← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

قيل له: ليس في هذا ما يجب به فساد حديث قرة؛ لأن محمد بن سيرين قد كان يفعل هذا في أحاديث (١) أبي هريرة يوقفها عليه، فإذا سئل عنها: هل هي عن النبي ﷺ ؟ رفعها. والدليل على ذلك ما ٥٠ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يحيى بن عتيق، عن محمد بن سيرين أنه كان إذا حدث عن أبي هريرة ﵁، فقيل له: عن النبي ﷺ ؟ فقال: "كل حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ " (٢). وإنما كان يفعل ذلك لأن أبا هريرة ﵁ لم يكن يحدثهم إلا عن النبي ﷺ ، فأغناه ما أعلمهم عن ذلك في حديث ابن أبي داود، أن يرفع كل حديث يرويه لهم محمد عنه فثبت بذلك [أيضا] (٣) اتصال حديث أبي هريرة هذا مع ثبت قرة وضبطه وإتقانه. ثم قد روي ذلك أيضا عن أبي هريرة موقوفا من غير هذا الطريق.

стр. 142

٥١ - حدثنا الجيزي، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: أنا يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة ﵁، قال: "يغسل الإناء من الهر كما يغسل من الكلب" (١). ٥٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، عن خير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة … مثله (٢). وقد روي ذلك عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ وتابعيهم ٥٣ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر، أنه كان لا يتوضأ بفضل الكلب والهر، وما سوى ذلك فليس به بأس (٣).

стр. 143

٥٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الربيع بن يحيى الأشناني، قال: ثنا شعبة، عن واقد بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: لا توضؤا من سؤر الحمار ولا الكلب ولا السنور (١). ٥٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن سعيد قال: إذا ولغ السنور في الإناء، فاغسله مرتين أو ثلاثا (٢). ٥٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج -يعني ابن المنهال- (٣)، قال: ثنا حماد، عن قتادة، عن الحسن، وسعيد بن المسيب في السنور يلغ في الإناء، قال أحدهما: يغسله مرة. وقال الآخر: يغسله مرتين (٤).

стр. 144

٥٧ - حدثنا سليمان بن شعيب بن سليمان الكيساني، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا همام (١)، عن قتادة، قال: كان سعيد بن المسيب والحسن يقولان: اغسل الإناء ثلاثا" يعني من سؤر الهر (٢). ٥٨ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود قال: ثنا أبو حرّة، عن الحسن في هر ولغ في إناء أو شرب منه، قال: يصب عليه ويغسل الإناء مرة (٣). ٥٩ - حدثنا روح بن الفرج القطان، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: حدثني يحيى بن أيوب أنه سأل يحيى بن سعيد عما لا يتوضأ بفضله من الدواب، فقال: الخنزير والكلب والهر (٤). وقد شدَّ هذا القول النظرُ الصحيحُ، وذلك أنا رأينا اللحمان على أربعة أوجه: فمنها لحم طاهر مأكول، وهو لحم الإبل والبقر والغنم، فسؤر كل ذلك طاهر، لأنه ماس لحما طاهرا.

стр. 145

ومنها لحم طاهر غير مأكول، وهو لحم بني آدم وسؤرهم طاهر، لأنه ماسّ لحما طاهرا. ومنها لحم حرام، وهو لحم الخنزير والكلب، فسؤر ذلك حرام، لأنه ماس لحما حراما. فكان حكم ما ماسّ هذه اللحمان الثلاثة كما ذكرنا، يكون حكمه حكمها في الطهارة والتحريم. ومن اللحمان أيضا لحم قد نهي عن أكله، وهو لحم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع. ومن ذلك السنور وما أشبهه، فكان ذلك منهيا عنه، ممنوعا من أكل لحمه بالسنة. وكان في النظر أيضا سؤر ذلك حكمه حكم لحمه، لأنه ماس لحما مكروها، فصار حكمه حكمه كما صار حكم ما ماس اللحمان الثلاثة الأول حكمها. فثبت بذلك كراهة سؤر السنور، فبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة رحمة الله عليه.

