← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

١٢ - باب: الصائم يحتجم ٣١٩٥ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا سعيد، عن مطر الورّاق، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع، قال: دخلت على أبي موسى وهو يحتجم ليلا، فقلت: لولا كان هذا نهارا، فقال: أتأمرني أن أهريق دمي وأنا صائم؟ وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أفطر الحاجم والمحجوم" (١). ٣١٩٦ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن عروة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أفطر الحاجم والمحجوم" (٢). ٣١٩٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن حميد، وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: ثنا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، قال: شهد عندي نفر من أهل البصرة منهم الحسن بن أبي الحسن عن معقل الأشجعي ﵁ أنه قال: مرّ عليّ رسول الله ﷺ وأنا أحتجم لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان، فقال: "أفطر الحاجم والمحجوم" (٣).

стр. 1787

٣١٩٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن سعيد، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ : أن رسول الله ﷺ قال: "أفطر الحاجم والمحجوم" (١). ٣١٩٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا سعيد … فذكر بإسناده مثله (٢). ٣٢٠٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى بن عبد الله البابلتي، قال: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو قلابة، قال: حدثني أبو أسماء الرحبي، عن ثوبان: أن رسول الله ﷺ خرج في رمضان في ثماني عشرة فمر برجل يحتجم فقال: "أفطر الحاجم والمحجوم" (٣).

стр. 1788

٣٢٠١ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى قال: حدثنا أبو قلابة، أنّ أبا أسماء حدثه، أن ثوبان مولى رسول الله ﷺ حدثه … ثم ذكر مثله (١). ٣٢٠٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا أبو الأحوص، عن ليث، عن عطاء، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "أفطر الحاجم والمحجوم" (٢). ٣٢٠٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن خالد، ومنصور، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن شداد بن أوس، أن النبي ﷺ مرّ في رمضان على رجل يحتجم فقال: "أفطر الحاجم والمحجوم" (٣).

стр. 1789

٣٢٠٤ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن يونس، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي قلابة … فذكر بإسناده مثله (١). ٣٢٠٥ - حدثنا فهد، قال: الحسن بن الربيع قال: ثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : "أفطر الحاجم والمستحجم" (٢). ٣٢٠٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أفطر الحاجم والمحجوم" (٣). قال أبو جعفر فذهب قوم (٤) إلى أن الحجامة تفطر الصائم حاجما كان أو محجوما واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.

стр. 1790

وخالفهم في ذلك آخرون (١) فقالوا: لا يفطر الحجامة حاجما ولا محجوما، وقالوا: ليس فيما رويتموه عن النبي ﷺ من قوله: "أفطر الحاجم والمحجوم" ما يدل أن ذلك الفطر كان من أجل الحجامة، قد يجوز أن يكون النبي ﷺ أخبر أنهما أفطرا بمعنى آخر ووصفهما بما كانا يفعلانه حين أخبر عنهما بذلك كما تقول فسق القائم ليس إنه فسق بقيامه ولكنه فسق بمعنى غير القيام. وقد روي عن أبي الأشعث الصنعاني، وهو أحد من روى ذلك الحديث في هذا المعنى. ٣٢٠٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي، قال: ثنا يزيد بن ربيعة الدمشقي، عن أبي الأشعث الصنعاني قال: إنما قال النبي ﷺ أفطر الحاجم والمحجوم "لأنهما كانا يغتابان" (٢). وهذا المعنى معنى صحيح، وليس إفطارهما ذلك كالإفطار بالأكل والشرب والجماع، ولكنه حبط أجرهما باغتيابهما فصارا بذلك مفطرين، لا أنه إفطار يوجب عليهما القضاء.

стр. 1791

وهذا كما قيل: الكذب يفطر الصائم ليس يراد به الفطر الذي يوجب القضاء، إنما هو على حبوط الأجر بذلك، كما يحبط بالأكل والشرب. وهذا نظير ما حملناه نحن عليه من التأويل الذي ذكرناه، وقد روى عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ في ذلك معنى آخر. ٣٢٠٨ - حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: إنما كرهنا، أو كرهت الحجامة للصائم من أجل الضعف (١). ٣٢٠٩ - حدثنا سليمان، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن حميد، قال: سأل ثابت البناني أنس بن مالك: هل كنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا، إلا من أجل الضعف (٢). ٣٢١٠ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا حميد الطويل، قال: سئل أنس بن مالك عن الحجامة للصائم، فقال: ما كنت أرى الحجامة تكره للصائم إلا من الجهد (٣).

