← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

٢٧٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو، وابن لهيعة، والليث، عن يزيد. . . فذكر بإسناده مثله (١). وقد روي عن عائشة، ﵂ أيضا ما يوافق ذلك. ٢٧٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدَّمي، قال: ثنا خالد بن الحارث، عن أشعث، عن محمد، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ لا يصلي في لُحُف نسائه (٢). ٢٧٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن حميد، قال: ثنا غُندر، عن شعبة، عن أشعث. . . فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال في لحفنا (٣). قال أبو جعفر: فثبت بما ذكرنا أن رسول الله ﷺ ، لم يكن يصلي في الثوب الذي ينام فيه إذا أصابه شيء من الجنابة، وثبت أن ما ذكره الأسود، وهمام، عن

стр. 247

عائشة ﵂، عن النبي ﷺ إنما هو في ثوب النوم، لا في ثوب الصلاة. فكان من حجة أهل (١) القول الأول على أهل القول الثاني في ذلك ما ٢٧٦ - حدثنا علي بن شيبة قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: أنا خالد بن عبد الله، عن خالد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود، عن عائشة قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ يابسا بأصابعي، ثم يصلي فيه ولا يغسله (٢). ٢٧٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة، ﵂ مثله (٣). ٢٧٨ - حدثنا محمد بن الحجاج، وسليمان بن شعيب، قالا: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ ثم يصلي فيه (٤).

стр. 248

٢٧٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا قزعة بن سُويد، قال: حدثني حميد الأعرج، وعبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عائشة. . . مثله (١). ٢٨٠ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا عيسى بن ميمون، قال: ثنا القاسم بن محمد، عن عائشة. . . مثله (٢). قالوا: ففي هذه الآثار أنها كانت تفرك المني من ثوب الصلاة، كما تفركه من ثوب النوم. قال أبو جعفر: وليس في هذا عندنا دليل على طهارته، فقد يجوز أن يكون كانت تفعل به هذا، فيطهر بذلك الثوب، والمني في نفسه نجس كما قد روي فيما أصاب النعل من الأذى. ٢٨١ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا الأوزاعي، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وطئ أحدكم الأذى بخفه أو بنعله، فطهورهما التراب" (٣).

стр. 249

قال أبو جعفر: فكان ذلك التراب يجزئ من غسلهما، وليس في ذلك دليل على طهارة الأذى في نفسه. فكذلك ما روينا في المني يحتمل أن يكون كان حكمه عندهم كذلك يطهر الثوب بإزالتهم إياه عنه بالفرك وهو في نفسه نجس، كما كان الأذى يطهر النعل بإزالتهم إياه عنها، وهو في نفسه نجس. قال أبو جعفر (١): فالذي وقفنا عليه من هذه الآثار المروية في المني، هو أن الثوب يطهر مما أصابه من ذلك بالفرك إذا كان يابسا، ويجزئ ذلك من الغسل، وليس في شيء من هذا دليل على حكمه، هو في نفسه طاهر هو أم نجس؟. فذهب ذاهب إلى أنه قد روي عن عائشة ﵂ ما يدل على أنه كان عندها نجسا، وذكر في ذلك ما ٢٨٢ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا مسدد قال: ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت في المني إذا أصاب الثوب: إذا رأيته فاغسله وإن لم تره فانضحه (٢).

стр. 250

٢٨٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة. . . فذكر بإسناده مثله (١). ٢٨٤ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: حدثنا شعبة، قال: أنا أبو بكر بن حفص، قال: سمعت عمتي، تحدث عن عائشة. . . مثله (٢). ٢٨٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة. . . فذكر بإسناده مثله (٣). قال: فهذا قد دل على نجاسته عندها. قيل له: ما في ذلك دليل على ما ذكرت، لأنه لو كان حكمه عندها حكم سائر النجاسات من الغائط والبول والدم لأمرت بغسل الثوب كله إذا لم يعرف موضعه منه. ألا ترى! أن ثوبا لو أصابه بول فخفي (٤) مكانه أنه لا يطهره النضح، وأنه لا بد من غسله كله، حتى يعلم طهوره من النجاسة. فلما كان حكم المني عند عائشة ﵂ إذا كان موضعه من الثوب غير معلوم النضح، ثبت بذلك أن حكمه كان عندها بخلاف سائر النجاسات.