стр. 146

٣ - باب: سؤر الكلب ٦٠ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب عطاء، عن شعبة، عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إذا ولغَ الكلبُ في الإناء، فاغسلوهُ سبعَ مرَّاتٍ" (١). ٦١ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبي قال: ثنا الأعمش، قال: ثنا أبو صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ مثله (٢). ٦٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ مثله، وزاد: "أولاهن بالتراب" (٣).

стр. 147

٦٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، عن قرة، قال: ثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ مثله (١). ٦٤ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: سئل سعيد عن الكلب يلغ في الإناء، فأخبرنا عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله، غير أنه قال: "أولها -أو السابعة- بالتراب" شك سعيد (٢). فذهب قوم (٣) إلى هذا الأثر، فقالوا: لا يطهر الإناء إذا ولغ فيه الكلب حتى يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب كما قال النبي ﷺ . وخالفهم في ذلك آخرون (٤)، فقالوا: يغسل الإناء من ذلك، كما يغسل من سائر النجاسات، واحتجوا في ذلك بما قد روي عن رسول الله ﷺ .

стр. 148

فمن ذلك ما ٦٥ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: حدثني الأوزاعي، وحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني ابن شهاب، قال: حدثني سعيد بن المسيب: أن أبا هريرة ﵁ كان يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم من الليل فلا يدخل يدَه في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثا، فإنه لا يدري أحدكم فيم (١) باتت يده" (٢). ٦٦ - حدثنا ابن أبي داود، وفهد، قالا: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث بن سعد، قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر قال: حدثني ابن شهاب، عن سعيد، وأبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ مثله (٣).

стр. 149

٦٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا زائدة بن قدامة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ مثله (١). ٦٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن أبي صالح، وأبي رزين، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ مثله، غير أنه قال: "فليغسل يديه مرتين أو ثلاثا" (٢). ٦٩ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ مثله (٣).

стр. 150

٧٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا ابن وهب، عن جابر بن إسماعيل، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه ﵁: أن النبي ﷺ كان إذا قام من النوم أفرغ على يديه ثلاثا (١). قالوا: فلما روي هذا عن رسول الله ﷺ في الطهارة من البول لأنهم كانوا يتغوطون ويبولون، ولا يستنجون بالماء، فأمرهم بذلك إذا قاموا من نومهم؛ لأنهم لا يدرون أين باتت أيديهم من أبدانهم وقد يجوز أن تكون كانت في موضع قد مسحوه من البول أو الغائط فيعرقون فتتنجس بذلك أيديهم، فأمرهم النبي ﷺ بغسلها ثلاثا، وكان ذلك طهارتها من الغائط أو البول إن كان أصابها. فلما كان ذلك يُطهر من البول والغائط وهما أغلظ النجاسات، كان أحرى أن يطهر مما هو دون ذلك من النجاسات. وقد دل على ما ذكرنا من هذا ما قد روي عن أبي هريرة ﵁ من قوله بعد رسول الله ﷺ كما قد: ٧١ - حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁ في الإناء يلغ فيه الكلب أو الهر، قال: يغسل ثلاث مرات (٢).

стр. 151

فلما كان أبو هريرة ﵁ قد رأى أن الثلاث يطهر الإناء من ولوغ الكلب فيه، وقد روي عن النبي ﷺ ما ذكرنا ثبت بذلك نسخ السبع، لأنا نحسن الظن به، ولا نتوهم عليه أنه يترك ما سمعه من النبي ﷺ إلا إلى مثله، وإلّا سقطت عدالته فلم يقبل قوله ولا روايته. ولو وجب أن يعمل بما روينا في السبع ولا يجعل منسوخا لكان ما روى عبد الله بن المغفل في ذلك عن النبي ﷺ أولى مما روى أبو هريرة ﵁ لأنه زاد عليه ٧٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، ووهب بن جرير، قالا: ثنا شعبة، عن أبي التياح، عن مطرف بن عبد الله، عن عبد الله بن المغفل ﵁، أن النبي ﷺ أمر بقتل الكلاب، ثم قال: ما لي وللكلاب؟. ثم قال: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، وعفِّروا الثامنة بالتراب" (١).

