← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

٢١ - باب المستحاضة كيف تتطهر للصلاة؟ ٥٩٠ - حدثنا محمد بن النعمان السقطي، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا عبد العزير بن أبي حازم، قال: حدثني ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة ﵂: أن أم حبيبة بنت جحش كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وأنها استحيضت حتى لا تطهُرُ، فذُكرِ شأنُها لرسول الله ﷺ . فقال: "ليست بالحيضة، ولكنها ركضة من الرحم لتنظر قدر قرئها التي تحيض لها، فلتترك الصلاة، ثم لتنظر بعد ذلك، فلتغتسل عند كل صلاة وتصلي" (١). ٥٩١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن أم حبيبة بنت جحش كانت استحيضت في عهد رسول الله ﷺ فأمرها رسول الله ﷺ بالغسل لكل صلاة (٢).

стр. 387

فإن كانت لتغتمس في المركن وهو مملوء ماء ثم تخرج منه، وإن الدم لغالبه، ثم تصلي. قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل لكل صلاة. واحتجوا في ذلك بقول رسول الله ﷺ المروي في هذه الآثار، وبفعل أم حبيبة بنت جحش على عهد رسول الله ﷺ . ٥٩٢ - حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا الهيثم بن حميد، قال: أخبرني النعمان، والأوزاعي، وأبو معيد حفص بن غيلان، عن الزهري، قال: أخبرني عروة، وعمرة، عن عائشة قالت: استحيضت أم حبيبة بنت جحش، فاستفتت رسول الله ﷺ فقال لها رسول الله ﷺ : "إن هذه ليست بحيضة، ولكنه عرق فتقه إبليس، فإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي، وإذا أقبلت فاتركي لها الصلاة قالت عائشة ﵂: فكانت أم حبيبة تغتسل لكل صلاة وكانت تغتسل أحيانا في مركن في حجرة أختها زينب وهي عند رسول الله ﷺ حتى إن حمرة الدم لتعلو الماء فتصلي مع رسول الله ﷺ فما منعها ذلك من الصلاة (٢).

стр. 388

٥٩٣ - حدثنا ربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، وعمرة، عن عائشة: أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت سبع سنين فسألت النبي ﷺ عن ذلك، فأمرها أن تغتسل وقال: "إن هذه عرق وليست بالحيضة" فكانت هي تغتسل لكل صلاة (١). ٥٩٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال حدثني الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة … مثله (٢).

стр. 389

قال الليث: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله ﷺ أمر أم حبيبة أن تغتسل عند كل صلاة ٥٩٥ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: أنا إبراهيم بن سعد سمع ابن شهاب، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة … مثله (١). ٥٩٦ - حدثنا إسماعيل قال: ثنا، محمد قال: ثنا سفيان عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة … مثله. ولم يذكر قول الليث (٢). قالوا: فهذه أم حبيبة قد كانت تفعل هذا في عهد رسول الله ﷺ لأمر رسول الله ﷺ إياها بالغسل، فكان ذلك عندها على الغسل لكل صلاة. وقد قال ذلك علي، وابن عباس من بعد رسول الله ﷺ وأفتيا بذلك

стр. 390

٥٩٧ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أبي حسان عن سعيد بن جبير: أن امرأة أتت ابن عباس بكتاب بعدما ذهب بصره فدفعه إلى ابنه فترتر فيه، فدفعه إلّي فقرأته، فقال لابنه: ألا هذْرَمْته كما هَذْرَمه الغلام المصري؟. فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من امرأة من المسلمين أنها استحيضت، فاستفتت عليا ﵁، فأمرها أن تغتسل وتصلي فقال: اللهم لا أعلم القول إلا ما قال علي ﵁ ثلاث مرات - (١). قال قتادة وأخبرني عزرة عن سعيد أنه قيل له: إن الكوفة أرض باردة، وأنه يشق علينا الغسل لكل صلاة، فقال: "لو شاء الله لابتلاها بما هو أشد منه". ٥٩٨ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير أن امرأة من أهل الكوفة، استحيضت، فكتبت إلى عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير تناشدهم الله وتقول: إني امرأة مسلمة أصابني بلاء، إنما استحضتُ منذ سنتين، فما ترون في ذلك؟ فكان أول من وقع الكتاب في يده ابن الزبير فقال: لا أعلم لها إلا أن تدع قرءها، وتغتسل عند كل صلاة وتصلي، فتتابعوا على ذلك (٢).

