Полный текст (4 166 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
- أ -
صورة ما قرظه الفاضل المفتي العلامة المحدث الشيخ سعيد أحمد البالن بوري شيخ الحديث بدار العلوم بديوبند
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا الأمين محمد بن عبد الله المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد
هذا "شرح معاني الآثار" تأليف الإمام الحافظ المحدث الفقيه أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي المصري الطحاوي الحنفي (٢٣٩) - ٣٢٢ هـ) معروف ومتداول لدى أهل العلم كان مؤلفه أوحد زمانه علما وزهدا وفقها، وأعلم الناس بجميع مذاهب الفقهاء، وبصيرا بالتصنيف ومجمعا عليه في ثقته وديانته وأمانته، وله يد طولى في علل الحديث وناسخه ومنسوخه، وإليه انتهت رئاسة الحنفية ولم يخلف بعده في ذلك أحدا.
وهذا الكتاب من أنفع مؤلفاته، فائق على غيره، مشتملة على فوائد جسيمة، إذا روى حديثا بطرقه وأسانيده فهو كبحر متلاطم أمواجا، وإذا بحث في مسئلة فقهية فقد ينال منها ما لا ينال غيره وسلك فيه تبعا طريق المحاكمة بين أدلة المسائل الخلافية، يذكر المستدلات جميع ثذم يقرر مذهب أبي حنيفة النعمان - رحمه الله تعالى - ويذكر أسباب
стр. 2
- ب -
الرجحان ويجيب عما اعترضوا به على أدلة مذهبه إسنادا ومتنا، ورواية ودراية حتى يقتنع به الباحث الفقيه. شرحه العلماء وخرجوا أحاديث والخصوا مضامينه وترجموا رجاله وهو باكورة تصانيفه كما قال القرشي في الجواهر وأخرها بيان مشكل الآثار وموضوعه الرد على الملحدين الزائغين المنكرين لحجية الحديث، ونفي التضاد عن الأحاديث ورفع التعارض فيما بينهما، يقول الطحاوي في سبب تأليفه في مبدأ كتابه: "سألني بعض أصحابنا من أهل العلم أن أضع له كتابا أذكر فيه الآثار المأثورة عن رسول الله ﷺ في الأحكام التي يتوهم أهل الإلحاد والضعفة من أهل الإسلام: أن بعضها ينقض بعضا، لقلة علمهم بناسخها من منسوخها، وما يجب به العمل منها، لما يشهد له من الكتاب الناطق والسنة المجتمع عليها وأجعل لذلك أبوابا أذكر في كل كتاب منها ما فيه من الناسخ والمنسوخ، وتأويل العلماء واحتجاج بعضهم على بعض وإقامة الحجة لم صح عندي قوله منهم بما يصح به مثله من كتاب أو سنة أو إجماع، أو تواتر من أقاويل الصحابة، أو تابعيهم.
وإني نظرت في ذلك، وبحثت عنه بحثا شديدا فاستخرجت منه أبوابا على النحو الذي سأل، وجعلت ذلك كتبا، ذكرت في كل كتاب منها جنسا من تلك الأجناس".
стр. 3
- جـ -
وملخص ما قاله أن كتابه هذا وضع أصالة للرد على أهل الإلحاد، ولكن يأتي فيه تبعا بالمحاكمة بين أدلة المسائل الخلافية، يسوق الأخبار التي يتمسك بها أهل الخلاف في تلك المسائل ويخرج من بحوثه بعد نقدها إسنادا ومتنا رواية ونظرا بما يقنع به الباحث المصنف، المتبرئ عن التقليد الأعمى.
وقد طبع هذا الكتاب مرارا ولكن النسخ لا تخلو عن السقط والخطأ والتحريف في السند والمتن فقام الأخ الفاضل اللبيب أبرز خرجي الجامعة الإسلامية دار العلوم ديوبند بالهند: لطيف الرحمن البهرائجي - حفظه الله - بتحقيقه وتحريره فقابل المطبوع بأربع عشرة نسخة خطية ونبه على الأخطاء في المطبوع، وخرج الأحاديث من الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم وضبط النص حسب قواعد الإملاء الرائجة، وصحح أسانيد هذا الكتاب ووزع المتن ليكون في متناول الطلاب والعلماء على حد سواء، ويسهل على المستفيدين الاستفادة والأخذ منه
وقد عين مراد الطحاوي بقوله "ذهب قوم" و "خالفهم آخرون" في هامش الكتاب كما سلكت هذا الطريق في "زبدة شرح معاني "الآثار" في كتاب الطهارة، وشرح غريب الحديث، فأصبح هذا الكتاب محققا مخرجا مصححا، مشروحا كلماته الغريبة وهو
стр. 4
- د -
سبب لعناية طلبة علم الحديث وعلمائه بهذا الكتاب الذي يندر مثله في المكتبات الإسلامية.
والله أسأل أن يثيب فضيلة المحقق على عمله وأن ينفع به الطلاب وأهل العلم، وأن يجزيه عن الأمة كل خير إنه ولي ذلك والقادر عليه والهادي إلى الصراط المستقيم.
وكتبه
سعيد أحمد البالن بوري عفا الله عنه
خادم الحديث النبوي الشريف
بالجامعة الإسلامية دار العلوم ديوبند
٢٨/ ٣/ ١٤٤٠ هـ
стр. 5
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين …
وبعد
فهذا كتاب شرح معاني الآثار، تصنيف الإمام العلامة الحافظ الكبير محدث الديار المصرية وفقيهها أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي، نضعه بين يدي طلبة العلم الحديث النبوي الشريف ومشائخه، بعد أن حققناه على أصول خطية متقنة، وخرجنا أحاديثه، وتكلمنا عليها قوة وضعفا على نحو تيسير الفائدة منه، وعلى رغبات أهل العلم الذين كانوا يتمنون نشر هذا الكتاب نشرة علمية متقنة على خلاف طبعاتها السابقة المحرفة، سائلين الله أن ينفع به المسلمين، ويجعله ذخرا لنا وسببا للقرب إليه.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
стр. 6
ترجمة المؤلف:
هو أحمد بن محمد سلامة بن سلمة بن بن عبد الملك بن سلمة بن سليم بن سليمان بن جواب الأزدي، ثم الحجري المصري، الطحاوي، الإمام المحدث الفقيه الحنفي الحافظ، أبو جعفر ﵀ كذا نسبه مسلمة بن قاسم الأندلسي، ونسبه الحافظ ابن عساكر في تاريخه إلى سليم.
ثم الأزدي بفتح الهمزة وسكون الزاء نسبة إلى أزد شنوءة، وهو أزدي الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبا، والأزدي نسبة أيضا إلى أزد الحجر، وهي نسبة الطحاوي.
والحجري: بفتح الحاء المهملة، وسكون الجيم، وفي آخره راء مهملة، نسبة إلى ثلاث قبائل، اسم كل واحدة منهم حجر.
أحدهما: حجر نمر وحمير، منهم مختار الحجري، والثانية: حجر رعين، منهم سعيد بن أبي سعيد الحجري، حجر رعين، والثالثة حجر الأزد: منهم أبو جعفر الطحاوي.
والمصري: بكسر الميم وسكون في آخرها راء، نسبة إلى مصر وديارها، سميت بمصر بن بيصر بن حام بن نوح، وينسب إليها كثير من العلماء منهم الليث بن سعد ﵀.
стр. 7
والطحاوي: بفتح الطاء والحاء المهملتين وبعد الألف واو، نسبته إلى قرية تسمى طحا، من أعمال الأشمونين بالصعيد الأدنى، وفي بلاد مصر أيضا ثلاث قرى تسمى طحا، ينسب إليها جماعة من العلماء.
