← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا هشام، عن حماد … فذكر بإسناده مثله (١). ١٥١٥ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة عن الأعمش، عن أبي رزين قال صليت خلف علي بن أبي طالب ﵁ فسلم عن يمينه، وعن يساره (٢). ١٥١٦ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين قال كان علي ﵁ يسلم عن يمينه وعن شماله، قيل لسفيان علي ﵁؟ قال: نعم (٣). ١٥١٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي رزين، قال صليت خلف علي وعبد الله ﵄ فسلما تسليمتين (٤).

стр. 877

١٥١٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن شقيق بن سلمة، عن علي ﵁ أنه كان يسلم في الصلاة عن يمينه وعن شماله (١). ١٥١٩ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه صلى خلف علي وابن مسعود ﵄ فكلاهما سلم عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله (٢). ١٥٢٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن شقيق عن علي ﵁: أنه كان يسلم في الصلاة عن يمينه وعن شماله (٣). ١٥٢١ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله: أن أميرا صلى بمكة، فسلم

стр. 878

تسليمتين، فقال ابن مسعود ﵁: أترى من أين علقها؟، فسمعت ابن أبي داود يقول: قال يحيى بن معين: هذا من أصح ما روي في هذا الباب (١). ١٥٢٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب قال: كان عمار أميرا علينا سنة، لا يصلي صلاة إلا سلم عن يمينه، وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله (٢). ١٥٢٣ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه: أنه رأى سهل بن سعد الساعدي إذ انصرف من الصلاة، سلم عن يمينه وعن شماله (٣). قال أبو جعفر فهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ : أبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود وعمار ﵃، ومن ذكرنا معهم يسلمون عن أيمانهم، وعن شمائلهم لا ينكر ذلك عليهم غيرهم على قرب عهدهم برؤية رسول الله ﷺ وحفظهم لأفعاله.

стр. 879

فما ينبغي لأحد خلافهم لو لم يكن روي في ذلك عن النبي ﷺ شيء فكيف وقد روي عنه ﷺ ما يوافق فعلهم ﵃؟ فإن أنكر منكر ما روينا عن أبي وائل عن علي ﵁: أنه كان يسلم في الصلاة تسليمتين، وما روينا عنه في ذلك عن عبد الله واحتج لما أنكر من ذلك. ١٥٢٤ - بما حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا شعبة (ح) وبما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: قلت لأبي وائل: أتحفظ التكبير؟ قال: نعم قال: قلت: فالتسليم؟ قال: واحدةً (١). قال: فكيف يجوز أن يحفظ هو التسليم واحدة وقد رأى عليا وعبد الله ﵄ يسلمان اثنتين؟. أفترى عَمَّن حفظ الواحدة عن غيرهما، وعنهما كان يتحفظ وبهما كان يقتدى؟. ففي ثبوت هذا عنه ما يجب به فساد ما رويتم عنه في التسليمتين. قيل له: إن الذي روينا عنه في التسليمتين صحيح لم يدخله شيء في إسناده، ولا في متنه، وذلك على السلام من الصلوات ذوات الركوع والسجود، والذي أراده أبو وائل في حديث عمرو بن مرة، من السلام مرة واحدة هو في الصلاة ذات التكبير، فإنه قد كان جماعة من الكوفيين منهم إبراهيم يسلمون في صلاتهم على جنائزهم تسليمة خفيفة ويسلمون في سائر صلواتهم تسليمتين.

стр. 880

وهكذا معنى حديث أبي وائل عندنا في ذلك - والله أعلم - وهذا أولى أن يحمل عليه ما روي عنه في ذلك حتى لا يضاد بعضه بعضا فإن قال قائل: فقد كان عمر بن عبد العزيز، والحسن وابن سيرين يسلمون في صلاتهم تسليمة واحدة، وذكر في ذلك ما. ١٥٢٥ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا معاذ بن معاذ، عن ابن عون، عن محمد، وعن أشعث، عن الحسن أنهما كانا يسلمان في الصلاة تسليمة واحدة حيال وجوههما (١). ١٥٢٦ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا سعيد بن عامر، عن ابن عون، عن الحسن، ومحمد "تسليمة واحدة" (٢). ١٥٢٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا سعيد، عن سعيد، عن عمر بن عبد العزيز، مثله (٣). قيل له: صدقت قد روي هذا عن هؤلاء، وقد روي عمن قبلهم ممن ذكرنا ما يخالف ذلك، مع ما قد تواتر عن رسول الله ﷺ ، مما قدمت ذكره في هذا الباب. وقد روي عن سعيد بن المسيب، وابن أبي ليلى وهما من التابعين أكبر من أولئك خلاف ما روي عنهم.

