[نفسيهما] (١) وعلى الحجاج، فبرزا للمحاربة وعسكرهما، وتقدم أهل النشاب والنفط والبندق، فما حمل العسكر شيئا من ذلك، وولت خيل أهل الشرق وعدوان وبني سعد ومشاة هذيل وغيرهم، إلى جهة أبي عروة، من غير أن يحاربوا شيئا، لا في الأول ولا في الآخر، وولى بقية المشاة إلى النخيل (٢)، وثبت السيد بركات وولداه أبو القسم وإبراهيم ومعهم بعض العسكر، وأبلوا ثلاثتهم بلاء حسنا، فقتل السيد أبو القسم ولم يعرف به أحد من جماعته، ثم مر بقية العسكر، فلما رأى السيد بركات أن جميع العسكر هرب ما وسعه إلا إتباعهم إلى جهة أبي عروة وتبعه السيد هزاع وجماعته، ثم تراجعوا بعد أن تعبوا [ويئسوا] (٣)، وأنفصل الأمر عن جمع كثير مقتولين من الفريقين، لكن ليس في جماعة السيد هزاع من يذكر، ويقال القتل فيهم أكثر، ويقال أن فيهم شريف خيال من بني إبراهيم، والجراحة في كل يوم من الفريقين كثير، وأما المقتولين من جهة السيد بركات ممن يذكر فإبنه السيد أبو القسم كما تقدم وعبده طرموه (٤) وعلي (٥) بن رشيد صاحب النقارة، ونهب القواسة ومشاة السيد هزاع من
стр. 1157
بني إبراهيم [ثياب] (١) نساء السيد بركات [اللائي] (٢) [حضرن] (٣) الحرب على الشقادف، ويقال أن ذلك بإذن السيد هزاع ونهبوا بيت السيد بركات بالدكنا (٤) وبيوت أولاده وإخوانه وبيوت أهل تلك القرى، الجموم والخضراء (٥) وأرض خالد وأرض حسان والدكنا، وجميع ما لهم من الأموال من البقر والحمير والعبيد والجواري إلا من هرب، وأخذوا أخت السيد بركات وهزاع دلال وهي بنت بكر ويقال غيرها، ومحظية للسيد بركات، ووجد ثاني يوم بمكة عند بعض العسكر، ونزل الحجاج بالجموم وردوا وحملوا ودخلوا مكة بالسلامة، ومعهم الأمير تنبك الجمالي، وهو منفي وسكن بالباسطية في الموسم ثم ببيت إبراهيم بن الزمن الذي كان فيه الأمير قانصوه البرج (٦).
стр. 1158
أهلّ ذي الحجة ليلة الخميس ٩٠٦ هـ
وفي صبح يوم الخميس، مستهل الحجة، دخل مكة في عرضة كبيرة السيد هزاع والأميران، أمير الحاج المحمل أحد المقدمين سودون (١) العجمي وأمير الحاج الأول دولات باي قرموط الوالي كان، ومعهم باش مكة قانصوه الجوشن ومحتسبها أصباي، وعليهما وعلى السيد هزاع كل واحد خلعة، ونهب عسكر السيد هزاع من بني إبراهيم وغيرهم بمكة للناس شيئا كثيرا، فاشتكى الناس ذلك للسيد هزاع، فتكلم عليهم كلاما خفيفا وشق مكة وسط النهار وآخره وسكن الأمر، وأما السيد بركات فإنه لما توجه إلى جهة أبي عروة مال إلى البرقة في جماعة من العسكر وجلس بها إلى أن ولى الحجاج والعسكر إلى مكة، وأرسل وسأل أخاه السيد هزاع في أن يعطيه وجها شهرين أو ثلاثة، فامتنع إلا إن كان يروح إلى اليمن أو الشرق، وإلا ما يعطيه إلا ثلاثة أيام، فما قبل السيد بركات ذلك، فلما كان آخر النهار، توجه إلى الدكنا وأرض حسان، عند الشيخ عبد الكبير وجلس بها، وعلق على خيله وبات بها، ثم توجه إلى جدة، وجلس بها يوم الخميس مستهل الشهر، وأخذ عسكره القافلة الواصلة من جدة كلها أو غالبها فيهم ابن الطاهر، وقال إنه فقد له سبعمائة أو مائة دينار، ويقال أن الناس اشتكوا ذلك للسيد بركات، فقال: ادعوا على من فعل بكم هذا، يسير لأمراء الحاج أو غيرهم، ثم أرسل السيد بركات لنائب جدة، وطلب منه مالا ولو على سبيل القرض فامتنع، ثم إن السيد بركات توجه إلى جدة ودخلها هو والعسكر صبح الجمعة، وجلس هو عند بيت القاضي أبي البركات (٢)، وأرسل لنائب جدة يطلبه ويطلب منه
стр. 1159
مالا فأمتنع أيضا، ونهب العسكر كثيرا من البيوت، وصار كثير من الناس بعد الغنى فقيرا، وتكرر إرسال السيد بركات لنائب جدة قايتباي يطلبه فلم يجبه، إلا بعد تكرار الرسل وجاءه ملبسا، فألبس السيد بركات أيضا وركب وسأله أن يخرجا جميعا إلى ظاهر البلد، فامتنع وسايره قليلا، ثم عاد نائب جدة، ويقال إنه وسق جميع ما يتعلق به بالجلاب، وركب كثيرا من أهل جدة بالسنابيق إلى الجزائر (١)، وهرب محمد بن شميلة في جلبة أو جلبتين شحنها بحوائجه، يقال ومن النهب، وما يعلم إلى أين توجه، ثم توجه السيد بركات وبقفا/كفه الشمال ضربة أو نشابة أزعجته، هو وعسكره إلى العد (٢)، واستمر الأرجاف بمكة أنه يريد دخولها ونهبها، إلى أن كان يوم الإثنين خامس الشهر، خرج السيد هزاع في عسكره إلى خارج مكة، من جهة باب الشبيكة، وتوجهوا إلى جدة وكانوا بها يوم السادس، ثم في يوم السابع، قاربوا السيد بركات، ثم وقعت الرسل بين الشريفين من الشرفاء وغيرهم [حتى اتفقا] (٣)، على أن يعط السيد هزاع السيد بركات ألفي دينار، ويعطي السيد بركات السيد هزاع وجها إلى عاشر المحرم، فما رضي السيد بركات إلا بعد أن عظموا الأمر عليه، وأن مع السيد هزاع جماعة الأتراك والقواسة والعبيد الرماة بالبندق، والأمر على خلافه، وأن المبلغ
стр. 1160
يجيئه في وقت معين، وسألوه أن يرتحل من ذلك المحل إلى أبيار أطوى (١)، فأرتحل بعد أن أبرد [النهار] (٢)، ولم يفارقه السيد هزاع حتى ارتحل، وجاء الخبر إلى مكة بنصرة السيد بركات، فنهب عرب الدار وغيرهم حوائج بني إبراهيم وتعلقهم، وقتلوا بعضهم، ثم جاء بعد ذلك أوراق السيد هزاع إلى الأمراء بأنه سئل في ذلك، وأجاب والأمر على ما ذكر أولا.
ثم في يوم الخميس، ثامن الشهر، وصل السيد هزاع وعسكره إلى مكة، ونهب بنو إبراهيم سوق المعلاة (٣)، وبيوتا لمن أتهم [وغيرهم] (٤)، ومسك الشريف جماعة من الهذايلة وغيرهم، وأمر بشنق بعضهم، فافتدى نفسه بمال له صورة، وجعل على جماعة من فعل ذلك وأتهم به مالا، وطابت [أنفس] (٥) أهل مكة بعد الوجوه، وعزم كثير من الناس على الحج، بعد أن كانوا عزموا على التخلف، ونادى منادي السيد هزاع أيضا، بأن من تخلف ينهب ولا يسأل ما يجري عليه، وسئل السيد هزاع في ذلك، فقال: المراد التجار وأهل البيع والشراء (٦).
