القليل (١)، ثم جاء السيد بركات وعسكره فوجدوهم منهزمين فقتلوا الهاجرين (٢) ولولا الليل لم يبق منهم أحد، وكذا الترك لم يعرفوا أصحابهم (٣) من العرب من بني إبراهيم فوقعوا فيهم فتراجع العرب خوفا من الترك ولو لاهم لا تركت خيلهم خيل المنهزمين، وكان مع بني إبراهيم يحيى بن سبع وولده، وملحم، وابن أخيه عبد الله بن محمد بن مسعود فهربوا إلا عبد الله فقتل وقامت النائحة عليه بمكة ثم سكتوا خوفا عليهم من الترك، ولم نسمع إلى الآن بأحد من المقتولين وفي نية التجريدة التوجه خلف المنهزمين إلى محلهم فإنهم سمعوا أن جماعتهم وحلتهم من العرب من بلي ليسوا بعيدين فالله يظفر بهم (٤).
وفي يوم الثلاثاء عاشر الشهر ماتت عائشة بنت أمين الدين أبي اليمن قاضي القضاة الخطيب فخر الدين أبي بكر بن ظهيرة، وصلى عليها قبيل مغرب الليلة الآتية،
стр. 1542
ودفنت عند سلفها بالتربة المستجدة عند القاضي جمال الدين بن نجم الدين، وقيل أن عمرها نحو [اثنى عشر سنة] (١).
وفي ليلة الأربعاء حادي عشر الشهر وصل إلى مكة بحرا أو برا من ينبع دويدار الأمير الكبير بكباي وهو معه وما علمنا مجيئه لماذا. وفي هذه الليلة أو آخرها مات عبد القادر بن الصخري المكي الحناط الضرير، ومحمد بن علي بدوي السمان والده بمكة الثقفي، وصلى عليهما متعاقبين بعد الشمس عند باب الكعبة ودفنا بالمعلاة رحمهما الله تعالى.
وفي ليلة الخميس ثاني عشر الشهر أصرف أمير جدة [الأمير] (٢) حسين على العمال لعمل عين عرفة على يد القائد مفتاح البقيري فعملوا، فلما ضاق الوقت شرع في تبطيل الآبار التي بعرفة ومزدلفة ثم بعد الحج عادوا لشغال عين عرفة.
وفي يوم الأحد ثاني عشري الشهر كان عقد [ابنتي] (٣) سعادة أسعدها الله وصبرها على الخواجا زين الدين عمر بن عبد اللطيف الحلبي الشامي السفار ببيتنا بين الظهر والعصر، والعاقد قاضي القضاة النوري علي بن الضياء الحنفي، وحضره الخطيب محب الدين وقاضي القضاة نزيل السلع بعده ابن جلال الدين أبو السعادات المالكي وولده، والقاضي شرف الدين الرافعي وولده، وولد الحنفي وأخوه وأصحابنا وشاميون وجماعة، وقرأ المقرئون وسقوا السكر المذاب ورش الماء ورد بعده وعملت فازة، ولعب النساء والرجال في بعض الليالي، وكانت الغمرة ليلة الجمعة وصبحة النساء [في] (٤) صبيحته وعمل للرجال وكانوا جملة الحاضرين في العقد وجمع كثير من
стр. 1543
الشاميين وغيرهم شواء ومأمونية ولبن مخردل فيه دباء، وكان الدخول ليلة السبت وتفضل القضاة وغيرهم بالسلام أول يوم وثانيه على عادة الناس ذلك والمعمول وتبخيرهم وتشميمهم والله يجعلها حركة مباركة مقرونة بالسعد والقبول بجاه سيد الأولين والآخرين محمد رسول رب العالمين.
وفي يوم الاثنين ثالث عشري الشهر وصل الخبر إلى مكة بأن همام الدين بن القاضي برهان الدين بن ظهيرة وصل جدة ومعه عبد الغني المرشدي ثم وصلا في ليلة سابع عشري الشهر.
وفي يوم الأربعاء خامس عشري الشهر ماتت فاطمة بنت أبي بكر بن أبي حامد الضياء الحنفي، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند تربة سلفها.
وفي يوم الجمعة سابع عشري الشهر مات مسعود عتيق الشيخ عمر بن بيسق، وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن عند مواليه.
وفي آخر يوم الأثنين سلخ الشهر مات جوهر (١) بن عبد الله الحبشي الشهير بالعدني/عتيق الخواجا شمس الدين بن الزمن المتكلم على أوقافه، وصلى عليه صبح ثانيه عند باب الكعبة.
أهل ذو القعدة ليلة الثلاثاء سنة اثنى عشر وتسعمائة:
في آخر ليلة الثلاثاء مستهل الشهر مات عيسى المصري نائب الحسبة (¬*١) عن بكباي، وصلى عليه ضحى عالي.
стр. 1544
وفي ليلة الخميس ثالث الشهر ماتت مصباح بنت بن كحيلها أخت قاسم بن يوسف وزوجة علي القرشي وأم بنته، وصلى عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة.
وفي ليلة الشهر كان عقد الكمالي أبي البركات بن أبي الفضل بن أبي البركات الزين، على أم كلثوم ابنة الشرفي أبي القاسم بن محب الدين بن عز الدين النويري عند القاضي الشافعي بالمسجد الحرام، وكان الدخول ليلة الخميس عاشر الشهر بلا عمل شيء وهو نعم الفعل (٢).
وفي ثاني عشر الشهر هذه الليلة كان عقد القاضي همام الدين بن قاضي القضاة البرهاني بن ظهيرة القرشي، على ستيت بنت قاضي القضاة المحيوي عبد القادر الحسني الفاسي بالحوش الذي إلى جانب بيت القاضي أبي السعود ثم بيت سعادة المسمى ببيت المال (٣)، وحضر القضاة والفقهاء والتجار واسقوا السكر المذاب وعمل
стр. 1545
فيه المقرئون وبعض المنشدين ورشوا الماء ورد، وعمل فيه القاضي المالكي ما استوجب به المقت من الله والباش وهو أنه سأل أن يجلس بيمين الشافعي وإلا فما يجلس إلا على دكة واحدة فسكت عن إجابته فأرسل سجادته ففرشت على يمين الشافعي وجعلت سجادة المالكي على شمال فسمع فبادر للتوجه فلما وصل قيل له سجادتك هناك فما فعل بل أخذ سجادة ابنه وفرشها على سجادة الحنفي فشيلت سجادة الحنفي فسمع بذلك وهو في المسجد فما رضي يروح فأرسل له الشافعي يخبره بذلك وأنه يعمل ما يريد وأنني لم أدخل قصدا إلى الآن حتى تروا ما تفعلون فقال المقصود الانشراح وما أحب التكدير عليكم، فأنكر من سمع ذلك في الحال وفيما بعده وحصل له خزي وإنكار كثير (١).
стр. 1546
وفي ليلة السبت ثاني عشر الشهر كان دخول همام الدين على زوجته.
وفي هذه الليلة مات الشريف شميلة بن السيد محمد بن بركات، وصلى عليه القاضي الشافعي بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند أخته دلال وفرقت له الربعة صباحا ومساء بالمسجد الحرام إلى أن ختم عليه وغالب الأيام، فسمع أخبارا عن الشريف السيد بركات بن محمد، ويقال: أنه وصل ووجد فريق يحيى بن سبع وهرب هو وجماعته وغنم الفريق وقتل جماعة منهم كلاب، ويقال: أنه أرسل لباش العسكر بخمسمائة راحلة وحصته والله أعلم، ووصل لمكة [عصرا] (١) مطبخ (٢) باش العسكر وبعض مماليك.
