← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

٢٩١١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: قال الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد، وعقيل بن خالد، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر مدين من حنطة (١). ٢٩١٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال ثنا الليث … فذكر بإسناده مثله (٢). ٢٩١٣ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد، قال: أنا حيوة، قال: أنا عقيل، عن ابن شهاب، أنه سمع سعيد بن المسيب، وأبا سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة يقولون: أمر رسول الله ﷺ بزكاة الفطر بصاع من تمر، أو بمدين من حنطة (٣).

стр. 1647

٢٩١٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال أخبرني يحيى بن أيوب، قال حدثني عقيل، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، والقاسم، وسالم. قالوا: أمر رسول الله ﷺ في صدقة الفطر بصاع من شعير أو مُدّين من قمح (١). ٢٩١٥ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عبد الغفار بن داود، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد، وعبيد الله، والقاسم، وسالم، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٢٩١٦ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عبد الخالق الشيباني، عن سعيد بن المسيب، قال: كانت الصدقة تُعطَى على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، نصف صاع من حنطة (٣).

стр. 1648

فقد جاءت هذه الآثار التي ذكرنا عن النبي ﷺ في الحنطة بمثل ما عدّله الناس بعده، وأبو سعيد فقد روي عنه من رأيه ما يوافق ذلك، ولم يخالف ما روي عنه من ذلك ما ذكره عنه عياض بن عبد الله في قوله: تلك قيمة (١) معاوية، لا أقبلها ولا أعمل بها لأنَّه في ذلك لم ينكر القيمة، وإنما أنكر المقوم. فهذا ما روي عن رسول الله ﷺ في صدقة الفطر، وقد ذكرنا بعض ما روي عن أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ في ذلك. وقد روي في ذلك أيضا عن أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ ما يوافق ذلك. ٢٩١٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، وهلال بن يحيى، قالا: أنا أبو عوانة، عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة قال: أخبرني من دفع إلى أبي بكر الصديق ﵁ صاع بر بين اثنين (٢). ٢٩١٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، قال أنا حماد، عن الحجاج بن أرطاة، قال: ذهبت أنا والحكم بن عتيبة إلى زياد بن النضر، فحدثنا عن عبد الله بن نافع أن أباه سأل عمر بن الخطاب ﵁ فقال: إني رجل مملوك فهل في مالي زكاة؟. فقال عمر

стр. 1649

﵁: إنما زكاتك على سيدك أن يؤدي عنك عند كل فطر صاعا من شعير، أو تمر أو نصف صاع من بر (١). ٢٩١٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن ابن أبي صعير، قال: كنا نخرج زكاة الفطر على عهد عمر بن الخطاب ﵁ نصف صاع (٢). ٢٩٢٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا القواريري، قال: ثنا حماد بن زيد، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، قال: خطبنا عثمان بن عفان ﵁ فقال في خطبته: أدوا زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، عن كل صغير وكبير حر ومملوك ذكر وأنثى (٣).

стр. 1650

٢٩٢١ - حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قال: ثنا القواريري … فذكر بإسناده عن عثمان ﵁ أنه خطبهم فقال: أدوا زكاة الفطر مدّين من حنطة (١). ولم يذكر ما سوى ذلك، مما ذكره ابن أبي داود. فهذا أبو بكر وعمر وعثمان ﵃ قد أجمعوا في ذلك على ما ذكرنا. وقد روي مثل ذلك أيضا عن ابن عباس ﵄ ٢٩٢٢ - حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس قال: أمرت أهل البصرة إذ كنت فيهم أن يعطوا عن الصغير والكبير والحر والمملوك مدين من حنطة (٢). وقد روي مثل ذلك أيضا عن عمر بن عبد العزيز وغيره من التابعين ﵏. ٢٩٢٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن حمران، قال: ثنا عوف، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة كتابا، فقرأه على منبر البصرة وأنا أسمع: أما بعد: فمر من قِبلك من المسلمين أن يخرجوا زكاة الفطر صاعا من تمر أو نصف صاع من بر (٣).

стр. 1651

٢٩٢٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، قال: أنا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، ومجاهد … مثله (١). ٢٩٢٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: في زكاة الفطر صاع من كل شيء سوى الحنطة، والحنطة نصف صاع (٢). ٢٩٢٦ - حدثنا عبد الله بن محمد بن خُشيش، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام، قال: ثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب في زكاة رمضان قال: صاع تمر، أو نصف صاع بر (٣).

