Полный текст (1 359 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
كَذَا لَهُ القَسْمُ عَلى الصِّغَارِ وَغَائِبٍ مُنْقَطِع الأخْبَارِ (كَذَا) أَي كَمَا يجب أَن يقسم القَاضِي على الْمَحْجُور مَعَ وَصِيّه كَذَلِك يجب (لَهُ الْقسم على الصغار) الَّذين لَا أَب لَهُم وَلَا وَصِيّ وَطلب شركاؤهم الْقِسْمَة، ومقدم القَاضِي كَهُوَ فيقاسم عَن الْأَيْتَام على الأجنبيين أَو الأكابر من إخْوَانهمْ بمشورة القَاضِي لِأَن الْمُقدم لَا يَبِيع ربع الْيَتِيم إِلَّا بمشورة القَاضِي على الْمَعْمُول بِهِ وَالْقِسْمَة بيع، وَهَذَا إِذا كَانَ يُمكنهُ الرّفْع إِلَيْهِ ومشاورته وَلم يَأْمُرهُ بِالْقِسْمَةِ، وَلم يثبت عِنْد القَاضِي مَا يُوجب الْقسم وإلاَّ فقسمته مَاضِيَة وَلَو لم يشاوره قَالَه فِي نَوَازِل الصُّلْح من المعيار (و) كَذَا لَهُ الْقسم على (غَائِب مُنْقَطع الْأَخْبَار) حَيْثُ طلب شركاؤه ذَلِك فَإِن علم خَبره فَكَذَلِك إِن بَعدت غيبته وَإِلَّا انْتظر، وَالظَّاهِر أَن الْقَرِيبَة مَا كَانَت على ثَلَاثَة والبعيدة مَا فَوْقهَا كَمَا يَشْمَلهُ قَول (خَ) فِي الْقَضَاء: وَالْعشرَة أَيَّام أَو اليومان مَعَ الْخَوْف يقْضِي عَلَيْهِ مَعهَا فِي غير اسْتِحْقَاق الْعقار الخ. وَالْقِسْمَة من الْقَضَاء عَلَيْهِ فِي غير الِاسْتِحْقَاق الْمَذْكُور. وَحَيْثُ كانَ القَسْمُ للْقُضَاةِ فَبَعْدَ إثْباتٍ لِمُوجِبَاتِ (وَحَيْثُ كَانَ الْقسم للقضاة) لكَون الْمَقْسُوم مُشْتَركا بَين الْوَصِيّ ومحجوره، أَو بَين غَائِب وَغَيره، أَو بَين أَجْنَبِي ومحجور لَا وَصِيّ لَهُ، أَو بَين وَرَثَة فيهم رشيد ومحجور، أَو بَين وَرَثَة رشداء وطلبوا مِنْهُ الْقِسْمَة بَينهم (ف) إِن الْقُضَاة لَا يقسمون إِلَّا (بعد إِثْبَات لموجبات) من ثُبُوت الشّركَة وَالْحجر والغيبة وَبعدهَا وإهمال الْيَتِيم وَطلب الشَّرِيك الْقِسْمَة وملكية الشَّيْء الْمَقْسُوم كَمَا فِي ابْن سَلمُون وَغَيره، فَإِن قسم قبل إِثْبَاتهَا فقد تقدم عَن السيوري أَن بَيْعه ينْقض وَالْقِسْمَة بيع، وَلَكِن هَذَا فِي غير ثُبُوت الْملك لما تقدم عِنْد قَوْله: وأعملت حَتَّى على الْمَحْجُور الخ. من إِثْبَات الملكية لَا ينْقض الْقسم بعد إثْبَاته فَرَاجعه هُنَاكَ، وراجع مَا تقدم فِي البيع على الْغَائِب، وَفِي فصل مسَائِل من أَحْكَام البيع عِنْد قَوْله: وَبيع من وَصِيّ للمحجور الخ. تَنْبِيهَانِ. الأول: فِي جَوَاز قسم الحاضن كأخ أَو عَم أَو أَجْنَبِي عَن محضونه أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه كالوصي على كل حَال فيبيع وَيقسم وَهِي رِوَايَة ابْن غَانِم وَابْن الْمَاجشون عَن مَالك، وَهَذِه الرِّوَايَة جَيِّدَة لأهل الْبَوَادِي لإهمالهم الْإِيصَاء، وَبهَا الْعَمَل كَمَا مر فِي بيع الحاضن. وَثَانِيها: أَنه كَالْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ مذهبها. وَثَالِثهَا: لِابْنِ وهب كالوصي إِن كَانَ أما أَو من الأجداد والجدات، وَرَابِعهَا: لِابْنِ كنَانَة كالوصي إِن كَانَ من الأجداد والجدات والأخوة لَا من غَيرهم من الْقرَابَات. الثَّانِي: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة: وَلَا يجوز قسم الْأَب عَن ابْنه الْكَبِير وَإِن غَابَ وَلَا الْكَافِر عَن ابْنَته الْمسلمَة الْبكر كَمَا لَا يُزَوّجهَا، وَلَا يجوز قسم الزَّوْج لزوجته الْبكر وَلَا قبض مَالهَا، وَالْأَب أَو
стр. 877
وَصِيّه أولى بذلك وَإِن دخلت حَتَّى يؤنس رشدها بعد الدُّخُول فَيدْفَع إِلَيْهَا حِينَئِذٍ مَالهَا، وَلَيْسَ للزَّوْج قبض مَالهَا قبل الدُّخُول وَلَا بعده، وَإِن مَاتَ الْأَب وَلم يوص لم يجز للزَّوْج أَن يقسم لَهَا إِلَّا بِأَمْر القَاضِي اه. ويقيد بِمَا تقدم فِي الْوكَالَة من قَوْله: وَالزَّوْج للزَّوْجَة كالموكل الخ. وَيُتْرَكُ القَسْمُ عَلَى الأصاغِرِ لحَال رَشْدٍ أَوْ لِوَجْهٍ ظَاهِ (وَيتْرك الْقسم على الأصاغر لحَال رشد) أَي إِلَى أَن يرشدوا (أَو لوجه ظَاهر) كَأَن يكون شريكهم ذَا سطوة فَلَا ينصفهم من حَقهم فَيتْرك الْقسم بَينه وَبينهمْ حَيْثُ لم يَطْلُبهُ الشَّرِيك إِلَى أَن يملكُوا أنفسهم. ابْن سَلمُون: وَإِذا كَانَت الْأَمْلَاك بَين الأصاغر وأربابها كلهم محاجير فَإِنَّهَا تتْرك إِلَى أَن يرشدوا فيقتسمونها، أَو يرشد أحدهم فيطلب ذَلِك إِلَّا أَن يثبت فِي ذَلِك النّظر لَهُم، فَحِينَئِذٍ يقسم بَينهم فَإِن كَانَ عَلَيْهِم وَصِيّ فبادر إِلَيْهَا فَقَسمهَا، فقد أجَاز ذَلِك سَحْنُون وَالْأولَى مَا تقدم اه. وَمَنْ دَعَا لِبَيْعِ مَا لَا يَنْقَسِمْ لَمْ يُسْمَع إلاَّ حَيْثُ إضْرارٌ حُتِمْ (وَمن دَعَا) من الشُّرَكَاء (لبيع مَا لَا يَنْقَسِم) أصلا كالرقيق الْوَاحِد وَالْفرس الْوَاحِد أَو يَنْقَسِم بِفساد كالياقوتة الْوَاحِدَة والخف الْوَاحِد وَالثَّوْب الْوَاحِد أَو دَار أَو بُسْتَان لَا يقسمان على أقل الحظوظ وَلَا يصير لأَصْحَاب الْحَظ الْقَلِيل مَا ينْتَفع بِهِ. (لم يسمع) قَوْله: وَلَا يُجَاب إِلَى مَا ادَّعَاهُ وَيبِيع نصِيبه مُفردا إِن شَاءَ حَيْثُ لم يتحد مدخله مَعَ شَرِيكه ولصاحبه الشُّفْعَة إِن كَانَ من الْأُصُول لَا من الْعرُوض كَمَا مرّ فِي الشُّفْعَة فَقَوله: مَا لَا يَنْقَسِم شَامِل لجَمِيع مَا مرّ، وَسَوَاء كَانَ مَا لَا يَنْقَسِم على أقل الحظوظ من الرباع المتخذة للغلة أَو المتخذة للِانْتِفَاع بهَا بِعَينهَا، ثمَّ أخرج هَذَا الثَّانِي من الْعُمُوم الْمَذْكُور بقوله: (إِلَّا حَيْثُ إِضْرَار) فِي دوَام اشتراكه (حتم) لكَونه متخذاً للِانْتِفَاع بِهِ بِعَيْنِه. مِثْلُ اشْتِراكِ حائِطٍ أَوْ دَارِ لَا كالرَّحَى وَالْفُرْنُ فِي المُخْتَارِ (مثل اشْتِرَاك حَائِط) أَي بُسْتَان (أَو دَار) متخذين للِانْتِفَاع بهما بعينهما فَإِنَّهُ يُجَاب من دَعَا إِلَى بَيْعه حَيْثُ اتَّحد مدخله مَعَ شَرِيكه، وَسَوَاء كَانَ الْمُدَّعِي للْبيع ذَا الْحَظ الْكثير أَو الْقَلِيل، وَمرَاده بمثلهما كل مَا يتَّخذ للِانْتِفَاع بِهِ بِعَيْنِه فَيدْخل فِيهِ الْخُف وَالْعَبْد وَالثَّوْب وَالْحمام الْمُتَّخذ للِانْتِفَاع بِهِ بِعَيْنِه وَنَحْو ذَلِك، وَإِنَّمَا مثل بِالْحَائِطِ وَالدَّار لما فيهمَا من الْخلاف لِأَن مَالِكًا ﵀ يرى الْقِسْمَة فيهمَا وَلَو لم يصر لصَاحب الْحَظ الْقَلِيل مَا ينْتَفع بِهِ كَمَا فِي ابْن سَلمُون، وَمذهب ابْن الْقَاسِم أَنه لَا يجوز قسمهَا إِلَّا إِذا صَار لكل مِنْهُمَا مَا ينْتَفع بِهِ وَهُوَ الْمَشْهُور وَبِه الْقَضَاء (خَ) : وأجبر لَهَا أَي للقرعة كل أَن انْتفع كل الخ. اللَّخْمِيّ: وَلَو قيل يمْنَع قسم الْحمام وَنَحْوه وَلَو رَضِيا كَمَا يمْنَع
стр. 878
قسم اللؤلؤة لَكَانَ وَجها. (لَا) مَا كَانَ (كالرحى والفرن) وَنَحْوهمَا مِمَّا لَا يقبل الْقِسْمَة، وَهُوَ متخذ للغلة فَقَط لَا للِانْتِفَاع بِهِ بِعَيْنِه، فَإِنَّهُ لَا يجْبر شَرِيكه على البيع مَعَه، وَلَو اتَّحد مدخلهما وَهُوَ مِثَال لما قبل الِاسْتِثْنَاء وَمَا قبله مِثَال لما بعده (فِي) القَوْل (الْمُخْتَار) عِنْد ابْن رشد وعَلى التَّفْرِيق بَين رباع الْغلَّة فَلَا يجْبر، وَلَو اتَّحد مدخلهما بِخِلَاف غَيرهَا فَيجْبر حَيْثُ اتَّحد الْمدْخل عول (خَ) إِذْ قَالَ: وأجبر البيع إِن نقصت حِصَّة شَرِيكه مُفْردَة لَا كربع غلَّة أَو اشْترى بَعْضًا الخ. وَالْمذهب وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَل الْإِطْلَاق، وَأَنه لَا فرق بَين رباع الْغلَّة وَغَيرهَا كَمَا قَالَه ابْن عبد السَّلَام واليزناسي وَابْن عَرَفَة وَغَيرهم، وَهَذِه هِيَ مَسْأَلَة الصَّفْقَة وَصورتهَا؛ أَن تكون دَار مثلا أَو عبد بَين رجلَيْنِ فَأكْثر فيعمد أحدهم إِلَى ذَلِك الْملك وَيبِيع جَمِيعه بِغَيْر إذْنهمْ فَيثبت الْخِيَار لشركائه بَين أَن يكملوا البيع أَو يضموا لأَنْفُسِهِمْ ويدفعوا للْبَائِع مناب حِصَّته من الثّمن وَلها شُرُوط. أَحدهَا: أَن يكون الشَّيْء لَا يقبل الْقِسْمَة، وَأما إِن كَانَ يقبلهَا فَمن دَعَا إِلَى قسمه أجبر لَهُ الَّذِي يُرِيد بَيْعه كَمَا فِي الْمُدَوَّنَة، وَهَذَا الشَّرْط هُوَ معنى قَول النَّاظِم: وَمن دَعَا لبيع مَا لَا يَنْقَسِم. ثَانِيهَا: أَن يكون ذَلِك الشَّيْء مِمَّا يتَضَرَّر بالاشتراك فِيهِ لكَونه متخذاً للِانْتِفَاع بِهِ بِعَيْنِه كَالدَّارِ والبستان لَا أَن كَانَ متخذاً للِانْتِفَاع بغلته فَقَط كالفرن والرحى وَهُوَ معنى قَول النَّاظِم: مثل حَائِط أَو دَار الخ. وَهَذَا على مَا لِابْنِ رشد، ورده ابْن عَرَفَة بِأَن الْمَعْرُوف عَادَة أَن شِرَاء الْجُمْلَة أَكثر ثمنا فِي رباع الْغلَّة وَغَيرهَا إِلَّا أَن يكون ذَلِك بِبِلَاد الأندلس وَإِن كَانَ فَهُوَ نَادِر اه. قلت: تَأمل قَوْله: فَهُوَ نَادِر هَل هُوَ نَادِر بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيرهم أَو فِيمَا هُوَ بَينهم؟ فَإِن كَانَ الأول فَلَا يجوز لغوه بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِم، وَإِن كَانَ الثَّانِي فلغوه ظَاهر، لَكِن ابْن رشد إِنَّمَا بنى ذَلِك على عاداتهم فَلَا يحسن الِاعْتِرَاض عَلَيْهِ، فَحق ابْن عَرَفَة أَن يسْقط قَوْله: وَإِن كَانَ فَهُوَ نَادِر الخ.
стр. 879
ثَالِثهَا: أَن يتحد مدخلهما بِأَن يشترياه دفْعَة وَاحِدَة أَو يرثاه كَذَلِك، أما إِن كَانَ كل مِنْهُمَا اشْترى حِصَّته مُفْردَة أَو ورثهَا كَذَلِك فَلَا يجْبر أَحدهمَا للْآخر، وَهُوَ معنى قَول (خَ) أَو اشْترى بَعْضًا. رَابِعهَا: أَن ينقص ثمن حِصَّة مُرِيد البيع إِذا بِيعَتْ وَحدهَا عَن ثمن الْجُمْلَة وإلاَّ فَلَا جبر. خَامِسهَا: أَن لَا يلْتَزم الْمُمْتَنع من البيع أَدَاء النَّقْص الْحَاصِل
стр. 880
لشَرِيكه. سادسها: أَن لَا يكون الْمُشْتَرك فِيهِ للتِّجَارَة وإلاَّ فَلَا يجْبر على بَيْعه كَمَا لَا يجْبر على قسمه على مَا للخمي قَائِلا: لِأَنَّهُ على الشّركَة دخل فِيهِ حَتَّى يُبَاع جملَة، ورده ابْن عَرَفَة بِأَن دُخُوله على بَيْعه جملَة مُؤَكد لقبُول دَعْوَاهُ بَيْعه جملَة، فَكيف يَصح قَوْله: لَا يجْبر على البيع من أَبَاهُ وَإِنَّمَا يَصح اعْتِبَار مَا دخلا عَلَيْهِ من شِرَائِهِ للتجر إِذا اخْتلفَا فِي تَعْجِيل بَيْعه وتأخيره؟ وَالصَّوَاب فِي ذَلِك اعْتِبَار مُعْتَاد وَقت بيع السّلْعَة حَسْبَمَا ذكره فِي الْقَرَاض من الْمُدَوَّنَة. سابعها: أَن لَا يبعض طَالب البيع حِصَّته بِأَن يَبِيع بَعْضهَا ثمَّ يُرِيد أَن يصفق بِالْبَعْضِ الْبَاقِي، فَإِنَّهُ لَا يُجَاب. ثامنها: أَن لَا يرضى البَائِع بِبيع حِصَّته مُفْردَة وَفِي عد هَذَا من الشُّرُوط شَيْء، لِأَن الْكَلَام والموضوع أَنه طلب إِجْمَال البيع، فَهَذَا هُوَ مَوْضُوع الشُّرُوط. تاسعها: أَن يكون المُشْتَرِي أَجْنَبِيّا غير شريك، وإلاَّ فَهُوَ تبعيض على نزاع فِيهِ بَيناهُ فِي حَاشِيَة اللامية. وَهَذَا كُله على مَا للأقدمين، وَأما على مَا بِهِ عمل الْمُتَأَخِّرين فَإِنَّهُ لَا يعْتَبر من هَذِه الشُّرُوط إِلَّا اتِّحَاد الْمدْخل، وَعَلِيهِ فَلَو قَالَ النَّاظِم: وَمن دَعَا لبيع مَا لَا يَنْقَسِم فَغَيره بجبره قد يحكم إِن كَانَ مدْخل لَهُ قد اتَّحد وَحَيْثُ لَا فجبره لَهُ يرد لوفى بالمراد، وَمَعَ ذَلِك يُقَال: لَا مَفْهُوم لقَوْله مَا لَا يَنْقَسِم بل مَا يقبل الْقِسْمَة كَذَلِك على مَا بِهِ الْعَمَل كَمَا قَالَ ناظمه: فِي قَابل الْقسم وَمَا لم يقبل لَا تشْتَرط إِلَّا اتِّحَاد الْمدْخل ثمَّ إِن وجد هَذَا الشَّرْط على مَا بِهِ الْعَمَل أَو وجدت كلهَا على مُقَابِله، فلمريد البيع أَن يَبِيع الْجَمِيع من غير رفع للْحَاكِم على مَا بِهِ الْعَمَل، وَإِن لم يرض شَرِيكه بذلك، لَكِن إِذا تمّ بَيْعه فللممتنع من البيع الْخِيَار إِن شَاءَ أمضى وَأخذ حِصَّته من الثّمن وَإِن شَاءَ ضم، وَإِذا ضم فَلهُ أَن يَبِيعهُ أَو مَا شَاءَ مِنْهُ عقب ذَلِك بالفور، بِخِلَاف الشُّفْعَة فَلَيْسَ لَهُ البيع عقب الْأَخْذ بهَا على أحد قَوْلَيْنِ تقدما هُنَاكَ. وَالْفرق أَنه هُنَا مجبور فَإِن كَانَ المصفق عَلَيْهِ غَائِبا رفع المُشْتَرِي أمره للْحَاكِم فيمضي عَلَيْهِ البيع أَو يضم لَهُ، وَحَيْثُ أَمْضَاهُ مضى وَلَو كَانَ لَهُ مَال وإلاَّ أَخذ نظر أَو مصلحَة. تَنْبِيه: قَوْلهم: لَا يشْتَرط إِلَّا اتِّحَاد الْمدْخل الخ. يَقْتَضِي أَن عدم تبعيض الْحصَّة وَهُوَ الشَّرْط السَّابِع لَا يشْتَرط، وَأَن من بَاعَ بعض حِصَّته فَلهُ أَن يصفق بِالْبَاقِي، وَلَيْسَ كَذَلِك. وَعَلِيهِ فحقهم أَن يَقُولُوا: لَا يشْتَرط إِلَّا اتِّحَاد الْمدْخل وَعدم التَّبْعِيض، وَأَيْضًا فَإِن الشَّرْط الأول لَا وَجه لإلغائه لِأَن الضَّرَر يرْتَفع بِالْقِسْمَةِ، وَالْفَرْض أَن الْمُشْتَرك يقبلهَا، وَرُبمَا كَانَ الْمُمْتَنع من البيع لَا يقدر على أَدَاء ثمن حِصَّة شَرِيكه لارتفاعه فَيُؤَدِّي إِلَى تَفْوِيت حِصَّته عَلَيْهِ لينْتَفع شَرِيكه بِزِيَادَة الثّمن فِي حِصَّته، فهم قد راعوا حق مُرِيد البيع وأخلوا بِحَق الْمَبِيع عَلَيْهِ، إِذْ لَا يضر بِأحد لينْتَفع غَيره وَلَا يرفع ضَرَر بِضَرَر لقَوْله ﵇: (لَا ضَرَر وَلَا ضرار) . فَالْوَاجِب فِي هَذَا هُوَ التَّمَسُّك بالمشهور، وَكَذَا يُقَال فِي الشَّرْط الْخَامِس؛ وَهُوَ أَن لَا يلْتَزم الْمُمْتَنع أَدَاء النَّقْص الْحَاصِل لشَرِيكه الخ. لَا وَجه لإلغائه أَيْضا لِأَن إلغاءه يُوجب لُحُوق الضَّرَر لكاره البيع إِذْ قد لَا تكون لَهُ قدرَة على أَدَاء ثمن حِصَّة الشَّرِيك، وَله قدرَة على جبر النَّقْص الْحَاصِل بالانفراد، فَإِذا ألزمناه أَخذ الْجَمِيع مَعَ عدم الْقدر عَلَيْهِ لزم جبره على البيع من غير ضَرَر يلْحق البَائِع لِأَن ضَرَره قد ارْتَفع بِالْتِزَام النَّقْص، وَكَذَا يُقَال: إِذا لم ينقص ثمن الْحصَّة عَن ثمن الْجُمْلَة فَهَذِهِ الشُّرُوط الْأَرْبَع يجب على من راقب الله اعْتِبَارهَا كاتحاد الْمدْخل، وقديماً كنت متأملاً فِي ذَلِك فَلم يظْهر لي وَجه إلغائها بل هُوَ مُخَالف للْكتاب وَالسّنة وَالله أعلم. وَكلُّ مَا قِسْمَتُهُ تَعْذَّرُ تُمْنَعُ كَالَّتِي بِهَا تَضَرُّرُ (وكل مَا قسمته تعذر) بِفَتْح التَّاء وَحذف إِحْدَى التَّاءَيْنِ أَي تتعذر لقَوْل ابْن مَالك: وَمَا بتاءين ابتدى قد يقْتَصر فِيهِ على تا كتبين العبر (تمنع) بِضَم التَّاء (ك) الْقِسْمَة (الَّتِي بهَا تضرر) كياقوتة أَو كخفين، وَإِذا منعت قسمته فإمَّا أَن يتَّفقَا على الِانْتِفَاع بِهِ مُشْتَركا وَإِمَّا أَن يُبَاع عَلَيْهِمَا حَيْثُ طلب أَحدهمَا ذَلِك واتحد مدخلهما، فَإِن لم يتحد بَاعَ حِصَّته مُفْردَة كَمَا مر، ثمَّ إِذا قُلْنَا من دَعَا لبيع مَا لَا يَنْقَسِم فَإِنَّهُ يُجَاب إِلَى ذَلِك حَيْثُ اتَّحد الْمدْخل على مَا مر، فَإِذا بَاعَ الشَّرِيك الْجَمِيع من غير رفع للْحَاكِم مضى بَيْعه على مَا بِهِ الْعَمَل كَمَا فِي اللامية وَغَيرهَا. وَكَانَ لصَاحبه الْخِيَار فِي الضَّم وَعَدَمه، وَإِن وَقع وَرفع الْأَمر للْحَاكِم فَإِنَّهُ ينظر فَإِن اتَّحد الْمدْخل أمره بِبيع الْجَمِيع وَيثبت الْخِيَار أَيْضا، وَإِن لم يتحد أمره بتسويق حِصَّته مُفْردَة ثمَّ لصَاحبه الشُّفْعَة إِذا كَانَ عقارا على الْمَعْمُول بِهِ من أَن الشُّفْعَة جَارِيَة حَتَّى فِيمَا لَا يَنْقَسِم مِنْهُ كَمَا مر، وَأما على مُقَابِله فَهُوَ كالعروض، وَحكمهَا أَنه يحكم عَلَيْهِ بِبيع حِصَّته مُفْردَة أَيْضا لعدم اتِّحَاد الْمدْخل كَمَا هُوَ الْمَوْضُوع، فَإِذا وقفت على ثمن كَانَ لشَرِيكه أَخذه بذلك الثّمن رفعا لضرره، فَإِن لم يعلم الشَّرِيك حَتَّى انْعَقَد البيع فَلَا شُفْعَة وَلَا ضم، وَقد فَاتَ ذَلِك عَلَيْهِ وَهُوَ قَول ابْن عَرَفَة: كل مُشْتَرك لَا شُفْعَة فِيهِ فَبَاعَ بعض الشُّرَكَاء نصِيبه مِنْهُ فَلِمَنْ بَقِي أَخذه بِالثّمن الَّذِي يعْطى فِيهِ مَا لم ينفذ البيع اه. وَانْظُر مَا تقدم عِنْد قَول النَّاظِم فِي الشُّفْعَة: وَجُمْلَة الْعرُوض فِي الْمَشْهُور الخ. قَالَ فِي شرح العمليات: إِذا وقف الْمَبِيع من عرُوض أَو حَيَوَان على ثمن فَيُقَال للشَّرِيك: أَنْت أَحَق بِهِ فَلَا يشترى حَتَّى تسلم فِيهِ فَإِن أَخذه بِمَا بلغ منع مِنْهُ غَيره الخ. هَذَا كُله إِذا طلب أحدهم البيع وأبى غَيره، وَلم يسْأَل طَالب البيع من القَاضِي فِيمَا إِذا اتَّحد الْمدْخل أَن يُنَادي لَهُ على الْجَمِيع بل رَضِي أَن يتَوَلَّى بيع الْجُمْلَة بِنَفسِهِ، وَأما إِن طلب مُرِيد البيع مِنْهُ المناداة على الْجَمِيع أَو طلب جَمِيع الشُّرَكَاء البيع وَلَا ينظر فِي هَذِه لِاتِّحَاد الْمدْخل وَلَا لعدمه فَإِنَّهُ يُجِيبهُمْ إِلَى مَا طلبُوا فِي الصُّورَتَيْنِ. ويَحْكُمُ القَاضِي بِتَسْوِيقٍ وَمَنْ يُرِيدُ أَخْذَهُ يَزِيدُ فِي الثَّمَنْ (وَيحكم القَاضِي) حِينَئِذٍ (بتسويق) جَمِيع الْمَبِيع (وَمن يُرِيد أَخذه) مِنْهُم بِمَا وقف عَلَيْهِ لَا
