← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

٦٣٠٥ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، قال: رأيت على الحسين بن علي ﵁، مطرف خز (١) (٢). ٦٣٠٦ - حدثنا علي بن عبد الرحمن قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله، أن بسر بن سعيد حدثه، أنه رأى على سعد بن أبي وقاص جبةً شاميةً، قيامها قز (٣)، قال بسر: ورأيت على زيد بن ثابت ﵁، خمائص (٤) معلمةً (٥). ٦٣٠٧ - حدثنا علي، قال: ثنا يحيى بن معين، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا عبد الله بن عمر، عن وهب بن كيسان، قال: رأيت سعد بن أبي وقاص، وأبا هريرة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك ﵃، يلبسون الخز (٦). ٦٣٠٨ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، أنها كست عبد الله بن الزبير مطرف خز كانت عائشة

стр. 3712

تلبسه (١). ٦٣٠٩ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا حماد سلمة، عن عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، قال: قدمت على مروان بن الحكم مطارف خز، فكساها ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ ، فكأني أنظر إلى أبي هريرة ﵁، وعليه منها مطرف أغبر (٢)، كأني أنظر إلى طرائق الإبريسم فيه (٣). ٦٣١٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا صالح بن حاتم بن وردان، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: حدثني عبد الله بن عون قال: رأيت على أنس بن مالك ﵁ جبة خز، ومطرف خز، وعمامة خز (٤). ٦٣١١ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا مهدي بن ميمون، عن شعيب بن الحبحاب، قال: رأيت على أنس بن مالك ﵁ جبة خز، ومطرف خز، أو قال:

стр. 3713

وبرنس (١) خز (٢). ٦٣١٢ - حدثنا علي بن شيبة قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا شعبة، عن محمد بن زياد، أنه رأى على أبي هريرة ﵁، مطرف خز (٣). فهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ قد كانوا يلبسون الخز، وقيامه حرير. وكان من الحجة للآخرين على أهل هذه المقالة أن الخز يومئذ لم يكن فيه حرير. فيقال لهم: وما دليلكم على ما ذكرتم، وقد ذكرنا في بعض هذه الآثار أن جبة سعد كان قيامها قزا. وروينا عنه في كتابنا هذا في غير هذا الباب أنه دخل على ابن عامر، وعليه جبة شطرها خز، وشطرها حرير، فكلمه ابن عامر في ذلك، فقال: إنما يلي جلدي منه الخز، فدل ذلك أن خزهم كان كخز الناس من بعدهم فيه حرير، وفيه خز.

стр. 3714

ففي ثبوت ذلك ثبوت ما ذهب إليه من أباح لبس الثوب من غير الحرير المعلم بالحرير، ولبس الثوب الذي قيامه حرير، وظاهره غير حرير. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى

стр. 3715

٧ - باب: الرجل يتحرك سنه هل يشدها بالذهب أم لا؟ قال أبو جعفر قد اختلف الناس في الرجل يتحرك سنه فيريد أن يشدها بالذهب. فقال أبو حنيفة: ليس له ذلك، وله أن يشدها بالفضة، وقال محمد بن الحسن ﵀: لا بأس أن يشدها بالذهب كذلك. ٦٣١٣ - حدثنا محمد بن العباس، قال: ثنا علي بن معبد، عن محمد بن الحسن، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة ﵀ (١). وقال أصحاب الإملاء منهم بشر بن وليد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة ﵏: "أنه لا بأس أن يشدها بالذهب" وقال محمد بن الحسن ﵀: لا بأس أن يشدها بالذهب كذلك. وكان من الحجة لأبي حنيفة في قوله الذي رواه محمد، عن أبي يوسف عنه، أنه قد نهي عن الذهب والحرير، فنهي عن استعمالهما وكان ما نهي عنه من الحرير يدخل فيه لباسه، وعصب الجراح به. فكذلك ما نهي عنه من استعمال الذهب يدخل فيه شد السن به. وكان من الحجة لمحمد فيما ذهب إليه من ذلك على أبي حنيفة في روايته عن أبي يوسف عنه، أن ما ذكر من تعصيب الجراح بالحرير إن كان مما فعل لأنه علاج للجراح،