стр. 1652

٢٩٢٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، -قال أبو جعفر: أراه قال: ثنا- عفان، قال: ثنا شعبة، قال: سألت الحكم وحمادا وعبد الرحمن بن القاسم عن صدقة الفطر، فقالوا: نصف صاع حنطة (١). فهذا كل ما روينا في هذا الباب عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه من بعده، وعن تابعيهم من بعدهم كلها على أن صدقة الفطر من الحنطة نصف صاع، ومما سوى الحنطة صاع. وما علمنا أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ ولا من التابعين روي عنه خلاف ذلك، فلا ينبغي لأحد أن يخالف ذلك، إذ كان قد صار إجماعا في زمن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ إلى زمن مَنْ ذكرنا من التابعين. ثم النظر أيضا قد دل على ذلك، وذلك أنا رأيناهم قد أجمعوا على أنها من الشعير والتمر صاع. فنظرنا في حكم الحنطة في الأشياء التي تؤدى عنها التمر والشعير كيف هو؟ فوجدنا كفارات الأيمان قد أجمع أن الإطعام فيها من هذه الأصناف أيضا. ثم اختلف في مقدارها منها. فقال قوم (٢) مقدار ذلك من التمر والشعير نصف صاع، ومن الحنطة مثل نصف ذلك.

стр. 1653

وقال آخرون (١): بل هو من الحنطة نصف صاع ومما سوى ذلك صاع. وكلهم قد عدل الحنطة بمثليها (٢) من التمر والشعير، فكان النظر على ذلك إذا كانت صدقة الفطر صاعا من التمر والشعير أن تكون من الحنطة مثل نصف ذلك، وهو نصف صاع. فهذا هو النظر في هذا الباب أيضا، وقد وافق ذلك ما جاءت به الآثار التي ذكرنا فبذلك نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 1654

١٠ - باب: وزن الصاع كم هو؟ ٢٩٢٨ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا محمد بن شجاع، وسليمان بن بكار، وأحمد بن منصور الرمادي، قالوا: ثنا يعلى بن عبيد، عن موسى الجهني، عن مجاهد، قال: دخلنا على عائشة، فاستسقى بعضنا فأتي بعس (١)، قالت عائشة: كان النبي ﷺ يغتسل بمثل هذا. قال مجاهد: فحزرته فيما أحزر ثمانية، أرطال تسعة أرطال عشرة أرطال (٢). قال أبو جعفر فذهب ذاهبون (٣) إلى أن وزن الصاع ثمانية أرطال، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وقالوا: لم يشك مجاهد في الثمانية، وإنما شك فيما فوقها، فثبتت الثمانية بهذا الحديث، وانتفى ما فوقها، وممن قال بهذا القول أبو حنيفة ﵀. وخالفهم في ذلك آخرون (٤)، فقالوا: وزنه خمسة أرطال وثلث رطل، وممن قال ذلك، أبو يوسف ﵀، وقالوا هذا الذي كان يغتسل به رسول الله ﷺ هو صاع ونصف وذكروا في ذلك ما

стр. 1655

٢٩٢٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا، زائدة عن جعفر بن برقان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، وهو الفرق (١) (٢). ٢٩٣٠ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد من قدح واحد يقال له: الفرق (٣). ٢٩٣١ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا الليث بن سعد، قال: حدثني ابن شهاب … فذكر بإسناده نحوه (٤). قالوا: فلما ثبت بهذا الحديث الذي روي عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يغتسل هو، وهي من الفَرَق، والفرق ثلاثة أصوع، كان ما

стр. 1656

يغتسل به كل واحد منهما صاعا ونصفا. فإذا كان ذلك ثمانية أرطال كان الصاع ثلثها، وهو خمسة أرطال، وثلث، رطل، وهذا قول أهل المدينة أيضا. وكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الأولى أن حديث عروة، عن عائشة ﵂ إنما فيه ذكر الفرق الذي كان يغتسل منه رسول الله ﷺ ، وهي لم تذكر مقدار الماء الذي يكون فيه، هل هو ملؤه، أو أقل من ذلك؟ فقد يجوز أن يكون كان يغتسل هو وهي بملئه؛ ويجوز أن يكون كان يغتسل هو وهي بأقل من ملئه مما هو صاعان، فيكون كل واحد منهما مغتسلا بصاع من ماء، ويكون معنى هذا الحديث موافقا لمعاني الأحاديث التي رويت عن رسول الله ﷺ أنه كان يغتسل بصاع، فإنه قد روي عنه في ذلك ما ٢٩٣٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، قال: أنا عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج، عن إبراهيم، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ : يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع (١). ٢٩٣٣ - حدثنا فهد قال: ثنا الحماني، قال: ثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢).