стр. 251

قال أبو جعفر (١): وقد اختلف أصحاب النبي ﷺ في ذلك فروي عنهم في ذلك ٢٨٦ - ما حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد قال: ثنا هُشَيم، قال: ثنا حصين، عن مصعب بن سعد، عن أبيه أنه: كان يفرك الجنابة من ثوبه (٢). فهذا يحتمل أن يكون كان يفعل ذلك لأنه عنده طاهر. ويحتمل أن يكون كان يفعل ذلك كما يفعل بالروث المحكوك من النعل لا لأنه عنده طاهر. ٢٨٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه (٣)، أنه اعتمر مع عمر بن الخطاب ﵁ في ركب، فيهم عمرو بن العاص، وأن عمر ﵁ عرس ببعض الطريق قريبا من بعض المياه فاحتلم عمر بن الخطاب ﵁ وقد كاد أن يصبح، فلم يجد ماء في الركب، فركب حتى جاء الماء، فجعل يغسل ما رأى من الاحتلام حتى أسفر،

стр. 252

فقال له عمرو: أصبحت ومعنا ثياب، فدع ثوبك، فقال عمر: بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أره" (١). ٢٨٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زبيد بن الصلت، أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ إلى الجرف فنظر فإذا هو قد احتلم، ولم يغتسل فقال: والله ما أراني إلا (٢) احتلمت، وما شعرت، وصليت وما اغتسلت، فاغتسل، وغسل ما رأى في ثوبه ونضح ما لم يره (٣). قال أبو جعفر ﵀ (٤): فأما ما روى يحيى بن عبد الرحمن عن عمر، فهو يدل على أن عمر فعل ما لا بد له منه لضيق وقت الصلاة، ولم ينكر ذلك عليه أحد ممن كان معه، فدل ذلك على متابعتهم إياه على ما رأى من ذلك. وأما قوله "وأنضح ما لم أره بالماء" فإن ذلك يحتمل أن يكون أراد به وأنضح ما لم أره مما أتوهم أنه أصابه، ولا أتيقن ذلك حتى يقطع ذلك عنه الشك فيما يستأنف ويقول: هذا البلل من الماء.

стр. 253

٢٨٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله، عن أبي هريرة، قال: في المني يصيب الثوب: إن رأيته فاغسله، وإلا فاغسل الثوب كله (١). قال أبو جعفر (٢): فهذا يدل على أنه قد كان يراه نجسا ٢٩٠ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: امسحوا بإذخر (٣). فهذا يدل على أنه قد كان يراه طاهرا ٢٩١ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس. . . نحوه (٤).

стр. 254

٢٩٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، عن مسعر، عن جبلة بن سحيم، قال: سألت ابن عمر. . . عن المني، يصيب الثوب؟ قال: انضحه بالماء (١). قال أبو جعفر ﵀ (٢): فقد يجوز أن يكون أراد بالنضح الغسل، لأن النضح قد يسمى غسلا، قال رسول الله ﷺ "إني لأعرف مدينةً ينضح البحر بجانبها" يعني يضرب البحر بجانبها، ويحتمل أن يكون ابن عمر ﵄، أراد غير ذلك. ٢٩٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، قال: سئل جابر بن سمرة وأنا عنده، عن الرجل يصلي في الثوب الذي يجامع فيه أهله، قال: صل فيه، إلا أن ترى فيه شيئا فتغسله ولا تنضحه، فإن النضح لا يزيده إلا شرا (٣).

стр. 255

٢٩٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا السري بن يحيى، عن عبد الكريم بن رشيد، قال: سئل أنس بن مالك عن قطيفة، أصابتها جنابة لا يدري أين موضعها؟ قال: إغْسِلها (١). قال أبو جعفر: فلما اختلف فيه هذا الاختلاف، ولم يكن فيما روينا عن رسول الله ﷺ دليل على حكمه كيف هو؟ اعتبرنا ذلك من طريق النظر، فوجدنا خروج المني حدثا أغلظ الأحداث، لأنه يوجب أكبر الطهارات. فأردنا أن ننظر في الأشياء التي خروجها حدث كيف حكمها في نفسها؟ فرأينا الغائط والبول، خروجهما حدث، وهما نجسان في أنفسهما. وكذلك دم الحيض والاستحاضة، هما حدث، وهما نجسان في أنفسهما، ودم العروق كذلك في النظر. فلما ثبت بما ذكرنا أن كل ما كان خروجه حدثا، فهو نجس في نفسه، وقد ثبت أن خروج المني حدث، ثبت أيضا أنه في نفسه نجس. فهذا هو النظر فيه، غير أنا اتبعنا في إباحة حكّه إذا كان يابسا، ما روي في ذلك عن النبي ﷺ . وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.

