← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

١٣١٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الكناسي، قال: ثنا سفيان، عن منصور … فذكر بإسناده مثله (١). ١٣١٨ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرف عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: "سبوح قدوس رب الملائكة والروح" (٢). ١٣١٩ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا سعيد بن عامر قال: ثنا شعبة، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (٣). ١٣٢٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا الفرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة عن عائشة قالت: فقدت النبي ﷺ ذات ليلة، فظننت

стр. 772

أنه أتى جاريته فالتمسته بيدي فوقعت يدي على صدور قدميه، وهو ساجد يقول: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك" (١). ١٣٢١ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن عائشة ﵂ قالت … ثم ذكر مثله (٢). ١٣٢٢ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا ابن أبي، مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني عمارة بن غزية قال: سمعت أبا النضر يقول: سمعت عروة يقول: قالت عائشة … فذكر مثله إلا أنه لم يذكر قوله: "لا أحصي ثناء عليك" وزاد أثني عليك لا أبلغ كما (٣) فيك (٤).

стр. 773

١٣٢٣ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني يحيى بن أيوب، عن عمارة غزية، عن سمي بن مولى أبي بكر، عن أبي صالح عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان يقول في سجوده: "اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره، وعلانيته وسره" (١). ١٣٢٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أبو صالح (٢)، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد فأكثروا الدعاء" (٣).

стр. 774

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أنه لا بأس أن يدعو الرجل في ركوعه وسجوده بما أحب، وليس في ذلك عندهم شيء موقت، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: لا ينبغي له أن يزيد في ركوعه على "سبحان ربي العظيم" يرددها ما أحب ولا ينبغي له أن ينقص في ذلك من ثلاث مرات، ولا ينبغي له أن يزيد في سجوده على "سبحان ربي الأعلى" يرددها ما أحب، ولا ينبغي له أن ينقص في ذلك من ثلاث مرات. واحتجوا في ذلك ١٣٢٥ - بما حدثنا عبد الرحمن بن الجارود، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا موسى بن أيوب، عن عمه إياس بن عامر الغافقي، عن عقبة بن عامر الجهني قال: لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] قال النبي ﷺ : اجعلوها في ركوعكم ولما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قال النبي ﷺ : "اجعلوها في سجودكم" (٣).

стр. 775

١٣٢٦ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا عمي، قال: حدثني موسى بن أيوب … فذكر بإسناده مثله (١). ١٣٢٧ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: ثنا موسى بن أيوب، عن إياس بن عامر، عن علي بن أبي طالب … فذكر مثله (٢). قال أبو جعفر: وكان من الحجة لهم أيضا أنه قد يجوز أن يكون ما كان من النبي ﷺ في الآثار الأول إنما كان قبل نزول الآيتين اللتين ذكرنا في حديث عقبة. فلما نزلتا أمرهم النبي ﷺ بما أمرهم به من ذلك، فكان أمره ناسخا لما تقدم من فعله. وقد روي عن رسول الله ﷺ أيضا أنه قد كان يقول في ركوعه وسجوده ما أمر به في حديث عقبة. ١٣٢٨ - كما حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا سعيد بن عامر، وبشر بن عمر قالا: ثنا شعبة عن سليمان الأعمش، عن سعد بن عبيدة عن المستورد، عن صلة بن زفر، عن حذيفة:

стр. 776

أنه صلى مع النبي ﷺ ذات ليلة، فكان يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم وفي سجوده: "سبحان ربي الأعلى" (١). ١٣٢٩ - حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا سحيم الحراني، قال: ثنا حفص بن غياث عن مجالد، عن الشعبي عن صلة عن حذيفة، قال: كان رسول الله ﷺ يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم" ثلاثا، وفي سجوده: "سبحان ربي الأعلى ثلاثا" (٢). فهذا أيضا قد دل على ما ذكرنا من وقوفه على دعاء بعينه في الركوع والسجود. وقال آخرون (٣): أما الركوع فلا يزاد فيه على تعظيم الرب ، وأما السجود فيجتهد فيه في الدعاء.

