← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

أنه رأى رسول الله ﷺ يبول قائمًا، وإنما رؤيتها إياه يبول جالسًا. فليس عندنا دليل على ذلك؛ لأنه قد يجوز أن يبول جالسًا في وقت، ويبول قائمًا في وقت آخر، فلم نحك عن النبي ﷺ في هذا شيئًا يدل على كراهية البول قائمًا. وقد روي عن غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ أنه بال قائمًا. ٦٣٧٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، أنه حدث عن سليمان، عن زيد بن وهب، قال: رأيت عمر بال قائمًا فأفحج (١) حتى كاد يصرع (٢). ٦٣٧٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب وأبو داود، قالا: ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي ظبيان، أنه رأى عليا بال قائمًا (٣). ٦٣٨٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة، عن سليمان … فذكر بإسناده مثله (٤). ٦٣٨١ - حدثنا فهد، قال ثنا عمر بن حفص قال، ثنا أبي، عن الأعمش … فذكر

стр. 3747

بإسناده مثله (١). ٦٣٨٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد قال: ثنا يحيى بن اليمان، عن معمر، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، قال: رأيت زيد بن ثابت ﵁ يبول قائمًا (٢). ٦٣٨٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا معن بن عيسى، قال: ثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر ﵁ يبول قائمًا (٣). فهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ قد كانوا يبولون قيامًا وذلك عندنا على أنهم كانوا يأمنون أن يصيب شيء من ذلك ثيابهم وأبدانهم. فإن قال قائل: فقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁، ما يخالف ما رويت عنه في هذا الباب. فذكر ما ٦٣٨٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال ثنا عبد الله بن إدريس،

стр. 3748

عن عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر ﵃: "ما بلت قائمًا منذ أسلمت" (١). قيل له: قد يجوز أن يكون عمر ﵁ لم يبل قائمًا منذ أسلم حتى قال هذا القول، ثم بال بعد ذلك قائمًا، على ما رواه عنه زيد بن وهب، ففي ذلك ما يدل على أنه لم يكن يرى بالبول قائمًا بأسًا. وقد دلّ على ذلك أيضًا ما قد رويناه عن ابن عمر ﵄ في هذا الباب من بوله قائمًا، وقد حدث عن عمر بن الخطاب بما قد ذكرناه. فدل ذلك على رجوع عمر ﵁ عن كراهية البول قائمًا إذا كان ذلك لما رواه عنه عبد الله بن عمر، ولم يكن عبد الله بن عمر ﵁ يترك ما سمعه من عمر إلا إلى ما هو أولى عنده من ذلك

стр. 3749

١٢ - باب: القسم ٦٣٨٥ - حدثنا إسحاق بن الحسين الطحان، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس في حديث طويل، فيه ذكر رؤيا عبَّرها أبو بكر عند رسول الله ﷺ . فقال: أصبتُ يا رسول الله؟ قال: "أصبتَ بعضا، وأخطأتَ بعضا"، قال: أقسمت عليك يا رسول الله! قال: "لا تقسم" (١). فذهب قوم (٢) إلى كراهة القسم، وقالوا: لا ينبغي لأحد أن يقسم على شيء، وأعظموا ذلك، وكان ممن أعظم ذلك، الليث بن سعد، فذكر لي غير واحد من أصحابنا، عن عيسى بن حماد زغبة، قال: أتيت بكر بن مضر لأعوده، فجاء الليث فهم بالصعود إليه، فقال له بكر: أقسمت عليك أن تفعل، فقال له الليث: أوتدري ما القسم؟ أوتدري ما القسم؟ أوتدري ما القسم؟.

