← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

ثم يصلي إذا سمع النداء ركعتين خفيفتين (١). فهذا خلاف ما في حديث ابن أبي ذئب وعمرو بن الحارث ويونس، عن الزهري، عن عروة فذلك يحتمل أن تكون الركعتان الزائدتان في هذا الحديث على ذلك الحديث هما الركعتان الخفيفتان اللتان ذكرهما سعد بن هشام في حديثه وليس في ذلك دليل على وتره كيف كان. فنظرنا في ذلك. ١٥٧٩ - فإذا ابن مرزوق قد حدثنا، قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يوتر بخمس سجدات، تعني ركعات (٢) (٣).

стр. 912

١٥٨٠ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني الليث عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يوتر بخمس سجدات، ولا يجلس بينها حتى يجلس في الخامسة ثم يسلم (١). ١٥٨١ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: ثنا يونس بن بكير، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرهن (٢). فقد خالف ما روى هشام ومحمد بن جعفر عن عروة ما روى الزهري من قوله: كان يصلي إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، ويسلم في كل ركعتين. قال أبو جعفر: فلما اضطرب ما روي عن عروة في هذا عن عائشة من صفة وتر رسول الله ﷺ لم يكن فيما روى عنها في ذلك حجة، ورجعنا إلى ما روى عنها غيره. فنظرنا في ذلك.

стр. 913

١٥٨٢ - فإذا على بن عبد الرحمن قد حدثنا قال: ثنا عبد الغفار بن داود، قال: ثنا موسى بن أعين، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يوتر بتسع ركعات (١). ١٥٨٣ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا موسى بن أعين عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يوتر بتسع ركعات (٢). ١٥٨٤ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سهل بن بكار، قال: ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بتسع، فلما بلغ سنا وثقل أوتر بسبع (٣).

стр. 914

١٥٨٥ - حدثنا أبو أيوب - يعني ابن خلف الطبراني -، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا ابن فضيل عن الأعمش، عن عمارة، عن يحيى بن الجزار، عن عائشة، عن النبي ﷺ … مثله (١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن وتره كان تسعا. ١٥٨٦ - إلا أن فهدا حدثنا قال: ثنا الحسن بن الربيع، قال: ثنا أبو الأحوص، الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل تسع ركعات (٢). ففي هذا الحديث أن تلك التسع هي صلاته التي كان يصليها في الليل، فخالف هذا ما قبله من حديث الأسود. واحتمل أن يكون جميع ما سماه وترا هو: جميع صلاته التي (٣) فيها الوتر.

стр. 915

والدليل على ذلك ما في حديث يحيى بن الجزار أنه كان يصلي قبل أن يضعف تسعا فلما بلغ سنّا صلى سبعا، فوافق ذلك ما روى سعد بن هشام في حديثه من الثمان التي كان يصليهن أولا، ويوتر بواحدة، فلما بدن جعل تلك الثمان ستا وأوتر بالسابعة. فدل هذا على أنه سمّى جميع صلاته في الليل - التي كان فيها الوتر - وترا، حتى تتفق هذه الآثار ولا تتضاد غير أنا لم نقف بعد على حقيقة الوتر إلا في حديث زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام خاصة، فنظرنا هل في غير ذلك دليل على كيفية الوتر أيضا كيف هي؟. ١٥٨٧ - فإذا حسين بن نصر قد حدثنا، قال: ثنا سعيد بن عُفَير، قال: أنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الركعتين اللتين كان يوتر بعدهما بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ويقرأ في التي في الوتر ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (١). ١٥٨٨ - وحدثنا بكر بن سهل الدمياطي، قال: ثنا شعيب بن يحيى، قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة أن النبي ﷺ كان يوتر

стр. 916

بثلاث، يقرأ في أول ركعة بـ سبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين (١). فأخبرت عمرة عن عائشة في هذا الحديث بكيفية الوتر كيف كانت؟ ووافقت على ذلك سعد بن هشام، وزاد عليها سعد أنه كان لا يسلم إلا في آخرهن. ١٥٨٩ - حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قال: ثنا صفوان بن صالح قال: ثنا الوليد بن مسلم عن إسماعيل بن عياش عن محمد بن يزيد الرحبي، عن أبي إدريس، عن أبي موسى عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ في وتره في ثلاث ركعات ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين (٢). فقد وافق هذا الحديث أيضا ما روى سعد وعمرة. ١٥٩٠ - وحدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب قال: حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس قال: قلت لعائشة: بكم كان رسول الله ﷺ يوتر؟ قالت: كان يوتر بأربع وثلاث وثمان، وثلاث وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة (٣).

