← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى هذا، فقالوا: هكذا ينبغي للمصلي إذا افتتح الصلاة أن يقول، ولا يزيد على هذا شيئا غير التعوذ، إن كان إماما أو مصليا لنفسه، وممن قال ذلك: أبو حنيفة ﵀. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: بل ينبغي له أن يزيد بعد هذا [أو يقول قبله] (٣) ما قد روي عن علي ﵁ عن النبي ﷺ فذكروا ما ١٠٩٩ - حدثنا الحسين بن نصر، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن عمه عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب ﵁: أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة قال: "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين" (٤).

стр. 667

١١٠٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا عبد العزيز بن الماجشون وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن خالد الوهبي، وعبد الله بن صالح قالا: ثنا عبد العزيز بن الماجشون، عن الماجشون، وعبد الله بن الفضل، عن الأعرج … فذكر بإسناده مثله (١). ١١٠١ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج … فذكر بإسناده مثله (٢).

стр. 668

قالوا: فلما جاءت الرواية بهذا وبما قبله استحببنا أن يقولها المصلي جميعا، وممن قال بهذا أبو يوسف ﵀.

стр. 669

١٥ - باب: قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة ١١٠٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا الليث بن سعد، قال: أخبرني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم بن المجمر، قال: صليت وراء أبي هريرة، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، فلما بلغ الله الرحمن الرحيم، فلما بلغ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ الفاتحة: ٧] قال: آمين فقال الناس، آمين ثم يقول إذا سلم: "أما والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ " (١). ١١٠٣ - حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث قال: ثنا أبي، قال: ثنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة: أن النبي ﷺ كان يصلي في بيتها: فيقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (٢).

стр. 670

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أن بسم الله الرحمن الرحيم من فاتحة الكتاب، وأنه ينبغي للمصلي أن يقرأ بها كما يقرأ بفاتحة الكتاب. واحتجوا في ذلك أيضا، بما روي عن أصحاب النبي ﷺ ١١٠٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا عمر بن ذر، عن أبيه، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه قال: صليت خلف عمر ﵁ فجهر ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ وكان أبي يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (٢). ١١٠٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن عاصم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "أنه جهر بها" (٣).

стр. 671

١١٠٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: أنا ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان لا يدع ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قبل السورة وبعدها، إذا قرأ بسورة أخرى في الصلاة (١). ١١٠٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو بكر النهشلي، قال: ثنا يزيد الفقير، عن ابن عمر أنه كان يفتتح القراءة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٢). ١١٠٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو زيد الهروي، قال: ثنا شعبة، عن الأزرق بن قيس قال صليت خلف ابن الزبير فسمعته يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ الفاتحة: ٧] ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٣). واحتجوا في ذلك أيضا بما ١١٠٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: أنا ابن جريج، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧] قال: فاتحة الكتاب،

стр. 672

ثم قرأ ابن عباس: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وقال: هي الآية السابعة، قال: وقرأ علي سعيد بن جبير كما قرأ عليه ابن عباس (١). وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: لا نرى الجهر بها في الصلاة، واختلفوا بعد ذلك. فقال بعضهم: يقولها سرًّا، وقال بعضهم: لا يقولها ألبتة، لا في السر ولا في العلانية. واحتجوا على أهل المقالة الأولى في ذلك. ١١١٠ - بما قد حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا يحيى بن حسان: قال ثنا عبد الواحد زياد قال: ثنا عمارة بن القعقاع، قال: ثنا أبو زرعة بن عمرو بن جرير، قال: ثنا أبو هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا نهض في الثانية استفتح بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ولم يسكت (٣).