стр. 881

١٥٢٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن زهرة بن معبد، قال: كان سعيد بن المسيب يسلم عن يمينه وعن يساره (١). ١٥٢٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب، عن شعبة عن الحكم، قال: كنت أصلي مع ابن أبي ليلى، فسلم عن يمينه وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله (٢). قال أبو جعفر: فهذان تابعيان معهما من القدم ومن الصحبة الجماعة من أصحاب رسول الله ﷺ ما ليس للذي يخالفهما ممن ذكرنا في هذا الباب. فالذي روينا عنهما من ذلك أولى لاقتدائها بمن قبلهما ولموافقتهم لما قد ثبت عن رسول الله ﷺ في ذلك. وهذا أيضا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 882

٣١ - باب: السلام في الصلاة، هل هو من فروضها (١) أو من سننها؟ ١٥٣٠ - حدثنا الحسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مفتاح الصلاة الطهور، وإحرامها التكبير، وإحلالها التسليم" (٢). فذهب قوم (٣) إلى أن الرجل إذا انصرف من صلاته بغير تسليم فصلاته باطلة، لأن رسول الله ﷺ قال: "تحليلها التسليم فلا يجوز أن يخرج منها بغيره. وخالفهم في ذلك آخرون (٤)، فافترقوا على قولين. فمنهم من قال: إذا قعد مقدار التشهد فقد تمت صلاته وإن لم يسلم. ومنهم من قال: إذا رفع رأسه من آخر سجدة من صلاته فقد تمت صلاته وإن لم يتشهد ولم يسلم.

стр. 883

وكان من الحجة للفريقين جميعا على أهل المقالة الأولى: أن ما روي عن النبي ﷺ من قوله: "تحليلها التسليم"، إنما روي عن علي ﵁. وقد روي عن علي ﵁ من رأيه في مثل ذلك ما يدل على أن معنى قول رسول الله ﷺ ذلك كان عنده على غير ما حمله عليه أهل المقالة الأولى. فذكروا ما قد ١٥٣١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، عن أبي عوانة عن الحكم، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁ قال: إذا رفع رأسه من آخر سجدة فقد تمت صلاته (١). قال أبو جعفر: فهذا علي ﵁ قد روى عن النبي ﷺ أنه قال: "وتحليلها التسليم". ولم يكن ذلك عنده على أن الصلاة لا تتم إلا بالتسليم؛ إذ كانت تتم عنده بما هو قبل التسليم، وكان معنى "تحليلها التسليم" عنده أيضا هو التحليل الذي ينبغي أن يحل به لا بغيره، والتمام الذي لا يجب - بما يحدث بعده إعادة الصلاة - غيره. فإن قال قائل: قد قال: "تحريمها التكبير"، فكان هو الذي لا يدخل فيها إلا به، فكذلك لما قال: "وتحليلها التسليم" كان كهو أيضا لا يخرج منها إلا به. قيل له: إنه لا يجوز الدخول في الأشياء إلا من حيث أمر به من الدخول فيها، وقد يخرج من الأشياء من حيث أمر أن يخرج به منها ومن غير ذلك.

стр. 884

ومن ذلك: أنا قد رأينا النكاح قد نهى أن يعقد على المرأة وهي في عدة، وكان مَن عقده عليها، وهي كذلك لم يكن بذلك مالكا لبضعها، ولا وجب له عليها نكاح في أشباه لذلك كثيرة يطول بذكرها الكتاب. وأمر أن لا يخرج منه إلا بالطلاق الذي لا إثم فيه، وأن تكون المطلقة طاهرا من غير جماع فكان من طلق على غير ما أمر به من ذلك فطلق ثلاثا أو طلق امرأته حائضا يلزمه ذلك وإن كان إثما، ويخرج بذلك الطلاق المنهي عنه من النكاح الصحيح. فكان قد ثبتت الأسباب التي تملك بها الأبضاع كيف هي؟ والأسباب التي تزول بها الأملاك عنها كيف هي؟ ونهوا عما خالف ذلك، أو شيئا منه. فكان من فعل ما نهي عنه من ذلك ليدخل به في النكاح لم يدخل به فيه، وإذا فعل شيئا منه ليخرج به من النكاح، خرج به منه. فلما كان لا يدخل في الأشياء إلا من حيث أمر به. والخروج منها قد يكون من حيث أمر به، وقد يكون بغير ذلك. كان كذلك في النظر في الصلاة أن يكون كذلك، فيكون الدخول فيها غير واجب إلا بما أمر به من الدخول فيها، ويكون الخروج منها بما أمر به مما يخرج به منها، ومن غير ذلك. وكان مما احتج به من ذهب إلى أنه إذا رفع رأسه من آخر سجدة من صلاته فقد تمت صلاته.