وفي يوم الأثنين رابع عشر الشهر جاء الخبر أن الشريف قايتباي غزا زبيد.
وفي ليلة الخميس سابع عشر الشهر كان عقد الخواجا أحمد بن محمد بن عيسى القاري، على بنت عمه الغائبة بنت الخواجا علي بن عيسى القاري، وعقد عيسى هو دون البلوغ بن الخواجا علي بن عيسى القاري، على بنت عمه الخواجا محمد بن عيسى القاري بحوش بنت الخواجا عيسى القاري بقعيقعان بعد أن رز أخشاب وعمل توازير حولها وحبال عمل فيها ثريات وقناديل، وكان العاقد للأول القاضي الشافعي، وللثاني القاضي المالكي لغيبة الزوجة ولها [الخيار] (٣).
стр. 1547
وحضر القضاة إلا الحنفي وجماعة القضاة لا غير والتجار، وكنت ممن طلب وحضر.
وفي هذه الليلة وصل إلى مكة نائب جدة المقر [الحسامي] (١) حسين وسكن بالمدرسة الباسطية.
وفي ثاني يوم بعد صلاة الجمعة توجه إلى عرفة يشرف على عمارة عينها فإن السلطان أرسل له يسأله أن يعمرها، فأرسل بعض جماعته مع القائد مفتاح البقيري فتوجهوا إلى هناك وأخذوا عمالا كثيرا وتوجهوا بعد العيد إلى هناك ثم ازدادوا فعله، ويقال: أن الشغل فيها كثير ويستبعدون مجيها فجاء ليشرف على ذلك ويحضهم على سرعة الشغل، ثم عاد لمكة في يوم السبت تاسع عشر الشهر.
وفي يوم الجمعة ثامن عشر الشهر وصل قايتباي بن محمد بن بركات إلى مكة وصلى مع الناس الجمعة وكنا سمعنا بمسكه لبعض زبيد فلم يصح، وسمعنا بوصول ابن أخيه السيد بركات والتجريدة وجاء جماعة منهم في هذا اليوم وليلته، ثم جاء الباش بكباي والسيد علي بن بركات إلى مكة، ثم جاء في النهار جماعة من أتراك التجريدة واسترسلوا كل يوم وليلة إلى ليلة الأثنين حادي عشر الشهر جاء الأمير بعد المغرب إرسالا آخرهم باشهم أحد المقدمين الأمير خير بك الكاشف وطافوا وسعوا بعد العشاء وعادوا للوطاق (٢)، ثم في صبيحتها خرج للقائهم السيد الشريف قايتباي وأخوته،
стр. 1548
والسيد علي ابن بركات [إلى] (١) الزاهر وخلع عليهما وعلى القاضي الشافعي/ وعلى الباش بكباي ودخل معهم ابن المرشدي عبد الغني المتولي للحنفية وعليه خلعة بيضاء عتيقة (٢) وطرحه عتيقه مغسولة غطى بها الخلعة حتى لا ترى، [والأمراء] (٣) الداخلون جماعة منهم أمير الأول قاني بك الأشرفي قايتباي أحد الأمراء الأربعينات، وتمر باي العادلي أحد الأمراء الأربعينات، وقانصوة (٤) الأشرفي قايتباي أحد الأمراء الأربعينات، وأمير الأمراء العشرات بيبرس (٥) الأشقر الأشرفي، وقيت (٦) الأحوال ويدعى الشريفي، وأزبك الأشرفي الذي يقال أنه باش مكة، ثم يقال أنه لم يستقر إلا بكباي بل استقر جان بردي (٧)، وسكن الأمير خير بك بمدرسة السلطان، وأمير الأول
стр. 1549
على عادته بالمدرسة الكلبرقية، وسكن الباقون على المسجد وفي بيوت الناس وأضاف باشهم الشريف صباحا، والقاضي الشافعي مساء ولم يصل معهم من الأوراق إلا الذخيرة، ووقف تنم (١) ووقف قانصوه خمسمائة، وحصل للناس ضرر في قبض معلوم الذخيرة وذهب للناس نحو الثلث.
وفي هذا اليوم ماتت بنت عبد الله بن أبي الخير بن محمد الريس، وصلى عليها صلاة الصبح ثاني تاريخه عند باب الكعبة ودفنت عند سلفها بالمعلاة.
وفي يوم الأربعاء ثالث عشري الشهر ولد محمد بن إبراهيم السمرقندي. وفي ليلة الجمعة خامس عشري الشهر مات عبد القادر بن أحمد بن عيسى القرشي، وفي صبيحتها شمرت الكعبة، ويقال لهذا الفعل إحرام الكعبة.
ومات في هذا اليوم أبو الخير بن محمد بن قاسم الشاهد الواعظ والده، وصلى عليه وعلى عبد القادر بعد العصر عند باب الكعبة ودفنا بالمعلاة عند سلفهما. وذهب الأمير خير بك وأمير الأول والباش وغيرهم من الأمراء إلى جدة لرؤية السور، وسمعنا بوصول مركب من كنباية، ومركب من هرموز، وثلاثة من عدن وغيرهم من اليمن، بل ويقال وصل إلى جدة مركب دابولي ونزل بعض ركبته إلى جدة من المماليك ثم توجهوا للأمير إلى جدة، ويقال: أن لهم ثمانية عشر يوما وأن معهم مراسيم بإقامة العسكر بينبع أربعة أشهر وأرسل لكل واحد من المماليك بأربعين أو خمسين دينارا والله أعلم، وأمر الناس بالسفر وولي جان بردي المنفى باش مكة.
стр. 1550
أهل ذي الحجة ليلة الأربعاء بالرؤية سنة اثنى عشر وتسعمائة:
في ليلة الخميس ثاني الشهر وصل لمكة من جدة الأمراء الذين توجهوا إليها.
وفي يوم السبت رابع الشهر وصل قصاد من مصر وأخبروا أن لهم ثمانية عشر يوما، وأن الأمير جان بردي المنفي أمر بوصوله لمصر ليعمل مقدما أو يولي غزة، وأن العسكر إن أرادوا يصلون لمصر أو يقيمون.
وفي ليلة الأحد ثانيه وصل لمكة ورقة نائب جدة حسين الوالي الفيخراني وقاتله ابن الشريف المزين فأمر بشنقه، [و] (١) في ليلة الجمعة أو يومها مات عبد القادر بن معروف الهندي التربي هو وأبوه بالمعلاة، وصلى عليه ودفن بالمعلاة على والده.
[ووصل خبر] (٢) لباش العساكر خير بك بأن الكسوة وصلت لجدة مع الخادم بشير (٣) في سنبوق أو زعيمه، وسمعنا أن جلبه وصلت من الطور أو قريبا من جدة تسمى [ … ] (٤) ووراءهم مروس عبد الرحمن قاصد الروم ثم غرق.
وفي الأولى كان حضر ابن الخبازة وخرج سنبوقهم إلى البر في بعض المراسي وهو فيه ففي [العودة] (٥) إلى الجلبة قوي عليهم الريح فانقلب السنبوق وكانت منيته رحمه الله تعالى أمين، واثنى الناس عليه خيرا.
