Полный текст (1 359 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
أَن الْمَرِيض كَالصَّحِيحِ وَقيل كالغائب، وَفِي الأَجْهُورِيّ أَن كَونه كَالصَّحِيحِ هُوَ الرَّاجِح اه. . قلت: الظَّاهِر مَا للعبدوسي من أَنه يعْذر، وَيُؤَيِّدهُ مَا تقدم من أَن استثقال النَّاس الرّفْع للقضاة يعد عذرا فَلم يَقُولُوا إِن المستثقل للرفع يُوكل لِأَن إدلاءه لحجج نَفسه أقوى من إدلاء غَيره، وَلِأَنَّهُ لَا يجد فِي الْغَالِب ناصحاً لَهُ، وَقد علم مَا عَلَيْهِ النَّاس الْيَوْم من قبُول الرشا وَفِي وكالات المعيار مَا يشْهد لذَلِك وَالله أعلم. وَفِي الْمُتَيْطِيَّة: وَأما الْغَالِب وَالصَّغِير المهمل وَالسَّفِيه الَّذِي مَاتَ وليه واليتيم وَالْبكْر فَلَا تَنْقَطِع شفعتهم إِلَّا بعد عَام من قدوم الْغَائِب وبلوغ الْيَتِيم وَالْبكْر وترشيد السَّفِيه وَنِكَاح الْبكر ورشدها. هَذَا هُوَ الْمَشْهُور وَبِه الْعَمَل اه. تَنْبِيهَات. الأول: إِذا قَامَ الْحَاضِر بعد مُضِيّ السّنة وَأنكر علمه بِالْبيعِ فَإِنَّهُ يصدق بِيَمِينِهِ وَلَو قَامَ بعد مُضِيّ خمس عشرَة سنة أَو أَكثر (خَ) : وَصدق إِن أنكر علمه الخ. أَي أنكر علمه بِالْبيعِ أَو بِأَن الشّقص ملكه، وَهَذَا إِذا كَانَ البَائِع يَلِي النّظر مَعَ الشَّفِيع وَأما إِذا كَانَ المُشْتَرِي يَلِي النّظر مَعَه فَلَا يقبل قَوْله إِنَّه لم يعلم لِأَن شَاهد الْحَال يكذبهُ إِذْ لَا يكَاد يخفى عَلَيْهِ بِأَيّ وَجه يَلِي النّظر مَعَه قَالَ الْبُرْزُليّ على الطرر، وَقَالَهُ فِي الْمُتَيْطِيَّة أَيْضا قَالَ: وَقد قَالَ فضل فِي وثائقه: إِذا كَانَ الشَّفِيع يرى المُشْتَرِي يحرث الأَرْض ويعملها بِحَيْثُ لَا يخفى على مثله فَلَا كَلَام لَهُ إِذا طَال ذَلِك انْتهى بِاخْتِصَار نَقله ابْن رحال وَغَيره مُسلما، فَيجب اعْتِمَاده، وَإِن كَانَ الزياتي نقل فِي نوازله عَن ابْن خجوا أَن مَا فِي الْمُتَيْطِيَّة لَا يُفْتى بِهِ فِي بلدنا، لكنه لَا يَنْبَغِي أَن يعول عَلَيْهِ وَالله أعلم. الثَّانِي: إِذا قَالَ الْمُبْتَاع: نسيت الثّمن فَإِن مضى من طول الْمدَّة مَا يندرس فِيهِ الْعلم وَتَمُوت الْبَيِّنَة فَالشُّفْعَة سَاقِطَة، وَلَو كَانَ الشَّفِيع صَغِيرا أَو غَائِبا بعد أَن يحلف أَنه نَسيَه وَأَنه مَا يعلم قدره، وَأما فِي قرب الأمد مِمَّا يرى أَن الْمُبْتَاع أخْفى الثّمن ليقطع الشُّفْعَة فَإِن الشَّفِيع يشفع بِقِيمَة الشّقص يَوْم البيع نَقله (ح) وَنَحْوه فِي الشَّامِل. وَقَالَ فِي الْكَافِي: لَو جهل ثمن الشّقص فَإِن كَانَ لطول الزَّمَان سَقَطت الشُّفْعَة وَإِن كَانَت الْمدَّة قريبَة فَللشَّفِيع أَخذ الشّقص بِقِيمَتِه هَذَا قَوْله فِي الْمُوَطَّأ وَهُوَ تَحْصِيل مَذْهَب مَالك وَعَلِيهِ الْعَمَل اه. وَنَقله فِي الدّرّ النثير وَالْعَمَل الْمُطلق. الثَّالِث: لَا شُفْعَة فِي التمخي قَالَ ابْن الْقَاسِم فِيمَن تصدق بحظه على أُخْت لَهُ وَقَالَ: كنت أخذت من موروثها مَالا وَلَا يعلم قدر مَا أَخذ من مَالهَا مَا نَصه: ذَلِك الْحَظ لَهَا وَلَا أرى لأحد فِيهِ الشُّفْعَة لِأَن مَالِكًا قَالَ: لنا مَا طَال من الشُّفْعَة حَتَّى نسي ثمنه وَلم ير أَن صَاحبه أخْفى ذَلِك لقطع الشُّفْعَة فَلَا شُفْعَة فِيهِ إِذا أَتَى من يَطْلُبهُ اه. بِاخْتِصَار. وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَة: من ادّعى حَقًا فِي دَار بيد رجل فَصَالحه مِنْهُ فَإِن جهلاه جَمِيعًا جَازَ ذَلِك وَلَا شُفْعَة فِيهِ، ثمَّ قَالَ: وَإِن ادَّعَت سدس دَار بيد رجل فَأنْكر فصالحك مِنْهُ على شقص دَفعه إِلَيْك من دَار أُخْرَى، فَالشُّفْعَة فِي الشّقص الَّذِي لَا دَعْوَى فِيهِ بِقِيمَة الْمُدعى فِيهِ لِأَن قابضه مقرّ أَنه اشْتَرَاهُ وَدفع فِي ثمنه السُّدس وَلَا شُفْعَة فِي الشّقص الْمُدعى فِيهِ لِأَن قابضه يَقُول: إِنَّمَا أخذت حَقي وافتديته بِمَا دفعت فِيهِ وَلم أشتره اه. وَفِي ابْن سَلمُون: لَا شُفْعَة فِي التمخي عِنْد ابْن الْقَاسِم وَغَيره إِلَّا أَن يكون صلحا عَن طلب فَفِيهِ الشُّفْعَة وَهُوَ حِينَئِذٍ كَالْبيع اه. الرَّابِع: لَيْسَ لأحد الْمُتَفَاوضين شُفْعَة فِيمَا بَاعه الآخر لِأَن بيع أَحدهمَا يلْزم صَاحبه، وَهَذَا
стр. 842
بِخِلَاف الْوَكِيل فَفِي الْمُدَوَّنَة وَمن وكل رجلا ليبيع لَهُ شِقْصا أَو يَشْتَرِيهِ وَالْوَكِيل شفيعه فَفعل لم يقطع ذَلِك شفعته اه. وعامل الْقَرَاض كَالْوَكِيلِ كَمَا فِي الْمُتَيْطِيَّة، وَكَذَا إِذا بَاعَ الْوَصِيّ أَو الْأَب حِصَّته فِي دَار مُشْتَركَة بَينه وَبَين يتيمه، فَلهُ أَن يَأْخُذ بِالشُّفْعَة لنَفسِهِ أَو ليتيمه كَمَا قَالَ (خَ) وشفع لنَفسِهِ أَو ليتيم آخر وَعَلِيهِ فَمَا فِي الْبُرْزُليّ والتتائي ونوازل العلمي من أَن الْوَكِيل وَالْوَصِيّ وَالْأَب لَا شُفْعَة لَهُم خلاف الْمَذْهَب. الْخَامِس: قَالَ ابْن رشد فِي أجوبته: إِن كَانَ بعض الأشراك أَحَق بِالشُّفْعَة من بعض فَلَيْسَ للأبعد أَن يَأْخُذ بِالشُّفْعَة حَتَّى يُوقف الْأَقْرَب على الْأَخْذ أَو التّرْك، وَإِذا لم يقم وَاحِد مِنْهُم بِطَلَب الشُّفْعَة حَتَّى مضى أمد انقطاعها بطلت شفعتهم جَمِيعًا الْقَرِيب والبعيد وَلَا حجَّة للبعيد فِي أَن الْقَرِيب كَانَ أَحَق بِالشُّفْعَة مِنْهُ، فَلذَلِك لم يقم بطلبها لِأَن سُكُوته عَن أَن يقوم بشفعته فيأخذها إِن كَانَ الْأَقْرَب غَائِبا أَو يوقفه عَن الْأَخْذ وَالتّرْك إِن كَانَ حَاضرا مسْقط لحقه فِيهَا اه. وَنَحْوه فِي الْبُرْزُليّ عَن ابْن أبي زيد وَصَاحب الطرر، وَلما نَقله ابْن عَرَفَة قَالَ عقبه: هَذَا كالمنافي لما قَالَه مُحَمَّد من أَن استثقال النَّاس الرّفْع إِلَى الْقُضَاة يعد عذرا اه. السَّادِس: إِذا أشهد الشَّفِيع بِالْأَخْذِ وَلم يعلم المُشْتَرِي بذلك إِلَّا بعد مُضِيّ الأمد الْمسْقط فَلَا شُفْعَة لَهُ على مَا بِهِ عمل فاس قَالَه المسناوي عَن سَيِّدي الْعَرَبِيّ بردلة وَقَول ناظم الْعَمَل: وَالْأَخْذ بِالشُّفْعَة سرا ينفع الخ. لَا عمل عَلَيْهِ. السَّابِع: للشفعة مَرَاتِب أَربع يقدم فِيهَا ذُو الْفَرْض ثمَّ الْعصبَة ثمَّ الْمُوصى لَهُم ثمَّ الْأَجَانِب وكل مِنْهُم يدْخل على من بعده دون الْعَكْس، فَإِذا كَانَت دَار مُنَاصَفَة بَين رجلَيْنِ فَمَاتَ أَحدهمَا عَن زَوْجَتَيْنِ وابنتين وأخوين وَأوصى بِثلث نصفه لِرجلَيْنِ، فَإِذا باعت إِحْدَى الزوجتين أَو البنتين فالأخرى أَحَق بنصيبها لقَوْل (خَ) وَقدم مشاركه فِي السهْم، فَإِذا أسقطت الشُّفْعَة فَالشُّفْعَة للبنتين والأخوين على قدر الْأَنْصِبَاء دون الْمُوصى لَهما، فَإِذا بَاعَ أحد الْأَخَوَيْنِ فَالشُّفْعَة للْأَخ الآخر وللزوجتين والبنتين لقَوْله أَيْضا: وَدخل على غَيره أَي وَدخل ذُو الْحَظ والسهم على غَيره من الْوَرَثَة والأخوان وَرَثَة، وَكَذَا إِذا مَاتَت إِحْدَى البنتين أَو أحد الْأَخَوَيْنِ عَن ثَلَاثَة أَوْلَاد مثلا فَبَاعَ أحد الْأَوْلَاد، فَإِن الْوَلَدَيْنِ الباقيين أَحَق لقَوْله وَقدم مشاركه فِي السهْم لِأَن الْمَيِّت من الْأَوْلَاد ذُو سهم وَاحِد وَأَوْلَاده شُرَكَاء فِيهِ، وَإِذا بَاعَ أحد الْأَخَوَيْنِ أَو الْبِنْت الْبَاقِيَة أَو إِحْدَى الزوجتين وأسقطت الْبَاقِيَة فَإِن أَوْلَاد الْمَيِّت الثَّانِي يدْخلُونَ مَعَ الأعلين وهم الزَّوْجَة الْبَاقِيَة والأخوان لقَوْله أَيْضا: وَدخل على غَيره لِأَن أهل وراثة الْمَيِّت الثَّانِي ذُو سهم وَاحِد فَيدْخلُونَ مَعَ الأعلين، وَإِذا بَاعَ أحد الْمُوصى لَهما دخل مَعَ الْبَاقِي مِنْهُمَا فِي الْمِثَال الْمَذْكُور الزوجتان والبنتان والأخوان لقَوْله: ووارث على موصى لَهُم وَلَا يدْخل الْمُوصى لَهما إِذا بَاعَ أحد الْأَخَوَيْنِ أَو إِحْدَى الزوجتين أَو البنتين وأسقطت الْأُخْرَى كَمَا مر، فَإِذا أسقط الْمُوصى لَهُم وَمن قبلهم الشُّفْعَة انْتَقَلت للْأَجْنَبِيّ وَهُوَ شريك الْهَالِك الأول وَالْمُشْتَرِي من كل مِمَّن ذكر يتنزل مَنْزِلَته، فَإِذا كَانَت الشّركَة بَين أَرْبَعَة فَبَاعَ أحدهم نصِيبه وَأسْقط الْآخرُونَ للْمُشْتَرِي الشُّفْعَة، ثمَّ بَاعَ بعض البَاقِينَ نصِيبه، فَإِن المُشْتَرِي الأول يكون شَفِيعًا مَعَ من بَقِي وَيسْقط حَقهم فِي التَّقْدِيم عَلَيْهِ قَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك. ابْن رشد: وَهَذَا مِمَّا لَا أعلم فِيهِ خلافًا لِأَن الْمُبْتَاع يحل مَحل بَائِعه اه. وَعَلِيهِ فَإِذا باعت إِحْدَى
стр. 843
الزوجتين نصِيبهَا وأسقطت الْأُخْرَى مَعَ بَاقِي الْوَرَثَة الشُّفْعَة، ثمَّ باعت الزَّوْجَة الثَّانِيَة المسقطة يكون المُشْتَرِي أَحَق بِالشُّفْعَة من بَاقِي الْوَرَثَة لِأَنَّهُ منزل منزلَة ضَرَّتهَا فَتَأَمّله. وَمَا تقدم عَن مَالك وَابْن رشد لَا يُعَارضهُ مَا فِي الكراس الثَّالِث عشر من معاوضات المعيار من أَن الْإِنْسَان إِذا بَاعَ نصف دَاره وَمَات فَبَاعَ بعض ورثته بعض النّصْف الآخر، فَإِن الشُّفْعَة للْوَارِث الآخر لَا للْأَجْنَبِيّ لما بَينهمَا من الْفرق الظَّاهِر، وَلما نقل الرهوني مَا مر عَن ابْن رشد نقل أَيْضا عَن ابْن الْمَوَّاز أَن أحد أَوْلَاد الْمَيِّت إِذا أوصى بحظه لرجل، ثمَّ بَاعَ وَاحِد من بَقِيَّة الْأَوْلَاد فَإِن من أوصى لَهُ الْوَلَد يدْخل فِي ذَلِك مَعَ بَقِيَّة الْإِخْوَة وَلم يَخْتَلِفُوا فِي هَذَا، وَلَيْسَ كَالَّذي أوصى لَهُ أبوهم الَّذِي ورثوا الدَّار عَنهُ لِأَنَّهُ كمبتاع من أحد الْبَنِينَ فَيحل مَحل بَائِعه ثمَّ قَالَ: وَأما إِذا اشْترى السهْم كُله جمَاعَة فَبَاعَ أحدهم حَظه فَقَالَ ابْن رشد عَن ابْن الْقَاسِم: لَا يكون إشراكه أَحَق بِالشُّفْعَة من إشراك البَائِع، وَقَالَ أَشهب: إشراكه أَحَق لأَنهم كَأَهل سهم وَاحِد وَأَصله فِي الشَّامِل ثمَّ قَالَ: وَإِذا بَاعَ أحد الْإِخْوَة حَظه من أَرض المغارسة فالعامل كأحدهم فِي الشُّفْعَة إِذا وَقع البيع بعد تَمام الْعَمَل، وَأما إِن بَاعَ قبله فالعامل لَا يشفع حَتَّى يبلغ الْغَرْس فبلوغ الْغَرْس كوضع الْحمل، فَكَمَا أَن الْوَصِيّ لَا يشفع للْحَمْل حَتَّى يوضع فَكَذَلِك المغارسة اه. وَانْظُر مَا يَأْتِي آخر المغارسة وَمَا أسلفناه من الْمِثَال فِيهِ تقريب على الْمُبْتَدِي وَفِيه إِشْعَار بِأَن الصَّوَاب حذف قَول (خَ) كذي سهم على وَارِث وَلذَا أصلحه بَعضهم بقوله: وَقدم مشاركه فِي السهْم ثمَّ الْوَارِث وَلَو عاصباً وَدخل على الْمُوصى لَهُم، ثمَّ الْأَجْنَبِيّ بعدهمْ اه. وَقد اسْتُفِيدَ مِمَّا مر أَن وَرَثَة الْوَارِث مقدمون على شُرَكَاء الْوَارِث ويدخلون عَلَيْهِم. وَأَن وَرَثَة المُشْتَرِي مقدمون على شركائه ويدخلون عَلَيْهِم أَيْضا، وَأَن المشترين لجزء إِمَّا من مُشْتَر أَو وَارِث فَلَا يكونُونَ أَحَق من شُرَكَاء البَائِع إِذا بَاعَ أحدهم بل هم مَعَهم سَوَاء خلافًا لأَشْهَب فِي قَوْله: إِنَّهُم أَحَق من شُرَكَاء البَائِع وَالله أعلم. الثَّامِن: الْمحبس عَلَيْهِم لَا شُفْعَة لَهُم إِلَّا أَن يكون مرجع الْحَبْس لأَحَدهم ملكا فَلِمَنْ لَهُ الْمرجع الشُّفْعَة وَانْظُر المتطوع بالإقالة فِي الثنيا، فَإِن الشُّفْعَة لِشَرِيك البَائِع وَلَو حصل التَّطَوُّع الْمَذْكُور كَمَا فِي الْمُتَيْطِيَّة وَغَيرهَا، فَإِن بَاعَ شريك البَائِع حَظه بعد التَّطَوُّع الْمَذْكُور فعلى أَنَّهَا رهن، فَللْبَائِع الأول الشُّفْعَة وعَلى أَنَّهَا بيع فَهُوَ بيع بِخِيَار كَمَا يفهم من كَلَام ابْن رشد الْمُتَقَدّم فِي الثنيا وَعَلِيهِ فَيجْرِي ذَلِك على قَول (خَ) : وَوَجَبَت لشَرِيكه أَن بَاعَ نِصْفَيْنِ خياراً ثمَّ بتلا فامضى الخ. وَمَعْلُوم أَن المغارسة بيع تجْرِي على بيع الْخِيَار فَلَا تجب فِيهَا الشُّفْعَة إِلَّا بعد تَمام الْعَمَل بِالْإِطْعَامِ كَمَا أَن الْخِيَار لَا تجب الشُّفْعَة فِيهِ إِلَّا بعد الْإِمْضَاء قَالَه العلمي فِي نوازله، فَانْظُر ذَلِك فِيهِ. وَأما إِذا بَاعَ الْعَامِل فِي المغارسة حِصَّته قبل الْإِطْعَام فَانْظُر حكمه فِي الشُّفْعَة من نوازلنا. التَّاسِع: فِي المعيار عَن ابْن مَحْسُود: أَن الشَّفِيع إِذا طلب من المُشْتَرِي أَن يوليه الشّقص فَأبى أَن لَهُ أَن يَأْخُذهُ بِالشُّفْعَة قَائِلا وَلَيْسَ هِيَ كَمَسْأَلَة المساومة اه. وَمَسْأَلَة المساومة قَالَ اللَّخْمِيّ: إِذا قَالَ إِنَّمَا ساومته لَعَلَّه يَبِيع بِأَقَلّ وَإِلَّا رجعت إِلَى الشُّفْعَة، فَإِنَّهُ يحلف وَيَأْخُذ بِالشُّفْعَة، وَإِن قَالَ: لَا أَشْتَرِي إِن بَاعَ بِأَقَلّ أَو بِأَكْثَرَ فَذَلِك إِسْقَاط لشفعته اه. وَنَحْوه فِي ضيح فَيجب أَن يُقيد بِهِ قَول (خَ) وَسَقَطت إِن قَاسم أَو اشْترى أَو ساوم الخ. الْعَاشِر: إِذا قَامَ الشَّفِيع وَدفع الثّمن للْمُشْتَرِي فَلم يقبله مِنْهُ وَبَقِي يتَصَرَّف مُدَّة طَوِيلَة إِلَى
стр. 844
أَن أذعن لقبضه أَو جبره الْحَاكِم على قَبضه فَطلب الشَّفِيع من المُشْتَرِي غلَّة الأَرْض مُدَّة امْتِنَاعه، فَإِنَّهُ يقْضِي لَهُ بهَا على المُشْتَرِي لِأَن الشّقص الْمَبِيع يملك بِدفع الثّمن قَبضه مِنْهُ المُشْتَرِي أم لَا. قَالَه فِي نَوَازِل الزياتي، وَفِي (خَ) وَدفع ثمن قَالَ (تت) : رَضِي بِأَخْذِهِ أَو لَا اه. وَالأَبُ والوصيُّ مَهْمَا غَفَلَا عَنْ حَدِّهَا فَحُكْمُهَا قَد بَطَلَا (وَالْأَب وَالْوَصِيّ مهما غفلا عَن) الْأَخْذ بهَا للمحجور إِلَى انْقِضَاء (حَدهَا) الْمسْقط لَهَا وَهُوَ السّنة (فَحكمهَا قد بطلا) فَلَا أَخذ لَهما بعده وَلَا لَهُ هُوَ إِن رشد لِأَن إعراضهما عَن الْأَخْذ كإعراضه هُوَ بعد رشده، فَلم يَأْخُذ وَلم يتْرك حَتَّى انْقَضى أمدها، وَظَاهره كَانَ الْأَخْذ نظرا أم لَا. وَهُوَ الْمُوَافق لإِطْلَاق (خَ) فِي الْحجر حَيْثُ قَالَ: وللولي ترك التشفيع وَالْقصاص فيسقطان الخ. وَمَا ذكره النَّاظِم قَالَ الفشتالي وَصَاحب الْمُفِيد: عَلَيْهِ الْعَمَل عِنْد أَصْحَاب الوثائق، وَمَفْهُوم غفلا أَنَّهُمَا إِذا أسقطاها بِالْفِعْلِ فَإِنَّهَا تسْقط بالأحرى وإسقاطهما مَحْمُول عِنْد الْجَهْل على النّظر، بل وَلَو ثَبت غير النّظر لِأَنَّهُ إِذا جرى الْعَمَل بِالْإِطْلَاقِ فِي السُّكُوت الَّذِي تَارَة يصدر عَن قصد وَتارَة لَا، فأحرى أَن يجْرِي فِي الْإِسْقَاط الَّذِي لَا يصدر، إِلَّا عَن قصد خلافًا لما فِي (خَ) فِي الشُّفْعَة حَيْثُ قَالَ عاطفاً على مَا لَا تسْقط فِيهِ شُفْعَة الْمَحْجُور أَو أسقط وَصِيّ أَو أَب بِلَا نظر الخ. قَالَ الإِمَام الرهوني فِي حَاشِيَته: أَنه لَا فرق بَين السُّكُوت والإسقاط وَأَن الْعَمَل على سُقُوطهَا مُطلقًا لنظر أَو غير نظر قَالَ: وَمَا فِي (خَ) خلاف الْمُعْتَمد اه. بِاخْتِصَار. قلت: الْخلاف مَبْنِيّ على أَن الشُّفْعَة شِرَاء أَو اسْتِحْقَاق فعلى أَنَّهَا شِرَاء وَهُوَ الْمَشْهُور لَا يلْزمه أَن يَشْتَرِي لمحجوره وعَلى أَنَّهَا اسْتِحْقَاق يلْزمه الْأَخْذ بهَا حَيْثُ كَانَ نظرا، وَقد كنت أجبْت فِي النَّازِلَة بِالْفرقِ بَين الْإِسْقَاط وَالسُّكُوت وجوابنا مُثبت فِي نَوَازِل الشُّفْعَة من نوازلنا فَانْظُرْهُ إِن شِئْت، وَمَفْهُوم الْأَب وَالْوَصِيّ أَن مقدم القَاضِي لَيْسَ كهما فَلَا تسْقط الشُّفْعَة إِذا سكت عَن الْأَخْذ بهَا أَو أسقطها لغير نظر، وَهُوَ كَذَلِك لِأَن مقدم القَاضِي أَضْعَف مِنْهُمَا كَمَا فِي الْبُرْزُليّ، وَقَالَ أَبُو الْحسن فِي مقدم القَاضِي قَولَانِ. الْأَرْجَح عدم السُّقُوط. تَنْبِيه: اخْتلف فِي الْغَائِب وَالْمَرِيض والمهمل فَقَالَ اللَّخْمِيّ: إِن ثَبت أَن لَهُم مَالا يَوْم البيع أَو اكتسبوه دَاخل السّنة كَانَت لَهُم الشُّفْعَة وإلاَّ فَلَا شُفْعَة لَهُم، وَهُوَ مَبْنِيّ على أَن الْمُعْتَبر فِي
стр. 845
السداد هُوَ يَوْم الْوُقُوع، وَالْمَشْهُور الَّذِي بِهِ الْعَمَل بفاس الْآن أَن الْمُعْتَبر فِيهِ يَوْم النّظر وَعَلِيهِ فَلهم الشُّفْعَة وَلَو لم يكن لَهُم مَال يَوْم الْوُقُوع، وَإِنَّمَا طَرَأَ لَهُم يَوْم النّظر. وَإنْ يُنَازِعْ مُشْتَرٍ فِي الانْقِضَا فَلِلشَّفِيعِ مَعْ يَمِينِهِ الْقَضَا (وَأَن يُنَازع) بِفَتْح الزَّاي مَبْنِيّ للْمَجْهُول (مُشْتَر فِي الانقضا) ء للسّنة بِأَن يَقُول: اشْتريت وَقد مَضَت سنة من يَوْم الشِّرَاء وَيَقُول الشَّفِيع: بل السّنة لم تنقض وَلَا بَيِّنَة لوَاحِد مِنْهُمَا (فَللشَّفِيع مَعَ يَمِينه القضا) ء قَالَ فِي الطرر، عَن ابْن فتحون: لِأَن الشُّفْعَة قد وَجَبت لَهُ وَالْمُشْتَرِي يَدعِي مَا يُسْقِطهَا فَلَا يصدق اه. وَمثله دَعْوَى المُشْتَرِي عَلَيْهِ الْعلم مُنْذُ سنة وَأنكر، فَالْقَوْل للشَّفِيع مَعَ يَمِينه. وَلَيْسَ الإسْقَاطُ بِلَازِمٍ لِمَنْ أَسْقَطَ قَبْلَ الْبَيْعِ لَا عِلْمَ الثَّمَنْ (وَلَيْسَ الْإِسْقَاط بِلَازِم لمن أسقط قبل البيع) وَلَو على وَجه التَّعْلِيق الصَّرِيح كَقَوْلِه قبل البيع: إِذا وَجَبت لي الشُّفْعَة عَلَيْك فقد سلمتها لَك، أَو إِن اشْتريت أَنْت فقد اسقطت أَنا شفعتي، وَظَاهره كَانَ الْإِسْقَاط على مَال أم لَا. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة: وَإِن سلم قبل البيع على مَال أَخذه بَطل ورد المَال وَكَانَ على شفعته اه. وَقَوْلها أَخذه الخ. يَقْتَضِي أَنه إِذا لم يَأْخُذهُ وَلَكِن قَالَ لَهُ: إِن اشْتريت ذَلِك الشّقص فقد سلمت لَك شفعتي على دِينَار تعطيه إيَّايَ، فَإِن لم يَبِعْهُ لَك فَلَا شَيْء لي عَلَيْك. قَالَ اللَّخْمِيّ: ذَلِك جَائِز وَلَو اشْترط النَّقْد لم يجز اه. وَنَقله (ح) فِي التزاماته مُسلما وَخرج اللَّخْمِيّ فِي مَسْأَلَة التَّعْلِيق قولا بِلُزُوم الْإِسْقَاط قَالَ قِيَاسا على من قَالَ: إِن اشْتريت عبد فلَان فَهُوَ حر، وَإِن تزوجت فُلَانَة فَهِيَ طَالِق، وَفرق ابْن رشد فِي الْأَجْوِبَة بِأَن الطَّلَاق وَالْعِتْق من حق الله بِخِلَاف الشُّفْعَة، ابْن عبد السَّلَام: وَهَذَا الْفرق لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَيظْهر لبادي الرَّأْي صِحَة تَخْرِيج اللَّخْمِيّ، وَذكر ابْن عَرَفَة عَن شَيْخه ابْن الْحباب أَنه فرق بِأَن التَّزْوِيج وَشِرَاء العَبْد كِلَاهُمَا من فعل الْمُلْتَزم بِخِلَاف شِرَاء الشّقص الْمَشْفُوع فَلَيْسَ من فعله وَتعقبه الأبي فِي شرح مُسلم بِأَن ابْن الْحباب لم يكن عَارِفًا بالفقه، وَإِنَّمَا كَانَ عَارِفًا بالعقليات. قلت: لَعَلَّه إِنَّمَا قَالَ لَيْسَ عَارِفًا بالفقه لِأَن التَّعْلِيق لَا فرق فِيهِ بَين أَن يعلق على فعل نَفسه أَو على فعل غَيره، وَقد قَالَ (خَ) وَإِن علق على فعل غَيره فَفِي الْبر كنفسه وَالله أعلم. (لَا علم) بِالْجَرِّ عطفا على البيع أَي لَا إِن أسقطها بعد البيع وَقبل علم (الثّمن) فَإِن الْإِسْقَاط يلْزمه. ابْن سَلمُون: فَإِن أسقطها قبل أَن يعلم مِقْدَار الثّمن لزمَه ذَلِك اه. وَفِي الْمُدَوَّنَة: إِن سلم
