← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

فقال: "ما رأيت أحدا يفعله" لأن ما كان هو علمه من قنوت النبي ﷺ إنما كان الدعاء بعد الركوع، وأما قبل الركوع فلم يره منه ولا من غيره، فأنكر ذلك من أجله. فقد ثبت بما روينا عنه نسخ قنوت رسول الله ﷺ بعد الركوع، ونفي القنوت قبل الركوع أصلا وأن رسول الله ﷺ لم يكن يفعله ولا خلفاؤه من بعده. وكان أحد من روي عنه القنوت عن رسول الله ﷺ : عبد الرحمن ابن أبي بكر، فأخبر في حديثه الذي رويناه عنه بأن ما كان يقنت به رسول الله ﷺ دعاء على من كان يدعو عليه، وأن الله نسخ ذلك بقوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٨] الآية، ففي ذلك أيضا وجوب ترك القنوت في الفجر. وكان أحد من روي عنه عن رسول الله ﷺ أيضا: خفاف بن إيماء، فذكر عن رسول الله ﷺ : أنه لما رفع رأسه من الركوع قال: "أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها، وعصية عصت الله ورسوله، اللهم العن بني لحيان" ومن ذكر معهم. ففي هذا الحديث لعن من لعن رسول الله ﷺ في حديثي ابن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر وقد أخبراهما في حديثهما أن رسول الله ﷺ ترك ذلك حين أنزل عليه الآية التي ذكرنا.

стр. 807

ففي حديثهما النسخ لما في حديث خفاف بن إيماء منهما أولى من حديث خفاف بن إيماء، وفي ذلك وجوب ترك القنوت أيضا. وكان أحد من روي عنه ذلك أيضا البراء بن عازب، فروي عنه: أن رسول الله ﷺ كان يقنت في الفجر والمغرب، ولم يخبر بقنوته ذلك ما هو فقد يجوز أن يكون ذلك هو القنوت الذي رواه ابن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر ومن روى ذلك معهما، ثم نسخ ذلك بهذه الآية أيضا، وقد قرن في هذا الحديث بين المغرب والفجر فذكر أن رسول الله ﷺ كان يقنت فيهما. ففي إجماع مخالفنا لنا على أن ما كان يفعله في المغرب من ذلك منسوخ ليس لأحد بعده أن يفعله دليل على أن ما كان يفعله في الفجر أيضا كذلك. وكان أحد من روي عنه عن رسول الله ﷺ أيضا القنوت في الفجر أنس بن مالك. فروى عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن أنس: أن رسول الله ﷺ لم يزل يقنت بعد الركوع في صلاة الغداة حتى فارقه، فأثبت في هذا الحديث القنوت في صلاة الغداة وأن ذلك لم ينسخ. وقد روي عنه من وجوه خلاف ذلك، فروى أيوب، عن محمد بن سيرين، قال: سئل أنس: أقنت رسول الله ﷺ في صلاة الصبح؟ فقال: نعم، فقيل: قبل الركوع أو بعده؟ فقال: بعد الركوع يسيرا. وروى إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عنه أنه قال: قنت رسول الله ﷺ ثلاثين صباحا على رعل وذكوان.

стр. 808

وروى قتادة عنه نحوا من ذلك، وقد روى عنه حميد: أن رسول الله ﷺ إنما قنت عشرين يوما. فهؤلاء كلهم قد أخبروا عنه بخلاف ما روى عمرو عن الحسن، وروى عنه عاصم إنكار القنوت بعد الركوع أصلا، وأن رسول الله ﷺ إنما فعل ذلك شهرا، ولكن القنوت قبل الركوع، فضاد ذلك أيضا ما روى عمرو بن عبيد وخالفه. فلم يجز لأحد أن يحتج في حديث أنس بأحد الوجهين مما روي عن أنس لأن لخصمه أن يحتج عليه بما روي عن أنس مما يخالف ذلك. وأما قوله ولكن القنوت قبل الركوع فلم يذكر ذلك عن النبي ﷺ فقد يجوز أن يكون ذلك أخذه عمن بعده أو رأيا رآه. فقد رأى غيره من أصحاب رسول الله ﷺ خلاف ذلك، فلا يكون قوله أولى من قول من خالفه إلا بحجة تبين لنا. فإن قال قائل: فقد روى أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال: كنت جالسا عند أنس بن مالك فقيل له: إنما قنت رسول الله ﷺ شهرا. فقال: ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا. قيل له: قد يجوز أن يكون ذلك القنوت هو القنوت الذي رواه عمرو، عن الحسن عن أنس، فإن كان ذلك كذلك فقد ضاده ما قد ذكرنا.