стр. 673

قال أبو جعفر: ففي هذا دليل أن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ليست من فاتحة الكتاب، ولو كانت من فاتحة الكتاب لقرأ بها في الثانية كما قرأ فاتحة الكتاب. والذين استحبوا الجهر بها في الركعة الأولى لأنها عندهم من فاتحة الكتاب استحبوا ذلك أيضا في الثانية، فلما انتفى بحديث أبي هريرة هذا أن يكون رسول الله ﷺ قرأ بها في الثانية انتفى به أيضا أن يكون قرأ بها في الأولى فعارض هذا الحديث حديث نعيم بن المجمر، وكان هذا أولى منه لاستقامة طريقه، وفضل صحة مجيئه على مجيء حديث نعيم. وقالوا: وأما حديث أم سلمة، الذي رواه ابن أبي مليكة، فقد اختلف الذين روَوْه في لفظه. فرواه بعضهم على ما ذكرناه، ورواه آخرون على غير ذلك. ١١١١ - كما حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث قال: ثنا الليث، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن يعلى: أنه سأل أم سلمة عن قراءة رسول الله ﷺ فنعتت له قراءة مفسرة حرفا حرفا (١).

стр. 674

فقالوا: ففي هذا أن ذكر قراءة ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ من أم سلمة تنعت بذلك قراءة رسول الله ﷺ لسائر القرآن كيف كانت؟ وليس في ذلك دليل أن رسول الله ﷺ كان يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فمعنى هذا غير معنى حديث ابن جريج. وقد يجوز أيضا أن يكون تقطيع فاتحة الكتاب الذي في حديث ابن جريج كان من ابن جريج أيضا حكاية منه للقراءة المفسرة حرفا حرفا التي حكاها الليث، عن ابن أبي مليكة. فانتفى بذلك أن يكون في حديث أم سلمة ذلك حجة لأحد. وقالوا لهم أيضا فيما رووه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧] أما ما ذكرتموه من أنها هي السبع المثاني فإنا لا ننازعكم في ذلك. وأما ما ذكرتموه من أن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ منها، فقد روي هذا عن ابن عباس، كما ذكرتم، وقد روي عن غيره ممن روينا عنه في هذا الباب أنه لم يجهر بها ما يدل على خلاف ذلك، ولم يختلفوا جميعا أن فاتحة الكتاب سبع آيات. فمن جعل ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ منها عدها آية، ومن لم يجعلها منها عد ﴿أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] آية. فلما اختلفوا في ذلك وجب النظر، وسنبين ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.

стр. 675

وقد روي عن عثمان بن عفان ﵁ ١١١٢ - ما قد حدثنا علي بن شيبة قال: ثنا هوذة بن خليفة، عن عوف، عن يزيد الرقاشي، عن ابن عباس قال: قلت لعثمان بن عفان ﵁: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من السبع الطول وإلى براءة وهي من المئين؟ فقرنتم بينهما، وجعلتموهما في السبع الطول، ولم تكتبوا بينهما سطر ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فقال عثمان: إن رسول الله ﷺ كان ينزل عليه الآية فيقول: اجعلوها في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا وكانت قصتها شبيهة بقصتها. فتوفي رسول الله ﷺ ، ولم أسأله عن ذلك، فخفت أن تكون منها فقرنت بينهما، ولم أكتب بينها سطر ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وجعلتهما في السبع الطول (١). قال أبو جعفر: فهذا عثمان، يخبر في هذا الحديث أن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ لم تكن عنده من السورة، وأنه إنما كان يكتبها في فصل السور، وهي غيرهن فهذا خلاف ما ذهب إليه ابن عباس من ذلك. وقد جاءت الآثار متواترة عن رسول الله ﷺ ، وعن أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ أنهم كانوا لا يجهرون بها في الصلاة

стр. 676

١١١٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا إسماعيل ابن علية، عن الجريري، عن قيس بن عباية قال: حدثني ابن عبد الله بن مغفل، عن أبيه وقلما رأيت رجلا أشد عليه حدثا في الإسلام، منه، فسمعني وأنا أقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فقال: أي بني إياك والحدث في الإسلام، فإني قد صليت مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃، فلم أسمعها من أحد منهم، ولكن إذا قرأت فقل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١). ١١١٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، وسعيد بن عامر، قالا: ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان ﵃ كانوا يستفتحون القراءة ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢).