стр. 777

واحتجوا في ذلك بحديثي علي وابن عباس اللذين ذكرناهما في الفصل الأول. فكان من الحجة عليهم في ذلك أنهم قد جعلوا قول النبي ﷺ : "أما الركوع فعظموا فيه الرب" ناسخا لما تقدم من أفعاله قبل ذلك في الأحاديث الأول، فيحتمل أن يكون أمره بالتعظيم في الركوع قبل أن ينزل عليه ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] ويجهدهم بالدعاء في السجود بما أحبوا قبل أن ينزل عليه ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] فلما نزل ذلك عليه أمرهم بأن ينتهوا إليه في سجودهم على ما في حديث عقبة، ولا يزيدون عليه، فصار ذلك ناسخا لما قد تقدم منه قبل ذلك، كما كان الذي أمرهم به في الركوع عند نزول ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] ناسخا لما قد كان منه قبل ذلك. فإن قال قائل: إنما كان ذلك من النبي ﷺ بقرب وفاته، لأن في حديث ابن عباس ﵄: كشف رسول الله ﷺ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر. قيل له: فهل في هذا الحديث أن تلك الصلاة هي الصلاة التي توفي رسول الله ﷺ بعقبها، أو أن تلك المرضة هي مرضته التي توفي فيها، ليس في الحديث من هذا شيء. وقد يجوز أن تكون هي الصلاة التي توفي بعقبها، ويجوز أن تكون صلاة غيرها فقد صح بعدها. فإن كانت تلك هي الصلاة التي توفي بعدها، فقد يجوز أن تكون ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] نزلت عليه بعد ذلك قبل وفاته.

стр. 778

وإن كانت تلك الصلاة متقدمة لذلك، فهي أحرى أن يجوز أن تكون بعدها ما ذكرنا. فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار. وأما وجه ذلك من طريق النظر: فإنا قد رأينا مواضع في الصلاة فيها ذكر. فمن ذلك التكبير للدخول في الصلاة ومن ذلك التكبير للركوع والسجود والقيام من القعود. فكان ذلك التكبير تكبيرا قد وقف العباد عليه وعلموه، ولم يجعل لهم أن يجاوزوه إلى غيره. ومن ذلك ما يتشهدون به في القعود، فقد علموه ووقفوا عليه ولم يجعل لهم أن يأتوا مكانه بذكر غيره لأن رجلا لو قال: مكان قوله الله أكبر الله أعظم أو الله أجل كان في ذلك مسيئا. ولو تشهد رجل بلفظ يخالف لفظ التشهد الذي جاءت به الآثار عن رسول الله ﷺ وأصحابه كان في ذلك مسيئا، وكان بعد فراغه من التشهد الأخير قد أبيح له من الدعاء ما أحب، فقيل له فيما روى ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ "ثم ليختر من الدعاء ما أحب" فكان قد وقف في كل ذكر على ذكر بعينه، ولم يجعل مجاوزته إلى ما أحب إلا ما قد وقف عليه من ذلك، وإن استوى ذلك في المعنى، فلما كان في الركوع والسجود قد أجمع على أن فيهما ذكرا، ولم يجمع على أنه أبيح له فيهما كل الذكر، كان النظر على ذلك أن يكون ذلك الذكر كسائر الذكر في صلاته من

стр. 779

تكبيره وتشهده، وقوله: "سمع الله لمن حمده" وقول المأموم: "ربنا ولك الحمد فيكون ذلك قولا خاصا لا ينبغي لأحد مجاوزته إلى غيره، كما لا ينبغي له في سائر الذكر الذي في الصلاة ولا يكون له مجاوزة ذلك إلى غيره إلا بتوقيف من الرسول ﷺ له على ذلك. فثبت بذلك قول الذين وقتوا في ذلك ذكرا خاصا وهم الذين ذهبوا إلى حديث عقبة ﵁، على ما فصل فيه من القول في الركوع والسجود. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى. فإن قال قائل: وأين جعل للمصلي أن يقول بعد التشهد ما أحب؟. قيل له في حديث ابن مسعود. ١٣٣٠ - حدثنا بذلك أبو بكرة، قال: ثنا يحيى بن حماد قال: ثنا أبو عوانة عن سليمان عن شقيق عن عبد الله قال: كنا نقول خلف رسول الله ﷺ إذا جلسنا في الصلاة: السلام على الله وعلى عباده، السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان، فقال رسول الله ﷺ : "إن الله هو السلام، فلا تقولوا هكذا، ولكن قولوا … فذكر التشهد على ما ذكرناه في غير هذا الموضع، عن ابن مسعود ﵁ قال: "ثم ليختر أحدكم بعد ذلك أطيب الكلام أو ما أحب من الكلام" (١).