стр. 391

٥٩٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد عن حماد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس خاصة … مثله غير أنه قال: تدع الصلاة أيام حيضها (١). فجعل أهل هذه المقالة على المستحاضة أن تغتسل لكل صلاة لما ذكرنا من هذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٢) فقالوا: الذي يجب عليها: أن تغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا، تصلي به الظهر في آخر وقتها والعصر في أول وقتها، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا، تصليهما به فتؤخر الأولى منهما، وتقدم الأخرى، كما فعلت في الظهر والعصر، وتغتسل للصبح غسلا. وذهبوا في ذلك إلى ما ٦٠٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أنا سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن زينب بنت جحش قالت:

стр. 392

سألت [امرأة] (١) النبي ﷺ أنها مستحاضة فقال: "لتجلس أيام أقرائها، ثم تغتسل، وتؤخر الظهر وتعجل العصر، وتغتسل وتصلي، وتؤخر المغرب، وتعجل العشاء، وتغتسل وتصلي وتغتسل للفجر" (٢). ٦٠١ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، أن امرأة، استحيضت من المسلمين، فسألوا النبي ﷺ : ثم ذكر نحوه إلا أنه قال: على قدر أيامها (٣). ٦٠٢ - حدثنا ابن مرزوق: قال ثنا بشر بن عمر قال ثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أن امرأة استحيضت على عهد رسول الله ﷺ فأمرت … ثم ذكر نحوه، غير أنه لم يذكر تركها الصلاة أيام أقرائها، ولا أيام حيضها (٤).

стр. 393

٦٠٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن سهيل، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء ابنة عميس قالت: قلت يا رسول الله، إن فاطمة بنت أبي جحش استحيضت منذ كذا وكذا، فلم تصل. فقال: "سبحان الله هذا من الشيطان، لتَجلِس في مركن فإذا رأت صفرةً فوق الماء، فلتغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا، ثم تغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا، وتتوضأ فيما بين ذلك" (١). فقوله ﵇: "وتتوضأ فيما بين ذلك" يحتمل أن تتوضأ لما يكون بها من الأحداث التي توجب نقض الطهارة، ويحتمل أن تتوضأ للصبح. فليس فيه دليل على خلاف ما تقدمه من حديث شعبة وسفيان. قالوا: فهذه الآثار قد رويت عن رسول الله ﷺ كما ذكرنا في جمع الظهر والعصر بغسل واحد، وفي جمع المغرب والعشاء بغسل واحد، وإفراد الصبح بغسل واحد. فبهذا نأخذ، وهما أولى من الآثار الأول التي فيها ذكر الأمر بالغسل لكل صلاة لأنه قد روي ما يدل على أن هذا ناسخ لذلك. فذكروا ما

стр. 394

٦٠٤ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: إنما هي سهلة ابنة سهيل بن عمرو استحيضت وأن رسول الله ﷺ كان يأمرها بالغسل عند كل صلاة. فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع الظهر والعصر في غسل واحد، والمغرب والعشاء في غسل واحد، وتغتسل للصبح (١). قالوا: فدل ذلك على أن هذا الحكم ناسخ للحكم الذي في الآثار الأول، لأنه إنما أمر به بعد ذلك، فصار القول به أولى من القول بالآثار الأول. قالوا: وقد روي ذلك أيضا عن علي، وابن عباس. فذكروا ما ٦٠٥ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أبو معمر قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا محمد بن جحادة، عن إسماعيل بن رجاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاءته امرأة مستحاضة تسأله، فلم يفتها، وقال لها سلي غيري. قال: فأتت ابن عمر فسألته، فقال لها: لا تصلي ما رأيت الدم، فرجعت إلى ابن عباس فأخبرته، فقال ﵀: إن كاد ليِكُفُرك.

стр. 395

قال: ثم سألت علي بن أبي طالب فقال: تلك ركزة من الشيطان، أو قرحة في الرحم اغتسلي عند كل صلاتين مرة، وصلي -. قال: فلقيت ابن عباس بعد، فسألته فقال: ما أجد لك إلا ما قال علي ﵁ (١). ٦٠٦ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد عن قيس بن سعد، عن مجاهد، قال: قيل لابن عباس: إن أرضنا أرض باردة. قال تؤخر الظهر وتعجل العصر، وتغتسل لهما غسلا واحدا، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء، وتغتسل لهما غسلا، وتغتسل للفجر غسلا (٢) فذهب هؤلاء إلى هذه الآثار التي ذكرنا، وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: تدع المستحاضة الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي وذهبوا في ذلك إلى ما ٦٠٧ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس السوسي، قال: ثنا يحيى بن عيسى، قال: ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة، عن عائشة: أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله؛ إني أستحاض فلا ينقطع عني الدم

стр. 396

فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة، وتصلي وإن قطر الدم على الحصير قطر (١). ٦٠٨ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: ثنا أبو حنيفة، ﵀ (ح) وحدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا أبو حنيفة، ﵀، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبي ﷺ فقالت: إني أحيض الشهر والشهرين. فقال رسول الله ﷺ : إن ذلك ليس بحيض وإنما ذلك عرق من دمك؛ فإذا أقبل الحيض فدعي الصلاة وإذا أدبر فاغتسلي لطهرك؛ ثم توضئي عند كل صلاة" (٢).

стр. 397

٦٠٩ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على شريك عن أبي اليقظان، (ح) وحدثنا فهد قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أنا شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده عن النبي ﷺ قال: المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها؛ ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصوم وتصلي" (١). قالوا: وقد روي عن علي ﵁ ذلك فذكروا ٦١٠ - ما حدثنا فهد قال: ثنا محمد بن سعيد قال أنا شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت عن أبيه، عن علي ﵁ مثله (٢). يعني مثل حديثه عن أبيه، عن جده عن النبي ﷺ الذي ذكرناه في الفصل الذي قبل هذا.

