← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

- جـ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اُعْفُ عَنّا وَ اِغْفِرْ لَنا وَ اِرْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ﴾ سورة البقرة آية ٢٨٦

стр. 2

- هـ - الإهداء ينعقد اللسان، وتعجز الكلمات عن التعبير عندما يريد الإنسان أن يقدم ثمرة جهده وفكره لمن يحب ويختار، ولكننا هنا قررنا جميعا أن يكون إهدائنا إلى: "مكة المكرمة حفظها الله وزادها بهاء ورونقا وجمالا لهدي هذا الجهد المتواضع إلى مكة وحرمها الآمن من جميع الجهات، إلى مكة وما فيها من الناس ومن الحجر والمدر، ومن الطير والشجر وإلى ما فيها من المعالم الحضارية، فهي تستحق أكثر من ذلك لأنها بلد الله الحرام، والبلد الأمين الذي نشأ في وادي غير ذي زرع. ونحن نقدم هذا الجهد المتواضع امتثالا لقوله تعالى: ﴿وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى الذين يعملون، ويسعدهم أن يعمل غيرهم من رجالات مكة وعلماءها والمخلصين في خدماتها. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى والله من وراء القصد. "الباحثون"

стр. 3

تقديم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. سيدنا محمد بن عبد الله ﷺ . أما بعد: حظيت مكة المكرمة شرفها الله وحرسها من كل سوء ومكروه في الآونة الأخيرة باهتمام بالغ، منقطع النظر في جميع الجوانب الحضارية، ولعل عمارة الحرم الشريف خير شاهد على ذلك، فتعد أعظم وأكبر وأجمل عمارة شهدها التاريخ الحديث ولم نسمع بأعظم ولا أكبر ولا أجمل من تلك التوسعة العملاقة وكذا ما حظيت به الكعبة المشرفة من ترميم وصيانة في هذا العهد السعودي الزاهر، أما إذا ما انتقلنا إلى الازدهار العلمي، فقد نالت مكة نصيبها من الدراسات والبحوث العلمية الجادة منذ القدم، وتنامى هذا الاهتمام وبلغ أوجه في عهد أسرة (بني فهد) ﵏ جميعا، فقد سخروا إمكاناتهم وأقلامهم ومكتباتهم وجل أوقاتهم خدمة لمكة المكرمة ولدراسة وبيان تاريخها الحضاري على مرّ العصور بدأ هذه المسيرة، المؤرخ القدير، النجم عمر بن فهد (ت ٨٨٥ هـ) بكتابة تاريخ جليل القدر عظيم المنفعة عن مكة المكرمة، بداء من حياة الرسول ﷺ حتى تاريخ السنة التي توفى فيها. وقد سمى كتابه باسم (اتحاف الورى بأخبار أم القرى). تولت جامعة أم القرى طباعة ونشر وتحقيق هذا الكتاب. ثم جاء الابن، عبد العزيز بن فهد، وأكمل مسيرة والده بكتابه هذا السفر الذي بين أيدينا، وقد جعله ذيلا على كتاب والده باسم (بلوغ القرى في ذيل اتحاف الورى). قد بدأ المؤلف كتابه هذا من السنة التي توفى فيها والده أي من سنة (٨٨٥ هـ). واستمر في تأليفه حتى السنة التي مات فيها المؤلف أي إلى سنة (٩٢٢ هـ).

стр. 4

ويعد هذا الكتاب من أفضل الكتب التي تناولت التاريخ الحضاري لمكة المكرمة، حيث يعد موسوعة علمية في جوانب شتى من المناشط الحضارية المتعددة، تناول فيه المؤلف الجوانب السياسية والعلمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية وخلاف ذلك. وميزة هذا الكتاب أنه عبارة من مدونات يومية لأحداث مكة وما جاورها، يذكر في كل شهر من الشهور الوفيات والأحداث التي تمت في ذلك الشهر فهو بحق (شاهد عصر على كل صغيرة وكبيرة). فقدّم لنا المؤلف ﵀ رحمة واسعة معلومات غزيرة في غاية الأهمية، عن بعض القضايا الدقيقة وخاصة في مجال الاقتصاد، والأسرة. فكان كثيرا ما يهتم بإيراد أدق التفاصيل عن أسعار المواد الغذائية في مكة المكرمة وعن أسباب ارتفاعها أو انخفاضها، وكذا كان يهتم بقضايا الأسرة والمجتمع وخاصة المظاهر الاجتماعية مثل عادات الزواج والطلاق، والختان، والاحتفالات العامة والتي غالبا يشارك الناس أحداثها وفعالياتها، وكذا اهتم الكتاب بالحرم الشريف وما يدرس فيها من علوم ومعارف شتى من خلال المذاهب الأربعة التي كانت سائدة آنذاك في الحرم الشريف. ونظرا لأهمية هذا السفر الجليل فقد سخرت جامعة أم القرى إمكاناتها لتحقيقه تحقيقا علميا مميزا، فتصدى لتحقيقه ثلاثة من الباحثين هم: صلاح الدين بن خليل الصواف، وعبد الرحمن حسين أبو الخيور، وعليان عبد العالي المحلبدي، وتم تحقيق الكتاب وقدم في شكل ثلاث رسائل علمية ليخرج إلى المجتمع وهو في غاية الدقة والوضوح، وأشهد أن الباحثين قد بذلوا جهودا علمية مميزة في سبيل الوصول بالنص المحقق، وما صاحبه من إضافة علمية جيدة إلى أرقى المستويات العلمية المتعارف عليها، فتقول لهم جميعا بارك الله فيكم وأثابكم على إنجازكم العلمي هذا خير الجزاء، وجعله في موازين أعمالكم خدمة لأطهر وأشهر بقعة على وجه الأرض، وأسأل الله أن ينفع بهذا الكتاب

стр. 5

في الدراسات الحضارية والتاريخية لمكة المكرمة، حفظها الله من كل سوء ومكروه. والحمد لله رب العالمين. أخوكم أ. د. ضيف الله بن يحي الزهراني جامعة أم القرى - مكة المكرمة قسم الدراسات العليا التاريخية والحضارية

стр. 6

تقديم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: لقد أسعدني كثيرا أن قام ثلاث من طلاب قسم الدراسات العليا وهم الأخ صلاح الدين بن خليل إبراهيم وعبد الرحمن بن حسين أبو الخيور وعليان عبد العالي المحلبدي بدراسة وتحقيق كتاب "بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى" للعز عبد العزيز بن فهد. والمعروف أن أسرة آل فهد ومنهم العز عبد العزيز بن فهد جعلوا طلب العلم غاية في حياتهم ووهبوا أنفسهم لهذا التوجه المميّز وابتعدوا عن مظاهر الجاه والشهرة والبحث عن المال، وبذلك فإن دراسة وتحقيق نتاجهم العلمي يعد إسهاما علميا بالغ الفائدة يستفيد من ذلك الباحثون والمتخصصون في تاريخ البلد الحرام. وحسب إطلاعي على هذا السفر العلمي فقد اتبع الباحثون في عملهم المنهج العلمي الصحيح، فتضمنت الدراسة شرحا مختصرا ومفيدا عن الأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية في الحجاز خلال فترة الدراسة، ثم تطرق الباحثون إلى شخصية العز بن فهد ابتداء من مولده حتى وفاته، إضافة إلى منهجه في الكتابة وشرح مفصل عن المخطوط ونسخه. أما تحقيق النص فأجاد الباحثون في تخريج الآيات والأحاديث والتعريف بالمصطلحات والأسماء، ولم يغفلوا عن التعليق وتحليل المعلومات عن الحاجة إلى ذلك. ومما زاد في قيمة هذا العمل العلمي أن الباحثين ذيلوا دراستهم بفهارس شاملة مما ييسّر على الدارسين الوصول إلى المعلومات دون جهد وعناء. إنني أشكر الباحثين على هذا الجهد العلمي وأقدر لهم اهتمامهم بهذا النوع من الدراسات القيمة، وأتمنى لهم التوفيق والنجاح، والله الموفق. أ. د. يوسف علي رابع الثقفي أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بقسم الدراسات العليا التاريخية والحضارية بكلية الشريعة بجامعة أم القرى

стр. 7

المقدمة الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، نحمده حمدا كثيرا كما يحبه ويرضاه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن سيدنا محمدا عبده ورسوله المنزل عليه ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ (١) ﷺ وعلى آله وأصحابه أجمعين. أمّا بعد: فإن مكة المكرمة هي البقعة المطهرة التي حباها الله بنعم كثيرة، وجعل فيها بيته المعظم وأرسل فيها صفوة خلقه أجمعين وجعلها بلدا آمنا. دعا لها سيدنا إبراهيم ﵇، في قوله تعالى: ﴿وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ (٣٥) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٦) رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ اُرْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ (٢). ومن النعم على هذا البلد الأمين، أن قيض له رجالا من أهله عملوا على حفظ تاريخه للأجيال القادمة ضمن مؤلفات منوعة. ومن المؤلفات والكتب ما وصل إلينا، وما لم يصل، ومنها ما هو في عداد المفقود، والتي وصلت إلينا جديرة بالدراسة المتعمقة والتحقيق، فمنها ما حقق، ومنها ما يزال ينتظر دوره. _________ (١) سورة الشرح آية ٦. (٢) سورة إبراهيم آية ٣٥، ٣٧.