стр. 885

١٥٣٢ - بما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي ﷺ قال: "إذا رفع رأسه من آخر سجدة، فقد مضت صلاته إذا هو أحدث" (١). ١٥٣٣ - وما حدثنا يزيد بن سنان ومحمد بن العباس بن الربيع اللؤلؤي، قالا: ثنا معاذ بن الحكم عن عبد الرحمن بن زياد … فذكر مثله بإسناده (٢). قيل لهم: إن هذا الحديث قد اختلف فيه، فرواه قوم هكذا، ورواه آخرون على غير ذلك. ١٥٣٤ - حدثنا إبراهيم بن منقذ وعلي بن شيبة، قالا: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي، وبكر بن سوادة الجذامي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: "إذا

стр. 886

قضى الإمام الصلاة فقعد فأحدث هو أو أحد ممن أتم الصلاة معه قبل أن يسلم الإمام فقد تمت صلاته، فلا يعود فيها" (١). قال أبو جعفر فهذا معناه غير معنى الحديث الأول. وقد روي هذا الحديث أيضا بلفظ غير هذا: ١٥٣٥ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا معاذ بن الحكم، قال: ثنا سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم … فذكر مثل حديث أبي بكرة، عن أبي داود، عن ابن المبارك، قال معاذ: فلقيت عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، فحدثني عن عبد الرحمن بن رافع، وبكر بن سوادة، فقلت له: لقيتهما جميعا؟ فقال كلاهما حدثني به عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا رفع المصلي رأسه من آخر صلاته وقضى تشهده، ثم أحدث فقد تمت صلاته، فلا يعود لها" (٢). واحتج الذين قالوا: لا تتم الصلاة حتى يقعد فيها قدر التشهد. ١٥٣٦ - بما قد حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، وأبو غسان واللفظ لأبي نعيم، قالا: ثنا زهير بن معاوية عن الحسن بن الحر، قال حدثني القاسم بن مخيمرة، قال: أخذ علقمة بيدي فحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده، وأن رسول الله ﷺ أخذ بيده وعلمه التشهد فذكر التشهد على ما ذكرنا عن عبد الله في باب التشهد.

стр. 887

وقال: "فإذا فعلت ذلك، أو قضيت هذا فقد تمت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد" (١). ١٥٣٧ - حدثنا الحسين بن نصر، قال: ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا زهير، قال: ثنا الحسن بن الحر … فذكر مثله بإسناده (٢). ١٥٣٨ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: ثنا أبو معشر البراء، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ … ثم ذكر التشهد، وقال: "لا صلاة إلا بتشهد" (٣). فرووا ما ذكرنا من قول رسول الله ﷺ ، ثم رووا من قول عبد الله.

стр. 888

١٥٣٩ - ما حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا أبو وكيع، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: "التشهد انقضاء الصلاة، والتسليم إذن بانقضائها" (١). ثم قد روي عن رسول الله ﷺ أيضا ما يدل على أن ترك السلام غير مفسد للصلاة، وهو: "أن أن رسول الله ﷺ صلى الظهر خمسا، فلم يسلم، فلما أخبر بصنيعه فثنى رجله فسجد سجدتين". ١٥٤٠ - كما حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا يحيى بن حسان قال: ثنا وهيب بن خالد، عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ بذلك (٢).

стр. 889

قال أبو جعفر ففي هذا الحديث أنه أدخل في الصلاة ركعة من غيرها قبل السلام، ولم ير ذلك مفسدا للصلاة، ولو رآه مفسدا لها إذًا لأعادها، فلما لم يعدها، وقد خرج منها إلى الخامسة لا بتسليم، دل ذلك أن السلام ليس من صلبها. ألا ترى أنه لو كان جاء بالخامسة، وقد بقي عليه مما قبلها سجدة كان ذلك يفسد للأربع، لأنه خلطهن بما ليس منهن فلو كان السلام واجبا كوجوب سجود الصلاة، لكان حكمه أيضا كذلك، ولكنه بخلافه فهو سنة. وقد روي أيضا في حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا، فليبن على اليقين ويدع الشك، فإن كانت صلاته نقصت فقد أتمها، وكانت السجدتان ترغمان الشيطان، وإن كانت صلاته تامة، كان ما زاد والسجدتان له نافلة". فقد جعل رسول الله ﷺ الخامسة الزائدة والسجدتين اللتين للسهو تطوعا، ولم يجعل ما تقدم من الصلاة بذلك فاسدا وإن كان المصلي قد خرج منها إليه، فثبت بذلك أن الصلاة تتم بغير تسليم وأن التسليم من سننها لا من صلبها. قال أبو جعفر فكان تصحيح معاني الآثار في هذا الباب يوجب ما ذهب إليه الذين قالوا: لا تتم الصلاة حتى يقعد منها مقدار التشهد، لأن حديث علي ﵁، عن النبي ﷺ قد احتمل ما ذكرنا واختلف في حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ على ما وصفنا، لم يبق إلا حديث ابن مسعود فهو الذي لم يختلف فيه.