стр. 398

قالوا: فيما روينا عن رسول الله ﷺ وعلي ﵁ من هذا القول. فعارضهم معارض فقال: أما حديث أبي حنيفة الذي رواه عن هشام؛ عن عروة فخطأ. وذلك لأن الحفاظ عن هشام بن عروة رووه على غير ذلك. فذكروا ما ٦١١ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني عمرو، وسعيد بن عبد الرحمن، ومالك، والليث، عن هشام بن عروة، أنه أخبرهم عن أبيه، عن عائشة: أن فاطمة ابنة أبي حبيش جاءت إلى رسول الله ﷺ وكانت تستحاض فقالت: يا رسول الله إني -والله- ما أطهر أفأدع الصلاة أبدا؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، وإذا ذهب قدرها، فاغسلي عنك الدم ثم صلي" (١). ٦١٢ - حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: ثنا سليمان بن داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، وهشام، كليهما عن عروة، عن عائشة … مثله (٢).

стр. 399

[قالوا]: فهكذا روى الحفاظ هذا الحديث عن هشام بن عروة، لا كما رواه أبو حنيفة رحمه الله تعالى. فكان من الحجة عليهم أن حماد بن سلمة قد روى هذا الحديث عن هشام، فزاد في ذلك حرفا يدل على موافقته لأبي حنيفة رحمه الله تعالى. ٦١٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة عن النبي ﷺ بمثل حديث يونس، عن ابن وهب، وحديث محمد بن علي عن سليمان بن داود، غير أنه قال: "فإذا ذهب قدرها، فاغسلي عنك الدم، وتوضئي وصلي" (١). ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ أمرها بالوضوء مع أمره إياها بالغسل، فذلك الوضوء هو الوضوء لكل صلاة، فهذا معنى حديث أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وليس حماد بن سلمة عندكم في هشام بن عروة، بدون مالك والليث وعمرو بن الحارث. فقد ثبت بما ذكرنا صحة الرواية عن رسول الله ﷺ في المستحاضة أنها تتوضأ في حال استحاضتها لكل صلاة.

стр. 400

إلا أنه قد روي عن رسول الله ﷺ ما قد تقدم ذكرنا له في هذا الباب. فأردنا أن ننظر في ذلك لتعلم ما الذي ينبغي أن يعمل به من ذلك؟ فكان ما روي عن رسول الله ﷺ مما روينا في أول هذا الباب، أنه أمر أم حبيبة ﵂ بنت جحش بالغسل عند كل صلاة. فقد ثبت نسخ ذلك بما قد روينا عن رسول الله ﷺ في الفصل الثاني من هذا الباب في حديث ابن أبي داود عن الوهبي، في أمر سهلة بنت سهيل، فإن رسول الله ﷺ كان أمرها بالغسل لكل صلاة. فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، وبين المغرب والعشاء بغسل، وتغتسل للصبح غسلا. فكان ما أمرها به من ذلك ناسخا لما كان أمرها به قبل ذلك من الغسل لكل صلاة. فأردنا أن ننظر فيما روي في ذلك كيف معناه؟ فإذا عبد الرحمن بن القاسم، قد روي عن أبيه في المستحاضة التي استحيضت في عهد رسول الله ﷺ فاختلف عن عبد الرحمن في ذلك. فروى الثوري عنه، عن أبيه، عن زينب بنت جحش: أن النبي ﷺ أمرها بذلك، وأن تدع الصلاة أيام أقرائها.

стр. 401

ورواه ابن عيينة، عن عبد الرحمن أيضا، عن أبيه، ولم يذكر زينب إلا أنه وافق الثوري في معنى متن الحديث، فكان ذلك على الجمع بين كل صلاتين بغسل في أيام الاستحاضة خاصة. فثبت بذلك أن أيام الحيض كان موضعها معروفا. ثم جاء شعبة، فرواه عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، عن عائشة كما رواه الثوري، وابن عيينة، غير أنه لم يذكر أيام الأقراء، وتابعه على ذلك محمد بن إسحاق. فلما روي رُوِي هذا الحديث كما ذكرنا، واختلفوا فيه، كشفناه لنعلم من أين جاء الاختلاف، فكان ذكر أيام الأقراء في حديث القاسم عن زينب، وليس ذلك في حديثه، عن عائشة، فوجب أن يجعل روايته عن زينب، غير روايته عن عائشة ﵂ فكان حديث زينب الذي فيه ذكر الأقراء حديثا منقطعا لا يثبته أهل الخبر؛ لأنهم لا يحتجون بالمنقطع وإنما جاء انقطاعه لأن زينب لم يدركها القاسم ولم يولد في زمنها؛ لأنها توفيت في عهد عمر بن الخطاب، وهي أول أزواج النبي ﷺ وفاةً بعده. وكان حديث عائشة هو الذي ليس فيه ذكر الأقراء، إنما فيه أن النبي ﷺ أمر المستحاضة أن تجمع بين الصلاتين بغسل على ما في ذلك الحديث، ولم يبين أي مستحاضة هي؟ فقد وجدنا استحاضة قد تكون على معاني مختلفة. فمنها أن تكون مستحاضة، قد استمر بها الدم وأيام حيضها معروفة. فسبيلها أن تدع الصلاة أيام حيضها، ثم تغتسل وتتوضأ بعد ذلك.

