← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن هذين الشهرين لا ينقصان، فتكلم الناس في معنى ذلك. فقال قوم (١): لا ينقصان أي: لا يجتمع نقصانهما في عام واحد. وقد يجوز أن ينقص أحدهما. وهذا قول قد دفعه العيان، لأنا قد وجدناهما ينقصان في أعوام، وقد يجمع ذلك في كل واحد منهما. فدفع ذلك قوم بهذا، وبحديث النبي ﷺ الذي قد ذكرناه في غير هذا الموضع أنه قال في شهر رمضان: "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين". وبقوله: "إن الشهر قد يكون تسعا وعشرين، وقد يكون ثلاثين". فأخبر أن ذلك جائز في كل شهر من الشهور. وسنذكر ذلك بإسناده في موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله. وذهب آخرون (٢) إلى تصحيح هذه الآثار كلها، وقالوا: أما قوله: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" فإن الشهر قد يكون تسعا وعشرين، وقد يكون ثلاثين، فذلك كله كما قال، وهو موجود في الشهور كلها. وأما قوله: "شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة" فليس ذلك عندنا على نقصان العدد، ولكنهما فيهما ما ليس في غيرهما من الشهور في أحدهما الصيام وفي الآخر الحج. فأخبرهم رسول الله ﷺ أنهما لا ينقصان وإن كانا تسعا وعشرين

стр. 1682

تسعا وعشرين (١)، وهما شهران كاملان كانا ثلاثين ثلاثين أو تسعا وعشرين تسعا وعشرين، ليعلم بذلك أن الأحكام فيهما وإن كانا تسعا وعشرين تسعا وعشرين متكاملة فيهما غير ناقصة عن حكمها إذا كانا ثلاثين ثلاثين. فهذا وجه تصحيح هذه الآثار التي ذكرناها في هذا الباب، والله أعلم

стр. 1683

٤ - باب: الحكم فيمن جامع أهله في رمضان متعمدا ٢٩٨٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، أن رجلا أتى النبي ﷺ فذكر له أنه احترق (١)، فسأله عن أمره، فقال: وقعت على امرأتي في رمضان. فأتي النبي ﷺ بمكتل (٢) يُدْعى العَرق فيه تمر، فقال: أين المحترق؟ فقام الرجل. فقال: تصدّق بهذا (٣). قال أبو جعفر فذهب قوم (٤) إلى أن من وقع بأهله في رمضان فعليه أن يتصدق، ولا يجب عليه من الكفارة غير الصدقة. واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٥)، فقالوا: بل يجب عليه أن يُعتق رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا، أي ذلك ما شاء فعل. واحتجوا في ذلك بما

стр. 1684

٢٩٨٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رجلا أفطر في رمضان في زمن النبي ﷺ ، فأمره رسول الله ﷺ أن يكفر بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، فقال: لا أجد فأتي رسول الله ﷺ بعَرَق (١) فيه تمر، فقال: "خذ هذا فتصدق به". فقال: يا رسول الله، إني لا أجد أحدا أحوج إليه مني، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: "كله" (٢). ٢٩٨٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: حدثني ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة حدثه، أن النبي ﷺ أمر رجلا أفطر في شهر رمضان أن يعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا (٣).

стр. 1685

قالوا: فإنما أعطاه رسول الله ﷺ ما أعطاه مما أمره أن يتصدق به، بعد أن أخبره بما عليه في ذلك مما بينه أبو هريرة ﵁ في حديثه هذا. وخالفهم في ذلك آخرون (١) أيضا، فقالوا: بل تعتق رقبة إن كان لها واجدا، أو يصوم شهرين متتابعين إن كان للرقبة غير، واجد، فإن لم يستطع ذلك أطعم ستين مسكينا. وكان من الحجة لهم في ذلك أن حديث أبي هريرة ﵁ الذي ذكرناه في الفصل الذي قبل هذا الفصل قد دخل فيه حديث عائشة ﵂ كما ذكروا. وأصل حديث أبي هريرة ﵁ ذلك فيه من التبدئة بالرقبة إن كان المجامع لها، واجدا، والتثنية بالصيام بعدها إن كان المجامع للرقبة غير واجد، والتثليث بالإطعام بعدهما إن كان المجامع لهما غير واجد، هكذا أصل الحديث الذي رواه الزهري في ذلك. وكذلك رواه عنه سائر الناس غير مالك وابن جريج، وبينوا فيه القصة بطولها كيف كانت، وكيف أمر رسول الله ﷺ بالكفارة في ذلك. ٢٩٨٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة ﵁ قال: بَيْنا نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل فقال: يا