стр. 1792

٣٢١١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا هدبة بن خالد، قال: ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: ما كنا ندع الحجامة للصائم إلا كراهة الجهد (١). ٣٢١٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن جابر، عن أبي جعفر، وسالم، عن سعيد، ومغيرة، عن إبراهيم، وليث، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ قال: إنما كرهت الحجامة للصائم مخافة الضعف (٢). فدلت هذه الآثار على أن المكروه من أجله الحجامة في الصيام هو الضعف الذي يصيب الصائم فيفطر من أجله بالأكل والشرب. وقد روي نحو من هذا المعنى عن أبي العالية. ٣٢١٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا عاصم الأحول، أن أبا العالية قال: إنما كرهت مخافة أن يغشى عليه، قال: فأخبرت بذلك أبا قلابة، فقال لي: إن غشي عليه يسقى الماء (٣). وقد روي هذا المعنى أيضا بعينه عن سالم بن عبد الله. ٣٢١٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني يحيى بن سعيد، قال: سمعت القاسم بن محمد، وهو يذكر قول الناس: أفطر الحاجم

стр. 1793

والمحجوم، فقال القاسم: لو أن رجلا حجم يده أو بعض جسده ما يفطره ذلك، فقال سالم: إنما كرهت الحجامة للصائم مخافة أن يغشى عليه فيفطر (١). والمعنى الذي روي تأويل ذلك عن أبي الأشعث كأنه أشبه بذلك، لأن الضعف لو كان هو المقصود بالنهي إليه لما كان الحاجم داخلا في ذلك فإذا كان الحاجم والمحجوم قد جُمعا في ذلك أشبه أن يكون ذلك لمعنى واحد هما فيه سواء مثل الغيبة التي هما فيها سواء، كما قال أبو الأشعث. وقد روي أيضا عن الشعبي وإبراهيم أنهما قالا: إنما كرهت من أجل الضعف أيضا. ٣٢١٥ - حدثنا يزيد -هو ابن سنان- قال: ثنا يحيى القطان قال: ثنا الأعمش، قال: سألت إبراهيم عن الحجامة للصائم، فقال: إنما كرهت من أجل الضعف (٢). ٣٢١٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا داود، عن الشعبي: أن الحسن (٣) بن علي احتجم وهو صائم. وقال الشعبي: إنما كرهت الحجامة لأنها تضعفه (٤).

стр. 1794

وقد روي عن رسول الله ﷺ في إباحة الحجامة للصائم. ٣٢١٧ - ما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله ﷺ وهو صائم (١). ٣٢١٨ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود -وهو النضر بن عبد الجبار المرادي- قال: أنا ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٣٢١٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني ابن أبي ذئب، عن الحسن بن زيد عن عكرمة، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣).

стр. 1795

٣٢٢٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله ﷺ وهو محرم صائم (١). ٣٢٢١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا مسعود بن سعد الجعفي، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄ قال: احتجم رسول الله ﷺ بين مكة والمدينة وهو صائم محرم (٢). ٣٢٢٢ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي (ح) وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم وأبو حذيفة، قالوا: حدثنا سفيان، عن يزيد … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 1796

٣٢٢٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ احتجم وهو صائم (١). ٣٢٢٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: ثنا يزيد بن أبي زياد … فذكر بإسناده مثله. وزاد: وهو صائم محرم (٢). ٣٢٢٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن عمران، قال حدثني أبي، قال: حدثني ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ أنه احتجم وهو صائم محرم بين مكة والمدينة (٣). ٣٢٢٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا القاسم بن مالك، عن عاصم، عن أنس، أن أبا طيبة حجم رسول الله ﷺ وهو صائم فأعطاه أجره (٤). ولو كان حراما ما أعطاه.

стр. 1797

فدلّ فعله هذا ﷺ على أن الحجامة لا تفطر الصائم ولو كانت مما يفطر الصائم إذا لما احتجم وهو صائم. فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح الآثار. وأما وجهه من طريق النظر فإنا رأينا خروج الدم أغلظ أحواله أن يكون حدثا ينتقض به الطهارة، وقد رأينا الغائط والبول خروجهما حدث ينتقض به الطهارة، ولا ينقض به الصيام فالنظر على ذلك أن يكون الدم كذلك. وقد رأينا الصائم لا يفطره فصد العرق فالحجامة في النظر أيضا كذلك وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى ٣٢٢٧ - وقد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن يحيى بن سعيد: أن سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد كانا لا يريان بالحجامة للصائم بأسا وقالا: أرأيت لو احتجم على ظهر كفه أكان ذلك يفطره؟ (١).