стр. 152

٧٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، عن شعبة … ، فذكر بإسناده مثله (١). فهذا عبد الله بن المغفل قد روى عن رسول الله ﷺ أنه يغسل سبعا، ويعفّر الثامنة بالتراب، وزاد على أبي هريرة ﵁، والزائد أولى من الناقص. فكان ينبغي لهذا المخالف لنا أن يقول: لا يطهر الإناء حتى يغسل ثمان مرات، السابعة بالتراب، والثامنة كذلك، ليأخذ بالحديثين جميعا، فإن ترك حديث عبد الله بن مغفل فقد لزمه ما ألزمه خصمه في ترك السبع التي قد ذكرنا، وإلا فقد بينا أن أغلظ النجاسات يطهر منها غسل الإناء بثلاث مرات؛ فما دونها أحرى أن يطهره ذلك أيضا. ولقد قال الحسن في ذلك بما روي عبد الله بن مغفل ٧٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو حرة، عن الحسن، قال: إذا ولغ الكلب في الإناء غسل سبع مرات، والثامنة بالتراب (٢). وأما النظر في ذلك فقد كفانا الكلام فيه ما بينا من حكم اللحمان في باب سؤر الهر. وقد ذهب قوم (٣) في الكلب يلغ في الإناء أن الماء طاهر ويغسل الإناء سبعا وقالوا: إنما ذلك تعبد، تعبدنا به في الآنية خاصة.

стр. 153

فكان من الحجة عليهم أن رسول الله ﷺ لما سئل عن الحياض التي تردها السباع قال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثا". فقد دل ذلك أنه إذا كان دون القلتين حمل الخبث، ولولا ذلك لما كان لذكر القلتين معنى، ولكان ما هو أقل منهما وما هو أكثر سواء. فلما جرى الذكر على القلتين ثبت أن حكمهما خلاف حكم ما هو دونهما. فثبت بهذا من قول رسول الله ﷺ أن ولوغ الكلب في الماء ينجس الماء. وجميع ما بينا في هذا الباب هو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 154

٤ - باب: سؤر بني آدم ٧٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا المعلى بن أسد، قال: ثنا عبد العزيز بن المختار، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان جميعا (١). ٧٦ - حدثنا أحمد بن داود بن موسى قال: ثنا مسدد، قال: ثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن، قال: لقيت من صِحبَ النبي ﷺ كما صِحبه أبو هريرة ﵁ أربع سنين قال: نهى رسول الله ﷺ … فذكر مثله (٢).

стр. 155

٧٧ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن شعبة، عن عاصم الأحول، قال: سمعت أبا حاجب يحدث عن الحكم الغفاري ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة أو بسؤر المرأة، لا يدري أبو حاجب أيهما قال؟ (١). ٧٨ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن عاصم بن سليمان، عن سوادة بن عاصم أبي حاجب، عن الحكم الغفاري ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن سؤر المرأة (٢). فذهب قوم (٣) إلى هذه الآثار، فكرهوا أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة، أو تتوضأ المرأة بفضل (٤) الرجل.

стр. 156

وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فقالوا: لا بأس بهذا كله. وكان مما احتجوا به في ذلك ما ٧٩ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن شعبة (٢)، عن عاصم، عن معاذة، عن عائشة ﵂ قالت: كنت أنا ورسول الله ﷺ نغتسل من إناء واحد (٣). ٨٠ - حدثنا ابن خزيمة قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن عاصم، فذكر بإسناده مثله (٤). ٨١ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ قال: ثنا الليث بن سعد، قال حدثني ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂، مثله (٥).

стр. 157

٨٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة … مثله (١). ٨٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن عروة، عن عائشة … مثله (٢). ٨٤ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يعلى بن عبيد عن حريث، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة … مثله (٣).

