلَان عَلَيْهِ مائَة دِينَار من ثمن سلْعَة اشْتَرَاهَا مِنْهُ لم يلْزمه الثّمن حَتَّى يَقُولَا وَقبض السّلْعَة، وَكَذَا لَو أشهد أَنه بَاعه سلْعَة بِكَذَا لم يقْض عَلَيْهِ بِالثّمن إِذْ لَيْسَ فِي شَهَادَتهمَا مَا يُوجب قبض السّلْعَة اه. أَي: لِأَنَّهُ إِشْهَاد بِوُقُوع العقد فَقَط قَالَه اللَّخْمِيّ عَن ابْن عبد الحكم. وَنَقله ابْن عَرَفَة وَابْن فَرِحُونَ فِي تبصرته و (ح) فِي بَاب الْقَضَاء. زَاد فِي الْمُتَيْطِيَّة فِي بَاب الرَّهْن: وَكَذَا إِن شهِدت أَنه خاط لفُلَان ثوبا بدرهم لم يجب للخياط شَيْء حَتَّى يَقُولَا إِنَّه رد الثَّوْب مخيطاً، وَكَذَلِكَ جَمِيع الصناع اه. فإطباقهم على نَقله مُسلما يدل على أَنه لَازم اه. وَبِه تعلم بطلَان مَا فِي (ز) من أَن الشَّهَادَة بِمَنْزِلَة الْإِشْهَاد، لَكِن قَالَ الْبُرْزُليّ بعد نَقله مَا مر عَن ابْن عبد الحكم مَا نَصه: وَوَقعت فَأفْتى شَيخنَا الْفَقِيه بِالْعَمَلِ بهَا مُطلقًا، وظاهرها أَي الْمُدَوَّنَة أَن التَّوَجُّه فِي الطّلب الإجمالي صَحِيح خلاف مَا حَكَاهُ اللَّخْمِيّ عَن ابْن عبد الحكم أَن الطّلب لَا يقبل إِلَّا مفصلا اه. قيل: وعَلى مَا لِابْنِ عبد الحكم الَّذِي اعتمدوه كَذَلِك لَو شهِدت أَنه قرض لفُلَان كَذَا لم يجب للمقرض شَيْء حَتَّى يَقُولَا إِن المفترض أقبضهُ لِأَن الْقَرْض يلْزم بالْقَوْل. الثَّالِث: جرت الْعَادة بِمصْر، وَكَذَا بفاس بكتب الْوُصُول قبل الْقَبْض، فَإِذا ادّعى المشهد على نَفسه أَنه لم يقبض فَلهُ أَن يحلف مدعي الدّفع وَلَو طَال الأمد قَالَه النَّاصِر اللَّقَّانِيّ، وَانْظُر الْفَرْع الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ من الْفَائِق فَإِنَّهُ ذكر جَرَيَان هَذِه الْعَادة فِي السّلم وَالْقَرْض والقراض قَالَ: فَإِذا ادّعى الْمُعْتَرف بِالْقَبْضِ أَنه لم يقبض وَتمسك الدَّافِع بِظَاهِر الْوَثِيقَة فَالْقَوْل قَول الْمُعْتَرف، وَلَا يَنْبَغِي أَن يخْتَلف فِيهِ، وَإِنَّمَا يخْتَلف هَل بِيَمِين أم لَا؟ وَنَحْوه فِي المعيار، وَنَقله ابْن رحال فِي الشَّرْح فَتَأَمّله مَعَ مَا للناصر. قلت: وَلَكِن الْوَاجِب أَن مَا فِي الْفَائِق والمعيار إِنَّمَا هُوَ إِذا فَرضنَا أَن الْعرف هُوَ كتب الْوُصُول قبل الْقَبْض فِي جَمِيع الافتراضات والبياعات أَو غلب ذَلِك كَمَا مرّ عَن أبي يُوسُف الزغبي آخر الثنيا، فَحِينَئِذٍ يعْمل بِهَذَا الْعرف فِيمَا جرى فِيهِ بعد النّظر فِي كَون الْكَاتِب قبل

стр. 801

الْوُصُول قَامَ بِالْقربِ فَيصدق أَو بالبعد فَلَا يصدق، أما إِذا كَانَ الْعرف جَارِيا بالكتب قبل الْوُصُول تَارَة وَبعد الْوُصُول أُخْرَى كَمَا هُوَ مشَاهد الْيَوْم فَلَا يشْهد الْعرف لوَاحِد مِنْهُمَا وَغَايَة مَا يُوجِبهُ هَذَا الْعرف الْيَمين، وَلَو طَال الأمد فَمَا قَالَه النَّاصِر يحمل على مَا إِذا كَانَ الْعرف جَارِيا بِالْوَجْهَيْنِ، وَمَا فِي الْفَائِق والمعيار يحمل على مَا إِذا تمحض الْعرف لأَحَدهمَا أَو غلب فِيهِ كَمَا مر فَلَا تعَارض وَالله أعلم. الرَّابِع: لَو شهد شَاهد بِقَبض الثّمن وزكى وَحكم بِشَهَادَتِهِ ثمَّ استفسر وَقَالَ: لم أعاين الْقَبْض فَإِنَّهُ لَا تبطل شَهَادَته إِذْ لَا تنَاقض فِي ذَلِك مَعَ مَا شهد بِهِ فِي الْوَثِيقَة وَمَا حكم بِهِ القَاضِي مَاض قَالَه فِي شَهَادَات المعيار، وَيفهم مِنْهُ أَنه إِذا استفسر قبل الحكم فَلَا يعْمل بِشَهَادَتِهِ حَتَّى يذكر مُسْتَند علمه على الْإِقْرَار أَو المعاينة وَالله أعلم. ثمَّ أَشَارَ إِلَى اخْتِلَافهمَا فِي الصِّحَّة وَالْفساد أَو فِي الشَّرْط وَعَدَمه فَقَالَ: القَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِ لِلأَصْلِ أَوْ صِحْةٍ فِي كُلِّ فِعْلٍ فِعْلِ (وَالْقَوْل قَول مُدع للْأَصْل) كدعوى أَحدهمَا أَن البيع وَقع بِشَرْط الثنيا، أَو شَرط أَن لَا يَبِيع مثلا، أَو بِشَرْط رهن أَو حميل أَو النِّكَاح وَقع بِشَرْط أَن يُؤثر عَلَيْهَا، أَو بِشَرْط إِن أخرجهَا من بَلَدهَا فَأمرهَا بِيَدِهَا وَادّعى الآخر عدم الِاشْتِرَاط فِي ذَلِك كُله، فَإِن القَوْل لَهُ لِأَن الأَصْل عدم الشَّرْط، وَكَذَا إِذا اخْتلف الْوَكِيل وموكله فَادّعى الْوَكِيل أَنه أمره بشرَاء هَذِه السّلْعَة وَأنْكرهُ الْمُوكل وَقَالَ: لم آمره بِشَيْء، أَو ادّعى الْمُوكل أَنه أمره بشرَاء حِنْطَة وَقَالَ الْوَكِيل: بل بشعير وَقد اشْتَرَيْته فَإِن القَوْل للْمُوكل فِي الأولى لِأَن الأَصْل عدم الْأَمر، وللوكيل فِي الثَّانِيَة لِأَن الأَصْل عدم العداء كَمَا قَالَ (خَ) فِي الْوكَالَة: وَالْقَوْل لَك يَا مُوكل إِن ادّعى الْإِذْن أَو صفة لَهُ إِلَّا أَن يشترى بِالثّمن فَزَعَمت أَنَّك أَمرته بِغَيْرِهِ الخ. وَلَا يحسن شَرحه بِدَعْوَى أَحدهمَا أَن البيع وَقع بتاً وَادّعى الآخر أَنه وَقع بِخِيَار، فَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ القَوْل لمُدعِي الْبَتّ كَمَا مرّ أول الْفَصْل لِأَنَّهُ الْغَالِب فِي بياعات النَّاس لَا لأجل أَنه الأَصْل كَمَا قيل: وَالْغَالِب وَالْأَصْل قد يتعارضان وَقد تفرد أَحدهمَا كَمَا مر بَيَانه عِنْد قَول النَّاظِم: وَقيل من يَقُول قد كَانَ ادّعى وَلم يكن لمن عَلَيْهِ يدعى (أَو) اخْتِلَافهمَا فِي (صِحَة) وَفَسَاد فَادّعى أَحدهمَا فَسَاد العقد لاختلال ركن لدخولهما على عدم علم قدر الثّمن مثلا، أَو شَرط لدخولهما على عدم المناجزة فِي الصّرْف، أَو على عدم ضرب الْأَجَل فِي السّلم وَنَحْو ذَلِك، وَادّعى الآخر علمهما بِقدر الثّمن ودخولهما على المناجزة