стр. 8

وقد وقع الاختيار على كتاب (بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى) للعز ابن فهد المكي الذي كان مخطوطا، واعتمدنا في تحقيق النص على النسختين الموجودتين بمكتبة الحرم المكي الشريف الأولى برقم (بدون) مجموعة عبد الوهاب دهلوي، تاريخ، والثانية برقم (١) دهلوي تاريخ، ويوجد منه نسخ مصورة بمعهد البحوث العلمية الأولى برقم (٧٣) تاريخ - تراجم والثانية برقم (٧٢) تاريخ - تراجم. فقمنا بقراءة إحدى نسخه فاتضح لنا أهمية الكتاب، وما يحويه من معلومات دقيقة ومفصلة عن مكة المكرمة. وهو يؤرخ للبلد الأمين من شهر رمضان سنة ٨٨٥ هـ وهو الشهر الذي توفي فيه المؤرخ النجم عمر ابن فهد ونهاية كتابه (إتحاف الورى) وحتى الرابع من شهر جمادى الأولى من سنة ٩٢٢ هـ وهو الشهر الذي توفي فيه العز ابن فهد حيث توفي في الثامن عشر من الشهر المذكور من السنة نفسها أي إلى قبيل وفاته بأسبوعين، بمعنى أنه أرخ لمكة المكرمة لمدة ٣٧ سنة إلا أربعة أشهر. وهو بتاريخه هذا يغطي الفترة السابقة. وتعتبر هذه التغطية التاريخية فريدة بالنسبة لتأريخ ومؤرخي مكة المكرمة، لأنها كتبت بقلم مؤرخ معاصر. ومن هنا تأتي أهمية هذا الكتاب الذي اختير للتحقيق. وضرورة إبرازه محققا حتى تكتمل سلسلة التاريخ المكي التي حفظها لنا بنو فهد بمؤلفاتهم الشهيرة في التاريخ المكي. يشتمل الكتاب على تاريخ مكة المكرمة، مفصلا على السنوات والشهور والأيام أعتبارا من شهر رمضان سنة ٨٨٥ هـ وحتى شهر جمادى الأولى سنة ٩٢٢ هـ. وكانت خطة التحقيق على قسمين:

стр. 9

القسم الأول (الدراسة) وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول (وفيه ثلاثة مباحث): اشتمل على دراسة الحالة السياسية والحالة الاجتماعية والحالة الثقافية (العلمية) في مكة المكرمة في عصر المؤلف، ونظرا لطول الفترة التي لن نستطيع أن نلم بها في هذه الورقات من الدراسة، فقد أقتصرت الدراسة على الأمور الهامة التي تعطي صورة شبه واضحة عن عصر المؤلف. الفصل الثاني (وفيه تسع مباحث): تناولت المؤلف، اسمه، ونسبه ومولده وأسرته ونشأته العلمية، ورحلته في طلب العلم، وشيوخه، وتلاميذه، وعقيدته وموقفه من عادات وتقاليد عصره، مؤلفاته وأخيرا وفاته. الفصل الثالث (وفيه ستة مباحث): تناولنا منهج تدوين المخطوط، وعنوانه، ومكانته، ونسخه، ومصادره، وتقويمه. وأخيرا المنهج المتبع في التحقيق. القسم الثاني (النص): وهو عرض النص، وتحقيقه بالأسلوب العلمي المعتبر في التحقيق. وقد تمت الاستعانة في تحقيق النص بمؤلفات السابقين والمعاصرين في تاريخ مكة المكرمة، فضلا عن كتب الحديث، واللغة، والتراجم، والجغرافيا، والأدب وغيرها من المظان، وكان على رأسها القرآن العظيم. تلاه الفهارس التي اشتملت على: فهرس الأعلام، وفهرس الأماكن والبلدان، وفهرس المراجع، وأخيرا فهرس الموضوعات. نسأل الله تعالى أن يوفقنا في تحقيقه على الوجه المطلوب، راجيا منه الأجر والمثوبة. وأن يتقبله منا ويجعله من عمل بنى آدم الغير منقطع وخالصا لوجهه الكريم.

стр. 10

القسم الأول: الدراسة الفصل الأول - الحالة السياسية. - الحالة الاجتماعية. - الحالة الثقافية (العلمية).

стр. 11

الحالة السياسية: ارتبطت منطقة الحجاز بالسلطنة المملوكية منذ أن أصبحت راعية الإسلام في ظل الخلافة العباسية الاسمية (١)، حيث كان إقرارها للشريف بمكة يعتبر هو الصبغة الشرعية التي تخوله من ممارسة أعمال الإمارة، حيث كان يصل المرسوم السلطاني للشريف بمكة ويقرأ على الملأ ليكون بمثابة الإعلان الرسمي لإمارته ويتوج ذلك لبسه الخلعة أمام الناس (٢). وكان على السلطنة المملوكية أن تؤيد الشريف وتعينه بالمال وغيره لتكسب الدعاء لها في الخطبة فتكون خادمة الإسلام وليستطيع الشريف تأمين طريق الحج والمحافظة على سلامة الحجاج والمسافرين. كان الشريف بركات بن حسن بن عجلان (٨٢٩ - ٨٥٩ هـ) قد تقلد الإمارة من السلطان المملوكي الأشرف إينال العلاني وظل محافظا على إمارته (التي لم تخل من منافسة عليها) إلى قبيل وفاته، وعندما أحس من نفسه الوهن طلب من السلطان المملوكي أن يفوض إمرة مكة لابنه الشريف محمد بن بركات بن حسن، وعندما عجز هو عن إدارة شؤون البلاد وبسعاية الأمير جاني بك الظاهري (٣) وصلت موافقة السلطان في يوم الثلاثاء العشرين من شهر شعبان من سنة ٨٥٩ هـ ولكن الشريف بركات توفي في نفس الشهر (٤) قبيل أن يصل الأمر بالموافقة على ذلك، في _________ (١) حيث سقطت الخلافة العباسية سنة ٦٥٦ هـ في بغداد على يد المغول، ثم انتقلت إلى القاهرة لتكون خلافة اسمية تحت حماية المماليك. (٢) العز بن فهد: غاية المرام ٣/ ٧٣، ٧١. (٣) هو: جاني بك الظاهري جقمق الجركسي شاد جدة كان سياسيا، مات مقتولا في سنة ٨٧٦ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٥٧ - ٥٩ ترجمة رقم ٢٣٥. (٤) النجم بن فهد: الدر الكمين ورقة ١٩.

стр. 12

حين اشترط السلطان المملوكي دفع مبلغ خمسين ألف دينار مقابل ذلك (١). استقر الأمر للشريف محمد بن بركات بن حسن بن عجلان (٨٥٩ - ٩٠٣ هـ) الذي تعتبر فترة حكمه من أطول الفترات التي يحكمها شريف وأكثرها استقرارا من الناحية الداخلية، وذلك لأنه وجه اهتمامه نحو توطيد حكمه وإخضاع المناوئين والقبائل من حوله. كانت أول فتنة داخلية يواجهها الشريف محمد في بداية أمره هي فتنة القائد بديد (٢) بن شكر الذي استأثر بالإمرة وحاول الاستقلال بها ولكن الشريف محمد بن بركات تمكن بحنكته السياسية وخبرته الحربية من تخطيها وقمع ثورته ومصادرة أمواله في جمادي الأخرة من سنة ٨٦٧ هـ حين أذعن للصلح وحلف على الطاعة من السنة المذكورة (٣). وبعد صفاء الجو الداخلي وخلو الساحة من المنافسين وجه الشريف محمد بن بركات اهتمامه وقوته إلى ما حول مكة المشرفة من القبائل ونشر نفوذه. ففي سنة ٨٦٩ هـ توجه على رأس عسكره إلى حلي بني يعقوب في جهة اليمن وقلد محمد بن دريب بن محمد بن موسى إمرتها نيابة عنه (٤). وفي شهر رجب من سنة ٨٧١ هـ توجه عسكره إلى ينبع لقتال بني إبراهيم (٥). وفي سنة ٨٧٣ هـ سار على رأس عسكر _________ (١) ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ١٦/ ٩٣. وفي هذا الشرط مخالفة صريحة لأحكام الدين الإسلامي فالإمارة لها صفات وشروط ليس منها دفع مقابل. (٢) السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٤ ترجمة رقم ١٧ وفيه اسمه "بدير". (٣) النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ٢٠، إتحاف الورى ٤/ ٤٠٢ - ٤٠٣، ٤٤٠، ٤٠٦. (٤) النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٤/ ٤٦١. (٥) النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٤/ ٤٧٠ - ٤٧١.