стр. 809

ويجوز أن يكون ذلك القنوت هو القنوت قبل الركوع الذي ذكره أنس في حديث عاصم، فلم يثبت لنا عن أنس عن النبي ﷺ في القنوت قبل الركوع شيء، وقد ثبت عنه النسخ للقنوت بعد الركوع. وكان أبو هريرة أحد من روى عنه عن رسول الله ﷺ أيضا القنوت في الفجر، فذلك القنوت هو دعاء لقوم ودعاء على آخرين. وفي حديثه أن رسول الله ﷺ ترك ذلك حين أنزل الله عليه ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] الآية. فإن قال قائل: فكيف يجوز أن يكون هذا هكذا، وقد كان أبو هريرة بعد النبي ﷺ يقنت في صلاة الصبح؟ فذكر ما قد ١٣٨٣ - حدثنا يونس قال: ثنا عبد الله بن يوسف، (ح). وحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قالا: ثنا بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج قال: كان أبو هريرة يقنت في صلاة الصبح (١). قال أبو جعفر: فدل ذلك على أن المنسوخ عند أبي هريرة إنما كان هو الدعاء على من دعا عليه رسول الله ﷺ . فأما القنوت الذي كان مع ذلك فلا.

стр. 810

قيل له: إن يونس بن يزيد قد روى عن الزهري في حديث القنوت الذي رويناه في أول هذا الباب. ١٣٨٤ - ما قد حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب … فذكر ذلك الحديث بطوله. ثم قال فيه: ثم قد بلغنا أنه ترك ذلك حين أنزل الله تعالى ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] الآية (١). فصار ذكر نزول هذه الآية الذي كان به النسخ من كلام الزهري، لا مما رواه عن سعيد، وأبي سلمة عن أبي هريرة. فقد يحتمل أن يكون نزول هذه الآية لم يكن أبو هريرة علمه، فكان يعمل على ما علم من فعل رسول الله ﷺ وقنوته إلى أن مات، لأن الحجة لم تثبت عنده بخلاف ذلك. وعلم عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر أن نزول هذه الآية كان ناسخا لما كان رسول الله ﷺ يفعل، فانتهيا إلى ذلك وتركا به المنسوخ المتقدم. وحجة أخرى أن في حديث ابن إيماء: أن رسول الله ﷺ قال: حين رفع رأسه من الركعة: "غفار غفر الله لها" -حتى ذكر ما ذكر في حديثه- ثم قال: (الله أكبر) وخر ساجدا.

стр. 811

فثبت بذلك أن جميع ما كان يقوله هو ما ترك بنزول تلك الآية، وما كان يدعو به مع ذلك من دعائه للأسرى الذين كانوا بمكة، ثم ترك ذلك عندما قدموا، وقد روى أبو هريرة أيضا، في حديث يحيى بن أبي كثير الذي قد رويناه فيما تقدم منا في هذا الباب عنه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكر القنوت. وفيه: قال أبو هريرة وأصبح ذات يوم، ولم يدعُ لهم، فذكرت ذلك فقال: "أو ما تراهم قد قدموا؟ ففي ذلك أن رسول الله ﷺ كان يقول ذلك القنوت في العشاء الآخرة، كما كان يقوله في الصبح، وقد أجمعوا أن ذلك منسوخ في صلاة العشاء الآخرة بكماله لا إلى قنوت غيره، فالفجر أيضا في النسخ كذلك. قال أبو جعفر: فلما كشفنا وجوه هذه الآثار المروية عن رسول الله ﷺ في القنوت، فلم نجد ما يدل على وجوبه الآن في صلاة الفجر، لم نأمر به فيها؟ وأمرنا بتركه مع أن بعض أصحاب رسول الله ﷺ قد أنكره أصلا. ١٣٨٥ - كما حدثنا علي بن معبد وحسين بن نصر وعلي بن شيبة، عن يزيد بن هارون قال: أنا أبو مالك الأشجعي سعد بن طارق، قال: قلت لأبي: يا أبت، إنك قد صليت خلف رسول الله ﷺ وخلف أبي بكر وخلف عمر وخلف عثمان هاهنا بالكوفة، قريبا من خمس سنين، أفكانوا يقنتون في وخلف علي ﵃ الفجر؟ فقال: أي بني، محدث (١).

стр. 812

قال أبو جعفر: فلسنا نقول: إنه محدث على أنه لم يكن، وقد كان، ولكنه قد كان بعده ما رويناه في هذا الباب قبله. فلما لم يثبت لنا القنوت عن رسول الله ﷺ رجعنا إلى ما روى عن أصحابه في ذلك. ١٣٨٦ - فإذا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري قد حدثنا، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم قال: أنا ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عبيد بن عمير قال صليت خلف عمر ﵁ صلاة الغداة فقنت فيها بعد الركوع وقال في قنوته اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق (١). ١٣٨٧ - وإذا صالح قد حدثنا، قال: ثنا سعيد قال: ثنا هشيم، قال: أنا حصين، عن ذر بن عبد الله الهمداني، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي، عن أبيه: أنه صلى

стр. 813

خلف عمر ففعل مثل ذلك إلا أنه قال: ونثني عليك الخير ولا نكفرك، ونخشى عذابك الجد (١). ١٣٨٨ - وإذا ابن مرزوق قد حدثنا قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عبدة بن أبي لبابة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه: أن عمر ﵁ قنت في صلاة الغداة قبل الركوع بالسورتين (٢). ١٣٨٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم عن ابن عباس، عن عمر أنه كان يقنت في صلاة الصبح بسورتين: اللهم إنا نستعينك، واللهم إياك نعبد (٣).