стр. 3750

وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فلم يروا بالقسم بأسا وجعلوه يمينا، وحكموا له بحكم اليمين وقالوا: قد ذكر الله في غير موضع في كتابه، فقال : ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢)﴾ [القيامة: ١، ٢]، وقال: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥)﴾ [الواقعة: ٧٥]، وقال: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١)﴾ [البلد: ١]. وكان تأويل ذلك عند العلماء جميعا أقسم بيوم القيامة و "لا" صلةٌ، وقال الله : ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ [النحل: ٣٨] فلم يعبهم بقسمهم، ورد عليهم كفرهم، فقال: ﴿بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ [النحل: ٣٨]. وكان في ذكره جَهدَ أيمانهم دليل على أن ذلك القسم الذي كان منهم يمينا، وقال الله : ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧)﴾ [القلم: ١٧] فلم يعب ذلك عليهم، ثم قال: ﴿وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ [القلم: ١٨]. ٦٣٨٦ - فحدثني سليمان بن شعيب عن أبيه، عن محمد بن الحسن قال: في هذه الآية دليل على أن القسم يمين؛ لأن الاستثناء لا يكون إلا في اليمين، وإذا كانت يمينا كانت مباحة فيما سائر الأيمان فيه مباحة: ومكروهة فيما سائر الأيمان فيه مكروهة (٢).

стр. 3751

ولا حجة عندنا على أهل هذه المقالة في حديث ابن عباس ﵄ الذي ذكرنا، فإنه يجوز أن يكون الذي كره رسول الله ﷺ في القسم لأبي بكر ﵁ من أجله، هو أن التعبير الذي صوبه في بعضه وخطأه في بعضه، لم يكن ذلك منه من جهة الوحي ولكن من جهة ما يعبر له الرؤيا كما نهى أن توطأ الحوامل على الإشفاق منه أن يضر ذلك أولادهم. فلما بلغه أن فارس والروم يفعلون ذلك فلا يضر أولادهم، أطلق ما كان حظر من ذلك. وكما قال في تلقيح النخل: "ما أظن أن ذلك يغني شيئا" فتركوه، ونزعوا عنه، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "إنما هو ظن ظننته إن كان يغني شيئا فليصنعوه، فإنما أنا بشر مثلكم، وإنما هو ظن ظننته، والظن يخطئ ويصيب، ولكن ما قلت: قال الله ، فلن أكذب على الله". ٦٣٨٧ - حدثنا بذلك يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا إسرائيل، عن سماك، عن موسى بن طلحة، عن أبيه (١).

стр. 3752

فأخبر رسول الله ﷺ أن ما قاله من جهة الظن فهو كسائر البشر في ظنونهم، وأن الذي يقوله عن الله فهو الذي لا يجوز خلافه. وكانت الرؤيا إنما تعبر بالظن والتحري. وقد روي ذلك عن محمد بن سيرين ﵀، واحتج بقول الله : ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا﴾ [يوسف: ٤٢]. فلما كان التعبير من هذه الجهة التي لا حقيقة فيها كره رسول الله ﷺ لأبي بكر ﵁ أن يقسم عليه ليخبره بما يظنه صوابا على أنه عنده كذلك، وقد يكون في الحقيقة بخلافه. ألا ترى! أن رجلا لو نظر في مسألة من الفقه، واجتهد فأدى اجتهاده إلى شيء وسعه القول به ورد ما خالفه، وتخطئة قائله إذا كانت الدلائل التي بها يستخرج الجواب في ذلك، دافعة له. ولو حلف على أن ذلك الجواب صواب كان مخطئا؛ لأنه لم يكلف إصابة الصواب، فيكون ما قاله هو الصواب، ولكنه كلف الاجتهاد. وقد يؤديه الاجتهاد إلى الصواب وإلى غير الصواب فلهذا منع عن القسم فمن هذه الجهة كره رسول الله ﷺ لأبي بكر ﵁ الحلف عليه ليخبره بصوابه ما هو، لا من جهة كراهية القسم. وقد روي في ذلك ما يدل على ما ذكرناه

стр. 3753

٦٣٨٨ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، مثل حديث إسحاق بن الحسين، غير أنه قال: والله لتخبرني بما أصبت مما أخطأت. فقال رسول الله ﷺ : "لا تقسم" (١). فدل ذلك على أن ما كره رسول الله ﷺ هو الحلف فيه على إخباره إياه بصوابه أو خطئه في شيء لم يعلمه رسول الله ﷺ بالوحي الذي يعلم به حقيقة الأشياء لا لذكره القسم ٦٣٨٩ - وحدثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا شريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن ابن عباس ﵄ قال: القسم يمين (٢). فهذا ابن عباس ﵄ هو الذي روى عنه الحديث الأول قد جعل القسم يمينا، ففي ذلك دليل على إباحة الحلف به وأنه عنده كسائر الأيمان.

