← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

٣١٢١ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا عبد الوهاب قال: ثنا محمد بن عمرو … فذكر بإسناده مثله (١). فلما قال رسول الله ﷺ : "إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم فليصمه"، دلّ ذلك على دفع ما قال أهل المقالة الأولى، وعلى أنّ ما بعد النصف من شعبان إلى رمضان حكم صومه حكم صوم سائر الدهر المباح صومه. فلما ثبت هذا المعنى الذي ذكرنا دل ذلك أن النهي الذي كان من رسول الله ﷺ في حديث أبي هريرة ﵁ الذي ذكرناه في أوّل هذا الباب، لم يكن إلا على الإشفاق منه على صوّام رمضان، لا لمعنى غير ذلك. وكذلك نأمر من كان الصوم بقرب رمضان يدخله به ضعف يمنعه من صوم رمضان أن لا يصوم حتى يصوم رمضان، لأن صوم رمضان أولى به من صوم ما ليس عليه صومه. فهذا هو المعنى الذي ينبغي أن يحمل عليه معنى ذلك الحديث حتى لا يضاد غيره من هذه الأحاديث. وقد روي عن رسول الله ﷺ فيما أمر به عبد الله بن عمرو ما يدل على ذلك أيضا.

стр. 1752

٣١٢٢ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس رجل من ثقيف، عن عبد الله بن عمرو قال: قال النبي ﷺ : "أحب الصيام إلى الله صيام داود ﵇ كان يصوم يوما، ويفطر يوما" (١). ٣١٢٣ - حدثنا بكر بن إدريس قال: ثنا آدم (ح) وحدثنا ابن مرزوق قال: ثنا روح قالا: ثنا شعبة عن زياد بن الفياض قال: سمعت أبا عياضا قال: سمعت عبد الله بن عمرو يحدث، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢).

стр. 1753

٣١٢٤ - حدثنا أبو بكرة، وعلي بن شيبة، قالا ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، أن عمرو بن أوس أخبره، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: "أحب الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم نصف الدهر" (١). ٣١٢٥ - حدثنا ابن مرزوق -يعني إبراهيم-، قال ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا ثابت، عن شعيب بن عبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه أتى النبي ﷺ يعني فسأله عن الصيام، فقال له: "صم يوما ولك عشرة أيام" قال: زدني يا رسول الله فإن بي قوة قال: "صم يومين ولك تسعة أيام" قال: زدني يا رسول الله فإن بي قوة، قال: "صم ثلاثة أيام، ولك ثمانية أيام" (٢). ٣١٢٦ - حدثنا علي بن شيبة قال: ثنا روح قال: ثنا حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله ﷺ : "إن من

стр. 1754

حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، بكل حسنة عشرة أمثالها فذلك صوم الدهر كله"، فشددتُ على نفسي فشدّد علي. فقلت: إني أطيق أكثر من ذلك. فقال: "صم صوم نبي الله داود ﵇" قلت: وما صوم داود نبي الله؟ قال: "نصف الدهر" (١). ٣١٢٧ - حدثنا يونس قال: ثنا بشر عن الأوزاعي قال: حدثني يحيى … فذكر بإسناده مثله (٢). ٣١٢٨ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا محمد بن أبي حفصة، قال: ثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو قال: بلغ رسول الله ﷺ أني أقول: لأصومن الدهر، فقال: "صم ثلاثة أيام من كل شهر"، قلت: فإني أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم يوما، وأفطر يومين"،

стр. 1755

قلت: فإني أطيق أكثر من ذلك، قال: "فصم يوما وأفطر يوما، فذلك صوم داود ﵇ وهو أعدل الصيام" (١). ٣١٢٩ - حدثنا نصر بن مرزوق وابن أبي داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب أن سعيدا أخبره وأبا سلمة أن عبد عبد الله بن عمرو قال: أخبر رسول الله ﷺ … فذكر بإسناده مثله (٢). ٣١٣٠ - حدثنا محمد بن خزيمة وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣).