стр. 1551
وفي يومها ماتت الحبشية مستولدة الشيخ شهاب الدين أحمد الحرفوش أم ولده علي، وصلى عليها ضحى عالي من [الغد] (١) عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة بتربة علي (٢) ابن هاشم.
وفي ليلة الأثنين سادس الشهر ماتت سعدانة بنت محمد بن ذاكر وصلى عليها.
وفي يوم الثلاثاء سابع الشهر وصلت الكسوة (٣) ونائب جدة ونودي بالعرضة غدا بأمر أمير الحاج، وباش التجريدة خير بك الكشاف.
وفي هذا اليوم أو ثانيه وصل الشيخ محمد (٤) [بن] (٥) أجود بن زامل وولده، وابن أخيه مقرن (٦) بن زامل، وابن عم أبيهم صالح وغيرهم من أهلهم وجماعتهم وهم فيما يقال نحو الثلاثين ألفا أو خمسين أو ستين أو مائة والله أعلم من جهة المدينة.
стр. 1552
وفي ثاني تاريخه خرج الأمراء، والأتراك، والسيد الشريف قايتباي بن محمد، والسيد الشريف علي بن بركات بن محمد ودخلوا سريعا عند طلوع الشمس لمكة ودخلوا بالمحمل أيضا، وخلع على الخادم بشير، والأمير الباش جان بردي، ونائب جدة المقر [الحسامي] (١) حسين البدري.
وفي هذا اليوم خطب الخطيب بعد الظهر وخطبة السابع، وفي ثانيه يوم الأربعاء سافر الأمراء والحجاج إلى عرفة وكذا جميع الناس في هذا اليوم والليلة التي تليه إلا بعض الناس لأجل الجمال فلم يشد إلا يوم عرفة يوم الخميس وكان [كراء] (٢) الجمل بأشرفي ونصف ونحو ذلك وخاف الناس العطش فحمد الله/تعالى وذهب الناس بالجمال والقرب إلى العين [التي] (٣) هي مطمورة بالتراب وإلى غيرها فملؤا وجاءوا، وكان السلطان أرسل لنائب جدة يأمره بعمل عين عرفة فشرع في ذلك قبل الحج في شوال أو ذي القعدة وندب لذلك القائد مفتاح البقيري فتوجه إلى هناك بنفسه وأهله والعمال وعملوا فيها عملا قويا فوجدوها ملآنة (٤) بالتراب، وجاء نائب جدة إلى عرفة ورأى العمال وعاد ثم توجه إلى جدة ثم جاء مع الكسوة، [واستمر] (٥) العمل فيها إلى يوم عرفة وبعدها فالله يأتي بها (٦).
وكانت الوقفة يوم الخميس وهي هينة ولله الحمد، ونفر الحجاج كلهم من يوم الثالث يوم الأحد ثاني عشر الشهر المحمل والأول إلى مكة، وبعد النفر إلى مكة غضب
стр. 1553
السيد قايتباي على وزيره علي بن مبارك حاكم مكة فأمر بنفيه إلى اليمن في الخشب أو في الحديد، ثم وقع له شفاعة فأعيد ووصل لمكة ليلة الجمعة رابع عشري الشهر، وابن جبر من جهة الشرق إلى بلده.
وفي عصر يوم الأثنين ثالث عشر الشهر ماتت أم كلثوم بنت الريس أبي الخير رئيس المؤذنين، وصلى عليها صبح يوم الثلاثاء ودفنت بالمعلاة عند سلفها وخلفت ولدين ذكرا وأنثى من أبي القاسم الدويد.
في عصر يوم الأربعاء خامس عشر الشهر مات نزيلنا المبارك الشيخ ولي الدين والد محمد الطويل السفار الحلبي، وصلى عليه بعد صبح يوم الخميس ودفن بالمعلاة أمام سبيل السيد بركات.
ووصل الخبر لنا بمكة أن مروس بدر عبد الترجمان غرق ثم تبين أنه بالشرم وفيه خلق لا يحصون وأموال جدة وغرق جميع من فيها نحو أربعة عشر نفسا فيما يقال عوض الله الجميع خيرا.
وفي يوم الأحد تاسع عشر الشهر مات عبد اللطيف بن عبد الرحمن الرهاوي العطار الاصطنبولي، وصلى عليه بين العصر والمغرب عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وسافر نائب جدة حسين [الحسامي] (١) إلى جدة وواجه بجدة الأمير خير بك المعمار الذي توجه إلى القاهرة بحرا [سرا] (٢) من بني إبراهيم.
ووصل خير بك إلى مكة ليلة الأربعاء ثاني عشري الشهر وخرج له صباحا جميع الأمراء والأتراك، والشريف قايتباي، وعلي بن بركات وعسكرهما وخلع على الشريفين وعلى الأمراء خير بك مقدم العساكر، وأمير الأول قاني بك الأشرفي، وخير بك المعمار، والقادم وباش الترك بمكة جان بردي ومعهم القضاة الشافعي، والمالكي،
стр. 1554
والحنبلي، والقاري ومحمد سلطان، والمسلاتي وهم بلا لبس، ويقال: أنهم قرأوا المراسيم بالزاهر وأرسلوا للسيد بركات وهم هناك للبس [فاعتذر] (١).
وفي ثاني تاريخه أصرف للترك جامكية (٢) ثلاثة أشهر بالمسجد بحضرة الأميرين خير بك، وقاني بك أمير الأول.
وفي يوم الجمعة رابع عشري الشهر توجه الأمراء للسيد بركات وهم بخم وألبسوه خلعة السلطان ولاقاهم في أثناء الطريق ولم يصلوا لمخيمه.
وفي هذا اليوم مات ملة (٣) همام الدين محمود العجمي مؤدب ولد من بيت السيد عفيف الدين الأيجي، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سبيل بيت السيد، وخلف ولدا ذكرا أو أكثر وضبط موجوده القاضي الشافعي. وفي ثاني تاريخه خرج الأمراء إلى الأبيار العسيلات وكتبوا ثمانين مملوكا يقيمون بمكة نصفهم ينفقه الشريف والآخر السلطان.
وفي يوم الاثنين أواخر هذا الشهر خرج الأمراء وبعض عسكر معهم إلى عرب مزينه (٤) وهم قرب جدة، ويقال: أن معهم جماعة من زبيد يقال لهم
стр. 1555
الروايا (١) وغيرهم بأغرا شيخ بشرا لهم فسمع الروايا بوصولهم فهربوا ووصلوا لهم ثاني يوم صباحا فقتلوا بعضهم ونهبوهم وسبوا أرقائهم وأحرارهم ورموهم على الناس بمكة والغنم يقال: أنه آلاف مؤلفة والإبل أيضا شيء كثير، يقال أنه حصل لكل أمير غير أمراء الحج لكل واحد عشرة جمال وخمسون شاة، وحصل لهؤلاء العرب ضرر كثير جدا وأخذ [بشر] (٢) شيء كثير، ويقال أن الشريف أمر بشر برد ما أخذوه فردوا، بل ويقال أنه قال للأمير أن هؤلاء مالهم ذنب وأنهم ضعفاء فما سمعوا له، ولما وصل لمكة أعطى الأمير لكل مملوك شاة، ويقال: أن أمير الأول حصل له عشرون جملا واستزاد أمير المحمل شيئا فزاده عشرين أيضا، والله يخلف على أصحابهم.