стр. 780

١٣٣١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: كنا لا ندري ما نقول بين كل ركعتين غير أنا نسبح ونكبر ونحمد ربنا، وإن محمدا ﷺ أوتي فواتح الكلم وجوامعه، أو قال: خواتمه فقال: "إذا قعدتم في الركعتين فقولوا فذكر التشهد "ثم يتخير أحدكم من الدعاء ما أعجبه إليه، فيدعو به ربه" (١). ١٣٣٢ - حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا الفضيل بن عياض، عن منصور بن المعتمر، عن شقيق عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ … مثله غير أنه قال: ثم ليتخير من الكلام بعد ما شاء" (٢). فأبيح له هاهنا أن يختار من الدعاء ما أحب، لأن ما سواه من الصلاة بخلافه. ذلك ما ذكرنا من التكبير في مواضعه ومن التشهد في موضعه، ومن الاستفتاح في موضعه، ومن التسليم في موضعه فجعل ذلك ذكرا خاصا غير متعد إلى غيره فالنظر

стр. 781

على ذلك -والله أعلم- أن يكون كذلك الذكر في الركوع والسجود ذكرا خاصا لا يتعدى إلى غيره.

стр. 782

٢٤ - باب الإمام يقول سمع الله لمن حمده هل ينبغي له أن يقول بعدها ربنا ولك الحمد أم لا؟ ١٣٣٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عفان بن مسلم قال: ثنا همام وأبو عوانة وأبان، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله، عن أبي موسى الأشعري، قال: علمنا رسول الله ﷺ الصلاة فقال: إذا كبر الإمام فكبروا، وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد، يسمع الله لكم، فإن الله قال على لسان نبيه ﷺ : سمع الله لمن حمده (١). ١٣٣٤ - حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة … فذكر بإسناده مثله (٢). ١٣٣٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت أبا علقمة يحدث، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ … نحوه، غير أنه لم يذكر قوله: يسمع الله لكم … " إلى آخر الحديث (٣).

стр. 783

١٣٣٦ - حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق قال: ثنا سعيد بن عامر قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ … مثله (١). ١٣٣٧ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا وهيب عن مصعب بن محمد القرشي، عن أبي صالح عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ١٣٣٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال الإمام: سمع الله لمن

стр. 784

حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" (١). فذهب قوم (٢) إلى أن هذه الآثار قد دلتهم على ما يقول الإمام والمأموم جميعا، وأن قول رسول الله ﷺ إذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد "دليل على أن" الله لمن حمده يقولها الإمام دون المأموم، وأن ربنا لك الحمد سمع يقولها المأموم دون الإمام. وممن ذهب إلى هذا القول، أبو حنيفة ﵀ وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: بل يقول الإمام: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد ثم يقول المأموم: ربنا ولك الحمد خاصة. وقالوا: ليس في قول النبي ﷺ : "وإذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، دليل على أن ذلك يقوله المأموم دون غيره. ولو كان ذلك كذلك لاستحال أن يقولها من ليس بمأموم.

стр. 785

فقد رأيناكم تجمعون على أن المصلي وحده يقولها مع قوله" سمع الله لمن حمده فكما كان من يصلي وحده يقولها وليس بمأموم، ولم ينف ذلك ما ذكرنا من قول رسول الله ﷺ كان الإمام أيضا يقولها كذلك، ولا ينفي ذلك ما ذكرنا من قول رسول الله ﷺ . واحتجوا في ذلك بما ١٣٣٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي ﷺ أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: "اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد" (١). ١٣٤٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر قال: أنا هشام بن حسان عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ … مثله (٢).

стр. 786

١٣٤١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عبيد -هو: ابن حسن أبو الحسن - قال سمعت ابن أبي أوفى يحدث عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ١٣٤٢ - حدثنا مالك بن عبد الله بن سيف قال: ثنا عبد الله بن يوسف الدمشقي، قال: سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن عطية بن قيس الكلاعي، عن قزعة بن يحيى، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ … مثله، وزاد: "أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا نازع لما أعطيت ولا ينفع ذا الجد منك الجد" (٢). ١٣٤٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن سليمان عن شريك، عن أبي عمر هو المنبهي، عن أبي جحيفة، قال: ذكرت الجدود عند رسول الله ﷺ ، فقال بعض القوم: جد فلان في الإبل، وقال بعضهم: في الخيل، فسكت النبي صلى الله عليه

стр. 787

وسلم فلما قام يصلي، فرفع رأسه من الركوع، فقال: "اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد" (١). فليس في هذه الآثار أنه قد كان يقول ذلك وهو إمام، ولا فيها ما يدل على شيء من ذلك. غير أنه قد ثبت بها أن من صلى وحده يقول: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد". فأردنا أن ننظر هل روي عن النبي ﷺ ما يدل على حكم الإمام في ذلك كيف هو؟ وهل يقول من ذلك ما يقول من يصلي وحده أم لا؟ ١٣٤٤ - فإذا يونس قد حدثنا، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، أنهما سمعاه يقول: كان رسول الله ﷺ حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه من الركوع يقول: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد اللهم أنج الوليد بن الوليد … " ثم ذكر الحديث (٢).

