← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الصفحة الأولى من المجلد الثاني من النسخة الثاني عشر

стр. 107

الصفحة الأخيرة من المجلد الثاني من النسخة الثاني عشر

стр. 108

صورة الغلاف من النسخة الثالث عشر

стр. 109

الصفحة الأولى من النسخة الثالث عشر

стр. 110

الصفحة الأخيرة من النسخة الثالث عشر

стр. 111

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أخبرنا الشيخ الإمام العالم شيخ الإسلام برهان الدين أبو الفتح مسعود بن شجاع الأموي بقراءتي عليه بدمشق، قال: أخبرنا الإمام أبو العلا صاعد بن أبي الفتح بن أبي الفرج المسهي رحمه الله تعالى ببخارا بقراءتي عليه وهو يسمع، قال: نا الشيخ الإمام أبو القاسم رضوان، قال: نا أبو بكر أحمد بن علي بن إبراهيم بن راهويه المعروف بالحافظ الأصبهاني، قال: حدثنا الشيخ أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان المقريء، قال: حدثنا الشيخ الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي ﵀ (١)، قال أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي رحمة الله عليه: سألني بعض أصحابنا من أهل العلم أن أضع له كتابا أذكر فيه الآثار المأثورة عن رسول الله ﷺ في الأحكام التي يتوهم أهل الإلحاد والضعفة من أهل الإسلام أن بعضها ينقض بعضا؛ لقلة علمهم بناسخها من منسوخها، وما يجب به العمل منها لما يشهد له من الكتاب الناطق والسنة المجتمع (٢) عليها، وأجعل لذلك أبوابا، أذكر في كل باب منها ما فيه من الناسخ والمنسوخ، وتأويل العلماء، واحتجاج بعضهم على بعض، وإقامة الحجة لمن صح عندي قوله منهم، بما يصح به مثله من كتاب أو سنة أو إجماع أو تواتر من أقاويل الصحابة أو تابعيهم.

стр. 112

وإني نظرت في ذلك وبحثت عنه بحثا شديدًا، فاستخرجت منه أبوابًا على النحو الذي سأل، "وجعلت ذلك كتبًا، ذكرت في كل كتاب منها جنسا من تلك الأجناس". فأول ما ابتدأت بذكره من ذلك ما روي عن رسول الله ﷺ في الطهارات (١) فمن ذلك: ١ - باب: الماء تقع فيه النجاسة ١ - حدثنا محمد بن خزيمة بن راشد البصري، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ كان يتوضأ من بئر بُضَاعَة، فقيل: يا رسول الله، إنه تلقى فيها الجيف، والمحائضُ. فقال: "إن الماء لا ينجُس" (٢).

стр. 113

٢ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود (١) الأسدي، قال: ثنا أحمد بن خالد الوهبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن سليط بن أيوب، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، عن أبي سعيد الخدري، قال: قيل يا رسول الله ﷺ ، إنه يستقى لك من بئر بضاعة، وهي بئر تطرح فيها عذرة الناس، ومحائض النساء، ولحم (٢) الكلاب. فقال: "إن الماء طهور لا ينجِّسه شيءٌ" (٣).

стр. 114

٣ - حدثنا إبراهيم، قال: ثنا عيسى بن إبراهيم البركي قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي، قال: ثنا مطرف، عن خالد بن أبي نوف، [عن سليط بن أيوب]، عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه ﵁، قال: انتهيت إلى رسول الله ﷺ وهو يتوضأ من بئر بضاعة، فقلت: يا رسول الله، أتتوضأ منها وهي يلقى فيها ما يلقى من النتن؟ فقال رسول الله ﷺ : "الماء لا ينجسه شيء" (١). ٤ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن أمه، قالت: دخلنا على سهل بن سعد في أربع (٢) نسوة، فقال: "لو سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم ذلك وقد سقيت رسول الله ﷺ منها بيدي (٣) " (٤).