стр. 846
الشُّفْعَة بعد البيع لزمَه وَلَو جهل الثّمن. ابْن رشد: إِلَّا أَن يَأْتِي من ذَلِك مَا لَا يكون ثمنا لمثله فَلَا يلْزمه تَسْلِيمه اه. قلت: وَإِنَّمَا لزمَه ذَلِك لِأَن الْإِسْقَاط لَا مُعَاوضَة فِيهِ بِخِلَاف الْأَخْذ بهَا قبل معرفَة الثّمن وجنسه، فَإِن الْأَخْذ يكون فَاسِدا وَيجْبر على فَسخه بِنَاء على أَن الْأَخْذ بهَا بيع، وَصرح ابْن رشد وَغَيره بمشهوريته فَفِيهِ شِرَاء بِثمن مَجْهُول وَهُوَ معنى قَول (خَ) وَلَزِمَه إِن أَخذ وَعرف الثّمن الخ. فمفهومه أَنه إِذا لم يكن عرفه فَلم يَصح الْأَخْذ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد وَبِه صدر فِي الشَّامِل خلافًا لما فِي ضيح عَن الْمَازرِيّ من أَنه إِذا أَخذ قبل علم الثّمن فَلهُ الرَّد اتِّفَاقًا وَكَذَا لَهُ التَّمَسُّك على الْمَشْهُور اه. قلت: وَلَعَلَّ وَجهه أَنه كَأَنَّهُ اشْترى على أَنه بِالْخِيَارِ عِنْد علم الثّمن أَو هُوَ مَبْنِيّ على أَن الشُّفْعَة اسْتِحْقَاق لَا بيع وَالله أعلم. ثمَّ إِن فسخ أَخذه على الْمُعْتَمد فَلَا تسْقط شفعته بل لَهُ أَخذهَا بعد مَعْرفَته بِالثّمن. كَذَاكَ لَيْسَ لَازِماً مَنْ أُخْبِرَا بِثَمنٍ أَعْلَى وَبالنَّقْصِ الشِّرَا (كَذَاك) التَّشْبِيه رَاجع للمسألة الأولى الَّتِي الْإِسْقَاط فِيهَا غير لَازم أَي: فَكَمَا لَا يلْزم الْإِسْقَاط قبل البيع كَذَلِك (لَيْسَ لَازِما من) أَي شَفِيعًا (أخبرا) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول أَي قيل لَهُ إِن الشِّرَاء وَقع (بِثمن أَعلَى) كمائة (و) تبين أَنه (بِالنَّقْصِ الشرا) ء كخمسين فَإِنَّهُ لَا يلْزمه الْإِسْقَاط وَله الشُّفْعَة بعد أَن يحلف أَنه مَا أسقط إِلَّا لما أخبر بِهِ من الثّمن العالي، وَمثل الْإِسْقَاط السُّكُوت الْقَاطِع للشفعة، وَظَاهر النّظم أَنه لَا يَمِين عَلَيْهِ وَهُوَ مَا حَكَاهُ ابْن الْمَوَّاز قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة: فَإِن سلم الشَّفِيع ثمَّ أثبت أَن الثّمن كَانَ أقل مِمَّا ذكره الْمُبْتَاع فَإِنَّهُ يحلف أَن تَسْلِيمه لم يكن إِلَّا لِكَثْرَة الثّمن وَتَكون لَهُ الشُّفْعَة، وَحكى مُحَمَّد أَنه لَا يَمِين عَلَيْهِ لظُهُور عذره اه. قلت: وَهَذَا يدل على أَن إخْبَاره بِكَثْرَة الثّمن ثَابت بِالْبَيِّنَةِ لَا بِمُجَرَّد دَعْوَاهُ فَإِنَّهُ لَا يصدق أَنه إِنَّمَا سلم لكَونه أخبر بِالْكَثْرَةِ، وَمثل مَا فِي النّظم لَو أسقط لكذب فِي الْمُشْتَرى بِفَتْح الرَّاء وَالْمُشْتَرِي بِكَسْرِهَا بِأَن قيل فلَان اشْترى نصف نصيب شريكك فأسقط، ثمَّ تبين أَنه اشْترى جَمِيع نصِيبه أَو قيل لَهُ: إِن المُشْتَرِي هُوَ فلَان فأسقط، ثمَّ ظهر أَن المُشْتَرِي غَيره، أَو قيل لَهُ: إِن المُشْتَرِي مُتَعَدد فأسقط فَتبين أَنه وَاحِد وَبِالْعَكْسِ (خَ) : أَو أسقط لكذب فِي الثّمن وَحلف أَو فِي الْمُشْتَرى أَو انْفِرَاده الخ. وَمثل الْإِسْقَاط فِي ذَلِك كُله السُّكُوت حَتَّى مضى الأمد الْمسْقط كَمَا مر. وَشُفْعَةٌ فِي الشِّقْصِ يُعْطَى عَنْ عِوَضِ وَالمَنْعُ فِي التَّبَرُّعَاتِ مُفْتَرَضِ (وشفعة) مُبْتَدأ خَبره (فِي الشّقص) وَجُمْلَة (يعْطى عَن عوض) حَال من الْخَبَر وَأطلق فِي
стр. 847
الْعِوَض فَشَمَلَ المالي وَغَيره، وَالشُّفْعَة فِي الأول بِمثل الثّمن، إِن كَانَ مثلِيا أَو دينا فبمثله أَيْضا وَلَو عرضا، وَأما الْعرض غير الدّين فَيشفع بِقِيمَتِه وَغير المالي كخلع وَنَحْوه يشفع بِقِيمَة الشّقص، وَهَذَا الشّطْر مُسْتَغْنى عَنهُ بقوله فِيمَا مر: كَذَاك ذُو التَّفْوِيض ذَا فِيهِ تجب الخ. كَمَا مر شَرحه هُنَاكَ. تَنْبِيه: إِذا وَقع العقد بِعَين وَنقد عرضا أَو الْعَكْس، فالراجح من أَقْوَال خَمْسَة. وَهُوَ مَذْهَب ابْن الْقَاسِم أَن الشُّفْعَة بِمَا عقد عَلَيْهِ دون مَا نقد، وَكَذَا فِي الِاسْتِحْقَاق وَالْعَيْب وَالْإِقَالَة. قَالَ الفشتالي: إِنَّمَا يكون الرُّجُوع فِي الِاسْتِحْقَاق بِمَا عقد عَلَيْهِ لَا بِمَا نقد، وَكَذَلِكَ فِي الشُّفْعَة، وَلَيْسَ عِنْد الشُّيُوخ مَا يُخَالِفهُ إِلَّا مَا وَقع فِي الِاسْتِحْقَاق من الْمُدَوَّنَة فِيمَن اشْترى بِدَنَانِير فَدفع دَرَاهِم ثمَّ وَقع اسْتِحْقَاق فِي الْمَبِيع، فَإِنَّهُ يرجع بِمَا دَفعه لِأَن رُجُوعه بِمَا عقد عَلَيْهِ يُؤَدِّي إِلَى صرف مستأخر اه. وَفِي الكراس الْحَادِي عشر من معاوضات المعيار فِيمَن بَاعَ خَادِمًا بِدَنَانِير فَأخذ عَنْهَا شَعِيرًا ثمَّ تفاسخا لعيب ظَاهر أَو لإقالة قَالَ: يرجع بِالدَّنَانِيرِ وَأَخذه الشّعير عقد ثَان إِلَّا أَن يكون أَخذ الشّعير على وَجه التجاوز وَالتَّخْفِيف وَالثمن أَكثر فِي الْوَقْت الْمَأْخُوذ فِيهِ الشّعير، فَإِنَّهُ يرجع بشعير مثله اه. وَإِلَى الْمَسْأَلَة الَّتِي استثناها الفشتالي مَعَ مَا عَداهَا أَشَارَ ابْن عَرَفَة بقوله: وفيهَا من رد معيبا دفع عَن ثمنه الدَّنَانِير دَرَاهِم أَو عرضا رجعت فِي الدَّرَاهِم بهَا، وَفِي الْعرض بِالدَّنَانِيرِ زَاد فِي السماع إِلَّا أَن يشبه كَونهَا ثمنا فَمَا عَلَيْهِ إِلَّا قيمَة الْعرض. ابْن الْقَاسِم: يُرِيد أَخذه إِلَّا على وَجه التجاوز وَالتَّخْفِيف كَكَوْنِهِ مُعسرا اه. (وَالْمَنْع) من الشُّفْعَة (فِي التَّبَرُّعَات) من صَدَقَة أَو هبة لغير ثَوَاب ونحلة وَهِي مَا يُعْطِيهِ الْأَب لوَلَده عِنْد الزواج (مفترض) وَاجِب. وَتقدم أَنه لَا شُفْعَة أَيْضا فِيمَا يَدْفَعهُ الْوَلِيّ لمحجوره تمخياً، وَأما هبة الثَّوَاب فَفِيهَا الشُّفْعَة بعد تعْيين الثَّوَاب أَو دَفعه بِالْفِعْلِ كَمَا قَالَ (خَ) : وَهبة بِلَا ثَوَاب وإلاَّ فَفِيهِ الشُّفْعَة بعده، وَمَا ذكره النَّاظِم من منع الشُّفْعَة فِي التَّبَرُّعَات هُوَ الْمَشْهُور. قَالَ فِي الْمَقْصد الْمَحْمُود: وَبِه الْعَمَل، وروى ابْن الْجلاب ثُبُوتهَا قي التَّبَرُّعَات بِقِيمَة الشّقص، وَذكر الزقاق وناظم الْعَمَل أَن الْعَمَل بِهَذِهِ الرِّوَايَة، وَبِه أفتى أَبُو عمر الإشبيلي الْمَعْرُوف بِابْن المكوي وفتواه تَقْيِيد للمشهور. قَالَ ابْن نَاجِي: وَمحل الْمَشْهُور عِنْدِي مَا لم يكثر التحيل من النَّاس على
стр. 848
إِسْقَاطهَا وإلاَّ فَيحكم بهَا، وَبِه قَالَ أَبُو عمر الإشبيلي قَالَ سَيِّدي عمر الفاسي فِي شرح الزقاقية: مَا قَالَه أَبُو عمر الإشبيلي غير مُخَالف للمشهور، بل هُوَ جَار عَلَيْهِ على مَا قَالَه ابْن نَاجِي، وَقَالَ الشَّيْخ ميارة: مَا قَالَه ابْن المكوي هُوَ الظَّاهِر أَو الْمُتَعَيّن لَا سِيمَا حَيْثُ تحتف بذلك قَرَائِن الْعِوَض وَيبعد فِيهِ التَّبَرُّع اه. وَقَالَ ابْن رحال فِي شَرحه مَا ذكره الزقاق: لَا نوافق عَلَيْهِ فِي الْهِبَة للمبرز فِي الْعَدَالَة وَإِن كَانَ يحلف على مَا بِهِ الْعَمَل، وَلَكِن ينظر إِلَى قَرَائِن الْأَحْوَال إِن كَانَ الْحَاكِم عدلا مبرزاً عَالما وإلاَّ فَيرجع لما قَالَه الزقاق وَجل الْقُضَاة أَو كلهم فِي زمننا لَا يوثق بهم اه. بِاخْتِصَار. فيفهم مِنْهُ أَن التحيل على إِسْقَاط الشُّفْعَة بالتبرع مَوْجُود غَالِبا فِي وقته، وَلَكِن ينظر إِلَى الْحَاكِم إِذْ لَعَلَّه لَا يُرَاعى تِلْكَ الْحِيَل لغَلَبَة الْهوى عَلَيْهِ، وَكَذَا إِذا كثر التحيل على إِسْقَاطهَا بِالزِّيَادَةِ فِي الثّمن كَأَن يَقُول المُشْتَرِي: إِذا اشْتَرَيْته مِنْك بِمِائَة يُؤْخَذ مني بِالشُّفْعَة فَخذ سلْعَة تَسَاوِي مائَة بمائتين إِلَى أجل ثمَّ صير إِلَى الشّقص فِيهَا. انْظُر حاشيتنا على الزقاقية. تَنْبِيه: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة: وَإِن وهب شِقْصا لغير ثَوَاب فعوض فِيهِ فَقبل الْعِوَض فَإِن رئي أَنه لصدقة أَو صلَة رحم فَلَا شُفْعَة فِيهِ. ابْن الْمَوَّاز: وَكَذَلِكَ لَو أثابه شِقْصا فِي دَار لم يكن أَيْضا فِي الثَّوَاب شُفْعَة لِأَن هَذَا دفع شقصه فِيمَا لم يكن يلْزمه. ابْن نَاجِي: وَهُوَ الْمَشْهُور وَبِه الْفَتْوَى. وَالْخُلْفُ فِي أكْرِيَةِ الرِّبَاعِ وَالدُّورِ وَالحُكْمُ بِالامْتِنَاعِ (وَالْخلف) فِي وجوب الشُّفْعَة (فِي أكرية الرباع والدور) يَشْمَل مَا إِذا كَانَا يملكَانِ الرَّقَبَة فأكرى أَحدهمَا نصِيبه أَو يملكَانِ الْمَنْفَعَة فَقَط، فأكرى أَحدهمَا حِصَّته أَيْضا أَو أَحدهمَا يملك الرَّقَبَة وَالْآخر الْمَنْفَعَة. فَقَالَ ابْن الْقَاسِم والمغيرة وَابْن الْمَاجشون: بِعَدَمِ الشُّفْعَة فِي ذَلِك كُله وَهُوَ الْمَشْهُور عِنْد (خَ) . وَقَالَ ابْن فتحون: بِهِ الْقَضَاء وَالْحكم وَعَلِيهِ عول النَّاظِم فَقَالَ: (وَالْحكم بالامتناع) وَقَالَ أَشهب ومطرف وَأصبغ، وَرُوِيَ عَن ابْن الْقَاسِم أَيْضا فِيهِ الشُّفْعَة. القلشاني: وَبِه الحكم بالمغرب والأندلس اه. وعَلى وجوب الشُّفْعَة فِيهِ عمل فاس قَالَ ناظمه: وشفعة الكرا لشرك قَائِم الخ. وَظَاهره شفع لَيْسَ مَا يسكن من دَار أَو حَانُوت أَو رحى وَغير ذَلِك، أَو ليكرى ذَلِك لغيره، وَالَّذِي للمنجور والمكناسي وَغَيرهمَا أَنه إِنَّمَا يُمكن مِنْهَا إِذا كَانَ يسكن بِنَفسِهِ أَو يعْمل فِي الرَّحَى وَنَحْوهَا بِنَفسِهِ وَهُوَ مَبْنِيّ على أَنه لَا يشفع ليبيع وَالْمَعْرُوف تَمْكِينه من الشُّفْعَة ليبيع قَالَه المنجور، وَلذَا قَالَ ابْن نَاجِي: الْعَمَل عندنَا بإفريقية على التَّمْكِين من الشُّفْعَة من غير شَرط أصلا.
стр. 849
قلت: وَهُوَ ظَاهر مَا يَفْعَله النَّاس الْيَوْم فَإِنَّهُم لَا يلتفتون للشّرط الْمَذْكُور. تَنْبِيه: الْخلاف فِي الْمُسَاقَاة كالخلاف فِي الْكِرَاء كَمَا فِي التَّوْضِيح وَغَيره، وَكَذَا الرَّهْن بِمَنْفَعَة فِيهِ الْخلاف الْمَذْكُور لِأَنَّهُ بيع وكراء، وَكَذَا الجلسة فِيهَا الْخلاف الْمَذْكُور، وَأما الرَّهْن فَإِن البَائِع إِذا بَاعَ السّلْعَة بِعشْرَة مثلا إِلَى أجل وَأَعْطَاهُ المُشْتَرِي نصف دَار رهنا فِي دينه وأباح لَهُ الِانْتِفَاع بِهِ إِلَى الْأَجَل، فقد بَاعَ سلْعَته بشيئين الْعشْرَة المؤجلة وَمَنْفَعَة النّصْف الْمَرْهُون، فبعض السّلْعَة فِي مُقَابلَة الْعشْرَة بيع وَبَعضهَا فِي مُقَابلَة الْمَنْفَعَة كِرَاء، فعلى أَن الشُّفْعَة فِي الْكِرَاء يكون لِشَرِيك الرَّاهِن بِقِيمَة الْمَنْفَعَة فَيُقَال: مَا يُسَاوِي كِرَاء هَذَا النّصْف منحل للأجل الْمُسَمّى، فَإِذا قيل عشرَة فَيشفع بهَا بِشَرْط أَن يسكن بِنَفسِهِ على مَا مر. قَالَ العلمي فِي نوازله: وَالْعَمَل بفاس على شُفْعَة مَنْفَعَة الرَّهْن الْمشَاع اه. قلت: قيد بَعضهم عَن سَيِّدي الْعَرَبِيّ بردلة: أَن الْعَمَل على عدم الشُّفْعَة فِيهِ، وَإِن كَانَت قَاعِدَة ثُبُوت الشُّفْعَة فِي الْكِرَاء توجب الشُّفْعَة فِيهِ لَكِن الْأَشْيَاخ لم يعملوا بِمُقْتَضى الْقَاعِدَة وعَلى تَقْدِير عَمَلهم بمقتضاها فَيشفع بِقِيمَة الْمَنْفَعَة اه. مَا وجدته مُقَيّدا عَن بعض المفتيين، وَلَكِن الصَّوَاب مَا فِي العلمي إِذْ لَا وَجه لِخُرُوجِهِ عَمَّا بِهِ الْعَمَل فِي الْكِرَاء، فَهَذَا الَّذِي يجب اعْتِمَاده على مَا يَأْتِي فِي الجلسة، وَأما الجلسة وَتسَمى عِنْد أهل مصر بالخلو فَهِيَ كِرَاء مَحْض أَيْضا إِذْ غَايَته أَن أَرض الْحَبْس أَو غَيرهَا تكرى لمن يغرسها أَو يَبْنِي فِيهَا بدرهم فِي السّنة مثلا مُدَّة من عشْرين سنة أَو بدرهم فِي كل سنة إِلَى غير أجل مَحْدُود، وَيغرم الْكِرَاء عطل بناءه أَو انْتفع بِهِ وضمائرهم منعقدة على أَن الْمُكْتَرِي لَا يخرج إِلَّا بِرِضَاهُ لجَرَيَان عَادَتهم بذلك، فَإِذا وَقعت عَلَيْهِ زِيَادَة فِي الْكِرَاء فَإِن شَاءَ أَخذه بِتِلْكَ الزِّيَادَة وَكَانَ أَحَق بِهِ من الَّذِي زَاد عَلَيْهِ، وَإِن شَاءَ أَخذ أنقاضه وَرفع نزاعه إِن امْتنع ذُو الأَصْل من إبقائه بالكراء الأول، فتقديم الْمُكْتَرِي على الْغَيْر بِمَا أعطَاهُ ذَلِك الْغَيْر من الْكِرَاء وانعقاد ضمائرهم عَلَيْهِ عِنْد العقد هُوَ الْمعبر عَنهُ فِي الِاصْطِلَاح بالكراء على التَّأْبِيد، وَلَكِن لما كَانَ أَحَق بِهِ بِتِلْكَ الزِّيَادَة لم يزدْ أحد فِي الْغَالِب عَلَيْهِ لعدم الْفَائِدَة، وَلذَا قَالَ فِي نظم الْعَمَل:
وَهَكَذَا الجلسة وَالْجَزَاء جرى على التبقية الْقَضَاء ثمَّ إِذا مَاتَ الْمُكْتَرِي ذُو الجلسة فَإِنَّهَا تورث عَنهُ وَيقوم وَارثه مقَامه، وَهَكَذَا مَا دَامَ هُوَ أَو وَارثه وَلَو سفل قَائِما بحياطتها وصيانتها، فَإِن فرط فِيهَا حَتَّى اندثر بِنَاؤُه وغرسه فقد بَطل حكمهَا وَلَا شَيْء لصَاحِبهَا فِي الأَرْض، ثمَّ قبل اندثارها لبَعض الشُّرَكَاء أَن يكْرِي حَظه مِنْهَا أَو يَبِيعهُ وَفِي الْحَقِيقَة أَن بيعهَا كِرَاء، فَإِذا أكراه أَو بَاعه فللآخرين الشُّفْعَة لَا لرب الأَرْض على مَا مر من وجوب الشُّفْعَة فِي الْكِرَاء، وَبِه أفتى فِيهَا ابْن رحال والشدادي وَغَيرهمَا، وَأفْتى الشَّيْخ التاودي بِأَن الَّذِي وَقع بِهِ الحكم وَالْفَتْوَى فِي الجلسة إِذا بيع جُزْء مِنْهَا أَنه لَا شُفْعَة فِيهِ للشَّرِيك قَالَ: هَكَذَا ذكره القَاضِي بردلة عَن أبي عبد الله بن سَوْدَة وَأبي عبد الله المجاصي قَالَ: وَإِذا لم تجب فِي بيع جُزْء مِنْهَا فَلَا تجب فِي كِرَاء جُزْء مِنْهَا بالأحرى لِأَن الْكِرَاء أَضْعَف اه. وَنَحْوه للمسناوي عَن بردلة الْمَذْكُور قَائِلا عَنهُ: وسمعتهم
стр. 850
يعللون ذَلِك بِأَن الشَّرْط الْمَذْكُور، وَهُوَ أَن يسكن بِنَفسِهِ لَا يكَاد يتَحَقَّق فِيهَا فِي الْغَالِب لِأَن ملاكها فِي الْغَالِب لَا يعتمرونها لأَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّمَا يستغلونها بالكراء للْغَيْر اه. ونقلنا ذَلِك كُله فِي كتاب الشُّفْعَة من نوازلنا وَانْظُر بَقِيَّة أَحْكَامهَا فِي الْكتاب الْمَذْكُور. وَفِي الكراس الثَّانِي من الْإِجَارَة وَالرَّهْن، وَانْظُر قَوْلهم عَن بردلة: أَنه لَا شُفْعَة فِي بيع جُزْء مِنْهَا مَعَ أَن ذَلِك بيع لجزء أنقاضها وأشجارها، وَقد قَالَ فِي ضيح: يَنْبَغِي أَن يتَّفق فِي الإحكار الَّتِي عندنَا بِمصْر أَن تجب الشُّفْعَة فِي الْبناء الْقَائِم فِيهِ لِأَن الْعَادة أَن رب الأَرْض لَا يخرج صَاحب الْبناء أصلا فَكَانَ ذَلِك بِمَنْزِلَة صَاحب الأَرْض اه. نَقله (ز) وَزَاد عقبه: أَي وَلَا شُفْعَة لرب الأَرْض وَإِنَّمَا الشُّفْعَة للشَّرِيك قَالَ: وَكَذَلِكَ الأَرْض الخراجية إِذا بَاعَ أحدهم حِصَّته مِنْهَا فَالشُّفْعَة للشَّرِيك فِي الْخراج لَا لرب الأَرْض اُنْظُرْهُ عِنْد قَوْله فِي الشُّفْعَة وَقدم معبر الخ. قَالُوا: والإحكار جمع حكر وَهُوَ الْمُسَمّى عندنَا بفاس بالجزاء، وَبِالْجُمْلَةِ فَالَّذِي يُوجِبهُ النّظر هُوَ وجوب الشُّفْعَة فِي الجلسة وَالْجَزَاء بيعا وكراء لِأَن الشُّفْعَة إِنَّمَا شرعت لرفع الضَّرَر وَلَا سِيمَا فِي بيع جُزْء من هَذَا الْكِرَاء الَّذِي لَا يخرج مكتريه إِلَّا بِرِضَاهُ على مَا مر، فَالْعَمَل لَو لم يجر بِالشُّفْعَة فِي مُطلق الْكِرَاء لَكَانَ يَنْبَغِي أَن يجْرِي بِالشُّفْعَة فِي هَذَا الْكِرَاء الَّذِي هُوَ الجلسة بِخُصُوصِهِ لدوام ضَرَره، وَلما فِيهَا من بيع الأنقاض فِي بيعهَا وَبيع الأنقاض وَالْبناء فِيهِ الشُّفْعَة اتِّفَاقًا، وَمَا ذَكرُوهُ عَن بردلة ضَعِيف عقلا ونقلاً وكونهم لَا يستغلونها لأَنْفُسِهِمْ لَا يُوجب سُقُوطهَا، لما تقدم عَن ابْن نَاجِي: أَن الْعَمَل على عدم اشْتِرَاط السُّكْنَى، وَلقَوْل المنجور الْمَعْرُوف من الْمَذْهَب تَمْكِين الشَّفِيع من أَن يشفع ليبيع وَلما تقدم عَن الشدادي وَابْن رحال من وجوب الشُّفْعَة فِيهَا وهم متأخرون عَن القَاضِي بردلة فَلَا يخفى عَلَيْهِم الْعَمَل الَّذِي انْفَرد هُوَ بنقله، وَقَوله: سمعتهم يعللون ذَلِك بِأَن الشَّرْط الْمَذْكُور لَا يكَاد يتَحَقَّق الخ. لَا وَجه لَهُ لِأَن الْعَمَل إِذا جرى بِمُوجب الشُّفْعَة فِي الْكِرَاء فِي الشَّرْط الْمَذْكُور، فَيجب أَن يطرد ذَلِك الْعَمَل بِشَرْطِهِ الْمَذْكُور فِي جَمِيع أَفْرَاد الْكِرَاء الَّذِي مِنْهُ الجلسة وَالْجَزَاء، وَكَونه يعْتَبر الشَّرْط الْمَذْكُور فِي بعض الْأَفْرَاد دون بعض هُوَ من التحكم الَّذِي لَا يخفى بُطْلَانه، وَأَيْضًا يصير هَذَا الْعَمَل بالتفصيل فِي الْكِرَاء من كَون الشُّفْعَة فِي بعض أَفْرَاده دون بعض غير مُسْتَند لقَوْل من أَقْوَال الْمَذْهَب، وَقد نصوا على أَن الْعَمَل لَا بُد أَن يسْتَند إِلَى قَول وَلَو شاذاً وَإِلَّا لم يعْمل بِهِ، وَقَوله لِأَن ملاكها فِي الْغَالِب لَا يعتمرونها الخ. يَقْتَضِي أَن مَا ارْتَكَبهُ الْملاك من عدم الاعتمار لأَنْفُسِهِمْ يتبايعون عَلَيْهِ ويمكنون مِنْهُ، وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْعَمَل إِذا جرى بِاشْتِرَاط الشَّرْط الْمَذْكُور فَلَا يمكنون من الشُّفْعَة إِلَّا بِهِ ويحملهم الْحُكَّام عَلَيْهِ جبرا وإلاَّ أدّى إِلَى أَن الْعَامَّة إِذا تمالؤا على أَمر يتابعون عَلَيْهِ ويمكنون مِنْهُ، وَلَو خَالف الْأَقْوَال المذهبية، وَهَذَا مِمَّا لَا يَقُوله أحد. هَذَا وَقد رَأينَا أَن صَاحب الأَصْل فِي الحوانيت والفنادق يكريها صَفْقَة على صَاحب الجلسة، وَبِالْعَكْسِ فَيَأْتِي الآخر ويضمها من يَده ويكريها لغيره بِزِيَادَة أَو غَيرهَا، ويمكنهم الْقُضَاة من ذَلِك. وَهَذَا أَمر شَائِع ذائع فِي هَذِه الْبَلدة وَفِي الْحَقِيقَة إِنَّمَا ذَلِك شُفْعَة إِذْ لَا يملك أَحدهمَا التصفيق على صَاحبه حَتَّى يكون لَهما لعدم اتِّحَاد الْمدْخل فهم يسمونه صَفْقَة وضماً، وَفِي الْحَقِيقَة إِنَّمَا هُوَ شُفْعَة وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ عَمَلهم فِي الْكِرَاء على مَا نَقله القَاضِي بردلة، بل على مَا لِابْنِ نَاجِي وَمن وَافقه.