стр. 881
يُمكن مِنْهُ إِلَّا أَن (يزِيد فِي الثّمن) فَإِن سلمه لَهُ صَاحبه فَذَاك وَإِلَّا تزايدا حَتَّى يقف على أَحدهمَا فَيَأْخذهُ بِمَا وقف بِهِ عَلَيْهِ. وَإنْ أَبَوْا قَوَّمَهُ أَهْلُ البَصَرْ وآخِذٌ لَهُ يُقَضِّي مَنْ يَذَرْ (وَإِن أَبَوا) التسويق لكساد سوقه مثلا (قومه أهل الْبَصَر) فَإِذا سلم أَحدهمَا لصَاحبه بذلك التَّقْوِيم فَذَاك وَإِلَّا تزايدا (وآخذ لَهُ) بِمَا وقف بِهِ عَلَيْهِ. (يقْضِي) بِفَتْح الْقَاف أَي: يُؤدى الثّمن (من يذر) أَي لمن يتْرك أَخذه وَالزِّيَادَة فِيهِ وَيُرِيد بَيْعه لصَاحبه بِمَا وقف عَلَيْهِ. وَإن أبَوْا بِيعَ عَلَيْهِمْ بالْقَضَا واقَتْسَمُوا الثَّمَنَ كَرْهاً أوْ رِضَا (وَإِن أَبَوا) أَي امْتَنعُوا كلهم من أَخذه بِمَا قومه أهل الْبَصَر أَو بِمَا وقف عَلَيْهِ فِي التسويق (بيع عَلَيْهِم بالقضا واقتسموا الثّمن كرها أَو رضَا) وَمَا قَررنَا بِهِ النّظم هُوَ الْمُتَعَيّن الْمُوَافق لما بِهِ الْعَمَل، وَالْمَشْهُور من اتِّحَاد الْمدْخل الَّذِي درج عَلَيْهِ (خَ) فِي قَوْله: أَو اشْترى بَعْضًا. وَمَا نقلوه هُنَا عَن المتيطي والمدونة وَغَيرهمَا مِمَّا ظَاهره أَنه يحكم بتسويق مَا لَا يَنْقَسِم من عقار وَغَيره، سَوَاء اتَّحد الْمدْخل أم لَا. وَمن يُرِيد أَخذه يزِيد فِي الثّمن مُخَالف لما تقدم، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يحمل ذَلِك على مَا إِذا اتَّحد مدخله وَطلب مُرِيد البيع من القَاضِي أَن يُنَادي لَهُ على الْجَمِيع أَو توَافق الْجَمِيع على البيع كَمَا قَررنَا، لَكِن يُقَال: إِذا اتَّحد الْمدْخل فَلَا يحْتَاج الْمُمْتَنع من البيع إِلَى المزايدة، لِأَن الْخِيَار لَهُ فِي الضَّم وَعَدَمه وَلَو أمضى البيع، وَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَى المزايدة إِذا طلب الْجَمِيع الْمَبِيع كَمَا هُوَ ظَاهره وَالله أعلم. وَأما إِذا لم يتحد الْمدْخل فَإِنَّهُ يحكم عَلَيْهِ بِبيع حِصَّته مُفْردَة كَمَا مر، فَقَوْل الْمُتَيْطِيَّة: وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يَنْقَسِم بيع عَلَيْهِم الخ. يَعْنِي حَيْثُ اتَّحد الْمدْخل أَو توَافق الْجَمِيع على البيع وطلبوا مِنْهُ البيع عَلَيْهِم كَمَا قَررنَا قَالَ: إِلَّا أَن يُرِيد من كره البيع أَن يَأْخُذ ذَلِك بِمَا يعْطى فِيهِ فَهُوَ أَحَق، فَإِن اخْتلفُوا فِي أَخذه بعد بُلُوغه فِي النداء ثمنا تزايدوا فَإِن قَالَ بَعضهم: ابْتِدَاء نتزايد، وَقَالَ بَعضهم: يقومه أهل الْمعرفَة، فَالْقَوْل لمن دَعَا للمزايدة، فَإِن طلب أحدهم المزايدة وَالْآخر البيع نُودي عَلَيْهِ فَإِذا وقف على ثمن كَانَ لصَاحب المزايدة أَخذه بذلك إِلَّا أَن يزِيد عَلَيْهِ الآخر فليتزايد الخ. قلت: وَهَذَا الَّذِي فِي الْمُتَيْطِيَّة أحد أَقْوَال ثَلَاثَة، وَانْظُر شَارِح العمليات عِنْد قَوْلهَا صدر الْبيُوع. ولشريك الْمَبِيع بِثمن بلغ دون الْغَيْر يرضى حَيْثُ عَن
стр. 882
وَعند قَوْلهَا بعد ذَلِك: وَلَيْسَ يجْبر على المقاومه وحظ مَا لَا يقبل المقاسمه فَإِنَّهُ قَالَ: كَون الشَّرِيك يَأْخُذ نصيب شَرِيكه بِالثّمن الَّذِي أعْطى فِيهِ وَاضح فِيمَا بيع مبعضاً، وَأما مَا بيع صَفْقَة فَكَذَلِك إِن كَانَ الْآخِذ غير مُرِيد البيع، وَأما مريده فَفِي أَخذه نصيب شَرِيكه المجبور على البيع صَفْقَة بِالثّمن الَّذِي بلغ وَمنعه إِلَّا بِزِيَادَة، ثَالِثهَا إِن لم يكن قَصده إِخْرَاج الشَّرِيك والاستبداد بالشَّيْء الْمُشْتَرك فَلهُ وإلاَّ فَلَا حَتَّى يزِيدهُ اه. يَعْنِي: وَإِذا زَاد فلصاحبه الزِّيَادَة أَيْضا، ويتزايدان حَتَّى يقف على أَحدهمَا. وَذكر فِي ضيح أَن الْعَمَل على أَنه لَا يُمكن من أَخذه حَتَّى يزِيد كَانَ هُوَ طَالب البيع أَو غَيره، وَفِي الدّرّ النثير: إِن الْعَمَل على القَوْل الثَّالِث، وَفِي ابْن نَاجِي: إِن الْعَمَل عِنْدهم على أَن مُرِيد البيع لَا يَأْخُذهُ إِلَّا بِزِيَادَة بِخِلَاف غَيره فَيَأْخذهُ بِدُونِهَا. تَنْبِيه: وَحَيْثُ حكم لمريد البيع بالتمكن مِنْهُ وَطلب إخلاء الدَّار للتسويق، فَإِنَّهُ يُجَاب إِلَى ذَلِك بِخِلَاف الحوانيت وَشبههَا فَإِنَّهَا لَا تخلى. انْظُر حاشيتنا على اللامية. والرَّدُّ لِلْقِسْمَةِ حَيْثُ يُسْتَحَقْ مَنْ حِصَّةٍ غَيْرُ يَسِيرٍ مُسْتَحَقْ (وَالرَّدّ للْقِسْمَة) مُبْتَدأ (حَيْثُ يسْتَحق) أَي يُؤْخَذ بِالِاسْتِحْقَاقِ (من حِصَّة) بيد أحد الشَّرِيكَيْنِ أَو الشُّرَكَاء شَيْء (غير يسير مُسْتَحقّ) خبر الْمُبْتَدَأ أَي ثَابت، وَحَاصِل للْمُسْتَحقّ مِنْهُ. وَظَاهره كَانَ الْمُسْتَحق جُزْءا معينا أَو شَائِعا فِي حِصَّة أَحدهمَا أَو فِي بَعْضهَا، وَشَمل غير الْيَسِير مَا زَاد على النّصْف وَالنّصف وَالثلث، وَالْحكم فِي ذَلِك مُخْتَلف على الْمَشْهُور، فَإِن كَانَ الْمُسْتَحق زَاد على النّصْف فَيتَعَيَّن النَّقْض جبرا عَلَيْهِمَا، وَإِن كَانَ النّصْف أَو الثُّلُث فَلَا يتَعَيَّن النَّقْض، بل إِن شَاءَ أبقى الْقِسْمَة على حَالهَا وَلَا يرجع على شَرِيكه بِشَيْء، وَإِن شَاءَ رَجَعَ شَرِيكا بِقدر نصف ذَلِك مِمَّا فِي يَد صَاحبه، وَمَفْهُوم قَوْله: غير يسير إِنَّه إِذا اسْتحق الْيَسِير كالربع فدون أَنه لَا رد
стр. 883
لَهُ، وَإِنَّمَا يرجع على شَرِيكه بِقِيمَة نصف مَا قَابل الْجُزْء الْمُسْتَحق ثمنا، وَهَذَا هُوَ معنى التَّخْيِير فِي قَول (خَ) : وَإِن اسْتحق نصف أَو ثلث خير لَا ربع الخ. كَمَا قَالَه طفي وَغَيره، وَهُوَ معنى قَول ابْن شَاس: وَإِن اسْتحق بعض معِين وَكَانَ كثيرا كَانَ لَهُ أَن يرجع بِقدر نصف ذَلِك مِمَّا فِي يَد صَاحبه يكون بِهِ شَرِيكا. يَعْنِي: وَله أَن لَا يرجع بِشَيْء وَيتْرك الْقِسْمَة على حَالهَا. قَالَ: وَإِن كَانَ تافهاً يَسِيرا رَجَعَ بِنصْف قيمَة ذَلِك دَرَاهِم، وَلَا يكون شَرِيكا لصَاحبه هَذَا قَول مَالك اه. وَمثله قَول الْمُدَوَّنَة: نظر أبدا إِلَى مَا اسْتحق فَإِن كَانَ كثيرا كَانَ لَهُ أَن لَا يرجع بِقدر نصف ذَلِك فِيمَا بيد صَاحبه شَرِيكا فِيهِ إِن لم يفت، وَفِي الْيَسِير يرجع فِيهِ بِنصْف قيمَة ذَلِك ثمنا اه. أَبُو الْحسن: مُرَاده بالكثير النّصْف لِأَنَّهُ يُقَال فِيهِ كثير وَلَيْسَ بِأَكْثَرَ وَالثلث كالنصف، وَالْعَيْب يطْرَأ كالاستحقاق. ابْن يُونُس عَن بعض أهل الْقرَوِيين: الَّذِي يتَحَصَّل عِنْدِي فِي طرُو الْعَيْب والاستحقاق بعد الْقسم أَن ينظر، فَإِن كَانَ ذَلِك كالربع فَأَقل رَجَعَ بِحِصَّة ذَلِك ثمنا، وَإِن كَانَ نَحْو النّصْف أَو الثُّلُث فَيكون بِحِصَّة ذَلِك شَرِيكا فِيمَا بيد صَاحبه وَلَا ينْتَقض الْقسم، وَإِن كَانَ فَوق النّصْف انْتقصَ الْقسم وابتدأه، وَبِالْجُمْلَةِ فمالك وَابْن الْقَاسِم اتفقَا على نقض الْقِسْمَة وجوبا فِي اسْتِحْقَاق الْأَكْثَر أَو عَيبه كالثلثين فَأكْثر، وعَلى عدم نقضهَا فِي الْأَقَل كالربع فدون، وَإِن اخْتلفَا فِي النّصْف وَالثلث فَابْن الْقَاسِم حكم لَهما بِحكم الْأَقَل وَأَنه لَا يرجع بذلك شَرِيكا وَهُوَ تَأْوِيل فضل على الْمُدَوَّنَة وَمَالك جعل لَهُ الْخِيَار فِي أَن يرجع شَرِيكا أَو يتَمَسَّك بِمَا بَقِي وَلَا شَيْء لَهُ وَهُوَ الْمُعْتَمد. وَهَذَا كُله إِن لم يفت مَا بيد شَرِيكه فَإِن فَاتَ بِبيع أَو هدم أَو نَحْوهمَا من حِوَالَة الْأَسْوَاق فِي غير الْأُصُول فَإِنَّهُ يرجع بِنصْف قيمَة مُقَابل مَا اسْتحق من غير فرق بَين الْأَكْثَر والأقل، فَقَوْل النَّاظِم: غير يسير شَامِل لِلنِّصْفِ وَمَا فَوْقه فَيَقْتَضِي أَن الرَّد مُسْتَحقّ ثَابت فيهمَا وَهُوَ كَذَلِك إِلَّا أَنه فِيمَا فَوق النّصْف يتَعَيَّن الرَّد وجوبا إِذْ لَا يجوز التَّمَسُّك بِأَقَلّ اسْتحق أَكْثَره فِي
стр. 884
البيع وَالْقِسْمَة لَهَا حكمه فِيهِ، وَإِن كَانَت بِالْقُرْعَةِ وَفِي النّصْف وَالثلث إِن شَاءَ رد وَإِن شَاءَ تمسك وَلَا شَيْء لَهُ كَمَا مر، وَمَفْهُوم قَوْله: من حِصَّة أَنه إِذا اسْتحق جُزْء شَائِع من جَمِيع الحصص لَا رُجُوع لأَحَدهمَا على الآخر وَهُوَ كَذَلِك لِأَنَّهُ قد اسْتحق من كل مثل مَا اسْتحق من الآخر، وَإِنَّمَا الْكَلَام للْمُسْتَحقّ إِن شَاءَ أبقى حَظه شَائِعا مَعَ جَمِيعهم، وَإِن شَاءَ نقض الْقِسْمَة وابتدأها لما عَلَيْهِ من الضَّرَر فِي تَفْرِيق حَقه، وَإِن اسْتحق نصيب أَحدهمَا بِكَمَالِهِ رَجَعَ فِيمَا بيد صَاحبه شَرِيكا كَأَن الْمَالِك لم يخلف غَيره. تَنْبِيه: مَا زَاد على الرّبع وَلم يبلغ الثُّلُث قَالَ الشَّيْخ الرهوني فِي حَاشِيَته: الَّذِي يفِيدهُ النَّقْل أَن مَا زَاد على الرّبع وَقرب من الثُّلُث يعْطى حكم الثُّلُث، وَاسْتدلَّ لذَلِك بأنقال فانظرها فِيهِ. وَالْغَبْنُ مَنْ يَقُومُ فِيهِ بَعْدَا أَنْ طَالَ وَاسْتَغَلّ قَدْ تَعَدَّى (والغبن) الَّذِي اطلع عَلَيْهِ أحد المتقاسمين بعد الْقِسْمَة بِالْقُرْعَةِ أَو بالمراضاة مَعَ التَّعْدِيل، وَكَذَا بِغَيْر تَعْدِيل على مَا مر للناظم فِي فَصله من الْقيام بِهِ فِي البيع على مَا بِهِ الْعَمَل (من يقوم) بِهِ مِنْهُمَا يُخَاصم (فِيهِ) وَيطْلب نقض الْقِسْمَة بِسَبَبِهِ (بعد أَن طَال) عَاما فَأكْثر (و) سَوَاء (اسْتَقل) الْحَظ الْمَقْسُوم فِي ذَلِك الْعَام أم لَا. (قد تعدى) فِي الْقيام بِهِ وَطلب نقضهَا بِسَبَبِهِ فَلَا يسمع مِنْهُ ذَلِك وَلَا تقبل لَهُ دَعْوَى، وَكَانَ حَقه أَن يقدم هَذَا الْبَيْت عِنْد قَوْله: ومدعي الْغبن سمع الخ. أَو عِنْد قَوْله: وقائم بِالْغبنِ فِيهَا يعْذر فَانْظُر ذَلِك هُنَاكَ. (و) إِذا اخْتلفَا الشُّرَكَاء فَادّعى بَعضهم قسْمَة الْبَتّ وَادّعى الآخر قسْمَة الْمَنْفَعَة والاستغلال فَالْقَوْل لمُدعِي الاستغلال. وَالمُدَّعِي لِقِسْمَةِ البَتَاتِ يُؤْمَرُ فِي الأَصَحِّ بالإثْبَاتِ و (الْمُدَّعِي لقسمة الْبَتَات يُؤمر فِي) القَوْل (الْأَصَح) الْمَعْمُول بِهِ (بالإثبات) لما ادَّعَاهُ من الْبَتَات فَإِن أثْبته وإلاَّ فَلَا شَيْء لَهُ إِلَّا الْيَمين على مدعي الاستغلال. قَالَ فِي الْمُفِيد: وَهُوَ الصَّوَاب وَبِه الْعَمَل، وَإِلَى تصويبه أَشَارَ النَّاظِم بالأصح، وَهَذَا إِذا لم تمض مُدَّة الْحِيَازَة على التَّفْصِيل الَّذِي يَأْتِي فِي حِيَازَة الشَّرِيك قريب أَو أَجْنَبِي، وإلاَّ فَالْقَوْل حِينَئِذٍ لمُدعِي قسْمَة الْبَتّ قَالَه أَبُو الْحسن، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذا مَضَت مُدَّة الْحِيَازَة صَار بِمَثَابَة من حَاز شَيْئا مُدَّة الْحِيَازَة الْمُعْتَبرَة وَقَالَ: اشْتَرَيْته من
стр. 885
الْقَائِم فَإِنَّهُ يصدق وَلَا يُكَلف بإثباته كَمَا يَأْتِي للناظم فِي فصل الْحَوْز حَيْثُ قَالَ: وَالْيَمِين لَهُ. حَيْثُ ادّعى الشِّرَاء مِنْهُ معمله الخ. وَقد علمت أَن الْقِسْمَة بيع وَمُقَابل الْأَصَح لِابْنِ الْحَاج والمشاور أَن القَوْل لمُدعِي الْبَتّ قَالَا: لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَة اخْتِلَافهمَا فِي البيع على الْبَتّ أَو الْخِيَار، وَالْقَوْل لمُدعِي الْبَتّ فِيهِ لَا لمُدعِي الْخِيَار، وَهَذَا كُله إِذا اتفقَا على الْقسم وَاخْتلفَا فِي وَجهه، وَأما إِن اخْتلفَا فِي أصل الْقسم فَادَّعَاهُ أَحدهمَا ونفاه الآخر، وَقَالَ: إِنَّمَا اقتطع كل وَاحِد منا أَرضًا يعمرها من غير قسم، فَإِن القَوْل لمنكر الْقسم كَمَا فِي ابْن سَلمُون، وَظَاهره اتِّفَاقًا وَهُوَ ظَاهر لِأَن ذَلِك كاختلافهما فِي وُقُوع عقد البيع، وَقد قَالُوا: إِن القَوْل لمنكره اتِّفَاقًا بل إِجْمَاعًا، وَهَذَا مَا لم تمض مُدَّة الْحِيَازَة أَيْضا وإلاَّ فَالْقَوْل لمُدعِي الْبَتّ كَمَا مر. وَلَا يَجُوزُ قَسْمُ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرْ مَعَ الأصُولِ وَالتَّنَاهِي يُنْتَظَرْ (وَلَا يجوز) بِالْقُرْعَةِ أَو المراضاة (قسم زرع أَو ثَمَر) بعد أبارهما وَقبل بَدو صلاحهما وانتهاء طيبهما أَو بعد ذَلِك (مَعَ الْأُصُول) الَّتِي هِيَ الأَرْض وَالشَّجر (ح) : مشبهاً فِي الْمَمْنُوع كقسمه بِأَصْلِهِ، وَمحل الْمَنْع فِيمَا قبل بَدو الصّلاح إِذا دخلا على السكت أَو شَرط أَن تبقى الثَّمَرَة وَالزَّرْع فِي الشّجر وَالْأَرْض إِلَى الْجذاذ والحصاد لما يؤول إِلَيْهِ من بيع طَعَام وَعرض بِطَعَام وَعرض، فَإِن دخلا على شَرط قطع الزَّرْع وَالثِّمَار الْآن جَازَ حَيْثُ بلغ حد الِانْتِفَاع بِهِ لِأَنَّهُ بيع لَهُ على الْقطع فَلَا تَأتي الْعلَّة الْمَذْكُورَة. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة: وَإِذا ورث قوم شَجرا أَو نخلا وفيهَا ثَمَر فَلَا يقتسموا الثَّمر مَعَ الأَصْل، وَإِن كَانَ الثَّمر بلحاً أَو طَعَاما وَلَا يقسم الزَّرْع مَعَ الأَرْض، وَلَكِن تقسم الأَرْض وَالْأُصُول وَحدهَا وتترك الثَّمَرَة وَالزَّرْع حَتَّى يحل بيعهمَا فيقسموا ذَلِك حِينَئِذٍ كَيْلا أَو يُبَاع وَيقسم ثمنه. أَبُو الْحسن: وَيدخل فِي قسم الزَّرْع مَعَ الأَرْض طَعَام وَعرض بِطَعَام وَعرض اه. وَإِلَى قَوْلهَا: وَلَكِن تقسم الأَرْض وَالْأُصُول وتترك الثَّمَرَة أَشَارَ النَّاظِم بقوله: (والتناهي ينْتَظر) فالجملة من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر استئنافية أَي: وَلَكِن تقسم الأَرْض وَالشَّجر وَحدهمَا وينتظر بالزرع وَالثَّمَرَة تناهي الطّيب أَو بَدو الصّلاح وتقسم كَيْلا أَو تبَاع، وَيحْتَمل أَن تكون الْجُمْلَة حَالية قيدا فِيمَا قبلهَا أَي: لَا يجوز قسم زرع أَو ثَمَر مَعَ الْأُصُول فِي حَال انْتِظَار تناهي الطّيب، أما فِي حَال عدم انْتِظَاره بل دخلا على قطعه فَيجوز كَمَا مر. وَهَذَا الِاحْتِمَال هُوَ الْمُتَعَيّن فِيمَا يظْهر وإلاَّ تكَرر هَذَا مَعَ قَوْله بعد: وَمَعَ مَأْبُور وَيصِح الْقسم فِي الخ. وَقَوْلِي: بعد أبارهما احْتِرَازًا مِمَّا إِذا كَانَ قبل الْأَبَّار فَإِنَّهُ يمْنَع مُطلقًا كَمَا قَالَ: وَحَيْثُم ﷺ