стр. 1798

١٣ - باب: الرجل يصبح في يوم من شهر رمضان جنبا هل يصوم أم لا؟ ٣٢٢٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن سمي مولى أبي بكر، أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: كنت أنا وأبي عند مروان بن الحكم -وهو أمير المدينة - فذكر أن أبا هريرة كان يقول: من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم، فقال مروان: أقسمت عليك لتذهبن إلى أمي المؤمنين: عائشة وأم سلمة ﵄، فتسألهما عن ذلك، قال: فذهب عبد الرحمن، وذهبت معه حتى دخلنا على عائشة ﵂ فسلم عليها عبد الرحمن، ثم قال: يا أم المؤمنين! إنا كنا عند مروان فذكر له أن أبا هريرة كان يقول: من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم، فقالت عائشة ﵂: بئس ما قال أبو هريرة، يا عبد الرحمن، أترغب عما كان رسول الله ﷺ يفعل؟، فقال: لا والله. قالت: فأشهد على رسول الله ﷺ أنه كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم ذلك اليوم، قال: ثم خرجنا حتى ثم خرجنا حتى دخلنا على أم سلمة ﵂ فسألها عن ذلك، فقالت كما قالت عائشة ﵂، فخرجنا حتى جئنا إلى مروان، فذكر له عبد الرحمن ما قالتا فقال مروان: أقسمت عليك يا أبا محمد لتركبنَّ دابتي، فإنها بالباب فلتذهبن إلى أبي هريرة ﵁ فإنه بأرضه بالعقيق فلتخبرنه بذلك فركب عبد الرحمن وركبت معه حتى أتينا أبا هريرة ﵁ فتحدث معه عبد الرحمن ساعة … ثم ذكر ذلك له، فقال أبو هريرة ﵁: لا علم لي بذلك إنما أخبرنيه مخبر (١).

стр. 1799

٣٢٢٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: ثنا عبد الله بن عون، عن رجاء بن حيوة، عن يعلى بن عقبة، قال: أصبحت جنبا وأنا أريد الصوم، فأتيت أبا هريرة ﵁ فسألته، فقال لي: أفطر، فأتيت مروان فسألته، وأخبرته بقول أبي هريرة ﵁، فبعث عبد الرحمن بن الحارث إلى عائشة ﵂، فسألها، فقالت: كان النبي ﷺ يخرج لصلاة الفجر ورأسه يقطر من جماع، ثم يصوم ذلك اليوم. فرجع إلى مروان فأخبره، فقال: ائت أبا هريرة ﵁ فأخبره، فأتاه فأخبره فقال: أما إني لم أسمعه من النبي ﷺ ، إنما حدثنيه الفضل عن النبي ﷺ (١). ٣٢٣٠ - حدثنا علي بن شيبة قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا ابن عون … فذكر بإسناده نحوه. قال ابن عون: فقلت لرجاء من حدثك عن يعلى؟ قال: إياي حدث يعلى (٢).

стр. 1800

قال أبو جعفر: فذهب ذاهبون (١) إلى ما روى أبو هريرة ﵁ من ذلك عن الفضل عن النبي ﷺ فقالوا به وقلدوه. وخالفهم في ذلك آخرون (٢) فقالوا: يغتسل ويصوم يومه ذلك، وذهبوا في ذلك إلى ما رويناه في الفصل الأول عن عائشة وأم سلمة ﵄ عن رسول الله ﷺ . وإلى ما ٣٢٣١ - حدثنا أبو بكرة، قال: حدثنا أبو داود وروح، قالا: ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يحدث عن أبيه، قال: دخلت على عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ فأخبرتني أن رسول الله ﷺ كان يصبح جنبا ثم يغتسل ثم يغدو إلى المسجد ورأسه يقطر، ثم يصوم ذلك اليوم. فأخبرته مروان، فقال: ائت أبا هريرة ﵁ فأخبره بذلك، فقلت: إنه لي صديق فأعفني فقال: عزمت عليك لتأتينه، فانطلقت أنا وأبي إلى أبي هريرة ﵁ فأخبرته بذلك، فقال أبو هريرة ﵁: عائشة ﵂ أعلم مني، قال شعبة: وفي الصحيفة: أعلم برسول الله ﷺ مني (٣).