стр. 814

١٣٩٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أبي رافع، قال: صليت خلف عمر بن الخطاب صلاة الصبح، فقرأ بالأحزاب، فسمعت قنوته وأنا في آخر الصفوف (١). ١٣٩١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، (ح) وحدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، كلاهما عن مخارق، عن طارق بن شهاب قال صليت خلف عمر ﵁ صلاة الصبح، فلما فرغ من القراءة في الركعة الثانية، كبر ثم قنت، ثم كبر فركع (٢). ١٣٩٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة عن مخارق … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 815

١٣٩٣ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أنا ابن عون، عن محمد بن سيرين أن سعيد بن المسيب ذكر له قول ابن عمر في القنوت فقال: أما إنه قد قنت مع أبيه، ولكنه نسي (١). قال أبو جعفر فقد روي عن عمر ﵁ ما ذكرنا، وروي عنه خلاف ذلك. ١٣٩٤ - فحدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة عن منصور، عن إبراهيم عن الأسود: أن عمر ﵁ كان لا يقنت في صلاة الصبح (٢). ١٣٩٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا زائدة، عن منصور عن إبراهيم عن الأسود، وعمرو بن ميمون قالا: صلينا خلف عمر الفجر فلم يقنت (٣).

стр. 816

١٣٩٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الحميد بن صالح قال: ثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، ومسروق أنهم قالوا: كنا نصلي خلف عمر ﵁ الفجر فلم يقنت (١). ١٣٩٧ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عبد الحميد بن صالح، قال: ثنا أبو شهاب بإسناده هذا أنهم قالوا كنا نصلي خلف عمر ﵁ نحفظ ركوعه وسجوده، ولا نحفظ قيام ساعة، يعنون: القنوت (٢). ١٣٩٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا جرير عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، وعمرو بن ميمون قالا: صلينا خلف عمر ﵁ فلم يقنت في الفجر (٣). ١٣٩٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة عن منصور، قال: سمعت إبراهيم يحدث، عن عمرو بن ميمون … نحوه (٤). قال أبو جعفر: فهذا خلاف ما روي عنه في الآثار الأول، فاحتمل أن يكون قد كان فعل كل واحد من الأمرين في وقت. فنظرنا في ذلك

стр. 817

١٤٠٠ - فإذا يزيد بن سنان قد حدثنا، قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: ثنا مسعر بن كدام قال: حدثني عبد الملك بن ميسرة، عن زيد بن وهب، قال: ربما قنت عمر (١). فأخبر زيد بما ذكرنا أنه كان ربما قنت، وربما لم يقنت. فأردنا أن ننظر في المعنى الذي له كان يقنت ما هو؟. ١٤٠١ - فإذا ابن أبي عمران قد حدثنا، قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، عن أبي شهاب الحناط، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم عن الأسود، قال: كان عمر إذا حارب قنت، وإذا لم يحارب لم يقنت (٢). فأخبر الأسود بالمعنى الذي له كان يقنت عمر ﵁ أنه إذا حارب يدعو على أعدائه، ويستعين الله عليهم ويستنصره، كما كان رسول الله ﷺ فعل لما قتل من قتل من أصحابه حتى أنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] قال عبد الرحمن بن أبي بكر: فما دعا رسول الله ﷺ على أحد بعد. فكانت هذه الآية عند عبد الرحمن وعند عبد الله بن عمر ومن وافقهما على ما كانا يقولانه في ذلك - نسخ الدعاء بعد ذلك في الصلاة على أحد.

стр. 818

ولم تكن عند عمر بناسخة ما كان قبل القتال، وإنما نسخت عنده الدعاء في حال عدم القتال، إلا أنه قد ثبت بذلك بطلان قول من يرى الدوام على القنوت في صلاة الفجر. فهذا وجه ما روي عن عمر في هذا الباب. وأما علي بن أبي طالب ﵁، فروي عنه في ذلك ما قد. ١٤٠٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن علي ﵁: أنه كان يقنت في صلاة الصبح قبل الركوع (١). ١٤٠٣ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث وأبو داود، قالا: ثنا شعبة (ح) وحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، كلاهما عن أبي حصين، عن عبد الله بن معقل - في حديث سفيان - قال: كان علي وأبو موسى ﵄ يقنتان في صلاة الغداة. - وفي حديث شعبة - قنت بنا علي وأبو موسى (٢).

стр. 819

١٤٠٤ - وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن عبيد بن حسن قال: سمعت ابن معقل يقول: صليت خلف علي ﵁ الصبح فقنت (١). قال أبو جعفر: فقد يجوز أن يكون علي ﵁ كان يرى القنوت في صلاة الفجر في سائر الدهر، وقد يجوز أن يكون فعل ذلك في وقت خاص للمعنى الذي كان فعله عمر ﵁ من أجله. فنظرنا في ذلك. ١٤٠٥ - فإذا روح بن الفرج قد حدثنا، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة عن إبراهيم قال كان عبد الله لا يقنت في الفجر، وأول من قنت فيها علي ﵁ (٢). وكانوا يرون أنه إنما فعل ذلك لأنه كان محاربا. ١٤٠٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا محرز بن هشام قال: ثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم، قال: إنما كان علي يقنت هاهنا، لأنه كان محاربا، فكان يدعو على أعدائه في القنوت في الفجر والمغرب (٣).

