إلى باب المسجد باب الجنائز، ودفن بالمعلاة خارج تربة [ابن] (١) الزمن [بركنها] (٢) خلف تربة الحوراني وشيعه خلق كثير، ولم يحضر القضاة للصلاة عليه لاشتغالهم بحضور ختم ابن المقلح.
وفي يوم الأربعاء تاسع عشري الشهر ماتت سعادة بنت عمر بن أبي اليمن النويري وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بتربة سلفها بالمعلاة.
أهل جمادى الأولى ليلة الخميس بالرؤية سنة تسعمائة وثلاثة عشر:
في ليلة الخميس المذكور عمل بمقام الحنفية مولد (٣) للقاضي ناظر الخواص حضره هو والقضاة والباش وخلع علي قاري المولد القارئ، وابن حسان وأسقوا سكرا، ويقال القاضي ناظر الخواص بواب القاعة التي هو ساكن بها وهو مكبر الحنفية شيئا من الدنيا ليطهر به ولده فقال له نحن نطهره فأمر بعمل سماط دعى فيه القضاة وأمر بزف الولد من المروة إلى سكن القاضي فزف على فرس بعمامة (٤) مدورة وخلعة كمخ (٥) بمقلب فرو سنجاب، ومشى قدامه قواسه وبعض حفدته والمغاني المكيون
стр. 1577
والطبل والزمر والجعيد (١) فلما وصلوا إليه أمر بختنه فختن جزاه الله خيرا.
[و] (٢) في عصر يوم السبت ثالث الشهر ولدت خوند بنت أبي الفضل بن أحمد ابن الضياء بنتا سميت ست الكل بنت كشبية الجركشي أحد المماليك المجاورين.
وفي ليلة السبت عاشر الشهر ولد علي بن القاضي جمال الدين محمد بن قاضي القضاة نجم الدين محمد بن يعقوب المالكي، أمه جارية حبشية لوالده.
وفي عشاء ليلة السبت سابع الشهر مات الشيخ نور الدين (٣) علي المصري الشهير بالسكري شريك النوري علي المقلح العطار، وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وكان حافظا لكتاب الله كثير التلاوة إلا أنه كان معاملا (٤) عفى الله عنه.
وفي صبح يوم الثلاثاء عشري الشهر سافر القاضي ناظر الخواص الشريفة علاي الدين بن الإمام إلى جدة بقصد التوجه إلى المدينة ثم إلى مصر برا وبحرا، وسافر معه القضاة الثلاثة الشافعي والمالكي والحنبلي وأقام بجدة ليلة السبت رابع عشري الشهر فسافر إلى المدينة ومعه الشافعي والمالكي وولده محمد، ومع الشافعي أخوه بدر الدين أبو البقا بن العفيف بن ظهيرة، والفضيل بن عبد الباسط بن ظهيرة، وتخلف
стр. 1578
الحنبلي وسافر بحرا هو والجمال محمد بن أبي المكارم بن ظهيرة، والكمال الفضل بن عبد القوي وغيرهم من المكيين.
وفي ليلة الأربعاء حادي عشري الشهر مات الزيني عبد المعطي بن القاضي فخر الدين أبي بكر بن علي بن ظهيرة، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند رأس الفضيل بن عياض. وفي يوم الأحد خامس عشري الشهر مات محمد صديق المسلاتي الصائغ بدكان سيدي أبي بكر بزقاق [الحجر]، وخديجة بنت سالم عتيق الخواجا بدر الدين الطاهر، وصلى عليهما بعد صلاة العصر ودفنا بالمعلاة.
وفي ظهر يوم الثلاثاء سابع عشري الشهر جاء قاصد من الشريف بركات بأوراق منه ومن ولده السيد علي وغيرهما إلى مكة يخبر فيها بقتل مالك بن رومي الزبيدي وأولاده الثلاثة مقرض (١) وقادم، وداغر (٢)، ومشهون بن رومي وولده جازان (٣) ودين (٤) بن مشهون بن رومي، وعلي بن خريص وولده قفله ابن عم مالك بن رومي ومحمد بن مقبل، وشوفان، وخزامي ثلاثتهم من ذوي روايا، وشادي من ذوي جماع (٥). وكان القتل يوم السبت رابع عشري الشهر بجبل (٦) قريب
стр. 1579
الروحاء (١) والمدينة فإن الشريف وجماعته تبعوهم وظفروا بحلتهم فغنموها ثم سافروا في أثرهم إلى أبيار علي (٢) عند المدينة ثم انقلبوا راجعين فتبعوهم إلى أن ظفروا بهم وقتلوهم ولم يسلم منهم إلا ولد لمقرض (٣) طفل وجيء به للسيد بركات فاستوهبه [منه] (٤) محرم بن هزاع فوهبه له وتشوش منهم لمجيهم به، وهرب أيضا شهاون وولده ولكنهما دخلا [بعض] (٥) القرى وأمنهما بعض أهلها، فلا رحمة الله على الجميع وعلى بني إبراهيم واتبعهم بهم عاجلا غير آجل، ونودي في مكة بالزينة فزينت سبعة أيام (٦)،
стр. 1580
وأرسلت الرؤوس مع القاضي ناظر الخاص إلى مصر (١) فأمر السلطان بتعليقها على باب زويلة.
أهل شهر جمادى الآخرة ليلة الجمعة بالرؤية سنة تسعمائة وثلاثة عشر:
في يوم السبت ثاني الشهر نادى المنادي بالزيارة للنبي ﷺ وذلك بأمر الشريفة أم الكامل بنت عجل زوجة الشريف بركات.
وفي ضحى يوم الأثنين رابعه ضرب المعلم محمد البنا المصري الشهير بكوز (٢) العسل الأمير الباش جان بردي على مقعدته ورجليه ضربا مبرحا بسبب شكوى أبي الخير بن الحجة في غيبته أن كيلته (٣) التي يبيع فيها النورة ناقصة، وكان شريكه/قبل
стр. 1581
ذلك وأن أجوره بنا أو فرعوا لا يمدر غير مدر المعامل، ثم حبس وأطلق بشفاعة أم الكامل بنت عجل زوجة الشريف بركات (١).
وفي ليلة الخميس رابع الشهر دخل البرهاني إبراهيم بن القاضي شانه (٢) فباشر الأمير الكبير أمره على فاطمة بنت أبي المكارم بن محب الدين وعمل لها سفرة جميلة ومعمولا وتوجه من عندهم في يومه لبيته ثم عاودهم قليلا ثم تقلب إليه فلم يحصل اتفاق ثم طلق.
وفي يوم الأثنين ثامن عشري الشهر وصل الشريف عرار بن عجل النموي قاصد الشريف بعد أن واجه مرسله من ينبع وزار مع القاضي ناظر الخواص وعاد لينبع ثم وصل مكة ومقصوده التوجه بأخته أم الكامل لينبع فإن ولدها علي بن بركات متوجه مع القاضي ناظر الخاص لمصر، ونودي بالزينة بمكة وصار أهل مكة يلعبون كل يوم ويتوجه إلى بيت الشريف ويلعبون عنده، وواجه عرار الباش بالليل على عادته بالبرك إلى بستان جانبك (٣) وعاد إلى مكة ولاقاه بالطريق القاضي عبد الغني المرشدي
стр. 1582
ودخل من باب السلام للحطيم وجلسوا ومعهم عرار وقرئ مرسوم للباش ولبس خلعة له وتوجه إلى بيته.