стр. 917

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث ذكرها لما كان يصليه ﷺ في الليل من التطوع وتسميتها إياه وترا إلا أنها قد فصّلت بين الثلاث وبين ما ذكرت معها، وليس ذلك إلا لأن الثلاث كان لها معنى بائن من معنى ما كان قبلها، فدل ذلك على معنى حديث الأسود ومسروق ويحيى بن الجزار، عن عائشة أنه كذلك. والدليل على ذلك أيضا ما روي عنها من قولها: ١٥٩١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة، عن سعيد بن المسيب عن عائشة قالت الوتر سبعا أو خمسا، والثلاث بتيراء (١). فكرهت أن تجعل الوتر ثلاثا لم يتقدمهن شيء حتى يكون قبلهن غيرهن، فلما كان الوتر عندها أحسن ما يكون هو أن يتقدمه تطوع إما أربع وإما اثنتان جمعت بذلك تطوع رسول الله ﷺ في الليل الذي صلح به الوتر الذي بعدها أوتر قسمت ذلك بذلك وترا. إلا أنه قد ثبت في جملة ذلك عندنا أن الوتر ثلاث فثبت من روايتها عن رسول الله ﷺ ما رواه عنها سعد بن هشام لموافقة قولها من رأيها إياه.

стр. 918

فثبت بذلك أن الوتر ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن. غير أن ما رواه هشام بن عروة، عن أبيه في ذلك أن النبي ﷺ كان يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرهن، لم نجد له معنى. وقد جاءت العامة عن أبيه وعن غيره، عن عائشة ﵂ بخلاف ذلك، فما روته العامة أولى مما رواه هو وحده وانفرد به. وقد رويت عن عبد الله بن عباس عن النبي ﷺ في ذلك آثار يعود معناها أيضا إلى المعنى الذي عاد إليه معنى حديث عائشة. فمن ذلك ما. ١٥٩٢ - حدثنا ابن مرزوق وبكار، قالا: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة (١). ١٥٩٣ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا وهيب بن خالد، عن عبد الله بن طاوس، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس أنه بات عند خالته ميمونة، فقام النبي ﷺ يصلي من الليل فقمت فتوضأت، ثم قمت عن يساره، فجذبني فأدارني عن يمينه، فصلى ثلاث عشرة ركعة، قيامه فيهن سواء (٢).

стр. 919

١٥٩٤ - حدثنا بكار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن سلمة بن كُهيل، قال: سمعت كريبا يحدث عن ابن عباس … فذكر مثله وقال: فتكاملت صلاة رسول الله ﷺ ثلاث عشرة ركعة (١). قال أبو جعفر: فقد اتفق هذا الحديث وحديث عائشة في جملة صلاته أنها كانت ثلاث عشرة ركعة. إلا أنه لا تفصيل في حديث ابن عباس فأردنا أن ننظر، هل رُوي عن ابن عباس في تفصيل ذلك شيء؟. فنظرنا في ذلك. ١٥٩٥ - فإذا علي بن معبد قد حدثنا، قال: ثنا شبابة بن سوار، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق عن المنهال بن عمرو عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه قال: أمرني العباس أن أبيت بآل النبي ﷺ وتقدم إلي أن لا تنام حتى تحفظ لي صلاة رسول الله ﷺ قال فصليت مع النبي ﷺ العشاء، ثم نام، ثم قام، فبال، ثم توضأ، ثم صلى ركعتين ليستا بطويلتين ولا بقصيرتين، ثم عاد إلى

стр. 920

فراشه ثم نام حتى سمعت غطيطه أو خطيطه ثم استوى، وفعل مثل ذلك حتى صلى ست ركعات وأوتر بثلاث (١). ١٥٩٦ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا أبو عوانة، عن حصين، عن حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، قال: ثنا أبي، عن ابن عباس … مثله (٢). ١٥٩٧ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده عن النبي ﷺ … مثله، غير أنه قال: ثم أوتر، ولم يقل: بثلاث (٣).

стр. 921

فأخبر علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه، عن وتر النبي ﷺ كيف كان في صلاته تلك، وأنه ثلاث، وخالف أبا جمرة وعكرمة بن خالد وكريبا في عدد التطوع. وأما سعيد بن جبير فروى عن ابن عباس ﵄ في ذلك ١٥٩٨ - ما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: عن ابن عباس (ح) وحدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عامر (ح) وحدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قالا: ثنا شعبة عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: بت في بيت خالتي ميمونة، فصلى رسول الله ﷺ العشاء، ثم جاء فصلي أربعا، ثم قام فصلى خمس ركعات، ثم صلى ركعتين، ثم نام حتى سمعت غطيطه - أو خطيطه - ثم خرج إلى الصلاة (١). ففي هذا الحديث أنه صلى إحدى عشرة ركعة، منها ركعتان بعد الوتر. فقد وافق علي بن عبد الله في التسع التي منها الوتر وزاد عليه ركعتين بعد الوتر. وقد روي عن سعيد بن جبير ويحيى بن الجزار عن ابن عباس ﵄ في وتر رسول الله ﷺ مفردا ما يدل على أنه ثلاث، فمن ذلك ما

стр. 922

١٥٩٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو بكر النهشلي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث ركعات (١). ١٦٠٠ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا لوين قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبي ﷺ … مثله (٢). ١٦٠١ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا لوين، قال: ثنا شريك، عن مخوّل، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث، يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣).