стр. 677

١١١٥ - حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحدا منهم يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (١). ١١١٦ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك أنه قال: قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان بن عفان، فكلهم كان لا يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إذا افتتح الصلاة (٢). ١١١٧ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا زهير بن معاوية، عن حميد، عن أنس: أن أبا بكر وعمر ويُرى (٣) حميد أنه قد ذكر النبي ﷺ ، ثم ذكر نحوه (٤).

стр. 678

١١١٨ - حدثنا ابن أبي عمران وعلي بن عبد الرحمن هو ابن محمد بن المغيرة، قالا: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا شيبان عن قتادة، قال: سمعت أنسا يقول: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ فلم أسمع أحدا منهم يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (١). ١١١٩ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا الأحوص بن جوّاب، قال: ثنا عمار بن رزيق، عن الأعمش، عن شعبة، عن ثابت عن أنس قال: لم يكن رسول الله ﷺ ، ولا أبو بكر ولا عمر يجهرون بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٢). ١١٢٠ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا دحيم بن اليتيم، قال: ثنا سويد بن عبد العزيز، عن عمران القصير عن الحسن عن أنس: أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ كانوا يسرون بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٣).

стр. 679

١١٢١ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا سليمان بن عبيد الله الرقي، قال: ثنا مخلد بن الحسين، عن هشام بن حسان عن ابن سيرين والحسن، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃ يستفتحون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١). ١١٢٢ - حدثنا أحمد بن مسعود الخياط المقدسي، قال: ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ١١٢٣ - حدثنا إبراهيم بن منقذ قال: ثنا عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن محمد بن نوح أخا بني سعد بن بكر حدثه، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر يستفتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣).

стр. 680

١١٢٤ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: حدثني أسباط بن محمد، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة عن بديل عن أبي الجوزاء، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يفتتح الصلاة بالتكبير، ويفتتح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ويختمها بالتسليم (١). قال أبو جعفر: فلما تواترت هذه الآثار عن رسول الله ﷺ ، وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ بما ذكرنا وكان في بعضها أنهم كانوا يستفتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وليس في ذلك دليل علي أنهم كانوا لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قبلها، لأنه إنما عنى بالقراءة هاهنا قراءة القرآن. فاحتمل أنهم لم يعدوا ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قرآنا وعدوها ذكرا مثل سبحانك اللهم وبحمدك وما يقال عند افتتاح الصلاة. فكان ما يقرأ من القرآن بعد ذلك ويستفتح بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وفي بعضها: أنهم كانوا لا يجهرون بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ففي ذلك دليل أنهم كانوا يقولونها من غير طريق الجهر، ولولا ذلك لما كان لذكرهم نفي الجهر معنى.

стр. 681

فثبت بتصحيح هذه الآثار ترك الجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. وذكرها سرا، وقد روي ذلك أيضا عن علي بن أبي طالب وغيره من أصحاب رسول الله ﷺ . ١١٢٥ - حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي سعد عن أبي وائل، قال: كان عمر وعلي لا يجهران بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ولا بالتعوذ، ولا بآمين (١). ١١٢٦ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: سمعت عاصما، وعن عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عن ابن عباس: في الجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال: "ذلك فعل الأعراب" (٢). ١١٢٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أنا شريك، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عن ابن عباس … مثله (٣).

стр. 682

قال أبو جعفر فهذا خلاف ما روينا عن ابن عباس في الفصل الذي قبل هذا. ١١٢٨ - حدثنا إبراهيم بن منقذ قال: ثنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، أن سنان بن عبد الرحمن الصدفي حدثه، عن عبد الرحمن الأعرج قال: أدركت الأئمة وما يستفتحون القراءة إلا بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١). ١١٢٩ - حدثنا إبراهيم بن منقذ قال: ثنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير مثله (٢) ١١٣٠ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، قال: "لقد أدركت رجالا من علمائنا، ما يقرون بها" (٣). ١١٣١ - حدثنا روح بن الفرج قال: ثنا سعيد قال: ثنا يحيى، عن يحيى بن سعيد، عر عبد الرحمن بن القاسم قال: ما سمعت القاسم يقرأ بـ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ (٤). قال أبو جعفر: فلما ثبت عن رسول الله ﷺ ، وعمن ذكرنا بعده، ترك الجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثبت أنها ليست من القرآن. ولو كانت من القرآن لوجب أن يجهر بها كما يجهر بالقرآن سواها.

