← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

٥٢٣ - حدثنا سليمان بن، شعيب قال: ثنا يحيى بن حسان قال: ثنا عمر بن أيوب الموصلي، عن المغيرة بن زياد عن عطاء، عن ابن عباس في الرجل تفجأه الجنازة، وهو على غير وضوء قال: يتيمم ويصلي عليها (١). ٥٢٤ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عمرو بن عون قال أنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، وعبد الملك، عن عطاء، وزكريا عن عامر، ويونس، عن الحسن … مثله (٢). ٥٢٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود قال: ثنا شعبة عن منصور، عن إبراهيم … مثله (٣). ٥٢٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا، مؤمل قال: ثنا سفيان عن منصور، عن إبراهيم … مثله (٤).

стр. 352

٥٢٧ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم … مثله (١). ٥٢٨ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد قال: ثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، ومغيرة عن إبراهيم، وعبد الملك، عن عطاء، نحوه (٢). ٥٢٩ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو داود عن عباد بن راشد، قال: سمعت الحسن يقول ذلك (٣). ٥٣٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب .... مثله، قال: وقال لي الليث مثله (٤). ٥٣١ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن عبد الملك بن أبي غنية، عن الحكم … مثله (٥).

стр. 353

فلما كان قد رُخص في التيمم في الأمصار خوف فوت الصلاة على الجنازة، وفي صلاة العيدين، لأن ذلك إذا فات لم يقض. قالوا: فكذلك رُخّصنا في التيمم في الأمصار لرد السلام، ليكون ذلك جوابا للمسلِّم، لأن ذلك إذا لم يفعل فلم يرد السلام حينئذ فات ذلك، وإن رد بعد ذلك، فليس بجواب له وأما ما سوى ذلك، مما لا يخاف فوته من الذكر وقراءة القرآن، فلا ينبغي أن يفعل ذلك أحد إلا على طهارة. وخالفهم في ذلك آخرون (١) فقالوا: لا بأس أن يذكر الله تعالى في الأحوال كلها، من الجنابة وغيرها، ويقرأ القرآن في ذلك ما خلا الجنابة والحيض، فإنه لا ينبغي لصاحبهما أن يقرأ القرآن. واحتجوا في ذلك بما ٥٣٢ - حدثنا ابن مرزوق: قال ثنا وهب بن جرير عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة قال: دخلت على علّي ﵁ أنا ورجل منا، ورجل من بني أسد فبعثهما في وجه ثم قال: إنكما علجان فعالجا عن دينكما قال: ثم دخل المخرج، ثم خرج فأخذ حفنة من ماء فمسح (٢) بها وجعل يقرأ القرآن فرآنا كأنّا أنكرنا عليه ذلك فقال:

стр. 354

كان رسول الله ﷺ يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجزه عن ذلك شيء ليس الجنابة (١). ٥٣٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا شعبة، قال: أنا عمرو بن مرة، قال: سمعت عبد الله بن سلمة … فذكر مثله غير أنه قال: كان رسول الله ﷺ يقضي حاجته فيقرأ القرآن (٢). ٥٣٤ - حدثنا حسين بن، نصر، وسليمان بن شعيب: قالا ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله (٣). ٥٣٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله (٤). ٥٣٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: قال: عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ القرآن على كل حال إلا الجنابة (٥).

стр. 355

٥٣٧ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس السوسي، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، عن عمرو، عن عبد الله بن سلمة، عن علي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا القرآن على كل حال إلا الجنابة (١). قال أبو جعفر: ففيها روينا عن رسول الله ﷺ إباحة ذكر الله تعالى على غير وضوء، وقراءة القرآن كذلك، ومنع الجنب من قراءة القرآن خاصة. وقد روي عن رسول الله ﷺ فيما يدل على إباحة ذكر الله تعالى على غير طهارة ٥٣٨ - ما حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب قال: ثنا أبو ظبية، قال: سمعت عمرو بن عبسة يقول: قال رسول الله ﷺ : "ما من امرئ مسلم يبيت طاهرا [على ذكر الله] (٢)، فيتعار من الليل يسأل الله تعالى شيئا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه" (٣).