стр. 890

وأما وجه ذلك من طريق النظر فإن الذين قالوا إنه إذا رفع رأسه من آخر سجدة من صلاته، فقد تمت صلاته. قالوا رأينا هذا القعود قعود التشهد وفيه ذكر يتشهد به وتسليم يخرج به من الصلاة، وقد رأينا قبله في الصلاة قعودا فيه ذكر يتشهد به. وكل قد أجمع أن ذلك القعود الأول، وما فيه من الذكر ليس هو من صلب الصلاة، بل هو من سننها. واختلف في القعود الأخير، فالنظر على ما ذكرنا أن يكون كالقعود الأول، ويكون ما فيه كما في القعود الأول فيكون سنة، وكل ما يفعل فيه سنة كما كان القعود الأول سنة، وكل ما يفعل فيه سنة، وقد رأينا القيام الذي في كل الصلاة والركوع والسجود الذي فيها أيضا كله كذلك، فالنظر على ما ذكرنا أن يكون القعود فيها أيضا كله كذلك. فلما كان بعضه باتفاقهم سنة كان ما بقي منه كذلك أيضا في النظر. واحتج عليهم الآخرون فقالوا: قد رأينا القعود الأول من قام عنه ساهيا فاستتم قائما أمر بالمضي في قيامه ولم يؤمر بالرجوع إلى القعود، وقد رأينا من قام من القعود الآخر ساهيا حتى استتم قائما أمر بالرجوع إلى قعوده. قالوا: فما يؤمر بالرجوع إليه بعد القيام عنه فهو الفرض، وما لا يؤمر بالرجوع إليه بعد القيام عنه فليس ذلك بفرض. ألا ترى أن من قام وعليه سجدة من صلاته حتى استتم قائما أمر بالرجوع إلى ما قام عنه، لأنه قام فترك فرضا، فأمر بالعود إليه، وكذلك القعود الأخير لما أمر الذي قام

стр. 891

عنه بالرجوع إليه كان ذلك دليلا أنه فرض، ولو كان غير فرض إذًا لما أمر بالرجوع إليه كما لم يؤمر بالرجوع إلى القعود الأول. فكان من الحجة عليهم للآخرين أنه إنما أمر الذي قام من القعود الأول حتى استتم قائما بالمضي في قيامه، وأن لا يرجع إلى قعوده؛ لأنه قام من قعود غير فرض فدخل في قيام فرض، فلم يؤمر بترك الفرض والرجوع إلى غير الفرض، وأمر بالتمادي على الفرض حتى يتمه. فكان لو قام عن القعود الأول فلم يستتم قائما أمر بالعود إلى القعود لأنه ما لم يستتم قائما فلم يدخل في فرض فأمر بالعود مما ليس بسنة ولا فرض إلى القعود الذي هو سنة، وكان يؤمر بالعود مما ليس بسنة ولا فريضة إلى ما هو سنة، ويؤمر بالعود من السنة إلى ما هو فريضة، وكان الذي قام من القعود الأخير حتى استتم قائما داخلا لا في سنة ولا في فريضة وقد قام من قعود هو سنة فأمر بالعود إليه وترك التمادي فيما ليس بسنة ولا فريضة. كما أمر الذي قام من القعود الأول الذي هو سنة فلم يستتم قائما فيدخل في الفريضة إن يرجع من ذلك إلى القعود الذي هو سنة، فلهذا أمر الذي قام من القعود الأخير حتى استتم قائما بالرجوع إليه لا لما ذهب إليه الآخرون. قال أبو جعفر: فهذا هو النظر عندنا في هذا الباب لا ما قال الآخرون. ولكن أبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، رحمهم الله تعالى ذهبوا في ذلك إلى قول الذين قالوا: إن

стр. 892

القعود الأخير مقدار التشهد من صلب الصلاة. وقد قال بعض المتقدمين بما قالوا من ذلك. ١٥٤١ - حدثنا بكر بن إدريس، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شعبة، عن يونس، عن الحسن في الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر سجدة فقال: لا يجزيه حتى يتشهد أو يقعد قدر التشهد (١). ١٥٤٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا سعيد بن سابق الرشيدي، قال: ثنا حيوة بن شريح عن ابن جريج، قال كان عطاء يقول: إذا قضى الرجل التشهد الأخير فقال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فأحدث - وإن لم يكن سلم عن يمينه وعن يساره -: فقد مضت صلاته، أو قال: فلا يعود إليها (٢).

стр. 893

٣٢ - باب الوتر ١٥٤٣ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا شعبة (ح) وحدثنا بكار، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت أبا مجلز يحدث عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "الوتر ركعة من آخر الليل" (١). ١٥٤٤ - حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة قال: سمعت أبا مجلز، فذكر مثله (٢). ١٥٤٥ - حدثنا سليمان، قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام عن قتادة، عن أبي مجلز، قال: سألت ابن عباس عن الوتر، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الوتر ركعة من آخر الليل وسألت ابن عمر فقال: قال رسول الله ﷺ : "ركعة من آخر الليل" (٣).