стр. 851
وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ مِنْ تَأْخِيرِ فِي الأَخْذِ أَوْ فِي التَّرْكِ فِي المَشْهُورِ (وَلَيْسَ للشَّفِيع من تَأْخِير) ليتروى ويستشير (فِي الْأَخْذ أَو فِي التّرْك) هَل يَأْخُذ أَو لَا يَأْخُذ بل يجْبرهُ الْحَاكِم حَيْثُ أوقفهُ المُشْتَرِي عِنْده على الْأَخْذ أَو التّرْك وَلَا يُؤَخِّرهُ وَلَو سَاعَة (فِي) القَوْل (الْمَشْهُور) الْمَعْمُول بِهِ كَمَا فِي الْمُتَيْطِيَّة وَغَيرهَا فَإِن أَخذ فَلَا يَخْلُو ذَلِك من ثَلَاثَة أوجه، وَتقدم حكمهَا فِي فصل الْآجَال عِنْد قَوْله: كَمثل إِحْضَار الشَّفِيع للثّمن فأنظرها هُنَاكَ وَمَفْهُوم قَوْله فِي الْأَخْذ أَو التّرْك أَنه إِذا طلب التَّأْخِير لينْظر للْمَبِيع فَإِنَّهُ لَا يُؤَخر لَهُ إِلَّا نَحْو سَاعَة (خَ) : واستعجل إِن قصد ارتياء أَو نظرا للْمُشْتَرِي إِلَّا كساعة الخ. وَالِاسْتِثْنَاء رَاجع للثَّانِيَة فَقَط. قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة: وَلَا عذر للشَّفِيع بمغيب الْحَائِط عَنهُ، وَإِن كَانَ لم يره أَو رَآهُ وَطَالَ عَهده ويوصف لَهُ كَمَا تُوصَف الدَّار الغائبة اه. وَقَوْلنَا: حَيْثُ أوقفهُ المُشْتَرِي عِنْده أَي عِنْد الْحَاكِم احْتِرَازًا مِمَّا إِذا أوقفهُ المُشْتَرِي وَحده لَا عِنْد حَاكم، فَإِنَّهُ على شفعته حَتَّى يُصَرح بالإسقاط أَو يمْضِي الأمد لَهَا كَمَا فِي الشَّامِل. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ شُفْعَةٍ وَلَا هِبَتُهَا وَإرْثُهَا لَنْ يُبْطَلَا (وَلَا يَصح بيع شُفْعَة وَلَا هبتها) ظَاهره قبل الْأَخْذ بهَا أَو بعده بَاعهَا أَو وَهبهَا لأَجْنَبِيّ أَو للْمُشْتَرِي، وَفِي ذَلِك تَفْصِيل فَإِن بَاعهَا أَو وَهبهَا لأَجْنَبِيّ قبل الْأَخْذ فَلَا خلاف فِي عدم صِحَّته قَالَه ابْن رشد وَغَيره. ابْن يُونُس: لِأَنَّهُ بيع مَا لَيْسَ عنْدك، وَإِذا لم يَصح ذَلِك فَيفْسخ البيع وَالْهِبَة وَتسقط شفعته، وَإِن بَاعهَا أَو وَهبهَا بعد الْأَخْذ بهَا، فَكَذَلِك لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَن يشفع ليبيع وَلَا شُفْعَة لَهُ بعد. اللَّخْمِيّ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح خلافًا لقولها للْمُفلس أَن يشفع مَعَ أَنه إِنَّمَا يشفع ليبيع فِي الدّين اه. وَنَحْوه لِابْنِ رشد، وَبِه أفتى العبدوسي وَابْن عَطِيَّة والونشريسي وَالشَّيْخ ميارة حَسْبَمَا فِي نَوَازِل العلمي قَالُوا: وَبيعه بِقرب الْأَخْذ دَلِيل على أَنه شَفِيع ليبيع، وَللْمُشْتَرِي الْقيام وَلم يذكرُوا حد الْقرب مَا هُوَ قَالَ بَعضهم: وَظَاهر عباراتهم الرُّجُوع للقرينة وَشَاهد الْحَال كَمَا قَالُوا فِي مَسْأَلَة: من أَعْطَتْ زَوجهَا عَطِيَّة أَو وضعت عَنهُ الصَدَاق فَطلقهَا ووقفت على فَتْوَى لشَيْخِنَا سَيِّدي مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم ذكر فِيهَا أَن حد الْقرب فِي ذَلِك مَا دون سِتَّة أشهر، هَذَا وَقد
стр. 852
أفتى ابْن مَرْزُوق حَسْبَمَا فِي المعيار بِأَن لَهُ أَن يشفع ليبيع حَيْثُ كَانَ لَهُ نفع فِيهِ قَالَ: وَلَا تبطل شفعته إِلَّا إِذا كَانَ لَا غَرَض لَهُ وَلَا نفع إِلَّا مُجَرّد إِيصَال النَّصِيب للْغَيْر، وَمَسْأَلَة أَخذ الْمُفلس بِالشُّفْعَة كَمَا فِي الْمُدَوَّنَة وَغَيرهَا تدل على ذَلِك لِأَن أَخذ الْمُفلس وَإِن كَانَ للْبيع لكنه لمَنْفَعَة نَفسه فِي أَدَاء دينه، وَمن هُنَا كَانَ قَول ابْن رشد ضَعِيفا لإيهامه منع البيع للآخذ مُطلقًا، وَهَذَا بَاطِل لاستلزامه أَن الشَّفِيع لَا يَأْخُذ إِلَّا للاقتناء وَلَو صَحَّ لَكَانَ الْأَخْذ بِالشُّفْعَة حَرَامًا لِأَنَّهُ بيع على أَن لَا يَبِيع وَالشُّفْعَة بيع اه. بِمَعْنَاهُ. قلت: وَيُؤَيِّدهُ قَول ابْن رشد وَغَيره إِذا قَالَ الشَّفِيع: أخذت، وَقَالَ المُشْتَرِي: سلمت، فَإِن الْأَخْذ لَازم لَهما وَيُبَاع الشّقص فِي الثّمن وَلَا يفْسخ الْأَخْذ الْمَذْكُور إِلَّا بتراضيهما عَلَيْهِ وَهُوَ معنى قَول (خَ) : وَلزِمَ أَن أَخذ وَعرف الثّمن فَبيع للثّمن الخ. فآل إِلَى أَنه شفع ليبيع لِأَنَّهُ حَيْثُ علم عَجزه عَن الثّمن، فقد شفع للْبيع وَمَعَ ذَلِك قَالُوا: لَا يفْسخ إِلَّا بتراضيهما، وَيُؤَيِّدهُ أَيْضا أَن الشُّفْعَة بيع على الْمَشْهُور، وَأَن الشَّفِيع إِذا أسقط لكذب فِي المُشْتَرِي بِالْكَسْرِ لَا يلْزمه كَمَا مر عَن (خَ) أَيْضا فَيُؤْخَذ مِنْهُ أَن من شفع ليبيع يَقُول: لم أَرض بشركة هَذَا المُشْتَرِي لسوء عشرته وَكَثْرَة ضَرَره فَأخذت وبعت من هَذَا لحسن عشرته وَقلة ضَرَره، كَمَا أَنه يَقُول ذَلِك فِي الْإِسْقَاط لكذب فِي المُشْتَرِي، وَمَعْلُوم أَن الْحق فِي الشُّفْعَة فَلَا يحْجر عَلَيْهِ فِيهِ، وَلِهَذَا وَالله أعلم قَالَ الإِمَام المنجور: الْمَعْرُوف تَمْكِين الشَّفِيع من أَن يشفع ليبيع، وَقَالَ ابْن هِلَال فِي نوازله فِيمَن أَخذ بِالشُّفْعَة ثمَّ بَاعَ فِي حِينه أَو بعد زمَان قريب مَا نَصه: وَأما الشَّفِيع إِذا أَخذ بِالشُّفْعَة ثمَّ بَاعَ بعد ذَلِك فَلَا يُنَازع فِي مَاله إِن شَاءَ بَاعَ وَإِن شَاءَ تمسك إِلَّا أَن يظْهر أَنه رد للْغَيْر فَلَا يتْرك الشّقص بِيَدِهِ إِن شَاءَ المُشْتَرِي اه. وَقَوله: إِلَّا أَن يظْهر أَنه رد للْغَيْر الخ. يَعْنِي بِأَن لَا يكون لَهُ نفع فِي الْأَخْذ بهَا أصلا إِلَّا مُجَرّد إِيصَال النَّصِيب للْغَيْر كَمَا مر عَن ابْن مَرْزُوق، وَأما إِذا كَانَ لَهُ نفع فِيهَا لزِيَادَة فِي الثّمن أَو لكَون المُشْتَرِي سيىء الْعشْرَة أَو لكَونه ذَا سطوة لَا يَسْتَقِيم لَهُ مَعَه الْوُصُول إِلَى حَقه كَمَا يَقع فِي زمننا كثيرا فَإِن لَهُ أَن يشفع ليبيع، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يجب اعْتِمَاده عِنْدِي لقُوَّة دَلِيله، وَمَا مر عَن اللَّخْمِيّ وَمن وَافقه. قد علمت ضعفه كَمَا صرح بِهِ ابْن مَرْزُوق، وَلَا سِيمَا حَيْثُ كَانَ الْمَشْهُور أَن الشُّفْعَة بيع فَكيف يحْجر عَلَيْهِ فِي شَيْء اشْتَرَاهُ ويضيع عَلَيْهِ ربحه فِيهِ أَو يلْزم بشركة ذِي السطوة أَو سيىء الْعشْرَة حَيْثُ لم يكن لَهُ ثمن يشفع بِهِ مَعَ أَن الْمَشْهُور فِيهَا أَنَّهَا إِنَّمَا شرعت لرفع الضَّرَر وَالضَّرَر يزِيد فِي بعض الشُّرَكَاء، وَينْقص فِي الْبَعْض الآخر كَمَا مر. وَقَوله فِي الْمُدَوَّنَة: من وَجَبت لَهُ شُفْعَة فَأَتَاهُ أَجْنَبِي فَقَالَ لَهُ: خُذ شفعتك لي بِمثل الثّمن الَّذِي اشْترى بِهِ المُشْتَرِي وَلَك مائَة دِينَار ربحا لم يجز، وَيرد ذَلِك إِن وَقع وَلَا يجوز أَن يَأْخُذ بِالشُّفْعَة لغيره الخ. فَإِنَّمَا لم يجزه لكَونه من أكل أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ ولكونه لَا غَرَض لَهُ إِلَّا الْأَخْذ للْغَيْر، وَإِنَّمَا سَقَطت شفعته لكَون الشَّفِيع كَانَ معرضًا عَن الْأَخْذ بهَا لَوْلَا الْجعل الَّذِي دَفعه لَهُ الْأَجْنَبِيّ فَهَذَا أعطَاهُ ربحا ليَأْخُذ لَهُ بهَا فَهُوَ من الْجعل على الْأَخْذ بِالشُّفْعَة للْغَيْر لَا من البيع بعد الْأَخْذ بهَا لنَفسِهِ وَهُوَ معنى قَول (خَ) : كَأَن أَخذ من أَجْنَبِي مَالا الخ. وَمحل مَا فِي الْمُدَوَّنَة من رد الْأَخْذ للْغَيْر إِذا ثَبت ذَلِك بِإِقْرَار الشَّفِيع والمبتاع لَا بِإِقْرَار أَحدهمَا كَمَا فِي المتيطي وَغَيره، وَقَالَ ابْن نَاجِي على قَوْلهَا وَلَا يجوز البيع قبل الْأَخْذ الخ. قَالَ بعض شُيُوخنَا: مَفْهُومه أَنه يجوز لَهُ البيع بعد الْأَخْذ اه. وَأما إِن قَالَ الْأَجْنَبِيّ: خُذ بِالشُّفْعَة لنَفسك وَأَنا أدفَع لَك ثمنهَا سلفا
стр. 853
أَو هبة فَهَذَا جَائِز وَلَو قصد الْأَجْنَبِيّ الْإِضْرَار بالمشتري فَلَا يُمكن من ذَلِك كَمَا فِي الْبُرْزُليّ عَن ابْن الْبَراء قَائِلا: وَحقّ الشَّفِيع مَتى قَامَ بِهِ وَمَعَهُ الثّمن بشرَاء أَو سلف أَو هبة أَو غير ذَلِك فَلهُ الْأَخْذ بهَا، وَقَالَ قبل ذَلِك: إِلَّا أَن يتَبَيَّن من المسلف الضَّرَر فَلَا يُمكن من ذَلِك اه. يَعْنِي لَا يُمكن من الضَّرَر إِذا ثَبت ذَلِك بِإِقْرَارِهِ، وَأما شُفْعَة الشَّفِيع فَلَا تسْقط بِقصد المسلف الضَّرَر بالمشتري، بل لَا زَالَ على شفعته وَالله أعلم. وَهَذَا كُله إِذا بَاعهَا أَو وَهبهَا من أَجْنَبِي، وَأما إِذا بَاعهَا أَو وَهبهَا للْمُشْتَرِي فَقَالَ فِي الْجَوَاهِر: إِذا دفع المُشْتَرِي للشَّفِيع عوضا دَرَاهِم أَو غَيرهَا على ترك الْأَخْذ بِالشُّفْعَة جَازَ لَهُ أَخذهَا وتملكها إِن كَانَ ذَلِك بعد الشِّرَاء فَإِن كَانَ قبله بَطل ورد المَال وَكَانَ على شفعته اه. وَهُوَ معنى قَول (خَ) بِخِلَاف أَخذ مَال بعده ليسقط الخ. وَقَالَ أَيْضا: وَلم يلْزمه إِسْقَاط قبل البيع، وَمَفْهُومه أَنه بعد البيع يلْزمه وَكَذَا هبتها، وَهَذَا إِذا اتَّحد الشَّفِيع، وَأما إِذا تعدد فَصَالح المُشْتَرِي أحد الشفعاء بعد البيع على إِسْقَاط شفعته وَقَامَ الْبَاقُونَ وَأخذُوا بِالشُّفْعَة فَإِن شُفْعَة الْمصَالح تسْقط على الْمَشْهُور، لَكِن ذكر ابْن كوثر حَسْبَمَا فِي المعيار أَن البَاقِينَ لَهُم الشُّفْعَة بِمَا بذله الْمُبْتَاع على الْإِسْقَاط مَعَ الثّمن الَّذِي وَقع بِهِ الابتياع، وَعَن ابْن رشد فِي نوازله أَن البَاقِينَ يشفعون بِالثّمن فَقَط وَلَا رُجُوع للْمُشْتَرِي على الْمسْقط بِمَا دَفعه إِلَيْهِ بل ضَاعَ عَلَيْهِ ابْن عَرَفَة: الْأَظْهر الرُّجُوع بِمَنْزِلَة من صَالح على أَمريْن اسْتحق أَحدهمَا وَمَا لِابْنِ رشد فِي الْمُقدمَات من أَن الشُّفْعَة لَا تسْقط، وَلَكِن الشَّفِيع يرد المَال الَّذِي أَخذه وَترجع الشُّفْعَة لَهُ كَمَا كَانَت قبل البيع، وَقرر بِهِ الشَّيْخ (م) وَغَيره كَلَام المُصَنّف خلاف الْمَشْهُور كَمَا لأبي الْحسن وَغَيره انْظُر شرح الشَّامِل. تَنْبِيهَانِ. الأول: تطلق الشُّفْعَة على الشّقص الْمَشْفُوع من إِطْلَاق الْمصدر وَإِرَادَة الْمَفْعُول، وَمن ذَلِك مَا فِي النّظم وَنَحْوه قَول المعونة، وَلَا تجوز هبة الشُّفْعَة وَلَا بيعهَا وَذَلِكَ كُله كَقَوْل الْمُدَوَّنَة: وَلَا يجوز بيع الشّقص قبل أَخذه إِيَّاه بشفعته اه.، وَفِي الْمُدَوَّنَة: إِن سلم الشُّفْعَة بعد البيع لزمَه وَلَو جهل الثّمن. ابْن يُونُس: إِلَّا أَن يَأْتِي من ذَلِك مَا لَا يكون ثمنا بِمثلِهِ فَلَا يلْزمه تَسْلِيمه اه. فَظَاهره كَانَ تَسْلِيمه على مَال أم لَا. الثَّانِي: أَخذ المَال للإسقاط لَيْسَ بيعا بِدَلِيل أَنه إِذا وجد عَيْبا لَا يرجع بِهِ لِأَنَّهُ أَخذ المَال فِي مُقَابلَة رفع يَده عَن الْأَخْذ بهَا، وَيحْتَمل أَن يرجع بِالْعَيْبِ لِأَنَّهُ إِذا وجد الدَّرَاهِم زُيُوفًا فَلهُ ردهَا، فَكَذَلِك الشّقص إِذا وجده المُشْتَرِي معيبا فَلهُ رده فَيكون الْأَخْذ للإسقاط حِينَئِذٍ بيعا. (وإرثها) أَي الشُّفْعَة (لن يبطلا) لِأَن من مَاتَ عَن حق فلوارثه فَإِذا مَاتَ بعد وجوب الشُّفْعَة وَقبل الْأَخْذ بهَا فوارثه يقوم مقَامه، وَعَلِيهِ فتلفق الْمدَّة المسقطة كَمَا تلفق فِي الْحِيَازَة القاطعة لحق الْقَائِم، فَإِذا سكت الْمَوْرُوث سِتَّة أشهر مثلا وَمَات فَسكت وَارثه بَقِيَّة الْعَام، فَإِنَّهُ لَا شُفْعَة لَهُ وَإِذا مَاتَ بعد أَن بَاعَ الشّقص الَّذِي يشفع بِهِ، فَالْمَشْهُور أَنه لَا شُفْعَة للْوَارِث كَمَا أَنه لَا شُفْعَة للموروث (خَ) : أَو بَاعَ حِصَّته الخ. وَهَذَا إِذا بَاعَ وَهُوَ عَالم بِوُجُوبِهَا لَهُ وإلاَّ فَلهُ الشُّفْعَة على أظهر الْأَقْوَال، وَبِه الْقَضَاء كَمَا فِي النِّهَايَة، وَكَذَا لَا تسْقط إِذا بَاعَ بعض حِصَّته، وَلَكِن إِنَّمَا
стр. 854
لَهُ الشُّفْعَة بِقدر مَا بَقِي على الْمُعْتَمد وَللْمُشْتَرِي الأول شُفْعَة الْكل فِيمَا إِذا بَاعَ الْكل وشفعة الْبَاقِي فِيمَا إِذا بَاعَ الْبَعْض. وَحَيْثُمَا فِي ثَمَنِ الْشَّقْصِ اخْتُلِفْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُشْتَرٍ مَعَ الْحَلِفْ (وحيثما فِي ثمن الشّقص اخْتلف) فَقَالَ المُشْتَرِي: بِعشْرَة. وَقَالَ الشَّفِيع: بِخَمْسَة. وَلَا بَيِّنَة لوَاحِد مِنْهُمَا (فَالْقَوْل قَول مُشْتَر مَعَ الْحلف) إِن أشبه سَوَاء أشبه الشَّفِيع أَيْضا أم لَا. كَمَا قَالَ: إنْ كَانَ مَا ادَّعَاهُ لَيْسَ يَبْعُدُ وَقِيلَ مُطَلَقاً وَلَا يُعْتَمَدُ (إِن كَانَ مَا ادَّعَاهُ) من الثّمن الَّذِي هُوَ الْعشْرَة (لَيْسَ يبعد) عِنْد النَّاس كَونه ثمنا للشقص فَإِن بعد وأشبه مَا قَالَه الشَّفِيع فَقَط فَالْقَوْل لَهُ بِيَمِينِهِ، فَإِن لم يشبها حلفا وَتَقَع الشُّفْعَة بِقِيمَة الشّقص (خَ) : وَإِن اخْتلفَا فِي الثّمن فَالْقَوْل للْمُشْتَرِي بِيَمِين ككبير يرغب فِي مجاورته، وإلاَّ فَللشَّفِيع وَإِن لم يشبها حلفا ورد إِلَى الْوسط أَي قيمَة الشّقص الخ. وَظَاهره كالناظم أَن المُشْتَرِي يحلف حقق الشَّفِيع عَلَيْهِ الدَّعْوَى أم لَا. وَهُوَ كَذَلِك على مَا بِهِ الْعَمَل من توجه يَمِين التُّهْمَة مُطلقًا، وَلَا يخرج عَن ذَلِك إِلَّا مَا فِيهِ معرة كَمَا مر عِنْد قَوْله: وتهمة إِن قويت بهَا تجب الخ. وَإِذا قَالَ المُشْتَرِي: إِن الأَرْض مقسومة، وَقَالَ الشَّفِيع: لم تقسم، فَالْقَوْل للشَّفِيع كَمَا فِي الْبَاب الْخَامِس وَالْعِشْرين من التَّبْصِرَة. (وَقيل) وَهُوَ لمطرف القَوْل قَول المُشْتَرِي (مُطلقًا) أشبه أم لَا (و) لَكِن هَذَا القَوْل (لَا يعْتَمد) عَلَيْهِ. وابْنُ حَبِيبٍ قَالَ بَلْ يُقَوِّمُ وباخْتِيارٍ لِلشَّفِيعِ يُحْكَمُ (وَابْن حبيب قَالَ) لَا ينظر لقَوْل المُشْتَرِي وَلَا لقَوْل الشَّفِيع (بل يقوم) الشّقص قيمَة عدل (وباختيار للشَّفِيع يحكم) أَي: وَيُخَير الشَّفِيع فِي أَن يَأْخُذ بِتِلْكَ الْقيمَة أَو يتْرك، فَهَذِهِ أَقْوَال ثَلَاثَة. وَالْمَشْهُور أَولهَا كَمَا مر فَكَانَ الْوَاجِب الِاقْتِصَار عَلَيْهِ، وَإِذا وَجَبت الْيَمين على المُشْتَرِي لشبهه فَلهُ أَن لَا يحلف حَتَّى يشْهد على الشَّفِيع بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَة، كَمَا أَن من قَامَ لَهُ شَاهد بِحَق فَلَا يحلف حَتَّى يعْذر للْمَشْهُود عَلَيْهِ هَل يجرح شَاهده أم لَا؟ لِئَلَّا يجرح فتذهب يَمِينه بَاطِلا قَالَه
стр. 855
فِي المعيار. قَالَ: وَحَاصِله كل يَمِين يتَوَقَّع عدم إفادتها للْحَالِف فَلهُ أَن يقف عَنْهَا حَتَّى يتَحَقَّق إفادتها، وَذكر أَيْضا أَن الَّذِي بِهِ الْعَمَل لفساد الزَّمَان عدم اعْتِبَار دفع الثّمن بِالْبَيِّنَةِ وَأَن الْيَمين تجب مَعَ ذَلِك فاعرفه اه. وَذكر فِي الطرر عَن المشاور مثل مَا مر عَن المعيار قَالَ: لَو قَالَ المُشْتَرِي: لَا أَحْلف حَتَّى يلْتَزم الشَّفِيع الْأَخْذ بِالشُّفْعَة، وَلَا يكون عَليّ بِالْخِيَارِ فَذَلِك لَهُ، وَمَتى حلف لزمَه الْأَخْذ على مَا أحب أَو كره اه. وَفهم مِنْهُ أَنه لَيْسَ للْمُشْتَرِي أَن يَقُول: لَا أَحْلف حَتَّى يحضر الشَّفِيع المَال، وَهُوَ كَذَلِك كَمَا أفتى بِهِ الجولاني وَغَيره، وَإِنَّمَا على الشَّفِيع أَن يلْتَزم الْأَخْذ كَمَا ترى، وَفهم من قَول النَّاظِم فَالْقَوْل قَول مُشْتَر الخ. أَن الْخلاف بَين الشَّفِيع وَالْمُشْتَرِي كَمَا قَررنَا، وَأما لَو كَانَ الْخلاف بَين المُشْتَرِي وَالْبَائِع فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ ويتفاسخان حَيْثُ لم يفت الشّقص بهدم أَو بِنَاء أَو نَحْوهمَا وَلَا شُفْعَة حِينَئِذٍ، وَكَذَا لَو أنكر المُشْتَرِي البيع وَحلف فَلَا شُفْعَة أَيْضا قَالَه فِي الْمُدَوَّنَة، وَهُوَ قَول (خَ) أَو أنكر المُشْتَرِي الشِّرَاء وَحلف الخ. وَالْحَاصِل أَن الشَّفِيع إِذا ادّعى البيع عَلَيْهِمَا فَأقر بِهِ أَحدهمَا وَأنكر الآخر وَلم يحلف فَتجب الشُّفْعَة بِلَا يَمِين على الشَّفِيع حَيْثُ كَانَت دَعْوَى اتهام، فَإِن أنكرا مَعًا فَقَالَ ابْن لبَابَة: إِن حلف البَائِع سَقَطت دَعْوَى الشُّفْعَة، فَإِن نكل حلف المُشْتَرِي وَسَقَطت الشُّفْعَة أَيْضا، فَإِن نكل حلف الشَّفِيع وَأخذ بِالشُّفْعَة. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد صَالح: لَا شُفْعَة وَلَا يَمِين على وَاحِد مِنْهُمَا، وَصَوَّبَهُ ابْن سهل وَكَذَا الْبُرْزُليّ قَائِلا: فمفهوم قَوْلهَا تحَالفا أَنَّهُمَا لَو لم يحلفا وتفاسخا فَيكون أَحْرَى فِي عدم الشُّفْعَة، لِأَنَّهَا إِذا لم تثبت بإنكار أَحدهمَا فأحرى أَن لَا تثبت بإنكارهما مَعًا اه. وَأما إِذا فَاتَ الشّقص بيد المُشْتَرِي فَالْقَوْل قَوْله إِن أشبه فَإِن نكل بعد الْفَوات أَو قبله وَحلف البَائِع أَن البيع وَقع بِعشْرَة فِي الْمِثَال الْمَذْكُور، فَهَل يَأْخُذ الشَّفِيع شفعته بهَا أَو يَأْخُذهَا بِمَا ادَّعَاهُ المُشْتَرِي؟ وَهُوَ خَمْسَة لِأَن مَا زَاد عَلَيْهَا قد ظلمه بِهِ البَائِع، وَلَو رَجَعَ المُشْتَرِي إِلَى مَا قَالَه البَائِع لم يقبل مِنْهُ قَولَانِ. ثَانِيهمَا هُوَ الَّذِي صدر بِهِ اللَّخْمِيّ وَرجحه قَالَ: وَإِن أحب الشَّفِيع قبل أَن يفْسخ البيع أَن يشفع بِعشْرَة وَيكْتب عهدته على المُشْتَرِي بِخَمْسَة وعَلى البَائِع بِخَمْسَة كَانَ ذَلِك لَهُ على قَول ابْن الْقَاسِم، وَإِن كره المُشْتَرِي وَلَيْسَ ذَلِك لَهُ على قَول أَشهب قِيَاسا على قوليهما إِذا اسْتحق بعض الأَرْض وَكَانَ ذَلِك عَيْبا يُوجب الرَّد فَرضِي الشَّفِيع بِالْأَخْذِ وَأَرَادَ المُشْتَرِي الرَّد فَقَالَ ابْن الْقَاسِم: ذَلِك للشَّفِيع، وَلم يرد ذَلِك أَشهب للعهدة الَّتِي تكْتب عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الِاخْتِلَاف فِي الثّمن أحسن فَلهُ الشُّفْعَة قبل التَّحَالُف أَو بعد يَمِين أَحدهمَا الشُّفْعَة وَإِن حلفا على القَوْل إِن البيع مُنْعَقد حَتَّى يحكم بفسخه انْتهى بِاخْتِصَار. وَمَنْ لَهُ الشُّفْعَةُ مَهْمَا يَدَّعِي بَيْعاً لِشَقْصٍ حِيزَ بِالتَّبَرُّعِ (وَمن لَهُ الشُّفْعَة مهما يَدعِي بيعا لشقص حيّز بالتبرع) أَي أشهد صَاحبه أَنه تبرع عَلَيْهِ بِهِبَة الشّقص أَو صدقته. فَمَا ادَّعَاهُ فعَلَيْهِ الْبَيِّنَهْ وَخَصْمُهُ يَمِينُهُ مُعَيَّنَهْ