стр. 1756

٣١٣١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، وروح، قالا: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن طلحة بن هلال، أو هلال بن طلحة قال: سمعت عبد الله بن عمرو، يقول: قال لي رسول الله ﷺ : "يا عبد الله صم ثلاثة أيام من كل شهر، ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ "، قلت: إني أطيق أكثر من ذلك، قال "صم صوم داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما" (١). ٣١٣٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا عبد العزيز بن المختار، قال: ثنا خالد الحذاء، قال حدثني أبو قلابة، قال: حدثني أبو المليح، قال: دخلت مع أبيك زيد بن عمرو على عبد الله بن عمرو بن العاص، فحدثنا أن رسول الله ﷺ ذكر له صومه، قال: فدخل علي فألقيت له وسادة من أدم حشوها ليف، فجلس على الأرض وقال لي: "إنما يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام" قلت: يا رسول الله، قال: "فخمسة أيام" قلت: يا رسول الله! قال: "فسبعة أيام" قلت: يا رسول الله! قال: "فتسعة أيام" قلت: يا رسول الله! قال: "فأحد عشر يوما" قلت: يا رسول الله قال: أظنه قال: "ثلاثة عشر يوما" قلت: يا رسول الله! قال: "لا صيام فوق صيام داود ﵇ شطر الدهر صيام يوم، وإفطار يوم" (٢).

стр. 1757

٣١٣٣ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا عبد الله بن رجاء قال: ثنا زائدة بن قدامة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله ﷺ : "كيف تصوم؟ " قلت: أصوم فلا أفطر قال: "صم من كل شهر ثلاثة أيام" قلت: إني أقوى من ذلك؟ قال: فلم يزل يناقصني وأناقصه حتى قال: "فصم أحب الصيام إلى الله صوم داود ﵇ صوم يوم وإفطار يوم" (١). ٣١٣٤ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا علي بن قادم، قال: ثنا مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ألم أنبأ أنك تصوم الدهر وتقوم الليل؟ " قال: قلت إني أقوى، قال: "إنك إذا فعلت نفهت (٢) له النفس وهجمت له العين" قال: قلت: إني أقوى، قال: "فصم ثلاثة أيام من كل شهر" قال: قلت: إني أقوى، قال: "فصم صوم أخي داود ﵇ كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر (٣) إذا لاقى" (٤).

стр. 1758

٣١٣٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا أسد، قال: ثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: سمعت أبا العباس رجلا من أهل مكة، وكان شاعرا وكان لا يتهم في الحديث قال: سمعت عبد الله بن عمرو … فذكر مثله (١). ٣١٣٦ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا سريج، قال: ثنا هشيم، قال: أنا حصين ومغيرة، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال له: "صم من كل شهر ثلاثة أيام" … ثم ذكر مثله (٢). ٣١٣٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت غيلان بن جرير يحدث، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة قال: سئل رسول الله صلى

стр. 1759

الله عليه وسلم عمن يصوم يوما ويفطر يوما. قال: "ذاك صوم داود ﵇" قال: يا رسول الله! فكيف من يصوم يوما ويفطر يومين؟ قال: "وددت أني طُوّقتُ ذلك" (١). فلما أباح رسول الله ﷺ في هذه الآثار المتواترة صوم يوم وإفطار يوم من سائر الدهر دل ذلك أن صوم ما بعد النصف من شعبان مما قد دخل في إباحة النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 1760

١٠ - باب القبلة للصائم ٣١٣٨ - حدثنا علي بن مَعْبد، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا إسرائيل، عن زيد بن جبير، عن أبي يزيد الضني، عن ميمونة بنت سعد قالت: سئل النبي ﷺ عن القُبلة للصائم فقال: "أفطرا جميعا" (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى هذا، فقالوا: ليس للرجل أن يقبل في صومه وإن قبل فقد أفطر. واحتجوا في ذلك أيضا بما ٣١٣٩ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: قلت لأبي أسامة: أحدثكم عمر بن حمزة؟ قال: أخبرني سالم، عن ابن عمر قال: قال عمر: رأيت النبي ﷺ في المنام، فرأيته لا ينظرني فقلت: يا رسول الله ما شأني؟ قال: "ألست الذي تقبّل وأنت صائم؟ " فقلت: والذي بعثك بالحق إني لا أقبل بعد هذا وأنا صائم، فأقر به ثم قال: "نعم" (٣).