١٦٤٨ - ; االإبَّارُ فِيهِمَا عُدِمْ فَالمَنْعُ مِنْ قِسْمَةِ الأصْلِ مُنْحَتِمْ
стр. 886
(وحيثما الإبار فيهمَا) أَي فِي الزَّرْع وَالثَّمَر (عدم فالمنع من قسْمَة الأَصْل منحتم) لَا وَحده وَلَا مَعَ ثمره وزرعه لِأَن قسْمَة الْأُصُول وَحدهَا فِيهِ اسْتثِْنَاء ثَمَر وَزرع لم يؤبرا، وَالْمَشْهُور مَنعه لِأَنَّهُ كاستثناء الْجَنِين فِي بطن أمه وَقسمهَا بثمرها فِيهِ طَعَام وَعرض بِطَعَام وَعرض، وَإِنَّمَا جعل الثَّمر الَّذِي لم يؤبر طَعَاما لِأَنَّهُ يؤول إِلَيْهِ وَسَوَاء اشْترطَا استثناءه أَو سكتا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَة بِخِلَافِهِ فِي البيع، فَإِنَّهُ يجوز للْمُشْتَرِي اشْتِرَاط غير المأبور، بل هُوَ لَهُ بِنَفس العقد مَعَ السكت عَنهُ لانْتِفَاء طَعَام وَعرض بِطَعَام وَعرض كَمَا تقدم للناظم فِي بيع الْأُصُول حَيْثُ قَالَ: وَغير مَا أبر للْمُبْتَاع بِنَفس عقده بِلَا نزاع. . الخ وَمَعَ مَأْبُورٍ يَصِحُّ القَسْمُ فِي أُصُولِهِ لَا فِيهِ مَعْهَا فَاعْرِف (وَمَعَ مَأْبُور) مُتَعَلق بقوله: (يَصح الْقسم فِي أُصُوله) وَحدهَا وتترك الثَّمَرَة وَالزَّرْع إِلَى تناهي الطّيب أَو بَدو الصّلاح وتقسم كَيْلا أَو تبَاع (لَا) يَصح الْقسم (فِيهِ) أَي المأبور (مَعهَا) أَي الْأُصُول (فاعرف) وَهَذَا الشّطْر تكْرَار مَعَ قَوْله: وَلَا يجوز قسم زرع أَو ثَمَر مَعَ الْأُصُول على الِاحْتِمَال الثَّانِي هُنَاكَ، وَأما على الِاحْتِمَال الأول فالبيت كُله تكْرَار، فَافْهَم فَلَو حذفه مَا ضرّ، وَهَذَا كُله فِي قسْمَة الْأُصُول وَحدهَا أَو مَعَ الثِّمَار، وَأما قسْمَة الثِّمَار وَحدهَا على رُؤُوس الْأَشْجَار فَأَشَارَ لَهُ بقوله: وَقَسْمُ غَيْرِ التَّمْرِ خَرْصاً وَالْعِنَبْ مِمَّا عَلَى الأشْجَارِ مَنْعُهُ وَجَبْ (وَقسم غير التَّمْر خرصاً) بِفَتْح الْخَاء أَي حزراً جزَافا وتحرياً مصدر خرص من بَاب قتل وَالِاسْم بِالْكَسْرِ (وَالْعِنَب) مَعْطُوف على تمر (مِمَّا) أَي من الثِّمَار الَّتِي (على الْأَشْجَار) من زيتون وفول أَخْضَر وَجوز وفستق وتين وَزرع فِي الْفَدادِين أَو قثاء وَغير ذَلِك (مِنْهُ وَجب) لِأَن الْقسم بيع، وَالشَّكّ فِي التَّمَاثُل كتحقق التَّفَاضُل، وَظَاهره بدا صَلَاحه أم لَا. دخلا على قطعه فِي الْحِين أم لَا. وَلَيْسَ كَذَلِك بل إِذا لم يبد صَلَاحه ودخلا على قِطْعَة جَازَ قسمه تحرياً كَمَا مر (خَ) : وثمر أَو زرع إِن لم يجذاه الخ. وَمَفْهُوم غير التَّمْر وَالْعِنَب أَن التَّمْر وَالْعِنَب يجوز قسمهما فِي رُؤُوس أشجارهما خرصاً، لَكِن إِذا قلا وَحل بيعهمَا وَاخْتلفت حَاجَة أهلهما وَإِن بِكَثْرَة أكل واتحد الْمَقْسُوم من بسر أَو رطب وَقسم بِالْقُرْعَةِ لَا بالمراضاة كَمَا فِي (خَ) : عبد الْحق: الْفرق بَين سَائِر
стр. 887
الثِّمَار وَالنَّخْل وَالْعِنَب فِي الْقسم بالخرص أَن ثَمَرَة النّخل وَالْعِنَب متميزة عَن الشّجر وورقه، وَلَيْسَ كَذَلِك سَائِر الثِّمَار لِأَنَّهَا مختلطة بالورق وَلَا تتَمَيَّز اه. وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور، وَقَالَ أَشهب، عَن مَالك فِي الْعُتْبِيَّة: لَا بَأْس بقسم جَمِيع الثِّمَار بالخرص من نخل وعنب وتين وَغير ذَلِك كَانَت مدخرة أم لَا. إِن وجد من يحسن الْخرص وَحل بَيْعه إِلَى آخر الشُّرُوط، وَقَالَ ابْن حبيب: يجوز ذَلِك فِي المدخر دون غَيره فَهِيَ ثَلَاثَة أَقْوَال. وَاعْلَم أَن الطارىء على الْقِسْمَة الْمُقْتَضِي لنقضها على مَا فِي النّظم خَمْسَة. اسْتِحْقَاق وَقد تقدم فِي كَلَامه، وعيب وَحكمه حكمه كَمَا مرت الْإِشَارَة إِلَيْهِ، ووارث أَو دين أَو وَصِيَّة وإليها أَشَارَ بقوله: وَيَنْقُضُ الْقَسْمُ لِوَارِثٍ ظَهَرْ أَوْ دَيْنٍ أَوْ وَصِيَّةٍ فِيما اشْتَهَرْ (وينقض الْقسم لوَارث ظهر) كثلاثة عصبَة اقتسموا التَّرِكَة، ثمَّ طَرَأَ رَابِع فتنقض الْقِسْمَة لأَجله إِذا كَانَ الْمَقْسُوم مُقَومًا كدار وحيوان وَنَحْوهمَا فَإِن كَانَ عينا أَو مثلِيا رَجَعَ الطارىء على كل وَاحِد بِمَا أَخذه زَائِدا على حَقه، وَلَا تنقض الْقِسْمَة وَلَا يَأْخُذ مَلِيًّا عَن معدم وَلَا حَاضرا عَن غَائِب أَو ميت، وَسَوَاء علم المطرو عَلَيْهِ بالطارىء أم لَا على مَذْهَب الْمُدَوَّنَة خلافًا لِابْنِ الْحَاجِب. (أَو دين) ظهر بعد قسم الْوَرَثَة التَّرِكَة كَانَت فِيهَا وَصِيَّة أم لَا. فَإِن الْقِسْمَة تنقض، وَظَاهره كَانَ الْمَقْسُوم مُقَومًا كدار أَو مثلِيا وَهُوَ كَذَلِك، فَيكون مَا هلك أَو نما من جَمِيعهم، وَفَائِدَة نقضهَا فِي المثلى كَون الضَّمَان من جَمِيعهم إِذا تلف بسماوي، وَلَو كَانَت صَحِيحَة فِيهِ مَا كَانَ الضَّمَان مِنْهُم جَمِيعًا، وَلذَا لَا نقض فِي المثلى إِن كَانَ قَائِما إِذْ لَا فَائِدَة لَهُ كَمَا لِابْنِ رشد فَغير المثلى ينْقض مُطلقًا والمثلى إِنَّمَا ينْقض مَعَ الْهَلَاك فَقَط، وَمَا فِي (خَ) من أَنَّهَا لَا تنقض فِي المثلى خلاف الْمَشْهُور الْمَنْصُوص عَلَيْهِ لِابْنِ الْقَاسِم كَمَا فِي الْبَيَان قَالَه طفي وَغَيره. وَإِذا انْتقض الْقسم على مَا هُوَ الْمَشْهُور فَيَأْخُذ المليء عَن المعدم والحاضر عَن الْغَائِب وَالْمَيِّت مَا لم يُجَاوز مَا قَبضه، وَسَوَاء علمُوا بِالدّينِ أم لَا. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة: وَإِذا طَرَأَ الْغَرِيم على الْوَرَثَة، وَقد أتلف بَعضهم حَظه وَبَقِي فِي يَد بَعضهم حَظه فلربه أَخذ دينه مِمَّا بِيَدِهِ اه. تَنْبِيهَانِ. الأول: قَالَ فِي الْمُقدمَات: لَا خلاف بَين جَمِيعهم أَن الْوَرَثَة لَا يضمنُون للْغُرَمَاء مَا تلف بعد الْقِسْمَة بِأَمْر من السَّمَاء ويضمنون مَا أكلوه واستهلكوه. قَالَ: وَمَا ادعوا تلفه من الْحَيَوَانَات الَّتِي لَا يُغَاب عَلَيْهَا صدقُوا فِي ذَلِك مَعَ أَيْمَانهم بِخِلَاف الْعرُوض الَّتِي يُغَاب عَلَيْهَا فَلَا يصدقون إِلَّا بِبَيِّنَة اه. وَيفهم مِنْهُ أَنهم قبل الْقِسْمَة مصدقون مُطلقًا وَلَو فِيمَا يُغَاب عَلَيْهِ لأَنهم لم يحوزوا لأَنْفُسِهِمْ شَيْئا. الثَّانِي: إِذا بَاعَ الْوَرَثَة التَّرِكَة بعد الْقِسْمَة أَو قبله فبيعهم مَاض لَا ينْقض كَانَ فِيهِ مُحَابَاة أم لَا. وَإِنَّمَا اخْتلف هَل يرجع الْغَرِيم بالمحاباة على الْوَاهِب الَّذِي هُوَ البَائِع أَو على الْمَوْهُوب لَهُ وَهُوَ المُشْتَرِي؟ وَكَذَا يمْضِي مَا اشْتَرَاهُ الْوَرَثَة من التَّرِكَة فحوسبوا بِهِ فِي ميراثهم، وَلَو كَانَت السّلْعَة
стр. 888
قَائِمَة بيد المُشْتَرِي أَو كَانَ الْوَرَثَة معدمين بِالثّمن فَلَا مُطَالبَة على المُشْتَرِي فِي ذَلِك كُله، لَكِن مَحل إِمْضَاء بيعهم إِذا لم يعلم الْوَرَثَة بِالدّينِ حِين الْقسم، أَو جهلوا أَن الدّين قبل الْقسم كَمَا فَرْضه فِي الْمُدَوَّنَة، أما مَعَ علمهمْ بِتَقْدِيم الدّين فباعوا فللغرماء نقض البيع وانتزاع الْمَبِيع مِمَّن هُوَ فِي يَده قَالَه فِي كتاب الْمديَان من الْمُدَوَّنَة انْظُر طفي. ٥ (أَو وَصِيَّة) ظَهرت بعد قسم الْوَرَثَة، فَإِن الْقِسْمَة تنقض (فِيمَا اشْتهر) . وَظَاهره كَانَت الْوَصِيَّة بِعَدَد أَو بِالثُّلثِ، أما الْوَصِيَّة بِالْعدَدِ فَهِيَ كَالدّين فينقض الْقسم لأَجلهَا كَانَ الْمَقْسُوم مُقَومًا أَو مثلِيا، وَيكون مَا هلك أَو نما من جَمِيعهم كَمَا مر، وَأما الْوَصِيَّة بِالثُّلثِ فَإِنَّمَا ينْقض الْقسم لَهَا إِذا كَانَ الْمَقْسُوم مُقَومًا كَمَا مر فِي طرُو الْوَارِث على مثله، ثمَّ مَحل نقض الْقِسْمَة فِي الدّين وَالْوَصِيَّة بِعَدَد إِذا لم يلْتَزم الْوَرَثَة بأَدَاء الدّين وإلاَّ فَلَا نقض كَمَا قَالَ: إِلَّا إذَا مَا الوارِثُونَ بَاؤُوا بِحَمْلِ دَيْنٍ فَلَهُمْ مَا شاؤوا (إِلَّا إِذا مَا) زَائِدَة (الوارثون باؤوا) رجعُوا كلهم (بِحمْل دين) وأدائه لرَبهم (فَلهم مَا شاؤوا) من إِمْضَاء الْقِسْمَة وإبقائها على حَالهَا إِذْ لَا حق لرب الدّين فِي عين التَّرِكَة، وَكَذَلِكَ إِذا تطوع أحدهم بِدفع جَمِيع الدّين من عِنْده لاغتباطه بِحقِّهِ، فَذَلِك لَهُ وَتبقى الْقِسْمَة على حَالهَا أَيْضا، وَأما إِذا أَرَادَ أحدهم أَن يدْفع مَا ينوبه من الدّين ويتمسك بحظه فَلَيْسَ لَهُ ذَلِك إِلَّا أَن يرضى بذلك غَيره. انْظُر شرح الشَّامِل فِيمَا إِذا ثَبت الدّين بِشَهَادَة أحد الْوَرَثَة. وأصل بَاء رَجَعَ متحملاً، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: أَن تبوء بإثمي﴾ (الْمَائِدَة: ٢٩) أَي ترجع متحملاً بإثمي، وَبَقِي على النَّاظِم طرُو الْغَرِيم على مثله، أَو طرُو الْمُوصى لَهُ على مثله، أَو طرُو موصى لَهُ بِجُزْء على وَارِث، أَو طرُو الْغَرِيم على الْغُرَمَاء وَالْوَرَثَة، أَو طرُو الْمُوصى لَهُ بِجُزْء على الْمُوصى لَهُ بِجُزْء وعَلى الْوَرَثَة، أَو طرُو الْغَرِيم على الْوَرَثَة وعَلى الْمُوصى لَهُم بِأَقَلّ من الثُّلُث، فَهَذِهِ سِتَّة أَشَارَ (خَ) إِلَى الثَّلَاثَة الأول بقوله: وَإِن طَرَأَ غَرِيم أَو موصى لَهُ على مثله أَو موصى لَهُ بِجُزْء على وَارِث اتبع كل بِحِصَّتِهِ أَي: وَلَا تنقض الْقِسْمَة، وَهَذَا إِذا كَانَ الْمَقْسُوم مثلِيا وَإِلَّا نقضت كَمَا مرّ فِي طرُو الْوَارِث على مثله. وَانْظُر حكم الثَّلَاثَة الْبَاقِيَة فِي (ح) والشامل. وَالْحَلْيُ لَا يُقْسَمُ بَيْنَ أَهْلِهِ إِلَّا بِوَزْنٍ أَوْ بِأَخْذِ كلِّهِ (والحلى) الْمُشْتَرك (لَا يقسم بَين أَهله إِلَّا) على أحد وَجْهَيْن (بِوَزْن) معتدل حَيْثُ أمكن فِيهِ ذَلِك لتعدده مثلا (أَو بِأخذ كُله) وَيَأْخُذ الْوَارِث الآخر عينا من نَوعه بِالْوَزْنِ فَتكون مراطلة أَو
стр. 889
عينا من غير نَوعه على حكم الصّرْف كَمَا مرّ فِي بيع النَّقْدَيْنِ أَو عقارا أَو عرضا لَا عرضا وعيناً من نَوعه لما فِيهِ من بيع عين وَهُوَ الحلى بِعَين وَعرض وَهُوَ مَمْنُوع كَمَا أَفَادَهُ (خَ) بقوله: كدينار وَدِرْهَم أَو غَيره بمثلهما الخ. وَكَذَا عرض وَعين من غير نَوعه إِلَّا أَن يكون الْجَمِيع قدر دِينَار أَو يَجْتَمِعَانِ فِيهِ. وأجْرُ منْ يَقْسِمُ أَوْ يُعَدِّلُ عَلَى الرُّؤُوسِ وَعليْهِ العمَلُ (وَأجر من يقسم) أَو غَيرهَا (أَو يعدل) أَي يقوم الْمَقْسُوم من أصُول وَغَيرهَا، وَظَاهره أَن الْمعدل غير الْقَاسِم وَلَيْسَ كَذَلِك، بل الظَّاهِر كَمَا فِي (ح) أَن الْقَاسِم هُنَا هُوَ الَّذِي يقوم الْمَقْسُوم ويعد لَهُ اه. وَاعْتِرَاض طفي وَابْن رحال لَا ينْهض لمن تَأمل وأنصف، بل قَالَ الشَّيْخ الرهوني مَا اسْتَظْهرهُ (ح) : يجب الْجَزْم بِهِ وَمَا فِي (ق) عَن ابْن عَبدُوس عِنْد قَوْله: إِلَّا كحائط فِيهِ شجر الخ. صَرِيح فِي أَن الْقَاسِم هُوَ الْمُقَوّم. (على الرؤوس) . وَلَو اخْتلفت الانصباء كَنِصْف وَثلث وَسدس (خَ) : وأجره بِالْعدَدِ أَي الرؤوس لِأَن تَعب الْقَاسِم فِي تَمْيِيز النَّصِيب الْقَلِيل كتعبه فِي تَمْيِيز الْكثير أَو أَكثر. قَالَ المتيطي: وَبِهَذَا الْقَضَاء، وَتَبعهُ النَّاظِم فَقَالَ: (وَعَلِيهِ الْعَمَل) وَقيل إِنَّهَا على قدر الانصباء كالشفعة. قَالَ الْبَاجِيّ فِي وثائقه: وَبِه الْعَمَل فهما قَولَانِ عمل بِكُل مِنْهُمَا. كَذلِكَ الكَاتِبُ لِلْوَثِيقَهْ لِلْقَاسِمِينَ مُقْتَفٍ طرِيقَهْ (كَذَلِك الْكَاتِب للوثيقه للقاسمين مقتف طَرِيقه) بِالتَّاءِ المبدلة هَاء للْوَقْف، وللقاسمين نعت لَهُ تقدم عَلَيْهِ فيعرب حَالا، ومقتف خبر عَن الْكَاتِب أَي كَاتب الْوَثِيقَة مقتف طَريقَة ثَابِتَة للقاسمين حَال كَونه كَائِنا كَذَلِك فِي كَون الْأُجْرَة على الرؤوس على الْمَعْمُول بِهِ. قلت: وحاسب الْفَرِيضَة أَي ضاربها ككاتب وَثِيقَة الْقِسْمَة، وَلَكِن الْعَمَل الْيَوْم فِي ذَلِك كُله على مَا للباجي لَا على مَا للناظم، وللمسألة نَظَائِر كنس المرحاض فَإِنَّهُ على الرؤوس وسكنى الحاضنة مَعَ محضونها، وَكَذَا صيد الْكلاب فَلَا ينظر لِكَثْرَة الْكلاب، وَإِنَّمَا ينظر إِلَى رُؤُوس الصيادين، وَكَذَا حارس الْبَسَاتِين وأعدال الْمَتَاع وبيوت الطَّعَام على مَا قَالَه الْبُرْزُليّ وَغَيره وَلَكِن الْعَمَل عندنَا فِي الحارس وكنس المرحاض على أَنه على قدر الْأَنْصِبَاء كالشفعة والفطرة على العَبْد الْمُشْتَرك وَنَفَقَة الْوَالِدين، فَإِنَّهَا على قدر الْيَسَار وَأُجْرَة الدلالين وَنَفَقَة عَامل الْقَرَاض على قدر الْمَالَيْنِ، وَمَا طَرحه أهل السَّفِينَة خوف الْغَرق على قدر الْأَمْوَال والساعي يتَعَدَّى على الشَّاة فتؤخذ
стр. 890
من الْبَعْض، فَهِيَ على قدر الْغنم وَجِنَايَة مُعتق رجلَيْنِ على عاقلتيهما بِقدر حظيهما وَالْوَصِيَّة بِمَجْهُول (خَ) فِي الْوَصِيَّة وَضرب لمجهول فَأكْثر بِالثُّلثِ، وَهل يقسم على الحصص؟ قَولَانِ. هَذَا هُوَ الَّذِي يعْتَمد فِي هَذِه الْمسَائِل كَمَا هُوَ ظَاهر، وَإِن كَانَ فِيهِ بعض مُخَالفَة لما قَالَه طفي وَغَيره فِي فصل كاة الْفطر. وَأُجْرَةُ الكيَّالِ فِي التَّكْسِيرِ مِنْ بَائِعٍ تُؤْخَذُ فِي المَشْهُورِ (وَأُجْرَة الكيال فِي التكسير) أَي فِي كيل الأَرْض إِذا بِيعَتْ على الْكَيْل (من بَائِع تُؤْخَذ) تِلْكَ الْأُجْرَة (فِي الْمَشْهُور. كَذَاكَ فِي الْمَوْزُونِ وَالْمَكِيلِ الْحَكْمُ ذَا مِنْ غَيْرِ مَا تَفْصِيلِ كَذَاك فِي الْمَوْزُون والمكيل) من الطَّعَام أَو غَيره إِذا بيع على الْكَيْل أَو الْوَزْن فأجرة ذَلِك على البَائِع لقَوْله تَعَالَى: وَجِئْنَا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الْكَيْل﴾ (يُوسُف: ٨٨) والمخاطب بذلك هُوَ يُوسُف ﵇، إِذْ هُوَ كَانَ البَائِع للطعام من إخْوَته (الحكم ذَا من غير مَا تَفْصِيل) وَهَذَا إِذا لم يجر الْعرف بِأَن الْأُجْرَة فِي الْكَيْل وَالْوَزْن على المُشْتَرِي وَإِلَّا فَيحكم بهَا عَلَيْهِ كَمَا عَلَيْهِ الْعَمَل الْيَوْم لِأَن الْعرف كالشرط.