مولده:
اعلم أنه قد اختلف في تاريخ ولادته على أقوال: الأول: أنه ولد سنة تسع وعشرين، قاله ابن خلكان في وفيات الأعيان ٦/ ٧١.
قال أبو سعد السمعاني ولد سنة تسع وعشرين ومئتين، وهو الصحيح، زاد غيره، فقال: ليلة الأحد لعشر خلون من ربيع الأول.
وقال العيني في تقدمته على نخب الأفكار ١/ ٧٦ قال أبو سعيد بن يونس: قال لي الطحاوي ﵀: ولدت سنة تسع وعشرين وكذا قاله السمعاني وصححه.
وقال العيني في البناية ٧/ ٤٣٠: ولد سنة تسع وعشرين ومئتين.
وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١١/ ١٩٨: وذكر أبو سعد السمعاني: أنه ولد في سنة تسع وعشرين ومئتين، فعلى هذا يكون قد جاوز التسعين.
وقال ابن النقطة في التقييد (١٧٤): ولد سنة تسع وعشرين ومئتين.
وقال ابن الأثير في اللباب في تهذيب الأنساب ١/ ٤٦: ولد سنة تسع وعشرين.
стр. 8
وقال قاسم بن قطلوبغا في تاج التراجم (١٠٠): ولد سنة تسع وعشرين، وقيل تسع وثلاثين.
وقال أدنه وي في طبقات المفسرين: (٥٩) ولد سنة تسع وعشرين، وقيل: تسع وثلاثين ومئتين.
وقال القرشي في الجواهر ١/ ١٠٢: ولد سنة تسع وعشرين ومئتين.
وقال محمد الحجوي الفاسي في الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي ٢/ ١٠٨: ولد سنة تسع وعشرين ومئتين. وهكذا ذكره الكهنوي في الفوائد البهية (٣٢٠)، وكحالة في معجم المؤلفين ١/ ٢٦٧.
وقيل ولد سنة تسع وثلاثين ومئتين، ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧/ ٣١٧ وابن الجوزي في المنتظم ٦/ ٢٥٠، وياقوت الحموي في معجم البلدان ٤/ ٢٢، وابن كثير في البداية والنهاية ١١/ ١٧٤، وابن حجر في اللسان ١/ ٢٧٤، وابن العماد في شذرات الذهب ٢/ ٢٨٨.
وقيل: ولد سنة ثمان وثلاثين ومئتين، وقد تفرد به ابن خلكان في وفيات الأعيان ١/ ٧٢، والتميمي في الطبقات السنية ٢/ ٤٩.
وما يقال لتضعيف القول الأول أنهم لم يراجعوا الأنساب، واعتمدوا في الخطأ والتحريف على الوفيات فهو ادعاء عريض دون دليل عليه.
стр. 9
وفاته:
فقال السمعاني في الأنساب ٤/ ٧٣: توفي ليلة الخميس مستهل ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة. انتهى قلت هكذا ذكره ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥/ ٦٤٠، وابن الأثير في جامع الأصول ١٢/ ١٦٩، والعيني في البناية ٧/ ٤٣٠، وابن الجوزي في المنتظم ٦/ ٢٥٠، وابن خلكان في الوفيات ٦/ ٧١، والذهبي في العبر ٢/ ١٨٦، وفي تاريخ الإسلام ٢٤/ ٧٧، في السير ١٥/ ٢٧، وابن كثير في البداية ١١/ ١٧٤، وشذ من بينهم وجانب الصواب ابن النديم في الفهرست (٣٤٩) فإنه قال: توفي سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة.
ثناء أهل العلم عليه:
قال تلميذه، مؤرخ مصر أبو سعيد بن يونس، فيما نقله عنه ابن عساكر في تاريخه ٧/ ٣٦٨: كان ثقة ثبتا فقيها عاقلا لم يخلف مثله.
وقال تلميذه الآخر مسلمة بن القاسم الأندلسي في كتاب الصلة، فيما نقله عنه ابن حجر في اللسان ١/ ٣٧٦: كان ثقة ثبتا جليل القدر فقيه البدن، عالما باختلاف العلماء، بصيرا بالتصنيف.
وقال ابن النديم في الفهرست (٣٤٩): وكان أوحد زمانه علما وزهدا.
стр. 10
وقال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٨٩٧: كان من أعلم الناس بسير القوم وأخبارهم، لأنه كان كوفي المذهب وكان عالما بجميع مذاهب الفقهاء.
وقال أبو يعلى الخليلي في الإرشاد ١/ ٤٣١: وللطحاوي كتب مصنفات في الحديث، وكان عالما بالحديث.
وقال الصيمري في أخبار أبي حنيفة وأصحابه (١٦٢): إليه انتهت رئاسة الحنفية بمصر.
وقال السمعاني في الأنساب ٨/ ٢١٨ كان إماما ثقة ثبتا فقيها، عالما لم يخلف مثله.
وقال ابن الجوزي في المنتظم ٦/ ٢٥٠: كان ثبتا فهما عاقلا، وقال ابن الأثير في اللباب في تهذيب الأنساب ٢/ ٢٧٦: كان إماما فقيها من الحنفيين، وكان ثقة ثبتا.
وقال الذهبي في السير ١٥/ ٢٧ الإمام العلامة الحافظ الكبير محدث الديار المصرية وفقيهها … ثم قال من نظر إلى تواليف هذا الإمام علم محله من العلم وسعة المعرفة.
وقال في تاريخ الإسلام ٧/ ٤٣٩: الفقيه المحدث الحافظ أحد الأعلام، وكان ثقة ثبتا فقيها عاقلا.
стр. 11
وقال في تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٠٨ الإمام العلامة الحافظ صاحب التصانيف البديعة.
وقال في العبر ٢/ ١٨٦: شيخ الحنفية صنف التصانيف وبرع في الفقه والحديث.
وقال الصفدي في الوافي بالوفيات ٨/ ٩: كان ثقة نبيلا فقيها، عاقلا، لم يخلف بعده مثله.
وقال اليافعي في مرآة الجنان ٢/ ٢٨١ برع في الفقه والحديث، وصنف التصانيف المفيدة.
وقال ابن كثير في تاريخه ١١/ ١٤٧: الفقيه الحنفي صاحب المصنفات المفيدة، الفوائد الغزيرة، وهو أحد الثقات الأثبات والحفاظ الجهابذة.
وقال عبد القادر القرشي في الجواهر المضيئة ١/ ١٠٢: أبو جعفر الطحاوي، الفقيه الإمام الحافظ.
وقال المقريزي: الفقيه الحنفي المحدث، أحد الأعلام.
وقال بدر الدين العيني في نخب الأفكار: أما الطحاوي فإنه مجمع عليه في ثقته، وديانته وأمانته، وفضيلته التامة ويده الطولى في الحديث وعلله، وناسخه ومنسوخه، يخلفه في ذلك أحد، ولقد أثنى عليه كل من ذكره من أهل الحديث والتاريخ،
стр. 12
كالطبراني، وأبي بكر الخطيب، وأبي عبد الله الحميدي، والحافظ ابن عساكر، وغيرهم من المتقدمين والمتأخرين كالحافظ أبي الحجاج المزي، والحافظ الذهبي، وعماد الدين بن كثير، وغيرهم من أصحاب التصانيف.
وقال ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة ٣/ ٢٣٩: الفقيه الحنفي المحدث الحافظ أحد الأعلام، وشيخ الإسلام، وكان إمام عصره بلا مدافعة في الفقه والحديث، واختلاف العلماء، والأحكام، واللغة والنحو … وصنف المصنفات الحسان.