стр. 1761

واحتجوا في ذلك أيضا بما روي عن عبد الله بن مسعود ﵁. ٣١٤٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن هانئ وكان يسمى الهزهاز، قال: سئل عبد الله عن القبلة للصائم، فقال: يقضي يوما آخر (١). ٣١٤١ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان عن منصور عن هلال عن الهزهاز، عن عبد الله … مثله (٢). واحتجوا في ذلك أيضا بما روي عن عمر ﵁ من قوله. ٣١٤٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، أن عمر ﵁ كان ينهى عن القبلة للصائم (٣).

стр. 1762

٣١٤٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عمران بن مسلم، عن زاذان، قال: قال عمر ﵁: لأن أعض على جمرة أحب إلي من أن أقبل وأنا صائم (١). واحتجوا في ذلك أيضا بما روي عن سعيد بن المسيب. ٣١٤٤ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا علي بن مَعْبد، قال: ثنا موسى بن أعين، عن عبد الكريم، عن سعيد بن المسيب، في الرجل يقبل امرأته وهو صائم، فقال: ينقض صومه (٢). وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فلم يروا بالقبلة للصائم بأسا إذا لم يخف منها أن تدعوه إلى غيرها مما يمنع منه الصائم. وكان من حجتهم فيما احتج به عليهم أهل المقالة الأولى أنه قد روي عن رسول الله ﷺ في إباحته القبلة للصائم ما هو أظهر من حديث ميمونة بنت سعد وأولى أن يؤخذ به. وهو ما قد

стр. 1763

٣١٤٥ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عبد الملك بن سعيد الأنصاري، عن جابر بن عبد الله عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: هششت (١) يوما فقبلت، وأنا صائم، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: فعلت اليوم أمرا عظيما، قبلت وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ : "أرأيت لو تمضمضتَ بماء وأنت صائم؟ " فقلت: لا بأس بذلك، فقال رسول الله ﷺ : "ففيم؟ " (٢). ٣١٤٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا شبابة بن سوار، قال: أنا ليث بن سعد … فذكر بإسناده مثله (٣). فهذا الحديث صحيح الإسناد، معروف الرواة وليس كحديث ميمونة بنت سعد الذي رواه عنها أبو يزيد الضنّي وهو رجل لا يعرف. فلا ينبغي أن يعارض حديث مَنْ ذكرنا بحديث مثله مع أنه قد يجوز أن يكون حديثه ذلك على معنى خلاف معنى حديث عمر هذا.

стр. 1764

ويكون جواب النبي ﷺ الذي فيه جوابا لسؤال سئل في صائمين بأعيانهما على قلة ضبطهما لأنفسهما، فقال: ذلك فيهما أي أنه إذا كانت القبلة منهما فقد كان معها غيرها ممّا قد فطرهما لأنفسهما، وهذا أولى مما حمل عليه معناه حتى لا يضادّ غيره. وأما حديث عمر بن حمزة فليس أيضا في إسناده كحديث بكير الذي قد ذكرنا، لأن عمر بن حمزة ليس مثل بكير بن عبد الله في جلالته وموضعه من العلم وإتقانه، مع أنهما لو تكافئا لكان حديث بكير أولاهما، لأنه قول من رسول الله ﷺ في اليقظة، وذلك قول قد قامت به الحجة على عمر. وحديث عمر بن حمزة إنما هو على قول حكاه عن رسول الله ﷺ في النوم، وذلك مما لا تقوم به الحجة، فما تقوم به الحجة أولى ممّا لا تقوم به الحجة. ثم هذا ابن عمر قد حدث عن أبيه بما حكاه عمر بن حمزة في حديثه، ثم قال: بعد أبيه بخلاف ذلك. ٣١٤٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أبي حمزة، عن مورّق، عن ابن عمر، أنه سئل عن القُبلة للصائم، فأرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب (١).