стр. 856
(فَمَا ادَّعَاهُ) الشَّفِيع من البيع (فَعَلَيهِ الْبَيِّنَة) أَنه بيع لَا تبرع (و) إِذا لم يجد بَيِّنَة تشهد بِالْبيعِ وَقَالَ: أَخَاف أَن يكون قد بَاعه فِي السِّرّ وَأشْهد بالتبرع فِي الْعَلَانِيَة فَإِن (خَصمه) وَهُوَ الْمُتَبَرّع عَلَيْهِ (يَمِينه مُعينَة) وَاجِبَة عَلَيْهِ مُتَّهمًا كَانَ أم لَا. وَظَاهره أَنه لَا يَمِين على البَائِع وَهُوَ كَذَلِك إِذْ لَا يحلف أحد ليستحق غَيره، وَمحل مَا للناظم مَا لم يكثر التحيل بِإِظْهَار التَّبَرُّع لإِسْقَاط الشُّفْعَة كَمَا مر عِنْد قَوْله: وَالْمَنْع فِي التَّبَرُّعَات مفترض. وَالشِّقْصُ لاثَنْينِ فأَعْلَى مُشْتَرَى يُمْنَعُ أَنْ يُؤُخذ مِنْهُ مَا يَرَى (والشقص) مُبْتَدأ (لاثْنَيْنِ فأعلى) كثلاثة أَو أَكثر (مشترى) حَال ولاثنين مُتَعَلق بِهِ، وَالْجُمْلَة بعده خبر، وَالْمعْنَى أَن الشّقص فِي حَال كَونه مشترى لاثْنَيْنِ فَأكْثر (يمْنَع أَن يَأْخُذ) الشَّفِيع (مِنْهُ مَا يرى) من نصيب أحد المشتريين دون الآخر إِلَّا بِرِضَاهُ. إنْ كَانَ مَا اشْتَرَى صَفْقَةً وَمَا فِي صَفَقَاتٍ مَا يَشَاءُ الْتَزَمَا (إِن كَانَ مَا اشْترى صَفْقَة) أَي عقدا وَاحِدًا شَرط فِي الْمَنْع الْمَذْكُور فالمدار على اتِّحَاد الصَّفْقَة أَي العقد وَكَلَامه شَامِل لأَرْبَع صور. إِحْدَاهَا: أَن يتحد البَائِع وَالْمُشْتَرِي كمن بَاعَ حِصَّة من دَار أَو دور صَفْقَة لشخص فَلَيْسَ للشَّرِيك فِي تِلْكَ الدّور أَن يشفع بعض الدّور دون الْبَعْض الآخر، وَهِي مفهومة من كَلَامه بالأحرى لِأَنَّهُ إِذا لم يشفع بعض مَا اشْتَرَاهُ الِاثْنَان فَأكْثر فأحرى أَن لَا يشفع بعض مَا اشْتَرَاهُ الْوَاحِد. الثَّانِيَة: أَن يتحد البَائِع والشقص ويتعدد المُشْتَرِي كمن بَاعَ حِصَّته من دَار لثَلَاثَة مثلا صَفْقَة وَاحِدَة، فَإِن الشَّفِيع كَانَ وَاحِدًا أَو مُتَعَددًا إِمَّا أَن يشفع الْجَمِيع أَو يتْرك الْجَمِيع، وَلَيْسَ لَهُ أَن يشفع من بعض لعدم رِضَاهُ بشركته دون بعض لرضاه بِهِ. الثَّالِثَة: أَن يَتَعَدَّد البَائِع والشقص وَالْمُشْتَرِي كَأَن يكون لثَلَاثَة مَعَ رَابِع شركَة هَذَا يُشَارِكهُ فِي دَار، وَهَذَا يُشَارِكهُ فِي حَانُوت، وَهَذَا يُشَارِكهُ فِي بُسْتَان فَبَاعَ الثَّلَاثَة أنصباءهم من رجل وَاحِد بعد تقويمها أَو بعد تَسْمِيَته لكل نصِيبه ثمنا صَفْقَة وَاحِدَة، فَإِن الشَّفِيع وَاحِدًا كَانَ كَمَا فِي الْمِثَال الْمَذْكُور أَو مُتَعَددًا حَيْثُ اشْتَركُوا مَعَهم فِي كل حِصَّة، إِمَّا أَن يَأْخُذ الْجَمِيع أَو يتْرك الْجَمِيع. الرَّابِعَة: كَالَّتِي قبلهَا
стр. 857
إِلَّا أَن المُشْتَرِي مُتحد وَيفهم حكمهَا مِمَّا قبلهَا بالأحرى، فمنطوق النَّاظِم هُوَ الصورتان الوسطيان والطرفان مفهومان مِنْهُ بالأحرى، وَإِنَّمَا اقْتصر على الوسطيين لِأَنَّهُمَا مَحل الْخلاف، فمذهب ابْن الْقَاسِم فِي الْمُدَوَّنَة مَا درج عَلَيْهِ النَّاظِم وَنَحْوه. قَول (خَ) : وَإِن اتّحدت الصَّفْقَة وتعددت الحصص وَالْبَائِع لم يَتَبَعَّض كتعدد المُشْتَرِي على الْأَصَح الخ. وَاعْترض عَلَيْهِ بِأَن الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّخْمِيّ والتونسي هُوَ مَذْهَب أَشهب وَسَحْنُون: إِن للشَّفِيع أَن يَأْخُذ مِمَّن شَاءَ من المشتريين وَيتْرك من شَاءَ. ابْن رشد: وَهُوَ الْأَصَح. ابْن يُونُس عَن بعض الْفُقَهَاء: إِنَّه الصَّحِيح لِأَن الْمَأْخُوذ مِنْهُ لَا ضَرَر عَلَيْهِ إِذْ قد أَخذ مِنْهُ جَمِيع مَا فِي يَده، وَبِه كَانَ ابْن الْقَاسِم يَقُول بِهِ أَولا، ثمَّ رَجَعَ عَنهُ إِلَى مَا فِي النّظم و (خَ) ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالصَّحِيح الْمُفْتى بِهِ فِي تعدد المُشْتَرِي خلاف مَا فِي النّظم و (خَ) ، وَلذَا جعل بعض شراحه التَّشْبِيه فِي مَفْهُوم قَوْله: وَإِن اتّحدت أَي فَإِن لم تتحد فَيجوز التَّبْعِيض كتعدد المُشْتَرِي الخ. فَهُوَ يُشِير إِلَى أَن مَا فِي الْمُدَوَّنَة لَا يُقَاوم مَا صَححهُ الشُّيُوخ، وَيُؤَيِّدهُ مَا مر من أَن الشَّفِيع إِذا أسقط لكذب فِي المُشْتَرِي بِالْكَسْرِ لَا يلْزمه الْإِسْقَاط (وَمَا) مُبْتَدأ (فِي صفقات) أَي عُقُود يتَعَلَّق بِمَحْذُوف صلَة الْمَوْصُول (مَا يَشَاء) مفعول بقوله (التزما) بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل أَي: وَالْعَقار الَّذِي اشْترى فِي صفقات من بَائِع وَاحِد أَو مُتَعَدد الْتزم الشَّفِيع وَاحِدًا أَو مُتَعَددًا مَا يَشَاء مِنْهُ، فَيَأْخُذ مَا يَشَاء وَيتْرك مَا يَشَاء غير أَنه إِذا شفع الصَّفْقَة الأولى فَلَا دُخُول للْمُشْتَرِي، وَإِلَّا دخل مَعَه، فَإِذا باعت إِحْدَى الزوجتين مثلا حظها فِي ثَلَاث صفقات بِرَجُل وَاحِد أَو لثَلَاثَة رجال، فَإِن أخذت الْأُخْرَى الصَّفْقَة الأولى فَلَا دُخُول للْمُشْتَرِي مَعهَا، وَإِن أخذت الثَّانِيَة وسلمت الأولى فَإِن المُشْتَرِي يشاركها بِقدر نصِيبه، وَكَذَا إِن أخذت الثَّالِثَة فَإِنَّهُ يشاركها فِيهَا بِقدر الصفقتين الْأَوليين لِأَن المُشْتَرِي ينزل منزلَة البَائِع كَمَا مرّ فِي التَّنْبِيه السَّابِع عِنْد قَوْله: وغائب بَاقٍ عَلَيْهَا وَكَذَا الخ. وَالشُّرَكَاءُ لِلشَّفِيعِ وَجَبَا أَنْ يَشْفَعُوا مَعهُ بِقَدْرِ الأَنصِبَا (و) الشفعاء (الشُّرَكَاء للشَّفِيع) فِي الشُّفْعَة (وجبا أَن يشفعوا مَعَه بِقدر الانصبا) ء فَمن كَانَ لَهُ الرّبع فَلهُ ربع الْمَبِيع، وَمن لَهُ الثّمن فَلهُ ثمنه، وَهَكَذَا فَإِذا كَانَت دَار بَين أَرْبَعَة مثلا لوَاحِد الثّمن وَللْآخر الثّمن أَيْضا وَللْآخر الرّبع وَللْآخر النّصْف بَاعه لأَجْنَبِيّ، فَإِن الْمَبِيع يقسم بَينهم فَلصَاحِب الرّبع نصفه ولصاحبي الثمنين النّصْف الآخر، فَيكون لصَاحب الرّبع نصفهَا، وَلكُل من صَاحب الثّمن ربعهَا، فَإِن بَاعه لأحد الشُّرَكَاء فَإِنَّهُ يتْرك لَهُ حِصَّته على تَقْدِير أَن لَو كَانَ بَاعه
стр. 858
لأَجْنَبِيّ، فَإِن بَاعه لمن هُوَ أقعد بهَا كَمَا لَو باعت إِحْدَى الزوجتين حظها لِلْأُخْرَى فَإِنَّهُ يتْرك لَهَا الْجَمِيع (خَ) : وَهِي على قدر الانصباء وَترك للشَّفِيع حِصَّته الخ. وَتعْتَبر الانصباء يَوْم قيام الشَّفِيع على الْمُعْتَمد لَا يَوْم الشِّرَاء وَتظهر الثَّمَرَة فِيمَا إِذا بَاعَ بعض حِصَّته يَوْم بيع شَرِيكه كَمَا مرت الْإِشَارَة إِلَيْهِ عِنْد قَوْله: وارثها لن يبطلا، وَظَاهر النّظم أَنَّهَا على قدر الانصباء فِيمَا يَنْقَسِم وَمَا لَا يَنْقَسِم وَهُوَ كَذَلِك على الْمُعْتَمد خلافًا لمن قَالَ: إِنَّهَا فِيمَا لَا يَنْقَسِم على عدد الرؤوس. وَمَا بَعَيْبٍ حُطّ بالإطْلَاقِ عنِ الشَّفِيعِ حُطَّ باتِّفَاقِ (وَمَا لعيب) يتَعَلَّق بقوله: (حط بِالْإِطْلَاقِ عَن الشَّفِيع) مُتَعَلق بقوله: (حط بِاتِّفَاق) . وَالْمعْنَى أَن مَا حطه البَائِع من الثّمن على المُشْتَرِي لأجل عيب ظهر بِالْمَبِيعِ، سَوَاء كَانَ ذَلِك الْعَيْب يُوجب قِيمَته لقلته وَهُوَ مَا لَا رد مَعَه كَمَا مرّ فِي عُيُوب الْأُصُول أَو كَانَ عَيْبا يُوجب الرَّد فَصَالحه على حط بعض الثّمن أَو حدث عِنْد المُشْتَرِي عيب يمْنَع الرَّد، فَرجع بِأَرْش الْقَدِيم فَإِن ذَلِك يحط عَن الشَّفِيع فِي الْوُجُوه كلهَا (خَ) : وَحط مَا حط لعيب أَو لهبة إِن حط عَادَة أَو أشبه الثّمن بعده الخ. وَنَحْوه قَول الشَّامِل: وَحط عَن الشَّفِيع مَا حط لموجب كَغَيْرِهِ إِن اُعْتِيدَ وأشبه أَن يكون مَا بَقِي ثمنا اه. وَهَذَا إِذا اطلع على الْعَيْب قبل أَخذ الشَّفِيع، وَأما لَو اطلع المُشْتَرِي على الْعَيْب بعد أَخذ الشَّفِيع فَإِنَّهُ لَا شَيْء لَهُ فَإِن رد الشَّفِيع عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ رد هُوَ حِينَئِذٍ على البَائِع كَمَا فِي ابْن شَاس. تَنْبِيه: فَإِن زَاد المُشْتَرِي للْبَائِع شَيْئا بعد البيع فَقَالَ ابْن الْقَاسِم وَأَشْهَب: لَا يلْزم الشَّفِيع شَيْء من ذَلِك. قَالَ أَشهب: وللمبتاع أَن يرجع على البَائِع بِمَا زَاده بعد أَن يحلف مَا زَاده إِلَّا فِرَارًا من الشُّفْعَة وإلاَّ فَلَا رُجُوع لَهُ قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة. وَلَا يُحِيلُ مُشَتَرٍ لِبائِعِ على الشَّفِيع لاقْتِضاءٍ مَانِعِ (و) إِذا بَاعَ شقصه بِثمن إِلَى أجل مثلا فَقَامَ الشَّفِيع وَأَخذه بِمثل الثّمن للأجل ف (لَا يحِيل مُشْتَر لبائع) اللَّام زَائِدَة أَي يحِيل المُشْتَرِي البَائِع بِالثّمن الْمُؤَجل (على الشَّفِيع لاقْتِضَاء مَانع)
стр. 859
بِالْإِضَافَة لِأَن الْحِوَالَة إِنَّمَا تصح بِمَا حل كَمَا مر وَدين البَائِع لم يحل على المُشْتَرِي حَتَّى يحيله بِهِ على الشَّفِيع (خَ) : وَلَا تجوز إِحَالَة البَائِع بِهِ الخ. فَإِن كَانَ الشَّفِيع معدماً لزمَه الضَّامِن أَو التَّعْجِيل كَمَا سيقوله، وَإِلَّا منعت شفعته فَلَو قَالَ البَائِع للْمُشْتَرِي: أَنا أضمن لَك الثّمن عَن الشَّفِيع لم يجز أَيْضا كَمَا قَالَ: وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَضْمَنَ عَنْ مُسْتَشْفِعٍ لِمُشْتَرٍ مِنْهُ الثَّمَنْ (وَلَيْسَ للْبَائِع أَن يضمن عَن مستشفع لمشتر مِنْهُ الثّمن) مفعول يضمن، وَإِنَّمَا لم يجز ضَمَانه لما لَهُ فِي ذَلِك من الْمَنْفَعَة، إِذْ لَعَلَّ الشّقص لَا يُسَاوِي الثّمن، فَإِذا لم يشفع الشَّفِيع لم يجد البَائِع عِنْد المُشْتَرِي وَفَاء بِثمنِهِ عِنْد حُلُول الْأَجَل والحمالة مَعْرُوف كالقرض، فَلَا يجوز أَن يَأْخُذ عَنْهَا عوضا وَلَا يجر بهَا نفعا قَالَه ابْن رشد، وَنَقله ابْن سَلمُون وَأَبُو الْحسن وَغَيرهمَا مُسلما. قلت: وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة رَاجع لِمَعْنى الإحالة لِأَن الشَّفِيع إِذا لم يؤد الثّمن فَإِن البَائِع يسْقطهُ عَن المُشْتَرِي فَكَأَن البَائِع قَالَ: أَنا أرْضى بِاتِّبَاع ذمَّة الشَّفِيع إِن لم يؤد الثّمن، وَهَذِه حِوَالَة فِي الْمَعْنى فَيكون البَائِع قد بَاعَ الدّين الَّذِي لَهُ فِي ذمَّة المُشْتَرِي بِالدّينِ الَّذِي فِي ذمَّة الشَّفِيع فَلَو عللت الْمَسْأَلَة بِهَذَا لَكَانَ أظهر لِأَنَّهَا جَارِيَة، وَلَو كَانَ الشّقص يُسَاوِي الثّمن الَّذِي وَقع بِهِ البيع وَالله أعلم. وَيَلْزَمُ الشَّفِيعُ حَالُ مَا اشْتُرِي مِنْ جِنْسٍ أَوْ حُلُولٍ أَوْ تَأَخُّرِ (وَيلْزم الشَّفِيع حَال) أَي صفة (مَا) أَي الثّمن الَّذِي (اشْترى) بِهِ الشّقص (من جنس) بَيَان لحَال، وَالْمرَاد بِالْجِنْسِ الصِّنْف أَي فَيلْزمهُ أَن يشفع بصنف الثّمن الَّذِي وَقع بِهِ الشِّرَاء، فَإِذا وَقع الشِّرَاء بِذَهَب أَو شعير لزم الشَّفِيع مثل ذَلِك، وَهَكَذَا فِي سَائِر الْمِثْلِيَّات وَيدخل فِيهَا الْعرض الْمَوْصُوف، فَإِذا اشْترى شِقْصا بِعرْض مَوْصُوف فِي ذمَّته لشهر فَإِن الشُّفْعَة تكون بِمثل ذَلِك الْعرض لذَلِك الْأَجَل. نعم يشفع فِي الْمُقَوّم الْمعِين كَثوب أَو عبد مُعينين بِقِيمَتِه يَوْم العقد كَمَا مر فِي قَوْله: كَذَاك ذُو التعويض ذَا فِيهِ يجب. وَتقدم هُنَاكَ أَنه يشفع بِقِيمَة الشّقص الْمَأْخُوذ مهْرا أَو خلعاً أَو صلح عمد أَو مقاطعاً بِهِ عَن عبد أَو مكَاتب أَو عمرى، وَفِي الْمُدَوَّنَة: مَا اشْترى بكرَاء بل إِلَى مَكَّة فبمثل كرائها إِلَى مَكَّة، وَمَا
стр. 860
اشْترِي بِإِجَارَة أجِير سنة فبقيمة الْإِجَارَة اه. وَيدخل فِي قَوْلهَا: وَمَا اشْترى بِإِجَارَة الخ. المغارسة لِأَنَّهَا من الْجعل كَمَا فِي ابْن يُونُس وَغَيره، فَإِذا أعطَاهُ أَرضًا مغارسة وَله إشراك حُضُور لم يعقدوا مَعَ الغارس شَيْئا أَو كَانُوا غيباً، فَإِن الشَّرِيك يَأْخُذ نصِيبه بعد دفع قيمَة الْغَرْس مقلوعاً، وَله أَن يَأْخُذ نصيب الغارس بعد وُجُوبه لَهُ بإطعام وَنَحْوه بِالشُّفْعَة وَلَا تسْقط شفعته إِلَّا بِمُضِيِّ سنة من يَوْم اسْتَحَقَّه الغارس بِتمَام عمله أَي مَعَ حُضُور الشَّفِيع وَعلمه كَمَا مر التَّنْبِيه عَلَيْهِ عِنْد قَوْله: وغائب بَاقٍ عَلَيْهَا الخ. وَظَاهر النّظم أَنه يَأْخُذ بِجِنْس الثّمن، وَلَو كَانَ الشّقص مأخوذاً عَن دين فِي ذمَّة البَائِع وَأَنه إِنَّمَا يشفع بِمثل ذَلِك الدّين وجنسه وَهُوَ كَذَلِك على مَذْهَب الْمُدَوَّنَة، وَهُوَ معنى قَول (خَ) بِمثل الثّمن وَلَو دينا وَمحله مَا لم يتحيل بِالزِّيَادَةِ فِي الدّين على إِسْقَاطهَا كَمَا مر عِنْد قَوْله: وَالْمَنْع فِي التَّبَرُّعَات مفترض الخ. وَقَالَ ابْن الْمَاجشون: يشفع بِقِيمَة الدّين لَا بِمثلِهِ فَيقوم الدّين بِالْعرضِ ويدفعه الْآن. قَالَ: لِأَن حكمه حكم الْعرض حل أَو لم يحل، وعَلى الأول فَإِن أَخذه عَن دين لم يحل أَو حل وَقَامَ الشَّفِيع وَأخذ بِالشُّفْعَة فَإِنَّهُ يسْتَأْنف لَهُ أجل قدر أجل الدّين على الْمُعْتَمد كَمَا يَأْتِي قَرِيبا. (أَو حُلُول) أَي فَإِن كَانَ الثّمن حَالا فَإِنَّهُ يلْزم الشَّفِيع أَن يُؤَدِّيه حَالا أَيْضا، ويؤجل لَهُ ثَلَاثًا كَمَا مر فِي فصل الْآجَال. (أَو تَأَخّر) أَي تَأْجِيل فَإِذا اشْترى الشّقص بِثمن إِلَى سنة مثلا فَإِن الشَّفِيع يُؤَخر بِهِ إِلَى مثل السّنة، وَظَاهره أَنه يُؤَخر إِلَى مثل السّنة وَلَو شفع عِنْد انْقِضَائِهَا وَهُوَ كَذَلِك عِنْد مَالك ومطرف وَاخْتَارَهُ ابْن حبيب وَابْن يُونُس وَابْن رشد وَاللَّخْمِيّ وَهُوَ الْمُعْتَمد كَمَا فِي (ز) لِأَن الشَّفِيع يجب أَن ينْتَفع بِتَأْخِير الثّمن كَمَا انْتفع بِهِ المُشْتَرِي، وَقَالَ أصبغ وَهُوَ ظَاهر الْمُدَوَّنَة: إِذا شفع عِنْد انْقِضَاء الْأَجَل فَلَا يسْتَأْنف لَهُ أجل ثَان لِأَن الْأَجَل الأول مَضْرُوب لَهما مَعًا. قَالَ الشَّيْخ بناني: وَبِه الْعَمَل عندنَا، وَفهم من قَوْله حَال المُشْتَرِي أَن المُشْتَرِي إِذا أعْطى رهنا أَو حميلاً فَإِن الشَّفِيع يلْزمه مثل ذَلِك وإلاَّ فَلَا شُفْعَة لَهُ، وَلَو كَانَ مَلِيًّا إِلَّا أَن يعجل الثّمن وَهُوَ كَذَلِك كَمَا فِي (خَ) وَغَيره. فَإِن اشْترى بِغَيْر رهن وَلَا حميل فَإِن الشَّفِيع لَا يلْزمه وَاحِد مِنْهُمَا حَيْثُ كَانَ مَلِيًّا أَو تساوى مَعَ المُشْتَرِي فِي الْعَدَم على الْمُخْتَار عِنْد اللَّخْمِيّ، وإلاَّ بِأَن لم يتساو مَعَه فِي الْعَدَم، بل كَانَ أَشد مِنْهُ عدماً فَلَا شُفْعَة لَهُ إِلَّا أَن يعجل الْحق أَو يَأْتِي بضامن كَمَا قَالَ: وَحَيْثُمَا الشَّفِيعُ لَيْسَ بالْمَلِي قِيلَ لَهُ سُقْ ضَامِناً أَوْ عَجِّلِ (وحيثما الشَّفِيع لَيْسَ بالملي قيل لَهُ سُقْ ضَامِنا أَو عجل) . وَإِذا عجله فَلَا يلْزم الْمُبْتَاع أَن
стр. 861
يعجله للْبَائِع، فَإِن عجز الشَّفِيع عَن الضَّامِن أَو التَّعْجِيل وأبى المُشْتَرِي من أَخذ الشّقص وَقَالَ: لَا أقبله مِنْهُ لِأَنَّهُ قد لزمَه بِالْأَخْذِ، فَإِن الشّقص يُبَاع مَعَ الْحَظ الَّذِي وَجَبت بِهِ الشُّفْعَة ويعجل للْمُشْتَرِي ثمنه كَمَا مر عِنْد قَوْله: كَمثل إِحْضَار الشَّفِيع للثّمن الخ. وَمَا يَنُوبُ المُشْتَرِي فِيمَا اشْتَرَى يَدْفَعَهُ لَهُ الشفِيعُ مُحْضَرا (وَمَا يَنُوب المُشْتَرِي فِيمَا اشْترى) من أُجْرَة دلال حَيْثُ كَانَت عَلَيْهِ فِي عَادَة الْبَلَد وَكتب عقد الشِّرَاء أَو ثمن مَا يكْتب فِيهِ (يَدْفَعهُ لَهُ الشَّفِيع محضرا) من غير تَأْجِيل وَهُوَ مَنْصُوب على الْحَال وَلَيْسَ ضَرُورِيّ الذّكر لِأَنَّهُ يُغني عَنهُ قَوْله: وَيلْزم الشَّفِيع حَال مَا اشْترى الخ. وَهَذَا إِذا دفع فِي ذَلِك الْمُعْتَاد من الْأُجْرَة وإلاَّ فَلَا يلْزمه مَا زَاد عَلَيْهِ، وَظَاهره أَنه يلْزمه دفع المكس إِذا كَانَ المُشْتَرِي قد أعطَاهُ، وَهُوَ كَذَلِك على قَول فيفهم مِنْهُ تَرْجِيحه لِأَن المُشْتَرِي لم يتَوَصَّل للشقص إِلَّا بِهِ، وَلِأَنَّهُ مَدْخُول عَلَيْهِ الْبِسَاطِيّ وَمِمَّا يتَوَقَّف فِيهِ إِذا دفع أَكثر من الْمُعْتَاد لتحصيله بِأَقَلّ من ثمنه الْمُعْتَاد اه. قلت: الظَّاهِر إِن ذَلِك لَازم للشَّفِيع لِأَنَّهُ قد عَاد نفع ذَلِك عَلَيْهِ وَلَا وَجه للتوقف فِيهِ قَالَ: وَإِذا جرت الْعَادة بِأَن على البَائِع من الْغرم كَذَا وعَلى المُشْتَرِي كَذَا، فَدفع المُشْتَرِي مَا وَجب على البَائِع من ذَلِك، ثمَّ أَخذ الشَّفِيع بِالشُّفْعَة، فَالظَّاهِر أَنه لَا يلْزم الشَّفِيع إِلَّا مَا يلْزم إِلَّا المُشْتَرِي، وَيرجع المُشْتَرِي على البَائِع لِأَنَّهُ لم يتم لَهُ البيع اه. قلت: وَمِمَّا يَقع فِي هَذَا الزَّمَان كثيرا أَن المُشْتَرِي يَشْتَرِي بِمِائَة مثلا، وَيشْتَرط على البَائِع أَن يذهب للشركاء بوكالة مِنْهُ ويخاصمهم حَتَّى يسلمُوا أَو يشفعوا، فَصَارَ بعض الثّمن أُجْرَة على الْخِصَام، فَإِن شفع الشُّرَكَاء كلهم فَلَا إِشْكَال أَنه يحط عَنْهُم من الثّمن مَا يَنُوب أجره الْمثل لِأَنَّهُ لم يعد عَلَيْهِم نفع من تِلْكَ الْوكَالَة وَإِن أَخذ بعض وَأسْقط الْبَعْض الآخر فَيُقَال: قد انْتفع الْآخِذ بِتِلْكَ الْوكَالَة وَعَاد نَفعهَا عَلَيْهِ فَيلْزمهُ مَا بذله المُشْتَرِي من الْأُجْرَة زِيَادَة على الثّمن الْمُعْتَاد مَا لم يسرف وَالله أعلم.