ووصلت قافلة من المدينة يوم الثلاثاء تاسع عشر الشهر وفيها عبد القادر المسلى وحسن المهتار، فلما سمع المسلى بتبطيل الشريفة للزيارة أمر المنادي ينادي بالزيارة صحبته وأراد الباش السفر في هذه القافلة لمغايضته لبعض الأتراك ثم أنهم دخلوا عليه حتى ترك وسافرت القافلة في يوم الخميس ثاني عشري الشهر.
وفي صبح يوم الأربعاء عشري الشهر ولدت ست الكل بنت قاضي القضاة النوري علي بن أبي الليث بن الضياء الحنفي، أمها سعادة بنت قاضي القضاة أبي السعود ابن ظهيرة القرشي.
وفي ليلة الجمعة ثاني عشري الشهر عقد الخواجا شرف الدين يحيى (١) المصري على لطيفة بنت القاضي غياث الدين أبي الليث بن قاضي القضاة رضي الدين أبي حامد محمد بن الضياء المكي الحنفي، وحضره جماعة من الفقهاء والتجار والأعيان وخلق لا يحصون، ونجر (٢) بالبرمكية وأسقى الحاضرون السكر المذاب ورش عليهم الماء ورد، وكان العقد ببيت الخواجا جمال الدين محمد الفومني بلصق بيت العروس وكان عليه آبهة ووقار أتمه الله على خير وجميل.
وفي هذه الليلة برزت الشريفة أم الكامل بنت عجل النموي إلى سبيل [شميلة] (٣) بنية التوجه إلى ينبع لزوجها السيد بركات بن محمد، ويقال لوداع ولدها
стр. 1583
علي بن بركات فإنه يريد السفر إلى مصر مع القاضي ناظر الخواص، ثم في صبيحتها توجهت وتوجه أخوها الشريف عرار معها من مكة، ويقال: أنه سافر معهم الرئيس أبو بكر بن عبد الله بن أبي الخير.
وفي ليلة الجمعة ثالث عشري الشهر ماتت الهندية أم محمد بن أبي بكر الشلح ولم تجهز إلا نهارا، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة بتربة علي بن هاشم.
أهل شهر رجب ليلة الأحد سنة تسعمائة وثلاثة عشر:
في ليلتها وصل لمكة مولد لصاحب المدينة فارس بن شامان وقالوا أن له من المدينة إلى ينبع ثم إلى مكة ثمانية أيام، وأخبر أن القاضي ناظر الخواص العلاي بن الإمام توجه إلى القاهرة بحرا (١)، ومعه قاضي القضاة نجم الدين المالكي وولده، والقاضي الحنبلي محيي الدين عبد القادر بن الشيخ نجم الدين وأخوه القاضي بدر الدين بن قاضي القضاة الجمالي أبو السعود بن ظهيرة، والكمالي أبي الفضل بن عبد القوي والجمالي محمد بن أبي المكارم بن الرافعي، وعثمان الزمزمي، وأبو السعود (٢) القرشي، وأن السيد علي بن بركات بطل السفر إلى القاهرة وقالوا لأن المفارجة من بني لام صهورة يحيى بن سبع جالسين في الطريق كذا [قيل] (٣) وأن القاضي الشافعي
стр. 1584
الصلاحي بن ظهيرة جالس بالمدينة ومعه أبو البقا بن العفيف بن ظهيرة، والفضيل بن عبد الباسط بن ظهيرة.
وفي يوم الأثنين ثاني الشهر ولد أحمد أبو البقاء بن أبي الفضائل بن الضياء الحنفي، أمه كاملة بنت المعلم محمد السحولي اليمني.
وفي يوم الثلاثاء ثالث الشهر كان سماط عرس لطيفة، وفي ليلة الأربعاء رابع الشهر تاليه كان دخولها.
وفي ليلة الأربعاء رابع هذه الليلة ولد الولد المبارك سراج الدين محمد عبد اللطيف أبو الغيث بن سراج الدين عمر بن عبد اللطيف الحلبي، أمه ابنتي سعادة جعله الله قادما مباركا وجمع شمله بوالده أمين.
وفي يوم السبت سابع الشهر أمر الأمير بضرب مقدمه على رجليه ومقاعده فضرب ضربا قويا بحضرة الباش، ثم بعد الضرب أمر الكيالين (١) أن يزيد في المكيال ويجعل النصف المد (٢) عشر رباعى
стр. 1585
والربع (١) خمس كيل والربعية ربعية وربع ففعل ذلك فضج الناس، وتكلم بعض المباركين معه فأعاد في يوم الأربعاء حادي الشهر الربع والربعية على عادتهما وأدامه النصف المد على عشر رباعي.
وفي ليلة الثلاثاء عاشر الشهر دخل عبد الرحيم بن يحيى بن علي/الطحاوي على زوجته أم كلثوم بنت الشيخ أبي حامد بن عمر بن محمد المرشدي بعد أن عمل ببيته في اليوم الذي قبله سماطا حسن ولعل عقده في الشهر الذي قبله.
وفي ليلة الخميس ثاني عشر الشهر كان دخول الخواجا عبد الرحمن بن يعقوب الدمشقي الشهير بابن حصن، على زينب بنت النوري علي بن أبي بكر بن عبد الغني المرشدي، بعد أن عمل أبوها سماطا في اليوم الذي قبله.
وفي أوائل الشهر جاء لمكة بعض جماعة الشريف بركات بن محمد بن بركات من الينبع وأخبروا أنه صالح كثير من بني إبراهيم على أن يعطوا الفرس والدروع والسلاح وفي كل سنة ستة آلاف دينار ويكون عشرين منهم عنده بالجزيرة ثم سمعنا أن خيل خمسين منها ثلاثون بلبسها وعشرون عري والله أعلم بما كان (٢).
وفي ليلة الثلاثاء سابع عشر الشهر مات شادي بن عبد الله الهندي المهتار التنبلاني عتيق بيت الكواز، وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة.
стр. 1586
وفي مغرب ليلة الأحد ثاني عشري الشهر وصل السيد الشريف صاحب مكة قايتباي ابن محمد بن بركات، وفي صبيحتها اجتمع هو وبعض اخوانه والباش وبعض القضاة والفقهاء بالحطيم وقرئ مرسومه قرأه الطيبي وليس فيه إلا السلام والثناء، وأن أمير الحاج وصل شاكرا وأرسلنا لك خلعة فلبسها وطاف بها ودعا له فوق ظلة زمزم ولد الريس الصغير وعاد إلى جدة ليلة الأثنين ثالث عشري الشهر.