стр. 820

فثبت بما ذكرنا أن مذهب علي ﵁ في القنوت هو مذهب عمر ﵁ الذي وصفنا. ولم يكن علي يقصد بذلك إلى الفجر خاصة، لأنه كان يفعل ذلك في المغرب فيما ذكر إبراهيم. ١٤٠٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود عن شعبة، قال: أخبرني حصين بن عبد الرحمن قال: سمعت عبد الرحمن بن معقل يقول: صليت خلف علي ﵁ المغرب فقنت ودعا (١). فكل قد أجمع أن المغرب لا يقنت فيها إذا لم يكن حرب (٢)، وأن عليا ﵁ إنما كان قنت فيها من أجل الحرب، فقنوته في الفجر أيضا عندنا كذلك. وأما ابن عباس، فروي عنه في ذلك ما قد ١٤٠٨ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن عوف، عن أبي رجاء، عن ابن عباس قال: صليت معه الفجر فقنت قبل الركوع (٣).

стр. 821

١٤٠٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عوف … فذكر بإسناده مثله وزاد: وقال هذه الصلاة الوسطى (١). قال أبو جعفر: فقد يجوز أيضا في أمر ابن عباس في ذلك ما جاز في أمر علي ﵁، فنظرنا هل روي عنه خلاف لهذا؟ ١٤١٠ - فإذا أبو بكرة قد حدثنا قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان الثوري عن واقد، عن سعيد بن جبير قال: صليت خلف ابن عمر وابن عباس ﵃ فكانا لا يقنتان في صلاة الصبح (٢). ١٤١١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا زائدة، عن منصور، قال: ثنا مجاهد، أو سعيد بن جبير أن ابن عباس كان لا يقنت في صلاة الفجر (٣).

стр. 822

١٤١٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد قال: ثنا هشيم، قال: أنا حصين، عن عمران بن الحارث قال صليت خلف ابن عباس في داره الصبح، فلم يقنت قبل الركوع ولا بعده (١). ١٤١٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة عن حصين بن عبد الرحمن، قال: أنا عمران بن الحارث السلمي، قال: صليت خلف ابن عباس الصبح، فلم يقنت (٢). قال أبو جعفر: فكان الذي يروي عنه القنوت هو أبو رجاء، إنما كان ذلك وهو بالبصرة واليا عليها لعلي ﵁، وكان أحد من يروي عنه بخلاف ذلك سعيد بن جبير وإنما كانت صلاته معه بعد ذلك بمكة، فكان مذهبه في ذلك أيضا مذهب عمر وعلي ﵄. فكان ذلك الذي روينا عنهم القنوت في الفجر، إنما كان ذلك منهم للعارض الذي ذكرنا، فقنتوا فيها وفي غيرها من الصلوات وتركوا ذلك في حال عدم ذلك العارض.

стр. 823

وقد روينا عن آخرين من أصحاب رسول الله ﷺ ترك القنوت في سائر الدهر. ١٤١٤ - فمن ذلك ما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، علقمة قال: كان عبد الله لا يقنت في صلاة الصبح (١). ١٤١٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا المسعودي، قال: ثنا عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، قال: كان ابن مسعود لا يقنت في شيء من الصلوات إلا الوتر، فإنه كان يقنت قبل الركعة (٢). ١٤١٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن علقمة، قال: كان عبد الله لا يقنت في صلاة الصبح (٣).

стр. 824

١٤١٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا المسعودي … فذكر مثل حديث أبي بكرة عن أبي داود عن المسعودي، بإسناده (١). ١٤١٨ - حدثنا فهد قال: ثنا الحماني، قال: ثنا ابن المبارك عن فضيل بن غزوان، عن الحارث العكلي، عن علقمة بن قيس، قال: لقيت أبا الدرداء ﵁ بالشام فسألته عن القنوت، فلم يعرفه (٢). ١٤١٩ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، (ح) وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا القعنبي عن مالك عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان لا يقنت في شيء من الصلوات (٣). ١٤٢٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أنا محمد بن مسلم الطائفي، قال: حدثنا عمرو بن دينار قال: كان عبد الله بن الزبير يصلي بنا الصبح بمكة فلا يقنت (٤).