стр. 923

١٦٠٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ … مثله (١). قال أبو جعفر: فهذا فيه تحقيق ما روى علي بن عبد الله، عن أبيه، من وتر رسول الله ﷺ أنه كان ثلاثا. وأما كريب فروى عن ابن عباس في ذلك. ١٦٠٣ - ما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوحاظي، قال: ثنا سليمان بن بلال، قال: ثنا شريك بن أبي نمر، أن كريبا أخبره أنه سمع ابن عباس يقول: بت ليلة عند رسول الله ﷺ ، فلما انصرف من العشاء الآخرة انصرفت معه، فلما دخل البيت ركع ركعتين خفيفتين ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، ثم اضطجع مكانه في مصلاه حتى سمعت غطيطه، ثم تعارّ ثم توضأ فصلى ركعتين كذلك، ثم اضطجع ثانية مكانه فرقد حتى سمعت غطيطه، ثم فعل مثل ذلك خمس مرات، فصلى عشر ركعات، ثم أوتر بواحدة، وأتاه بلال ﵁ فآذنه بالصبح، فصلى ركعتين ثم خرج إلى الصلاة" (٢).

стр. 924

فقد أخبر في هذا الحديث أنه صلى عشر ركعات ثم أوتر بواحدة، فقد يحتمل أن يكون أوتر بواحدة مع اثنتين قد تقدمتاها، فتكونان مع هذه الواحدة ثلاثا ليستوي معنى هذا الحديث، ومعنى حديث علي بن عبد الله، وسعيد بن جبير، ويحيى بن الجزار. ثم نظرنا هل روي عنه ما يبين ذلك؟ ١٦٠٤ - فإذا إبراهيم بن منقذ العصفري قد حدثنا، قال: ثنا المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، قال: ثنا عبد ربه بن سعيد عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس: أن عبد الله بن عباس حدثه قال فصلى رسول الله ﷺ ركعتين بعد العشاء، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر بثلاث (١). فاتفق هذا الحديث وحديث ابن أبي داود على أن جميع ما صلى إحدى عشرة ركعة، وبيّن هذا أن الوتر فيها ثلاث، فثبت بذلك أن معنى حديث ابن أبي داود: ثم أوتر بواحدة، أي: مع اثنتين قد تقدمتاها، هما معها وتر. ١٦٠٥ - وقد حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن مخرمة بن سليمان، عن كريب: أن عبد الله بن عباس حدثه أنه بات ليلة عند ميمونة - وهي خالته - فصلّى رسول الله ﷺ ، ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين ثم ركعتين، ثم ركعتين،

стр. 925

ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع ثم جاءه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح" (١). فقد زاد في هذا الحديث ركعتين ولم يخالفه في الوتر، فكان ما روينا عن ابن عباس - لما جمعت معانيه - يدل على أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث. وقد روي عن ابن عباس ﵄ من قوله في ذلك شيء ١٦٠٦ - حدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا يزيد بن عطاء، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "إني لأكره أن تكون البتراء ثلاثا، ولكن سبعا أو خمسا" (٢). ١٦٠٧ - وحدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الأعمش … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 926

١٦٠٨ - وحدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا شعبة، عن الأعمش … فذكر بإسناده مثله (١). قال أبو جعفر: فهذا عندنا على أنه كره أنه يوتر وترا لم يتقدمه تطوع، وأحب أن يكون قبله تطوع إما ركعتان وإما أربع. فإن قال قائل: فقد روي عن ابن عباس خلاف هذا، فذكر ما ١٦٠٩ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عطاء قال: قال رجل لابن عباس: هل لك في معاوية أوتر بواحدة، -وهو يريد أن يعيب معاوية-، فقال ابن عباس: أصاب معاوية (٢). قيل له: قد روي عن ابن عباس في فعل معاوية هذا ما يدل على إنكاره إياه عليه. وذلك. ١٦١٠ - أن أبا غسان مالك بن يحيى الهمداني حدثنا قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنا عمران بن حدير، عن عكرمة أنه قال: كنت مع ابن عباس عند معاوية نتحدث