стр. 683

ألا ترى أن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ التي في النمل يجهر بها كما يجهر بغيرها من القرآن، لأنها من القرآن. فلما ثبت أن التي قبل فاتحة الكتاب يخافت بها ويجهر بما سواها من القرآن ثبت أنها ليست من القرآن وثبت أن يخافت بها وأن يسر كما يسر التعوذ والافتتاح، وما أشبههما. وقد رأيناها أيضا مكتوبة في فواتح السور في المصحف في فاتحة الكتاب، وفي غيرها، وكانت في غير فاتحة الكتاب ليست بآية ثبت أيضا أنها في فاتحة الكتاب ليست بآية. وهذا الذي بينا من نفي ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أن تكون من فاتحة الكتاب، ومن نفي الجهر بها في الصلاة قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى.

стр. 684

١٦ - باب القراءة في الظهر والعصر ١١٣٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى قال: ثنا سعيد وحماد ابنا زيد، عن أبي جهضم موسى بن سالم، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال: كنا جلوسا في فتيان من بني هاشم إلى ابن عباس فقال له رجل: أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: لا، قال: فلعله كان يقرأ فيما بينه وبين نفسه؟ وفي حديث سعيد: قال: لا. وفي حديث حماد هي شر من - الأولى ثم قال: كان رسول الله ﷺ عبدا الله أمره الله فبلغ والله ما أمره به (١). ١١٣٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير بن حازم، قال: ثنا أبي، قال: سمعت أبا يزيد المدني يحدث عن عكرمة عن ابن عباس أنه قيل له: إن ناسا يقرءون في الظهر والعصر، فقال: لو كان لي عليهم سبيل لقلعت ألسنتهم، إن رسول الله ﷺ قرأ، فكانت قراءته لنا قراءةً وسكوته لنا سكوتا (٢).

стр. 685

فذهب قوم (١) إلى هذه الآثار التي رويناها، فقلدوها، وقالوا: لا نرى أن يقرأ أحد في الظهر والعصر البتة. ورووا ذلك أيضا عن سويد بن غفلة. ١١٣٤ - كما حدثنا أبو بشر عبد الملك بن مروان الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن زهير بن معاوية عن الوليد بن قيس قال: سألت سويد بن غفلة أيقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: "لا" (٢). فقيل لهم ما لكم فيما روينا عن ابن عباس حجة، وذلك أن ابن عباس قد روي عنه خلاف ذلك. ١١٣٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم قال: أنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لقد حفظت السنة غير أني لا أدري أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر أم لا (٣).

стр. 686

فهذا ابن عباس يخبر في هذا الحديث أنه لم يتحقق عنده أن رسول الله ﷺ لم يكن يقرأ فيهما، وإنما أمر بترك القراءة - فيما تقدمت روايتنا له عنه -، لأن رسول الله ﷺ لم يكن يقرأ في ذلك. فإذا انتفى أن يكون قد تحقق ذلك عنده عن النبي ﷺ انتفى ما قال من ذلك؛ لأن غيره قد تحقق قراءة رسول الله ﷺ فيهما مما سنذكره في موضعه من هذا الباب إن شاء الله تعالى مع أنه قد روي عن ابن عباس من رأيه ما يدل على خلاف ذلك. ١١٣٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا إسماعيل بن أبي خالد العيزار بن حريث، عن ابن عباس قال: اقرأ خلف الإمام بفاتحة الكتاب في الظهر عن والعصر (١). ١١٣٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث قال: شهدت ابن عباس فسمعته يقول: لا تصل صلاة إلا قرأت فيها ولو بفاتحة الكتاب (٢).