стр. 1657

٢٩٣٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مسلم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يغتسل بالصاع (١). ٢٩٣٥ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا هدبة بن خالد، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بقدر الصاع، ويتوضأ بقدر المد (٢). ٢٩٣٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم، قال: ثنا أبان، عن قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد (٣).

стр. 1658

٢٩٣٧ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: بالمد ونحوه (١). ٢٩٣٨ - حدثنا محمد بن العباس بن الربيع، قال: ثنا أسد، قال: ثنا المبارك بن فضالة قال: حدثتني أمي (٢)، عن معاذة، عن عائشة رضي الله الله عنها قالت: كان رسول الله صلى عليه وسلم يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع (٣). ٢٩٣٩ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا حيوة بن شريح، قال: ثنا بقية، عن عُتبة بن أبي حكيم، قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبير بن عتيك، قال: سألنا أنسا عن الوضوء الذي يكفي الرجل من الماء فقال: كان رسول الله ﷺ يتوضأ من مدّ فيسبغ الوضوء، وعسى أن يفضل منه. قال: وسألناه عن الغسل من الجنابة: كم يكفي من الماء؟ قال: الصاع، فسألت عنه: أعن النبي ﷺ ذكر الصاع؟ قال: نعم مع المد (٤).

стр. 1659

٢٩٤٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو عوانة، عن يزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع (١). ٢٩٤١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا بشر، قال: ثنا أبو ريحانة، عن سفينة مولى أم سلمة قال: كان رسول الله ﷺ يغسله الصاع من الماء، ويوضئه المد من الماء (٢). ففي هذه الآثار أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بصاع، وليس فيه مقدار وزن الصاع كم هو؟ وفي حديث مجاهد، عن عائشة ﵂ ذكر وزن ما

стр. 1660

كان يغتسل به، وهو ثمانية أرطال. وفي حديث عروة، عن عائشة ﵂ أنها كانت تغتسل هي ورسول الله ﷺ من إناء واحد، هو الفرق. ففي هذا الحديث ذكر ما كانا يغتسلان منه خاصة، وليس فيه ذكر مقدار الماء الذي كانا يغتسلان به. وفي الآثار الآخر ذكر مقدار الماء الذي كان يغتسل به، وأنَّه كان صاعا. فثبت بذلك لما صححت هذه الآثار، وجُمعت وكُشفت معانيها أنه كان يغتسل من إناء هو الفرق، وبصاع وزنه ثمانية أرطال، فثبت بذلك ما ذهب إليه أبو حنيفة ﵀. وقد قال بذلك أيضا محمد بن الحسن. وقد روي عن أنس بن مالك ﵁ أيضا ما يدل على هذا المعنى. ٢٩٤٢ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن ابن جبر، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد، وهو رطلان (١). ٢٩٤٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله، يعني ابن جبر، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يتوضأ برطلين، ويغتسل بالصاع (٢).

стр. 1661

فهذا أنس قد أخبر أن مُدّ رسول الله ﷺ رطلان، والصاع أربعة أمداد. فإذا ثبت أن المد رطلان، ثبت أن الصاع ثمانية أرطال. فإن قال قائل: إن أنس بن مالك قد روي عنه خلاف هذا. فذكر ما ٢٩٤٤ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: ثنا شعبة، قال: أنا عبد الله بن عبد الله بن جبر، سمع أنس بن مالك يقول: إن النبي ﷺ كان يتوضأ بالمكوك (١)، ويغتسل بخمس مكاكي (٢). قال: فهذا الحديث يخالف الحديث الأول. قيل له: ما في هذا عندنا خلاف له، لأن حديث شريك إنما فيه أن رسول الله ﷺ كان يتوضأ بالمد، وقد وافقه على ذلك عتبة بن أبي حكيم فروى عن عبد الله بن جبر نحوا من ذلك. فلما روى شعبة ما ذكرنا عن عبد الله بن جبر، احتمل أن يكون أراد بالمكوك المد؛ لأنهم كانوا يسمون المد مكوكا، فيكون الذي كان يتوضأ به مدًّا، ويكون الذي يغتسل به خمسة مكاكي، يغتسل بأربعة منها، وهي أربعة أمداد، وهي صاع، ويتوضأ بآخر، وهو مد.