стр. 1161
وفي سادس أو سابع ذي الحجة، ماتت خديجة بنت الشيخ حسين العطيف، زوجة الفخر العيني، وأم أولاده بالمدينة الشريفة، وبلغنا تعبها في أول سنة [ست] (١).
وفي آخر اليوم الثامن، وصل الحاج الشاميون وهم كثير، وأميرهم قانصوه أبو قوره، ولم يعزم الناس إلا في وسط النهار، وليلة عرفة وصبيحتها، وحج الناس بخير ولله الحمد، مع تخلف كثير من الناس، منهم ابناء أبي اليمن وعلي بن الجمال المصري وأهله والمحب المرجاني.
كانت الوقفة يوم الجمعة.
وفي منى رسم الأمير قانصوه البرج على كثير من التجار، وأظنهم الشاميين، وأخذ منهم مالا على [وجه] (٢) السلف، يعني الذي لا يرد، وكذا السيد هزاع فعل ذلك أظنه بمنى ومكة (٣)، وصيح الناس من فعلهما، وما وسعهم إلا إرضاءهما، وشوش بعض العربان وهم بعض بني سعد على أهل الحجاز، فنهبوا كثيرا من القرى، ورجع الحجاج وهم آمنون، ولكن سمعت أن الأمراء وجماعتهم لم يصلوا إلى جميع ما وعدوا به، ولم يظهر منهم شيء، والله أعلم بحقيقة الحال، بل وكذا الأمير قانصوه البرج، فإنه رام جمالا ورواحل وغير ذلك، فلم يصله إلا بعض ما أراد، مع أنه يقال أنه هو الذي جر الأمراء على ذلك، وأرسل لهم كتبا إلى ينبع.
وتوجه الحاج الأول، ومعه الأمير قانصوه البرج، في يوم الإثنين ثاني عشر الشهر.
стр. 1162
والمحمل يوم الثلاثاء ثالث عشر الشهر، واختفى معهم جماعة من بني إبراهيم، ثم حصل الإرجاف بمكة، بوصول السيد بركات، وأقبل في عسكره إلى جهة جدة، وكان وصل إليه الشريف عنقا بن وبير الرتبة بحلي في جمع كثير، من الخيل والرجل، بعد أن صالح العرب وغيرهم، عسكر حلي ابن يعقوب، فلما سمع السيد هزاع بزحفه، طلب من الأمير الباش المساعدة بنفسه وبالترك، فأبي الترك، ثم طلب النجدة من أمير المحمل الشامي، قانصوه أبي قورة فلم يفعل، وسمعت أن مصحفا كان بينهما، وأرسل السيد هزاع للسيد بركات بالألفين بعد أن فات الموعد فأباها، واستمر الإرجاف إلى أن سافر الشاميون في أول يوم الإثنين، تاسع عشر الشهر.
وفي آخر النهار، برز السيد هزاع وعسكره، مظهرا أنه يريد مواجهة السيد [بركات] (١)، وأرسل له عمه إبراهيم يخادعه بالمال، فوصل إليه في صبح يوم الثلاثاء، عشري الشهر.
وسافر في ليلتها، السيد هزاع هو وعسكره، وجميع أهله إلى أبي عروة، فوصلها صبيحتها وأمر بنهبها، وتوجهوا أمام الحاج، ثم إن السيد بركات جاءه المخبر ضحى يوم الثلاثاء، بأن هؤلاء هربوا إلى جهة ينبع، فسود على عمه (٢)، وأمر تجريده الخيل والرواحل، وأخذ في إبراهيم، وأرسل طلائع له فما وجدوا لأولئك/أثرا، وسبقوا الحجاج وأختلط بعضهم به.
وخرج السيد بركات بعد عصر يوم الثلاثاء المذكور، إلى سروعة، وأرسل خيلا لحفظ جدة.
стр. 1163
ودخل مكة، صبح يوم الخميس، ثاني عشري الشهر، ولاقاه في الزاهر الأمراء، ونائب جدة والبسه خلعة عظيمة، والباش والمحتسب والأتراك، والقاضيان الشافعي، وجماعته والمالكي، وجميع العسكر بالسلاح الكامل، وهم في أبهة وهيئة عظيمة.
ودخل السيد بركات المسجد الحرام، من باب السلام، ومعه القضاة والفقهاء والأمراء، [وطافوا] (١) سبعا بالبيت الحرام، ومحمد بن الغنوي ينادي له فوق ظلة زمزم، إلى أن تم [طوافه] (٢)، وصلى خلف المقام ركعتين، وعاد من باب السلام، وركب الكل أمامه إلى أن وصل بيته بالسلامة، وأنشرح الناس كثيرا وطابت أنفس الناس ولله الحمد، [والله] (٣) يديم للمسلمين الأمن ويذهب عنهم جميع المخاوف، ويرخص أسعار المسلمين.
فإنه لما وقع هذا الأمر (٤)، لم يصل شيء من القوت، وغلت الأسعار إلى أن وصلت الغرارة الحنطة لسبعة وثمانية والدخن خمسة (٥)، وكان السعر بعرفة ومنى غال جدا، حتى أن الخبز والرطب كل رطل بمحلق، والجبنة بمحلقين (٦).
وفي ليلة الأربعاء، حادي عشري الشهر، مات شرف الدين العجمي السقا بالمسجد الحرام، وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة.
стр. 1164
وفي يوم السبت، رابع عشري الشهر، مات الشيخ أبو الغيث بن محمد بن عبد الملك المرجاني المكي، وصلي عليه بعد العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة عند سلفه بالشعب الأقصى بالقرب من السيد الفضيل بن عياض، وشيعه قاضي القضاة الشافعي وغيره من القضاة والفقهاء.
وفي ليلة الأحد، خامس عشري الشهر، مات أبو القسم بن أحمد الشقيري (١)، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة.
وفي آخر ليلة الأربعاء ثامن عشري الشهر ماتت الشريفة شقراء بنت رميثة بن بركات بن حسن زوجة السيد أبي الغيث (٢) بن محمد بن بركات، وصلي عليها ضحى عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة بتربة بجانب قبة السيد عجلان.
وفي يوم الخميس، تاسع عشري الشهر، مات الواعظ شهاب الدين أحمد بن الجمال الديروطى، الواعظ بالمسجد الحرام، الشهير بالفلاح، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة من يومه، على [ … ] (٣) عند تربة الحرازيين، وكان وجعه ثلاثة أيام.
стр. 1165
أهلّ محرم الحرام، مفتتح سنة سبع وتسعمائة ليلة السبت،
أهله الله علينا باليمن والبركة.
في آخر هذه الليلة، ماتت أسماء بنت علي بن الجمال المصري، ومحمد (١) بن أبي بكر الأنصاري، محمد أمه جارية حبشية اسمها فرفرة، زوجة الشمس محمد بن مخراق، وأم أولاده، منهم الشهاب أحمد (٢).
وفي فجر يوم الثلاثاء، رابع الشهر، ماتت ست الكل بنت محمد بن شداد البصري الحكاك، زوجة أبي الخير خادم الشيخ معقل، وصلي عليها ضحى عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة، عند سلفها بالشعب الأقصى، عن سن نحو الأربعة والعشرين فيما يقال، وخلفت صبيا من الذكور وبنتا من غيره، وكان وجعها أقل من يومين.
فإنها في يوم الأحد، ثاني الشهر، أكلت كراثا (٣)، ثم بعده بقيت تصيح بصوتها كله، وكأنه ضربها دم، فطلب لها المزين ففصدها في تاريخه، فلم يحصل لها به راحة، ثم أسكتت بقية يومها، واستمرت إلى أن ماتت في تاريخه.
стр. 1166
وفي يوم السبت، ثامن الشهر، مات شيخ الفراشين عمر بن بيسق، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة، لعله على والده (١)، وشيعه خلق كثير، وخلف ولده عبد الله (٢) وبنتا، وكان وجعه البطن العصرة ورمى الدم، ثم حصل له فهاق أيضا أياما، ﵀ وعوضه وإبنيه خيرا.