стр. 256

١٣ - باب: الرجل الذي يجامع ولا ينزل ٢٩٥ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا أبي، قال: ثنا حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد الجهني، أنه سأل عثمان بن عفان ﵁، عن الرجل يجامع فلا ينزل قال: ليس عليه إلا الطهور، ثم قال: سمعته من النبي ﷺ قال: وسألت علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وأبي بن كعب، فقالوا ذلك. قال: وأخبرني أبو سلمة قال: حدثني عروة أنه سأل أبا أيوب ﵁، فقال ذلك (١). ٢٩٦ - حدثنا يزيد، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا عبد الوارث. . . فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يذكر عليا، ولا سؤال عروة أبا أيوب (٢). ٢٩٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا عبد الوارث، عن حُسين المعلم، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد، قال: سألت عثمان، عن الرجل يجامع أهله، ثم يكسل قال: ليس عليه غسل (٣).

стр. 257

فأتيت الزبير بن العوام وأبي بن كعب فقالا مثل ذلك عن النبي ﷺ . ٢٩٨ - حدثنا يزيد، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة، (ح) وحدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي أيوب الأنصاري، عن أبي بن كعب، أن رسول الله ﷺ قال: "ليس في الإكسال إلا الطهور" (١). ٢٩٩ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا نعيم، قال: أنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: حدثني أبو أيوب الأنصاري، عن أبي بن كعب ﵁، قال: سألت رسول الله ﷺ عن الرجل يجامع فيكسل قال: "يغسل ما أصابه ويتوضأ وضوءه للصلاة" (٢). ٣٠٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو بن دينار، عن عروة بن عياض، عن أبي سعيد الخدري، قال: قلت لإخواني من الأنصار:

стр. 258

اتركوا الأمر كما تقولون: الماء من الماء، أرأيتم إن اغتسل؟ فقالوا: لا والله، حتى لا يكون في نفسك حرج مما قضى الله ورسوله (١). ٣٠١ - حدثنا يزيد، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن ذكوان أبي صالح، عن أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ مرَّ على رجل من الأنصار، فدعاه، فخرج إليه ورأسه يقطر ماء، قال: "لعلنا أعجلناك؟ "، قال: نعم. قال: "فإذا أُعجلت أو قُطعت فعليك الوضوء" (٢). ٣٠٢ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن ابن شهاب، أخبره، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ قال: "الماء من الماء" (٣).

стр. 259

٣٠٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ثنا عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن السائب، عن عبد الرحمن بن سعاد، عن أبي أيوب الأنصاري، عن النبي ﷺ . . . مثله (١). ٣٠٤ - حدثنا يزيد، قال: ثنا العلاء بن محمد بن سنان (٢)، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: بعث رسول الله ﷺ إلى رجل من الأنصار، فأبطأ، فقال: "ما حبسك؟ "، قال: كنت أصبت من أهلي، فلما جاء رسولك اغتسلت، ولم أحدث شيئا، فقال رسول الله ﷺ : "الماء من الماء، والغسل على من أنزل" (٣). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٤) إلى أن من وطئ في الفرج، ولم ينزل، فليس عليه غسل، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار وخالفهم في ذلك آخرون (٥)، فقالوا: عليه الغسل، وإن لم ينزل واحتجوا في ذلك بما

стр. 260

٣٠٥ - حدثنا محمد بن الحجاج، وسليمان بن شعيب، قالا: ثنا بشر بن بكر قال: ثنا الأوزاعي قال: حدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أنها سئلت عن الرجل يجامع فلا ينزل، فقالت: فعلته أنا ورسول الله ﷺ ، فاغتسلنا منه جميعا (١). ٣٠٦ - حدثنا محمد بن بحر بن مطر البغدادي، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن سلمة، ح وحدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن عبد العزيز بن النعمان، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا التقى الختانان، اغتسل (٢).