стр. 13

صغير إلى ذوي مالك قرب رابغ وتمكن من قتل شيخهم وعدد كبير من رجالهم، ثم لم يلبث أن صالحهم (١). وأغار في شهر المحرم من سنة ٨٧٤ هـ على جماعة من قبيلة البقوم (٢). وفي شهر صفر من سنة ٨٧٤ هـ قاد عسكره إلى الشرق ضد قبيلة عتيبة (٣). كما قاد عسكره في شهر رمضان من سنة ٨٧٦ هـ مرة أخرى ضد قبيلة البقوم (٤). وفي ربيع الأول من سنة ٨٧٨ هـ توجه بعسكره إلى الشرق للغزو (٥). كما توجه بقوة كبيرة إلى جازان جهة اليمن في أوائل سنة ٨٨٢ هـ لأن أميرها أحمد (٦) بن دريب بن خالد بن شهاب أبو الغوائر وقف مع أخيه علي بن بركات وساعده على التوجه إلى مصر في المرة الثانية (٧)، مما جعل الشريف يجمع له عسكرا حيث تمكن من هزيمتة واجباره على دفع مال معين في كل سنة (٨). وكان له الكثير من الحروب إلى ما حول مكة المشرفة لإخضاع القبائل من بدو الحجاز وتوطيد حكمه، وخصوصا تأمين طريق الحاج والمسافرين وردع كل من تسول له نفسه التعرض لهم. _________ (١) النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ٢٠، إتحاف الورى ٤/ ٤٩٣ - ٤٩٤. (٢) النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٤/ ٥٠٤. (٣) النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ٢٠، إتحاف الورى ٤/ ٥٠٤. (٤) النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ٢٠، إتحاف الورى ٤/ ٥٤١. (٥) النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٤/ ٥٦٦. (٦) السخاوي: الضوء اللامع ١/ ٢٩٩. (٧) ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ١٢٢. (٨) النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ٢٠، إتحاف الورى ٤/ ٦١٣ - ٦١٤.

стр. 14

ومع كل ذلك لم تخل الساحة الداخلية من الفتن التي كان سببها حب الإمرة. ففي سنة ٨٧٢ هـ فارقه أخوه عليا إلى القاهرة طمعا في الإمرة ولكن الشريف محمد تدارك الأمر مع السلطان قايتباي المملوكي (١) واصطلح معه. كما نازعه الشريف رميثة (٢) بن أبي القاسم بن حسن بن عجلان على الإمرة ولكنه فشل ورحل إلى اليمن وأقام به حتى سنة ٨٧٦ هـ (٣). وكان من أكبر العوامل التي ساعدت الشريف محمد بن بركات تأييد السلطنة المملوكية له ويظهر ذلك في صيغة المراسيم الواصلة له في المواسم وغيرها والتي ذكر العز ابن فهد مضمون الكثير منها حيث كان السلطان يشكر الشريف ويخبره برضاه عنه ورضى الحجاج وشكرهم له، بسبب الأمن الذي ساد طريق الحاج (٤). ونظرا لما حظي به الشريف محمد بن بركات من تأييد وما تحقق له من أمن واستقرار في منطقة الحجاز، قام السلطان المملوكي قايتباي بالسفر إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج في سنة ٨٨٤ هـ واستعد الشريف لملاقاته واستقباله فزار المدينة المنورة وحج ثم عاد (٥)، مما كان له أكبر الأثر في توثيق الروابط بينهما واستمرار العلاقة الحسنة واستقرارها، حتى أن السلطان قال له في أحد مراسيمه "فلتقر عينا فأننا لا نغير عليك ما دمنا على تخت الملك" (٦). _________ (١) النجم ابن فهد: الدر الكمين، ورقة ٢٠، إتحاف الورى ٤/ ٤٨٠ - ٤٨٤، ٤٨١. (٢) السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٢٠٣ ترجمة رقم ٨٦٧، وفيه "توفي في سنة ٨٧٩ هـ". (٣) النجم ابن فهد: الدر الكمين، ورقة ٢٠، إتحاف الورى ٤/ ٥٤٠. (٤) النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٤/ ٥٨٩، ٥٧٧، ٥٣٨. (٥) النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٤/ ٦٤٥ - ٦٤٧. (٦) النجم ابن فهد: الدر الكمين، ورقة ٢١.

стр. 15

واستمرت البلاد تعيش فترة استقرار وهدوء ولم يعكر ذلك الاستقرار سوى بعض المناوشات التي كانت بين الشريف أو ابنه مع بعض القبائل مثل آل جميل (١) وآل إبراهيم (٢) وغيرهم التي كانت غالبا ما تنتهي لصالح الشريف، فدانت له البلاد والرقاب حتى وافاه الأجل في يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من شهر محرم الحرام من سنة ٩٠٣ هـ. وخلفه في إمرة مكة ابنه الشريف بركات بن محمد بن بركات بن حسن ابن عجلان (٩٠٣ - ٩٣١ هـ) الذي تولى الإمارة مشاركا لأبيه في سنة ٨٧٨ هـ (٣) ثم استقل بها بعد وفاته، حيث كان الشريف بركات الساعد الأيمن لوالده الذي كثيرا ما اعتمد عليه، فكان يرسله على رأس العسكر لغزو بعض الأعراب والقبائل أو الإغارة عليهم لإدخالهم تحت الطاعة، مما أكسبه خبرة عسكرية وحنكة سياسية. وقرئ مرسومه بتولية إمرة مكة المشرفة وأعمالها والحجاز عن والده في شهر ربيع الأول من سنة ٩٠٣ هـ (٤) وقد التزم بدفع مبلغ من المال مقابل ذلك. لقد اختلف كثيرا عهد الشريف بركات بن محمد عن عهد والده، فقد كثرت فيه الفتن والحروب بسبب طمع أخوته في الإمرة، كما كان للسلطنة المملوكية دور كبير في ذلك حيث لم تكن صادقة في تأييدها للشريف حين غلب عليها طابع الطمع فيما كانت تحصل عليه مقابل ذلك من أموال. فلم ينعم الشريف بركات ولا أهل مكة بالاستقرار الذي كان سائدا في عهد والده حيث خرج عليه أخوته. وأولهم في الخروج _________ (١) أحد فرعي هذيل وفيه فروع عديدة منها دعد، والفرح. البلادي: معجم قبائل الحجاز، ص ٩٢ (٢) بطن من بلحارث من فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان. البلادي: معجم قبائل الحجاز، ص ١١ (٣) النجم ابن فهد: الدر الكمين، ورقة ٢١، السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ١٤، العز ابن فهد: غاية المرام ٣/ ٦٢. (٤) ابن ظهيرة: الجامع اللطيف، ص ١٩٩.

стр. 16

هو هزاع بن محمد بن بركات في سنة ٩٠٤ هـ (١) الذي استطاع تولي الإمرة ولكنه لم ينعم بها طويلا فقد توفي في رجب من سنة ٩٠٧ هـ (٢) وخلفه أخوه أحمد الملقب جازان الذي جمع قوة ودخل بها إلى مكة متوليا لإمرتها في شهر صفر من سنة ٩٠٨ هـ بعد فرار الشريف بركات منها إلى جهة اليمن. واستمر الأمر مناوشة بين الشريف جازان والشريف بركات حول الإمرة، وجد خلالها أهل مكة الكثير من المصاعب والخوف والفتن التي كانت غالبا ما تؤدي إلى نهب أموالهم وعدم أمن الطريق وغلاء الأقوات، ومن ذلك حين دخلها الشريف جازان في المرة الثانية (٣). كما أسر الشريف بركات خلال تولي الشريف جازان لإمرة مكة وأرسل إلى القاهرة ثم استطاع الفرار منها والعودة إلى مكة. أمّا أخوه جازان فقد اغتيل بمكة من قبل أخيه الشريف حميضة، الذي تولى بعده إمرة مكة، وسادت حالة من الفوضى وعدم الاستقرار في ذلك الوقت، مما جعل السلطنة المملوكية ترسل مرسوما بعزله وتولية أحد أخوته ثم استقر الأمر على تولية أخيه قايتباي (٤). ثم حاول حميضة أن يسترد الإمرة لكنه هزم وفر إلى ينبع. وجمع أنصاره من هناك فواجهه كل من الشريف قايتباي والشريف بركات وأنصارهما وبعض من _________ (١) العز ابن فهد: غاية المرام ٣/ ٨٨ - ٩٠. (٢) العز ابن فهد: غاية المرام ٣/ ١١٩. (٣) ابن ظهيرة: الجامع اللطيف، ص ٢٠٠ وفيه قال ابن ظهيرة: "ثم وليها السيد جازان … ونهب عسكره مكة وفعلوا أفعالا قبيحة وانتهكوا حرمة البيت وجرى منهم أمور شنيعة ليس هذا محل لذكرها". (٤) ابن ظهيرة: الجامع اللطيف، ص ٢٠٠.