стр. 894

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى هذا، فقلدوه وجعلوه أصلا. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فافترقوا على فرقتين، فقال بعضهم: الوتر ثلاث ركعات لا يسلم إلا في آخرهن وقال بعضهم: الوتر ثلاث ركعات يسلم في الاثنتين منهن، وفي آخرهن. وكان قول رسول الله ﷺ : الوتر ركعة من آخر الليل قد يحتمل عندنا ما قال أهل المقالة الأولى، ويحتمل أن تكون ركعة مع شفع قد تقدمها وذلك كله وتر، فتكون تلك الركعة وترا للشفع المتقدم لها. وقد بين ذلك ما قد رواه بعضهم عن ابن عمر: ١٥٤٦ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو عاصم عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر: أن رجلا سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل، فقال: مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فصل ركعة توتر لك صلاتك (٣).

стр. 895

١٥٤٧ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن نافع، وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ١٥٤٨ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد عن الأوزاعي، عن يحيى، عن نافع عن ابن عمر، ﵄ عن رسول الله ﷺ … نحوه (٢). ١٥٤٩ - حدثنا نصر بن مرزوق قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (٣). ١٥٥٠ - حدثنا بكار، قال: ثنا إبراهيم بن بشار قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (٤).

стр. 896

١٥٥١ - حدثنا بكار، قال: ثنا أبو داود، عن هشيم عن أبي بشر، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (١). ١٥٥٢ - حدثنا فهد قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا جرير عن منصور، عن حبيب، عن طاوس، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ١٥٥٣ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا خالد، قال: ثنا عبد الله بن شقيق عن ابن عمر عن النبي ﷺ … مثله (٣). ١٥٥٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا فطْر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، قال: سمعت ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (٤).

стр. 897

١٥٥٥ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا مسدد قال: ثنا حماد بن زيد، عن بديل بن ميسرة، وأيوب، عن عبد الله بن شقيق عن ابن عمر عن النبي ﷺ … مثله (١). ١٥٥٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن صالح، قال: ثنا معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، ونافع، عن ابن عمر، أخبرهما عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ١٥٥٧ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب، قال: ثنا عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن سالم، وحميد بن عبد الرحمن حدثاه، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣). ١٥٥٨ - حدثنا أحمد بن داود بن موسى قال: ثنا علي بن بحر القطان قال: ثنا الوليد بن مسلم عن الوضين بن عطاء، قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر: أنه

стр. 898

كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة واحدة، وأخبر ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك (١). قال أبو جعفر: فقد أخبر أنه كان يصلي شفعا ووترا، وذلك في الجملة كله وتر، وقوله يفصل بتسليمة، يحتمل أن تكون تلك التسليمة يريد بها التشهد، ويحتمل أن يكون التسليم الذي يقطع الصلاة. فنظرنا في ذلك. ١٥٥٩ - فإذا يونس قد حدثنا، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعة والركعتين في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته (٢). ١٥٦٠ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم عن منصور، عن بكر بن عبد الله، قال: صلى ابن عمر ركعتين ثم قال: يا غلام ارحل لنا، ثم قام فأوتر بركعة (٣).

стр. 899

قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار أنه كان يوتر بثلاث، ولكنه كان يفصل بين الواحدة والاثنتين، فقد اتفق عنه في الوتر أنه ثلاث. وقد جاء عنه من رأيه أيضا ما يدل على أن قول النبي ﷺ الذي ذكرناه كما وصفنا أنه يحتمل من التأويل. ١٥٦١ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن عقبة بن مسلم قال: سألت عبد الله بن عمر عن الوتر، فقال: أتعرف وتر النهار؟ قلت: نعم صلاة المغرب قال: صدقت أو أحسنت، ثم قال: بينا نحن في المسجد، قام رجل فسأل رسول الله ﷺ عن الوتر - أو عن صلاة الليل - فقال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة" (١). قال أبو جعفر: أفلا ترى أن ابن عمر حين سأله عقبة عن الوتر فقال: أتعرف وتر النهار؟ أي: هو كهو، وفي ذلك ما ينبئك أن الوتر كان عند ابن عمر ثلاثا كصلاة المغرب؛ إذ جعل جوابه لسائله عن وتر الليل أتعرف وتر النهار، صلاة المغرب؟. ثم حدثه بعد ذلك عن النبي ﷺ بما ذكرنا، فثبت أن قوله: فأوتر بواحدة أي مع شيء تقدمها توتر بتلك الواحدة ما صليت قبلها، وكل ذلك وتر.

стр. 900

وقد بين ذلك أيضا. ١٥٦٢ - ما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن أبي، مريم، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن عامر الشعبي، قال: سألت ابن عباس وابن عمر: كيف كان صلاة رسول الله ﷺ بالليل فقالا: ثلاث عشرة ركعة ثمان ويوتر بثلاث، وركعتين بعد الفجر (١). ١٥٦٣ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا بشر بن بكر، قال: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني المطلب بن عبد الله المخزومي: أن رجلا سأل ابن عمر عن الوتر، فأمره أن يفصل، فقال الرجل: إني لأخاف أن يقول الناس: هي! فقال ابن عمر: تريد سنة الله وسنة رسوله ﷺ ؟ هذه سنة الله وسنة رسوله ﷺ (٢).