стр. 402

ومنها أن تكون مستحاضة؛ لأن دمها قد استمر بها، فلا ينقطع عنها وأيام حيضها قد خفيَتْ عليها. فسبيلُها أن تغتسل لكل صلاة؛ لأنها لا يأتي عليها وقت إلا احتمل أن تكون فيه حائضا أو طاهرا من حيض أو استحاضة، فيحتاط لها فتؤمر بالغسل. ومنها أن تكون مستحاضة، قد خَفِيَت عليها أيام حيضها، ودمها غير مستمر بها، ينقطع ساعة، ويعود بعد ذلك هكذا هي في أيامها كلها. فتكون قد أحاط علمها أنها في وقت انقطاع دمها إذا اغتسلت حينئذ غير طاهر من حيض طهرا يوجب عليها غسلا. فلها أن تصلي في حالها تلك ما أرادت من الصلوات بذلك الغسل إن أمكنها ذلك. فلما وجدنا المرأة قد تكون مستحاضة بكل وجه من هذه الوجوه التي معانيها مختلفة، وأحكامها مختلفة، واسم المستحاضة يجمعها ولم نجد في حديث عائشة الله رضي عنها ذلك بيان استحاضة تلك المرأة التي أمر النبي ﷺ لها بما ذكرنا، أيّ مستحاضة هي؟ لم يجز لنا أن نحمل ذلك على وجه من هذه الوجوه دون غيره إلا بدليل يدلنا على ذلك. فنظرنا في ذلك هل نجد فيه دليلا؟ فإذا ٦١٤ - بكر بن إدريس قد حدثنا قال: ثنا آدم قال: ثنا شعبة قال: ثنا عبد الملك بن ميسرة والمجالد بن سعيد وبيان، قالوا: سمعنا عامر الشعبي يحدث عن قمير -امرأة مسروق-،

стр. 403

عن عائشة: أنها قالت في المستحاضة: تدع الصلاة أيام حيضها، ثم تغتسل غسلا واحدا، وتتوضأ عند كل صلاة (١). ٦١٥ - حدثنا حسين بن نصر، وعلي بن شيبة، قالا: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن فراس، وبيان، عن الشعبي … بإسناده مثله (٢). فلما رُوِي عن عائشة ما ذكرنا من قولها الذي أفتت به بعد رسول الله ﷺ وكان ما ذكرنا من حكم المستحاضة أنها تغتسل لكل صلاة، وما ذكرنا أنها تجمع بين الصلاتين بغسل، وما ذكرنا أنها تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة، وقد روي ذلك كله عنها ثبت بجوابها ذلك، أن ذلك الحكم هو الناسخ للحكمين الآخرين لأنَّه لا يجوز عندنا عليها أن تدع الناسخ، وتفتي بالمنسوخ، ولولا ذلك لسقطت روايتها. فلما ثبت أن هذا هو الناسخ لما ذكرنا، وجب القول به، ولم يجز خلافها.

стр. 404

هذا وجه قد يجوز أن يكون معاني هذه الآثار عليه. وقد يجوز في هذا وجه آخر: يجوز أن يكون ما روي عن رسول الله ﷺ في فاطمة ابنة أبي حبيش لا يخالف ما روي عنه، في أمر سهلة ابنة سهيل لأن فاطمة ابنة أبي حبيش كانت أيامها معروفة وسهلة كانت أيامها مجهولة إلا أن دمها ينقطع في أوقات ويعود بعدها وهي قد أحاط علمها أنها لم تخرج من الحيض بعد غسلها إلى أن صلت الصلاتين جميعا. فإن كان ذلك كذلك، فإنا نقول بالحديثين جميعا، فنجعل حكم حديث فاطمة على ما صرفناه إليه، ونجعل حكم حديث سهلة، على ما صرفناه إليه. وأما حديث أم حبيبة ﵂، فقد روي مختلفا. فبعضهم يذكر عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ أمرها بالغسل عند كل صلاة، ولم يذكر أيام أقرائها. فقد يجوز أن يكون أمرها بذلك، ليكون ذلك الماء علاجا لها؛ لأنَّه يقلص الدم في الرحم، فلا يسيل. وبعضهم يرويه عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل لكل صلاة. فإن كان ذلك كذلك، فقد يجوز أن يكون أراد به العلاج.