стр. 1662

فَجُمع في هذا الحديث ما كان يتوضأ به للجنابة، وما كان يغتسل به لها. وأفرد في حديث عتبة ما كان يغتسل به لها خاصة دون ما كان يتوضأ به وأن ذلك الوضوء لها أيضا. وسمعت ابن أبي عمران يقول: سمعت ابن الثلجي يقول: إنما قدر الصاع على وزن ما يعتدل كيله ووزنه من الماش والزبيب والعدس، فإنه يقال: إن كيل ذلك ووزنه سواء. ٢٩٤٥ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: أنا علي بن صالح، وبشر بن الوليد جميعا، عن أبي يوسف، قال: قدمت المدينة فأخرج إلي من أثق به صاعا، فقال لي: هذا صاع النبي ﷺ ، فقدرته، فوجدته خمسة أرطال وثلث رطل (١). وسمعت ابن أبي عمران يقول: يقال إن الذي أخرج هذا لأبي يوسف هو مالك بن أنس. وسمعت أبا خازم يذكر أن مالكا سئل عن ذلك، فقال: هو تحري عبد الملك لصاع عمر بن الخطاب ﵁. فكان مالك لما ثبت عنده أن عبد الملك تحرى ذلك من صاع عمر، وصاع عمر ﵁ صاع النبي ﷺ وقد قدر صاع عمر على خلاف ذلك.

стр. 1663

٢٩٤٦ - فحدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا وكيع، عن علي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن موسى بن طلحة قال: الحجاجي صاع عمر بن الخطاب ﵁ (١). ٢٩٤٧ - حدثنا أحمد قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: عيرنا صاع، عمر، فوجدناه حجاجيا، والحجاجي عندهم ثمانية أرطال بالبغدادي (٢). ٢٩٤٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سفيان بن بشر الكوفي، قال: ثنا شريك، عن مغيرة، وعبيدة، عن إبراهيم، قال: وضع الحجاج قفيزه على صاع عمر (٣). فهذا أولى مما ذكره مالك من تحري عبد الملك؛ لأن التحري ليس معه حقيقة، وما ذكره إبراهيم وموسى بن طلحة من العيار معه حقيقة. فهذا أولى وبالله التوفيق. آخر كتاب الزكاة.

стр. 1664

٥ - كتاب الصيام ١ - باب الوقت الذي يحرم فيه الطعام على الصائم ٢٩٤٩ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، قال: تسحّرتُ ثم انطلقت إلى المسجد، فمررت بمنزل حذيفة، فدخلت عليه، فأمر بلقحة فحُلِبت، وبقدر فسخنت، ثم قال: كُلْ، فقلت: إني أريد الصوم، قال: وأنا أريد الصوم. قال: فأكلنا، ثم شربنا، ثم أتينا المسجد، فأقيمت الصلاة، قال: هكذا فعل بي رسول الله ﷺ ، أو صنعت مع رسول الله ﷺ . قلت: بعد الصبح؟ قال: بعد الصبح غير أن الشمس لم تطلع (١). قال أبو جعفر ففي هذا الحديث عن حذيفة أنه أكل بعد طلوع الفجر وهو يريد الصوم وحكى مثل ذلك عن رسول الله ﷺ . وقد جاء عن رسول الله ﷺ خلاف ذلك، فهو ما روينا عنه مما تقدم ذكرنا له في كتابنا هذا أنه قال: "إن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم" وأنَّه قال: "لا

стр. 1665

يمنعن أحدكم أذان بلال من سُحوره، فإنه إنما يؤذن لينتبه (١) نائمكم، وليرجع قائمكم" ثم وصف الفجر بما قد وصفه به. فدل ذلك على أنه هو المانع من الطعام والشراب وما سوى ذلك مما يمنع منه الصائم. فهذه الآثار التي ذكرنا مخالفة لحديث حذيفة. وقد يحتمل حديث حذيفة عندنا -والله أعلم- أن يكون كان قبل نزول قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. ٢٩٥٠ - فإنه قد حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا إسماعيل بن سالم، قال: ثنا هشيم، قال: أنا حصين ومجالد (٢)، عن الشعبي، قال: أخبرنا عدي بن حاتم، قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] عمدت إلى عقالين: أحدهما أسود والآخر أبيض، فجعلت أنظر إليهما، فلا يتبين لي الأبيض من الأسود. فلما أصبحتُ غدوت على رسول الله ﷺ ، فأخبرته بالذي صنعت، فقال: "إن وسادك لعريض إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل" (٣).

