← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

ودفنت بالمعلاة عند زوجها القاضي محي الدين بن عبد الحي، وشيعها خلق كثير. وفي يوم السبت، حادي عشري الشهر، سافر السيد هزاع إلى السمرات (١) بين وادي الأبيار والعد، وتتابع العسكر في يومه والذي يليه، ونفي منهم أفرادا يتتابعون، وفعل بعده، بل وقبله أفعال بالليل غير مرضية. وفي آخر يوم من الشهر، مات الشيخ المعتقد عبد الله (٢) بن عامر المساوي الشريف البدري، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة قاضي القضاة الشافعي، ودفن بالشبيكة، وشيعه غالب أهل مكة وغيرهم، وخرج النساء وغيرهن لرؤية جنازته، وكان جمعا لا يحصى. أهلّ رجب الحرام ليلة الثلاثاء ٩٠٧ هـ في يوم الإثنين، ثامن الشهر، مات القاضي عفيف الدين عبد الله ابن أبي الفضل بن أبي المكارم بن ظهيرة القرشي، وصلى عليه بعد العصر عند الحجر الأسود، وعلى عادة أسلافه قاضي القضاة الشافعي بن ظهيرة قريبه، ودفن عند سلفه بالمعلاة عند قبب الأشراف، وشيعه خلق كثيرا جدا وأثنى الناس عليه خيرا، عوضه الله وأهله

стр. 1192

خيرا، وسمعنا أنه أوصى أن لا يجعل له عزاء ولا ربعة ففعل، وعملت له ربعة بالمسجد الحرام. وفي هذا اليوم، تعدى بعض الأتراك على بعض بني إبراهيم وشجه في رأسه، فجمع الإبراهيمي (١) جماعة قليلين من أصحابه، وجاء إلى الأتراك فاختفوا، فجاءوا بحطب ونار وأرادوا حرق ربع [التوزيري] (٢)، فجاء الحاكم أحمد بن ريحان وغيره من جماعته، فدخلوا عليهم إلى أنهم يصبرون بقية النهار ففعلوا، ثم اجتمعوا عند الأمير الماس، وجعل للمشجوج خمسة أشرفية وجوخة. ثم في آخر النهار، أو أول ليلة الأربعاء وصل السيد جازان، وأرسل في يوم الأربعاء، إلى الباش (٣) وأوهجه (٤) في خازنداره لكونه الضارب، أن يرسل به اليه فأعتذر بأنه ليس عنده، وتوجه بنفسه إلى جازان، وأرسل إلى الماس بسبب شاهين مملوك ناظر خاص، لكونه يتكلم أو يشوش، فشفع فيه فلم يقبل وأسمعهم كلاما خشنا، وسكن بذلك ما أراده الماس من وهج التجار وغيرهم، والله يصلح أحوال المسلمين. ثم سافر ليلة الخميس عاشر الشهر. ثم عاد إلى مكة، في آخر يوم الأحد، ثالث عشر، أو أول ليلة الإثنين. وفي ليلة الإثنين، رابع عشر الشهر بعد العشاء، مات جمال الدين (٥) أبو المكارم

стр. 1193

بن الرافعي عبد الكريم بن القاضي أبي السعادات بن ظهيرة القرشي، وصلى عليه قريبه قاضي القضاة الشافعي، بعد صلاة الصبح عند الحجر الأسود على عادتهم، ودفن من يومه بالمعلاة عند جده (١)، وشيعه خلق كثير، وأثني عليه خيرا، وعملت له ربعة بالمسجد. وفي يوم الثلاثاء، خامس عشر/الشهر، مات السيد هزاع ابن محمد بن بركات بن حسن بن عجلان بالسمرات بين وادي الأبيار والعد، وحمل في فردة شقدف على رؤوس الرجال إلى مكة، فوصل بها بعد العشاء، وجهز بداره، وحمل إلى المسجد قبل التسبيح، ثم طيف به أسبوعا بعد أن جلس على الباب يسيرا، وصلى عليه قاضي القضاة الشافعي بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ونادى الريس بالصلاة عليه فوق ظلة زمزم: الصلاة على السيد الشريف الحسيب النسيب زين الدين هزاع بن محمد بن بركات بن حسن بن عجلان، صاحب الحجاز الشريف الصلاة رحمكم الله، وشيعه القضاة والفقهاء والأمراء والترك والتجار وغوغاء الناس، وكان الجمع وافرا، وكذا النساء، ولم يبك عليه إلا بعد إتيانه المسجد، جاء أهله من الفريق، فبكوا وطلعوا المعلاة، فتتابع النسوان، ودفن بقبة أبيه، ولما نزل الناس من دفنه، اجتمع السيد جازان والقضاة وكثير من الناس، وفيهم خال جازان مالك بن رومي، فتكلم بحضرة الناس القاضي، وقال بعضهم: أنتم راضون بالسيد جازان

стр. 1194

فقالوا: نعم، وقال مالك: أن هزاع لم يكن إلا بجازان، وأن الأصل جازان وأنه خرج من البلاد ما بقي أحد يصل من الحجاج لمكة راضين، وقال القاضي الشافعي: فالبلاد في وجه السيد جازان وبني إبراهيم، فقال من كان حاضرا من بني إبراهيم: نعم في وجهنا، فتفرقوا الناس، ونودي في شوارع البلدان (١): البلد لجازان بن محمد وأن البلاد وجميع العربان في وجهه، وأظن أنهم يكتبون محضرا بذلك، ويأخذون فيه خطوط الناس، ويرسلونه مع قاصد لمصر، وجميع التجار في مدرسة السيد محمد بن بركات، ولم يظهر بعضهم فكسر باب بعضهم، وبعضهم أرادوا به ذلك، وجعل عليهم مال، وأخبرت أنه جعل على رستم خمسمائة، وقيل ثمانمائة وعلى علي بن راحات أربعمائة وعلى الشيخ علي ألف، وعلى كل من محمد بن سلطان وابن المزين ومعين الدين وابن القاريء وابن الشيخ علي على مائتين، وعلى ناس مائة مائة وآخرين خمسين، وعلى غيرهم أربعمائة وثلاثمائة، واجتمع من ذلك شيء كثير، وأخذوا من أخي أبي ناصر كثيرا من تركة الغرباء الذي هو وصي عليها، وهو شاشات ورمى ذلك على التجار. ثم في يوم الجمعة، ثامن عشر الشهر، دعا الخطيب محب الدين النويري للسيد جازان، وسماه شهاب الدين أحمد، ثم بعد الصلاة والدعاء، طاف السيد جازان، ودعا له سليمان بن داود الزمزمي لغيبة الريس على ظلة زمزم على عادة أمراء مكة، ورسم له بخمسة دنانير، وكذا لكل من الفراشين وخدام الدرجة، فإنهم فرشوا له السجادة بالمقام، وأسقوه ماء زمزم، وطلب الخطيب قال معلوما له العادة، ولم يسمع بما أعطى.