ووصلني (٣) كتب من المدينة الشريفة، وفيها أن الأمير حسن بن زبيري ولي المدينة، وخلع على أخيه [مانع] (٤) بذلك، في سابع عشري الحجة، وعزل ثابت بن ضغيم، وكان حسن ضيّق عليه، وسلّط عليه ماري بن دربان، حتى قرب المدينة في العام الحالي، وقتل ونهب، ووقع بالمدينة سرقات وأخذ بضواحيها، وتعرض للنخل
стр. 1167
حتى أشلا الناس عند السلطان (١) بمصر، فأرسل مرسوما إلى المدينة الشريفة لأهل الحل والعقد (٢) بالتخيير.
ففي تاريخه، اجتمع الناس واختاروا حسن، وترك [لأخاه] (٣) مانع لبس الخلعة وأعده لملاقاة أمراء الحاج خشية على نفسه بقضيته السابقة.
وفيها أن أبا الفتح بن الريس، ولي قضاء الحنابلة بالمدينة، وعزل السكندراني.
أهلّ صفر الخير ليلة الاثنين ٩٠٧ هـ.
في ليلة الإثنين، ثاني عشري الشهر، وصل نائب جدة قايتباي إلى مكة، ومعه القاضيان زين الدين المحتسب ونور الدين القباني، وكان القباني وصل في هذا الشهر من مصر بحرا، ومعه مراسيم (٤) للسيد بركات، مؤرخة باثني ذي القعدة، وفيها أنه ناظر وصيرفي بدل زين الدين، فلم يصل لجدة إلا بعد سفر المراكب، فأصلح بينهما، وأعطي أربعة آلاف دينار، وبقي كل شيء على ما مضى.
ومات في هذا الشهر، شخص رومي متزوج ببنت جندي يسمى يوسف، وخلف الزوجة حاملا، وأشهد بذلك في وصيته، وكانت في رجب من السنة الخالية،
стр. 1168
وأوصى بأشياء للقضاة وغيرهم، روينا لغائبين، وجعل وصيه شخصا روميا، ثم عند موته عزله وجعل صهره، والقاضي الشافعي، ولما مات وجد المال ناقصا، ونقصت الوصايا من الثلث، وفرق الموصي به على حكم النقص وهو قليل، وكان المال أكثر من ألفين، ثم لم يبق للحمل [إلا] (١) تسعمائة دينار، فوضعت الزوجة وجاءت بصبي، ثم لما جاء نائب جدة (٢) أعطاه القاضي مائة دينار ولدواداره ثلاثين ولمباشريه عشرين، وقال إنه يعطي للشريف كذلك، ورسم نائب جدة على يوسف أبي الزوجة وغرم وما علمت المقدار.
وفي ليلة وصول نائب جدة، أرسل الشريف للهيصمي أبي القسم، وأخرج من داره ليلا، ونفي إلى جهة اليمن، واستولوا على تعلقه وجاريته وخدمه، وما وجدوا له شيئا يذكر، ويقال إن حاله فقير، ولكن له دور كثيرة، وكان أوقف بعضها على القاضي صلاح الدين بن ظهيرة وغيره، وما عرف السبب [لنفيه] (٣)، ولعله والله أعلم، تقرب للسيد هزاع بما صر السيد بركات.
وفي يوم الجمعة، سادس عشري الشهر، سافر نائب جدة قايتباي، والقاضي زين الدين المحتسب والقاضي نور الدين القباني بنية السفر إلى مصر بحرا، كتب الله سلامة المسافرين.
وفي ليلة الثلاثاء، الثلاثين من الشهر، ماتت عائشة بنت علي بن محمد المغربي العطار، زوجة ابن عمها أبي الوفاء بن عبد الرحمن المنادي على الخضر، وأم أولاده، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة.
стр. 1169
وفي أول هذا اليوم، قبل صلاة الصبح، ماتت تغريد الحبشية مستولدة الشيخ خير الدين بن أبي السعود، ودفنت بالمعلاة عند سلف مولاها، وكانت أسقطت في سبعة أشهر، وبقيت إلى يوم الثامن، وماتت وكانت عاقلة ديّنة، عوضها الله وأهلها خيرا.
أهلّ ربيع الأول ليلة الأربعاء
عرفنا الله بركته ٩٠٧ هـ
في ليلة الأربعاء، المذكورة ماتت مستولدة محمد بن داود الصايغ، وزوجة الشريف محمد المطري، وصلي عليها بعد صلاة الصبح، ودفنت على ولدها بالمعلاة، ولم يكن بها علة، وإنما صلت المغرب والعشاء بالمسجد الحرام، ثم توجهت ليلتها فحصل لها عارض بالليل ماتت منه رحمها الله.
وفي يوم الخميس، ثاني الشهر، ماتت الحاجة شقراء بنت شمس الدين، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة بتربتنا على حواء رحمة الله عليهم أجمعين، وكنت الوصي على جهازها، وأرادت [التبرع] (١) بكل مالها، فلم أفعل وحصل لي نصف الثلث وهو أربعة أشرفيا، فجزاها الله عنا خيرا.
وفي ليلة الثلاثاء، سابع الشهر، جاء الخبر إلى مكة، بأنه وصل إلى السيد الشريف الزيني بركات بن محمد صاحب مكة، وهو بالبحرة (٢)، ثلاثة هجانة (٣) ظهر
стр. 1170
اليوم الذي قبله، وأخبروه برضا السلطان عليه، وأنهم تقدموا عن عامر شيخ [بلي] (١)، وهو في ركائب (٢) ستة في دغيم (٣)، وأن بني إبراهيم الذين بمصر مسكوا وحبسوا، وأنكر السلطان على أمراء الحاج ذلك، وغرمهما كثيرا، وأن ألماس الخاصكي واصل بحرا بالخلع، والمراسيم، ومعه عشرة مماليك وخمسون قواسا للسيد بركات، ثم وصل عامر للسيد الشريف، ووصلت المراسيم التي معه، والأوراق لمكة صبح يوم الثلاثاء، ويقال إن جميع الحجاز للسيد بركات يولي فيه من يشاء، وسمعنا عن الأوراق الواصلة للناس، أن الأمير قانصوه البرج توجه إلى الشام، ولعله في العقبة، وأن الدوادار الكبير مسر باي (٤)، ركب هو وبعض الأمراء، فقوتلوا ومسكوا ونفوا إلى [الأسكندرية] (٥)، وولى أزدمر (٦) دوادار كبير، وأن السلطان قانصوه المنفي، نيته
стр. 1171
المجيء إلى مكة، وأن القاضي زكريا عزل، وولى ابن النقيب سبعة أيام [بسبعة] الاف دينار، ثم طلبوا تعجيلها فما تيسر، فنهبوا بيته، فوجدوا به ألفا وخمسمائة، ثم عزل ونفي إلى ناحية سواكن، ثم شفع فيه وولي إبراهيم (١) بن أبي شريف، وأن الأمير خاير بك الذي كان بمكة منفيا في العام الماضي، ولي أمير مائة (٢) مقدم ألف (٣)، وقتل أبو المنصور مباشر الدوادار/الكبير (٤)، قتله خمسة مماليك بالأزبكية، ولم يعرفوا، وأخذ من الصافي ثلاثمائة دينار، وصودر الناس، وأخذ من الأملاك سبعة أشهر (٥).
وفي ليلة الثلاثاء المذكورة، وصبيحتها، نودي بالزينة فزينت البلاد (٦).
стр. 1172
وفي يوم الجمعة، عاشر الشهر أو الليلة التي قبلها، مات صالح (١) ابن القاضي الحنفي جمال الدين محمد بن أبي البقاء بن أبي الضياء الحنفي ببولاق (٢)، ودفن فيها، ثم نقل إلى الصحراء، بتربة الشيخي أمين الدين يوم الأحد، ثاني عشر الشهر، وكان موته بغتة، وأتهم بعض الحجازيين بعمل شيء له، واختلس ما معه.
