← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] نسقا على قوله: فاغسلوا وجوهكم واغسلوا أيديكم واغسلوا أرجلكم على الإضمار والنسق. وقد اختلف في ذلك أصحاب رسول الله ﷺ فمن دونهم. فمما روي عنهم في ذلك. ١٩٧ - ما حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو داود، عن قيس، عن عاصم، عن زر أن عبد الله ابن مسعود قرأ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] بالفتح (١). ١٩٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، ووهيب بن خالد، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قرأها كذلك (٢). ١٩٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا عبد الوارث، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس. . . مثله (٣).

стр. 212

٢٠٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: سمعت هشيما (١) يقول: أنا خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قرأها كذلك، وقال: "عاد إلى الغسل" (٢). ٢٠١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن قيس، عن مجاهد، قال: رجع القرآن (٣) إلى الغسل وقرأ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] ونصبها (٤) (٥). ٢٠٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حماد. . . فذكر بإسناده مثله (٦). ٢٠٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه. . . مثله (٧).

стр. 213

٢٠٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا أبو التياح، عن شهر بن حوشب. . . مثله (١). ٢٠٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا حماد، عن عاصم، عن الشعبي قال: نزل القرآن بالمسح، والسنة بالغسل (٢). ٢٠٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا حميد الأعرج، عن مجاهد: أنه قرأها: "وأرجلِكم" خفضها (٣) (٤). ٢٠٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، عن قرة، عن الحسن أنه قرأها كذلك (٥). وقد روي عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كانوا يغسلون. فمما روي في ذلك. ٢٠٨ - ما حدثنا حسين بن نصر قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن الزبير بن عدي، عن إبراهيم قال: قلت للأسود: أكان عمر يغسل قدميه؟ فقال: نعم، كان يغسلهما غسلا (٦).

стр. 214

٢٠٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: توضأ عمر فغسل قدميه (١). ٢١٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أبو ربيعة، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي حمزة، قال: رأيت ابن عباس يغسل رجليه ثلاثا ثلاثا (٢). ٢١١ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، قال: أنا ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، عن ابن المجمر، قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ مرة، وكان إذا غسل ذراعيه كاد أن يبلغ نصف العضد ورجليه إلى نصف الساق، فقلت له في ذلك، فقال: أريد أن أطيل غرتي، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجّلين من الوضوء، ولا يأتي أحدٌ من الأمم كذلك" (٣). ٢١٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن مجاهد، أنه ذكر له المسح على القدمين، فقال: كان ابن عمر يغسل رجليه غسلا وأنا أسكب عليه الماء سكبا (٤).

стр. 215

٢١٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن ابن عمر. . . مثله (١). ٢١٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله الماجشون، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أنه كان يغسل رجليه إذا توضأ (٢). ٢١٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: ثنا عبد السلام، عن عبد الملك، قال: قلت لعطاء: أبلغك عن أحد من أصحاب النبي ﷺ أنه مسح القدمين؟ قال: "لا" (٣). وقد زعم زاعم أن النظر يوجب مسح القدمين في وضوء الصلاة [لا غسلهما] (٤). قال: لأني رأيت حكمهما بحكم الرأس أشبه، لأني رأيت الرّجل إذا عدِم الماء فصار فرضه التيمم يُيمِّم وجهه ويديه ولا يُيَمم رأسه ولا رجليه.

