← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

لصلاة الظهر من رسول الله ﷺ ما استثنت أباها ولا عمر ﵄ (١). ١٠٣٢ - حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا عوف الأعرابي، عن سيار بن سلامة، قال: سمعت أبا برزة، يقول: كان رسول الله ﷺ يصلي الهجير - الذي تدعونه الظهر - إذا دحضت الشمس (٢). ١٠٣٣ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: ثنا شعبة، عن حمزة العائذي، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلا لم يرتحل منه حتى يصلي الظهر. فقال رجل: ولو كان نصف النهار؟ فقال: ولو كان نصف النهار (٣).

стр. 632

١٠٣٤ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن أنس بن مالك ﵁ أخبره: أن رسول الله ﷺ خرج حين زالت الشمس فصلى بهم (١) صلاة الظهر (٢). ١٠٣٥ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد عن سليمان بن مهران، (ح) وحدثنا ابن خزيمة قال أنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا زائدة، عن سليمان، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، قال صليت خلف عبد الله بن مسعود الظهر حين زالت الشمس، فقال هذا، -والذي لا إله إلا هو-، وقت هذه الصلاة (٣). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٤) إلى هذا، فاستحبوا تعجيل الظهر في الزمان كله في أول وقتها، واحتجوا في ذلك بما ذكرنا.

стр. 633

وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فقالوا: أما في أيام الشتاء فيعجل بها كما ذكرتم، وأما في أيام الصيف فتؤخر حتى يبرد بها. واحتجوا في ذلك بما. ١٠٣٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن مهاجر أبي الحسن عن زيد بن وهب عن أبي ذر قال، كنا مع رسول الله ﷺ في منزل، فأذن بلال فقال رسول الله ﷺ : "مه يا بلال" ثم أراد أن يؤذن فقال: "مه يا بلال"، حتى رأينا فيء التلول، ثم قال رسول الله ﷺ : "إن شدة الحر من فيح جهنم، فأبردوا بالصلاة إذا اشتد الحر" (٢). ١٠٣٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "أبردوا بالصلاة (٣) فإن شدة الحر من فيح جهنم" (٤).

стр. 634

١٠٣٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: ثنا أبو صالح، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ … مثله (١). ١٠٣٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني أسامة بن زيد الليثي، عن ابن شهاب أخبره، عن أبي سلمة، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ١٠٤٠ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا النضر بن عبد الجبار، قال: أنا نافع بن يزيد، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣).

стр. 635

١٠٤١ - حدثنا ابن خزيمة، وفهد قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ١٠٤٢ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة، وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ مثله (٢). ١٠٤٣ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣). ١٠٤٤ - حدثنا ربيع المؤذن الجيزي، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، قال كان أبو هريرة يحدث، عن رسول الله ﷺ … فذكر نحوه (٤).

стр. 636

١٠٤٥ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا عمي، قال: ثنا عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، وسلمان الأغر، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان اليوم الحار فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم" (١). ١٠٤٦ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، وعن عوف، عن الحسن عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إن شدة الحر من فيح جهنم فأبردوا بالصلاة" (٢). ١٠٤٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث قال: ثنا أبي، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن يزيد بن أوس، عن ثابت بن قيس، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ (ح)

стр. 637

وعن أبي زرعةـ عن ثابت بن قيس عن أبي موسى، يرفعه قال: "أبردوا بالظهر فإن الذي تجدون من الحر من فيح جهنم" (١). قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار الأمر بالإبراد بالظهر من شدة الحر، وذلك لا يكون إلا في الصيف فقد خالف في ذلك ما روي عن رسول الله ﷺ من تعجيل الظهر في الحر على ما ذكرنا من الآثار الأول. فإن قال قائل: فما دل على أن أحد الأمرين أولى من الآخر؟. قيل له: لأنه قد روي أن تعجيل الظهر في الحر قد كان يفعل ثم نُسخ. ١٠٤٨ - كما حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن معين، وتميم بن المنتصر قالا: ثنا إسحاق بن يوسف، قال: ثنا شريك، عن بيان عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الظهر بالهجير، ثم قال: "إن شدة الحر من فيح جهنم فأبردوا بالصلاة" (٢).

