← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

١ - التقي أبو الفضل محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن فهد الهاشمي المكي (ت ٨٧١ هـ) (١). ٢ - نجم الدين أبو القاسم عمر بن محمد بن فهد الهاشمي المكي (ت ٨٨٥ هـ) (٢). ٣ - شمس الدين محمد بن أحمد بن محمد المخزومي، الشهير بالبامي (ت ٨٨٥) (٣). ٤ - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى السخاوي المعروف بابن القصبي المالكي (ت ٨٩٥ هـ) (٤). ٥ - شرف الدين أبو الفتح محمد بن أبي بكر بن الحسين المراغي (ت ٨٥٩ هـ) (٥). ٦ - زين الدين عبد الرحيم بن إبراهيم الأميوطي (ت ٨٦٧ هـ) (٦). ٧ - برهان الدين إبراهيم بن علي الزمزمي (ت ٨٦٤ هـ) (٧). _________ (١) الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٣٩. (٢) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٤. (٣) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٤. (٤) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٤. (٥) الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٣٩. (٦) الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٣٩. (٧) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٥، الغزي: الكواكب السائرة ٢/ ٢٣٩.

стр. 37

٨ - التقي أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن حسن الشمني (ت ٨٧٢ هـ) (١). ٩ - برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي (ت ٨٨٥ هـ) (٢). ١٠ - شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) (٣). ١١ - سراج الدين عمر بن حسين العبادي (ت ٨٨٥ هـ) (٤). ١٢ - شرف الدين عبد الحق السنباطي (ت ٩٣١ هـ) (٥). ١٣ - شمس الدين محمد بن عبد المنعم الجوجري (ت ٨٨٩ هـ) (٦). ١٤ - محب الدين محمد بن عبد الرحمن بن عمر البصروي (٧). ١٥ - برهان الدين إبراهيم بن علي بن محمد بن ظهيرة (ت ٨٩١ هـ) (٨). ١٦ - ولي الدين عبد الله بن عبد الرحمن بن قاضي عجلون (ت ٨٦٥ هـ) (٩). _________ (١) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٥. (٢) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٥. (٣) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٥. (٤) الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٠٤. (٥) الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٣٩. (٦) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٥. (٧) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٥، ابن العماد: شذرات الذهب ٨/ ١٠١. (٨) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٥، ابن العماد: شذرات الذهب ٨/ ١٠١، الكتاني: فهرس الفهارس، ٢/ ٧٥٥. (٩) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٥، ابن العماد: شذرات الذهب ٨/ ١٠١.

стр. 38

١٧ - فخر الدين أبو بكر بن ظهيرة (ت ٨٨٩ هـ) (١). ١٨ - نور الدين علي بن محمد الفاكهي (ت ٨٨٠ هـ) (٢). ١٩ - شرف الدين أبو زكريا يحيى بن أحمد العلمي المالكي (ت ٨٨٨ هـ) (٣). ٢٠ - محيى الدين عبد القادر بن عبد الرحمن بن عبد الوارث المالكي (ت ٨٧٤ هـ) (٤). ٢١ - الشريف نور الدين علي بن عبد الله السمهودي (ت ٩١١ هـ) (٥). ٢٢ - أبو الوقت المرشدي (٦). ٢٣ - شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي السلمي المنصوري القاهري الشهير بالهائم (ت ٨٨٧ هـ) (٧). ٢٤ - شهاب الدين أحمد الشوائطي المقرئ. ٢٥ - محيى الدين عبد القادر الحنبلي الحسني الفاسي (ت ٨٩٨ هـ). ٢٦ - شمس الدين محمد بن محمد علم الدين بن محمد السنباطي (ت ٨٩١ هـ). _________ (١) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٥، ابن العماد: شذرات الذهب ٨/ ١٠١. (٢) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٥، الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٤٠. (٣) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٦. (٤) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٦. (٥) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٦، ابن العماد: شذرات الذهب ٨/ ١٠١. (٦) ابن طولون: متعة الأذهان ١/ ٤٢٩، الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٤٠. (٧) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٤٦٦.

стр. 39

٢٧ - المحيوي عبد القادر بن أبي القاسم أبي العباس أحمد بن محمد المالكي (ت ٨٨٠ هـ). ٢٨ - الزين حطاب (١). ٢٩ - ابن فهد الوزير صاحب اليمن (٢). ٣٠ - الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ). وحيث أن العز ابن فهد أصبحت له مكانة علمية عالية مما جعل مؤرخ عصره الناقد السخاوي يقول في وصفه: "وليس بعد أبيه ببلاد الحجاز من يدانيه في الحديث … وجودة الخط والفهم" (٣) ومكة هي قبلة الأنظار فلا بد أن طلاب العلم كانوا يتوافدون عليه لطلب العلم وخصوصا أيام المواسم ونتعرف على هذا من هذه الإجازة التي كتبها العز ابن فهد لولدي الإمام ابن غازي محمد وأحمد كتبها لهم على فهرسة والدهما قال فيها: "وكذا أجزت لأولادهما وإخوانهما وأقربائهما وخدمهما وما يلوذ بهما ولجميع أهل بلدهما بل ولجميع المسلمين على مذهب من يرى ذلك" (٤). كما ذكر العديد من شيوخه من خلال كتابه بلوغ القرى بذيل إتحاف الورى في القسم المحقق والقسم الآخر المخطوط، ومما يذكر أن له معجما يحوي ألف شيخ (٥). _________ (١) الشماع: القبس الحاوي ١/ ٣٩٨. (٢) الكتاني: فهرس الفهارس ٢/ ٧٥٥. (٣) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٦. (٤) الكتاني: فهرس الفهارس ٢/ ٧٥٦. (٥) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٧.

стр. 40

تلاميذه: لقد ذكرت لنا المصادر بعض من تتلمذوا وأخذوا عن العز ابن فهد فمنهم: ١ - جار الله بن العز بن النجم بن فهد المكي (١) ابنه. ٢ - أبي اليمن بن الإمام أبي السعادات بن الإمام قاضي القضاة المحب الطبري. ٣ - القاضي جمال الدين محمد بن عز الدين أحمد بن العلامة زين الدين عبد الحق الشيباني القاهرى. ٤ - ابن قاضي القضاة نجم الدين بن يعقوب. ٥ - أحمد بن عمر بن أحمد بن محمد الحضرمي الشهير بأبي كثير كسلفه. ٦ - الفقيه أبو السعود بن الشيخ محي الدين عبد القادر بن عبد الرحمن الشيباني. ٧ - الإمام أبو الخير محمد بن الإمام أبو السعادات بن الإمام قاضي القضاة محب الدين الطبري. ٨ - الشيخ أحمد المغربي. ٩ - شهاب الدين أحمد بن محمد بن عمار البوني ثم الحلبي. ١٠ - العالم الخطيب خصال الدين ابن الشيخ العلامة الخطيب برهان الدين عبد الصمد ابن جعفر القرشي الكازروني. ١١ - الشيخ زين الدين عمر بن أحمد بن علي الشماع الشافعي الحلبي. _________ (١) الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٤٠، الكتاني: فهرس الفهارس ٢/ ٧٥٥.