стр. 1666

٢٩٥١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا هُشيم، قال: ثنا حصين بن عبد الرحمن، عن الشعبي، عن عدي، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٢٩٥٢ - حدثنا محمد، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الله بن إدريس الأودي، عن حصين … فذكر بإسناده مثله (٢). ٢٩٥٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا الفضيل بن سليمان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي ﵁، قال: لما نزلت ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] جعل الرجل يأخذ خيطًا أبيض وخيطًا أسود، فيضعهما تحت وسادة، فينظر متى يستبينهما فيترك الطعام. قال: فبين الله ذلك، ونزلت ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] (٣).

стр. 1667

فلما كان حكم هذه الآية قد كان أشكل على أصحاب رسول الله ﷺ حتى بين الله لهم من ذلك ما بين، وحتى أنزل ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] بعدما قد كان أنزل ﴿وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فكان الحكم أن يأكلوا ويشربوا حتى يتبين ذلك لهم، حتى نسخ الله بقوله ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] على ما ذكرنا ما قد بينه سهل في حديثه. واحتمل أن يكون ما روى حذيفة من ذلك عن رسول الله ﷺ كان قبل نزول تلك الآية، فلما أنزل الله تلك الآية أحكم ذلك، ورد الحكم إلى ما بين فيها. وقد روي عن رسول الله ﷺ أيضا في ذلك ما ٢٩٥٤ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو نعيم، والخضر بن محمد بن شجاع، قالا: ثنا ملازم بن عمرو، قال: ثنا عبد الله بن بدر السحيمي، قال: حدثني جدي قيس بن طلق، قال: حدثني أبي أن نبي الله ﷺ قال: "كلوا واشربوا ولا يهيدنكم (١) الساطع المصعد، كلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر وأشار بيده وأعرضها" (٢).

стр. 1668

فلا يجب ترك آية من كتاب الله تعالى نصا، وأحاديث عن رسول الله ﷺ متواترة قد قبلتها الأئمة، وعملت بها الأمة من لدن رسول الله ﷺ إلى اليوم إلى حديث قد يجوز أن يكون منسوخا بما ذكرنا في هذا الباب وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 1669

٢ - باب: الرجل ينوي الصيام بعدما يطلع الفجر ٢٩٥٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني ابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن ابن شهاب، عن سالم عن أبيه، عن حفصة، عن رسول الله ﷺ قال: "من لم يبيت (١) الصيام من قبل الفجر، فلا صيام له" (٢). ٢٩٥٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف: قال ثنا ابن لهيعة … فذكر بإسناده مثله (٣). ٢٩٥٧ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث بن سعد، عن يحيى بن أيوب … فذكر بإسناده مثله (٤).

стр. 1670

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أن الرجل إذا لم ينو الدخول في الصيام قبل طلوع الفجر لم يجزه أن يصوم يومه ذلك بنية تحدث له بعد ذلك، واحتجوا بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: هذا الحديث لا يرفعه الحفاظ الذين يروونه، عن ابن شهاب، ويختلفون عنه فيه اختلافا يوجب اضطراب الحديث بما هو دونه. ولكن مع ذلك نثبته، ونجعله على خاص من الصوم، وهو الصوم الفرض الذي ليس في أيام بعينها مثل الصوم في الكفارات، وقضاء رمضان، وما أشبه ذلك. وأما ما ذكرنا من رواية الحفاظ لهذا الحديث عن الزهري ومن اختلافهم عنه فيه فإن ٢٩٥٨ - إبراهيم بن مرزوق حدثنا قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عائشة وحفصة ﵄ بذلك الذي ذكرناه في أول هذا الباب (٣). ٢٩٥٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا، روح، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن شهاب، عن حمزة بن عبد الله، عن أبيه، عن حفصة أم المؤمنين ﵂، بذلك، ولم يرفعه (٤).