أهل شعبان بالرؤية يوم الاثنين سنة تسعمائة وثلاثة عشر:
في أوائله يوم الجمعة خامس الشهر سافر باش مكة المشرفة جان بردي إلى جدة لأجل العدني ثم لم يصل العدني إلا في أثناء الشهر بعد أن طال سفرهم [لتعويق] (١) الريح لهم فوصل ثمانية من عدن وسبعة من اليمن وانحل سعر الحب يسيرا بعد أن وصلت الغرارة اللقيمية إلى [اثنا عشر] (٢) أشرفي ونصف، والزيلعية إلى محلق ونصف وأكثر وربعية الدخن والذرة إلى قريب المحلق ثم نزل يسيرا بحيث صار ربعية وثلث بمحلق والله يرخص أسعار المسلمين (٣).
ووصل من مصر جلبتان وحصل الناس بجدة شيئا كثيرا بالشراء وجاء الطلب يتوجه لصاحب الشيء بنفسه إلى بيته وتطلبه منه فيستحي فيعطيه إياه مجانا أو بمجاباة كثيرة (٤).
стр. 1587
وتزوج حسن المهتار بفاطمة بنت أحمد خواجا، أمها حفصة بنت الشهاب أحمد [البوني] (١)، ودخل بها بعد سابع الشهر بعد أن عمل له سفرة لطيفة جميلة.
وتزوج أيضا القاضي بهاء الدين بن قاضي بن القضاة الجمالي أبي السعود بن ظهيرة على صفية بنت الخواجا محمد الطاهر ودخل بها في ليلة رابع الشهر أو سادسه، وكانت قبله زوجة يحيى الحوراني ثم طلقها البهائي بعد وتزوجت أو رافقت ابن المسلى وراحت معه إلى الوادي لجدة.
وفي يوم الجمعة ثاني عشر الشهر وصل قاضي القضاة الصلاحي بن ظهيرة ومن معه من جماعته لمكة سابقين لقافلة المدينة من عسفان وطاف وسعى وخرج الناس معه للمسعى وعادوا معه لبيته، ثم جاءت القافلة في ليلة السبت وصباحها وهي قافلة كبيرة، يقال: أنها نحو التسعمائة جمل من شقادف نحو مائة وستين ولاقاهم السيد بركات وولده وأهله، وصاحب ينبع هجار بن دراج ودخلوا معهم المدينة وأقاموا بها أربعة أيام ودخلوا يوم الخميس وخرجوا الأحد أو الأثنين، وتصدق السيد بركات هناك بثلثمائة دينار تقبل الله منه ومنهم، [وتكامل] (٢) العدني في هذا الشهر وتوجهوا التجار إلى جدة ثم قاضي القضاة الشافعي ومعه بعض جماعته.
وفي آخر الثلث الأخير من ليلة الأحد حادي عشري الشهر عند طلوع الفجر حصل مطر قوي سال منه السيل وملئت منه الصهاريج، وانتفع أهل مكة وجدة.
стр. 1588
وفي آخر يوم الثلاثاء ثالث عشري الشهر مات يوسف بن محمد بن يوسف بن كحيلها المكي الخياط، وصلى عليه صبح يوم الأربعاء عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه، وخلف أولاد خمسة ذكورا وزوجة.
وفي يوم السبت سابع عشري الشهر وصل إلى مكة الأمير الباش جان بردي من جدة.
أهل شهر رمضان بالرؤية ليلة الثلاثاء سنة تسعمائة وثلاثة عشر:
في ليلة الأحد ثالث عشر الشهر مات علي بن الأقباعي المكي الصيرفي كان وصلى عليه قبل طلوع الشمس عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة بشعب النور، وخلف بنتا وأختا شقيقة يتكملان إرثه، وأخا لأب، والزوجة.
وفي عصر يوم الأربعاء ثالث عشر الشهر ختم علي قراءة كتاب الشفاء للقاضي عياض، الإمام أبو الخير محمد بن الإمام أبي السعادات بن الإمام قاضي القضاة محب الدين الطبري المكي الشافعي وذلك بالمسجد الحرام في أربعة عشر مجلسا، وفي تاريخه ختم أيضا علي جميع صحيح الإمام أبي عبد الله/محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى، وذلك بالمسجد الحرام في ثلاثة وخمسين مجلسا (١)، وسمع ذلك جماعة والقاري القاضي جلال الدين أحمد بن عمر بن أحمد العريطي القاهري الحنفي موقع
стр. 1589
القاضي ناظر الخاص بالقاهرة، وكان ختم قاضي القضاة الشافعي الصلاحي محمد بن الجمالي أبو السعود بن ظهيرة في يوم الحادي والعشرين صباحا وهو يوم الأثنين في الشفاء، والبخاري والقاري أبو القاسم ابن الجلال أبي السعادات المالكي، وقرأ بعدهما البوصيرية الهمزية (١).
وفي ظهر يوم الجمعة خامس عشري الشهر ختم البخاري وحضره الباش والقاري المحيوي عبد القادر أخو الذي قبله، وقرئ بعده القيراطية، وفي عصر ثاني تاريخه ختم البخاري أيضا والقاري المحيوي المذكور.
وفي أواخر الشهر أرسل الجندي الذي بجدة من قبل حسين ورقة إلى باش مكة يشتكي من قاضي جدة أنه جيء إليه شخص يسمى ابن السمنودي وهو المؤذن والمرقى لقاضي جدة في الخطبة اشترى بعض الحرام فضربه ضربا مبرحا يقال أنه مبرح
стр. 1590
حتى قر (١) فجأه القاضي بجدة ليشفع فيه فلم يشفع فأنكر عليه ضربه وامتنع من الأحكام، فلما وصل كتابه إلى الباش نادى القاضي الشافعي بمكة الصلاحي والتجار وأنكر عليهم وتكلم كثيرا وأمر بمجيء قاضي مكة إلى جدة فدخل عليه حتى يعيد بجدة لأجل الخطبة والصلاة بالناس، ثم أن الجمال محمد بن راجح بن شميلة بجدة أصلح بين المشد وقاضي جدة وأرسل لباش مكة يقول له أن هذا المشد متعدي بحكمه بجدة، وأن كان معه مرسوم بالحكم يفعل وإلا فالعادة إذا سافر نائب جدة ما يحكم إلا جماعة الشريف فإن شئت بطلنا [فأذعن] (٢) وسكت عن قاضي جدة (٣).
وفي أخر يوم الثلاثاء تاسع عشري الشهر حصل أخر النهار بعض مطر يسير ثم طلع القاضي والباش الجبل جبل أبي قبيس لرؤية الهلال والرشاش يرش ثم قوي عليهم بعد أن وصل بعضهم ورجع هو وبعضهم إلى المسجد ثم نزل الآخرون، ووقع بعد المغرب مطر قوي متواصل إلى العشاء ثم صار يسكت ويأتي حتى سكت في أثناء الليل ودخل المسجد السيل من باب السويقة وأتلف المسجد والطواف وقالوا دخل أيضا [من] (٤) باب العجلة، وأصبح القاضي الناظر الصلاحي وجاء إلى الطواف وحضر الفراشون فكنسوا الطواف ثم غسلوا الطواف ونظفوه بعد أن أخرجوا الزبل (٥)
стр. 1591
منه ومن المسجد وكنسوا الذي بالمسجد أيضا، وقطعوا الطريق الذي من باب السويقة كلها أو بعضها (١).