стр. 927

حتى ذهب هزيع (١) من الليل، فقام معاوية، فركع ركعة واحدة، فقال ابن عباس: "من أين ترى أخذها الحمار؟ (٢) (٣). ١٦١١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا عثمان بن عمر قال: ثنا عمران … فذكر بإسناده مثله إلا أنه لم يقل: الحمار (٤). وقد يجوز أن يكون قول ابن عباس: "أصاب معاوية" على التقية منه له، أي أصاب في شيء آخر لأنه كان في زمنه، ولا يجوز عليه عندنا والله أعلم - أن يكون ما خالف فعل رسول الله ﷺ الذي قد علمه عنده صوابا. وقد روي عن ابن عباس في الوتر أنه ثلاث ١٦١٢ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عبد الله بن محمد الفهمي، قال: أنا ابن لهيعة، عن عبد العزيز بن صالح، عن أبي منصور، قال: سألت عبد الله بن عباس عن الوتر، فقال: ثلاث، وقال ابن لهيعة وحدثني يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد بن عبدة، عن أبي منصور بذلك (٥).

стр. 928

١٦١٣ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان عن حصين، عن أبي يحيى، قال: سَمر (١) المسور بن مخرمة وابن عباس حتى طلعت الحمراء (٢)، ثم نام ابن عباس فلم يستيقظ إلا بأصوات أهل الزوراء (٣) فقال لأصحابه: أتروني أُدْرك أصلّي ثلاثا، - يريد الوتر - وركعتي الفجر وصلاة الصبح، قبل أن تطلع الشمس؟ فقالوا: نعم، فصلّى (٤). وهذا في آخر وقت الفجر. فمحال أن يكون الوتر عنده يجزئ فيه أقل من ثلاث، ثم يصليه حينئذ ثلاثا مع ما يخاف من فوات الفجر، فدل ذلك على صحة ما صرفنا إليه معاني أحاديثه في الوتر أنه ثلاث. وقد روي عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ في الوتر أيضا أنه ثلاث. ١٦١٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ﵁ قال: كان النبي ﷺ يوتر بتسع سور من المفصل، في الركعة الأولى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، وفي

стр. 929

الثانية: ﴿وَالْعَصْرِ﴾، و ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾، و ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، وفي الثالثة: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿تَبَّتْ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١). وقد روى عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ مثل ذلك. ١٦١٥ - حدثنا فهد قال: ثنا الحماني، قال: ثنا عباد بن العوام عن الحجاج، عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين أن النبي ﷺ كان يقرأ في الوتر في الركعة الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية: بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢). وقد روي عن زيد بن خالد الجهني عن النبي ﷺ في ذلك. ١٦١٦ - ما حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، أن عبد الله بن قيس بن مخرمة أخبره عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله ﷺ قال فتوسدت عتبته أو فسطاطه، فصلى رسول الله ﷺ ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين

стр. 930

ثلاث مرار ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين هما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين هما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر، فذلك ثلاث عشرة ركعة (١). فالكلام في هذا مثل الكلام فيما تقدمه. وقد روي عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ في ذلك ١٦١٧ - ما حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا عُمارة بن زاذان، عن أبي غالب، عن أبي أمامة: أن رسول الله ﷺ كان يوتر بتسع، فلما بدن وكثر لحمه أوتر بسبع وصلى ركعتين وهو جالس يقرأ فيهما بـ و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (٢). فقد يجوز أن يكون ذكر شفعه -وهو التطوع- ووتره، فجعل ذلك كله وترا كما ذكرنا في بعض ما تقدم ذكرنا له. وقد روينا عن أبي أمامة من فعله ما يدل على هذا

стр. 931

١٦١٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا سليمان بن حيان، عن أبي غالب أن أبا أمامة كان يوتر بثلاث (١). فثبت بذلك أن الوتر عند أبي أمامة هو ما ذكرنا ومحال أن يكون ذلك عنده كذلك، وقد علم من فعل رسول الله ﷺ خلافه، ولكن ما علمه من فعل رسول الله ﷺ معناه ما صرفنا إليه والله أعلم. وقد روي في ذلك عن أم الدرداء عن رسول الله ﷺ ١٦١٩ - ما قد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن أم الدرداء قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث عشرة ركعة، فلما كبر وضعف أوتر بسبع (٢). فالكلام في هذا مثل الكلام في حديث أبي أمامة أيضا. وقد روي في ذلك عن أم سلمة عن النبي ﷺ