стр. 1671

٢٩٦٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن مهدي، قال أنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري عن سالم عن ابن عمر، عن حفصة ﵃ بذلك، ولم يرفعه (١). فهذا مالك، ومعمر، وابن عيينة، وهم الحجة عن الزهري قد اختلفوا في إسناد هذا الحديث كما ذكرنا. وقد رواه أيضا عن الزهري غير هؤلاء على خلاف ما رواه عبد الله بن أبي بكر أيضا ٢٩٦١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا صالح بن أبي الأخضر، عن ابن شهاب، حدثه عن سالم، عن أبيه بذلك، ولم يذكر حفصة، ولم يرفعه (٢). ٢٩٦٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا صالح بن أبي الأخضر، قال: ثنا ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، عن المطلب بن أبي وداعة، عن حفصة بذلك، ولم يرفعه (٣). ثم قد رواه نافع أيضا، عن ابن عمر ﵄ بذلك.

стр. 1672

٢٩٦٣ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا روح، قال: ثنا مالك، عن نافع عن ابن عمر بذلك، ولم يذكر حفصة ﵂ ولم يرفعه (١). ٢٩٦٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا مالك، [ح و] حدثنا يونس، قال: أخبرني أنس بن عياض عن موسى بن عقبة، عن نافع عن ابن عمر .. مثله (٢). فهذا هو أصل هذا الحديث. وقد روي عن رسول الله ﷺ أيضا في إباحة الدخول في الصيام بعد طلوع الفجر. ٢٩٦٥ - حدثنا أبو بكرة، وإبراهيم بن مرزوق، وعلي بن شيبة، قالوا: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، عن طلحة بن يحيى، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: كان نبي الله ﷺ يحب طعاما، فجاء يوما فقال: هل عندكم من ذلك الطعام؟ فقلت: لا، فقال: "فإني صائم" (٣).

стр. 1673

٢٩٦٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح، قال: ثنا الثوري عن طلحة … فذكر بإسناده مثله (١). فذلك عندنا على خاص من الصوم أيضا، وهو التطوع ينويه الرجل بعدما يصبح في صدر النهار الأول. وقد عمل بذلك جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ من بعده. ٢٩٦٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب وروح، قالا: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: إذا أصبح أحدكم ثم أراد الصوم بعدما أصبح، فإنه بأحد النظرين (٢). ٢٩٦٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال متى أصبحت يوما فأنت على أحد النَّظَرين، ما لم تطعم أو تشرب، إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر (٣).

стр. 1674

٢٩٦٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي ﵁ … مثله (١). ٢٩٧٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، أن حذيفة بدا له الصوم بعد ما زالت الشمس، فصام (٢). ٢٩٧١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن المستورد رجل من بني أسد، عن رجل منهم، أنه لزم غريما له، فأتى ابن مسعود ﵁ فقال: إني لزمت غريما لي من مراد إلى قريب من الظهر ولم أصم ولم أفطر. قال: إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر (٣).

стр. 1675

٢٩٧٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، قال: قال رجل لأنس بن مالك: إني تسحرت ثم بدا لي أن أفطر. قال: إن شئت فأفطر، كان أبو طلحة يجيء فيقول: هل عندكم من طعام؟ فإن قالوا: لا قال: فإني صائم (١). ٢٩٧٣ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، قال: ثنا محمد بن يزيد الرحبي، عن سهم بن حبيش، ولم يكن بقي ممن شهد قتل عثمان ﵁ غيره أن عثمان ﵁ أصبح في اليوم الذي قُتلَ فيه، فقال: إن أبا بكر وعمر ﵄ أتياني في هذه الليلة، فقالا: لي يا عثمان! إنك مفطر عندنا الليلة، وإني أشهدكم إني قد أوجبت الصيام (٢).

стр. 1676

٢٩٧٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي، قال: ثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أنه كان يصبح حتى يظهر، ثم يقول: والله لقد أصبحت وما أريد الصوم، وما أكلتُ من طعام ولا شراب منذ اليوم، ولأصومن يومي هذا (١). ٢٩٧٥ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن أبا طلحة كان يأتي أهله من الضحى فيقول: هل عندكم غداء؟، فإن قالوا: لا صام ذلك اليوم (٢). ٢٩٧٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب (٣)، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت أبا الفيض، قال: سمعت عبد الله بن سيّار الدمشقي، قال: ساوم أبو الدرداء رجلا بفرس، فحلف الرجل أن لا يبيعه. فلما مضى، قال: تعال إني أكره أن أؤثمك، أما إني لم أعد اليوم مريضا، ولم أطعم مسكينا، ولم أصل، الضحى، ولكني بقية يومي صائم (٤).