وفي ليلة الثلاثاء كان ختم (٢) مقام المالكي، وكان المصلى فيه بن القاضي صلاح الدين ابن صالح المدني وهو يقرأ بالقرآن وحضر الختم إماما المقام الزيني عبد الحق ابن القاضي علي بن أبي اليمن النويري، والشرقي أبو القسم بن أبي عبد الله النويري، ثم جاء القاضي الشافعي ومعه بعض جماعته فجلس أبو البقاء بن العفيف عبد الله بن أبي الفضل بن أبي المكارم بن ظهيرة فوق أبي القاسم بن أبي عبد الله فتشوش
стр. 1592
لذلك وتكلم بعض كلام فأمر القاضي أبو البقاء أن يقوم ويجلس تحت عمة القاضي شهاب الدين أحمد، ولما فرغ المصلى من الصلاة [جاء] (١) قاضي القضاة وجماعته.
وفي أوائل هذا الشهر حصل لأحمد بن أيوب المصري [إهانة] (٢) من الأمير الباش جان بردي بالضرب على رجليه وعلى مقاعده وحلف أنه لا يقيم بمكة فتوجه إلى جدة الأمير والباش أيضا، وجماعة من صبيان الدرجة يأتون بعمرة للسلطان (٣) فتوجهوا مع دويداره إلى العمرة وجاءوا فطافوا وسعوا فأعطاهم يوما آخر ثم فعل بعض الأروام ببعض [التراكة] (٤) ذلك وأعطي كل اثنين محلقا وأمر الأمير الباش القاضي الشافعي الناظر [للمسجد] (٥) الحرام فطلع الباش ومعه مماليكه وصحبتهم المساحي والمكاتل (٦) وذلك في رابع الشهر فسرعوا في تنظيفها وأمروا من وجدوه من الناس يساعدهم.
أهل شوال ليلة الخميس سنة تسعمائة وثلاثة عشر:
في ليلة الأحد رابع الشهر مات الشيخ محمد الجبرتي المعتقد الساكن عند زيادة
стр. 1593
باب إبراهيم ظنا، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالشبيكة، ﵀ ونفعنا به آمين.
وفي يوم الخميس ثامن الشهر ماتت زينب بنت أبي عبد الله بن أبي الخير بن محمد بن أبي الخير الريس، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند سلفها وكان موتها بعد أن ولدت صبيا من شخص حلبي أو شامي ومعها ولد من الشرفي أبي القاسم بن أبي عبد الله النويري [وآخر] (١) من ابن أحمد الحجندي (٢) المدني.
وفي يوم السبت عاشر الشهر ماتت فاضلة بنت العدواني، زوجة الشريف مشهون ابن عجل بن رميح النموي، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة ثم لحقها زوجها مشهون المذكور [و] (٣) مات في آخر ليلة الأثنين ثاني عشر/ الشهر، وصلى عليه قبيل طلوع الشمس عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وأمه حزيمة بنت الشريف محمد ابن بركات [غائبة] (٤) مع زوجها بالمدينة صاحبها الشريف فارس بن شامان.
وفي ليلة الجمعة سادس عشر الشهر مات الشهير بالعلياني خادم السيد عنقا وصلى عليه.
وفي ليلة السبت سابع عشر الشهر ولد بن الخواجا محمد بن أحمد بن عيسى القاري الدمشقي، أمه بنت الخواجا علي بن عيسى القاري.
стр. 1594
وفي ليلة الأثنين تاسع عشر الشهر مات القائد أحمد بن الحسني، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، أمه بنت محمد بن بديد بن شكر الحسني ظنا.
وفي يوم الثلاثاء عشري الشهر وصل بمكة أوراق ومراسيم من القاهرة وصلت إلى السيد بركات برا أو بحرا وهو [بينبع] (١) فأرسل إلى مكة ما يتعلق باللذين بها ومن ذلك أوراق من ولدي محمد جار الله، والسيد أحمد البخاري إلى قاضي القضاة النوري علي بن أبي الليث بن الضياء الحنفي القرشي العمري المكي، ومعهما مرسومان له فيهما ولايته لقضاء الحنفية عن ابن المرشدي وتاريخ المراسيم يوم الأربعاء رابع عشر الشهر شعبان فإنهما وصلا القاهرة يوم الأحد مستهل شعبان وكانت ولايته بعد ذلك بثلاثة أيام وله ورقة من كاتب السر وورقة منه أيضا للباش بمكة يعلمه بذلك، وفي المرسوم ولاية المدرسة الأشرفية (٢) وأن يستنيب من يشاء، وجاءت أوراق من القاضي المالكي لأهله ولغيرهم وفيها الإعلام بولاية القاضي نور الدين وتهنئته بذلك، وفي الأوراق الواصل لنا دخول القاضي ناظر الخواص العلاء بن الإمام [بالقاهرة] (٣) يوم رابع عشر شعبان ومعه الحجازيون والمالكي وولده وما طلع السلطان إلا سادس عشر الشهر وأمامه رأس زبيد مالك وولده، وأخوه وبقيتهم وهم نحو ثلاثون رأسا، وابن أبي المكارم، وابن القاضي أبو السعود وغيرهم وراءهم السلطان وأمر بتعليقهم بباب زويلة وباب النصر (٤) وألبسه السلطان خلعه ومشى أمامه في الطلوع والنزول الأمراء
стр. 1595
والقضاة المباشرون وكان يوما مشهودا، ثم طلع ثاني يوم القاضي المالكي للسلطان وألبسه خلعه ونزل قدامه الحجازيون وأسكنه القاضي ناظر الخاص بقاعة ابن المرخم بقرب بيته ثم توجه للدويدار الكبير فألبسه خلعه وأعطى ولده صوفا وأهداه الأربع القضاة وطلع السلطان ونام عنده وأعطاه مائة دينار، وسكن ولدي عند الشيخ جمال الدين الكرماني، والسيد أحمد البخاري بزاوية الخطاب، وعمر الرضى بالظاهرية (١) العتيقة، والجمال محمد بن أبي المكارم بن الرافعي عند الجمال الصالحي وسعى لجدة وظائف القاضي الشافعي ولم يتحرر له أمر وصار [يركب] (٢) الفرس بالكنبوش (٣) ونزل بدر الدين بن القاضي جمال الدين أبي السعود بن ظهيرة مع القاضي المالكي، ووصل صاحبنا الفضل بن عبد القوي ثالث عشري شعبان وأنزله المالكي بقاعته بدهليز الصالحية، ثم مات المالكي برهان الدين (٤) الدميري في خامس عشري رمضان،
стр. 1596
وفي أول يوم الاثنين سادس عشر الشهر ولد بن الخواجا وجيه الدين عبد الرحمن (١) بن الخواجا جمال الدين محمد الطاهر، أمه بنت عم أبيه ستيت بنت الخواجا نور الدين علي الطاهر.
وفي أوله ليلة الأربعاء ثامن عشري الشهر ولدت بنت أمين الدين بن أبي اليمن بن القاضي فخر الدين بن أبي بكر بن ظهيرة، أمها بنت عم أبيها فاطمة بنت القاضي برهان الدين بن ظهيرة.
وفي هذه الليلة أول يومها ماتت بنت الشيخ إبراهيم بن علي بن السيرجي المكي وصلى عليها بعد طلوع الشمس عند باب الكعبة.