стр. 356

٥٣٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد، قال: كنت أنا وعاصم بن بهدلة، وثابت، فحدث عاصم، عن شهر بن حوشب، عن أبي ظبية، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ … مثله، غير أنه لم يذكر قوله "على ذكر الله" (١). قال ثابت قدم علينا فحدثنا هذا الحديث، ولا أعلمه إلا عنه يعني أبا ظبية. قلت الحماد عن معاذ؟ قال: معاذ؟ قال: عن معاذ. ٥٤٠ - حدثنا ربيع الجيزي قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عاصم بن أبي النجود عن شمر بن عطية … فذكر مثله بإسناده (٢). فهذا أيضا بعد النوم، ففي ذلك إباحة ذكر الله تعالى بعد الحدث، وقد روي عن عائشة ﵂ من ذلك شيء

стр. 357

٥٤١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا معلى بن منصور، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن خالد بن سلمة، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه (١) (٢). ففي هذا إباحة ذكر الله في حال الجنابة، وليس فيه، ولا في حديث أبي ظبية من قراءة القرآن شيء. وفي حديث علي ﵁ بيان فرق ما بين قراءة القرآن، وذكر الله تعالى، في حال الجنابة. وقد روي أيضا في النهي عن قراءة القرآن في حال الجنابة ٥٤٢ - ما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: ثنا إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يقرأ الجنب ولا الحائض القرآن" (٣).

стр. 358

٥٤٣ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عمرو بن خالد، (ح) وحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا ابن بكير، قالا: ثنا عبد الله بن لهيعة، عن عبد الله بن سليمان، عن ثعلبة بن أبي الكنود، عن مالك بن عبادة الغافقي، قال: أكل رسول الله ﷺ وهو جنب، فأخبرت عمر بن الخطاب، فجرّني إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن هذا أخبرني أنك أكلت وأنت جنب قال: "نعم، إذا توضأت أكلت وشربت، ولكني لا أصلي، ولا أقرأ حتى أغتسل" (١). ففي هذين الأثرين منع الجنب من قراءة القرآن وفي أحدهما منع الحائض من ذلك. فثبت. بما في هذين الحديثين، مع ما في حديث علي ﵁ أنه لا بأس بذكر الله، وقراءة القرآن في حال الحدث غير الجنابة. وأن قراءة القرآن خاصة مكروهة في حال الجنابة والحيض. فأردنا أن ننظر أي هذه الآثار بأخر؟ فنجعله ناسخا لما تقدم. فنظرنا في ذلك فإذا

стр. 359

٥٤٤ - ابن أبي داود قد حدثنا قال: ثنا أبو كريب قال: ثنا معاوية بن هشام، عن شيبان (١)، عن جابر، عن عبد الله بن محمد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا [أجنب أو] (٢) أهراق الماء إنما نكلمه فلا يكلمنا، ونسلم عليه فلا يرد علينا، حتى نزلت ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] (٣). قال أبو جعفر (٤): فأخبر علقمة في هذا الحديث عن النبي ﷺ أن حكم الجنب كان عنده قبل نزول هذه الآية أن لا يتكلم وأن لا يرد السلام حتى نسخ الله ذلك بهذه الآية فأوجب بها الطهارة على من أراد الصلاة خاصة. فثبت بذلك أن حديث أبي الجهيم وحديث ابن عمر وابن عباس والمهاجر منسوخة كلها، وأن الحكم الذي في حديث علي ﵁ متأخر عن الحكم الذي فيها وقد دل على ذلك أيضا

стр. 360

٥٤٥ - ما حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا الحسن بن صالح، قال: سمعت سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير قال: كان ابن عباس وابن عمر يقرآن القرآن وهما على غير وضوء (١). ٥٤٦ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل … فذكر بإسناده نحوه (٢). ٥٤٧ - حدثنا محمد بن الحجاج قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، عن حماد بن سلمة، (ح) وحدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد عن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس … مثله (٣). ٥٤٨ - حدثنا إبراهيم بن محمد الصيرفي: قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة، عن عبد الله بن بريدة، عن ابن عباس أنه كان يقرأ حزبه وهو محدث (٤).

стр. 361

٥٤٩ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد قال: أخبرني الأزرق بن قيس، عن رجل يقال له: أبان، قال: قلت لابن عمر: إذا أهرقت الماء اذكر الله؟ قال: أي شيء إذا أهرقت الماء؟ قال: إذا بلتُ، قال: نعم، اذكر الله (١). فهذا ابن عباس، وابن عمر، قد رويا عن النبي ﷺ أنه لم يردّ السلام في حال الحدث حتى يتيمم وهما قد قرآ القرآن في حال الحدث. ولا يجوز ذلك عندنا إلا وقد ثبت النسخ أيضا عندهما. وقد تابعهما على ما ذهبا إليه من هذا قوم (٢). ٥٥٠ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حماد الكوفي، عن إبراهيم: أن ابن مسعود كان يقرئ رجلا، فلما انتهى إلى شاطئ الفرات كفّ عنه الرجل، فقال له: ما لك؟ قال أحدثت قال: اقرأ فجعل يقرأ وجعل يفتح عليه (٣).