وقال ابن قطلوبغا في تاج التراجم (٨) كان ثقة نبيلا فقيها إماما.
وقال السيوطي في طبقات الحفاظ (ص ٣٣٧): الإمام العلامة الحافظ صاحب التصانيف البديعة … وكان ثقة ثبتا، فقيها لم يخلف بعده.
وقال الداوودي في طبقات المفسرين ١/ ٧٤: الإمام العلامة الحافظ ....
وقال محمود بن سليمان الكفوي في طبقاته إمام جليل القدر مشهور في الآفاق ذكر الجميل مملوء في بطون الأوراق … وكان إماما في الحديث والأخبار … وله تصانيف جليلة معتبرة.
وقال التميمي في الطبقات السنية ٢/ ٤٩: الإمام الفقيه، الحافظ، المحدث، صاحب التصانيف الفائقة، والأقوال الرائقة والعلوم الغزيرة، والمناقب الكثيرة.
стр. 13
وقال ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب ٢/ ٢٨٨: شيخ الحنفية الثقة الثبت برع في الفقه والحديث.
مشائخه:
قال القرشي في الجواهر ١/ ٢٧٥: سمع الحديث من خلق من المصريين والغرباء القادمين إلى مصر، وتصانيفه تطفح بذكر شيوخه، وجمع بعضهم مشائخه في جزء.
وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥/ ٣٦٧ سمع هارون بن سعيد الأيلي، وأبا شريح محمد بن زكريا كاتب العمري، وأبا عثمان بن بشر بن مروان الأزدي، وأبا جعفر عبد الغني بن رفاعة اللخمي وأبا بشر عبد الملك بن مروان الرقي، والربيع بن سليمان الجيزي، وأبا الحارث أحمد بن سعيد الفهري، وعلي بن معبد بن نوح، وعيسى بن إبراهيم الغافقي، ويونس بن عبد الأعلى، وأبا قرة محمد بن حميد الرعيني، ومالك بن عبد الله التجيبي، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وإبراهيم بن منقذ الخولاني، وإبراهيم بن مرزوق، وبحر بن نصر الخولاني، وسليمان بن شعيب الكيساني، وجماعة غير من سميت.
стр. 14
وقال أبو سعيد بن يونس: سمع الطحاوي الحديث من خلق من المصريين والغرباء القادمين إلى مصر منهم: سليمان بن شعيب الكيساني، وأبو موسى يونس بن عبد الأعلى الصدفي.
وقال البدر العيني: شارك فيه مسلما وغيره ثم سرد أسمائهم.
وقال الإمام محمد يوسف الكاندهلوي ١/ ٣٢: وفيها أنواع، النوع الأول: المشائخ الذين روى عنهم الإمام الطحاوي في معاني الآثار ومشكل الآثار، والنوع الثاني: في المشائخ الذين روى عنهم في معاني الآثار دون مشكل الآثار، والنوع الثالث: في المشائخ الذين روى عنهم في مشكل الآثار والنوع الرابع: المشائخ الذين ذكر أصحاب الرجال والتاريخ أن الإمام الطحاوي روى عنهم أو وجدت في كتاب من كتب الأحاديث رواية الطحاوي عنهم، ثم سرد أسمائهم فبلغ بهم اثنين وسبعين ومائتي شيخ.
تلاميذه:
قال الحافظ عبد الغني المقدسي في الكمال: روى عن الطحاوي خلق كثير وقد أفرد بعض أهل العلم الذين رووا عنه بالتأليف في جزءٍ.
стр. 15
وقال الذهبي في السير ١٥/ ٢٨: حدث عنه يوسف بن القاسم الميانجي، وأبو القاسم الطبراني، ومحمد بن بكر بن مطروح، وأحمد بن القاسم الخشاب، وأبو بكر بن المقرئ، وأحمد بن عبد الوارث الزجّاج، وعبد العزيز بن محمد الجوهري قاضي الصعيد، وأبو الحسن محمد بن أحمد الأخميمي، ومحمد بن الحسن بن عمر التنوخي، ومحمد بن المظفر الحافظ، وخلق سواهم من الدماشقة والمصريين والرحالين في الحديث.
وقال القرشي في الجواهر ١/ ١٠٢ وروى عنه الخلق الكثير فزاد عليه أبو بكر علي بن أحمد بن سعدويه البردعي، وأبو القاسم مسلمة بن القاسم بن إبراهيم القرطبي وأبو القاسم عبد الله بن علي الداوودي القاضي، شيخ أهل الظاهر في عصره، والحسن بن القاسم بن عبد الرحمن أبو محمد المصري الفقيه، وابن أبي العوام القاضي الكبير، وابنه أبو الحسن علي بن أحمد الطحاوي، وأبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس المصري، وأبو بكر محمد بن جعفر بن الحسين البغدادي المفيد الحافظ المعروف بغندر، وميمون بن حمزة العبيدلي.
وزاد ابن حجر في اللسان ١/ ٢٧٤ روى عن أبي جعفر، أبو محمد بن زبر القاضي.
وقد ذكر الشيخ الكاندهلوي في مقدمة أماني الأحبار ١١/ ٤٢ - ٤٣: إلى تسع وأربعين تلميذا.
стр. 16
مؤلفاته:
قال الحافظ الذهبي في السير ١٥/ ٣: من نظر إلى تأليف هذا الإمام علم محله من العلم وسعة معرفته.
وقال الإمام محمد زاهد الكوثري في الحاوي (ص ٣٣): لو كان مثل هذا العالم في الغرب لانتدب أهل الشأن لدراسة كتبه وتحقيقها رجالا خاصة.
وقد أحصى المترجمون من تصانيفه ما يزيد على ثلاثين كتابا … وفيما يلي ذكر بعض مصنفاته مع التعريف ببعضها:
١ - "شرح معاني الآثار" وهو أول تصانيفه كما ذكره القرشي في الجواهر ١/ ١٠٤، وهو كتاب في المحاكمة بين أدلة المسائل الفقهية الخلافية دونه على ترتيب كتب الفقه والسنن، يسوق بسنده الأخبار التي يتمسك بها أهل الخلاف في تلك المسائل، ثم يقرر مذهب الحنفية ويستدل له من الحديث والقياس، ثم يذكر قول مخالفيهم مع الإجابة عما اعترضوا به على أدلة مذهبه إسنادا ومتنا رواية ونظرا بما يقتنع به الباحث المصنف وربما يرجح رأي غير الحنفية دون تردد.
والكتاب مطبوع بالهند ١٣٠٢ هـ في مجلدين وفي مصر ١٣٨٦ هـ بأربعة أجزاء ثم صور ببيروت ١٣٩٩ هـ وطبع حديثا ١٤١٤ هـ ببيروت.
стр. 17
وقد اهتم به العلماء شرحا وتخريجا وتلخيصا وترجمة لرجاله، فالذي اشتغل بشرحه هو:
١ - الحافظ أبو محمد علي بن زكريا المنبجي الحنفي ٦٨٦ هـ صاحب اللباب في الجمع بين السنة والكتاب.
٢ - الحافظ أبو محمد بدر الدين محمود بن محمد العيني ٨٥٥ هـ ألف فيه شرحين أحدهما نخب الأفكار، والآخر مباني الأخبار في شرح معاني الآثار، والأول له ثلاث طبعات.
والذي اشتغل بترجمة رجاله:
٣ - الحافظ بدر الدين العيني ٨٥٥ هـ في كتابه مغاني الأخيار في رجال معاني الآثار وله طبعات.
٤ - الحافظ قاسم بن قطلوبغا الحنفي ٨٧٩ هـ في كتابه الإيثار برجال معاني الآثار - لم أظفر على نسخته الخطية -.