стр. 261

٣٠٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: ذكر أصحاب رسول الله ﷺ : إذا التقى الختانان أيوجب الغسل؟ فقال أبو موسى ﵁: أنا آتيكم بعلم ذلك، فنهض، وتبعتُه، حتى أتى عائشة ﵂، فقال: يا أم المؤمنين، إني أريد أن أسألك عن شيء، وأنا أستحيي أن أسألك، فقالت: سل، فإنما أنا أمك، قال: إذا التقى الختانان، أيجب الغسل؟، فقالت: كان رسول الله ﷺ إذا التقى الختانان، اغتسل (١). ٣٠٨ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، فذكر بإسناده مثله (٢). ٣٠٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عياض بن عبد الله القرشي، وابن لهيعة عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله، قال: أخبرتني أم كلثوم، عن عائشة ﵂: أن رجلا سأل رسول الله ﷺ ، عن الرجل يجامع أهله ثم

стр. 262

يكسل: هل عليه من غسل؟ وعائشة جالسة، فقال رسول الله ﷺ : "إني لأفعل ذلك أنا وهذه، ثم نغتسل" (١). قالوا: فهذه الآثار تخبر عن رسول الله ﷺ أنه كان يغتسل إذا جامع، وإن لم ينزل. فقيل لهم: هذه الآثار إنما تخبر عن فعل رسول الله ﷺ ، وقد يجوز أن يفعل ما ليس عليه، والآثار الأول تخبر عما يجب، وما لا يجب، فهي أولى. فكان من الحجة لأهل المقالة الثانية، على أهل المقالة الأولى، أن الآثار التي رويناها في الفصل الأول من هذا الباب، على ضربين: فضرب منهما: "الماء من الماء" لا غير، وضرب منهما: أن رسول الله ﷺ قال: "لا غسل على من أكسل حتى ينزل". فأما ما كان من ذلك فيه ذكر "الماء من الماء" فإن ابن عباس ﵁ قد روي عنه في ذلك: أن مراد رسول الله ﷺ به قد كان غير ما حمله عليه أهل المقالة الأولى.

стр. 263

٣١٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا شريك، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله: "الماء من الماء" إنما ذلك في الاحتلام، إذا رأى أنه يجامع ثم لم ينزل، فلا غسل عليه (١). فهذا ابن عباس قد أخبر أن وجهه غير الوجه الذي حمله عليه أهل المقالة الأولى، فضاد قوله قولهم. وأما ما روي عن النبي ﷺ فيما بين فيه الأمر، وأخبر فيه بالقصة أنه لا غسل عليه في ذلك، حتى يكون الماء، فإنه قد روي عن النبي ﷺ خلاف ذلك. ٣١١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قعد بين شعبها الأربع، ثم اجتهد، فقد وجب الغسل" (٢).

стр. 264

٣١٢ - حدثنا محمد بن علي بن داود البغدادي، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا همام، وأبان، عن قتادة، فذكر بإسناده مثله (١). ٣١٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، مثله (٢). ٣١٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا قعد بين شعبها الأربع ثم ألزق الختانُ بالختان، فقد وجب الغسل" (٣).

стр. 265

٣١٥ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عمي، قال: ثنا ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن حبان بن واسع، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا جاوز الختانُ الختان، فقد وجب الغسل" (١). قال أبو جعفر: فهذه الآثار تضاد الآثار الأول، وليس في شيء من ذلك دليل على الناسخ من ذلك ما هو؟ فنظرنا في ذلك فإذا ٣١٦ - علي بن شيبة قد حدثنا قال: ثنا الحماني قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن سهل بن سعد، عن أبي بن كعب قال: إنما كان الماء من الماء في أول الإسلام، فلما أحكم الله الأمور، نهى عنه (٢). ٣١٧ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عمي، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، قال: قال ابن شهاب: حدثني بعض من أرضى، عن سهل بن سعد الساعدي، أن أبي بن كعب الأنصاري، أخبره: أن رسول الله ﷺ جعل الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم نهى عن ذلك، وأمر بالغسل (٣).

стр. 266

٣١٨ - حدثنا يزيد بن سنان، وابن أبي داود قالا: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: قال سهل بن سعد الساعدي، قال: حدثني أبي بن كعب. . . ثم ذكر مثله (١). قال أبو جعفر: فهذا هو أُبَي ﵁. يخبر أن هذا، هو الناسخ لقوله "الماء من الماء". وقد روي عنه بعد ذلك من قوله: ما يدل على هذا أيضا ٣١٩ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن كعب، عن محمود بن لبيد: أنه سأل زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله، ثم يكسل ولا ينزل، فقال زيد: يغتسل فقلت له: إن أبي بن كعب، كان لا يرى فيه الغسل. فقال زيد: أن أبيا قد نزع عن ذلك قبل أن يموت (٢).