стр. 1801

٣٢٣٢ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: أنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن عمر بن عبد الرحمن، عن أخيه أبي بكر بن عبد الرحمن أنه كان يصوم ولا يفطر، فدخل على أبيه يوما وهو مفطر فقال له: ما شأنك اليوم مفطرا؟ قال: إني أصابتني جنابة، فلم أغتسل حتى أصبحت، فأفتاني أبو هريرة ﵁ أن أفطر، فأرسلوا إلى عائشة ﵂ يسألونها، فقالت: كان رسول الله ﷺ تصيبه الجنابة فيغتسل بعدما يصبح، ثم يخرج ورأسه يقطر ماء فيصلي لأصحابه، ثم يصوم ذلك اليوم (١). ٣٢٣٣ - حدثنا علي، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا سعيد (٢)، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن مروان بن الحكم بعثه إلى أم سلمة وعائشة ﵄ قال: فلقيت غلامها نافعا يعني أم سلمة قال: فأرسلته إليها، فرجع إلي، فأخبرني أنها قالت: إن نبي الله ﷺ كان يصبح جنبا من غير احتلام، ثم يصبح صائما، ثم أتى عائشة فأرسل إليها غلامها ذكوان أبا عمرو فأخبرته أن نبي الله ﷺ كان يصبح جنبا من غير احتلام ثم يصبح صائما،

стр. 1802

فأتيت مروان بن الحكم فأخبرته بقولهما، فقال: أقسمت عليك لتأتين أبا هريرة، فلتخبرنه بقولها، فأتيته فأخبرته فقال: هن أعلم (١). ٣٢٣٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن سمي، عن أبي بكر، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصبح جنبا ثم يصوم ذلك اليوم (٢). ٣٢٣٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن عمارة، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، قال: قالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يخرج إلى صلاة الفجر ورأسه يقطر من غسل الجنابة ثم يصوم يومه (٣). ٣٢٣٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن جريج، قال أخبرني ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن عائشة، وأم سلمة زوجي النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ كان يدركه الفجر وهو جنب ثم يصوم (٤).

стр. 1803

٣٢٣٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا ليث بن سعد، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عائشة وأم سلمة ﵄ زوجي النبي ﷺ أنها حدثتاه عن النبي ﷺ مثله (١). ٣٢٣٨ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا أخبره عن عبد ربه بن سعيد عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن عائشة وأم سلمة ﵄، عن النبي ﷺ بمثله وزاد في رمضان (٢). ٣٢٣٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن سمي، عن أبي بكر … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 1804

٣٢٤٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهير، قال ثنا أبو إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … نحوه (١). ٣٢٤١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زائدة، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ بذلك (٢). ٣٢٤٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ بذلك (٣).

стр. 1805

٣٢٤٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا جعفر بن عبد الله بن عثمان القرشي، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن النبي ﷺ بذلك (١). ٣٢٤٤ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن أبي أمية، عن أم سلمة، عن رسول الله ﷺ بذلك أيضا (٢). ٣٢٤٥ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا همام، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (٣). ٣٢٤٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (٤). ٣٢٤٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة (ح)

стр. 1806

وحدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى القطان، قال: ثنا شعبة عن قتادة … فذكر بإسناده مثله وزاد: فرد أبو هريرة ﵁ فتياه على هذا الخبر (١). قالوا: فلما تواترت الآثار بما ذكرنا عن رسول الله ﷺ لم يجز لنا خلاف ذلك إلى غيره. وكان من حجة أهل المقالة الأولى عليهم في ذلك، أن قالوا: هذا الذي روته أم سلمة وعائشة ﵄ إنما أخبرتا به عن فعل رسول الله ﷺ ، وأخبر الفضل في حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ ما قد خالف ذلك. فقد يجوز أن يكون كان حكم النبي ﷺ في ذلك على ما ذكرت عائشة وأم سلمة ﵄ في حديثهما ويكون حكم سائر الناس على ما ذكره الفضل عن النبي ﷺ فيكون الخبران غير متضادين على ما يخرج عليه معاني الآثار.

стр. 1807

وكان من الحجة للآخرين عليهم أن أبا هريرة ﵁ هو الذي روى حديث الفضل وقد رجع عن فتياه إلى قول عائشة وأم سلمة ﵄ وعُدّ ذلك أولى مما حدثه الفضل عن النبي ﷺ . فهذا حجة في هذا الباب وحجة أخرى: أنا قد وجدنا عن رسول الله ﷺ ما يدل على أنه حكم الناس في ذلك أيضا كحكمه. ٣٢٤٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن عبد الله بن معمر الأنصاري، عن أبي يونس مولى عائشة، عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ ، أن رجلا قال لرسول الله ﷺ وهو واقف على الباب وأنا أسمع: يا رسول الله! إني أصبح جنبا وأنا أريد الصوم، فقال رسول الله ﷺ : "وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصوم فأغتسل وأصوم"، فقال: يا رسول الله! إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله ﷺ وقال: "والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتّقي" (١). فلما كان جواب النبي ﷺ لذلك السائل هو إخباره عن فعل نفسه في ذلك ثبت بذلك أن حكمه في ذلك وحكم غيره سواء.