والذي اشتغل بتخريج أحاديثه:
الحافظ عبد القادر بن أبي الوفاء القرشي الحنفي ٧٧٥ هـ في كتابه الحاوي في تخريج أحاديث معاني الآثار للطحاوي، وقد طبع في ثلاث مجلدات مع النقص في آخره.
والذي اختصره:
١ - الحافظ أبو عمر بن عبد البر القرطبي ٤٦٣ هـ
стр. 18
٢ - الحافظ محمد بن أحمد بن رشد القرطبي ٥٢٠ هـ، ومصورات هذين في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
٣ - الحافظ عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي محمد الزيلعي ٧٦٢ هـ، ومصورة المخطوط حصلت عليها من تركيا.
٢ - "شرح مشكل الآثار" في بيان اختلاف الحديث وفي نفي التضاد عن الأحاديث، واستخراج الأحكام منها.
وهذا النوع من مشكل الحديث هو المصطلح عليه في علم الحديث بمختلف الحديث، والمشكل أعم من مختلف الحديث، لأن الإشكال ينشأ عن اختلاف الحديث وعن غيره، فكل مختلف الحديث مشكل، وليس كل مشكل مختلف الحديث.
وقد أفرد هذا النوع بالتأليف الشافعي في كتابه "اختلاف الحديث"، وابن قتيبة في "تأويل مختلف الحديث"، ويتميز كتاب أبي جعفر الطحاوي من هذين الكتابين بالشمول والاستيعاب وغزارة المادة ويقول محمد زاهد الكوثري ﵀ في الحاوي (ص ٣٦): ومن اطلع على اختلاف الحديث للإمام الشافعي ﵁، ومختلف الحديث لابن قتيبة ثم اطلع على كتاب الطحاوي هذا يزداد إجلالا له ومعرفة بمقداره العظيم، ويوضح هذا ما قال الطحاوي في تقدمته (ص ٦): وإني نظرت في الآثار المروية عنه ﷺ بالأسانيد المقبولة التي نقلها ذوو التثبت فيها، والأمانة عليها، الأداء لها فوجدت فيها أشياء مما يسقط معرفتها والعلم بما فيها عن أكثر الناس، وحسن فمال قلبي إلى تأملها، وتبيان ما قدرت عليه من مشكلها، ومن استخراج الأحكام التي
стр. 19
فيها، ومن نفي الإحالات عنها، وأن أجعل ذلك أبوابا أذكر في كل باب منها ما يهب الله لي من ذلك منها حتى آتي فيما قدرت عليه منها كذلك ملتمسا ثواب الله عليه، والله أسأله التوفيق لذلك، والمعونة عليه فإنه جواد كريم، وهو حسبي ونعم الوكيل.
تنبيه:
والفرق بين الكتابين "شرح معاني الآثار"، "وشرح مشكل الآثار" إن الأول في الأحكام والسنن كعامة السنن المدونة في الحديث، ولا يخرج بأسلوب هذا الترجيح ورفع التضاد بين الآثار عن مفهوم السنن كما يدعيه بعض الغلاة والحاقدين ضد المذهب.
والثاني في علم مختلف الحديث كما أشار المصنف ﵀ في تقدمته.
٣ - "أحكام القرآن الكريم" حققه الدكتور سعد الدين أونال في مجلدين نشره مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركية ولعل المطبوع نصف الكتاب والباقي في عداد كتبه المفقودة.
٤ - "التسوية بين حدثنا وأخبرنا": منه نسختان خطيتان أحدهما" في مكتبة شستربتي (٣٤٩٥)، والثانية في ظاهرية دمشق ٩٢/ ١٧ وقد نشر بعناية الشيخ العلامة المحدث عبد الفتاح أبو غدة ﵀ ضمن خمس رسائل.
стр. 20
٥ - سنن الشافعي: جمع فيه الطحاوي مسموعاته من خاله المزني عن الشافعي سنة ٢٥٢ هـ وقد نشر سنة ١٣١٥ هـ بالمطبعة الشرقية بمصر، وطبع ثانيا ١٤٠٧ هـ في بيروت ثم طبع ثالثا ١٤٠٩ هـ بجدة.
٦ - "مختصر الطحاوي في الفقه الحنفي": على شاكلة مختصر المزني في مذهب الشافعي طبع سنة ١٣٧٠ هـ بمطبعة دار الكتاب العربي بالقاهرة بتحقيق العلامة أبي الوفاء الأفغاني.
٧ - "العقيدة الطحاوية": ذكر فيها ما كان عليه السلف ونقل عن الإمام أبي حنيفة وصاحبيه أبي يوسف يعقوب ومحمد بن الحسن وحظيت هذه الرسالة بشهرة واسعة وقد طبعة مرات عديدة مع شروحها الكثيرة.
٨ - "الشروط الصغير:" مذيلا بما عثر عليه من "الشروط الكبير" نشرته رئاسة ديوان الأوقاف وإحياء التراث الإسلامي بالعراق في مجلدين بتحقيق الدكتور روحي أوزجان وطبع بمطبعة العاني ببغداد ١٣٩٤ هـ.
٩ - "الجامع الكبير في الشروط": ومنه كتاب أذكار الحقوق والرهون، ومنه كتاب الشفعة نشره يوسف شاخت في سلسلة تقارير مجمع هايد برج العلمي ١٩٢٦ - ١٩٢٧ م رقم (٥٩٤).
والباقي من عداد كتبه المفقودة.
وبالتالي أسماؤها:
١ - أخبار أبي حنيفة وأصحابه.
стр. 21
٢ - اختلاف الروايات على مذهب الكوفيين.
٣ - كتاب الأشربة.
٤ - التاريخ الكبير.
٥ - الحكايات والنوادر.
٦ - حكم أرض مكة.
٧ - الرد على أبي عبيد فيما أخطأ فيه في كتاب النسب.
٨ - الرد على الكرابيسي.
٩ - الرد على عيسى بن أبان.
١٠ - الرزية.
١١ - شرح المغني.
١٢ - شرح الجامع الصغير.
١٣ - الشروط الأوسط
١٤ - الشروط الكبير.
١٥ - الفرائض.
١٦ - قسم الفي والغنائم.
١٧ - المختصر الكبير.
١٨ - المختصر الصغير.
١٩ - النحل وأحكامها وصفاتها وأجناسها وما ورد فيها من خبر.
стр. 22
٢٠ - النوادر الفقهية.
٢١ - الوصايا.
تنبيه:
وقد كتب بروكلمان في تاريخ الأدب العربي في مبحث حول مصنفات الإمام الطحاوي ٣/ ٢٦٢: كتاب "تصحيح معاني الآثار"، والظاهر أنه لمحمد بن محمد الباهلي المالكي، انظر بنكيبور ٥/ ٢/ ٣٠٨.
وقال فؤاد سزكين في تاريخ التراث ٣/ ١٨٦: "صحيح معاني الآثار" يحتمل أن يكون لمحمد بن محمد الباهلي المالكي المتوفى ٣١٤ هـ، تاريخ بغداد ٣/ ٢١٣، بنكيبور ٥/ ٢/ ٢٣، ٢٤ - ٣٠٨ - ٢٧٩ ورقة ناقصة.
وقال الشيخ العلامة المحدث محمد زاهد الكوثري ﵀ في الحاوي في فصل: "مؤلفات أبي جعفر الطحاوي" (ص:٣٥) ولمحمد بن محمد الباهلي المالكي كتاب تصحيح معاني الأخبار" محفوظ في بانكون كما ذكره بروكلمان، ولم أطلع عليه، وقال في آخره البحث من هذا الكتاب (ص ٤٠): وللطحاوي كتاب "صحيح الآثار" محفوظ في مكتبة بانتا (أي بَتْنَهْ) كما ذكره بروكلمان، ولم أطلع عليه، انتهى.