стр. 1686

رسول الله هلكت، فقال له رسول الله ﷺ : "ويْلك، ما لَكَ"، قال: وقعتُ على امرأتي وأنا صائم في رمضان. فقال له رسول الله ﷺ : "هل تجد رقبة تعتقها؟ " فقال: لا. قال: "فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ " قال: لا والله يا رسول الله. قال: "فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ " قال: لا يا رسول الله، فسكت رسول الله ﷺ فبينا نحن على ذلك، أتي رسول الله ﷺ بعَرَق فيه تمر، والعرق: المِكْتل. فقال رسول الله ﷺ : "أين السائل آنفاً؟ خذ هذا فتصدق به". فقال الرجل: أَعَلى أهل أفقر منّي يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها -يريد الحرتين- أفقر من أهل بيتي. فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت أنيابه ثم قال: "أطعمه أهلك" (١). قال: فصارت الكفارة إلى عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا. ٢٩٨٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو اليمان، قال: أنا شعيب، عن الزهري … فذكر بإسناده مثله (٢).

стр. 1687

فهذا هو الحديث على وجهه، وإنما جاء حديث مالك وابن جريج في ذلك، عن الزهري، على لفظ قول الزهري في هذا الحديث: فصارت الكفارة إلى عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا. فالتخيير هو كلام الزهري على ما توهّم، من لم يحكه (١) في حديثه عن حميد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . ٢٩٨٧ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر قوله: فصارت سنة … إلى آخر الحديث (٢). ٢٩٨٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن منهال، قال: ثنا سفيان … فذكر بإسناده مثله (٣). ٢٩٨٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت النعمان بن راشد، يحدث عن الزهري … فذكر بإسناده مثله (٤).

стр. 1688

٢٩٩٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا محمد بن أبي حفصة، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (١). ٢٩٩١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن الزهري … فذكر بإسناده مثله، وقال خمسة عشر صاعا تمرا ولم يشك (٢). ٢٩٩٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: حدثني الأوزاعي، قال: سألت الزهري، عن رجل جامع امرأته في شهر رمضان. فقال: حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، قال: حدثني أبو هريرة … فذكر نحوه غير أنه لم يذكر الآصع (٣). فكان ما روينا في هذا الحديث قد دخل فيه ما في الحديثين الأولين؛ لأن فيه أن النبي ﷺ قال له: أتجد رقبة؟ قال: لا، قال: "فصم شهرين متتابعين". قال: ما أستطيع، قال فأطْعِم ستين مسكينا؟. فكان النبي ﷺ إنما أمره

стр. 1689

بكل صنف من هذه الأصناف الثلاثة لما لم يكن واجدا للصنف الذي ذكره له قبله. فلما أخبره الرجل أنه غير قادر على شيء من ذلك أتي النبي ﷺ بعرق فيه تمر، فكان ذكر العرق وما كان من دفع النبي ﷺ إياه إلى الرجل، وأمره إياه بالصدقة، هو الذي روته عائشة ﵂ في حديثها الذي بدأنا بروايته. فحديث أبي هريرة ﵁ هذا أولى منه؛ لأنَّه قد كان قبل الذي في حديث عائشة ﵂ شيء قد حفظه أبو هريرة ﵁، ولم تحفظه عائشة فهو أولى لما قد زاده. وأما حديث مالك وابن جريج، فهما عن الزهري، على ما قد ذكرنا، وقد بينا العلة في ذلك فيما تقدم من هذا الباب. فثبت بما ذكرنا من الكفارة في الإفطار بالجماع في الصيام في شهر رمضان ما في حديث منصور، وابن عيينة، ومن وافقهما عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 1690

٥ - باب: الصيام في السفر ٢٩٩٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن محمد بن عمرو بن الحسن، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كان رسول الله ﷺ في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظُلّل (١) عليه، فسأل ما هذا؟ فقالوا: صائم، فقال رسول الله ﷺ : "ليس من البر أن تصوموا في السفر" (٢). ٢٩٩٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله (٣). ٢٩٩٥ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادي، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا الأوزاعي، عن يحيى، قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، قال حدثني جابر بن عبد الله، قال: مر النبي ﷺ برجل في سفر في ظل شجرة يرشُّ عليه الماء

стр. 1691

فقال: "ما بال هذا؟ ". قالوا: صائم يا رسول الله، قال: "ليس من البر الصيام في السفر، فعليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها" (١). ٢٩٩٦ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن مصفى قال: ثنا محمد بن حرب الأبرش، قال: ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ : "ليس من البر الصيام في السفر" (٢). ٢٩٩٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان أخبره، عن أم الدرداء، عن كعب بن عاصم الأشعري، أن رسول الله ﷺ قال: "ليس من البر أن تصوموا في السفر" (٣).