стр. 1677

٢٩٧٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال: أنا أيوب، عن أبي قلابة، قال: حدثتنا أم الدرداء، أن أبا الدرداء، كان يجيء فيقول: هل عندكم من طعام؟ فإن قالوا: لا، قال: إني صائم (١). ٢٩٧٨ - حدثنا علي، قال: ثنا روح، قال: ثنا حماد، عن ثابت، عن عبد الله بن أبي عتبة، أن أبا أيوب كان يفعل ذلك أيضا (٢). ٢٩٧٩ - حدثنا علي قال: ثنا روح، عن ابن جريج، قال: زعم عطاء أنه كان يفعل ذلك (٣). فهذا الصيام الذي تجزئ فيه النية بعد طلوع الفجر الذي جاء فيه الحديث الذي ذكرنا عن رسول الله ﷺ وعمل به من ذكرنا من أصحابه من بعده، هو صوم التطوع. وقد روي عن رسول الله ﷺ أيضا "أنه أمر الناس يوم عاشوراء بعدما أصبحوا أن يصوموا"، وهو حينئذ عليهم صومه فرض، كما صار صوم رمضان

стр. 1678

من بعد ذلك على الناس فرضا، ورُويت عنه في ذلك آثار سنذكرها في باب صوم يوم عاشوراء فيما بعد هذا الباب من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. فلما جاءت هذه الآثار عن رسول الله ﷺ على ما قد ذكرنا لم يجز أن يجعل بعضها مخالفا لبعض، فتتنافى ويدفع بعضها بعضا وما وجدنا السبيل إلى تصحيحها وتخريج وجهها. فكان حديث عائشة ﵂ الذي ذكرناه عنها في هذا الباب في صوم التطوع، فذلك وجهه عندنا. وكان ما روي في عاشوراء في الصوم المفروض في اليوم الذي بعينه. فكذلك حكم الصوم المفروض في ذلك اليوم بعينه جائز أن يعقد له النية بعد طلوع الفجر. ومن ذلك شهر رمضان فهو فرض في أيام بعينها كيوم عاشوراء إذا كان فرضا في يوم بعينه. فكما كان يوم عاشوراء يجزئ من نوى صومه بعدما أصبح، فكذلك شهر رمضان يجزئ من نوى صوم يوم منه صومه ذلك. وبقي بعد هذا ما روينا في حديث حفصة عن النبي ﷺ فهو عندنا في الصوم الذي هو خلاف هذين الصومين من صوم الكفارات، وقضاء شهر رمضان حتى لا يضاد ذلك شيئا مما قد ذكرناه في هذا الباب وغيره. ويكون حكم النية التي يدخل بها في الصوم على ثلاثة أوجه. فما كان منه فرضا في يوم بعينه كانت تلك النية مجزئة قبل دخول ذلك اليوم في الليل، وفي ذلك اليوم أيضا وما كان منه فرضا لا في يوم بعينه كانت النية التي يدخل بها فيه في الليلة التي قبله، ولم يجز بعد دخول اليوم. وما كان منه تطوعا كانت النية التي يدخل بها فيه في الليل الذي قبله، وفي النهار الذي بعد ذلك.

стр. 1679

فهذا هو الوجه الذي تخرج عليه الآثار التي ذكرنا، ولا تتضاد، فهو أولى ما حملت عليه. وإلى ذلك كان يذهب أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد ﵏. إلا أنهم كانوا يقولون: ما كان منه يجزئ النية فيه بعد طلوع الفجر مما ذكرنا، فإنها تجزئ في صدر النهار الأول، ولا تجزئ فيما بعد ذلك.

стр. 1680

٣ - باب: معني قول رسول الله ﷺ شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة ٢٩٨٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، وعلي بن معبد، قالا: روح بن عبادة، قال: أنا ثنا حماد، عن سالم أبي عبيد الله بن سالم، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: "شهرا عيد لا ينقصان رمضان، وذو الحجة" (١). ٢٩٨١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر بن فارس، قال: ثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ مثله (٢).