стр. 405

وقد يجوز أن يكون أراد به ما ذكرنا في الفصل الذي قبل هذا؛ لأن دمها سائل دائم السيلان، فليست صلاة إلّا تحتمل أن تكون عندها طاهرا من حيض ليس لها أن تصليها إلا بعد الاغتسال، فأمرها بالغسل لذلك. فإن كان هذا هو معنى حديثها، فإنا كذلك نقول أيضا فيمن استمر بها الدم، ولم تعرف أيامها. فلما احتملت هذه الآثار ما ذكرنا، وروينا عن عائشة ﵂ من قولها بعد رسول الله ﷺ ما وصفنا، ثبت أن ذلك هو حكم المستحاضة التي لا تعرف أيامها، وثبت أن ما خالف ذلك، مما روي عنها عن رسول الله ﷺ في مستحاضة استحاضتها، غير استحاضة هذه أو في مستحاضة استحاضتها مثل استحاضة هذه. إلا أن ذلك على أي المعاني كان، كان فما روي في أمر فاطمة ابنة أبي حبيش أولى؛ لأن معه الاختيار من عائشة له بعد النبي ﷺ وقد علمت ما خالفه، وما وافقه من قوله. وكذلك أيضا ما رويناه عن علي ﵁ في المستحاضة أنها تغتسل لكل صلاة وما روينا عنه أنها تجمع بين الصلاتين بغسل وما رويناه عنه أنها تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة إنما اختلفت أقواله في ذلك لاختلاف الاستحاضات التي أفتى فيها بذلك.

стр. 406

وأما ما روي عن أم حبيبة ﵂ في اغتسالها لكل صلاة، فوجه ذلك عندنا -والله أعلم- أنها كانت تتعالج به. فهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار، وهي التي يحتج بها فيه. ثم اختلف الذين قالوا (١) إنها تتوضأ لكل صلاة. فقال بعضهم (٢): تتوضأ لوقت كل صلاة وهو قول أبي حنيفة ﵀ وزفر، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى. وقال آخرون (٣): بل تتوضأ لكل صلاة، ولا يعرفون ذكر الوقت في ذلك. فأردنا نحن أن نستخرج من القولين، قولا صحيحا. فرأيناهم قد أجمعوا أنها إذا توضأت في وقت صلاة، فلم تصل حتى خرج الوقت، فأرادت أن تصلي بذلك الوضوء، أنه ليس ذلك لها حتى تتوضأ وضوءا جديدا. ورأيناها لو توضأت في وقت صلاة فصلّت، ثم أرادت أن تتطوع بذلك الوضوء كان ذلك لها ما دامت في الوقت. فدل ما ذكرنا أن الذي ينقض تطهرها هو خروج الوقت، وأن وضوءها يوجبه الوقت لا الصلاة، وقد رأيناها لو فاتتها صلوات فأرادت أن تقضيهن كان لها أن تجمعهن في وقت صلاة واحدة بوضوء واحد.

стр. 407

فلو كان الوضوء يجب عليها لكل صلاة، لكان يجب أن تتوضأ لكل صلاة من الصلوات الفائتات. فلما كانت تصليهن جميعا بوضوء واحد، ثبت بذلك أن الوضوء الذي يجب عليها، هو لغير الصلاة، وهو الوقت. وحجة أخرى أنا قد رأينا الطهارات تنتقض بأحداث: منها الغائط، والبول. وطهارات تنتقض بخروج أوقات، وهي الطهارة بالمسح على الخفين ينقضها خروج وقت المسافر وخروج وقت المقيم. وهذه الطهارات المتفق عليها لم نجد فيما تنقضها صلاة، إنما ينقضها حدث، أو خروج وقت. وقد ثبت أن طهارة المستحاضة، طهارة ينقضها الحدث وغير الحدث. فقال قوم (١): هذا الذي هو غير الحدث، هو خروج الوقت. وقال آخرون (٢): هو فراغ من صلاة، ولم نجد الفراغ من الصلاة حدثا في شيء غير ذلك، وقد وجدنا خروج الوقت حدثا في غيره. فأولى الأشياء أن نرجع في هذا الحدث المختلف فيه، فنجعله كالحدث الذي قد أجمع عليه ووجد له أصل ولا نجعله كما لم يجمع عليه، ولم نجد له أصلا.

стр. 408

فثبت بذلك قول من ذهب إلى أنها تتوضأ لوقت كل صلاة، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، رحمهم الله تعالى.

стр. 409

٢٢ - باب: حكم بول ما يؤكل لحمه ٦١٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا حميد، عن أنس قال: قدم ناس من عرينة على رسول الله ﷺ ، المدينة فاجْتَوَوْها فقال: "لو خرجتم إلى ذوْد لنا، فشربتم من ألبانها" قال: وذكر قتادة أنه قد حفظ عنه، "أبوالها" (١). ٦١٧ - حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، وقتادة، وحميد، عن أنس، عن النبي ﷺ مثله وقال: "من ألبانها وأبوالها" (٢). فذهب قوم (٣) إلى أن بول ما يؤكل لحمه طاهر، وأن حكم ذلك كحكم لحمه. وممن ذهب إلى ذلك محمد بن الحسن.