стр. 41

١٢ - القاضي العالم شرف الدين يحيى بن القاضي العلامة الخطيب عز الدين الشهير بالفايز بن قاضي القضاة فخر الدين أبي بكر بن ظهيرة القرشي المكي الشافعي. ١٣ - الشيخ عيسى بن أحمد بن بدر الدين الهروي المصري. ١٤ - شمس الدين محمد بن عبد القادر بن أبي بكر القرشي الحلبي الشهير بابن الشماع. ١٥ - عبد القادر ابن العز بن فهد. ١٦ - العلامة فخر الدين أبو بكر الشيرازي. ١٧ - الجمالي محمد ويدعى جعفر ابن الشيخ كمال الدين الفضل بن عبد القوي المكي المالكي. ١٨ - الوجيه عبد الرحمن بن الشيخ العلامة الصالح عفيف الدين عبد الله الملقب أبا كثير الحضرمي. ١٩ - محمد بن طولون الصالحي (١). ٢٠ - الشهاب القسطلاني (٢). ٢١ - محمد ابن الإمام غازي (٣). ٢٢ - أحمد ابن الإمام غازي (٤). _________ (١) ابن طولون: متعة الأذهان ١/ ٤٢٩، الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٤٠، ابن العماد: شذرات الذهب ٨/ ١٠٢، الكتاني: فهرس الفهارس ٢/ ٧٥٦. (٢) الكتاني: فهرس الفهارس ٢/ ٧٥٥. (٣) الكتاني: فهرس الفهارس ٢/ ٧٥٦. (٤) الكتاني: فهرس الفهارس ٢/ ٧٥٦.

стр. 42

هؤلاء هم بعض من أخذوا عن العز ابن فهد وإن كان طلابه أكثر من ذلك وهو أحد أقطاب الحجاز في مكة المكرمة مهبط الوحي وقبلة الأنظار. لذلك فكان يأخذ عنه الكثير من طلاب العلم من أهل مكة والقادمين إليها ونلحظ ذلك من قول العز ابن فهد: "وسمع جميع الكتاب ولدى … وغيره" "وسمع جميع الكتاب جماعة". كما قال ابنه جار الله في معجمه ونقله ابن الشماع في القبس الحاوي "وأخذ عنه غالب مروياته خلق من أهلها (مكة المكرمة) والقادمين عليها وجمعهم في ثبت كبير حاو لكل جليل وحقير" (١). كما كان يعقد مجالس علم للعامة من الناس ونلحظ ذلك من قول العز ابن فهد "وختم على صحيح البخاري العامة"، "وسمع جميع الكتاب جماعة. عقيدته وموقفه من العادات والتقاليد والبدع في عصره: كانت عقيدة العز هي عقيدة السلف الصالح التي نشأ عليها في ظل والده النجم عمر ابن فهد وجده التقي ابن فهد وكان قربه من علم الحديث الشريف جعله متأثرا بأقوال المصطفى ﷺ لذلك نجده يستشهد بالأحاديث الشريفة في المواضع المناسبة التي كانت بمثابة تأييد أو نقد للموضوع ومن ذلك ما قاله عند وفاة والده وثناء الناس عليه بالخيرا فاستشهد بحديث الرسول ﷺ (الناس شهداء الله في الأرض). وعندما حصلت مشكلة لأحدهم ولم يجد من ينصره، فاستشهد بحديث بني إسرائيل ( … كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه) رواه البخاري. وكان موقفه واضحا من العادات والتقاليد المنافية للدين الحنيف وتعاليمه _________ (١) الشماع: القبس الحاوي ١/ ٤٠٠.

стр. 43

السمحة، ولكنه كان متأثرا بعصره الذي سادت فيه الصوفية ولم يمنعه ذلك من الاعتدال. فمن ذلك ذكره حادثه الشيخ عبد الله الذي ادعى الصلاح وجلس في جبل عرفة وتردد عليه العوام ونقل عنه كلام سيئ فقال:" قبحه الله تعالى". وما قاله في التفريق في مكان الدفن بين سيدتين توفيتا:" ودفنت الأولى بالمعلاة عند تربة ابن جوشن، والثانية بأجياد بالقرب من بيت والدها، وهذه نزغة شيطانية نسأل الله السلامة منها ولا قوة إلا بالله". كما أن ذكره المتكرر لعادة بني مخزوم في الصلاة على أمواتهم عند الحجر الأسود وهم بذلك يخالفون الجميع في صلاتهم على الأموات عند باب الكعبة يعتبر من عدم الرضا عن ذلك إذ لو كان الأمر عاديا لم يكن ليكرر ذكره في كل وفاة مخزومية. كانت الصدقات تصل إلى مكة المكرمة من المحسنين والمتصدقين من داخل مكة المكرمة ومن خارجها. وكانت العادة أن يأخذ ثلث هذه الصدقة الشريف بمكة والبقية يتم توزيعها عن طريق قاضي القضاة على الناس كل على حسبه. ذكر ذلك العز ابن فهد في أكثر من موضع وكان هو أحد من توزع عليهم هذه الصدقات فيأخذها ولكن بنفس غير راضية إلا للحاجة الماسة. فيقول عند حصوله على حصته في إحدى المرات:" والله يغنينا بفضله عن خلقه". أمّا عن الثلث (من الصدقة) الذي كان يأخذه الشريف فلم يعلق عليه بنقد أو ما شابه ذلك، حيث أصبح الأمر مسلم به أو ربما له العذر في ذلك. كما أنه نبه على سنة الرسول ﷺ في سرعة وتعجيل دفن الميت في وفاة القاضي جمال الدين محمد بن القاضي نجم الدين بن ظهيرة حيث قال العز (وأخر دفنه لثاني تاريخه … والسنة تعجيل الدفن وترك طلوع الجبل لرؤية الهلال).

стр. 44

رفضه للعادة التي كانت سائدة في ذلك العصر ألا وهي عمل منديل للمدعوين في حفل الزفاف وغيره ليضع فيه المدعون ما يستطيعون وكان ذلك يعتبر مما يؤخذ بسيف الحياء. فقال:" ولم يعمل منديلا على العادة، بل لم يؤخذ من الناس للمغاني وغيرها من المصريين … إلا بعض ما يؤخذ فكان مقدار ما دير عليهم خمس مرات وكثير من المعطين لم يعط الخمس مرات جميعا وعدد ذلك من حسنات القاضي بل قال بعض العلماء أن ذلك من صلاحه والله يزيده من فضله وتوفيقه". ومن العادات التي انتشرت في مكة المكرمة والتي لم يشير إليها العز ابن فهد بكلمات ينتقدها منها: عادة زفة المولد النبوي الشريف والتي كانت تعمل في ليلة الثاني عشر من ربيع الأول من كل سنة ويخرج فيها قاضي القضاة الشافعي وبقية الفقهاء وربما شارك بها الشريف وكانت لها تقاليد خاصة بها ويعمل لها أسمطة وما شابه ذلك. وليس في ذلك العمل دليل من السنة ولم يعمله صحابته عليهم الصلاة والسلام، فلم ينكر ذلك بأي شكل وهي من الأمور التي كانت مسلم بها حيث كانت الصوفية هي روح ذلك العصر. وعادة الدعاء للشريف بمكة فوق قبة زمزم أو ظلتها عند طوافه بالبيت الحرام، وكانت عادة ذي صيغة معروفة، وقد يكون الدعاء في كل شوط، ولا يخفى ما في ذلك من التشويش على بقية المصلين وغيرهم في المسجد الحرام. ما كان يعمله بعض الأغنياء وغيرهم من الميسورين من عمل ترب خاصة وقبب وفساقي للدفن بها بعد الموت بعكس الفقراء والضعفاء وغيرهم. وعادة الطواف بالشريف إذا مات سبعة أشواط حول الكعبة كأسلافه. المناداة على ظلة زمزم بالصلاة على الموتى من مشاهير العلماء والمجاورين والأشراف وبعض الغائبين ويمدحونهم ببعض الألفاظ والعبارات، يقول