стр. 216

فلما كان عدم الماء يسقط فرض غسل الوجه واليدين إلى فرض آخر -وهو التيمم-، ويسقط فرض الرأس والرجلين لا إلى فرض، ثبت بذلك أن حكم الرجلين في حال وجود الماء كحكم الرأس لا كحكم الوجه واليدين. قال أبو جعفر (١): فكان من الحجة عليه في ذلك أنا رأينا أشياء يكون فرضها الغسل في حال وجود الماء ثم يسقط ذلك الفرض في حال عدم الماء لا إلى فرض، من ذلك الجنب، عليه أن يغسل سائر بدنه بالماء في حال وجوده وإن عدم الماء وجب عليه التيمم في وجهه ويديه. فأسقط فرض حكم سائر بدنه بعد الوجه واليدين لا إلى بدل، فلم يكن ذلك، بدليل أن حكم ما سقط فرضه من ذلك لا إلى بدل كان فرضه في حال وجود الماء هو المسح. فكذلك أيضا لا يكون سقوط فرض الرجلين في حال عدم الماء لا إلى بدل، بدليل أن حكمهما كان في حال وجود الماء هو المسح. فبطلت بذلك علة المخالف إذا كان قد لزمه في قوله مثل ما ألزم خصمه.

стр. 217

١٠ - باب الوضوء هل يجب لكل صلاة أم لا؟ ٢١٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة، فلما كان الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد (١). ٢١٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، وأبو حذيفة، قالا: ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: صلى رسول الله ﷺ يوم فتح مكة خمس صلوات بوضوء واحد، ومسح على خفيه. فقال له عمر: صنعت شيئا يا رسول الله لم تكن تصنعه. فقال: "عمدا فعلته يا عمر" (٢). ٢١٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا علقمة، عن سليمان، عن أبيه، عن النبي ﷺ : أنه كان يتوضأ لكل صلاة (٣).

стр. 218

فذهب قوم (١) إلى أن الحاضرين يجب عليهم أن يتوضئوا لكل صلاة، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وخالفهم في ذلك أكثر العلماء (٢)، فقالوا: لا يجب الوضوء إلا من حدث. وكان مما روي عن النبي ﷺ في ذلك ما يوافق ما ذهبوا إليه في ذلك ما ٢١٩ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد وابن جريج، وابن سمعان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: ذهب رسول الله ﷺ إلى امرأة من الأنصار ومعه أصحابه، فقربت (٣) لهم شاة مصليّة فأكل وأكلنا، ثم حانت الظهر، فتوضأ، وصلى، ثم رجع إلى فضل طعامه فأكل، ثم حانت العصر، فصلى ولم يتوضأ (٤).

стр. 219

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أنه صلى الظهر والعصر بوضوئه الذي كان في وقت الظهر. وقد يجوز أن يكون وضوءه لكل صلاة -على ما روى بريدة- (١)، كان ذلك على التماس الفضل لا على الوجوب. فإن قال قائل: فهل في هذا من فضل فيلتمس؟ قيل له نعم قد ٢٢٠ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن أبي غطيف الهذلي، قال: صليت مع عبد الله بن عمر بن الخطاب الظهر فانصرف في مجلس في داره، فانصرفت معه، حتى إذا نودي بالعصر دعا بوَضوء فتوضأ ثم خرج وخرجت معه فصلى العصر ثم رجع إلى مجلسه ورجعت معه، حتى إذا نودي بالمغرب دعا بوضوء فتوضأ. فقلت له: أي شيء هذا يا أبا عبد الرحمن الوضوء عند كل صلاة؟ فقال: وقد فطنت لهذا مني؟ ليست بسنة إن كان لكاف (٢) وضوئي لصلاة الصبح وصلواتي كلها ما لم أحدث، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من توضأ على طهر كتب الله له بذلك عشر حسنات" ففي ذلك رغبت يا ابن أخي (٣).

стр. 220

فقد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ إنما فعل [ذلك] ما روى عنه بريدة (١) لإصابة هذا الفضل، لا لأن ذلك كان واجبا عليه. وقد روي عن أنس بن مالك ﵁ أيضا ما يدل على ما ذكرنا ٢٢١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن عامر، عن أنس بن مالك، قال: أتي رسول الله ﷺ بوضوء فتوضأ منه، فقلت لأنس: أكان رسول الله ﷺ يتوضأ عند كل صلاة؟ قال: نعم. قلت: فأنتم؟ قال: كنا نصلي الصلوات الخمس (٢) بوضوء واحد (٣). فهذا أنس ﵁ قد علم حكم ما ذكرنا من فعل رسول الله ﷺ ، ولم ير ذلك فرضا على غيره. وقد يجوز أيضا أن يكون رسول الله ﷺ (٤) كان يفعل ذلك وهو واجب، ثم نسخ، فنظرنا في ذلك، هل نجد شيئا من الآثار يدل على هذا المعنى؟