стр. 3754

فثبت بذلك ما تأولنا الحديث الأول، وانتفى قول من تأوله على غير ما تأولناه عليه، قال أبو جعفر ﵀: وقد روي في إباحة القسم ما قد ٦٣٩٠ - حدثنا عبد الغني بن أبي عقيل، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن أشعث بن سليم، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ بإبرار القسم (١). ٦٣٩١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، ووهب، قالا: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: بإبرار القسم (٢). أفلا ترى أن رسول الله ﷺ قد أمرنا بإبرار القسم، فلو كان المُقْسِم عاصيا لما كان ينبغي أن يبر قسمه

стр. 3755

٦٣٩٢ - وقد حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا عبد الله بن بكر السهمي، قال: ثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره" (١). فلو كان القسم مكروها لكان قائله عاصيا، ولما أبر الله قسم من عصاه. وقد روينا فيما تقدم من كتابنا هذا عن المغيرة بن شعبة أنه قال: صليت مع رسول الله ﷺ فوجد ريح ثوم. فلما فرغ من الصلاة قال: من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا في مسجدنا حتى يذهب ريحها، فأتيته فقلت: أقسمت عليك يا رسول الله! لما أعطيتني يدك، فأعطانيها فأريته جبائر على صدري، فقال: "إن لك عذرا" ولم ينكر عليه إقسامه عليه. ٦٣٩٣ - حدثنا جعفر بن سليمان النوفلي قال: ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثني عمر بن أبي بكر الموصلي، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة ﵂، أنها قالت: أهدي لرسول الله ﷺ لحم، فقال: "أهِدي

стр. 3756

لزينب بنت جحش" قالت: فأهديت لها، فردته فقال: "أقسمتُ عليك أن لا رددتها"، فرددتها (١). فدل ما ذكرنا على إباحة القسم، وأن حكمه حكم اليمين، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى. وقد روي ذلك عن إبراهيم النخعي ٦٣٩٤ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أبي، عن محمد بن الحسن، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، قال: أقسم، وأقسم بالله يمينا، وكفارة ذلك كفارة يمين، وقد أقسم رسول الله ﷺ على نسائه (٢). ٦٣٩٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو حفص الفلاس، قال: ثنا أبو قتيبة، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الرجال، قال: حدثني أبي، عن عمرة، عن عائشة ﵂ قالت: كان إيلاء رسول الله ﷺ : "أقسم بالله لا أقربكن شهرا" (٣).

стр. 3757

١٣ - باب: الشرب قائما ٦٣٩٦ - حدثنا ابن أبي عمران، ومحمد بن علي بن داود، قالا: ثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، قال: ثنا خالد بن الحارث، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي مسلم، عن الجارود ﵁، أن النبي ﷺ زجر عن الشرب قائما (١). ٦٣٩٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي مسلم، عن الجارود بن المعلى ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٦٣٩٨ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن المبارك، قال: ثنا خالد بن الحارث، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي مسلم، عن الجارود. وعن سعيد، عن قتادة، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٣).