стр. 45

متسائلا:" وسمعت من ينكر التكبير فوق زمزم وأنه ما يكون إلا من أسفل والله أعلم، وأما النداء فعادته للقضاة فوق زمزم". التهليلة عند قبر الميت وإنشاد بعض المراثي. مؤلفاته: لم يعمر العز ابن فهد طويلا (٨٥٠ - ٩٢٢ هـ) إلا أنه ألف كتبا مهمة في مجالات مختلفة وحيث أنه لم يصل إلينا مجموع ما ألفه العز ابن فهد المكي ضمن مؤلف واحد وإنما ذكرت مؤلفاته ضمن من ترجم له. وهو الذي ألف الكثير من التآليف والأجزاء. قال السخاوي: (كتب بخطة جملة من الكتب والأجزاء) (١). وقال الغزي: (وصنف عدة كتب) (٢) وقال الشلي: (كتب جملة الكتب، وصنف الكثير في أكثر الفنون) (٣). وعرفنا جملة من كتبه ومصنفاته (وغالبها مفقود وما هو موجود أشرنا له في الحاشية) وهي: ١ - بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى (٤). ٢ - تاريخ مكة على السنين ابتدأه بسنة ٨٧٢ هـ (٥). _________ (١) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٢٦. (٢) الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٤٠. (٣) الشلي: السنا الباهر، ص ١٨٦. (٤) البغدادي: هدية العارفين ٥/ ٥٨٣، الدهلوي، التعريف بالكتب المؤلفة عن مجلة المنهل، ص ٢٩٨. (٥) الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٤٠. وفيه قال:" وربما هو بلوغ القرى "، ابن العماد: شذرات ٨/ ١٠٢، البغدادي: هدية العارفين ٥/ ٥٨٣.

стр. 46

٣ - تتمة مشيخة الشريف السمهودي (١). ٤ - ترتيب طبقات القراء للذهبي (٢). ٥ - الترغيب والاجتهاد في الباعث لذوي الهمم العليا على الجهاد (٣). ٦ - الحجة الدامغة لرجال الفصوص الزائغة (٤). ٧ - ذروة العز والمجد لمشائخ ابن فهد (٥). ٨ - رحلة (العز بن فهد) في مجلد (٦). ٩ - غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام (٧). ١٠ - فهرس مرويات العز بن فهد (٨) وسماه" الجوهر الفرد بمرويات العز بن فهد". _________ (١) السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ٢٤٧ ضمن ترجمة علي بن عبد الله السمهودي رقم ٨٣٨ قال السخاوي:" والتمس من صاحبنا النجم بن فهد تخريج … ومات قبل إكماله فبيضه ولده "، الشلي: السنا الباهر ص ١٨٦، الهيلة: التاريخ والمؤرخون، ص ١٧٤ - ١٧٥. (٢) الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٤٠، ابن العماد: شذرات الذهب، ٨/ ١٠٢. (٣) الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٤٠، ابن العماد: شذرات الذهب ٨/ ١٠٢، البغدادي: هدية العارفين ٥/ ٥٨٣. (٤) البغدادي: هدية العارفين ٥/ ٥٨٣. (٥) الكتاني: فهرس الفهارس ١/ ٤٢١، ٢/ ٧٥٥، ٢/ ٩١١. (٦) الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٤٠، ابن العماد: شذرات الذهب ٨/ ١٠٢، البغدادي: هدية العارفين ٥/ ٥٨٣، الكتاني: فهرس الفهارس ٢/ ٧٥٥. (٧) وهو مطبوع، جامعة أم القرى معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي، تحقيق محمد فهيم شلتوت، ٣ أجزاء. (٨) الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٤٠، ابن العماد: شذرات الذهب ٨/ ١٠١، البغدادي: هدية العارفين ٥/ ٥٨٣، الشماع: القبس الحاوي ١/ ٤٠٠.

стр. 47

١١ - معجم شيوخ إبراهيم بن محمد الطرابلسي الحبشي (١). ١٢ - معجم شيوخ العز ابن فهد (٢). ١٣ - نزهة الأبصار لما تألّف من الأفكار ويسمى (التذكرة) (٣). ١٤ - نزهة ذوي الأحلام بأخبار الخطباء والأئمة وقضاة البلد الحرام (٤). ١٥ - النزهة السنية فيما يطلب من أخبار الملوك وخلفاء الديار المصرية (٥). ١٦ - جزء من المسلسل بالأولية (٦). ١٧ - كتاب المسلسلات التي وقعت له (٧). مئة وعشرين مسلسلا وقعت له سماها" العقود الغوالي في المسلسلات العوالي " (٨). ١٨ - له" ثبت "في أربع مجلدات (٩). _________ (١) العز ابن فهد: غاية المرام ١/ ١٣، البغدادي: هدية العارفين ١/ ٥٨٣. (٢) الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٤٠، قال" وفيه نحو ألف شيخ "، ابن العماد: شذرات الذهب ٨/ ١٠١، المحبي: خلاصة الأثر ٢/ ٤٥٧، البغدادي: هدية العارفين ٥/ ٥٨٣. (٣) الشماع: القبس الحاوي ١/ ٤٠٠ وقال فيه" له تذكرة في ستة أسفار "، المحبي: خلاصة الأثر ١/ ٥، البغدادي: إيضاح المكنون ٢/ ٦٣٤. (٤) المحبي: خلاصة الأثر ٢/ ٥٤٧، البغدادي: إيضاح المكنون ٢/ ٦٣٩، الكتاني: فهرس الفهارس ٢/ ٧٥٥. (٥) الهيلة: التاريخ والمؤرخون ص ١٧٩. (٦) الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٤٠، ابن العماد: شذرات ٨/ ١٠٢، البغدادي: هدية ٥/ ٥٨٣. (٧) الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٤٠، ابن العماد: شذرات ٨/ ١٠٢. (٨) الشماع: القبس الحاوي ١/ ٤٠٠. (٩) الشماع: القبس الحاوي ١/ ٤٠٠.