стр. 1692

٢٩٩٨ - حدثنا علي، قال: ثنا روح، قال: ثنا محمد بن أبي حفصة، عن ابن شهاب، عن صفوان بن عبد الله، عن أم الدرداء، عن كعب بن عاصم، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس من البر الصيام في السفر" (١). ٢٩٩٩ - حدثنا محمد بن النعمان السقطي، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت الزهري، يقول: أخبرني صفوان بن عبد الله … فذكر بإسناده مثله. قال سفيان: فذُكِر لي أن الزهري كان يقول، ولم أسمع أنا منه "ليس من أمبر أمصيام في أمسفر" (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى الإفطار في شهر رمضان في السفر، وزعموا أنه أفضل من الصيام، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار حتى قال بعضهم: إن صام في السفر لم يجزه الصوم، وعليه قضاؤه في أهله، ورووه عن عمر ﵁.

стр. 1693

٣٠٠٠ - حدثنا ابن أبي عقيل، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم، عن عبد الله بن عامر، أن عمر ﵁ أمر رجلا صام في السفر أن يعيد (١). ورووه عن أبي هريرة ﵁ أيضا. ٣٠٠١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، قال: ثنا زهير، قال: ثنا عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن المحرر بن أبي هريرة قال: صمت رمضان في السفر، فأمرني أبو هريرة أن أعيد الصيام في أهلي (٢). وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: إن شاء صام، وإن شاء أفطر، ولم يفضلوا في ذلك فطرا على صوم، ولا صوما على فطر. وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى، فيما احتجوا به عليهم في قول النبي ﷺ : "ليس من البر الصيام في السفر" أنه قد يحتمل غير ما حملوه عليه. يحتمل ليس من البر الذي هو أبو البر، وأعلى مراتب البر الصوم في السفر، وإن كان الصوم في السفر برا إلا أن غيره من البر أبرّ منه كما قال ﷺ : ليس المسكين بالطواف الذي ترده التمرة والتمرتان، واللقمة واللقمتان.

стр. 1694

قالوا: فمن المسكين يا رسول الله؟ قال الذي يستحيي أن يسأل ولا يجد ما يغنيه، ولا يفطن له فيعطى. ٣٠٠٢ - حدثنا بذلك ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ (١). ٣٠٠٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان، عن إبراهيم الهجري … فذكر بإسناده مثله (٢). ٣٠٠٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني ابن أبي ذئب، عن أبي الوليد، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ … نحوه (٣). ٣٠٠٥ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا علي بن عياش، قال: ثنا ابن ثوبان، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٤). ٣٠٠٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٥) (٦).

стр. 1695

فلم يكن معنى قوله: "ليس المسكين بالطواف" على معنى إخراجه إياه من أسباب المسكنة كلها ولكنه أراد بذلك: ليس هو المسكين المتكامل المسكنة، ولكن المسكين المتكامل المسكنة، الذي لا يسأل الناس، ولا يعرف فيتصدق عليه. فكذلك قوله "ليس من البر الصيام في السفر" ليس ذلك على إخراج الصوم في السفر من أن يكون برا، ولكنه على معنى ليس من البر الذي هو أبر البر الصوم في السفر؛ لأنَّه قد يكون الإفطار هناك أبرَّ منه إذا كان على التقوي للقاء العدو وما أشبه ذلك. فهذا معنى صحيح، وهو أولى ما حمل عليه معنى هذه الآثار حتى لا تتضاد هي وغيرها، مما قد روي في هذا الباب أيضا. ٣٠٠٧ - فإنه حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ الكديد، ثم أفطر، فأفطر الناس معه (١). وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله ﷺ . ٣٠٠٨ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح، قال: ثنا مالك وابن جريج، قالا: أنا ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (٢).

стр. 1696

٣٠٠٩ - حدثنا علي، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ … مثله. غير أنه قال: حتى أتى عسفان (١). ٣٠١٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله (٢). ٣٠١١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا إسرائيل، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ … مثله (٣). ٣٠١٢ - حدثنا ربيع الجيزي، قال ثنا أبو زرعة، قال: ثنا حيوة بن شريح، قال: ثنا أبو الأسود، عن عكرمة مولى ابن عباس حدثه، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ خَرَجَ عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ، الكَديد، فبلغه أن الناس شق عليهم الصيام. فدعا رسول الله ﷺ بقدح من لبن، فأمسكه في يده، حتى رآه الناس -وهو على راحلته حوله-، ثم شرب رسول الله ﷺ فأفطر، فناوله رجلا إلى جنبه فشرب. فصام رسول الله ﷺ في السفر وأفطر (٤).