стр. 1195

ثم في صبح يوم السبت، تاسع عشر الشهر، توجه السيد جازان إلى الفريق، فأنكر عليه يحي بن سبع أخذه من التجار، والشاشات خصوصا جماعة اللحامين (١) بالقلعة، فأرسل برد الشاشات فوجدوهم قد أخذوا فيها من التجار والمتسببين، وهو ألف دينار وأعطاه للشرفاء ذوي أبي نمي، ووقع الاتفاق بين السيد جازان والعسكر على أن يعطى الفارس عشرين أشرفية والراجل عشرة أشرفية، فأعطاهم النصف على أن يكمل لهم، وأراد إعطاء القواسة كل واحد أشرفي ونصف، فامتنعوا إلا أن يجعلوا كالرجالة، فلم يعطهم ذلك، وأمهلهم أربعة أيام في الخروج من بلاده، فتوجه بعض القواسة لمكة، وبعضهم لجدة فتشوش من توجه لجدة على محمد بن راجح، وأخذوا منه مبلغا، وجاء لمكة صبح يوم الخميس، وعاد مع جازان في يوم لجدة، والله أعلم بما يكون. ثم في آخر يوم الثلاثاء ثاني عشري الشهر، أو أول ليلته التي تليه وصل جازان لمكة، واجتمع في صبيحتها بالقاضي الشافعي ببيته، ثم توجها إلى الشهابي، ويقال إن ذلك بسبب المحضر الذي كتب له، لم يكتب فيه ابن العيني والماس، وتريد كتابتهما، وطلب من التجار الذين أعطوا الشاشات بردها فامتنعوا، فجمع كثير منهم بمدرسة الشريف محمد ابن بركات، وطلبوا وباتوا، ثم أرادوا إعطائهم ثلث المبلغ أو النصف، فامتنع التجار ولاقوا الشريف جازان بالطريق، وصاحوا: البلاد خراب، ورفعوا التراب على عمائمهم. ثم في أوائل هذا اليوم، يوم الخميس رابع عشري الشهر، توجه السيد جازان

стр. 1196

إلى جدة، ففرقت براحلته بترخ سراب (١) ميضأة باب الحزورة (٢)، فطاح أو تلقاه من معه، وجلس على دكة بالشارع إلى أن جيء له بفرس السيد/هزاع فركب عليها، فلما خرج من الدرب طاح هو أيضا أو عمامته، ثم بعد توجهه جاءه برحل من الفريق فتبعه إلى جدة. وفي أواخر النهار، جاء خيال لمن بمكة من بني إبراهيم، وقال لهم: يقولون لكم يحي بن سبع [ومن معه] (٣) لاقوه بجدة أو بحدة، فخرجوا على وجوههم، وردوا التمر واللبانة والسمن والعسل الذي اشتروه، وأخذوا بعد المغرب بعض العبيد والجوار، وتوجه يحي بن سبع بمن معه إلى جهة ينبع، وتوجه مالك بن رومي بمن معه وبعض عسكر يحي إلى جدة، فجمع ملك التجار بالفرضه، وأخذ منهم مالا، ولما وصل السيد جازان إلى جدة اجتمع هو ومالك وعسكرهما، ونهبوا وتوجهوا يوم الجمعة خامس عشري الشهر، واستمروا في نهبها إلى آخر النهار، ورضي ابن قيماز، وبعض جماعته بأخذ مبلغ من أهل دورا وحارة، ومنعوا بيوتهم من النهب، وظن الناس بزبيد وذلك، فأخذوا ونهبوا وتوجهوا لجهة ينبع، ويقال إن في يومهم أو في ثاني يوم أو بعده، وجمع جماعة من زبيد خيالة ورجالة، وأرادوا دخول جدة، فخرج لهم من بجدة من القواسة وغيرهم وردوهم ومسكوهم قواسا ومولدا فشنقوا القواس، وحبسوا المولد لكونه من زبيد ولم يصلّ بجدة يوم الجمعة جمعة ولا جماعة، ودعي لجازان يوم الجمعة بمكة.

стр. 1197

أهلّ شهر شعبان ليلة الأربعاء ٩٠٧ هـ في أوله وصل حسن (١) بن فلاح، يقال وغيره من عند السيد بركات، وأخبروا بأنه وصل ولم يسمع بنهب جدة، ثم ترادفت الأخبار بوصوله، ووصل منه بعض أناس قليلون (٢). ثم في يوم الجمعة، ثالث الشهر، دعا الخطيب للسيد بركات. ثم في يوم الأربعاء، ثامن الشهر، نودي بوصول السيد بركات، وأن العرضة غدا. فلما كان صبح الخميس، وصل من الحجاز جوهر الطويل [والجمال محمد النقري] (٣) ومعهما نحو عشرين فرسا ورجال كثير، وعرض لهم من بمكة من العبيد وأهلها، ودخلوا إلى بيت الشريف، واستمر اللعب عند بيت السيد الشريف صباحا ومساءا، وليلا من قبل الشهر والى وصول السيد بركات وخرج القضاة والأمراء إلى الزاهر للقائه، فلم يقدر وصوله إلا بعد أن طلع النهار، فألبسه الأمير الماس خلعة السلطان، وركبوا والقضاة والأمراء والأتراك وجميع الخيالة وجميع العسكر، والواصلون كثيرون جدا خيلا ورجالا، وترك باليمن خيلا وقواسة، وأرسل لجدة أيضا خيلا، وخرج جميع الناس أو غالبهم رجالا ونساءا لرؤيته، واستمروا إلى أن دخلوا المسجد من باب بني شيبة، فسجد الشريف شكرا لله ومرغ خديه على

стр. 1198

الأرض، ثم طاف وهو لابس الخلعة، فدعا له الريس على [ظلة] زمزم في جميع أشواطه كالعادة، بل ودعا له ابن الغنومي وهو على مقام المالكي، ثم بعد صلاته في المقام جلس هو والأمراء وقاضي القضاة الشافعي بالحطيم تحت زمزم، وقرأ ابن الحناوي المرسوم، وفيه بعد السلام والتحية [والإكرام] (١) الاعتذار عما وقع من الأمراء من تولية السيد هزاع، وإنهم ما فعلوا إلا لما رأوه هو وابن سبع في جمع كثير، فخافوا على الحاج، ولم يكن هذا عن أمرنا، وساءنا موت ولدك (٢)، وكان ينبغي لك لما سمعت جمعهم توجهت لهم، وقد جهزنا لك خلعة، ومرسوما على يد الأمير الماس أحد أمراء الطبلخانات (٣)، والتوصية به وشافهناه بما يشافهك به، فلتقر عينا ولتنشرح صدرا، بتاريخ ثامن ربيع الآخر، وبعد قراءته دخل الحجر، وصلى به ركعتين، وتوجه إلى داره والناس مشاة أمامه، وأظهر الناس من السرور والفرح ما لا يعبر عنه، ودعوا له غيبة وحضورا، والله يسدده وينصره على أعدائه، ويجعل الملك كله باقيه في عقبه، ثم أنه جمع التجار وسألهم في قرض مال فأذعنوا، فكثر على بعضهم فاشمأزوا وتركوا، ثم طلبوا المرة بعد الأخرى، ثم اجتمع كثير منهم في بيت عند الدولة، لما توقف بعضهم في كثرة ما عليه، وبعضهم لقلة النقد، ثم خفف عمن كثر عليه، وكان في المطلوب منهم عبد الله وعثمان ابنا محمد البوني، فطلب منهم ثلاثة آلاف، ثم حبسا ثم خفف عنهما جعل على الأول ألف والثاني ألف وخمسمائة، فباع الأول بيت رنوس

стр. 1199

بسبعمائة للعيني، وبيتا بالسوق الصغير بثلاثمائة، والثاني باع بيتا له بالحدرة (١) على عنقا بن وبير، وهو يسوم باقي بيوته ليوفي ما صودر به، والله يلطف بالمسلمين. والناس يرجفون بمجيء زبيد وبني إبراهيم، وليس عند السيد بركات حركة، والمستعان بالله. وفي صبح يوم الخميس، جيء بأبي دعيج بن السيد محمد المقتول في المعركة، وجهز وصلي عليه ودفن بالمعلاة، ﵀ وإيانا. أهلّ شهر رمضان ليلة الجمعة ٩٠٧ هـ. وفي أول الشهر، جيء إلى مكة بأحمد بن نصر المقتول بالقرب من المعركة، وجهز بالمعلاة ودفن. وفي ليلة السبت، تاسع الشهر، أو صبيحتها ورد على السيد بركات أوراق من عنقا بن وبير، كان أظهر للقاضي أبو السعود أنه من جهة جازان وخالفه، وقال له: أكتب له وأنا أرسل له ذلك مع خلف الله الينبعي (٢) فكتب وأعطاه، وفيها ورقتان بخط القاضي الشافعي الجمالي أبي السعود بن ظهيرة، وأوراق بخط غيره لأمراء مصر، وفي أحدى التي بخطه إرسال أوراق الأمراء وهي على لسان جازان، وإنهم يتكلمون له مع السلطان، وأن أخاه الشريف هزاع لم يخدم الخزانة الشريفة، وهو يخدمها وفيه البقية، والمجيء هذا المتحقق وأزاد الناس أكذابا غير ذلك، فلما وصلوا للسيد