(فصل فِي الْمُعَاوضَة)
وَهِي بيع الْعرض بِالْعرضِ كحيوان بِثَوْب أَو حَيَوَان بِمثلِهِ أَو ثوب بِمثلِهِ أَو أَرض بِمِثْلِهَا وَنَحْو ذَلِك، وتسميها الْعَامَّة الْيَوْم الْمُعَامَلَة فَهِيَ من أَنْوَاع البيع كَمَا قَالَ: يَجُوزُ عَقْدُ البَيْعِ بالْتَّعْويضِ فِي جُمْلَةِ الأصُولِ وَالْعُرُوض (يجوز عقد البيع بالتعويض فِي جملَة الْأُصُول وَالْعرُوض) وَظَاهره؛ وَلَو لم يتعرضا لقيمة كل من الْعِوَضَيْنِ وَهُوَ كَذَلِك، ثمَّ إِذا وَقعت فِي غير الْأُصُول أَو فِي الْأُصُول الَّتِي لَا ثَمَرَة فِيهَا أصلا
стр. 891
فَلَا إِشْكَال فِي الْجَوَاز كَمَا يُسْتَفَاد من هَذَا الْبَيْت وَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وَجَائِز فِي الْحَيَوَان كُله الخ. وَأما إِن وَقعت فِي الْأُصُول الَّتِي فِيهَا ثَمَرَة فإمَّا أَن تكون تِلْكَ الثَّمَرَة غير مأبورة بِأَن لم ينْعَقد الثَّمر وَلَا خرج الزَّرْع على وَجه الأَرْض، وَإِمَّا أَن تكون مأبورة فَأَشَارَ إِلَى الأول بقوله: مَا لَمْ يَكُنْ فِي الأَصْلِ زَرْعٌ أَوْ ثَمَرْ لَمْ يُؤْبَرَا فمَا انْعِقَادُهَا يُقَرْ (مَا لم يكن فِي الأَصْل زرع أَو ثَمَر لم يؤبرا) فَإِن الْمُعَاوضَة حِينَئِذٍ لَا تجوز وَإِن وَقعت (فَمَا انْعِقَادهَا يقر) بل يجب فَسخهَا بِكُل حَال، كَمَا فِي ابْن سَلمُون، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى بيع طَعَام وَعرض بِطَعَام وَعرض كَمَا تقدم فِي الْقِسْمَة حَيْثُ قَالَ: وحيثما الإبار فيهمَا عدم فالمنع من قسْمَة الأَصْل منحتم وَمَا مر عَن ابْن فتحون فِي بيع الْأُصُول بثمرها إِنَّمَا هُوَ إِذا بِيعَتْ بِعَين أَو بِأَصْل لَا ثَمَرَة فِيهِ أصلا، كَمَا تقدم التَّنْبِيه عَلَيْهِ، وَأَشَارَ إِلَى الثَّانِي بقوله: وَصَحَّ بالْمَأْبُورِ حَيْثُ يُشْتَرَطْ مِنْ جَهَةٍ أوْ بَقِيا مَعاً فَقَطْ (وَصَحَّ) عقد الْمُعَاوضَة (بالمأبور) من الْجَانِبَيْنِ (حَيْثُ يشْتَرط) لأَحَدهمَا (من جِهَة) دون الْأُخْرَى وَأفهم قَوْله بالمأبور أَن كلا من الْأَصْلَيْنِ فِيهِ مَأْبُور إِلَّا أَن أَحدهمَا اشْترط لنَفسِهِ مَأْبُور الآخر وَأبقى مَأْبُور أَصله لنَفسِهِ أَيْضا، وغايته أَنه اشْترى أصلا مَعَ مأبوره بِأَصْل فَقَط دون مأبوره وَلَا مَحْذُور فِيهِ بِمَنْزِلَة مَا لَو اشْترى أصلا مَعَ مأبوره بِعَين أَو ثوب، وَأَحْرَى وَأولى فِي الْجَوَاز إِذا كَانَ أحد الْأَصْلَيْنِ لَا ثَمَرَة فِيهِ أصلا فَبَاعَهُ ربه بِأَصْل فِيهِ مَأْبُور وَاشْترط المأبور لنَفسِهِ، وَكَذَا إِن كَانَ ثَمَر أحد الْأَصْلَيْنِ قد أبر وثمر الآخر لم يؤبر، فَيجوز على أَن تكون الثَّمَرَة الْمَأْبُورَة تبقى للَّذي صَارَت لَهُ الثَّمَرَة الَّتِي لم تؤبر، وَلَا يجوز أَن يشترطها الآخر قَالَه ابْن سَلمُون، وَفهم من قَوْله: من جِهَة أَنه إِذا اشْترط كل مِنْهُمَا مَأْبُور صَاحبه لنَفسِهِ لم يجز وَهُوَ كَذَلِك، لِأَنَّهُ عرض وَطَعَام بِعرْض وَطَعَام أَي يؤول إِلَى ذَلِك كَمَا تقدم فِي الْقِسْمَة قَرِيبا، وَسَوَاء كَانَا من جنس وَاحِد أَو من جِنْسَيْنِ كأرض فِيهَا زرع مؤبر بشجرة فِيهَا ثَمَر مؤبر أَيْضا للشَّكّ فِي التَّمَاثُل فِي الْجِنْس، وَوُجُود النَّسِيئَة فِي الصُّورَتَيْنِ خلافًا للشَّيْخ (م) فِي إِجَازَته صُورَة الجنسين على جِهَة الترجي قَائِلا
стр. 892
لِأَن الْمُمَاثلَة غير مَطْلُوبَة والمناجزة حَاصِلَة لِأَن النّظر إِلَى الْجزَاف قبض الخ. لما علمت من أَن الثَّمَرَة الْمَأْبُورَة لَيست طَعَاما الْآن، وَلِأَن كَون النّظر إِلَى الْجزَاف قبضا إِنَّمَا هُوَ إِذا كَانَ مِمَّا ينْتَفع بِهِ فِي الْحَال وتقطع الثَّمَرَة من الْآن كَمَا مر فِي الْقِسْمَة وَالله أعلم. (أَو بقيا) مَعْطُوف على يشْتَرط مَدْخُول لحيث أَي وَصَحَّ حَيْثُ بقيا أَي المأبوران (مَعًا) أَي عقدا على أَن يبْقى لكل وَاحِد مِنْهُمَا مَأْبُور أَصله، لِأَن الْمُعَاوضَة حِينَئِذٍ إِنَّمَا وَقعت فِي الْأَصْلَيْنِ (فَقَط) دون الثَّمَرَة، فَقَوله: فَقَط رَاجع لقَوْله: من جِهَة وَإِذا اشْترط المأبور من أحد الْجَانِبَيْنِ فإصابته جَائِحَة فَإِنَّهَا لَا تُوضَع عَنهُ لِأَن شَرط وضع الْجَائِحَة أَن لَا تشتري مَعَ أَصْلهَا وَإِلَّا فَلَا جَائِحَة فِيهَا كَمَا قَالَ (خَ) وأفردت أَو ألحق أَصْلهَا لَا عَكسه أَو مَعَه، وَإِذا اسْتحق أحد الْعِوَضَيْنِ فِي الْمُعَاوضَة أَو رد بِعَيْب انْفَسَخت الْمُعَاوضَة وَرجع كل وَاحِد من الْعِوَضَيْنِ لصَاحبه إِلَّا أَن يفوت فَيرجع بِالْقيمَةِ كَمَا قَالَ (خَ) أَيْضا. وَفِي عرض بِعرْض بِمَا خرج من يَده أَو قِيمَته الخ. وَسَائِغٌ للمُتَعَاوِضَيْنِ مِنْ جَهَةٍ فَقَطْ مَزِيدُ العَيْنِ (وسائغ) أَي جَائِز (للمتعاوضين من جِهَة فَقَط مزِيد) أَي زِيَادَة (الْعين) حَيْثُ يكون أحد الْعِوَضَيْنِ أَكثر من قيمَة الآخر، وَهُوَ معنى قَوْله: لأَجُلِ مَا كانَ مِنَ التَّفْضِيلِ بالنَّقْدِ وَالْحُلُولِ والتأجيل (لأجل مَا كَانَ من التَّفْضِيل) أَي إِنَّمَا زيدت الْعين لكَون عرض أَحدهمَا يفضل على عرض الآخر فِي الْقيمَة، فتزاد الْعين ليَقَع التعادل، وَفهم من قَوْله: من جِهَة فَقَط أَنه لَا يجوز من الْجِهَتَيْنِ لِأَنَّهُ عين وَعرض بِعَين وَعرض، فالعين مَعَ الْعرض من الْجَانِبَيْنِ إِن كَانَت من جنس وَاحِد قد اجْتمع فِيهَا الْمُبَادلَة وَالْبيع، وَذَلِكَ مؤد للربا الْمَعْنَوِيّ الْمشَار إِلَيْهِ بقول (خَ) : كدينار وَدِرْهَم أَو غَيره بمثلهما الخ. وَإِن كَانَت من جِنْسَيْنِ اجْتمع فِيهَا البيع وَالصرْف الْمشَار إِلَيْهِ بقوله أَيْضا. وَحرم بيع وَصرف إِلَّا أَن يكون الْجَمِيع دِينَارا أَو يجتمعا فِيهِ الخ. وَالْقَاعِدَة الشَّرْعِيَّة أَن الْعرض الْمُقَارن للطعام طَعَام والمقارن للعين عين، وَلذَلِك امْتنع بيع عرض وَعين بِعَين من جِنْسهَا، وَكَذَا من غير جِنْسهَا حَيْثُ لم يكن الْجَمِيع دِينَارا وَلَا اجْتمعَا فِيهِ (بِالنَّقْدِ) يتَعَلَّق بِمَحْذُوف حَال من الْعين أَي جَازَت زِيَادَة الْعين لفضل أحد الْعِوَضَيْنِ على مُقَابِله فِي الْقيمَة حَال كَون الْعين كائنة بِالنَّقْدِ أَي: منقودة ومدفوعة فِي الْحِين (والحلول والتأجيل) الْوَاو بِمَعْنى (أَو) فيهمَا أَي أَو كَانَت غير منقودة وَلكنهَا بالحلول
стр. 893
مَتى طُولِبَ بهَا أَدَّاهَا أَو كَانَت بالتأجيل إِلَى أجل مَعْلُوم أَو بَعْضهَا بِالنَّقْدِ وَبَعضهَا لأجل مَعْلُوم أَيْضا كل ذَلِك جَائِز. وَجَائِزٌ فِي الْحَيوَانِ كلِه تَعَاوُضٌ وإنْ يَكُنْ بِمِثْلِهِ (وَجَائِز فِي الْحَيَوَان كُله) أَي الرَّقِيق والأنعام وَالدَّوَاب (تعاوض) كَانَا من جِنْسَيْنِ كَعبد بجمل أَو جملين نَقْدا فِي الْعِوَضَيْنِ أَو تَعْجِيل أَحدهمَا وتأجيل الآخر لَا أَن تأجلا مَعًا لِأَنَّهُ من ابْتِدَاء الدّين بِالدّينِ أَو كَانَا من جنس وَاحِد كَعبد بِعَبْد وَهُوَ قَوْله: (وَإِن يكن بِمثلِهِ) أَي فِي الجنسية وَالْقدر كَانَا نَقْدا مَعًا أَو عجل أَحدهمَا لَا أَن تأجلا مَعًا كَمَا مر، وَأما إِن اخْتلف الْقدر كجمل فِي جملين مثله جودة ورداءة، فَإِن عجل العوضان مَعًا جَازَ، وَإِن تأخرا مَعًا امْتنع، وَكَذَا إِن تَأَخّر أَحدهمَا لِأَنَّهُ مَعَ تَقْدِيم الجملين ضَمَان بِجعْل وَمَعَ تأخيرهما وتعجيل الْمُنْفَرد سلف جر نفعا، وَكَذَا إِن عجل الْمُنْفَرد وَأحد الجملين اللَّذين فِي مُقَابلَته لِأَن الْمُؤَجل هُوَ الْعِوَض، والمعجل زِيَادَة لأجل السّلف. ابْن يُونُس: كل شَيْء أَعْطيته إِلَى أجل فَرد إِلَيْك مثله وَزِيَادَة فَهُوَ رَبًّا، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور الَّذِي درج عَلَيْهِ (خَ) فِي السّلم حَيْثُ قَالَ: لَا جمل فِي جملين مثل عجل أَحدهمَا الخ. وَلَا مَفْهُوم لجمل فِي جملين بل غَيرهمَا من الثِّيَاب وَسَائِر الْعرُوض كَذَلِك، وَمُقَابل الْمَشْهُور الْجَوَاز لِأَن تَعْجِيل الْمُنْفَرد مَعَ أحد الجملين بيع، والجمل الآخر مَحْض زِيَادَة وَالْقَوْلَان لمَالِك قَالَ فِي ضيح: وَالْأَقْرَب جَريا على قَوَاعِد الْمَذْهَب القَوْل الْمَشْهُور، لِأَن فِي هَذِه الْمَسْأَلَة تَقْديرا يمْنَع وتقديراً يُجِيز وَالْأَصْل فِي مثله تَغْلِيب الْمَنْع اه. ابْن بشير: جرت فِي هَذِه الْمَسْأَلَة مناظرة بَين الْمُغيرَة وَأَشْهَب، فالتزم أَشهب الْجَوَاز فألزمه الْمُغيرَة ذَلِك فِي دِينَار بدينارين عجل أَحدهمَا فَالْتَزمهُ، وَقد لَا يلْزمه لِأَن بَاب الرِّبَا أضيق من غَيره، وَلَا سِيمَا الشَّافِعِي يُجِيز الزِّيَادَة فِي سلم الْعرُوض لأجل اه. فَمَا قَالَه أَشهب مُقَابل للمشهور، وَاعْتِرَاض (ق) على (خَ) بِمَا نَقله عَن الْمَازرِيّ مَرْدُود بِكَلَام ضيح وَابْن عبد السَّلَام وَعبد الْحق وَأبي إِسْحَاق، وَمَفْهُوم قَول (خَ) مثله أَنَّهُمَا لَو كَانَا مَعًا أَجود بِكَثْرَة حمل أَو سبق جَازَ مُطلقًا أَََجَلًا مَعًا أَو أَحدهمَا وَعجل الآخر لمخالفتهما للمنفرد فصارا كجنسين.
стр. 894
(فصل فِي الْإِقَالَة)
وَهِي رُجُوع كل من الْعِوَضَيْنِ لصَاحبه. ابْن عَرَفَة: هِيَ ترك الْمَبِيع لبَائِعه بِثمنِهِ وَأكْثر اسْتِعْمَالهَا قبل قبض الْمَبِيع وَهِي رخصَة وعزيمة اه. يَعْنِي رخصَة فِي الطَّعَام قبل قَبضه، وَالْمرَاد بالعزيمة أحد أَقسَام الحكم الشَّرْعِيّ وَهُوَ الْإِبَاحَة هَهُنَا فَهِيَ رخصَة فِيمَا يمْتَنع بَيْعه قبل قَبضه جَائِزَة فِيمَا عداهُ لِأَنَّهَا بيع من الْبيُوع تَنْعَقِد بِمَا يدل على الرِّضَا وَإِن بمعاطاة، ثمَّ إِن وَقعت بِأَقَلّ من الثّمن أَو أَكثر فَهِيَ بيع اتِّفَاقًا فتمتنع فِي الطَّعَام قبل قَبضه، وَتجوز فِي غَيره مَعَ وجود شُرُوط البيع من كَون الْمقَال فِي مَقْدُورًا على تَسْلِيمه غير وَاقعَة وَقت نِدَاء الْجُمُعَة إِلَى غير ذَلِك، وَإِن وَقعت بِمثل الثّمن فَثَلَاثَة أَقْوَال. ثَالِثهَا: الْمَشْهُور أَنَّهَا بيع إِلَّا فِي الطَّعَام فَتجوز مِنْهُ قبل قَبضه بِنَاء على أَنَّهَا نقض للْبيع، وإلاَّ فِي الشُّفْعَة فَلَيْسَتْ بيعا وَلَا نقضا للْبيع، بل هِيَ بَاطِلَة إِذْ لَو كَانَت بيعا لخير الشَّفِيع فِي أَن يَأْخُذ بِالْبيعِ الأول وَالثَّانِي وَيكْتب عهدته على من أَخذ بِبيعِهِ مَعَ أَنه إِنَّمَا يَأْخُذ بِالْبيعِ الأول وَيكْتب عهدته على المُشْتَرِي، وَلَو كَانَت نقضا للْبيع لسقطت الشُّفْعَة وإلاَّ فِي الْمُرَابَحَة، فَهِيَ فِيهَا حل بيع، فَمن اشْترى سلْعَة بِعشْرَة وباعها مُرَابحَة بِخَمْسَة عشر، ثمَّ أقَال مِنْهَا مَا لم يبعها ثَانِيًا مُرَابحَة إِلَّا على أَن رَأس مَاله عشرَة، وَلَا يَبِيعهَا على أَن رَأس مَاله خَمْسَة عشر إِلَّا إِذا بَين وَهَذَا معنى قَول (خَ) وَالْإِقَالَة بيع إِلَّا فِي الطَّعَام وَالشُّفْعَة والمرابحة الخ. إقالَةٌ تجُوزُ فِيمَا حَلاَّ بالمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلاًّ (إِقَالَة) مُبْتَدأ سوغه قصد الْجِنْس وَخَبره (تجوز فِيمَا حلا) كَانَ الثّمن عينا أَو عرضا أَو طَعَاما غَابَ عَلَيْهِ أم لَا. للسلامة من التُّهْمَة الْآتِيَة فِيمَا لم يحل الْمشَار إِلَيْهِ بقوله فِيمَا يَأْتِي: وَلَا يُقَال حَيْثُ لم يَأْتِ الْأَجَل (بِالْمثلِ) يتَعَلَّق بتجوز (أَو أَكثر أَو أقلا) وَهَذَا التَّعْمِيم يجب أَن يخصص بِغَيْر الطَّعَام قبل قَبضه، وَأما فِيهِ قبل قَبضه فَلَا تجوز إِلَّا بِالْمثلِ كَمَا تقدم، وَظَاهره أَنَّهَا جَائِزَة فِيمَا حل وَلَو على تَأْخِير الثّمن وَهُوَ كَذَلِك إِن كَانَ الْمَبِيع معينا كَالْعَبْدِ وَالثَّوْب وَنَحْوهمَا، وَأما إِن كَانَ
стр. 895
الْمَبِيع غير معِين كالشيء الْمُسلم فِيهِ، فَإِنَّهُ يجب فِيهِ رد رَأس المَال عَاجلا وإلاَّ أدّى لفسخ الدّين فِي الدّين لِأَن دينه كَانَ عرضا ففسخه فِي دَرَاهِم لَا يتعجلها الْآن بِخِلَاف تَأْخِير رَأس المَال فِي غير الْإِقَالَة فَيجوز كَمَا قَالَ (خَ) : شَرط السّلم قبض رَأس المَال كُله أَو تَأْخِيره ثَلَاثًا وَلَو بِشَرْط، وَذَلِكَ لِأَن اللَّازِم فِيهِ ابْتِدَاء الدّين بِالدّينِ وَهُوَ أخف من فسخ الدّين فِي الدّين الَّذِي هُوَ لَازم فِي الْإِقَالَة، وَظَاهره أَيْضا جَوَازهَا فِيمَا حل وَلَو من بعضه وَهُوَ كَذَلِك إِن كَانَ الثّمن مِمَّا يعرف بِعَيْنِه كعرض أَو مِمَّا لَا يعرف بِعَيْنِه وَلم يغب عَلَيْهِ وإلاَّ كَانَ مِمَّا لَا يعرف بِعَيْنِه كالطعام وَالْعين وَغَابَ عَلَيْهِ غيبَة يُمكنهُ فِيهَا الِانْتِفَاع بِهِ وَلم تجز الْإِقَالَة إِلَّا من الْجَمِيع لَا من الْبَعْض كَانَ الْمَبِيع طَعَاما أَو غَيره حل الْأَجَل أم لَا، لِأَنَّهُ يدْخلهُ بيع وَسلف مَعَ مَا فِي الطَّعَام من بَيْعه قبل قَبضه لِأَن الْغَيْبَة على المثلى تعد سلفا، فَإِذا أسلم لَهُ عشرَة دَرَاهِم فِي ثَوْبَيْنِ أَو وسقين وَبعد الْغَيْبَة على الْعشْرَة أقاله قبل الْأَجَل أَو بعده فِي أحد الثَّوْبَيْنِ أَو الوسقين ورد لَهُ خَمْسَة دَرَاهِم امْتنعت الْإِقَالَة لِأَنَّهُ آل الْأَمر إِلَى أَنه دفع عشرَة وَغَابَ عَلَيْهَا خَمْسَة مِنْهَا فِي مُقَابلَة الْخَمْسَة الَّتِي ردهَا سلف، وَخَمْسَة مِنْهَا فِي مُقَابلَة أحد الثَّوْبَيْنِ أَو الوسقين، فقد اجْتمع البيع وَالسَّلَف فِي الْأَمريْنِ وَزَاد أحد الوسقين بعلة أُخْرَى وَهِي بيع الطَّعَام قبل قَبضه. تَنْبِيه: إِذا بَاعَ سلْعَة فحملها المُشْتَرِي ثمَّ تَقَايلا فَإِن سَأَلَ البَائِع الْإِقَالَة فأجرة الْحمل فِي ردهَا عَلَيْهِ، وَإِن سَأَلَهَا المُشْتَرِي فأجرة الْحمل فِي ردهَا للْبَائِع عَلَيْهِ قَالَه الْبُرْزُليّ قَالَ: وَعَلِيهِ تجْرِي مَسْأَلَة تقع الْيَوْم وَهِي مَا إِذا أقاله فِي أصل بَاعه إِيَّاه قد كَانَ دفع أُجْرَة السمسار فَمن طلب الْإِقَالَة فالأجرة عَلَيْهِ أما البيع الْفَاسِد فحملها أَولا وآخراً على المُشْتَرِي سَوَاء دلّس البَائِع أم لَا. وَكَذَا فِي الرَّد بِالْعَيْبِ نَقله (ح) . وَلِلْمُقَالِ صِحَّةُ الرُّجُوعِ بحَادِثٍ يَحْدُثُ فِي الْمَبِيعِ (و) إِذا بَاعَ عبدا مثلا فَحدث فِيهِ عيب عِنْد المُشْتَرِي ثمَّ وَقعت الْإِقَالَة ف (للمقال) الَّذِي هُوَ البَائِع (صِحَة الرُّجُوع) فِي الْإِقَالَة وَيرد العَبْد على المُشْتَرِي (بحادث) ذَلِك الْعَيْب الَّذِي (يحدث) عِنْد المُشْتَرِي (فِي) ذَلِك (الْمَبِيع) لِأَن الْإِقَالَة بيع فالبائع اشْترى العَبْد وَلم يطع وَقت البيع على الْعَيْب الْحَادِث عِنْد المُشْتَرِي، فَإِذا اطلع عَلَيْهِ بعد فَلهُ الرَّد بِهِ. وَفِي القَدِيم مِنْهُ لَا مَحَالَهْ بِزَائِدٍ إنْ كَانَ فِي الإقَالَهْ (وَفِي الْقَدِيم مِنْهُ) أَي من الْعَيْب وَهُوَ مَا كَانَ مَوْجُودا وَقت البيع (لَا محَالة) يرجع البَائِع
стр. 896