стр. 638

قال أبو جعفر: فأخبر المغيرة في حديثه هذا أن أمر رسول الله ﷺ بالإبراد بالظهر بعد أن كان يصليها في الحر. فثبت بذلك نسخ تعجيل الظهر في شدة الحر، ووجب استعمال الإبراد في شدة الحر. وقد روي عن أنس بن مالك وأبي مسعود "أن رسول الله ﷺ كان يعجلها في الشتاء ويؤخرها في الصيف". ١٠٤٩ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أسامة بن زيد، عن محمد بن شهاب، عن عروة بن الزبير، قال: أخبرني بشير بن أبي مسعود عن أبي مسعود: أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي الظهر حين تزيغ الشمس، وربما أخرها في شدة الحر (١). وبإسناده عن أبي (٢) مسعود: أنه رأى رسول الله ﷺ يعجلها في الشتاء، ويؤخرها في الصيف. ١٠٥٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا حرمي بن عمارة، قال: ثنا أبو خلدة قال: ثنا أنس بن مالك قال كان رسول الله ﷺ إذا اشتد البرد بكر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة (٣).

стр. 639

١٠٥١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا بشر بن ثابت، قال: ثنا أبو خلدة، عن أنس قال: كان نبي الله ﷺ إذا كان الشتاء بكر بالظهر وإذا كان الصيف أبرد بها (١). قال أبو جعفر: فهكذا السنة عندنا في صلاة الظهر على ما ذكر أبو مسعود وأنس من صلاة رسول الله ﷺ . وليس فيما قدمنا ذكره في الفصل الأول ما يجب به خلاف شيء من هذا؛ لأن حديث أسامة، وعائشة، وخباب، وأبي برزة ﵃ كلها عندنا منسوخة بحديث المغيرة الذي رويناه في الفصل الأخير. وأما حديث ابن مسعود في صلاة الظهر حين زالت الشمس وحلفه أن ذلك وقتها، فليس في ذلك الحديث أن ذلك كان منه في الصيف ولا أنه كان منه في الشتاء، ولا دلالة في ذلك على خلاف غيره. وهذا أنس بن مالك قد روى عنه الزهري: أن رسول الله ﷺ صلى الظهر حين زالت الشمس، ثم جاء أبو خلدة ففسر عنه أنه كان يصليها في الشتاء معجلا وفي الصيف مؤخرا، فاحتمل أن يكون ما روى ابن مسعود ﵁، وهو كذلك أيضا. فإن احتج محتج في تعجيل الظهر بما قد.

стр. 640

١٠٥٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهاني قال: أنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن سويد بن غفلة قال: سمع الحجاج أذانه بالظهر وهو في الجبانة، فأرسل إليه، فقال: ما هذه الصلاة؟ قال صليت مع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان ﵃ حين زالت الشمس قال: فصرفه وقال لا تؤذن ولا تؤم (١). قيل له: ليس في هذا الحديث أن الوقت الذي رآهم فيه سويد كان في الصيف، فقد يجوز أن يكون كان في الشتاء ويكون حكم الصيف عندهم بخلاف ذلك. والدليل على ذلك. ١٠٥٣ - أن يزيد بن سنان قد حدثنا، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عبد الله بن نافع عن أبيه، عن ابن عمر أن عمر ﵁ قال لأبي محذورة بمكة: أنت بأرض حارة شديدة الحر فأبرد ثم أبرد بالأذان للصلاة (٢). قال أبو جعفر: أفلا ترى أن عمر ﵁ قد أمر أبا محذورة في هذا الحديث بالإبراد لشدة الحر. وأولى الأشياء بنا أن نحمل ما رواه عنه سويد على خلاف ذلك، فيكون ذلك كان منه في وقت لا حر فيه.