стр. 23
ونقل عنه هذا الكلام الإمام الشيخ العلامة المحدث محمد بن يوسف الكاندهلوي ﵀ ثم سكت عليه.
ثم نقل عنه من جاء بعده وكتب كتابا في ترجمة أو كتب مقدمة على كتاب من كتب الطحاوي ﵀ منهم الأستاذ عبد المجيد محمود، مؤلف كتاب "أبو جعفر الطحاوي وأثره في الحديث"، والدكتور عبد الله بن نذير أحمد، مؤلف كتاب "أبو جعفر الطحاوي الإمام المحدث الفقيه"، والدكتور سعد الدين أونال في مقدمته على "أحكام القرآن".
قلت: إن قول بروكلمان: إن كتاب تصحيح معاني الآثار .. إلخ، خطأ فإن الكتاب الذي يوجد بهذا الاسم بمكتبة بنكيبور قد اطلعت عليه شخصيا، فتحقق لدي أنه ليس هو الكتاب الذي حققه بروكلمان في تاريخ الأدب العربي، وفؤاد سزكين في تاريخ التراث كما سنذكره.
والسبب أنهما اعتمدا في إعداد كتابهما على فهارس المكتبات، والمفهرس إذا لا يكون متقنا يقع منه أحيانا الأخطاء في تسمية الكتب أكثر من هذا كما لاحظنا ذلك في المكتبات.
والظاهر أن الذي عمل الفهارس لهذه المكتبة اعتمد على كتابات غلاف الكتاب وظني أن الناسخ لكتابات الغلاف هو غير الناسخ لأصل الكتاب (فقد طابقت بين
стр. 24
الخطين فوجدتهما مختلفين)، فنقل هذا المفهرس للمكتبة في فهرسته اسم هذه الكتاب تصحيح معاني الآثار بدون تدقيق علمي.
ثم نقل عنه بركلمان في تاريخه، ونقل عنه الشيخ الكوثري ﵀، ثم نقل عنهما كل من جاء بعدهم وصنف في هذا الموضوع كما ترى، وأما محمد بن محمد المالكي الباهلي فذكر الخطيب في التاريخ ترجمته ولم يذكر تصنيفه ولا أنه مالكي، وقد ذكر حاجي خليفة في كشف الظنون (٣٣ - ٢٨٦ - ١٧٢٨)، والبغدادي في هدية العارفين ٢/ ٣٣، وعمر رضا كحالة في معجم المؤلفين ١١/ ٢٣١: أنه شافعي وتوفي سنة ٣٢١ هـ فهو آخر، وهو الذي شرح شرح معاني الآثار كما يذكر عنه حاجي خليفة.
وقد يوجد من هذا الكتاب ميكروفيلم في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم (٤٢١٧) باسم "صحيح الآثار"، والميكروفيلم رديء جدا، مجرد عن كتابات الغلاف لأصل المخطوط، والذي يلاحظ عليه أنه يوجد في ميكروفيلم إلحاق هذا الاسم "صحيح الآثار" بعد تصوير أصل الكتاب.
ولما ذهبت إلى مكتبة ينكيبور المعروفة بمكتبة خدا بخش ما كان عندي من مختصرات "شرح معاني الآثار" حتى أقارن بها.
стр. 25
ولما وصل إلي مختصر شرح معاني الآثار للزيلعي من تركيا بواسطة الشيخ الفاضل الحكيم أمجد حسن فدوي حفظه الله قارنته مع ميكروفيلم مكتبة الجامعة الإسلامية فوجدت بينهما فروقا وكأنه كتاب آخر.
والمختصر الثاني لشرح معاني الآثار لابن رشد القرطبي كان ميكروفيلم من هذا الكتاب محفوظ بمكتبة الجامعة الإسلامية برقم (٧١٣ الحديث)، فقارنته من عدة أمكنة من هذا الكتاب فوجدته موافقا لكتاب "تصحيح معاني الآثار" الذي سماه به بروكلمان، فالذي يتضح من هذا التحقيق وبعد المعاينة والمقارنة: أن الكتاب الذي يحيل عليه بروكلمان وغيره ليس هو كتاب "تصحيح معاني الآثار" ولا "صحيح الآثار" كما يدعيه بعض الأفاضل، بل هو من مختصر شرح معاني الآثار لابن رشد القرطبي، فليصحح. وقد تحرف بنكيبور إلى بانكوك، وبتنة إلى بانتا في كلام الشيخ الكوثري ﵀، فليصحح.
стр. 26
فصل في الرد على ما قدح في هذا الإمام من الإمام البيهقي، وابن تيمية، وابن حجر العسقلاني
قال البيهقي في معرفة السنن والآثار ١/ ١٤٧: وحين شرعت في هذا الكتاب بعث إلي بعض إخواني من أهل العلم بالحديث بكتاب لأبي جعفر الطحاوي، فكم من حديث ضعيف فيه صححه لأجل رأيه، وكم من حديث صحيح ضعفه لأجل رأيه، وقال - عقب رده لكلام الطحاوي في حديث مس الذكر: أردت أن أبين خطأه في هذا وسكت عن كثير من أمثال ذلك، فبين أن الحديث لم يكن من صناعته، وإنما أخذ الكلمة بعد الكلمة من أهله ثم لم يحكمها.
قلت: هذا طعن بعدالته، واتهام له بالجهل في صناعة الحديث.
قال العيني في مقدمة نخب الأفكار ١/ ٨٥: وحاشى الله من الطحاوي يقع في مثل هذا، لأن أمانته، وإمامته، وجلالة قدره تنافي ذلك، بل هذه الصفة التي رماه بها البيهقي بعينها هو متصف بها في سننه، لأن كثيرا من الثقات قد ضعفه عند كون الحجة عليه، وكثيرا من الضعفاء وثقه عند كون الحجة له فأن أردت تصديق ذلك فعليك بكتاب الجوهر النقي في الرد على البيهقي، الذي ألفه قاضي القضاة علاء الدين التركماني، حتى ترى فيه عجائب وغرائب من أنواع ما ذكرنا، ويظهر لك ظلم الخصم وتحامله من غير حق، ولا برهان وبالله المستعان في كل شأن انتهى.