وفي ليلة الثلاثاء، رابع عشر الشهر، مات المعلم محمد البنا الحبار المصري، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة.
وفي عصر يوم السبت، حادي عشر الشهر، وصل إلى مكة السيد بركات، وزار المولد (٣) بعد المغرب، وجلس بسبيل البوني [ينتظر] (٤) الزفة، وكانت زفة هائلة بشمع كثير مشاحب وغيرها.
стр. 1173
وفي ليلة الخميس، سادس عشر الشهر، توجه الشهابي أحمد بن العيني إلى زيارة سيدي عبد الله بن عباس ﵄ بالطائف، وخرج معه قافلة كبيرة، وعادوا إلى مكة في ليلة الجمعة، رابع عشري الشهر.
وفي ليلة الثلاثاء، حادي عشري الشهر بين المغرب والعشاء، ولدت ستيت بنت الجمال محمد بن عمر بن الرضى، وأمها سعادة بنت غياث الدين أبي الليث بن الضياء الحنفي.
أهلّ ربيع الآخر ليلة الجمعة ٩٠٧ هـ
في يوم الجمعة المذكور، شرع في مقدمات ختان تاج الدين (١) بن قاضي القضاة جمال الدين أبي السعود بن ظهيرة القرشي، فعمل بعد صلاة الجمعة بحارة البهلوان عند السويقة تحت قاعة قاضي القضاة والتجار وغيرهم، وقدم لهم المعمول، وكان يوما مشهودا، وكان القضاة والفقهاء والتجار يحضرون كل يوم في الفازة، من الصبح إلى قرب الظهر، ومن العشاء إلى جانب من الليل، ويلعب المطربون بالليل، ويجيئون من المدعى في زفة كبيرة بالمفرعات والشموع والمشاعل.
وفي ليلة الإثنين، رابع الشهر، كانت زفة الحناء من المدرسة الجمالية إلى الفازة، مشى فيها القضاة، والخطيب، والفقهاء، والتجار، والمتسببون، وكان خلقا كثيرا، وبها من الشموع والدفوف والمشاحب والمفرعات والمشاعل ما لا يحصى، وعمل النفط في ثلاثة مواضع، عند الميلين وعند المروة وبالسويقة.
стр. 1174
وفي ليلة الأربعاء، سادس الشهر، رقص جماعة بالفازة منهم حسن الحبحبي وأبو بكر السقطي الحنايني، فالصق التجار عليهم يقال نحو سبعين دينارا فيما يقال.
وفي ليلة الخميس، كان الشراع فزيد في الوقيد بالفازة، ورقص جماعة منهم الحبحبي، وأحمد (١) المريسي وعبد الله البوني، فالصق التجار عليهم نحو المائة دينار.
وفي صبح هذه الليلة عمل زفة لطيفة من المروة إلى الفازة، مشى فيها القضاة والفقهاء والتجار وغيرهم، وعمل نقط بالمروة والسويقة، وختن الولد وجماعة، وهم ولد المفتاح البطيني، وولد لعبد لهم، وولد الهمداني، وولد لسالم اسمه يحي، وعبد الرحيم بن طاهر، وحضر القضاة، والفقهاء، والتجار، فالصق على العادة، فالقاضي الحنفي نور الدين بن الضياء عشرون، والقاضي المالكي عشرون، والجلال أبو السعادات المالكي عشرون، والخطيب ثلاثون، وخير الدين بن أبي السعود عشرون، وحسن الظاهري عشرون، وقريب ابن شمس ثلاثون، والطاهر ثلاثون، والشيخ علي عشرون، وابن الزمن خمسون، وعلي ابن راحات خمسون، ومحمد بن سلطان خمسون، وأخو الطاهر عشرون، والرافعي خمسة وعشرون، والعفيف عبد الله بن أبي الفضل خمسة وعشرون، ويحي المغربي خمسون، ومعين الدين بن شمس خمسون، وأبو بكر الطهطهاوي خمسة عشر، وولد الشيخ علي خمسة عشر، وعبد الغني المرشدي أربعة عشر، وأخوه النوري علي إثنا عشر، وأبو الفضل بن عبد الله عشرة وأخوه أبو البقا عشرة، وأبو المكارم الرافعي عشرة، ونور الله عشرة، وشمس الدين العاقل عشرة، وولد أبي بكر الطهطهاوي عشرة، وأولاد يحي الثلاثة عشرة عشرة، ومحمد بن أبي اليمن سبعة، وعبد العزيز بن فهد الهاشمي عشرة، ومحمد بن أبي المكارم خمسة، وابن جوشن خمسة،
стр. 1175
والفضل بن عبد القوي ثلاثة، والرضى إثنان، وأحمد الفاكهي إثنان، الحوراني بن الناصري العجمي الذي بسويقة، /ابن صبح، عبد الحق أحمد الحرازي أخوه (١)، الجملة ما ضبط سبعمائة وعشرة.
وفي ليلة الخميس، رابع عشر الشهر، عملت زفة من الصفا لحناء طهار أولاد العيني شيخ أهل أسفل، وزفة ثانية بغمرة على ابن ناسوش من المروة إلى بيت نائب جدة بالشبيكة، بمفرعات وشموع ودفوف وغيرها، ومشاعل فيها بعض فقهاء، وعمل له نفط، في محلين عند بيت الناصري، وعند بيت راجح بن شميلة، وزواجه على أم الكرم بنت المعلم إسماعيل الحويزي الأسطنبولي.
وفي صبيحتها، ختن الجمال محمد بن أبي الفضل بن عبد الله بن ظهيرة بلا زفة بل عمل بعض دفوف، وزف من رحبة بيتهم إلى داخل حوشهم، ومشى قدامه جماعتهم قاضي القضاة الجمالي أبو السعود ومن دونه، وبعد الختان الصق جماعته كل واحد على قدره.
وفي عصر، يوم الجمعة ثاني عشري الشهر، عقد أبو الليث بن إدريس بن عبد القوي، على بنت عمه حليمة بنت الشيخ معمر بن عبد القوي بمدرسة السلطان عند القاضي الشافعي الجمالي أبو السعود.
وفي صبح يوم السبت، ثالث عشري الشهر، وصل جدة مروس من الطور لم يدخل ينبع، وفيه قاصد من مصر للشريف بركات، وأخبر أن قاصدين توجها في بعض الجلاب إلى ينبع لصاحبها يحي (٢)، وذكر صاحب المروس أن أميرا ومعه عشرة مماليك أرسله السلطان لصاحب مكة وصلوا إلى الطور.
стр. 1176
وفي يوم الأربعاء، سابع عشري الشهر، ولد [ … ] (١) بن عبد الوهاب بن محمد الشهير بيسر بن عبد القوي، أمه فاطمة بنت إدريس بن يحي بن عبد القوي، ومات في يوم الأربعاء ثاني عشري محرم سنة ثمان وتسعمائة.
وفي يوم الجمعة، بعد الصلاة، مات الجمال محمد (٢) بن محمد بن علي الفومنى الخواجا، والده (٣) الأديب هو وذلك تاسع عشري الشهر، وصلي عليه بعد العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة عند سلفه، وعملت له ربعة بالمعلاة.
وفي هذا الشهر، ولد يحي بن نزيل الريمي.
أهلّ جماد الأول ليلة السبت ٩٠٧ هـ
وفي أوائل الشهر، وصل السيد بركات الخبر، وهو بالبحرة بالقرب من جدة برا وبحرا، أن أخاه السيد هزاع خرج من الينبع في عسكر [كثير] (٤) قاصدا مكة، وكان خروجهم في أواخر ربيع الثاني، فتحرك حينئذ، وطلب الباش الترك بمكة
стр. 1177
قانصوه الجوشن والمحتسب أصباي، والأتراك جميعهم، فتوقفوا إلا بمرسوم، فيقال إنهم أروا مرسوما بذلك، ثم جابوا، وكان رسوله إليهم عرار (١) بن عجل النموي، وأعطاهم شيئا يسيرا وأوعدهم.