стр. 17

العساكر المملوكية، حيث تمكنوا من إلحاق الهزيمة به في شوال من سنة ٩١٢ هـ (١). وبعدها ضعف أمره، وأصبحت الإمرة بيد الشريف قايتباي حتى تمكن الشريف بركات بن محمد من استعادتها بعد وفاة أخيه قايتباي في شهر ربيع الأول من سنة ٩١٨ هـ (٢). واستمرت بيده، وفي سنة ٩٢٣ هـ دخل العثمانيون إلى القاهرة وأرسل السيد بركات ابنه محمد أبو نمي مهنئا وبدأ بذلك عصرا جديد (٣). الحالة الاجتماعية: مكة المكرمة هي مهبط الوحي ومنبع الرسالة ومهوى أفئدة الناس. فكان يسكنها كل من اشتاق إلى البيت العتيق، فأصبح أهلها من أجناس وبيوت شتى. وكان المجتمع المكي بذلك يتكون من عدة فئات وهم: أولا: الأشراف وهم ولاة البلد الحرام ومنهم يكون أمير مكة. ثانيا: القادة وهم غالبا من القبائل العربية وبعضهم من يرجعون في النسب إلى الأشراف. ثالثا: العلماء والمجاورون وطلاب العلم. رابعا: الأتراك المقيمون بمكة من قبل السلطنة المملوكية. خامسا: العبيد من الأحباش ومن غيرهم وهم عبيد الأشراف أو عبيد هؤلاء القادة. سادسا: بقية السكان ويتكونون من التجار وعامة الناس وغيرهم. _________ (١) ابن إياس: بدائع الزهور ٤/ ١٠٤ - ١٠٦. (٢) ابن ظهيرة: الجامع اللطيف، ص ٢٠٠. (٣) ابن إياس: بدائع الزهور ٥/ ١٩٠.

стр. 18

سابعا: بعض البدو الذين يقصدون مكة للتجارة وغيرها. هذه هي الفئات التي كانت تشكل المجتمع في مكة المكرمة التي انصهر غالبها مع بعضه البعض وأصبح مجتمعا واحدا. وقد وصفهم ابن بطوطة في رحلته حين زار مكة في سنة ٧٢٦ هـ فقال: "وأهل مكة لهم ظرف ونظافة في الملابس، وأكثر لباسهم البياض، فترى ثيابهم ابدا ناصعة ساطعة" (١). كما قال: "ويستعملون الطيب كثيرا ويكتحلون، ويكثرون السواك بعيدان الأراك الأخضر" (٢). كما وصف ابن بطوطة أخلاقهم وأفعالهم بقوله: "ولأهل مكة الأفعال الجميلة والمكارم التامة، والأخلاق الحسنة، والإيثار إلى الضعفاء والمنقطعين وحسن الجوار والغرباء. ومن مكارهم متى صنع أحدهم وليمة يبدأ فيها بالطعام للفقراء المنقطعين المجاورين … " (٣). كما كان لأهل مكة عادات في بعض المناسبات منها: ما كان يقوم به أهل مكة عند عقد النكاح حيث تعمل زفات العرس من وإلى بيت الزوج والزوجة، كما كان يعمل مجلس أو متكأ أمام البيت للجلوس فيه أو اللعب وقد يمد لهم أكثر من سماط من الطعام. كذلك تعمل زفة عند طهور أحد أولاد الأشراف أو رجالات مكة. كما أنهم يمارسون عادة النداء على قبة زمزم للشريف عند طوافه بالبيت العتيق. أو عند موت أحدهم أو أحد كبار رجال مكة من العلماء وغيرهم. ولهم بعض العادات الخاصة فيما يتعلق بطلوع الجبل لأجل تحري رؤية الهلال. وفي شهر ذي القعدة يقومون بتشمير _________ (١) ابن بطوطة: تحفة النظار، ص ١٦٨. (٢) ابن بطوطة: تحفة النظار، ص ١٦٨ - ١٦٩. (٣) ابن بطوطة: تحفة النظار، ص ١٦٨.

стр. 19

أستار الكعبة. وعن يوم الوقفة بعرفات يحدّد أهل مكة ذلك اليوم حسب الرؤية الصحيحة لهلال الشهر دون اختلاف فيما بينهم كما كانت لهم عادة وترتيب معين في دخول الإمام وخروجه من وإلى خطبة الجمعة. ولا يتسع بنا المقام هنا لذكر كل ما بين أيدينا من عادات لأهل مكة المشرفة، التي عايشناها من خلال ما كتبه العز ابن فهد. هكذا كانت الحياة اليومية المعتادة في مكة المكرمة جميلة هادئة ولا يشوش عليها إلا بعض الخلافات الناشئة بين ولاة الأمر أو ما كان يصيب مكة من حوادث فردية شاذة من قتل أو سرقة أو حوادث بسبب عوامل طبيعية مثل: السيول والعواصف والحرائق (الكوارث) أو الأمراض أو الجدب وقلة المطر في الفترة التي يتناولها المؤلف. الحالة الثقافية (العلمية): إن نشاط العلماء المسلمين في كل البلاد إنما هو ثمرة الوقت والجهد والإبداع. ولا يتأتى ذلك للعالم إلا عندما يكون في حالة من الاستقرار تمنحه الفرصة للإنتاج. وفي مكة المكرمة حيث ساد نوع من الهدوء النسبي في عصر المؤلف (عهد الشريف بركات) نجد أن العلوم انتشرت وبرع فيها بعض الرجال وما كان ذلك إلا بالعناية المسبقة بهم في مؤسسات التعليم العامة والخاصة. مثل: دروس المسجد الحرام وحلقات التعليم والكتاتيب (المكاتب) والمدارس والأربطة. ونتج من ذلك النشاط العلمي انتشار العلوم والمعارف وبرز بعض العلماء في بعض العلوم وسنعرض نماذج من هذه العلوم ونذكر بعض من العلماء البارزين في كل علم.

стр. 20

القرآن الكريم وعلومه: حظي القرآن الكريم بأهمية خاصة، فكان من عادة الآباء الاعتناء بأبنائهم منذ نعومة أظفارهم بتحفيظهم القرآن الكريم وتلاوته وتجويده (١). علم القراءات: وهو من أهم العلوم التي حظيت باهتمام العلماء المسلمين بمكة علم القراءات الشريفة حيث اهتم به عددا منهم وتصدى بعضهم للاقراء منهم: ١ - محمد (٢) بن أبي يزيد الكيلاني (ت ٨٥٣ هـ). الذي تميز في القراءات وتصدى للإقراء بالحرمين وأخذ عن جماعة. ٢ - عبد الرحمن (٣) بن أحمد بن محمد بن محمد الدمشقي الزين ابن عياش (ت ٨٥٣)، تصدى لنشر القراءات في الحرمين ليلا ونهارا فانتفع به خلق من أهلها ومن الوافدين عليهما. ٣ - إبراهيم (٤) بن أحمد بن عبد الكافي بن علي الطباطبي الشافعي (ت ٨٦٣ هـ). المقرئ تصدى للإقراء بالحرمين. _________ (١) العبيكان: الحياة العلمية والاجتماعية، ص ٤٦، ٩٧. (٢) السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ٧٦ ترجمة رقم ٢٦٧: وجيز الكلام ٢/ ٦٤١ ترجمة رقم ١٤٦٨. (٣) النجم بن فهد: معجم الشيوخ، ص ١٢٢، السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٥٩ ترجمة رقم ١٨٤، التبر المسبوك، ص ٢٨٠. (٤) السخاوي: الضوء اللامع ١/ ١٤، التحفة اللطيفة ١/ ٦١ ترجمة رقم ١٠.