стр. 788

فقد يجوز أن يكون قال ذلك لأنه من القنوت، ثم تركه بعد لما ترك القنوت، فرجعنا إلى غير هذا الحديث هل فيه دلالة على شيء مما ذكرنا؟ ١٣٤٥ - فإذا ربيع (١) المؤذن قد حدثنا، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة أنه قال: أنا أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ ، كان إذا قال: "سمع الله لمن حمده" قال: "اللهم ربنا لك الحمد" (٢). ١٣٤٦ - وإذا يونس قد أخبرني، قال: أنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: خسفت الشمس في حياة رسول الله ﷺ ، فصلى بالناس، فلما رفع رأسه من الركوع قال: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد" (٣).

стр. 789

١٣٤٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: ثنا مالك بن أنس، عن الزهري عن سالم عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان إذا قام من الركوع قال ذلك (١). ففي هذه الآثار ما يدلّ على أن الإمام يقول من ذلك مثل ما يقول من صلى وحده، لأن في حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال ذلك وهو يصلي بالناس. وفي حديث أبي هريرة ﵁: أنا أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ … ثم ذكر ذلك. فأخبر أن ما فعل من ذلك هو ما كان رسول الله ﷺ يفعله في صلاته لا يفعل غيره. وفي حديث ابن عمر ما ذكرنا عنه من ذلك وهو أيضا إخبار عن صفة صلاته كيف كانت.

стр. 790

فلما ثبت عنه أنه كان يقول -وهو إمام- إذا رفع رأسه من الركوع: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد" ثبت أن هكذا ينبغي للإمام أن يقول ذلك، اتباعا لما قد ثبت عن رسول الله ﷺ في ذلك، فهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار. وأما من طريق النظر، فإنهم قد أجمعوا فيمن يصلي وحده على أنه يقول ذلك. فأردنا أن ننظر في الإمام هل حكمه في ذلك حكم من يصلي وحده أم لا؟ فوجدنا الإمام يفعل في كل صلاة من التكبير والقراءة والقيام والقعود والتشهد مثل ما يفعل من يصلي وحده. ووجدنا أحكامه فيما يطرأ عليه في صلاته كأحكام من يصلي وحده فيما يطرأ عليه في صلاته من الأشياء التي توجب فسادها وما يوجب سجود السهو فيها وغير ذلك، وكان الإمام ومن يصلي وحده في ذلك سواء بخلاف المأموم. فلما ثبت باتفاقهم أن المصلي وحده يقول بعد قوله "سمع الله لمن حمده: ربنا ولك الحمد"، ثبت أن الإمام يقولها بعد قوله: سمع الله لمن حمده. فهذا وجه النظر أيضا في هذا الباب فبهذا نأخذ، وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله. وأما أبو حنيفة ﵀ فكان يذهب في ذلك إلى القول الأول، والله أعلم.

стр. 791

٢٥ - باب القنوت في صلاة الفجر وغيرها ١٣٤٨ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب عن سعيد وأبي سلمة، أنهما سمعا أبا هريرة يقول: كان رسول الله ﷺ يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة، ويكبر ويرفع رأسه ويقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد يقول وهو قائم: "اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم كسني يوسف، اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان، وعصية عصت الله ورسوله" (١). ١٣٤٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى العشاء الآخرة فرفع رأسه من الركوع، قال: "اللهم أنج الوليد … " ثم ذكر مثله (٢). ١٣٥٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال: قال أبو هريرة لأرينكم صلاة رسول الله ﷺ أو كلمة

стр. 792

نحوها -. فكان إذا رفع رأسه من الركوع وقال: "سمع الله لمن حمده" دعا للمؤمنين، ولعن الكافرين (١). ١٣٥١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ : أنه كان إذا قال: "سمع الله لمن حمده" في الركعة الأخيرة (٢) من صلاة العشاء قال: "اللهم أنج الوليد .... ثم ذكر مثل حديث أبي بكرة، عن أبي داود (٣). ١٣٥٢ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى قال: حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة … مثله قال أبو هريرة ﵁: وأصبح ذات يوم ولم يدع لهم، فذكرت ذلك فقالوا: "أو ما تراهم قد قدموا (٤) " (٥).