стр. 901

وقد روي عن عائشة في ذكرها وتر النبي ﷺ ما يدل على حقيقة ما ذكرنا: ١٥٦٤ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام، عن عائشة، قالت: كان عائشة قالت: كان نبي الله ﷺ لا يسلم في ركعتي الوتر (١). ١٥٦٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع عن سعيد … فذكر بإسناده مثله (٢). فأخبرت أن الوتر ثلاث لا يسلم بين شيء منهن. ثم قد روي عن عائشة بعد هذا أحاديث في الوتر إذا كُشِفَت رجعت إلى معنى حديث سعد هذا. فمن ذلك ما قد. ١٥٦٦ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا أبو حرة، قال: ثنا الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل افتتح صلاته بركعتين خفيفتين، ثم صلى ثمان ركعات، ثم أوتر (٣).

стр. 902

قال أبو جعفر فأخبرت هاهنا أنه كان يصلي ركعتين ثم ثمانيا ثم يوتر. فكان معنى: "ثم يوتر يحتمل ثم يوتر بثلاث، منهن ركعتان من الثمان، وركعة بعدها، فيكون جميع ما صلى إحدى عشرة ركعة. ويحتمل: ثم يوتر بثلاث متتابعات، فيكون جميع ما صلى ثلاث عشرة ركعة. فنظرنا فيما يحتمل من ذلك، هل جاء شيء يدل على شيء منه بعينه؟ ١٥٦٧ - فإذا إبراهيم بن مرزوق ومحمد بن سليمان الباغندي قد حدثانا قالا حدثنا أبو الوليد قال: ثنا حصين بن نافع العنبري عن الحسن عن سعد بن هشام، قال: دخلت على عائشة فقلت: حدثيني عن صلاة رسول الله ﷺ ، قالت: كان النبي ﷺ يصلي بالليل ثمان ركعات ويوتر بالتاسعة، فلما بدن صلى ست ركعات وأوتر بالسابعة، وصلى ركعتين وهو جالس (١). ففي هذا الحديث أنه كان يوتر بالتاسعة، فذلك يحتمل أن يكون يوتر بالتاسعة مع اثنتين من الثمانية التي قبلها، حتى يتفق هذا الحديث وحديث زرارة ولا يتضادان. ١٥٦٨ - حدثنا بكار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو حرة، عن الحسن، عن سعد بن هشام الأنصاري: أنه سأل عائشة، عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل،

стр. 903

فقالت: كان يصلي العشاء ثم يتجوز بركعتين، وقد أعد سواكه وطهوره فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه، فيتسوك، ويتوضأ، ثم يصلي ركعتين، ثم يقوم فيصلي ثمان ركعات يسوي بينهن في القراءة، ويوتر بالتاسعة. فلما أسنّ رسول الله ﷺ وأخذه اللحم، جعل تلك الثماني ستا، ثم يوتر بالسابعة، ثم يصلي ركعتين - وهو جالس - يقرأ فيهما ب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ " (١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أنه كان يصلي قبل الثمان التي يوتر بتاسعتهن أربعا، فجميع ذلك ثلاث عشرة ركعة منها الوتر الذي فسره زرارة، عن سعد، عن عائشة وهو ثلاث ركعات لا يسلم إلا في آخرهن، فقد صحت رواية سعد عن عائشة وباتت على ما ذكرنا. وقد روى عبد الله بن شقيق عن عائشة في ذلك. ١٥٦٩ - ما قد حدثنا المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا هشيم بن بشير، قال: أنا خالد ربيع الحذاء، قال: أنا عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة، عن تطوع رسول الله ﷺ بالليل، فقالت: كان إذا صلى بالناس العشاء يدخل فيصلي ركعتين، قالت: وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر، فإذا طلع الفجر صلى ركعتين في بيتي ثم يخرج فيصلي بالناس صلاة الفجر (٢)

стр. 904

قال أبو جعفر ففي هذا الحديث أنه كان يصلي إذا دخل بيته بعد العشاء ركعتين، ومن الليل تسعا فيهن الوتر. فذلك عندنا على تسع غير الركعتين اللتين كان يخففهما على ما قال سعد عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يفتتح صلاته من الليل بركعتين خفيفتين. وإنما حملنا معنى حديث عبد الله بن شقيق على هذا المعنى ليتفق هو وحديث سعد بن هشام ولا يتضادان. وقد روى أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة في ذلك ١٥٧٠ - ما قد حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا سهل بن بكار قال: ثنا أبان بن يزيد، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير قال: ثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يصلي ثمان ركعات، ثم يوتر بركعة ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع، وصلى بين أذان الفجر والإقامة ركعتين" (١).