стр. 21

وبرز في علم تفسير القرآن الكريم وآياته: ١ - محمد (١) بن أحمد بن محمد البهاء أبو البقاء ابن الضياء الصاغاني الحنفي (ت ٨٥٤ هـ)، الذي ألف تفسيرا للقرآن الكريم، وله المتدارك على المدارك في التفسير (٢). ٢ - محمد (٣) بن محمد بن محمد أبو القاسم النويري القاهري (ت ٨٥٧ هـ)، الذي ألف الغياث في القراءات الثلاث الزائدة على السبعة، وشرح طيبة النشر لابن الجزري في القراءات العشر، والقول الجاذ لمن قرأ بالشاذ. ٣ - منصور (٤) بن الحسن بن علي القرشي الكازروني (ت ٨٦٠ هـ)، الذي ألف كتابا سماه لطائف الألطاف في تحقيق التفسير ونقد الكشاف للزمخشري، وله مؤلفات أخرى تزيد عن المائة مصنف. _________ (١) النجم ابن فهد: الدر الكمين، ورقة ١١، معجم الشيوخ، ص ٢١٣ - ٢١٥، السخاوي: الضوء اللامع ٧/ ٨٤ ترجمة رقم ١٧٢. (٢) هو مدارك التنزيل وحقائق التأويل ويعرف باسم تفسير النسفي. خليفة: كشف الظنون ٢/ ١٦٤٠. (٣) السخاوي: الضوء اللامع ٩/ ٢٤٦ ترجمة رقم ٥٩٨، وجيز الكلام ٢/ ٦٧٩ ترجمة رقم ١٥٥٤. (٤) السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ١٧٠ ترجمة رقم ٧١٤، وجيز الكلام ٢/ ٦٩٨ ترجمة رقم ١٦٠٢، البغدادي: هدية العارفين ٦/ ٤٧٥.

стр. 22

وفي علم الفقه وأصوله: غلب على علماء العصر الانتساب إلى أحد المذاهب الأربعة التي لم يصل أحد من العلماء إلى مستواهم العلمي ليكون له مذهبا خاصا به ويكون له اتباع. فكل من جاء بعدهم اعتمد عليهم. وكانت مكة المكرمة أحد عواصم الإسلام التي سارت على نفس المسار فانتسب علمائها إلى هذه المذاهب ودرسوا كتبها واستنبطوا الأحكام وفق أصولها، حيث كانت أغلب مؤلفاتهم عبارة عن شروحات ومختصرات لما سبق، وخير دليل وجود المقامات الأربعة في المسجد الحرام. فمن هؤلاء العلماء الشافعية والمالكية والأحناف والحنابلة، ولكل منهم نشاط. فمن الشافعية: ١ - علي (١) بن يوسف بن أحمد المصري ثم المكي ثم اليمني (ت بعد ٨٦٠ هـ) وله كتاب مرشد الهادي من إرشاد الغاوي في مسلك الحاوي وغيره. ٢ - علي (٢) بن أحمد بن محمد الشيرازي (ت ٨٦١ هـ)، وله تفسير للقرآن وشرح للحاوي وغيره. _________ (١) السخاوي: الضوء اللامع، ٦/ ٥١ - ٥٢ ترجمة رقم ١٤١، البغدادي: هدية العارفين ١/ ٧٣٤، كحالة: معجم المؤلفين ٧/ ٢٦٤. (٢) السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ١٨٩ ترجمة رقم ٦٤٠، كحالة: معجم المؤلفين ٧/ ٢٦.

стр. 23

٣ - الجلال محمد (١) بن محمد بن محمد بن ظهيرة (ت ٨٦١ هـ) وله ذيل على طبقات الشافعية للسبكي، وكتاب المناسك. ٤ - لطف الله (٢) بن يعقوب بن إسماعيل الهمذاني ثم التبريزي (ت بعد ٨٩٣ هـ). ومن المالكية: ١ - أحمد (٣) بن عبد القادر بن أحمد بن محمد بن عبد المعطي الخزرجي الأنصاري المالكي (ت ٨٦٨ هـ)، تصدر للإقراء في فقه المالكية بالمسجد الحرام. ٢ - علي (٤) بن محمد بن علي القرشي البسطي القلصادي (ت ٨٩١ هـ) صاحب الرحلة (٥). ٣ - أحمد (٦) بن حاتم الصنهاجي الفاسي (ت بعد ٨٩٩ هـ). اقرأ الفقه المالكي وتميز في الطب. _________ (١) السخاوي: الضوء اللامع ٩/ ٢١٤ ترجمة رقم ٥٢٧، السيوطي: نظم العقيان، ص ١٦٧. (٢) السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ٣٣ ترجمة رقم ٨٠٥. (٣) السخاوي: الضوء اللامع ١/ ٣٥١. (٤) السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ١٤ ترجمة رقم ٣٤، البغدادي: هدية العارفين ٥/ ٧٣٧. (٥) وهي رحلة القلصادي. وهو: كتاب مطبوع من تحقيق محمد أبو الأجفان، طبعة الشركة التونسية، تونس ١٩٧٨ م. وانظر: ص ١٣٥ من نفس الرحلة. (٦) السخاوي: الضوء اللامع ١/ ٢٦٩.

стр. 24

ومن الأحناف: ١ - محمد بن أحمد بن محمد الصاغاني (ت ٨٥٤ هـ)، وله البحر العميق في مناسك المعتمر. ٢ - محمد بن أحمد رضي الدين أبو حامد (أخو السابق) (٨٥٨ هـ)، وله شرح كنز الدقائق (وصل فيه إلى الظهار) وغيره (١). ٣ - محمد بن أحمد بن إبراهيم الخجندى المكي (ت بعد ٩٢٠ هـ) وله القول الفاصل فيما يكره ويستحب من النوافل (٢). ومن الحنابلة: ١ - محمد بن أحمد بن سعيد المقدسي ثم الحنبلي (ت ٨٥٥ هـ)، درس وأفتى وله الشافي في الكافي في الفقه، والمسائل المهمة فيما يحتاج إليه العاقد في الأمور المدلهمة وغيره (٣). وأما اللغة العربية وعلومها: فقد برع الكثير من أبناء مكة وغيرها من المجاورين والقادمين إليها في عصر المؤلف العز ابن فهد حيث أن غالب العلماء وطلاب العلم كانوا ينظمون شعرا وكان لبعضهم دواوين شعر أو قصائد كثيرة وإن كانت غير مجموعة وتصدى بعضهم لتعليم الأولاد مبادئ النحو وبرز منهم: _________ (١) النجم ابن فهد: معجم الشيوخ، ص ٢١٥، السخاوي: الضوء اللامع ٧/ ٨٦ ترجمة رقم ١٧٣. (٢) السخاوي: الضوء اللامع ٧/ ٤٢ ترجمة رقم ٨٤، التحفة اللطيفة: ٢/ ٤٩٤ ترجمة رقم ٣٦٢٨، البغدادي: هدية العارفين ٢/ ٢٢٨ وفيه "كان حيا سنة ٨٢٠ هـ". (٣) النجم ابن فهد: معجم الشيوخ، ص ٢٠٤ - ٢٠٥، السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ٣٠٩ ترجمة رقم ١٠٢٧.

стр. 25

١ - أحمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن علي القرشي الزبيري البصري المكي (ت ٨٥٦ هـ). له كثير من النظم ومدح الرسول ﷺ في بعض قصائده (١). ٢ - عبد القادر بن أبي القاسم بن أحمد بن محمد بن عبد المعطي الأنصاري المكي (ت ٨٨٠ هـ) وله من المصنفات رفع الستور والأرائك عن مخبئات أوضح المسالك (٢). ٣ - محمد بن محمد بن يوسف المقدسي (ت ٨٨٣ هـ) كان يقرأ المبتدئين في النحو وكان متقنعا بما كان يصله من التجار ونحوهم (٣). ٤ - يحيى بن عمر بن محمد بن فهد (ت ٨٨٥ هـ)، وله الدلائل إلى معرفة الأوائل، ومختصر الأمثال للميداني وغيره. التاريخ والتراجم: وفي مجال التاريخ والتراجم فقد حظيت مكة المكرمة في عصر المؤلف بثلاثة مؤرخين مشهورين أرخوا لمكة وترجموا لعلمائها ورجالها وذكروا بعض آثارها ومعالمها وأخبار المسجد الحرام وعمارته وغيره. كان الاهتمام بتاريخ مكة المكرمة في عصر المؤلف الشيء المميز لها بحيث جاء هؤلاء الثلاثة من المؤرخين البارزين في سلسلة واحدة دونوا تاريخها وترجموا لولاتها _________ (١) السخاوي: الضوء اللامع ١/ ٢٢٣. (٢) النجم ابن فهد: معجم الشيوخ، ص ٣٦٤ - ٣٦٥، السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٨٣ - ٣٨٥ ترجمة رقم ٧٥٢. (٣) السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ٣٥ ترجمة رقم ٩٥.