стр. 802

وَضرب الْأَجَل، فَإِن القَوْل لمُدعِي الصِّحَّة لِأَنَّهَا الأَصْل أَي الْغَالِب فِي عُقُود الْمُسلمين فَقَوْلهم: الأَصْل فِي عُقُود الْمُسلمين الصِّحَّة الخ. مُرَادهم بِالْأَصْلِ الْغَالِب، وَذَلِكَ ظَاهر لِأَن الأَصْل عدم علم قدر الثّمن وَعدم ضرب الْأَجَل، لَكِن ذَلِك الأَصْل عَارضه الْغَالِب وَهُوَ علم قدر الثّمن فِي البيع. وَوُجُود ضرب الْأَجَل فِي السّلم والمناجزة فِي الصّرْف، فَصَارَ الحكم لَهُ فَصدق مدعيه بِمَنْزِلَة اخْتِلَافهمَا فِي الْعسر واليسر، فَالْأَصْل الْعسر، لَكِن غلب على النَّاس الملاء فكأنهم يَقُولُونَ القَوْل لمُدعِي الأَصْل إِن لم يُعَارضهُ غَالب إلاَّ فَالْقَوْل لمُدعِي الْغَالِب (فِي كل فعل فعل) أَي عِنْد كل عقد عقد بيعا كَانَ أَو غَيره كَمَا مرّ، وَظَاهره اخْتلف الثّمن بهما أم لَا؟ فَاتَ البيع أم لَا؟ وَالَّذِي عَلَيْهِ الشَّيْخ أَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن وحذاق أهل الْمَذْهَب كَمَا فِي الْمُتَيْطِيَّة، والمفيد أَن مَحل كَون القَوْل لمُدعِي الصِّحَّة إِذا فَاتَ الْمَبِيع وإلاَّ فيتحالفان ويتفاسخان. مَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَاكَ عُرْفٌ جاري عَلَى خِلَافِ ذَاكَ ذُو اسْتِقْرَارِ (مَا لم يكن فِي ذَاك) الْمَبِيع (عرف جَار) فِيهِ (على خلاف ذَاك) الأَصْل أَو الصِّحَّة (ذُو اسْتِقْرَار) نعت لعرف بعد نَعته بجار فَإِنَّهُ يتبع حِينَئِذٍ ذَلِك الْعرف الْمُخَالف للْأَصْل كَالْبيع بِشَرْط الثنيا لِأَن الأَصْل هُوَ عدم الشَّرْط أَو الْمُخَالف للْغَالِب كالصرف لعدم المناجزة، لِأَن الْغَالِب كَانَ فِيهِ وُقُوعه على الصِّحَّة وَهُوَ المناجزة، فَإِذا غلب فِي بلد أَو وَقت وُقُوعه على عدمهَا فَإِنَّهُ يتبع ويترجح بذلك قَول مدعي عدمهَا وَكَذَا الْجعل مثلا فَإِن الْغَالِب كَانَ فِيهِ وُقُوعه على الصِّحَّة بتوفر شُرُوطه وأركانه فَكَانَ القَوْل لمُدعِي صِحَّته، فَإِذا غلب فِي بلد أَو وَقت وُقُوعه على الْفساد باختلال شَرط أَو ركن كَشَرط النَّقْد فِيهِ أَو عدم علم عوضه، أَو ضرب الْأَجَل لعمله، فَإِنَّهُ يتَرَجَّح قَول مدعيه، وَهَكَذَا وَقد غلب فِي هَذَا الأوان وَقَبله بِزَمَان أَن الْجعل والمزارعة والمغارسة وَالشَّرِكَة وَالرَّهْن والثنيا وَبيع الثِّمَار لَا يَقع إِلَّا على الْوَجْه الْفَاسِد كَمَا فِي اللامية وَغَيرهَا، وَيلْحق بهَا مَا عَداهَا. فَإِذا جرى الْعرف فِي السّلم مثلا بِتَأْخِير رَأس مَاله أَكثر من ثَلَاثَة أَيَّام فَإِنَّهُ يتَرَجَّح بذلك قَول مدعي تَأْخِيره، وَهَكَذَا فِي سَائِر الْعُقُود، وَلَا بُد من ثُبُوت ذَلِك الْعرف بعدلين فَأكْثر، وظاهرهم أَن القَوْل لمُدعِي الْفساد إِذا غلب وَثبتت أغلبيته فِي عقد، وَلَو لم يبين وَجه فَسَاده. وَالصَّوَاب أَنه يسْأَل عَن وَجه الْفساد فَإِذا ذكر وَجها مُعْتَبرا كَأَن يَقُول: بَاعَ لي ثَمَر جَمِيع الْحَائِط الْمُشْتَمل على أَنْوَاع قبل بَدو صَلَاح بعض أَنْوَاع بزهو حَبَّة مِنْهُ أَو ظُهُور حلاوتها فَإِنَّهُ يتبع قَوْله وإلاَّ فَلَا. ثمَّ أَشَارَ إِلَى اخْتِلَافهمَا فِي تَابع الْمَبِيع فَقَالَ: وَتَابِعُ الْمبيع كَالسَّرْجِ اخْتُلِفْ فيهِ يُرَدُّ بَيْعُهُ بَعْدَ الحَلِفْ (وتابع الْمَبِيع كالسرج) والإكاف أَي البرذعة واللجام للدابة وَالثَّمَرَة المؤبرة وَمَال العَبْد