أهل ذو القعدة الحرام ليلة السبت سنة تسعمائة وثلاثة عشر:
في ضحى يوم الأثنين ثالث الشهر مات الشريف نور الدين علي بن السيد بركات (¬*١) عند والدته وهم نازلون بفريقهم بخبت البزواء [قرب] (¬*٢) رابغ، وحمل إلى
стр. 1597
مكة ووصل معه أعمامه السيد قايتباي وغيره وخرجوا في مائتي مرحلة (٣) تقطعوا ولم يصل مع الجنازة إلا خمسين [راحلة] (٤) ووصلوا مكة ضحى يوم الثلاثاء ثاني تاريخه ودخلوا به مكة من باب الشبيكة وجهز ببيت والده وحمل إلى المسجد، وصلى عليه القاضي الشافعي عند باب الكعبة بعد أن نادى الرئيس أبو بكر فوق ظلة زمزم بالصلاة عليه وأطال في أوصافه وما سمعت ذلك [لاشتغالي] (٥) بالوضوء، ودفن بالمعلاة خارج قبة جده ولم يتخلف أحد عن تشييعه، وكانت جنازته حافلة جدا عوضه الله ووالديه الجنة، وكان في هذه السنة تزوج بنت عمه هزاع بن محمد، وعمل ربعة في المسجد والمعلاة صباحا ومساء على عادة الناس إلى يوم الجمعة، وأنشد يوم الختم بالمعلاة الرئيس وولد عمته بن البدري، والشريف الفاسي (٦) وأعطوا خمسة/خمسة، وجاء
стр. 1598
القاري والحموي من جدة لمكة ثم بعد الختم توجه القضاة والخطيب والتجار إلى والده بالعزا وهو بناحية خليص، وعاد لمكة الحنفي والمالكي والخطيب وتوجه الشافعي والتجار لجدة.
وفي ليلة الأربعاء خامس الشهر مات المعلم أحمد الجيار المصري البنا [باني] (١) بيوت ابن الزمن ودفن بالمعلاة. ومات الشيخ عبد القادر بن قاسم اليمني الأصل المكي الحضا ثم المؤذن وشيخ المقرئين (٢) في المحافل، وصلى عليه بعيد صلاة الصبح عند باب الكعبة قاضي القضاة الشافعي ودفن عند والده بتربتهم بالقرب من الشيخ العرابي والخواجا قاوان ﵀، وشيعه خلق منهم قضاة القضاة، وكان مباركا يحفظ القرآن ويواظب على الجماعة وخلف ولدين أو أكثر، وخلفه ولده الأكبر أبو القاسم في المشيخة المذكورة (٣) بتقرير من القاضي الشافعي الناظر ونازعه في ذلك أحد الشهود عبد العزيز الأقواسي البصري الأصل المكي [مرسوم] (٤) سلطاني جاء فيه بعزل والده من سنين فلم يوافق القاضي الشافعي.
وفي ليلة الأثنين سابع عشر الشهر ماتت زوجة أبي النور بن أبي الخير بن محمد ابن علي الفاكهي، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة بمقبرة إلى جانب تربة الخواجا الطاهر من جهة الحجون.
стр. 1599
وفي صبح هذا اليوم ماتت خديجة بنت محمد بن إسماعيل الفلهاتي أخت زايد الشاهد والدة أبي السعود القرشي، وإبراهيم الزمزمي وهما غائبان الأول بمصر، والثاني بنخله، وصلى عليها ضحى القاضي الحنفي النويري عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة على أمها بنت [الولولي] (١) عند مصلب سيدنا عبد الله بن الزبير ﵄.
وفي هذا اليوم مات بن أبي القاسم بن الأشتر ابن زايد المكي، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة وشيعه خلق ودفن عند سلفه.
وفي آخر هذا اليوم أيضا جاء السيد الشريف قايتباي بن محمد بن بركات إلى مكة المشرفة.
وفي يوم الأربعاء تاسع عشر الشهر ماتت بنت عبد الرحمن بن قطلبك الرومي الأصل المكي، زوجة الشيخ أبي بكر بن إبراهيم العراقي وله منها بنت أو أكثر، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند أهل زوجها.
وفي يوم الأربعاء ثاني عشر الشهر أو اليوم الذي قبله مات الكبرت القعني (٢) الجزار، وصلى عليه بعيد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة.
وفي آخر يوم الأحد ثالث عشري الشهر بين الصلاتين دخل بعض سبق الحجاج ومعه أتراك جاءوا من المدينة والأمير شاهين وأخبروا أن الحاج دخل ينبع يوم السابع عشر وأنهم فارقوا الحجاج من ينبع والأمير شاهين من بدر ومرة قالوا من مستورة، وأن القاضي المالكي وولده وصلوا مع الحاج إلى ينبع. وفي آخر يوم الأثنين رابع عشري الشهر دخل جماعة أتراك وغيرهم ثم أخرون.
стр. 1600
وفي يوم الثلاثاء خامس عشري الشهر شمرت ثياب الكعبة الشريفة. وفي ضحى هذا اليوم وصل القاضي صلاح الدين (١) بن الجيعان ووالده وغيرهما من جماعته إلى مكة المشرفة وأخر الطواف والسعي إلى آخر النهار لشدة الحر.
وفي صبح يوم الأربعاء سادس عشري الشهر خرج الشريف قايتباي وأخوته وعسكره إلى ملاقاة أمير الحاج الأول الوالي [أبو سنه] (٢) قانصوه بالزاهر فألبسه خلعة وألبس الباش المعروف جان بردي ودخل معه الباش الجديد وهو قرقماص لابس خلعته وخوند (٣) أم الناصر ونزلت بالمجاهدية ببيت ابن العيني.
ووصل في هذا اليوم غالب الحجازيين منهم القاضي المالكي وولده، وولدي جار الله والسيد البخاري، والقاضي جلال الدين بن الخطيب، ومحيي الدين العراقي،
стр. 1601
وعمر بن الشيخ أبي حامد المرشدي وابن عمه، وأبو القاسم بن أحمد المرشدي، وبركات بن حسن المرجاني، وأحمد بن علي الحناوي، وأبو بكر بن إسماعيل بن أبي يزيد، وعبد الرحمن (١) بن الشيخ العراقي، وعبد الرحمن بن علي الحلفاوي، وعمر الذروي.
وفي هذا اليوم ماتت [ست] قريش بنت الإمام أبي البركات بن الإمام محب الدين بن محمد الطبري المكي، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة، وفي آخر النهار طاف وسعى أمير الحاج الأول المذكور (٢).