стр. 115

٥ - حدثنا فهد بن سليمان بن يحيى، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أنا (١) شريك (٢) بن عبد الله النخعي، عن طريف البصري، عن أبي نضرة، عن جابر، أو أبي سعيد، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فانتهينا إلى غدير فيه جيفة (٣)، فكففنا وكف الناس حتى أتانا النبي (٤) ﷺ ، فقال: "ما لكم لا تَسْتَقُون؟ " فقلنا: يا رسول الله! هذه الجيفة. فقال ﷺ : "استَقُوا (٥)، فإن الماء لا ينجسه شيء" فاستقينا وارتوينا (٦).

стр. 116

فذهب قوم (١) إلى هذه الآثار، فقالوا: لا ينجس الماء شيء وقع فيه، إلا أن يغير لونه، أو طعمه، أو ريحه، فأي (٢) ذلك إذا كان، فقد نجس الماء. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: أما ما ذكرتموه من بئر بضاعة فلا حجة لكم فيه لأن (٤) بئر بضاعة قد اختلف فيها ما كانت، فقال قوم (٥): كانت طريقا للماء إلى البساتين، وكان الماء لا يستقر فيها، فكان حكم مائها كحكم ماء الأنهار، وهكذا نقول في كل موضع كان على هذه الصفة وقعت في مائه نجاسة، فلا ينجس ماؤه إلا أن يغلب على طعمه، أو لونه، أو ريحه، أو يعلم أنها في الماء الذي يؤخذ منه (٦)، فإن علم ذلك كان نجسا، وإن لم يعلم ذلك كان طاهرا.

стр. 117

وقد حكي هذا القول الذي ذكرناه في بئر بضاعة عن الواقدي، حدثنيه (١) أبو جعفر أحمد بن أبي عمران، عن أبي عبد الله محمد بن شجاع الثلجي، عن الواقدي أنها كانت كذلك. وكان من الحجة في ذلك أيضا أنهم قد أجمعوا أن النجاسة إذا وقعت في البئر فغلبت على طعم مائها، أو ريحه أو لونه، أن ماءها قد فسد. وليس في حديث بئر بضاعة من هذا شيء، إنما فيه أن النبي ﷺ سئل عن بئر بضاعة، فقيل له: إنه يلقى فيها الكلاب والمحائض. فقال: "إن الماء لا ينجسه شيء". ونحن نعلم أن بئرًا لو سقط فيها ما هو أقل من ذلك لكان محالًا أن لا يتغير ريح مائها أو طعمه، هذا مما يعقل ويعلم. فلما كان ذلك كذلك، وقد أباح لهم النبي ﷺ ماءها، وأجمعوا أن ذلك لم يكن، وقد داخل الماء التغير من جهة من الجهات اللاتي ذكرنا؛ استحال عندنا - والله أعلم- أن يكون سؤالهم النبي ﷺ عن مائها، وجوابه إياهم في ذلك بما أجابهم، كان والنجاسة في البئر. ولكنه -والله أعلم- كان بعد أن أخرجت النجاسة من البئر، فسألوا النبي ﷺ عن ذلك: هل يطهر بإخراج النجاسة منها فلا ينجس ماؤها الذي يطرأ عليها بعد ذلك؟ وذلك موضع مشكل، لأن

стр. 118

حيطان البئر لم تغسل، وطينها لم يخرج، فقال لهم النبي ﷺ : "إن الماء لا ينجس". يريد بذلك الماء الذي طرأ عليها بعد إخراج النجاسة منها، لا أن الماء لا ينجس إذا خالطته النجاسة وقد رأينا أنه ﷺ قال: "المؤمن لا ينجس". ٦ - حدثناه ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن حميد، ح وحدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا الحجاج بن منهال، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن بكر، عن أبي رافع، عن أبي هريرة ﵁، قال: لقيت النبي ﷺ وأنا جنب، فمد يده إلي، فقبضت يديّ عنه وقلت: إني جنبٌ فقال ﷺ : "سبحان الله، إن المسلم لا ينجس" (١). وقال ﵇ في غير هذا الحديث: "إن الأرض لا تنجس". ٧ - حدثنا بذلك أبو بكرة بكار بن قتيبة البكراوي، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو عقيل الدورقي، قال: ثنا الحسن: أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول الله ﷺ ضرب لهم قبة في المسجد، فقالوا يا رسول الله قوم أنجاس، فقال رسول الله