стр. 1200

بركات تشوش كثيرا، وأرسل للقاضي ضحوة النهار فتوجه إليه، فلما وصل إلى الشريف فأخر له على العادة، وأراه الأوراق وهي بيده من غير أن يفتحها، ثم أنه أراد أن يأخذها، فرد الشريف يده، وقام عنه، فأخذ وأدخل في بعض عزل البيت (١)، ولم نسمع بما أتفق له، ثم إن الشريف أرسل لابن العيني والماس والباش والترك، والقاضيين الحنفي والمالكي، والرافعي وخير الدين بن أبي السعود والشيبي، ولجماعة من التجار وغيرهم، فحضروا إليه، وأخرج إليهم الأوراق وأراهم خط القاضي الشافعي، وأمر أخاه قايتباي بقراءة بعضها [فقرأها] (٢)، ثم تكلم الشريف كلاما مليحا، منه ما عرفت ما علمت: به قام والدي بوالده وبه، وفعلت أنا أيضا كذلك، وما كنت أشاور قط إذا غبت أو حضرت إلا عنه، وهو السلطان وأنا الوزير، فيدوّر على قتلي، فتكلم الحاضرون في العفو، وبالغ الحنفي فاحتمله ثم الباش، فأسمعه الكلام الشيبي بحضرة الناس، ثم بعد توجه الغالب أكثر، وأراد الفائز الكلام، فأسكته إسكاتا فاحشا، فتفرق الناس، وقالوا إنه قال للشيبي يكون متكلما ناظرا فامتنع، فأرسل الفراشين والوقادين والريس والمؤذنين وألزمهم بالمواظبة، وتوجه البوقيري وابن قنيد إلى بيت القاضي الشافعي، وأخرجوا أولاده وبناته وعياله إلى بيت بهاء الدين، وختموا على بيوت القاضي وأولاده صلاح الدين وبهاء الدين وبنتيه وأخيه سيد الناس داخلا وخارجا، إلا باب بهاء الدين الكبير، فجمعوا النسوان في الدهليز، وغلقوا الباب من الخارج، ثم توجهوا بصلاح الدين وإخوانه وبني عمه والبطيني فردوهم كلهم، إلا

стр. 1201

ولده صلاح الدين وأخاه سيد الناس والبطيني، وترك الأولاد ببيت البوقيري، وحبس البطيني عند ابن قنيد، وكذا فتاه بدر البهائي الملقب فتوتة. ثم لما كان بعد المغرب أو العشاء، حضر ابن قنيد إلى بيت بهاء الدين، وأخرج النسوان، وذهب ببنات القاضي الثلاثة. ثم في صبيحتها، حضر البوقيري إلى بيت القاضي، وسمر بعض الخوخ (١) والباب الذي من حارة قريش، وكان هذا الأمر فظيعا، وشق على الخيرين من الناس، ولا قوة إلا بالله، والله يفرج عنا وعنهم وعن المكروبين بجاه سيد الأولين والأخرين (٢). ثم كتب للشريف محضر، وفيه أن السيد الشريف محمد بن بركات والقاضي الشافعي برهان الدين بن ظهيرة كانا شيئا واحدا، ثم السيد بركات والقاضي أبو السعود كذلك، ثم إن العسكر صاروا ينقلون للسيد بركات عن القاضي أشياء، وهو يكذبها إلى أن اتفق في الموسم، مما أتفق، ثم لما وصل بعد الموسم السيد بركات، وهرب السيد هزاع، أراد السيد بركات يتجهز لزبيد، فصار القاضي يفخذه (٣)، ويقول له: نيتهم مع جازان الصلح، وصار يكاتب جازان ويرسل له بالثياب والحلوى والأوراق، ثم أرسل له السيد بركات ولأمه، فاعتذر، وقال: إنهم واصلون، وأنني أريد أظهر ولدي، وإذا أظهرته يجيء جازان بلا شك، فظهره فلم يصل، ثم جاء السيد هزاع، ومعه أخواه جازان، وحميضة، وزبيد وصاحب ينبع وعسكره، وبنو

стр. 1202

إبراهيم والصيادلة ومن يلتم عليهم، فكان أيضا ما قدر ثم لما مات السيد هزاع، أقام جازان وأمر الخطيب فدعا له، ثم طاف ودعي له على زمزم، وكل ذلك أفتيات (١) منه، ثم صار بعض الفقهاء بعد أن وصلنا يخبرنا عنه بأشياء، ثم ظفرنا بأوراق له فيها ورقة بخطه وقائمة وذكر ابرمتها، ثم ورقة أخرى، فلما تحققنا ذلك إعتقلناه وختمنا على أبوابه، وطالعنا الأبواب الشريفة لنعتمد على ما يرد علينا والسلام. وكتب في المحضر، القضاة والفقهاء/، والتجار، وخلق كثير رغبة ورهبة، وبالله المستعان. ثم بعد مدة، أخرج البطيني بشفاعة ابن العيني. وفي صبح يوم الخميس، ثامن عشري الشهر مات الفقيه محمد بن عبد الهادي الأزهري نزيل مكة، وصلي عليه ضحى عالي عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة. أهلّ شهر شوال بالرؤية ليلة السبت ٩٠٧ هـ في ليلة الأحد ثانيه، خشّب على الصلاحي وسيد الناس، ثم سمع أهلهما في الصباح، فتوجه أقرباؤهما والقضاة وغيرهما، إلى سيدي ابن العيني فشفع لهما عند السيد بركات، وجعل عليهما خمسة الاف دينار وخمسمائة ترسيم للبوقيري، ثلاثة على صلاح الدين وألفان علي سيد الناس، فتقدم أقرباؤهما من النسوان وأخرجوا صيغتهم ورهنوا (٢)، وباع سيد الناس على البوقيري مكانين بالجموم وواسط بثلاثمائة وستين،

стр. 1203

الأول بيع الناس والثاني قلاط (١)، وباعوا فلفلا على أثني عشر ونصف لوكيل ابن العيني، وباع بعض الناس في ذلك بأربعة عشر، وقيل بأكثر من ذلك، ثم قيل خمسمائة، ثم قيل أن الشريف لم يحسبه وقال قد صار لي والله أعلم. وفي يوم الأربعاء، خامس الشهر، مات محمد بن عبد القادر بن عمر بن السعود بن ظهيرة أحد التوأمين التوم. وفي ليلة الجمعة، سابع الشهر، مات الخواجا عبد الله بن عبد الحميد بن التاج الشيرازي، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بتربته بالمعلاة، وخلف ولدين وثلاثة بنات رشدا، وطلب الشريف يختم بيته، وطلب ألفي دينار، ثم صولح فيما سمعنا بألف والله أعلم. ثم في ليلة الأحد، تاسع الشهر، خرج القاضي صلاح الدين بن ظهيرة وعمه سيد الناس، وفتح بيت الأول وأبيه وفتاه، ويقال إنه جعل على القاضي ستة عشر ألفا محققا، وتسلم صلاح الدين المفاتيح والحوائج. وشرع في ثاني تاريخه، في بيع جميع الموجود ببيت والده، والله يدبره. ثم شرع في بيع الكتب، يوم الخميس ثالث عشرة الشهر. وبيع يوم الجمعة والسبت، والبيع بنحو مائة وستين أو سبعين، ثم بيع في نحو المرتين بنحو [الثلاثمائة] (٢)، وباع جميع ما هو في البيت من الثياب والأثاث والصيني