стр. 3758

٦٣٩٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا همام، وهشام، قالا: ثنا قتادة، عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٦٤٠٠ - حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (٢). ٦٤٠١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام الدستوائي … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 3759

٦٤٠٢ - حدثنا حسين بن نصر، قال سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا همام، عن قتادة، عن أنس، وعن قتادة، عن أبي عيسى الأسواري، عن أبي سعيد ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٦٤٠٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا موسى بن إسماعيل (ح) وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى كراهة الشرب قائما، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٤)، فلم يروا بالشرب قائما بأسا، واحتجوا في ذلك

стр. 3760

٦٤٠٤ - بما حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني ابن جريج، عن محمد بن علي بن حسين، عن أبيه، عن جده قال: قال لي علي بن أبي طالب ائتني بوضوء فأتيته به فتوضأ، ثم قام بفضل وضوئه، فشرب قائما، فعجبت لذلك، فقال: أتعجب يا بني؟ إني رأيت أباك رسول الله ﷺ يصنع ذلك (١). ٦٤٠٥ - حدثنا ابن مرزوق: قال ثنا بشر بن عمر قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، قال: رأيت عليا ﵁ شرب فضل وضوئه قائما، ثم قال: إن ناسا يكرهون أن يشربوا قياما، وقد رأيت رسول الله ﷺ فعل ما فعلت (٢). ٦٤٠٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا مسعر، عن عبد الملك … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 3761

٦٤٠٧ - حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد، قال: ثنا ورقاء بن عمر، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، وميسرة، عن علي ﵁، أنه شرب قائما، فقيل له في ذلك، فقال: إن أشرب قائما فقد رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائما، وإن أشرب جالسا فقد رأيت رسول الله ﷺ يفعل ذلك (١). ٦٤٠٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي ﵁ … مثله (٢). ٦٤٠٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 3762

٦٤١٠ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن عبد الله بن عباس ﵄، قال: رأيت النبي ﷺ يشرب وهو قائم (١). ٦٤١١ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال: ثنا شريك، عن الشيباني، عن عامر، عن ابن عباس ﵄، قال: ناولت النبي ﷺ دلوًا من زمزم، فشرب وهو قائم (٢). ٦٤١٢ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن ابن عباس ﵄ … مثله (٣).

стр. 3763

٦٤١٣ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا إسحاق بن أبي فروة المدني، قال: حدثتنا عبيدة بنت نايل، عن عائشة بنت سعد، عن سعد بن أبي وقاص ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يشرب قائما (١). ٦٤١٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا حفص، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: كنا نشرب ونحن قيام على عهد رسول الله ﷺ (٢). ٦٤١٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، وعثمان بن عمر قالا: ثنا عمران بن حدير، عن أبي البزري -وهو يزيد بن عطارد-، عن ابن عمر ﵄، قال: كنا نشرب ونحن قيام، ونأكل ونحن نسعى على عهد رسول الله ﷺ (٣).

стр. 3764

٦٤١٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عمران بن حدير، عن يزيد بن عطارد، عن ابن عمر ﵄ … مثله (١). ٦٤١٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الكريم بن مالك، قال: أخبرني البراء بن زيد، أن أم سليم ﵁ حدثته، أن رسول الله ﷺ شرب وهو قائم من في قربة (٢). ٦٤١٨ - حدثنا فهد، قال: أنا أبو غسان، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا عبد الكريم الجزري، قال: حدثني البراء ابن بنت أنس وهو ابن زيد، عن أنس بن مالك ﵁، قال: حدثتني أمي، أن رسول الله ﷺ دخل عليها وفي بيتها قربة معلقة، فشرب من في القربة قائما (٣).

стр. 3765

٦٤١٩ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا شريك، عن حميد، عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ شرب من قربة معلقة، وهو قائم (١). ففي هذه الآثار إباحة الشرب قائما، وأولى الأشياء بنا إذا روي حديثان عن رسول الله ﷺ فاحتملا الاتفاق، واحتملا التضاد أن نحملهما على الاتفاق لا على التضاد، وكان فيما روينا في هذا الفصل عن رسول الله ﷺ إباحة الشرب قائما. وفيما روينا عنه في الفصل الذي قبله النهي عن ذلك. فاحتمل أن يكون ذلك النهي لم يرد به هذه الإباحة ولكن أريد به معنى آخر، فنظرنا في ذلك ٦٤٢٠ - فإذا فهد قد حدثنا، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا خالد، عن بيان، عن الشعبي قال: إنما أكره الشرب قائما، لأنه داء (٢). فأخبر الشعبي في هذا المعنى الذي من أجله كان النهي، وإنه لما يخاف منه من الضرر وحدوث الداء لا غير ذلك، فأراد رسول الله ﷺ بذلك النهي