стр. 3716

فلا بأس به، لأن ذلك دواء كما أباح رسول الله ﷺ للزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف ﵁، لبس الحرير من الحكة التي كانت بهما، كذلك عصائب الحرير إن كانت علاجًا للجرح لتقل مدته كما أن الثوب الحرير علاج للحكة، فلا بأس بها، وإن لم يكن علاجًا للجرح فكانت هي وسائر العصائب في ذلك سواءً، فهي مكروهة. فكذلك ما ذكرنا من الذهب إن كان يراد منه أنه لا ينتن كما تنتن الفضة، فلا بأس به، وقد أباح رسول الله ﷺ لعرفجة بن أسعد أن يتخذ أنفًا من ذهب. ٦٣١٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا أبو الأشهب (ح) وحدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا حسان بن عبيد الموصلي، قال: ثنا أبو الأشهب (ح) وحدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا أبو الأشهب، عن عبد الرحمن بن طرفة، عن جده عرفجة بن أسعد ﵁، أنه أصيب أنفه يوم الكلاب في الجاهلية، فاتخذ أنفًا من ورق، فأنتن منه، فشكا ذلك إلى النبي ﷺ فأمره أن يتخذ أنفًا من ذهب، ففعل (١).

стр. 3717

٦٣١٥ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، والخصيب بن ناصح، وأسد بن موسى، قالوا: ثنا أبو الأشهب، عن عبد الرحمن بن طرفة، عن عرفجة ﵁ … مثله (١). فقد أباح رسول الله ﷺ لعرفجة بن أسعد ﵁، أن يتخذ أنفًا من ذهب إذا كان لا ينتن كما تنتن الفضة فلما كان ذلك كذلك في الأنف كان كذلك السن لا بأس بشدها بالذهب إذا كان لا ينتن، فيكون النتن الذي من الفضة مبيحًا لاستعمال الذهب، كما كان النتن الذي يكون منها في الأنف مبيحًا لاستعمال الذهب مكانها فهذه حجة. وفي ذلك حجة أخرى، أنا رأينا استعمال الفضة مكروهًا كما استعمال الذهب مكروها. فلما كانا مستويين في الكراهة، وقد عمهما النهي جميعًا، وكان شد السن بالفضة خارجًا من الاستعمال المكروه كان كذلك شدها بالذهب أيضًا خارجًا من الاستعمال المكروه. فإن قال قائل: فقد رأينا خاتم الفضة أبيح للرجال، ومنعوا من خاتم الذهب، فقد أبيح لهم من الفضة ما لم يبح لهم من الذهب.

стр. 3718

قيل له: قد كان النظر لو خلينا نحن وهو إباحة خاتم الذهب للرجال كخاتم الفضة. ولكنا منعنا من ذلك، وجاء النهي عن خاتم الذهب نصا فقلنا به، وتركنا له النظر، ولولا ذلك لجعلناه في الإباحة كخاتم الفضة. فكذلك شد السن، لما أبيح بالفضة ثبت أن شدها بالذهب كذلك، حتى تأتي بالتفرقة بين ذلك سنة يجب بها ترك النظر كما جاء في خاتم الذهب سنة نهت عنها وقامت بها الحجة، ووجب بها ترك النظرة، فثبت بما ذكرنا ما قاله محمد ﵀. فإن قال قائل: وما الذي روي في النهي عن خاتم الذهب؟. قيل له: قد رويت عنه ﷺ في ذلك آثار متواترة جاءت مجيبًا صحيحًا، وسنذكرها في باب النهي عن خاتم الذهب إن شاء الله تعالى، وقد روي جماعة من المتقدمين عن إباحة شد الأسنان بالذهب فمن ذلك ما ٦٣١٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، وموسى بن داود، قالا: ثنا طعمة بن عمرو، قال: رأيت صفرة الذهب بين ثناياه، أو قال: بين ثنيتي موسى بن طلحة (١).

стр. 3719

٦٣١٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن سليمان، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، قال: رأيت الحسن يشد أسنانه بالذهب (١). ٦٣١٨ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو الأشهب، عن حماد، قال: رأيت المغيرة بن عبد الله، أمير الكوفة، قد ضبب أسنانه بالذهب (٢). فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: لا بأس به. ٦٣١٩ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، قال: رأيت أبا التياح، وأبا حمزة، وأبا نوفل بن أبي عقرب قد ضببوا أسنانهم بالذهب (٣). ٦٣٢٠ - حدثنا سليمان، قال: ثنا الخصيب، قال: رأيت عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة، قد شد أسنانه بالذهب (٤).