فتوجهوا في يوم الخميس، سادس الشهر، فلاقاهم عنقا [بحداء] (٢) فيما يقال وأعطاهم خيلا.
ثم في يوم الجمعة، وصلوا للسيد بركات بالبحرة وعمل لهم سماطا عظيما.
وفي آخر النهار، توجهوا جميعا لصوب الشام، ففدوا الشعبة (٣)، ونزلوا ليلة الأحد بين الشعبة [ودغيم] (٤)، فرأوا نيران السيد هزاع وعسكره تحت الحرة مقابلهم، وأوقد كل منهما نيرانه بالليل (٥)، وصاروا يتراوون ذلك إلى أواخر الليل، فألبسوا جميعا وركبوا وتلاقوا وقت الصبح، وتلاحم القتال بينهم، وكان رجال السيد هزاع أكثر وأنفع، وقتل من الفريقين خلق كثير لا يحصون، غالبهم من رجال السيد
стр. 1178
بركات، فلما رأى السيد بركات الغلبة، وخاف على فناء عسكره، ارتفع وولى، فولى بعده جميع العسكر، ونهب جماعة السيد هزاع جميع الحلة، وما هو على الجواري، وجميع النساء، والجمال والرواحل، وما عليها، وكان شيئا كثيرا، فقتل من جماعته كثيرا من شرفائهم وغيرهم، وتلف لبعضهم بعض أيديهم وأرجلهم وأخفوا كثيرا من ذلك، ثم توجهوا إلى البحرة وجلسوا بها، واستمر السيد بركات وكثير من عسكره إلى أن وصلوا البحرة مترلهم فاستراحوا يسيرا، وتوجهوا إلى جهة اليمن ووصلوا إلى الليث ثم إلى حلي [ابن يعقوب] (١)، ويقال إنه رد مشاته [الحرابة] (٢) يقال [حنقا] (٣)، ويقال عدم قدرتهم على [رفقته] (٤)، وأما السيد هزاع وعسكره بعد أن نهبوا وتبعوا الهاربين قليلا وقتلوا فيهم شيئا كثيرا، جاءوا إلى البحرة على مهلهم في يوم الإثنين عاشر الشهر، فنهبوا باقي الحلة وجميع البيوت الشعر وما على النساء الذين هناك وأخذوا الجواري، وأظن والعبيد وكان شيئا كثيرا، ووصل الخبر لمكة بين الظهر والعصر يوم الأحد المذكور وزاد الناس ونقصوا في عدة القتلى خصوصا جماعة السيد هزاع، يقولون إن المقتول منهم ثلاثة أو أربعة، ثم تبين لنا أنهم أكثر من ذلك بكثير، ومنهم الذين/علمناه من شرفاء بني إبراهيم ابن قايماز (٥) وعدة كثيرة لا يحصى اسمهم (٦)،
стр. 1179
وأما المقتولين [المعروفين] (١) من جماعة السيد بركات فأخوه أبو دعيج (٢)، ومن الشرفاء ذوي أبي نمي ثمانية، ومن ذوي مبارك ولد الهمداني أبو الغواير، ومن ذوي عاطف ضيغم بن صخرة، ومحمد بن سباع، [وكريديس بن هجار]، ومن الحجران (٣) أبو سعد الحجر، وأحمد ابن محمد الحجر، وأحمد بن غيث، ومن ذوي أبي سويد (٤) مبارك بن ميلب ومن سحرت الخيالة بلال الحوراني شيخهم، وأحمد بن نصر، وسعيد بدوي، وجوهر أحمدي، وبركوت خزانة، وأحمد بن نسيم، ومن بلين محمد بن علي الزبيدي - ماشي، ومن النوبة الخيالة ولد ابن عيسى، وأحمد بن عايض، وروزن بن شكر، ومن ذوي عجلان عمر بن أحمد أبو سليمان، وأظنه سالم، ومن جزل دعافص - ويقال إنه طب فتحرر، ومن ذوي حسن محمد الحلاوي، وعلي بن حسن بن حزيمة، وقتل من الترك عشرة أو أكثر، يقال إنهم ثلاثة عشر، منهم المحتسب أصباي وتنم وبلباي الأحمدي، هذا ما بلغنا منهم.
وفي يوم الثلاثاء، حادي عشر الشهر، وصل ابن الشبيكي صبي السيد الجازاني بأوراق منه، للقاضي الشافعي بالأمان والاطمئنان، وأن ينادي في البلد بذلك، فنودي في شوارع البلد وأزقتها، وطابت أنفس الناس، وأن السيد هزاع وجميع العسكر
стр. 1180
مقيمون بالبحرة، ولم يجاوزوها، لكن في نيته إتباع السيد بركات والله يقدر للمسلمين ما فيه الخير.
وفي يوم الثلاثاء، حادي عشر الشهر، دخل السيد هزاع جدة ونادى بالأمان والاطمئنان، وكان قد دبر سبع عشرة جلبة فارغة قد قضت حاجتها إلى اليمن، وارتفع في الجلاب أيضا، ولم يكن بجدة من الناس إلا القليل، وأمر بنهب ثلاث بيوت، بيت ملحم والصابوني، والصبحي لغيبته، وولي بها محمد بن راجح، وعلي بن محمد (١) بن بديد، بدل ملحم بدخالة أم الأول له عليه ونهبت جدة.
وفي صبح يوم الخميس، ثالث عشر الشهر، دخل مكة من باب الشبيكة السيد جازان في نحو ثلاثين فارسا، وهو مرجل وهم يمشون، إلى أن وصلوا لبيت القاضي، فدخل له السيد جازان، ثم أدخل الباقون وغداهم جميعا ببيته، وتوجه منهم مع مفتاح البطيني إلى الباش يطلبون [منه] (٢) ومن الترك الخيل والدروع اللذّين أعطاهم لهم السيد بركات، فأحضروا تسعة أفراس وست زرديات (٣)، ونودي في البلد بالأمان والاطمئنان، وأنعم القاضي الشافعي على السيد جازان بمبلغ له صورة وكسوة ومد له سماطا ببيته في العشاء، حضر هو وإخوته والثلاثين فارسا، وأنعم على الذين معه بمبلغ لكل فارس بأربعة أشرفية، ولكل ماش بأشرفيين.
стр. 1181
وفي ليلة الجمعة، رجعوا إلى أصحابهم بالبحرة.
وفي هذه الليلة، جيء بالمحتسب أصباي من القتلة، بعد أن بذل لمن راءه دينارا، ولمن جابه عشرة دنانير، وجهز بالمعلاة، ودفن بإحدى القبب، وأرسل أيضا لأربعة أو خمسة من المماليك، وجعلوا على كل واحد عشرين دينارا، فجيء بأربعة فغسلوا ودفنوا.
وفي ليلة الجمعة، مات مفرج الصباغ (١) الضرير، وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة.
وفي هذه الجمعة، دعا الخطيب محمد بن أبي بكر النويري في الخطبة للسيد هزاع.
وفي يوم الأحد، سادس عشر الشهر، جاء الخبر أن السيد هزاع واصل.
ففي آخر اليوم أو أول ليلة الإثنين، وصل للمختلع (٢)، فخرج بعد المغرب للسلام عليه قاضي القضاة الشافعي، وأولاده وإخوانه فسلموا عليه، وعادوا، وأرسل له القاضي إلى هناك طبيخا كثيرا.