стр. 1204

والنحاس والمفارش والأقمشة والمراطبين والسمن والعسل والقمح ونخيل وبيوت، فمن النخيل بالهدة الترهة (١) بألف دينار على عنقا، وأموال أخر عليه بأربعة الاف دينار وعلى غيره، ومن البيوت بمكة بيت الغلة بمائة وخمسة عشر وغير ذلك، وأوردوا عشرة الاف دينار عينا، وأخذوا على سبيل القرض ستة الاف، وأخذوا مواضع فمن الأول أم الراكة (٢) بألف أو تسعمائة والدسي (٣) بألف ومكان آخر، ومن الثاني ألف، ومن الثالث بخمسمائة، ولم جميع المبلغ والمبيع في يوم السبت سلخ شوال ولم يفرجوا عن القاضي بل عاقبوه بعد ذلك، وأخذوا منه عشرة الاف أيضا باعوا فيها أيضا، دورا وأصايل وثياب. وفي عصر يوم الثلاثاء، حادي عشر الشهر، مات الشريف عجلان ابن السيد بركات بن محمد بن بركات بن حسن بن عجلان، وجهز في الحال وصلى عليه بين العصر والمغرب، عند باب الكعبة قاضي القضاة الحنفي النوري بن الضياء، والمكبر (٤) الريس على زمزم بعد أن نادى بالصلاة على السيد الشريف الحسيب النسيب السعيد الشهيد عجلان بن بركات بن محمد بن بركات بن حسن بن عجلان، وشيعه جميع الناس من القضاة والأمراء والفقهاء والعسكر، ولم يتخلف أحد، وطلع والده

стр. 1205

راكبا لتوعكه، ودفن خارج قبة جده مما يلي الحجون، وأثنى [الناس] (١) عليه خيرا عوضه الله في شبابه الجنة، ورثاه جماعة منهم عبد السلام الزرندي وأتابوهم بما أعجبهم، والله أعلم (٢). وجاء في يوم الخميس، ثالث عشر الشهر، أو بعيده، قاصدان من مصر بحرا، خرجوا منها سادس رمضان وعوّقوا (٣) بينبع، ثم أطلقوا وذكروا إنهم واصلون، يعني صاحب ينبع وبني إبراهيم لمكة، والله يرد كيدهم في نحرهم، ومع القاصدين مراسيم أحدها لسيدي ابن العيني، وفيها أنه جعل له التكلم بجدة حتى يصل القاضي نور الدين علي الوفائي ناظر ومتكلما وناظرا وصيرفيا، ومرسوم يقال للقاضي، ومرسوم آخر لعله لهزاع فإن في بعض الأوراق أن المراسيم خرجت لهزاع من مصر من شهر وأن نور الدين الوفاي رافع في نائب جدة قايتباي، وفي زين الدين المحتسب، فضرب الثاني وخسر ورسم على الأول، وخسر، ومات القاضي سالم مباشر أمير كبير كان. وجاء لمكة ورقة من بعض المراكب الهندية، وهو من الملعقي/وهو بقرب جدة، وكذا أزبكي وكنبايتي، وأخبروا بمراكب إثنين أو ثلاثة من كنباية وواحد من دابول وستة أو أكثر من كاليكوت، وواحد من فوقه، والله أعلم بصحة ذلك، ويقدر

стр. 1206

للمسلمين ما [فيه] (١) الخير آمين. وفي آخر ليلة الثلاثاء، ثامن عشر الشهر، ماتت المرحومة بنت الزيني عبد الحق بن القاضي نور الدين علي بن أبي اليمن النويري، وصلي عليها ضحى عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند سلفها، وعمرها ظنا نحو الخمس [أو] (٢) ست سنين، وتعبت مع أهلها وهي طيبة، ثم حصل لها ما حصل. وفي ليلة الخميس، عشري الشهر، وصل المحتسب أبو يزيد الغوري من القاهرة بحرا. وفي صباحيتها، سلم على الشهابي بن العيني والسيد الشريف والأمير الماس، وسكن بدار سنقر من عمارة السلطان، وتوجه للسلام عليه القاضيان الحنفي ثم المالكي، وشكر لنا الأول من أدبه ولطفه. ووصل للسيد الشريف خيل من الشرق بعضها للبيع، وبعضها للمسير معه إلى جهة الشام. وفي يوم الجمعة، ثامن عشري الشهر، مات المعلم محمد بن أحمد البغدادي الصيرفي، وصلي عليه بعد العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة بالقرب من تربتنا رحمه الله تعالى. وفي آخر الشهر، مسك عمر (٣) بن محمد بن سليمان النجار، أبوه خادم القاضي، ويقال إنه خشب عليه، فأقر على حسبة للقاضي الشافعي، وقال إنها أربعة

стр. 1207

وعشرين ألفا أو إثنى عشر، وذكر أنها كانت تحت السكر فكذبه عنقا ومفتاح البوقيري، فجعل عليه ألفا دينار. أهلّ شهر ذي القعدة ليلة الأحد ٩٠٧ هـ في عصر يوم الأحد المذكور، سافر السيد الشريف صاحب مكة الزيني بركات [وعسكره] (١) إلى جدة، لأجل التوجه إلى زبيد، وخلف أخوه قايتباي لأجل القاضي الشافعي، وكذا سافر الشهابي أحمد بن العيني لجدة، لأجل إخراج الواصلين في المراكب. ثم في ليلة الإثنين، ثاني الشهر، أمر قايتباي من عاقب القاضي الشافعي، فجعلوا في يديه الخشب وجعلوا ألواحا على صدره وظهره وأضلاعه، ففعل به ذلك إلى أن خشي عليه الفوات، وأظنه استمر إلى أثناء النهار، فسمع ولده فأخذ القاضي المالكي والرافعي، وذهبوا إلى الشريف قايتباي فدخلوا عليه، فأطلقه من العقاب، ويقال أنه كان أطلقه قبل ذلك لما سكت أنينه وتدلى لسانه وقيل له يفوت، ويقال إنه أعيد عليه بعد ذلك والله أعلم بما قدره عليه من المهالك، ثم جعل عليه عشرة آلاف أشرفي، فشرع ولده في بيع الأملاك والثياب والنخيل وبقية الأثاث ببيت النبات وغيرهم، بل وأرسل الجمال محمد بن أحمد الدقوقي إلى جدة لبيع البيوت والصهاريج بجدة، والله يحسن العاقبة ولا يسلط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا. ثم في ليلة السبت، سابع الشهر، سفّر إلى جهة جدة في شقدف، لأن يرسل بحرا إلى جزيرة ابن بركوت (٢)، ثم سفّر من جدة صبح ليلة الثلاثاء عاشر الشهر.

стр. 1208

وفي ليلة الإثنين، سادس (١) عشر الشهر، سفّر من مكة أيضا أولاده صلاح الدين، وبهاء الدين، وتاج الدين، وسعادة، وكمالية، وأم الحسين، وسكن القاضي ببيت الحاكم وأولاده ببيت الحبحبي، وسفروا بحرا إلى أبيهم بجزيرة ابن بركوت. وفي ليلة الأحد، خامس عشر الشهر، مات الشيخ نور الدين علي ابن شهاب الدين الزيني الشافعي بعد أن خبل (٢)، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة. وفي هذه الليلة، وصل الشريف عنقا بن وبير النموي من جدة. وسافر السيد الشريف، وعسكره من جدة. وفي يوم الجمعة، وصلت شفاعة نبوية من أهل المدينة الشريفة للسيد الشريف بركات، وتوجه بها حاملها إليه بجدة، ووجده سافر منها، وما عرفت ما فعل. وكان وصول عنقا، لأجل العرب الذين وصلوا من جهة اليمن، وهم دوس (٣) وأوس (٤).