стр. 119

ﷺ : "إنه ليس على الأرض من أنجاس الناس شيء؛ إنما أنجاس الناس على أنفسهم" (١). فلم يكن معنى قوله ﵇: "المسلم لا ينجس" يريد بذلك أن بدنه لا ينجس وإن أصابته النجاسة، وإنما أراد أنه لا ينجس بمعنى غير ذلك. وكذلك قوله "الأرض لا تنجس" ليس يعني بذلك أنها لا تنجس، وإن أصابتها النجاسة. وكيف يكون ذلك، وقد أمر بالمكان الذي بال فيه الأعرابي من المسجد أن يصب عليه ذنوب من ماء!. ٨ - حدثنا بذلك أبو بكرة، قال: ثنا عمر بن يونس اليمامي "من اليمامة"، قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: حدثني (٢) أنس بن مالك، قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ جلوسًا، إذ جاء أعرابي فقام

стр. 120

يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله ﷺ : مه مه! فقال رسول الله ﷺ : "دعوه". فتركوه، حتى بال، ثم إن رسول الله ﷺ دعاه فقال له: "إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والعذرة، إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن" (١). قال عكرمة: أو كما قال رسول الله ﷺ ، فأمر رجلا فجاء بدلو من ماء فشنّه عليه. ٩ - أخبرنا بذلك علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى قال: أنا عبد العزيز بن محمد، عن يحيى بن سعيد: أنه سمع أنس بن مالك يذكر عن رسول الله ﷺ نحوه، غير أنه لم يذكر قوله: "إن هذه المساجد" (٢) إلى آخر الحديث. وروي طاوس أن النبي ﷺ أمر بمكانه أن يحفر.

стр. 121

١٠ - حدثنا بذلك أبو بكرة بكار بن قتيبة البكراوي، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، بذلك. وقد روي عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ بذلك أيضا (١). ١١ - حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن سمعان بن مالك الأسدي، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: بال أعرابي في المسجد، فأمر به النبي ﷺ فصُبّ عليه دلوٌ من ماء، ثم أمر به فحفر مكانه (٢). قال أبو جعفر: فكان معنى قوله ﷺ "إن الأرض لا تنجس" أي أنَّها لا تبقى نجسة إذا زالت النجاسة منها، لا أنه يريد أنَّها غير نجسة في حال كون النجاسة فيها. فكذلك قوله ﷺ في بئر بضاعة "إن الماء لا ينجس" ليس هو على حال كون النجاسة فيها، إنما هو على حال عدم النجاسة فيها.

стр. 122

فهذا وجه قوله ﷺ في بئر بضاعة "الماء لا ينجسه شيء" -والله أعلم- وقد رأيناه بيّن ذلك في غير هذا الحديث. ١٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث الأنصاري، وعلي بن شيبة بن الصلت البغدادي، قالا: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: سمعت ابن عون يحدث، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة أنه قال: نَهى -أو نُهي- أن يبول الرجل في الماء الدائم أو الراكد، ثم يتوضأ منه، أو يغتسل فيه (١). ١٣ - وحدثنا علي بن معبد بن نوح البغدادي، قال: ثنا عبد الله بن بكر السهمي قال: ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه" (٢). ١٤ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى أبو موسى الصدفي قال: أخبرني أنس بن عياض الليثي، عن الحارث بن أبي ذباب -وهو رجل من الأزد- عن عطاء بن ميناء، عن أبي

стр. 123

هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه أو يشرب" (١). ١٥ - حدثنا يونس، قال: أخبرني عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكير بن عبد الله بن الأشج حدثه، أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة حدثه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب". فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ فقال: يتناوله تناولا (٢). ١٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد، قال: حدثني أبي، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي

стр. 124

هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل منه" (١). ١٧ - وكما حدثنا حسين بن نصر بن المعارك البغدادي قال: ثنا محمد بن يوسف الفريابي قال: ثنا سفيان (ح) وحدثنا فهد قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن أبي الزناد … فذكر بإسناده مثله (٢). ١٨ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة، قال: ثنا عبد الرحمن الأعرج، قال: سمعت أبا هريرة [يقول]: عن رسول الله ﷺ قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل منه" (٣). ١٩ - وكما حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد قال: أنا حيوة بن شريح قال: سمعت ابن عجلان يحدث، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن

стр. 125

أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ولا يغتسل فيه" (١). ٢٠ - حدثنا إبراهيم بن منقذ العصفري، قال: حدثني إدريس بن يحيى، قال: ثنا عبد الله بن عياش، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله، غير أنه قال: "ولا يغتسل فيه جنب" (٢). ٢١ - وحدثنا محمد بن الحجاج بن سليمان الحضرمي، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا أبو يوسف، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ أنه: نهى أن يبال في الماء الراكد ثم يتوضأ فيه (٣). قال أبو جعفر: فلما خص رسول الله ﷺ الماء الذي لا يجري دون الماء الجاري مع ما في هذه الآثار، علمنا بذلك أنه إنما فصل ذلك لأن النجاسة تداخل الماء الذي لا يجري، ولا تداخل الماء الجاري. وقد روي عن النبي صلى الله عليه

стр. 126

وسلم أيضا في غسل الإناء من ولوغ الكلب ما سنذكره في غير هذا الموضع من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى. فذلك دليل على نجاسة الإناء ونجاسة مائه، وليس ذلك بغالب على ريحه، ولا على لونه، ولا على طعمه. فتصحيح معاني هذه الآثار يوجب فيما ذكرنا من هذا الباب من معاني حديث بئر بضاعة ما وصفنا لتتفق معاني ذلك، ومعاني هذه الآثار، ولا تتضاد. فهذا حكم الماء الذي لا يجري إذا وقعت فيه النجاسة من طريق تصحيح معاني الآثار. غير أن قوما (١) وقتوا في ذلك شيئا فقالوا: إذا كان الماء مقدار قلتين لم يحمل خبثا، واحتجوا في ذلك بما ٢٢ - حدثنا بحر بن نصر بن سابق الخولاني، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا (٢) أبو أسامة حماد بن أسامة، عن الوليد بن كثير المخزومي، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ سئل عن الماء وما ينوبه من السباع، فقال: "إذا بلغ الماء قلتين؛ فلم (٣) يحمل الخبث" (٤).

стр. 127

٢٣ - وكما حدثنا الحسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه سئل عن الحياض التي بالبادية تصيب منها السباع، فقال: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا" (١).

стр. 128

٢٤ - حدثنا محمد بن الحجاج، ثنا علي بن معبد، ثنا عباد بن عباد المهلبي، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ مثله (١). ٢٥ - وكما حدثنا يزيد بن سنان بن يزيد البصري قال: ثنا موسى بن إسماعيل قال: أنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي ﷺ مثله (٢). ٢٦ - حدثنا يزيد، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، أن عاصم بن المنذر أخبرهم قال: كنا في بستان لنا -أو بستان لعبيد الله بن عبد الله بن عمر-، فحضرت صلاة الظهر، فقام إلى بئر البستان فتوضأ منه، وفيه جلد بعير ميت، فقلت: أتتوضأ منه وهذا فيه؟ فقال عبيد الله: أخبرني أبي ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان الماء قلتين لم ينجس" (٣).