стр. 1808

فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار. وأما وجهه من طريق النظر في ذلك، فإنا قد رأيناهم أجمعوا أن صائما لو نام نهارا فأجنب أن ذلك لا يخرجه من صومه فأردنا أن ننظر هل يكون داخلا في الصوم وهو كذلك؟ أو يكون حكم الجنابة إذا طرأت على الصوم خلاف حكم الصوم إذا طرأ عليها؟ فرأينا الأشياء التي تمنع من الدخول في الصوم من الحيض والنفاس إذا طرأ ذلك على الصوم أو طرأ عليه الصوم فهو سواء. ألا ترى أنه ليس لحائض أن تدخل في الصوم وهي حائض وأنها لو دخلت في الصوم طاهرا ثم طرأ عليها الحيض في ذلك اليوم، أنها بذلك خارجة من الصوم، فكانت الأشياء التي تمنع من الدخول في الصوم هي الأشياء التي إذا طرأت على الصوم أبطلته. وكانت الجنابة إذا طرأت على الصوم باتفاقهم جميعا لم تبطله. فالنظر على ما ذكرنا أن يكون كذلك إذا طرأ عليها الصوم لم تمنع من الدخول فيه. فثبت بذلك ما قد وافق ما روته أم سلمة وعائشة ﵂ وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 1809

١٤ - باب: الرجل يدخل في الصيام تطوعا ثم يفطر ٣٢٤٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي (ح) وحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة (ح) وحدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا يحيى بن حسان، قالوا: ثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن هارون بن أم هانئ أو ابن بنت أم هانئ، عن أم هانئ قالت: دخلت على رسول الله ﷺ وأنا صائمة، فناولني فضل شرابه، فشربت، ثم قلت يا رسول الله! إني كنت صائمة وإني كرهت أن أرد سؤرك، فقال: "إن كان من قضاء يوم من رمضان فصومي يوما مكانه، وإن كان تطوعا فإن شئت فاقضيه، وإن شئت فلا تقضيه" (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى هذا فزعموا أن من دخل في صوم تطوعا، ثم أفطر بعد ذلك من عذر أو من غير عذر أنه لا قضاء عليه، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.

стр. 1810

وخالفهم في ذلك آخرون (١) فقالوا: عليه قضاء يوم مكانه، وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى أن حديث أم هانئ إنما رواه -كما ذكروا- حماد بن سلمة، وقد رواه غيره ممن ليس في الضبط بدونه على خلاف ذلك. ٣٢٥٠ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد مسدد (ح) وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قالا: ثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن ابن أم هانئ عن جدته أم هانئ ﵂ سمعه منها قالت: إن رسول الله ﷺ أتي بشراب يوم فتح مكة فناولني فشربت، وكنت صائمة، فكرهت أن أرد فضل سؤره، فقلت: يا رسول الله! إني كنت صائمة، فقال لها: "تقضين عنك شيئا؟ " قالت: لا، قال: "فلا يضرك" (٢). ٣٢٥١ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا أبو عوانة … فذكر بإسناده مثله (٣). ٣٢٥٢ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أسد، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن سماك بن حرب، عن رجل من آل جعدة بن هبيرة، عن جدته أم هانئ قالت: دخلت أنا وفاطمة

стр. 1811

﵂ على رسول الله ﷺ يوم فتح مكة، فجلست عن يمينه، فدعا بشراب فشرب، ثم ناولني، فشربت وأنا صائمة، فقلت: يا رسول الله! ما أراني إلا قد أثمت أو أتيت حنثا، عرضت علي وأنا صائمة، فكرهت أن أرد عليك، فقال: "هل كنت تقضين يوما من رمضان؟ ". فقالت: لا، قال: "فلا بأس" (١). ٣٢٥٣ - حدثنا فهد قال: ثنا الحسن بن الربيع (ح) وحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قالا: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن ابن أم هانئ عن أم هانئ، عن النبي ﷺ … نحوه، غير أنه قال: فلا يضرك (٢). فقد خالف ما روى قيس وأبو عوانة وأبو الأحوص ما روى حماد بن سلمة، لأن حمادا قال في حديثه: "إن كان قضاء من شهر رمضان فصومي يوما مكانه، وإن كان تطوعا فإن شئت فاقضيه وإن شئت لا تقضيه". فكان ذلك على أنه لا يجب القضاء عليها إذا كان تطوعا.