стр. 362

٥٥١ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عاصم الأحول، عن عزرة (١)، عن سلمان: أنه أحدث فجعل يقرأ، فقيل له: أتقرأ وقد أحدثت؟ قال: نعم إني لست بجنب (٢). ٥٥٢ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، قال: سألت قتادة عن الرجل يقرأ القرآن وهو غير طاهر. فقال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: كان أبو هريرة ﵁ ربما قرأ السورة وهو غير طاهر (٣). ٥٥٣ - حدثنا ابن مرزوق قال ثنا وهب بن جرير عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد، عن أبي هريرة … مثله (٤). ٥٥٤ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا همام عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (٥).

стр. 363

فقد ثبت بتصحيح ما روينا نسخُ حديث ابن عباس ومن تابعه، وثبوت حديث علي ﵁ على ما قد شدَّه من أقوال الصحابة. فبذلك نأخذ فنكره للجنب والحائض قراءة الآية تامة، ولا نرى بذلك بأسا للذي على غير وضوء، ولا نرى لهم جميعا بأسا بذكر الله تعالى. وقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ في منع الجنب أيضا من قراءة القرآن ما يوافق ما قلنا ٥٥٥ - حدثنا إبراهيم بن محمد الصيرفي، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا زائدة، عن الأعمش عن شقيق، عن عبيدة، قال: كان عمر ﵁ يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب (١). ٥٥٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش … فذكر مثله بإسناده (٢). فهذا عندنا أولى من قول ابن عباس لما قد وافقه مما قد رويناه عن رسول الله ﷺ في حديث علي بن أبي طالب وابن عمر وأبي موسى ومالك بن عبادة.

стр. 364

وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى. وقد روي عن ابن عباس أيضا ما يدل على خلاف ما رواه نافع في حديث محمد بن ثابت الذي ذكرناه فيما تقدم في كتابنا هذا ٥٥٧ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ خرج من الخلاء فطعم، فقيل له: ألا تتوضأ؟ فقال: "إني لا أريد أن أصلى فأتوضأ" (١). ٥٥٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني سعيد بن الحويرث، فذكر مثله بإسناده (٢). ٥٥٩ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن عمرو بن دينار … فذكر مثله بإسناده (٣).

стр. 365

٥٦٠ - حدثنا محمد بن الحجاج قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عمرو … مثله بإسناده (١). أفلا ترى أن رسول الله ﷺ لما قيل له: "ألا تتوضأ؟ " فقال: "لا أريد الصلاة فأتوضأ" (٢). فأخبر أن الوضوء إنما يراد للصلاة، لا للذكر. فهذا معارض لما رويناه عن ابن عباس ﵄ في أول هذا الباب. وهذا أولى لأن ابن عباس عمل به بعد رسول الله ﷺ ، فدل عمله به على أنه هو الناسخ. فإن عارض في ذلك معارض بما ٥٦١ - حدثنا فهد قال: ثنا أحمد بن يونس قال: أنا زهير قال: ثنا جابر، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت ما أتى رسول الله ﷺ الخلاء إلا توضأ حين يخرج منه وضوءه للصلاة (٣).

стр. 366

قالوا: فهذا يدل على فساد ما رويتموه عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يذكر الله على كل أحيانه. قيل له ما في هذا دليل على ما ذكرت لأنه قد يجوز أن يكون كان يتوضأ إذا خرج من الخلاء ولا يتوضأ إذا بال، فيكون ذلك الحين حين حدث قد كان يذكر الله فيه. فيكون معنى قولها "كان يذكر الله في كل أحيانه" أي في حين طهارته وحدثه، حتى لا تتضاد الآثار. مع أنه قد خالف ذلك حديث ابن عباس عن رسول الله ﷺ لما قال: "لا أريد الصلاة فأتوضأ". فدل ذلك على أنه لم يكن يتوضأ إلا وهو يريد الصلاة. فقد يحتمل أن يكون ما حضرت منه عائشة من الوضوء عند خروجه، إنما هو لإرادته الصلاة، لا للخروج من الخلاء. ويحتمل أيضا أن يكون ذلك إخبارا منها عما كان يفعل قبل نزول الآية، وما في حديث خالد بن سلمة إخبارا منها ما كان يفعل بعد نزول الآية، حتى يتفق ما روي عنها، وما روي عن غيرها ولا يتضاد من ذلك شيء.