стр. 1765

فدل ذلك أن هذا كان عنده أولى ممّا حدثه به عمر، مما ذكره عمر بن حمزة في حديثه. وأما ما احتجوا به من قول ابن مسعود ﵁ فإنه قد روي عنه أيضا خلاف ذلك. ٣١٤٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن طارق، عن حكيم بن جابر قال: كان ابن مسعود يباشر امرأته وهو صائم (١). فقد تكافأ هذا الحديث وما روى الهزهاز عن عبد الله. وأما ما ذكروه من قول سعيد -يعني ابن المسيب- أنه ينقض صومه، فإن ما روي عن رسول الله ﷺ من تشبيهه ذلك بالمضمضة أولى من قول سعيد. ثم قال بذلك جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ مما سنذكر ذلك عنهم في آخر هذا الباب إن شاء الله. وقد جاءت الآثار عن رسول الله ﷺ متواترة بأنه كان يقبل وهو صائم. فمن ذلك ما

стр. 1766

٣١٤٩ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يصيب من الرؤوس وهو صائم (١). ٣١٥٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عياش الرقام، قال: ثنا عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب قال: ثنا عبد الله بن شقيق، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ … مثله (٢). فما دريت ما هو حتى قيل: القبلة. ٣١٥١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي هو أحمد بن خالد، قال: ثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة ﵂، أن رسول الله ﷺ كان يقبلها وهو صائم (٣). ٣١٥٢ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى، عن أبي سلمة … ذكر بإسناده مثله (٤).

стр. 1767

٣١٥٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن بكير بن عبد الله، عن أبي بكر بن المنكدر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة أنها قالت: قبلني رسول الله ﷺ وهو صائم (١). ٣١٥٤ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أنا طلحة بن يحيى، عن عبد الله بن فروخ، قال أتت أم سلمة امرأة فقالت: إن زوجي يقبلني وأنا صائمة فقالت: كان رسول الله ﷺ يقبلني وهو صائم وأنا صائمة (٢). ٣١٥٥ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن شتير بن شكل، عن حفصة بنت عمر، عن النبي ﷺ أنه قبل وهو صائم (٣).

стр. 1768

٣١٥٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو عوانة، عن منصور، عن مسلم … فذكر بإسناده مثله (١). ٣١٥٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، قال: حدثني أبي، أن علي بن الحسين أخبره، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يقبلها وهو صائم (٢). ٣١٥٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن عائشة. عائشة … مثله (٣). ٣١٥٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا هارون بن إسماعيل الخزاز، قال: ثنا علي بن المبارك، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة … مثله (٤).

стр. 1769

٣١٦٠ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب، قال. أنا سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة … مثله (١). ٣١٦١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن هشام … فذكر بإسناده مثله (٢). ٣١٦٢ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا شجاع بن الوليد، قال: ثنا عبيد الله بن عمر، قال: حدثني القاسم، عن عائشة … مثله. وزاد: وكانت تقول: وأيكم أملك لأربه من رسول الله ﷺ ؟ (٣).

стр. 1770

٣١٦٣ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي، قال: ثنا سفيان، قال: قلت لعبد الرحمن بن القاسم: أحدثك أبوك عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يقبلها وهو صائم؟ قال: فطأطأ رأسه واستحى قليلا وسكت، ثم قال: نعم (١). ٣١٦٤ - حدثنا محمد بن عبد الله -هو: ابن ميمون البغدادي-، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا الأوزاعي، عن يحيى، قال: حدثني أبو سلمة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يقبّلها وهو صائم (٢). ٣١٦٥ - حدثنا يونس، قال ثنا بشر -هو ابن بكر-، قال: ثنا الأوزاعي … فذكر بإسناده مثله (٣). ٣١٦٦ - حدثنا نصر بن مرزوق، وابن أبي داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة، أن عائشة قالت: .... فذكر مثله (٤).

стр. 1771

٣١٦٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عياش الرقام، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: جمع لي أبي أهلي في رمضان، فأدخلهم عليّ فدخلت على عائشة فسألتها عن القبلة، يعني للصائم، فقالت: ليس بذلك بأس، قد كان من هو خير الناس يقبل (١). ٣١٦٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن أسد، قال: ثنا يحيى بن حسان، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يقبل وهو صائم (٢). ٣١٦٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن طلحة بن عبيد الله بن معمر، عن عائشة أنها قالت: أراد النبي ﷺ أن يقبِّلني، فقلت: إني صائمة، فقال: "وأنا صائم"، فقبلني (٣).