стр. 267

٣٢٠ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد. . . فذكر بإسناده مثله (١). قال أبو جعفر: فهذا أُبَي ﵁ قد قال: هذا، وقد روي عن النبي ﷺ خلاف ذلك، فلا يجوز هذا عندنا إلا وقد ثبت نسخ ذلك عنده من رسول الله ﷺ . ٣٢١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا، حدثه عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعائشة زوج النبي ﷺ كانوا يقولون: إذا مس الختان الختان، فقد وجب الغسل (٢). قال أبو جعفر (٣): فهذا عثمان أيضا يقول هذا، وقد روي عن رسول الله ﷺ خلافه، فلا يجوز هذا إلا وقد ثبت النسخ عنده. ٣٢٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا حميد الصائغ، قال: ثنا حبيب بن شهاب، عن أبيه، قال: سألت أبا هريرة ما يوجب الغسل؟ فقال: إذا غابت المدورة (٤).

стр. 268

وقد روي عن رسول الله ﷺ ما قد ذكرنا عنه في هذا الباب ما يخالف ذلك، فهذا أيضا دليل على نسخ ذلك. ٣٢٣ - حدثنا فهد قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة الجملي، عن سعيد بن المسيب قال: كان رجال من الأنصار يفتون أن الرجل إذا جامع المرأة، ولم ينزل، فلا غسل عليه، وكان المهاجرون، لا يتابعونهم على ذلك (١). قال أبو جعفر (٢): فهذا يدل على نسخ ذلك أيضا، لأن عثمان، والزبير، هما من المهاجرين، وقد سمعا من رسول الله ﷺ ، ما قد روينا عنهما في أول هذا الباب ثم قد قالا بخلاف ذلك، فلا يجوز ذلك منهما إلا وقد ثبت النسخ عندهما. ثم قد كشف ذلك، عمر بن الخطاب ﵁ بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار، فلم يثبت ذلك عنده، فحمل الناس على غيره وأمرهم بالغسل، ولم يعترض عليه في ذلك أحد، وسلموا ذلك له، فذلك دليل على رجوعهم أيضا إلى قوله. ٣٢٤ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حيية، قال: سمعت عبيد بن رفاعة الأنصاري، يقول: كنا في مجلس فيه زيد بن ثابت فتذاكروا الغسل من الإنزال. فقال زيد: ما على

стр. 269

أحدكم إذا جامع فلم ينزل إلا أن يغسل فرجه، ويتوضأ وضوءه للصلاة، فقام رجل من أهل المجلس، فأتى عمر فأخبره بذلك. فقال عمر للرجل: اذهب أنت بنفسك فائتني به حتى تكون أنت الشاهد عليه. فذهب فجاء به، وعند عمر ناس من أصحاب رسول الله ﷺ ، فيهم علي بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل ﵄ فقال عمر: أنت عدوّ نفسك (١)، تفتي الناس بهذا؟ فقال زيد: أمَ واللهِ ما ابتدعته ولكني سمعته من أعمامي رفاعة بن رافع ومن أبي أيوب الأنصاري. فقال عمر لمن عنده من أصحاب النبي ﷺ : ما تقولون؟ فاختلفوا عليه. فقال عمر: يا عباد الله، فمن أسأل بعدكم وأنتم أهل بدر الأخيار؟ فقال له علي بن أبي طالب: فأرسل إلى أزواج النبي ﷺ فإنه إن كان شيء من ذلك، ظهرن عليه. فأرسل إلى حفصة ﵁ فسألها فقالت: لا علم لي بذلك، ثم أرسل إلى عائشة ﵂ فقالت: إذا جاوز الختان الختان، فقد وجب الغسل. فقال عمر ﵁ عند ذلك: لا أعلم أحدا فعله، ثم لم يغتسل إلا جعلته نكالا (٢). ٣٢٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، (ح) وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عياش بن الوليد، قال: ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حيية، عن عبيد بن

стр. 270

رفاعة، عن أبيه، قال: إني لجالس عند عمر بن الخطاب ﵁، إذ جاء رجل فقال: يا أمير المؤمنين، هذا زيد بن ثابت يفتي الناس في الغسل من الجنابة برأيه، فقال عمر ﵁: أعجل علي به، فجاء زيد. فقال عمر: قد بلغني من أمرك أن تفتي الناس بالغسل من الجنابة برأيك في مسجد النبي ﷺ ؟ فقال له زيد: أم والله يا أمير المؤمنين، ما أفتيت برأيي، ولكني سمعت من أعمامي شيئا فقلت به. فقال: من أي أعمامك؟ فقال: من أبي بن كعب، وأبي أيوب، ورفاعة بن رافع فالتفت إليّ عمر فقال: ما يقول هذا الفتى؟ قال: قلت: إنا كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ ثم لا نغتسل. قال: أفسألتم النبي ﷺ عن ذلك؟ فقلت: لا. قال: علي بالناس، فاتفق (١) الناس أن الماء لا يكون إلا من الماء، إلا ما كان من علي ومعاذ بن جبل فقالا: إذا جاوز الختان الختان، فقد وجب الغسل. فقال: يا أمير المؤمنين لا أجد أحدا أعلم بهذا من أمر رسول الله ﷺ من أزواجه. فأرسل إلى حفصة فقالت: لا علم لي، فأرسل إلى عائشة فقالت: إذا جاوز الختان الختان، فقد وجب الغسل، فتحطم عمر، وقال: لئن أُخبرت بأحد يفعله ثم لا يغتسل لأنهكته عقوبة (٢).