стр. 129

٢٧ - وكما حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا يحيى بن حسان قال: ثنا حماد بن سلمة … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يرفعه إلى النبي ﷺ ، وأوقفه على ابن عمر (١). فقال هؤلاء القوم (٢): إذا بلغ الماء هذا المقدار لم يضره ما وقعت فيه من النجاسة، إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه. واحتجوا في ذلك بحديث ابن عمر ﵁ هذا، فكان من الحجة عليهم لأهل المقالة التي صححناها أن هاتين القلتين لم يبين لنا في هذه الآثار ما مقدارهما. فقد يجوز أن يكون مقدارهما قلتين من قلال هجر، كما ذكرتم، ويحتمل أن تكونا قلتين أريد بهما قلة الرجل، وهي قامته، فأريد إذا كان الماء قلتين أي: قامتين، لم يحمل نجسا لكثرته، ولأنه يكون بذلك في معنى الأنهار. فإن قلتم: إن الخبر عندنا على ظاهره، والقلال هي قلال الحجاز المعروفة. قيل لكم: فإن كان الخبر على ظاهره كما ذكرتم، فإنه ينبغي أن يكون الماء إذا بلغ

стр. 130

ذلك المقدار لا تضره النجاسة، وإن غيرت لونه أو طعمه أو ريحه، لأن النبي ﷺ لم يذكر ذلك في هذا الحديث، فالحديث على ظاهره. فإن قلتم: فإنه وإن لم يكن ذكره في هذا الحديث، فقد ذكره في غيره، فذكرتم ما ٢٨ - حدثنا محمد بن الحجاج قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا عيسى بن يونس، عن الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ : "الماء لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على لونه، أو طعمه، أو ريحه" (١). قيل لكم: هذا منقطع، وأنتم لا تثبتون المنقطع ولا تحتجون به، فإن كنتم قد جعلتم قوله في القلتين على خاص من القلال، جاز لغيركم أن يجعل الماء على خاص من المياه، فيكون ذلك عنده على ما يوافق معاني الآثار الأول ولا يخالفها. فإذا كانت الآثار الأول التي قد جاءت في البول في الماء الراكد وفي نجاسة الماء الذي في الإناء من ولوغ الهر فيه عاما، لم يذكر مقداره، وجعل على كل ما لا يجري، ثبت بذلك أن ما في حديث القلتين هو على الماء الذي لا يجري، ولا ينظر في ذلك إلى مقدار الماء كما لم ينظر في شيء مما ذكرنا إلى مقداره، حتى لا يتضاد شيء من الآثار المروية في هذا الباب. وهذا المعنى الذي صححنا عليه معاني هذه الآثار، هو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏، وقد روي في ذلك عمن تقدمهم ما يوافق مذهبهم.

стр. 131

فمما روي في ذلك ما ٢٩ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا منصور، عن عطاء: أن حبشيا وقع في [بئر] (١) زمزم فمات، فأمر ابن الزبير فنزح ماؤها، فجعل الماء لا ينقطع، فنظر فإذا عين تجري من قبل الحجر الأسود، فقال ابن الزبير: حسبكم (٢). ٣٠ - وما قد حدثنا حسين بن نصر، ثنا الفريابي، ثنا سفيان، أخبرني جابر، عن أبي الطفيل، قال: وقع غلام في زمزم فنزفت (٣). ٣١ - وما قد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة: أن عليا ﵁ قال في بئر وقعت فيها فأرة فماتت قال: ينزح ماؤها (٤).

стр. 132

٣٢ - وما قد حدثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا موسى بن أعين، عن عطاء، عن ميسرة وزاذان، عن (١) علي ﵁ قال: إذا سقطت الفأرة أو الدابة في البئر، فانزحها حتى يغلبك الماء (٢). ٣٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أبي المهزم، قال: سألنا أبا هريرة ﵁ عن الرجل يمر بالغدير، أيبول فيه؟ قال: لا، فإنه يمر به أخوه المسلم فيشرب منه ويتوضأ، وإن كان جاريا فليبل فيه إن شاء (٣). ٣٤ - وما قد حدثنا محمد قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة … بمثله (٤). ٣٥ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو عامر العقدي قال: ثنا سفيان، عن زكريا، عن الشعبي في الطير والسنّور ونحوهما يقع في البئر، قال: ينزح منها أربعون دلوا (٥). ٣٦ - حدثنا حسين بن نصر، ثنا الفريابي، ثنا سفيان، عن زكريا، عن الشعبي، قال: ينزح منها أربعون دلوا (٦).