стр. 793

١٣٥٣ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، قال: ثنا ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يدعو لأحد أو يدعو على أحد قنت بعد الركوع، وربما قال: إذا قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد اللهم أنج الوليد بن الوليد … " ثم ذكر مثله، غير أنه لم يذكر قول أبي هريرة … "فأصبح ذات يوم، ولم يدع لهم … " إلى آخر الحديث. وزاد: قال: يجهر به وكان يقول في بعض صلاته: اللهم العن فلانا وفلانا - أحياء من العرب، فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] (١). ١٣٥٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن مهدي قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري عن سالم عن أبيه: أنه سمع رسول الله ﷺ في صلاة الصبح حين رفع رأسه من الركوع قال: ربنا ولك الحمد - في الركعة الآخرة" ثم قال: "اللهم العن فلانا وفلانا، على ناس من المنافقين، فأنزل الله تعالى ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] (٢).

стр. 794

١٣٥٥ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا المقدمي قال: ثنا سلمة بن رجاء، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن عبد الله بن كعب، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: كان النبي ﷺ إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة. قال: "اللهم أنج … ". ثم ذكر مثل حديث أبي هريرة الذي ذكرناه في أول هذا الباب، وزاد: أنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] قال: فما دعا رسول الله ﷺ بدعاء على أحد بعد (١). ١٣٥٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب حدثه أن رسول الله ﷺ كان يقنت في الصبح والمغرب (٢).

стр. 795

١٣٥٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان وشعبة عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء: أن رسول الله ﷺ كان يقنت في الصبح والمغرب (١). ١٣٥٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن نصير، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله قال: قنت رسول الله ﷺ ثلاثين يوما (٢). ١٣٥٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا محمد بن بشر العبدي، قال: ثنا محمد بن عمرو قال: ثنا خالد بن عبد الله بن حرملة عن الحارث بن خفاف، عن خفاف بن إيماء، قال: ركع رسول الله ﷺ ثم رفع رأسه فقال: "غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله، وعصية عصت الله ورسوله، اللهم العن بني لحيان اللهم العن رعلا وذكوان، الله أكبر ثم خر ساجدا" (٣).

стр. 796

١٣٦٠ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الكثيري المدني، قال: ثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، عن خالد بن عبد الله بن حرملة المدلجي عن الحارث بن خفاف بن إيماء بن رَحَضَة الغفاري، عن خفاف بن إيماء، عن رسول الله ﷺ … مثله، غير أنه لم يذكر أنه لما خر ساجدا قال: "الله أكبر" وزاد فقال خفاف فجعلت لعنة الكفرة من أجل ذلك (١). ١٣٦١ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا إسماعيل بن أبي كثير، عن محمد بن عمرو … فذكر بإسناده مثله (٢). ١٣٦٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، قال: سئل أنس: أقنت رسول الله ﷺ في صلاة الفجر؟ فقال: نعم، فقيل له أو فقلت له: قبل الركوع أو بعده؟ قال: بعد الركوع يسيرا (٣).

стр. 797

١٣٦٣ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أبو معمر قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا عمرو بن عبيد عن الحسن عن أنس بن مالك، قال: صليت مع رسول الله ﷺ ، فلم يزل يقنت في صلاة الغداة حتى فارقته وصليت خلف عمر بن الخطاب ﵁ فلم يزل يقنت في صلاة الغداة، حتى فارقته (١). ١٣٦٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، قال: ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة عن أنس: أن النبي ﷺ قنت شهرا يدعو على عصية وذكوان ورعلًا ولحيان (٢). ١٣٦٥ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أنس قال: إنما قنت رسول الله ﷺ بعد الركعة شهرا. قال: قلت: فكيف القنوت؟ قال: قبل الركوع (٣).

стр. 798

١٣٦٦ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت قبل الركوع أو بعد الركوع؟ فقال: لا، بل قبل الركوع. قلت: إن ناسا يزعمون أن رسول الله ﷺ قنت بعد الركوع. قال: إنما قنت رسول الله ﷺ شهرا يدعو على ناس قتلوا ناسا من أصحابه يقال لهم: القراء (١). ١٣٦٧ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا شاذ بن فياض قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن - أنس: أنه قال: كان القنوت في الفجر والمغرب (٢). ١٣٦٨ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أحمد بن يونس قال ثنا زائدة بن قدامة عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن أنس بن مالك قال: قنت رسول الله ﷺ شهرا يدعو على رعل وذكوان (٣).