стр. 367

١٨ - باب: حكم بول الغلام والجارية قبل أن يأكلا الطعام ٥٦٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا بكر بن خلف قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: أخبرني أبي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال في الرضيع: "يُغسل بول الجارية، وينضح بول الغلام" (١). ٥٦٣ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق عن لبابة بنت الحارث: أن الحسين بن علي، بال على النبي ﷺ فقلت: أعطني ثوبك أغسله فقال: "إنما يغسل من الأنثى وينضح من بول الذكر" (٢). ٥٦٤ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أبو الأحوص … فذكر مثله بإسناده (٣).

стр. 368

٥٦٥ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب قال أخبرني مالك، والليث، وعمرو، ويونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ فأجلسه رسول الله ﷺ في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء، فنضحه ولم يغسله (١). ٥٦٦ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري … فذكر مثله بإسناده (٢).

стр. 369

٥٦٧ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء قال: أنا زائدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة قالت أتي النبي ﷺ بصبي يحنكه ويدعو له، فبال عليه، فدعا بماء، فنضحه ولم يغسله (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى التفريق بين حكم بول الغلام، وبول الجارية قبل أن يأكلا الطعام. فقالوا: بول الغلام طاهر، وبول الجارية نجس. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فسووا بين بوليهما جميعا، وجعلوهما نجسين. وقالوا: قد يحتمل قول النبي ﷺ : "بول الغلام ينضح إنما أراد بالنضح صب الماء عليه. فقد تسمي العرب ذلك نضحا، ومنه قول النبي ﷺ : "إني لأعرف مدينة ينضح البحر بجانبها"، فلم يعن بذلك النضح الرش.

стр. 370

ولكنه أراد به: يلزق بجانبها. قالوا: وإنما فرق بينهما، لأن بول الغلام يكون في موضع واحد لضيق مخرجه، وبول الجارية يتفرق لسعة مخرجه. فأمر في بول الغلام بالنضح ويريد صب الماء في موضع واحد، وأراد بغسل بول الجارية أن يتتبع بالماء، لأنه يقع في مواضع متفرقة، وهذا محتمل لما ذكرناه. وقد روي عن بعض المتقدمين ما يدل على ذلك. فمن ذلك ٥٦٨ - ما حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: الرش بالرش والصب بالصب ومن الأبوال كلها (١). ٥٦٩ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن، أنه قال بول الجارية يغسل غسلا، وبول الغلام يتتبع بالماء (٢). أفلا ترى أن سعيدا قد سوى بين حكم الأبوال كلها من الصبيان وغيرهم؟ فجعل ما كان منه رشا يطهر بالرش، وما كان منه صبا يطهر بالصب. ليس أن بعضها عنده طاهر، وبعضها غير طاهر، ولكنها كلها عنده نجسة وفرق بين التطهير من نجاستها عنده لضيق مخرجها وسعته.

стр. 371

ثم أردنا بعد ذلك أن ننظر في الآثار المأثورة عن رسول الله ﷺ : هل فيها ما يدل على شيء مما ذكرنا؟ فنظرنا في ذلك، فإذا ٥٧٠ - محمد بن عمرو بن يونس قد حدثنا قال: ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ ، يؤتى بالصبيان فيدعو لهم، فأتي بصبي مرة، فبال عليه، فقال: صبوا عليه الماء صبا (١). ٥٧١ - حدثنا ربيع، قال: ثنا أسد، قال: ثنا محمد بن خازم … فذكر بإسناده مثله (٢). ٥٧٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا عبدة بن سليمان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي ﷺ أتي بصبي، فبال عليه فأتبعه الماء ولم يغسله (٣). ٥٧٣ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن هشام … فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يقل: "ولم يغسله" (٤). قال أبو جعفر (٥): وإتباع الماء حكمه حكم الغسل ألا ترى أن رجلا لو أصاب ثوبه عذرة، فأتبعها الماء حتى ذهب بها أن ثوبه قد طهر.