стр. 862
(فصل فِي الْقِسْمَة)
وَهِي كَمَا لِابْنِ عَرَفَة تصيير مشَاع من مَمْلُوك مالكين معينا وَلَو باختصاص تصرف فِيهِ بِقرْعَة أَو ترَاض اه. فَقَوله: من مَمْلُوك يتَعَلَّق بمشاع، وَمن للْبَيَان أَي الْمشَاع الَّذِي هُوَ مَمْلُوك لمالكين وَلَو حذفهما وَجعل مَمْلُوكا صفة لمشاع لكفاه، وَفِي بعض النّسخ فَأكْثر بعد قَوْله مالكين، وَبِه يصير الْحَد جَامعا. وَقَوله: معينا مفعول ثَان لتصيير، ومفعوله الأول هُوَ الْمُضَاف إِلَيْهِ، وَلم يَأْتِ بِمعين للإخراج بل للإيضاح وَالْبَيَان، لِأَن قيود الْحُدُود لَا يلْزم أَن تكون كلهَا للإخراج والاحتراز، فَلَا يُقَال احْتَرز بِهِ عَمَّا إِذا صيره غير معِين لِأَنَّهُ لَا يُمكن، وَقَوله: وَلَو باختصاص الخ. مَا قبل الْمُبَالغَة مَحْذُوف وَتَقْدِيره صيره معينا باختصاص فِي الرّقاب بِقرْعَة أَو ترَاض، بل وَلَو كَانَ التَّعْيِين باختصاص فِي الْمَنَافِع فَقَط مَعَ بَقَاء الأَصْل مشَاعا كسكنى دَار أَو خدمَة عبد هَذَا شهرا وَهَذَا شهرا اه. وَلِهَذَا كَانَ الأولى أَن يُؤَخر هَذِه الْمُبَالغَة عَن قَوْله بِقرْعَة أَو ترَاض وَيصير الْحَد هَكَذَا تصيير مشَاع مَمْلُوك لمالكين فَأكْثر معينا بِقرْعَة أَو ترَاض، بل وَلَو باختصاص تصرف فِيهِ. قَالَ ابْن عَرَفَة: فَيدْخل قسم مَا على مَدين وَلَو غَائِبا يَعْنِي لقَوْله فِي الْمُدَوَّنَة؛ وَإِن ترك ديوناً على رجال لم يجز للْوَرَثَة أَن يقسموا الرِّجَال فيصيروا ذمَّة بِذِمَّة، وليقسموا مَا على كل وَاحِد اه. وَهُوَ معنى قَول (خَ) : وَجَاز أَخذ وَارِث عرضا وَآخر دينا إِن جَازَ بَيْعه الخ. وَيخرج تعْيين مُعتق أحد عَبْدَيْنِ أَحدهمَا أَو تعْيين مُشْتَر أحد ثَوْبَيْنِ أَحدهمَا، وَتَعْيِين مُطلق عدد موصى بِهِ من أَكثر مِنْهُ بِمَوْت الزَّائِد عَلَيْهِ قبل تَعْيِينه بِالْقِسْمَةِ اه. وَخُرُوج الثَّلَاثَة بقوله: مشَاع الخ. إِذْ لَا شياع فِي الثَّلَاثَة، وَيحْتَمل أَن تخرج بقوله بِقرْعَة أَو ترَاض إِذْ لَا قرعَة فِي الثَّلَاثَة أَيْضا. ثمَّ هِيَ ثَلَاثَة أَنْوَاع: قسْمَة قرعَة بعد تَعْدِيل وتقويم، وَقِسْمَة مراضاة كَذَلِك، وَقِسْمَة مراضاة من غير تَعْدِيل وَلَا تَقْوِيم، فالقسم الأول هُوَ الَّذِي يحكم بِهِ وَهُوَ بيع عِنْد مَالك، وَصَوَّبَهُ اللَّخْمِيّ وَقيل: إِنَّهَا تَمْيِيز حق وَهُوَ الْأَصَح عِنْد عِيَاض وَابْن رشد وَغَيرهمَا، وَعَلِيهِ عول (خَ) إِذْ قَالَ: وقرعة وَهِي تَمْيِيز حق. وَأما الْقسم الثَّانِي: فَبيع على الْمَشْهُور، وَأما الثَّالِث: فَبيع بِلَا خلاف وَإِلَى هَذِه الْأَنْوَاع أَشَارَ النَّاظِم بقوله: ثَلَاثٌ الْقِسْمَةُ فِي الأَصُولِ وَغَيْرِهَا تَجُوزُ مَعْ تَفْصِيلِ
стр. 863
(ثَلَاث) خبر عَن قَوْله (الْقِسْمَة فِي الْأُصُول وَغَيرهَا) يَعْنِي من الْعرُوض وَالْحَيَوَان ثمَّ أجَاب عَن سُؤال مُقَدّر فَكَأَن قَائِلا قَالَ: وَمَا حكمهَا وَهل هِيَ جَائِزَة فِي الْأَقْسَام الثَّلَاثَة؟ فَقَالَ: (تجوز مَعَ تَفْصِيل) فالجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً ثمَّ بَين هَذَا التَّفْصِيل فَقَالَ: فَقِسْمَةُ القُرْعَةِ بالتَّقْوِيمِ تَسُوغُ فِي تَماثُلِ المَقْسُومِ (فقسمة الْقرعَة بالتقويم) لكل حَظّ (تسوغ فِي تماثل الْمَقْسُوم) أَو تقاربه غير أَنه إِذا تَسَاوَت أَجزَاء الْمَقْسُوم فَلَا يحْتَاج إِلَى تَقْوِيم لِأَنَّهُ يعرف التَّسَاوِي بِدُونِهِ، وَيقسم حِينَئِذٍ بالذراع والمساحة أَو الْعدَد وَنَحْو ذَلِك. نعم مَا تفاوتت أجزاؤه فَلَا بُد فِيهِ من التَّقْوِيم فتجمع الدّور على حدتها، والأقرحة أَي الْفَدادِين على حدتها، والأجنات على حدتها، وَالْبَقر صغيرها وكبيرها على حدتها، وَالْإِبِل كَذَلِك على حدتها، وَالرَّقِيق كَذَلِك على حِدته، وَالْحمير صغيرها وكبيرها على حِدته، وَالْبِغَال كَذَلِك. وَهَكَذَا، ثمَّ يجزأ الْمَقْسُوم من كل نوع بِالْقيمَةِ على أقلهم نَصِيبا ويقترعون، وَلَيْسَ لَهُم أَن يجْعَلُوا الْبَقر مثلا فِي نَاحيَة وَالْعَقار أَو الْإِبِل الَّتِي تعادلها فِي الْقيمَة فِي نَاحيَة ويقترعون، لِأَن الْقرعَة لَا يجمع فِيهَا بَين جِنْسَيْنِ وَلَا يَفِي ذَلِك من الْغرَر كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: كَذَاك فِي اخْتِلَاف الْأَجْنَاس الخ. فَإِن كَانَ هُنَاكَ نوع لَا يقبل الْقِسْمَة على أقلهم نَصِيبا فَإِنَّهُ لَا يضم إِلَى غَيره فِي الْقرعَة، بل يتْرك حَتَّى يتراضيا على شَيْء فِيهِ أَو يُبَاع وَيقسم ثمنه وَيشْتَرط فِي جمع الدّور والأقرحة أَن تتساوى رَغْبَة ونفاقاً كَمَا فِي الْمُدَوَّنَة وَعطف النِّفَاق على الرَّغْبَة من عطف التَّفْسِير كَمَا حَقَّقَهُ طفي، فَالْمُرَاد بالنفاق على هَذَا كَون كل من الدّور والفدادين فِي مَحل مَرْغُوب فِيهِ، إِمَّا عِنْد الشُّرَكَاء والأجانب، أَو عِنْد الشُّرَكَاء فَقَط، وَيجمع البعل للسيح على الْمَشْهُور، فَإِن اخْتلف فِي النِّفَاق كَمَا لَو كَانَ بَعْضهَا مجاوراً لِلْمَسْجِدِ أَو السُّوق أَو نَحْو ذَلِك مِمَّا يرغب فِي الْقرب مِنْهُ، وَغَيره فِي مَحل آخر لَا يرغب فِيهِ لم يجمع وَيقسم كل على حِدته إِن أمكن وإلاَّ بيع، وَقسم ثمنه إِن لم يتراضيا على شَيْء، وَيشْتَرط أَيْضا أَن تتقارب أمكنتها فِي الْمسَافَة كميل أَو ميلين. اللَّخْمِيّ:
стр. 864
فَإِن كَانَت الداران فِي محلّة وَاحِدَة أَو محلتين متقاربتين جمعتا فِي الْقرعَة، وَسَوَاء كَانَتَا فِي طرف الْبَلَد أَو وَسطه، وَإِن كَانَت إِحْدَاهمَا فِي طرفه وَالْأُخْرَى فِي وَسطه أَو فِي طَرفَيْهِ لم يجمعا، وَإِن كَانَتَا فِي وَسطه وتباين مَا بَين الْمَوْضِعَيْنِ كإحداهما فِي محلّة شريفة وَالْأُخْرَى فِي محلّة مَرْغُوب عَنْهَا لم يجمعا، وَقد يسْتَحق ذَلِك فِي الْبَلَد الصَّغِير وَإِن اخْتلف الدّور فِي الصّفة فَكَانَ مِنْهَا الْجَدِيد وَالْقَدِيم الرث، وَهِي ذَات عدد قسم الْجَدِيد على حِدة وَالْقَدِيم الرث على حِدة، وَإِن كَانَتَا دارين جَدِيدَة وقديمة جمعتا فِي الْقرعَة وَهِي ضَرُورَة، وَلَيْسَ كَالْأولِ لِأَن الأول لَهُ فِيهِ مندوحة اه. وَلَا تجمع أَيْضا دور غير غلَّة للحوانيت وَلَا لفندق أَو حمام، وَأما دور الْغلَّة فتجمع للحوانيت كَمَا فِي الشَّامِل. وَهَذَا معنى قَول (خَ) : وأفرد كل نوع وَجمع دور وأقرحة إِن تَسَاوَت قيمَة ورغبة وتقاربت كالميل الخ. تَنْبِيه: إِذا كَانَ بعض الْفَدادِين أَو الدّور طيبا فَلَا بَأْس أَن يُزَاد لغير الطّيب ضعفه ليَقَع التعادل ويقترعان. قَالَ فِي الْمُنْتَخب، قلت: فَإِن كَانَت دور أَو داران بَين رجلَيْنِ وهما فِي الْموضع سَوَاء إِلَّا أَن الْبُنيان بعضه أطرى من بعض، فَجعل الْقَاسِم مَكَان الْبُنيان الْجَدِيد ضعفه من الْبُنيان الَّذِي قدرتّ وبلي وَعدل ذَلِك كُله بِالْقيمَةِ، ثمَّ ضرب عَلَيْهِ بِالسَّهْمِ أَيجوزُ هَذَا؟ قَالَ: نعم وَهَذَا هُوَ وَجه الْقِسْمَة اه. ثمَّ إِذا طلب بعض الشُّرَكَاء أَن يقسم كل فدان على حِدته وَلَا يضم إِلَى غَيره مَعَ وجود شُرُوط الضَّم أَو كل دَار على حدتها مَعَ وجود شُرُوط الضَّم أَيْضا وأبى غَيره من ذَلِك وَقَالَ: لَا بُد من الْجمع ليخرج حَظه مجتمعاً فِي فدان أَو أفدنة أَو دَار أَو دور متحدة، فَإِن القَوْل لطَالب الضَّم وَالْجمع وَلَا مقَال لمن قَالَ: أَنا لَا أخرج من هَذِه الدَّار وَلَا من هَذَا الفدان وَنَحْو ذَلِك. وَأما الأجنات فَإِنَّهُ يقسم كل صنف مِنْهَا على حِدته أَيْضا إِن قبل الْقِسْمَة على أقلهم نَصِيبا فَإِن لم يقبلهَا فَإِنَّهُ يضم حَائِط التفاح لحائط الرُّمَّان وَيقسم إِن أمكن فَإِن لم يُمكن أَيْضا فَإِنَّهُ يُبَاع وَيقسم ثمنه وَهُوَ معنى قَول (خَ) وأفرد كل صنف كتفاح إِن احْتمل، فمفهومه أَنه إِذا لم يحْتَمل فَإِنَّهُ يضم إِلَى غَيره، وَإِن اخْتلفَا رَغْبَة وَهُوَ كَذَلِك إِذْ الشُّرُوط الْمُتَقَدّمَة فِي الْعقار والرباع لَا تشْتَرط فِي أَصْنَاف الثِّمَار كَمَا للأجهوري، وَيفهم من هَذَا أَن الْحَائِط الَّذِي فِيهِ شجر مُخْتَلفَة مختلطة يقسم مَا فِيهِ بِالْقُرْعَةِ بالأحرى، وَلَا يلْتَفت إِلَى مَا يصير فِي حَظّ أحدهم من الألوان للضَّرُورَة، ثمَّ مَا تقدم من أَنه لَا يجمع فِيهَا بَين نَوْعَيْنِ وَلَا بَين متباعدين فِي النِّفَاق والمسافة، وَإِن رَضوا هُوَ الْمَشْهُور لما فِي ذَلِك من الْغرَر والخطر. وروى ابْن عَبدُوس عَن أَشهب أَنه يجوز الْجمع برضاهم وَلَو مَعَ اختلال الشُّرُوط، فَمن أَخذ بِهِ لَا يعنف عَلَيْهِ، وَأما الْبَز فَكَأَنَّهُ صنف وَاحِد أطلقهُ فِي الْكتاب على كل مَا يلبس صُوفًا كَانَ أَو خَزًّا أَو كتاناً أَو قطناً أَو حَرِيرًا، وَلَو كَانَ بعضه مخيطاً فَيقوم كل صنف على حِدته وَتجمع فِيهِ الْقرعَة مَا لم يحمل كل نوع الْقسم بِانْفِرَادِهِ، وإلاَّ فَلَا يجمع على الْمُعْتَمد (خَ) : وَجمع بز وَلَو كصوف وحرير الخ. وَمَنْ أَبَى الْقَسْمَ بِهَا فَيُجْبَرُ وَجَمْعُ حَظَّيْنِ بِهَا مُسْتَنْكَرُ (وَمن أَبى الْقسم بهَا) أَي بِالْقُرْعَةِ مَعَ وجود شُرُوطهَا (فَيجْبر) لمن دَعَا إِلَيْهَا وَيحكم عَلَيْهِ
стр. 865
بهَا (خَ) : وأجبر لَهَا كل إِن انْتفع كل الخ. وَبِهَذَا خَالَفت الْقرعَة قسْمَة المراضاة فَإِن المراضاة كَانَت مَعَ تَعْدِيل وتقويم أم لَا. لَهَا حكم البيع فِي الْعَيْب والاستحقاق وَالْقِيَام بِالْغبنِ وَعدم الْجَبْر وَنَحْو ذَلِك. وَأما الْقرعَة فتخالفها فِي الْجَبْر الْمَذْكُور وَفِي أَنَّهَا لَا تصح إِلَّا فِيمَا تجانس أَو تماثل كَمَا مرّ. وَفِي الْقيام بِالْغبنِ فِيهَا (خَ) : وَنظر فِي دَعْوَى جور أَو غلط وَحلف الْمُنكر، فَإِن تفاحش أَو ثَبت نقضت كالمراضاة إِن أدخلا مُقَومًا الخ. وَفِي أَنَّهَا لَا يجمع فِيهَا بَين حظين كَمَا قَالَ: (وَجمع حظين بهَا مستنكر) أَي مَمْنُوع وَظَاهره اتّفقت الْأَنْصِبَاء أَو اخْتلفت كَانَت الْوَرَثَة ذَوي فرض فَقَط كَأُمّ وَزَوْجَة وأخوة لأم وأخوات لأَب أَو ذَوي فرض وعصبة أَو موصى لَهُم أَو عصبَة فَقَط أَو عصبَة وموصٍ لَهُم، وَهُوَ كَذَلِك على قَول مَالك فِي الْمُدَوَّنَة: وَلَا يجمع حَظّ رجلَيْنِ بالقسم وَإِن أَرَادَ ذَلِك الْبَاقُونَ إِلَّا فِي مثل هَذَا أَي الْعصبَة مَعَ أهل السهْم. عِيَاض: تَأَوَّلَه ابْن الْقَاسِم على أَنه لَا يجمع سهم اثْنَيْنِ اتفقَا أَو اخْتلفَا رَضِيا أَو كرها جمعهم سهم أَو فرقهم إِلَّا الْعصبَة إِذا رَضوا بذلك قَالُوا: وَتَأْويل ابْن الْقَاسِم هَذَا خلاف قَول مَالك وَغير مُرَاده، وَإِنَّمَا معنى قَول مَالك: إِذا اسْتَوَت الْأَنْصِبَاء كثلاثة لكل وَاحِد الثُّلُث، وَأما إِن اخْتلفت فَكَانَ لقوم الثُّلُث ولآخرين السُّدس ولآخرين النّصْف، فَإِنَّهُ يجمع كل وَاحِد مِنْهُم فِي الْقرعَة وَإِن كَرهُوا ذَلِك كُله، فَإِذا خرج نصيب كل فريق قسم على رؤوسهم إِن أَحبُّوا قَالُوا: وَهَذَا قَول جَمِيع أَصْحَابنَا اه. كَلَام عِيَاض. وَالْحَاصِل أَن فِي أهل السهْم الْوَاحِد قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا لِابْنِ الْقَاسِم أَنهم لَا يجمعُونَ وَإِن رَضوا إِلَّا الْعصبَة إِذا كَانُوا مَعَ زَوْجَة فَإِنَّهُم يجمعُونَ أَولا برضاهم حَتَّى تخرج الزَّوْجَة أَو نَحْوهَا من ذَوي الْفُرُوض، ثمَّ يقسمون بَينهم. ابْن نَاجِي: مَا ذكره فِي الْمُدَوَّنَة من أَنه لَا يجمع حَظّ اثْنَيْنِ وَإِن أَرَادَ ذَلِك الْبَاقُونَ هُوَ الْمَشْهُور الخ. ابْن يُونُس: وَإِنَّمَا لم يجز سهم رجلَيْنِ فِي الْقسم لِأَن الْقسم بِالْقُرْعَةِ غرر، وَإِنَّمَا جوز للضَّرُورَة إِذْ كل وَاحِد يحْتَاج إِلَى تَمْيِيز حَظه وَلَا ضَرُورَة فِي جمع رجلَيْنِ فَأكْثر نصِيبهم فَمنع مِنْهُ لاتساع الْغرَر وَخُرُوج الرُّخْصَة عَن موضعهَا اه. وَنَحْوه لعبد الْحق. وَهَذَا التَّعْلِيل يدل على أَن جمع حَظّ اثْنَيْنِ لَا يجوز وَلَو رَضِي الْعصبَة مَعَ نَحْو كَالزَّوْجَةِ فَتَأَمّله. ثَانِيهمَا: أَنهم يجمعُونَ وَإِن أَبَوا وَهُوَ قَول جَمِيع الْأَصْحَاب، وَحكى عَلَيْهِ ابْن رشد
стр. 866
الِاتِّفَاق فَإِن قَالَ: أما أهل السهْم الْوَاحِد كالزوجات وَالْبَنَات وَالْأَخَوَات والجدات وَالْمُوصى لَهُم بِالثُّلثِ، فَلَا خلاف أحفظه أَنه يجمع حظهم فِي الْقِسْمَة شاؤوا أَو أَبَوا لأَنهم بِمَنْزِلَة الْوَاحِد اه. وَنَحْوه اللَّخْمِيّ. وَبحث ابْن نَاجِي وَابْن عَرَفَة فِي الِاتِّفَاق الْمَذْكُور بِمَا نَقله عِيَاض من الْخلاف الْمُتَقَدّم، فَتحصل أَن كلاًّ من الْقَوْلَيْنِ شهر إِذْ مَا حكى عَلَيْهِ ابْن رشد الِاتِّفَاق لَا أقل أَن يكون مَشْهُورا، وَإِن جمع الْعصبَة مَعَ كَالزَّوْجَةِ مُعْتَبر فِيهِ رضاهم بِخِلَاف جمع أهل السهْم كالزوجات، فَإِنَّهُ لَا يعْتَبر فِيهِ رضاهن على الثَّانِي وَكَانَ حق النَّاظِم حَيْثُ درج على الأول أَن يَسْتَثْنِي الزَّوْجَة مَعَ الْعصبَة، وَقد جمع (خَ) بَين الْقَوْلَيْنِ على مَا قَرَّرَهُ بِهِ (ز) فَأَشَارَ إِلَى الأول بقوله: وَلَا يجمع بَين عاصبين إِلَّا برضاهم مَعَ كَزَوْجَة، وَإِلَى الثَّانِي بقوله: كذي سهم أَو وَرَثَة والتشبيه فِي مُطلق الْجمع لَا بِقَيْد الرِّضَا. قَالَ (ز) : وَانْظُر مَا وَجه الْجمع برضاهم حَيْثُ كَانَ مَعَهم صَاحب فرض وَعَدَمه حَيْثُ لم يكن مَعَهم ذُو فرض، وَالتَّعْلِيل بِأَنَّهُ يقل الْغرَر مَعَ وجود ذِي الْفَرْض وَيكثر مَعَ فَقده لَا ينْهض اه. قلت: لَا يظْهر لمنع الْجمع برضاهم وَجه لِأَن العاصبين أَو الشَّرِيكَيْنِ إِذا رَضِيا أَن يخرجَا بِالْقُرْعَةِ فِي مَحل وَاحِد، ثمَّ يقسمان أَو يستمران على الشّركَة فَلَا مقَال لغَيْرِهِمَا من الْعصبَة لِأَن الْحق فِي ذَلِك لَهما، وَلَا سِيمَا حَيْثُ كَانَ نصيب اللَّذين رَضِيا بِالْجمعِ لَا يقبل الْقِسْمَة كثلاثة رجال مثلا لأَحَدهم النّصْف وَللْآخر الثُّلُث وَللْآخر السُّدس، وَكَانَ الْمَقْسُوم لَا يقبل الْقِسْمَة على سِتَّة ويقبلها مُنَاصَفَة فَرضِي صَاحب السُّدس وَالثلث أَن يخرجَا بِالنِّصْفِ لأَحَدهمَا ثُلُثَاهُ وَللْآخر ثلثه ليقل ضَرَر الشّركَة أَو يخف فَهَذَا لَا وَجه لمَنعه كَمَا لَا وَجه لمنع الْجمع حَيْثُ رَضِيا بِجمع نصيبهما فِي الْفَرْض الْمَذْكُور مَعَ كَون الْمَقْسُوم يقبل الْقِسْمَة على سِتَّة. وَقد أشارت تبعا لغيره إِلَى جَوَاز الْجمع مَعَ الرِّضَا مُطلقًا. وَاعْتِرَاض الشَّيْخ الرهوني عَلَيْهِ بِمَا تقدم من الْغرَر لَا ينْهض لِأَن الْغرَر الْمَذْكُور حَاصِل حَتَّى مَعَ عدم الْجمع، وَحَاصِل فِي جمع الْعصبَة مَعَ ذِي فرض، وَلَا تَخْلُو الْقِسْمَة بِالْقُرْعَةِ عَن غرر إِذْ لَا يدْرِي فِي أَي مَحل يخرج سَهْمه، وَالتَّعْلِيل بالغرر مَبْنِيّ على أَنَّهَا بيع، وَالْمَشْهُور أَنَّهَا تَمْيِيز حق وَالْقِسْمَة إِنَّمَا شرعت لرفع الضَّرَر أَو تخفيفه، وَلَا إِشْكَال فِي رَفعه أَو تخفيفه بِمَا ذكر، وَلَا سِيمَا حَيْثُ كَانَ الْمَقْسُوم لَا يقبل الْقِسْمَة، إِلَّا مَعَ الْجمع الْمَذْكُور، إِذْ قسمته مَعَ الْجمع أولى من تفويته عَلَيْهِمَا بِالْبيعِ، وَأَيْضًا إِذا كَانَ لصَاحب السُّدس وَالثلث أَن يرجعا إِلَى الشّركَة بعد الْقِسْمَة على أقلهم نَصِيبا فَلَا يمنعان من بقائهما على الشّركَة ابْتِدَاء وَالله أعلم. وَإِنَّمَا قُلْنَا التَّعْلِيل بالغرر مَبْنِيّ على أَنَّهَا بيع لقَوْل اللَّخْمِيّ: الأَصْل منع الْقسم بِالْقُرْعَةِ لتضمنها بيع الْإِنْسَان ملكه بِغَيْر رِضَاهُ، وَالْغرر فِيمَا يصير لَهُ، وَإِنَّمَا استخف ذَلِك لعظم الضَّرَر فِي خُرُوج الْملك من يَده إِن لم يمكثا من الْقِسْمَة اه. . تَنْبِيه: قَول (خَ) أَو وَرَثَة الخ. مِثَاله: شريكان مَاتَ أَحدهمَا عَن وَرَثَة فَإِن الْوَرَثَة يجمعُونَ فِي الْقسم أَولا جبرا فَيقسم الْملك نِصْفَيْنِ نصفه للشَّرِيك وَنصفه للْوَرَثَة، ثمَّ يقسم الْوَرَثَة ثَانِيًا فِيمَا بَينهم. هَكَذَا فِي ابْن الْحَاجِب وضيح وَابْن سَلمُون وَغَيرهم، وَبِه تعلم مَا فِي المعيار عَن ابْن العواد فِي رجلَيْنِ كَانَت بَينهمَا قَرْيَة مشاعة نِصْفَيْنِ فَمَاتَ أَحدهمَا عَن وَرَثَة فَقَالَ شريكهم: تقسم مُنَاصَفَة ثمَّ اقسموا نصفكم. وَقَالَ الْآخرُونَ: بل تقسم على أقل الانصباء. فَأجَاب هُوَ وَابْن رشد