стр. 221

٢٢٢ - فإذا ابن أبي داود قد حدثنا قال: ثنا الوهبي قال: ثنا ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله (١) بن عبد الله بن عمر قال: قلت له: أرأيت توضؤ ابن عمر ﵁ لكل صلاة، طاهرا كان أو غير طاهر عم ذلك؟ قال: حدثتنيه أسماء ابنة زيد بن الخطاب، أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر حدثها، أن رسول الله ﷺ أُمِر بالوضوء لكل صلاة، طاهرا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك عليه أُمِر بالسواك لكل صلاة. وكان ابن عمر يرى أن به قوة على ذلك؛ فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة (٢). ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ كان أمر بالوضوء لكل صلاة، ثم نسخ ذلك، فثبت بما ذكرنا أن الوضوء يجزئ ما لم يكن الحدث.

стр. 222

فإن قال قائل: معنى هذا الحديث إيجاب السواك لكل صلاة؛ فكيف لا توجبون ذلك وتعملون بكل الحديث، إذ كنتم قد عملتم ببعضه؟ قيل له: قد يجوز أن يكون النبي ﷺ خص بالسواك لكل صلاة دون أمته. ويجوز أن يكونوا هم وهو في ذلك سواء، وليس يوصل إلى حقيقة ذلك إلا بالتوقيف. فاعتبرنا ذلك هل نجد فيه شيئا يدلنا على شيء من ذلك؟ ٢٢٣ - فإذا علي بن معبد قد حدثنا قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عمي عبد الرحمن بن يسار، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" (١) ٢٢٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان، قال: ثنا عبد الله بن يسار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: ثنا أصحاب محمد ﷺ ، عن نبي الله ﷺ مثل ذلك (٢).

стр. 223

٢٢٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن خلف الطُّفاوي، قال: ثنا هشام بن حسان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . . . مثله (١). قال أبو جعفر: هذا حديث غريب، ما كتبناه إلا عن ابن مرزوق ٢٢٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن محمد بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد، عن رسول الله ﷺ . . . مثله (٢). ٢٢٧ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني سعيد المقبري، عن عطاء مولى أم صبيّة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . . . مثله (٣).

стр. 224

٢٢٨ - حدثنا يونس، وابن أبي عقيل، قالا: أنا ابن وهب، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا أن يشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة" (١). ٢٢٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء" (٢). ٢٣٠ - حدثنا يونس قال: أنا أنس بن عياض، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" (٣).

стр. 225

٢٣١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة (ح). وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ . . . مثله (١). ٢٣٢ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يرفعه. . . مثله (٢). فثبت بقوله ﷺ "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" أنه لم يأمرهم بذلك، وأن ذلك ليس عليهم، وفي ارتفاع ذلك عنهم، وهو المجعول بدلا من الوضوء لكل صلاة، دليل على أن الوضوء لكل صلاة لم يكن عليهم،

стр. 226

ولا أُمِروا به، وأن المأمور به النبي ﷺ دونهم وأن حكمه كان في ذلك غير حكمهم. فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار. وقد ثبت بذلك ارتفاع وجوب الوضوء لكل صلاة. وأما وجه ذلك من طريق النظر: فإنا رأينا الوضوء طهارة من حدث، فأردنا أن ننظر في الطهارات من الأحداث كيف حكمها؟ وما الذي ينقضها؟ فوجدنا الطهارات التي توجبها الأحداث على ضربين: فمنها الغسل، ومنها الوضوء، فكان من جَامَع أو أجْنَب، وجب عليه الغسل، وكان من بال أو تغوط، وجب عليه الوضوء. فكان الغسلُ الواجبُ بما ذكرنا لا ينقضه مرور الأوقات ولا ينقضه إلا الأحداث. فلما ثبت أن حكم الطهارة من الجماع والاحتلام كما ذكرنا، كان في النظر أيضا أن يكون حكم الطهارات من سائر الأحداث كذلك وأنه لا ينقض ذلك مرور وقت كما لا ينقض الغسل مرور وقتٍ. وحجة أخرى: أنا رأيناهم أجمعوا أن المسافر يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم يحدث.