стр. 3766

الإشفاق على أمته وأمره إياهم بما فيه صلاحهم في دينهم ودنياهم، كما قد قال لهم: "أما أنا فلا آكل متكئا". ٦٤٢١ - حدثنا ابن أبي داود، قال، ثنا سهل بن بكار (ح) وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قالا: ثنا أبو عوانة، عن رقبة، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : أما أنا فلا آكل متكئا (١). ٦٤٢٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول … فذكر مثله (٢). ٦٤٢٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣).

стр. 3767

٦٤٢٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مسعر بن كدام، عن علي بن الأقمر قال: سمعت أبا جحيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ .. فذكر مثله (١). فليس ذلك على طريق التحريم منه عليهم أن يأكلوا كذلك، ولكن لمعنى في الأكل متكئا مخافة عليهم ٦٤٢٥ - حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، قال: قال الشعبي: إنما كره الأكل متكئا مخافة أن تعظم بطونهم (٢).

стр. 3768

فأخبر الشعبي بالمعنى الذي كره رسول الله ﷺ من أجله الأكل متكئا، وأنه إنما هو لما يحدث عنه من عظم البطن. فكذلك ما روي عنه من النهي عن الشرب قائما، إنما هو لمعنى يكون من ذلك كرهه من أجله لا غير ذلك. وقد روي في هذا أيضا عن عبد الله بن عمرو ﵄ ٦٤٢٦ - حدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا أسد (ح) وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن شعيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه، قال: ما رأيت النبي ﷺ يأكل متكئا قط (١). فقد يجوز أن يكون اجتنب ذلك لما قال الشعبي، وقد يجوز في ذلك معنى آخر ٦٤٢٧ - فإنه حدثنا يحيى بن عثمان، قال: ثنا أبي، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن إسماعيل الأعور قال: كان رسول الله ﷺ يأكل متكئا، فنزل عليه جبريل ﵇ فقال: انظروا إلى هذا العبد كيف يأكل متكئا، قال: فجلس رسول الله ﷺ (٢).

стр. 3769

فقد يجوز أن يكون هذا هو المعنى الذي من أجله قال: لا آكل متكئا؛ لأنه فعل الملوك والجبابرة، وفعل الأعاجم، فكره ذلك، ورغب في فعل العرب. كما قد روي عن عمر ﵁. ٦٤٢٨ - فإنه حدثنا حسين بن نصر قال: سمعت يزيد بن هارون قال: ثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي. قال: أتانا كتاب عمر بن الخطاب ﵁: اخشوشنوا (١)، واخشوشبوا (٢)، واخلولقوا (٣)، وتمعددوا (٤) كأبيكم معد، وإياكم والتنعم، وزيّ العجم (٥). أفلا ترى أنه نهاهم عن زيّ العجم، وأمرهم بالتمعدد، وهو العيش الخشن الذي يعرفه العرب، فكذلك الأكل متكئا نهوا عنه؛ لأنه فعل العجم.

стр. 3770

وأما الشرب قاعدا فأمروا به خوفا مما يحدث عليهم في صدورهم، وليس في ذلك شيء من زيّ العجم. وقد روي في إباحة الشرب قائما عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ ما ٦٤٢٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عبد الأعلى، عن بشر بن غالب قال: دخلت على الحسين بن علي ﵄ داره، فقام إلى بختية له، فمسح ضرعها، حتى إذا درّت دعا بإناء، فحلب ثم شرب وهو قائم، ثم قال: يا بشر! إني إنما فعلت ذلك لتعلم إنا نشرب ونحن قيام (١). ٦٤٣٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، قال: رأيت أبي يشرب وهو قائم (٢). ٦٤٣١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن علي بن عبد الله البارقي، قال: ناولت ابن عمر ﵄ إداوة، فشرب منها قائما من فيها (٣).