(بزائد) الثّمن (إِن كَانَ) قد زَاده (فِي الْإِقَالَة) زِيَادَة على الثّمن الأول كَمَا لَو بَاعه لَهُ بِثمَانِيَة فأقاله على عشرَة، ثمَّ اطلع البَائِع على عيب قديم لم يعلم بِهِ وَقت البيع الأول وَلَا المُشْتَرِي وَقت الْإِقَالَة فَإِن للْبَائِع أَن يرجع بالاثنين اللَّذين زادهما للْمُشْتَرِي عِنْد الْإِقَالَة، وَقَوْلِي: لم يعلم بِهِ وَقت البيع الأول احْتِرَازًا مِمَّا إِذا علم بِهِ وقتئذ، فَإِنَّهُ لَا يرجع على المُشْتَرِي بِالزِّيَادَةِ وَلَا يرد الْمَبِيع على المُشْتَرِي لعلمه بِالْعَيْبِ وتدليسه بِهِ كَمَا قَالَ (خَ) : وَفرق بَين مُدَلّس وَغَيره فِي أَخذه مِنْهُ بِأَكْثَرَ الخ. وَقَوْلِي: وَلَا المُشْتَرِي وَقت الْإِقَالَة احْتِرَازًا مِمَّا إِذا علم بِهِ المُشْتَرِي وَعدل عَن الرَّد بِهِ إِلَى الْإِقَالَة فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ كَأَنَّهُ حدث عِنْده، وَللْبَائِع حِينَئِذٍ أَن يردهُ عَلَيْهِ إِذا لم يعلم بِهِ وَقت الْإِقَالَة، وإلاَّ فَلَا لدُخُوله عَلَيْهِ، وَمَفْهُوم قَوْله بزائد أَنه إِذا أقاله فِيهِ بِمثل الثّمن أَو بِأَقَلّ لَا يرجع بِشَيْء وَهُوَ كَذَلِك فِي الْمثل، سَوَاء أقاله بعد اطِّلَاعه على الْعَيْب أم لَا. كَانَ الْمقَال مدلساً فِي بَيْعه الأول أم لَا. غير أَنه إِذا لم يكن مدلساً فَلهُ رده على المُشْتَرِي إِذا أقاله بعد اطِّلَاعه عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة مَا حدث عِنْده كَمَا مر، وَأما فِي الْأَقَل فَإِن أقاله المُشْتَرِي قبل اطِّلَاعه على الْعَيْب فَإِن البَائِع يجب عَلَيْهِ أَن يكمل لَهُ الثّمن سَوَاء دلّس أم لَا. وَإِن أقاله بعد اطِّلَاعه عَلَيْهِ لم يكمل لَهُ دلّس أم لَا. وَإِلَى تَفْصِيل هَذِه الْمَسْأَلَة أَشَارَ (خَ) فِي الْعُيُوب بقوله: فَإِن بَاعه أَي أقاله بِمثل الثّمن أَو بِأَكْثَرَ إِن دلّس فَلَا رُجُوع وإلاَّ رد ثمَّ رد عَلَيْهِ وبأقل كمل الخ. وَإِنَّمَا يرجع البَائِع بِالزَّائِدِ فِيمَا إِذا أقاله بِأَكْثَرَ. بَعْدَ اليَمِينِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ يَعْلَمُهُ فِيما مَضَى مِنْ زَمَنِ (بعد الْيَمين أَنه لم يكن يُعلمهُ فِيمَا مضى من زمن) وَهِي يَمِين تُهْمَة لَا تقلب وَيثبت الْحق بِمُجَرَّد نُكُوله عَنْهَا، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُحَقّق المُشْتَرِي عَلَيْهِ دَعْوَى الْعلم، فَإِنَّهَا تقلب وَلَا تسْقط عَن المُشْتَرِي الزِّيَادَة حَيْثُ نكل البَائِع إِلَّا بعد يَمِينه. وَالْفَسْخُ فِي إقالَةٍ مِمَّا انْتُهِجْ بالصَّنْعَةِ التَّغْيِيرَ كَالغَزْل انْتُسِجْ (وَالْفَسْخ) مُبْتَدأ خَبره (فِي إِقَالَة) من غزل مثلا اشْتَرَاهُ ثمَّ أقَال فِيهِ بعد أَن نسجه وَلم يعلم الْمقَال بنسجه (مِمَّا) أَي من أجل مَا (انتهج) الْمَبِيع أَي سلك (بالصنعة) مَنْهَج (التَّغْيِير) مفعول مُطلق على حذف مُضَاف كَمَا ترى وَمَا مَصْدَرِيَّة أَي: الْفَسْخ وَاجِب فِي هَذِه الْإِقَالَة من أجل سلوك الْمَبِيع طَرِيق التَّغْيِير بِسَبَب الصَّنْعَة لِأَن التَّغْيِير فَوت، فَلَا يلْزم الْمقَال أَخذه مَعَ فَوته إِلَّا بِرِضَاهُ وَذَلِكَ (كالغزل) حَالَة كَونه (انتسج) بعد بَيْعه وأقاله فِيهِ قبل أَن يعلم البَائِع بنسجه كَمَا مر، فَإِن علم بنسجه فالإقالة لَازِمَة كَانَت بِمثل الثّمن أَو أقل أَو أَكثر، فَإِن تنَازعا بعد وُقُوعهَا فَادّعى المُشْتَرِي أَنه أقاله بِمثل الثّمن وَيزِيد أُجْرَة نسجه، وَادّعى الْمقَال أَنه أقاله بِالْمثلِ فَقَط
стр. 897
فَذَلِك كاختلاف الْمُتَبَايعين فِي الثّمن فيتحالفان ويتفاسخان وَلَا تلْزم الْإِقَالَة. إلَا إذَا الْمُقَالُ بالرِّضَا دَفَعْ لِمَنْ أَقال أُجْرَةٌ لما صَنَعْ (إِلَّا إِذا الْمقَال بِالرِّضَا دفع. لمن أقَال أُجْرَة لما صنع) فتلزم الْإِقَالَة حِينَئِذٍ. ابْن سَلمُون قَالَ ابْن الْمَاجشون: من أقَال رجلا فِي بيع أَو ابتياع فَوجدَ شَيْئا قد زَاد أَو نقص أَو فَاتَ هُوَ لَا يعلم لم تلْزمهُ إِلَّا فِي الطَّعَام وكل مَا يُوجد مثله فَيلْزمهُ قَالَ المشاور: وَلَا تجوز الْإِقَالَة فِي شَيْء قد دَخلته صَنْعَة من الصَّنَائِع كالخياطة فِي الثَّوْب والدباغ فِي الْجلد وَنَحْو ذَلِك وَيفْسخ إِلَّا أَن يَقُول المقيل: أقيلك على أَن تُعْطِينِي فِي خياطتي أَو دباغتي كَذَا وَكَذَا فَرضِي بذلك وإلاَّ فَلَا اه. فَقَوْل المشاور: وَلَا تجوز الْإِقَالَة يَعْنِي لَا تلْزم حَيْثُ لم يعلم بتغيره وَظُهُور تغيره كعيب بِهِ فَلَا بُد من رِضَاهُ بِهِ، وَإِذا علم بالتغير وَسكت عَن دفع الْأُجْرَة فَلَا تلْزم أَيْضا بِدَلِيل الِاسْتِثْنَاء بعده فَيكون مُوَافقا لِابْنِ عيشون لِأَن الصَّنْعَة فَوت وتزيد وتنقص فَلَا تلْزم الْإِقَالَة للمقال إِلَّا بعد علمه بالتغير ورضاهما على أَخذ الْأُجْرَة وَدفعهَا أَو على تَركهَا، وَإِلَّا فسخت الْإِقَالَة. هَذَا هُوَ المُرَاد فَقَوله: كالغزل الخ. أخرج بِهِ المثلى لِأَنَّهُ وَإِن تغير وَهُوَ لَا يعلم بتغيره فالإقالة فِيهِ لَازِمَة وَيَأْخُذ مثله وَلَا كَلَام لوَاحِد مِنْهُمَا كَمَا تقدم، وَبِهَذَا التَّقْرِير يَنْتَفِي إِشْكَال الشَّارِح حَيْثُ قَالَ: لم يتَبَيَّن لي وَجه فسخ الْإِقَالَة إِذا رَضِي الْمقَال بذهاب عمله مجَّانا، فَكَمَا يجوز لَهُ قبض أُجْرَة ذَلِك يجوز أَن يتْركهُ مجَّانا اه. لما علمت أَنه لَيْسَ مُرَاد المشاور دفع الْأُجْرَة حتما وَأَنَّهَا لَا تجوز إِلَّا بدفعها لما علمت من أَن الْإِقَالَة بيع فَتجوز بِالْمثلِ أَو بِأَقَلّ أَو بِأَكْثَرَ حصل تغير فِي الْمَبِيع كتفصيل الثَّوْب وخياطته أم لَا. وَإِنَّمَا مُرَاده أَنَّهَا لَا تلْزمهُ عِنْد التَّنَازُع فِي كَونهَا وَقعت على دفع الْأُجْرَة أَو على تَركهَا إِلَّا مَعَ الْبَيَان أَو رضَا الْمقَال بدفعها بعد علمه بالتغير، فَكَلَام المشاور تَفْسِير لكَلَام ابْن الْمَاجشون لَا أَنه مُسْتَقل كَمَا فهموه، وَأما قَول من قَالَ وَجه منعهَا بعد حُدُوث الصَّنْعَة هُوَ تُهْمَة سلف جر نفعا فَغير سديد لما علمت أَن الْغَيْبَة على الْمُقَوّم الْمعِين لَا تعد سلفا كَمَا مر فِي غير مَا مَوضِع، وَيلْزم عَلَيْهِ أَن من اشْترى سلْعَة وأحدث فِيهَا صَنعته لَا يَبِيعهَا من بَائِعهَا إِلَّا بعد دفع أُجْرَة الصَّنْعَة، وَهَذَا لَا يَقُوله أحد، وَقد تحدث الصَّنْعَة فِيهَا نقصا، وَأَيْضًا أَي نفع يحصل للمقترض بالغيبة على الْجلد وَالثَّوْب والغزل حَتَّى يحملهُ ذَلِك على الاستقراض ويتهم عَلَيْهِ وَالله أعلم. وَلَا يُقَالُ حَيْثُ لَمْ يَأْتِ الأَجَلْ بِثَمنٍ أدْنى وَلَا وَقْتٍ أَقَلْ (وَلَا يُقَال) مضارع أقَال مَبْنِيّ للْمَفْعُول أَي لَا تجوز الْإِقَالَة لمن بَاعَ ثوبا بِعشْرَة إِلَى شهر مثلا (حَيْثُ لم يَأْتِ الْأَجَل) الَّذِي هُوَ آخر الشَّهْر (بِثمن أدنى) كثمانية نَقْدا (وَلَا وَقت) أَي: وَلَا لوقت
стр. 898
(أقل) من الشُّهُور. أَوْ ثَمَنٍ أَكْثَرَ مِنْهُ لأَمَدْ أبْعَدَ مِمَّا كَانَ فِيهِ الْمُعْتَمدْ (أَو ثمن أَكثر مِنْهُ) أَي من الثّمن الأول الَّذِي هُوَ الْعشْرَة فِي الْمِثَال الْمَذْكُور كَأَن يقيله على اثْنَي عشر (لأمد) أجل (أبعد مِمَّا) أَي للأجل الَّذِي (كَانَ) هُوَ أَي الأمد (فِيهِ الْمُعْتَمد) خبر كَانَ وَفِيه مُتَعَلق بِهِ وضميره للْبيع أَي أَو أقاله على ثمن أَكثر من الأول لأجل أبعد من الْأَجَل الَّذِي كَانَ هُوَ أَي: الْأَجَل مُعْتَمدًا لَهما فِي البيع وَلَو قَالَ: أَو ثمن أَكثر مِنْهُ لأجل أبعد مِمَّا كَانَ فِي البيع حصل لَكَانَ أسهل وأوضح. وَالْحَاصِل أَن من بَاعَ سلْعَة لأجل وأقال بَائِعه فِيهَا، فَأَما أَن يقيله بِمثل الثّمن أَو أقل أَو أَكثر، وَفِي كل إِمَّا نَقْدا أَو لدوّنَ الْأَجَل أَو للأجل نَفسه أَو لأبعد مِنْهُ ثَلَاث فِي أَربع باثنتي عشرَة صُورَة منع مِنْهَا ثَلَاثَة وَهِي مَا عجل فِيهِ الْأَقَل كَمَا فِي (خَ) وَهِي الْمَذْكُورَة فِي النّظم، وَعلة الْمَنْع فِيهَا تُهْمَة سلف جر نفعا وضابطها أَن يعود لليد السَّابِقَة بالعطاء أَكثر مِمَّا خرج مِنْهَا، فَإِن اسْتَوَت الْأَثْمَان بِأَن أقاله أَو اشْترى مِنْهُ بِمثل الثّمن، فالجواز مُطلقًا نَقْدا أَو لدوّنَ الْأَجَل أَو للأجل نَفسه أَو لأبعد مِنْهُ كَمَا قَالَ: وهْي إذَا كَانَتْ بِمِثْلِ المالِ جائِزةٌ فِي كل حَالٍ حَالِ وَكَذَا تجوز بِأَقَلّ للأجل أَو لأبعد مِنْهُ أَو بِأَكْثَرَ نَقْدا أَو لدوّنَ الْأَجَل أَو للأجل نَفسه، فَهَذِهِ تسع صور من الاثنتي عشرَة الْمُتَقَدّمَة كلهَا جَائِزَة لِأَنَّهُ لم يعد لليد السَّابِقَة بالعطاء أَكثر مِمَّا خرج مِنْهَا، بل عَاد إِلَيْهَا فِي صور الْمثل الْأَرْبَعَة مثل مَا خرج مِنْهَا وَعَاد إِلَيْهَا فِيمَا عَداهَا أقل مِمَّا خرج مِنْهَا، وَفِي الصُّورَة الْأَخِيرَة وَهِي بِأَكْثَرَ للأجل نَفسه تقع مقاصة وَلَا يَد سَابِقَة هُنَاكَ فانتفت التُّهْمَة، وَهَذِه الْمَسْأَلَة من فصل بُيُوع الْآجَال وَهُوَ كثير التفاريع وَقد تكفل بهَا (خَ) وَغَيره. تَنْبِيه: فِي نَوَازِل الْبُرْزُليّ: وَأما من عَلَيْهِ دين حل أَجله أَو قرب فَلَا يجوز أَن يستدين من رب الدّين دينا آخر كَانَ الأول برهن أم لَا. وَلَو زعم أَنه لغيره إِذا كتبه باسمه، وَسَوَاء كَانَ الْغَرِيم مَلِيًّا أَو عديماً وَالْعلَّة سلف جر نفعا. والبرزلي: ظَاهر مسَائِل الصّرْف من الْمُدَوَّنَة أَنه إِذا
стр. 899
كَانَت السّلْعَة الثَّانِيَة غير الأولى أَو الأولى وَلم يردهَا عَلَيْهِ فِي الْحَال أَو مَا قرب وَلم يكن بَينهمَا شَرط وَلَا عَادَة أَنه جاهز اه. وَمُشْتَرٍ أَقَالَ مَهْمَا اشْتَرطا أَخْذَ الْمبِيع إنْ يَبِعْ تَغَبُّطَا (ومشتر) لشَيْء (أقَال) بَائِعه فِيهِ (مهما اشْترطَا) المُشْتَرِي فِي إقالته على البَائِع الْمقَال (أَخذ الْمَبِيع) الَّذِي وَقعت فِيهِ الْإِقَالَة (إِن يبع) أَي أَن يَبِعْهُ البَائِع (تغبطا) بِمَعْنى الْمَفْعُول أَي متغبطاً بِهِ، وَهُوَ حَال إِمَّا من فَاعل اشْترط أَو فَاعل يبع، وَيجوز أَن يكون مَفْعُولا لأَجله. بالثَّمَنِ الأَوَّلِ فهْو جائِزُ والمُشْتَرِي بهِ المَبِيعُ حَائِزُ (بِالثّمن الأول) مُتَعَلق بِأخذ (فَهُوَ) أَي اشْتِرَاط أَخذ الْمَبِيع بِالثّمن الأول إِذا بيع (جَائِز) وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط الَّذِي هُوَ مهما وَالشّرط وَجَوَابه خبر الْمُبْتَدَأ (و) إِذا جَازَ ذَلِك (فَالْمُشْتَرِي بِهِ) أَي بذلك الِاشْتِرَاط (الْمَبِيع) مفعول بقوله: (حائز) أَي وَإِذا بَاعه البَائِع الْمقَال فَإِن بَيْعه يفْسخ، ويحوز المُشْتَرِي الْمَبِيع وَيَأْخُذهُ بِالثّمن الأول بِسَبَب شَرطه الْمَذْكُور قَالَه ابْن الْقَاسِم فِي الْعُتْبِيَّة، وَنَصّ عَلَيْهِ ابْن فتحون، وَنَقله ابْن سَلمُون قَائِلا: إِلَّا أَن يَبِيعهَا البَائِع بعد طول من الزَّمن ترْتَفع عَنهُ فِيهِ التُّهْمَة فَلَا شَيْء للْمُشْتَرِي المقيل وتبعهم النَّاظِم، وَفِي الْمَسْأَلَة نزاع واضطراب بسطنا الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الثنيا عِنْد قَوْله: وَجَاز إِن وَقع بعد العقد طَوْعًا بِحَدّ أَو بِغَيْر حد، فَانْظُرْهُ هُنَاكَ وَلَا مَفْهُوم لقَوْله الأول، بل كَذَلِك إِذا شَرط عَلَيْهِ المُشْتَرِي فِي إقالته أَخذه بِالثّمن الَّذِي يَبِيعهُ بِهِ البَائِع ثَانِيًا كَمَا مر هُنَاكَ، وَعبارَة الأَجْهُورِيّ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة هِيَ مَا نَصه: ذكر الْحطاب فِي التزاماته مَا يَقْتَضِي أَن تَعْلِيق الْإِقَالَة يجوز بِخِلَاف تَعْلِيق البيع فِي غير الْإِقَالَة، فَإِذا قَالَ المقيل للمقال: لَا أقيلك إِلَّا على أَنَّك مَتى بعتها لغيري فَهِيَ لي بِالثّمن فَرضِي بذلك، فَإِن ذَلِك جَائِز، وَمَتى بَاعهَا كَانَت للمقيل بِالثّمن الأول، وَسَوَاء بَاعهَا بِالْقربِ أَو بعد بُعد حَيْثُ أَتَى بمتى وينقض البيع فِيهَا وَترد للمقيل، لِأَن مَتى لَا تَقْتَضِي قرب الزَّمَان، وَأما إِن أَتَى بِأَن أَو بإذا فَهِيَ لَهُ إِن بَاعهَا بِالْقربِ فَقَط بِخِلَاف لَو وَقع هَذَا الشَّرْط فِي البيع، فَإِذا بَاعه على أَنه مَتى بَاعه فَهُوَ لَهُ بِالثّمن وَلَو الأول، فَإِن البيع يفْسد هَذَا هُوَ الْمعول عَلَيْهِ قَالَه (ح) اه
стр. 900
ثمَّ قَالَ الأَجْهُورِيّ الْمَذْكُور: وَالْحَاصِل أَن البيع يفْسد بِهَذَا الشَّرْط اتِّفَاقًا بِخِلَاف الْإِقَالَة فَفِيهَا خلاف يَعْنِي: والمعول عَلَيْهِ الْجَوَاز قَالَ: وَهنا أُمُور يَنْبَغِي التنبه لَهَا. الأول، قَالَ ابْن رشد: إِنَّمَا جَازَ هَذَا الشَّرْط فِي الْإِقَالَة لِأَنَّهَا مَعْرُوف فعله مَعَه وَاشْتِرَاط أَن يُكَافِئهُ عَلَيْهِ بِمَعْرُوف فَلَزِمَ ذَلِك فِيهَا بِخِلَاف البيع اه. وَهَذَا هُوَ وَجه الْفرق بَين البيع وَالْإِقَالَة. الثَّانِي: قَالَ فِي النَّوَادِر: من أقَال بَائِعه من حَائِط اشْتَرَاهُ على أَنه مَتى بَاعه البَائِع فَهُوَ للمقيل بِالثّمن الَّذِي يَبِيعهُ بِهِ فَرضِي ثمَّ بَاعه فَقَامَ المقيل بِشَرْطِهِ كَانَ ذَلِك لَهُ وَيرد البيع وَيَأْخُذهُ بِالثّمن الَّذِي بَاعه بِهِ اه وَقَوله: كَانَ ذَلِك لَهُ أَي كَانَ لَهُ الْقيام بِشَرْطِهِ. وَقَوله: وَيرد البيع وَيَأْخُذهُ أَي فَهُوَ إِنَّمَا يَأْخُذهُ بعد علمه بِهِ، فَلَيْسَ هُوَ من الشِّرَاء بِثمن مَجْهُول. وَالْحَاصِل أَنه إِن قَالَ فِي مَسْأَلَة الْإِقَالَة: إِن بِعته فَهُوَ لي بِالثّمن الأول فَإِنَّهُ يكون لَهُ بِمُجَرَّد البيع إِلَّا أَن يَشَاء عدم أَخذه، وَأما إِن قَالَ: إِن بِعته فَهُوَ لي بِالثّمن الَّذِي تبيعه بِهِ فَإِنَّهُ لَا يكون لَهُ إِن شَاءَ أَخذه إِلَّا بعد معرفَة الثّمن الَّذِي بيع بِهِ لَا قبل ذَلِك لِئَلَّا يكون من الْمَبِيع بِثمن مَجْهُول. الثَّالِث: لم يعينوا حد الْقرب وَلَا حد الْبعد فِي هَذَا الْموضع، وَقد ذكرُوا فِي مَسْأَلَة النِّكَاح أَن الْبعد السنتان كَمَا ذكره الشَّارِح عِنْد قَول المُصَنّف، وَفِي تشطير هَدِيَّة الخ. والأنسب تَفْسِير الْقرب هُنَا بِمَا فسر بِهِ الْقرب فِي الثنيا المحدودة بِأَجل فَإِنَّهُم فسروا الْقرب فِيهَا بِالْيَوْمِ وَنَحْوه اه. كَلَام الأَجْهُورِيّ بِاخْتِصَار. وَسُوِّغَتْ إقَالَةٌ فِيمَا اكْتُرِي إنْ لَمْ يَكُنْ أَعْطَى الكِرَاءَ الْمُكْتَرِي (وسوغت إِقَالَة فِيمَا اكتري) من دَار أَو دَابَّة أَو غَيرهمَا (إِن لم يكن أعْطى الْكِرَاء الْمُكْتَرِي) . وَظَاهره جَوَازهَا حَيْثُ لم يكن أعْطى الْكِرَاء سَوَاء سكن بعض الْمدَّة أَو ركب بعض الْمسَافَة أَو لم يسكن وَلم يركب وَهُوَ كَذَلِك، وَمَفْهُوم الشَّرْط أَن الْإِقَالَة بعد نقد الْكِرَاء لَا تجوز وَهُوَ كَذَلِك إِن كَانَ سكن بعض الْمدَّة أَو ركبهَا لِأَنَّهُ كِرَاء وَسلف كسلع بَاعهَا وَقبض ثمنهَا وَغَابَ عَلَيْهِ غيبَة يُمكنهُ الِانْتِفَاع بِهِ، ثمَّ أقَال من بَعْضهَا لتهمة بيع وَسلف كَمَا تقدم فِي الْبَيْت الأول من هَذَا الْفَصْل، وَهُوَ مَفْهُوم قَول (خَ) فِي الْعُيُوب: وإقالة من الْجَمِيع، فمفهومه إِذا كَانَت من الْبَعْض لَا تجوز إِن كَانَ قد غَابَ على الثّمن الَّذِي لَا يعرف بِعَيْنِه، وَقد أَشَارَ فِي كِرَاء الدَّابَّة لذَلِك أَيْضا حَيْثُ قَالَ عاطفاً على الْجَوَاز وإقالة بِزِيَادَة قبل النَّقْد وَبعده إِن لم يغب، وإلاَّ فَلَا إِلَّا من الْمُكْتَرِي فَقَط إِن اقْتصر أَو بعد سير كَبِير الخ. وَأما إِن نقد الْكِرَاء وَلم يسكن وَلم يركب فالإقالة جَائِزَة إِذْ لَا يلْزم عَلَيْهَا شَيْء، فمفهوم الشَّرْط فِي النّظم فِيهِ تَفْصِيل كَمَا ترى.