стр. 26

ولعلمائها ورجالها وتحدثوا عن معالمها وآثارها وخصوا المسجد الحرام وعمارته بعناية خاصة وهؤلاء هم النجم ابن فهد، ثم ابنه عز الدين عبد العزيز بن فهد (مؤلفنا) ثم ابنه جار الله ابن فهد. وممن أرّخ لمكة المكرمة: أبو بكر بن محمد بن محمد ابن فهد (ت ٨٩٠ هـ) (أخو النجم ابن فهد) وله رفع الالتباس في فضائل ابن عباس. وكذلك علي بن عبد الله بن أحمد السمهودي (ت ٩١١ هـ)، وله تاريخ المدينة الشريفة وسماه وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى حيث كان له نشاط بمكة حين حدث بها عن تاريخ المدينة المنورة (١). أمّا العلوم العقلية فلم يكن لها نصيب وافر من الاهتمام وإن كانت الحاجة إليها ماسة في ذلك الوقت وخصوصا ما كان له علاقة بصحة الإنسان ومع ذلك وجد في مكة عدد من المجبرين والعطارين والجراحين من المجاورين والقادمين وكان لبعضهم اهتمام بعلم الفلك والرياضيات والحساب ومنهم: ١ - أحمد بن يونس بن سعيد القسنطيني (ت ٨٧٨ هـ)، أقرأ بمكة العربية والحساب والمنطق فأخذ عنه غير واحد من أهلها والقادمين عليها (٢). ٢ - أبو الفتح بن إسماعيل بن علي بن محمد بن داود المكي الزمزمي (ت ٨٨٢ هـ) الذي تميز في علم الفرائض والحساب والفلك وله شرح على الدرر اللوامع وغيره (٣). _________ (١) السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ٢٤٥ - ٨٤٨ ترجمة رقم ٨٣٧، الأسدي: طبقات الشافعية، ص ٢٦٩، البغدادي: هدية العارفين ١/ ٧٤٠. (٢) السخاوي: الضوء اللامع ٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣ ترجمة رقم ٧٠٦، التحفة اللطيفة ١/ ١٦٠ ترجمة رقم ٣٤٢، وجيز الكلام ٨٥٢ ترجمة رقم ١٩٤٨. (٣) السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ١٢٢.

стр. 27

٣ - علي بن محمد بن إسماعيل بن علي البيضاوي المكي الزمزمي (ت ٨٨٥ هـ) وله كنز الطلاب في الحساب وكذا تحفة الطلاب وله في الفلك والفرائض مناظيم (١). كما كان للنساخ دور كبير في دفع حركة التعليم وساعدوا العلماء على نشر علومهم ومن هؤلاء: ١ - حسن بن علي بن أبي بكر الريشي ثم القاهري (٨٥١ هـ) وكان خطه جيدا حيث جلس عند أحد أبواب الحرم للنساخة (٢). ٢ - أبو القاسم بن علي بن محمد الزبيدي (ت ٨٥٨ هـ) الذي أقام بمكة ونسخ بالأجرة (٣). ٣ - ويحيى بن حسن بن عكاشة الربعي الغزي (كان حيا ٨٩٧ هـ) (٤). هؤلاء هم بعض علماء مكة المشرفة من أهلها والمجاورين بها أو من وفد إليها، ولولا أن مكة هي مهوى الأفئدة لما وصلت هذه العلوم إلى ما وصلت إليه ولولا تصدى هؤلاء الرجال من علماء وغيرهم بعزم من أنفسهم لضاع الكثير. فرحمهم الله وجزاهم كل خير عما بذلوه لخدمة العلم وأهله. هذه نظرة عامة على ما كانت عليه مكة المكرمة سياسيا واجتماعيا وعلميا في فترة حياة المؤلف العز ابن فهد. _________ (١) السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ٢٩١ - ٢٩٢ ترجمة رقم ٩٨٦، البغدادي: هدية العارفين ٥/ ٧٣٧. (٢) السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ١٠٧ ترجمة رقم ٤٢٦. (٣) السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ١٣٦ ترجمة رقم ٤٤٣. (٤) السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ٢٢٤ - ٢٢٥ ترجمة رقم ٩٦٢.

стр. 28

الفصل الثاني (المؤلف) - اسمه ونسبه ومولده. - أسرته. - نشأته العلمية. - رحلته في طلب العلم. - شيوخه. - تلاميذه. - عقيدته وموقفه من العادات والتقاليد والبدع في عصره. - مؤلفاته. - وفاته.

стр. 29

اسمه ونسبه ومولده. هو عز الدين عبد العزيز بن النجم عمر بن محمد بن محمد بن أبي الخير محمد بن عبد الله بن فهد الهاشمي المكي الشافعي ويعرف كسلفه بابن فهد (١). منهم من أوصل نسبه إلى علي بن أبي طالب ﵁ (٢) فبعد عبد الله بن فهد يأتي: ابن حسن بن محمد بن عبد الله بن سعد بن هاشم بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن القاسم بن عبد الله بن جعفر بن محمد الشهير بابن الحنفية ابن علي بن أبي طالب. ولد بمكة في الثلث الأخير من ليلة السبت السادس والعشرين من شهر شوال سنة ٨٥٠ هـ وكان والده النجم عمر غائبا عن مكة بالقاهرة وسموه عليا أبا الخير، ثم غيّر لكون أبيه رأى في منامه قائلا يقول له: (جاءك ذكر فسمه عبد العزيز أبا فارس) (٣). وقد أطلق عليه بعض المؤرخون كلا الاسمين (٤). أسرته: نشأ العز ابن فهد في أسرة دين وعلم، فوالده هو النجم عمر بن فهد العالم المحدث، وجده التقي ابن فهد الحافظ، وأمه مكية (٥) واسمها عائشة بنت العفيف عبد الله _________ (١) النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ١٤، ٦٣، ١٢٤، معجم الشيوخ، ص ١٨ وما بعدها، السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٤٢٤، ابن طولون: متعة الأذهان ١/ ٤٢٨ - ٤٣٠ ترجمة رقم ٤٣٨، الشماع: القبس الحاوي، ١/ ٣٩٧ ترجمة رقم ٣٩٢، الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٣٩، الشلي: السنا الباهر، ص ١٨٥، الزركلي: الأعلام، ٤/ ٢٤. (٢) الغزي: الكواكب السائره ١/ ٢٣٩، الشلي: السنا الباهر، ص ١٨٥. (٣) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٤٢٤. (٤) الغزي: الكواكب السائره ١/ ٢٣٩، الشماع: القبس الحاوي ١/ ٣٩٧. (٥) الهيلة: التاريخ والمؤرخون، ص ١٧٠.

стр. 30

ابن محمد بن علي بن عثمان العجمي الأصل (١) تزوجها النجم ابن فهد على الأرجح في أثناء سنة ٨٣٩ هـ أو بعدها بقليل حيث ولد أبنه البكر عبد الله في عام ٨٤٠ هـ ولم يلبث أن توفي في رجبها (٢). وله من الإخوان غير عبد الله المتقدم ذكره محمد الذي مات قبل إكماله السنتين في جمادى الآخرة سنة ٨٤٣ هـ (٣)، وأحمد الذي توفي وهو ابن سنتين وخمسة أشهر في جمادي الآخرة من سنة ٨٤٥ هـ (٤)، وحفصة (المدعوة زينب) التي توفيت وهي دون السنتين أيضا في ذي القعدة من سنة ٨٤٧ هـ (٥). أمّا أخوه يحيى فقد امتد به العمر حتى توفي في سنة ٨٨٥ هـ عن سبع وثلاثين سنة وشهد العز الصلاة عليه ودفن بالمعلاة. أما والدة العز ابن فهد التي طلبت فراق النجم بعد زواجه الثاني كما ذكر ذلك السخاوي في ضوءه حين قال: "ثم فارقت فبقيت أيما على ولديها (أي يحي والعز) وفجعت بأولهما" (٦). بقيت على قيد الحياة حتى فجعت بوفاة ابنها الشاب يحيى كما ذكر ذلك السخاوي سابقا وهي التي فجعت من قبل بوفاة ابناءها الأربعة الصغار عبد الله ومحمد وأحمد وحفصة، واحتسبت ذلك عند الله وصبرت إلى أن توفيت _________ (١) السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ٧٦ ترجمة رقم ٤٧٠. (٢) السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ٤٠ ترجمة رقم ١٤٥، سعاد الحسن: النجم ابن فهد: ص ١٤١ - ١٤٢. (٣) السخاوي: الضوء اللامع ٨/ ٢٦٢. (٤) السخاوي: الضوء اللامع ٢/ ٥٦ ترجمة رقم ١٦٠، وفيه "مات وهو ابن ستين وخمسة أشهر" ويبدو أن كلمة ستين مصحفة من سنتين. (٥) السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ٢١. (٦) السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ٧٦.