وفي يوم الأحد سادس عشري الشهر أسبل ثوب الكعبة.
стр. 1556
أهل محرم الحرام مستهل سنة تسعمائة وثلاثة عشر:
ليلة الجمعة أهلها الله علينا باليمن والبركة والسلامة.
في يوم الأحد ثالث الشهر وصل إلى مكة من مصر عبد الحق النويري.
[و] (١) في يوم الأثنين رابع الشهر توجه الأمير خير بك الكاشف إلى جدة والقاضي الشافعي وقبلهم أمير الأول.
وفي يوم الأربعاء سادس الشهر/ماتت الطفلة فاطمة بنت قاضي القضاة نور الدين علي بن أبي الليث بن الضياء الحنفي، وصلى عليها بعد العصر [عند] (٢) باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند سلفها، أمها سعادة بنت قاضي القضاة الجمالي أبي السعود ابن ظهيرة.
ثم عاد أمير الأول بعد أن أحدهما جعل له السيد بركات وهو وأربعة آلاف أكثر من ألف وجعل للأمير خير بك عشرة آلاف، وحسب ما وصل للشريف من عشور (٣) الهندي فكان عشرة آلاف، ثم وصل بعض مراكب كالكوتي قريب جدة وغيره وهو جالس بجدة يصرف للترك الجراية (٤).
стр. 1557
وفي يوم الخميس سابع الشهر مات الحاج المسبل سبيل السلطان قايتباي عند مدرسته، وكان أجله فيها رحمة الله عليه واسمه مبارك.
وفي ليلة الجمعة ثامن الشهر حلف المالكي المرشدي ومعه الباش جان بردي عند الحجر الأسود أنه صديق السلطان ومما صح له، وأنه ما يخالفه [ويأتمر] (١) ما يأمر به وغير ذلك.
ثم وصل لمكة قاضي القضاة الشافعي في ليلة الثلاثاء ثاني عشر الشهر، وفي غيبته (٢) توجه عمر بن محمد بن سليمان النجار لنخلة، وسولة، والزيمة، والمبارك وقوم ما للقاضي أبو السعود بها سوى الأوقاف وما كان لأولاده أن كان بأمر قاضي المحمل فإنه حصل للقاضي الشافعي صلاح الدين في المواسم شدائد من الأيتام والمداينين لأبيه (٣) من أمير المحمل فإنه رسم عليه إلى أن جعل عليه مال، يقال: إنه خمسمائة دينار وضمنه فيه الخواجا محمد سلطان، وحصل له إساءة أيضا من الخواجا نور الدين المسلاتي المغربي بالمسجد الحرام عند المدرسة الأشرفية قايتباي، ويقال: أن ذلك في نظير ما حصل للقاضي المالكي من الإساءة من نائب جدة البدري حسين، ومن باش العساكر خير بك فإنه اتهم بذلك القاضي الشافعي، وأبو البقا بن العفيف بن ظهيرة في قضية تتعلق بالمسلاتي، ورسم باش العساكر ببيع تعلق القاضي أبي السعود [فقومت] (٤) بيوته وبيع باقي كتبه فإنه كان ابنه باع بعضهم قبل الموسم وأخذ كثيرها
стр. 1558
الأيتام والمداينين ورسم على أرباب الديون، وكانت قضايا بشعة نسأل الله السلامة وسداد الأمور على وجه جميل.
وفي يوم الخميس رابع عشر الشهر مات محمد بن يوسف البصري، وصلى عليه بعد العصر ودفن بالمعلاة بتربة المشيني، وخلف من الذكور ثلاثة ومن البنات واحدة أو أكثر وهم [مستولهم] (١) بمبلغ.
وفي ليلة الجمعة خامس عشر الشهر ظنا وصل أمير الحاج خير بك من جدة ونادى بالتبريز يوم الأثنين ثم برز يوم الأحد سابع عشر الشهر خيمه ورحل الناس من يوم الأثنين إلى الجوخي الزاهر الكبير ثم أخرج أمير الأول ظنا ليلة الثلاثاء، وأمير المحمل يوم الثلاثاء وتتابع الناس، وأهل مكة سافروا إلى الوادي وسافر أمير الأول مغرب ليلة الأربعاء عشري الشهر، وأمير المحمل ظهر يوم الأربعاء المذكور، وأخذ للناس عبيد وجوار (٢) كثير وبعضهم أطلع عليه فافتدى وكذا أخذ للباش قرب، ورحل
стр. 1559
الأول من الوادي يوم الأربعاء، وأمير المحمل يوم الخميس وحصل لهم ذلك اليوم مشقة شديدة وهوى وسموم حار، ويقال: مات لهم رجال وجمال كثير، سلمهم الله وجميع المسلمين برا وبحرا وأوصلهم مأمنهم في خير وسلامة آمين.
وفي ليلة الأربعاء عشري الشهر ماتت بنية الدلالة على الرقيق، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة.
وفي يوم الثلاثاء سادس عشري الشهر هرب بعض عسكر المراكب المصرية في برشة (١) وغرابين إلى جهة اليمن لتشكيهم من عدم النفقة سبعة أشهر فيما يقال لما سافروا من البندر طلعوا المراكب والجلاب التي بالبندر وأخذوا منه القوت لا غير ولم يتعدوه وشق ذلك على نائب جدة ولحق بعض الرجال بالساحل أو بجدة، ويقال: أنه قطع وقيل وسط وشنق (٢) أو بعضها.
стр. 1560
وفي يوم السبت الثلاثين مات الشيخ معقل ابن المغربي نزيل مكة المشرفة، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة في تربة فيها النشلى إلى جانب تربة الشيخ بيسق الفراش بالقرب من الشيخ الفضيل، ومات من وصية قالوا لقد كان له عند صبيه أبي الخير خمسين دينارا وأوصى بجهازه بخمسة، وللقاضي المالكي بخمسة كأنها لأجل حماية صبيه فإنه ينتمي إليه فإن الناس يتهمونه بأكثر من ذلك، وأوصى أن له بنتا وأخوة وما علمت من وصيته.
أهل صفر الخير ليلة الأحد سنة تسعمائة وثلاثة عشر:
في يوم الأحد مستهل الشهر وصل إلى مكة يونس دويدار أمير كبير قيت (١) مفارقا للحجاج من وادي بدر بسبب عبد هرب له بمال أو عكامة (٢) فلقيهم وعاد في أخر يومه.
[و] (٣) في ليلة الأربعاء رابع الشهر وصل القضاة من الوادي بعد أن (٤). وفيها ماتت أم محمود بن ناصر الدين الكواز الذي يريد يصاهر القاضي المالكي على بنته وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة قاضي القضاة/الشافعي ودفنت
стр. 1561
بالمعلاة عند سلفها.
وفي ليلة الثلاثاء رابع عشري الشهر مات الشريف أحمد الهدباني (١) النموي بالخيف أو بالطريق ودخل به مكة، وصلى عليه عند باب الكعبة بعد الصبح ودفن بالمعلاة، وقالوا أن الباش سمع بذلك فمنع من الدخول بالأموات.
وفي ليلة الأربعاء خامس عشري الشهر مات عبد الرحمن بن المشيني البصري الأصل المكي بجدة، وجهز بها ووضع في تابوت وحمل إلى مكة فوصل به إليها بعد المغرب ليلة الخميس وصلى عليه بالمعلاة ودفن بها.