стр. 1772

٣١٧٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا عمر بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الأسود، عن عائشة قالت: ما كان رسول الله ﷺ يمتنع من وجوهنا وهو صائم (١). ٣١٧١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود قال: انطلقت أنا وعبد الله بن مسعود إلى عائشة نسألها عن المباشرة ثم خرجنا ولم نسألها، فرجعنا فقلنا: يا أم المؤمنين! أكان رسول الله ﷺ يباشر وهو صائم؟ قالت: نعم، وكان أملككم لإربه (٢). فسؤال عبد الله عائشة ﵂ عن هذا دليل على أنه لم يكن عنده في ذلك شيء عن رسول الله ﷺ ، حتى أخبرته به عائشة ﵂. فدل ذلك على أن ما رُوي عنه ممّا قد وافق ذلك كان متأخرا عمّا روي عنه مما خالف ذلك.

стр. 1773

٣١٧٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود ومسروق، قالا: سألنا عائشة أكان رسول الله ﷺ يباشر وهو صائم؟ فقالت: نعم، ولكنه كان أملك لإربه منكما أو لأمره (١). الشك من أبي عاصم. ٣١٧٣ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع، عن حريث بن عمرو، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: ربما قبلني رسول الله ﷺ وباشرني وهو صائم، وأما أنتم فلا بأس به للشيخ الكبير الضعيف (٢). ٣١٧٤ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا شيبان أبو معاوية، عن زياد بن علاقة، عن عمرو بن ميمون -هو الأودي-، قال: سألنا عائشة عن الرجل يقبّل وهو صائم فقالت: كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم (٣).

стр. 1774

٣١٧٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا إسرائيل، عن زياد، عن عمرو بن ميمون، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقبلني وأنا صائمة (١). ٣١٧٦ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: ثنا موسي بن عُلي، قال: سمعت أبي يقول: حدثني أبو قيس مولى عمرو بن العاص قال: بعثني عبد الله بن عمرو إلى أم سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ ، فقال: سَلْها أكان رسول الله ﷺ يقبل، وهو صائم؟ فإن قالت: لا فقل: إن عائشة ﵂ تخبر الناس أن رسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم. فأتيت أم سلمة ﵂ فأبلغتها السلام عن عبد الله بن عمرو وقلت: أكان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم؟ فقالت: لا فقلت: إن عائشة تخبر الناس أنه كان يقبل وهو صائم، فقالت: لعله أنه لم يكن يتمالك عنها حبا وأما إياي فلا (٢). وقد تواترت هذه الآثار عن رسول الله ﷺ أنه كان يقبل وهو صائم. فدل ذلك أن القبلة غير مفطرة للصائم.

стр. 1775

فإن قال قائل: كان ذلك مما قد خصّ به رسول الله ﷺ ، ألا ترى إلى قول عائشة ﵂: وأيكم كان أملك لإربه من رسول الله ﷺ ؟. قيل له: إن قول عائشة ﵂ هذا إنما هو على أنها لا تأمن عليهم، ولا يأمنون على أنفسهم ما كان رسول الله ﷺ يأمنه على نفسه، لأنه كان محفوظا. والدليل على أن القبلة عندها لا تفطر الصائم، ما قد روينا عنها أنها قالت: فأما أنتم فلا بأس به للشيخ الكبير الضعيف، أرادت بذلك أنه لا يخاف من إربه. فدل ذلك على أن من لم يخف من القُبلة وهو صائم شيئا آخر، وأمن على نفسه أنها له مباحة. وقد ذكرنا عنها في بعض هذه الآثار أنها سئلت عن القبلة للصائم فقالت جوابا لذلك السؤال: كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم، فلو كان حكم رسول الله ﷺ في ذلك عندها خلاف حكم غيره من الناس إذا لما كان ما علمته من فعل النبي ﷺ جوابا لما سئلت عنه من فعل غيره، وقد سألها عبد الله بن عمر لما جمع له أبوه أهله في شهر رمضان عن مثل ذلك، فقالت: كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك. وهذا عندنا لأنها كانت تأمن عليه فدل ما ذكرنا على استواء حكم رسول الله ﷺ وسائر الناس عندها، في حكم القبلة إذا لم يكن معها الخوف على ما