стр. 1697

٣٠١٣ - حدثنا علي، قال: ثنا روح قال: ثنا حماد، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁: أن رسول الله ﷺ سافر في رمضان، فاشتد الصوم على رجل من أصحابه، فجعلت راحلته تهيم به تحت الشجر، فأخبر النبي ﷺ بأمره، فدعا بإناء، فلما رآه الناس على يده، أفطروا (١). ٣٠١٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: ثنا ابن الهاد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ إلى مكة عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم، فصام الناس معه. فبلغه أن الناس قد شق عليهم الصيام ينظرون فيما فعل، فدعا ماء بقدح من بعد العصر، فشرب والناس ينظرون. فبلغه: أن ناسا صاموا بعد ذلك، فقال: "أولئك العصاة" (٢).

стр. 1698

٣٠١٥ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن قزَعة قال: سألت أبا سعيد ﵁ عن صيام رمضان في السفر. فقال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في رمضان عام الفتح، وكان رسول الله ﷺ يصوم [ونصوم] (١)، حتى بلغ منزلا من المنازل فقال: "إنكم قد دنوتم من عدوكم، والفطر أقوى لكم". فأصبحنا منّا الصائم ومنّا المفطر، ثم سرنا فنزلنا منزلا، فقال: "إنكم تصبحون عدوكم، والفطر أقوى لكم"، فأفطروا فكانت عزيمة من رسول الله ﷺ . ثم لقد رأيتني أصوم مع رسول الله ﷺ قبل ذلك وبعد ذلك (٢). ٣٠١٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني حميد الطويل، أن بكر بن عبد الله حدثه، قال: سمعت أنسا ﵁، يقول: إن رسول الله

стр. 1699

ﷺ كان في سفر ومعه أصحابه، فشق عليهم الصوم، فدعا رسول الله ﷺ بإناء، فشرب وهو على راحلته، والناس ينظرون إليه (١). ٣٠١٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك، عن سمي، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ ، قال: رأيت رسول الله ﷺ بالعَرج (٢) في الحر، وهو يصب على رأسه الماء، وهو صائم من العطش، أو من الحر. ثم إن رسول الله ﷺ لما بلغ الكديد أفطر (٣). ٣٠١٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: ثنا عطية بن قيس، عن قزعة بن يحيى، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ لليلتين مضتا من رمضان، فخرجنا صواما حتى بلغ الكديد، فأمرنا بالإفطار فأصبحنا ومنا الصائم، ومنا المفطر. فلما بلغنا مر الظهران أعلمنا بلقاء العدو، وأمرنا بالإفطار (٤).

стр. 1700

قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار إثبات جواز الصوم في السفر، وأن رسول الله ﷺ إنما كان تركه إياه إبقاء على أصحابه. أفيجوز لأحد أن يقول في ذلك الصوم: إنه لم يكن برّا؟ لا يجوز هذا ولكنه بر. وقد يكون الإفطار أبر منه إذا كان يراد به القوة للقاء العدو الذي أمرهم رسول الله ﷺ بالفطر من أجله. ولهذا المعنى قال لهم النبي ﷺ -والله أعلم-، "ليس من البر الصوم في السفر" على هذا المعنى الذي ذكرنا. فإن قال قائل: إن فطر رسول الله ﷺ وأمره أصحابه بذلك بعد صومه وصومهم الذي لم يكن ينهاهم عنه. ناسخ الحكم الصوم في السفر أصلا. قيل له: وما دليلك على ما ذكرت؟ وفي حديث أبي سعيد الخدري -الذي قد ذكرناه في الفصل الذي قبل هذا- أنه كان يصوم مع رسول الله ﷺ في السفر بعد ذلك؟ فدل هذا الحديث على أن الصوم في السفر بعد إفطار النبي ﷺ المذكور في هذه الآثار مباح. وقد قال ابن عباس ﵄ وهو أحد من روي عنه في إفطار النبي ﷺ ما ذكرنا ما