стр. 372

وقد روى هذا الحديث، زائدة عن هشام بن عروة فقال فيه: فدعا بماء فنضحه عليه. وقال مالك، وأبو معاوية، وعبدة، عن هشام بن عروة: فدعا بماء فصبه عليه. فدل ذلك أن النضح عندهم هو الصب. ٥٧٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو (١) شهاب، عن ابن أبي ليلى عن عيسي بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ليلى، قال: كنت عند رسول الله ﷺ فجيء بالحسن ﵁، فبال عليه، فأراد القوم أن يُعْجِلوه، فقال: "ابني ابني". فلما فرغ من بوله صب عليه الماء (٢). ٥٧٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد قال: أنا وكيع عن ابن أبي ليلى … فذكر مثله بإسناده (٣). ٥٧٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن صالح قال: ثنا زهير بن معاوية، عن عبد الله بن عيسى، عن جده عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه، قال: كنت جالسا عند

стр. 373

رسول الله ﷺ وعلى بطنه، أو على صدره، حسن أو حسين، فبال عليه حتى رأيت بوله أساريع فقمنا إليه، فقال: "دعوه فدعا بماء فصبه عليه" (١). ٥٧٧ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا شريك، عن سماك، عن قابوس، عن أم الفضل قالت لما ولد الحسين قلت: يا رسول الله أعطنيه أو ادفعه إلي - فلأكفله أو أرضعه بلبني، ففعل، فأتيته به فوضعه على صدره فبال عليه فأصاب إزاره، فقلت: يا رسول الله أعطني إزارك، أغسله، قال: "إنما يصب على بول الغلام، ويغسل بول الجارية" (٢). قال أبو جعفر: فهذه أم الفضل في حديثها هذا: "إنما يصب على بول الغلام". وفي حديثها الذي ذكرناه في الفصل الأول، إنما ينضح من بول الغلام. فلما كان ما ذكرناه كذلك، ثبت أن النضح الذي أراد به في الحديث الأول، هو الصب المذكور هاهنا، حتى لا يتضاد الأثران. وهذا أبو ليلى فلم يختلف عنه أنه رأى النبي ﷺ صب على البول الماء.

стр. 374

فثبت بهذه الآثار أن حكم بول الغلام هو الغسل، إلا أن ذلك الغسل يجزئ منه الصب، وأن حكم بول الجارية هو الغسل أيضا. وفرق في اللفظ بينهما وإن كانا مستويين في المعنى التي ذكرنا من ضيق المخرج وسعته. فهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار، وأما وجهه من طريق النظر، فإنا رأينا الغلام والجارية، حكم أبوالهما سواء بعدما يأكلان الطعام. فالنظر على ذلك أن يكونا أيضا سواء قبل أن يأكلا الطعام، فإذا كان بول الجارية نجسا فبول الغلام أيضا نجس. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 375

١٩ - باب: الرجل لا يجد إلَّا نبيذ التمر، هل يتوضأ به، أو يتيمم؟ ٥٧٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس: أن ابن مسعود خرج مع رسول الله ﷺ ليلة الجن، فسأله رسول الله ﷺ : أمعك يا ابن مسعود ماء؟ قال: معي نبيذ في إداوتي فقال رسول الله ﷺ : "أُصبب علي" فتوضأ به، وقال: "شراب، وطهور" (١). ٥٧٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرني علي بن زيد بن جدعان عن أبي رافع مولى [آل] عمر، عن عبد الله بن مسعود: أنه كان مع رسول الله ﷺ ليلة الجن، وأن رسول الله ﷺ احتاج إلى ماء يتوضأ به، ولم يكن معه إلا النبيذ، فقال رسول الله ﷺ : "تمرة طيبة، وماء طهور" فتوضأ به رسول الله ﷺ (٢).

стр. 376

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أن من لم يجد إلا نبيذ التمر في سَفَره توضأ به، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة ﵁. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: لا يتوضأ بنبيذ التمر ومن لم يجد غيره، يتيمم، ولا يتوضأ به. وممن ذهب إلى هذا القول أبو يوسف. وكان من الحجة لأهل هذا القول على أهل القول الأول: أن عبد الله بن مسعود إنما روى ما ذكرنا عنه في أول هذا الباب من الطرق التي وصفنا، وليست هذه الطرق طرقا تقوم بها الحجة عند من يقبل خبر الواحد، ولم يجئ أيضا المجيء الظاهر. فيجب العمل على من يستعمل الخبر إذا تواترت الروايات به. فهذا مما لا يجب استعماله لما ذكرنا على مذهب الفريقين الذين ذكرنا. ولقد روي عن أبي عبيدة بن عبد الله ما يدل على أن عبد الله لم يكن مع رسول الله ﷺ ليلتئذ. ٥٨٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا غندر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: قلت لأبي عبيدة: أكان عبد الله بن مسعود مع رسول الله ﷺ ليلة الجن فقال: لا (٣).