стр. 641

فإن قال قائل: إن حكم الظهر أن يعجل في سائر الزمان، ولا يؤخر، كما روي عن رسول الله ﷺ في حديث خباب وعائشة وجابر وأبي برزة ﵃ وإنما كان من رسول الله ﷺ ، من أمره إياهم بالإبراد رخصة منه لهم لشدة الحر، لأن مسجدهم لم يكن له ظلال، وذَكَر في ذلك ما روي عن ميمون بن مهران فيه كما قد. ١٠٥٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا أبو المليح، عن ميمون بن مهران، قال: لا بأس بالصلاة نصف النهار وإنما كانوا يكرهون الصلاة نصف النهار، لأنهم كانوا يصلون بمكة وكانت شديدة الحر ولم يكن لهم ظلال، فقال: أبردوا بها (١). قيل له: هذا كلام يستحيل، لأن هذا لو كان كما ذكرت لما أخرها رسول الله ﷺ وهو في السفر، حيث لا كنّ ولا ظلّ على ما في حديث أبي ذر، ويصليها حينئذ في أول وقتها، من غير كنّ ولا ظلّ. فتركه الصلاة حينئذ دليل على أن ما كان منه من الأمر بالإبراد ليس لأن يكونوا في شدة الحر في الكنّ، ثم يخرجون فيصلون الظهر في حال ذهاب الحر. لأنه لو كان ذلك كذلك لصلاها حيث لا كنّ في أول وقتها ولكن ما كان منه ﷺ في هذا القول عندنا - والله أعلم - إيجاب منه أن ذلك هو سنتها كان الكن موجودًا أو معدوما، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 642

١٢ - باب صلاة العصر هل تعجل أو تؤخر؟ ١٠٥٥ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري ثم الظفري، عن أنس بن مالك قال: سمعته يقول: ما كان أحد أشد تعجيلا لصلاة العصر من رسول الله ﷺ إن كان أبعد رجلين من الأنصار دارا من مسجد رسول الله ﷺ لأبو لبابة بن عبد المنذر أحد بني عمرو بن عوف وأبو عبس بن جبر أحد بني حارثة، دار أبي لبابة بقباء، ودار أبي عبس في بني حارثة، ثم إن كانا ليصليان مع رسول الله ﷺ العصر، ثم يأتيان قومهما وما صلوها لتبكير رسول الله ﷺ بها (١). ١٠٥٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: أنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: كنا نصلي العصر، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف، فيجدهم يصلون العصر (٢).

стр. 643

١٠٥٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أنا مالك بن أنس، قال: حدثني الزهري، وإسحاق بن عبد الله عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر ثم يذهب الذاهب إلى قباء قال أحدهما وهم يصلون، وقال الآخر: والشمس مرتفعة (١). ١٠٥٨ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: أنا مالك، عن الزهري، عن أنس، (ح) وحدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن ابن شهاب، عن أنس قال: كنا نصلي العصر ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة (٢). ١٠٥٩ - حدثنا ابن أبي داود: قال ثنا نعيم، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر، فيذهب الذاهب إلى العوالي والشمس، مرتفعة قال الزهري والعوالي على الميلين والثلاثة -وأحسبه قال والأربعة- (٣).

стр. 644

١٠٦٠ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا شعيب بن الليث، عن أبيه، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي، فيأتي العوالي والشمس مرتفعة (١). ١٠٦١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا زائدة، عن منصور، عن ربعي، قال: ثنا أبو الأبيض، قال: ثنا أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يصلي بنا العصر والشمس بيضاء، ثم أرجع إلى قومي وهم جلوس في ناحية المدينة، فأقول لهم قوموا فصلوا، فإن رسول الله ﷺ قد صلى (٢). قال أبو جعفر: فقد اختلف عن أنس بن مالك في هذا الحديث، فكان ما روى عاصم بن عمر بن قتادة وإسحاق بن عبد الله وأبو الأبيض عن أنس بن مالك، يدل على

стр. 645

التعجيل بها، لأن في حديثهم أن رسول الله ﷺ كان يصليها، ثم يذهب الذاهب إلى المكان الذي ذكروا فيجدهم لم يصلوا العصر. ونحن نعلم أن أولئك لم يكونوا يصلونها إلا قبل اصفرار الشمس، فهذا دليل التعجيل. وأما ما روى الزهري عن أنس، فإنه قال كنا نصليها مع النبي ﷺ ، ثم نأتي العوالي والشمس مرتفعة فقد يجوز أن تكون مرتفعة قد اصفرت. فقد اضطرب حديث أنس هذا، لأن معنى ما روى الزهري منه بخلاف ما روى إسحاق بن عبد الله وعاصم بن عمر، وأبو الأبيض عن أنس. وقد روي في ذلك أيضا عن غير أنس، فمن ذلك ما ١٠٦٢ - حدثنا ابن أبي داود وفهد قالا: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا وهيب بن خالد، قال: ثنا أبو واقد الليثي، قال: ثنا أبو أروى: قال كنت أصلي مع النبي ﷺ العصر بالمدينة ثم أتي الشجرة ذا الحليفة قبل أن تغرب الشمس، وهي على فرسخين (١). ففي هذا الحديث أنه كان يسير بعد العصر فرسخين قبل أن تغيب الشمس.