стр. 1776

بعدها مما تدعو إليه، وهو أيضا في النظر كذلك لأنا قد رأينا الجماع والطعام والشراب قد كان ذلك كله حراما على رسول الله ﷺ في صيامه كما هو حرام على سائر أمته في صيامهم. ثم هذه القبلة قد كانت لرسول الله ﷺ حلالا في صيامه فالنظر على ما ذكرنا أن يكون أيضا حلالا لسائر أمته في صيامهم أيضا وحكمهم فيها كما يستوي في سائر ما ذكرنا. وقد روي عن النبي ﷺ ما يدل على استواء حكمه وحكم أمته في ذلك. ٣١٧٧ - ما حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن رجلا قبل امرأته وهو صائم فوجد من ذلك وجدًا شديدًا فأرسل امرأته تسأل له عن ذلك، فدخلت على أم سلمة زوج النبي ﷺ ، فذكرت ذلك لها، فأخبرتها أم سلمة أن رسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم، فرجعت فأخبرت بذلك زوجها فزاده شرا، وقال: لسنا مثل رسول الله ﷺ يحل الله لرسوله ما شاء، ثم رجعت المرأة إلى أم سلمة فوجدت رسول الله ﷺ عندها، فقال رسول الله ﷺ ما بال هذه المرأة؟ فأخبرته أم سلمة فقال: "ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك؟ فقالت أم سلمة: قد أخبرتها،

стр. 1777

فذهبت إلى زوجها فأخبرته فزاده شرا، وقال: يحل الله لرسوله ما شاء، فغضب رسول الله ﷺ ، وقال: "إني لأتقاكم الله وأعلمكم بحدوده (١). فدل ذلك على ما ذكرنا فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. وقد روي عن المتقدمين في ذلك ما قد ٣١٧٨ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: حدثني الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن سالم الدوسي، عن سعد بن أبي وقاص وسأله رجل: أتباشر وأنت صائم؟ فقال: نعم (٢). ٣١٧٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن عبد الله بن عباس سئل عن القبلة للصائم، فرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب" (٣). ٣١٨٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن أبي النضر، أن عائشة بنت طلحة أخبرته: أنها كانت عند عائشة زوج النبي ﷺ فدخل عليها زوجها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر وهو صائم، فقالت عائشة ﵂: ما

стр. 1778

يمنعك أن تدنو من أهلك فتقبلها؟ قال: أقبلها وأنا صائم؟ فقالت له عائشة ﵂: نعم (١). ٣١٨١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب، قال: ثنا الليث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن أبي مرة مولى عقيل عن حكيم بن عقال، أنه قال: سألت عائشة ﵂ ما يحرم عليّ من امرأتي وأنا صائم؟ قالت فرجها (٢). فهذه عائشة ﵂ تقول فيما يحرم على الصائم من امرأته وما يحل له منها ما قد ذكرنا، فدل ذلك على أن القبلة كانت مباحة عندها للصائم الذي يأمن على نفسه ومكروهة لغيره، ليس لأنها حرام عليه ولكنه لا يأمن إذا فعلها من أن تغلبه شهوته حتى يقع فيما يحرم عليه. ٣١٨٢ - وقد حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن ثعلبة بن صعير العذري -هكذا قال ابن أبي مريم، وكان رسول الله ﷺ قد مسح وجهه-، أنه أخبره أنه سمع أصحاب رسول الله ﷺ ينهون الصائم عن القبلة، ويقولون: إنها تجر إلى ما هو أكبر منها (٣).