стр. 158

٨٥ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب بن خالد، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه، عن عائشة .. مثله (١). ٨٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد (٢). ٨٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس ﵄، قال: أخبرتني ميمونة أنها كانت تغتسل هي والنبي ﷺ من إناء واحد (٣).

стр. 159

٨٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد (١). ٨٩ - حدثنا يزيد بن سنان البصري، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا رباح بن أبي معروف، عن عطاء، عن عائشة ﵂، مثله (٢). ٩٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، قال: أنا سعيد بن يزيد، قال: سمعت عبد الرحمن بن هرمز الأعرج يقول: حدثني ناعم مولى أم سلمة، عن أم سلمة ﵂ قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من مركن واحد، نفيض على أيدينا حتى ننقيها، ثم نفيض علينا الماء (٣). ٩١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا شعبة (ح).

стр. 160

وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال ثنا شعبة، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يغتسل هو والمرأة من نسائه من الإناء الواحد (١). قال أبو جعفر: فلم يكن في هذا عندنا حجةٌ على ما يقول أهل المقالة الأولى، لأنه قد يجوز أن يكونا كانا يغتسلان جميعا. وإنما التنازع بين الناس إذا ابتدأ أحدهما قبل الآخر. فنظرنا في ذلك. ٩٢ - فإذا علي بن معبد قد حدثنا قال: ثنا عبد الوهاب، عن أسامة بن زيد، عن سالم، عن أم صبية الجهنية ﵂ وزعم أنها قد أدركت وبايعت رسول الله ﷺ قالت: اختلفت يدي ويد رسول الله ﷺ في الوضوء من إناء واحد (٢).

стр. 161

٩٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة، عن سالم بن النعمان، عن أم صبية الجهنية … مثله (١). ففي هذا دليل على أن أحدهما قد كان يأخذ من الماء بعد صاحبه ٩٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا أبان بن صمعة، عن عكرمة، عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد يبدأ قبلي (٢). ففي هذا دليل على أن سؤر الرجل جائز للمرأة التطهر به ٩٥ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد قال: ثنا حماد بن زيد، عن أفلح بن حميد، عن القاسم عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد تختلف فيه أيدينا من الجنابة (٣). ٩٦ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قال: ثنا أفلح. وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا أفلح … فذكر بإسناده مثله (٤).

стр. 162

٩٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كنت أتَنَازَع أنا ورسول الله ﷺ الغُسل من إناء واحد من الجنابة (١). ٩٨ - حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنها والنبي ﷺ كانا يغتسلان من إناء واحد، يغترف قبلها وتغترف قبله (٢). ٩٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن مبارك فضالة، عن أمه، عن معاذة، عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، فأقول: أبق لي، أبق لي (٣). ١٠٠ - حدثنا محمد بن العباس بن الربيع اللؤلؤي، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا المبارك … ، فذكر بإسناده مثله (٤).

стр. 163

١٠١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن يزيد الرِّشك، عن معاذة، عن عائشة … مثله (١). ١٠٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن بعض أزواج النبي ﷺ اغتسلت من جنابة، فجاء النبي ﷺ يتوضأ، فقالت له، فقال: "إن الماء لا ينجسه شيء" (٢). فقد روينا في هذه الآثار تطهُّر كل واحد من الرجل والمرأة بسؤر صاحبه، فضاد ذلك ما روينا في أول هذا الباب، فوجب النظر هاهنا لنستخرج به من المعنيين المتضادين معنى صحيحا. فوجدنا الأصل المتفق عليه أن الرجل والمرأة إذا أخذا بأيديهما الماء معا من إناء واحد أن ذلك لا ينجس الماء.

стр. 164

ورأينا النجاسات كلها إذا وقعت في الماء قبل أن يتوضأ منه أو مع التوضيء منه أن حكم كل ذلك سواء. فلما كان ذلك كذلك، وكان وضوء كل واحد من الرجل والمرأة مع صاحبه لا ينجس الماء عليه كان وضوءه بعده من سؤره في النظر أيضا كذلك. فثبت بهذا ما ذهب إليه الفريق الآخر، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى.