стр. 31

هي الأخرى في شهر ربيع الأول من سنة ٩٠٦ هـ وشهد العز ابن فهد الصلاة عليها ودفنت بالمعلاة (١)، وقد تكررت زيارتها للمدينة وهي خيرة صابرة (٢). وهو بذلك من أسرة متأصلة في العلم وخصوصا الحديث والتاريخ وقد وصفهم الكتاني في فهرسه قائلا عن بني فهد: وهم بيت كبير بمكة (٣) وأنت إذا تأملت قل أن تجد في بيت في الإسلام أربعة من الحفاظ في سلسلة واحدة من بيت واحد يتوارثون الحفظ والإسناد غير هذا البيت العظيم (٤) وهؤلاء الحفاظ الأربعة هم التقى ابن فهد ثم ابنه النجم عمر ثم حفيده العز ابن فهد ثم الابن جار الله ابن فهد. أمّا زوجة أبيه الثانية فهي الأرملة زيلعة ابنة إبراهيم اليماني (٥) التي توفيت وهي في عصمته في الثاني عشر من شهر صفر سنة ٨٧٨ هـ بمكة المكرمة وولدت له ولدا مات صغيرا (٦). وقد تزوج العز ابن فهد في ليلة الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول من سنة ٨٨٦ هـ (أي بعد وفاة والده بسبعة أشهر) من ابنة عمه كماليه بنت أبي بكر محب الدين أحمد، وكان دخوله بها في السابع والعشرين من الشهر المذكور ورزقه الله منها بأولاد وبنات هم: ١ - أبو جعفر محمد عمر نجم الدين ابن عبد العزيز بن عمر بن فهد. _________ (١) السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ٧٦ ترجمة رقم ٤٧٠. (٢) السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ٧٦. (٣) الكتاني: فهرس الفهارس ٢/ ٩١٠. (٤) الكتاني: فهرس الفهرس ٢/ ٩١٢. (٥) النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ١٩٩، السخاوي: الضوء اللامع، ١٢/ ٣٨. (٦) النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ٩٩، سعاد الحسن: النجم ابن فهد مؤرخا، ص ١٤٣.

стр. 32

٢ - محمد جار الله أبو الفضل محب الدين بن عبد العزيز بن عمر بن فهد. ٣ - أم هانئ سعادة بنت عبد العزيز بن عمر بن فهد. ٤ - محمد غرس الدين أبو زكريا يحيى بن عبد العزيز بن عمر بن فهد. ٥ - محمد أبو الطاهر بن عبد العزيز بن عمر بن فهد. ٦ - عبد القادر محيى الدين أبو صالح بن عبد العزيز بن عمر بن فهد. ٧ - فاطمة المدعوة ست قريش بنت عبد العزيز بن عمر بن فهد. هذه هي أسرة العز ابن فهد المكي وله قرابة كثيرة مما حدا بوالده النجم إلى تأليف كتاب في تراجم بني فهد والتعريف بهم سماه: "بذل الجهد في من سمي بفهد أو ابن فهد" (١)، وكان ذلك اقتداء بوالده التقي الذي ألف كتابا في نفس المضمون سماه "المجموعة المستطابة في معرفة بني فهد ومن يلتحق بهم من القرابة" (٢). نشأته العلمية: نشأ العز ابن فهد في كنف والده بمكة المكرمة، كما نشأ أبناء العلماء في بيئة العلم ورحاب المعرفة (٣)، ونشأ فحفظ القرآن وأربعين النووي والإرشاد مختصر الحاوي لابن المقرئ والنخبة في علم الحديث لابن حجر، وألفية ابن مالك في النحو والوردية والجرومية (كلاهما في النحو) وعرضهما بتمامها على أبيه وجده، وكذا عرض ما عدا النخبة والأخيرين على جماعة من أهل بلده ومن القادمين إليها كالبامي وابن القصبي _________ (١) البغدادي: إيضاح المكنون ١/ ١٧٤، الهيلة: التاريخ والمؤرخون، ص ١٠٠. (٢) النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ٦٤، الهيلة: التاريخ والمؤرخون، ص ١٠٠. (٣) العز ابن فهد: غاية المرام ١/ ٨.

стр. 33

المالكي وكتب أجازته نظما (١)، ثم حفظ أيضا غالب ألفية الحديث وجانبا من المنهاج الأصلي (٢)، واعتنى به والده فاستجاز له خلقا (٣). كما أخذ عن الشمني بعض شرحه لنظم أبيه للنخبة وعن البقاعي في متنها وقرأ على السخاوي في بحث ألفية الحديث مع غيرها من تصانيف السخاوي (٤). وأخذ عن ابن إبراهيم الوزير صاحب "الزهر الباسم". وتألق نجم العز ابن فهد في الفقه والعربية وسطع ضياؤه في التخريج والكشف والتأريخ، وبرع في الحديث طلبا وضبطا، حتى قيل فيه: "ليس بعد أبيه ببلاد الحجاز من يدانيه في الحديث، مع المشاركة في الفضائل وجودة الخط" (٥) أما تليمذه ابن الشماع فقال: "وهو شيخ المحدثين بالبلد الحرام" (٦). رحلاته العلمية: ينتمي العز ابن فهد إلى عائلة ذات مكانة علمية فهي عائلة مكية عريقة شغوفة بطلب العلم خصوصا علمي الحديث النبوي الشريف والتاريخ، أمّا العز ابن فهد فقد تولع بالتخريج والتأريخ (٧)، لذلك كان لازما عليه الرحلة في طلب العلم إرضاء لشغفه، وقد وصفه الغزي بقوله: "الشيخ الإمام الحافظ … الرحال المفيد" (٨)، وهو _________ (١) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٤، الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٣٩، ابن العماد: شذرات الذهب ٨/ ١٠١. (٢) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٤، ابن العماد: شذرات الذهب، ٨/ ١٠١، (٣) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٤. (٤) الشماع: القبس الحاوي ١/ ٣٩٨، ابن طولون: متعة الأذهان ١/ ٤٢٨. (٥) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٦. (٦) الشماع: القبس الحاوي ١/ ٤٠٠. (٧) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٥. (٨) الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٣٩، ابن العماد: شذرات الذهب ٨/ ١٠٠.

стр. 34

بذلك (أي العز بن فهد) ورحلاته لطلب العلم (برا وبحرا) إنما يسلك ما سلكه أبوه وجده من قبل، حيث تحملوا الصعاب في سبيل ذلك غير مكترثين بما يصادفونه من مصاعب وكأنهم وهبوا أنفسهم وأوقفوها على طلب العلم (١). فأولى رحلاته في طلب العلم كانت إلى المدينة النبوية، فقد سافر إليها أكثر من مرة (٢). وفي سنة ٨٧٠ هـ توجه إلى الديار المصرية بحرا وأكثر من القراءة والسماع وأخذ بها عن جماعة منهم الشمني والبقاعي (٣). ثم عاد إلى بلده وسمع بجدة في طريق عودته من مصر. ثم غير وجهته من مصر إلى الشام، ففي أوائل سنة ٨٧١ هـ سافر برا إلى البلاد الشامية وسمع في توجهه بالخانقاه السريا قوسية وزار القدس والخليل وسمع بالقدس وغزة ونابلس ودمشق وصالحيتها وبعلبك وحماه وحلب وغيرها من جماعة، واجتهد في كل ذلك وتميز في الطلب، ثم عاد إلى بلده (٤). وبعد أربع سنوات قضاها في التحصيل وطلب العلم ببلده مكة عاد مسافرا إلى الديار المصرية، ففي سنة ٨٧٥ هـ توجه إليها بحرا وقرأ فيها على شيخه السخاوي ألفية الحديث وبعض تصانيفه وقرأ على الشيخ عبد الحق السنباطي وغيره وكان غرضه من هذه الرحلة الدراية ثم رجع إلى بلده مكة المشرفة (٥). _________ (١) العز ابن فهد: غاية المرام ١/ ٨. (٢) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٥. الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٣٩. (٣) السخاوي: الضوء اللامع، ٤/ ٢٢٥. (٤) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٥، ابن طولون: متعة الأذهان ١/ ٤٢٨. (٥) السخاوي: الضوء اللامع، ٤/ ٢٢٥، الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٣٩.