стр. 905

قال أبو جعفر: فيحتمل أن يكون الثمان ركعات التي أوتر بتاسعتهن في هذا الحديث هي الثمان ركعات التي ذكر سعد بن هشام عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ كان يصلي قبلهن أربع ركعات ليتفق هذا الحديث وحديث سعد، ويكون هذا الحديث قد زاد على حديث سعد وحديث عبد الله بن شقيق تطوع رسول الله ﷺ بعد الوتر. ويحتمل أيضا أن تكون هذه التسع هي: التسع التي ذكرها سعد بن هشام في عائشة حديثه عن ﵂: أن رسول الله ﷺ كان يصليها لما بدن، فيكون ذلك تسع ركعات مع الركعتين الخفيفتين اللتين كان يفتتح بهما صلاته، ثم كان يصلي بعد الوتر ركعتين جالسا بدلا مما كان يصليه قبل أن يبدن قائما، وهو ركعتان، فقد عاد ذلك أيضا إلى ثلاث عشرة ركعة. ١٥٧١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا هارون بن إسماعيل الخزاز، قال: ثنا علي بن المبارك، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع قائما ثم يسجد وكان يصلي ركعتين بين الأذان والإقامة من صلاة الصبح" (١).

стр. 906

قال أبو جعفر فهذا الحديث معناه معنى حديث أحمد بن داود، عن سهل، غير أنه ترك ذكر الوتر. ١٥٧٢ - وحدثنا فهد قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي كثير، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عائشة عن ﵂ أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة منها ركعتان وهو جالس، ويصلي ركعتين قبل الصبح" (١). فتلك ثلاث عشرة ركعة، فقد وافق هذا الحديث أيضا حديث أحمد بن داود وقولها: "يصلي ركعتين قبل الصبح" تعني قبل صلاة الصبح، وهما الركعتان اللتان ذكرهما أحمد بن داود في حديثه أنه كان يصليهما بين الأذان والإقامة. ١٥٧٣ - وحدثنا أحمد بن أبي، عمران، قال: ثنا القواريري، (ح) وحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا حامد بن يحيى قالا: ثنا سفيان، قال: ثنا ابن أبي لبيد، قال: سمعت أبا سلمة يقول: دخلت على عائشة فسألتها عن صلاة رسول الله

стр. 907

ﷺ بالليل فقالت كانت صلاته في رمضان وغيره سواء ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتا الفجر (١). قال أبو جعفر: فقد وافق هذا الحديث أيضا ما رويناه قبله من أحاديث أبي سلمة ١٥٧٤ - وحدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه أخبره أنه سأل عائشة: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلى أربعا فلا تسأل حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا قالت عائشة: فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ قال: يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي" (٢).

стр. 908

فيحتمل هذا الحديث أن يكون قولها: "ثم يصلي ثلاثا" تريد يوتر بإحداهن مع اثنتين من الثمان ثم يصلي الركعتين الباقيتين. وهما الركعتان اللتان ذكرهما أبو سلمة فيما تقدم مما روينا عنه أنه كان يصليهما وهو جالس، حتى يتفق هذا الحديث وما تقدمه من أحاديثه، ويحتمل أن يكون الثلاث كلها وترا وهو أغلب المعنيين، لأنها قد فصلت صلاته فقالت: كان يصلي أربعا، ثم أربعا، ووصفت ذلك كله بالحسن والطول، ثم قالت: "ثم يصلي ثلاثا" ولم تصف ذلك بطول وجمعت الثلاث بالذكر. فذلك عندنا على الوتر، فيكون جميع ما كان يصليه إحدى عشرة ركعة مع الركعتين الخفيفتين اللتين في حديث سعد بن هشام، أو مع الركعتين اللتين كان يصليهما وهو جالس بعد الوتر. وهذا أشبه بروايات أبي سلمة، لأن جميعها تخبر عن صلاته بعدما بدّن، وحديث سعد بن هشام يخبر عن صلاته بعدما بدن، وعن صلاته قبل ذلك. وقد روى عروة بن الزبير، عن عائشة في ذلك. ١٥٧٥ - ما قد حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب أن مالكا، حدثه عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، ويوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن، فيصلي ركعتين خفيفتين (١).

стр. 909

قال أبو جعفر: فهذا يحتمل أن يكون على صلاته قبل أن يبدن فيكون ذلك هو جميع ما كان يصليه مع الركعتين الخفيفتين اللتين كان يفتتح بهما صلاته. ويحتمل أن يكون على صلاته بعدما بدّن فيكون ذلك على إحدى عشرة ركعة منها تسع فيها الوتر، وركعتان بعدهما وهو جالس على ما في حديث أبي سلمة وعلى ما في حديث سعد بن هشام وعبد الله بن شقيق، غير أن غير مالك روى هذا الحديث فزاد فيه شيئا. ١٥٧٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس وعمرو بن الحارث وابن أبي ذئب عن ابن شهاب، أخبرهم عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة، ويسجد سجدة قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة فيخرج معه، وبعضهم يزيد على بعض في قصة الحديث (١).