стр. 165

٥ - باب: التسمية على الوضوء ١٠٣ - حدثنا محمد بن علي بن داود البغدادي، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن حرملة، أنه سمع أبا ثفال المّري يقول: سمعت رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب يقول: حدثتني جدتي أنها سمعت أباها (١) يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا صَلاة لمن لا وضوءَ له، ولا وضوءَ لمن لم يذكر اسم الله عليه" (٢). ١٠٤ - حدثنا عبد الرحمن بن الجارود البغدادي قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير قال: حدثني (٣) سليمان بن بلال، عن أبي ثفال المري قال: سمعت رباح بن عبد الرحمن بن أبي

стр. 166

سفيان يقول: حدثتني جدتي، أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك (١). ١٠٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا الدراوردي، عن ابن حرملة، عن أبي ثفال المري، عن رباح بن عبد الرحمن العامري، عن ابن ثوبان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (٢). فذهب قوم (٣) إلى أن من لم يسم على وضوء الصلاة فلا يجزئه وضوءه. واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٤)، فقالوا: من لم يسم على وضوئه فقد أساء، وقد طهر بوضوئه ذلك. واحتجوا في ذلك بما ١٠٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر بن قنفذ: أنه سلّم على رسول الله

стр. 167

ﷺ وهو يتوضأ، فلم يرد عليه، فلما فرغ من وضوئه قال: "إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة" (١). ففي هذا الحديث: أن رسول الله ﷺ كره أن يذكر الله إلا على طهارة، وردَّ السلام بعد الوضوء الذي صار به متطهرا. ففى ذلك دليل أنه قد توضأ قبل أن يذكر اسم الله عليه. وكان قوله: ﷺ "لا وضوء لمن لم يسمّ" يحتمل أيضا ما قال أهل المقالة الأولى ويحتمل "لا وضوء له" أي لا وضوء له متكاملا في الثواب، كما قال: "ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان" فلم يرد بذلك أنه ليس بمسكين خارج من حدّ المسكنة كلها حتى تحرم عليه الصدقة. وإنما أراد بذلك أنه ليس بالمسكين المتكامل في المسكنة الذي ليس بعد درجته في المسكنة درجة. ١٠٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عُمر الحوضي، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ قال: "ليس المسكين بالطواف الذي ترده التمرة والتمرتان، واللقمة واللقمتان".

стр. 168

قالوا: فما المسكين؟ قال: "الذي يستحي أن يسأل، ولا يجد ما يغنيه، ولا يُفطن له فيعطى" (١). ١٠٨ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن إبراهيم … فذكر مثله بإسناده (٢). ١٠٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أنا ابن أبي ذئب، عن أبي الوليد، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ نحوه (٣).

стр. 169

١١٠ - حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم، قال: ثنا علي بن عياش الحمصي، عن ابن ثوبان، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ١١١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله، وكما قال: "ليس المؤمن الذي يبيت شبعان وجاره جائع" (٢). ١١٢ - حدثنا بذلك أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عبد الله بن المساور -أو ابن أبي المساور- قال: سمعت ابن عباس يعاتب ابن الزبير في البخل ويقول: قال رسول الله ﷺ : "ليس المؤمن الذي يبيت شبعان وجاره إلى جنبه جائع" (٣).