стр. 3771

وقد روي عن رسول الله ﷺ أنه نهى أن يشرب من في السقاء ٦٤٣٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من في السقاء (١). ٦٤٣٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). فلم يكن هذا النهي من رسول الله ﷺ على تحريم ذلك على أمته حتى يكون من فعله منهم عاصيا له، ولكن لمعنى قد اختلف فيه ما هو؟.

стр. 3772

٦٤٣٤ - فحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، [عن عبد الله بن الزبير] (١) أن رسول الله ﷺ نهى عن الشرب من فيّ السقاء؛ لأنه ينتنه (٢). فهذا معناه. وقد روي في ذلك معنى آخر وهو ما ٦٤٣٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، عن ليث، عن مجاهد قال: كان يكره الشرب من ثلمة (٣) القدح، وعروة الكوز، وقال: هما مقعدا الشيطان (٤). فلم يكن هذا النهي من رسول الله ﷺ على طريق التحريم بل كان على طريق الإشفاق منه على أمته والرأفة بهم، والنظر لهم، وقد قال قوم: إنما نهى عن ذلك، لأنه الموضع الذي يقصده الهوام، فنهى عن ذلك خوف أذاها. فكذلك ما ذكرنا عنه في صدر هذا الباب من نهيه عن الشرب قائما ليس على التحريم الذي يكون فاعله عاصيا، ولكن للمعنى الذي ذكرناه في ذلك. وقد روينا عن رسول الله ﷺ فيما تقدم من هذا الباب أنه أتى بيت أم سليم، فشرب من قربة وهو قائم من فيها.

стр. 3773

فدلّ ذلك على أن نهيه الذي روي عنه في ذلك ليس على النهي الذي يجب على منتهكه أن يكون عاصيا. ولكنه على النهي من أجل الخوف، فإذا ذهب الخوف ارتفع النهي فهذا عندنا معنى هذه الآثار، والله أعلم. وقد روي عن رسول الله ﷺ أيضا "أنه نهى عن اختنا الأسقية" وهو: أن تكسر، فيشرب من أفواهها. ٦٤٣٦ - حدثنا بذلك إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا الشافعي، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن النبي ﷺ نهى عن اختناث الأسقية (١). ٦٤٣٧ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا أسد قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري … فذكر بإسناده مثله (٢). قال ابن أبي ذئب: اختناثها أن تكسر فيشرب منها. فالوجه الذي من أجله نهى عن ذلك، هو الوجه الذي من أجله نهي عن الشرب من في السقاء

стр. 3774

١٤ - باب: وضع إحدى الرجلين على الأخرى ٦٤٣٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ كره أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى (١). ٦٤٣٩ - حدثنا يونس، قال: أخبرني شعيب بن الليث، عن أبيه، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢)، وزاد: وهو مضطجع. ٦٤٤٠ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد (ح) وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣). ٦٤٤١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن خداش، عن أبي الزبير عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٤).

стр. 3775

٦٤٤٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أمية بن بسطام، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن عمرو بن دينار، عن أبي بكر بن حفص، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ ، أنه أن نهى أن يثني الرجل إحدى رجليه على الأخرى (١). قال أبو جعفر: فكره قوم (٢) وضع إحدى الرجلين على الأخرى لهذه الآثار. واحتجوا في ذلك أيضا ٦٤٤٣ - بما حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن واصل، عن أبي وائل قال: كان الأشعث وجرير بن عبد الله، وكعب قعودا، فرفع الأشعث إحدى رجليه على الأخرى وهو قاعد، فقال له كعب بن عجرة ﵁: ضمها، فإنه لا يصلح لبشر (٣).

стр. 3776

وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فلم يروا بذلك بأسا، واحتجوا في ذلك بما روي عن رسول الله ﷺ ٦٤٤٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه، قال: رأيت رسول الله ﷺ مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى (٢). ٦٤٤٥ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عبد الرحمن بن يعقوب بن أبي عباد، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا الزهري، قال: حدثني عباد بن تميم، عن عمه، عبد الله بن زيد ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٣). ٦٤٤٦ - حدثنا يزيد بن سنان: قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا ابن أبي ذئب، قال: ثنا الزهري، قال حدثني عباد بن تميم، عن عمه، عن النبي ﷺ … مثله (٤).