стр. 3720

فقد وافق ما روينا عنهم من هذا ما ذهب إليه محمد بن الحسن ﵀ فبه نأخذه.

стр. 3721

٨ - باب: التختم بالذهب ٦٣٢١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسحاق بن منصور، قال: ثنا أبو رجاء، عن محمد بن مالك، قال: رأيت على البراء خاتمًا من ذهب، فقيل له، قال: قسم رسول الله ﷺ غنيمةً: فألبسنيه وقال: "البس ما كساك الله ورسوله" (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى إباحة لبس خواتيم الذهب للرجال، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وقالوا: قد روي عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كانوا يلبسون خواتيم الذهب، فذكروا في ذلك ما ٦٣٢٢ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا القواريري، قال: ثنا ابن عيينة، عن إسماعيل بن محمد، عن مصعب بن سعد، قال: رأيت في يد طلحة بن عبيد الله خاتمًا من ذهب، ورأيت في يد صهيب خاتمًا من ذهب، ورأيت في يد سعد خاتمًا من ذهب (٣).

стр. 3722

٦٣٢٣ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا النضر بن عبد الجبار، قال: ثنا ابن لهيعة، عن محمد بن زيد، عن عيسى بن طلحة، أنه أخبره أن طلحة بن عبيد الله قتل وفي يده خاتم من ذهب (١). ٦٣٢٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، عن جعفر بن ربيعة، عن ابن شهاب، عن يحيى بن سعيد بن العاص، أن سعيد بن العاص قتل وفي يده خاتم من ذهب (٢). ٦٣٢٥ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن عمر، قال: ثنا مالك بن مغول، قال: ثنا أبو السفر ح (٣). ٦٣٢٦ - وحدثنا على، قال: ثنا خلاد بن يحيى، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: ثنا أبو السفر، قال: رأيت على البراء ﵁ خاتمًا من ذهب (٤). فذهبوا إلى تقليد هذه الآثار مع ما تعلقوا به في ذلك من حديث البراء الذي

стр. 3723

ذكرناه في أول هذا الباب. ولهم في ذلك من النظر أنه قد نهى عن استعمال الذهب والفضة نهيًا واحدًا، ومنع من الأكل في آنية الفضة كما منع من الأكل في آنية الذهب. فلما كان قد سوى في ذلك بين الذهب والفضة وجعل حكمهما حكما واحدًا، ثم ثبت أن خاتم الفضة ليس مما نهى عنه، كان كذلك خاتم الذهب. وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فكرهوا خواتيم الذهب للرجال، واحتجوا في ذلك بما ٦٣٢٧ - حدثنا يونس، قال: أخبرني عبد الله بن نافع عن داود بن قيس، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن تختم الذهب (٢). ٦٣٢٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن محمد بن عجلان، قال:

стр. 3724

حدثني إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي ﵃، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٦٣٢٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٦٣٣٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا داود بن قيس، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس عن علي ﵃، عن النبي ﷺ … مثله (٣). ٦٣٣١ - حدثنا يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف (ح) وحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قالا: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي

стр. 3725

حبيب، أن إبراهيم بن عبد الله بن حنين حدثه، أن أباه حدثه أنه سمع عليا ﵁ يقول: نهاني رسول الله ﷺ عن خاتم الذهب" (١). ٦٣٣٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن علي ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن عن خاتم الذهب (٢). ٦٣٣٣ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسحاق بن منصور، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تتختم بالذهب" (٣). ٦٣٣٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا النفيلي، قال: ثنا زهير، قال: ثنا يزيد بن أبي زياد، عن أبي سعد الأزدي، عن أبي الكنود، قال: أتيت عبد الله بن مسعود ﵁ فقال: نهى

стр. 3726

رسول الله ﷺ عن حلقة الذهب (١). ٦٣٣٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن يزيد … فذكر بإسناده مثله (٢). ٦٣٣٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا أبو غسان، قال: حدثني ابن عجلان عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رجلًا جلس إلى رسول الله ﷺ وعليه خاتم من ذهب، فأعرض عنه رسول الله ﷺ فلبس خاتم حديد، فقال رسول الله ﷺ : "هذه لبسة أهل النار"، فرجع فلبس خاتم ورق، فسكت عنه رسول الله ﷺ (٣). ٦٣٣٧ - حدثنا عبد الغني بن رفاعة، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة (ح) وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود: قال ثنا شعبة، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب ﵁، قال: نهى

стр. 3727

رسول الله ﷺ عن خاتم الذهب (١). فهذا البراء قد روينا عنه عن رسول الله ﷺ في هذا خلاف ما رويناه عنه في أول هذا الباب. ٦٣٣٨ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو التياح، قال: سمعت رجلًا من بني ليث يقول: أشهد على عمران بن حصين ﵁ أنه حدث عن رسول الله ﷺ "أنه نهى عن خاتم الذهب" (٢). ٦٣٣٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أبي التياح، عن حفص الليثي، عن عمران بن حصين ﵁، عن رسول الله … مثله (٣).