стр. 271

٣٢٦ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني الليث، قال: حدثني معمر بن أبي حيية، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، قال: تذاكر أصحاب رسول الله ﷺ عند عمر بن الخطاب الغسل من الجنابة. فقال بعضهم: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، وقال بعضهم: إنما الماء من الماء فقال عمر ﵁: قد اختلفتم علي وأنتم أهل بدر الأخيار، فكيف بالناس بعدكم؟ فقال علي بن أبي طالب ﵁: يا أمير المؤمنين، إن أردت أن تعلم ذلك، فأرسل إلى أزواج النبي ﷺ فسلهن عن ذلك، فأرسل إلى عائشة ﵂ فقالت: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، فقال عمر ﵁ عند ذلك: لا أسمع أحدا يقول "الماء من الماء" إلا جعلته نكالا (١). فهذا عمر، قد حمل الناس على هذا، بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ فلم ينكر ذلك عليه منكر. وقول رفاعة في حديث ابن إسحاق فقال الناس: "الماء من الماء" يحتمل أن يكون عمر لم يقبل ذلك، لأنه قد يحتمل أن يكون على ما حملوه عليه من ذلك. ويحتمل أن يكون كما قال ابن عباس ﵁. فلما لم يثبتوا له ذلك ترك قولهم، فصار إلى ما رآه هو وسائر أصحاب رسول الله ﷺ . وقد روي عن آخرين منهم، ما يوافق ذلك أيضا.

стр. 272

٣٢٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا حماد بن زيد، عن الحجاج، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: اجتمع المهاجرون أن ما أوجب عليه الحد من الجلد والرجم، أوجب الغسل أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃ (١). ٣٢٨ - حدثنا يزيد، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله، في الرجل يجامع فلا ينزل قال: إذا بلغت ذلك اغتسلت (٢). ٣٢٩ - حدثنا يزيد، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، مثله (٣). ٣٣٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا خلف الختان الختان، فقد وجب الغسل (٤).

стр. 273

٣٣١ - حدثنا روح، قال: ثنا ابن بكير، قال: ثنا حماد بن زيد، عن الصقعب بن زهير، عن عبد الرحمن (١) بن الأسود، قال: كان أبي يبعثني إلى عائشة، قبل أن أحتلم، فلما احتلمت جئت فناديت، فقلت: ما يوجب الغسل؟ فقالت: إذا التقت المواسي (٢). ٣٣٢ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن أبي النضر، عن أبي سلمة قال: سألت عائشة ما يوجب الغسل؟ فقالت: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل (٣). ٣٣٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله، عن عبد الكريم، عن ميمون بن مهران، عن عائشة، قالت: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل (٤).

стр. 274

٣٣٤ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا جويرية، عن نافع، عن عبد الله بن عمر (١)، قال: إذا أخلف الختان الختان فقد وجب الغسل (٢). ٣٣٥ - حدثنا أحمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عاصم، عن زر، عن علي ﵁. . . مثله (٣). قال أبو جعفر: فقد ثبت بهذه الآثار التي رويناها صحة قول من ذهب إلى وجوب الغسل بالتقاء الختانين. فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار. وأما وجهه من طريق النظر، فإنا رأيناهم لم يختلفوا أن الجماع في الفرج الذي لا إنزال معه حدث. فقال قوم (٤): هو أغلظ الأحداث، فأوجبوا فيه أغلظ الطهارات، وهو الغسل. وقال قوم (٥): هو كأخف الأحداث، فأوجبوا فيه أخف الطهارات، وهو الوضوء.