وفي صبيحة ثانيه برز الشريف قايتباي وجماعته إلى لقاء أمير الحاج المحاملي رأس نوبة [طراباي]، وكذا القاضيان الشافعي والمالكي بل والحنفي وعادوا لجدة وألبس الشريف والقاضي الشافعي، وأما القاضي المالكي فإنه جاء معه بخلعة له وكذا لولديه فلبسوا بعد [استيذانه] (٣) وإظهاره السكوت من غير إذن، ودخلوا مكة جميعا فنزل الأمير بالمدرسة على العادة ودخل معه جماعة القاضي صلاح الدين بن الجيعان، وخوند امرأة الظاهر خال الناظر، والقاضي صالح بن ظهيرة ومعه الشافعي والحنفي والقاضي صلاح الدين بن القاضي خال الشافعيان، والقاضي جلال الدين عبد الرحيم الحنبلي وشيخ/الشيوخ بالجمالية برهان الدين إبراهيم بن محمد الطرابلسي الحنفي وقاضي الركب شمس الدين محمد [التتاي] (٤) المالكي وجميع الحجازيين المتقدمين كانوا معه والقاضي الحنفي ناصر الدين، وجاءت [صدقة] (٥) صاحب الروم لأهل
стр. 1602
مكة فعارض الأروام [الذين] (١) بمكة.
وفي ليلة الثلاثاء ثالث الشهر ولد بن أبي السعود بن إبراهيم بن عيسى بن قريش القرشي، أمه فاطمة بنت خالد زايد القرشي.
وفي هذا الشهر غلى سعر القمح إلى أن عدم وبيعت الربعية بمحلق، ثم وجد في أوائل الشهر الآتي ورخص كثيرا (٢).
أهل ذي الحجة الحرام ليلة الأحد سنة تسعمائة وثلاثة عشر:
في صبح يوم الأحد المذكور اجتمع عند الأمير أمير الحاج طراباي السيد الشريف قايتباي والقضاة الثلاثة فقرئ مرسوم أو أكثر ولبس الشريف والقاضي الشافعي وكان أمير الحاج عرض على القاضيين اللبس لكن كان أن أختاروا فاختاروا عدم اللبس.
وفي هذا اليوم ماتت أم الحسين [بنت] (٣) الوجيه عبد الرحمن بن محمد النحاس المكي، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة والدها، وخلفت ثلاثة ذكور وإناث كذلك.
стр. 1603
وكانت الوقفة يوم الأثنين وكان الحج هينا لم يحصل فيه تشويش لأحد ولم يحج السيد بركات بن محمد ولا كثير من جماعته، بل كانوا نازلين جميعا ثم بعد الحج نزل عرفة.
وفي آخر يوم الخميس سافر الركب الأول وأميره، وفي يوم الجمعة بعد الصلاة ثالث عشر الشهر وليلة السبت سافر أمير المحمل وركبه.
وفي هذا اليوم ماتت أم سلمة بنت الإمام محب الدين محمد الطبري المكي عمة ست قريش المتقدمة، وصلى عليها بعيد العصر أيضا عند باب الكعبة ودفنت عند سلفها بالمعلاة.
وفي يوم السبت رابع عشر الشهر مات مبارك بن قراصة (١) وولده وجاريته في يوم الأحد.
وفي ثانيه ماتت بنت الإمام المحب الطبري، ومحمد بن البلبيسي العطار، وصلى عليهما عند باب الكعبة.
وفي أوائل العشر الأخير تزوج السيد صاحب مكة قايتباي بن محمد بن بركات على بنت الشريف عنقا (٢) بن وبير النموي، ودخل بها بعرفة وعمل لذلك سماط.
وفي سابع عشريه عقد شخص مصري، على زينب بنت الخطيب محب الدين النويري ودخل بها في أوائل الذي بعده.
стр. 1604
وفي يوم الثلاثاء سابع عشر الشهر ماتت غزلان الحبشية مستولدة قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة وأم ولده علي وغيره، وصلى عليها بعد العصر والمغرب عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند ساداتها داخل التربة.
وفي ثاني يوم مات الولد الطفل جار الله بن أبي سعد بن زايد المكي، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عوض الله والديه خيرا.
وفي يوم الأحد تاسع عشري الشهر مات علي بن البصري الحباب، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة وذكر يخبروا أن له ولدين صغيرين وبنتا كبيرة، وسمعنا بوصول مركب يوسف التركي في يوم الجمعة عشري الشهر من كنباية إلى جدة وأخبر أهله بمركبين وراءه منهما ولغيرهما من غيرهما ثم لم يصل إلا مركب واحد من كنباية وهو غيره.
стр. 1605
أهل محرم الحرام مفتتح سنة [أربعة] (١) عشر وتسعمائة ليلة الثلاثاء:
أهله الله علينا باليمن والبركة والسلامة بجاه سيدنا محمد ﷺ وعلى أخوانه من الأنبياء والمرسلين ورضي الله عن آله وأصحابه.
في ليلة الثلاثاء المذكور مات أبو القاسم بن محمد الأشتر بن علي بن جار الله بن زايد المكي أحد خدام الدرجة (٢)، وبنت طفلة للشيخ عبد الله بن عمر الشيبي، وصلى عليهما بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنا بالمعلاة كل واحد منهما بالمعلاة عند أهله، وخلف الأول صبيا وبنتا وزوجة ومات له ولد قبله كبير قالوا بينه وبينه أربعين يوما عوضهما الله خيرا.
وفي ليلة الأربعاء ثاني الشهر عقد أبو القاسم بن الشهاب أحمد بن صالح المرشدي على ست الشرف بنت الشريف أبي حامد (٣) بن عبد اللطيف الفاسي عند القاضي الشافعي بالمسجد الحرام، ودخل بها ليلة الثلاثاء ثامن الشهر.
وفي يوم الخميس عاشر الشهر ختن ولد ولدي محمد بن عبد القادر، وعبد الرحمن بن نزيل الكرام الريمي، وحسن بن عمر بن حسين البنا أبوه، وختنهم الشريف العجمي جعله الله عليهم وعلينا مباركا.
وفي هذه الليلة وصلت من الينبع برا خوند أم الناصر في سبعة وثلاثين جملا بأمر السلطان مع قصاد وصلوا من مصر لأجل الحاج بينبع أن خوند تتوجه إلى
стр. 1606
مكة، فباعت بعض حوائجها وبعضها أرسلتها سابع عشر الشهر وبعضها عادت معها (١).
وفي يوم الاثنين رابع عشر الشهر ماتت زينب بنت حسن بن أحمد بن حسن الحبشي المكي بجدة، وحملت إلى مكة في يومها [بسبعة] (٢) /دنانير فوصلت بها إلى المعلاة في ليلة الثلاثاء خامس عشر الشهر وجهزت بالمعلاة، وصلى عليها ودفنت عند أهلها على أمها عوضها الله خيرا، وخلفت زوجا وأخا وأختين شقيقتين.
وفي ليلة الثلاثاء سادس عشر الشهر سافرت ابنتي سعادة مع زوجها عمر بن عبد اللطيف لجدة فتسحب بها إلى اليمن، ومعها جارية لنا وحوائج لنا ولغيرنا فأرسلت خلفها أخاها يردها والله يعينه على ذلك ويقدره بجاه سيد الأولين والآخرين محمد رسول رب العالمين، فتوجه لعدن فلم يجدها [ثم] (٣) لتعز (٤) كذلك، ثم وجدها في زبيد وعاد بها إلينا في شوال.
[وفي] (٥) يوم الخميس مات عبد القادر بن عبد اللطيف بن أبي الخير بن
стр. 1607
عبد اللطيف الحسني الفاسي، وصلى عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن عند أهل أمه بالمعلاة.