стр. 825

قال أبو جعفر: فهذا عبد الله بن مسعود لم يكن يقنت في دهره كله، وقد كان المسلمون في قتال عدوهم في كل ولاية عمر، أو في أكثرها، فلم يكن يقنت لذلك، وهذا أبو الدرداء ينكر القنوت، وابن الزبير لا يفعله، وقد كان محاربا حينئذ لأنا لم نكن نعلم أم الناس إلا في وقت ما كان الأمر صار إليه. فقد خالف هؤلاء عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس ﵃ أجمعين فيما ذهبوا إليه من القنوت في حال المحاربة بعد ثبوت زوال القنوت في حال عدم المحاربة. فلما اختلفوا في ذلك وجب كشف ذلك من طريق النظر لنستخرج من المعنيين معنى صحيحا، فكان ما روينا عنهم أنهم قنتوا فيه من الصلوات لذلك الصبح والمغرب خلا ما روينا عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ : أنه كان يقنت في صلاة العشاء فإن ذلك يحتمل أيضا أن تكون هي المغرب، ويحتمل أن تكون هي العشاء الآخرة ولم نعلم عن أحد منهم أنه قنت في ظهر ولا عصر في حال حرب ولا غيره. فلما كانت هاتان الصلاتان لا قنوت فيهما في حال الحرب ولا في حال عدم الحرب، وكانت الفجر والمغرب والعشاء لا قنوت فيهن في حال عدم الحرب ثبت أن لا قنوت فيهن في حال الحرب أيضا، وقد رأينا الوتر فيها القنوت عند أكثر الفقهاء في سائر الدهر وعند خاص منهم في ليلة النصف من شهر رمضان خاصة، فكانوا جميعا إنما يقنتون لتلك الصلاة خاصة لا لحرب ولا لغيره. فلما انتفى أن يكون القنوت فيما سواها يجب لعلة الصلاة خاصة، لا لعلة غيرها، انتفى أن تكون تجب لمعنى سوى ذلك.

стр. 826

فثبت بما ذكرنا أنه لا ينبغي القنوت في الفجر في حال حرب ولا غيره، قياسا ونظرا على ما ذكرنا من ذلك وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 827

٢٦ - باب ما يبدأ بوضعه في السجود، اليدين أو الركبتين ١٤٢١ - حدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة الكوفي، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أنه كان إذا سجد بدأ بوضع يديه قبل ركبتيه، وكان يقول: كان النبي ﷺ يصنع ذلك (١). ١٤٢٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن منصور، وأصبغ بن الفرج، قالا: ثنا الدراوردي، عن محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ١٤٢٣ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي

стр. 828

هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، ولكن يضع يديه ثم ركبتيه" (١). قال أبو جعفر: فقال قوم (٢): هذا الكلام محال؛ لأنه قال: "لا يبرك كما يبرك البعير"، والبعير إنما يبرك على يديه، ثم قال: ولكن ليضع يديه قبل ركبتيه فأمره هاهنا أن يضع ما يضع البعير، ونهاه في أول الكلام أن يفعل ما يفعل البعير. فكان من الحجة عليهم في ذلك في تثبيت هذا الكلام وتصحيحه ونفي الإحالة منه أن البعير ركبتاه في يديه، وكذلك في سائر البهائم، وبنو آدم ليسوا كذلك، فقال: لا يبرك على ركبتيه اللتين في رجليه كما يبرك البعير على ركبتيه اللتين في يديه، ولكن يبدأ فيضع أولا يديه اللتين ليس فيهما ركبتاه، ثم يضع ركبتيه، فيكون ما يفعل في ذلك بخلاف ما يفعل البعير.

стр. 829

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أن اليدين يبدأ بوضعهما في السجود قبل الركبتين واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٢) فقالوا: بل يبدأ بوضع الركبتين قبل اليدين واحتجوا في ذلك. ١٤٢٤ - بما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن فضيل، عن عبد الله بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه (٣). ١٤٢٥ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى قال: ثنا ابن فضيل، عن عبد الله ابن سعيد عن جده، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك بروك الفحل" (٤). قال أبو جعفر: فهذا خلاف ما روى الأعرج عن أبي هريرة، ومعنى هذا: لا يبرك على يديه كما يبرك البعير على يديه.

стр. 830

١٤٢٦ - حدثنا أحمد بن أبي عمران، قال: ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا شريك، عن عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سجد بدأ بوضع ركبتيه قبل يديه (١). ١٤٢٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا همام، قال: حدثني سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله، ولم يذكر وائلا كذا قال ابن أبي داود - من حفظه - سفيان الثوري، وقد غلط، والصواب شقيق وهو أبو ليث (٢). ١٤٢٨ - كذلك حدثنا يزيد بن سنان من كتابه قال: ثنا حبان بن هلال، قال: ثنا همام عن شقيق أبي ليث عن عاصم بن كليب، عن أبيه … (٣). وشقيق أبو ليث هذا فلا يعرف.

стр. 831

فلما اختلف عن النبي ﷺ فيما يبدأ بوضعه في ذلك نظرنا في ذلك، فكان سبيل تصحيح معاني الآثار: أن وائلا لم يختلف عنه، وإنما الاختلاف عن أبي هريرة فكان ينبغي أن يكون ما روي عنه لما تكافأت الروايات فيه ارتفع وثبت ما روى وائل ﵁ فهذا حكم تصحيح معاني الآثار في ذلك. وأما وجه ذلك من طريق النظر فإنا قد رأينا الأعضاء التي أمر بالسجود عليها هي سبعة أعضاء، بذلك جاءت الآثار عن رسول الله ﷺ . فمما روي عنه في ذلك. ١٤٢٩ - ما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير قال: ثنا عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: قال النبي ﷺ : "أمر العبد أن يسجد على سبعة آراب وجهه وكفيه وركبتيه وقدميه أيها لم تقع فقد انتقص" (١). ١٤٣٠ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل عن عامر بن سعد عن أبيه قال: قال النبي ﷺ : "إذا سجد العبد سجد على سبعة آراب … " ثم ذكر مثله (٢).