стр. 932

١٦٢٠ - ما حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم عن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بسبع وبخمس لا يفصل بينهن بسلام ولا بكلام (١). فقد يجوز أن يكون هذا قبل أن يحكم الوتر، فكان من شاء أوتر بخمس، ومن شاء أوتر بسبع، وكان إنما يراد منهم أن يصلوا وترا لا عدد له معلومًا. وقد روي عن أبي أيوب ما يدل على أن ذلك قد كان كذلك ١٦٢١ - حدثنا أبو غسان قال: ثنا يزيد بن هارون قال أنا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ : "أوتر بخَمْسٍ، فإن لم تستطع فبثلاث فإن لم تستطع فبواحدة، فإن لم تستطع فأوم إيماء" (٢). ١٦٢٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سهل بن بكار، قال: ثنا ليب بن خالد قال: ثنا معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب، عن النبي ﷺ

стр. 933

قال: "الوتر حق، فمن أوتر بخمس فهو حسن، ومن أوتر بثلاث فقد أحسن، ومن أوتر بواحدة فهو حسن، ومن لم يستطع فليوم إيماء" (١). ١٦٢٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن الضحاك، قال: ثنا الأوزاعي، قال: ثنا الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب أن النبي ﷺ قال: "الوتر حق فمن شاء أوتر بخمس، ومن شاء أوتر بثلاث، ومن شاء أوتر بواحدة" (٢). ١٦٢٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب، قال: الوتر حق أو واجب، فمن شاء أوتر بسبع، ومن شاء أوتر بخمس، ومن شاء أوتر بثلاث، ومن شاء أوتر بواحدة، ومن غُلب إلى أن يوم فليوم (٣).

стр. 934

قال أبو جعفر: فأخبر في هذا الحديث أنهم كانوا مخيرين في أن يوتروا بما أحبوا، لا وقت في ذلك، ولا عدد بعد أن يكون ما صلوا وترا. وقد أجمعت الأمة بعد رسول الله ﷺ على خلاف ذلك وأوتروا وترا لا يجوز لكل من أوتر عنده ترك شيء منه. فدل إجماعهم على نسخ ما قد تقدمه من قول رسول الله ﷺ لأن الله لم يكن ليجمعهم على ضلال. وقد روى عن عبد الرحمن بن أبزى، عن النبي ﷺ في ذلك ١٦٢٥ - ما (١) حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو المطرف بن أبي الوزير، قال: ثنا محمد بن طلحة، عن زبيد عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه: أنه صلى مع النبي ﷺ الوتر، فقرأ في الأولى بـ سبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة قل هو الله أحد، فلما فرغ قال: سبحان الملك القدوس ثلاثا، يمد صوته بالثالثة" (٢).

стр. 935

١٦٢٦ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن زبيد … فذكر مثله بإسناده (١). ١٦٢٧ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا محمد بن طلحة، عن زبيد … فذكر مثله بإسناده. غير أنه قال: وفي الثانية قل للذين كفروا - يعني: قل يا أيها الكافرون -، وفي الثالثة: الله الواحد الصمد (٢). فهذا يدل على أنه كان يوتر بثلاث، وقد روي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في ذلك. ١٦٢٨ - ما حدثنا أحمد بن عبد الرحمن قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب قال: ثنا سليمان بن بلال عن صالح بن كيسان عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، والأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: لا توتروا بثلاث، وأوتروا بخمس أو بسبع ولا تشبهوا بصلاة المغرب (٣).

стр. 936

١٦٢٩ - حدثنا فهد قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: ثنا بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، حدثه، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة ولم يرفعه - قال: "لا توتروا بثلاث ركعات فتشبهوا بالمغرب، ولكن أوتروا بخمس أو بسبع أو بتسع أو بإحدى عشرة" (١). فقد يحتمل أن يكون كره إفراد الوتر حتى يكون معه شفع على ما قد روينا قبل هذا عن ابن عباس وعائشة ﵃ فيكون ذلك تطوعا قبل الوتر وفي ذلك نفي الواحدة أن تكون وترا. ويحتمل أن يكون على معنى ما ذكرنا من حديث أبي أيوب في التخيير إلا أنه ليس فيه إباحة الوتر بالواحدة. فقد ثبت بهذه الآثار التي رويناها عن النبي ﷺ أن الوتر أكثر من ركعة واحدة، ولم يرو في الركعة شيء إلا وتأويله يحتمل ما شرحناه وبيناه في موضعه من هذا الباب ثم أردنا أن نلتمس ذلك من طريق النظر، فوجدنا الوتر لا يخلو من أحد وجهين: إما أن يكون فرضا أو سنة، فإن كان فرضا فإنا لم نر شيئا من الفرض إلا على ثلاثة أوجه، فمنه ما هو ركعتان هو أربع، ومنه ما هو ثلاث، وكل قد أجمع أن الوتر لا يكون اثنتين ولا أربعا.