стр. 275

فأردنا أن ننظر إلى التقاء الختانين: هل هو أغلظ الأشياء فنوجب فيه أغلظ ما يجب في ذلك؟ فوجدنا أشياء يوجبها الجماع، وهو فساد الصيام والحج، فكان ذلك بالتقاء الختانين وإن لم يكن معه إنزال، ويوجب ذلك في الحج، الدم، وقضاء الحج، ويوجب في الصيام، القضاء والكفارة في قول من يوجبها. ولو كان جامع فيما دون الفرج، وجب عليه في الحج دم فقط، ولم يجب عليه في الصيام شيء إلا أن ينزل، وكل ذلك محرم عليه في حجه وصيامه، وكان من زنى بامرأة حد، وإن لم ينزل ولو فعل ذلك على وجه شبهة، فسقط بها الحد عنه وجب عليه المهر. وكان لو جامعها فيما دون الفرج، لم يجب عليه في ذلك حد ولا مهر، ولكنه يعزّر إذا لم تكن هناك شبهة. وكان الرجل إذا تزوج امرأة فجامعها جماعا لا خلوة معه في الفرج ثم طلقها، كان عليه المهر أنزل أو لم ينزل، ووجبت عليها العدة وأحلها ذلك لزوجها الأول. ولو جامعها فيما دون الفرج لم يجب في ذلك عليه شيء، وكان عليه في الطلاق نصف المهر، إن كان سمّى لها مهرا، أو المتعة إذا لم يكن سمَّى لها مهرا. فكان يجب في هذه الأشياء التي وصفنا، التي لا إنزال معها أغلظ ما يجب في الجماع الذي معه الإنزال، من الحدود والمهور، وغير ذلك. فالنظر على ذلك، أن يكون كذلك، هو في حكم الأحداث، أغلظ الأحداث، ويجب فيه أغلظ ما يجب في الأحداث، وهو الغسل.

стр. 276

وحجة أخرى في ذلك، أنا رأينا هذه الأشياء التي وجبت بالتقاء الختانين، إذا كان بعدها الإنزال لم يجب بالإنزال حكم ثان، وإنما الحكم لالتقاء الختانين. ألا ترى أن رجلا لو جامع امرأة جماع زنا، فالتقى ختاناهما، وجب الحد عليهما بذلك؟ ولو أقام عليها حتى أنزل لم يجب بذلك عليه عقوبة، غير الحد الذي وجب عليه بالتقاء الختانين، ولو كان ذلك الجماع على وجه شبهة، فوجب عليه المهر بالتقاء الختانين، ثم أقام عليها حتى أنزل، لم يجب عليه في ذلك الإنزال شيء، بعدما وجب بالتقاء الختانين وكان ما يحكم به في هذه الأشياء على من جامع فأنزل، هو ما يحكم به عليه إذا جامع ولم ينزل، وكان الحكم في ذلك هو لالتقاء الختانين لا للإنزال الذي يكون بعده. فالنظر على ذلك، أن يكون الغسل الذي يجب على من جامع وأنزل، هو بالتقاء الختانين لا بالإنزال الذي يكون بعده. فثبت بذلك قول الذين قالوا: إن الجماع يوجب الغسل، كان معه إنزال، أو لم يكن. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، وعامة العلماء رحمهم الله تعالى. وحجة أخرى في ذلك ٣٣٦ - أن فهدا حدثنا قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا عبيد الله، عن زيد، عن جابر -هو ابن يزيد-، عن أبي صالح قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يخطب فقال: إن

стр. 277

نساء الأنصار يفتين أن الرجل إذا جامع فلم ينزل، كان (١) على المرأة الغسل، ولا غسل عليه، وإنه ليس كما أفتين، وإذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل (٢). قال أبو جعفر: معنى هذا الأثر أن الأنصار كانوا يرون أن الماء من الماء، إنما هو في الرجال المجامعين، لا في النساء المجامعات، وأن المخالطة توجب على النساء الغسل وإن لم يكن معها إنزال. وقد رأينا الإنزال يستوي فيه حكم النساء والرجال، في وجوب الغسل عليهم. فالنظر على ذلك أن يكون حكم المخالطة التي لا إنزال معها، يستوي فيها حكم الرجال والنساء، في وجوب الغسل عليهم.

стр. 278

١٤ - باب: أكل ما غيرت النار هل يوجب الوضوء أم لا؟ ٣٣٧ - حدثنا ابن أبي داود، وأحمد بن داود، قالا: ثنا أبو عمر الحوْضي، قال: ثنا همام، عن مطر الوراق، قال: قلت: عمن أخذ الحسن الوضوء مما غيرت النار؟، قال: أخذه الحسن عن أنس، وأخذه أنس عن أبي طلحة، وأخذه أبو طلحة عن رسول الله ﷺ (١). ٣٣٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، قال: حدثني أبي، عن أبيه -وهو محمد بن عبد الله وهو ابن عبد القارئ-، عن أبي طلحة صاحب رسول الله ﷺ ، عن رسول الله ﷺ : أنه أكل ثور أقط فتوضأ منه، قال عمرو: الثور القطعة (٢). ٣٣٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت، عن رسول الله ﷺ قال: "توضئوا مما غيرت النار" (٣).