стр. 803

وخلفة القصيل، وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَا يتَنَاوَلهُ العقد إِلَّا بِشَرْط (اخْتلف فِيهِ) فَادّعى المُشْتَرِي أَن البيع وَقع على الدَّابَّة بِلِجَامِهَا وإكافها، وعَلى الْأُصُول بثمرها، وعَلى العَبْد بِمَالِه والقصيل بخلفته وَادّعى البَائِع أَن البيع وَقع على الدَّابَّة أَو الْأُصُول أَو العَبْد أَو القصيل فَقَط (يرد بَيْعه) وَيفْسخ (بعد الْحلف) أَي بعد حلفهما مَعًا لِأَن هَذَا رَاجع إِلَى الِاخْتِلَاف فِي قدر الْمُثمن، وَهُوَ كالاختلاف فِي قدر الثّمن كَمَا مر أول الْبَاب فَيجْرِي على حكمه، وَلَو اسْتغنى عَن هَذَا بِمَا مر لكفاه. وَذَاكَ إنْ لَمْ يَفُتِ الْمبيعُ وَيَبْدأُ الْيَمِينَ مَنْ يَبِيعُ (وَذَاكَ) الرَّد وَالْفَسْخ (إِن لم يفت الْمَبِيع) بحوالة سوق فأعلى فِي غير الْعقار وبالهدم وَالْبناء وَالْغَرْس فِيهِ (وَيبدأ الْيَمين من يَبِيع) كَمَا مر فِي الِاخْتِلَاف فِي الثّمن. وَذَا الذِي قَالَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإنْ يَفُتْ فَلاِجْتِهَادِ الْحَاكِمِ (وَذَا الَّذِي قَالَ بِهِ ابْن الْقَاسِم) وَهُوَ الْمَشْهُور (وَإِن يفت) الْمَبِيع بِشَيْء مِمَّا مر (فلاجتهاد الْحَاكِم) أَي فَإِن الْحَاكِم يجْتَهد ويتثبت فِيمَن أشبه مِنْهُمَا، فَإِن ظهر لَهُ أَن الشّبَه للْمُشْتَرِي عمل على قَوْله مَعَ يَمِينه سَوَاء أشبه البَائِع أَيْضا أم لَا. وَكَذَا إِن ظهر لَهُ أَن الشّبَه للْبَائِع وَحده فَإِنَّهُ يقْضِي لَهُ بِيَمِينِهِ فَإِن لم يشبها مَعًا تحَالفا وَمضى بِالْقيمَةِ فِي الْمُقَوّم والمثل فِي المثلى إِلَّا السّلم فَيسلم وَسطه كَمَا قَالَ (خَ) : وَإِن ادّعَيَا مَا لَا يشبه فِي السّلم فَسلم وسط الخ. وَبَيْعُ مَنْ رُشِّدَ كَالدَّارِ ادَّعَى بِأَنَّهُ فِي سَفَهٍ قَدْ وَقَعَا (وَبيع من رشد كَالدَّارِ) أَي مثل الدَّار وَنَحْوهَا فالكاف بِمَعْنى مثل مفعول بقوله بيع ثمَّ بعد بَيْعه لدارك قَامَ و (ادّعى بِأَنَّهُ) أَي البيع (فِي سفه قد وَقعا) وَأَنه لم يحصل لَهُ الرشد الَّذِي هُوَ متصف بِهِ الْآن إِلَّا بعد وُقُوع ذَلِك البيع، وَإِنَّمَا ادّعى ذَلِك ليتَمَكَّن من رد سلْعَته إِن وجدت أَو أَخذ قيمتهَا إِن فَاتَت ويضيع الثّمن على المُشْتَرِي حَيْثُ لم يصن بِهِ البَائِع مَاله لِأَنَّهُ سَفِيه على دَعْوَاهُ. وَقَالَ المُشْتَرِي: بل وَقع البيع بعد الرشد وَلَا تَارِيخ للشراء يدل على تقدمه على تَارِيخ الترشيد أَو تَأَخره، فَإِن الْبَيِّنَة على البَائِع أَنه بَاعَ قبل رشده فَإِن لم تكن لَهُ بَيِّنَة. لِلْمُشْتَرِي القَوْلُ بِهِ مَعْ قَسَمِ وَعَكْسُ هَذَا لابْنِ سُحْنُونٍ نَمِي ف (للْمُشْتَرِي القَوْل بِهِ) أَي فِي هَذَا البيع (مَعَ قسم) أَنه بَاعَ وَهُوَ رشيد فَإِن نكل حلف البَائِع وَأخذ الْمَبِيع بعد رده الثّمن إِن كَانَ صون بِهِ مَاله هَذَا ظَاهره، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَاده

стр. 804

خلافًا لما فِي الْفَرْع السَّابِع من فروع النِّكَاح من الْفَائِق عَن ابْن زرب أَنه لَا يَمِين على المُشْتَرِي قَائِلا: لَا أرى الْيَمين على الْمُبْتَاع وَالْبيع لَازم للْبَائِع وَلَا تَنْفَعهُ دَعْوَاهُ. قَالَ: أَرَأَيْت لَو نكل الْمُبْتَاع عَن الْيَمين أَيكُون البَائِع مولى عَلَيْهِ وَيكون بذلك سَفِيها؟ مَا أرى الْيَمين فِي مثل هَذَا وَلَا يفْسخ بَيْعه اه. (وَعكس هَذَا) وَهُوَ القَوْل للْبَائِع (لِابْنِ سَحْنُون نمي) أَي نسب قَالَ ولد النَّاظِم: وَكَأَنَّهُ رأى أَن السَّفه سَابق للْبَائِع وَالْمُشْتَرِي يُسلمهُ لَهُ، فَحمل الْحَال على الِاسْتِصْحَاب اه. وَمَا صدر بِهِ النَّاظِم هُوَ الْمُعْتَمد لِأَن الأَصْل فِي الْعُقُود الصِّحَّة وَالْبَائِع يَدعِي عدمهَا، وَمن هَذَا الْمَعْنى مَا أجَاب بِهِ أَبُو الضياء مِصْبَاح فِي وَصِيّ بَاعَ على أيتامه أَرضهم، وَكَانَ فيهم غَائِب لم يَشْمَلهُ التَّقْدِيم، فَلَمَّا بلغ الْأَيْتَام قَامُوا على الْمُبْتَاع بِحَق الْغَائِب وَأَرَادُوا إيقافه وَالشُّفْعَة، فَادّعى الْمُبْتَاع أَن الْغَائِب توفّي وَأقَام بَيِّنَة بذلك، غير أَن الْبَيِّنَة لم تحقق وَقت الْمَوْت هَل قبل البيع أَو بعده؟ فَقَالَ: القَوْل قَول الْمُبْتَاع إِنَّه مَاتَ قبل البيع وَقد بَاعَ نصِيبهم جَمِيعه الْوَصِيّ اه. تَنْبِيهَات. الأول: لَو بَاعَ الْمَحْجُور وَصَرفه فِيمَا لَا غنى لَهُ عَنهُ بِحَيْثُ لَو رفع إِلَى الْحَاكِم لَكَانَ يَفْعَله مضى بَيْعه قَالَه فِي الِاسْتِغْنَاء. وَنَقله اليزناسني هُنَا مُقْتَصرا عَلَيْهِ. قلت: وَهَذَا مُخَالف لقَوْل (خَ) فِي الْحجر: وَلَو حنث بعد بُلُوغه أَو وَقع الْموقع الخ. إِذْ لَا يكون قد وَقع الْموقع إِلَّا إِذا بَاعَ للْحَاجة وَصرف الثّمن فِيمَا لَا غنى لَهُ عَنهُ أَي: وَقع الْموقع فِي سَبَب البيع وَصرف الثّمن وَإِن كَانَ الأول هُوَ الْمُوَافق لقَولهم: كل من فعل فعلا لَو رفع إِلَى الْحَاكِم لم يفعل غَيره فَفعله مَاض كَمَا نَقله (ق) عَن الْبُرْزُليّ فِي بَاب الْخلْع. الثَّانِي: إِذا فعل الْمَحْجُور مَا لَيْسَ بمصلحة من بيع وَنِكَاح وَغَيرهمَا بِمحضر وليه، فَإِن الْوَلِيّ يضمنهُ لِأَنَّهُ أَمِين عَلَيْهِ، وكل أَمِين إِذا ضيع أَمَانَته أَو غرر بهَا أَو تعدى عَلَيْهِ بِوَجْه فَهُوَ ضَامِن لَهَا قَالَه فِي الطرر. الثَّالِث: إِذا تصرف الْمَحْجُور بمرأى من وَصِيّه وَلم يظْهر فِي تصرفه مُحَابَاة ووليه سَاكِت فَإِن تصرفه مَاض وَيلْزمهُ مَا لحقه من الدّين وَيحمل الْأَمر على أَن وليه قصد بسكوته إجَازَة ذَلِك. قَالَ الْبُرْزُليّ: وَبِه الْعَمَل. انْظُر شرح الشَّامِل عِنْد قَوْله: فَإِن بَاعَ الْمُمَيز بِلَا إِذن. وَمَنْ يَكُنْ بِمَالِ غَيْرِهِ اشْتَرَى وَالْمُشْتَرَى لَهُ لِلأَمْرِ أَنْكَرَا (وَمن يكن بِمَال غَيره اشْترى) شَيْئا وَادّعى أَن رب المَال أمره بذلك الشِّرَاء (والمشترى لَهُ) وَهُوَ رب المَال (لِلْأَمْرِ أنكرا) وَقَالَ: لم آمره بشرَاء ذَلِك بل بِحِفْظ ذَلِك المَال فَقَط، فَإِن الْمَشْهُور

стр. 805

أَن القَوْل للْآمِر إِذا حلف كَمَا مر عَن (خَ) عِنْد قَوْله: وَالْقَوْل قَول مُدع للْأَصْل الخ. لِأَن هَذَا من أَفْرَاده وَإِنَّمَا أَعَادَهُ ليرتب عَلَيْهِ قَوْله: وَحَلَفَ الآمِرُ فَالْمَأْمُورُ مِنْهُ ارْتِجاعُ مَالِهِ مَأثُورُ (و) إِذا (حلف الْآمِر) على أَنه لم يَأْمُرهُ بِمَا قَالَ (فالمأمور) وَهُوَ المُشْتَرِي وَسَماهُ مَأْمُورا بِاعْتِبَار دَعْوَاهُ (مِنْهُ) أَي الْمَأْمُور (ارتجاع مَاله) أَي الْآمِر (مأثور) مَرْوِيّ عَن أصبغ يَعْنِي أَنه إِذا حلف الْآمِر فَإِنَّهُ يرتجع مَاله وَيَأْخُذهُ من الْمَأْمُور. وَمَا لَهُ شَيْءٌ عَلَى مَنْ بَاعا مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ صَدَّقَ المُبْتاعا (وَمَا لَهُ شَيْء على من باعا) أَي: وَلَا يرجع على البَائِع بِشَيْء (مَا لم يكن) البَائِع (قد صدق المبتاعا) فِي أَن المَال للْآمِر فَإِن صدقه فَإِن الْآمِر يأخد مَاله من البَائِع حِينَئِذٍ هَذَا قَول أصبغ كَمَا مرّ. وَقِيلَ بَلْ يَكُونُ ذَا تَخَيُّرِ فِي أَخْذِهِ مِنْ بَائِعٍ أوْ مُشْتَرِي (وَقيل) وَهُوَ لِابْنِ الْمَاجشون إِذا حلف الْآمِر فَلَا يتَعَيَّن رُجُوعه على الْمَأْمُور (بل يكون ذَا تخير فِي أَخذه) مَاله (من بَائِع أَو) من (مُشْتَر) فَإِن أَخذه من المُشْتَرِي فَلَا إِشْكَال وَإِن أَخذه من البَائِع فَإِنَّهُ يرجع بِهِ على المُشْتَرِي. وَالبَيْعُ فِي القَوْلَيْنِ لَنْ يَنْتَقِضَا وَالْمُشْتَرِي لَهُ المبيعُ مُقْتضَى (وَالْبيع فِي) كل من (الْقَوْلَيْنِ لن ينتقضا) بل هُوَ لَازم للمتبايعين، سَوَاء قُلْنَا بقول أصبغ أَو بقول ابْن الْمَاجشون (و) إِذا كَانَ لَازِما ف (المُشْتَرِي) يكون (لَهُ الْمَبِيع) حَال كَونه (مُقْتَضى) وَمَفْهُوم قَوْله: وَالْمُشْتَرِي لَهُ للْآمِر أنكرا الخ. أَنه إِذا لم يُنكر فَإِن الشَّيْء الْمُشْتَرى يكون لَهُ وَلَا إِشْكَال، وَكَذَا لَو ادّعى الْمَأْمُور أَنه إِنَّمَا اشْترى بذلك المَال لنَفسِهِ لَا لمُوكلِه لِأَنَّهُ مَأْذُون لَهُ فِي التَّصَرُّف وكل من أذن لَهُ فِي التَّصَرُّف كَالْوَكِيلِ والمقارض والمبضع مَعَه إِذا ادّعى الشِّرَاء لنَفسِهِ لَا يُمكن من أَخذ الشَّيْء الْمُشْتَرى لِأَنَّهُ لَا يربح على تعديه بِالشِّرَاءِ لنَفسِهِ كَمَا قَالَ (خَ) فِي الْقَرَاض: ككل آخذ مَالا للتنمية فتعدى، بِخِلَاف من لم يُؤذن لَهُ فِي التَّصَرُّف كَالْمُودعِ وَالْوَصِيّ وَالْغَاصِب