стр. 1209

وعمل صاحبنا العلامة أديب زمانه شهاب الدين أحمد (١) بن [العليف] (٢) قصيدة عرض فيها القاضي. وسمعنا منه في ثامن المحرم سنة ثمان وتسعمائة بزيادة دار الندوة (٣) من المسجد الحرام، وعليها نحو سبعين بيتا مطلعها: خذ من الحرم قوة المستطيع … وأحذر النائبات قبل الوقوع

стр. 1210

وكان دخل بعضهم ولم يدخل باقيهم إلا صبيحة الأحد، وكان أتفق لبعضهم مضاربة بعض عبيد الترك، ثم جاء أبو يزيد الغوري بالعبد وضربه قدامهم، بل وأعطاهم بعض محلقات. ثم في ثاني يوم، لما جاء عنقا شكوا عليه ذلك، وأرسل لجدة فما قبلوا وتوجهوا للترك إلى ربع التوزيري (١) فحصل بينهم/مناوشة، ثم نزل بعض الترك بأقواسهم ورموهم بالنشاب، فقتلوا منهم جماعة لعلهم أربعة، وأصيب جماعة أيضا، وبعضهم في التلف، فهرب العرب، ونهبوا وطلعوا لجبل أبي قبيس، ورموا بالمقاليع (٢)، وصار حجرهم يصل المسجد وسطحه وأبوابه، ولم ينجحوا بل تدلى بعضهم، ونهبوا بعض الناس وبعض البيوت بسوق الليل وغيرهم. ثم جاء الشريف عنقا وابن قنيد في جماعة إلى مدرسة السلطان وتكلموا على الترك، ثم توجهوا لسوق الليل ورأوا مشايخ العرب، وأراد العرب أن يخلى بينهم وبين الترك وغيرهم، فخوفهم عنقا من الترك وكثرة القواسة بمكة وغيره، وأرضاهم بأن الشريف يعطيهم الدية، وطلب الشهود وشاهدوا القتلى والمجروحين، وكتبوا بذلك محضرا، فرضي أولياء المقتولين، واشترى لهم حب طحن ودقيق وزبيب وفرق عليهم نفقة عشرة أيام، وتوجهوا مع عنقا إلى الوادي، فسمعوا بها متخلف (٣) وأنه لم

стр. 1211

يحج فعادوا بأجمعهم إلى مكة، فلحقهم عنقا وتكلم عليهم فما رضوا يرجعون ووصل معهم لمكة، وجلسوا بالزاهر وبنو أخيه. ووصل الشريف بركات وعسكره لعسفان (١)، وأرسل أخاه قايتباي في خيل وغيرها لعرب من زبيد حوالي رابغ، فما وجد أحدا [فيما] (٢) يقال إلا رجلين فقتلهما، أو رجلا من مشايخهما القواد فمسك وجيء به، ووجدوا بعض حب فأخذوه وعادوا وكان معه عامر (٣) بن شقمق بن عم يحي ابن سبع [ففارقه] (٤)، وتوجه لملاقاة الحاج ويعرف خبره، فلما كان ببدر ظفر به (٥)، وجاءوا به لأمير الحاج (٦)، فوضعه في الحديد، ويقال وصل للشريف عن الحجاج أوراق ومراسيم وأن البلاد له، وأن ابن سبع وبني إبراهيم لم يواجهوا الحاج ولم يتحقق شيئا من ذلك، ثم عاد الشريف إلى الوادي وأرسل لزوجتيه [توجهن] (٧) له، وهو متخوف من الحاج، والله أعلم بما يكون.

стр. 1212

وفي ليلة السبت، حادي عشري الشهر، وصل للمعلاة بناخوذة الزنكي مال ومركب، وجهز بالمعلاة، ودفن بها، وكان ولده مات قبله بالمراسي وحمل للمعلاة وجهز بها، ودفن بها. وفي يوم الجمعة، سابع عشري الشهر، وصل إلى الشريف وهو بالوادي قاصد من ابن خلف الله الإبراهيمي، وهو مع الحاج من بدر أو من عامر بن شقمق قريب يحي بن سبع المحسوك، وأخبر بأن الحاج قليل وأن البلاد لك، ولكن أخاف الحجاج جازان وجماعته زبيد ومعهم يحي بن سبع وبنو إبراهيم، فألبسوه الخلعة وهم سائرون مع الحاج بجمع كثير جدا ويأمره بالاحتراس، وأن يكون بمكة، وفي نيتهم نهب جدة أو الحجاج أو مكة، والله يردهم خائبين. فعاد الشريف إلى مكة، ووصلها ليلة السبت ثامن عشري الشهر وتسامع الناس بذلك، فنهبت قافلة جدة والشريف ضعيف جدا، وغلا السعر وأرتفع سعر الحب، والله يقدر للمسلمين ما فيه الخير. وفي هذا اليوم، وهو يوم الجمعة، ماتت بنت اسمها أمة الرحمن لعبد اللطيف بن أبي الخير بن عبد اللطيف الفاسي من قريبته فاطمة (١) بنت القاضي الحنبلي عبد اللطيف، وصلي عليها بعد العصر، ودفنت بالمعلاة عند سلفها. واستمر الشريف بمكة، وأنه ما يلاقي جازان والعسكر إلا بمكة، وكان معه جمع كثير من زهران (¬*١) وبني أوس وبني دوس وغيرهم.

стр. 1213

ووصل سبق الحاج، وأخبروا أن قريب (٢) [يحي] (٣) بن سبع أطلقه أمير الحاج (٤) وأن جازان وجماعته تأثروا لذلك، وعرفوا المكيدة من أمير الحاج فتكلموا معه، فقال لهم: روحوا قاتلوه وحدكم، ونحن ما لنا دخل بينكم، ومن غلب وليناه، فخافوا من المكيدة، كما خاف بركات وعاد لمكة، ورجعوا إلى خليص بعد أن كانوا جاوزوا عسفان أو وصلوها. وكان عند أمير الحاج - رهينة - ابن هزاع (٥)، وعندهم رهينة دوادار الأمير وغيره، فأطلق أمير الحاج ابن هزاع، وأطلقوا هم الدوادار بعد ذلك ولحق [الأمير] (٦) بمكة ومعه الشيخ أبو شامة، وكان تعصب على بركات كثيرا وطلبوا الصلح على أشياء غير ممكنة، فما رضي بركات إلا بما يوافقه فعاد الشيخ أبو شامة لجازان، وعاد بغير صلح.