стр. 687

١١٣٨ - حدثنا أحمد بن داود بن موسى، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي، وموسى بن إسماعيل قالا: ثنا حماد بن سلمة عن أيوب، عن أبي العالية البراء، قال: سألت ابن عباس، أو سئل عن القراءة في الظهر والعصر فقال: هو إمامك فاقرأ منه ما قل وما كثر، وليس من القرآن شيء قليل (١). ١١٣٩ - حدثنا حسين بن نصر قال سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا سعيد بن أبي عروبة، عن أبي العالية قال: سألت ابن عباس … فذكر مثله قال: وسألت ابن عمر فقال: إني لأستحي أن أصلي صلاة لا أقرأ فيها بأم القرآن أو ما تيسر (٢). قال أبو جعفر: فهذا ابن عباس قد روي عنه من رأيه أن المأموم يقرأ خلف الإمام في الظهر والعصر، وقد رأينا الإمام يحمل عن المأموم، ولم نر المأموم يحمل عن الإمام شيئا. فإذا كان المأموم يقرأ فالإمام أحرى أن يقرأ مع ما قد روينا عنه أيضا من أمره بالقراءة فيهما. فأما ما روي عن النبي ﷺ خلاف ما رواه ابن عباس من ذلك

стр. 688

١١٤٠ - فإن أبا بكرة بكار بن قتيبة قد حدثنا، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة أن أباه أخبره: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر، فيسمعنا الآية أحيانا (١). ١١٤١ - وأن أبا بكرة قد حدثنا قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ … نحوه (٢). ١١٤٢ - وأن ابن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا خطاب بن عثمان، قال: ثنا إسماعيل بن عياش عن مسلم بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن الزهري، عن عبيد الله بن أبي رافع،

стр. 689

عن علي ﵁: أنه كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر بأم القرآن وقرآن، وفي العصر مثل ذلك، وفي الأخريين منهما بأم القرآن وفي المغرب في الأوليين بأم القرآن وقرآن وفي الثالثة بأم القرآن قال عبيد الله وأراه قد رفعه إلى النبي ﷺ (١). ١١٤٣ - وأن محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادي قد حدثنا، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: كان النبي ﷺ يقرأ بأم القرآن وسورتين معها في الأوليين من صلاة الظهر والعصر ويسمعنا الآية أحيانا (٢). ١١٤٤ - وأن أبا بكرة قد حدثنا، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا المسعودي، عن زيد العمي عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: اجتمع ثلاثون من أصحاب النبي ﷺ ، فقالوا: تعالوا حتى نقيس قراءة رسول الله ﷺ فيما لم يجهر فيه من الصلوات فما اختلف منهم رجلان فقاسوا قراءته في الركعتين الأوليين من الظهر بقدر قراءة ثلاثين، آية وفي الركعتين الأخريين على النصف من ذلك وفي صلاة

стр. 690

العصر في الركعتين الأوليين على قدر النصف من الأوليين في الظهر، وفي الركعتين الأخريين على قدر النصف من الركعتين الأخريين من الظهر (١). ١١٤٥ - وأن إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا، قال: ثنا حبان بن هلال، قال: ثنا أبو عوانة، عن منصور بن زاذان عن الوليد أبي بشر، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ يقوم في الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة ثلاثين آية وفي الأخريين نصف ذلك، وكان يقوم في العصر في الركعتين الأوليين قدر خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك (٢). ١١٤٦ - وأن أحمد بن شعيب قد حدثنا، قال: أنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا منصور بن زاذان عن الوليد بن مسلم، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: كنا نحزر قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الظهر قدر ثلاثين آية قدر سورة السجدة في الركعتين

стр. 691

الأوليين، وفي الأخريين على النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر، وحزرنا قيامه في الركعتين الأخريين من العصر على النصف من ذلك (١). ١١٤٧ - وإن علي بن معبد قد حدثنا، قال: ثنا يونس بن محمد المؤدب، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن سماك، عن جابر بن سمرة: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾. وبنحوهما من السور (٢). ١١٤٨ - وأن عبد الله بن محمد بن خشيش البصري قد حدثنا، قال: ثنا عارم، قال: ثنا أبو عوانة، عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين، قال: قرأ رجل خلف