стр. 832

١٤٣١ - حدثنا محمد بن خزيمة، وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث (ح) وحدثنا يونس قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: ثنا الليث، قال: حدثني ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن عباس بن عبد المطلب: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه" (١). ١٤٣٢ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عامر العقدي قال:: ثنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهاد … فذكر بإسناده مثله (٢). ١٤٣٣ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان، عن عمرو عن طاوس، عن ابن عباس أمر النبي ﷺ أن يسجد على سبعة أعظم (٣).

стр. 833

١٤٣٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ … مثله (١). قال أبو جعفر: فكانت هذه الأعضاء هي التي عليها السجود. فنظرنا في ذلك كيف حكم ما اتفق عليه منها لنعلم به كيف حكم ما اختلفوا فيه منها؟ فرأينا الرجل إذا سجد يبدأ بوضع أحد هذين إما ركبتاه وإما يداه ثم رأسه بعدهما، ورأيناه إذا رفع بدأ برأسه فكان الرأس مقدما في الرفع مؤخرا في الوضع ثم يثني بعد رفع رأسه برفع يديه ثم ركبتيه، وهذا اتفاق منهم جميعا، فكان النظر على ما وصفنا في حكم الرأس إذا كان مؤخرا في الوضع لما كان مقدما في الرفع، أن تكون اليدان كذلك لما كانتا مقدمتين على الركبتين في الرفع، أن تكونا مؤخرتين عنهما في الوضع فثبت بذلك ما روى وائل. فهذا هو النظر وبه نأخذ وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. وقد روي ذلك أيضا عن عمر وعبد الله وغيرهما

стр. 834

١٤٣٥ - كما حدثنا فهد بن سليمان قال ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: حدثني إبراهيم عن أصحاب عبد الله علقمة والأسود، فقالا: حفظنا عن عمر في صلاته أنه خر بعد ركوعه على ركبتيه كما يخر البعير ووضع ركبتيه قبل يديه (١). ١٤٣٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال أنا حماد بن سلمة، أن الحجاج بن أرطاة أخبرهم قال: قال إبراهيم النخعي: حفظ عن عبد الله بن مسعود: أن ركبتيه كانتا تقعان إلى الأرض قبل يديه (٢). ١٤٣٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب عن شعبة، عن مغيرة، قال: سألت إبراهيم عن الرجل يبدأ بيديه قبل ركبتيه إذا سجد، فقال: أو يضع ذلك إلا أحمق أو مجنون (٣).

стр. 835

٢٧ - باب وضع اليدين في السجود أين ينبغي أن تكون؟ ١٤٣٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا فليح بن سليمان، عن عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد، فذكروا صلاة رسول الله ﷺ فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، إن النبي ﷺ كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته، ونحى يديه عن جنبيه ووضع كفيه حذو منكبيه (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى هذا، فقالوا: كذا ينبغي للمصلي أن يجعل يديه في سجوده حذاء منكبيه. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: بل يجعل يديه في سجوده حذاء أذنيه واحتجوا في ذلك ١٤٣٩ - بما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: كان رسول الله ﷺ إذا سجد كانت يداه حيال أذنيه (٤).

стр. 836

١٤٤٠ - وبما حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا الحماني قال: ثنا خالد، قال: ثنا عاصم … فذكر بإسناده مثله (١). ١٤٤١ - وبما حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أبو معمر قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا محمد بن جحادة، قال: حدثني عبد الجبار بن وائل بن حجر، قال: كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي، فحدثني وائل بن علقمة، عن أبي وائل بن حجر قال: "صليت خلف رسول الله ﷺ فكان إذا سجد وضع وجهه بين كفيه" (٢). ١٤٤٢ - وبما حدثنا أحمد بن داود بن موسى قال: ثنا سهل بن عثمان، قال: ثنا حفص بن غياث عن الحجاج، عن أبي إسحاق عن البراء، قال: سألته أين كان رسول الله ﷺ يضع جبهته إذا صلى؟ قال: بين كفيه (٣).

стр. 837

قال أبو جعفر: فكان كل من ذهب في الرفع في افتتاح الصلاة إلى المنكبين يجعل وضع اليدين في السجود حيال المنكبين أيضا، وكل من ذهب في الرفع في افتتاح الصلاة إلى الأذنين يجعل وضع اليدين في السجود حيال الأذنين أيضا. وقد ثبت فيما تقدم من هذا الكتاب تصحيح قول من ذهب في الرفع في افتتاح الصلاة إلى حيال الأذنين، فثبت بذلك أيضا قول من ذهب في وضع اليدين في السجود حيال الأذنين أيضا، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد ﵏.