وفي صبح يوم الإثنين ثانيه، خرج للقائه إلى المختلع أيضا القاضي الشافعي، وجماعته والمالكي، والباش قانصوه الجوشن، ودخلوا معه مكة، وهو لابس خلعة حمراء
стр. 1182
بطرازين (١) وعمامة شرب بلا طرز، ولابس السيد جازان خلعة حمراء بلا طرز، عملها له قاضي القضاة الشافعي، ومعه راكب صاحب ينبع يحي بن سبع، وأخوه حميضة، ومالك بن رومي، وبنو إبراهيم وزبيد وخلق، وفيهم بعض شرفاء مكة الذين كانوا مع السيد بركات، ورجال كثير ورواحل مردفة وكلهم بالسلاح، وكثير من الخيل عليها الزانة، وليس معهم أحد لابس درعا، بل رأيت خوذة واحدة، واستمروا إلى أن وصلوه ببيته، ودخل الناس المسجد الحرام ينتظرونه ليعود لقراءة المرسوم والطواف، فأبطأ عليهم لضعفه وعدم قدرته على البروز، فانصرف الناس وسلموا عليه ببيته فوجدوه طريحا ملقى، ثم قريء مرسومه بحضرة القضاة والباش، وبعض الفقهاء، وفيه أنحن أنعمنا عليك بأمرة مكة ودخلت مع/الأمراء وعجبنا من خروجك ودخول الزيني بركات مكة، والمقصود العدل والأمان وأن تطيب الطرقات لقصادنا وغيرهم، وكان يحي بن سبع أخذ أشياء من مالنا، والمقصود أخذه منه وإلا نحن لا نعجز عنه، وقالوا إنه بتاريخ عاشر صفر (٢).
стр. 1183
وفي يوم الثلاثاء، ثامن عشر الشهر، جاءت ورقة من جدة من محمد بن راجح، أن الأمير الماس وصل إلى أبحر (١) في جلبة ومعه عشرة أتراك، وقواسة أربعون، ولم يدخل ينبع، ومر عليها في جلاب.
ثم في [يوم] (٢) الأربعاء، ثانيه، وصلت ورقة الماس للسيد هزاع، وكان دخوله جدة يوم الثلاثاء قبله، فأرسل له خيلا ورواحل.
وفي ليلة الخميس، عشري الشهر، توجه من زبيد أربعون فارسا ملبسين، وثلاثمائة راجل لمزينة (٣)، وهم عند البحر قريب من العدو، فأنذروا، وارتفعوا، وتحصنوا بالجبال، ولقيوا جارية، وعمارا، فجاءوا بهما، وأشاعوا أن الشريف لم يسمع بذلك، فلما سمع أرسل وردهم، ورجعوا ليلة الجمعة.
وفي يوم الجمعة، حادي عشري الشهر، أمر السيد هزاع بشنق ابن الأحمر اليمني، الذي يقال له يضرب بالرمل (٤)، وكان عند السيد بركات
стр. 1184
وقال له السيد هزاع أنت سحرتني، فحلف وما أفاده، بل شنق على درب المعلاة (١).
وفي هذا اليوم، أمر بجمع التجار فجمعوا، وطلعوا له وعنده قاضي القضاة الشافعي وصاحب ينبع يحي بن سبع وغيرهما، فقال لهم السيد هزاع أن [بني] (٢) إبراهيم كنت أعطيتهم وجهي (٣) على أن ينهبوا مكة وجدة، والآن، فصالحتهم على مال وسلطانكم بركات فتح هذا الباب ومقصودنا لهم المال، فقال له القاضي:
أعطيتهم وجهك؟ فقال: نعم، والآن فإن أعطيتم وإلا غلقت بابي وخليت بينكم وبينهم، وأنا لو هدمت الكعبة ما قدرت على منعهم، فقال له ابن سبع: يا شريف، لا يسمع أحد منهم، فقال: ما أحد حاضر منهم، وقال الخواجا شمس الدين الحموي:
علينا وحدنا وإلا علينا وعلى غيرنا، فقال السيد هزاع: عليكم وعلى غيركم، فقال زين بن راجح بن شميلة وهو الكاتب للتجار: أما المتسبب بدكان أو من رأسماله ألف ما يؤخذ منه شيء، وقالوا: إن المبلغ المطلوب إثنا عشر ألف دينار وسبعمائة دينار، وكتبوا التجار بشيء، ثم تركوا لبعضهم، وأمروهم بالانصراف والمجيء بعد صلاة الجمعة، فجاء الكثير منهم إلى المدرسة التي بناها السيد محمد بن بركات بباب أم هاني بعد الصلاة، واستمروا إلى بعد العصر، واستكثر بعضهم التجار ما كتب عليه، فما رضي يأخذ وصله، ثم انصرفوا وجمعوا ثاني يوم عند الزين ببيته بالشبيكة وأعطى
стр. 1185
الكثير منهم، وممن سمعناه كتب ترسيم الرومي بألف ومائتين، ثم تجاها بالمساواة وما قبل ثم بالأمير الكبير تنبك الجمالي وتغيظ الشريف منه وتخلف عليه، وقال: تجاهيت علي في الموسم ثم الآن، وجعلها ثمانمائة وابن الشيخ علي بثلاثمائة بعد أن كانت ستمائة وتمنع، وولد القاريء عبد القادر (١) بن محمد بن عيسى وأحمد (٢) ابن حسين وكيل قريبه محمد (٣) بن يوسف بأربعمائة بعد أن كانت خمسمائة، وراجعوا الشريف مرتين وقريبهم أيضا قريب أبي بكر القاريء بكنباية بأربعمائة، وابن الحزيزاتي الشامي بأربعمائة، بعد أن كتب له ثلاثمائة، فامتنع فجعلت خمسمائة ثم استقر الحال أربعمائة، وابن راحات بمائتين، ومحمد سلطان بمائتين، وابن الغيث بأربعمائة بعد خمسمائة، والدهدار بمائتين، وابن شمس بمائة، وصهر الهرموزي بمائتين، وابن الشريفة بمائة، وملخحا بمائة، ونور الله سبعين، وصهره سبعين، وولد ابن الحصن بمائة وخمسين، وابن فريوات بمائة وعشرين، ويحي المغربي بمائتين، وابن الزمن ثلاثمائة، والحموي بثلاثمائة، والمقملح بخمسين، والعسكري المصري بمائة وخمسين، والرومي صاحب الدشيشة بثلاثمائة وأربعمائة، وأبو اليمن بن أبي الطيب بمائة، وخلق لا يحصون، حتى إنه بعد ذلك قال لزين بن راجح: حصل لي من بلدى خمسمائة، ولا تجيء آخر النهار إلا وهي عندي، فشق بنفسه المسعى والطرقات، وصار يأخذ الناس من دكاكينهم بل ومن
стр. 1186
يوجهه فأخذ من محمد العجمي عشرة أشرفية، ومن ولدي التروجي ثمانية أشرفية، وأمر الشريف هزاع، بحبس أبو الفضل بن أبي علي عند الوالي، وطلب منه ثلاثة آلاف دينار، فصفيت على سبعمائة أو ثمانمائة، ثم سعيد عبد البوني فهرب من الحبس، وخرج السيد هزاع إلى بركة الماجن، وجلس هناك بعد أن سلّم في طريقه على الشيخ عبد الله المساوى، وشفع عنده في جماعة فقبل وأرسل لشخص جاء من الشام/يقال له ابن عرب، وكان مباشرا لنائب الشام أمير كبير (١) أخي السلطان طومان باي، وتوعده بحملة إلى القارة وطلب منه مال نائب الشام فقال إلا مباشرها ما أنا خازندار، فأمر بالترسيم عليه عنده، واستمر عنده تحت السماء في الليالي والشمس، وتترل معه إلى ألفي دينار، ثم أخذ منه نحو المائة أو أكثر وأطلق، وأمر أيضا بحبس أحمد ابن أبي بكر الطهطهاوي عند الوالي، فشفع فيه مرة ولد القرنين وأصلح قضيته بمائة.
وفي صبح يوم الإثنين، رابع عشري الشهر، وصل الأمير الماس من جدة وخيم بالمختلع، وتوجه للسلام عليه الباش والشافعي مع بعض جماعته، فأرسل له الشافعي آخر النهار بأطعمة في قدور وغيرها.