стр. 377

٥٨١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب عن شعبة … فذكر مثله بإسناده (١). فلما انتفى عند أبي عبيدة أن أباه كان مع رسول الله ﷺ ليلتئذ، وهذا أمر لا يخفى مثله على مثله، بطل بذلك ما رواه غيره مما يخبر أن رسول الله ﷺ فعله ليلتئذ، إذ كان معه. فإن قال قائل: الآثار الأول أولى من هذا لأنها متصلة وهذا منقطع، لأن أبا عبيدة، لم يسمع من أبيه شيئا. قيل له: ليس من هذه الجهة احتججنا بكلام أبي عبيدة، إنما احتججنا به لأن مثله، على تقدمه في العلم، وموضعه من عبد الله، وخلطته الخاصته من بعده لا يخفى عليه مثل هذا من أموره. فجعلنا قوله ذلك حجة فيما ذكرنا، لا من الطريق الذي وصفت. وقد روينا عن عبد الله بن مسعود من كلامه بالإسناد المتصل، ما قد وافق ما قال أبو عبيدة.

стр. 378

٥٨٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن خالد الحذاء، عن أبي معشر (١)، عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله، قال: لم أكن مع النبي ﷺ ليلة الجن، ولوددت أني كنت معه (٢). ٥٨٣ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: ثنا داود بن أبي هند، عن عامر، عن علقمة، قال: سألت ابن مسعود: هل كان مع النبي ﷺ ليلة الجن أحد؟ فقال: لم يصحبه منا أحد، ولكن فقدناه ذات ليلة، فقلنا: استطير أو اغتيل؟ فتفرقنا في الشعاب والأودية نلتمسه، فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم نقول: استطير أم اغتيل؟ فقال: "إنه أتاني داعي الجن، فذهبت أقرئهم القرآن" فأرانا آثارهم (٣).

стр. 379

فهذا عبد الله قد أنكر أن يكون كان مع رسول الله ﷺ ليلة الجن. فهذا الباب إن كان يؤخذ من طريق صحة الإسناد، فهذا الحديث الذي فيه الإنكار أولى لاستقامة طريقه ومتنه، وثبت رواته. وإن كان من طريق النظر، فإنا قد رأينا الأصل المتفق عليه، أنه لا يتوضأ بنبيذ الزبيب، ولا بالخل، فكان النظر على ذلك أن يكون نبيذ التمر أيضا كذلك. وقد أجمع العلماء أن نبيذ التمر إذا كان موجودا في حال وجود الماء، أنه لا يتوضأ به لأنه ليس بماء. فلما كان خارجا من حكم المياه في حال وجود الماء، كان كذلك هو في حال في حال عدم الماء. وحديث ابن مسعود الذي فيه التوضؤ بنبيذ التمر إنما فيه: أن رسول الله ﷺ توضأ به، وهو غير مسافر لأنه إنما خرج من مكة يريدهم، فقيل: إنه توضأ بنبيذ التمر في ذلك المكان، وهو في حكم من هو بمكة، لأنه يتم الصلاة، فهو أيضا في حكم استعماله ذلك النبيذ هنالك في حكم استعماله إياه بمكة. فلو ثبت هذا الأثر أن النبيذ مما يجوز التوضؤ به في الأمصار والبوادي ثبت أنه يجوز التوضؤ به في حال وجود الماء، وفي حال عدمه.

стр. 380

فلما أجمعوا على ترك ذلك، والعمل بضده، فلم يجيزوا التوضؤ به في الأمصار، ولا فيما حكمه حكم الأمصار، ثبت بذلك تركهم لذلك الحديث، وخرج حكم ذلك النبيذ، من حكم سائر المياه. فثبت بذلك أنه لا يجوز التوضؤ به في حال من الأحوال، وهو قول أبي يوسف، وهو النظر عندنا، والله أعلم.