стр. 692

النبي ﷺ في الظهر أو العصر، فلما انصرف قال: أيكم قرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟ " قال رجل: أنا. قال: "لقد علمت أن بعضكم قد خالجنيها" (١). ١١٤٩ - وأن محمد بن خزيمة قد حدثنا، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، أن زرارة حدثهم عن عمران، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ١١٥٠ - وأن محمد بن خزيمة قد حدثنا، قال: ثنا حجاج بن منهال، قال: ثنا حماد، عن قتادة عن زرارة، عن عمران، عن النبي ﷺ … مثله (٣). ١١٥١ - وأن محمد بن بحر بن مطر البغدادي قد حدثنا، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا سليمان التيمي، عن أبي، مجلز، عن ابن عمر قال: ولم أسمعه منه: أن النبي ﷺ سجد في صلاة الظهر، قال: فرآه أصحابه أنه قرأ بتنزيل السجدة (٤).

стр. 693

١١٥٢ - وأن عبد الرحمن بن الجارود قد حدثنا، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أنا ابن أبي ليلى عن عطاء، عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ يؤمنا فيجهر ويخافت فجهرنا فيما جهر وخافتنا فيما خافت وسمعته يقول: "لا صلاة إلا بقراءة" (١). ١١٥٣ - وأن ابن أبي داود قد حدثنا قال: ثنا سهل بن، بكار، قال: ثنا أبو عوانة، عن رقبة، عن عطاء عن أبي هريرة قال: في كل الصلاة قراءة، فما أسمعنا رسول الله ﷺ أسمعناكم، وما أخفى علينا أخفيناه عليكم (٢). ١١٥٤ - وأن محمد بن النعمان السقطي قد حدثنا، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن حبيب المعلم، عن عطاء، عن أبي هريرة … مثله (٣).

стр. 694

١١٥٥ - وأن يونس بن عبد الأعلى قد حدثنا، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، عن عطاء قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول … فذكر نحوه (١). ١١٥٦ - وأن محمد بن بحر بن مطر قد حدثنا، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنا حبيب المعلم، عن عطاء عن أبي هريرة … مثله (٢). ١١٥٧ - وأن محمد بن النعمان قد حدثنا قال: ثنا الحميدي قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: سمعت أبا هريرة … ثم ذكر مثله (٣). ١١٥٨ - وأن ابن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، قال: ثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين قال أخبرني أبو عبيدة - وهو حميد الطويل، عن أنس: أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٤).

стр. 695

قال أبو جعفر: وقد احتج قوم (١) في ذلك أيضا، مع ما ذكرنا، بما روي عن خباب بن الأرت. ١١٥٩ - حدثنا علي بن شيبة قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر قال: قلت لخباب أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم. قلت بأي شيء كنتم تعرفون ذلك؟ قال: باضطراب لحيته (٢). ١١٦٠ - حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أنا شريك، وأبو معاوية، ووكيع عن الأعمش … فذكر بإسناده مثله (٣). قال أبو جعفر: فلم يكن في هذا دليل عندنا على أنه قد كان يقرأ فيهما، لأنه قد يجوز أن تضطرب لحيته بتسبيح يسبحه، أو دعاء، أو غيره.

стр. 696

ولكن الذي حقق القراءة منه في هاتين الصلاتين من قد روينا عنه الآثار التي في الفصل الذي قبل هذا فلما ثبت بما ذكرنا من رسول الله ﷺ تحقيق القراءة في الظهر والعصر، وانتفى ما روي عن ابن عباس مما يخالف ذلك، رجعنا إلى النظر بعد ذلك، هل نجد فيه ما يدل على صحة أحد القولين اللذين ذكرنا. فاعتبرنا ذلك، فرأينا القيام في الصلاة فرضا، وكذلك الركوع وكذلك السجود، وهذا كله من فرض الصلاة، وهي به مضمنة لا تجزئ الصلاة إذا ترك شيء من ذلك، وكان ذلك في سائر الصلوات سواء، ورأينا القعود الأول سنة لا اختلاف فيه، فهو في كل الصلوات سواء، ورأينا القعود الأخير فيه اختلاف بين الناس. فمنهم (١) من يقول: هو فرض، ومنهم (٢) من يقول: إنه سنة، وكل فريق منهم قد جعل ذلك في كل الصلوات سواء، فكانت هذه الأشياء ما كان منها فرضًا في صلاة فهو فرض في كل الصلوات كذلك، وكان الجهر بالقراءة في صلاة الليل ليس بفرض ولكنه سنة. وليست الصلاة به مضمنة كما كانت مضمنة بالركوع والسجود والقيام، فذلك قد ينتفي من بعض الصلوات ويثبت في بعضها، والذي هو فرض والصلاة به مضمنة، لا تجزئ إلا بإصابته إذا كان في بعض الصلوات فرضا كان في سائرها كذلك.