стр. 133

٣٧ - وما قد حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن عبد الله بن سبرة الهمداني، عن الشعبي قال: يدلو (١) منها سبعين دلوا (٢). ٣٨ - وما قد حدثناه فهد بن سليمان، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: ثنا حفص بن غياث النخعي، عن عبد الله بن سبرة الهمداني، عن الشعبي قال: سألناه عن الدجاجة تقع في البئر فتموت فيها، قال: ينزح منها سبعون دلوا (٣). ٣٩ - حدثنا صالح قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا مغيرة، عن إبراهيم في البئر يقع فيها الجُرذ أو السنور فيموت، قال: يدلو منها أربعين دلوا، قال المغيرة: حتى يتغير الماء (٤). ٤٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن إبراهيم في فأرة وقعت في بئر، قال: ينزح منها قدر أربعين دلوا (٥). ٤١ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم في البئر تقع فيها الفأرة قال: ينزح منها دلاء (٦).

стр. 134

٤٢ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان أنه قال في دجاجة وقعت في بئر فماتت، قال: ينزح منها قدر أربعين دلوا أو خمسين، ثم يتوضأ منها (١). فهذا من روينا عنه من أصحاب رسول الله ﷺ وتابعيهم، قد جعلوا مياه الآبار نجسة بوقوع النجاسة فيها، ولم يراعوا كثرتها ولا قلتها، وراعوا دوامها وركودها، وفرقوا بينها وبين ما يجري مما سواها. فإلى هذه الآثار مع ما تقدمها مما رويناه عن رسول الله ﷺ ، ذهب أصحابنا في النجاسات التي تقع في الآبار ولم يجز لهم أن يخالفوها؛ لأنه لم يرو عن أحد خلافها. فإن قال قائل: فأنتم قد جعلتم ماء البئر نجسا بوقوع النجاسة فيها، فكان ينبغي أن لا تطهر تلك البئر أبدا؛ لأن حيطانها قد تشربت ذلك الماء النجس، واستكن فيها، فكان ينبغي أن تطم. قيل له: لم نر العادات جرت على هذا، قد فعل عبد الله بن الزبير ﵁ ما ذكرنا في زمزم بحضرة أصحاب النبي ﷺ فلم ينكروا ذلك عليه، ولا أنكره من بعدهم، ولا رأى أحد منهم طمَّها، وقد أمر رسول الله ﷺ في

стр. 135

الإناء الذي قد نجس من ولوغ الكلب فيه أن يغسل، ولم يأمر أن يكسر، وقد تشرب من الماء النجس. فكما لم يؤمر بكسر ذلك الإناء، فكذلك لا يؤمر بطمّ تلك البئر. فإن قال قائل: فإنا قد رأينا الإناء يغسل، فلم لا كانت البئر كذلك؟ قيل له: إن البئر لا يستطاع غسلها، لأن ما يغسل به يرجع فيها وليست كالإناء الذي يهراق منه ما يغسل به. فلما كانت البئر مما لا يستطاع غسلها وقد ثبت طهارتها في حال ما، فكان كل من أوجب نجاستها بوقوع النجاسة فيها فقد أوجب طهارتها بنزحها وإن لم ينزح ما فيها من طين. فلما كان بقاء طينها فيها لا يوجب نجاسة ما يطرأ فيها من الماء، وإن كان يجري على ذلك الطين، كان إذا ماسّ حيطانها أحرى أن لا تنجس، ولو كان ذلك مأخوذا من طريق النظر، لما طهرت حتى تغسل حيطانها ويخرج طينها ويحفر فلما أجمعوا أن نزح طينها وحفرها غير واجب، كان غسل حيطانها أحرى أن لا يكون واجبا. وهذا كله قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 136