وفي هذا اليوم ماتت شهربان بنت أخت أولاد المجنون الكيال لأمهم زوجة الفقيد عبد المعطي (٢) بن حسان بالقرب من مكة وكانت توجهت لجدة فوجعت فحملت وهي مغلوبة إلى مكة فماتت قرب مكة، ولم يظهروا موتها حتى وصلوا بها إلى بيتها وقت العصر وجهزت به، وصلى عليها بعد الصبح يوم الخميس بالمعلاة وخلفت ولدا من أحمد ابن العجلاني وزوجها المذكور بعد وصية. ووصل لجدة غراب من مصر وفيه خاسكي ومعه مرسوم وعرض له ثاني يوم وقرئ مرسومه وفيه الثناء على حسين (٣) واستمراره وأمره بعمارة عين عرفة ومكة فليعمل في عمل عرفة وطلب المسلاتي من الكراني.
стр. 1562
وفي ليلة السبت ثامن عشري الشهر ظنا مات أحمد العجلاني المذكور، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة.
أهل ربيع الأول ليلة الاثنين سنة تسعمائة وثلاثة عشر:
في أوله توجه الباش جان بردي إلى عرفة فكشف على عينها فلاقاه القائد مفتاح البقيري القائم على عين عرفة وأمر له بالعمل وأشار عليه أن لا يعمل في عين مكة إلى حتى يجيء الأمطار وعاد في ثالث ليلة الشهر.
وفي ليلة الأثنين المذكورة وصل لمكة قاصد صاحب الروم (١) الذي معه الصدقة وكانت صدقة ثم قرر صاحب الروم غالبها مع مال من خزانته وهو ثمانمائة، والأصل يقال ألف ومائتين لجماعة كثير منهم من له المائة والخمسين والمائة [والسبعون] (٢) والأربعون والثلاثون والعشرون، وقرر في ربعه خمسة عشر نفرا لكل واحد اثنا عشر، وللمصلين على النبي ﷺ ثلاثة لكل واحد اثنا عشر أيضا، وقرر للقاضي الشافعي عشرين [ولطلبته] (٣) عشرة، وللحنفي كذلك، وللمالكي عشرة، ولطلبته عشرة وللحنبلي عشرة، ولقارئ الحديث عشرة واختص الشافعي بها، [ولزيت] (٤) المسجد ستة وثلاثين [وللدوارق] (٥)
стр. 1563
عشرين (١)، وبقي للصدقة العامة مائة وسبعون فتشوش صاحب مكة كذلك وطلب ثلثه العادة من الأصل فأتم له وصولح على مائة وخمسون يعطاها من بعض العامة ظنا ومن ما هو لمن مات أو لم يعلم، وينظر للصدقة أيضا باش [مكة] (٢) جان بردي وكلم المالكي في ذلك وأنه يكاتب له الشافعي في ذلك ففعل وما وسعه إلا الإجابة لإعطائه بعد ذلك، والله يغنينا والمسلمين من سعة فضله. وما يشاع في الأفاق إلا أن صدقة من الروم وصلت لمكة وهي أكثر من ألفين والحمد لله على كل حال.
وفي ليلة الأحد سابع الشهر مات أبو الفتح (٣) بن أبي السعود بن أبي الفضل المرجاني، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه ﵀ وإيانا، وخلف والدته وصبيا وبنتا من بنت الشيخ أبي بكر (٤) العراقي، وبنت من مستولدته عوضهم الله خيرا.
وفي يوم الاثنين ثامن الشهر مات الكراني أبو بكر بن اللوكة البصري الأصل
стр. 1564
الجدي وحمل إلى مكة فوصل به إلى المعلاة في ليلة الثلاثاء، وجهز وصلى عليه بها صباحا ودفن بها وخلف والديه وأولادا لعل فيهم ذكورا.
وفي عشاء ليلة الأربعاء عاشر الشهر وصل مكة قاضي القضاة الشافعي الصلاحي ابن ظهيرة، وفي [يومهم عرض] (١) ولدي محي الدين أبو صالح محمد المدعو عبد القادر [أنشأه] (٢) الله نشوا صالحا وجعله من العلماء العاملين (٣) بجاه سيد الأولين والآخرين على القضاة والمشايخ الأربعين [للنووي] (٤) مع باب الاشارات [للنووي] (٥) والعقيدة للإمام نجم الدين (٦) النسفي الحنفي. ووصل في هذا اليوم لمكة السيد نور الدين علي بن السيد بركات بن محمد بن بركات.
стр. 1565
[و] (١) في ليلة الجمعة ثاني عشر الشهر كانت زفة [المولد] (٢) حضر بها القضاة والباش والفقهاء وبعض أتراك وفرق الناظر قاضي القضاة الشافعي الحلاوة على الباش والأتراك، وعمل المولد في النهار ودعى الفقهاء ومد السماط.
وفي هذه الليلة عقد الخواجا محمود بن ناصر الدين الكواز، على صفية بنت قاضي القضاة نجم الدين بن يعقوب المكي بالمسجد الحرام، وحضر القضاة والسيد علي ابن بركات والأمير الباش والفقهاء والتجار، والعاقد الشافعي وعملت الغمرة بلا زفة ليلة رابع عشر الشهر، والدخول في ليلة الأربعاء سابع عشر الشهر بعد عمل سماط في النهار بقاعته بحضرة القضاة والباش والناس.
وفي ليلة الأحد تاسع عشر الشهر كان عقد عبد الله بن الشيخ محمود بن الخواجا شيخ محمد الفومني، على بنت الخواجا علي العجمي ببيت الشيخ محمد الفومني الذي صار بعضه للسقطى/وحضر القضاة وبعض الفقهاء والتجار ولم يحضر ابن المرشدي وحضر القاضي نور الدين بن الضياء الحنفي، وعملت الغمرة في ليلة تاسع عشر الشهر، والدخول ثاني ليلة كل ذلك في بيت العقد ولم يعمل سماطا.
وفي أول ليلة السبت عشري الشهر سافرت مع الوالد محمد جار الله كتب الله سلامته لتوديعه إلى جدة ومعي ولدي عبد القادر أيضا، ثم لحقنا قاضي القضاة النوري بن الضياء الحنفي ومعه ولداه ليسافر هو وولده [الأكبر] (٣) إلى مصر بحرا وتقدم لجدة
стр. 1566
قبلنا السيد شهاب الدين أحمد البخاري إمام الحنفية، والسراج عمر (١) بن عمير محمد بن عمر ابن الرضى المكي للسفر لمصر ثم عدت لمكة أنا وولدي الأصغر، ثم القاضي وولداه بعد سفر الولد والسيد وابن الرضى عروس القاري، كتب الله سلامتهم وسلامة مركبهم ومن فيها وما فيها وجميع المسافرين في البحر والبر وبلغهم مقصدهم وقضى حوائجهم وحنن عليهم جميع خلقه ويردهم إلى أهلهم سالمين غانمين ببركة سيد الأولين والأخرين.