стр. 867
وَأصبغ وَابْن عمر: لَا تكون الْقِسْمَة إِذا تشاح الْوَرَثَة إِلَّا على أقل الانصباء بِالْقُرْعَةِ على مَا مضى بِهِ الْعَمَل فِي الْقرعَة اه. كَذَاكَ فِي اخْتِلَافٍ الأَجْنَاسِ وَفِي مَكيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ المَنْعُ اقْتُفي (كَذَاك فِي اخْتِلَاف الْأَجْنَاس) أَي كَمَا منع جمع حظين فِي الْقرعَة كَذَلِك يمْنَع فِيهَا جمع الْأَجْنَاس الْمُخْتَلفَة أَو الْأَصْنَاف الْمُخْتَلفَة، فَلَا تجمع الْخَيل مَعَ البغال أَو الرَّقِيق مَعَ الْعقار كَمَا مرّ فِي مَفْهُوم قَوْله: يسوغ فِي تماثل الْمَقْسُوم (وَفِي مَكِيل) كالقمح (أَو مَوْزُون) كَاللَّحْمِ وَالسمن (الْمَنْع) مُبْتَدأ (اقتفي) خَبره وَالْمَجْرُور يتَعَلَّق بِهِ، وَظَاهره أَنَّهَا تمنع فِي الْمكيل وَالْمَوْزُون، سَوَاء قسموا بِالْكَيْلِ وَالْوَزْن أَو بِالتَّحَرِّي، وَفِي كل خلاف وَوجه الْمَنْع فِي الأول أَنه إِذا كيل أَو وزن فقد اسْتغنى عَن الْقرعَة فَلَا معنى لدخولها فِيهِ. ابْن عَرَفَة عَن ابْن رشد والباجي: لَا تجوز الْقرعَة فِي شَيْء مِمَّا يُكَال أَو يُوزن، وَعَزاهُ ابْن زرقون لسَحْنُون قَالَ: وَكَذَا عِنْدِي مَا قسم بِالتَّحَرِّي لِأَن مَا يتساوى فِي الْجِنْس والجودة وَالْقدر لَا يحْتَاج إِلَى سهم كالدنانير وَالدَّرَاهِم اه. وَنَقله طفي وَقَالَ عقبه: نعلم أَن المثلى إِذا قسم بِالْكَيْلِ أَو الْوَزْن لَا تدخل الْقرعَة فِيهِ، وَزَاد ابْن زرقون: إِذا قسم تحرياً على القَوْل بِجَوَازِهِ اه. أَي: على القَوْل بِجَوَاز قسم الْمكيل وَالْمَوْزُون بِالتَّحَرِّي، وعَلى مَا لِابْنِ رشد والباجي اقْتصر صَاحب الْمعِين والناظم وَهُوَ خلاف مَا للخمي من جَوَاز الْقرعَة فِيمَا قسم بِالْوَزْنِ وَنَحْوه لأبي الْحسن قَائِلا: يقوم من قَوْلهَا يقسم الحلى بِالْوَزْنِ الخ. جَوَاز الْقرعَة فِي الوزيعة إِذا اسْتَوَت فِي الْوَزْن وَالْقيمَة، وَكَذَلِكَ فِي جَمِيع المدخرات اه. وَنَقله الشَّيْخ بناني قَالَ: وَأما عدم دُخُولهَا فِيمَا يقسم بِالتَّحَرِّي كَمَا قَالَ ابْن زرقون فَهُوَ خلاف مَا قَالَه الْبَاجِيّ فِي قسْمَة الثِّمَار فِي رُؤُوس النّخل بِالتَّحَرِّي أَنَّهَا لَا تجوز إِلَّا بِالْقُرْعَةِ، واستظهره سَيِّدي عِيسَى بن علال، وَمَسْأَلَة الوزيعة تجْرِي عَلَيْهِ، وَذكر عَن العبدوسي أَنَّهَا إِن قسمت الوزيعة وزنا فَإِن شاؤوا اقترعوا أَو تركُوا على مَا للخمي، وَإِن قسمت تحرياً فَهُوَ مَوضِع الْقرعَة اه. تَنْبِيه: قَالَ ابْن سَلمُون عَن ابْن حبيب: أجَاز مَالك ﵀ فِيمَا لَا يُكَال من الطَّعَام الَّذِي لَا يجوز التَّفَاضُل فِيهِ، وَإِنَّمَا يُبَاع وزنا كَاللَّحْمِ وَالْخبْز وَفِيمَا لَا يُبَاع وزنا وَلَا كَيْلا كالبيض أَن يقسم بِالتَّحَرِّي، وَذَلِكَ فِيمَا قل لِأَن التَّحَرِّي يُحِيط بِهِ، فَإِذا كثر لم يجز اقتسامه بِالتَّحَرِّي اه. قلت: وَإِذا قسم بِالتَّحَرِّي فَهَل تجب الْقرعَة فِيهِ أَو تمنع؟ يجْرِي فِيهِ مَا تقدم عَن الْبَاجِيّ وَابْن زرقون، وَانْظُر قسْمَة الوزيعة بِالتَّحَرِّي وَمَا فِيهَا عِنْد قَول ناظم الْعَمَل: وَهَكَذَا وزيعة فِي اللَّحْم الخ.
стр. 868
وَلَا يَزِيدُ بَعْضُهُمْ شَيْئاً وَلَا يُزَادُ فِي حَظَ لِكَيْ يُعَدَّلَا (وَلَا يزِيد بَعضهم) أَي لَا تجوز الْقرعَة على أَن يزِيد أَحدهمَا للْآخر (شَيْئا) من الدَّرَاهِم مثلا. فَإِذا كَانَت قيمَة إِحْدَى الدَّاريْنِ مائَة وَقِيمَة الْأُخْرَى خمسين فَلَا يجوز أَن يقترعا على أَن من صَارَت لَهُ ذَات الْخمسين زَاده الآخر خَمْسَة وَعشْرين، إِذْ كل مِنْهُمَا لَا يدْرِي هَل يرجع أَو يرجع عَلَيْهِ. وَظَاهر النّظم أَنه لَا يجوز ذَلِك، وَلَو قلت الزِّيَادَة كَنِصْف الْعشْر وَهُوَ كَذَلِك على الْمَشْهُور كَمَا فِي القلشاني. ابْن نَاجِي: وَعَلِيهِ الْعَمَل. وَقَالَ اللَّخْمِيّ: إِن كَانَت قيمَة أَحدهمَا مائَة وَالْأُخْرَى تسعين لَا بَأْس أَن يقترعا على أَن من صَارَت لَهُ ذَات الْمِائَة أعْطى صَاحبه خَمْسَة لِأَن هَذَا مِمَّا لَا بُد مِنْهُ اه. وَصَوَّبَهُ القلشاني وَاسْتَحْسنهُ ورد اعْتِرَاض ابْن عَرَفَة عَلَيْهِ وعَلى مَا للخمي درج (خَ) إِذْ قَالَ عاطفاً على الْمَنْع أَو فِيهِ تراجع إِلَّا أَن يقل اه. وانتصر لَهُ ابْن رحال وَغَيره وَالله أعلم. (و) كَذَا (لَا يُزَاد) أَيْضا من التَّرِكَة شَيْء مُخَالف لجنس الْمَقْسُوم (فِي حَظّ لكَي يعدلا) أَي الحظان مَعًا ويصيرا فِي الْقِسْمَة، سَوَاء كَمَا لَو كَانَت أحد الدَّاريْنِ بِمِائَة وَالْأُخْرَى بِثَمَانِينَ فيزاد لذات الثَّمَانِينَ عشرُون درهما أَو ثوب أَو عبد من التَّرِكَة قِيمَته عشرُون ويقترعان، فالمزيد فِي الأول من غير التَّرِكَة وَفِي هَذِه مِنْهَا. ابْن سَلمُون: وَلَا يجوز أَن تصير الشَّجَرَة الْوَاحِدَة من إِحْدَى السِّهَام فِي سهم الآخر وَلَا يزِيد دَرَاهِم أَو دَنَانِير فِي هَذِه الْقِسْمَة بِوَجْه وَلَا غَيرهمَا من الثِّيَاب وَالْحَيَوَان. وَبَيْنَ أَهْلٍ الْحَجْرِ لَيْسَ يَمْتَنِعْ قَسْمٌ بِهَا وَمُدَّعِي الغَبْنَ سُمِعْ (وَبَين أهل الْحجر) من صبي أَو سَفِيه أَو غَيرهمَا. (لَيْسَ يمْتَنع) للْوَصِيّ وَالْقَاضِي ومقدمه (قسم بهَا) أَي بِالْقُرْعَةِ، بل يجوز وَيَقْضِي بهَا عَلَيْهِ بعد ثُبُوت ملكيتها للموروث وحيازتها على مَا يَأْتِي قَرِيبا (ومدعي الْغبن) فِيهَا (سمع) مِنْهُ مَا يَدعِيهِ ويكلف بإثباته، فَإِذا أثْبته وَكَانَ قد قَامَ بِالْقربِ وَحده ابْن سهل: بِسنة نقضت الْقِسْمَة وَإِن لم يُثبتهُ أَو قَامَ بعد الْعَام حلف الْمُنكر (خَ) وَنظر فِي دَعْوَى جور أَو غلط وَحلف الْمُنكر، فَإِن تفاحش أَو ثَبت نقضت وأعيدت أَي: مَا لم يفت الْمَقْسُوم بِبِنَاء أَو هدم أَو حِوَالَة سوق فِي غير الْعقار إلاَّ وَجَبت فِي ذَلِك القمية يقتسمونها، فَإِن فَاتَ الْبَعْض اقتسموا مَا لم يفت مَعَ قيمَة مَا فَاتَ. قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة. ابْن عَرَفَة: وفوته بِبيع لَغْو مَا لم يفت بِبِنَاء مبتاعه، فَإِن فَاتَ بِهِ رَجَعَ ذُو النَّقْص على بَائِعه فَإِن وجد عديماً رَجَعَ على مبتاعه والجور مَا كَانَ عَن عمد والغلط بِخِلَافِهِ. أَبُو الْحسن: والثبوت يكون بِالْبَيِّنَةِ من أهل
стр. 869
الْمعرفَة يَقُولُونَ فِي هَذِه الْقِسْمَة تغابن وَإِن لم يبلغ الثُّلُث على ظَاهرهَا اه. بل وَلَو كَانَ يَسِيرا. وَعَزاهُ عِيَاض للْمُدَوّنَة وَأَشْهَب وَابْن حبيب، وَقيل: يُعْفَى عَن الْيَسِير كالدينار فِي الْعدَد الْكثير وَهُوَ لِابْنِ أبي زيد والتفاحش مَا ظهر حَتَّى لغير أهل الْمعرفَة. قَالَ (ز) : وَيَنْبَغِي أَن لَا تنقض الْقِسْمَة فِيهِ وَلَو قَامَ بِالْقربِ حَيْثُ سكت مُدَّة تدل على الرِّضَا، فَإِن لم يسكت مَا يدل على رِضَاهُ حلف لاحْتِمَال اطِّلَاعه عَلَيْهِ وَرضَاهُ بِهِ، فَيحلف أَنه مَا اطلع عَلَيْهِ وَلَا رضيه الخ. الْبَاجِيّ: إِذا شهِدت الْبَيِّنَة بِالْغبنِ وَلم تفسر أَو شهدُوا بِهِ مُجملا فشهادتهم تَامَّة إِذا كَانُوا من أهل الْمعرفَة وَالْبَصَر لِأَنَّهَا صناعتهم اه. وَإِنَّمَا تمت شَهَادَتهم وَلَو لم يفسروها لِأَن الْغبن هُنَا لَا يشْتَرط فِيهِ بُلُوغ الثُّلُث كَمَا مر، لِأَن كل وَاحِد مِنْهُم دخل على قيمَة مقدرَة وَكيل مَعْلُوم، فَإِذا وجد نقصا فَلهُ نقض الْقِسْمَة بِخِلَاف الْغبن فِي البيع فَلَا بُد من بُلُوغه الثُّلُث كَمَا مرّ فِي فَصله، وَلَا بُد من استفسار شُهُوده إِذا أجملوا. وَه ﷺ
١٦٤٨ - ; ذِهِ القِسْمَةُ حَيْثُ تُسْتَحَقْ يَظْهَرُ فِيهَا أنَّها تمييزُ حَقْ (وَهَذِه الْقِسْمَة) يَعْنِي قسْمَة الْقرعَة (حَيْثُ تسْتَحقّ) وَتجب شرعا بِطَلَب بعض الشُّرَكَاء لَهَا (يظْهر فِيهَا) عِنْد ابْن رشد وعياض وَغَيرهمَا (أَنَّهَا تَمْيِيز حق) لَا بيع، وَلذَا يجْبر عَلَيْهَا من أَبَاهَا أَن تماثل الْمَقْسُوم وتجانس كَمَا مرّ وانتفع كل من الآبي والطالب انتفاعاً مجانساً للِانْتِفَاع الأول فِي سكناهُ ومدخله ومخرجه، فَإِن لم ينْتَفع كل فَلَا جبر. ابْن رشد: الَّذِي بِهِ الْعَمَل عندنَا أَن الدَّار لَا تقسم حَتَّى يكون لكل وَاحِد من الساحة والبيوت مَا ينْتَفع بِهِ ويستتر فِيهِ عَن صَاحبه، فَإِن لم تحمل الساحة الْقِسْمَة واحتملت الْبيُوت قسمت الْبيُوت وأقرت الساحة بَينهم يرتفقون بهَا كالفناء إِلَى أَن يتفقوا على قسمتهَا اه. وَرُوِيَ عَن مَالك أَن قسْمَة الْقرعَة بيع، وَصَوَّبَهُ اللَّخْمِيّ وَيَنْبَنِي على الْخلاف لَو ورث ثَلَاثَة أخوة ثَلَاثَة أعبد فاقتسموهم لكل وَاحِد عبد فَمَاتَ عبد أحدهم وَاسْتحق عبد الآخر، فعلى أَنَّهَا تَمْيِيز حق لَا يرجع الْمُسْتَحق من يَده على من مَاتَ عَبده بِشَيْء، وَإِنَّمَا يرجع على الَّذِي بَقِي عِنْده العَبْد فَيكون لَهُ ثلثه وَلمن بِيَدِهِ العَبْد ثُلُثَاهُ، وعَلى أَنَّهَا بيع يرجع الْمُسْتَحق من يَده على الَّذِي مَاتَ عَبده بِثلث قِيمَته وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَيْضا قسم الْوَرَثَة أضْحِية موروثهم، وَقسم الثَّمر فِي رُؤُوس الشّجر فعلى أَنَّهَا تَمْيِيز لَا جَائِحَة وعَلى أَنَّهَا بيع فِيهِ الْجَائِحَة إِلَى غير ذَلِك. وَلما فرغ من الْكَلَام على قسْمَة الْقرعَة شرع فِي الْكَلَام على قسْمَة المراضاة وَهِي نَوْعَانِ أَشَارَ لأولهما بقوله: وَقِسْمَةُ الوِفاق والتَّسْلِيمِ لَكِنْ مَعَ التَّعْدِيلِ وَالتَّقْوِيمِ (وَقِسْمَة الْوِفَاق وَالتَّسْلِيم) أَي توَافق الشُّرَكَاء عَلَيْهَا وَسلم كل مِنْهُم لصَاحبه مَا أَخذه من غير قرعَة (لَكِن مَعَ التَّعْدِيل) لأجزاء الْمَقْسُوم (والتقويم) المحصل لذَلِك التَّعْدِيل إِذْ لَا يحصل
стр. 870
التَّعْدِيل إِلَّا بِهِ، وَظَاهره سَوَاء أدخلُوا مُقَومًا يقوم لَهُم أَو قومُوا لأَنْفُسِهِمْ وَهُوَ كَذَلِك فَقَوله: قسْمَة مُبْتَدأ خَبره. جَمْعٌ لِحظَيْنِ بِهَا لَا يُتَّقَى وتَشْمَلُ المَقْسُومَ كُلاًّ مُطْلَقا (جمع لحظين بهَا لَا يتقى) أَي لَا يمْنَع لِأَنَّهُ برضاهما (وتشمل الْمَقْسُوم كلا مُطلقًا) اتّفق الْجِنْس أَو اخْتلف، فَيجوز أَن يتراضيا على أَن يَأْخُذ هَذَا عبدا قِيمَته عشرَة، وَهَذَا ثوبا قِيمَته كَذَلِك أَو فرسا، وَكَذَا إِن أَخذ هَذَا قمحاً وَالْآخر قطنية مماثلة لَهُ فِي الْقيمَة فَإِن اتَّحد جنس الطَّعَام الْمَقْسُوم فَلَا بُد من الْمُمَاثلَة كَيْلا أَو وزنا وَإِلَّا امْتنع كَمَا قَالَ: فِي غَيْرٍ مَا مِنَ الطَّعامِ الْمُمْتَنِعْ فِيهِ تَفَاضُلٌ وَفِيهِ تَمْتَنِعْ (فِي غير مَا) هُوَ (من الطَّعَام الْمُمْتَنع فِيهِ تفاضل) وَهُوَ الْجِنْس الْوَاحِد المقتات المدخر كوسق من شعير قوم بِسِتَّة وَنصف وسق من قَمح قوم بِسِتَّة أَيْضا، وتوافقا على أَن يَأْخُذ أَحدهمَا الْقَمْح وَالْآخر الشّعير. (فَفِيهِ تمْتَنع) الْقِسْمَة للتفاضل بَين الطعامين لِأَن قسْمَة المراضاة بيع فَيمْتَنع فِيهَا مَا يمْتَنع فِيهِ، وَكَذَا النِّسَاء فَلَا يجوز أَن يَأْخُذ أَحدهمَا وسْقا من قَمح الْآن ليَأْخُذ الآخر مثله من جنسه أَو من غير جنسه غَدا، فَإِن كَانَ غير مقتات أَو غير مدخر جَازَ التَّفَاضُل وَامْتنع النِّسَاء، وَظَاهر النّظم أَن التَّفَاضُل مُمْتَنع فِيمَا اتَّحد جنسه وَلَو تمحض الْفضل الْبَين لأحد الْجَانِبَيْنِ، وَالَّذِي فِي (خَ) جَوَازه مَعَ تبين الْفضل إِذْ قَالَ عاطفاً على الْجَائِز: وَفِي قفيز أَخذ أَحدهمَا ثُلثَيْهِ وَالْآخر ثلثه إِلَى أَن قَالَ: وَفِي كثلاثين قَفِيزا وَثَلَاثِينَ درهما أَخذ أَحدهمَا عشرَة دَرَاهِم وَعشْرين قَفِيزا. يَعْنِي: وَيَأْخُذ الآخر مَا بَقِي، وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِك لِأَن أَحدهمَا ترك للْآخر فضلا وَهُوَ مَحْض مَعْرُوف فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَيْسَ ذَلِك فِي الثَّانِيَة من بيع طَعَام ودراهم بمثلهما، بل كَأَنَّهُمَا قسما الدَّرَاهِم وَحدهَا على التَّفَاوُت والمكيل وَحده كَذَلِك، فترجع الثَّانِيَة للأولى، وَظَاهره أَن ذَلِك جَائِز وَلَو بالتراخي. وَقد صرح بذلك اللَّخْمِيّ قَالَ: لِأَن ذَلِك مَعْرُوف فَهُوَ كمن أَخذ مائَة دِينَار قرضا ليردها بعد سنة وَلَيْسَ ذَلِك على وَجه الْمُبَايعَة حَتَّى يمْنَع التَّرَاخِي، وَنَقله أَبُو الْحسن وَغَيره مُسلما، وَعَلِيهِ فَيجوز مَا يَقع الْيَوْم بَين المتزارعين أَن يحمل أَحدهمَا مَا تصفى من الزَّرْع لمنزله حَتَّى ليَوْم آخر يحمل شَرِيكه مَا تصفى بعد ذَلِك إِلَى دَاره، وَسَيَأْتِي فِي الْكِتَابَة أَيْضا أَن لأحد الشَّرِيكَيْنِ فِيهَا أَن يَأْخُذ النَّجْم الأول بِإِذن شَرِيكه حَتَّى يَأْخُذ الشَّرِيك النَّجْم الآخر. قَالَ (ق) : وَكَذَا فِي قسم الزَّيْتُون وَنَحْوه حبا يَأْخُذ أَحدهمَا زِيَادَة عَن صَاحبه، ثمَّ يعاوضه فِي الْيَوْم الَّذِي بعده، وَكَذَا الحراثون يزرع أَحدهمَا يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ ويزرع الآخر مثل ذَلِك بعده وَالله أعلم.