стр. 1701

٣٠١٩ - حدثنا يونس قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم بن مالك، عن طاوس، عن ابن عباس قال: إنما أراد الله بالفطر في السفر التيسير عليكم، فمن يسر عليه الصيام فليصم، ومن يسر عليه الفطر فليفطر (١). ٣٠٢٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: إن شاء صام، وإن شاء أفطر (٢). فهذا ابن عباس ﵄ لم يجعل إفطار النبي ﷺ في السفر بعد صيامه فيه ناسخا للصوم في السفر، ولكنه جعله على جهة التيسير. فإن قال قائل: فما معنى قول ابن عباس في حديث عبيد الله بن عبد الله الذي ذكرته عنه في ذلك وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله ﷺ . قيل له: معنى ذلك عندنا -والله أعلم- أنهم لم يكونوا علموا قبل ذلك أن للمسافر أن يفطر في السفر كما ليس له أن يفطر في الحضر. وكان حكم الحضر وحكم السفر في ذلك عندهم سواء حتى أحدث لهم رسول الله ﷺ ذلك الفعل

стр. 1702

الذي أباحه لهم من الإفطار في أسفارهم، فأخذوا بذلك على أن لهم الإفطار على الإباحة، ولهم ترك الإفطار. فهذا معنى حديث ابن عباس ﵄ هذا، ويدل على ذلك ما قد ذكرناه عنه من قوله الذي وصفنا. وقد ذكرنا عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ في ذلك قريبا، مما ذكرناه عن ابن عباس عن النبي ﷺ . ثم قد روي عن أنس، ما يدل على أن معنى ذلك عنده مثل معناه الذي ذكرناه عن ابن عباس ﵄. ٣٠٢١ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن يونس، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن عاصم وهو الأحول، قال: سألت أنس بن مالك عن صوم شهر رمضان في السفر فقال: الصوم أفضل" (١). ٣٠٢٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا الحسن بن صالح، عن عاصم، عن أنس، قال: إن أفطرت فرخصة، وإن صمت فالصوم أفضل (٢).

стр. 1703

٣٠٢٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت عاصما يحدث، عن أنس قال: إن شئت فصُمْ، وإن شئت فأفطر والصوم أفضل (١). وكان مما احتج به أيضا أهل المقالة الأولى في رفعهم الصوم في السفر ما قد ذكرناه في غير هذا الموضع من قول رسول الله ﷺ "إن الله وضع عن المسافر الصيام". قالوا: فلما كان الصيام موضوعا عنه، كان إذا صامه فقد صامه، وهو غير مفروض عليه، فلا يجزئه. وكان من الحجة للآخرين عليهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكون ذلك الصيام الذي وضعه عنه، هو الصيام الذي لا يكون له منه بد في تلك الأيام، كما لا بد للمقيم من ذلك، وفي هذا الحديث ما قد دل على هذا المعنى. ألا تراه يقول "وعن الحامل والمرضع". أفلا ترى أن الحامل والمرضع إذا صامتا رمضان أن ذلك يجزئهما وأنهما لا تكونان كمن صام قبل وجوب الصوم عليه بل جعلتا يجب الصوم عليهما بدخول الشهر، فجعل لهما تأخيره للضرورة والمسافر في ذلك مثلهما. وهذا أولى ما حُمل عليه معنى هذا الأثر حتى لا تضاد غيره من الآثار التي قد ذكرناها في هذا الباب. وكان من الحجة على أهل المقالة الأولى التي قد ذكرناها لأهل المقالة الثانية التي قد وصفناها، إنا قد رأيناهم كانوا مع رسول الله ﷺ بعد أن أباح لهم الإفطار في السفر يصومون فيه. فمما روي في ذلك.

стр. 1704

٣٠٢٤ - ما حدثنا يزيد بن سنان وربيع الجيزي وصالح بن عبد الرحمن، قالوا: ثنا القعنبي، قال: ثنا هشام بن سعد، عن عثمان بن حيان الدمشقي، عن أم الدرداء ﵂ قالت: قال أبو الدرداء: لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره في يوم شديد الحر، حتى أن الرجل ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما منا صائم إلا رسول الله ﷺ ، وعبد الله بن رواحة (١). ٣٠٢٥ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أبي نضرة، عن جابر قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فمنا الصائم ومنا المفطر، فلم يكن يعيب بعضنا على بعض" (٢). ٣٠٢٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، يحدث، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه

стр. 1705

وسلم يوم فتح مكة لتسع عشرة أو لسبع عشرة من رمضان، فصام صائمون، وأفطر مفطرون، فلم يعب هؤلاء على هؤلاء، ولا هؤلاء على هؤلاء (١). ٣٠٢٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح، قال ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: لاثنتي عشرة (٢). ٣٠٢٨ - حدثنا علي، قال: ثنا روح، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال لثمان عشرة (٣). ٣٠٢٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب قال: ثنا هشام … فذكر بإسناده مثله (٤). ٣٠٣٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام … فذكر بإسناده مثله غير أنه لم يذكر فتح مكة (٥).