стр. 170

فلم يرد بذلك أنه ليس بمؤمن إيمانا خرج بتركه إياه إلى الكفر، ولكنه أراد به أنه ليس في أعلى مراتب الإيمان. في أشباه لهذا كثيرة، يطول الكتاب بذكرها. فكذلك قوله: "لا وضوء لمن لم يسم" لم يرد بذلك: أنه ليس بمتوضئ وضوءا لم يخرج به من الحدث، ولكنه أراد: أنه ليس بمتوضئ وضوءا كاملا في أسباب الوضوء الذي يوجب الثواب. فلما احتمل هذا الحديث من المعاني ما وصفنا، ولم يكن هناك دلالة يقطع بها لأحد التأويلين على الآخر؛ وجب أن يجعل معناه موافقا لمعاني حديث المهاجر، حتى لا يتضادان. فثبت بذلك أن الوضوء بلا تسمية يخرج به المتوضئ من الحدث إلى الطهارة. وأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا رأينا أشياء لا يدخل فيها إلا بكلام. منها العقود التي يعقدها بعض الناس لبعض من البياعات والإجارات والمناكحات والخلع وما أشبه ذلك. وكانت تلك الأشياء لا تجب إلا بأقوال، وكانت الأقوال منها إيجاب، لأنه يقول "قد بعتك، قد زوجتك، قد خلعتك". فتلك أقوال فيها ذكر العقود.

стр. 171

وأشياء يدخل فيها بأقوال وهي الصلاة والحج، فيدخل في الصلاة بالتكبير، وفي الحج بالتلبية. فكان التكبير في الصلاة والتلبية في الحج ركنا من أركانهما. ثم رجعنا إلى التسمية في الوضوء، هل تشبه شيئا من ذلك؟ فرأيناها غير مذكور فيها إيجاب شيء كما كان في النكاح والبيوع. فخرجت التسمية لذلك من حكم ما وصفنا، ولم تكن التسمية أيضا ركنا من أركان الوضوء كما كان التكبير ركنا من أركان الصلاة، وكما كانت التلبية ركنا من أركان الحج، فخرج بذلك أيضًا حكمها من حكم التكبير والتلبية. فبطل بذلك قول من قال: إنه لا بد منها في الوضوء كما لا بدّ من تلك الأشياء فيما يعمل فيه. فإن قال قائل (١): فإنا قد رأينا الذبيحة لا بد من التسمية عندها، ومن ترك ذلك متعمدا لم تؤكل ذبيحته، فالتسمية أيضا على الوضوء كذلك. قيل له: ما ثبت في حكم النظر أن من ترك التسمية متعمدا على الذبيحة أنها لا تؤكل، لقد تنازع الناس في ذلك.

стр. 172

فقال بعضهم (١): تؤكل، وقال بعضهم (٢): لا تؤكل. فأما من قال: تؤكل فقد كُفِينا البيان لقوله. وأما من قال: لا تؤكل، فإنه يقول: إن تركها ناسيا أكل، وسواء كان الذابح عنده مسلما أو كافرا، بعد أن يكون كتابيا. فجعلت التسمية هاهنا في قول من أوجبها في الذبيحة، إنما هي لبيان الملة. فإذا سمى الذابح صارت ذبيحته من ذبائح الملة المأكولة ذبيحتها، وإذا لم يسم جعلت من ذبائح الملل التي لا تؤكل ذبيحتها. والتسمية على الوضوء ليست للملة إنما هي مجعولة لذكر على سبب من أسباب الصلاة، فرأينا من أسباب الصلاة: الوضوء وستر العورة، فكان من ستر عورته لا بتسمية، لم يضره ذلك. فالنظر على ذلك، أن يكون من تطهر أيضا لا بتسمية، لم يضره ذلك. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى.

стр. 173

٦ - باب: الوضوء للصلاة مرة مرة وثلاثا ثلاثا ١١٣ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا زائدة بن قدامة، قال: ثنا علقمة بن خالد -أو خالد بن علقمة-، عن عبد خير، عن علي ﵁: أنه توضأ ثلاثا ثلاثا، ثم قال: هذا طهور رسول الله ﷺ (١). ١١٤ - حدثنا حسين، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا أبو إسحاق، عن أبي حية الوادعي، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ … نحوه (٢).