стр. 901
(فصل فِي التَّوْلِيَة)
وَهِي كَمَا لِابْنِ عَرَفَة تصيير مُشْتَر مَا اشْتَرَاهُ لغير بَائِعه بِثمنِهِ. (والتصيير) وَهُوَ دفع شَيْء معِين وَلَو عقارا فِي دين سَابق. توْليةُ الْمبيعِ جَازتْ مُطْلقَا وَلَيْسَ فِي الطَّعَامِ ذَاك مُتَّقَى (تَوْلِيَة) الشَّيْء (الْمَبِيع) لغير بَائِعه بِثمنِهِ (جَازَت مُطلقًا) كَانَت قبل قبض المُشْتَرِي للْمَبِيع أَو بعده (وَلَيْسَ ذَاك فِي الطَّعَام) قبل قَبضه (متقى) أَي مَمْنُوعًا، بل تجوز فِيهِ قبل قَبضه كالشركة فِيهِ وَالْإِقَالَة لِأَن الثَّلَاثَة مَعْرُوف رخص فِيهَا الشَّارِع صلوَات الله عَلَيْهِ كَمَا رخص فِي اشْتِرَاء الْعرية الْمشَار إِلَيْهَا بقوله. (خَ) : وَرخّص لمعير أَو قَائِم مقَامه اشْتِرَاء ثَمَرَة تيبس أَن لفظ بالعرية وبدا صَلَاحهَا وَكَانَ يخرصها ونوعها الخ. وَقَوْلنَا: لغير بَائِعه احْتِرَازًا مِمَّا إِذا كَانَ لبَائِعه فَإِنَّهُ إِقَالَة. وَقَوْلنَا بِثمنِهِ احْتِرَازًا مِمَّا إِذا كَانَ بِأَقَلّ أَو بِأَكْثَرَ، فَإِنَّهُ بيع فَلَا تجوز فِيهِ قبل قَبضه، وَظَاهره أَن التَّوْلِيَة فِي الطَّعَام وَغَيره جَائِزَة وَلَو على تَأْخِير الثّمن لأجل مَعْلُوم، وَهُوَ كَذَلِك مَا لم يكن الشَّيْء الْمولى بِالْفَتْح سلما وإلاَّ فَلَا بُد أَن يتعجل الْمولي بِالْكَسْرِ رَأس المَال ناجزاً لِئَلَّا يدْخلهُ بيع الدّين بِالدّينِ، وَهُوَ أَشد من ابْتِدَاء الدّين بِالدّينِ لما مر أَن ابتداءه يجوز تَأَخره ثَلَاثًا، وَلَو بِشَرْط. والشَّرْطُ فِي التصْيير أنْ يُقَدَّرَا دَيْنٌ والإنْجَازُ لمَّا تَصَيَّرَا (وَالشّرط فِي) صِحَة (التصيير) وَتَمَامه أَمْرَانِ أَحدهمَا (أَن يقدر دين) أَي يعلم قدره لِأَنَّهُ ثمن للمصير بِالْفَتْح (و) ثَانِيهمَا (الإنجاز) لقبض (مَا تصيرا) وَمَفْهُوم الشَّرْط الأول أَنه إِذا لم يعرفا مَعًا أَو أَحدهمَا قدر الدّين لم يجز، وَهُوَ كَذَلِك لِأَنَّهُ مبايعة فَلَا يجوز مَعَ جهل الْعِوَضَيْنِ أَو أَحدهمَا إِلَّا إِذا تَعَذَّرَتْ الْمعرفَة بِكُل حَال، فَيجوز حِينَئِذٍ على وَجه التَّحَلُّل كَمَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَة التمخي آخر الْفَصْل، وكما تقدم فِي قَوْله فِي الصُّلْح: وَجَائِز تحلل فِيمَا ادّعى وَلم تقم بَيِّنَة للْمُدَّعى فَانْظُر ذَلِك هُنَاكَ، وَمَفْهُوم الشَّرْط الثَّانِي أَنه إِن تَأَخّر الْقَبْض للشَّيْء الْمصير وَلَو لبعضه لِأَن الصَّفْقَة إِذا بَطل بَعْضهَا بطلت كلهَا، فَإِن التصيير لَا يجوز وَهُوَ كَذَلِك إِن كَانَ الشَّيْء الْمصير غير معِين كَأَن يصير لَهُ فِي الدّين الَّذِي عَلَيْهِ عرضا أَو حَيَوَانا أَو طَعَاما مَوْصُوفا فَيمْنَع، وَلَو وَقع
стр. 902
الْقَبْض فِي الْبَعْض دون الْبَعْض بِلَا خلاف لِأَنَّهُ فسخ دين فِي دين، وَأما إِن كَانَ الْمصير معينا كحيوان أَو عرض مُعينين أَو دَار كَذَلِك فَفِيهِ خلاف واضطراب كثير، وَالْمَشْهُور الْمَعْمُول بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهر النّظم الْمَنْع، وَلَو وَقع الْقَبْض فِي الْبَعْض دون الْبَعْض أَيْضا، وَبِه أفتى (خَ) فِي قَوْله: وككالىء بِمثلِهِ فسخ مَا فِي الذِّمَّة فِي مُؤخر وَلَو معينا يتَأَخَّر قَبضه كغائب ومواضعة ومتأخر جذاذه وَمَنَافع عين الخ. وَاعْلَم أَن تصيير الْمعِين فِي الدّين من بَاب بيع معِين يتَأَخَّر قَبضه، وَقد تقدم تَفْصِيله صدر الْبيُوع فِي بيع الْأُصُول، وَلذَا كَانَ القَوْل بِعَدَمِ افتقاره للحيازة قَوِيا صَوبه ابْن سهل، وَرجحه ابْن يُونُس، وَصَححهُ الْمُتَأَخّرُونَ كَمَا لِابْنِ عبد السَّلَام، وَنَقله (ز) وَأفْتى بِهِ اليزناسني لِأَنَّهُ من نَاحيَة الْمُعَاوَضَات وَهِي لَا تفْتَقر للحيازة لدُخُول الْمعِين الْحَاضِر فِي ضَمَان المُشْتَرِي بِالْعقدِ، وَمثله الْعقار الْغَائِب لِأَنَّهُ يدْخل فِي ضَمَانه بِالْعقدِ أَيْضا، وَالْقَوْل بافتقاره لَهَا رَاعى فِيهِ شبه فسخ الدّين فِي الدّين وَلَيْسَ ذَلِك فسخا حَقِيقِيًّا، وَلذَا قَالَ الشَّيْخ (م) : والجاري على الْقَوَاعِد أَن تصيير الْمعِين لَا يفْتَقر إِلَى قبض إِذْ الْمعِين لَا تحمله الذمم، وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَلَيْسَ من فسخ الدّين فِي الدّين اه. وَلذَا قَالَ ابْن سَلمُون أَيْضا: وَأما إِن كَانَت يَعْنِي الدَّار المصيرة قد نظرت إِلَيْهَا فالتصيير جَائِز بِلَا خلاف، يَعْنِي وَلَو تَأَخّر قبضهَا. وَلَعَلَّ مَا ذكره من عدم الْخلاف هُوَ طَريقَة لَهُ، وَفِي أَوَاخِر الصُّلْح من المعيار جَوَاب لمؤلفه قَالَ فِيهِ مَا حَاصله: إِذا كَانَ التصيير فِي معِين مُؤخر وَالتَّأْخِير يسير كالثلاثة الْأَيَّام فَفِي جَوَازه وَمنعه اضْطِرَاب، وَمذهب الْمُدَوَّنَة الْمَنْع وسَاق كَلَامهَا ثمَّ قَالَ: وَإِن كَانَ التَّأْخِير كثيرا فإمَّا بِشَرْط أَو غَيره، فَإِن كَانَ بِشَرْط فَيبْطل وَإِن كَانَ بِغَيْرِهِ فَابْن الْقَاسِم فِي الْمُدَوَّنَة يمْنَع وَأَشْهَب فِي الْعُتْبِيَّة يُجِيز، وَبقول ابْن الْقَاسِم جرى عمل الموثقين والحكام اه. بِاخْتِصَار. وَمرَاده بِالتَّأْخِيرِ الْكثير هُوَ مَا يتَغَيَّر الْمعِين إِلَيْهِ غَالِبا كَمَا مرّ صدر الْبيُوع، وَإِذا أجَاز أَشهب التَّأْخِير الْكثير بِغَيْر شَرط فأحرى أَن يُجِيز الْيَسِير، وظاهرهم أَن التَّأْخِير وَلَو فِي الْمعِين الْحَاضِر يفْسد التصيير على الْمَعْمُول بِهِ وَلَو لم يدخلا عَلَيْهِ، وَلَو كَانَ يَسِيرا وَيفْسخ مَعَ الْقيام وَلَو قَبضه الْمصير إِلَيْهِ إِلَّا أَن يفوت بِبيع صَحِيح وَنَحْوه مِمَّا يفوت البيع الْفَاسِد، وَهُوَ كَذَلِك كَمَا قَالَه سَيِّدي مِصْبَاح حَسْبَمَا فِي المعيار فِيمَن صير لزوجته أَرضًا فِي صَدَاقهَا فَلم تقبضها إِلَّا بعد أشهر أَو أَعْوَام أَو يَوْم. قَالَ فِي الْجَواب الَّذِي اتَّصل بِهِ الْعَمَل: أَن التصيير لَا يتم إِلَّا بالحوز بإثر العقد وَإِن ترَاخى الْقَبْض عَن ذَلِك كَانَ بيعا فَاسِدا يرد مَعَ الْقيام، وَإِن فَاتَ بِمَا يفوت بِهِ البيع كَانَت فِيهِ الْقيمَة يَوْم الْقَبْض اه. قلت: فَظَاهر قَوْله فِي السُّؤَال أَو يَوْم أَن التَّأْخِير الْيَسِير لَا يغْتَفر، وَسَيَأْتِي فِي الْبَيْتَيْنِ بعده مَا يُخَالِفهُ، وَأَيْضًا كَون التَّأْخِير الَّذِي لم يدخلا عَلَيْهِ مُفْسِدا للتصيير مُخَالف لما فِي صلح المعيار من أَنه إِذا وَقع الصُّلْح بِدَنَانِير عَن دَرَاهِم أَو بِالْعَكْسِ وتأخرت من غير شَرط فَالصُّلْح جَائِز قَالَ: وَهُوَ صَرِيح قَوْلهَا أول الْكتاب: وَإِن تَأَخَّرت الدَّنَانِير من غير شَرط جَازَ اه. وَإِذا جَازَ هَذَا فِي صرف مَا فِي الذِّمَّة مَعَ كَون بَاب الصّرْف أضيق فأحرى أَن يجوز فِي التصيير، وَلَا سِيمَا التصيير فِي الْمعِين لِأَنَّهُ أَمر جر إِلَيْهِ الْحَال وَلم يدخلا عَلَيْهِ وَلَا قصداه، وَلِأَنَّهُ من بيع الْمعِين الَّذِي يدْخل
стр. 903
فِي الضَّمَان بِالْعقدِ وَلَا تحمله الذِّمَّة كَمَا مر، وَعَلِيهِ فَإِذا حازه الْمصير إِلَيْهِ بعد ذَلِك التَّأْخِير الْحَاصِل من غير شَرط لم يفْسخ وَيجْبر الآبي على حيازته، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَن العقد وَقع على الصِّحَّة أَي على أَن يقبضهُ الْآن، وَالْعقد الْوَاقِع على الصِّحَّة لَا يفْسخ بِمَا طَرَأَ عَلَيْهِ كَمَا قَالُوهُ فِي مُسَاقَاة الْحَائِط الْغَائِب أَنه يشْتَرط أَن يصله الْعَامِل قبل طيبه، وَأَنه إِن ترَاخى فوصله بعد طيبه لم تفْسد، فَالَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَاده أَو يجب عدم الْفَسْخ فِيمَا إِذا حصل التَّأْخِير من غير شَرط، وَلِهَذَا قَالَ الْبُرْزُليّ فِي نَوَازِل الْإِقْرَار: إِذا صير الْإِنْسَان لامْرَأَته فِي كالئها أَو فِي دين يعلم سَببه نصف دَاره وَسكن مَعهَا إِلَى أَن مَاتَ فَهُوَ تصيير جَائِز إِذا لم يشْتَرط عَلَيْهَا السُّكْنَى فِيهَا، وَقيل مَرْدُود وَالْأول أظهر اه. وَقَالَ ابْن سراج كَمَا فِي (ق) : إِذا خدم مَعَك من لَك عَلَيْهِ دين بِغَيْر شَرط فَإِنَّهُ يجوز لَك أَن تقاصه عِنْد الْفَرَاغ من الَّذِي عَلَيْهِ، وَبِهَذَا أفتى ابْن رشد لظُهُوره عِنْده إِذْ مَا كَانَ يخفى عَلَيْهِ قَول ابْن الْقَاسِم اه. فَقَوله لظُهُوره عِنْده صَرِيح فِي أَنه اعْتمد فِي فتواه قَول أَشهب، فَيكون ابْن الْقَاسِم على هَذَا لَا يُجِيز الْمُقَاصَّة وَلَو بعد الْفَرَاغ لِأَنَّهُ عِنْده عقد فَاسد لاتهامهما على تصيير الْخدمَة الْمُتَأَخِّرَة عِنْد الِاسْتِيفَاء فِي الدّين فَلَا يصدقان فِي عدم الْقَصْد وَالشّرط، وَإِذا فسد العقد عِنْده فَيرجع الْعَامِل بِأُجْرَة مثله ويتحاسبان لِأَن مذْهبه أَن التَّأْخِير الْيَسِير مَمْنُوع، وَقَول الشَّيْخ بناني مُعْتَرضًا على الشَّيْخ (ز) مَا أفتى بِهِ ابْن رشد من الْمُقَاصَّة مُوَافق لِابْنِ الْقَاسِم لَا مُخَالف لَهُ فِيهِ نظر كَمَا ترى وَبعد كتبي مَا تقدم عَن المعيار والمدونة وقفت على مثله لأبي الْعَبَّاس الملوي فِي تحريره، فَالْحَمْد لله على الْمُوَافقَة. تَنْبِيهَات. الأول: إِذا شهِدت بَيِّنَة بحوز الْمصير لَهُ شهرا ثمَّ رَجَعَ إِلَى يَد الْمصير بعد ذَلِك لم يبطل التصيير قَالَ ناظم الْعَمَل: وللحيازة افْتقر التصيير وحوزه شهر وَذَاكَ تَكْثِير وَأما إِن شهِدت إِحْدَاهمَا بحوز الْمصير لَهُ ونزوله فِي الدَّار بالمعاينة أَو الِاعْتِرَاف وَلم تشهد باستمرار الْحِيَازَة شهرا أَو شهِدت الْأُخْرَى بِأَنَّهُ لم يزل بيد الْمصير وَأَنه لم يخرج من يَده أصلا فَإِن الشَّهَادَة بِعَدَمِ خُرُوجه من يَده تقدم لِأَنَّهَا أَثْبَتَت اسْتِمْرَار عدم الْحِيَازَة وَالْأُخْرَى لم تتعرض للاستمرار، فَيمكن أَن يكون رَجَعَ ليده بعد مُعَاينَة الْحَوْز قبل مُضِيّ الشَّهْر، وَقد بَينا ذَلِك فِي حَاشِيَة اللامية، وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ من الْخلاف فِي أَوَائِل الْحَبْس إِن شَاءَ الله الثَّانِي: إِذا لم تقع حِيَازَة فِي التصيير حَتَّى مَاتَ الْمصير فحازه الْمصير لَهُ بعد مَوته وَبَاعه فَقَامَ وَارِث الْمصير على المُشْتَرِي محتجاً بِفساد التصيير، فالجاري على مَا بِهِ الْعَمَل أَنه بيع فَاسد وَهُوَ يفوت بِالْبيعِ الصَّحِيح لِأَن الْفساد حصل بِمُجَرَّد التَّأْخِير سَوَاء وَقع الْقَبْض فِي حَيَاة الْمصير أَو بعد مَوته كَمَا هُوَ ظَاهر من كَلَام سَيِّدي مِصْبَاح الْمُتَقَدّم وَغَيره، وفتوى بَعضهم بِنَقْض البيع فِيهِ لِأَن قَبضه بعد الْمَوْت كَالْعدمِ فبيعه بعده تصرف فِي ملك الْغَيْر الخ. غير سديد لِأَن هَذَا إِنَّمَا يتم لَو كَانَ التصيير مَحْض هبة، وَقد علمت أَنه مُعَاوضَة بِاتِّفَاق، وَلَكِن تَأْخِير الْقَبْض فِيهِ يصيره مُعَاوضَة فَاسِدَة على الْمَعْمُول بِهِ يجْرِي على حكمهَا، لَكِن كَانَ الْقيَاس أَنه يمْضِي مَعَ الْفَوات بِالثّمن لِأَنَّهُ بيع مُخْتَلف فِيهِ لَا بِالْقيمَةِ كَمَا قَالَ سَيِّدي مِصْبَاح إِلَّا أَن يُقَال مَا فِي (خَ) من مُضِيّ الْمُخْتَلف فِيهِ بِالثّمن قَاعِدَة أغلبية فَقَط لأَنهم أوردوا على مُضِيّ الْمُخْتَلف فِيهِ بِالثّمن مسَائِل قَالَه الملوي.
стр. 904
الثَّالِث: اخْتلف على القَوْل بِاشْتِرَاط الْحِيَازَة هَل لَا بُد من المعاينة أَو يَكْفِي فِيهِ اعْتِرَاف الْمصير والمصير لَهُ؟ قَولَانِ: وَالثَّانِي مِنْهُمَا هُوَ الْمَشْهُور الْمَعْمُول بِهِ، وَإِذا تنَازعا فَادّعى أَحدهمَا الْحَوْز على الْفَوْر وَادّعى الآخر التَّأْخِير جرى على الِاخْتِلَاف فِي دَعْوَى الصِّحَّة وَالْفساد فِي البيع، وَقد علمت أَن القَوْل لمُدعِي الصِّحَّة قَالَه أَبُو عمرَان، وَبِه أفتى العقباني وَغَيره كَمَا فِي شرح الْعَمَل، وَعَلِيهِ فَقَوْلهم لَا بُد فِيهِ من فَور الْحَوْز أَي لَا بُد أَن يثبت بِالْبَيِّنَةِ أَو باعترافهما أَو يَدعِيهِ أَحدهمَا، وَإِذا كَانَ القَوْل لمُدعِي الصِّحَّة فمحله إِذا لم يغلب الْفساد، وَقد قَالَ الملوي فِي تحريره: الْغَالِب فِي التصيير للزَّوْجَة عدم حوزها فَيكون القَوْل حِينَئِذٍ لمُدعِي عدم فَور الْحَوْز، فالتصيير مُخَالف للهبة. وَنَحْوهَا من التَّبَرُّعَات إِذْ لَا بُد فِيهَا من المعاينة كَالرَّهْنِ وَمحل هَذَا إِذا لم يكن فِي التصيير مُحَابَاة وغبن وإلاَّ فَلَا بُد من المعاينة لِأَن الْمُحَابَاة هبة، وَفِي الطرر: وَإِذا ثَبت الْغبن والمحاباة فِي التصيير وَلم تصح فِيهِ الْحِيَازَة بَطل اه. وَمحله أَيْضا إِذا لم يكن الدّين ثَبت بِإِقْرَار وإلاَّ فَلَا بُد من المعاينة لاتهامهما على قصد الْهِبَة والتحيل على إِسْقَاط الْحِيَازَة فَلَا تَنْتفِي التُّهْمَة إِلَّا بالمعاينة، وَهَذَا كُله على مَا مر من أَن الْمَشْهُور ثُبُوت الْحَوْز بالاعتراف، وَأما على مَا صدر بِهِ فِي الْمعِين من أَن الِاعْتِرَاف بالحوز غير كَاف وَنَحْوه فِي الطرر وَابْن سَلمُون قَائِلا: بِهِ الْعَمَل، فَلَا فرق بَين التصيير والتبرعات فِي وجوب مُعَاينَة الْحَوْز. (الرَّابِع) : فِي الْبُرْزُليّ عَن ابْن حَدِيد: إِذا صير الزَّوْج دَار سكناهُ لزوجته وَلم يخلها من مَتَاعه وَعَمله فَذَلِك دين بدين وَبيع فَاسد على قَول ابْن الْقَاسِم، وَبِه قَالَ شُيُوخ قرطبة ابْن لبَابَة وَغَيره وَبِه الْعَمَل اه. بِاخْتِصَار. وَنَقله فِي المعيار أَيْضا عَن بَعضهم وَنَحْوه فِي الْمُتَيْطِيَّة قَائِلا: لَا يجوز تصيير دَار السُّكْنَى للزَّوْجَة إِلَّا أَن يخليها من سكناهُ وأمتعته فَيتم لَهَا قبضهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُور الْمَعْمُول بِهِ اه. وَخَالف ابْن رحال فِي هَذَا فَقَالَ: إِن التصيير فِي غير مَسْأَلَة الزَّوْجَة شَرطه الْحَوْز وإلاَّ فسد، وَمَسْأَلَة الزَّوْجَة فِيهَا خلاف وَالصَّوَاب هُوَ الْمُضِيّ لِأَن مَسْأَلَة الزَّوْجَة حائزة بعض الْحَوْز وَلَا كَذَلِك من لم يحز أصلا بِدَلِيل أَن الصَّدَقَة تحاز مَعَ الْمُصدق وَتَصِح اه. وَأَشَارَ بقوله: بِدَلِيل أَن الصَّدَقَة تحاز مَعَ الْمُتَصَدّق الخ. إِلَى مَا صدر بِهِ ابْن سهل حَسْبَمَا فِي (ق) آخر الْقَرْض من أَن التصيير لَا يحْتَاج إِلَى حِيَازَة، وَبِه أفتى ابْن عتاب وَابْن الْقطَّان وَابْن مَالك فِي مَسْأَلَة تصيير نصف دَار السُّكْنَى قَالَ: وَهُوَ الصَّوَاب لِأَنَّهُ قَول مَالك فِيمَن وهب أَجْنَبِيّا جُزْءا من مَاله مشَاعا وَاعْتمر الْمَوْهُوب لَهُ مَعَ الْوَاهِب أَنه جَائِز اه. وَفِيه نظر لِأَن الزَّوْجَة فِي مَسْأَلَة تصيير نصف الدَّار لَهَا أَو تصييرها كلهَا لَهَا لم تعتمر لنَفسهَا شَيْئا فِي الْحَقِيقَة إِذْ سكناهَا على الزَّوْج والمعتمر فِي الْحَقِيقَة هُوَ الزَّوْج بِخِلَاف مَسْأَلَة صَدَقَة الْجُزْء الْمشَاع فالمتصدق عَلَيْهِ قد حَاز لنَفسِهِ. الْخَامِس: تقدم فِي النِّكَاح أَن عَادَة الْبَوَادِي أَن يسموا فِي الصَدَاق عينا ويدفعوا عَنْهَا عرضا أَو حليا أَو شورة أَو عقارا وَذَلِكَ جَائِز لَا يفْتَقر لحيازة وَأَنه لَيْسَ من التصيير. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس الملوي بعد نقُول مَا نَصه: قد بَان لَك من هَذَا أَن من عقد على شَيْء وَالْمَقْصُود دفع غَيره فَالْعِبْرَة بذلك الْمَقْصُود وَكَأن العقد وَقع عَلَيْهِ ابْتِدَاء، فَإِذا تزوج بِنَقْد وَالْمَقْصُود بِالشّرطِ أَو الْعَادة دفع عقار فَكَأَنَّهُ تزوج بذلك الْعقار ابْتِدَاء فَلَا يحْتَاج إِلَى حِيَازَة وَالْعَادَة دفع الشورة فَكَأَنَّهُ تزوج بالشورة ابْتِدَاء فَيجْرِي على قَول (خَ) : وَجَاز بشورة الخ اه. وَانْظُر مَا يَأْتِي الأول فصل الْإِجَارَة فَفِيهِ مَا
стр. 905
يُوَافقهُ. السَّادِس: إِذا لم يحز الْمصير لَهُ الشَّيْء الْمصير على الْفَوْر فَبَاعَهُ الْمصير، فَهَل يكون بَيْعه نقضا للتصيير؟ قَولَانِ. وَالرَّاجِح كَمَا يفِيدهُ (ح) : أَنه نقض للتصيير ويمضي البيع الْوَاقِع مِنْهُ وَالْهِبَة كَالْبيع، وَهَذَا كُله حَيْثُ وَقع البيع قبل فَوَاته بيد الْمصير لَهُ وإلاَّ فبيعه غير مُعْتَبر قَالَه الملوي. السَّابِع: فِي أقضية المعيار: من توفّي عَن زَوْجَة وَأَوْلَاد صغَار فطلبت الزَّوْجَة مهرهَا فصير لَهَا فِيهِ ربع من التَّرِكَة بِغَيْر نِدَاء عَلَيْهِ وَلَا حَاكم فَقَالَ: إِذا لم يكن بالموضع حَاكم وَاجْتمعَ وُجُوه الْموضع وعدوله وطلبوا الزِّيَادَة فِي مظانها أَو لم يشيدوه، وَلَكِن قوم بِقِيمَة مستوفاة بِحَيْثُ لَا تمكن فِيهِ الزِّيَادَة لرشيد فالتصيير مَاض وَلَا مقَال للْوَرَثَة، وَلَو لم يكن شَيْء من ذَلِك فَلهم الْقيام. وَالْعَرْضَ صَيِّرْه بِلَا مُنَازَعَهْ وَالْحَيَوَانَ حَيْثُ لَا مُوَاضَعَهْ (وَالْعرض) بِالنّصب على الرَّاجِح من بَاب الِاشْتِغَال (صيره) فِي الدّين (بِلَا مُنَازعَة) أَي بِلَا خلاف فِي جَوَاز تصييره، وَإِنَّمَا الْخلاف فِي كَونه يفْتَقر للحيازة أم لَا كَمَا مر. (وَالْحَيَوَان) صيره أَيْضا بهيمياً كَانَ أَو عَاقِلا كالرقيق (حَيْثُ لَا مواضعة) تجب فِي الْأمة المصيرة وَلم يَقع التصيير على عُهْدَة الثَّلَاث أَو خِيَار لأَحَدهمَا فِي الْإِمْضَاء وَالرَّدّ وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يُوجب تَأْخِير قبض الشَّيْء الْمصير وَعدم دُخُوله فِي ضَمَان الْمصير إِلَيْهِ كَمَا مر فِي قَول (خَ) وَلَو معينا يتَأَخَّر قَبضه كغائب ومواضعة الخ. وَجَائِزٌ فيهِ مزِيدُ العَيْنِ حَيْثُ يَقِلُّ عَنهُ قدْرُ الدَّيْنِ (وَجَائِز فِيهِ) أَي فِي التصيير (مزِيد) مصدر ميمي أَي زِيَادَة (الْعين) من الْمصير لَهُ (حَيْثُ يقل عَنهُ) أَي عَن ثمن الشَّيْء الْمصير (قدر الدّين) بِأَن يكون الدّين مائَة وَيصير لَهُ فِيهِ دَارا تَسَاوِي مائَة وَعشْرين على أَن يزِيدهُ رب الدّين عشْرين، وَظَاهر إِطْلَاقه جَوَاز ذَلِك وَلَو تَأَخَّرت الْعشْرُونَ المزيدة وَهُوَ كَذَلِك كَمَا لصَاحب التَّيْسِير والتسهيل، وَبِه قررت كَلَام النَّاظِم وَقَول ابْن سَلمُون والمتيطية وَغَيرهَا إِن كَانَ التصيير فِي دين وَزِيَادَة زَادهَا فَلَا بُد لَهُ من الْقَبْض الناجز الخ. إِنَّمَا يعنون قبض الْملك الْمصير لَا الزِّيَادَة إِذْ لَا وَجه لمنع تَأْخِيرهَا لأجل مَعْلُوم خلافًا لما فهمه
стр. 906
ابْن رحال و (م) من تناجز قبض الزِّيَادَة وَالله أعلم. وَأما عكس النّظم وَهُوَ مَا لَو كَانَ الدّين مائَة وَدفع الدَّار فِي ثَمَانِينَ فَجَائِز أَيْضا إِن بقيت الْعشْرُونَ لأَجلهَا أَو قبضهَا بِحَضْرَة العقد وَإِلَّا بِأَن أَخّرهُ بهَا عَن أجلهَا امْتنع للْبيع وَالسَّلَف. وَالْخُلْفُ فِي تصْييرِ مَا كَالسُّكْنَى أوْ ثَمَرٍ مُعَيَّنٍ لِيُجْنَى (وَالْخلف فِي تصيير مَا) هُوَ مَنْفَعَة (ك) تصيير (السُّكْنَى) فِي دَار أَو حَانُوت أَو ركُوب دَابَّة أَو سفينة وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَا يقبض دفْعَة وَاحِدَة بل شَيْئا فَشَيْئًا فَابْن الْقَاسِم يمْنَع وَلَو شرع فِي قبض الْمَنْفَعَة أثر العقد لِأَن قبض الْأَوَائِل لَيْسَ كقبض الْأَوَاخِر عِنْده، وَأَشْهَب يُجِيز لِأَن قبض الشَّيْء عِنْده قبض لجَمِيع مَنَافِعه. قَالَ بعض الْقرَوِيين: وَهُوَ أَقيس. قَالَ ابْن سراج: يجوز فسخ الدّين فِي معِين الْيَوْم وَنَحْوه، فَإِذا كَانَ للْإنْسَان دين على آخر فَقَالَ لَهُ: احرث معي غَدا واقتطع لَك من دينك، فَهَذَا جَائِز على قَول أَشهب، وَرجحه ابْن يُونُس. وَفِي الْمُتَيْطِيَّة يجوز فِي الشَّيْء الْيَسِير أَن تُعْطِي غريمك ثوبا يخيطه لَك من دينك عَلَيْهِ وَشبه ذَلِك فَإِن كثر الْعَمَل لم يجز اه. وَظَاهره أَن هَذَا على مَذْهَب ابْن الْقَاسِم، وَأما على مَذْهَب أَشهب فَلَا فرق بَين الْعَمَل الْقَلِيل وَالْكثير فَيُؤْخَذ من هَذَا جَوَاز التَّأْخِير الْيَسِير فِي حِيَازَة التصيير كَالْيَوْمِ واليومين على مَذْهَب ابْن الْقَاسِم، إِذْ فسخ الدّين فِي الدّين يغْتَفر فِيهِ مَا قرب كَمَا قَالَ (خَ) : والأضيق صرف إِلَى قَوْله ثمَّ إِقَالَة عرُوض وَفسخ الدّين بِنَاء على أَن معنى الضّيق وَالسعَة فِي ذَلِك جَوَاز التَّأْخِير الْيَسِير فِيمَا عدا الصّرْف، فالتأخير الْيَسِير مَعَ اشْتِرَاطه جَائِز على مَا يَقْتَضِيهِ شراحه هُنَالك، وَأما مَعَ عدم الِاشْتِرَاط فَتقدم أَنه لَا فرق بَين الْيَسِير وَالْكثير. (أَو ثَمَر معِين ليجنى) فَابْن الْقَاسِم يمْنَع أَن يَأْخُذ عَن دينه ثمراً معينا فِي رُؤُوس أشجاره يقتطفه بعد تناهي طيبه لِأَنَّهُ فسخ فِي معِين كَمَا مر، وَأَشْهَب يُجِيزهُ كَمَا يُجِيز أَخذ الدَّابَّة الغائبة وَالْأمة الَّتِي تتواضع وَالْعَبْد بِالْخِيَارِ وَنَحْو ذَلِك كَمَا مر.