стр. 646

فقد يجوز أن يكون ذلك سيرا على الأقدام، وقد يجوز أن يكون سيرا على الإبل والدواب. فنظرنا في ذلك، فإذا ١٠٦٣ - محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ قد حدثنا، قال: ثنا معلى وأحمد بن إسحاق الحضرمي، قالا ثنا وهيب، عن أبي واقد قال: حدثني أبو أروى، قال: كنت أصلي العصر مع النبي ﷺ ، ثم أمشي إلى ذي الحليفة، فآتيهم قبل أن تغيب الشمس (١). ففي هذا الحديث أنه كان يأتيها ماشيا. وأما قوله "قبل أن تغرب الشمس" فقد يجوز أن يكون ذلك وقد اصفرت الشمس ولم يبق منها إلا أقل قليل. وقد روي عن أبي مسعود نحوًا من ذلك. ١٠٦٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أسامة بن زيد، عن محمد بن شهاب، قال: سمعت عروة بن الزبير يقول: أخبرني بشير بن أبي مسعود، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي صلاة العصر والشمس بيضاء مرتفعة يسير الرجل حين ينصرف منها إلى ذي الحليفة ستة أميال قبل غروب الشمس (٢).

стр. 647

فقد وافق هذا الحديث أيضا حديث أبي أروى، وزاد فيه "أنه كان يصليها والشمس مرتفعة" فذلك دليل على أنه قد كان يؤخرها. وقد روي عن أنس بن مالك أيضا ما يدل على هذا ما ١٠٦٥ - حدثنا نصار بن حرب المسمعي البصري، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن ربعي، عن أبي الأبيض، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يصلي صلاة العصر والشمس بيضاء محلقة (١). قال أبو جعفر: فقد أخبر أنس في هذا الحديث عن رسول الله ﷺ أنه كان يصليها والشمس بيضاء محلقة فذلك دليل على أنه قد كان يؤخرها، ثم يكون بين الوقت الذي كان يصليها فيه وبين غروبها مقدار ما كان يسير الرجل إلى ذي الحليفة، وإلى ما ذكر في هذه الآثار من الأماكن. وقد روي عن أنس بن مالك، أيضا في ذلك، ما قد ١٠٦٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا شعبة، عن أبي صدقة مولى أنس، عن أنس، أنه سئل عن مواقيت الصلاة فقال: كان رسول الله ﷺ يصلي صلاة العصر، ما بين صلاتيكم هاتين (٢).

стр. 648

فذلك يحتمل أن يكون أراد بقوله: "فيما بين صلاتيكم هاتين" ما بين صلاة الظهر وصلاة المغرب، فذلك دليل على تأخير العصر. ويحتمل أن يكون أراد فيما بين تعجيلكم وتأخيركم، فذلك دليل على التأخير أيضا، وليس بالتأخير الشديد. فلما احتمل ذلك ما ذكرنا، وكان في حديث أبي الأبيض، عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان يصليها والشمس بيضاء محلقة"، دل ذلك على أنه قد كان يؤخرها. فإن قال قائل: وكيف يجوز ذلك كذلك، وقد روي عن أنس في ذم من كان يؤخر العصر؟. فذكر في ذلك ما ١٠٦٧ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى: قال: أنا عبد الله بن وهب، أن مالكا حدثه، عن العلاء بن عبد الرحمن أنه قال: دخلت على أنس بن مالك بعد الظهر، فقام يصلي العصر، فلما فرغ من صلاته، ذكرنا تعجيل الصلاة أو ذكرها - فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تلك صلاة المنافقين قالها ثلاثا - يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس، وكانت بين قرني الشيطان [أو على قرني الشيطان] (١) قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيهن إلا قليلا" (٢).