стр. 1214

وفي ليلة الإثنين، الثلاثين من الشهر، قدم كل من أميري الحاج (١) والباش (٢) بمكة، وطاف وسعى، وعاد إلى الزاهر، فأمير الحاج أمير مجلس أصطمر (٣) وأمير الأول سيدي محمد (٤) بن علي بن خاص بك والباش بمكة. فلما كان في الصباح، خرج للقائهم السيد الشريف الزيني بركات وعسكره، فألبسه كل من أمير الحاج وأمير المحمل خلعة خلعة، ودخلوا مكة جميعا/. أهلّ شهر ذي الحجة ليلة الثلاثاء ٩٠٧ هـ في يوم الأربعاء، ثاني الشهر أخذ جازان ومن معه من زبيد وصاحب ينبع وبني إبراهيم جميع حجاج الشاميين (٥)، ولم يسلم إلا بعض جمال ورجال وجمال أهل المدينة والحجاز، برفق ثلاثين أشرفيا، وكان بينهما قتل كثير من الفريقين، وترك رجال

стр. 1215

الحجاج فمات كثير منهم عطشا وتعبا، ولم يسلم إلا القليل، ونسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن ينقم لهم منهم، وأن يأخذهم ﴿[أَخَذَ الْقُرى، وَ هِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ]﴾ (١). وحج الناس بخير ولله الحمد. وكانت الوقفة يوم الأربعاء. وسافر بعض الحجاج، ونزل بالزاهر، وتراسلوا إلى أن توجهوا كلهم إلى الوادي، في يوم الثلاثاء خامس عشر الشهر، وسافر معهم السيد بركات وعسكره، وسافر من الوادي ظهر يوم الأربعاء سادس عشر الشهر، كتب الله سلامتهم ونصرهم على من يؤذيهم ويؤذي المسلمين (٢). وفي يوم الخميس، [سابع] (٣) عشر الشهر، ماتت المرحومة بنت عبد الله بن علي بن أبي العباس بن عبد المعطي، وصلي عليها بعد صلاة العصر ودفنت بالمعلاة على أقاربها، وهي زوجة النور علي بن أحمد بن الجمال المصري، وهي أم غالب أولاده.

стр. 1216

وفي [يوم] (١) السبت، تاسع عشر الشهر، مات الخواجا حافظ العجمي صهر الخواجا شهاب الدين الهرموزي، وختم المالكي على بيته، وأحضر ابن قنيد مع أن له ولدا ذكرا، وقال: [لا تباع] (٢) تركته إلا بحضور ابن الحناوي وعبد الرؤوف بن قاسم، وانحصر الشهود لذلك، وحلف بعضهم ما بقي يدخل في وصية. وفي يوم الأحد أو الليلة التي تليه، مات أحمد بن أبي الخير بن محمد بن علي الجوخي، اخو محمد، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة عند والده (٣) عند الشيخ أبي العباس بن عبد المعطي، ولحقته في بقية الشهر مستولدته، ودفنت بالمعلاة. وفي يوم الخميس، رابع عشري الشهر، مات الخواجا علي بن محمد بن محمود، ويعرف بسلار العجمي الأستراباذي (٤)، نزيل مكة ببيت قاوان، وصلي عليه بعد العصر، ودفن بالمعلاة، وأوصى لإمرأته وله أربعة ذكور، ثم ماتت بعده بنحو اربعة أيام ليلة الاثنين أو الثلاثاء، وأوصت لأعجمي. وفي ليلة الجمعة، خامس عشري الشهر، وصل لمكة بالمعلاة بالكراني ناصر الدين بن علي اللوكة البصري، وجهز بالمعلاة ودفن بها، ووصل معه من جدة علي

стр. 1217

الحناوي بعد مجيئه بحرا من اليمن، وذكر أنه حضر قتل القاضي جمال الدين أبي السعود بن قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة تغريقا بالبحر عند الجزيرة (١)، التي كان بها ثاني العيد الكبير (٢)، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

стр. 1218

أهلّ محرم الحرام، مفتتح سنة ثمان وتسعمائة ليلة الأربعاء أهلّه الله علينا باليمن، والبركة والسلامة في يوم الأربعاء المذكور، وصل الخبر بجدة بورقة من عند الشريف لملحم (١)، أنك ترسل لنا بالزاد يلاقينا، وأنها كتبت من مستولدة، أظنه في يوم الإثنين، ثامن عشري الشهر، وأنّا نحن تقاتلنا مع [أهل] (٢) ينبع في يوم السبت رابع الشهر، ووصل معه كثير من جماعته، وأخبروا بقتلة شنيعة، ثم تبين أنه لم يقتل من عسكر مكة إلا القليل، وبقية العسكر تخلف بينبع (٣). وفي ليلة السبت المذكورة، رابع الشهر مات أحمد بن حسن الصايغ، وصلي عليه بعد صلاة الصبح، ودفن من يومه بالمعلاة. وفي ليلة الأربعاء ثامن الشهر، ماتت الشريفة زيلعة بنت أبي القسم ابن حسن بن عجلان، وصلي عليها بعد صلاة الصبح، عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة. وفي يوم الثلاثاء، رابع عشر الشهر، قامت النائحة على قاضي القضاة الجمالي أبي السعود بن ظهيرة، لتحققهم موته بوصول بدر هجين (٤). وفي هذا اليوم مات علي بن سلوان الحجازي لعلة، وصلي عليه بعد العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة.

стр. 1219

وفي هذه الجمعة الاتية، وصل من أخبر بأن جماعة من العسكر، واصلين [برا] (١)، ونازل بعضهم من البحر، ثم وصل مداوس بن مفتاح البوقيري وغيره، وأخبر بوصول جماعة بحرا، ونزل بعضهم في الطريق من العطش، ثم وصل الذين جاءوا بحرا. ثم في يوم الأحد، تاسع [عشر] (٢) الشهر، وصل الشريف محمد ابن علي بن حسن بن عجلان برا ومعه جماعة، و/معه بعض حمول مودوعة للعدو للبيع، وأخبروا وأخبروا [بتدبير] (٣) بعض أبي نمي، وبني إبراهيم، وزبيد بنية التوجه لمكة، والله يلطف بالمسلمين. وأصرف الشريف على عسكره للخيال خمسة عشر الحاضرين، والغائبين بينبع أعطى أهلهم ذلك، وللراجل خمسة. وأخذ الشريف من التجار، بعد العشور الزكاة بالطيب وغيره، وطلبوا من ناخوذة الزنكي ذلك، فامتنع، فحبس ثم ترك، فتحّيل وركب في سنبوقه إلى مركبه، وهو لم يدخل البندر، ولم يصل إلا في نحو يوم، فسمع ابن العيني سفره، فأرسل له سنابيقا فيها أهل المركب وأصرف عليهم، فلحقوه قبل أن يصل إلى مركبه، فوقع بينهم كلام، وقال: العشور عندكم، والزكاة ما هي ولا غيرها عادة، وخلوا الكراني يجيء ويحاسب عن العشور، وكل من له عندنا شيء يجيء يأخذه، ثم رجعوا بعد يوم أو أكثر، وكل من كان له عنده شيء راح إليه وأخذه، وعاد فيما يقال.

стр. 1220

وأتفق في صدقة القرقي وهي الأرز والفستق، وأن الشريف كان أخذ كثيرا من الأرز أو غالبه قبل الحج، وبقي الباقي، فتكلم الكبار (١) مع ابن العيني وغيره، فأصرف لكل قاضي وللخطيب والشيبي وخير الدين ابن أبي السعود خمسين خمسين، ولمن حضر جدة بعض شيء، وراح الفقهاء والفقراء بلا شيء. أهلّ شهر صفر الخير ليلة الجمعة ٩٠٨ هـ في ليلة الثلاثاء، خامس الشهر، مات طفل للكمال أبي الفضل بن العفيف بن أبي الفضل بن أبي المكارم بن ظهيرة، من فاطمة بنت الغلة اسمه أحمد، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة عند سلفه. وفي خامسه، مات الشيخ سليمان بن أحمد البصري المتهوم بالرفض، بل وجد في تركته كتب وغيرها تدل على ذلك، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة. وفي ليلة الجمعة، ثامن الشهر، جاء [للشريف] (٢) أوراق من ينبع كدرت عليه، منها، أنهم واصلون [للصلح] ويكون الصلح هنا. وكان الشريف بركات، أصرف على جماعة من العربان هذيل وغيرهم، على أن يأتوا لمكة ويقاتلون معه، فإن تيسر فذاك، وإلا فتحربون سنة، وأصرف على