стр. 1779

فقد بين في هذا الحديث المعنى الذي من أجله كرهها من كرهها للصائم، وأنه إنما هو خوفهم عليه منها أن يجرهم إلى ما هو أكبر منها، فذلك دليل على أنه إذا ارتفع ذلك المعنى الذي من أجله منعوه منها أنها له مباحة. ٣١٨٣ - وقد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا هشام بن إسماعيل الدمشقي العطار، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن أبي حيان التيمي، عن أبيه، قال: سأل عمر بن الخطاب علي بن أبي طالب ﵄ عن قبلة الصائم، فقال علي: يتقي الله ولا يعود. فقال عمر ﵁: إن كانت هذه لقريبة من هذه (١). فقول علي: "يتقي الله ولا يعود: يحتمل ولا يعود لها ثانية". أي: لأنها مكروهة له من أجل صومه، ويحتمل ولا يعود أي لا يقبل مرة بعد مرة، فيكثر ذلك منه، فيتحرك به شهوته، فيخاف عليه من ذلك مُوَاقعة ما حرم الله عليه، وقول عمر ﵁ هذه قريبة من هذه، أي: إن هذه التي كرهتها له قريبة من التي أبحتها له، وإن هذه التي أبحتها له قريبة من التي كرهتها له، فلا دلالة في هذا الحديث، ولكن الدلالات فيما تقدمه مما قد ذكرناه قبله.

стр. 1780

١١ - باب: الصائم يقيء ٣١٨٤ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا أبي، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد، عن أبيه، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء: أن النبي ﷺ قاء فأفطر، قال فلقيت ثوبان في مسجد دمشق (١) فقال: صدق أنا صَبَبْت له وضوءه (٢). ٣١٨٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد بن هشام، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء … ثم ذكر مثله. قال ابن أبي داود: قال أبو معمر: هكذا قال عبد الوارث عبد الله بن عمرو (٣).

стр. 1781

٣١٨٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو الجودي، عن بلج -رجل من مهرة-، عن أبي شيبة المهري، قال: قلت لثوبان: حدثنا عن رسول الله ﷺ قال: رأيت رسول الله ﷺ قاء فأفطر (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن الصائم إذا قاء فقد أفطر، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: إن استقاء أفطر، وإن ذرعه القيء لم يفطر. وقالوا: قد يجوز أن يكون قوله: قاء فأفطر أي قاء فضعف فأفطر، ويجوز هذا في اللغة. واحتج الأولون لقولهم أيضا بما ٣١٨٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب، قال: أخبرني أبو مرزوق، عن حنش، عن فضالة بن عبيد قال: دعى رسول الله

стр. 1782

ﷺ بشراب، فقال له بعضنا: ألم تصبح صائما يا رسول الله؟ قال: "بلي ولكني قئت" (١). ٣١٨٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح (ح) وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج (ح) وحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا يحيى بن حسان، قالوا ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق، عن حنش، عن فضالة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). قيل لهم: وهذا أيضا مثل الأول يجوز "ولكني قئتُ، فضعفت عن الصوم فأفطرت" وليس في هذين الحديثين دليل على أن القيء كان مفطرا له، إنما فيه أنه قاء فأفطر بعد ذلك.

стр. 1783

وقد روي في حكم الصائم إذا قاء أو استقاء عن النبي ﷺ مفسرا. ٣١٨٩ - ما حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض" (١). فبين هذا الحديث كيف حكم الصائم إذا ذرعه القيء أو استقاء. وأولى الأشياء بنا أن نحمل الآثار على ما فيه اتفاقها وتصحيحها، لا على ما فيه تنافيها وتضادها، فيكون معنى الحديثين الأولين على ما وصفنا حتى لا يتضاد معناهما معنى هذا الحديث. فهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار. وأما حكمه من طريق النظر فإنا رأينا القيء حَدَثًا في قول بعض الناس، وغير حَدَث في قول الآخرين، ورأينا خروج الدم كذلك، وكل قد أجمع أن الصائم إذا فصد

стр. 1784

عرقا أنه لا يكون بذلك مفطرا، وكذلك لو كانت به علة، فانفجرت عليه دما من موضع من بدنه، فكان خروج الدم من حيث ذكرنا من بدنه واستخراجه إياه سواء فيما ذكرناه وكذلك هما في الطهارة. وكان خروج القيء من غير استخراج من صاحبه إياه لا ينقض الصوم، فالنظر على ما ذكرنا أن يكون خروجه باستخراج صاحبه إياه كذلك لا ينقض الصوم، فلما كان القيء لا يفطره في النظر كان ما ذرعه من القيء أحرى أن يكون كذلك. فهذا حكم هذا الباب أيضا من طريق النظر، ولكن اتباع ما روي عن رسول الله ﷺ أولى. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وعامة العلماء ﵏ وقد روي ذلك عن جماعة من المتقدمين. ٣١٩٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا مالك وصخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: من استقاء وهو صائم فعليه القضاء، ومن ذرعه القيء فليس عليه القضاء (١). ٣١٩١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا مالك، عن نافع عن ابن عمر … مثله (٢).