стр. 1812

وقال الآخرون في حديثهم: "أتقضين شيئا من رمضان؟ "، قالت: لا. قال: "فلا يضرك". أي: أنك لست بآثمة في إفطارك من هذا التطوع، وليس في ذلك ما ينفي أن يكون عليها قضاء يوم مكانه، فقد اضطرب حديث سماك هذا، ثم نظرنا هل روى غيره مما فيه دلالة على شيء من ذلك؟. ٣٢٥٤ - فإذا ربيع الجيزي قد حدثنا، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: ثنا عبد الله بن عمر العمري، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين متطوعتين، فأهدي لنا طعام، فأفطرنا عليه، فدخل علينا رسول الله ﷺ فسألناه، فقال: "اقضيا يوما مكانه" (١). ففي هذا الحديث دليل على أن حكم الإفطار في الصوم التطوع أنه موجب للقضاء فكان مما يحتج به أهل المقالة الأولى في فساد هذا الحديث أن أصله ليس عن عروة، عن عائشة وإنما أصله موقوف على من دون عروة. ٣٢٥٥ - وذلك أن يونس حدثنا، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا أخبره، عن ابن شهاب، أن عائشة وحفصة ﵄ أصبحتا صائمتين … ثم ذكر مثله (٢).

стр. 1813

قالوا: فهذا هو أصل الحديث، قالوا: وقد سئل الزهري عن ذلك: هل سمعه من عروة؟ فقال: لا. وذكروا ما ٣٢٥٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم، قال: سمعت ابن عيينة، يقول: سئل الزهري عن حديث عائشة: أصبحت أنا وحفصة صائمتين فقيل له: أحدثك عروة؟ فقال: لا (١). ٣٢٥٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: قلت لابن شهاب: أحدثك عروة بن الزبير، عن عائشة، عن النبي ﷺ ؟ قال: "من أفطر من تطوعه فليقضه". فقال: لم أسمع من عروة في ذلك شيئا، ولكن حدثت في خلافة سليمان بن عبد الملك (٢). ٣٢٥٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح … فذكر بإسناده مثله. وزاد: ولكن حدثني في خلافة سليمان بن عبد الملك أناس عن بعض من كان يسأل عائشة أنها قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين ثم ذكر الحديث (٣). يعني نحو حديث ربيع الجيزي.

стр. 1814

فقد فسد هذا الحديث بما قد دخل في إسناده مما ذكرنا وقد روي في ذلك عن عائشة ﵂ أيضا من غير هذا الوجه. ٣٢٥٩ - ما حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب، قال: أخبرني جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، فذكر مثل حديث ربيع الجيزي، غير أنه قال: فبدرتني حفصة بالكلام وكانت ابنة أبيها (١). ٣٢٦٠ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا أحمد بن عيسى المصري، قال: ثنا ابن وهب .. فذكر بإسناده مثله (٢). فكان مما احتج به أهل المقالة الأولى في إفساد هذا الحديث أيضا أن حماد بن زيد قد رواه عن يحيى بن سعيد موقوفا ليس فيه عمرة. ٣٢٦١ - حدثنا بذلك ابن أبي عمران، قال: ثنا أبو بكر الرمادي، قال: ثنا علي بن المديني، قال: ثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، بذلك، يعني: ولم يذكر عمرة (٣). فهذا هو أصل الحديث. وقد روي عن عائشة ﵂ أيضا في هذا من غير هذا الوجه ما

стр. 1815

٣٢٦٢ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي، قال: ثنا سفيان، عن طلحة بن يحيى بن طلحة، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: دخل علي رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إنا قد خبأنا لك حيسًا فقال: "أما إني كنت أريد الصوم، ولكن قربيه سأصوم يوما مكان ذلك". قال محمد هو ابن إدريس: سمعت سفيان عامة مجالستي إياه لا يذكر فيه "سأصوم يو ما مكان ذلك" ثم إني عرضت عليه الحديث قبل أن يموت بسنة فأجاز فيه "سأصوم يوما مكان ذلك" (١). ففي هذا الحديث ذكر وجوب القضاء، وفي حديث عائشة ﵂ ما قد وافق ذلك، وليس في حديث أم هانئ ما يخالف ما قد ذكرنا، فأقل أحوال حديث عروة وعمرة عن عائشة ﵂ أن يكون موقوفا على من هو دونهما، وقد وافقه حديث متصل وهو حديث عائشة بنت طلحة فالقول بذلك من جهة الحديث أولى من القول بخلافه.