стр. 838

٢٨ - باب صفة الجلوس في الصلاة كيف هو؟ ١٤٤٣ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد: أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس فنصب رجله اليمنى، وثنى رجله اليسرى، وجلس على وركه اليسرى، ولم يجلس على قدميه ثم قال: أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر وحدثني أن أباه عبد الله بن عمر كان يفعل ذلك (١). ١٤٤٤ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، أنه أخبره أنه كان يرى عبد الله بن عمر يتربع في الصلاة إذا جلس قال: ففعلته يومئذ وأنا حديث السن، فنهاني عبد الله بن عمر وقال: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى، وتثني اليسرى، فقلت له: فإنك تفعل ذلك فقال: إن رجلي لا تحملاني (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى أن القعود في الصلاة كلها: أن ينصب الرجل رجله اليمنى ويثني رجله اليسرى، ويقعد بالأرض، واحتجوا في ذلك بما وصفه يحيى بن

стр. 839

سعيد في حديثه من القعود، وبقول عبد الله بن عمر في حديث عبد الرحمن بن القاسم أن ذلك سنة الصلاة، قالوا: والسنة لا تكون إلا عن رسول الله ﷺ . وخالفهم في ذلك آخرون (١) وقالوا: أما القعود في آخر الصلاة فكما ذكرتم، وأما القعود في التشهد الأول منها فعلى الرجل اليسرى. وكان من الحجة لهم في ذلك فيما احتج به عليهم الفريق الأول: أن قول عبد الله بن عمر ﵄: إن سنة الصلاة .... فذكر ما في الحديث لا يدل ذلك أنه عن النبي ﷺ قد يجوز أن يكون رأى ذلك، أو أخذه ممن بعد رسول الله ﷺ ، ثم قال رسول الله ﷺ "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي"، وقال سعيد بن المسيب لما سأله ربيعة، عن أروش أصابع المرأة -: "إنها السنة يا ابن أخي"، ولم يكن مخرج ذلك إلا من زيد بن ثابت فسمي سعيد قول زيد بن ثابت سنة فكذلك يحتمل أن يكون عبد الله بن عمر سمى مثل ذلك أيضا سنة، وإن لم يكن عنده في ذلك عن رسول الله ﷺ شيء. وفي ذلك حجة أخرى: أن عبد الله بن عبد الله أرى القاسم الجلوس في الصلاة على ما في حديثه، وذكر عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن عبد الله، عن أبيه لما قال له: فإنك تفعل ذلك قال: إن رجلاي لا تحملاني فكان معنى ذلك أنهما لو حملتاني قعدت على إحداهما وأقمت الأخرى، لأن ذكره لهما لا يدل على أن إحداهما تستعمل دون

стр. 840

الأخرى ولكن تستعملان جميعا، فيقعد على إحداهما وينصب الأخرى، فهذا خلاف ما في حديث يحيى بن سعيد. وقد روى أبو حميد الساعدي عن النبي ﷺ في ذلك ما قد ١٤٤٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: ثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ أحدهم أبو قتادة، قال: قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ فقالوا: لم فوالله ما كنت أكثرنا له تبعة، ولا أقدمنا له صحبة؟ فقال: بلى، قالوا: فاعرض فذكر أنه كان في الجلسة الأولى يثني رجله اليسرى فيقعد عليها، حتى إذا كانت السجدة التي تكون في آخرها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركا على شقه الأيسر قال: فقالوا جميعا صدقت (١). ١٤٤٦ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب، قال: حدثني الليث بن سعد، عن يزيد بن محمد القرشي ويزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء (ح) قال: وأخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب وعبد الكريم بن الحارث، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد عن رسول الله ﷺ نحوه غير أنه لم يقل فقالوا جميعا: صدقت (٢).

стр. 841

١٤٤٧ - حدثنا أبو الحسين الأصبهاني هو محمد بن عبد الله بن مخلد، قال: ثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: ثنا خالد بن مخلد قال: ثنا عبد السلام بن حفص، عن محمد بن عمرو بن حلحلة الدولي … فذكر بإسناده مثله (١) فهذا يوافق ما ذهب إليه أهل هذه المقالة. وقد خالف في ذلك أيضا آخرون (٢) فقالوا: القعود في الصلاة كلها سواء على مثل القعود الأول في قول أهل المقالة الثانية، ينصب رجله اليمنى ويفترش رجله اليسرى فيقعد عليها. واحتجوا في ذلك. ١٤٤٨ - بما حدثنا صالح بن عبد الرحمن وروح بن الفرج، قالا: حدثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص عن عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه، عن وائل بن حجر الحضرمي، قال: صليت خلف رسول الله ﷺ فقلت: لأحفظن صلاة رسول الله ﷺ قال: فلما قعد للتشهد فرش رجله اليسرى، ثم قعد