стр. 697

فلما رأينا القراءة في المغرب والعشاء والصبح واجبة في قول هذا المخالف لا بد منها، ولا تجزئ الصلاة إلا بإصابتها كان كذلك هي في الظهر والعصر، فهذه حجة قاطعة على من ينفي القراءة من الظهر والعصر ممن يراها فرضا في غيرهما. وأما من لا يرى القراءة من صلب الصلاة، فإن الحجة عليه في ذلك أنا رأينا المغرب والعشاء يقرأ في كليهما في قوله، ويجهر في الركعتين الأوليين منهما، ويخافت فيما سوى ذلك. فلما كانت سنة ما بعد الركعتين الأوليين هي القراءة، ولم تسقط بسقوط الجهر، كان النظر على ذلك: أن تكون كذلك السنة في الظهر والعصر لما سقط الجهر فيهما بالقراءة أن لا تسقط القراءة قياسا على ما ذكرنا وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏. وقد روي ذلك عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ . ١١٦١ - كما حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله بن محمد، وموسى بن إسماعيل، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي، قال: سمعت من عمر بن الخطاب ﵁ يقرأ في الظهر والعصر: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ (١). ١١٦٢ - حدثنا بكر بن إدريس قال: ثنا آدم، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا سفيان بن حسين، قال: سمعت الزهري، يحدث عن ابن أبي رافع، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب رضي الله

стр. 698

عنه: أنه كان يأمر أو يحب أن يقرأ خلف الإمام في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب (١). ١١٦٣ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق قالا: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن أشعث بن أبي الشعثاء قال: سمعت أبا مريم الأسدي يقول: "سمعت ابن مسعود ﵁ يقرأ في الظهر" (٢). ١١٦٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا هشام بن حسان عن جميل بن مرة وحكيم أنهما دخلا على مورق العجلي فصلى بهم الظهر، فقرأ بـ ﴿ق﴾ ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ أسمعهم بعض قراءته. فلما انصرف قال صليت خلف ابن عمر ﵄ فقرأ بقاف والذاريات، وأسمعنا نحو ما أسمعناكم (٣). ١١٦٥ - وحدثنا إبراهيم بن منقذ قال: ثنا المقرئ عن حيوة، وابن لهيعة، قالا: أنا بكر بن عمرو، أن عبيد الله بن مقسم أخبره، أن ابن بن مقسم أخبره أن ابن عمر قال له: إذا صليت وحدك فاقرأ في

стр. 699

الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بأم القرآن وسورة سورة، وفي الركعتين الأخريين بأم القرآن قال: فلقيت زيد بن ثابت وجابر بن عبد الله ﵄، فقالا: مثل ما قال ابن عمر ﵄ (١). ١١٦٦ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن عبيد الله بن مقسم، قال: سألت جابر بن عبد الله عن القراءة في الظهر والعصر، فقال: أما أنا فأقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة سورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب (٢). ١١٦٧ - حدثنا فهد قال: ثنا عبد الله بن صالح قال حدثني الليث، قال: حدثني أسامة بن زيد عن عبيد الله بن مقسم عن جابر بن عبد الله: أنه سأله كيف تصنعون في صلاتكم التي لا تجهرون فيها بالقراءة إذا كنتم في بيوتكم؟ فقال: نقرأ في الأوليين من الظهر والعصر في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة ونقرأ في الأخريين بأم القرآن وندعو (٣).