стр. 910

١٥٧٧ - وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري … فذكر مثله بإسناده (١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن جميع ما كان يصليه بعد العشاء الآخرة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة. فقد عاد ذلك إلى حديث أبي سلمة وعلمنا به أن تلك الصلاة هي صلاته بعدما بدن. وأما قولها: "يسلم بين كل ركعتين" فإن ذلك يحتمل أن يكون كان يسلم بين كل ركعتين في الوتر وغيره، فثبت بذلك ما يذهب إليه أهل المدينة من التسليم بين الشفع والوتر، ويحتمل أن يكون كان يسلم بين كل ركعتين من ذلك غير الوتر ليتفق ذلك وحديث سعد بن هشام، ولا يتضادان، مع أنه قد روي عن عروة في هذا خلاف ما رواه الزهري عنه. فمن ذلك ما ١٥٧٨ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة،

стр. 911

ثم يصلي إذا سمع النداء ركعتين خفيفتين (١). فهذا خلاف ما في حديث ابن أبي ذئب وعمرو بن الحارث ويونس، عن الزهري، عن عروة فذلك يحتمل أن تكون الركعتان الزائدتان في هذا الحديث على ذلك الحديث هما الركعتان الخفيفتان اللتان ذكرهما سعد بن هشام في حديثه وليس في ذلك دليل على وتره كيف كان. فنظرنا في ذلك. ١٥٧٩ - فإذا ابن مرزوق قد حدثنا، قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يوتر بخمس سجدات، تعني ركعات (٢) (٣).

стр. 912

١٥٨٠ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني الليث عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يوتر بخمس سجدات، ولا يجلس بينها حتى يجلس في الخامسة ثم يسلم (١). ١٥٨١ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: ثنا يونس بن بكير، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرهن (٢). فقد خالف ما روى هشام ومحمد بن جعفر عن عروة ما روى الزهري من قوله: كان يصلي إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، ويسلم في كل ركعتين. قال أبو جعفر: فلما اضطرب ما روي عن عروة في هذا عن عائشة من صفة وتر رسول الله ﷺ لم يكن فيما روى عنها في ذلك حجة، ورجعنا إلى ما روى عنها غيره. فنظرنا في ذلك.

стр. 913

١٥٨٢ - فإذا على بن عبد الرحمن قد حدثنا قال: ثنا عبد الغفار بن داود، قال: ثنا موسى بن أعين، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يوتر بتسع ركعات (١). ١٥٨٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا موسى بن أعين عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يوتر بتسع ركعات (٢). ١٥٨٤ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سهل بن بكار، قال: ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بتسع، فلما بلغ سنا وثقل أوتر بسبع (٣).

стр. 914

١٥٨٥ - حدثنا أبو أيوب - يعني ابن خلف الطبراني -، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا ابن فضيل عن الأعمش، عن عمارة، عن يحيى بن الجزار، عن عائشة، عن النبي ﷺ … مثله (١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن وتره كان تسعا. ١٥٨٦ - إلا أن فهدا حدثنا قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا أبو الأحوص، الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل تسع ركعات (٢). ففي هذا الحديث أن تلك التسع هي صلاته التي كان يصليها في الليل، فخالف هذا ما قبله من حديث الأسود. واحتمل أن يكون جميع ما سماه وترا هو: جميع صلاته التي (٣) فيها الوتر.

стр. 915

والدليل على ذلك ما في حديث يحيى بن الجزار أنه كان يصلي قبل أن يضعف تسعا فلما بلغ سنّا صلى سبعا، فوافق ذلك ما روى سعد بن هشام في حديثه من الثمان التي كان يصليهن أولا، ويوتر بواحدة، فلما بدن جعل تلك الثمان ستا وأوتر بالسابعة. فدل هذا على أنه سمّى جميع صلاته في الليل - التي كان فيها الوتر - وترا، حتى تتفق هذه الآثار ولا تتضاد غير أنا لم نقف بعد على حقيقة الوتر إلا في حديث زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام خاصة، فنظرنا هل في غير ذلك دليل على كيفية الوتر أيضا كيف هي؟. ١٥٨٧ - فإذا حسين بن نصر قد حدثنا، قال: ثنا سعيد بن عُفَير، قال: أنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الركعتين اللتين كان يوتر بعدهما بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ويقرأ في التي في الوتر ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (١). ١٥٨٨ - وحدثنا بكر بن سهل الدمياطي، قال: ثنا شعيب بن يحيى، قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة أن النبي ﷺ كان يوتر
следующие страницы →