стр. 27
وقال الحافظ عبد القادر القرشي في الجواهر المضيئة ٢/ ٤٣٠، بعد أن ذكر كلام البيهقي: حاشا الله أن الطحاوي ﵀ يقع في هذا، فهذا الكتاب الذي أشار إليه هو الكتاب المعروف بمعاني الآثار، وقد تكلمت علي أسانيده، وعزوت أحاديثه وإسناده إلى الكتب الستة، والمصنف لابن أبي شيبة، وكتب الحفاظ، وسميته بالحاوي في بيان آثار الطحاوي، وكان ذلك بإشارة شيخنا العلامة الحجة قاضي القضاة علاء الدين المارديني، والد شيخنا قاضي القضاة جمال الدين، لما سأله بعض الأمراء عن ذلك، وقال له: عندنا كتاب الطحاوي، فإذا ذكرنا لخصمنا الحديث منه يقولون لنا ما نسمع إلا من البخاري ومسلم. فقال له قاضي القضاة علاء الدين والأحاديث التي في الطحاوي أكثرها في البخاري ومسلم والسنن وغير ذلك من كتب الحفاظ فقال له الأمير: أسألك أن تخرجه، وتعزو أحاديثه إلى هذه الكتب. فقال له قاضي القضاة: ما أتفرغ لذلك، ولكن عندي شخص من أصحابي يفعل ذلك. وتكلم معه ﵀ في الإحسان إلي، وأمدني الأمير بكتب كثيرة كالأطراف للمزي، وتهذيب الكمال له، وغيرهما، وشرعت فيه، وكان ابتدائي فيه في سنة أربعين، وأمدني شيخنا قاضي القضاة بكتاب لطيف فيه أسماء شيوخ الطحاوي، وقال لي: يكفيك هذا من عندي فحصل لي النفع العظيم به، ووجدت الطحاوي قد شارك مسلما في بعض شيوخه كيونس بن عبد الأعلى، فوقع لي في كثير من الأحاديث أن الطحاوي يروي الحديث عن يونس بن عبد الأعلى، ويسوقه، ومسلم
стр. 28
يرويه بعينه عن يونس بن عبد الأعلى بسند الطحاوي، ووالله لم أر في هذا الكتاب شيئا مما ذكره البيهقي عن الطحاوي، وقد اعتنى شيخنا قاضي القضاة علاء الدين، ووضع كتابا عظيما نفيسا على "السنن الكبير" له، وبيّن فيه أنواعا مما ارتكبها من ذلك النوع الذي رمى به البيهقي الطحاوي، فيذكر حديثا لمذهبه وسنده ضعيف فيوثقه، ويذكر حديثا على مذهبنا وفيه ذلك الرجل الذي وثقه فيضعفه، ويقع هذا في كثير من المواضع، وبين هذين العملين مقدار ورقتين أو ثلاثة، وهذا كتابه موجود بأيدي الناس، فمن شك في هذا فلينظر فيه، وكتاب شيخنا كتاب عظيم، ولو رآه من قبله من الحفاظ لسأله تقبيل لسانه الذي تفوّه بهذا، كما سأل أبو سليمان الداراني أبا دواد صاحب السنن أن يخرج إليه لسانه حتى يقبله. انتهى.
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة ٤/ ١٩٤ بصدد الطعن في حديث رد الشمس إلى علي ﵁، الذي صححه الطحاوي في شرح معاني الآثار، وقال: والطحاوي ليست عادته نقد الحديث كنقد أهل العلم، ولهذا روى في شرح معاني الآثار الأحاديث المختلفة، وإنما يرجح ما يرجحه منها في الغالب من جهة القياس الذي رآه حجة ويكون أكثرها مجروحا من جهة الإسناد، لا يثبت ولا يتعرض لذلك، فإنه لم تكن معرفته بالإسناد كمعرفة أهل العلم به، وإن كان كثير الحديث فقيها عالما. انتهى.
стр. 29
قلت هذا الحكم في الإمام أبي جعفر الطحاوي صادر دون دقة، ولم يسمع أحد من أهل العلم أصدر في حقهم مثل هذا الحكم القاسي، وكيف يطعن هذا الإمام بأنه لا معرفة له بالإسناد كمعرفة أهل العلم، وقد وصفه الأئمة المشهود لهم ببراعة النقد، بأنه حافظ للحديث، عارف بطرقه خبير بنقده سندا ومتنا، وقد سبق.
وقال الشيخ العلامة محمد يوسف الكاندهلوي في مقدمة أماني الأحبار ١/ ٥٥: ظاهر كلام العلامة ابن تيمية على أنه حَكَم هذا الحكم على الإمام أبي جعفر الطحاوي، وأخرجه من أئمة النقد، لأنه صحح حديث ردّ الشمس لعلي ﵁، والإمام الطحاوي ليس بمتفرد بتصحيح هذه الرواية، وقد وافقه غير واحد من الأئمة المتقدمين والمتأخرين، ورجحوا قوله على قول ابن تيمية … وما ذكرنا في الفائدة العاشرة من أقوال الإمام الطحاوي في الرجال، وكلامه في نقد الأحاديث كنقد أهل العلم من كتابيه "معاني الآثار" و "مشكل الآثار"، وكتب أسماء الرجال يردّ كل الرد، ويدفع كل الدفع قول ابن تيمية هذا، ويثبت صحة ما اختاره الذهبي من ذكره في الحفاظ الذين يرجع إلى أقوالهم، والسيوطي من ذكره فيمن كان بمصر من حفاظ الحديث ونقاده، وقد شهد له الأئمة المتقدمون بجلالة قدره، كابن يونس ومسلمة بن القاسم، وابن عساكر، وابن عبد البر، وأضرابهم، وهؤلاء أقرب بالطحاوي من ابن تيمية، ومنهم من هو أعلم أعلم منه بحال علماء
стр. 30
مصر، فإن صاحب البيت أدرى بما فيه، فجرح ابن تيمية بغير دليل لم يؤثّر في الإمام الطحاوي مع شهادة هؤلاء الأعلام.
وقد قال التاج السبكي في طبقاته ٢/ ٩ و ١٢: الحذر كل الحذر أن تفهم من قاعدتهم: أن الجرح مقدَّم على التعديل على إطلاقها، بل الصواب أن من ثبتت عدالته وإمامته، وكثر مادحوه ومزكّوه، وندر جارحه، وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره، لم يلتفت إلى جرحه .. ثم قال بعد كلام طويل: قد عرفناك أن الجارح لا يقبل جرحه - وإن فسره - في حق من غلبت طاعته على معصيته، ومادحوه على ذاميه، ومزكوه على جارحيه إذا كانت هناك قرينة دالة يشهد العقل بأن مثلها حامل على الوقيعة.
على أن ابن تيمية كما في الدرر الكامنة ١/ ١٥١ عن الذهبي: كان مع سعة علمه، وفرط، شجاعته وسيلان ذهنه وتعظيمه الحرمات الدين بشرا من البشر تعتريه حدَّةٌ في البحث، وغضب وشظفٌ للخصم، تزرع له عداوةٌ في النفوس، وإلا لو لاطف خصومه، لكان كلمة إجماع، فإنّ كبارهم خاضعون لعلومه معترفون بشنوفه، مقرون بندور خطئه، وأنه بحر لا ساحل له، وكنز لا نظير له، ولكن ينقمون عليه أخلاقا وأفعالا، وكل أحد يؤخذ قوله ويترك.
стр. 31
وقال ابن حجر في اللسان ١/ ٢٧٦: قال مسلمة بن القاسم في كتاب الصلة: قال لي أبو بكر محمد بن معاوية بن الأحمر القرشي: دخلت مصر قبل الثلاث مئة، وأهل مصر يرمون الطحاوي بأمر عظيم فظيع، ويفسر ابن حجر هذا الأمر بقوله: يعني من جهة أمور القضاء، ومن جهة ما قيل أنه أفتى به أبا الجيش من أمر الخصيان، وقال الكاندهلوي ﵀ في مقدمة أماني الأحبار ولعل كلام الحافظ يكمل من قول ابن النديم حيث قال في الفهرست (ص ٢٦٠): ويقال: إنه تعمل لأحمد بن طولون كتابا في نكاح ملك اليمي، يرخص له في نكاح الخدم. وهذا عجيب من مثل الحافظ، فقد أسس بنيانه على رواية لم يلتفت إليها أحد غيره، ومسلمة بن قاسم هذا ضعفه الذهبي في الميزان، ونسبه إلى المشبهة وذكر الحافظ في ترجمة مسلمة هذا: سئل القاضي محمد بن يحيى بن مفرج عنه فقال: لم يكن كذابا، ولكن كان ضعيف العقل. وعن عبد الله بن يوسف الأزدي - يعني ابن الفرضي - قال: كان مسلمة صاحب رأي وسر وكتاب، وحفظ عليه كلام سوء في التشبيهات. وقد ألزم مسلمة بن القاسم هذا في كتاب الصلة الإمام البخاري بسرقة كتاب شيخه علي بن المديني كما ألزم ها هنا الإمام الطحاوي، ولكن الحافظ لم يرضَ بما قاله في البخاري، ورضي عنه ها هنا بما قال في الطحاوي، وابن الأحمر الذي روى عنه مسلمة بن قاسم لم يوجد في كتب الرجال فلعله مجهول، وأهل
стр. 32
مصر الذي روى عنهم ابن الأحمر مجاهيل، وما ذكره عنهم من أمر فظيع جرح غير مفسر.