стр. 227

وإنما اختلفوا في الحاضر فوجدنا الأحداث من الجماع، والاحتلام، والغائط، والبول، وكل ما إذا كان من الحاضر كان حدثا يوجب به عليه طهارة، فإنه إذا كان من المسافر كان كذلك أيضا ووجب عليه من الطهارة ما يجب عليه لو كان حاضرا. ورأينا طهارة أخرى ينقضها خروج وقتٍ، وهي المسح على الخفين؛ فكان الحاضرُ والمسافر في ذلك سواء؛ ينقض طهارتَهما خروج وقت ما؛ وإن كان ذلك الوقت في نفسه مختلفا في الحضر والسفر. فلما ثبت أنّ ما ذكرنا كذلك؛ وأنّ ما ينقض طهارة الحاضر من ذلك ينقض طهارة المسافر، وكان خروج الوقت عن المسافر لا ينقض طهارته، كان خروجه عن المقيم أيضا كذلك، قياسا ونظرا على ما بينا من ذلك. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى. وقد قال: بذلك جماعة بعد رسول الله ﷺ . ٢٣٣ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك: أن أصحاب أبي موسى الأشعري توضئوا وصلوا الظهر. فلما حضرت العصر قاموا ليتوضئوا فقال لهم: ما لكم أحدثتم؟ فقالوا: لا، فقال: "الوضوء من غير حدث؟ ليوشك أن يقتل الرجل أباه، وأخاه، وعمه، وابن عمه، وهو يتوضأ من غير حدث" (١).

стр. 228

٢٣٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن عامر، قال: سمعت أنسا، يقول: "كنا نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم نحدث" (١). ٢٣٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني مسعود بن علي، عن عكرمة: أن سعدا كان يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم يحدث (٢). ٢٣٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة. . . فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر عكرمة، وزاد: وكان علي بن أبي طالب يتوضأ لكل صلاة، ويتلو ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ (٣). قال أبو جعفر: وليس في هذه الآية، عندنا، دليل على وجوب الوضوء لكل صلاة، لأنه قد يجوز أن يكون قوله ذلك على القيام وهم محدثون.

стр. 229

ألا ترى! أنهم قد أجمعوا أن حكم المسافر هو هذا؟ وأن الوضوء لا يجب عليه حتى يحدث. فلما ثبت أن هذا حكم المسافر في هذه الآية وقد خوطب بها كما خوطب الحاضر، ثبت أن حكم الحاضر فيها كذلك أيضا. وقد قال ابن الفغواء: إنهم كانوا إذا أحدثوا لم يتكلموا حتى يتوضئوا، فنزلت هذه الآية ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] فأخبر أن ذلك إنما هو لقيام إلى الصلاة بعد حدث. ٢٣٧ - وحدثنا ابن مرزوق، مرة أخرى قال: ثنا عبد الصمد، وبشر بن عمر، قالا: ثنا شعبة، عن مسعود بن علي. . . بذلك ولم يذكر عكرمة (١). ٢٣٨ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة (٢)، عن أيوب، عن محمد: أن شريحا كان يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد (٣). ٢٣٩ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا الحجاج، عن يزيد بن إبراهيم، عن الحسن: أنه كان لا يرى بذلك بأسا (٤).