стр. 806

إِذا ادعوا الشِّرَاء لأَنْفُسِهِمْ فَإِن الشَّيْء الْمُشْتَرى يكون لَهُم وَالرِّبْح لَهُم والخسارة عَلَيْهِم، وَكَذَا الْوَكِيل إِذا أتجر بِالثّمن الَّذِي بَاعَ بِهِ أَو أَخذ مَالا لشراء سلْعَة فتجر بِهِ قبل شِرَائهَا فَإِن الرِّبْح لَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ، لِأَنَّهُ كَالْمُودعِ عِنْده مَا لم يقل الْوَكِيل وَنَحْوه: اشْتَرَيْته بِمَالي وَكَانَ لَهُ مَال من غير مَال مُوكله فَإِنَّهُ يصدق قَالَه (ز) آخر بَاب الْوكَالَة، وَانْظُر قبل ثَمَانِيَة أوراق من أَوَاخِر الْوكَالَة من ابْن عَرَفَة، وَانْظُر مَا تقدم فِي الْوكَالَة عِنْد قَوْله: وَمن خُصُومَة مُعينَة الخ. (فصل فِي حكم البيع على الْغَائِب) قَالَ (م) : الأولى وَالله أعلم أَن يَقُول: فصل فِي الحكم على الْغَائِب ليشْمل الطَّلَاق عَلَيْهِ وَالْعِتْق، وَقد ذكرهمَا هُنَا. وَأجَاب عَن ذَلِك: بِأَن الْفَصْل إِنَّمَا هُوَ للْبيع وَالطَّلَاق وَالْعِتْق إِنَّمَا ذكرا اسْتِطْرَادًا. وَاعْلَم أَنه إِذا حضر الطَّالِب وَحده عِنْد القَاضِي فَلَا يَخْلُو الْمَطْلُوب إِمَّا أَن يكون تَحت إيالته أَو خَارِجا عَنْهَا، فَإِن كَانَ تَحت إيالته فَلَا يَخْلُو أمره من ثَلَاثَة أَحْوَال، لِأَنَّهُ إِمَّا أَن يكون حَاضرا مَعَه فِي الْبَلَد فَيُرْسل إِلَيْهِ أحد أعوانه، وَإِمَّا أَن يكون خَارِجا عَن الْبَلَد بِيَسِير الأميال مَعَ أَمن الطَّرِيق فَإِنَّهُ يكْتب إِلَيْهِ بِأَن يحضر أَو يُوكل، وَإِمَّا أَن يكون بَعيدا حسا أَو معنى كالخوف، فَالْحكم أَن يكْتب القَاضِي لأمثل أَمِين هُنَاكَ أَن يفعل مَا يجب من إنصاف أَو إصْلَاح أَو إزعاج الْمَطْلُوب للخصام كَمَا تقدم ذَلِك فِي فصل رفع الْمُدعى عَلَيْهِ، وَأما إِن كَانَ خَارِجا عَن إيالته فَلهُ حالتان: إِمَّا أَن يكون خَارِجا عَنْهَا لكَون ذَلِك هُوَ وَطنه وَمحل قراره فَهُوَ قَوْله فِيمَا مر: وَالْحكم فِي الْمَشْهُور حَيْثُ الْمُدعى عَلَيْهِ الخ. وَإِمَّا أَن يكون خَارِجا عَنْهَا لزيارة أَو تِجَارَة أَو نَحْوهمَا، وَهُوَ متوطن بِمحل ولَايَة القَاضِي أَو لَهُ مَال بهَا أَو وَكيل أَو حميل، فَهَذِهِ مَحل الْأَقْسَام الثَّلَاثَة الْآتِيَة فِي النّظم، وإلاَّ لم يحكم عَلَيْهِ بل تنقل الشَّهَادَة فَقَط من غير حكم كَمَا فِي الشَّامِل وَغَيره. لِطَالِبِ الحُكْمِ عَلَى الغُيَّابِ يُنْظَرُ فِي بُعْدٍ وَفِي اقْتِرَاب (لطَالب الحكم على الغياب) جمع غَائِب كعذال جمع عاذل (ينظر فِي بُعد) جدا كإفريقيه من مَكَّة أَو الْمَدِينَة أَو لَا جدا كالعشرة الْأَيَّام مَعَ الْأَمْن أَو الْيَوْمَيْنِ مَعَ الْخَوْف (وَفِي اقتراب) كثلاثة أَيَّام مَعَ الْأَمْن.