٢ - باب سؤر الهر ٤٣ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا عبد الله بن وهب، أن مالكا حدثه، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن كبشة بنت كعب بن مالك، وكانت تحت ابن أبي قتادة، أن أبا قتادة ﵁ دخل عليها فسكبت له وضوءا، فجاءت هرة فشربت منه، فأصغى لها أبو قتادة ﵁ الإناء حتى شربت. قالت كبشة ﵂ فرآني (١) أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا بنت أخي؟ قالت: قلت: نعم، قال: فإن رسول الله ﷺ قال: "إنها ليست بنجس، إنها من الطّوَّافين عليكم أو الطّوَّافات" (٢). ٤٤ - حدثنا محمد بن الحجاج قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن كعب بن عبد الرحمن (عن أبيه) (٣) عن جده أبي قتادة ﵁ قال: رأيته يتوضأ،

стр. 137

فجاء الهر فأصغى له حتى شرب من الإناء، فقلت: يا أبتاه! لم تفعل هذا؟ فقال: كان النبي ﷺ يفعله. أو قال: "هي من الطوافين عليكم" (١). ٤٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان الثوري، قال: ثنا أبو الرجال، عن أمه عمرة، عن عائشة ﵂ قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من الإناء الواحد، وقد أصاب الهر منه قبل ذلك (٢). ٤٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا سفيان الثوري، عن حارثة بن أبي الرجال. وحدثنا أبو بشر عبد الملك بن مروان الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣).

стр. 138

٤٧ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا خالد (١) بن عمرو الخراساني، قال: ثنا صالح بن حسان، قال: ثنا عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ كان يصغي الإناء للهر ويتوضأ بفضله (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى هذه الآثار فلم يروا بسؤر الهر بأسا، وممن ذهب إلى ذلك أبو يوسف ومحمد. وخالفهم في ذلك آخرون (٤)، فكرهوه، وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى، أن حديث مالك عن إسحاق بن عبد الله، لا حجة لهم فيه من قول رسول الله ﷺ "أنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم أو الطوافات"، لأن

стр. 139

ذلك قد يجوز أن يكون أريد به كونها في البيوت ومماستها الثياب. فأما ولوغها في الماء (١) فليس في ذلك دليل علي أن ذلك يوجب النجاسة أم لا. وإنما الذي في الحديث من ذلك، فعل أبي قتادة ﵁. فلا ينبغي أن يحتج من قول رسول الله ﷺ بما قد يحتمل المعنى الذي احتج به فيه ويحتمل خلافه، وقد رأينا الكلاب كونها في المنازل [للصيد الحراسة والزرع] (٢) غير مكروه، وسؤرها مكروه، فقد يجوز أيضا أن يكون ما روي عن رسول الله ﷺ مما في حديث أبي قتادة ﵁ أريد به الكون في المنازل للصيد والحراسة والزرع. وليس في ذلك دليل على حكم سؤرها، هل هو مكروه أم لا. ولكن الآثار الأخر عن عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ فيها إباحة سؤرها. فنريد أن ننظر هل روي عن رسول الله ﷺ ما يخالفها فنظرنا في ذلك ٤٨ - فإذا أبو بكرة قد حدثنا قال: ثنا أبو عاصم عن قرة بن خالد، قال: ثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "طهور الإناء إذا ولغ فيه الهرُّ أن يُغْسَل مَرَّةً أو مرتين" (٣) قرة شك.

стр. 140

وهذا حديث متصل الإسناد، فيه خلاف ما في الآثار الأول، وقد فضلها هذا الحديث لصحة إسناده. فإن كان هذا الأمر يؤخذ من جهة الإسناد، فإن القول بهذا أولى من القول بما خالفه. فإن قال قائل: فإن هشام بن حسان قد روى هذا الحديث عن محمد بن سيرين فلم يرفعه وذكر في ذلك ما ٤٩ - حدثنا أبو بكرة قال: أخبرني وهب بن جرير، قال: ثنا هشام بن حسان، عن محمد، عن أبي هريرة ﵁ قال: سؤر الهرة يهراق، ويغسل الإناء مرة أو مرتين (١).