وفي صبح ثانيه، يوم الثلاثاء، خرج للقائه إلى المختلع السيد هزاع وأخوه وعسكره وقاضي القضاة الشافعي وبعض جماعته والباش، وألبس السيد هزاع خلعة عظيمة تحمل أحمر مثمر بطرازين، وطراز على الرأس وهو منعم بشرب، ولبس أخاه السيد جازان خلعة خضراء، وكذا صاحب ينبع وقاضي القضاة الشافعي خلعة زرقاء
стр. 1187
بمقلب سمور، ودخلوا مكة، ودخلوا المسجد الحرام من باب السلام، وجلسوا تحت زمزم بالحطيم وأعطي السيد هزاع مرسوم، وكذا القاضي الشافعي، ففك السيد هزاع ختم مرسومه وقرأه وناوله القاضي، فأعطاه لمن ناوله للقاريء، وهو ابن الحناوي فقرأه على المنبر، ومضمونه أن صدقاتنا شملت السيد الشريف الزيني هزاع ولاية مكة المشرفة عن أخيه الزيني بركات، وأرسلنا له تشريفا فليلبسه ويطوف على العادة، وذلك على يد الأميري التقي والماس، ولكم تساعدونه على ما هو بصدده من حفظ أموالنا، وما يعود نفعه على خزانتنا الشريفة، ولذلك يؤمن السبل والطرقات وغير ذلك، وهو مؤرخ بثامن عشري ربيع الأول سنة تاريخه.
وأخبر بعض الواصلين بوفاة البدري بن المحيوي عبد القادر السخاوي، ابن أخي الشيخ شمس الدين السخاوي ﵏ أجمعين، وأظنه في أواخر صفر وصالح بن القاضي أبي النجا محمد بن الضياء الحنفي، أخو أبي القسم الحنفي ببولاق بعد رجوعه من رشيد (١)، أو من تلك النواحي، ومات بغتة وأتهم بعضهم بأنه عمل له شليا في شراب ظنا، وأختلس ما معه من نقد ودفن ببولاق، وذلك في يوم الجمعة حادي عشر ربيع الأول، ثم في يوم الأحد ثالث عشر الشهر أخرج وحمل إلى تربة الشيخ أمين الدين، ودفن بها وبكى عليه أهله يوم الأربعاء سادس عشري جماد الأول المذكور، ولم يعزى أخاه واحفالا بالنادر.
стр. 1188
وفي يوم الجمعة، ثامن عشري الشهر، أعطى الأمير الماس قاضي القضاة النوري علي بن الضياء الحنفي مرسوما بولايته لقضاء مكة، وما معه عن من بها، وأعطاه ورقة من القاضي كاتب السر بن أجا بمضمون ذلك، وقريء بين يديه، وأرسل به إلى سيدي ابن العيني، فقرأه ابن الحناوي بحضرته، ومنع قاضي القضاة النوري أهله من الزغرطة (١)، وكذا وغيرهم من المهنئين ومن الضرب بالدف والنقارة، وشكر الناس له ذلك جزاه الله خيرا، وسال الناس للسلام عليه القضاة والفقهاء والتجار والمتسببون وغيرهم، وهنأ الناس بعضهم بعضا بذلك، وباشر الأحكام على أحسن حال، أدام الله له ذلك في خير وعافية.
وفيه وفي الذي بعده، زاد عبث العسكر بمكة، بحيث أخذوا لكثير من الناس الجواري وغيرهم، ودخلوا على الناس البيوت، وأخذوا لهم أشياء.
أهلّ جماد الثاني ليلة الأحد ٩٠٧ هـ
في يوم الإثنين، تاسع الشهر، حبست إمراة تركمانية عند الوالي، ذكر أن سبب ذلك، أنها جاءت تسأل عن بيت حزيمة بنت الشريف محمد ابن بركات، أو جاءت إلى فاطمة بنت بركات بن حسن بن عجلان تسأل عن حزيمة، فأرسلتها إلى بيت ولدها عياف بن محمد بن علي بن حسن بن عجلان، لزوجته هيف بنت محمد بن بركات، فلما دخلت عليها أظهرت أنها تعمل لها سحرا، أو أنها تعمل لهزاع فيموت بعد ثلاثة أيام، وأنها أخرجت مشاقا وغيره، وجاءوا لها بقارورة فيها ماء، فقالت شيئا أو عملت فيه شيئا حتى صار دما، فلما تحققوا منها ذلك ضربها إما عياف أو غيره، على خشمها حتى سال الدم من قطعه، وأرادوا شنقها، ثم أمر بها فحبست.
стр. 1189
وفي ثاني يوم، أخرجت من الحبس، وعزرت مقلوبة على حمار في شوارع مكة، ويقال حبست بعده أيضا
وفي يوم الثلاثاء، عاشر الشهر، ماتت في العصر سعدانة بنت رميح، أخت عجل النموي، أمها شمسية (١) بنت حسن بن عجلان، وصلي عليها صبح يوم الأربعاء حادي عشر الشهر عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة.
وفي يوم الجمعة، ثالث عشر الشهر، مات الشيخ عمر بن حسان اليمني المكي، والد عبد المعطي، وصلي عليه بعد صلاة العصر، ودفن بالمعلاة عند الشيخ شرف الدين، وشيعه خلق كثير.
وفي ليلة الأحد، خامس عشر الشهر، عزل أو كسر مخزنان أو ثلاثة بحوش البوني، بين دكاكينه التي بالمعلاة، وأخذ منها ذهبا وسمن وعسل وتمر، وغير ذلك.
ودخل دار الإمارة من أعلاه، فاستفاق البواب، وطلع لهم إلى السطح فضربهم بالسيف، وضربوه ضرب الموت في رأسه وغيره، إلى أن طلع من يده سيفه ونزل هاربا، وفتح [الباب] (٢) وخرج إلى المرستان (٣)، وهو المتكلم عليه عن
стр. 1190
الشيخ، فدق عليهم ففتحوا له، واستمر وجعانا إلى أن مات، وعدى قبل ذلك على [بيوت] (١) كثيرة، فبعضها أخذوا منه، مع ما استفاقه أهلها.
ثم في النهار، وجد بعض السارقين للمخازن وغيرها، فأقر على نفسه وعلى غيره، وهو خيبري (٢) متردد محالف (٣) للصيدلاني، وأقر على سرقة لبعض الصوغ، وهو ابن سنة، كان عدا على دكانه وبها عدته، ونادى عليها بعشرة دنانير، فردها إلا بعضها، ورد حصته من المأخوذ من المخازن، ويقال إن الجميع رد، إلا الذهب وهو عشرون دينارا.
وفي ليلة الثلاثاء، سابع عشر الشهر، وجد قواس من الذين كانوا مع بركات، وعاد وعمل حمالا، فصالحه أصحابه الذين مع هزاع، ثم خانوه وقتلوه، ويقال إن في هذه الليلة، نقب بعض الدور.
وفي يوم الخميس، تاسع عشر الشهر، ماتت كمالية (٤) بنت عبد الرحمن بن ظهيرة بجدة، وحملت إلى مكة فجهزت، وصلي عليها صبيحتها عند باب الكعبة،
стр. 1191
ودفنت بالمعلاة عند زوجها القاضي محي الدين بن عبد الحي، وشيعها خلق كثير.
وفي يوم السبت، حادي عشري الشهر، سافر السيد هزاع إلى السمرات (١) بين وادي الأبيار والعد، وتتابع العسكر في يومه والذي يليه، ونفي منهم أفرادا يتتابعون، وفعل بعده، بل وقبله أفعال بالليل غير مرضية.
وفي آخر يوم من الشهر، مات الشيخ المعتقد عبد الله (٢) بن عامر المساوي الشريف البدري، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة قاضي القضاة الشافعي، ودفن بالشبيكة، وشيعه غالب أهل مكة وغيرهم، وخرج النساء وغيرهن لرؤية جنازته، وكان جمعا لا يحصى.