стр. 871
تَنْبِيه: وَلَا يجوز قسم اللَّبن فِي ضروع وَلَو بالمراضاة فَلَا يجوز للوارثين مثلا أَن يحلب أَحدهمَا بقرة وَالْآخر بقرة أَو شَاة لِأَنَّهُ مخاطرة وقمار وَبيع لبن بِلَبن من غير كيل إِلَّا لفضل بَين، فَيجوز قسمه حِينَئِذٍ بِالتَّرَاضِي كَمَا مر فِي القفيز، وَفِيه الْجَوَاز فِي الْمُدَوَّنَة مَعَ الْفضل الْبَين بِكَوْنِهِ على وَجه الْمَعْرُوف، وَكَونه إِذا هلك مَا بِيَدِهِ من الْغنم رَجَعَ فِيمَا بيد صَاحبه قَالَ فِيهَا: لِأَن أَحدهمَا ترك للْآخر حِينَئِذٍ فضلا بِغَيْر معنى الْقسم اه. قَالَ أَبُو الْحسن: يظْهر من هَذَا التَّعْلِيل أَنه حَيْثُ كَانَ يتْرك أَحدهمَا للْآخر فضلا بِغَيْر معنى الْقسم أَن ذَلِك لَا يمْتَنع فِي جَمِيع مَا يحرم فِيهِ التَّفَاضُل، وَهَذَا تَنْبِيه على الْعلَّة كَقَوْلِه تَعَالَى: فَإِنَّهُ رِجْس أَو فسقاً﴾ (الْأَنْعَام: ١٤٥) وَذكر الْفَقِيه رَاشد عَن شَيْخه أبي مُحَمَّد صَالح أَنه قَالَ: الْأَدِلَّة الَّتِي بنى عَلَيْهَا مَالك مذْهبه سِتَّة عشر: نَص الْكتاب وَظَاهر الْكتاب وَهُوَ الْعُمُوم، وَدَلِيل الْكتاب وَهُوَ مَفْهُوم الْمُخَالفَة، وَمَفْهُوم الْكتاب وَهُوَ بَاب آخر، وتنبيه الْكتاب وَهُوَ التَّنْبِيه على الْعلَّة كَقَوْلِه تَعَالَى: فَإِنَّهُ رِجْس أَو فسقاً﴾ . وَمن السّنة أَيْضا مثل هَذِه الْخَمْسَة، فَهَذِهِ عشرَة. وَالْحَادِي عشر الْإِجْمَاع، وَالثَّانِي عشر وَالثَّالِث عشر عمل أهل الْمَدِينَة، وَالرَّابِع عشر قَول الصَّحَابِيّ، وَالْخَامِس عشر الِاسْتِحْسَان، وَالسَّادِس عشر الحكم بسد الذرائع. وَاخْتلف قَوْله فِي السَّابِع عشر وَهُوَ مُرَاعَاة الْخلاف فَمرَّة يراعيه وَمرَّة لَا يراعيه. أَبُو الْحسن: وَمن ذَلِك الِاسْتِصْحَاب اه. وَأُعْمِلَتْ حتَّى عَلَى المَحْجُورِ حَيْثُ بدا السَّدَادُ فِي المَشْهُورِ (وأعملت) هِيَ أَي قسْمَة الْوِفَاق والمراضاة وَلَو فِي الْأَجْنَاس الْمُخْتَلفَة والأصناف المتباينة والبعيدة بَعْضهَا من بعض على النَّاس كلهم (حَتَّى على الْمَحْجُور) مِنْهُم كصبي وسفيه وَمَجْنُون ومفلس (حَيْثُ بدا) ظهر (السداد) أَي وَثَبت بِالْبَيِّنَةِ (فِي الْمَشْهُور) الْمَعْمُول بِهِ خلافًا لِابْنِ الْهِنْدِيّ فِي قَوْله: بِعَدَمِ جَوَاز الْقسم بهَا على الْمَحْجُور وَنَحْوه فِي الْعُتْبِيَّة. قَالَ الْبَاجِيّ: وإجازته فِي الْمُدَوَّنَة شِرَاء الْوَصِيّ لبَعض مَا يَلِيهِ من بعض. يرد قَول ابْن الْهِنْدِيّ اه. وَمحل جَوَازهَا على الْمَحْجُور إِذا لم تكن بَينه وَبَين حاجره وإلاَّ فَلَا يجوز، وَلَو ظهر السداد على الرَّاجِح الْمَعْمُول بِهِ من أَنه لَا بُد من الرّفْع للْإِمَام فَيقدم من يقسم بَينه وَبَين محاجره، فَإِن لم يرفع للْإِمَام فسخت لِأَنَّهُ بَاعَ مَال مَحْجُوره من نَفسه، وَانْظُر مَا يَأْتِي عِنْد قَول النَّاظِم: فَإِن يكن مشاركاً لمن حجر الخ. نعم إِذا كَانَ مَعَ الحاجر والأيتام شريك أَجْنَبِي، فَإِنَّهُ يجوز لَهُ أَن يقاسم الْأَجْنَبِيّ وَيتْرك نصِيبه وَنصِيب الْأَيْتَام على الإشاعة مَعَهم كَمَا يَأْتِي للناظم أَيْضا: فَإِذا أَرَادَ أَن يقاسمهم رفع إِلَى السُّلْطَان كَمَا مر. تَنْبِيه: إِذا رفع الْوَصِيّ أَو الْوَرَثَة الْأَمر إِلَى الإِمَام ليقسم بَينهم فَإِنَّهُ لَا يقسم بَينهم حَتَّى يثبتوا أصل الْملك للموروث واستمراره وحيازته وَالْمَوْت والإراثة كَمَا لِابْنِ فَرِحُونَ وَغَيره وَذكر فِي المعيار عَن الإِمَام السنوسي أَن الْعَمَل عَلَيْهِ، وَيُؤَيِّدهُ كَمَا فِي الارتفاق لِابْنِ رحال مَا قَالُوهُ من
стр. 872
إِن القَاضِي لَا يُمكن الْمُرْتَهن من بيع الرَّهْن حَتَّى يثبت ملكيته للرَّاهِن، وَأَنه لَا يُمكن الْغُرَمَاء من بيع مَال الْمُفلس حَتَّى يثبتوا ملكيته لَهُ، وَأَنه لَا يَبِيع دَار الْغَائِب لنفقة زَوجته حَتَّى تثبت ملكيتها لَهُ كَمَا قَالَ (خَ) وبيعت دَاره بعد ثُبُوت ملكه الخ. وَقَالَ فِي الْحجر أَيْضا: وَبَاعَ بِثُبُوت يتمه وَملكه لما بيع الخ. وَالْقِسْمَة بالمراضاة بيع فَهَذَا كُله يشْهد لصِحَّة الْعَمَل الَّذِي فِي المعيار، وَلَكِن قَالَ ابْن عبد الْبر كَمَا فِي الْمُتَيْطِيَّة: إِن قسم القَاضِي بَينهم دون أَن يثبتوا أصل الْملك، فليذكر فِي كتاب الْقِسْمَة أَن ذَلِك إِنَّمَا كَانَ بإقرارهم اه. وَاقْتصر عَلَيْهِ (ق) آخر بَاب الْقِسْمَة فَدلَّ ذَلِك على أَن ثُبُوت ملكية الْمَوْرُوث شَرط كَمَال فَقَط، وَيُؤَيِّدهُ مَا مر عَن الشَّامِل وَابْن عبد السَّلَام فِي فصل البيع على الْغَائِب، إِذْ الأَصْل فِيمَن بَاعَ شَيْئا أَنه لَهُ وَأَنه يملكهُ، وَكَونه تعدى عَلَيْهِ وَكَونه لغيره خلاف الأَصْل فقسمة القَاضِي بَين الْوَرَثَة أَو بَيْعه على الْغَائِب وَنَحْوه دون ثُبُوت أصل الْملك نَافِذ حَتَّى يثبت أَن الْملك لغير الْغَائِب والموروث، وَلَا ينْقض البيع وَالْقسم بِمُجَرَّد احْتِمَال كَون الْمَقْسُوم وَالْمَبِيع للْغَيْر لِأَنَّهُ احْتِمَال ضَعِيف كَمَا هُوَ ظَاهر وَالله أعلم. وَمَا مَزيدُ العَيْنِ بالمَحْظُورِ وَلَا سِواهُ هَبْهُ بالتَّأَخِيرِ (وَمَا) نَافِيَة (مزِيد) أَي زِيَادَة (الْعين بالمحظور) أَي الْمَمْنُوع (وَلَا) زِيَادَة (سواهُ) أَي الْعين كالعرض (هبة) أَي ذَلِك الْمَزِيد (بِالتَّأْخِيرِ) كدار بِمِائَة وَعبد بمائتين فتراضيا على أَن يَأْخُذ أَحدهمَا العَبْد وَيزِيد للْآخر خمسين أَو ثوبا نَقْدا أَو إِلَى أجل. وَمَنْ أَبى القَسْمَ بِهَا لَا يُجْبَرُ وقائِمٌ بالْغَبْنِ فِيهَا يُعْذَرُ (وَمن أَبى الْقسم بهَا لَا يجْبر) لِأَنَّهَا بيع على الْمَشْهُور وَلَا يجْبر أحد على بيع شَيْئه (وقائم بِالْغبنِ فِيهَا يعْذر) وَيسمع قَوْله لِأَنَّهُمَا لما دخلا على قيمَة مقدرَة سَمِعت دَعْوَاهُ الْغبن، فَإِن أثْبته عمل بِمُقْتَضَاهُ وَإِلَّا حلف الْمُنكر كَمَا تقدم فِي الْقرعَة، وَظَاهره أَن الْغبن هُنَا مَا نقص عَن الْقيمَة نقصا بَينا وَلَو لم يبلغ الثُّلُث، وَهُوَ كَذَلِك كَمَا مر فِي الْقرعَة لِأَن الْقَائِم لم يتسبب فِي الْغبن، بل المتسبب فِيهِ هُوَ الْمُقَوّم الْأَجْنَبِيّ أَو كل الشُّرَكَاء إِن قومُوا لأَنْفُسِهِمْ، فَلِذَا كَانَ يقوم بِهِ وَلَو لم يبلغ الثُّلُث، وَهَذَا إِذا قَامَ بِالْقربِ فَإِن طَال كالسنة فَلَا قيام لَهُ كَمَا يَأْتِي لَهُ فِي قَوْله: والغبن من يقوم فِيهِ بعد الخ. ثمَّ أَشَارَ إِلَى النَّوْع الثَّانِي من نَوْعي المراضاة فَقَالَ: وقِسْمَةُ الرِّضا والاتِّفاقِ مِنْ غَيْرِ تَعْدِيلٍ عَلَى الإطْلَاقِ (وَقِسْمَة الرِّضَا والاتفاق من غير تَعْدِيل) وَلَا تَقْوِيم (على الْإِطْلَاق.
стр. 873
كَقِسْمَةِ التَّعْدِيلِ وَالتَّراضِي فِيما عَدَا الغَبْنَ مِنَ الأَغْرَاضِ كقسمة التَّعْدِيل والتراضي) فَقَوله: وَقِسْمَة الرِّضَا مُبْتَدأ وكقسمة التَّعْدِيل خَبره، وعَلى الْإِطْلَاق حَال من الضَّمِير المستقر فِي الْخَبَر، وَمَعْنَاهُ أَن قسْمَة الرِّضَا من غير تَعْدِيل وَلَا تَقْوِيم كائنة كقسمة الرِّضَا بتعديل وتقويم على الْإِطْلَاق أَي فِي جَمِيع أَحْكَامهَا، فَتجوز فِي الْجِنْس الْوَاحِد والمختلف والمكيل وَالْمَوْزُون، وَيجمع فِيهَا بَين حظين وَيحرم التَّفَاضُل فِي المقتات المدخر من طعامها على التَّفْصِيل الْمُتَقَدّم، وَلَا يمْنَع فِيهَا زِيَادَة الْعين أَو غَيرهَا إِلَّا أَنه لَا قيام فِيهَا بِالْغبنِ كَمَا قَالَ: (فِيمَا عدا الْغبن من الْأَغْرَاض) بالغين الْمُعْجَمَة أَي فَإِنَّهُ لَا قيام بِهِ فِيهَا لِأَنَّهُ لم يَأْخُذ مَا خرج بِهِ على قيمَة مقدرَة وَلَا على ذِرَاع مَعْلُوم، وَلَا على أَنه مماثل لما خرج عَنهُ فَهِيَ كَبيع المساومة بِاتِّفَاق وَهُوَ لَا قيام فِيهِ بِالْغبنِ وَلَو بلغ الثُّلُث على الْمَشْهُور، وَأما على مَا مر للناظم فِي فصل الْغبن فيقام بِهِ فِيهَا لِأَن الحكم عَلَيْهَا بِأَنَّهَا كَالْبيع يُوجب لَهَا حكمه وَقد تقدم أَنه يُقَام فِيهِ بِالْغبنِ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدّمَة على الْمَعْمُول بِهِ، وَإِن كَانَ خلاف الْمَشْهُور فَكَانَ على النَّاظِم حَيْثُ درج فِيمَا تقدم على أَن البيع يُقَام فِيهِ بِالْغبنِ أَن لَا يستثنيه هَهُنَا، وَقد يُقَال: إِنَّمَا اسْتثْنى غبن الْقِسْمَة وَهُوَ النَّقْص عَن الْقيمَة نقصا بَينا أَي: فالنقص عَن الْقيمَة الَّذِي لم يبلغ الثُّلُث لَا يُقَام بِهِ فِي هَذَا النَّوْع، بِخِلَاف النَّوْعَيْنِ قبله، فَإِنَّهُ يُقَام بِهِ فيهمَا، وَأما مَا بلغ الثُّلُث فَإِنَّهُ يُقَام بِهِ فِي هَذِه وَفِيمَا قبلهَا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يجب حمل النَّاظِم عَلَيْهِ وَالله أعلم. وَمحل عدم قِيَامه بِهِ فِي هَذِه مَعَ نَقصه عَن الثُّلُث إِذا لم يكن الْعَاقِد للْقِسْمَة وَكيلا وإلاَّ فللموكل الْقيام بِهِ إِذا ثَبت كَمَا لِابْنِ زرب وَغَيره، وَهُوَ الْمُوَافق لقَوْل (خَ) فِي الْوكَالَة: وَتعين نقد الْبَلَد وَثمن الْمثل والأخير الخ. وَذَلِكَ لِأَن النَّائِب عَن غَيره لَا يمْضِي من فعله إِلَّا مَا هُوَ سداد ومصلحة. وَمُدْعٍ غَبْناً بهَا أَوْ غَلَطَا مُكَلَّفٌ إنْ رَامَ نَقْضاً شَططا (و) إِذا لم يكن لَهُ الْقيام بِالْغبنِ ف (مُدع غبناً بهَا) أَي بقسمة المراضاة بِلَا تَعْدِيل (أَو) مُدع (غَلطا) وَهُوَ مَا صدر من غير قصد (مُكَلّف) بِكَسْر اللَّام الْمُشَدّدَة خبر عَن قَوْله مُدع (إِن رام) أَي قصد (نقضا) للْقِسْمَة (شططا) مفعول ثَان بمكلف، وَالْمَفْعُول الأول مَحْذُوف، وَالتَّقْدِير مُكَلّف الْحَاكِم شططاً أَي ظلما وجوراً إِن رام نقضهَا لكَون دَعْوَى الْغَلَط والغبن فِيهَا لَا تسمع، وَهَذَا الْبَيْت تَصْرِيح بِمَفْهُوم قَوْله: فِيمَا عدا الْغبن. وَقِسْمَةُ الْوَصِيِّ مُطْلَقاً عَلَى مَحْجُورِهِ مَعْ غَيْرِهِ لَنْ تُحْظَلَا (وَقِسْمَة الْوَصِيّ) مُبْتَدأ (مُطلقًا) حَال من الضَّمِير فِي تحظلا (على مَحْجُور مَعَ غَيره) متعلقان
стр. 874
بقسمة، وَالضَّمِير الْمَجْرُور بِغَيْر رَاجع للْوَصِيّ (لن تحظلا) خبر عَن الْمُبْتَدَأ، وَالْمعْنَى أَن الْمَحْجُور إِذا كَانَ مشاركاً لغير حاجره فَإِن قسْمَة حاجره عَلَيْهِ لَا تحظل وَلَا تمنع مُطلقًا كَانَت بِالْقُرْعَةِ أَو بالمراضاة بنوعيها، لَكِن مَعَ ظُهُور السداد ومصادفة الصَّوَاب لِأَن الْوَصِيّ حِينَئِذٍ نَائِب عَن مَحْجُوره لَا يمْضِي من فعله إِلَّا مَا كَانَ سداداً كَمَا مر (خَ) وَقسم عَن صَغِير أَب أَو وَصِيّ وملتقط كقاض عَن غَائِب الخ. وَإِنَّمَا عبر بِالْإِطْلَاقِ الشَّامِل لأنواع الْقِسْمَة الثَّلَاثَة مَعَ تَقْدِيم حكم الْقِسْمَة عَلَيْهِ بِالْقُرْعَةِ، أَو بالمراضاة مَعَ تَعْدِيل لأجل قَوْله: فَإنْ يَكُنْ مُشَارِكَاً لِمَنْ حَجَرْ فِي قِسْمَةٍ فَمَنْعُهُ مِنْهَا اشْتَهَرْ (فَإِن يكن) الْوَصِيّ أَو الْأَب (مشاركاً لمن حجر) سَوَاء شاركهما أَجْنَبِي أَيْضا أم لَا. (فِي قسْمَة) أَي فِي مقسوم من إِطْلَاق الْمصدر وَإِرَادَة الْمَفْعُول أَي كَانَ مشاركاً لَهُ فِي الشَّيْء الْمَقْسُوم فقاسم عَن نَفسه ومحجوره من غير رفع للْحَاكِم، وَيحْتَمل أَن يكون على حذف مُضَاف أَي فِي ذِي قسْمَة (فَمَنعه) أَي الْوَصِيّ (مِنْهَا) أَي من الْقِسْمَة مَعَ مَحْجُوره بأنواعها الثَّلَاثَة كَمَا هُوَ ظَاهره (اشْتهر) لِأَنَّهُ من بيع الْوَصِيّ مَال مَحْجُوره من نَفسه، وَهُوَ لَا يجوز وَإِن وَافق السداد (خَ) : فِي بَاب الْوكَالَة عاطفاً على الْمَمْنُوع وَبيعه من نَفسه ومحجوره الخ. وَقيل: يجوز إِن ظهر السداد وَلم يُجَاب، وَالْخلاف مَبْنِيّ على أَن الْمُخَاطب هَل يدْخل تَحت الْخطاب أم لَا؟ التَّوْضِيح. وَالظَّاهِر وَإِن قُلْنَا إِنَّه يدْخل فَلَا يمْضِي للتُّهمَةِ وَلَا يُقَال تبين انتفاؤها بِالْبيعِ بِالْقيمَةِ فَأكْثر لأَنا نقُول: يحْتَمل أَنه اشْتَرَاهَا بذلك لما رأى أَن من النَّاس من يرغب فِي شِرَائهَا بِأَكْثَرَ اه. وعَلى هَذَا عول فِي الشَّامِل فِي بَاب الْوكَالَة وَأَنه إِذا بَاعَ من نَفسه فلموكله ومحجوره الْخِيَار، وَهُوَ الْمُوَافق للْعَمَل الَّذِي يَأْتِي عَن الْمُتَيْطِيَّة فِي الْبَيْتَيْنِ بعده، وَلما تقدم فِي فصل مسَائِل من أَحْكَام البيع من أَن بيع الْأَب مَال وَلَده من نَفسه مَحْمُول على غير السداد، وَإِذا كَانَ هَذَا فِي الْأَب فأحرى فِي الْوَصِيّ، وعَلى القَوْل الثَّانِي وَهُوَ الْجَوَاز إِن لم يُجَاب عول (خَ) فِي بَاب الْوَصِيَّة حَيْثُ قَالَ: وَلَا اشْتَرَاهُ من التَّرِكَة وإلاَّ تعقب بِالنّظرِ فيمضي الْأَصْلَح للْيَتِيم وَيرد غَيره وَنَحْوه للقرطبي فِي تَفْسِيره وَابْن الْعَرَبِيّ فِي أَحْكَامه قَالَا: مَشْهُور مَذْهَب مَالك الْجَوَاز إِن لم يحاب، وَعَلِيهِ اقْتصر آخر الكراس الأول من أنكحة المعيار، وَبِه أفتى المجاصي لما سُئِلَ عَن وَصِيّ قاسمت عَن نَفسهَا ومحجورها مَعَ اشْتِرَاك
стр. 875
وأخرجت للمحجور نصِيبه على حِدة وَلها نصِيبهَا على حِدة، ثمَّ قَامَ الْمَحْجُور بعد تَفْوِيت بعض الِاشْتِرَاك نصِيبه بِالْبيعِ فَقَالَ الْوَصِيّ: لَا يقاسم مَحْجُوره، فَإِن وَقع وَنزل تعقب بِالنّظرِ، فَإِن كَانَ سداداً مضى وإلاَّ نقض قَالَه ابْن نَاجِي فِي شرح الْمُدَوَّنَة، فَإِن فَاتَ بيد المُشْتَرِي رَجَعَ عَلَيْهِ بِتمَام الْقيمَة أَو على البَائِع وَإِن تعذر الرُّجُوع على من ذكر كَانَ الرُّجُوع على الْوَصِيّ الْعَالم لتَفْرِيطه قَالَه أَبُو إِبْرَاهِيم الْأَعْرَج، وَكَذَلِكَ إِن طَالَتْ عمَارَة المُشْتَرِي فَلَا يتَعَرَّض لَهُ قَالَه الْأُسْتَاذ ابْن لب، وَمثله لِابْنِ سهل قَالَ: وَمِنْه استيلاد الْأمة، وَهَذَا حكم البيع وَمثله قسْمَة المراضاة بوجهيها لِأَنَّهَا بيع من الْبيُوع اه. وَفِي الْبُرْزُليّ عَن ابْن أبي زيد فِي الْأَب يُرِيد أَن يقاسم وَلَده الصَّغِير قَالَ: يَنْبَغِي لَهُ الرّفْع إِلَى القَاضِي ليجعل لَهُ من يَلِي الْقسم مَعَ الْأَب، فَإِن قَاسم لنَفسِهِ مضى إِلَّا أَن تظهر مُحَابَاة بَيِّنَة فللولد الْقيام إِن بلغ اه. ثمَّ اسْتثْنى من عُمُوم قَوْله: مشاركاً لمن حجر لِأَنَّهُ شَامِل لثلاث صور: لما إِذا شاركهما أَجْنَبِي، وَخرج كل بِنَصِيبِهِ على حِدة، وَلما إِذا لم يشاركهما أحد، وَلما إِذا شاركهما غَيرهمَا وَخرج نصيب الْمَحْجُور مشَاعا مَعَ وَصِيّه فَأخْرج هَذِه الْأَخِيرَة من ذَلِك الْعُمُوم بقوله: إلاَّ إَذَا أَخْرَجَهُ مُشاعا مَعْ حَظِّهِ قَصْداً فَلَا امْتِنَاعَا (إِلَّا إِذا أخرجه مشَاعا مَعَ حَظه قصدا فَلَا امتناعا) لِأَنَّهُ لَا تلْحقهُ تُهْمَة حِينَئِذٍ، وَمحل الْمَنْع فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَوليين إِذا تولى الْوَصِيّ الْقِسْمَة بِنَفسِهِ وَلم يرفع للْحَاكِم كَمَا مرّ، فَإِن رفع الْأَمر إِلَيْهِ وَقدم من يقاسمه فَلَا منع كَمَا قَالَ: وَيَقْسِمُ القَاضِي عَلَى المَحْجُورِ مَعْ وَصِيِّهِ عِنْدَ اقْتِفَاءِ مَنْ مَنَعْ (وَيقسم القَاضِي على الْمَحْجُور مَعَ وَصِيّه عِنْد اقتفاء) اتِّبَاع (من منع) قسمه مَعَه من الْفُقَهَاء كَابْن أبي زمنين وَغَيره وَهُوَ الَّذِي بِهِ الْقَضَاء وَعَلِيهِ الْعَمَل قَالَه فِي المعيار عَن الإِمَام السنوسي، وَأَصله فِي الْمُتَيْطِيَّة، وَنَصّ اختصارها: فَإِن كَانَ الْوَصِيّ شَرِيكا للأيتام نظرت فَإِن كَانَ مَعَهم غَيرهم جَازَ لَهُ أَن يقاسم عَنهُ وعنهم الأجنبيين، وَيكون نصِيبه ونصيبهم على الإشاعة وَنصِيب الْأَجْنَبِيّ مُنْفَردا. وَقَالَ ابْن أبي زمنين وَغَيره: لَا يجوز ذَلِك وَيفْسخ، وَإِن كَانَ سداداً فَإِن الْوَصِيّ شَرِيكا لَهُم وَحده فَقَالَ ابْن أبي زمنين: لَا يجوز أَن يقسم هُوَ لَهُم وليرفع للْإِمَام فَيقدم من يقاسم عَن الْأَيْتَام، فَإِذا تميز حظهم رَجَعَ فِيهِ النّظر للْوَصِيّ، وَقيل: يجوز مقاسمة الْوَصِيّ لَهُ وَلَهُم إِذا ضمن الشُّهُود معرفَة السداد وَهُوَ ظَاهر قَول مَالك فِي العتيبة قَالَ بعض الموثقين: وَالْأول أولى وَبِه الْقَضَاء اه. وَإِذا كَانَ الْعَمَل وَالْقَضَاء بقول ابْن أبي زمنين، وَهُوَ يَقُول بِوُجُوب الْفَسْخ فِيمَا إِذا قَاسم عَنهُ وعنهم الأجنبيين فأحرى أَن يَقُول بِالْفَسْخِ فِيمَا إِذا كَانَ الْوَصِيّ شَرِيكا لَهُم وَحده، فَيكون الْمَعْمُول بِهِ من الْخلاف الْمُتَقَدّم قَرِيبا فَوق هذَيْن الْبَيْتَيْنِ هُوَ الْفَسْخ وَالله أعلم.