стр. 799

١٣٦٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا الحارث بن عبيد، قال: ثنا حنظلة السدوسي، عن أنس بن مالك قال: كان من قنوت النبي ﷺ : "واجعل قلوبهم على قلوب نساء كوافر" (١). ١٣٧٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، قال: كنت جالسا عند أنس بن مالك فقيل له: إنها قنت رسول الله ﷺ شهرا؟ فقال ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا (٢).

стр. 800

١٣٧١ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا سليمان بن حرب قال ثنا شعبة عن مروان الأصفر قال: سألت أنسا أقنت عمر ﵁؟، فقال قد قنت من هو خير من عمر (١). ١٣٧٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا أبو بكر، عن حميد، عن أنس قال: قنت رسول الله ﷺ عشرين يوما (٢). ١٣٧٣ - حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور البالسي، قال: ثنا الهيثم بن جميل، قال: ثنا أبو هلال الراسبي عن حنظلة السدوسي، عن أنس بن مالك قال: رأيت النبي ﷺ في صلاة الصبح يكبر حتى إذا فرغ كبّر فركع، ثم رفع رأسه فسجد، ثم قام في الثانية فقرأ حتى إذا فرغ كبر فركع، ثم رفع رأسه فدعا (٣).

стр. 801

١٣٧٤ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا همام، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال حدثني أنس بن مالك قال: دعا النبي ﷺ ثلاثين صباحا على رعل وذكوان وعصية الذين عصوا الله ورسوله (١). ١٣٧٥ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس قال: قنت رسول الله ﷺ شهرا بعد الركوع، يدعو على حي من أحياء العرب، ثم تركه (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى إثبات القنوت في صلاة الفجر، ثم افترقوا فرقتين. فقالت فرقة منهم: هو بعد الركوع وقالت فرقة: هو قبل الركوع. وممن قال ذلك منهم: ابن أبي ليلى ومالك بن أنس

стр. 802

١٣٧٦ - كما حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، قال: سمعت مالكا يقول: الذي أخذته في خاصة نفسي: القنوت في الفجر قبل الركوع (١). فكان من حجة من ذهب منهم إلى أنه بعد الركوع ما ذكرناه عن أبي هريرة وابن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر ﵃. وكانت الحجة عليهم للفريق الآخر: ما ذكرناه في حديث سفيان، عن عاصم، عن أنس: أن رسول الله ﷺ إنما قنت بعد الركوع شهرا، وإنما القنوت قبل الركوع. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: لا نرى القنوت في صلاة الفجر أصلا قبل الركوع ولا بعده وكان من الحجة لهم في ذلك أن هذه الآثار المروية في القنوت قد رويت على ما ذكرنا. فكان أحد من روى ذلك عنه عبد الله بن مسعود قد روينا عنه فيها: أن رسول الله ﷺ قنت ثلاثين يوما. فكان قد ثبت عنده قنوت رسول الله ﷺ وعلمه. ثم قد وجدنا عنه.

стр. 803

١٣٧٧ - ما حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا شريك، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لم يقنت النبي ﷺ إلا شهرا، لم يقنت قبله ولا بعده (١). ١٣٧٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا أبو معشر، قال: ثنا أبو حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: قنت رسول الله ﷺ شهرا يدعو على عصية وذكوان، فلما ظهر عليهم ترك القنوت، وكان ابن مسعود ﵁ لا يقنت في صلاة الغداة (٢). قال أبو جعفر: فهذا ابن مسعود ﵁ يخبر أن قنوت رسول الله ﷺ الذي كان إنما كان من أجل من كان يدعو عليه، وإنه قد كان ترك ذلك فصار القنوت عنده منسوخا فلم يكن هو من بعد رسول الله ﷺ يقنت. وكان أحد من روى ذلك أيضا عن رسول الله ﷺ عبد الله بن عمر ﵄. ثم قد أخبر هو أن الله نسخ ذلك حين أنزل على رسول الله ﷺ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨].