ثم ما ذكره شارحا لكلامه - يعني من جهة أمور القضاء - فإن كان مراده أنه ولي القضاء، فساء في أموره، فلم يثبت أنه ولي القضاء حتى يصح رميه بأمور تتعلق بالجور في القضاء. وهو الذي حضّ القاضي أبا عبيد على محاسبة الأمناء، وناظره في ذلك، وإن كان مراده ما أشاع حساده من الأمنا فأغروا به نائب هارون بن أبي الجيش حتى اعتقل أبا جعفر الطحاوي بسبب اعتبار الأوقاف، وأوقعوا بين أبي عبيد القاضي، وأبي جعفر الطحاوي حتى تغير كل منهما للآخر، فالحق مع أبي جعفر الطحاوي نال ما نال من الحساد الذين يتعسفون عليه بالعدالة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والله يجزيه على ذلك إن شاء الله.
وأما قوله أو من جهة … الخ. فالقائل مجهول، ولا يكون الجرح عند أهل النقد هكذا، والظاهر أنه أخذ ذلك عن ابن النديم، فإنه أخذ كلامه كله، ولكن حذف هذه الجملة من أثناء كلامه، ثم شرح قول ابن الأحمر بقول ابن النديم، وابن النديم لا يجزم على ما قال، بل ذكر بصيغة التمريض بدون التحقيق على ما هو عادة المؤرخين في الجمع بين الرطب واليابس، والصحيح والسقيم، وبمثل هذا لا يثبت جرح من ثبتت إمامته، وأمانته وديانته وتثبته وثقته ومن اتفق على فضله وصدقه وزهده وورعه، وقد
стр. 33
أعرض المتقدمون والمتأخرون عن ذكر ما ذكره الحافظ، فلم يذكروا ذلك، لا في ترجمة أبي جعفر، ولا في ترجمة أبي الجيش، فهذا دليل قوي على بطلانه، وقد ترك الحافظ ها هنا في الكلام على الإمام الطحاوي ما ذكره في مقدمة اللسان ١/ ١٦ عن ابن عبد البر: من صحت عدالته وثبتت في العلم إمامته، وبانت همته وعنايته بالعلم لم يلتفت فيه إلى قول أحد، إلا أن يأتي الجارح في جرحه ببينة عادلة يصح بها جرحه على طريق الشهادات، والعمل بما فيها من المشاهدة لذلك ما يوجب قبوله.
стр. 34
فصل في وصف النسخ الخطية المعتمدة في تحقيق هذا الكتاب
قد حصلت بفضل الله وعونه على عدة نسخ خطية مهمة:
النسخة الأولى: وهي مصورة عن الأصل الخطي الموجود في مكتبة جار الله باستنبول بتركيا، تحت رقم (٧٣٦ - ٧٣٧ - ٧٣٨)، وهي ثلاث مجلدات:
المجلد الأول: مكتوب عليه (٧٣٦) يقع في (٢٧٩) لوحة، وكل لوحة منها وجهان (أ - ب) وكل وجه منهما (٢٥) سطرا، وهذا المجلد منقسم إلى ثلاثين جزءا ولم أجد في النسخة ذكر صاحب التجزئة، وعلى الغلاف (تملك أبي عبد الله ولي الدين جار الله سنة ١١٤٨ هـ)، وختمه (وهذا المجلد مغائر للمجلد الثاني والثالث في الخط وصفات أخرى).
والمجلد الثاني: تحت رقم (٧٣٧)، يقع في (٢٦٤) لوحة، وكل لوحة منها وجهان (أ - ب)، إلا اللوحة الأخيرة ففيها (أ)، وكل وجه منهما (٢٣) سطر، وعلى الغلاف (تملك أبي عبد الله ولي الدين جار الله سنة ١١٤٨ هـ)، وختمه، ونسخه محمد بن عمر بن عبد القادر الحنفي في شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين وسبع مئة - ٧٣٠ هـ -، وهي مجزئة إلى خمس وعشرين جزءا.
والمجلد الثالث: تحت رقم (٧٣٨)، يقع في (١٥٣) لوحة، وكل لوحة منها وجهان (أب)، وكل وجه منهما (٢٣) سطرا، وعلى الغلاف (تملك أبي عبد الله ولي
стр. 35
الدين جار الله سنة ١١٤٨ هـ)، وختمه ونسخه محمد بن عمر بن عبد القادر الحنفي في شهر جمادى الآخرة سنة ثلاثين وسبع مئة، وهذه النسخة - المجلد الثاني والثالث - نفيسة جيدة معارضة على أصل الهوامش التي كتبت عليها، والنسخة مصححة من قبل الناسخ بدليل الالحاقات التي أضيفت إليها في الهامش.
وهي المرموزة ب (ج).
النسخة الثانية: وهي مصورة عن الأصل الخطي الموجود في مكتبة جار الله تحت رقم (٧٣٩)، وهو يقع في (٢٣٠) ورقة، وكل ورقة منها وجهان (أ - ب)، وكل وجه منهما (٢١) سطرا، ولم أجد تاريخ النسخ فيه، وقال فؤاد سزكين تاريخه ٧٣٣ هـ وهذه النسخة من بداية الكتاب إلى آخر باب المشي مع الجنازة فقط، وهي نفيسة معارضة بالأصل.
النسخة الثالثة: هي مصورة عن الأصل الخطي الموجود في مكتبة أيا صوفية، تحت رقم (١٢٠٢)، ويقع في (٢٦٢) لوحة، وكل لوحة منها وجهان (أب)، وكل وجه منها (١٩) سطر، ونسخه الفقيه الإمام العالم علي بن زكريا بن مسعود المنبجي، يوم السبت خامس وعشرين رجب الفرد سنة سبع وستين وستمائة، والنسخة مجزئة إلى التاسع والأربعين من نسخة بني النحاس، وإلى الثامن والعشرين من نسخة مشهد أبي
стр. 36
حنيفة ﵀ والنسخة ناقصة، تبدأ بباب التكبير على الجنازة كم هو، وتنتهي إلى باب انزاء الحمر على الخيل والنسخة وإن كانت ناقصة فهي مهمة معارضة على الأصل، ومصححه بدليل الالحاقات التي أضيفت إليها في الهامش، وفي آخر النسخة إسناد من قرء عليه النسخة الشيخ شمس الدين الأقفرائي، ثنا الشيخ ضياء الدين عبيد الله العروسي، عن والده الشيخ سعد الدين سعد بن محمد بن عثمان المودي العروسي، عن الشيخ سعد الدين محمد بن أحمد بن محمد الخالدي الجيلي ثم الفراوسي، عن الشيخ علاء … محمد الطاوسي، عن الشيخ أبي المعالى محمد بن عبد الرحمن الواريني، عن فخر الإسلام أبي بكر ملا داد بن أبي العمركي، وهو يرويه عن المؤلف ومحي السنة، وقالا ثنا به أيضا الشيخ الإمام عفيف الدين بن عبد الله أحمد بن بن نليت بن عيسى السعدي العبادي الحرومي المقدر المعروف بالمقرئ، أجازه مع قراءة بعضه عليه، ومناولته لنا فيه، قال: ثنا الشيخ العالم محمود بن علي بن مقبل البغدادي عن الإمام أبي سعد عبد الله بن عمر بن الصفار النيسابوري عن المؤلف ﵀.