стр. 3728

٦٣٤٠ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا الحجاج بن محمد، قال: أخبرني شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ نهى عن خاتم الذهب (١). ٦٣٤١ - حدثنا ابن مرزوق قال ثنا وهب، قال: ثنا أبي، قال: سمعت النعمان بن راشد يحدث، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي ثعلبة الخشني، قال: جلس رجل إلى رسول الله ﷺ وعليه خاتم من ذهب، فقرع رسول الله ﷺ يده بقضيب كان في يده، ثم غفل عنه، فرمى الرجل بخاتمه، ثم نظر إليه رسول الله ﷺ فقال: "أين خاتمك؟ "، فقال: ألقيته، قال رسول الله ﷺ : "ما أظننا إلا وقد أوجعناك وأغرمناك" (٢). ٦٣٤٢ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية الأنصاري، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁،

стр. 3729

أن رجلًا أتى النبي ﷺ وعليه خاتم من ذهب، فأعرض عنه رسول الله ﷺ ، فانطلق فلبس خاتمًا من حديد، ثم جاء فأعرض عنه، فانطلق فنزعه، ولبس خاتمًا من ورق، فأقره النبي ﷺ وأقبل إليه (١). فقد رويت هذه الآثار عن رسول الله ﷺ في النهي عن التختم بالذهب. منها حديث البراء ﵁ الذي قد ذكرناه فيها وهو أصح وأثبت مما رويناه عنه في الإباحة. فاحتمل أن يكون ما ذهب إليه أحد الفريقين عن رسول الله ﷺ ناسخًا لما قد رواه الفريق الآخر. فنظرنا في ذلك فإذا ٦٣٤٣ - ابن أبي داود قد حدثنا قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله قال: حدثني نافع عن عبد الله ﵁، أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتمًا من ذهب، وجعل فصه مما يلي كفه، فاتخذه الناس فرمي به واتخذ خاتما من ورق، أو فضة (٢).

стр. 3730

٦٣٤٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٦٣٤٥ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا القعنبي، قال: قرأت على مالك بن أنس، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ كان يلبس خاتمًا من ذهب، ثم قام فنبذه، وقال لا ألبسه أبدًا، فنبذ الناس خواتيمهم (٢). ٦٣٤٦ - حدثنا نصر بن مرزوق، عن علي بن معبد، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ … مثله (٣). ٦٣٤٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن المغيرة بن زياد، أنه حدثه قال: حدثني نافع، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتمًا من ذهب، فاتخذ أصحابه خواتيم من ذهب، ثم رمى به، واتخذ خاتمًا من ورق، وكتب فيه محمد رسول

стр. 3731

الله (١). ٦٣٤٨ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الواحد بن غياث، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ … مثله (٢). فثبت بهذه الآثار أن خواتيم الذهب قد كان لبسها مباحًا، ثم نهى عنه بعد ذلك، فثبت أن ما فيه تحريم لبسها هو الناسخ لما فيه إباحة لبسها، فهذا هو وجه هذا الباب من طريق الآثار. وأما النظر في ذلك، فقد ذكرناه فيما تقدم ذكرنا له في غير هذا الموضع فإنه يوافق ما ذهب إليه من ذهب في ذلك إلى الإباحة. ولكن السنة في ذلك عن رسول الله ﷺ قد حظرت ذلك، ومنعت منه. ومما روي عن رسول الله ﷺ في النهي عن ذلك أيضًا ما ٦٣٤٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع مولى ابن عمر، عن حنين مولى ابن عباس، عن علي ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه نهاه عن التختم بالذهب (٣).