стр. 174

١١٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا ابن ثوبان، عن عبدة بن أبي لبابة، عن شقيق، قال: رأيت عليا وعثمان ﵄ توضئا ثلاثا ثلاثا، وقالا: "هكذا كان يتوضأ رسول الله ﷺ " (١). ١١٦ - حدثنا أحمد بن يحيى الصوري، قال: ثنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا ابن ثوبان … فذكر بإسناده مثله (٢). ١١٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، قال: ثنا إسحاق بن يحيى، عن معاوية بن عبد الله، عن عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن عفان ﵁، أنه توضأ ثلاثا ثلاثا، وقال: "رأيت رسول الله ﷺ توضأ هكذا" (٣).

стр. 175

١١٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن سميع، عن أبي أمامة، أن النبي ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا (١). ففي هذه الآثار أنه توضأ ثلاثا ثلاثا، وقد روي عنه أيضًا أنه توضأ مرة مرة. ١١٩ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا الضحاك بن شرحبيل، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "رأيت رسول الله ﷺ توضأ مرة مرة" (٢). ١٢٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، قال: ألا أنبئكم بوضوء رسول الله ﷺ مرة مرة. أو قال: توضأ مرة مرة (٣).

стр. 176

١٢١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر، قال: توضأ رسول الله ﷺ مرة مرة (١). ١٢٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله، عن الحسن بن عمارة، عن ابن أبي نجيح … ثم ذكر بإسناده مثله (٢). ١٢٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، وابن أبي داود، قالا: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا، ورأيته غسل مرة مرة (٣).

стр. 177

فثبت بما ذكرنا عن رسول الله ﷺ أنه توضأ مرة مرة، فثبت بذلك أن ما كان منه من وضوئه ثلاثا ثلاثا إنما هو لإصابة الفضل لا للفرض.

стр. 178

٧ - باب: فرض مسح الرأس في الوضوء ١٢٤ - حدثنا يونس، وعبد الغني بن أبي عقيل، وأحمد بن عبد الرحمن، قالوا: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم، ومالك بن أنس، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، عن رسول الله ﷺ : أنه أخذ بيده في وضوئه للصلاة ماء، فبدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بيده إلى مؤخر الرأس، ثم ردهما إلى مقدمه (١). قال مالك: هذا أحسن ما سمعت في ذلك وأعمه في مسح الرأس ١٢٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا أبي وحفص بن غياث، عن ليث، عن طلحة بن مصرّف، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت النبي ﷺ مسح (٢) مقدم رأسه حتى بلغ القذال من مقدم عنقه (٣).

стр. 179

١٢٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن ليث … فذكر بإسناده مثله (١). ١٢٧ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا علي بن بحر، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا عبد الله بن العلاء، عن أبي الأزهر، عن معاوية: أنه أراهم وضوء رسول الله ﷺ ، فلما بلغ مسح رأسه، وضع كفيه على مقدم رأسه، ثم مر بهما حتى بلغ القفا، ثم ردهما حتى بلغ المكان الذي منه بدأ (٢). قال أبو جعفر (٣): فذهب ذاهبون (٤) إلى أن مسح الرأس كله واجب في وضوء الصلاة، لا يجزئ ترك شيء منه، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.

стр. 180

وخالفهم في ذلك آخرون (١) فقالوا: الذي في آثاركم هذه إنما هو أن النبي ﷺ مسح رأسه كله في وضوئه للصلاة، فلهذا نأمر المتوضئ أن يفعل ذلك في وضوئه للصلاة، ولا نوجب ذلك بكماله عليه فرضا. وليس في فعل النبي ﷺ إياه ما قد دلّ على أن ذلك كان منه لأنه فرض، وقد رأيناه ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا لا لأن ذلك فرض لا يجزئ أقل منه، ولكن منه فرض ومنه فضل (٢). وقد روي عن رسول الله ﷺ من الآثار الدالة على ما ذهبوا إليه في الفرض في مسح الرأس أنه على بعضه ما قد ١٢٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عمرو بن وهب الثقفي، عن المغيرة بن شعبة، أن رسول الله ﷺ توضأ وعليه عمامة، فمسح على عمامته، ومسح بناصيته (٣).
следующие страницы →