стр. 907
وَامْتَنَعَ التَّصْييرُ لِلصَّبِيِّ إنْ لَمْ يَكُنْ ذَا أَبٍ أَوْ وَصِيِّ (وَامْتنع التصيير) من مَدين عَلَيْهِ دين (للصَّبِيّ إِن لم يكن) الصَّبِي (ذَا أَب أَو وَصِيّ) أَو مقدم بل كَانَ مهملاً، وَإِنَّمَا امْتنع لِأَنَّهُ تصيير يتَأَخَّر قَبضه إِذا قبض الصَّبِي كلا قبض فيدخله فسخ الدّين فِي الدّين على مَا مر. وَالتَّعْلِيل بِكَوْن قبض الصَّبِي يتَعَذَّر لكَونه كلا قبض نَحوه لِابْنِ سَلمُون عَن ابْن فتحون، وَمَعْنَاهُ أَن الصَّبِي بِالْخِيَارِ فِي إِمْضَاء عقد التصيير إِن رشد كَمَا قَالَ (خَ) فِي الْحجر: وَله إِن رشد الخ. فَيكون حِينَئِذٍ تصييراً بِخِيَار وَهُوَ مَمْنُوع على الْمَذْهَب كَمَا مر، فَقَبضهُ حِينَئِذٍ كَالْعدمِ وَبِهَذَا يُفَارق حكم الْهِبَة الَّتِي يعْتَبر فِيهَا قَبضه كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: ونافذ مَا حازه الصَّغِير الخ. وَبِهَذَا يعلم أَنه لَا مَفْهُوم لقَوْله للصَّبِيّ، بل المُرَاد الْمَحْجُور وَلَو بَالغا، وَمَفْهُوم الشَّرْط الْجَوَاز إِذا قَبضه الْأَب أَو الْوَصِيّ من الْمصير فَإِن تَأَخّر قبضهما جرى على مَا مر، فَإِن كَانَ الْأَب وَالْوَصِيّ هما المصيران للمحجور فِي دين مَعْلُوم لَهُ عَلَيْهِمَا وحازا ذَلِك لَهُ صَحَّ وَجَاز لِأَن كلا مِنْهُمَا يحوز لمحجوره مَا يعرف بِعَيْنِه، وَإِن لم تشاهد الْبَيِّنَة حوزهما بل إقرارهما بالحوز لَهُ كَاف، وَإِن قدما من يحوز لَهُ فَكَذَلِك قَالَه فِي المعيار عَن أبي الضياء مِصْبَاح وَأبي الْحسن الصَّغِير قَالَ أَبُو الْعَبَّاس الملوي: اسْتُفِيدَ من ذَلِك أَن حِيَازَة الْأَب لِابْنِهِ مَا صيره لَهُ فِي دين ترَتّب لَهُ عَلَيْهِ مَاض كَمَا اسْتُفِيدَ مِنْهُ أَن الِاعْتِرَاف بالحوز كَاف حَتَّى فِيمَا يحوزه الْأَب أَو نَائِبه للِابْن، وَيفهم مِنْهُ أَيْضا أَن اعْتِرَاف الْمصير وَحده كَاف، وَلَكِن الْمَسْأَلَة مَفْرُوضَة فِي التصيير للمحجور اه. قلت: تقدم أَن الِاعْتِرَاف بالحوز كَاف على الْمَشْهُور، وَلَو كَانَ التصيير لغير الْمَحْجُور وأنهما إِذا اخْتلفَا فِي فَور الْحِيَازَة وَعدم فوريتها فَالْقَوْل لمُدعِي فوريتها لِأَن ذَلِك رَاجع لدعوى الصِّحَّة وَالْفساد فِي البيع، وَهُوَ صَرِيح فِي أَن الِاعْتِرَاف بالحيازة من أَحدهمَا كَاف وَلَو فِي غير الْمَحْجُور فَلَا حَاجَة لقَوْله: وَلَكِن الْمَسْأَلَة مَفْرُوضَة الخ. وَقَوْلِي فِي دين مَعْلُوم لَهُ عَلَيْهِمَا احْتِرَازًا مِمَّا إِذا كَانَ الدّين مَجْهُولا أَصله أَو قدره فَيجوز أَيْضا كَمَا قَالَ: والأَبُ كَالْوَصِيِّ فِي التَّصْييرِ تَمَخِّيَاً بالجْهْلِ لِلْمَحْجُورِ (وَالْأَب كالوصي فِي التصيير) للمحجور (تمخياً) أَي تبرياً من تمخيت من الشَّيْء إِذا تبرأت مِنْهُ وتحرجت قَالَه الْجَوْهَرِي وَهُوَ مفعول لأَجله أَي لأجل التمخي (ب) سَبَب (الْجَهْل) بِقدر مَا فِي الذِّمَّة أَو بِأَصْلِهِ (للمحجور) يتَعَلَّق بالتصيير أَي وَيصير الْوَصِيّ أَو الْأَب لمحجوره مَا يتحَرَّى بِهِ بَرَاءَة ذمَّته حَيْثُ جهل قدر الدّين أَو جهل أَصله وَالْأول وَاجِب وَالثَّانِي مَنْدُوب، وَيصِح قَبضه
стр. 908
للشَّيْء الْمصير مَا لم يكن دَار سكناهُ، وإلاَّ فَلَا بُد من إخلائها كَمَا يَأْتِي فِي الْحَبْس وَالْهِبَة فَإِن قوم كراءها بعدلين وَاسْتمرّ سَاكِنا بهَا صَحَّ ذَلِك وَلم تبطل الْهِبَة قَالَه فِي هبات المعيار. وَالظَّاهِر أَن التصيير كَذَلِك كَمَا أَن الظَّاهِر أَنه إِذا اسْتمرّ سَاكِنا بِنِصْفِهَا فِي التصيير من غير تَقْوِيم لكرائها فَإِنَّهُ يبطل ذَلِك النّصْف فَقَط، وَإِن سكن الجل بَطل الْجَمِيع كَالْهِبَةِ وَالله أعلم. وَتقدم فِي الشُّفْعَة أَن هَذَا التمخي لَا شُفْعَة فِيهِ.
(فصل فِي السّلم)
وَهُوَ كَمَا لِابْنِ عَرَفَة عقد مُعَاوضَة يُوجب عمَارَة ذمَّة بِغَيْر عين وَلَا مَنْفَعَة غير متماثل الْعِوَضَيْنِ فَقَوله: عقد مُعَاوضَة جنس يَشْمَل جَمِيع أَنْوَاع البيع والكراء، وَقَوله: يُوجب عمَارَة أخرج بِهِ بيع الْمعِين وكراءه. وَقَوله: بِغَيْر عين أخرج بِهِ بيع الْمعِين وكراءه بِثمن عين إِلَى أجل، وَقَوله: وَلَا مَنْفَعَة أخرج بِهِ الْكِرَاء الْمَضْمُون. وَقَوله: غير متماثل للعوضين أخرج بِهِ السّلف، وَأما حكمه فَقَالَ المشذالي: صرح فِي الْمُدَوَّنَة بِأَنَّهُ رخصَة مُسْتَثْنى من بيع مَا لَيْسَ عنْدك اه. وَقد فهم من قَوْله: يُوجب عمَارَة ذمَّة أَنه لَا بُد أَن يكون الْمُسلم فِيهِ مَوْصُوفا لِأَن الذِّمَّة لَا تعمر إِلَّا بِمَا كَانَ جَائِزا شرعا فَيعلم مِنْهُ أَنه لَا يجوز فِي المعينات لِأَنَّهَا لَا تحملهَا الذمم وَلَا فِيمَا لم تضبطه الصِّفَات، لِأَن عدم التَّعَرُّض لضبط صِفَاته يُؤَدِّي لمبيع مَجْهُول الْعين وَالصّفة وَهُوَ لَا يجوز، وَلذَا قَالَ: فِيمَا عدا الأُصُولِ جَوِّزِ السَّلمْ وَلَيْسَ فِي المالِ وَلَكِنْ فِي الذِّمَمْ (فِيمَا عدا الْأُصُول) من عرُوض مَوْصُوفَة وحيوان وَطَعَام كَذَلِك (جوز السّلم وَلَيْسَ) هُوَ
стр. 909
أَي السّلم كَائِنا (فِي المَال) الْمعِين بِقَرِينَة قَوْله (وَلَكِن فِي الذمم) جمع ذمَّة كقربة وَقرب أَي: وَلَكِن الشَّرْط كَون الْمُسلم فِيهِ من عرض وَنَحْوه دينا مَوْصُوفا فِي الذِّمَّة كَمَا مر وَوجه عدم جَوَاز السّلم فِي الْأُصُول أَن السّلم فِيهَا يُؤَدِّي إِلَى تَعْيِينهَا إِذْ لَا بُد فِيهَا من وصف بِمَا تخْتَلف فِيهِ الْأَغْرَاض كَمَا يَأْتِي للناظم وكما قَالَ (خَ) فِي تعداد شُرُوطه، وَإِن تبين صِفَاته الَّتِي تخْتَلف بهَا الْقيمَة فِي السّلم عَادَة كالجودة والرداءة الخ. وَوصف الْعقار بِمَا تخْتَلف بِهِ الْقيمَة يُؤَدِّي إِلَى تعْيين مَحَله ومجاوره لكَون الْقيمَة تخْتَلف بذلك، وتعيينها يُؤَدِّي إِلَى السّلم فِي الْمعِين وَهُوَ لَا يجوز إِذا لم يكن ذَلِك الْمعِين فِي ملك الْمُسلم إِلَيْهِ بِلَا خلاف للغرر، إِذْ قد لَا يَبِيعهُ مَالِكه وَإِن كَانَ فِي ملك الْمُسلم إِلَيْهِ فَهُوَ من بيع معِين يتَأَخَّر قَبضه، فَإِن كَانَ التَّأْخِير بِشَرْط وَكَانَ إِلَى أجل يتَغَيَّر ذَلِك الْمعِين إِلَيْهِ كأكثر من ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَيَوَان وَالثَّوْب، وَأكْثر من عَام فِي الدَّار وَنَحْوهَا امْتنع للغرر فِي بَقَائِهِ على تِلْكَ الصّفة، وَإِن كَانَ لأجل لَا يتَغَيَّر إِلَيْهِ غَالِبا كثلاثة أَيَّام فِي الْحَيَوَان وَالثَّوْب وكعام فِي الدَّار وَنَحْوهَا، لِأَن ذَلِك يخْتَلف باخْتلَاف الْمَبِيع جَازَ كَمَا تقدم تَحْصِيله فِي بيع الْأُصُول، وَأما تَأْخِيره بِغَيْر شَرط فَجَائِز إِذْ غَايَته أَن المُشْتَرِي تَركه أَمَانَة عِنْد البَائِع إِلَى أَي وَقت شَاءَ، وَدخل فِي ضَمَانه بِالْعقدِ كَمَا قَالَ (خَ) : وَجَاز تَأْخِير حَيَوَان جعل رَأس مَال بِلَا شَرط الخ. قَالُوا: وَلَو أخر إِلَى حُلُول أجل السّلم فَإِنَّهُ لَا يفْسد العقد وَالثَّوْب الْمعِين مثل الْحَيَوَان كَمَا يَأْتِي للناظم آخر الْفَصْل، وَإِذا جَازَ هَذَا فِي السّلم مَعَ كَونه يُؤَدِّي إِلَى شبه ابْتِدَاء الدّين بِالدّينِ فأحرى أَن يجوز فِي بيع معِين بِثمن نَقْدا معجلا، أَو يتَأَخَّر قبض الْمعِين بِلَا شَرط كَمَا مرّ فِي بيع الْأُصُول، وَقَول ضيح فِي تَعْلِيل منع السّلم فِي الْمعِين لِأَنَّهُ يلْزم فِيهِ ضَمَان بِجعْل لِأَن الْمُسلم يزِيد فِي الثّمن ليضمنه لَهُ الْمُسلم إِلَيْهِ الخ. يرد بِأَن الْمعِين يدْخل فِي ضَمَان المُشْتَرِي بِالْعقدِ كَمَا مرّ، وَقَوله أَيْضا فِي تَعْلِيل الْمَنْع: وَلِأَنَّهُ إِن لم ينْقد اخْتَلَّ شَرط السّلم الخ. هَذَا إِذا كَانَ عدم النَّقْد مَشْرُوطًا وَكَانَ إِلَى أجل يتَغَيَّر إِلَيْهِ كَمَا مر وَلما قَالَ: وَلَكِن فِي الذمم يَعْنِي حَقِيقَة الذِّمَّة مَا هِيَ؟ فَقَالَ: وَالشَّرْحُ لِلذِّمَّةِ وَصْفٌ قَامَا يَقْبَل الالْتِزَامُ وَالإِلْزَاما (وَالشَّرْح للذمة وصف) اعتباري كالطهارة وَالْقَضَاء يعتبره الْعقل ويقدره لَا حسي كالبياض
стр. 910
والطول وَلَا عَقْلِي حَقِيقِيّ كَالْعلمِ والحلم (قاما) بالإنسان (يقبل) هُوَ أَي ذَلِك الْوَصْف الاعتباري الَّذِي يقدر قَائِما بِهِ (الِالْتِزَام) بِمَا الْتَزمهُ اخْتِيَارا من نَفَقَة يَتِيم وَنَحْوهَا (و) يقبل أَيْضا (الإلزاما) لما ألزمهُ الشَّرْع إِيَّاه من زَكَاة وَأرش جِنَايَة وَنَحْو ذَلِك وَظَاهره أَن الصَّبِي والمحجور لَا ذمَّة لَهما إِذْ لَا يلْزمهُمَا مَا التزماه اخْتِيَارا وَهَذَا نَحْو قَول الْقَرَافِيّ: الذِّمَّة معنى شَرْعِي يقدر فِي الْمُكَلف قَابل للالتزام واللزوم أَي: الْإِلْزَام. وَهَذَا الْمَعْنى جعله الشَّرْع مسبباً عَن أَشْيَاء خَاصَّة مِنْهَا: الْبلُوغ، وَمِنْهَا الرشد فَمن بلغ سَفِيها لَا ذمَّة لَهُ، وَمِنْهَا ترك الْحجر كَمَا فِي الْفلس، فَمن اجْتمعت لَهُ هَذِه الشُّرُوط رتب الشَّرْع عَلَيْهَا تَقْرِير معنى يقبل إِلْزَامه أروش الْجِنَايَات وَأجر الْإِجَارَات وأثمان الْمُعَامَلَات وَنَحْو ذَلِك من التَّصَرُّفَات، وَيقبل الْتِزَامه إِذا الْتزم شَيْئا اخْتِيَارا من قبل نَفسه، وَهَذَا الْمَعْنى الْمُقدر هُوَ الَّذِي تقرر فِيهِ الْأَجْنَاس الْمُسلم فِيهَا وأثمان المبيعات وصدقات الْأَنْكِحَة وَسَائِر الدُّيُون وَمن لَا يكون لَهُ هَذَا الْمَعْنى مُقَدرا فِي حَقه لَا ينْعَقد فِي حَقه سلم وَلَا ثمن إِلَى أجل وَلَا حِوَالَة وَلَا حمالَة وَلَا شَيْء من ذَلِك، ثمَّ قَالَ: الذِّمَّة يشْتَرط فِيهَا الْبلُوغ من غير خلاف أعلمهُ ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي يظْهر لي وأجزم بِهِ أَن الذِّمَّة من خطاب الْوَضع ترجع إِلَى التقادير الشَّرْعِيَّة وَهُوَ إِعْطَاء الْمَعْدُوم حكم الْمَوْجُود الخ. يَعْنِي لِأَن الذِّمَّة لَيست مَوْجُودَة فِي الْخَارِج، وَلكنهَا تُعْطِي حكم الْمَوْجُود فِيهِ، وَهَذَا الَّذِي ظهر لَهُ وَجزم بِهِ من كَونهَا من خطاب الْوَضع هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْن الشَّاط قَالَ: وَالْأولَى عِنْدِي أَن الذِّمَّة قبُول الْإِنْسَان شرعا للُزُوم الْحُقُوق دون التزامها، فعلى هَذَا يكون للصَّبِيّ ذمَّة لِأَنَّهُ يلْزمه أرش الْجِنَايَات وقيم الْمُتْلفَات، وَمَا ذَاك إِلَّا لكَونهَا من خطاب الْوَضع الَّذِي لَا يشْتَرط فِيهِ تَكْلِيف وَلَا غَيره كَمَا قَالَ (خَ) : وَضمن مَا أفسد إِن لم يُؤمن عَلَيْهِ الخ. وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَة: وَمن أودعته حِنْطَة. فخلطها صبي أَو أَجْنَبِي بشعير للْمُودع ضمن الصَّبِي ذَلِك فِي مَاله، فَإِن لم يكن لَهُ وَقت ذَلِك مَال فَفِي ذمَّته، قَالَ الشَّيْخ المسناوي: وَإِثْبَات الذِّمَّة للصَّبِيّ كَمَا قَالَ ابْن الشَّاط صَحِيح، وَعَلِيهِ فَلَا يشْتَرط فِي الذِّمَّة التَّمْيِيز فضلا عَن التَّكْلِيف، فالذمة ثَابِتَة للمميز اتِّفَاقًا وَلغيره على الرَّاجِح. قَالَ: وَابْن عَاصِم إِنَّمَا درج فِي تحفته على مَا للقرافي وفَاقا للأجهوري وتلميذ (ز) لَا على مَا لِابْنِ الشَّاط خلافًا للشَّيْخ (م) كَمَا هُوَ مُبين اه. انْظُر تأليفه الْمُسَمّى: بِصَرْف الهمة إِلَى تَحْقِيق معنى الذِّمَّة، وَكَونه فِي الذِّمَّة هُوَ أول الشُّرُوط فِي النّظم، وَثَانِيهمَا مَا أَشَارَ بقوله: وَشَرْطُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ أَنْ يُرَى مُتَّصِفاً مُؤَجَّلَا مُقَدَّرا (وشروط مَا يسلم فِيهِ أَن يرى متصفاً) أَي مضبوطاً بِالصّفةِ الَّتِي تخْتَلف بهَا الْأَغْرَاض فِي السّلم اخْتِلَافا يتَغَابَن بِهِ عَادَة بِخِلَاف مَا لَا يتَغَابَن بِهِ لسهولته فَلَا يحْتَاج لبيانه (خَ) : وَإِن تبين صِفَاته الَّتِي تخْتَلف بهَا الْقيمَة فِي السّلم عَادَة كالجودة والرداءة وَبَينهمَا واللون فِي الْحَيَوَان وَالثَّوْب
стр. 911
وَالْعَسَل ومرعاه الخ. وَتَعْبِيره بِالْقيمَةِ مسَاوٍ لتعبير غَيره بالأغراض كَمَا حَقَّقَهُ ابْن رحال قَائِلا: كل مَا تخْتَلف بِهِ الْقيمَة تخْتَلف بِهِ الْأَغْرَاض وَبِالْعَكْسِ، وَأطَال فِي الِاحْتِجَاج لذَلِك بِكَلَام الْأَئِمَّة، ونقلنا كَلَامه فِي شرح الشَّامِل، وثالث الشُّرُوط أَن يكون الْمُسلم فِيهِ (مُؤَجّلا) بِأَجل مَعْلُوم لقَوْله ﵊ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ: (من أسلم فليسلم فِي كيل مَعْلُوم وَوزن مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم) (خَ) : وَأَن يُؤَجل بِمَعْلُوم زَائِد على نصف شهر وَمرَاده نصف الشَّهْر فَأكْثر، وَإِنَّمَا اشْترط فِيهِ الْأَجَل لِئَلَّا يُؤَدِّي إِلَى بيع مَا لَيْسَ عنْدك الْمنْهِي عَنهُ فِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ وَغَيره، وَإِنَّمَا اشْترط كَونه نصف شهر فَأكْثر لِأَنَّهُ مَظَنَّة تغير الْأَسْوَاق غَالِبا فَإِن أجل بيومين أَو ثَلَاثَة فَظَاهر الْمُدَوَّنَة أَنه يفْسخ، وَاخْتَارَهُ ابْن الْمَوَّاز. وَعَن أصبغ أَنه لَا يفْسخ قَالَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحرَام بَين وَلَا مَكْرُوه بَين، وَاخْتَارَهُ ابْن حبيب، وَأما إِن عري عَن الْأَجَل رَأْسا فَإِنَّهُ يفْسخ وَلَا يكون للْمُسلمِ إِلَّا رَأس مَاله إِلَّا أَن يكون أجل السّلم فِي ذَلِك الْجِنْس متعارفاً محدوداً عِنْد أهل الْبَلَد لَا يخْتَلف فِيهِ فيحملان عَلَيْهِ وَلَا يفْسخ قَالَه فِي الوثائق الْمَجْمُوعَة. وَمحل اشْتِرَاط كَون الْأَجَل نصف شهر لَا أقل إِذا لم يشْتَرط قَبضه بِبَلَد آخر غير بلد العقد وإلاَّ فَلَا يطْلب فِيهِ نصف شهر، بل يشْتَرط أَن يكون الْبَلَد الَّذِي يقبض فِيهِ على مَسَافَة يَوْمَيْنِ فَأكْثر لِأَنَّهُ مَظَنَّة تغير سوق البلدين وَأَن يقبض فِيهِ رَأس المَال بِمَجْلِس العقد أَو قربه لِئَلَّا يُؤَدِّي إِلَى عين الكالىء بالكالىء قَالَه الْبَاجِيّ، وَأَن يشْتَرط الْخُرُوج إِلَيْهِ فِي العقد وَأَن يخرجَا بِالْفِعْلِ، وَأَن يكون سفرهما إِلَيْهِ ببر أَو بَحر بِغَيْر ريح كَمَا قَالَ (خَ) : إِلَّا أَن يقبض بِبَلَد كيومين إِن خرج حِينَئِذٍ ببر أَو بِغَيْر ريح كالمنحدرين احْتِرَازًا من السّفر بِالرِّيحِ كالمقلعين، لِأَنَّهُ قد يصل فِي يَوْم فَيكون من السّلم الْحَال، وَإِذا وَقع السّلم على هَذِه الشُّرُوط فطرأ عذر أَو فتْنَة منعت من السّفر فَإِن كَانَ مِمَّا ينْكَشف عَن قريب فهما على سلمهما، وَإِن كَانَ مِمَّا يطول جرى على حكم من أسلم فِي ثَمَرَة وَانْقطع أَبَانهَا الْمشَار إِلَيْهِ بقول (خَ) : وَإِن انْقَطع مَاله أبان أَو من قَرْيَة خير المُشْتَرِي فِي الْفَسْخ والإنفاء بِمَاء لقابل. تَنْبِيه: يجوز الشِّرَاء من أَرْبَاب الْحَرْف وَسَوَاء قدم النَّقْد أَو أَخّرهُ، وَذَلِكَ بِشَرْط أَن يشرع فِي الْأَخْذ وَأَن يكون أصل ذَلِك عِنْد الْمُسلم إِلَيْهِ، وَأَن يبين مَا يَأْخُذهُ فِي كل يَوْم وَلَيْسَ لأَحَدهمَا الْفَسْخ إِن وَقع الشِّرَاء على جملَة أَرْطَال يَأْخُذهَا مفرقة على أَيَّام، وَأما إِن عقد مَعَه على أَن يَشْتَرِي مِنْهُ كل يَوْم رطلا مثلا فَلِكُل الْفَسْخ كَمَا يَنْفَسِخ بِمَوْت الْمُسلم إِلَيْهِ فِي الأولى أَو مَرضه أَو فلسه، وَيَأْخُذ بَقِيَّة رَأس مَاله فِي الْمَوْت وَالْمَرَض ويحاص بذلك فِي الْفلس وَهُوَ معنى قَول (خَ) : وَجَاز الشِّرَاء من دَائِم الْعَمَل كالخباز وَهُوَ بيع، وَإِن لم يدم فَسلم فَلَا بُد من اعْتِبَار شُرُوط السّلم كلهَا.