стр. 3732

٦٣٥٠ - حدثنا محمد، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). فإن قال قائل: فهل تجد عن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ في ذلك نهيًا؟. قيل له: نعم. ٦٣٥١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا همام، عن همام، عن قتادة، عن عبد الرحمن مولى أم برثن، عن زياد عامل البصرة، قال: وفدنا إلى عمر بن الخطاب ﵁ مع الأشعري، فرأى علي خاتمًا من ذهب، فقال عمر: لقد تشبهتم بالعجم -ثلاثا يقولها- تختموا بهذا الورق، قال: فقال الأشعري أما أنا فخاتمي حديد، فقال عمر ﵁: ذاك أخبث وأنتن" (٢).

стр. 3733

٩ - باب نقش الخواتيم ٦٣٥٢ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا محمد بن الصباح، قال: ثنا هشيم عن العوام بن حوشب، عن الأزهر بن راشد، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تستضيئوا بنيران أهل الشرك، ولا تنقشوا عربيا" (١). قال: فسألت الحسن عن ذلك، فقال: قوله: لا تنقشوا عربيا لا تنقشوا في خواتيمكم محمد رسول الله، وقوله لا تستضيئوا بنيران أهل الشرك يقول: لا تشاوروهم في أموركم. قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى كراهة نقش الخواتيم بشيء من العربية، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. ولم يروا بنقش غير العربية بأسًا، واحتجوا في ذلك بما كان على خواتيم نفر من أصحاب رسول الله ﷺ . ٦٣٥٣ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا معلى بن منصور، قال: أخبرني عبد الواحد بن

стр. 3734

زياد، قال: حدثتنا أم نافع بنت أبي الجعد مولى النعمان بن مقرن، عن أبيها، قال: كان نقش خاتم النعمان بن مقرن إيّلًا (١)، قابضًا إحدى يديه باسطًا الأخرى (٢). ٦٣٥٤ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا علي بن جعد، قال: ثنا شعبة، عن جابر، عن القاسم، قال: كان نقش خاتم عبد الله: دُبَابَان (٣). ٦٣٥٥ - حدثنا علي، قال: حدثنا علي، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: ثنا شريك، عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن أبيه قال: كان نقش خاتم حذيفة، كُركيان (٤). وخالفهم في ذلك آخرون (٥) فقالوا: لا بأس بنقش العربية على الخواتيم غير ما منع منه رسول الله ﷺ من الانتقاش على خاتمه. وقالوا: لا حجة لأهل المقالة الأولى فيما احتجوا به في ذلك، لأن حديثهم الذي

стр. 3735

رووه عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ لا يثبت من طريق الإسناد، وإنما أصله، عن عمر ﵁، لا عن النبي ﷺ . وذكروا في ذلك ما ٦٣٥٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا سريج بن النعمان، قال: ثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: لا تنقشوا في خواتيمكم العربية (١). فهذا هو أصل حديث أنس ﵁ فهذا عن عمر ﵁، لا عن النبي ﷺ . ثم لو ثبت عن النبي ﷺ لكان تفسيره عندنا ما قال الحسن، لأن نقش خاتم رسول الله ﷺ كان كذلك، فنهى أن ينقش عليه. ٦٣٥٧ - حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة، عن أنس ﵁ قال: كان نقش خاتم رسول الله ﷺ ثلاثة أسطر: سطر، محمد وسطر، رسول وسطر، الله (٢).

стр. 3736

فهذا كان نقش خاتم رسول الله ﷺ . ٦٣٥٨ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ أراد أن يكتب إلى كسرى وقيصر، فقيل له: إنهم لا يقبلون كتابك إلا بخاتم، فاتخذ خاتمًا من فضة: نقشه: محمدٌ رسولُ الله (١). ٦٣٥٩ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس ﵁، قال: أراد النبي ﷺ أن يكتب كتابًا إلى الروم … ثم ذكر مثله (٢). فهذا رسول الله ﷺ قد انتقش في خاتمه العربية، ثم قد فعل ذلك أصحابه من بعده.