وفي عصر يوم الأثنين ثاني عشري الشهر مات الخواجا محمد سلطان بن الخواجا العجمي بجدة يقال مسموما من نائب جدة حسين فختم على بيته بمكة وأرسل لمكة ورسم على بيته، وكان أوصى في يوم موته للسيد علي بن بركات أن يكون وصية وعمل له في آخر يوم السبت عشري الشهر، ووصل لمكة إلى بيت زوجته فاطمة (٢) بنت هبة الله العجمي وغسل وكفن وصلى عليه عند باب الكعبة ضحى عالي ودفن بالمعلاة بقبر بتربة صهرة هبة الله، وختم على بيته وجميع حواصله وظهر له أربع زوجات فاطمة بنت هبة الله، وحبيبة بنت شهاب الدين الهرموزي، وبنت السيد عبد الله الإبجي، ومنع طواشية من السفر معه لمكة وكذا زوجته بنت هبة الله، ثم توجهت لمكة [واستمر] (٣) الطواشي عند نائب جدة.
стр. 1567
وفي ليلة الخميس خامس عشري الشهر أول يومها أو اليوم الذي قبلها وصل قصاد من مصر إلى الشريف بركات ومراسيم له ولنائب جدة وللمسلاتي وفيها أو مع قصاد وصلوا من ينبع من القاضي علاي الدين بن الإمام ناظر الخواص الشريفة بالقاهرة المحروسة للشريف بالقبض على المسلاتي (١).
ففي يوم الجمعة سادس عشري الشهر دخل السيد علي بن بركات إلى جدة ثم إلى الأمير حسين فأرسل الأمير حسين إلى القاضي الشافعي، والخواجا شمس الدين محمد ابن يوسف القاري، والخواجا نور الدين علي المسلاتي وقرئ مرسومه ومرسوم المسلاتي ثم قبض على المسلاتي ووضع في الحديد، ثم في ليلة السبت وضع في رجله قيد وجعل عند دويداره وختم على جميع حواصله وقبض على بعض أصحابه ومنهم حسن الظاهري وحط في الحديد، وفي مرسوم الشريف التوجه للينبع والإقامة بها إلى وصول الحاج، ويقال أنه وصل قصاد آخر بمراسيم ويأمر الأمير حسين بالتوجه فيها إلى الهند بسبب الأفرنج.
[و] (٢) في صبح يوم الأثنين سابع عشر الشهر وصل إلى مرسى جدة القاضي ناظر الخاص علاء الدين علي بن الإمام في ثلاث برشات ومعه ثلاثة وأربعون مملوكا ومباشرون وحمول كثيرة وقواسة وغيرهم، ثم نزل في البرجهة الشام على العادة وتوجه لملاقاة السيد علي والأمير حسين والقاضي الشافعي كل واحد خلعة ولبس هو أيضا
стр. 1568
خلعة السلطان ودخلوا جدة جميعا إلى الفرضة فقرأو بها المراسيم ومنها مرسوم الأمير حسين ومرسوم للمسلاتي وفي بعضها لا ظلم ولا عدوان ويستمرون التجار على ما كانوا عليه في زمان السلطان قايتباي على ما جرت به العادة (١).
وفي مرسوم حسين أن الواصل إليكم القاضي ناظر الخواص وصحبته عسكرنا المنصور المتجهز إلى الهند لقتال الأفرنج (٢)، وأن يكون المقر السيفي حسين باشا عليهم وأن لا يتهاون فقد برزت مراسيمنا بذلك، وحضر المسلاتي إليهم في الفرضة وهم في الدكة الخشب الكبيرة والتي عليها حسين فأوقف تحت الدكة في الجنزير بحضرة الخلق فعند وصوله فأمر له القاضي ناظر الخواص وقال له لا بأس عليك من هذا يا خواجا والناس جرى عليهم أكثر من هذا، فقال له الحمد لله الذي ما جرى لي هذا الأمر
стр. 1569
[إلا] (١) من السلطان وجماعته ثم أن الأمير حسين فك الجنزير من رقبة المسلاتي وسلمة لناظر الخواص فأعاده ناظر الخواص إلى الجنزير ورسم عليه مملوكين وتوجه ناظر الخواص وجميع من حضر إلى محل سكنه ببيت القاضي الشافعي الصلاحي بن ظهيرة [و] (٢) المسلاتي أمامه يمشي ثم جاءه التجار والنواخيذ للسلام عليه فخلع عليهم وانتقل من يومه إلى ساحل البحر ونصب له خيمة أمام بيت الخواجا محمد الطاهر وسكن به من جهة البحر وولده عبد الرحمن به من الباب الشامي.
وفي صبح ثاني تاريخه توجه القاضي ناظر الخواص والأمير حسين، والخواجا شمس الدين محمد القاري، وشمس الدين الحموي إلى السيد الشريف بركات بن/محمد بن حسن بن عجلان وهو نازل بالقرب من جدة وخلع عليه خلعة السلطان، وقرأت المراسيم وعادوا قبل وقت الغداء وشرع القاضي ناظر الخواص في تجهيز العساكر التي وصل بها مصر [وللذين] (٣) مع نائب جدة إلى جهة الهند، وأرسل الشريف بركات قاصدا إلى بندر عدن يخبرهم بالأمان وأن يصلوا لجدة.
وفي آخر يوم الثلاثاء المذكور توجه إلى جدة باش مكة الأمير جان بردي للسلام على ناظر الخواص فوصل صبح يوم الخميس وسكن بالقرب منه على البحر وجاء إلى ناظر الخواص بالخيمة أمام بيته فخلع عليه خلعة حسنة خضراء وركب معه إلى بيته القاضي ناظر الخاص وعاد وجلس الباش بجدة يومين أو ثلاثة وعاد لمكة، واستمر القاضي ناظر الخواص يجهز العساكر إلى الهند وأصرف لكل مملوك خمسين دينارا، وجاء السيد الشريف صاحب مكة قايتباي بن محمد لجدة من الشرق فاجتمع
стр. 1570
بالقاضي ناظر الخواص بالخيمة فخلع عليه وعاد لمحل نزوله عند أخيه، وأطلق القاضي ناظر الخواص من مسك من جماعة المسلاتي لعلة إلا بعضهم ومسك آخرين وضبط جميع ماله الذي بحواصله بجدة وبيع يقال بأربعة آلاف ومائة وأربعة وتسعين دينار.
أهل ربيع الثاني ليلة الأربعاء سنة تسعمائة وثلاثة عشر:
ولما تم جهاز العسكر ركبوا وهم مائتا مملوك في خمس برشات وأربعة أغربة وقارب الحاكم عليهم الأمير حسين، وسافر معهم ثلاثة مراكب هندية وهم الكالكوتي والتركي، والبروجي، ثم تأخر بعض هذه الثلاثة عنهم لما خرجوا من بين العلمين وجلسوا إلى ثاني يوم وكان سفرهم في يوم الخميس تاسع الشهر، وأرسلت جلبة إلى عدن قبلهم تخبرهم بالأمور، وهدية لصاحب اليمن وخلعة.
وفي هذه الأيام بيع موجود الخواجا محمد سلطان وصار يحضر البيع القضاة الذين بجدة الشافعي ونائبه بجدة، والمالكي، والحنبلي، والشهود، وسبيع بن راجح بن شميلة.
وفي يوم الثلاثاء رابع عشر الشهر توجه إلى مكة القاضي ناظر الخواص ومعه القضاة والفقهاء وغيرهم وفرق على الفقراء محلقات كثيرة.