стр. 48

١٩ - له ثبت حاو لكل جليل وحقير لمن أخذ عنه (١). وفاته: أمّا وفاة الحافظ الجليل العز بن فهد فقد أغفلت بعض المصادر ذكر سنة وفاته (٢)، وبعضها ذكر أنه توفي في سنة ٩٢٠ هـ دون تحديد اليوم أو الشهر (٣)، وذكرت بعضها أنه توفي في سنة ٩٢١ هـ (٤). والصحيح أن وفاته كانت في سنة ٩٢٢ هـ وذكر ذلك الشلي في كتابه السنا الباهر (٥) دون تحديد الشهر، فقد توفي العز ابن فهد رحمه الله تعالى في جمادى الأولى من سنة ٩٢٢ هـ وذكر ذلك ناسخ كتابه بلوغ القرى بذيل إتحاف الورى في آخر أخبار سنة ٩٢٢ هـ. فقد قال: [أهل جمادى الأولى ليلة الثلاثاء سنة ٩٢٢ هـ] في يوم الجمعة رابع الشهر … آخر ما وجد من كتاب بلوغ القرى لذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى وهو بخط مؤلفه، وبعد الظهر يوم الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى المذكور عام تاريخه توفي المؤلف رحمه الله تعالى وجهز في يومه وصلى عليه ابن عمته الخطيب محب الدين النويري بعد عصر تاريخه بساعات ودفن قبل المغرب على قبر أبيه وجده بشعب النور بالمعلاة فلحق فضل يوم الجمعة برد الله مضجعه ورحمه وإيانا وجميع المسلمين … ) (٦). _________ (١) الشماع: القبس الحاوي ١/ ٤٠٠. (٢) الغزي: الكواكب السائرة ١/ ٢٣٩. (٣) البغدادي: إيضاح المكنون ٢/ ٦٣٤. (٤) ابن العماد: شذرات الذهب ٨/ ١٠٠، البغدادي: هدية العارفين ٢/ ٥٨٣، كحالة: معجم المؤلفين ٥/ ٢٥٥. (٥) الشلي: السنا الباهر ص ١٨٥. (٦) العز ابن فهد: بلوغ القرى الصفحة الأخيرة من الكتاب.

стр. 49

وأورد هذه الأسطر الأخيرة من الكتاب ابن الشماع في قبسه نقلا عن ما جاء في ترجمة العز ابن فهد في معجم ولده جار الله بن فهد (١). _________ (١) الشماع: القبس الحاوي ١/ ٤٠١.

стр. 50

الفصل الثالث (الكتاب) - منهج التدوين. - اسم المخطوط ومكانته. - مصادره. - تقويمه. - نسخ المخطوط. - منهج التحقيق.

стр. 51

منهجه في التدوين: أوضح العز ابن فهد في بداية كتابه (بلوغ القرى) السبب الذي دفعه للكتابة وذلك حين قال بعد أن بين فائدة علم التاريخ ومنافعه: "ولما كان الأمر كذلك أحببت سلوك هذه المسالك وأن أقتدي بوالدي وما ألفه قبلي من حوادث بلدنا مكة لإحياء معالمها وإيضاح مجاهلها". ثم وضح بالمثال المنهج الذي سوف يسير عليه في كتابه وهو بذلك يسير على نهج العلماء من قبله، إذ يعطي القارئ فكره واضحة عن الطريقة التي سوف يسير عليها وقارن ذلك بكتاب والده النجم ليوضح الفرق وبدقة. فقال: (وليكون ذلك (أي بلوغ القرى) ذيلا على تاريخه المسمى إتحاف الورى بأخبار أم القرى فإنه رتبه على حوادث السنين .. لكنه اقتصر على الحوادث والوفيات جملة (حيث جمع النجم ابن فهد الوفيات وذكرها في آخر كل سنة) فأذكرها على الشهور مطولة ومفصلة مع غيرها من المواليد وإضافة بعضها للأسانيد … ) (١) وهو بذلك اتبع نفس طريقة والده النجم بن فهد في الكتابة ولكنه اعتمد على التفصيل أكثر لذلك جاء كتابه غزير في المادة التاريخية أغزر من كتاب والده، فقد رتبه على النظام الحولي حسب السنوات والأشهر والأيام مفصلا الأحداث في كل شهر حسب وقوعها وذكر ضمنها الوفيات مفرقة وكذلك المواليد والاحتفالات وغيرها. اسم المخطوط ومكانته: ورد اسم المخطوط كذا (بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى) مكتوبا بمداد أحمر على صفحة الغلاف من النسخة (أ) ثم أورده المؤلف في الورقة (٢ أ) من _________ (١) العز ابن فهد: بلوغ القرى الصفحة الأولى.

стр. 52

نفس النسخة فقال سميته: (بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى). وكذا نقله ناسخ (ب). أمّا في نهاية الكتاب فقد ذكره الناسخ بقوله: (وهذا آخر ما وجد من كتاب بلوغ القرى لذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى). وكان أول من أورد اسم الكتاب هو البغدادي في هدية العارفين فقال وله: (بلوغ القرى بذيل إتحاف الورى في أخبار أم القرى) (١)، وذكره الدهلوي باسم (بلوغ القرى لذيل إتحاف الورى) (٢) وكذا أورده الزركلي في الأعلام (٣). وليس هناك فرق كبير في ما ورد عن تسمية الكتاب، كما أنه ليس هناك من شك في صحة نسبته إلى مؤلفه العز ابن فهد. أما مكانته: فقد كانت مكة المكرمة وما زالت هي مهوى الأفئدة وقبلة الناظرين لدعوة إبراهيم ﵊، لذلك قيض الله لها علم من أعلامها انبرى لكتابة حوادثها وأخبارها عن رغبة من نفسه فكتب لمدة سبع وثلاثين سنة إلا أربعة أشهر عاشها المؤلف ببلده مكة خلا بعض الزيارات، كان يسجل الوقائع والأحداث بشكل يكاد يكون يومي في مؤلفه هذا ولم يكن تأليفه لغرض دنيوي وإنما كان لأجل مكة المشرفة فقد قال العز ابن فهد في بداية كتابه "وما ألفّه قبلي من حوادث بلدنا مكة ومآثرها لإحياء معالمها وإيضاح مجاهلها ويكون ذلك ذيلا على تاريخه". _________ (١) البغدادي: هدية العارفين ٢/ ٥٨٣. (٢) الدهلوي: التعريف بالكتب المؤلفة، ص ٢٩٨. (٣) الزركلي: الأعلام ٤/ ٢٤.

стр. 53

اشتمل الكتاب على تفاصيل هامة في تاريخ مكة السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي رواها العز ابن فهد وهو المؤرخ الأصيل المحدث الحافظ الذي عاش متصلا بأغلب علمائها محترما مقدرا من أهلها بعيدا عن أهل السلطة وإغوائهم، فجاء كتابه حافلا بالأخبار ثريا بالمعلومات النادرة التي صاغها العز في لغة واضحة وأسلوب سهل مع نقد هادئ رصين لكل ما لاحظه في مجتمعه وأهله مما يستحق النقد (في ذلك العصر) من وجهة النظر الدينية والأخلاقية (١)، ورتب فيه الأخبار حسب التسلسل السنوي وحسب تواليها في الأيام الشهور ماعدا بعض الأمور والحوادث التي أشار فيها إلى ما سوف يحصل مسبقا حتى لمدة سنة تقريبا. من هنا جاءت أهمية الكتاب وعظم مكانته بين كتب التأريخ المكي حيث سد ثغرة طولها سبعة وثلاثين سنة إلا أربعة أشهر ثم جاء ابنه جار الله بن فهد ليكمل ما انتهى إليه الأب كما أكمل الابن العز ابن فهد ما انتهى إليه الجد الشيخ النجم عمر بن فهد. فهو بذلك حلقة في سلسلة التاريخ المكي. مصادره: جاء كتاب العز ابن فهد ذيلا على تاريخ والده الذي ابتدأه من سنة وفاة مؤلف الأصل سنة ٨٨٥ هـ، وأبتدأ العز من هذه النهاية مما جعله يعتمد على مصادر معاصرة له لم تكن من الكتب والمصنفات المكية السابقة وإنما كانت مصادره الوثائق الرسمية كالمراسيم السلطانية وشبه الرسمية الأوراق التي يصل بها القصاد والمراسل، والمكاتبات الشخصية ومعاصرته للحدث والمشاهدة والسماع، كما نلمس فهمه للتوثيق من كلامه وطريقته في التدوين، فكان دائما يذكر الطريقة التي وصل إليه بها _________ (١) الهيلة: التاريخ والمؤرخون، ص ١٧٣.