стр. 3737

٦٣٦٠ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا إبراهيم بن محمد القرشي، عن عمرو بن يحيى، عن جده، قال: قدم عمرو بن سعيد مع أخيه، على النبي ﷺ فنظر إلى حلقة في يده، فقال: "ما هذه الحلقة في يدك؟ " قال: هذه حلقة يا رسول الله! قال: "فما نقشها؟ " قال: محمد رسول الله، قال: "أرنيه"، فتختمه رسول الله ﷺ فمات وهو في يده، ثم أخذه أبو بكر ﵁ بعد ذلك، فكان في يده، ثم أخذه عمر ﵁، فكان في يده، ثم أخذه عثمان ﵁، فكان في يده عامة خلافته حتى سقط منه في بئر أريس (١). فهذا رسول الله ﷺ لم ينكر على خالد بن سعيد لبس ما هو منقوش بالعربية ٦٣٦١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: ثنا الربيع بن صبيح، عن حيان الصائغ، قال: كان نقش خاتم أبي بكر الصديق ﵁: "نعم القادر الله" (٢). ٦٣٦٢ - حدثنا علي، قال: ثنا خالد بن عمرو، قال: ثنا إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر، قال: كان نقش خاتم علي ﵁: "الله الملك" (٣). ٦٣٦٣ - حدثنا علي، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: أنا شعبة، عن قتادة، قال: كان نقش خاتم أبي عبيدة بن الجراح الحمد الله (٤).

стр. 3738

فهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ وخلفاؤه الراشدون المهديون قد نقشوا على خواتيمهم العربية. فدلّ ما فعلوا من ذلك على أنه غير محظور عليهم، وأنه إنما أريد بالنهي أن لا ينقش على خاتم الإمام لئلا يفتعل فيما بيده من الأموال التي للمسلمين. ألا ترى أن عمر ﵁ قد روينا عنه النهي عن ذلك، ثم قد لبس هو من بعد رسول الله ﷺ ما هو منقوش بالعربية. فدل ذلك على أن ما كره من العربية هو العربية الموضوعة على خاتم إمام المسلمين خاصةً، لا غير ذلك. وأما ما روي مما كان نقش خاتم النعمان بن مقرن، وابن مسعود، وحذيفة ﵃، فإنه قد يجوز أن يكونوا فعلوا ذلك، ولهم أن ينقشوا مكانهم عربيا. ٦٣٦٤ - ولقد حدثني ابن أبي داود، قال: ثنا القواريري، قال: ثنا عبد الوارث، عن عمرو، عن الحسن أنه كان يكره أن ينقش الرجل على خاتمه صورةً. وقال: إذا ختمت بها، فقد صورت بها (١).

стр. 3739

١٠ - باب: لبس الخاتم لغير ذي سلطان ٦٣٦٥ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا معلى بن منصور، قال: ثنا مفضل بن فضالة، قال: ثنا عيّاش بن عباس، عن الهيثم بن شفي الحجري، عن أبي عامر، عن أبي ريحانة ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن لبوس الخاتم إلا لذي سلطان (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى كراهة لبس الخاتم إلا لذي سلطان، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فلم يروا بلبسه لسائر الناس من سلطان وغيره بأسًا. وكان من حجتهم في ذلك الحديث الذي قد رويناه عن رسول الله ﷺ في الباب الذي قبل هذا الباب أنه ألقى خاتمه، فألقى الناس خواتيمهم، فقد دل هذا على أن العامة قد كانت تلبس الخواتيم في عهد رسول الله ﷺ . فإن قال قائل: فكيف تحتج بهذا وهو منسوخ؟.

стр. 3740

قيل له: إن الذي احتججنا به منه ليس بمنسوخ، وإنما المنسوخ ترك لبس الخاتم من الذهب للنبي ﷺ ولغيره من أمته، وقبل ذلك فقد كان هو وهم في ذلك سواء. فلما نسخ حكم لبس خاتم الذهب، كان الحكم متقدمًا في لبسه ولبسهم الخاتم سواءً، وبما كان النسخ لم يمنعه وهو ﷺ من لبس خاتم الفضة، فكذلك أيضًا لا يمنعهم من لبس الخواتيم من فضة، فهذا الذي أردنا من هذا الحديث. وقد روي عن جماعة ممن لم يكن لهم سلطان أنهم كانوا يلبسون الخواتيم. فمما روي في ذلك ما ٦٣٦٦ - حدثنا على بن معبد، قال: ثنا محمد بن جعفر المدائني، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسن والحسين كانا يتختمان في يسارهما، وكان في خواتيمهما ذكر الله سبحانه (١). ٦٣٦٧ - حدثنا علي، قال: ثنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا رشدين بن كريب، أنه قال: رأيت ابن الحنفية يتختم في يساره (٢). ٦٣٦٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي، قال: ثنا سليمان بن بلال، قال: ثنا