стр. 1221

[الشرفاء] (١) ذوي أبو نمي وغيرهم ألفين، وعلى الفارس خمسة عشر، والماشي أظنه خمسة، حتى كمن هو بينبع، فلما جاءه هذا الخبر أرسل للأشراف فلم يصلوا. وفي يوم السبت، تاسع الشهر، مات الشيخ محب الدين (٢) أبي الفضل بن النجم المرجاني، وصلي عليه بعد العصر، ودفن بالمعلاة. ثم في ليلة الإثنين حادي عشر الشهر، جاء محمد بن عنقا بالمتخلف بينبع من العسكر، ولم يتبعه من الشرفاء وغيرهم إلا قليل، ونهب العسكر في الليل أناسا، بل وكسروا [دكاكينا] (٣) لأهل الحب والسمن، وأخذوا جميع ما فيها، وزاد أذاهم، فقيض الله لهم المحتسب (٤) والترك، فخرجوا باللبس والسلاح، فمسكوا بعضهم وأوجعوه ضربا وفتشوه، بل ولقيوا بعض الخيل فأخذوها، وأخذت منهم في النهار متقدما عن الشريف جازان ومن معه من عسكره وعسكر ينبع من قديد، ومعه أوراق من جازان للأمير كرتبك الجمالي، وفيها: الأمان والإطمئنان وما جئنا إلا لحفظ بلاد السلطان (٥) ونحن طائعون الله ورسوله.

стр. 1222

ولما وصل بالليل ما كذب السيد بركات، وحصلت له أحمال، وتوجه هو وأهله ومن تبعه من إخوانه وعسكره إلى جهة اليمن، وتتابعوا بقية ليلتهم ويومهم. وكان السيد بركات من حين جاء من ينبع، وهو وجعان بالحمى والطربة، ولا يقدر على المشي من رجليه، ثم صلى الجمعة بالمسجد جالسا أولا ثامن الشهر، وبعض الليالي بعد ذلك. وأخذ محمد بن عنقا جواب الأمراء، بل وكتب له القاضيان الحنفي (١) والمالكي، والله يلطف بالمسلمين آمين، وبعض أهل مكة والترك. ثم في يوم الإثنين المذكور، عس (٢) الأميران (٣) ليلة الثلاثاء والأربعاء. ووصل من عنده أيضا للوادي، عرار بن جقمق النموي وجماز بن علي الحميضي وكثير من جماعته، وتوجه الأول لبلدته وجماعته، والثاني لبلدته وجماعته، ويقال إن يحي بن سبع أرسل ورقة مع الثاني للسيد بركات [فأخذها] (٤)، وأرسل بها

стр. 1223

مع بعض عبيده للسيد بركات لجهة اليمن، فلقيه ليلا وكتب له الجواب، وعاد إلى يحي ولم يثبت. ثم في ليلة الأربعاء، رابع عشر الشهر، وصل محمد بن عنقا أيضا لمكة، وأخبر أنهم وصلوا الوادي. وفي صبيحتها، اجتمع بالباش، وقال له: الشريف جازان يأمر بالزينة، وأنه داخل/في أثناء النهار، وأن زبيد توجهوا ليترلوا بطريق جدة لحفظ الطريق، وأرسل عبيد كثيرة في أربعة خيالة بجدة، ينادى فيها بالأمان والاطمئنان، فنودي في الحال في مكة بالزينة (١). ثم في هذا اليوم، وصل كثير من الرجال والجمال، وكذا بالليل، ومعهم جملة من حمل الشامي، والمصري، وجمالهم، ورواحلهم وسلاح الترك، وخرج القاضيان والأميران للزاهر بعد العصر لملاقاة السيد جازان، فلم يواجهوه لعدم وصوله وعادوا. ثم في صبح يوم الخميس، خامس عشر الشهر، خرجوا أيضا لملاقاته وللعرضة، ودخلوا جميعا، والشريف جازان عليه الخلعة المعتادة بالطرازين، وعليه عمامة شرب لا غير، وعلى الشريف حميضة خلعة صوف أخضر ومعهما ابن سبع، والقاضيان الحنفي، والمالكي، والخطيب والباش والمحتسب أبو يزيد الغوري، ومعهم خيل كثير، ورواحل كثير وجمال عليها الرجال والمشاة، يقال إنهم بالنسبة قليل، ويقال إن زبيد لم يدخل إلا بعضهم، وكلهم توجهوا لطريق جدة.

стр. 1224

ولما دخل معه أيضا ملحم والصابوني، وهما من جماعة الزيني بركات وصلا من جدة، ووصل الأول ومعه سبعة آلاف دينار، والثاني ثلاثة آلاف كلها من تعلقات (١) الزيني بركات كذا يقال، وتوجه لبيته، ولم يطف ولا قريء له مرسوم، وأمر المنادي، فنادى بالأمان لأهل البلد، وجميع العربان وسعى بعضهم، والله يؤمن المسلمين في أوطانهم. وأرسل لجدة لإبن العيني النوري الوفائي الناظر، والمباشر القباني والكراني، ورسم على ابن العيني أياما، إلى أن عملت مصلحته، يقال أن الذي بقي من جهته من العشور سبعة عشر ألف، واستمر في الترسيم إلى آخر الشهر أياما، وبقي الباقون أياما بمكة، وتوجهوا لجدة، وتوجه معهم مباشر ابن العيني خالص المغربي، ليصل بالمال فوصل به. وفي ليلة الجمعة، خامس عشر الشهر، جيء إلى مكة بأبي اليمن بن ابي الطيب القنبشي، وقد مات في أثناء طريق جدة، وأدخل إلى بيته وجهز، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة عند والده، وخلف ولدين ذكرا وأنثى، ويقال إنه جعل وصيه قاضي القضاة المالكي، وجعل له خمسون دينارا، وأخذ الشريف جازان من تركته خمسمائة دينار بيع فيها جملة من تركته. وتوجه السيد جازان لجدة، وأقام بها يوما واحدا، وعاد لمكة، ولم يحدث بها شيئا، ونادى بالأمان والإطمئنان. وسافر في هذا الشهر غالب المراكب.

стр. 1225

ومات في آخر هذا الشهر، ولد الخواجا هبة الله الكبير، وله أولاد. وغلا سعر الحب في هذا الشهر جدا لقلة، وشري للشريف الحب الحنطة بمائة الغرارة، والدقيق المرة بعد المرة، بحيث وصل سعر الغرارة الحنطة لقريب العشرة، بل في آخر الشهر بالعشرة، والدخن والذرة سبعة، ووصلت الربعية الحنطة لمحلق ونصف، والذرة والدخن لمحلق وربع، أو قريب منه، والله يلطف بالمسلمين. أهّل ربيع الأول ليلة الأحد ٩٠٨ هـ نفعنا الله ببركته، بجاه من ولد فيه سيد المرسلين والآخرين رسول رب العالمين وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين. في أوله وآخر الذي قبله، وصلت قافلتان من الحجاز، ثم بجيلة، اشترى الشريف جازان منهم حبا كثيرا، أظنه نحو مائة غرارة أو أكثر، بتسعة أشرفية، فأشترى الناس بعشرة أو أكثر (١)، وبيعت الربعية بمحلق وربع، وبيعت الغرارة الشبية (٢) بسبعة أشرفية الغرارة في أوله وثانيه (٣). وحصل بمكة ريح قوي، ومطر طيب، فوقع بالمطاف إسطوانتين من الحجارة، وبعض درابزين الدور الثاني بمنارة باب السلام، وبعض درابزين الدور الأول من باب سويقة، فأصلح الناس الأسطوانتين فعادتا على ما كانت عليه، وكذا العارض من الخشب بينهما، وأمر أيضا بإصلاح درابزين منارة باب السلام ففعل.