стр. 35

وفي موسم سنة ٨٧٦ هـ سافر إلى الشام للدراية ايضا وزار المدينة في توجهه وقرأ في دمشق على الزين الخطاب والمحب البصري وغيرهما وكان أخذ عنهما بمكة، ووصل منها إلى حلب وعاد راجعا إلى مصر ثم إلى بلده مع الركب (١). ثم عاد ودخل القاهرة في سنة ٨٨٤ هـ مع الركب أيضا ولازم شيخه السخاوي في السماع والقراءة، ثم عاد إلى بلده مع الحجاج وأقام بها ملازما للاشتغال (٢). كما ذكر الكتاني أنه دخل اليمن وأخذ بها عن جماعة من أعظمهم الوزير ابن إبراهيم صاحب "الزهر الباسم" وغيره (٣). شيوخه وتلاميذه: نشأة العز ابن فهد في ظل والده وجده وكان لهما دور كبير في توجيهه نحو العلم والاشتغال به فمنذ نعومة أظفاره اعتنى به والده واستجاز له كثيرا من الشيوخ على رأسهم الحافظ شهاب الدين ابن حجر، وقد لاحظ عليه الذكاء اللماح، وسرعة حفظه فأخذ يشجعه على القراءة والإطلاع، وهو معه في كل أمره يتابعه ويقرأ له ويسمع منه، فلما ترعرع برزت مواهبه العقلية كما عرض بعد الكتب على أبيه وجده (٤) وحرص على الأخذ من علماء مكة المجاورين فيها والقادمين إليها، فمن شيوخه: _________ (١) الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٣٩، ابن العماد: شذرات الذهب ٨/ ١٠١. (٢) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٥، العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٤٦٧، ابن العماد: شذرات الذهب ٨/ ١٠١. (٣) الكتاني: فهرس الفهارس ٢/ ٧٥٥. (٤) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٤٢٤.

стр. 36

١ - التقي أبو الفضل محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن فهد الهاشمي المكي (ت ٨٧١ هـ) (١). ٢ - نجم الدين أبو القاسم عمر بن محمد بن فهد الهاشمي المكي (ت ٨٨٥ هـ) (٢). ٣ - شمس الدين محمد بن أحمد بن محمد المخزومي، الشهير بالبامي (ت ٨٨٥) (٣). ٤ - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى السخاوي المعروف بابن القصبي المالكي (ت ٨٩٥ هـ) (٤). ٥ - شرف الدين أبو الفتح محمد بن أبي بكر بن الحسين المراغي (ت ٨٥٩ هـ) (٥). ٦ - زين الدين عبد الرحيم بن إبراهيم الأميوطي (ت ٨٦٧ هـ) (٦). ٧ - برهان الدين إبراهيم بن علي الزمزمي (ت ٨٦٤ هـ) (٧). _________ (١) الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٣٩. (٢) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٤. (٣) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٤. (٤) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٤. (٥) الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٣٩. (٦) الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٣٩. (٧) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٥، الغزي: الكواكب السائرة ٢/ ٢٣٩.

стр. 37

٨ - التقي أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن حسن الشمني (ت ٨٧٢ هـ) (١). ٩ - برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي (ت ٨٨٥ هـ) (٢). ١٠ - شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) (٣). ١١ - سراج الدين عمر بن حسين العبادي (ت ٨٨٥ هـ) (٤). ١٢ - شرف الدين عبد الحق السنباطي (ت ٩٣١ هـ) (٥). ١٣ - شمس الدين محمد بن عبد المنعم الجوجري (ت ٨٨٩ هـ) (٦). ١٤ - محب الدين محمد بن عبد الرحمن بن عمر البصروي (٧). ١٥ - برهان الدين إبراهيم بن علي بن محمد بن ظهيرة (ت ٨٩١ هـ) (٨). ١٦ - ولي الدين عبد الله بن عبد الرحمن بن قاضي عجلون (ت ٨٦٥ هـ) (٩). _________ (١) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٥. (٢) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٥. (٣) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٥. (٤) الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٠٤. (٥) الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٣٩. (٦) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٥. (٧) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٥، ابن العماد: شذرات الذهب ٨/ ١٠١. (٨) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٥، ابن العماد: شذرات الذهب ٨/ ١٠١، الكتاني: فهرس الفهارس، ٢/ ٧٥٥. (٩) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٥، ابن العماد: شذرات الذهب ٨/ ١٠١.

стр. 38

١٧ - فخر الدين أبو بكر بن ظهيرة (ت ٨٨٩ هـ) (١). ١٨ - نور الدين علي بن محمد الفاكهي (ت ٨٨٠ هـ) (٢). ١٩ - شرف الدين أبو زكريا يحيى بن أحمد العلمي المالكي (ت ٨٨٨ هـ) (٣). ٢٠ - محيى الدين عبد القادر بن عبد الرحمن بن عبد الوارث المالكي (ت ٨٧٤ هـ) (٤). ٢١ - الشريف نور الدين علي بن عبد الله السمهودي (ت ٩١١ هـ) (٥). ٢٢ - أبو الوقت المرشدي (٦). ٢٣ - شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي السلمي المنصوري القاهري الشهير بالهائم (ت ٨٨٧ هـ) (٧). ٢٤ - شهاب الدين أحمد الشوائطي المقرئ. ٢٥ - محيى الدين عبد القادر الحنبلي الحسني الفاسي (ت ٨٩٨ هـ). ٢٦ - شمس الدين محمد بن محمد علم الدين بن محمد السنباطي (ت ٨٩١ هـ). _________ (١) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٥، ابن العماد: شذرات الذهب ٨/ ١٠١. (٢) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٥، الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٤٠. (٣) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٦. (٤) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٦. (٥) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٦، ابن العماد: شذرات الذهب ٨/ ١٠١. (٦) ابن طولون: متعة الأذهان ١/ ٤٢٩، الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٤٠. (٧) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٤٦٦.

стр. 39

٢٧ - المحيوي عبد القادر بن أبي القاسم أبي العباس أحمد بن محمد المالكي (ت ٨٨٠ هـ). ٢٨ - الزين حطاب (١). ٢٩ - ابن فهد الوزير صاحب اليمن (٢). ٣٠ - الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ). وحيث أن العز ابن فهد أصبحت له مكانة علمية عالية مما جعل مؤرخ عصره الناقد السخاوي يقول في وصفه: "وليس بعد أبيه ببلاد الحجاز من يدانيه في الحديث … وجودة الخط والفهم" (٣) ومكة هي قبلة الأنظار فلا بد أن طلاب العلم كانوا يتوافدون عليه لطلب العلم وخصوصا أيام المواسم ونتعرف على هذا من هذه الإجازة التي كتبها العز ابن فهد لولدي الإمام ابن غازي محمد وأحمد كتبها لهم على فهرسة والدهما قال فيها: "وكذا أجزت لأولادهما وإخوانهما وأقربائهما وخدمهما وما يلوذ بهما ولجميع أهل بلدهما بل ولجميع المسلمين على مذهب من يرى ذلك" (٤). كما ذكر العديد من شيوخه من خلال كتابه بلوغ القرى بذيل إتحاف الورى في القسم المحقق والقسم الآخر المخطوط، ومما يذكر أن له معجما يحوي ألف شيخ (٥). _________ (١) الشماع: القبس الحاوي ١/ ٣٩٨. (٢) الكتاني: فهرس الفهارس ٢/ ٧٥٥. (٣) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٦. (٤) الكتاني: فهرس الفهارس ٢/ ٧٥٦. (٥) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٧.

стр. 40

تلاميذه: لقد ذكرت لنا المصادر بعض من تتلمذوا وأخذوا عن العز ابن فهد فمنهم: ١ - جار الله بن العز بن النجم بن فهد المكي (١) ابنه. ٢ - أبي اليمن بن الإمام أبي السعادات بن الإمام قاضي القضاة المحب الطبري. ٣ - القاضي جمال الدين محمد بن عز الدين أحمد بن العلامة زين الدين عبد الحق الشيباني القاهرى. ٤ - ابن قاضي القضاة نجم الدين بن يعقوب. ٥ - أحمد بن عمر بن أحمد بن محمد الحضرمي الشهير بأبي كثير كسلفه. ٦ - الفقيه أبو السعود بن الشيخ محي الدين عبد القادر بن عبد الرحمن الشيباني. ٧ - الإمام أبو الخير محمد بن الإمام أبو السعادات بن الإمام قاضي القضاة محب الدين الطبري. ٨ - الشيخ أحمد المغربي. ٩ - شهاب الدين أحمد بن محمد بن عمار البوني ثم الحلبي. ١٠ - العالم الخطيب خصال الدين ابن الشيخ العلامة الخطيب برهان الدين عبد الصمد ابن جعفر القرشي الكازروني. ١١ - الشيخ زين الدين عمر بن أحمد بن علي الشماع الشافعي الحلبي. _________ (١) الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٤٠، الكتاني: فهرس الفهارس ٢/ ٧٥٥.
следующие страницы →