стр. 54

الخبر في أغلب المواضع (١). فلم يعتمد العز ابن فهد على كتب سابقة أو معاصرة مدونة إلا عند استشهاده على فوائد علم التاريخ (في بداية الكتاب) من كتاب الفتح القسي للعماد الأصفهاني. لم يعتمد العز بن فهد في تدوينه على مؤلفات سابقة أو معاصرة له وإنما كان جل اعتماده على معاصرته للحدث ومشاهداته وما يصل إليه مكتوبا أو مقروءا أو عن طريق السماع، كما يلمس دقته في الإشارة إلى المصدر الذي عن طريقه وصل إليه الخبر ومصادره التي اعتمد عليها هي: ١ - الوثائق (المستندات). وهي أوثق وأصح المصادر التي اعتمد عليها العز وتأتي أهميتها من كونها مادة خام تصل إلى المؤلف مباشرة، وتحتوي عادة على أمور سياسية واجتماعية دقيقة وبعض الأخبار والمعلومات، كما أنه لم يعتمد على مؤلفات سابقة دون منها بعض مادته إلا في موضع واحد حيث استشهد على أهمية علم التاريخ من كتاب العماد الأصفهاني. ٢ - المراسيم السلطانية: والمراد بها الأوامر والتعليمات الصادرة من السلطان المملوكي إلى الشريف وقضاة القضاة والمحتسب بمكة وبعض التجار وغيرهم. وقد كانت هذه المراسيم ترد بصورة تكاد تكون دورية في مواسم الحج وبعضها تكون حسب الحاجة إليها في بقية السنة. _________ (١) والأمثلة على ذلك كثيرة جدا في الكتاب فمنها قوله: وقرئت المراسيم، وأخبر القاصد، جاء سبق من الحاج وأخبر، وصل شخص وأخبر، ووصلنى كتاب، وفي الأوراق، وسمعنا، بلغنا، ولم يكن معه كثيرا مما نستفيده وغيرها.

стр. 55

ولكي تأخذ هذه المراسيم طابع القوة والشرعية فقد كانت تقرأ في المسجد الحرام علنا، وتصل إلى مكة، إما مع أمير الحاج أو تصل بيد قاصد ويستقبل حاملها بحفاوة ويخرج له الشريف إلى الزاهر، ثم يدخل مكة ويجتمع به بالمسجد الحرام أو يرسل بالمراسيم إلى مكة حيث تصل لأصحابها. واهتم العز اهتماما كبيرا بالمراسيم وكان غالبا ما يذكر مضمونها وما احتوته من تعليمات وتواريخها وقد يشير في بعضها إلى سريتها وعدم قراءتها وأخيرا يشير إلى حضوره من عدمه وذلك من أمانته. ومن مصادره كذلك الأوراق (والكتب) التي يصل بها القصاد (المراسيل والنجاب) وبعض المراكب. وتعتبر هذه الأوراق عادة أقل من المراسيم شأنا مع أنه يعتد بها (١)، وغالبا ما تحمل الكثير من الأخبار عن السلطان وحروبه وتجاريده وأوامره من تولية وعزل، وعن رجال الدولة وأحوالهم، والحجاج وأخبارهم، وعن تحركات الشريف وغزواته وأوامره وبعض أخبار المدن المجاورة، والمتوفين من العلماء الرؤساء وغيرهم وأخبار كبار التجار، وعن وصول المراكب إلى جدة وارتفاع الأسعار وانخفاضها، بالإضافة إلى بعض الأوامر والتعليمات المطلوب تنفيذها والعمل بها. ونجد أن هذه الأوراق بما تضمنته من أخبار وتعليمات أثرت مادة العز ابن فهد بكم من المعلومات فكانت خير مصدر اعتمد عليه كما أغفل ذكر مضمون نص بعض الأوراق الواصلة لقلة شأنها. كما كانت تصل إلى العز ابن فهد بعض الأوراق الشخصية (المراسلات)، ترسل إليه من شيوخه وأصحابه لإعلامه وإطلاعه على بعض الأمور والأخبار، وتأتي _________ (١) وقد فرق العز ابن فهد بين المراسيم والأوراق حين وصولها.

стр. 56

أهمية مثل هذه الوثائق التي أعتمد عليها العز ابن فهد، من بساطتها ودرجة الصراحة والصدق الذي تحمله. كون مرسلها لا يطمع في أن تكون رسالته وثيقة هامة يعتمد عليها في التدليل على أمر ما فيما بعد (١)، وتضمنت مثل هذه الأوراق الشخصية (المراسلات) التي كانت تصل إليه على الكثير من الأخبار الهامة التي دون مضمونها العز ابن فهد، ماعدا بعضها التي لم يكن بها ما يستحق التدوين ولم يذكر لها مضمون، بل أشار إلى عدم الاستفادة منها. وكان مما اشتملت عليه تلك الأوراق (المراسلات الشخصية) أخبار السلطان وديوانه وعن أحوال رجال الدولة وكبارها والعلماء والمتوفين منهم ومن غيرهم، وأخبار لبعض المدن الإسلامية وأخبار عامة الناس وما هم فيه من غلاء ورخص والفتن الداخلية، فجاءت مثرية لكتابة منوعة لمصادره. ٣ - المشاهدة (معاصرة الحدث): لقد كانت المشاهدة (معاصرة الحدث) هي عماد المصادر الرئيسة التي اعتمد عليها العز ابن فهد في تأليفه الكتاب (إلى جانب السماع) بحكم رفعة منزلته ووجاهته واستطاع تدوين الكثير من تفاصيل الأحداث المكية العامة والهامة وخصوصا (السياسية) وما يتعلق بالشريف وقضاة القضاة وغيرهم من رجالات الدولة والوفيات والمواليد والمناسبات الاجتماعية والملاحظات وغيرها من أخبار التجار والتجارة، وأسعار صرف العملات وأسعار المواد الغذائية وبعض المواد الأخرى لقربه من الحدث والأمثلة على ذلك كثيرة جدا (٢). ولكن تتجلى قدرة العز ابن فهد في دقة وصفه _________ (١) الشيخ: المدخل إلى علم التاريخ، ص ٢٥. (٢) ومن هذه الكلمات الدالة على قربه وبعده عن الحدث، (رأيت، بحضرتي قرأ، قرى، سمعت، أخبرت، بلغنا، ظنا، تحققنا، الذي عرفناه والله أعلم، ولا أعلم).