стр. 230

١١ - باب: الرجل يخرج من ذكره المذي كيف يفعل؟ ٢٤٠ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا أمية بن بسطام، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن إياس بن خليفة، عن رافع بن خديج: أن عليا أمر عمارا أن يسأل رسول الله ﷺ عن المذي فقال: "يغسل مذاكيره ويتوضأ" (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن غسل المذاكير واجب على الرجل إذا أمذى وإذا بال. واحتجوا في ذلك بهذا الأثر. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: لم يكن ذلك من رسول الله ﷺ على إيجاب غسل المذاكير، ولكنه ليتقلص المذي فلا يخرج. قالوا: ومن ذلك ما أمر به المسلمون في الهدي إذا كان له لبن أن ينضح ضرعه بالماء، ليتقلص ذلك فيه، فلا يخرج.

стр. 231

وقد جاءت الآثار متواترة بما يدل على ما قالوا فمن ذلك ٢٤١ - ما حدثنا ابن أبي داود، وابن أبي عمران، قالا: ثنا عمرو بن محمد الناقد، قال: ثنا عبيدة بن حميد، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال علي ﵁: كنت رجلا مذّاء فأمرت رجلا يسأل (١) النبي ﷺ ، فقال: "فيه الوضوء" (٢). ٢٤٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: أنا هشيم، قال: أنا الأعمش، عن منذر أبي يعلى الثوري، عن محمد بن الحنفية، قال: سمعته يحدث، عن أبيه، قال: كنت أجد مذيا، فأمرت المقداد أن يسأل النبي ﷺ عن ذلك، واستحييت أن أسأله، لأن ابنته عندي، فسأله، فقال: "إن كل فحل يمذي، فإذا كان المني ففيه الغسل، وإذا كان المذي ففيه الوضوء" (٣).

стр. 232

٢٤٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا زائدة بن قدامة، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن، عن علي ﵁ قال: كنت رجلا مذاء وكانت عندي بنت رسول الله ﷺ فأرسلت إلى رسول الله ﷺ فقال: "توضّأ واغسِله" (١). ٢٤٤ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هُشَيم، قال: أنا (٢) يزيد بن أبي زياد، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي ﵁ قال: سئل النبي ﷺ عن المذي؟ فقال: "فيه الوضوء، وفي المني الغسل" (٣).

стр. 233

٢٤٥ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا أبو إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي ﵁ قال: كنت رجلا مذاء وكنت (١) إذا أمذيت اغتسلت، فسألت النبي ﷺ فقال: "فيه الوضوء" (٢). ٢٤٦ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا إسرائيل، (ح) وحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا إسرائيل. . . ثم ذكر بإسناده مثله (٣) ٢٤٧ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا زائدة، قال: ثنا الركين بن الربيع الفزاري، عن حُصَين بن قبيصة، عن علي ﵁، قال: كنت رجلا مذاء فسألت النبي ﷺ فقال: إذا رأيت المذي، فتوضأ واغسل ذكرك، وإذا رأيت المني فاغتسل (٤).

стр. 234

٢٤٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن عايش بن أنس، قال: سمعت عليا ﵁ على المنبر يقول: كنت رجلا مذاء فأردت أن أسأل النبي ﷺ فاستحييت منه، لأن ابنته كانت تحتي، فأمرت عمارا فسأله فقال: "يكفي منه الوضوء" (١). قال أبو جعفر: أفلا ترى! أن عليا ﵁ لما ذكر عن النبي ﷺ ما أوجبه عليه في ذلك، ذكر وضوء الصلاة. فثبت بذلك أن ما كان سوى وضوء الصلاء مما أمره به، فإنما كان ذلك لغير المعنى الذي وجب له وضوء الصلاة (٢). وقد روى سهل بن حنيف ﵁، عن رسول الله ﷺ ، ما قد دل على هذا أيضا. ٢٤٩ - حدثنا نصر بن مرزوق، وسليمان بن شعيب قالا: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا حماد بن زيد، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبيه، عن سهل بن حنيف: أنه سأل النبي ﷺ عن المذي؟ فقال: "فيه الوضوء" (٣).