стр. 141

قيل له: ليس في هذا ما يجب به فساد حديث قرة؛ لأن محمد بن سيرين قد كان يفعل هذا في أحاديث (١) أبي هريرة يوقفها عليه، فإذا سئل عنها: هل هي عن النبي ﷺ ؟ رفعها. والدليل على ذلك ما ٥٠ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يحيى بن عتيق، عن محمد بن سيرين أنه كان إذا حدث عن أبي هريرة ﵁، فقيل له: عن النبي ﷺ ؟ فقال: "كل حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ " (٢). وإنما كان يفعل ذلك لأن أبا هريرة ﵁ لم يكن يحدثهم إلا عن النبي ﷺ ، فأغناه ما أعلمهم عن ذلك في حديث ابن أبي داود، أن يرفع كل حديث يرويه لهم محمد عنه فثبت بذلك [أيضا] (٣) اتصال حديث أبي هريرة هذا مع ثبت قرة وضبطه وإتقانه. ثم قد روي ذلك أيضا عن أبي هريرة موقوفا من غير هذا الطريق.

стр. 142

٥١ - حدثنا الجيزي، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: أنا يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة ﵁، قال: "يغسل الإناء من الهر كما يغسل من الكلب" (١). ٥٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، عن خير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة … مثله (٢). وقد روي ذلك عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ وتابعيهم ٥٣ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر، أنه كان لا يتوضأ بفضل الكلب والهر، وما سوى ذلك فليس به بأس (٣).

стр. 143

٥٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الربيع بن يحيى الأشناني، قال: ثنا شعبة، عن واقد بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: لا توضؤا من سؤر الحمار ولا الكلب ولا السنور (١). ٥٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن سعيد قال: إذا ولغ السنور في الإناء، فاغسله مرتين أو ثلاثا (٢). ٥٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج -يعني ابن المنهال- (٣)، قال: ثنا حماد، عن قتادة، عن الحسن، وسعيد بن المسيب في السنور يلغ في الإناء، قال أحدهما: يغسله مرة. وقال الآخر: يغسله مرتين (٤).

стр. 144

٥٧ - حدثنا سليمان بن شعيب بن سليمان الكيساني، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا همام (١)، عن قتادة، قال: كان سعيد بن المسيب والحسن يقولان: اغسل الإناء ثلاثا" يعني من سؤر الهر (٢). ٥٨ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود قال: ثنا أبو حرّة، عن الحسن في هر ولغ في إناء أو شرب منه، قال: يصب عليه ويغسل الإناء مرة (٣). ٥٩ - حدثنا روح بن الفرج القطان، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: حدثني يحيى بن أيوب أنه سأل يحيى بن سعيد عما لا يتوضأ بفضله من الدواب، فقال: الخنزير والكلب والهر (٤). وقد شدَّ هذا القول النظرُ الصحيحُ، وذلك أنا رأينا اللحمان على أربعة أوجه: فمنها لحم طاهر مأكول، وهو لحم الإبل والبقر والغنم، فسؤر كل ذلك طاهر، لأنه ماس لحما طاهرا.

стр. 145

ومنها لحم طاهر غير مأكول، وهو لحم بني آدم وسؤرهم طاهر، لأنه ماسّ لحما طاهرا. ومنها لحم حرام، وهو لحم الخنزير والكلب، فسؤر ذلك حرام، لأنه ماس لحما حراما. فكان حكم ما ماسّ هذه اللحمان الثلاثة كما ذكرنا، يكون حكمه حكمها في الطهارة والتحريم. ومن اللحمان أيضا لحم قد نهي عن أكله، وهو لحم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع. ومن ذلك السنور وما أشبهه، فكان ذلك منهيا عنه، ممنوعا من أكل لحمه بالسنة. وكان في النظر أيضا سؤر ذلك حكمه حكم لحمه، لأنه ماس لحما مكروها، فصار حكمه حكمه كما صار حكم ما ماس اللحمان الثلاثة الأول حكمها. فثبت بذلك كراهة سؤر السنور، فبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة رحمة الله عليه.
следующие страницы →