стр. 57

وسهولة شرحه للأحداث ونقدها وتحليلها حتى أصبح القارئ كأنما يعيش مع الأحداث في عصره. وأمانته في تدوين الحدث بلغت درجة عالية حيث أنه يروي الحدث كما بلغه (إن لم يكن حاضرا) ممن حضره ويشير في النهاية إلى أن ذلك بلغه ولم يكن هو حاضرا). ٤ - المشافهة (الروايات الشفهية): تقريبا هي ثاني المصادر الرئيسية التي اعتمد عليه العز ابن فهد وهو الرجل المكي ذو المكانة العالية في مجتمعه، فقد أورد الكثير من الكلمات الدالة على ما سمع باعتبار المشافهة من أعلى أقسام طرف التحمل عند أهل الحديث، وإن لم يورد سندا لبعضها، مثل: (قال، على ما قيل، قال له، فقال لهم، لم يسمع ما فيه، سمعنا، وصل خبر، لم نسمع، بلغنا فيما ذكر … ) وغيرها كثير. * تقويمه: أن الكتاب ذو فائدة عظيمة لخلوه من التزلف أو التقرب أو أي غرض ذا مردود (١) حيث عاش المؤلف بمكة وهو أحد علمائها فلم يتولى منصبا سياسيا أو غيره سوى أنه تولى منصب خازن الكتب. وكان الأصل في وضعه (أي الكتاب) لغاية معينة وهي التي ذكرها العز ابن فهد في مقدمة الكتاب فقال بعد ذكره لفائدة علم التاريخ وشغفه به: (أحببت سلوك هذه المسالك. وأن أقتدي بوالدي وما ألّفه قبلي من حوادث بلدنا مكة المشرفة ومآثرها لإحياء معالمها وإيضاح مجاهلها). لذلك جاء الكتاب خاليا من الزيادات المملة أو الاختصارات المخلة، معتمدا _________ (١) لقد أورد العز ابن فهد في كتابه غاية المرام السبب في وضعه للكتاب فقال: (وخدمت بهذا التأليف خزانة من ألف برسمه. وشرف مدره باشتماله على اسمه وهو السيد الشريف … أبو زهير بركات). العز ابن فهد: غاية المرام ١/ ٤.

стр. 58

أسلوبا وسطا في سرده الأحداث والأخبار وكل ما جرى واستحق في نظره التدوين دونه بشكل جميل غلب عليه الأسلوب العامي أحيانا (١). يعتبر هذا الكتاب بحق كنز من المعلومات المكية التي لم ترد ضمن أي كتاب آخر وصل إلينا حتى الآن، يعالج الفترة نفسها. وخروج الكتاب إلى النور سوف يضيف الكثير إلى التاريخ المكي (أكثر من ثلث قرن) ويعطي المهتمين دفعة قوية من المعلومات التاريخية الدقيقة في النواحي المختلفة. لم يكن العز يطمع أن يخرج كتابه إلى النور أثناء حياته وهو الحريص في تلك الأمور ونستشف ذلك حين رفض اعطاء تلميذه ابن الشماع كتاب الضوء اللامع للسخاوي، حيث طلبه الأخير منه فاعتذر. وقد جاء ذلك مقدمة كتاب القبس الحاوي ومنهج ابن الشماع فيه قول المحقق: (وقد رغب [ابن الشماع] حمل هذا الكتاب الضوء اللامع وأخذه عن الشيخ الحافظ عز الدين عبد العزيز بن فهد في مجاورته الأولى عام (٩١٦ هـ) فامتنع الثاني من ذلك، واعتذر، لما يضمه الكتاب من أمور يرى أن ستر كثير منها أولى) (٢)، وسلمه له ولده جار الله بن فهد (٣). كما أن الكتاب يعتبر جزءا مكملا لكتب أخرى في الأخبار المكية مثل كتاب بدائع الزهور لابن إياس، حيث نجد بداية الخبر عند ابن إياس وتكملته عند العز وخصوصا أخبار الحاج وبعض الوفيات والمنفيين إليها. وهذه الفترة التي أرخ لها المؤلف (٨٨٥ - ٩٢٢ هـ) لم يصلنا كتاب يتحدث _________ (١) مثل قوله: "الرواق الوسطاني، مكسرين، مساببة … " وغيرها. (٢) ابن الشماع: القبس الحاوي، ١/ ١٤. (٣) الهيلة: التاريخ والمؤرخون، ص ١٨٧.

стр. 59

عنها ولو لم يصلنا كتابه لأصبحت الفترة خالية إلا من إشارات في كتب التراجم والمجاورين وغيرهم ممن اهتم بهذه البلدة المباركة وتاريخها. فيعتبر الكتاب ذا مكانة خاصة لتاريخ مكة المشرفة حيث اعتمد عليه غالب من جاء بعده (١). كما لم يخل كتابه من بعض الانتقادات البسيطة خصوصا تلك التي قالها في حق الشريف بركات ابن صاحب الحجاز حين غزا عرب مطير فقال: (ثم توجه [الشريف بركات بن محمد] هذا اليوم [الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ٨٨٧ هـ] لناحية الشرق لغزو عرب مطير، مع أنه هو وإياهم [في] صلح. لكن قيل إنه طمع في ما لهم لكثرته، ثم لم يجدوهم لأنهم انذروا بغيرهم ففروا والحمد لله). كما أهمل الكثير من التعليقات على الأمور الهامة الواجب نقدها ولكنه آثر تركها وله العذر (٢). نسخ المخطوط: بعد البحث والتنقيب في فهارس المخطوطات ثم عدة مراسلات قمت بها للتعرف على نسخ أخرى لكتاب العز ابن فهد (بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى) لم استطع الاهتداء إلا إلى نسختين هما. النسخة الأولى: قديمة حفظت في مكتبة الحرم المكي الشريف برقم (بدون) وهي من مجموعة عبد الوهاب دهلوي، تاريخ. _________ (١) وممن اعتمد عليه الجزيري في كتابه درر الفرائد المنظمة، عبد الله غازي في كتابه إفادة الأنام وغيرهم. (٢) عابد: التاريخ والمؤرخون، ص ٤٦.

стр. 60

الناسخ: مجهول. تاريخ الإنتهاء من النسخ: في يوم الخميس العاشر من جمادى الأولى سنة ١١٢٩ هـ. حسب ما جاء في نهاية المخطوطة في الورقة (٢٣١ أ). نوع الخط: نسخ معتاد. الحبر: أسود وأحمر كتب به افتتاح السنوات وإهلال الأشهر. المقاس: ١٩ * ٢٨ سم. عدد الورقات: ٢٣٠ ورقة زائدا ورقة الغلاف، تبدأ بورقة رقم (٢ أ)، حوادث شهر رمضان سنة ٨٨٥ هـ، وتنتهي بورقة رقم (٢٣١ أ)، حوادث الرابع من شهر جمادي الأولى من سنة ٩٢٢ هـ. المسطرة: ٣٣ سطرا، ومتوسط عدد الكلمات في كل سطر ٢٠ كلمة. ونقلت هذه النسخة عن نسخة بخط المؤلف حسبما ذكر الناسخ في أخرها، ويبدو أن الناسخ على جانب من الثقافة والعلم بحيث قلت أخطاؤه في النقل، كما اتسم خطه بالوضوح إلا في بعض المواضع. ولذلك ولقربها من عهد المؤلف وكونها نقلت عن النسخة الأصلية للمؤلف فقد اعتمدت عليها وجعلتها الأصل ورمزت لها بالرمز (أ). وهي مصورة بمعهد البحوث العلمية بجامعة أم القرى تحت رقم (٧٣) تاريخ - تراجم. النسخة الثانية: وهي نسخة حديثة حفظت بمكتبة الحرم المكي الشريف برقم (١) دهلوي، تاريخ وتقع في جزئين: الجزء الأول: عدد ورقاته ١٣٢ ورقة (٢٦٤ صفحة)، يبدأ بصفحة رقم (١) وهي من بداية الكتاب أي من حوادث شهر رمضان سنة ٨٨٥ هـ وينتهي