стр. 410

وقالوا: لما جعل ذلك رسول الله ﷺ دواء لما بهم، ثبت أنه حلال؛ لأنَّه لو كان حراما لم يدَاوهِم به؛ لأنَّه داء ليس بشفاء، كما قال: في حديث علقمة بن وائل بن حجر. ٦١٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، (ح) وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن طارق بن سويد الحضرمي، قال: قلت: يا رسول الله إن بأرضنا أعنابا نعتصرها، أفنشرب منها؟ قال: "لا" فراجعته فقال: "لا" فقلت: يا رسول الله، إنا نستشفي بها المريض قال: "ذاك داء، وليس بشفاء" (١). وكما قال عبد الله بن مسعود وغيره، من أصحاب رسول الله ﷺ ٦١٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: قال عبد الله: ما كان الله ليجعل في رجس -أو فيما حرم-، شفاء (٢).

стр. 411

٦٢٠ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي وائل، قال: اشتكى رجل منا فنُعتَ له السَّكر، فأتينا عبد الله فسألناه، فقال: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم (١). ٦٢١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن عثمان بن الأسود، عن عطاء، قال: قالت عائشة: اللهم لا تشف من اسْتَشْفى بالخمر (٢). قالوا: فلما ثبت بهذه الآثار أن الشفاء لا يكون فيما حُرّم على العباد ثبت بالأثر الأول الذي جعل النبي ﷺ بول الإبل فيه دواء أنه طاهر غير حرام. وقد روي عن رسول الله ﷺ في ذلك أيضا ما ٦٢٢ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا ابن هبيرة، عن حنش بن عبد الله، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إن في أبوال الإبل وألبانها شفاء للذربة (٣) بطونهم" (٤).

стр. 412

قالوا: ففي ذلك تثبيت ما وصفناه أيضا. وخالفهم في ذلك آخرون (١) فقالوا: أبوال الإبل نجسة، وحكمها حكم دمائها لا حكم لحومها. وقالوا: أما ما رويتموه في حديث العرنيين فذلك إنما كان للضرورة، فليس في ذلك دليل أنه مباح في غير حال الضرورة؛ لأنا قد رأينا أشياء أبيحت في الضرورات، ولم تبح في غير الضرورات، ورويت فيها الآثار عن رسول الله ﷺ . ٦٢٣ - حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا همام، (ح) وحدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا همام، قال: أنا قتادة: عن أنس، أن الزبير وعبد الرحمن بن عوف شَكَوا إلى النبي ﷺ القمل، فرخص لهما في قميص الحرير في غزاة لهما. قال أنس: فرأيت على كل واحد منهما قميصا من حرير (٢).

стр. 413

قال أبو جعفر: فهذا رسول الله ﷺ قد أباح الحرير لمن أباح له اللبس من الرجال، للحكة التي كانت ممن أباح ذلك له فكان ذلك من علاجها، ولم يكن في إباحته ذلك لهم للعلل التي كانت بهم ما يدل أن ذلك مباح في غير تلك العلل. فكذلك أيضا ما أباحه رسول الله ﷺ للعُرنيين للعلل التي كانت بهم، فليس في إباحة ذلك لهم دليل أن ذلك مباح في غير تلك العلل. ولم يكن في تحريم لبس الحرير ما ينفي أن يكون حلالا في حال الضرورة، ولا أنه علاج من بعض العلل. وكذلك حرمة البول في غير حال الضرورة ليس فيه دليل أنه حرام في حال الضرورة. فثبت بذلك أن قول رسول الله ﷺ في الخمر: "إنه داء وليس بشفاء" إنما هو لأنهم كانوا يستشفون بها؛ لأنها خمر فذلك حرام. وكذلك معنى قول عبد الله -عندنا- إن الله "لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم"، إنما هو لما كانوا يفعلون بالخمر، لإعظامهم إياها. ولأنهم كانوا يعدونها شفاء في نفسها، فقال لهم: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم". فهذه وجوه هذه الآثار.

стр. 414

فلما احتملت ما ذكرنا ولم يكن فيها دليل على طهارة الأبوال، احتجنا أن نراجع فنلتمس ذلك من طريق النظر فنعلم كيف حكمه؟ فنظرنا في ذلك، فإذا لحوم بني آدم كل قد أجمع أنها لحوم طاهرة وأن أبوالهم حرام نجسة، فكانت أبوالهم باتفاقهم محكوما لها بحكم دمائهم، لا بحكم لحومهم. فالنظر على ذلك أن تكون أبوال الإبل يحكم لها بحكم دمائها لا بحكم لحومها، فثبت بما ذكرنا أن أبوال الإبل نجسة. فهذا هو النظر، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وقد اختلف المتقدمون في ذلك. فمما روي عنهم في ذلك ما ٦٢٤ - حدثنا حسين بن نصر قال: ثنا الفريابي قال: ثنا إسرائيل قال: ثنا جابر، عن محمد بن علي قال: لا بأس بأبوال الإبل والبقر والغنم أن يتداوى بها (١). قال أبو جعفر (٢): فقد يجوز أن يكون ذهب إلى ذلك لأنها عنده طاهر في الأحوال كلها كما قال محمد بن الحسن. وقد يجوز أن يكون أباح العلاج للضرورة، لا لأنها طاهرة في نفسها ولا مباحة في غير حال الضرورة إليها.