стр. 1785

٣١٩٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد -يعني ابن سلمة-، عن حماد، عن إبراهيم … مثله (١). ٣١٩٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن … مثله (٢). ٣١٩٤ - حدثنا محمد، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حبان السلمي، عن القاسم بن محمد … مثله (٣).

стр. 1786

١٢ - باب: الصائم يحتجم ٣١٩٥ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا سعيد، عن مطر الورّاق، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع، قال: دخلت على أبي موسى وهو يحتجم ليلا، فقلت: لولا كان هذا نهارا، فقال: أتأمرني أن أهريق دمي وأنا صائم؟ وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أفطر الحاجم والمحجوم" (١). ٣١٩٦ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن عروة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أفطر الحاجم والمحجوم" (٢). ٣١٩٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن حميد، وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: ثنا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، قال: شهد عندي نفر من أهل البصرة منهم الحسن بن أبي الحسن عن معقل الأشجعي ﵁ أنه قال: مرّ عليّ رسول الله ﷺ وأنا أحتجم لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان، فقال: "أفطر الحاجم والمحجوم" (٣).

стр. 1787

٣١٩٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن سعيد، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ : أن رسول الله ﷺ قال: "أفطر الحاجم والمحجوم" (١). ٣١٩٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا سعيد … فذكر بإسناده مثله (٢). ٣٢٠٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي، قال: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو قلابة، قال: حدثني أبو أسماء الرحبي، عن ثوبان: أن رسول الله ﷺ خرج في رمضان في ثماني عشرة فمر برجل يحتجم فقال: "أفطر الحاجم والمحجوم" (٣).

стр. 1788

٣٢٠١ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى قال: حدثنا أبو قلابة، أنّ أبا أسماء حدثه، أن ثوبان مولى رسول الله ﷺ حدثه … ثم ذكر مثله (١). ٣٢٠٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا أبو الأحوص، عن ليث، عن عطاء، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "أفطر الحاجم والمحجوم" (٢). ٣٢٠٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن خالد، ومنصور، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن شداد بن أوس، أن النبي ﷺ مرّ في رمضان على رجل يحتجم فقال: "أفطر الحاجم والمحجوم" (٣).

стр. 1789

٣٢٠٤ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن يونس، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي قلابة … فذكر بإسناده مثله (١). ٣٢٠٥ - حدثنا فهد، قال: الحسن بن الربيع قال: ثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : "أفطر الحاجم والمستحجم" (٢). ٣٢٠٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أفطر الحاجم والمحجوم" (٣). قال أبو جعفر فذهب قوم (٤) إلى أن الحجامة تفطر الصائم حاجما كان أو محجوما واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.

стр. 1790

وخالفهم في ذلك آخرون (١) فقالوا: لا يفطر الحجامة حاجما ولا محجوما، وقالوا: ليس فيما رويتموه عن النبي ﷺ من قوله: "أفطر الحاجم والمحجوم" ما يدل أن ذلك الفطر كان من أجل الحجامة، قد يجوز أن يكون النبي ﷺ أخبر أنهما أفطرا بمعنى آخر ووصفهما بما كانا يفعلانه حين أخبر عنهما بذلك كما تقول فسق القائم ليس إنه فسق بقيامه ولكنه فسق بمعنى غير القيام. وقد روي عن أبي الأشعث الصنعاني، وهو أحد من روى ذلك الحديث في هذا المعنى. ٣٢٠٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي، قال: ثنا يزيد بن ربيعة الدمشقي، عن أبي الأشعث الصنعاني قال: إنما قال النبي ﷺ أفطر الحاجم والمحجوم "لأنهما كانا يغتابان" (٢). وهذا المعنى معنى صحيح، وليس إفطارهما ذلك كالإفطار بالأكل والشرب والجماع، ولكنه حبط أجرهما باغتيابهما فصارا بذلك مفطرين، لا أنه إفطار يوجب عليهما القضاء.
следующие страницы →