стр. 1816

وأما النظر في ذلك، فإنا قد رأينا أشياء تجب على العباد بإيجابهم إياها على أنفسهم، منها: الصلاة والصدقة والصيام والحج والعمرة، فكان من أوجب شيئا من ذلك على نفسه، فقال: لله علي كذا وكذا، وجب عليه الوفاء بذلك. ورأينا أشياء يدخل فيها العباد فيوجبونها على أنفسهم بدخولهم فيها، منها: الصلاة والصيام والحج وما ذكرنا، فكان من دخل في حجة أو عمرة ثم أراد إبطالها والخروج منها، لم يكن له ذلك، وكان بدخوله فيها في حكم من قال: لله عليّ حجة فعليه الوفاء بها. فإن قال قائل: إنما منعناه من الخروج منهما، لأنه لا يمكنه الخروج منها إلا بتمامها وليست الصلاة والصيام كذلك، لأنهما قد يبطلان، ويخرج منهما بالكلام والطعام والشراب والجماع. قيل له: إن الحجة والعمرة وإن كانا كما ذكرت، فإنا قد رأيناك تزعم أن من جامع فيهما فعليه قضاؤهما والقضاء يدخل فيه بعد خروجه منهما، فقد جعلت عليه الدخول في قضائهما إن شاء أو أبى من أجل إفساده لهما، فهذا الذي يقضيه بدل منه مما كان وجب عليه بدخوله فيه، لا بإيجاب كان منه قبل ذلك، فلو كانت العلة في لزوم الحجة والعمرة إياه حين أحرم بهما، وبطلان الخروج منهما هي ما ذكرت من عدم رفضهما، ولولا ذلك كان له الخروج منهما، كما كان له الخروج من الصلاة والصيام بما ذكرنا من الأشياء التي تخرج منهما، إذًا لما وجب عليه قضاؤهما، لأنه غير قادر على أن لا يدخل فيه.

стр. 1817

فلما كان ذلك غير مبطل عنه وجوب القضاء، وكان في ذلك كمن عليه قضاء حجة قد أوجبها الله على نفسه بلسانه، كان كذلك أيضا في النظر من دخل في صلاة أو صيام فأوجب ذلك الله على نفسه بدخوله فيه، ثم خرج منه، فعليه قضاؤه. ويقال له أيضا: وقد رأينا العمرة مما قد يجوز رفضها بعد الدخول فيها في قولنا وقولك، وبذلك جاءت السنة عن النبي ﷺ في قوله لعائشة ﵂: "دعي عنك العمرة وأهلّي بالحج" وسنذكر ذلك بإسناده في موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى. فلم يكن للداخل في العمرة إذا كان قادرا على رفضها والخروج منها أن يخرج منها فيبطلها ثم لا يجب عليه قضاؤها. وكان من دخل فيها بغير إيجاب منه لها قبل ذلك ليس له الخروج منها قبل تمامها إلا من عذر، فإن خرج منها فأبطلها بعذر أو بغير عذر فعليه قضاؤها، فالصلاة والصوم أيضا في النظر كذلك، ليس لمن دخل فيهما الخروج منهما، وإبطالهما إلا من عذر، وإن خرج منهما قبل إتمامه إياهما بعذر أو بغير عذر فعليه قضاؤهما. فهذا هو النظر في هذا الباب وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏. وقد روي مثل ذلك أيضا عن غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ .

стр. 1818

٣٢٦٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، عن أيوب، عن سعيد بن أبي الحسين، عن ابن عباس أنه أخبر أصحابه أنه صائم، ثم خرج عليهم ورأسه يقطر، فقالوا: أولم تك صائما؟ قال بلى، ولكن مرت بي جارية لي فأعجبتني فأصبتها، وكانت حسنة هممت بها وأنا قاضيها يوما آخر (١). ٣٢٦٤ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: حدثني زياد بن الجصاص، عن أنس بن سيرين، قال: صمتُ يوم عرفة، فجهدني الصوم، فأفطرت، فسألت عن ذلك عبد الله بن عمر فقال: اقض يوما آخر مكانه (٢).