стр. 415

٦٢٥ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، عن سفيان عن منصور، عن إبراهيم، قال: كانوا يستشفون بأبوال الإبل لا يرون بها بأسا (١). فقد يحتمل هذا أيضا ما احتمل قول محمد بن علي ﵄ ٦٢٦ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان، عن عبد الكريم، عن عطاء، قال: كل ما أكلت لحمه فلا بأس ببوله (٢). قال أبو جعفر: فهذا حديث مكشوف المعنى. ٦٢٧ - حدثنا بكر بن إدريس، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شعبة، عن يونس، عن الحسن: أنه كره أبوال الإبل والبقر والغنم أو كلاما هذا معناه (٣).

стр. 416

٢٣ - باب: صفة التيمم كيف هي؟ ٦٢٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله، عن عبد الله بن عباس، عن عمار قال: كنت مع رسول الله ﷺ حين نزلت آية التيمم، فضربنا ضربة واحدة للوجه، ثم ضربنا ضربة لليدين إلى المنكبين ظهرا وبطنا (١). ٦٢٩ - حدثنا ابن أبي داود، ومحمد بن النعمان، قالا: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (٢).

стр. 417

٦٣٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: أنا جويرية، عن مالك، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، أنه أخبره عن أبيه، عن عمار، قال: تمسحنا مع رسول الله ﷺ بالتراب، فمسحنا وجوهنا وأيدينا إلى المناكب (١). ٦٣١ - حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: ثنا سعيد بن داود، قال: ثنا مالك أن ابن شهاب حدثه، أن عبيد الله بن عبد الله أخبره، عن أبيه، عن عمار، مثله (٢). ٦٣٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ثنا عمرو بن دينار، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن أبيه، عن عمار، قال: تيممنا مع النبي ﷺ إلى المناكب (٣).

стр. 418

٦٣٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمار بن ياسر، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فهلك عقد لعائشة؛ فطلبوه حتى أصبحوا، وليس مع القوم ماء، فنزلت الرخصة في التيمم بالصعيد، فقام المسلمون فضربوا بأيديهم إلى الأرض، فمسحوا بها وجوههم وظاهر أيديهم إلى المناكب، وباطنها إلى الآباط (١). ٦٣٤ - حدثنا محمد بن النعمان، وابن أبي داود، قالا ثنا الأويسي، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمار بن ياسر، عن رسول الله ﷺ مثله (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى هذا، فقالوا: هكذا التيمم، ضربة للوجه، وضربة للذراعين إلى المناكب والآباط. وخالفهم في ذلك آخرون (٤)، فافترقوا فرقتين.

стр. 419

فقالت فرقة منهم (١): التيمم للوجه واليدين إلى المرفقين. وقالت فرقة (٢): التيمم للوجه والكفين. وكان من الحجة لهذين الفريقين على الفرقة الأولى أن عمار بن ياسر لم يذكر أن النبي ﷺ أمرهم أن يتيمموا كذلك، وإنما أخبرهم عن فعلهم. فقد يحتمل أن تكون الآية لما أنزلت لم تنزل بتمامها، وإنما أنزل منها ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] ولم يبين لهم كيف يتيممون. فكان ذلك عندهم على كل ما فعلوا من التيمم، لا وقَّت في ذلك وقتا، ولا عضوا مقصودا به إليه بعينه، حتى نزلت بعد ذلك ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ [المائدة: ٦] ومما يدل على ما قلنا من ذلك ما ٦٣٥ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، حدثه أنه سمع عروة يخبره، عن عائشة ﵂ قالت: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من غزوة له حتى إذا كنا بالمعرَّس قريبا من المدينة، نعستُ من الليل، وكانت عليّ قلادة تدعى السَمِط تبلغ السرة، فجعلت أنعُس، فخرجتْ من عنقي. فلما نزلتُ مع رسول الله ﷺ لصلاة الصبح، قلت: يا رسول الله

стр. 420

خرجت قلادتي من عنقي. فقال: "أيها الناس، إن أمكم قد ضلَّت قلادتها، فابتغوها" فابتغاها الناس، ولم يكن معهم ماء، فاشتغلوا بابتغائها إلى أن حضرتهم الصلاة، ووجدوا القلادة ولم يقدروا على ماء. فمنهم من تيمم إلى الكف، ومنهم من تيمم إلى المنكب، وبعضهم على جسده. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فأنزلت آية التيمم (١). ففي هذا الحديث: أن نزول آية التيمم كان بعدما تيمموا هذا التيمم المختلف الذي بعضه إلى المناكب، فعلمنا بتيممهم أنهم لم يفعلوا ذلك إلا وقد تقدم عندهم أصل التيمم، وعلمنا بقولها: "فأنزل الله آية التيمم" أن الذي نزل بعد فعلهم هو صفة التيمم. فهذا وجه حديث عمار عندنا. ومما يدل أيضا على أن هذه الآية تنفي ما فعلوا من ذلك، أن عمار بن ياسر هو الذي روى ذلك عن النبي ﷺ قد روى عنه في التيمم الذي عمله بعد ذلك خلاف ذلك فمنه ما