стр. 3777

٦٤٤٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني مالك بن أنس، ويونس، عن ابن شهاب، عن عباد بن تميم، عن عمه، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٦٤٤٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا مالك، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (٢). ٦٤٤٩ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا حجاج، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله الماجشون (ح) وحدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله، عن ابن شهاب، قال: حدثني محمود بن لبيد، عن عباد بن تميم، عن عمه، عن النبي ﷺ … مثله (٣).

стр. 3778

قالوا: فهذه الآثار قد جاءت عن رسول الله ﷺ بإباحة ما منعت منه الآثار الأول. وأما ما ذكروه مما احتجوا به من قول كعب بن عجرة، فإنه قد روي عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ خلاف ذلك. ٦٤٥٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال: أخبرني مالك، ويونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان ﵄، كانا يفعلان ذلك (١). ٦٤٥١ - حدثني ابن مرزوق، قال ثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن عمر، قال: حدثني سالم أبو النضر، قال: كان أبو بكر وعمر وعثمان ﵃ يجلس أحدهم متربعا وإحدى رجليه على الأخرى (٢). ٦٤٥٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع: أنه رأى عثمان بن عفان ﵁ فعل ذلك (٣).

стр. 3779

٦٤٥٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عمر بن عبد العزيز، أن محمد بن نوفل حدثه، أنه رأى أسامة بن زيد بن حارثة ﵄ في مسجد النبي ﷺ فعل ذلك (١). ٦٤٥٤ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني أسامة بن زيد الليثي، عن نافع، أنه رأى ابن عمر ﵁ يفعل ذلك (٢). ٦٤٥٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، عن سفيان، عن جابر، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: رأيت عبد الله مضطجعا بالأراك واضعا إحدى رجليه على الأخرى وهو يقول: ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين (٣). ٦٤٥٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن عمران بن مسلم، قال: رأيت أنس بن مالك ﵁ قاعدا قد وضع إحدى رجليه على الأخرى (٤).

стр. 3780

فقد روينا عن هؤلاء الجلة من أصحاب رسول الله ﷺ وهذا مما لا نصل إلى تبيينه (١) من طريق النظر فنستعمل فيه ما استعملناه في غيره من أبواب هذا الكتاب. ولكن لما روينا عن رسول الله ﷺ ما وصفنا في الفصل المتقدم. وروي عن كعب بن عجرة ﵁: أنها لا تصلح لبشر، فكان معني هذا عندنا -والله أعلم-، أنها لا تصلح لبشر لنهي رسول الله ﷺ عنها؛ لأنه لا تصلح لبشر أن يخالف رسول الله ﷺ . ثم قد جاء ما قد ذكرناه في الفصل الثاني من إباحتها باستعمال رسول الله ﷺ إياها. فاحتمل أن يكون أحد الأمرين قد نسخ الآخر، فلما وجدنا أبا بكر، وعمر، وعثمان ﵃، وهم الخلفاء الراشدون المهديون على قربهم من رسول الله ﷺ وعلمهم بأمره، قد فعلوا ذلك من بعده بحضرة أصحابه جميعا، وفيهم الذي حدث بالحديث الأول عن رسول الله ﷺ في الكراهة، فلم ينكر ذلك أحد منهم، ثم فعله عبد الله بن مسعود، وابن عمر، وأسامة بن زيد، وأنس بن مالك ﵃، فلم ينكر عليهم منكر.