стр. 912
ورابع الشُّرُوط أَن يكون الْمُسلم فِيهِ (مُقَدرا مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ وَذَرْعٍ أَوْ عَدَدْ مِمَّا يُصابُ غَالِباً عِنْدَ الأَمَدْ بِوَزْن) كسمن وقطن (أَو كيل) كحنطة (وذرع) فِي ثوب وحبل (أَو عدد) فِي رمان وبيض (خَ) : وَأَن يضْبط بعادة من كيل أَو وزن أَو عدد كالرمان وَقيس بخيط وَالْبيض أَو بِحَبل وجرزة فِي كقصيل الخ. وخامس الشُّرُوط أَن يكون الْمُسلم فِيهِ (مِمَّا يصاب) أَي يُوجد أَي مَقْدُورًا على تَحْصِيله (غَالِبا عِنْد) حُلُول (الأمد) أَي الْأَجَل الْمعِين بَينهمَا، وَظَاهره وَإِن انْقَطع قبله وَهُوَ كَذَلِك (خَ) : ووجوده عِنْد حُلُوله وَإِن انْقَطع قبله، ثمَّ قَالَ: فَيجوز فِيمَا طبخ واللؤلؤ والعنبر والجوهر والزجاج والجص والزرنيخ وأحمال الْحَطب وَالصُّوف بِالْوَزْنِ لَا بالجزاز الخ. وَإِن انْقَطع قبله الخ. يَعْنِي الْمُشْتَرط وجوده عِنْد حُلُول أَجله، وَلَو انْقَطع فِي أثْنَاء الْأَجَل كالثمار وَنَحْوهَا قَالَ فِيهَا: مَا يَنْقَطِع من أَيدي النَّاس فِي بعض السّنة من الثِّمَار الرّطبَة وَغَيرهَا لَا يشْتَرط أَخذ سلمه إِلَّا فِي أبانه، وَإِن اشْترط أَخذه فِي غير أبانه لم يجز لِأَنَّهُ شَرط مَا لَا يقدر عَلَيْهِ اه. خلافًا لأبي حنيفَة فِي اشْتِرَاطه وجوده من حِين السّلم فِيهِ إِلَى حُلُوله لِئَلَّا يَمُوت الْمُسلم إِلَيْهِ فِيهِ أَو يفلس فَتحل دُيُونه، وَلَيْسَ هُنَاكَ مَا تَقْتَضِي مِنْهُ الخ. وَلم يعْتَبر مَالك وَغَيره ذَلِك لندوره، وَاحْترز بقوله غَالِبا مِمَّا إِذا كَانَ لَا يُوجد غَالِبا عِنْد الْأَجَل كالسلم فِي كبار اللُّؤْلُؤ الْخَارِج عَن الْعَادة لِئَلَّا يتَرَدَّد رَأس المَال بَين كَونه تَارَة ثمنا إِن وجد وَتارَة سلفا إِن لم يُوجد (خَ) : وَلَا يجوز السّلم فِيمَا لَا يُمكن وَصفه كتراب الْمَعْدن والجزاف وَلَا فِيمَا لَا يُوجد غَالِبا الخ. وَظَاهر التَّعْلِيل بِكَوْنِهِ تَارَة سلفا وَتارَة ثمنا أَنه جَار وَلَو فِيمَا يعرف بِعَيْنِه وَهُوَ كَذَلِك على مَا اسْتَظْهرهُ فِي ضيح. فرع: إِذا كَانَ للْمُسلمِ فِيهِ أبان فَمَاتَ الْمُسلم إِلَيْهِ قبله، فَإِن التَّرِكَة يُوقف قسمهَا إِلَى الأبان. ابْن رشد: إِلَّا إِن قل السّلم وَكَثُرت التَّرِكَة، فَإِن كَانَ عَلَيْهِ دُيُون أخر فههنا يتحاص فِي تركته وَيضْرب لصَاحب السّلم بِمَا يشترى لَهُ بِهِ بعد الأبان لَا بِمَا يشترى لَهُ بِهِ الْآن (خَ) فِي بَاب الْفلس: وَقوم مُخَالف النَّقْد يَوْم الحصاص وَاشْترى لَهُ منًّا بِمَا يَخُصُّهُ وَمضى أَن رخص أَو غلا الخ. وَلما فرغ من شُرُوط الْمُسلم فِيهِ وعدها خَمْسَة ذكر مَا يشْتَرط فِي رَأس المَال فَقَالَ: وَشَرْطَ رأسِ المالِ أنْ لَا يُخْظَلَا فِي ذَاكَ دَفْعُهُ وَأَنْ يُعَجَّلا
стр. 913
(وَشرط رَأس المَال أَن لَا يحظلا) يمْنَع (فِي ذَاك) أَي الْمُسلم فِيهِ (دَفعه) فالمجرور بفي يتَعَلَّق بِهَذَا الْمصدر الْمُضَاف إِلَى ضمير رَأس المَال، وَاحْترز بِهِ من سلم ذهب فِي فضَّة وَبِالْعَكْسِ، أَو طَعَام فِي طَعَام أَو لحم فِي حَيَوَان وَبِالْعَكْسِ، أَو شَيْء فِي أَكثر مِنْهُ أَو أَجود من جنسه كالعكس كَثوب فِي ثَوْبَيْنِ أَو ثَوْبَيْنِ فِي ثوب لِئَلَّا يُؤَدِّي للصرف الْمُؤخر والنسيئة فِي الطَّعَام، وَبيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ أَو سلف جر نفعا وتهمة ضَمَان بِجعْل، وَإِنَّمَا اعتبروها هَهُنَا وألغوها فِي بُيُوع الْآجَال لِأَن تعدد العقد هُنَاكَ أضعفها (خَ) : وَيشْتَرط أَن لَا يَكُونَا أَي رَأس المَال وَالْمُسلم فِيهِ طعامين وَلَا نقدين وَلَا شَيْئا فِي أَكثر مِنْهُ أَو أَجود كالعكس إِلَّا أَن تخْتَلف الْمَنْفَعَة كفاره الْحمر فِي الأعرابية الخ. وَشرط رَأس المَال أَيْضا أَن يقبض كُله عِنْد العقد أَو مَا فِي حكمه كَمَا قَالَ: (وَأَن يعجلا. وَجَازَ إنْ أَخَّرَ كالْيَوْمَيْنِ وَالعَرْضُ فِيهِ بِخِلَافِ العَيْنِ وَجَاز إِن أخر كاليومين) وَالثَّلَاثَة وَظَاهره وَلَو بِشَرْط وَهُوَ كَذَلِك (خَ) : شَرط السّلم قبض رَأس المَال كُله أَو تَأْخِيره ثَلَاثًا وَلَو بِشَرْط الخ. وَظَاهره أَنه لَا يجوز تَأْخِيره أَو بعضه مَعَ الشَّرْط أَكثر من ثَلَاثَة أَيَّام، وَلَو قلت الزِّيَادَة عَلَيْهَا سَوَاء كَانَ عينا أَو عرضا أَو حَيَوَانا وَهُوَ كَذَلِك وَيفْسد السّلم وَيرد إِلَيْهِ رَأس مَاله مَعَ الْقيام أَو قِيمَته مَعَ الْفَوات، وَإِنَّمَا فسد فِي الْعرض وَالْحَيَوَان لِأَنَّهُ بيع معِين تَأَخّر قَبضه لما يتَغَيَّر إِلَيْهِ غَالِبا كَمَا مر، وَأما تَأْخِيره أَكثر من الثَّلَاثَة بِغَيْر شَرط فَفِيهِ تَفْصِيل فَإِن كَانَ عينا فسد أَيْضا على الْمَشْهُور لِأَنَّهُ عين الكالىء بالكالىء (و) أما (الْعرض) الْمعِين وَمثله الْحَيَوَان وَالطَّعَام فيهم (فِيهِ) أَي فِي جَوَاز التَّأْخِير بِلَا شَرط (بِخِلَاف الْعين) فَيجوز تأخيرهم وَلَو إِلَى حُلُول أجل السّلم، إِلَّا أَن جَوَاز التَّأْخِير فِي الْعرض وَالطَّعَام مصحوب بِكَرَاهَة، وَهل الْكَرَاهَة فيهمَا مُطلقًا أَو إِذا لم يحضر الْعرض وَلم يكل الطَّعَام وإلاَّ جَازَ تأخيرهما من غير كَرَاهَة. قَولَانِ. وَهُوَ معنى قَول (خَ) وَجَاز تَأْخِير حَيَوَان بِلَا شَرط، وَهل الطَّعَام وَالْعرض كَذَلِك إِن كيل وأحضر أَو كَالْعَيْنِ؟ تَأْوِيلَانِ. قَالَ فِي ضيح: وَيَنْبَغِي فِي الْعرض إِذا أحضر الْجَوَاز وَفِي الطَّعَام إِذا لم يكل أَن تكون الْكَرَاهَة للتَّحْرِيم الخ. وَهُوَ ظَاهر لِأَن الْعرض الْحَاضِر يدْخل فِي ضَمَان الْمُسلم إِلَيْهِ بِالْعقدِ، فَلهُ أَن يتْركهُ عِنْد الْمُسلم أَمَانَة إِلَى أَي وَقت شَاءَ بِخِلَاف الطَّعَام إِذا لم يكل فَفِيهِ حق تَوْفِيَة فَلَا يدْخل فِي ضَمَانه بِالْعقدِ، فَهُوَ حِينَئِذٍ كَالْعَيْنِ لَا يجوز تَأْخِيره أَكثر من ثَلَاثَة وَلَو بِغَيْر شَرط.
стр. 914
تَتِمَّة: لَيْسَ من الشُّرُوط أَن يذكرَا مَوضِع قَضَاء الْمُسلم فِيهِ، بل إِذا تعرضا لموْضِع قَضَائِهِ فَإِن كَانَ متسعاً كَمَا لَو دخلا على قَضَائِهِ بِمصْر وَلم يسميا موضعا مِنْهَا يقبض فِيهِ فسخ لِأَن مصر متسعة إِذْ هِيَ مَا بَين الْبَحْر المالح وأسوان، وَمن اسكندرية إِلَى أسوان وَإِن لم يتعرضا لموْضِع قَضَائِهِ بل سكتا عَنهُ، فَإِنَّهُ لَا يفْسد وَيقْضى بِمحل عقده (خَ) : وَإِن اخْتلفَا فِي مَوضِع قَضَائِهِ صدق مدعي مَوضِع عقده، وإلاَّ فَللْبَائِع وَإِن لم يشبها حلفا وَفسخ كفسخ مَا يقبض بِمصْر وَجَاز بالفسطاط وَقضى بسوقها وإلاَّ فَفِي أَي مَكَان.
(بَاب الْكِرَاء)
للدور وَالْأَرضين والرواحل والسفن وَهِي فِي الِاصْطِلَاح الْمُعَاوضَة على مَنَافِع غير الْآدَمِيّ، وَالْإِجَارَة والجعل؛ وهما فِي الِاصْطِلَاح الْمُعَاوضَة على مَنَافِع الْآدَمِيّ. (وَمَا يتَّصل بِهِ) من الْأَبْوَاب المستثناة من الْأُصُول الممنوعة كالمساقاة والمزارعة والمغارسة والقراض وأدمج الشّركَة بَينهمَا، وَعقد لكل مِنْهَا فصلا يَخُصُّهُ كَمَا يَأْتِي، وغرر هَذِه الْأَبْوَاب المستثناة ظَاهر للْجَهْل بِالْعِوَضِ، وَلكنه اغتفر لشدَّة الْحَاجة إِلَيْهَا، وَمَا تقدم من أَن الْإِجَارَة والجعل لمنافع الْآدَمِيّ والكراء لمنافع غَيره هُوَ مُجَرّد اصْطِلَاح كَمَا مر قَرِيبا، وَقد يُطلق أَحدهمَا على الآخر. ابْن عَرَفَة: الْكِرَاء عقد على مَنَافِع غير الْآدَمِيّ أَو مَا يبان بِهِ وينقل غير سفينة اه. فَأخْرج بِغَيْر الْآدَمِيّ مَنَافِع الْآدَمِيّ، فَإِنَّهَا إِجَارَة أَو جعل. وَقَوله: أَو مَا يبان بِهِ مَعْطُوف على غير مَدْخُول لمنافع، وَأدْخل بِهِ الدَّابَّة وَالثَّوْب والفأس والمنشار وَنَحْو ذَلِك، وَلَو قَالَ: عقد على مَنَافِع غير آدَمِيّ من سفينة لَكَانَ أخصر وأوضح لِأَن مَا يبان بِهِ من الدَّابَّة وَنَحْوهَا دَاخل فِي غير الْآدَمِيّ، وَأخرج بقوله غير سفينة العقد على مَنَافِع السَّفِينَة فَإِن ذَلِك جعَالَة لِأَن كراءها إِنَّمَا يكون على الْبَلَاغ فَلَا يسْتَحق شَيْئا إِلَّا بِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَة، فَمن هَذَا الْوَجْه أشبهت الْجعَالَة وَإِن كَانَ كراؤها يلْزم بِالْعقدِ بِخِلَاف الْجعل، وَمثل السَّفِينَة مشارطة الطَّبِيب على الْبُرْء والمعلم على حفظ الْقُرْآن كُله أَو جُزْء معِين مِنْهُ، والمغارسة فَإِنَّهَا
стр. 915
كلهَا على الْبَلَاغ لَا يسْتَحق الْعَامِل فِيهَا شَيْئا إِلَّا بالتمام وَتلْزم بِالْعقدِ كَالْإِجَارَةِ قَالَه ابْن عبد السَّلَام وَغَيره. يَجُوزُ فِي الدُّورِ وَشِبْهِهَا الكِرَا لمُدَّةٍ حُدَّتْ وَشَيْءٍ قُدِّرَا (يجوز فِي الدّور وَشبههَا) من حوانيت وفنادق وأرحية وَنَحْوهَا (الكرا) وَيكون على وَجْهَيْن. أَحدهمَا: أَن يكون (لمُدَّة) مُعينَة قد (حدت) بِإِشَارَة إِلَيْهَا أَو تَسْمِيَتهَا كَقَوْلِه: أكتريها مِنْك هَذِه السّنة أَو هَذَا الشَّهْر أَو هَذَا الْيَوْم أَو يَقُول لَهُ: أكتريها مِنْك شهر كَذَا أَو سنة كَذَا، أَو يَقُول: أكتريها مِنْك سنة أَو سنتَيْن أَو ثَلَاثًا أَو يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثًا، أَو يَقُول: أكتريها مِنْك إِلَى وَقت كَذَا، وَهَذِه الْأَلْفَاظ الْأَرْبَعَة كلهَا لَازم الْكِرَاء فِيهَا بِالْعقدِ إِذا وَقعت هَكَذَا (وَشَيْء) من الْعِوَض (قدرا) أَي فِيهَا لتِلْك الْمدَّة الْمعينَة كدينار أَو دِرْهَم وَيُسمى هَذَا الْوَجْه من الْكِرَاء وجيبة. وَلَا خُرُوجَ عَنه إلاَّ بالرِّضا حَتَّى يُرَى أمَدُهُ قدِ انْقَضَى (وَلَا خُرُوج عَنهُ) لوَاحِد مِنْهُمَا قبل انْقِضَاء مدَّته للزومه لَهما بِالْعقدِ (إِلَّا بِالرِّضَا) مِنْهُمَا مَعًا على فَسخه وإلاَّ فَلَا فسخ (حَتَّى يرى أمده قد انْقَضى) ثمَّ إِن عين المبدأ فِي الْوَجْهَيْنِ الآخرين من الْوُجُوه الْأَرْبَعَة الَّتِي تسمى وجيبة وَاضح، وَالأَصَح العقد وَحمل الْأَمر على أَن أول الْمدَّة من حِين العقد لِأَنَّهُ لَو لم يحمل على ذَلِك لزم فَسَاد العقد، لِأَن الْكِرَاء لَا يجوز على سنة وَنَحْوهَا غير مُعينَة (خَ) : عاطفاً على الْجَوَاز وَعدم بَيَان الِابْتِدَاء وَحمل من حِين العقد وَعَلِيهِ، فَإِن كَانَ العقد فِي أول الشَّهْر لزمهما الْكِرَاء فِي ذَلِك الشَّهْر على الْهلَال من نقص أَو تَمام، وَإِن كَانَ فِي أثْنَاء الشَّهْر لزمهما الْكِرَاء فِي ثَلَاثِينَ يَوْمًا من يَوْم عقداه. تَنْبِيه: ظَاهر قَول النَّاظِم لمُدَّة حدت أَنه يجوز ذَلِك وَلَو طَالَتْ الْمدَّة، وَهُوَ كَذَلِك إِذا كَانَت تبقى إِلَيْهَا غَالِبا، قَالَ فِي الشَّامِل: وَيجوز كِرَاء الدَّار وَشبههَا لمُدَّة تبقى فِيهَا غَالِبا وَجَاز النَّقْد فِيهَا إِن لم تَتَغَيَّر غَالِبا الخ. فالضابط لجَوَاز العقد والنقد عدم التَّغَيُّر فِي تِلْكَ الْمدَّة، وَلذَا قَالَ ابْن عَرَفَة: الْمُعْتَبر فِي أجل مَنْفَعَة الرّبع مَا لَا يتَغَيَّر فِيهِ غَالِبا فَيجوز فِيهِ العقد والنقد، وَمَا لَا يُؤمن تغيره لطول مدَّته أَو ضعف بنائِهِ جَازَ فِيهِ العقد لَا النَّقْد، وَمَا غلب على الظَّن بعد بَقَائِهِ لمُدَّة لم يجز العقد عَلَيْهِ لتِلْك الْمدَّة اه. وَالْوَجْه الثَّانِي من وَجْهي الْكِرَاء أَن يكون العقد وَقع بَينهمَا
следующие страницы →