стр. 876
كَذَا لَهُ القَسْمُ عَلى الصِّغَارِ وَغَائِبٍ مُنْقَطِع الأخْبَارِ (كَذَا) أَي كَمَا يجب أَن يقسم القَاضِي على الْمَحْجُور مَعَ وَصِيّه كَذَلِك يجب (لَهُ الْقسم على الصغار) الَّذين لَا أَب لَهُم وَلَا وَصِيّ وَطلب شركاؤهم الْقِسْمَة، ومقدم القَاضِي كَهُوَ فيقاسم عَن الْأَيْتَام على الأجنبيين أَو الأكابر من إخْوَانهمْ بمشورة القَاضِي لِأَن الْمُقدم لَا يَبِيع ربع الْيَتِيم إِلَّا بمشورة القَاضِي على الْمَعْمُول بِهِ وَالْقِسْمَة بيع، وَهَذَا إِذا كَانَ يُمكنهُ الرّفْع إِلَيْهِ ومشاورته وَلم يَأْمُرهُ بِالْقِسْمَةِ، وَلم يثبت عِنْد القَاضِي مَا يُوجب الْقسم وإلاَّ فقسمته مَاضِيَة وَلَو لم يشاوره قَالَه فِي نَوَازِل الصُّلْح من المعيار (و) كَذَا لَهُ الْقسم على (غَائِب مُنْقَطع الْأَخْبَار) حَيْثُ طلب شركاؤه ذَلِك فَإِن علم خَبره فَكَذَلِك إِن بَعدت غيبته وَإِلَّا انْتظر، وَالظَّاهِر أَن الْقَرِيبَة مَا كَانَت على ثَلَاثَة والبعيدة مَا فَوْقهَا كَمَا يَشْمَلهُ قَول (خَ) فِي الْقَضَاء: وَالْعشرَة أَيَّام أَو اليومان مَعَ الْخَوْف يقْضِي عَلَيْهِ مَعهَا فِي غير اسْتِحْقَاق الْعقار الخ. وَالْقِسْمَة من الْقَضَاء عَلَيْهِ فِي غير الِاسْتِحْقَاق الْمَذْكُور. وَحَيْثُ كانَ القَسْمُ للْقُضَاةِ فَبَعْدَ إثْباتٍ لِمُوجِبَاتِ (وَحَيْثُ كَانَ الْقسم للقضاة) لكَون الْمَقْسُوم مُشْتَركا بَين الْوَصِيّ ومحجوره، أَو بَين غَائِب وَغَيره، أَو بَين أَجْنَبِي ومحجور لَا وَصِيّ لَهُ، أَو بَين وَرَثَة فيهم رشيد ومحجور، أَو بَين وَرَثَة رشداء وطلبوا مِنْهُ الْقِسْمَة بَينهم (ف) إِن الْقُضَاة لَا يقسمون إِلَّا (بعد إِثْبَات لموجبات) من ثُبُوت الشّركَة وَالْحجر والغيبة وَبعدهَا وإهمال الْيَتِيم وَطلب الشَّرِيك الْقِسْمَة وملكية الشَّيْء الْمَقْسُوم كَمَا فِي ابْن سَلمُون وَغَيره، فَإِن قسم قبل إِثْبَاتهَا فقد تقدم عَن السيوري أَن بَيْعه ينْقض وَالْقِسْمَة بيع، وَلَكِن هَذَا فِي غير ثُبُوت الْملك لما تقدم عِنْد قَوْله: وأعملت حَتَّى على الْمَحْجُور الخ. من إِثْبَات الملكية لَا ينْقض الْقسم بعد إثْبَاته فَرَاجعه هُنَاكَ، وراجع مَا تقدم فِي البيع على الْغَائِب، وَفِي فصل مسَائِل من أَحْكَام البيع عِنْد قَوْله: وَبيع من وَصِيّ للمحجور الخ. تَنْبِيهَانِ. الأول: فِي جَوَاز قسم الحاضن كأخ أَو عَم أَو أَجْنَبِي عَن محضونه أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه كالوصي على كل حَال فيبيع وَيقسم وَهِي رِوَايَة ابْن غَانِم وَابْن الْمَاجشون عَن مَالك، وَهَذِه الرِّوَايَة جَيِّدَة لأهل الْبَوَادِي لإهمالهم الْإِيصَاء، وَبهَا الْعَمَل كَمَا مر فِي بيع الحاضن. وَثَانِيها: أَنه كَالْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ مذهبها. وَثَالِثهَا: لِابْنِ وهب كالوصي إِن كَانَ أما أَو من الأجداد والجدات، وَرَابِعهَا: لِابْنِ كنَانَة كالوصي إِن كَانَ من الأجداد والجدات والأخوة لَا من غَيرهم من الْقرَابَات. الثَّانِي: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة: وَلَا يجوز قسم الْأَب عَن ابْنه الْكَبِير وَإِن غَابَ وَلَا الْكَافِر عَن ابْنَته الْمسلمَة الْبكر كَمَا لَا يُزَوّجهَا، وَلَا يجوز قسم الزَّوْج لزوجته الْبكر وَلَا قبض مَالهَا، وَالْأَب أَو
стр. 877
وَصِيّه أولى بذلك وَإِن دخلت حَتَّى يؤنس رشدها بعد الدُّخُول فَيدْفَع إِلَيْهَا حِينَئِذٍ مَالهَا، وَلَيْسَ للزَّوْج قبض مَالهَا قبل الدُّخُول وَلَا بعده، وَإِن مَاتَ الْأَب وَلم يوص لم يجز للزَّوْج أَن يقسم لَهَا إِلَّا بِأَمْر القَاضِي اه. ويقيد بِمَا تقدم فِي الْوكَالَة من قَوْله: وَالزَّوْج للزَّوْجَة كالموكل الخ. وَيُتْرَكُ القَسْمُ عَلَى الأصاغِرِ لحَال رَشْدٍ أَوْ لِوَجْهٍ ظَاهِ (وَيتْرك الْقسم على الأصاغر لحَال رشد) أَي إِلَى أَن يرشدوا (أَو لوجه ظَاهر) كَأَن يكون شريكهم ذَا سطوة فَلَا ينصفهم من حَقهم فَيتْرك الْقسم بَينه وَبينهمْ حَيْثُ لم يَطْلُبهُ الشَّرِيك إِلَى أَن يملكُوا أنفسهم. ابْن سَلمُون: وَإِذا كَانَت الْأَمْلَاك بَين الأصاغر وأربابها كلهم محاجير فَإِنَّهَا تتْرك إِلَى أَن يرشدوا فيقتسمونها، أَو يرشد أحدهم فيطلب ذَلِك إِلَّا أَن يثبت فِي ذَلِك النّظر لَهُم، فَحِينَئِذٍ يقسم بَينهم فَإِن كَانَ عَلَيْهِم وَصِيّ فبادر إِلَيْهَا فَقَسمهَا، فقد أجَاز ذَلِك سَحْنُون وَالْأولَى مَا تقدم اه. وَمَنْ دَعَا لِبَيْعِ مَا لَا يَنْقَسِمْ لَمْ يُسْمَع إلاَّ حَيْثُ إضْرارٌ حُتِمْ (وَمن دَعَا) من الشُّرَكَاء (لبيع مَا لَا يَنْقَسِم) أصلا كالرقيق الْوَاحِد وَالْفرس الْوَاحِد أَو يَنْقَسِم بِفساد كالياقوتة الْوَاحِدَة والخف الْوَاحِد وَالثَّوْب الْوَاحِد أَو دَار أَو بُسْتَان لَا يقسمان على أقل الحظوظ وَلَا يصير لأَصْحَاب الْحَظ الْقَلِيل مَا ينْتَفع بِهِ. (لم يسمع) قَوْله: وَلَا يُجَاب إِلَى مَا ادَّعَاهُ وَيبِيع نصِيبه مُفردا إِن شَاءَ حَيْثُ لم يتحد مدخله مَعَ شَرِيكه ولصاحبه الشُّفْعَة إِن كَانَ من الْأُصُول لَا من الْعرُوض كَمَا مرّ فِي الشُّفْعَة فَقَوله: مَا لَا يَنْقَسِم شَامِل لجَمِيع مَا مرّ، وَسَوَاء كَانَ مَا لَا يَنْقَسِم على أقل الحظوظ من الرباع المتخذة للغلة أَو المتخذة للِانْتِفَاع بهَا بِعَينهَا، ثمَّ أخرج هَذَا الثَّانِي من الْعُمُوم الْمَذْكُور بقوله: (إِلَّا حَيْثُ إِضْرَار) فِي دوَام اشتراكه (حتم) لكَونه متخذاً للِانْتِفَاع بِهِ بِعَيْنِه. مِثْلُ اشْتِراكِ حائِطٍ أَوْ دَارِ لَا كالرَّحَى وَالْفُرْنُ فِي المُخْتَارِ (مثل اشْتِرَاك حَائِط) أَي بُسْتَان (أَو دَار) متخذين للِانْتِفَاع بهما بعينهما فَإِنَّهُ يُجَاب من دَعَا إِلَى بَيْعه حَيْثُ اتَّحد مدخله مَعَ شَرِيكه، وَسَوَاء كَانَ الْمُدَّعِي للْبيع ذَا الْحَظ الْكثير أَو الْقَلِيل، وَمرَاده بمثلهما كل مَا يتَّخذ للِانْتِفَاع بِهِ بِعَيْنِه فَيدْخل فِيهِ الْخُف وَالْعَبْد وَالثَّوْب وَالْحمام الْمُتَّخذ للِانْتِفَاع بِهِ بِعَيْنِه وَنَحْو ذَلِك، وَإِنَّمَا مثل بِالْحَائِطِ وَالدَّار لما فيهمَا من الْخلاف لِأَن مَالِكًا ﵀ يرى الْقِسْمَة فيهمَا وَلَو لم يصر لصَاحب الْحَظ الْقَلِيل مَا ينْتَفع بِهِ كَمَا فِي ابْن سَلمُون، وَمذهب ابْن الْقَاسِم أَنه لَا يجوز قسمهَا إِلَّا إِذا صَار لكل مِنْهُمَا مَا ينْتَفع بِهِ وَهُوَ الْمَشْهُور وَبِه الْقَضَاء (خَ) : وأجبر لَهَا أَي للقرعة كل أَن انْتفع كل الخ. اللَّخْمِيّ: وَلَو قيل يمْنَع قسم الْحمام وَنَحْوه وَلَو رَضِيا كَمَا يمْنَع
стр. 878
قسم اللؤلؤة لَكَانَ وَجها. (لَا) مَا كَانَ (كالرحى والفرن) وَنَحْوهمَا مِمَّا لَا يقبل الْقِسْمَة، وَهُوَ متخذ للغلة فَقَط لَا للِانْتِفَاع بِهِ بِعَيْنِه، فَإِنَّهُ لَا يجْبر شَرِيكه على البيع مَعَه، وَلَو اتَّحد مدخلهما وَهُوَ مِثَال لما قبل الِاسْتِثْنَاء وَمَا قبله مِثَال لما بعده (فِي) القَوْل (الْمُخْتَار) عِنْد ابْن رشد وعَلى التَّفْرِيق بَين رباع الْغلَّة فَلَا يجْبر، وَلَو اتَّحد مدخلهما بِخِلَاف غَيرهَا فَيجْبر حَيْثُ اتَّحد الْمدْخل عول (خَ) إِذْ قَالَ: وأجبر البيع إِن نقصت حِصَّة شَرِيكه مُفْردَة لَا كربع غلَّة أَو اشْترى بَعْضًا الخ. وَالْمذهب وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَل الْإِطْلَاق، وَأَنه لَا فرق بَين رباع الْغلَّة وَغَيرهَا كَمَا قَالَه ابْن عبد السَّلَام واليزناسي وَابْن عَرَفَة وَغَيرهم، وَهَذِه هِيَ مَسْأَلَة الصَّفْقَة وَصورتهَا؛ أَن تكون دَار مثلا أَو عبد بَين رجلَيْنِ فَأكْثر فيعمد أحدهم إِلَى ذَلِك الْملك وَيبِيع جَمِيعه بِغَيْر إذْنهمْ فَيثبت الْخِيَار لشركائه بَين أَن يكملوا البيع أَو يضموا لأَنْفُسِهِمْ ويدفعوا للْبَائِع مناب حِصَّته من الثّمن وَلها شُرُوط. أَحدهَا: أَن يكون الشَّيْء لَا يقبل الْقِسْمَة، وَأما إِن كَانَ يقبلهَا فَمن دَعَا إِلَى قسمه أجبر لَهُ الَّذِي يُرِيد بَيْعه كَمَا فِي الْمُدَوَّنَة، وَهَذَا الشَّرْط هُوَ معنى قَول النَّاظِم: وَمن دَعَا لبيع مَا لَا يَنْقَسِم. ثَانِيهَا: أَن يكون ذَلِك الشَّيْء مِمَّا يتَضَرَّر بالاشتراك فِيهِ لكَونه متخذاً للِانْتِفَاع بِهِ بِعَيْنِه كَالدَّارِ والبستان لَا أَن كَانَ متخذاً للِانْتِفَاع بغلته فَقَط كالفرن والرحى وَهُوَ معنى قَول النَّاظِم: مثل حَائِط أَو دَار الخ. وَهَذَا على مَا لِابْنِ رشد، ورده ابْن عَرَفَة بِأَن الْمَعْرُوف عَادَة أَن شِرَاء الْجُمْلَة أَكثر ثمنا فِي رباع الْغلَّة وَغَيرهَا إِلَّا أَن يكون ذَلِك بِبِلَاد الأندلس وَإِن كَانَ فَهُوَ نَادِر اه. قلت: تَأمل قَوْله: فَهُوَ نَادِر هَل هُوَ نَادِر بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيرهم أَو فِيمَا هُوَ بَينهم؟ فَإِن كَانَ الأول فَلَا يجوز لغوه بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِم، وَإِن كَانَ الثَّانِي فلغوه ظَاهر، لَكِن ابْن رشد إِنَّمَا بنى ذَلِك على عاداتهم فَلَا يحسن الِاعْتِرَاض عَلَيْهِ، فَحق ابْن عَرَفَة أَن يسْقط قَوْله: وَإِن كَانَ فَهُوَ نَادِر الخ.
стр. 879
ثَالِثهَا: أَن يتحد مدخلهما بِأَن يشترياه دفْعَة وَاحِدَة أَو يرثاه كَذَلِك، أما إِن كَانَ كل مِنْهُمَا اشْترى حِصَّته مُفْردَة أَو ورثهَا كَذَلِك فَلَا يجْبر أَحدهمَا للْآخر، وَهُوَ معنى قَول (خَ) أَو اشْترى بَعْضًا. رَابِعهَا: أَن ينقص ثمن حِصَّة مُرِيد البيع إِذا بِيعَتْ وَحدهَا عَن ثمن الْجُمْلَة وإلاَّ فَلَا جبر. خَامِسهَا: أَن لَا يلْتَزم الْمُمْتَنع من البيع أَدَاء النَّقْص الْحَاصِل
стр. 880
لشَرِيكه. سادسها: أَن لَا يكون الْمُشْتَرك فِيهِ للتِّجَارَة وإلاَّ فَلَا يجْبر على بَيْعه كَمَا لَا يجْبر على قسمه على مَا للخمي قَائِلا: لِأَنَّهُ على الشّركَة دخل فِيهِ حَتَّى يُبَاع جملَة، ورده ابْن عَرَفَة بِأَن دُخُوله على بَيْعه جملَة مُؤَكد لقبُول دَعْوَاهُ بَيْعه جملَة، فَكيف يَصح قَوْله: لَا يجْبر على البيع من أَبَاهُ وَإِنَّمَا يَصح اعْتِبَار مَا دخلا عَلَيْهِ من شِرَائِهِ للتجر إِذا اخْتلفَا فِي تَعْجِيل بَيْعه وتأخيره؟ وَالصَّوَاب فِي ذَلِك اعْتِبَار مُعْتَاد وَقت بيع السّلْعَة حَسْبَمَا ذكره فِي الْقَرَاض من الْمُدَوَّنَة. سابعها: أَن لَا يبعض طَالب البيع حِصَّته بِأَن يَبِيع بَعْضهَا ثمَّ يُرِيد أَن يصفق بِالْبَعْضِ الْبَاقِي، فَإِنَّهُ لَا يُجَاب. ثامنها: أَن لَا يرضى البَائِع بِبيع حِصَّته مُفْردَة وَفِي عد هَذَا من الشُّرُوط شَيْء، لِأَن الْكَلَام والموضوع أَنه طلب إِجْمَال البيع، فَهَذَا هُوَ مَوْضُوع الشُّرُوط. تاسعها: أَن يكون المُشْتَرِي أَجْنَبِيّا غير شريك، وإلاَّ فَهُوَ تبعيض على نزاع فِيهِ بَيناهُ فِي حَاشِيَة اللامية. وَهَذَا كُله على مَا للأقدمين، وَأما على مَا بِهِ عمل الْمُتَأَخِّرين فَإِنَّهُ لَا يعْتَبر من هَذِه الشُّرُوط إِلَّا اتِّحَاد الْمدْخل، وَعَلِيهِ فَلَو قَالَ النَّاظِم: وَمن دَعَا لبيع مَا لَا يَنْقَسِم فَغَيره بجبره قد يحكم إِن كَانَ مدْخل لَهُ قد اتَّحد وَحَيْثُ لَا فجبره لَهُ يرد لوفى بالمراد، وَمَعَ ذَلِك يُقَال: لَا مَفْهُوم لقَوْله مَا لَا يَنْقَسِم بل مَا يقبل الْقِسْمَة كَذَلِك على مَا بِهِ الْعَمَل كَمَا قَالَ ناظمه: فِي قَابل الْقسم وَمَا لم يقبل لَا تشْتَرط إِلَّا اتِّحَاد الْمدْخل ثمَّ إِن وجد هَذَا الشَّرْط على مَا بِهِ الْعَمَل أَو وجدت كلهَا على مُقَابِله، فلمريد البيع أَن يَبِيع الْجَمِيع من غير رفع للْحَاكِم على مَا بِهِ الْعَمَل، وَإِن لم يرض شَرِيكه بذلك، لَكِن إِذا تمّ بَيْعه فللممتنع من البيع الْخِيَار إِن شَاءَ أمضى وَأخذ حِصَّته من الثّمن وَإِن شَاءَ ضم، وَإِذا ضم فَلهُ أَن يَبِيعهُ أَو مَا شَاءَ مِنْهُ عقب ذَلِك بالفور، بِخِلَاف الشُّفْعَة فَلَيْسَ لَهُ البيع عقب الْأَخْذ بهَا على أحد قَوْلَيْنِ تقدما هُنَاكَ. وَالْفرق أَنه هُنَا مجبور فَإِن كَانَ المصفق عَلَيْهِ غَائِبا رفع المُشْتَرِي أمره للْحَاكِم فيمضي عَلَيْهِ البيع أَو يضم لَهُ، وَحَيْثُ أَمْضَاهُ مضى وَلَو كَانَ لَهُ مَال وإلاَّ أَخذ نظر أَو مصلحَة. تَنْبِيه: قَوْلهم: لَا يشْتَرط إِلَّا اتِّحَاد الْمدْخل الخ. يَقْتَضِي أَن عدم تبعيض الْحصَّة وَهُوَ الشَّرْط السَّابِع لَا يشْتَرط، وَأَن من بَاعَ بعض حِصَّته فَلهُ أَن يصفق بِالْبَاقِي، وَلَيْسَ كَذَلِك. وَعَلِيهِ فحقهم أَن يَقُولُوا: لَا يشْتَرط إِلَّا اتِّحَاد الْمدْخل وَعدم التَّبْعِيض، وَأَيْضًا فَإِن الشَّرْط الأول لَا وَجه لإلغائه لِأَن الضَّرَر يرْتَفع بِالْقِسْمَةِ، وَالْفَرْض أَن الْمُشْتَرك يقبلهَا، وَرُبمَا كَانَ الْمُمْتَنع من البيع لَا يقدر على أَدَاء ثمن حِصَّة شَرِيكه لارتفاعه فَيُؤَدِّي إِلَى تَفْوِيت حِصَّته عَلَيْهِ لينْتَفع شَرِيكه بِزِيَادَة الثّمن فِي حِصَّته، فهم قد راعوا حق مُرِيد البيع وأخلوا بِحَق الْمَبِيع عَلَيْهِ، إِذْ لَا يضر بِأحد لينْتَفع غَيره وَلَا يرفع ضَرَر بِضَرَر لقَوْله ﵇: (لَا ضَرَر وَلَا ضرار) . فَالْوَاجِب فِي هَذَا هُوَ التَّمَسُّك بالمشهور، وَكَذَا يُقَال فِي الشَّرْط الْخَامِس؛ وَهُوَ أَن لَا يلْتَزم الْمُمْتَنع أَدَاء النَّقْص الْحَاصِل لشَرِيكه الخ. لَا وَجه لإلغائه أَيْضا لِأَن إلغاءه يُوجب لُحُوق الضَّرَر لكاره البيع إِذْ قد لَا تكون لَهُ قدرَة على أَدَاء ثمن حِصَّة الشَّرِيك، وَله قدرَة على جبر النَّقْص الْحَاصِل بالانفراد، فَإِذا ألزمناه أَخذ الْجَمِيع مَعَ عدم الْقدر عَلَيْهِ لزم جبره على البيع من غير ضَرَر يلْحق البَائِع لِأَن ضَرَره قد ارْتَفع بِالْتِزَام النَّقْص، وَكَذَا يُقَال: إِذا لم ينقص ثمن الْحصَّة عَن ثمن الْجُمْلَة فَهَذِهِ الشُّرُوط الْأَرْبَع يجب على من راقب الله اعْتِبَارهَا كاتحاد الْمدْخل، وقديماً كنت متأملاً فِي ذَلِك فَلم يظْهر لي وَجه إلغائها بل هُوَ مُخَالف للْكتاب وَالسّنة وَالله أعلم. وَكلُّ مَا قِسْمَتُهُ تَعْذَّرُ تُمْنَعُ كَالَّتِي بِهَا تَضَرُّرُ (وكل مَا قسمته تعذر) بِفَتْح التَّاء وَحذف إِحْدَى التَّاءَيْنِ أَي تتعذر لقَوْل ابْن مَالك: وَمَا بتاءين ابتدى قد يقْتَصر فِيهِ على تا كتبين العبر (تمنع) بِضَم التَّاء (ك) الْقِسْمَة (الَّتِي بهَا تضرر) كياقوتة أَو كخفين، وَإِذا منعت قسمته فإمَّا أَن يتَّفقَا على الِانْتِفَاع بِهِ مُشْتَركا وَإِمَّا أَن يُبَاع عَلَيْهِمَا حَيْثُ طلب أَحدهمَا ذَلِك واتحد مدخلهما، فَإِن لم يتحد بَاعَ حِصَّته مُفْردَة كَمَا مر، ثمَّ إِذا قُلْنَا من دَعَا لبيع مَا لَا يَنْقَسِم فَإِنَّهُ يُجَاب إِلَى ذَلِك حَيْثُ اتَّحد الْمدْخل على مَا مر، فَإِذا بَاعَ الشَّرِيك الْجَمِيع من غير رفع للْحَاكِم مضى بَيْعه على مَا بِهِ الْعَمَل كَمَا فِي اللامية وَغَيرهَا. وَكَانَ لصَاحبه الْخِيَار فِي الضَّم وَعَدَمه، وَإِن وَقع وَرفع الْأَمر للْحَاكِم فَإِنَّهُ ينظر فَإِن اتَّحد الْمدْخل أمره بِبيع الْجَمِيع وَيثبت الْخِيَار أَيْضا، وَإِن لم يتحد أمره بتسويق حِصَّته مُفْردَة ثمَّ لصَاحبه الشُّفْعَة إِذا كَانَ عقارا على الْمَعْمُول بِهِ من أَن الشُّفْعَة جَارِيَة حَتَّى فِيمَا لَا يَنْقَسِم مِنْهُ كَمَا مر، وَأما على مُقَابِله فَهُوَ كالعروض، وَحكمهَا أَنه يحكم عَلَيْهِ بِبيع حِصَّته مُفْردَة أَيْضا لعدم اتِّحَاد الْمدْخل كَمَا هُوَ الْمَوْضُوع، فَإِذا وقفت على ثمن كَانَ لشَرِيكه أَخذه بذلك الثّمن رفعا لضرره، فَإِن لم يعلم الشَّرِيك حَتَّى انْعَقَد البيع فَلَا شُفْعَة وَلَا ضم، وَقد فَاتَ ذَلِك عَلَيْهِ وَهُوَ قَول ابْن عَرَفَة: كل مُشْتَرك لَا شُفْعَة فِيهِ فَبَاعَ بعض الشُّرَكَاء نصِيبه مِنْهُ فَلِمَنْ بَقِي أَخذه بِالثّمن الَّذِي يعْطى فِيهِ مَا لم ينفذ البيع اه. وَانْظُر مَا تقدم عِنْد قَول النَّاظِم فِي الشُّفْعَة: وَجُمْلَة الْعرُوض فِي الْمَشْهُور الخ. قَالَ فِي شرح العمليات: إِذا وقف الْمَبِيع من عرُوض أَو حَيَوَان على ثمن فَيُقَال للشَّرِيك: أَنْت أَحَق بِهِ فَلَا يشترى حَتَّى تسلم فِيهِ فَإِن أَخذه بِمَا بلغ منع مِنْهُ غَيره الخ. هَذَا كُله إِذا طلب أحدهم البيع وأبى غَيره، وَلم يسْأَل طَالب البيع من القَاضِي فِيمَا إِذا اتَّحد الْمدْخل أَن يُنَادي لَهُ على الْجَمِيع بل رَضِي أَن يتَوَلَّى بيع الْجُمْلَة بِنَفسِهِ، وَأما إِن طلب مُرِيد البيع مِنْهُ المناداة على الْجَمِيع أَو طلب جَمِيع الشُّرَكَاء البيع وَلَا ينظر فِي هَذِه لِاتِّحَاد الْمدْخل وَلَا لعدمه فَإِنَّهُ يُجِيبهُمْ إِلَى مَا طلبُوا فِي الصُّورَتَيْنِ. ويَحْكُمُ القَاضِي بِتَسْوِيقٍ وَمَنْ يُرِيدُ أَخْذَهُ يَزِيدُ فِي الثَّمَنْ (وَيحكم القَاضِي) حِينَئِذٍ (بتسويق) جَمِيع الْمَبِيع (وَمن يُرِيد أَخذه) مِنْهُم بِمَا وقف عَلَيْهِ لَا
следующие страницы →