стр. 649

قيل له: فقد بين أنس في هذا الحديث التأخير المكروه ما هو، وإنما هو التأخير الذي لا يمكن بعده أن يصلي العصر إلا أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا. فأما صلاة يصليها متمكنا ويذكر الله تعالى فيها متمكّنا قبل تغير الشمس، فليس ذلك من الأول في شيء. وأولى بنا في هذه الآثار لما جاءت هذا المجيء أن نحملها ونخرج وجوهها على الاتفاق، لا على الخلاف والتضاد. فنجعل التأخير المكروه فيها هو ما بينه العلاء، العلاء، عن أنس، ونجعل الوقت المستحب من وقتها أن تصلي فيه هو ما بينه أبو الأبيض، عن أنس، ووافقه على ذلك أبو مسعود. فإن قال قائل: فقد روي عن عائشة ﵂ ما يدل على التعجيل بها، فذكر ما قد ١٠٦٨ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن ابن شهاب، عن عروة، قال: حدثتني عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر (١). ١٠٦٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، سمع عروة يحدث، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يصلي صلاة العصر والشمس في حجرتها لم يفئ الفيء بعد (٢).

стр. 650

١٠٧٠ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج قال: ثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت كان النبي ﷺ يصلي صلاة العصر، والشمس طالعة في حجرتي (١). قيل له: قد يجوز أن يكون ذلك كذلك، وقد أخر العصر لقصر حجرتها، فلم تكن الشمس تنقطع منها إلا بقرب غروبها، فلا دلالة في هذا الحديث على تعجيل العصر. وذكروا في ذلك ما. ١٠٧١ - حدثنا عبد الغني بن أبي عقيل قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، (ح) وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر قال: ثنا شعبة، عن سيار بن سلامة، قال: دخلت مع أبي على أبي برزة فقال: كان رسول الله ﷺ يصلي العصر فيرجع الرجل إلى أقصى المدينة والشمس حية (٢).

стр. 651

قيل له: قد مضى جوابنا في هذا فيما تقدم من هذا الباب، فلم نجد في هذه الآثار لما صُحِّحَت وجمعت ما يدل إلا على تأخير العصر، ولم نجد شيئا منها يدل على تعجيلها إلا ما قد عارضه غيره فاستحببنا بذلك تأخير العصر إلا أنها تصلى والشمس بيضاء في وقت يبقى بعده هو من وقتها مدة قبل أن تغير الشمس. ولو خلينا والنظر لكان تعجيل الصلوات كلها في أوائل أوقاتها أفضل، ولكن اتباع ما روي عن رسول الله ﷺ مما تواترت به الآثار أولى. وقد روي عن أصحابه من بعده، ما يدل على ذلك أيضا ١٠٧٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع: أن عمر ﵁ كتب إلى عماله: إنّ أهم أمركم عندي الصلاة، من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع صلوا العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة (١). ١٠٧٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم بن حماد قال: ثنا يزيد بن أبي حكيم، عن الحكم بن أبان عن عكرمة، قال: كنا مع أبي هريرة ﵁ في جنازة فلم يصل

стр. 652

العصر، وسكت حتى راجعناه مرارا، فلم يصل العصر حتى رأينا الشمس على رأس أطول جبل بالمدينة (١). ١٠٧٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كان من كان قبلكم أشد تعجيلا للظهر، وأشد تأخيرًا للعصر منكم (٢). فهذا عمر بن الخطاب ﵁ يكتب إلى عماله، وهم أصحاب النبي ﷺ يأمرهم أن يصلوا العصر والشمس بيضاء مرتفعة. ثم أبو هريرة أخرها حتى رآها عكرمة على رأس أطول جبل بالمدينة، ثم إبراهيم يخبر عمن كان قبله يعني من أصحاب رسول الله ﷺ ، وأصحاب عبد الله، أنهم كانوا أشد تأخيرا للعصر ممن بعدهم. فلما جاء هذا من أفعالهم، ومن أقوالهم مؤتلفا على ما ذكرناه، وروي عن رسول الله ﷺ أنه كان يصليها والشمس مرتفعة، وفي بعض الآثار: "محلقة"، وجب التمسك بهذه الآثار، وترك خلافها، وأن يؤخر العصر حتى لا يكون تأخيرها يدخل مؤخرها في الوقت الذي أخبر أنس بن مالك في حديث العلاء - أن رسول الله ﷺ قال: "تلك صلاة المنافقين" فإن ذلك الوقت هو الوقت المكروه تأخير صلاة العصر إليه، فأما ما قبله من