стр. 1706

٣٠٣١ - حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن مورّق العجلي، عن أنس قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فنزلنا في يوم شديد الحر، فمنا الصائم ومنا المفطر، فنزلنا منزلا في يوم حار، وأكثرنا ظلًا صاحب الكساء، ومنا من يستر الشمس بيده، فسقط الصُّوّام، وقام المفطرون، فضربوا الأبنية، وسقوا الركاب. فقال رسول الله ﷺ : "ذهب المفطرون بالأجر اليوم" (١). ٣٠٣٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁ قال سافرنا مع رسول الله ﷺ في رمضان، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم (٢). فدل عل ما ذكرنا في هذه الآثار أن ما كان من إفطار رسول الله ﷺ وأمره أصحابه بذلك ليس على المنع من الصوم في السفر، وأنه على الإباحة للإفطار في السفر. وقد روي عن رسول الله ﷺ أنه صام في السفر وأفطر.

стр. 1707

٣٠٣٣ - حدثنا على بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن عبد السلام، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، أن النبي ﷺ كان يصوم في السفر ويفطر (١). ٣٠٣٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن بشر، قال: ثنا المُعافى بن عمران، عن مغيرة بن زياد، عن عطاء، عن عائشة قالت: صام رسول الله ﷺ في السفر وأفطر (٢). فدل ذلك على أن للمسافر أن يصوم وله أن يفطر، وقد سأل حمزة الأسلمي رسول الله ﷺ عن الصوم في السفر، فقال له: "إن شئت فَصُم، وإن شئت فأفطر". ٣٠٣٥ - حدثنا بذلك، علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا سعيد، وهشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن سليمان بن يسار، عن حمزة بن عمرو الأسلمي بذلك (٣).

стр. 1708

٣٠٣٦ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني عمران بن أبي أنس، عن سليمان بن يسار، عن حمزة بن عمرو الأسلمي … مثله (١). ٣٠٣٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي ﷺ أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال لرسول الله ﷺ أصوم في السفر؟، وكان كثير الصيام، فقال له النبي ﷺ : "إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر" (٢). فهذا رسول الله ﷺ قد أباح الصوم في السفر لمن شاء ذلك، والفطر لمن شاء ذلك. فثبت بهذا وبما ذكرناه قبله أن صوم رمضان في السفر جائز. وذهب قوم (٣) إلى أنه لا فضل لمن صام رمضان في السفر على من أفطر وقضاه بعد ذلك. وقالوا: ليس أحدهما أفضل من الآخر، واحتجوا في ذلك بتخيير النبي صلى

стр. 1709

الله عليه وسلم، حمزة بن عمرو بين الإفطار في السفر والصوم، ولم يأمره بأحدهما دون الآخر. وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فقالوا: الصوم في السفر في شهر رمضان أفضل من الإفطار. وقالوا لأهل المقالة التي ذكرنا: ليس فيما ذكرتموه من تخيير النبي ﷺ لحمزة بين الصوم في السفر والفطر دليل على أنه ليس أحدهما أفضل من الآخر، ولكن إنما خيره بما له أن يفعله من الإفطار والصوم، وقد رأينا شهر رمضان يجب بدخوله الصوم على المسافرين والمقيمين جميعا إذا كانوا مكلفين. فلما كان دخول رمضان، هو الموجب للصيام عليهم جميعا، كان من عجل منهم أداء ما وجب عليه أفضل ممن أخره. فثبت بما ذكرنا أن الصوم في السفر أفضل من الفطر، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏. وقد روي ذلك أيضا عن أنس بن مالك ﵁، وعن نفر من التابعين. ٣٠٣٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن سعيد بن جبير، قال: الصوم أفضل والإفطار رخصة (٢). يعني: في السفر.