стр. 804

فصار ذلك عند ابن عمر منسوخا أيضا، فلم يكن هو يقنت بعد رسول الله ﷺ ، وكان ينكر على من كان يقنت. ١٣٧٩ - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي مجلز قال صليت خلف ابن عمر الصبح فلم يقنت، فقلت الكبر يمنعك؟ فقال: ما أحفظه عن أحد من أصحابي (١). ١٣٨٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب ومؤمل، قالا حدثنا شعبة، عن الحكم، عن أبي الشعثاء قال: سألت ابن عمر عن القنوت فقال: ما شهدت وما رأيت هكذا في حديث وهب وفي حديث مؤمل ولا رأيت أحدا يفعله (٢). ١٣٨١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زائدة عن الأشعث، عن أبيه قال: سئل ابن عمر عن القنوت فقال: وما القنوت؟ فقال: إذا فرغ الإمام من القراءة في

стр. 805

الركعة الأخيرة من صلاة الصبح قام يدعو قال: ما رأيت أحدا يفعله، وإني لأظنكم معاشر أهل العراق تفعلونه (١). ١٣٨٢ - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود قال: ثنا زائدة، عن منصور، عن تميم بن سلمة قال: سئل ابن عمر عن القنوت … فذكر مثله إلا أنه قال: ما رأيت ولا علمت (٢). قال أبو جعفر: فوجه ما روي عن ابن عمر في هذا الباب: أنه رأى رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركعة الأخيرة قنت حتى أنزل الله تعالى عليه ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] فترك لذلك القنوت الذي كان يقنته. وسأله أبو مجلز فقال: الكبر يمنعك من القنوت؟ فقال: ما أحفظه من أحد من أصحابي - يعني من أصحاب رسول الله ﷺ أي أنهم لم يفعلوه بعد ترك رسول الله ﷺ إياه. وسأله أبو الشعثاء عن القنوت، وسأله ابن عمر عن ذلك القنوت ما هو؟ فأخبره أن الإمام إذا فرغ من القراءة في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح قام يدعو.

стр. 806

فقال: "ما رأيت أحدا يفعله" لأن ما كان هو علمه من قنوت النبي ﷺ إنما كان الدعاء بعد الركوع، وأما قبل الركوع فلم يره منه ولا من غيره، فأنكر ذلك من أجله. فقد ثبت بما روينا عنه نسخ قنوت رسول الله ﷺ بعد الركوع، ونفي القنوت قبل الركوع أصلا وأن رسول الله ﷺ لم يكن يفعله ولا خلفاؤه من بعده. وكان أحد من روي عنه القنوت عن رسول الله ﷺ : عبد الرحمن ابن أبي بكر، فأخبر في حديثه الذي رويناه عنه بأن ما كان يقنت به رسول الله ﷺ دعاء على من كان يدعو عليه، وأن الله نسخ ذلك بقوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٨] الآية، ففي ذلك أيضا وجوب ترك القنوت في الفجر. وكان أحد من روي عنه عن رسول الله ﷺ أيضا: خفاف بن إيماء، فذكر عن رسول الله ﷺ : أنه لما رفع رأسه من الركوع قال: "أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها، وعصية عصت الله ورسوله، اللهم العن بني لحيان" ومن ذكر معهم. ففي هذا الحديث لعن من لعن رسول الله ﷺ في حديثي ابن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر وقد أخبراهما في حديثهما أن رسول الله ﷺ ترك ذلك حين أنزل عليه الآية التي ذكرنا.

стр. 807

ففي حديثهما النسخ لما في حديث خفاف بن إيماء منهما أولى من حديث خفاف بن إيماء، وفي ذلك وجوب ترك القنوت أيضا. وكان أحد من روي عنه ذلك أيضا البراء بن عازب، فروي عنه: أن رسول الله ﷺ كان يقنت في الفجر والمغرب، ولم يخبر بقنوته ذلك ما هو فقد يجوز أن يكون ذلك هو القنوت الذي رواه ابن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر ومن روى ذلك معهما، ثم نسخ ذلك بهذه الآية أيضا، وقد قرن في هذا الحديث بين المغرب والفجر فذكر أن رسول الله ﷺ كان يقنت فيهما. ففي إجماع مخالفنا لنا على أن ما كان يفعله في المغرب من ذلك منسوخ ليس لأحد بعده أن يفعله دليل على أن ما كان يفعله في الفجر أيضا كذلك. وكان أحد من روي عنه عن رسول الله ﷺ أيضا القنوت في الفجر أنس بن مالك. فروى عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن أنس: أن رسول الله ﷺ لم يزل يقنت بعد الركوع في صلاة الغداة حتى فارقه، فأثبت في هذا الحديث القنوت في صلاة الغداة وأن ذلك لم ينسخ. وقد روي عنه من وجوه خلاف ذلك، فروى أيوب، عن محمد بن سيرين، قال: سئل أنس: أقنت رسول الله ﷺ في صلاة الصبح؟ فقال: نعم، فقيل: قبل الركوع أو بعده؟ فقال: بعد الركوع يسيرا. وروى إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عنه أنه قال: قنت رسول الله ﷺ ثلاثين صباحا على رعل وذكوان.