стр. 700

١١٦٨ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني محرمة، عن أبيه، عن عبيد الله بن مقسم، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: إذا صليت وحدك شيئا من الصلوات، فاقرأ في الركعتين الأوليين بسورة مع أم القرآن، وفي الأخريين بأم القرآن (١). ١١٦٩ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: ثنا مسعر بن كدام، قال: حدثنا يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله: سمعته يقول: يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب، وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب قال وكنا نتحدث أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما فوق ذلك، أو فما أكثر من ذلك (٢). ١١٧٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال: أنا شريك، عن زكريا، عن عبد الله بن خباب عن خالد بن عرفطة، قال: سمعت خبابا يقرأ في الظهر والعصر إذا زلزلت (٣). ١١٧١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود: قال ثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم قال: سمعت هشام بن إسماعيل عند منبر رسول الله صلى الله

стр. 701

عليه وسلم يقول: قال أبو الدرداء: اقرءوا في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورتين، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب (١).

стр. 702

١٧ - باب القراءة في صلاة المغرب ١١٧٢ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، (ح) وحدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: ثنا مالك، قال: أخبرني الزهري، عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بالطور (١). ١١٧٣ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: أنا مالك، وسفيان عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (٢). ١١٧٤ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم، قال: حدثني بعض إخوتي، عن أبيه، عن جبير بن مطعم، أنه أتى النبي ﷺ في

стр. 703

بدر، قال: فانتهيت إليه وهو يصلي المغرب فقرأ بالطور، فكأنها صدع قلبي حين سمعت القرآن، وذلك قبل أن يسلم (١). ١١٧٥ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن عبد الله ابن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس أنه قال: إن أم الفضل بنت الحارث سمعته وهو يقرأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، فقالت: يا بني، لقد ذكرتني قراءتك هذه السورة أنها لآخر ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بها في صلاة المغرب (٢). ١١٧٦ - حدثنا ابن مرزوق: قال ثنا عثمان بن عمر عن يونس، عن الزهري … فذكر مثله بإسناده (٣). ١١٧٧ - حدثنا ربيع بن سليمان الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة قال: أنا حيوة، قال: أنا أبو الأسود، أنه سمع عروة بن الزبير، يقول: أخبرني زيد بن ثابت، أنه قال لمروان بن الحكم:

стр. 704

يا أبا عبد الملك، ما يحملك أن تقرأ في صلاة المغرب بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وسورة أخرى صغيرة؟ قال زيد: فوالله لقد سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة المغرب بأطول الطول وهي ﴿المص﴾ (١). ١١٧٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا سعيد بن عفير، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي .. الأسود … فذكر مثله بإسناده (٢). ١١٧٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن هشام، عن أبيه: أن مروإن كان يقرأ في المغرب بسورة ﴿يس﴾ قال عروة: قال زيد بن ثابت -أو أبو زيد الأنصاري شك هشام - لمروان: "لم تقصر صلاة المغرب" وكان رسول الله ﷺ يقرأ فيها بأطول الطوليين الأعراف (٣). ١١٨٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا موسى بن داود، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن حميد، عن أنس، عن أم الفضل بنت الحارث قالت صلى بنا رسول الله صلى الله عليه

стр. 705

وسلم في بيته المغرب في ثوب واحد متوشحا، به فقرأ والمرسلات، ما صلى بعدها صلاة حتى قبض (١). فزعم قوم (٢) أنهم يأخذون بهذه الآثار، ويقلدونها. وخالفهم آخرون (٣) في قولهم فقالوا لا ينبغي أن يقرأ في المغرب إلا بقصار المفصل. وقالوا: قد يجوز أن يكون يريد بقوله "قرأ بالطور": قرأ ببعضها، وذلك جائز في اللغة يقال: هذا فلان يقرأ القرآن إذا كان يقرأ شيئا منه ويحتمل "قرأ بالطور" قرأ بكلها. فنظرنا في ذلك هل روي فيه شيء يدل على أحد التأويلين؟ ١١٨١ - فإذا صالح بن عبد الرحمن، وابن أبي داود قد حدثانا، قالا: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: قدمت المدينة على عهد رسول الله ﷺ لأكلمه في أسارى بدر، فانتهيت إليه وهو
следующие страницы →