أهلّ رجب الحرام ليلة الثلاثاء ٩٠٧ هـ
في يوم الإثنين، ثامن الشهر، مات القاضي عفيف الدين عبد الله ابن أبي الفضل بن أبي المكارم بن ظهيرة القرشي، وصلى عليه بعد العصر عند الحجر الأسود، وعلى عادة أسلافه قاضي القضاة الشافعي بن ظهيرة قريبه، ودفن عند سلفه بالمعلاة عند قبب الأشراف، وشيعه خلق كثيرا جدا وأثنى الناس عليه خيرا، عوضه الله وأهله
стр. 1192
خيرا، وسمعنا أنه أوصى أن لا يجعل له عزاء ولا ربعة ففعل، وعملت له ربعة بالمسجد الحرام.
وفي هذا اليوم، تعدى بعض الأتراك على بعض بني إبراهيم وشجه في رأسه، فجمع الإبراهيمي (١) جماعة قليلين من أصحابه، وجاء إلى الأتراك فاختفوا، فجاءوا بحطب ونار وأرادوا حرق ربع [التوزيري] (٢)، فجاء الحاكم أحمد بن ريحان وغيره من جماعته، فدخلوا عليهم إلى أنهم يصبرون بقية النهار ففعلوا، ثم اجتمعوا عند الأمير الماس، وجعل للمشجوج خمسة أشرفية وجوخة.
ثم في آخر النهار، أو أول ليلة الأربعاء وصل السيد جازان، وأرسل في يوم الأربعاء، إلى الباش (٣) وأوهجه (٤) في خازنداره لكونه الضارب، أن يرسل به اليه فأعتذر بأنه ليس عنده، وتوجه بنفسه إلى جازان، وأرسل إلى الماس بسبب شاهين مملوك ناظر خاص، لكونه يتكلم أو يشوش، فشفع فيه فلم يقبل وأسمعهم كلاما خشنا، وسكن بذلك ما أراده الماس من وهج التجار وغيرهم، والله يصلح أحوال المسلمين.
ثم سافر ليلة الخميس عاشر الشهر.
ثم عاد إلى مكة، في آخر يوم الأحد، ثالث عشر، أو أول ليلة الإثنين.
وفي ليلة الإثنين، رابع عشر الشهر بعد العشاء، مات جمال الدين (٥) أبو المكارم
стр. 1193
بن الرافعي عبد الكريم بن القاضي أبي السعادات بن ظهيرة القرشي، وصلى عليه قريبه قاضي القضاة الشافعي، بعد صلاة الصبح عند الحجر الأسود على عادتهم، ودفن من يومه بالمعلاة عند جده (١)، وشيعه خلق كثير، وأثني عليه خيرا، وعملت له ربعة بالمسجد.
وفي يوم الثلاثاء، خامس عشر/الشهر، مات السيد هزاع ابن محمد بن بركات بن حسن بن عجلان بالسمرات بين وادي الأبيار والعد، وحمل في فردة شقدف على رؤوس الرجال إلى مكة، فوصل بها بعد العشاء، وجهز بداره، وحمل إلى المسجد قبل التسبيح، ثم طيف به أسبوعا بعد أن جلس على الباب يسيرا، وصلى عليه قاضي القضاة الشافعي بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ونادى الريس بالصلاة عليه فوق ظلة زمزم: الصلاة على السيد الشريف الحسيب النسيب زين الدين هزاع بن محمد بن بركات بن حسن بن عجلان، صاحب الحجاز الشريف الصلاة رحمكم الله، وشيعه القضاة والفقهاء والأمراء والترك والتجار وغوغاء الناس، وكان الجمع وافرا، وكذا النساء، ولم يبك عليه إلا بعد إتيانه المسجد، جاء أهله من الفريق، فبكوا وطلعوا المعلاة، فتتابع النسوان، ودفن بقبة أبيه، ولما نزل الناس من دفنه، اجتمع السيد جازان والقضاة وكثير من الناس، وفيهم خال جازان مالك بن رومي، فتكلم بحضرة الناس القاضي، وقال بعضهم: أنتم راضون بالسيد جازان
стр. 1194
فقالوا: نعم، وقال مالك: أن هزاع لم يكن إلا بجازان، وأن الأصل جازان وأنه خرج من البلاد ما بقي أحد يصل من الحجاج لمكة راضين، وقال القاضي الشافعي: فالبلاد في وجه السيد جازان وبني إبراهيم، فقال من كان حاضرا من بني إبراهيم: نعم في وجهنا، فتفرقوا الناس، ونودي في شوارع البلدان (١): البلد لجازان بن محمد وأن البلاد وجميع العربان في وجهه، وأظن أنهم يكتبون محضرا بذلك، ويأخذون فيه خطوط الناس، ويرسلونه مع قاصد لمصر، وجميع التجار في مدرسة السيد محمد بن بركات، ولم يظهر بعضهم فكسر باب بعضهم، وبعضهم أرادوا به ذلك، وجعل عليهم مال، وأخبرت أنه جعل على رستم خمسمائة، وقيل ثمانمائة وعلى علي بن راحات أربعمائة وعلى الشيخ علي ألف، وعلى كل من محمد بن سلطان وابن المزين ومعين الدين وابن القاريء وابن الشيخ علي على مائتين، وعلى ناس مائة مائة وآخرين خمسين، وعلى غيرهم أربعمائة وثلاثمائة، واجتمع من ذلك شيء كثير، وأخذوا من أخي أبي ناصر كثيرا من تركة الغرباء الذي هو وصي عليها، وهو شاشات ورمى ذلك على التجار.
ثم في يوم الجمعة، ثامن عشر الشهر، دعا الخطيب محب الدين النويري للسيد جازان، وسماه شهاب الدين أحمد، ثم بعد الصلاة والدعاء، طاف السيد جازان، ودعا له سليمان بن داود الزمزمي لغيبة الريس على ظلة زمزم على عادة أمراء مكة، ورسم له بخمسة دنانير، وكذا لكل من الفراشين وخدام الدرجة، فإنهم فرشوا له السجادة بالمقام، وأسقوه ماء زمزم، وطلب الخطيب قال معلوما له العادة، ولم يسمع بما أعطى.
стр. 1195
ثم في صبح يوم السبت، تاسع عشر الشهر، توجه السيد جازان إلى الفريق، فأنكر عليه يحي بن سبع أخذه من التجار، والشاشات خصوصا جماعة اللحامين (١) بالقلعة، فأرسل برد الشاشات فوجدوهم قد أخذوا فيها من التجار والمتسببين، وهو ألف دينار وأعطاه للشرفاء ذوي أبي نمي، ووقع الاتفاق بين السيد جازان والعسكر على أن يعطى الفارس عشرين أشرفية والراجل عشرة أشرفية، فأعطاهم النصف على أن يكمل لهم، وأراد إعطاء القواسة كل واحد أشرفي ونصف، فامتنعوا إلا أن يجعلوا كالرجالة، فلم يعطهم ذلك، وأمهلهم أربعة أيام في الخروج من بلاده، فتوجه بعض القواسة لمكة، وبعضهم لجدة فتشوش من توجه لجدة على محمد بن راجح، وأخذوا منه مبلغا، وجاء لمكة صبح يوم الخميس، وعاد مع جازان في يوم لجدة، والله أعلم بما يكون.
ثم في آخر يوم الثلاثاء ثاني عشري الشهر، أو أول ليلته التي تليه وصل جازان لمكة، واجتمع في صبيحتها بالقاضي الشافعي ببيته، ثم توجها إلى الشهابي، ويقال إن ذلك بسبب المحضر الذي كتب له، لم يكتب فيه ابن العيني والماس، وتريد كتابتهما، وطلب من التجار الذين أعطوا الشاشات بردها فامتنعوا، فجمع كثير منهم بمدرسة الشريف محمد ابن بركات، وطلبوا وباتوا، ثم أرادوا إعطائهم ثلث المبلغ أو النصف، فامتنع التجار ولاقوا الشريف جازان بالطريق، وصاحوا: البلاد خراب، ورفعوا التراب على عمائمهم.
ثم في أوائل هذا اليوم، يوم الخميس رابع عشري الشهر، توجه السيد جازان