стр. 808

وروى قتادة عنه نحوا من ذلك، وقد روى عنه حميد: أن رسول الله ﷺ إنما قنت عشرين يوما. فهؤلاء كلهم قد أخبروا عنه بخلاف ما روى عمرو عن الحسن، وروى عنه عاصم إنكار القنوت بعد الركوع أصلا، وأن رسول الله ﷺ إنما فعل ذلك شهرا، ولكن القنوت قبل الركوع، فضاد ذلك أيضا ما روى عمرو بن عبيد وخالفه. فلم يجز لأحد أن يحتج في حديث أنس بأحد الوجهين مما روي عن أنس لأن لخصمه أن يحتج عليه بما روي عن أنس مما يخالف ذلك. وأما قوله ولكن القنوت قبل الركوع فلم يذكر ذلك عن النبي ﷺ فقد يجوز أن يكون ذلك أخذه عمن بعده أو رأيا رآه. فقد رأى غيره من أصحاب رسول الله ﷺ خلاف ذلك، فلا يكون قوله أولى من قول من خالفه إلا بحجة تبين لنا. فإن قال قائل: فقد روى أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال: كنت جالسا عند أنس بن مالك فقيل له: إنما قنت رسول الله ﷺ شهرا. فقال: ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا. قيل له: قد يجوز أن يكون ذلك القنوت هو القنوت الذي رواه عمرو، عن الحسن عن أنس، فإن كان ذلك كذلك فقد ضاده ما قد ذكرنا.

стр. 809

ويجوز أن يكون ذلك القنوت هو القنوت قبل الركوع الذي ذكره أنس في حديث عاصم، فلم يثبت لنا عن أنس عن النبي ﷺ في القنوت قبل الركوع شيء، وقد ثبت عنه النسخ للقنوت بعد الركوع. وكان أبو هريرة أحد من روى عنه عن رسول الله ﷺ أيضا القنوت في الفجر، فذلك القنوت هو دعاء لقوم ودعاء على آخرين. وفي حديثه أن رسول الله ﷺ ترك ذلك حين أنزل الله عليه ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] الآية. فإن قال قائل: فكيف يجوز أن يكون هذا هكذا، وقد كان أبو هريرة بعد النبي ﷺ يقنت في صلاة الصبح؟ فذكر ما قد ١٣٨٣ - حدثنا يونس قال: ثنا عبد الله بن يوسف، (ح). وحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قالا: ثنا بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج قال: كان أبو هريرة يقنت في صلاة الصبح (١). قال أبو جعفر: فدل ذلك على أن المنسوخ عند أبي هريرة إنما كان هو الدعاء على من دعا عليه رسول الله ﷺ . فأما القنوت الذي كان مع ذلك فلا.

стр. 810

قيل له: إن يونس بن يزيد قد روى عن الزهري في حديث القنوت الذي رويناه في أول هذا الباب. ١٣٨٤ - ما قد حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب … فذكر ذلك الحديث بطوله. ثم قال فيه: ثم قد بلغنا أنه ترك ذلك حين أنزل الله تعالى ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] الآية (١). فصار ذكر نزول هذه الآية الذي كان به النسخ من كلام الزهري، لا مما رواه عن سعيد، وأبي سلمة عن أبي هريرة. فقد يحتمل أن يكون نزول هذه الآية لم يكن أبو هريرة علمه، فكان يعمل على ما علم من فعل رسول الله ﷺ وقنوته إلى أن مات، لأن الحجة لم تثبت عنده بخلاف ذلك. وعلم عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر أن نزول هذه الآية كان ناسخا لما كان رسول الله ﷺ يفعل، فانتهيا إلى ذلك وتركا به المنسوخ المتقدم. وحجة أخرى أن في حديث ابن إيماء: أن رسول الله ﷺ قال: حين رفع رأسه من الركعة: "غفار غفر الله لها" -حتى ذكر ما ذكر في حديثه- ثم قال: (الله أكبر) وخر ساجدا.
следующие страницы →