стр. 3781

ثبت بذلك أن هذا هو ما عليه أهل العلم من هذين الخبرين المرفوعين، وبطل بذلك ما خالفه لما ذكرنا وبينا. وقد روي عن الحسن في ذلك ما يدل على غير هذا المعنى ٦٤٥٧ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا خالد بن نزار الأيلي، قال: حدثني السري بن يحيى، قال: ثنا عقيل قال: قيل للحسن: قد كان يكره أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى؟ فقال الحسن: ما أخذوا ذلك إلا عن اليهود (١). فيحتمل أن يكون كان من شريعة موسى ﵇ كراهة هذا الفعل، فكانت اليهود على ذلك، فأمر رسول الله ﷺ باتباع ما كانوا عليه؛ لأن حكمه أن يكون على شريعة النبي الذي كان قبله، حتى يحدث الله له شريعة تنسخ شريعته. ثم أمر رسول الله ﷺ بخلاف ذلك، وبإباحة ذلك الفعل لما أباح الله له ما قد كان حظره على من كان قبله. وقد روي عن الحسن خلاف ذلك أيضا ٦٤٥٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن، أنه كان يفعله يعني: يضع إحدى الرجلين على الأخرى وقال: إنما كره ذلك أن يفعله بين يدي القوم مخافة أن ينكشف (٢).

стр. 3782

والوجه الأول عندي أشبه من هذا، ألا ترى! إلى قول كعب: "إنها لا تصلح لبشر"، فلو كان ذلك للمعنى الذي روي عن الحسن في هذا الحديث لم يقل ذلك كعب. ولكنه إنما قال ذلك لعلمه بنهي رسول الله ﷺ ؛ لما كان عليه من اتباع من قبله، ثم نسخ الله فلم يعلمه كعب، فكان على الأمر الأول، وعلمه غيره، فرجع إليه وترك ما تقدمه.

стр. 3783

١٥ - باب: الرجل يتطرق (١) في المسجد بالسهام ٦٤٥٩ - حدثنا أبو بكرة، وعلي بن معبد، قالا: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى ﵁، عن النبي ﷺ قال: إذا مرّ أحدكم في مسجدنا أو في مساجدنا وفي يده سهام فليمسك بنصالها لا يعقر (٢) بها أحدا (٣). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٤) إلى أنه لا بأس أن يتخطّى الرجل المسجد وهو حامل ما أراد حمله، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٥)، فقالوا: لا ينبغي لأحد أن يدخل المسجد وهو حامل شيئا من ذلك إلا أن يكون دخل به يريد بدخوله الصلاة، أو أن يكون أدخله المسجد يريد به الصدقة، فأما أن يدخل به يريد به تخطي المسجد فإن ذلك مكروه.

стр. 3784

وقالوا: قد يحتمل أن يكون النبي ﷺ أراد بما ذكرتم في حديث أبي موسى ﵁ الإدخال للصدقة. فنظرنا في ذلك، هل نجد شيئا من الآثار يدل عليه ٦٤٦٠ - فإذا يونس قد حدثنا، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، والليث بن سعد -يزيد أحدهما على الآخر-، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: كان الرجل يتصدق بنبل في المسجد، فأمره رسول الله ﷺ أن لا يمر بها إلا وهو آخذ بنصولها (١). ٦٤٦١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ … نحوه (٢). فبين جابر ﵁ في هذا الحديث أن الذين كانوا يدخلون بها المسجد إنما كانوا يريدون بها الصدقة فيه لا التخطي. فهذا هو ما أباحه رسول الله ﷺ مما في حديث أبي موسى ﵁.

стр. 3785

١٦ - باب: المعانقة (١) ٦٤٦٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، ويزيد بن زريع، عن حنظلة السدوسي، قال حدثنا أنس بن مالك ﵁ أنهم قالوا: يا رسول الله! أينحني بعضنا البعض، إذا التقينا؟، قال: "لا"، قالوا، أفيعانق بعضنا بعضا؟ قال: "لا". قالوا: أفيصافح بعضنا لبعض؟ قال: "تصافحوا" (٢). ٦٤٦٣ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا أبو هلال، عن حنظلة، عن أنس ﵁، قال: قلنا يا رسول الله … ثم ذكر مثله (٣). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٤) إلى هذا فكرهوا المعانقة، منهم أبو حنيفة، ومحمد، رحمهما الله.
следующие страницы →