стр. 842

عليها، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى، ووضع مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم عقد أصابعه وجعل حلقه بالإبهام والوسطى، ثم جعل يدعو بالأخرى (١). ١٤٤٩ - حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا الحماني، قال ثنا، خالد، عن عاصم … فذكر بإسناده مثله (٢). قال أبو جعفر: فهذا يوافق ما ذهبوا إليه من ذلك. وفي قول وائل: ثم عقد أصابعه يدعو، دليل على أنه كان في آخر الصلاة، فقد تضاد هذا الحديث وحديث أبي حميد فنظرنا في صحة مجيئهما واستقامة أسانيدهما. ١٤٥٠ - فإذا فهد ويحيى بن عثمان قد حدثانا، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا يحيى وسعيد بن أبي مريم، قالا: حدثنا عطاف بن خالد قال حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء، قال: حدثني رجل أنه وجد عشرة من أصحاب النبي ﷺ جلوسا … فذكر نحو حديث أبي عاصم سواء (٣). قال أبو جعفر: فقد فسد بما ذكرنا حديث أبي حميد، لأنه صار: عن محمد بن عمرو، عن رجل، وأهل الإسناد لا يحتجون بمثل هذا، فإن ذكروا في ذلك ضعف

стр. 843

العطاف بن خالد، قيل لهم وأنتم أيضا تضعفون عبد الحميد أكثر من تضعيفكم للعطاف مع أنكم لا تطرحون حديث العطاف كله، إنما تزعمون أن حديثه في القديم صحيح كله وأن حديثه بآخره قد دخله شيء. هكذا قال يحيى بن معين في كتابه، فأبو صالح سماعه من العطاف قديم جدا، فقد دخل ذلك فيما صححه يحيى من حديثه، مع أن سن محمد بن عمرو بن عطاء لا يحتمل مثل هذا، وليس أحد يجعل هذا الحديث سماعا لمحمد بن عمرو من أبي حميد إلا عبد الحميد وهو عندكم ضعيف ولكن الذي روى حديث أبي حميد ووصله لم يفصل حكم الجلوس كما فصله عبد الحميد. ١٤٥١ - حدثنا نصر بن عمار البغدادي قال: ثنا علي بن إشكاب، قال: حدثني أبو بدر شجاع بن الوليد قال: ثنا أبو خيثمة، قال: ثنا الحسن بن الحر، قال: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بني مالك، عن عياش أو عباس - بن سهل الساعدي وكان في مجلس فيه أبوه، وكان من أصحاب النبي ﷺ وفي المجلس: أبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد الساعدي من الأنصار، أنهم تذاكروا الصلاة، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، فقالوا: وكيف؟ فقال: اتبعت ذلك من رسول الله ﷺ قالوا: فأرنا، قال: فقام يصلي وهم ينظرون، فبدأ فكبر، ورفع يديه نحو المنكبين، ثم كبر للركوع، ورفع يديه أيضا، ثم أمكن يديه من ركبتيه، غير مقنع رأسه ولا مصوبه، ثم رفع رأسه فقال: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد" ثم رفع يديه، ثم قال: "الله أكبر" فسجد فانتصب على

стр. 844

كفيه وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد، ثم كبر فجلس فتورك إحدى رجليه ونصب قدمه الأخرى، ثم كبر فسجد ثم كبر فقام، فلم يتورك، ثم عاد فركع الركعة الأخرى وكبر كذلك، ثم جلس بعد الركعتين، حتى إذا هو أراد أن ينهض للقيام قام بتكبير، ثم ركع الركعتين، ثم سلّم عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة الله"، وسلم عن شماله أيضا: "السلام عليكم ورحمة الله" (١). ١٤٥٢ - حدثنا نصر بن عمار، قال: ثنا علي، قال: ثنا أبو بدر، قال: ثنا أبو خيثمة، قال: ثنا الحسن بن الحر، قال حدثني عيسى هذا الحديث هكذا، أو نحوه، وحديث عيسى أن مما حدثه أيضا في الجلوس في التشهد: أن يضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ثم يشير في الدعاء بأصبع واحدة (٢). ١٤٥٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا فليح بن سليمان عن عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد، وسهل بن سعد، فذكروا

стр. 845

صلاة رسول الله ﷺ … فذكروا القعود على ما ذكره عبد الحميد في حديثه في المرة الأولى ولم يذكر غير ذلك (١). ١٤٥٤ - حدثني أبو الحسين الأصبهاني، قال: ثنا هشام بن عمار، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، قال: ثنا عتبة بن أبي حكيم، عن عيسى بن عبد الله (٢) العدوي، عن العباس بن سهل، عن أبي حميد الساعدي أنه كان يقول لأصحاب رسول الله ﷺ : أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ قالوا: من أين؟ قال: رقبت ذلك منه حتى حفظت صلاته قال كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبر ورفع يديه حذاء وجهه، فإذا كبر للركوع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، فعل مثل ذلك، فقال: "ربنا ولك الحمد"، وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه ولا مفترش ذراعيه، فإذا قعد للتشهد أضجع رجله اليسرى ونصب اليمني على صدرها ويتشهد (٣). قال أبو جعفر: فهذا أصل حديث أبي حميد هذا ليس فيه ذكر القعود إلا على مثل ما في حديث وائل، والذي رواه محمد بن عمرو، فغير معروف، ولا متصل عندنا
следующие страницы →