وفي هذا اليوم واليوم الذي يليه [نادى] (١) المنادي بمكة من قبل الحاكم بأن العرضة للقاضي ناظر الخواص يوم الخميس سادس عشر الشهر فلما كان عشاء ليلة الخميس المذكورة وصل إلى مكة معتمرين الشريفان قايتباي بن محمد، وابن أخيه علي بن بركات فدخلا الطواف والقاضي ناظر الخواص ومعه القاضيان الشافعي والمالكي من جدة وترجلوا من محل العطارين إلى أن دخلوا المسجد فطاف القاضي، وناظر
стр. 1571
الخواص طوفة (١) الفخري أبو بكر بن الشيخ إسماعيل بن أبي يزيد وسقاه، وسبقه القضاة بأمره في المسعى إلى المروة ولما تم سعيه دخل السبيل الذي بالمروة وحلق رأسه وجيء له بعشاء من القاضي الشافعي وهو فتوت وحلوه وموز وجبن مقلي، فلما فرغ توجه إلى المختلع وبات به إلى الصباح [فخرج] (٢) لملاقاته والدخول معه الشريفين قايتباي وعلي والقضاة الأربعة والباش والتجار وغيرهم فخلع على الشريفان والشافعي والمالكي، ولعل ذلك خلعتيهما بجدة والباش، والحموي، ومحي الدين الناظر بن زقيط، والمباشر نور الدين علي خالص المغربي، وصهر ناظر الخواص علي بن بيسق شيخ الفراشين بالمسجد الحرام، وتقول المالكي على لسان ناظر الخواص لناظر الخزانة (٣) في خلعة لولده لكون جاء ولده مرسوما بالنيابة عنه فلبسه فلما رآها ناظر الخواص تشوش [لذلك] (٤) كثيرا وتكلم على ناظر الخزانة وأمره بأخذها فجاءهم إلى
стр. 1572
البيت [وأسمعهم] (١) المكروه وأخذوها ودخلوا مكة جميعا إلى أن دخلوا مكة ووصلوا للمسعى إلى العقد الكبير [الذي] (٢) عند أول العطارين (٣)، ترجل ناظر الخواص وجميع من معه ودخلوا إلى المسجد وجلسوا بالحطيم تحت زمزم فقرئت المراسيم وهي ثمانية فكان القارئ [للأول] (٤) الزيني عبد الرؤوف بن قاسم الشاهد وللباقين بعض جماعة القاضي ناظر الخواص، ولما فرغ وشرع المقرئ في الدعاء تقدم الأتراك واشتكوا من صاحب مكة أن لهم جراية خمسة أشهر وأنهم جاعوا فقال الشريف قايتباي أنه لم يصل لنا شيء من الجلاب من اليمن وإذا وصل ذلك أعطيناكم وأن مالكم إلا ثلاثة أشهر (٥)، ثم قطع الكلام الشريف علي بن بركات وقام فقال الجماعة كلهم فما استتم القارئ الدعاء إلا بعد قيامهم ومشيهم، وتوجه الناس كلهم مع القاضي ناظر الخواص [إلى محل سكنه بقاعة كاتب السر المنصورية/وتوجه كل أحد إلى محله، ومشى المالكي مع الشافعي إلى سويقة وفارقه لمنزله فمشي معه الحنفي ولما سلم القضاة على الشريفين والقاضي ناظر الخواص] (٦) تخلف الحنفي عنده وترامى عليه إلى أن ألبسه خلعه، وكان الشافعي بالمسجد فمشي معه إلى باب السلام وعاد ووصل مع القاضي ناظر الخواص الخواجا علي المسلاتي ودخل مكة ليلا وهو في الحديد في شقدف وصار عند ناظر
стр. 1573
الخواص بقاعته، وأضاف القاضي ناظر الخواص صاحب مكة وأحسن لكثير من الفقراء، وللخطيب محب الدين بستة أشرفية ولقريبه عبد الرحمن بأربعة، وللأئمة الشافعية بأثنى عشر، والحنفية بأربعة، والمالكية، والحنابلة كذلك لكون كل وظيفة لأثنين والشافعية ونوالهم (١) ستة، [ولشيخ] (٢) الكعبة، [ولخدام] (٣) الدرجة كل واحد أشرفي وللفراشين كل واحد بأشرفي أشرفي، وللمؤذنين كل مأذنة وفرق على [مملوكه] (٤) بمكة بعد ظهر الجمعة برأس سكر، ولم يفرق على الفقهاء شيء (٥).
وفي يوم الثلاثاء حادي عشري الشهر أرسل ناظر الخواص لشيخ الكعبة الشيخ جمال الدين محمد بن عمر الشيبي أن يحضر بمفتاح الكعبة ليغسل فحضر بالمفتاح وأحضر القاضي ناظر الخواص طبق طيب وقدر ماء ورد فغسلت الكعبة (٦) وصار ناظر الخواص بعد الفراغ يأخذ الماء والطيب ويرمي به على الباش، ثم بعد ذلك صدق على الفقراء وغيرهم. وفي ثاني تاريخه أصرف على عمال يعملون في عين مكة كل عشرة
стр. 1574
أيام بأشرفي، وكان أرسل للقائد مفتاح البقيري أن يحضر إليه فحضر وتوجها وبعض جماعته إلى عرفة للكشف عن عينها فرأى ذلك ثم جاء إلى عين حنين، وعاد لمكة صبح يوم السبت خامس عشري الشهر.
وفي يوم الثلاثاء حادي عشري الشهر شرع في بيع تركة الخواجا محمد سلطان بحضرة القضاة والشهود واستمروا كذلك إلى أن فرغ منها وجعل في غدا كل يوم القضاة والشهود أشرفيا، وأظهر القاضي ناظر الخواص [ورقة فيها أن عبد محمد بن الحارمي الساكن بجدة وديعه للشهابي أحمد بن العيني وهي أربعة آلاف دينار فطلب إليه وكان بمكة فاعترف وأنها مدفونة ببيته بجدة فأرسل معه لتسليمها [النوري] (١) علي بن خالص مباشر ابن العيني كان، فوصلا جدة وحفر البيت من الصبح إلى العصر حتى وجد المال وتسلمه ابن خالص جاء به للقاضي ناظر الخواص] (٢) وبعدها استدعت الشريفة حليمة (٣) بنت السيد صفي الدين الأبجي الخواجا شمس الدين الحموي وذكرت له أنه يذكر للقاضي ناظر الخاص أن زوجة ابن العيني أودعت عندها وديعة وما تعلم ما هي وأنها دفنتها ببيتها فيحضر هو والقضاة والشهود ويتسلم ذلك فحضروا إليها في يوم السبت خامس عشري الشهر فأخرجت الوديعة فوجد فيها من النقد ثلاثة آلاف وستمائة دينار، ولؤلؤ وقطع ذهب فتسلم ذلك القاضي ناظر الخواص وانصرفوا، ثم بعد ذلك بمدة أظهر قاضي القضاة النجمي بن يعقوب المالكي
стр. 1575
فأنكر عليه تأخيره بالإعلام بذلك وهي مصاغ كان [مرهونا] (١) عند ابن العيني للشريفتين أم الكامل بنت عجل زوجة السيد بركات وأخته حزيمة، يقال: في نحو أربعمائة دينار وجابوا ورقة بعدد المصاغ بخط بدر الدين الجناجي، ويقال: أن في ذلك تغير ونقص، والله أعلم ويبعد أن يقع ذلك من مثله إلا أن النسوان يتصرفوا وغلب عليه وما علم بذلك إلا حينئذ، وكانت الشريفتان فيما يقال سمعنا أن المصاغ عنده فطلباه منه فأنكر عليهم أو سوف بهم خوفا من التصرف فيه أو أن يأخذوه بلا عوض والله أعلم.