стр. 937

فثبت بذلك أنه ثلاث. هذا إذا كان فرضا، وأما إن كان سنة، فإنا لم نجد شيئا من السنن إلا وله مثل في الفرض من ذلك الصلاة منها تطوع، ومنها فرض. ومن ذلك الصدقات لها أصل في الفرض، وهو الزكاة. ومن ذلك: الصيام، وله أصل في الفرض، وهو صيام شهر رمضان وما أوجب الله في الكفارات ومن ذلك الحج يتطوع به، وله أصل في الفرض وهو حجة الإسلام. ومن ذلك العمرة يتطوع بها، ووجوبها فيه اختلاف وسنبينه في موضعه إن شاء الله تعالى. ومن ذلك العتاق له أصل في الفرض وهو ما فرض الله في الكتاب من الكفارات والظهار. فكانت هذه الأشياء كلها يتطوع بها، ولها أصل في الفرض فلم نر شيئا يتطوع به إلا وله أصل في الفرض. وقد رأينا أشياء هي فرض ولا يجوز أن يتطوع بها. منها الصلاة على الجنازة وهي فرض ولا يجوز أن يتطوع بها ولا يجوز لأحد أن يصلي على ميت مرتين يتطوع بالآخرة منها. فكأن الفرض قد يكون في شيء، ولا يجوز أن يتطوع بمثله.

стр. 938

ولم نر شيئا يتطوع به إلا وله مثل في، الفرض منه أخذ، وكان الوتر يتطوع به، فلم يجز أن يكون كذلك إلا وله مثل في الفرض، والفرض لم نجد فيه وترا إلا ثلاثا. فثبت بذلك أن الوتر ثلاث. هذا هو النظر وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى. وقد روي في ذلك عن أصحاب رسول الله ﷺ ١٦٣٠ - ما حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، (ح) وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا مالك، عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد قال أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة. قال: فكان القارئ يقرأ بالمئين حتى يعتمد على العصا من طول القيام وما كنا ننصرف إلا في فروع (١) الفجر (٢). قال: فهذا يدل على أنهم كانوا يوترون بثلاث؛ لأنه لا يجوز أن يكونوا كانوا يصلون شفعا واحدا ثم ينصرفون عليه حتى يصلوه بشفع آخر. ١٦٣١ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن سليمان الجعفي، قال: أنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن أبي هلال، عن ابن السباق، عن المسور

стр. 939

بن مخرمة، قال: دفنا أبا بكر ليلا، فقال عمر: إني لم أوتر، فقام وصفّنا وراءه، فصلى بنا ثلاث ركعات لم يسلم إلا في آخرهن (١). ١٦٣٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو خلدة (٢)، قال: سألت أبا العالية عن الوتر، فقال: علمنا أصحاب محمد ﷺ أو علمونا - أن الوتر مثل صلاة المغرب، غير أنا نقرأ في الثالثة، هذا وتر الليل، وهذا وتر النهار (٣). ١٦٣٣ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد عن سليمان بن مهران، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال: الوتر ثلاث كوتر النهار صلاة المغرب (٤). ١٦٣٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث … فذكر مثله بإسناده (٥).

стр. 940

١٦٣٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هُشَيم، عن حميد، عن أنس قال: الوتر ثلاث ركعات، وكان يوتر بثلاث ركعات (١). ١٦٣٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا ثابت قال صلى بي أنس الوتر - أنا عن يمينه وأم ولده خلفنا - ثلاث ركعات، لم يسلم إلا في آخرهن، ظننت أنه يريد أن يعلمني (٢). ١٦٣٧ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن عجلان، عن نافع والمقبري: سمعا معاذا القارئ يسلم في الركعتين من الوتر (٣). ١٦٣٨ - حدثنا فهد قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث، عن عياش بن عباس القتباني، عن عامر بن يحيى، عن حنش الصنعاني، قال: كان معاذ يقرأ للناس في رمضان فكان يوتر بواحدة، يفصل بينها وبين الثنتين بالسلام، حتى يسمع من خلفه تسليمه. فلما تُوفي قام للناس زيد بن ثابت، فأوتر بثلاث لم يسلم حتى فرغ منهن. فقال له الناس: أرغبت عن سنة صاحبك؟ فقال: لا، ولكن إن سلمت انفض الناس (٤).