стр. 421

٦٣٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه: أن عمار بن ياسر سأل نبي الله ﷺ عن التيمم، فأمره بالوجه والكفين (١). ٦٣٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة عن الحكم، قال: سمعت ذر بن عبد الله، يحدث عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه: أن رجلا أتى عمر ﵁ فقال: إني كنت في سفر فأجنبتُ، فلم أجد الماء. فقال عمر ﵁: لا تصل، فقال عمار: يا أمير المؤمنين أما تذكر أني كنت أنا وإياك في سرية، فأجنبنا، فلم نجد الماء، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمرغت في التراب. فأتينا النبي ﷺ فأخبرناه، فقال: أما أنت فكان يكفيك، وقال بيديه فضرب بهما، ونفخ فيهما ومسح بهما وجهه وكفيه (٢).

стр. 422

قال أبو جعفر: ففعل عمار إذا تمرغ يريد بذلك التيمم، وإن كان ذلك بعد نزول الآية، فإنما كان ذلك منه عندنا - والله أعلم - لأنَّه عمل على أن التيمم للجنابة غير التيمم للحدث؛ حتى علمه رسول الله ﷺ أنهما سواء. ٦٣٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زائدة، وشعبة، عن حصين، عن أبي مالك، عن عمار، أنه قال: "إلى المفصل"، ولم يرفعه (١). ٦٣٩ - حدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار، أن رسول الله ﷺ قال له: "إنما يكفيك أن تقول هكذا" وضرب الأعمشُ بيديه الأرض ثم نفخهما ومسح بهما وجهه وكفيه (٢).

стр. 423

٦٤٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني الحكم، عن ذر، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار، أن رسول الله ﷺ قال له: "إنما كان يكفيك هكذا" وضرب شعبة بكفيه إلى الأرض وأدناهما من فيه؛ فنفخ فيهما ثم مسح وجهه وكفيه (١). قال أبو جعفر: هكذا قال محمد بن خزيمة في إسناد هذا الحديث: عن عبد الرحمن ابن أبزى، عن أبيه، وإنما هو عن ذر، عن ابن عبد الرحمن، عن أبيه. ٦٤١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن سلمة، قال: سمعت ذرّا، يحدث عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه … نحوه. قال سلمة: لا أدري بلغ الذراعين أم لا (٢). ٦٤٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال ثنا محمد بن كثير، قال أنا سفيان عن سلمة بن كهيل، عن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أبزى … مثله وزاد "فمسح بهما وجهه ويديه إلى أنصاف الذراع" (٣).

стр. 424

٦٤٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان … فذكر بإسناده مثله (١). قال أبو جعفر: فقد اضطرب علينا حديث عمار هذا، غير أنهم جميعا قد نفَوا أن يكون قد بلغ المنكبين والإبطين، فثبت بذلك انتفاء ما روي عنه في حديث عبيد الله عن أبيه، أو ابن عباس، وثبت أحد القولين الآخرين. فنظرنا في ذلك، فإذا أبو جهيم قد روى عن رسول الله ﷺ أنه يُومِّم وجهه وكفيه. فذلك حجة لمن ذهب إلى أن التيمم إلى الكفين. وروى نافع عن ابن عباس أن النبي ﷺ أنه تيمم إلى مرفقيه. وقد ذكرت هذين الحديثين جميعا في باب "قراءة القرآن للحائض". ٦٤٤ - وقد حدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا أبو يوسف، عن الربيع بن بدر، قال: حدثني أبي، عن جدي، عن أسلع التميمي، قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر، فقال لي: "يا أسلع، قم فارحل لنا". قلت: يا رسول الله أصابتني بعدك جنابة، قال: فسكت عني حتى أتاه جبريل بآية التيمم فقال لي: يا أسلع قم

стр. 425

فتيمم صعيدا طيبا، ضربتين: ضربة لوجهك، وضربة لذراعيك ظاهرهما وباطنهما. فلما انتهينا إلى الماء، قال: يا أسلع، قم فاغتسل (١). فلما اختلفوا في التيمم كيف هو، واختلفت هذه الروايات فيه، رجعنا إلى النظر في ذلك، لنستخرج به من هذه الأقاويل قولا صحيحا. فاعتبرنا ذلك، فوجدنا الوضوء على الأعضاء التي ذكرها الله تعالى في كتابه، وكان التيمم قد أسقط عن بعضها، فأسقط عن الرأس والرجلين، فكان التيمم هو على بعض ما عليه الوضوء. فبطل بذلك قول مَنْ قال: إنه إلى المناكب، لأنَّه لما بطل عن الرأس والرجلين، وهما مما يوضأ كان أحرى أن لا يجب على ما لا يوضأ. ثم اختلف في الذراعين، هل يؤمّمان أم لا؟. فرأينا الوجه يؤمّم بالصعيد كما يغسل بالماء، ورأينا الرأس والرجلين لا يؤمم منهما شيء. فكان ما سقط التيمم عن بعضه سقط عن كله، وكان ما وجب فيه التيمم كان كالوضوء سواء لأنَّه جعل بدلا منه.
следующие страницы →