стр. 235

قال أبو جعفر (١): فأخبر أن ما يجب فيه هو الوضوء، وذلك ينفي أن يكون عليه مع الوضوء غيره. فإن قال قائل: فقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ ما يوافق ما قال: أهل المقالة الأولى، فذكر ما ٢٥٠ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو عمر قال: ثنا حماد بن سلمة قال: أنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي: أن سلمان (٢) بن ربيعة الباهلي تزوج امرأة من بني عقيل، فكان يأتيها فيلاعبها، فسأل عن ذلك عمر بن الخطاب ﵁ فقال: إذا وجدت الماء فاغسل فرجك وأنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة (٣). قيل له: يحتمل أن يكون وجه ذلك أيضا ما صرفنا إليه وجه حديث رافع بن خديج ﵁. وقد روي عن جماعة ممن بعده ما يوافق ذلك

стр. 236

٢٥١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان الثوري، (ح) وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا هلال بن يحيى بن مسلم، قال: ثنا أبو عوانة، كلاهما عن منصور، عن مجاهد، عن مورق العجلي، عن ابن عباس، قال: هو المني والمذي والودي، فأما المذْي والودْي فإنه يغسل ذكره ويتوضأ، وأما المَني، ففيه الغسل (١). ٢٥٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن أبي حمزة (٢)، قال: قلت لابن عباس: إني أركب الدابة فأمذي، فقال: اغسل ذكرك، وتوضأ وضوءك للصلاة (٣). قال أبو جعفر (٤): أفلا ترى! أن ابن عباس ﵄ حين ذكر ما يجب في المذي ذكر الوضوء خاصة، وحين أمر أبا حمزة أمره مع الوضوء بغسل الذكر

стр. 237

٢٥٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب، قال: ثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن -في المذي والودي-، قال: "يغسل فرجه، ويتوضأ وضوءه للصلاة" (١). ٢٥٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن زياد بن فياض، عن سعيد بن جبير، قال: إذا أمذى الرجل غسل الحشفة، وتوضأ وضوءه للصلاة (٢). قال أبو جعفر: فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار، فقد ثبت به ما وصفنا. وأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا رأينا خروج المذي حدثا، فأردنا أن ننظر في خروج الأحداث ما الذي يجب فيه؟. فكان خروج الغائط، يجب فيه غسل ما أصاب البدن منه، ولا يجب غسل ما سوى ذلك إلا التطهر للصلاة. وكذلك خروج الدم من أي موضع ما خرج -في قول من جعل ذلك حدثا-.

стр. 238

فالنظر على ذلك أن يكون كذلك، خروج المذي الذي هو حدث، لا يجب فيه غسل غير الموضع الذي أصابه من البدن غير التطهر للصلاة، فثبت ذلك أيضا بما ذكرنا من طريق النظر. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى.

стр. 239

١٢ - باب: حكم المني هل هو طاهر أم (١) نجس؟ ٢٥٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث: أنه كان نازلا على عائشة، فاحتلم، فرأته جارية لعائشة، وهو يغسل أثر الجنابة من ثوبه -أو يغسل ثوبه-، فأخبرت بذلك عائشة، فقالت عائشة: لقد رأيتني وما أزيد على أن أفركه من ثوب رسول الله ﷺ (٢). ٢٥٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير، قال (٣) ثنا شعبة: أنا الحكم. . . فذكر بإسناده مثله (٤). ٢٥٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الحكم، عن إبراهيم النخعي، عن همام، عن عائشة. . . نحوه (٥).

стр. 240

٢٥٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام. . . فذكر نحوه (١). ٢٥٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي، قال: ثنا عبيد الله، عن زيد، عن الأعمش. . . فذكر مثله بإسناده (٢). ٢٦٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، وهمام، عن عائشة. . . مثله (٣). ٢٦١ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة. . . مثله غير أنه في حديث يحيى قال: قد رأيتني وما أزيد على أن أحته من الثوب فإذا جفّ دلكته (٤) (٥).