стр. 61

بصفحة رقم (٢٦٤) حوادث شهر ذو الحجة سنة ٩٠٦ هـ. الجزء الثاني: عدد ورقاته ١٣٧ ورقة (٢٧٤ صفحة) يبدأ بصفحة رقم (١) من حوادث شهر محرم سنة ٩٠٧ هـ وينتهي بصفحة رقم (٢٧٤)، حوادث يوم الجمعة الرابع من شهر جمادى الأولى سنة ٩٢٢ هـ. الناسخ: عبد الستار بن عبد الوهاب الدهلوي. تاريخ الانتهاء من النسخ: الجزء الأول في يوم الجمعة الثامن عشر من شهر محرم سنة ١٣٤٢ هـ بمكة المشرفة، الجزء الثاني في يوم الأربعاء الرابع عشر من رجب الفرد الحرام سنة ١٣٤٢ هـ. نوع الخط: نسخ. الحبر: أسود، ويوجد بعض أسطر حمراء كتب بها افتتاح السنوات وإهلال الأشهر. المقاس: ٢٠ * ٣٢ سم. المسطرة: يتراوح عدد الأسطر من ٤٠ - ٤٥ ومتوسط عدد الكلمات من ١٥ - ١٧ كلمة. وقد اعتمدت عليها في عملية المقابلة واثبات السقط وما صح رسمه وغيره، ورمزت لها بالرمز (ب). وهي مصورة بمعهد البحوث العلمية بجامعة أم القرى القسم الأول والثاني تحت رقم (٧٢) تاريخ - تراجم. وعلى ما يتمتع به ناسخها (عبد الستار الدهلوي) من ثقافة وعلم والتزامه بقواعد الأملاء الصحيح (إلا في بعض المواضع) إلا ان خطه غالبا ما كان غير واضح في كثير من المواضع، ويصعب قرائته.

стр. 62

منهج التحقيق: لقد اتبعنا في منهج التحقيق الآتي: ١ - عرض النص ومقابلته من النسخة الأصل على النسخة (ب) وتدقيق رسم ألفاظه وفق الرسم الإملائي الصحيح (الحديث)، واثبات الصواب في المتن مع الإشارة إلى ذلك في الحاشية. ٢ - عزو الآيات القرآنية إلى سورها مع تمييزها عما في النص أو الهامش. ٣ - تخريج الأحاديث النبوية الشريفة. ٤ - تفسير معاني الكلمات (الألفاظ الغريبة) بالرجوع إلى المعاجم اللغوية. ٥ - توثيق ومقارنة النص ببعض المخطوطات والكتب المطبوعة التى أوردت بعضا من مادته التاريخية. ٦ - تعريف وتحديد بعض الأماكن من المدن والقرى وغيرها الواردة في النص. ٧ - التعريف بالأعلام وبعض من سيرتهم أن أمكن من مصادر ترجمتهم. ٨ - التعريف بالقبائل والأمم والجماعات الواردة في النص. ٩ - تفسير المصطلحات التاريخية والحضارية والمعمارية المختلفة الواردة في النص. ١٠ - إبراز افتتاح السنوات وإهلال الأشهر ليسهل ذلك على القارئ. ١١ - الاهتمام بالترقيم واستيفاء الشكل. ١٢ - ضبط بعض الكلمات الواردة في النص. ١٣ - وضع كل زيادة عن نص المتن الوارد في نسخة (الأصل) بين حاصرتين [] والإشارة إلى ذلك في الحاشية.

стр. 63

١٤ - ووضع الحاصرتين [] لتحديد ما كان ساقطا وغيره. ١٥ - الإشارة إلى كل شطب من الناسخ ورد في النص من نسخة الأصل. ١٦ - الإشارة إلى كل ما جاء في هوامش النسخة الأصل. ١٧ - تدقيق الأرقام الواردة في النص حسب قواعد العدد. ١٨ - وضع إشارة/دلالة على نهاية كل صفحة وأشرنا إلى ذلك في الهامش. ١٩ - تصويب لفظة (ابن وبن)، (أبو وأبي) في النص ولم نشر لكثرته. ٢٠ - تصويب لفظة (جماد الأول وجماد الثاني) العامي إلى اللفظ الصحيح واشرنا إلى ذلك في الموضع الأول. ٢١ - تصويب ما اعتاده الناسخ من إهمال الألف في الأسماء. مثل: (إسمعيل، اسحق، أبو القسم، عثمن، … وغيره) إلى الرسم الصحيح دون الإشارة إليه. ٢٢ - تدقيق استهلال (دخول) الشهور وتصحيحه إن اقتضى الأمر ذلك. ٢٣ - تدقيق تواريخ الأيام على حسب دخول الشهر وما جاء بعده وأثبتنا الصواب وأشرنا إلى ما ورد الأصول في الحاشية. ٢٤ - الإشارة إلى ما استدركه الناسخ في الحاشية أو ما كتبه من عناوين جانبية في نسخة الأصل. ٢٥ - فصل المعلومات الواردة في النص على شكل مجموعات مفردة متميزة لك منها بداية ونهاية خاصة بها. علما بأن كلا نسختي المخطوط تضمنت ذكر المعلومات بشك متصل دونما تمييز.

стр. 64

٢٦ - إثبات بعض النقاط المصحفة من بعض الألفاظ التي هي في غاية الوضوح دون الإشارة إليها في كثير من الأحيان لكثرتها. مثل: الذي، الذين، من، في، خصوصا، المسجد الحرام … وغيرها). ٢٧ - عدم الإشارة إلى الاختلاف الوارد بين النسختين والذي لا يؤدي إلى اختلاف كبير في المعنى. مثل: (مكة المكرمة، مكة المشرفة)، (المدينة الشريفة، المدينة المنورة، المدينة النبوية)، (الخواجا، الخواجة)، (الينبع، الينبوع)، (الخواص، الخاص)، (ما خلا، ما عدا) … وغيرها. ٢٨ - عدم ذكر التقديم والتأخير الذي لا يؤدي إلى اختلاف في المعنى. مثل: (ودفن من يومه، ومن يومه دفن)، (شهر الله المحرم الحرام)، (محرم الحرام شهر الله)، (ودفن من يومه بالمعلاة)، (ودفن بالمعلاة من يومه)، (من يومها بالمعلاة)، (بالمعلاة من يومها) … وغيرها. ٢٩ - التعليق على بعض الحوادث والإجراءات الواردة في النص وبعض تصرفات رجالات الدول وعلمائها وموظفيها الكبار. ٣٠ - إيراد قول الشرع في بعض الأمور المنافية لتعاليم الدين الحنيف مع ترك الكثير من العبارات التي فيها نوع من التعلق بالأموات والصالحين والتبرك بهم وببعض الأماكن لأن غالب ذلك من سمات العصر. وعلى كل حال فقد حرصنا كل الحرص على المحافظة الشديدة على سلامة النص من البداية وحتى النهاية ليكون دائما كما أراده مؤلفه (على قدر الجهد) بدون تعديلات كثيرة. فلم نحاول التدخل كثيرا في النص إلا بالقدر الذي يجعله صحيحا من ناحية اللغة أو الرسم الإملائي الصحيح. فأبقينا كل ما كان له وجه في اللغة رغم ما به من هنات. فانحصرت كثيرا من المداخلات والتعليقات والآراء في الحاشية.