стр. 807

فَمَنْ عَلَى ثَلَاثَةِ الأَيَّامِ وَنَحْوِهَا يُدْعَى إِلَى الأَحْكامِ (فَمن) كَانَ (على ثَلَاثَة الْأَيَّام وَنَحْوهَا) فَهُوَ كالحاضر (يدعى إِلَى الْأَحْكَام) فَتسمع الْبَيِّنَة وتزكيتها ثمَّ يعلم بهَا ويعذر إِلَيْهِ فِي وصولها والطعن فِيهَا، فَإِن أبدى مطعناً ووكل من يُخَاصم أَو قدم بِنَفسِهِ فَذَاك وَإِلَّا حكم عَلَيْهِ حَتَّى فِي اسْتِحْقَاق الْعقار وَالطَّلَاق وَالْعِتْق وَبيع عَلَيْهِ مَاله من أصُول وَغَيرهَا لقَضَاء دُيُونه أَو نَفَقَة زَوجته، وَلَا ترجى لَهُ حجَّة فِي شَيْء كَمَا لِابْنِ رشد وَغَيره وَهُوَ معنى قَوْله: وَيُعْذِرُ الحَاكِمُ فِي وَصُولِهِ بِنَفْسِهِ لِلحُكْم أَوْ وَكيلِهِ (ويعذر الْحَاكِم) أَي يقطع عذره بِضَرْب أجل يَسعهُ (فِي وُصُوله بِنَفسِهِ للْحكم أَو وَكيله) ويسعه لِلطَّعْنِ فِي بَينته. فإنْ تَمَادى وَالمَغِيبُ حَالُهُ بِيعَ بِإطْلَاقٍ عَلَيْهِ مَالُهُ (فَإِن تَمَادى والمغيب حَاله) أَي تَمَادى على غيبته وَلم يُوكل وَلم يقدم وَلم يطعن (بيع) بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا إِذْ كل مَا يَبِيعهُ الْحَاكِم فَهُوَ على الْخِيَار ثَلَاثًا، وَإِن لم يَشْتَرِطه إِلَّا أَن يجهل المُشْتَرِي كَونه بِالْخِيَارِ فَلهُ الرَّد والإمضاء، فَإِن بَاعَ بِغَيْر خِيَار فَلِكُل من الْغَائِب والغرماء الرَّد لتضررهم بذلك كَذَا يَنْبَغِي قَالَه (ز) . وَانْظُر حاشيتنا على اللامية عِنْد قَوْلهَا: وَمن غَابَ عَن قرب كمن هُوَ حَاضر الخ. (بِإِطْلَاق عَلَيْهِ مَاله) أصلا كَانَ أَو غَيره، وَلَكِن إِنَّمَا يُبَاع. بَعْدَ ثُبُوتِ المُوجِبَات الأُوَّلِ كالدَّيْنِ وَالْغَيْبَةِ والتَمَوُّلِ (بعد ثُبُوت الموجبات الأول) أَي السَّابِقَة على البيع المشترطة فِي بيع الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهَا فِي قَول (خَ) : وَبَاعَ بِثُبُوت يتمه وإهماله وَملكه لما بيع الخ. فيبدل الْيُتْم والإهمال هُنَا بِالدّينِ والغيبة كَمَا قَالَ: (كَالدّين والغيبة والتمول) أَي كَون ذَلِك المَال للْغَائِب فَيصير الْمَعْنى هَكَذَا: وَبيع مَاله بعد ثُبُوت مُوجبَات البيع من الدّين أَو النَّفَقَة والغيبة وقربها أَو بعْدهَا، وَأَنه أعذر لَهُ فِي الْقَرِيبَة فَلم يقدم وَأَن هَذَا الْمَبِيع ملكه وَأَنه أولى مَا يُبَاع عَلَيْهِ وحيازة الشُّهُود لَهُ والتسوق وَعدم إِلْغَاء زَائِد والسداد فِي الثّمن وَفِي تصريحه بأسماء الشُّهُود قَولَانِ الخ. وَالْعَمَل على تصريحه بهما كَمَا مرّ

стр. 808

فَإِن بَاعَ بِغَيْر ثُبُوت هَذِه الموجبات فَهُوَ ضَامِن كَمَا مرّ فِي فصل مسَائِل من أَحْكَام البيع، وَالْمرَاد بالسداد أَن لَا تكون فِيهِ مُحَابَاة وَأَن يكون عينا لَا عرضا، وَلَيْسَ المُرَاد بُلُوغه الْقيمَة فَأكْثر كَمَا يتَوَهَّم، فَفِي الْبُرْزُليّ عَن السيوري أَنه سُئِلَ عَن بيع القَاضِي على غَائِب أَو مَحْجُور بِمَا أعْطى فِيهِ بعد النداء عَلَيْهِ وَلم يلف زِيَادَة من غير شَهَادَة أَنه بيع مغالاة واستقصاء، هَل يجوز هَذَا البيع؟ فَأجَاب: إِن ثَبت أَنه لم يُوجد فِيهِ إِلَّا مَا بيع بِهِ وَلم تقع مُحَابَاة وَلَا عجلة فِي البيع وَلَا تَقْصِير، فَهُوَ نَافِذ بِكُل حَال اه. الْبُرْزُليّ وَمثله لِابْنِ رشد فِي بيع ربع الْيَتِيم أَو غلاته فِي نَفَقَة الْمَحْجُور فَقَالَ: يستقصى وَيُبَاع وَلَا ينْتَظر بِهِ بُلُوغ الْقيمَة، لِأَنَّهُ غَايَة الْمَقْدُور اه. وَكَذَا قَالَ ابْن مُحرز فِيمَن بيع عَلَيْهِ ربعه للدّين، فَإِنَّهُ يضْرب لَهُ أجل شَهْرَيْن، فَإِذا انْقَضى الْأَجَل فَإِنَّهُ يُبَاع، وَلَو لم يبلغ الْقيمَة وَجَهل من قَالَ ينْتَظر بِهِ بُلُوغ الْقيمَة اه. ثمَّ إِذا شهِدت بَيِّنَة بِأَن الثّمن سداد وَالْأُخْرَى أَنه على غير سداد فَلَا يلْتَفت إِلَى بَيِّنَة غير السداد حَيْثُ لم يُوجد فِيهِ إِلَّا مَا بيع بِهِ بعد النداء عَلَيْهِ، كَمَا فِي المعيار عَن ابْن رشد. قلت: يفهم من هَذَا أَنه لَا قيام بِالْغبنِ فِي هَذَا البيع إِذْ الْغبن هُوَ أَن يُبَاع بِأَقَلّ مِمَّا يُسَاوِيه وَقت البيع، وَلَا شكّ أَنه وَقت البيع لم يساو غير مَا وقف عَلَيْهِ فَكَانَ ذَلِك قِيمَته وَقَوْلهمْ: لَا ينْتَظر بِهِ بُلُوغ الْقيمَة الخ. يعنون الْقيمَة الَّتِي كَانَ يعتادها قبل ذَلِك، وَلَا شكّ أَن الْقيمَة الَّتِي كَانَ يساويها قبل ذَلِك لَا ينظر إِلَيْهَا، وَلذَلِك جهل ابْن مُحرز من قَالَ: ينْتَظر بِهِ بُلُوغهَا، وَقد تقدّمت الْإِشَارَة إِلَى هَذَا عِنْد قَول النَّاظِم: وَبيع ملك لقَضَاء دين قد أجلوا فِيهِ إِلَى شَهْرَيْن وَمَا تقدم من أَنه لَا بُد من ثُبُوت ملكه لما بيع هُوَ الَّذِي عول عَلَيْهِ غير وَاحِد، وَصدر فِي الشَّامِل بِأَنَّهُ لَا يحْتَاج إِلَى إِثْبَات ملكه. ابْن عبد السَّلَام: وَهُوَ ظَاهر الْمَذْهَب بل قَالَ أهل طليطلة: إِنَّه يهجم عَلَيْهِ وَيُؤْخَذ لَهُ مَا يعرف للرِّجَال أَو للرِّجَال وَالنِّسَاء اه. قلت: وَهُوَ اللَّائِق بزماننا وَيدل لرجحانه أَن الأَصْل فِيمَن حَاز شَيْئا يَدعِي ملكيته يصدق فِي دَعْوَاهُ وَيحمل على أَنه ملكه، وَكَونه بِيَدِهِ وَدِيعَة أَو من غصب أَو سَرقَة على خلاف الأَصْل، وَقَالَهُ ابْن رحال فِي ارتفاقه. وَمَا مِنَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ قُضِيَا وكالطَّلاقِ والعِتَاقِ أُمْضِيَا (و) إِذا قبض الثّمن فَإِن (مَا) ثَبت (من الدّين عَلَيْهِ قضيا) بذلك الثّمن بعد الْإِعْذَار للْغُرَمَاء فِي بَعضهم بَعْضًا حَيْثُ ضَاقَ مَاله عَن دُيُونه وَبعد يَمِين الْقَضَاء، لِأَن هَذَا الْغَائِب وَإِن كَانَ كالحاضر فَيحلف كل وَاحِد من الْغُرَمَاء لحق غَيره لَا لحق الْغَائِب الْمَذْكُور خشيَة كَون الْغَائِب أَو الْمُفلس حاباه بِعَدَمِ طلبه يَمِينه، وَإِذا حلفوا فَهَل يستأني بقسم المَال عَلَيْهِم؟ فَإِن لم يعرف بِالدّينِ فَلَا استيناء وَإِن عرف بِهِ فَالْمَشْهُور أَنه يستأني بِهِ فِي الْمَوْت فَقَط (خَ) : واستؤني بِهِ أَي بالقسم إِن عرف بِالدّينِ فِي الْمَوْت فَقَط. (وكالطلاق) الْكَاف اسْم بِمَعْنى مثل مُبْتَدأ (وَالْعتاق) تقوم الْبَيِّنَة