стр. 381

٢٠ - باب: المسح على النعلين ٥٨٤ - حدثنا أبو بكرة، وإبراهيم بن مرزوق، قالا: ثنا أبو داود، قال: ثنا حماد بن سلمة (ح) وحدثنا ابن خزيمة قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن يعلى عطاء، عن بن أوس بن أبي أوس، قال: رأيت أبي توضأ ومسح على نعلين له. فقلت له: أتمسح على النعلين؟ فقال: "رأيت رسول الله ﷺ يمسح على النعلين" (١). ٥٨٥ - حدثنا فهد: قال ثنا محمد بن سعيد قال أنا شريك، عن يعلى بن عطاء، عن أوس بن أبي أوس قال: كنت مع أبي في سفر، ونزلنا (٢) بماء من مياه الأعراب، فبال فتوضأ ومسح على نعليه، فقلت له: أتفعل هذا؟ فقال: "ما أزيدك على ما رأيت رسول الله ﷺ فعل" (٣).

стр. 382

قال أبو جعفر فذهب قوم (١) إلى المسح على النعلين، كما يمسح على الخفين، وقالوا: قد شد ذلك ما روي عن علي ﵁ فذكروا في ذلك ما ٥٨٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود ووهب قالا: ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي ظبيان أنه رأى عليا ﵁ بال، قائما، ثم دعا بماء، فتوضأ ومسح على نعليه، ثم دخل المسجد، فخلع نعليه ثم صلى (٢). وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: لا نرى المسح على النعلين. وكان من الحجة لهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ مسح على نعلين تحتهما، جوربان وكان قاصدا بمسحه ذلك إلى جوربيه لا إلى نعليه. وجورباه مما لو كانا عليه بلا نعلين جاز له أن يمسح عليها، فكان مسحه ذلك مسحا أراد به الجوربين، فأتى ذلك على الجوربين والنعلين وكان مسحه على الجوربين هو الذي يطهر به ومسحه على النعلين فضل. وقد بين ذلك ما

стр. 383

٥٨٧ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا المعلى بن منصور قال: ثنا عيسى بن يونس، عن أبي سنان، الضحاك عن بن عبد الرحمن، عن أبي موسى أن رسول الله ﷺ مسح على جوربيه ونعليه (١). ٥٨٨ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو عاصم، عن سفيان الثوري، عن أبي قيس عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). فأخبر أبو موسى والمغيرة عن مسح النبي ﷺ على نعليه كيف كان منه. وقد روي عن ابن عمر في ذلك وجه آخر

стр. 384

٥٨٩ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أحمد بن الحسين اللَّهَبي، قال: ثنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب عن نافع أن ابن عمر كان إذا توضأ ونعلاه في قدميه مسح على ظهور قدميه بيديه، ويقول: كان رسول الله ﷺ يصنع هكذا (١). فأخبر ابن عمر أن رسول الله ﷺ قد كان في وقت ما كان يمسح على نعليه يمسح على قدميه. فقد يحتمل أن يكون عندنا ما مسح على قدميه هو الفرض، وما مسح على نعليه كان فضلا. فحديث أبي أوس يحتمل عندنا ما ذكر فيه عن رسول الله ﷺ من مسحه على نعليه أن يكون كما قال أبو موسى والمغيرة، أو كما قال ابن عمر. فإن كان كما قال أبو موسى والمغيرة فإنا نقول بذلك، لأنا لا نرى بأسا بالمسح على الجوربين إذا كانا، صفيقين، قد قال ذلك أبو يوسف ومحمد. وأما أبو حنيفة رحمه الله تعالى فإنه كان لا يرى ذلك حتى يكونا صفيقين ويكونا، مجلدين، فيكونان كالخفين. وإن كان كما قال ابن عمر فإن في ذلك إثبات المسح على القدمين، فقد بينا ذلك، وما عارضه وما نسخه في باب فرض القدمين.

стр. 385

فعلى أي المعنيين كان وجه حديث أوس بن أبي أوس: من معنى حديث أبي موسى، والمغيرة، ومن معنى حديث ابن عمر، فليس في ذلك ما يدل على جواز المسح على النعلين. فلما احتمل حديث أوس ما ذكرنا، ولم يكن فيه حجة في جواز المسح على النعلين، التمسنا ذلك من طريق النظر، لنعلم كيف حكمه؟ فرأينا الخفين اللذين قد جوز المسح عليهما إذا تخرقا، حتى بدت القدمان منهما أو أكثر القدمين، فكل قد أجمع أنه لا يمسح عليهما. فلما كان المسح على الخفين إنما يجوز إذا غيبا، القدمين، ويبطل إذا لم يغيبا القدمين، وكانت النعلان غير مغيبين للقدمين ثبت أنهما كالخفين اللذين لا يغيبان القدمين.