وفي يوم الأربعاء ثاني عشر الشهر مات أحمد بن عثمان البصري البزاز والد خليل ومحمد طيري، وحصل مطر فلم يصل عليه إلا صبح يوم الخميس ثانيه عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة.
وفي يوم الخميس المذكور مات دباليه (٢) المولد صبي القائد مسعود بن قنيد، وصلى عليه ضحى ودفن بالمعلاة.
وفي هذا اليوم أيضا ماتت سعدانة بنت الشهيرة بنت المفلح زوجة حاكم مكة القائد علي بن مبارك، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة.
وفي صبح يوم الأحد سابع عشري الشهر مات الشريف العجمي الفاعل لكثير من المعروف كغربلة البطحاء بالمسجد ببستان السلطان الذي يقال له الآن بستان تنم عند درب المعلاة فغسل هناك وكفن وحمل [إلى] (٣) المسجد الحرام، وصلى عليه ضحى عند باب الكعبة/وحضر الصلاة عليه القاضي ناظر الخواص بعد أن لاقاه
стр. 1576
إلى باب المسجد باب الجنائز، ودفن بالمعلاة خارج تربة [ابن] (١) الزمن [بركنها] (٢) خلف تربة الحوراني وشيعه خلق كثير، ولم يحضر القضاة للصلاة عليه لاشتغالهم بحضور ختم ابن المقلح.
وفي يوم الأربعاء تاسع عشري الشهر ماتت سعادة بنت عمر بن أبي اليمن النويري وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بتربة سلفها بالمعلاة.
أهل جمادى الأولى ليلة الخميس بالرؤية سنة تسعمائة وثلاثة عشر:
في ليلة الخميس المذكور عمل بمقام الحنفية مولد (٣) للقاضي ناظر الخواص حضره هو والقضاة والباش وخلع علي قاري المولد القارئ، وابن حسان وأسقوا سكرا، ويقال القاضي ناظر الخواص بواب القاعة التي هو ساكن بها وهو مكبر الحنفية شيئا من الدنيا ليطهر به ولده فقال له نحن نطهره فأمر بعمل سماط دعى فيه القضاة وأمر بزف الولد من المروة إلى سكن القاضي فزف على فرس بعمامة (٤) مدورة وخلعة كمخ (٥) بمقلب فرو سنجاب، ومشى قدامه قواسه وبعض حفدته والمغاني المكيون
стр. 1577
والطبل والزمر والجعيد (١) فلما وصلوا إليه أمر بختنه فختن جزاه الله خيرا.
[و] (٢) في عصر يوم السبت ثالث الشهر ولدت خوند بنت أبي الفضل بن أحمد ابن الضياء بنتا سميت ست الكل بنت كشبية الجركشي أحد المماليك المجاورين.
وفي ليلة السبت عاشر الشهر ولد علي بن القاضي جمال الدين محمد بن قاضي القضاة نجم الدين محمد بن يعقوب المالكي، أمه جارية حبشية لوالده.
وفي عشاء ليلة السبت سابع الشهر مات الشيخ نور الدين (٣) علي المصري الشهير بالسكري شريك النوري علي المقلح العطار، وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وكان حافظا لكتاب الله كثير التلاوة إلا أنه كان معاملا (٤) عفى الله عنه.
وفي صبح يوم الثلاثاء عشري الشهر سافر القاضي ناظر الخواص الشريفة علاي الدين بن الإمام إلى جدة بقصد التوجه إلى المدينة ثم إلى مصر برا وبحرا، وسافر معه القضاة الثلاثة الشافعي والمالكي والحنبلي وأقام بجدة ليلة السبت رابع عشري الشهر فسافر إلى المدينة ومعه الشافعي والمالكي وولده محمد، ومع الشافعي أخوه بدر الدين أبو البقا بن العفيف بن ظهيرة، والفضيل بن عبد الباسط بن ظهيرة، وتخلف
стр. 1578
الحنبلي وسافر بحرا هو والجمال محمد بن أبي المكارم بن ظهيرة، والكمال الفضل بن عبد القوي وغيرهم من المكيين.
وفي ليلة الأربعاء حادي عشري الشهر مات الزيني عبد المعطي بن القاضي فخر الدين أبي بكر بن علي بن ظهيرة، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند رأس الفضيل بن عياض. وفي يوم الأحد خامس عشري الشهر مات محمد صديق المسلاتي الصائغ بدكان سيدي أبي بكر بزقاق [الحجر]، وخديجة بنت سالم عتيق الخواجا بدر الدين الطاهر، وصلى عليهما بعد صلاة العصر ودفنا بالمعلاة.
وفي ظهر يوم الثلاثاء سابع عشري الشهر جاء قاصد من الشريف بركات بأوراق منه ومن ولده السيد علي وغيرهما إلى مكة يخبر فيها بقتل مالك بن رومي الزبيدي وأولاده الثلاثة مقرض (١) وقادم، وداغر (٢)، ومشهون بن رومي وولده جازان (٣) ودين (٤) بن مشهون بن رومي، وعلي بن خريص وولده قفله ابن عم مالك بن رومي ومحمد بن مقبل، وشوفان، وخزامي ثلاثتهم من ذوي روايا، وشادي من ذوي جماع (٥). وكان القتل يوم السبت رابع عشري الشهر بجبل (٦) قريب
стр. 1579
الروحاء (١) والمدينة فإن الشريف وجماعته تبعوهم وظفروا بحلتهم فغنموها ثم سافروا في أثرهم إلى أبيار علي (٢) عند المدينة ثم انقلبوا راجعين فتبعوهم إلى أن ظفروا بهم وقتلوهم ولم يسلم منهم إلا ولد لمقرض (٣) طفل وجيء به للسيد بركات فاستوهبه [منه] (٤) محرم بن هزاع فوهبه له وتشوش منهم لمجيهم به، وهرب أيضا شهاون وولده ولكنهما دخلا [بعض] (٥) القرى وأمنهما بعض أهلها، فلا رحمة الله على الجميع وعلى بني إبراهيم واتبعهم بهم عاجلا غير آجل، ونودي في مكة بالزينة فزينت سبعة أيام (٦)،
стр. 1580
وأرسلت الرؤوس مع القاضي ناظر الخاص إلى مصر (١) فأمر السلطان بتعليقها على باب زويلة.
أهل شهر جمادى الآخرة ليلة الجمعة بالرؤية سنة تسعمائة وثلاثة عشر:
في يوم السبت ثاني الشهر نادى المنادي بالزيارة للنبي ﷺ وذلك بأمر الشريفة أم الكامل بنت عجل زوجة الشريف بركات.
وفي ضحى يوم الأثنين رابعه ضرب المعلم محمد البنا المصري الشهير بكوز (٢) العسل الأمير الباش جان بردي على مقعدته ورجليه ضربا مبرحا بسبب شكوى أبي الخير بن الحجة في غيبته أن كيلته (٣) التي يبيع فيها النورة ناقصة، وكان شريكه/قبل