стр. 3741

جعفر بن محمد، عن أبيه قال: كان الحسن والحسين يتختمان في يسارهما (١). ٦٣٦٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن إبراهيم بن عطاء، عن أبيه، قال: كان نقش خاتم عمران بن حصين ﵁، رجلًا متقلدًا بسيف (٢). ٦٣٧٠ - حدثنا علي، قال: ثنا خالد بن عمرو، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، قال رأيت قيس بن أبي حازم، وعبد الله بن الأسود، وقيس بن ثمامة، والشعبي، يتختمون بيسارهم (٣). ٦٣٧١ - حدثني علي، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: ثنا شعبة، عن مغيرة، قال: كان نقش خاتم إبراهيم نحن بالله وله (٤). فهؤلاء الذين روينا عنهم هذه الآثار من أصحاب رسول الله ﷺ وتابعيهم قد كانوا يتختمون وليس لهم سلطان. فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.

стр. 3742

وأما من طريق النظر فإن السلطان إذا كان له لبس الخاتم، لأنه ليس بحلية، فكذلك أيضًا غير السلطان له أيضًا لبسه؛ لأنه ليس بحلية. وقد رأينا ما نهي عنه من استعمال الذهب والفضة يستوي فيه السلطان والعامة. فالنظر على ذلك أن يكون كذلك ما أبيح للسلطان من لبس الخاتم يستوي فيه هو والعامة. وإن كان إنما أبيح الخاتم لاحتياجه إليه ليختم به مال المسلمين، وأنه أيضًا مباح للعامة لاحتياجهم إليه للختم على أموالهم وكتبهم، فلا فرق في ذلك بين السلطان وغير السلطان.

стр. 3743

١١ - باب البول قائما ٦٣٧٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر (ح) وحدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قالا: ثنا سفيان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: ما بال رسول الله ﷺ قائمًا منذ أنزل عليه القرآن (١). فكره قوم (٢) البول قائمًا، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فلم يروا به بأسًا، واحتجوا في ذلك بما ٦٣٧٣ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن حذيفة ﵁ قال: رأيت النبي ﷺ بال وهو قائم على سباطة قوم، ثم أتي بوضوء فتوضأ ومسح على خفيه (٤).

стр. 3744

٦٣٧٤ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة، عن سليمان … فذكر بإسناده مثله (١). ٦٣٧٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان … فذكر بإسناده، مثله (٢). ٦٣٧٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان الثوري، قال: ثنا منصور، عن أبي وائل، عن حذيفة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٣). ففي هذا الحديث إباحة البول قائمًا، وهذا أولى مما ذكرنا قبله عن عائشة ﵂ لأن حديث عائشة ﵂ إنما فيه من حدثك أن رسول الله ﷺ بال قائما بعدما أنزل عليه القرآن فلا تصدقه.

стр. 3745

أي: لان القرآن لما نزل عليه أمر فيه بالطهارة، واجتناب النجاسة: والتحرز منها. فلما رأت عائشة ﵂ ذلك، وعلمت تعظيم رسول الله ﷺ لأمر الله، وكان الأغلب عندها أن من بال قائمًا لا يكاد يسلم من إصابة البول ثيابه وبدنه، قالت: ذلك، وليس فيه حكاية منها عن رسول الله ﷺ توافق ذلك. ثم جاء حذيفة ﵁ فأخبر أنه رأى رسول الله ﷺ بالمدينة بعد نزول القرآن عليه يبول قائمًا. فثبت بذلك إباحة البول قائمًا، إذا كان البائل في ذلك يأمن من النجاسة على بدنه وثيابه. وقد روي عن عائشة ﵁ في هذا ما يدل على ما ذهبنا إليه من معنى حديثها الذي ذكرناه. ٦٣٧٧ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن صالح، قال: ثنا شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: من حدثك أنه رأى رسول الله ﷺ يبول قائمًا فكذبه، فإني رأيته يبول جالسًا (١). ففي هذا الحديث ما يدل على ما دفعت به عائشة ﵂ رواية من روى

стр. 3746

أنه رأى رسول الله ﷺ يبول قائمًا، وإنما رؤيتها إياه يبول جالسًا. فليس عندنا دليل على ذلك؛ لأنه قد يجوز أن يبول جالسًا في وقت، ويبول قائمًا في وقت آخر، فلم نحك عن النبي ﷺ في هذا شيئًا يدل على كراهية البول قائمًا. وقد روي عن غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ أنه بال قائمًا. ٦٣٧٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، أنه حدث عن سليمان، عن زيد بن وهب، قال: رأيت عمر بال قائمًا فأفحج (١) حتى كاد يصرع (٢). ٦٣٧٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب وأبو داود، قالا: ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي ظبيان، أنه رأى عليا بال قائمًا (٣). ٦٣٨٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة، عن سليمان … فذكر بإسناده مثله (٤). ٦٣٨١ - حدثنا فهد، قال ثنا عمر بن حفص قال، ثنا أبي، عن الأعمش … فذكر