стр. 653

وقتها، مما لم تدخل الشمس فيه صفرة، وكان الرجل يمكنه أن يصلي فيه صلاة العصر، ويذكر الله فيها متمكنا، ويخرج من الصلاة والشمس كذلك فلا بأس بتأخير العصر إلى ذلك الوقت، وذلك أفضل لما قد تواترت به الآثار عن رسول الله ﷺ وأصحابه من بعده. ولقد روي عن أبي قلابة أنه قال: إنما سميت العصر لتعصر. ١٠٧٥ - حدثنا بذلك صالح بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث الأنصاري، قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: أنا خالد، عن أبي قلابة، قال: "إنما سميت العصر لتعصر" (١). قال أبو جعفر فأخبر أبو قلابة أن اسمها هذا إنما هو لأن سبيلها أن تعصر. وهذا الذي استحببناه من تأخير العصر من غير أن يكون ذلك إلى وقت قد تغيرت فيه الشمس أو دخلتها صفرة وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى، وبه نأخذ. فإن احتج محتج بالتبكير لها أيضا بما ١٠٧٦ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا بشر بن بكر، قال: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني أبو النجاشي، قال: حدثني رافع بن خديج، قال: كنا نصلي العصر مع رسول الله ﷺ ثم ننحر الجزور فنقسمه عشر قسم، ثم نطبخ فنأكل لحما نضيجا قبل

стр. 654

أن تغيب الشمس (١). قيل له: قد يجوز أن يكونوا كانوا يفعلون ذلك بسرعة عمل، وقد أخرت العصر، فليس في هذا الحديث عندنا حجة على من يرى تأخير العصر، وقد ذكرنا في باب مواقيت الصلاة في حديث بريدة أن رسول الله ﷺ لما سئل عن مواقيت الصلاة، صلى العصر في اليوم الأول والشمس بيضاء مرتفعة نقية، ثم صلاها في اليوم الثاني والشمس مرتفعة أخرها فوق الذي كان أخرها في اليومين جميعا، ولم يعجلها في أول وقتها، كما فعل في غيرها. فثبت بذلك أن وقت العصر الذي ينبغي أن يصلى فيه هو ما ذهب إليه من ذهب إلى تأخيرها (٢)، لا ما ذهب إليه الآخرون (٣). آخر كتاب الأذان والمواقيت.

стр. 655

١٣ - باب: رفع اليدين في افتتاح الصلاة إلى أين يبلغ بهما؟ ١٠٧٧ - حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان مولى الزرقيين، قال: دخل علينا أبو هريرة ﵁ فقال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدًّا (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن الرجل يرفع يديه إذا افتتح الصلاة مدًّا، ولم يوقتوا في ذلك شيئا واحتجوا بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا ينبغي له أن يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه واحتجوا في ذلك بما ١٠٧٨ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن

стр. 656

الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه (١). ١٠٧٩ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه (٢). ١٠٨٠ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن ابن شهاب (ح) وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، عن مالك، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 657

١٠٨١ - حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن جابر، قال: رأيت سالم بن عبد الله حين افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، فسألته عن ذلك فقال: رأيت ابن عمر يفعل ذلك، وقال ابن عمر: رأيت رسول الله ﷺ يفعل ذلك (١). ١٠٨٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: ثنا بن عمرو محمد بن عطاء، قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ أحدهم أبو قتادة قال: قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ قالوا: لم؟ فوالله ما كنت أكثرنا له تبعة ولا أقدمنا له صحبة؟ فقال: بلى قالوا فاعرض، فقال: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، قال: فقالوا جميعا صدقت هكذا كان يصلي (٢).