стр. 809

بهما أَو بِأَحَدِهِمَا على الْغَائِب الْمَذْكُور فيعذر إِلَيْهِ وَيسْتَمر على غيبته (أمضيا) عَلَيْهِ بِحكم الْحَاكِم بعد ثُبُوت الموجبات أَيْضا من كَون هَذِه الْمَرْأَة زَوْجَة لَهُ وَثُبُوت شَرطهَا عَلَيْهِ الطَّلَاق بغيبته إِن كَانَ الطَّلَاق بِهِ، أَو ثُبُوت الْإِعْسَار بِالنَّفَقَةِ إِن كَانَ الطَّلَاق بِهِ وَالْيَمِين على نَصه كَمَا مرّ فِي الطَّلَاق بالإعسار، وَمن ثُبُوت غيبَة السَّيِّد فِي الْعتْق وَثُبُوت ملكه لهَذَا الْمَمْلُوك، وَثُبُوت حريَّة هَذَا الْمَمْلُوك بالإصالة أَو الشَّهَادَة على السَّيِّد بِعِتْقِهِ أَو عدم النَّفَقَة لأم وَلَده الَّتِي لَا صَنْعَة لَهَا أَو لَهَا صَنْعَة لَا تقوم بنفقتها. وَمَا لَهُ لِحُجَّةٍ إرْجاءُ فِي شَأْنِ مَا جَرَى بِهِ القَضَاءُ (و) إِذا بيع مَاله وقضيت دُيُونهم وَقدم ف (مَا لَهُ) أَي الْغَائِب الْمَذْكُور (بِحجَّة) مُتَعَلق بقوله (إرجاء فِي شَأْن مَا جرى بِهِ الْقَضَاء) وَالطَّلَاق أَو الْعتْق عَلَيْهِ مَاض وَكَذَا البيع. وَلَو أثبت الْبَرَاءَة من الدّين أَو النَّفَقَة أَو جرح شُهُود الطَّلَاق أَو الْعتْق وَنَحْو ذَلِك. إلاّ مَعَ اعْتِقَالِهِ مِنْ عُذْرِ مِثْلِ العَدْوِّ وَارْتِجَاجِ البَحْرِ (إِلَّا مَعَ اعتقاله) عَن الْقدوم وَالتَّوْكِيل (من) أجل (عذر) حصل لَهُ وَقت الْإِعْذَار لَهُ (مثل) الْإِغْمَاء وَالْجُنُون وَالْمَرَض الفادح أَو (الْعَدو) الْكَافِر أَو اللُّصُوص أ (وارتجاج الْبَحْر) بِأَن يكون الْوَقْت لَا يركب فِيهِ لِكَثْرَة هوله، وَنَحْو ذَلِك من الْإِعْذَار فَإِنَّهُ ترجى لَهُ الْحجَّة حِينَئِذٍ لما تقدم من أَن الْيَوْمَيْنِ مَعَ الْخَوْف بِمَنْزِلَة الْبعد، وَيرد الطَّلَاق وَالْعِتْق وَيرجع بِالثّمن على من قَبضه من المُشْتَرِي فِي البيع كَمَا يَأْتِي قَرِيبا. ثمَّ أَشَارَ إِلَى الْغَيْبَة الْبَعِيدَة لَا جدا فَقَالَ: والحُكْمُ مِثْل الحَالَةِ المُقَرَّرَه فِيمَنْ عَلَى مَسَافَةٍ كَالْعَشَرَهْ (وَالْحكم) مُبْتَدأ خَبره (مثل الْحَالة المقررة) لقريب الْغَيْبَة وَقَوله (فِيمَن) مُتَعَلق بالحكم أَي وَالْحكم فِيمَن غَابَ غيبَة متوسطة وَهُوَ مَا كَانَ (على مَسَافَة كالعشرة) الْأَيَّام مَعَ الْأَمْن أَو الْيَوْمَيْنِ مَعَ الْخَوْف مماثل للحالة المقررة فِي قريب الْغَيْبَة إِلَّا أَن الأول يحكم عَلَيْهِ فِي كل شَيْء كَمَا مر. وَفِي سِوَى اسْتِحْقَاقِ أَصْلٍ أُعْمِلَا والخُلْفُ فِي التَّفْلِيسِ مح عِلْمِ المَلَا (و) هَذَا (فِي سوى اسْتِحْقَاق أصل أعملا) الحكم عَلَيْهِ (خَ) : والقريب كالحاضر ثمَّ قَالَ: وَالْعشرَة أَيَّام أَو اليومان مَعَ الْخَوْف يقْضِي عَلَيْهِ مَعَ يَمِين الْقَضَاء فِي غير اسْتِحْقَاق الْعقار الخ. أَي: وَأما اسْتِحْقَاق الْعقار فَلَا يقْضِي عَلَيْهِ فِيهِ لِكَثْرَة المشاحة فِيهِ، بل تسمع بَيِّنَة الْقَائِم وليشهد بِمَا ثَبت عِنْده، ثمَّ يصبر حَتَّى يقدم الْغَائِب، وأشعر قَوْله فِي غير اسْتِحْقَاق الْعقار أَنه يقْضِي