стр. 1819

١٥ - باب: صوم يوم الشك ٣٢٦٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا: أبو سعيد الأشج، قال: ثنا أبو خالد سليمان بن حيان الأزدي الأحمر، عن عمرو بن قيس، عن أبي إسحاق، عن صلة قال: كنا عند عمار ﵁ فأتي بشاة مصلية فقال للقوم: كلوا، فتنحى رجل من القوم، وقال: إني صائم قال: عمار: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ (١). قال أبو جعفر: فكره قوم (٢) صوم اليوم الذي يشك فيه، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فلم يروا بصومه تطوعا بأسا، قالوا: إنما الصوم المكروه في هذا الحديث هو الصوم على أنه من رمضان، فأما تطوعا فلا بأس به، واحتجوا

стр. 1820

ذلك بما قد رويناه عن رسول الله ﷺ في غير هذا الموضع من قوله: "لا تتقدموا رمضان ولا بيومين إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم فليصمه".

стр. 1821

٦ - كتابُ منَاسِك الحج ١ - باب: المرأة لاتجد محرمًا هل يجب عليها فرض الحج أم لا؟ ٣٢٦٦ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، سمع أبا معبد مولى ابن عباس يقول: قال ابن عباس: خطب رسول الله ﷺ الناس فقال: "لا تسافر امرأة إلا ومعها ذو مَحْرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها ذو محرم". فقام رجل فقال: يا رسول الله! إني قد اكتتبت في غزوة كذا وكذا، وقد أردت أن أحج بامرأتي، فقال رسول الله ﷺ : "احجج مع امرأتك" (١). ٣٢٦٧ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا ابن جريج، عن عمرو … فذكر بإسناده مثله (٢).

стр. 1822

٣٢٦٨ - حدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أنا ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن أبي معبد، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٣٢٦٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا حامد بن يحيى، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ثنا ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تسافر المرأة إلا ومعها ذو محرم" (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى أن المرأة لا تسافر سفرا قريبا أو بعيدا إلا مع ذي محرم، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٤) فقالوا: كل سفر هو دون البريد (٥)، فلها أن تسافر بلا محرم، وكل سفر يكون بريدًا فصاعدًا فليس لها أن تسافر إلا بمحرم واحتجوا في ذلك. ٣٢٧٠ - بما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر هو الضرير، عن حماد بن سلمة، قال: أنا سهيل بن أبي صالح، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قال:

стр. 1823

قال رسول الله ﷺ : "لا تسافر امرأة بريدًا إلا مع زوج أو ذي رحم محرم" (١). ٣٢٧١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا عبد العزيز بن المختار، عن سهيل … فذكر بإسناده مثله (٢). قالوا: ففي توقيت النبي ﷺ البريد ما يدل على أن ما دونه بخلافه. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: إذا كان كل سفر هو دون اليوم، فلها أن تسافر بلا محرم، وكل سفر يكون يوما فصاعدًا فليس لها أن تسافر إلا بمحرم، واحتجوا في ذلك بما ٣٢٧٢ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سعد، عن أبيه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل لامرأة تسافر يوما فما فوقه إلا ومعها ذو حرمة (٤) " (٥).

стр. 1824

٣٢٧٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله غير أنه لم يقل فما فوقه (١). ٣٢٧٤ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن سعيد المقبري … فذكر بإسناده مثله (٢). ٣٢٧٥ - حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا ابن أبي ذئب (ح) وحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (٣). قالوا: ففي توقيت النبي ﷺ يومًا دليلٌ على أن ما هو أقل منه بخلافه.

стр. 1825

وخالفهم في ذلك آخرون (١) فقالوا: كل سفر هو دون الليلتين فلها أن تسافر بغير محرم، وكل سفر يكون ليلتين فصاعدًا فليس لها أن تسافر بغير محرم، واحتجوا في ذلك بما ٣٢٧٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن قزعة مولى زياد، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تسافر المرأة مسيرة ليلتين إلا مع زوج، أو ذي محرم" (٢). ٣٢٧٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن معبد، قال: عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك … فذكر بإسناده مثله (٣). قالوا: ففي توقيت رسول الله ﷺ في ذلك ليلتين دليل على أن حكم ما هو دونهما بخلاف حكمها. وخالفهم في ذلك آخرون (٤) فقالوا: كل سفر يكون ثلاثة أيام فصاعدًا فليس لها أن تسافر إلا مع محرم، وكل سفر يكون دون ذلك فلها أن تسافر بغير محرم، واحتجوا في ذلك بما
следующие страницы →