стр. 658

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى هذا، فقالوا: الرفع في التكبير في افتتاح الصلاة يَبْلُغ به المنكبان ولا يجاوزان، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وكان ما في حديث أبي هريرة عندنا غير مخالف لهذا؛ لأنه إنما ذكر فيه أن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدّا، فليس في ذلك ذكر المنتهى بذلك المد إليه أيّ موضع هو؟. قد يجوز أن يكون يبلغ بهما حذاء المنكبين وقد يحتمل أن يكون أيضا ذلك الرفع قبل الصلاة للدعاء، ثم يكبر للصلاة بعد ذلك، ويرفع يديه حذاء منكبيه. فيكون حديث أبي هريرة على الرفع عند القيام للصلاة للدعاء، وحديث علي وابن عمر على الرفع بعد ذلك عند افتتاح الصلاة، افتتاح الصلاة، حتى لا تتضاد هذه الآثار. وخالف في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: ترفع الأيدي في افتتاح الصلاة حتى يحاذى بها الأذنان. واحتجوا في ذلك بما

стр. 659

١٠٨٣ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: كان النبي ﷺ إذا كبر لافتتاح الصلاة رفع يديه حتى يكون إبهاماه قريبا من شحمتي أذنيه (١). ١٠٨٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: رأيت النبي ﷺ حين يكبر للصلاة، يرفع يديه حيال أذنيه (٢). ١٠٨٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عاصم بن كليب … فذكر بإسناده مثله (٣). ١٠٨٦ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس السوسي الكوفي، قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث، عن رسول الله ﷺ … مثله، إلا أنه قال: "حتى يحاذي بهما فوق أذنيه" (٤).

стр. 660

١٠٨٧ - حدثني أبو الحسين محمد بن عبد الله بن مخلد الأصبهاني، قال: ثنا هشام بن عمار، قال: ثنا إسماعيل بن عياش قال: ثنا عتبة بن أبي حكيم، عن عيسى بن عبد الرحمن العدوي، عن العباس بن سهل، عن أبي حميد الساعدي أنه كان يقول لأصحاب رسول الله ﷺ : أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة كبَّر (١) ورفع يديه حذاء وجهه (٢). قال أبو جعفر: فلما اختلفت هذه الآثار عن رسول الله ﷺ التي فيها بيان الرفع إلى أي موضع هو في الموضع الذي انتهى به، وخرج حديث أبي هريرة الذي بدأنا بذكره أن يكون مضادا لها، أردنا أن ننظر أي هذين المعنيين أولى أن يقال: به؟ ١٠٨٨ - فإذا فهد بن سليمان قد حدثنا، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أنا شريك، عن عاصم بن كليب عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: أتيت النبي ﷺ ، فرأيته يرفع حذاء أذنيه إذا كبر، وإذا رفع وإذا سجد، فذكر من هذا ما شاء

стр. 661

الله. قال: ثم أتيته من العام المقبل وعليهم الأكسية والبرانس فكانوا يرفعون أيديهم فيها وأشار شريك إلى صدره (١). فأخبر وائل بن حجر في حديثه هذا أن رفعهم إلى مناكبهم إنما كان لأن أيديهم كانت حينئذ في ثيابهم، وأخبر أنهم كانوا يرفعون إذا كانت أيديهم ليست في ثيابهم إلى حذو آذانهم. فأعملنا روايته كلها، فجعلنا الرفع إذا كانت اليدان في الثياب لعلة البرد إلى منتهى ما يستطاع الرفع إليه، وهو المنكبان. وإذا كانتا باديتين رفعهما إلى الأذنين كما فعل النبي ﷺ . ولم يجز أن يجعل حديث ابن عمر وما أشبهه الذي فيه ذكر رفع اليدين إلى المنكبين كان ذلك واليدان باديتان. إذ كان قد يجوز أن تكونا كانتا في الثياب، فيكون ذلك مخالفا لما روى وائل بن حجر، فيتضاد الحديثان. ولكنا نحملهما على الاتفاق فنجعل حديث ابن عمر على أن ذلك كان من رسول الله ﷺ ويداه في ثوبه على ما حكى وائل في حديثه -. ونجعل ما روى وائل عن رسول الله ﷺ أنه فعله في غير حال البرد من رفعه يديه إلى أذنيه فيستحب القول به وترك خلافه.