стр. 810

عَلَيْهِ بِبيع الْعقار لقَضَاء دين أَو دفع نَفَقَة زَوْجَة كَمَا يحكم بذلك على حَاضر ملد بِالْحَقِّ قَالَه (ز) . (وَالْخلف فِي التَّفْلِيس) لهَذَا الْغَائِب غيبَة متوسطة (مَعَ علم الملا) حِين خُرُوجه للسَّفر فَقيل: يفلس فَتحل دُيُونه المؤجلة، وَمن وجد سلْعَته قَائِمَة فَهُوَ أَحَق بهَا. وَقيل: لَا يفلس حَتَّى يكْتب إِلَيْهِ ويكشف عَن حَاله وَهُوَ الْمُعْتَمد فِي مَوضِع النّظم الَّذِي هُوَ علم الملاء كَمَا أَن قريب الْغَيْبَة لَا يفلس حَتَّى يكْشف عَن حَاله كَانَ مَعْلُوم الملاء حِين خُرُوجه أم لَا. وَمَفْهُوم علم الملاء أَنه فِي المتوسطة إِذا علم عَدمه حِين خُرُوجه أَو جهل حَاله يفلس من غير خلاف، وَأما بعيد الْغَيْبَة كمن على شهر أَو أَكثر فيفلس وَلَو علم ملاؤه اتِّفَاقًا عِنْد ابْن رشد، وَعند اللَّخْمِيّ: إِنَّمَا يفلس إِذا لم يعلم ملاؤه حِين خُرُوجه أَيْضا كالمتوسطة، وَبِالْجُمْلَةِ فيتفق الشَّيْخَانِ فِي الْقَرِيبَة على أَنه لَا يفلس حَتَّى يكْشف عَن حَاله، وَأَن المتوسطة مُقَيّدَة بِمَا إِذا لم يعلم ملاؤه، وَأما إِن علم فَلَا يفلس على الْمَشْهُور ويختلفان فِي الْبَعِيدَة، فاللخمي يقيدها كالمتوسطة، وَابْن رشد لَا يقيدها، وعَلى مَا للخمي درج ابْن الْحَاجِب وَابْن شَاس وَهُوَ ظَاهر قَول (خَ) وفلس حضر أَو غَابَ إِن لم يعلم ملاؤه الخ. وَذَا لهُ الْحُجَّةُ تُرْجى والذِي بِيعَ عَلَيْهِ مَالَهُ مِنْ مُنْقِذِ (وَذَا) أَي الَّذِي على مَسَافَة كالعشرة (لَهُ الْحجَّة ترجى) فَيرد عتقه وطلاقه إِن أبطل الْبَيِّنَة الشاهدة عَلَيْهِ بهما (و) أما (الَّذِي بيع عَلَيْهِ) من أصل أَو غَيره لقَضَاء دينه أَو نَفَقَة زَوجته وَفَاتَ بيد مُشْتَرِيه بِتَغَيُّر ذَات وَنَحْوه لَا بحوالة سوق ف (مَا لَهُ من منقذ) أَي مخلص، وَإِنَّمَا لَهُ الرُّجُوع بِالثّمن حَيْثُ أثبت الْبَرَاءَة أَو أبطل الشَّهَادَة على من قَبضه من رب زَوْجَة أَو رب دين كَمَا قَالَ: وَيَقْتَضِي بِمُوجِبِ الرُّجُوعِ مِنَ الغَرِيمِ ثَمَنُ المَبِيعِ (وَيَقْتَضِي) هُوَ أَي الْغَائِب (بِمُوجب الرُّجُوع من الْغَرِيم) وَهُوَ رب الدّين هُنَا أَو الزَّوْجَة (ثمن الْمَبِيع) مفعول يَقْتَضِي والمجروران يتعلقان بِهِ، وَقَوْلِي: وَفَاتَ الخ. احْتِرَازًا مِمَّا إِذا لم يفت الْمَبِيع بل كَانَ قَائِما بيد المُشْتَرِي فَإِنَّهُ ينْقض البيع وَيرد إِلَى الْغَائِب بعد أَن يرد الثّمن للْمُشْتَرِي على الْمُعْتَمد كَمَا فِي ابْن رحال وَغَيره وَقَالَهُ (ز) أَيْضا عِنْد قَول (خَ) فِي النَّفَقَات: وبيعت دَاره بعد ثُبُوت ملكه الخ. وَهُوَ الْمَأْخُوذ من قَول (خَ) فِي الِاسْتِحْقَاق: وَإِن أنفذت وَصِيَّة مُسْتَحقّ برق لم يضمن وَصِيّ وحاج إِن عرفا بِالْحُرِّيَّةِ، وَأخذ السَّيِّد مَا بيع عَلَيْهِ إِلَى قَوْله: وَمَا فَاتَ فالثمن الخ. وَهَذَا خلاف إِطْلَاق النَّاظِم، وَإِن كَانَ الْإِطْلَاق هُوَ الَّذِي لِابْنِ الْحَاج وَغَيره، وَكَانَ وَجه الْإِطْلَاق أَنه لَو رد البيع مَعَ حكم الْحَاكِم بِهِ مَا اشْترى أحد مبيعه لتوقع فَسخه وَلَا يخفى مَا فِي
следующие страницы →