стр. 241

٢٦٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا المسعودي، عن حماد، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة. . . مثله غير أنه قال: لقد رأيتني وما أزيد على أن أحته من الثوب فإذا جفّ دلكته (١). ٢٦٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا مهدي بن ميمون، قال: ثنا واصل الأحدبُ، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، قال: رأتني عائشة، وأنا أغسل جنابة أصابت ثوبي فقالت: لقد رأيتني وأنه ليصيب ثوب رسول الله ﷺ فما نزيد على أن نفعل (٢) به هكذا -تعني نفركه- (٣).

стр. 242

٢٦٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا دحيم، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا الأوزاعي، عن عطاء، عن عائشة، قالت: كنت أفركه (١) من ثوب رسول الله ﷺ تعني المنيَّ (٢). ٢٦٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن الحارث بن نوفل، عن عائشة. . . مثله (٣). ٢٦٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابنُ أبي السري، قال: ثنا مبشر بن إسماعيل، قال: ثنا جعفر بن برقان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كنت أفرك المني من مرط رسول الله ﷺ وكانت مروطنا يومئذ الصوف (٤). ٢٦٧ - حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا بشر ابن بكر، عن الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: كنت أفرك

стр. 243

المني من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابسا، وأغسله -أو أمسحه- إذا كان رطبا، شك الحميدي (١). ٢٦٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبثر بن القاسم، عن برد أخي يزيد بن أبي زياد، عن أبي سفَّانَة النخعي، عن عائشة قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ (٢). قال أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي ﵀: فذهب ذاهبون (٣) إلى أن المني طاهر، وأنه لا يفسد الماء وإن وقع فيه، وأن حكمه في ذلك حكم النخامة، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار (٤). وخالفهم في ذلك آخرون (٥)، فقالوا: بل هو نجس، وقالوا: لا حجة لكم في هذه الآثار، لأنها إنما جاءت في ذكر ثياب يَنام فيها ولم تأت في ثياب يصلي فيها، وقد رأينا الثياب النجسة بالغائط والبول والدم لا بأس بالنوم فيها ولا تجوز الصلاة فيها، فقد يجوز أن يكون المني كذلك.

стр. 244

وإنما يكون هذا الحديث حجة علينا لو كنا نقول: لا يصلح النوم في الثوب النجس فإذا (١) كنا نبيح ذلك ونوافق ما رويتم عن النبي ﷺ في ذلك، ونقول من بعد: لا تصلح (٢) الصلاة في ذلك، فلم نخالف شيئا مما روي في ذلك عن النبي ﷺ . وقد جاء عن عائشة ﵂ فيما كانت تفعل بثوب رسول الله ﷺ الذي كان يصلي فيه إذا أصابه المني ٢٦٩ - ما حدثنا يونس، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، وبشر بن المفضل، عن عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار، عن عائشة، قالت: كنت أغسل المني من ثوب رسول الله ﷺ فيخرج إلى الصلاة وأن بقع الماء لفي ثوبه (٣). ٢٧٠ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية، عن عمرو. . . فذكر بإسناده نحوه (٤).

стр. 245

٢٧١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا عمرو. . . فذكر بإسناده مثله (١). قال أبو جعفر: فهكذا كانت عائشة ﵂ تفعل بثوب رسول الله ﷺ الذي كان يصلي فيه، تغسل المني منه وتفركه من ثوبه الذي كان لا يصلي فيه. وقد وافق ذلك ما روي عن أم حبيبة ﵂. ٢٧٢ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا إسحاق بن بكر بن مضر، قال: حدثني أبي، عن جعفر بن ربيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حديج، عن معاوية بن أبي سفيان: أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي ﷺ هل كان النبي ﷺ يصلي في الثوب الذي يضاجعك فيه؟ قالت نعم إذا لم يصبه أذى (٢).