стр. 662

وأما ما رويناه عن علي ﵁، عن النبي ﷺ في ذلك، فهو خطأ، وسنبين ذلك في" باب رفع اليدين في الركوع إن شاء الله تعالى. فثبت بتصحيح هذه الآثار ما روى وائل عن النبي ﷺ على ما فصلنا مما فعل في حال البرد وفي غير حال البرد. وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 663

١٤ - باب ما يقال في الصلاة بعد تكبيرة الافتتاح ١٠٨٩ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا أبو ظفر عبد السلام بن مطهر، قال: ثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن علي بن علي الرفاعي عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل كبر، ثم يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك"، ثم يقول: "لا إله إلا الله ثلاثا، ثم يقول: "الله أكبر كبيرا" ثلاثا، ثم يقول: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه" ثم يقرأ (١). ١٠٩٠ - وحدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا جعفر بن سليمان … فذكر مثله بإسناده غير أنه لم يقل: "ثم يقرأ" (٢). ١٠٩١ - حدثنا مالك بن عبد الله بن سيف التجيبي، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا أبو معاوية، عن حارثة بن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، عن عائشة قالت: كان رسول الله

стр. 664

ﷺ إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حذو منكبيه، ثم يكبر، ثم يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك" (١). ١٠٩٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا أبو معاوية … فذكر مثله بإسناده (٢). قال أبو جعفر: وقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان يقول هذا أيضا إذا افتتح الصلاة. ١٠٩٣ - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن عمرو بن ميمون قال: صلى بنا عمر ﵁ بذي الحليفة، فقال: الله أكبر، سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك (٣). ١٠٩٤ - وكما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود ووهب قالا: ثنا شعبة عن الحكم … فذكر بإسناده مثله وزاد: "ولا إله غيرك" (٤).

стр. 665

١٠٩٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن منصور عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر … مثله، غير أنه لم يقل: بذي الحليفة (١). ١٠٩٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا محمد بن بكر البرساني، قال: أنا سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عمر … مثله، وزاد: يُسمع من يليه (٢). ١٠٩٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر … مثله (٣). ١٠٩٨ - وكما حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: حدثني إبراهيم، عن علقمة والأسود: أنهما سمعا عمر رضي عمر ﵁: كبر فرفع صوته وقال مثل ذلك ليتعلموها (٤).

стр. 666

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى هذا، فقالوا: هكذا ينبغي للمصلي إذا افتتح الصلاة أن يقول، ولا يزيد على هذا شيئا غير التعوذ، إن كان إماما أو مصليا لنفسه، وممن قال ذلك: أبو حنيفة ﵀. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: بل ينبغي له أن يزيد بعد هذا [أو يقول قبله] (٣) ما قد روي عن علي ﵁ عن النبي ﷺ فذكروا ما ١٠٩٩ - حدثنا الحسين بن نصر، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن عمه عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب ﵁: أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة قال: "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين" (٤).

стр. 667

١١٠٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا عبد العزيز بن الماجشون وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن خالد الوهبي، وعبد الله بن صالح قالا: ثنا عبد العزيز بن الماجشون، عن الماجشون، وعبد الله بن الفضل، عن الأعرج … فذكر بإسناده مثله (١). ١١٠١ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج … فذكر بإسناده مثله (٢).

стр. 668

قالوا: فلما جاءت الرواية بهذا وبما قبله استحببنا أن يقولها المصلي جميعا، وممن قال بهذا أبو يوسف ﵀.

стр. 669

١٥ - باب: قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة ١١٠٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا الليث بن سعد، قال: أخبرني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم بن المجمر، قال: صليت وراء أبي هريرة، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، فلما بلغ الله الرحمن الرحيم، فلما بلغ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ الفاتحة: ٧] قال: آمين فقال الناس، آمين ثم يقول إذا سلم: "أما والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ " (١). ١١٠٣ - حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث قال: ثنا أبي، قال: ثنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة: أن النبي ﷺ كان يصلي في بيتها: فيقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (٢).

стр. 670

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أن بسم الله الرحمن الرحيم من فاتحة الكتاب، وأنه ينبغي للمصلي أن يقرأ بها كما يقرأ بفاتحة الكتاب. واحتجوا في ذلك أيضا، بما روي عن أصحاب النبي ﷺ ١١٠٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا عمر بن ذر، عن أبيه، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه قال: صليت خلف عمر ﵁ فجهر ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ وكان أبي يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (٢). ١١٠٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن عاصم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "أنه جهر بها" (٣).
следующие страницы →