стр. 1681

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن هذين الشهرين لا ينقصان، فتكلم الناس في معنى ذلك. فقال قوم (١): لا ينقصان أي: لا يجتمع نقصانهما في عام واحد. وقد يجوز أن ينقص أحدهما. وهذا قول قد دفعه العيان، لأنا قد وجدناهما ينقصان في أعوام، وقد يجمع ذلك في كل واحد منهما. فدفع ذلك قوم بهذا، وبحديث النبي ﷺ الذي قد ذكرناه في غير هذا الموضع أنه قال في شهر رمضان: "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين". وبقوله: "إن الشهر قد يكون تسعا وعشرين، وقد يكون ثلاثين". فأخبر أن ذلك جائز في كل شهر من الشهور. وسنذكر ذلك بإسناده في موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله. وذهب آخرون (٢) إلى تصحيح هذه الآثار كلها، وقالوا: أما قوله: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" فإن الشهر قد يكون تسعا وعشرين، وقد يكون ثلاثين، فذلك كله كما قال، وهو موجود في الشهور كلها. وأما قوله: "شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة" فليس ذلك عندنا على نقصان العدد، ولكنهما فيهما ما ليس في غيرهما من الشهور في أحدهما الصيام وفي الآخر الحج. فأخبرهم رسول الله ﷺ أنهما لا ينقصان وإن كانا تسعا وعشرين

стр. 1682

تسعا وعشرين (١)، وهما شهران كاملان كانا ثلاثين ثلاثين أو تسعا وعشرين تسعا وعشرين، ليعلم بذلك أن الأحكام فيهما وإن كانا تسعا وعشرين تسعا وعشرين متكاملة فيهما غير ناقصة عن حكمها إذا كانا ثلاثين ثلاثين. فهذا وجه تصحيح هذه الآثار التي ذكرناها في هذا الباب، والله أعلم

стр. 1683

٤ - باب: الحكم فيمن جامع أهله في رمضان متعمدا ٢٩٨٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، أن رجلا أتى النبي ﷺ فذكر له أنه احترق (١)، فسأله عن أمره، فقال: وقعت على امرأتي في رمضان. فأتي النبي ﷺ بمكتل (٢) يُدْعى العَرق فيه تمر، فقال: أين المحترق؟ فقام الرجل. فقال: تصدّق بهذا (٣). قال أبو جعفر فذهب قوم (٤) إلى أن من وقع بأهله في رمضان فعليه أن يتصدق، ولا يجب عليه من الكفارة غير الصدقة. واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٥)، فقالوا: بل يجب عليه أن يُعتق رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا، أي ذلك ما شاء فعل. واحتجوا في ذلك بما

стр. 1684

٢٩٨٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رجلا أفطر في رمضان في زمن النبي ﷺ ، فأمره رسول الله ﷺ أن يكفر بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، فقال: لا أجد فأتي رسول الله ﷺ بعَرَق (١) فيه تمر، فقال: "خذ هذا فتصدق به". فقال: يا رسول الله، إني لا أجد أحدا أحوج إليه مني، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: "كله" (٢). ٢٩٨٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: حدثني ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة حدثه، أن النبي ﷺ أمر رجلا أفطر في شهر رمضان أن يعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا (٣).

стр. 1685

قالوا: فإنما أعطاه رسول الله ﷺ ما أعطاه مما أمره أن يتصدق به، بعد أن أخبره بما عليه في ذلك مما بينه أبو هريرة ﵁ في حديثه هذا. وخالفهم في ذلك آخرون (١) أيضا، فقالوا: بل تعتق رقبة إن كان لها واجدا، أو يصوم شهرين متتابعين إن كان للرقبة غير، واجد، فإن لم يستطع ذلك أطعم ستين مسكينا. وكان من الحجة لهم في ذلك أن حديث أبي هريرة ﵁ الذي ذكرناه في الفصل الذي قبل هذا الفصل قد دخل فيه حديث عائشة ﵂ كما ذكروا. وأصل حديث أبي هريرة ﵁ ذلك فيه من التبدئة بالرقبة إن كان المجامع لها، واجدا، والتثنية بالصيام بعدها إن كان المجامع للرقبة غير واجد، والتثليث بالإطعام بعدهما إن كان المجامع لهما غير واجد، هكذا أصل الحديث الذي رواه الزهري في ذلك. وكذلك رواه عنه سائر الناس غير مالك وابن جريج، وبينوا فيه القصة بطولها كيف كانت، وكيف أمر رسول الله ﷺ بالكفارة في ذلك. ٢٩٨٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة ﵁ قال: بَيْنا نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل فقال: يا
следующие страницы →