النسخة الرابعة: هي مصورة عن الأصل الخطي الموجود بمكتبة سليمية بتركيا تحت رقم (٨٢٣)، وهي تقع في (٤٦٧) لوحة، وكل لوحة منها وجهان (أب)، وكل وجه منهما (٢٧) سطرا، ونسخها الكاتب أسرار سنة ٨٩٧ هـ، والنسخة جيدة مقروءة على الأصل بدليل التصويبات التي في الهامش، وفي الغلاف بعض التملكات والمهور،
стр. 37
وفيه طالعه أبو الفضل محمود الشهير … ببقة حلبي زاده قاضيا بمدينة أدرته المحمية، وفي بداية النسخة إسناد النسخة أخبرنا الشيخ الإمام العالم شيخ الإسلام برهان الدين أبو الفتح مسعود بن شجاع الأموي بقراءتي عليه بدمشق، قال: أخبرنا الإمام أبو العلاء صاعد بن أبي الفتح بن أبي الفرج … المسهي ﵀ ببخارى بقراءتي عليه وهو يسمع، قال: نا الشيخ الإمام أبو القاسم رضوان، قال: نا أبو بكر أحمد بن علي بن إبراهيم بن راهويه المعروف بالحافظ الأصبهاني، قال حدثنا الشيخ أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان المقرئ، قال حدثنا الشيخ الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي ﵀.
وهي المرموزة ب (س).
النسخة الخامسة: هي مصورة عن الأصل الخطي الموجود في مكتبة مراد ملا بتركيا تحت رقم (٥٣٥ - ٥٣٦)، وهذه النسخة في مجلدين:
المجلد الأول: برقم (٥٣٥)، يقع في (٢٨٣) لوحة، وكل لوحة منها وجهان (أ - ب)، إلا اللوحة الأخيرة فإنها (أ) فقط، وكل وجه منها (٢٧) سطرا، وفرغ عن نسخ هذا المجلد، الكاتب: محمد بن عبد الله بن مكرم، ضحوة النهار من يوم الثلاثاء رابع عشر جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وستمائة والنسخة جيدة معارضة على الأصل بدليل الهوامش التي كتبت عليها وفي بداية هذا المجلد ختم الواقف بعنوان: (وقف هذا
стр. 38
الكتاب داماد زاده .. )، وفي بداية هذا المجلد سماعات، وإجازات لعديد من العلماء المعروفين، بما يدل على أهمية هذه النسخة.
السماعات التي في بداية هذا المجلد:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
المسئول من إحسان الشيخ الإمام العالم العامل الحافظ المتقن الضابط المحقق القدوة العلامة بقية السلف الكرام أوحد العلماء بهاء الدين أيوب بن الشيخ الإمام العالم الفاضل الشهيد شرف الدين أبي بكر بن قطب الدين إبراهيم بن النحاس الحلبي بسماعه على الشيخ شمس الدين أبي عبد الله بن محمد بن سعد بن عبد الله بن سعد المقدسي، بإجازته من الحافظ أبي موسى المديني بسماعه من إسماعيل بن السراج عن منصور بن الحسين عن أبي بكر بن المقدسي عن الطحاوي ﵀، أن يجيز لمحمد بن عبد الله بن بيرم الحنفي رواية هذا الكتاب الملقب بشرح آثار الطحاوي، تأليف الإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي رحمة الله عليه ورواية سائر مسموعاته، وإجازته ومصنفاته، ومعقولاته، ومنقولاته، ومناولاته، وما يجوز له روايته، وما صح عنه أنه سمعه … أجزت له وفقه الله تعالى ما سألني بشرطه على الشرط المعتبر عند أهل الحديث، وكتب أيوب بن أبي بكير بن إبراهيم بن النحاس الحنفي، ومولده سنة وستمائة، سمع محمد بن عبد الله سبع عشرة بن بيرم في دمشق المحروسة هذا الكتاب جميعه الملقب
стр. 39
بشرح آثار الطحاوي، تأليف الشيخ الإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي رحمة الله عليه بسماعه على الشيخ الإمام العالم العامل الحافظ المتقن الضابط المحقق القدوة العلامة بقية السلف الكرام، أوحد العلاء بهاء الدين أيوب بن الشيخ الإمام العالم الفاضل الشهيد شرف الدين أبي بكر بن قطب الدين إبراهيم بن النحاس الحلبي، بسماعه على الشيخ شمس الدين أبي عبد الله بن محمد بن سعد بن عبد الله بن سعد المقدسي، بإجازته من الحافظ أبي موسى المديني بسماعه من إسماعيل بن السراج، عن منصور بن الحسن عن أبي بكر المقدسي عن الطحاوي، رحمة الله عليه في مجالس مختلفة بقراءات مختلفة، آخرها في يوم الجمعة … الصلاة، وذلك كان في تاريخ سنة وتسعين وست مئة صحح ذلك وكتبه أيوب بن أبي بكر بن إبراهيم بن النحاس سبع الحنفي.
والمجلد الثاني: تحت رقم (٥٣٦)، يقع في (٢٦٣) لوحة، وكل لوحة منها وجهان (أ - ب)، وكل وجه منها (٢٧) سطرا، وقد فرغ عن نسخ هذا المجلد الكاتب: محمد بن عبد الله بن منصور الياسوني المخزومي صبيحة يوم الجمعة السابع عشر من جمادى الأول، سنة ثمان وتسعين وستمائة، ومواصفات هذا المجلد كسابقه، وقد ثبت بعض السماعات في آخر هذا المجلد، وهذه النسخة منقسمة إلى أجزاء عديدة.
وهي المرموزة ب (د)
стр. 40
النسخة السادسة: هي مصورة عن المخطوط الموجود في مكتبة محمودية التابعة لمكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة تحت رقم (٤٨٥)، وهذه النسخة في مجلدين:
المجلد الأول: برقم (٤٨٦)، يقع في (٢٣٢) لوحة، وكل لوحة منها وجهان (أ - ب)، إلا اللوحة الأخيرة، وكل وجه منهما (٢٥) سطرا، وفي بداية المخطوط بعض الأوراق مغايرة للمخطوط في الخط، وقد سقطت بعض الأوراق من بدايته، ثم ألحقت من نسخة أخرى، وفي هذا المجلد شوشت بعض الأوراق، وهذا المجلد ينقسم إلى الحادي والعشرين جزءا، والنسخة مصححة بدليل التصويبات في هوامش النسخة، وفيها بعض السماعات والإجازات.
والمجلد الثاني: تحت رقم (٤٨٦)، ويقع في (٢٦١) ورقة، وكل ورقة تتكون من وجهين (أب)، وفي كل وجه منها (٢٥) سطرا، والغلاف ونهاية النسخة وهوامشها مليئة بذكر الإجازات والسماعات لعدد من العلماء المعروفين بما يدل على أهمية النسخة. أما السماعات على غلاف النسخة ففيه: الحمد لله وحده والصلاة على من لا نبي بعده وبعد، فقد سمع جميع كتاب شرح معاني الآثار للإمام الحافظ المجتهد أبي جعفر أحمد بن سلامة الطحاوي بقراءة العلامة الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد العزيز النجار الحنبلي الفتوحي عن سيدنا ومولانا شيخ الإسلام ملك العلماء الأعلام أبي يحيى زكريا بن محمد الأنصاري، بسماعه بجميع الكتاب على الشيخ الحافظ مفيد القاهرة أبي النعيم رضوان بن
следующие страницы →