وفي ليلة الأحد سابع عشر الشهر عمل مولد بالقضاة وغيرهم بسطح المسجد الحرام (١) قطب الدين الأيجي بن السيد رفيع الدين بن مرشد علاي الدين بن عفيف الدين الحسني الأيجي المكي المقيم والده الآن عند صاحب كنباية (٢)، وظهر في الصباح هو وأخوه جمال الدين وغيره، وغرمت أم [الولد] (٣) على ذلك مالا كبيرا وهي جميلة بنت بن معين الدين بن صفي الدين الحسني الأيجي، وفرقوا في اليوم الذي قبله على القضاة والناس وغيرهم فتوت وحلوى، وكذا أمه بالليل للقضاء والفقهاء من مصر وكانوا خلقا كثيرا وأعتقت أمة جارية وأعطت كسوه ودراهم لجماعة.
وفي يوم الأثنين ثامن عشري الشهر ولد الولد عبد المعطي بن محي الدين بن عبد القادر بن القاضي أبي السعادات بن أبي العباس المالكي، أمه فاطمة بنت الشيخ أبي حامد المرشدي.
وفي صبح يوم الأثنين ولد محمد بن محمود بن ناصر الدين المصري الكواز، أمه صفية بنت قاضي القضاة النجمي المالكي بن يعقوب المدني ثم المكي.
стр. 1608
وفي آخر يوم الأربعاء سلخ الشهر وصل إلى مكة المشرفة ست قريش بنت القاضي شرف الدين أبي القاسم بن أبي النجا محمد بن أبي البقاء بن الضياء الحنفي وهي ميتة وكان موتها بعد جدة فإنها كانت حامل ونفست بجدة في سبعة أشهر وجاءت بصبي عاش يوما وليلة ومات ثم تزايد بها الألم فحملت لمكة فأتت بعد أن ركبوا لجدة، وكانت أختها الكبرى زيلعه توجهت وجاءت معها وكذا زوجها محمد بن علي بن أبي الريس وله منها بنت، وجهزت ببيتهم وصلى عليها ضحى عند باب الكعبة القاضي المالكي نجم الدين بن يعقوب ودفنت بالمعلاة بتربة سلفها وجميع المسلمين.
وفي هذا اليوم ماتت مرضع اسمها [ .... ] (١) لأبي البركات بن أبي الخير بن أبي السعود بن ظهيرة، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند سلفها الأعلين.
أهل صفر ليلة الخميس بالتمام سنة أربع عشر وتسعمائة:
في هذه الليلة ولدت بنت إسماعيل (٢) بن إبراهيم البصري، أمها كمالية بنت أبي البقا بن أبي السعود بن ظهيرة. ومات الخواجا شهاب الدين أحمد (٣) السكري، وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند الحرازيين، وعبد الله
стр. 1609
الهرازي المتقدم على الصرف من جهة الزوجة الوصية على الجهاز وهو مائة دينار وأوصى للقاضي وغيرهم.
وفي هذا اليوم ركب الولد محمد جار الله في طراد بنية السفر إلى عدن لأجل اللحاق بأخته التي توجه بها زوجها لتلك النواحي كتب الله سلامته وقضى حاجته ونصره على هذا الخائن ولقاه حظا وسعدا. وفي يوم الجمعة ثانيه سافر الطراد من جدة كتب الله سلامته وسلامة من فيه بجاه سيدنا ونبينا محمد ﷺ .
وفي ليلة الأحد رابع الشهر توجه القاضي قاضي القضاة الشافعي الصلاحي بن ظهيرة إلى وادي مر ومعه جماعته منهم أخوه القاضي تاج الدين بن عبد الرحيم الحنبلي المصري، والشهاب أحمد (١) الحرازي لعل وغيرهم، ثم بعده بليلة أو ليلتين سافر له بعض جوار طباخين.
وفي يوم الثلاثاء ثالث عشر الشهر ماتت بنت إبراهيم البصري وعمرها أقل من نصف شهر، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند أهلها.
وفي هذا اليوم سمعنا بموت الشريف عنقا بن وبير الحسني النموي بالشرق ودفن بالطائف.
وفي يوم الجمعة سابع عشر الشهر توجه قاضي القضاة النجمي بن يعقوب المكي ووالده، وأحمد بن الجناوي لأجل كتابه إلى وادي مر لأجل بيع أموال السلطان وتبعه في الليلة بعدها قاضي القضاة الحنفي النوري بن الضياء وولداه، والإمام شهاب الدين أحمد البخاري ثم الأمير الباش [ومعه جماعة من الأجناد (٢)، وأخذ عمر بن محمد
стр. 1610
بن سليمان النجار لأجل الخلاص من العرب وأظنهم نزلوا ببيت الشريف] (١) بالدكنا، ونزل القضاة ببيت الرافعي من أرض خالد.
وفي ليلة الأربعاء حادي عشري الشهر وصل الأمير الباش لمكة المشرفة بعد أن جاء القاضي الشافعي من جدة إلى الوادي واجتمع بالأمير وبيعت الأماكن بحضورهم، وادعى القاضي الشافعي أن أمر النخيل راجع إليه فحوقق في ذلك فقال كاتبت في ذلك ويجني الأمر بذلك، ووقع/من الأمير في جهته بعض كلمات وقال الشافعي أن هذا الأمر كله من عمر بن محمد بن سليمان النجار فإن المشاحنة في ذلك عند المبلغ الذي أخذه الأميران قبل هذا من خراج الأرض (٢) وهو ثلاثون في الصيف وثلاثون في الشتاء والذي بيع به الأماكن مائتان واحد وثلاثون دينارا وثلثا دينارا.
стр. 1611
وسمعنا في [هذه] (١) الجمعة بوصول المراكب الثانية من كنباية وهو للذمي، والأول للتركي، ويقال: أنهم نجلوا الريس وأخبروا بوصول مركب ثالث ولم يتحقق ذلك والله يحقق للمسلمين ما فيه الخير.
وفي ليلة الخميس ثاني عشر الشهر ماتت الشريفة شميلة بنت الشريف هزاع بن محمد بن بركات، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند [جدها] (٢).
وفي هذا اليوم وصلت أوراق من مكة [من] (٣) محمد الكرماني أحد خدام الخواجا شيخ محمد قاوان من زبيد برا، وفيها أن الخواجا إسحاق وصل إلى عدن سابع ذي الحجة سنة ثلاث عشرة ومات بها تاسع عشري الشهر وأوصى إلى زوجة له وصل بها معه من الهند علي ولدها منه، وعلي ولده الذي بمكة من بنت الخواجا شيخ محمد قاوان التي ماتت بمكة في غيبته بالهند ثم رشد ولده الذي بمكة على القاضي الحنفي ووكل زوج عمته مربيته في خلاص حق الشريف نظام العجمي وهو كان مع [خاله] (٤) السيد إسحاق بالهند وجاء معه إلى عدن.