стр. 1710

٣٠٣٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، وسعيد بن جبير، ومجاهد أنهم قالوا في الصوم في السفر: إن شئت صمت، وإن شئت أفطرت، والصوم أفضل (١). ٣٠٤٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا حبيب، عن عمرو بن هرم، قال: سئل جابر بن زيد عن صيام رمضان في السفر. فقال: يصوم من شاء إذا كان يستطيع ذلك ما لم يتكلف أمرا يشق عليه، وإنما أراد الله تعالى بالإفطار التيسير على عباده (٢). ٣٠٤١ - حدثنا يونس، قال: أنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني القاسم بن محمد، عن عائشة: أنها كانت تصوم في السفر في الحر. فقلت: ما حملها على ذلك؟ فقال: إنها كانت تبادر (٣). فهذه عائشة ﵂ كانت ترى المبادرة بصوم رمضان في السفر أفضل من تأخير ذلك إلى الحضر. وكان أيضا مما احتج به من كره الصوم في السفر. ٣٠٤٢ - ما حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف (ح)

стр. 1711

وحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قالا: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن منصور الكلبي، أن دحية بن خليفة، خرج من قريته بدمشق، إلى قدر قرية عقبة (١) في رمضان، فأفطر وأفطر معه أناس. وكره آخرون أن يفطروا. فلما رجع إلى قريته، قال والله لقد رأيت اليوم أمرا ما كنت أظن أن أراه: إن قوما رغبوا عن هدي رسول الله ﷺ وأصحابه يقول ذلك للذين صاموا، ثم قال: "اللهم اقبضني إليك" (٢). فكان من الحجة للذين استحبوا الصوم في السفر في هذا الحديث أن دحية إنما ذم من رغب عن هدي رسول الله ﷺ وأصحابه، فمن صام في سفره كذلك فهو مذموم، ومن صام في سفره غير راغب عن هديه بل على التمسك بهديه فهو محمود. ٣٠٤٣ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة، قال: أنا حيوة، قال: أنا أبو الأسود، أنه سمع عروة بن الزبير يحدث، عن أبي مراوح الأسلمي، عن حمزة بن عمرو الأسلمي ﵁، صاحب رسول الله ﷺ أنه قال: يا رسول الله! إني أسرد

стр. 1712

الصيام، أفأصوم في السفر؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنما هي رخصة من الله للعباد، من قبلها فحسن جميل، ومن تركها فلا جناح عليه" (١). قال: وكان حمزة يصوم الدهر في السفر والحضر، وكان أبو مراوح كذلك، وكان عروة كذلك. فدلّ ما ذكرنا عن رسول الله ﷺ أن الصوم في السفر أفضل من الإفطار، وأن الإفطار إنما هو رخصة. ٣٠٤٤ - وقد حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة، قال: أنا حيوة، قال: أنا أبو الأسود، عن عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ كانت تصوم الدهر في السفر والحضر (٢).

стр. 1713

٦ - باب صوم يوم عرفة ٣٠٤٥ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا بشر بن بكر (ح) وحدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم (ح) وحدثنا بكر بن إدريس، وصالح بن عبد الرحمن، قالا: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قالوا: ثنا موسى بن عُلي، عن أبيه، عن عقبة -وقال بكر وصالح في حديثهما: قال: سمعت أبي يحدث عن عقبة-، عن النبي ﷺ قال: "إن أيام الأضحى وأيام التشريق ويوم عرفة عيد أهل الإسلام، أيام أكل وشرب" (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى هذا الحديث، فكرهوا به صوم يوم عرفة، وجعلوا صومه كصوم يوم النحر. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: لا بأس بصوم يوم عرفة. وكان من الحجة لهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكون النبي ﷺ إنما أراد بنهيه عن صوم يوم

стр. 1714

عرفة بالموقف، لأنه هناك عيد وليس في غيره كذلك، وقد بين ذلك أبو هريرة ﵁. ٣٠٤٦ - حدثنا محمد بن إدريس المكي، وابن أبي داود، قالا: ثنا سليمان بن حرب، (ح) وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قالا: ثنا حوشب بن عقيل، عن مهدي الهجري، عن عكرمة، قال: كنا مع أبي هريرة في بيته، فحدثنا أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام يوم عرفة بعرفة (١). فأخبر أبو هريرة ﵁ أن النهي من رسول الله ﷺ عن صوم يوم عرفة، إنما هو بعرفة خاصة. واحتج أهل المقالة الأولى لقولهم أيضا بما ٣٠٤٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر قال: لم يصم رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ﵃ يوم عرفة (٢).