стр. 246

٢٧٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو، وابن لهيعة، والليث، عن يزيد. . . فذكر بإسناده مثله (١). وقد روي عن عائشة، ﵂ أيضا ما يوافق ذلك. ٢٧٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدَّمي، قال: ثنا خالد بن الحارث، عن أشعث، عن محمد، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ لا يصلي في لُحُف نسائه (٢). ٢٧٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن حميد، قال: ثنا غُندر، عن شعبة، عن أشعث. . . فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال في لحفنا (٣). قال أبو جعفر: فثبت بما ذكرنا أن رسول الله ﷺ ، لم يكن يصلي في الثوب الذي ينام فيه إذا أصابه شيء من الجنابة، وثبت أن ما ذكره الأسود، وهمام، عن

стр. 247

عائشة ﵂، عن النبي ﷺ إنما هو في ثوب النوم، لا في ثوب الصلاة. فكان من حجة أهل (١) القول الأول على أهل القول الثاني في ذلك ما ٢٧٦ - حدثنا علي بن شيبة قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: أنا خالد بن عبد الله، عن خالد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود، عن عائشة قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ يابسا بأصابعي، ثم يصلي فيه ولا يغسله (٢). ٢٧٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة، ﵂ مثله (٣). ٢٧٨ - حدثنا محمد بن الحجاج، وسليمان بن شعيب، قالا: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ ثم يصلي فيه (٤).

стр. 248

٢٧٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا قزعة بن سُويد، قال: حدثني حميد الأعرج، وعبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عائشة. . . مثله (١). ٢٨٠ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا عيسى بن ميمون، قال: ثنا القاسم بن محمد، عن عائشة. . . مثله (٢). قالوا: ففي هذه الآثار أنها كانت تفرك المني من ثوب الصلاة، كما تفركه من ثوب النوم. قال أبو جعفر: وليس في هذا عندنا دليل على طهارته، فقد يجوز أن يكون كانت تفعل به هذا، فيطهر بذلك الثوب، والمني في نفسه نجس كما قد روي فيما أصاب النعل من الأذى. ٢٨١ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا الأوزاعي، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وطئ أحدكم الأذى بخفه أو بنعله، فطهورهما التراب" (٣).

стр. 249

قال أبو جعفر: فكان ذلك التراب يجزئ من غسلهما، وليس في ذلك دليل على طهارة الأذى في نفسه. فكذلك ما روينا في المني يحتمل أن يكون كان حكمه عندهم كذلك يطهر الثوب بإزالتهم إياه عنه بالفرك وهو في نفسه نجس، كما كان الأذى يطهر النعل بإزالتهم إياه عنها، وهو في نفسه نجس. قال أبو جعفر (١): فالذي وقفنا عليه من هذه الآثار المروية في المني، هو أن الثوب يطهر مما أصابه من ذلك بالفرك إذا كان يابسا، ويجزئ ذلك من الغسل، وليس في شيء من هذا دليل على حكمه، هو في نفسه طاهر هو أم نجس؟. فذهب ذاهب إلى أنه قد روي عن عائشة ﵂ ما يدل على أنه كان عندها نجسا، وذكر في ذلك ما ٢٨٢ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا مسدد قال: ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت في المني إذا أصاب الثوب: إذا رأيته فاغسله وإن لم تره فانضحه (٢).

стр. 250

٢٨٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة. . . فذكر بإسناده مثله (١). ٢٨٤ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: حدثنا شعبة، قال: أنا أبو بكر بن حفص، قال: سمعت عمتي، تحدث عن عائشة. . . مثله (٢). ٢٨٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة. . . فذكر بإسناده مثله (٣). قال: فهذا قد دل على نجاسته عندها. قيل له: ما في ذلك دليل على ما ذكرت، لأنه لو كان حكمه عندها حكم سائر النجاسات من الغائط والبول والدم لأمرت بغسل الثوب كله إذا لم يعرف موضعه منه. ألا ترى! أن ثوبا لو أصابه بول فخفي (٤) مكانه أنه لا يطهره النضح، وأنه لا بد من غسله كله، حتى يعلم طهوره من النجاسة. فلما كان حكم المني عند عائشة ﵂ إذا كان موضعه من الثوب غير معلوم النضح، ثبت بذلك أن حكمه كان عندها بخلاف سائر النجاسات.
следующие страницы →