стр. 3747

بإسناده مثله (١). ٦٣٨٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد قال: ثنا يحيى بن اليمان، عن معمر، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، قال: رأيت زيد بن ثابت ﵁ يبول قائمًا (٢). ٦٣٨٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا معن بن عيسى، قال: ثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر ﵁ يبول قائمًا (٣). فهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ قد كانوا يبولون قيامًا وذلك عندنا على أنهم كانوا يأمنون أن يصيب شيء من ذلك ثيابهم وأبدانهم. فإن قال قائل: فقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁، ما يخالف ما رويت عنه في هذا الباب. فذكر ما ٦٣٨٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال ثنا عبد الله بن إدريس،

стр. 3748

عن عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر ﵃: "ما بلت قائمًا منذ أسلمت" (١). قيل له: قد يجوز أن يكون عمر ﵁ لم يبل قائمًا منذ أسلم حتى قال هذا القول، ثم بال بعد ذلك قائمًا، على ما رواه عنه زيد بن وهب، ففي ذلك ما يدل على أنه لم يكن يرى بالبول قائمًا بأسًا. وقد دلّ على ذلك أيضًا ما قد رويناه عن ابن عمر ﵄ في هذا الباب من بوله قائمًا، وقد حدث عن عمر بن الخطاب بما قد ذكرناه. فدل ذلك على رجوع عمر ﵁ عن كراهية البول قائمًا إذا كان ذلك لما رواه عنه عبد الله بن عمر، ولم يكن عبد الله بن عمر ﵁ يترك ما سمعه من عمر إلا إلى ما هو أولى عنده من ذلك

стр. 3749

١٢ - باب: القسم ٦٣٨٥ - حدثنا إسحاق بن الحسين الطحان، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس في حديث طويل، فيه ذكر رؤيا عبَّرها أبو بكر عند رسول الله ﷺ . فقال: أصبتُ يا رسول الله؟ قال: "أصبتَ بعضا، وأخطأتَ بعضا"، قال: أقسمت عليك يا رسول الله! قال: "لا تقسم" (١). فذهب قوم (٢) إلى كراهة القسم، وقالوا: لا ينبغي لأحد أن يقسم على شيء، وأعظموا ذلك، وكان ممن أعظم ذلك، الليث بن سعد، فذكر لي غير واحد من أصحابنا، عن عيسى بن حماد زغبة، قال: أتيت بكر بن مضر لأعوده، فجاء الليث فهم بالصعود إليه، فقال له بكر: أقسمت عليك أن تفعل، فقال له الليث: أوتدري ما القسم؟ أوتدري ما القسم؟ أوتدري ما القسم؟.

стр. 3750

وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فلم يروا بالقسم بأسا وجعلوه يمينا، وحكموا له بحكم اليمين وقالوا: قد ذكر الله في غير موضع في كتابه، فقال : ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢)﴾ [القيامة: ١، ٢]، وقال: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥)﴾ [الواقعة: ٧٥]، وقال: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١)﴾ [البلد: ١]. وكان تأويل ذلك عند العلماء جميعا أقسم بيوم القيامة و "لا" صلةٌ، وقال الله : ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ [النحل: ٣٨] فلم يعبهم بقسمهم، ورد عليهم كفرهم، فقال: ﴿بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ [النحل: ٣٨]. وكان في ذكره جَهدَ أيمانهم دليل على أن ذلك القسم الذي كان منهم يمينا، وقال الله : ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧)﴾ [القلم: ١٧] فلم يعب ذلك عليهم، ثم قال: ﴿وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ [القلم: ١٨]. ٦٣٨٦ - فحدثني سليمان بن شعيب عن أبيه، عن محمد بن الحسن قال: في هذه الآية دليل على أن القسم يمين؛ لأن الاستثناء لا يكون إلا في اليمين، وإذا كانت يمينا كانت مباحة فيما سائر الأيمان فيه مباحة: ومكروهة فيما سائر الأيمان فيه مكروهة (٢).
следующие страницы →