стр. 65

كما حرصنا على المحافظة على صيغة الأسماء التي وردت في المتن وأشرنا إلى بعضها في الحاشية لتأكيد صحتها، ولم نصحح سوى القليل الذي تقتضيه قواعد اللغة أو شكل رسم الكلمة، واشرنا إلى ذلك في الحاشية. كما رجحنا بعض ما ورد في النسخة (ب) على النسخة الأصل وأهلمنا ما جاء فيهما من الذي لا يغير في المعنى شئ وأثبتنا الصواب لحرصنا الشديد على إخراج النص في أوضح وأدق صورة وكما أراده مؤلفه. ونسأل الله أن يكون هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، فما كان فيه من صواب فهو من توفيق الله لنا وما فيه من خطأ أو تكرار فمن أنفسنا، ونتمنى من القارئ الكريم أن يلفت نظرنا إليه.

стр. 66

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يقول الفقير إلى لطف الله وعونه محمد المدعو: عبد العزيز (١) بن عمر بن تقي الدين محمد بن نجم الدين محمد بن أبي الخير محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن فهد الهاشمي المكي الشافعي [لطف] (٢) الله به. الحمد لله الذي جعل أخبار الناس مرآة للناظرين، ورغب فيها أهل العقول والبصائر، وهدى بها من كان في أحواله مذكرا، ولإخوانه منبها ومنذرا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الباقي بعد فناء خلقه، وأشهد أن سيدنا [محمدا] (٣) عبده ورسوله ﷺ ، المبعوث رحمة لأمته، وزاده فضلا وشرفا لديه. أما بعد: فإن علم التاريخ جليل الفوائد، كثير [الصلات] (٤) والعوائد، إذ به يعرف أحوال الأولين والآخرين من الأكابر والعلماء والصالحين، لأن ذكرهم حياة جديدة، والاعتناء بها [منقبة] (٥) أكيدة، [ليتخلق] (٦) الناظر بأخلاقهم، ويتعطر السامع بأقوالهم.

стр. 67

وقال: الكاتب عماد الدين محمد (١) بن محمد بن حامد الأصبهاني (٢) الشافعي (٣) في كتابه الفتح القدسي (٤) " [ليست أمة أو دولة] (٥) إلا ولها (٦) تاريخ يرجعون إليه، ويعولون عليه، ينقله خلفها عن سلفها، وحاضرها عن غائبها (٧)، تقيد به شوارد الأيام وتنصب به معالم الأعلام، ولولا ذلك لانقطعت الوصل [وجهلت الدول] (٨)،

стр. 68

وفات (١) في أيام (٢) الأواخر (٣) [ذكر] (٤) الأول، ولم يعرف (٥) الناس أنهم لعرف الثرى (٦)، وأنهم نطف في ظلمات الأصلاب طويلة السرى (٧)، وأن أعمارهم مبتداة من العهد القديم لآدم، [وقد أخذ ربك من ظهورهم ذرياتهم] (٨) لما أراده من ظهورهم وتقادم (٩)، فيعلم (١٠) المرء أنه قبل انقضاء عمره، وقبل نزول قبره، ما استبعده أهل الطي (١١) من حقيقة النشر (١٢)، وليقبل (١٣) في واحدة من الأطوار

стр. 69

شهادة عشر، فقد قطع عمرا بعد عمر، وساد (١) دهرا بعد دهر، وثوى (٢) وأنشر في ألف قبر، وإنما كان من ظهور (٣) في ليل إلى أن وصل من العيون إلى فخر ولولا التاريخ لضاعت مساعي أهل السياسات الفاضلة، ولم تكن المدائح بينهم وبين المذام (٤) هي الفاصلة، وتعذر (٥) الاعتبار [لمسالمة الأيام] (٦) وعقوبتها، وجهل ما وراء صعوبة الأيام من سهولتها، وما وراء سهولتها من صعوبتها " (٧). انتهى. ولما كان الأمر كذلك، أحببت سلوك هذه المسالك، وأن أقتدي بوالدي (٨)

стр. 70

وما ألّفه قبلي، من حوادث بلدنا مكة المشرفة، ومآثرها لإحياء معالمها وإيضاح مجاهلها. ويكون ذلك ذيلا على تاريخه المسمى "إتحاف الورى بأخبار أم القرى" (١). فإنه رتبه على حوادث السنين من مولد النبي ﷺ إلى عام وفاة مؤلفه سنة خمس وثمانين وثمانمائة. لكنه اقتصر على الحوادث والوفيات جملة، فأذكرها على الشهور مطولة ومفصلة، مع غيرها من المواليد، وإضافة (٢) بعضها للأسانيد. وسميته "بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى". ونسأل من الله تعالى أن يلهمني فيه للصواب وينفع به جميع [الإخوان والأحباب وإنه بالإجابة] (٣) جدير، و [هو] (٤) على ما يشاء قدير. سنة خمس وثمانين وثمانمائة (٥) مذكور في الأصل (٦) حوادث أولها فنبدأ من شهر موت مؤلفها.

стр. 71

شهر رمضان المعظم، أوله السبت. في ظهر يوم الأحد ثاني الشهر، صلى بالناس في مقام (١) الخليل الإمام زين الدين مكرم (٢) ابن الإمام محب الدين محمد (٣) بن الرضي محمد

стр. 72

الطبري (١) المكي الشافعي. وفي هذا اليوم مات عثمان بن عمر بن أحمد بن علي الملجاني الخراز (٢)، وصلي عليه بعد صبح ثانيه عند باب الكعبة (٣).

стр. 73

ودفن بالمعلاة (١). وفي ليلة الأحد ثاني الشهر أيضا عقد الكمالي أبو الفضل بن الشهابي أحمد ابن القاضي أبي البقاء (٢) بن الضياء الحنفي، على أم كمال ابنة الشيخ محي الدين

стр. 74

عبد القادر (١) بن عبد الرحمن بن زبرق الشيباني، ودخل بها في ليلة الجمعة سابع الشهر. وفي ظهر يوم الجمعة المذكور (٢) والمؤذنون يصلون على النبي ﷺ قبل الأذان (٣)، مات مؤلف الأصل [سيدي] (٤) الوالد نجم الدين عمر بن محمد بن فهد الهاشمي المكي تغمده الله برحمته، بعد أن تعلل مدة بالبطن (٥) والإسهال (٦)، ثم عرض له ثقل (٧)، وانقطع عن البروز (٨) نحو عشرين يوما، وكان حاضر الذهن ويكثر من

стр. 75

الشهادة حتى كانت (١) أخر كلامه عند خروج روحه، فجهز في يومه، وصلى عليه صديقه قاضي القضاة (٢) الشافعي برهان الدين (٣) بن ظهيرة القرشي عند باب الكعبة بعد صلاة عصر يومه، وحضر خلق كثير ودفن بالمعلاة على والده (٤)، بجانب مصلب
следующие страницы →