стр. 279

٣٤٠ - حدثنا ابن أبي داود، وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث بن سعدٍ، قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب. . . فذكر مثله بإسناده (١). ٣٤١ - حدثنا نصر بن مرزوق، وابن أبي داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عُقيل عن ابن شهاب. . . فذكر مثله بإسناده (٢). ٣٤٢ - حدثنا فهد، وابن أبي داود قالا: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: أخبرني الليث، قال: حدثني عُقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان، أنه سأل عروة بن الزبير عن ذلك، فقال عروة: سمعت عائشة تقول: قال رسول الله ﷺ . . . فذكر مثله (٣).

стр. 280

٣٤٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أن أبا سفيان بن سعيد بن المغيرة، أخبره: أنه دخل على أم حبيبة زوج النبي ﷺ فدعت له بسويق، فشرب، ثم قالت: يا ابن أخي توضأ، فقال: إني لم أحْدِث شيئا! فقالت: إن رسول الله ﷺ قال: "توضئوا مما مست النار" (١). ٣٤٤ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا إسحاق بن بكر بن مضر، قال: ثنا أبي، عن جعفر بن ربيعة عن بكر بن سوادة، عن محمد بن مسلم بن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس، عن أم حبيبة. . . مثله، غير أنه قال: يا ابن أختي (٢).

стр. 281

٣٤٥ - حدثنا ابن أبي داود، وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب. . . فذكر مثله بإسناده (١). ٣٤٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "توضئوا مما غيرت النار، ولو من ثور أقط" (٢) ٣٤٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "توضئوا من ثور أقط" (٣). ٣٤٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المُقدّميُّ، قال: ثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "توضئوا مما مست النار ولو من ثور أقط"، فقال ابن عباس: يا أبا هريرة، فإنا ندهن

стр. 282

بالدهن وقد سخن بالنار! ونتوضأ بالماء وقد سخن بالنار! فقال: يا ابن أخي، إذا سمعت الحديث من رسول الله ﷺ فلا تضرب له الأمثال (١). ٣٤٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا بكر بن مضر، قال: ثنا الحارث بن يعقوب، أن عراك بن مالك أخبره، قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "توضئوا مما مست النار" (٢). ٣٥٠ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا إسحاق بن بكر، قال: حدثني أبي، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن محمد بن مسلم، عن عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ على ظهر المسجد، فقال: أكلت من أثوار أقط، فتوضأت، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "توضئوا مما مست النار" (٣).

стр. 283

٣٥١ - حدثنا فهد، وابن أبي داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب. . . فذكر مثله بإسناده (١). ٣٥٢ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا أبان بن يزيد، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن المطلب بن حنطب، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ . . . مثله (٢). ٣٥٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث، عن حسين المعلم، عن يحيى. . . فذكر مثله بإسناده (٣). ٣٥٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن معين، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن سليمان أبي الربيع، عن القاسم مولى معاوية قال: أتيت المسجد فرأيت الناس مجتمعين على شيخ يحدثهم، قلت: من هذا؟ قالوا: سهل ابن الحنظلية ﵁، فسمعته يقول: قال رسول الله ﷺ : "من أكل لحما فليتوضأ" (٤).

стр. 284

٣٥٥ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: كنا نتوضأ مما غيرت النار، ونمضمض من اللبن، ولا نمضمض من التمر (١). فذهب قوم (٢) إلى الوضوء مما غيرت النار، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: لا وضوء في شيء من ذلك. وذهبوا في ذلك إلى ما روي عن رسول الله ﷺ في ذلك ٣٥٦ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه (ح) وحدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا القعنبي قال: ثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ (٤).

стр. 285

٣٥٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن زيد بن أسلم. . . فذكر نحوه بإسناده (١). ٣٥٨ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنا محمد بن الزبير الحنظلي، عن علي بن عبد الله بن العباس، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ نحوه (٢). ٣٥٩ - حدثنا أحمد بن يحيى الصُّوريّ، قال: ثنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا ابن ثوبان، عن داود بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ . . . مثله (٣).
следующие страницы →