стр. 1226

وفي يوم الخميس، خامس الشهر، ولى الشريف جازان عبد الظاهر واليا، وزف إلى بيت الوالي بالمعلاة. وفي يوم السبت، سابع الشهر، مات فتى أبي بكر بن قبال، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة. وفي ليلة السبت المذكورة، توجه الشريف جازان وأخويه إلى جدة، ورسم بجدة على الناظر القاضي نور الدين الوفائي، وطلب منه عشرون ألفا، فأخذ ويقال إنه حبس بمخزن، ورسم على الناصري في ألف دينار أخذها منه (١). وفي ليلة الأحد، ثامن الشهر، كانت زفة أولاد الشهاب الهندي، من المدرسة الجمالية إلى بيته عند مسجد الراية، وآخر ممن مشى فيها القاضيان والقضاة والخطيب، والفقهاء وغيرهم. وفي ليلة الثلاثاء/عاشر الشهر، عمل مولدا ببيته، حضره القاضيان والخطيب. وعمل الطهار في صبيحتها، حضره كثير ممن حضر المولد، وباتوا عنده، وحصل له لصق نحو الخمسين دينارا. وفي ليلة العشر، لم يحضر الزفة إلا المحتسب، وحميضة، ويحي ابن سبع، وصياف بن محمد بن علي، وطلب القضاة والفقهاء فلم يحضروا. ووصل إلى مكة الشريف جازان، وقيل إنه لم يحدث شيئا بجدة، إلا الترسيم على ناظر جدة القاضي نور الدين علي الوفائي، وضيق عليه وشفع فيه السيد حميضة، فلم يقبل ورجع حميضة لمكة مغضبا، ثم يقال أنه لم يأخذ منه إلا ما ذكره حميضة، وهو

стр. 1227

عشرة الاف دينار، وكان أراد يأخذ منه عشرين ألفا أو خمسة عشر، وذلك من مال السلطان المتحصل من العشور، ويقال إنه رسم أيضا على الكراني. وفي يوم الأحد، خامس عشر الشهر، أصرف الشريف جازان على العسكر، أعطى الخيال خمسة والماشي ثلاثة، بعد أن أراد كثير العسكر الرجوع لبلادهم. وفي ليلة الأربعاء، ثامن عشر الشهر، وصل أخوان القاضي الجمالي أبي السعود، شهاب الدين أحمد وسيد الناس، وعبد المعطي ابن القاضي فخر الدين بن ظهيرة، وجاءهم السيد جازان، وأرسل لهم كباشا نحو العشرين وحملين دقيق، وعكك (١) سمن ثلاثة. وفي ليلة الأحد، ثاني عشري الشهر، مات الشيخ الشريف عبد الله الشاطري اليمني، نزيل مكة من بيت أبي علوي، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة خلف تربة الشيخ عمر العرابي، نفعنا الله بهم آمين. وفي آخر هذا الشهر، إزداد الغلاء، بحيث بيعت الغرارة اللقيمية بأربعة عشر وأكثر، والزيلعية مثلها، والذرة بثلاثة عشر، والدقسة يقال بإثني عشر.

стр. 1228

أهلّ ربيع الثاني ليلة الثلاثاء ٩٠٨ هـ ولم يزل السعر يتزايد، إلى أن وصل في أثنائه إلى تسعة عشر دينارا، إلا أن بني إبراهيم وجماعتهم صاروا يتلقون القوافل، ويشترونها بحسب ما يريدون، ويبيعونها بما يريدون أيضا، فالله يفرج عن المسلمين ما هم فيه (١). وفي ليلة الثلاثاء، ثامن الشهر، دخل أبو الليث بن إدريس بن يحي بن عبد القوي، على بنت عمه حليمة بنت الشيخ معمر بن يحي بن عبد القوي. وفي يوم الخميس، عاشر الشهر، مات الشيخ نور الدين علي بن العربي المصري، نزيل مكة، أحد العدول بها، وصلّي عليه بعد عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة بالقرب من تربة الشيخ عمر العرابي، رحمه الله تعالى آمين. وفي آخر الشهر، ماتت بنت الشيخ أبي بكر بن إبراهيم العراقي، وهي حامل بعد أن وضعت ولدا ذكرا، من علي أبي الوفاء بن أبي الفتح الزمزمي، وبقي أياما ومات، وعاشت بعده، وبقيت أياما لم تتخلص، عوضها الله الجنة، وصلي عليها بعد العصر، عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة. وفي أواخر النهار، أشيع وصول أخبار من ينبع، أن التجريدة من مصر، ليس لها أصل، وأن قصاد السيد جازان وصلوا، ودقت البشائر بذلك، ولم يظهر لذلك أثر، بل تزايد الأذى والفحش، والله يسلم المسلمين، ويدفع عنهم.

стр. 1229

أهلّ جماد الأول ليلة الأربعاء ٩٠٨ هـ في يوم الإثنين، سادس الشهر، طلب السيد الشريف جازان بن محمد بن بركات بن حسن بن عجلان، القاضي [أبا] (١) القاسم الحنفي، والقاضي شرف الدين الرافعي والشيخ خير الدين بن أبي السعود بن ظهيرة، والنوري علي بن أبي بكر المرشدي، وشافههم بأنكم كتبتم في المحضر وكفرتموني وقلتم: ﴿إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَ رَسُولَهُ ٢ .. ﴾. الآية، وأنا أطلب القاضي المالكي، وإثبتوا على ما ذكرتم، فأنكروا أن هذا لم يكن وجرى بينهم بعض كلام، وقام عنهم، وتركوا بدهليز بيت ابن كرسون. واستمروا إلى عصر يوم الأربعاء، فخرجوا إلا ابن المرشدي علي، ومال الرافعي ذكر بخمسة، ثم بثلاثة الاف، والحنفي وخير الدين بثلاثمائة، ويقال إن المرشدي جعل عليه ألف، وأراد الخروج، فعوق على الزيادة، وجعل على الرافعي ترسيم، ثم بعد أيام خرج المرشدي على خمسمائة وترسيم، وغرم يقاربها. ثم في ليلة السبت، حادي عشر الشهر، اختفى الرافعي، وجميع أهل بيته، فلما أصبح المرسمون فلم يجدوهم، ولا شيئا في البيت، والله يلطف بالمسلمين، ويقدر لهم ما فيه الخير.

стр. 1230

وفي يوم الإثنين، ثالث عشر الشهر، سافر الشريف يحي بن سبع، والشهابي بن العيني قاصد المدينة، ومعهما أحمد (١) الهندي، وأراد غيرهم السفر للمدينة، ومنهم ولدا العفيف بن أبي الفضل بن ظهيرة وأمهما، فكتب لهم الشريف جازان ورقة، وأرسل لهم قاصدا أن لا يفعلوا/، بل نادى بالمنادي: من سافر نهب، فترك الناس ذلك. وفي يوم الأربعاء، خامس عشر الشهر، أمر الشريف جازان، أن يهدم بيت الرافعي، فشرعوا في ذلك. ثم سمعنا أن المساوي، أمر الشريف عياف بن محمد بن علي بن حسن بن عجلان يفعل ذلك. ثم أرسل الرافعي محمد بن عنقا ليجيء بالأمان، ويعطي ألفين، وألا يهدم بيته، ويقطع نخله. ومسك الخواجا ابن الشيخ علي. ثم في يوم السبت، ثامن عشر الشهر، مسك جماعة من التجار، منهم الحموي والشيخ محمود الحنبلي بن الشيخ محمد العجمي الساكن بالشبيكة، وغيرهم. وكان مسك عبد اللطيف بن أبي الطيب على تركة أخيه، ومسك عبد أخيه أبي اليمن، ومسك أبو النجا بن أبي الطيب، وضيق عليهم بالخشبة (٢) وأخذ من أبي النجا وغيره نحو مائتين، وباع في ذلك دورا له على المسجد وغيره، وأخذوا من أخيه، والعبد أكثر من ألفين، وباعوا في ذلك نخلا، كان اشتراه أبو اليمن من ابن
следующие страницы →