وفي هذه الجمعة جاءت زعيمة إلى جدة من ينبع، وفيها أوراق وفيها أنه وصل إلى ينبع حادي عشري الشهر المباشرون بجدة وهم النوري علي خالص المغربي، ومحي الدين ابن زقيط، ثم في يوم الثلاثاء سابع عشري الشهر وصل المباشرون ومعهما إلى جدة مشد للبحر يسمى قايتباي، ومشد تركي، والبيسقي علي بن أبي الفتح بن بيسق
стр. 1612
الفراش أخو زوجة القاضي ناظر الخواص العلائي بن الإمام، وصحبته أخت القاضي ناظر الخواص زوجة الدميري الشاهد المجاور بمكة هذه السنة، وجاريتان لناظر الخاص حبشية وسوداه، وفي تاريخه دخلوا جدة بعرضه ليس فيها المذكورون والقاضي الشافعي وشاه بندر محمد بن يوسف القاري، وشمس الدين الحموي، ومثقال نائب السيد قايتباي، وخزندار الأمير حسين جانبلاط، واستمروا إلى الفرضة وقرئ بها مراسيم عديدة منها مرسومان للقاضي وللمتكلمين في البندر، وللخواجا القاري وللبيسقي، وفي مرسوم القاضي إعلامه بتكلم المذكورين في البندر وأن لا يفعلوا إلا بقوائم ما كان عليه السلطان قايتباي والسيد محمد، وأن العوائد لا تغير ولا يحدث مظلمة في مشترى ولا غير ذلك، وفي الثاني لا يطالب بدين والده ولا على يده يد ولا يعارض في جميع وظائفه ومعاليمه وإذا منع أحد من الشهود أو الوكلاء لا يقف في باب غيره، وفي مرسوم القارئ أنه شاه بندر، وفي مرسوم البيسقي أنه يكون شاهدا على الترك ناظر في ذلك بما يتعلق من المحصول بسبب الذخيرة ويكون تحت يده وأنه مؤتمن على جميع ذلك وجاء مرسوم للقاضي نور الدين الحنفي بمرسوم الاستمرار (١).
أهل ربيع الأول ليلة الجمعة سنة أربع عشر وتسعمائة:
فيها عقد الشيخ محمد بن الشيخ أبي حامد بن المرشدي، على بنت عمه
стр. 1613
بنت الشيخ أحمد المرشدي، وكان العاقد والدها بدارهم بعد عمل مولد (١)، وفي صبيحتها كانت وليمة للرجال والنساء هريسة وبعض الفقهاء والقضاة والفقراء، ودخل ثاني ليلة، وكذا دخل في هذه الليلة أحمد بن السراج عمر بن الجمال المصري على بنت عمه عثمان ولا أعلم متى كان العقد.
وفي ليلة الجمعة ثامن الشهر وصل القاضي الشافعي، وفي ليلة ثانيه وصل القاضي المالكي، وفي ليلة الأحد عاشر الشهر وصل إلى مكة النوري علي خالص، والمحيوي ابن زقيط وطافا وسعيا على مشعل وعادا إلى الزاهر لانتظار الشريف صاحب مكة قايتباي [ليدخلوا] (٢) في عرضة فلم يتفق مجيئه، وفي صبيحة يوم الأثنين حادي عشر الشهر دخل شريف مكة بركات بن محمد، واخوانه قايتباي وغيرهم وعسكرهم وعيالهم وخلق من الشرق وخرج للقائهم القاضيان الشافعي والمالكي ودخلوا معهم وابتهج الناس بدخول السيد بركات مكة وجعلوه كالعيد، وبرز للقائه الرجال والنساء وأظهروا من السرور مالا يعبر عنه فالله يزيده قبولا (٣)، وطلب الشريفان النوري وخالص ورفيقه فدخلا مكة واجتمعا بالشريفين.
وفي ليلة الثلاثاء [ثاني] (٤) عشر الشهر كانت زفة المولد وهي تتعلق بالناظر قاضي القضاة الشافعي، ومشى معه القاضيان الحنفي النوري أيضا، والمالكي النجمي
стр. 1614
بن يعقوب وجميع الفقهاء إلا اليسير، والباش قرقماص (١) الشريفي وجميع الأتراك وخلق كثير.
وفيها بعد العشاء كان بالمسجد الحرام عقد القاضي جلال الدين ابن قاضي القضاة الخطيب فخر الدين أبي بكر بن علي بن ظهيرة، على السيدة أم الحسين (٢) بنت قاضي القضاة الجمالي أبي السعود/بن ظهيرة، والعاقد أخوها قاضي القضاة الصلاحي بن ظهيرة وكان عقدا حافلا جدا، حضره الشرفا السيد بركات، والسيد قايتباي، والسيد حميضة وبقية اخوتهم، والقاضيان الحنفي والمالكي والباش والفقهاء والتجار، وسيدي يحيى بن الأمير تاني بك (٣) المجاور بمكة مع والدته، والنوري ابن خالص، والمحيوي بن زقيط، وابن المرشدي الحنفي المعزول لكن ليسوا بالصف، وكان النساء بالرواق وجعل لهم الوقاد ثريات كثيرة، وفي صباحها خرج النوري بن خالص والمحيوي بن زقيط إلى الزاهر وخرج للقائهما صاحب مكة السيد قايتباي وبعض اخوته وعسكره والقاضي الشافعي والباش ولبس السيد قايتباي خلعه، وكذا الشافعي والباش دخلوا مكة جميعا إلى أن جاءوا لباب السلام [فترجلوا] (٤) ودخلوا المسجد وجلسوا بالحطيم وقرئت المراسيم، وهي واحد للشريف، وإثنان للشافعي، وواحد للباش، وواحد للترك، وواحد للنوري البيسقي وفيها الوصية بالنوري بن خالص، وابن زقيط وجاء الخبر أنهما مباشران بالأمانة، وفي أحد مرسومي القاضي الشافعي أنه إذا
стр. 1615
منع أحد من الشهود أو الوكلاء لا يجلس عند غيره، وفي مرسوم البيسقي أنه يكون إليه أمر المواريث، وفي مرسوم الترك أنهم لا ينزلون جدة وإذا كان لهم حاجة يقضيها لهم المتكلم بجدة فلم يسمعوا هذا بل توهموا أن هذا من المهتار حسين المصري مهتار السلطان محمد بن قايتباي فضربوه ضربا فاحشا وفقشوا (١) رأسه [فشكاهم] (٢) للأمير فأرسل الأمير للقضاة فحضروا ليكتب محضرا ويرسله للسلطان فخاف الترك من ذلك [فدخلوا] (٣) على السيد بركات فتكلم مع الأمير فسكت عن ذلك ثم نزل الترك بجدة يوم خامس الشهر.
وفي ليلة الأربعاء ثالث عشر الشهر ويومه بدئ في اللعب لطهور الولد أبي السرور بن قاضي القضاة النوري علي بن الضياء الحنفي، وفي يومها كان خروج المؤذنة للدعوى (٤) فحضر لذلك القاضيان الشافعي، والمالكي، والخطيب وبعض الفقهاء والتجار وحصل منهم لصق للمؤذنة أزيد من أثنين وعشرين دينارا.
وفي ليلة الخميس رابع عشر الشهر كانت زفة الحناء (٥) من الصفا مشى فيها القاضيان وحكام مكة وجدة والتجار والفقهاء والأتراك، وسيدي تنبك بن الأمير قرا