стр. 941

قال أبو جعفر: فهؤلاء جميعا من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يوترون بثلاث، فمنهم من كان يسلم في الاثنتين ومنهم من كان لا يسلم. فلما ثبت عنهم أن الوتر ثلاث نظرنا في حكم التسليم بين الاثنتين منهن كيف هو؟ فرأينا التسليم يقطع الصلاة ويخرج المسلّم به منها حتى يكون في غير صلاة. وقد رأينا ما أجمعوا عليه من أن الفرض لا ينبغي أن يفصل بعضه من بعض بسلام. فكان النظر على ذلك أن يكون كذلك، الوتر لا ينبغي أن يفصل بعضه من بعض بسلام. فإن قال قائل: فإنه قد روي عن غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ أنه كان يوتر بواحدة، فذكر ١٦٣٩ - ما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود قال: ثنا فليح بن سليمان الخزاعي، قال: ثنا محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن التيمي، قال: قلت: لا يغلبني الليلة على المقام أحد، فقمت أصلي فوجدت حسّ رجل من خلف ظهري، فنظرت فإذا عثمان بن عفان فتنحيت له فتقدم فاستفتح القرآن حتى ختم ثم ركع وسجد، فقلت: أوهم الشيخ؟، فلما صلى قلت: يا أمير المؤمنين، إنما صليت ركعة واحدة فقال: أجل، هي وتري (١).

стр. 942

قيل له: قد يجوز أن يكون عثمان كان يفصل بين شفعه ووتره فيكون قد صلى شفعه قبل ذلك، ثم أوتر في ما رواه (١) عبد الرحمن. وفي إنكار عبد الرحمن فعل عثمان دليل على أن العادة التي كان جرى عليها قبل ذلك وعرفها على غير ما فعل عثمان وعبد الرحمن فله صحبة. فقد دخل بذلك المعنى في المعنى الأول. وإن احتج في ذلك محتج بما روي عن سعد، فإنه قد ١٦٤٠ - حدثنا يونس قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: ثنا بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة حدثهم عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن سعيد بن المسيب قال: شهد عندي من شئت (٢) من آل سعد بن أبي وقاص أن سعد بن أبي وقاص كان يوتر بواحدة (٣). ١٦٤١ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم قال: ثنا حصين، عن مصعب بن سعد، عن أبيه: أنه كان يوتر بواحدة (٤).

стр. 943

١٦٤٢ - وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، قال: أمنا سعد بن أبي وقاص في صلاة العشاء الآخرة، فلما انصرف تنحى في ناحية المسجد فصلى ركعة فاتبعته فأخذت بيده فقلت له: يا أبا إسحاق ما هذه الركعة؟ قال: وتر أنام عليه قال عمرو فذكرت ذلك لمصعب بن سعد فقال: "كان يوتر بركعة" -يعني سعدا- (١). قيل له: قد يجوز أن يكون سعد فعل في ذلك ما احتمله ما فعل عثمان فيما ذكرنا قبله. فإن قال قائل: ففي حديث عمرو بن مرة ما يدل على خلاف ذلك، لأنه قال: صلى بنا، فلما انصرف تنحى فصلى ركعة قيل له: قد يجوز أن يكون ذلك الانصراف هو الانصراف إلى منزله وقد كان صلى قبل ذلك بعد انصرافه من صلاته. ١٦٤٣ - وقد حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء قال: ثنا داود بن أبي هند، عن عامر قال: كان آل سعد وآل عبد الله بن عمر يسلمون في الركعتين من الوتر ويوترون بركعة (٢).

стр. 944

قال أبو جعفر: فقد بين الشعبي في هذا الحديث مذهب آل سعد في الوتر، وهم المقتدون بسعد، المتبعون لفعله، وإن وترهم الذي كان ركعة ركعة إنما هو وتر بعد صلاة قد فصلوا بينه وبينها بتسليم. فقد عاد ذلك إلى قول الذين ذهبوا إلى أن الوتر ثلاث. ١٦٤٤ - وقد حدثنا بكار، قال: ثنا أبو داود قال: ثنا حماد، عن حماد، عن إبراهيم: أن ابن مسعود عاب ذلك على سعد (١). ومحال عندنا أن يكون عبد الله عاب ذلك على سعد مع نبل سعد وعلمه - إلا لمعنى قد ثبت عنده هو أولى من فعله، ولو كان ابن مسعود إنما خالفه برأيه لما كان رأيه أولى من رأي سعد، ولما عاب ذلك على سعد إذا كان فأخذ ذلك منه هو الرأي، ولكن الذي علمه ابن مسعود مما خالف فعل سعد في ذلك هو غير الرأي. وإن احتج في ذلك ١٦٤٥ - بما حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مريم، عن أبي عبيد الله، قال: رأيت أبا الدرداء وفضالة بن عبيد ومعاذ بن جبل ﵃ يدخلون المسجد والناس في صلاة الغداة فيتنحون إلى بعض السواري - فيوتر كل واحد منهم - بركعة ثم يدخلون مع الناس في الصلاة (٢).