стр. 1715

قيل لهم: هذا أيضا عندنا على الصيام يوم عرفة بالموقف، وقد بين ذلك ابن عمر ﵄ في غير هذا الحديث. ٣٠٤٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، وأبو داود، قالا: ثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجل، أن رجلا سأل ابن عمر عن صوم يوم عرفة بالموقف، فقال: خرجنا مع رسول الله ﷺ فلم يصمه، ومع أبي بكر ﵁ فلم يصمه، ومع عمر رضي عنه، فلم يصمه، ومع عثمان ﵁ فلم يصمه، وأنا لا أصومه، ولا آمرك ولا أنهاك، فإن شئت فصمه وإن شئت فلا تصمه (١). فبين هذا الحديث أن ما روى عن نافع عن ابن عمر ﵄ هو على الصوم في الموقف. وقد روي عن ابن عمر ﵄ في الأمر بصوم يوم عرفة ما ٣٠٤٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سهل بن بكار، قال: ثنا أبو عوانة، قال: ثنا رقبة، عن جبلة بن سحيم، قال: سمعت ابن عمر ﵄ يسئل عن صوم يوم الجمعة، ويوم عرفة، فأمر بصيامهما (٢). وقد روي عن رسول الله ﷺ في ثواب صوم يوم عرفة من حديث ابن عمر، وأبي قتادة الأنصاري ﵃، ما قد

стр. 1716

٣٠٥٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت غيلان بن جرير يحدث عن عبد الله بن معبد، عن أبي قتادة الأنصاري: أن رسول الله ﷺ سئل عن صوم يوم عرفة، فقال: "يكفر السنة الماضية والباقية" (١). ٣٠٥١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا أبي، قال: سمعت غيلان بن جرير، يحدث عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إني أحتسب على الله في صيام يوم عرفة أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده" (٢). ٣٠٥٢ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا يحيى بن معين، قال: ثنا المعتمر، قال: قرأت على الفضيل، قال: حدثني أبو حريز، أنه سمع سعيد بن جبير يقول: سأل رجل ابن عمر ﵄ عن صوم يوم عرفة، قال: كنا ونحن مع رسول الله ﷺ نعدله بصوم سنة (٣).

стр. 1717

فثبت بهذا الأثر عن رسول الله ﷺ الترغيبُ في صوم يوم عرفة. فدل ذلك أن ما كره من صومه في الآثار الأول هو للعارض الذي ذكرنا من الوقوف بعرفة لشدة تعبهم، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 1718

٧ - باب: صوم يوم عاشوراء ٣٠٥٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن حبيب بن هند بن أسماء، عن أبيه قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى قومي من أسلم، فقال: قل لهم: "فليصوموا يوم عاشوراء فمن وجدت منهم قد أكل من صدر يومه، فليصم آخره" (١). ٣٠٥٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن سلمة الخزاعي -هو ابن المنهال-، عن عمه، قال: غَدَونا على رسول الله ﷺ صبيحة يوم عاشوراء، وقد تغدّينا، فقال: "أصمتم هذا اليوم؟ "، فقلنا: قد تغدينا، قال: "فأتموا بقية يومكم" (٢).

стр. 1719

٣٠٥٥ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا المنهال، يحدث عن عمه -وكان من أسلم-، أن أناسا أتوا النبي ﷺ ، أو بعضهم يوم عاشوراء، فقال: "أصمتم اليوم؟ ". فقالوا: لا، وقد أكلنا فقال: "فصوموا بقية يومكم" (١). قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار وجوب صوم يوم عاشوراء، وفي أمر النبي ﷺ إياهم بصومه بعدما أصبحوا دليل على أنّ منْ كان في يوم عليه صومه بعينه؛ ولم يكن نوى صومه من الليل؛ أنه يجزئه أن ينوي صومه بعدما أصبح إذا كان ذلك قبل الزوال على ما قال أهل العلم في ذلك. وقد روي في صوم عاشوراء ما زاد على ما ذكرنا. ٣٠٥٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا يوسف بن يزيد، قال: ثنا خالد بن ذكوان، عن الربيع بنت معوّذ، قال: سألتها عن صوم يوم عاشوراء، فقالت: بعث رسول الله ﷺ في الأنصار (٢)، "من كان أصبح صائما فليقم على صومه، ومن كان أصبح مفطرا فليتم آخر يومه" (٣).

стр. 1720

فلم نزل نصومه بعد، ونصومه صبياننا وهم صغار، ونتخذ لهم اللعبة من العهن؛ فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة. ففي هذا الحديث أنهم كانوا يمنعون صبيانهم الطعام، ويصومونهم يوم عاشوراء. وهذا عندنا غير جائز، لأن الصبيان غير متعبدين بصيام ولا بصلاة، ولا بغير ذلك. وكيف يكونون متعبدين بشيء من ذلك، وقد رفع الله عنهم القلم؟. ٣٠٥٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني جرير بن حازم، عن سليمان الأعمش، عن أبي ظبيان، عن عبد الله بن عباس، عن علي بن أبي طالب ﵃، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يكبر، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق" (١).
следующие страницы →