стр. 386

٢١ - باب المستحاضة كيف تتطهر للصلاة؟ ٥٩٠ - حدثنا محمد بن النعمان السقطي، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا عبد العزير بن أبي حازم، قال: حدثني ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة ﵂: أن أم حبيبة بنت جحش كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وأنها استحيضت حتى لا تطهُرُ، فذُكرِ شأنُها لرسول الله ﷺ . فقال: "ليست بالحيضة، ولكنها ركضة من الرحم لتنظر قدر قرئها التي تحيض لها، فلتترك الصلاة، ثم لتنظر بعد ذلك، فلتغتسل عند كل صلاة وتصلي" (١). ٥٩١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن أم حبيبة بنت جحش كانت استحيضت في عهد رسول الله ﷺ فأمرها رسول الله ﷺ بالغسل لكل صلاة (٢).

стр. 387

فإن كانت لتغتمس في المركن وهو مملوء ماء ثم تخرج منه، وإن الدم لغالبه، ثم تصلي. قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل لكل صلاة. واحتجوا في ذلك بقول رسول الله ﷺ المروي في هذه الآثار، وبفعل أم حبيبة بنت جحش على عهد رسول الله ﷺ . ٥٩٢ - حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا الهيثم بن حميد، قال: أخبرني النعمان، والأوزاعي، وأبو معيد حفص بن غيلان، عن الزهري، قال: أخبرني عروة، وعمرة، عن عائشة قالت: استحيضت أم حبيبة بنت جحش، فاستفتت رسول الله ﷺ فقال لها رسول الله ﷺ : "إن هذه ليست بحيضة، ولكنه عرق فتقه إبليس، فإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي، وإذا أقبلت فاتركي لها الصلاة قالت عائشة ﵂: فكانت أم حبيبة تغتسل لكل صلاة وكانت تغتسل أحيانا في مركن في حجرة أختها زينب وهي عند رسول الله ﷺ حتى إن حمرة الدم لتعلو الماء فتصلي مع رسول الله ﷺ فما منعها ذلك من الصلاة (٢).

стр. 388

٥٩٣ - حدثنا ربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، وعمرة، عن عائشة: أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت سبع سنين فسألت النبي ﷺ عن ذلك، فأمرها أن تغتسل وقال: "إن هذه عرق وليست بالحيضة" فكانت هي تغتسل لكل صلاة (١). ٥٩٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال حدثني الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة … مثله (٢).

стр. 389

قال الليث: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله ﷺ أمر أم حبيبة أن تغتسل عند كل صلاة ٥٩٥ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: أنا إبراهيم بن سعد سمع ابن شهاب، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة … مثله (١). ٥٩٦ - حدثنا إسماعيل قال: ثنا، محمد قال: ثنا سفيان عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة … مثله. ولم يذكر قول الليث (٢). قالوا: فهذه أم حبيبة قد كانت تفعل هذا في عهد رسول الله ﷺ لأمر رسول الله ﷺ إياها بالغسل، فكان ذلك عندها على الغسل لكل صلاة. وقد قال ذلك علي، وابن عباس من بعد رسول الله ﷺ وأفتيا بذلك

стр. 390

٥٩٧ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أبي حسان عن سعيد بن جبير: أن امرأة أتت ابن عباس بكتاب بعدما ذهب بصره فدفعه إلى ابنه فترتر فيه، فدفعه إلّي فقرأته، فقال لابنه: ألا هذْرَمْته كما هَذْرَمه الغلام المصري؟. فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من امرأة من المسلمين أنها استحيضت، فاستفتت عليا ﵁، فأمرها أن تغتسل وتصلي فقال: اللهم لا أعلم القول إلا ما قال علي ﵁ ثلاث مرات - (١). قال قتادة وأخبرني عزرة عن سعيد أنه قيل له: إن الكوفة أرض باردة، وأنه يشق علينا الغسل لكل صلاة، فقال: "لو شاء الله لابتلاها بما هو أشد منه". ٥٩٨ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير أن امرأة من أهل الكوفة، استحيضت، فكتبت إلى عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير تناشدهم الله وتقول: إني امرأة مسلمة أصابني بلاء، إنما استحضتُ منذ سنتين، فما ترون في ذلك؟ فكان أول من وقع الكتاب في يده ابن الزبير فقال: لا أعلم لها إلا أن تدع قرءها، وتغتسل عند كل صلاة وتصلي، فتتابعوا على ذلك (٢).
следующие страницы →