стр. 945

قيل له: قد يجوز أن يكون ذلك كان منهم بعدما كانوا صلوا في بيوتهم أشفاعا كثيرة فكان ذلك الذي صلوا في بيوتهم هو الشفع، وما صلوا في المسجد هو الوتر، فيعود ذلك أيضا إلى أن الوتر ثلاث. ١٦٤٦ - وقد حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: أثبت عمر بن عبد العزيز الوتر بالمدينة بقول الفقهاء -: ثلاثا لا يسلم إلا في آخرهن (١). ١٦٤٧ - حدثنا أبو العوام محمد بن عبد الله بن عبد الجبار المرادي، قال: ثنا خالد بن نزار الأيلي، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن السبعة: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وأبي بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد، وعبيد الله بن عبد الله، وسليمان بن يسار - في مشيخة سواهم أهل فقه وصلاح وفضل - وربما اختلفوا في الشيء فأخذ بقول أكبرهم وأفضلهم رأيا، فكان مما وعيت عنهم على هذه الصفة: أن الوتر ثلاث لا يسلّم إلا في آخرهن (٢). فهذا من ذكرنا من فقهاء المدينة وعلمائهم قد أجمعوا أن الوتر ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن وتابعهم على ذلك عمر بن عبد العزيز، ولم ينكر ذلك منكر سواهم، وقد علم سعيد بن المسيب ما كان من وتر، سعد، فأفتى بغيره، ورآه أولى منه، وقد أفتى عروة بن الزبير بذلك أيضا، وقد روى عنه الزهري وابنه هشام في الوتر ما قد تقدمت روايتنا

стр. 946

له في هذا الباب. فهذا عندنا مما لا ينبغي خلافه لما قد شهد له من حديث رسول الله ﷺ ثم فعل أصحابه، وأقوال أكثرهم من بعده ثم اتفق عليه تابعوهم.

стр. 947

٣٣ - باب: القراءة في ركعتي الفجر قال أبو جعفر قال قوم (١): لا يقرأ في ركعتي الفجر، وقال آخرون (٢): يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب خاصة. واحتج الفريقان في ذلك ١٦٤٨ - بما قد حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن نافع عن ابن عمر، أن حفصة أم المؤمنين أخبرته: أن رسول الله ﷺ كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح - أو النداء بالصبح - صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة (٣). ١٦٤٩ - حدثنا محمد بن إدريس المكي، قال: ثنا الحميدي، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن موسى بن عقبة عن نافع … فذكر بإسناده نحوه (٤).

стр. 948

قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن السنة فيهما هي التخفيف. وممن قال: إنه يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب خاصة، مالك بن أنس ﵄. ١٦٥٠ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنا ابن وهب قال: قال مالك بذلك آخذ في خاصة نفسي أن أقرأ فيهما بأم القرآن (١). ١٦٥١ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبد الله بن حُمران، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي قبل الفجر ركعتي الفجر ركعتين خفيفتين حتى أقول: هل قرأ فيهما بأم الكتاب؟ (٢). ١٦٥٢ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا علي بن مسهر، عن يحيى بن سعيد … فذكر بإسناده نحوه (٣). ١٦٥٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، أن يحيى بن سعيد، حدثه أن محمد بن عبد الرحمن حدثه عن أمه عمرة، أن عائشة قالت … ثم ذكر نحوه (٤).

стр. 949

١٦٥٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر قال: أنا شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، قال: سمعت عمتي عمرة تحدث عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كان إذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين أقول: يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب (١). قال أبو جعفر: ففي حديث شعبة هذا خلاف ما في غيره من أحاديث عائشة ﵂ التي قبله لأنه قال: قالت أقول: قرأ فيهما بفاتحة الكتاب. ففي هذا تثبيت قراءته فيهما، فذلك حجة على من نفى القراءة منهما، وقد يجوز أن يكون يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب وغيرها فيخفف القراءة جدا حتى تقول على التعجب من تخفيفه "هل قرأ فيهما بفاتحة الكتاب؟ ". وقد روي عنها منقطعا ما فيه أنه قد كان يقرأ فيهما غير فاتحة الكتاب. ١٦٥٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا هشام، عن محمد، أن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يخفي ما يقرأ فيهما، وذكرت ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢).

стр. 950

فقد ثبت عنه بحديث عائشة ﵂ الذي رواه شعبة في قراءة فاتحة الكتاب وبحديث أبي بكرة هذا قراءة، ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فثبت بذلك أنه كان يفعل فيهما ما يفعل في سائر الصلوات من القراءة. ثم نظرنا، هل روى غير عائشة ﵂ عنه في ذلك شيئا؟ ١٦٥٦ - فإذا إبراهيم بن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا عبد الملك بن الوليد بن معدان عن عاصم، عن أبي وائل عن عبد الله، قال: ما أحصي ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين قبل الفجر والركعتين بعد المغرب، بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١). ١٦٥٧ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مجاهد (ح). وحدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر قال رمقت النبي ﷺ أربعا وعشرين مرة أو خمسا
следующие страницы →