← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

الباش للسلام عليه أول يوم وثانيه ثم منعوا الناس الدخول عليه (١). [وفي] (٢) سابع عشري الشهر وصل لمكة السبق وسمعنا أنهم قالوا أن نحن فارقناهم من رابغ وفيهم خاسكي اسمه (٣) بعدهم ثم انقطعوا ثم وصل لبعضهم ثاني يوم. وفي ليلة الثلاثاء تاسع عشري الشهر وصل أمير الأول قانصوه (٤) استادار الصحبة وباش المماليك جان بردي وطافا وسعيا وعادا إلى الزاهر، ثم توجهوا إليهما في الصباح صاحب مكة الشريف قايتباي بن محمد بن بركات بعسكره ومعه الشافعي محمد ابن السيد محمد بن بركات فخلع عليهما أمير الأول وعلى غيرهما ودخلوا مكة جميعا إلى محل سكنه بالصفا. وفي ليلة الخميس الثلاثين وصل/إلى مكة أمير المحمل [ماماي] (٥) جوشن أحد المقدمين وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر، وخرج صبيحتها الشريفان المذكوران وخلع عليهما وعلى غيرهما ودخلوا جميعا مكة إلى محل سكنه بمدرسة السلطان الأشرف قايتباي.

стр. 1647

أهل ذي الحجة الحرام ليلة الخميس سنة أربع عشر وتسعمائة: في صبيحتها أجتمع الشريف قايتباي والقضاة الثلاثة الشافعي والحنفي والمالكي بالمدرسة الأشرفية عند أمير الحاج، وقرئت مراسيم الشريف والقاضي الشافعي وبعض التجار، وفي مرسوم الشافعي طلب أحد المقدمين ماماي عشرة آلاف دينار للسلطان وإن لم يعطها ما يحمل إلى الأبواب السلطانية فطلب منه ذلك فأنعم بألفين وثلاثة فامتنعوا وخرج في ترسيم الخاسكي بعد أن أفحش له أمير المحمل الأول ماماي جوشن وتوجه إلى محل الثاني وهو سبيل ابن الزمن (١) ببيته قبالة باب الصفا وكان أول يوم بيت بني العيني، ووصل مع الأروام حامل الصدقة الرومية، ويقال: أنها أحد وأربعون ألفا، منها أربعة عشر ألف دينار لمكة والباقي للمدينة الشريفة هكذا يقال، وأما الذي لمكة فإن غالبه بأسماء جماعة مخصوصين، والعام أربعة آلاف وشي فزاد الناس أشرفيا على العام الماضي، فصار لكل واحد ثلاثة أشرفية وغالبهم غرباء، ولم يذكر لكل رجل جميع أولاده من الذكور والبنات ولا النساء فغالبها خرج لغير

стр. 1648

المستحقين وفي الله العوض، وحسب الأزواج الذين كانوا بمكة عيالهم وأولادهم وأصحابهم. وكانت الوقفة بالجمعة وكان الحج هينا ولله الحمد، وحج القاضي الشافعي مع الخاسكي ولم يحج جميع أهله من النساء. وفي يوم الأثنين ثاني عشر الشهر سافر الأول وأميره قانصوه وسافر معهم القاضي الشافعي، وعمه [همام] (١) الدين، وأخو تاج الدين، وقريبهم الفضيل بن عبد الباسط، وفي ثانيه سافر أمير المحمل ماماي وحجة وسافر معهم القاضي جلال الدين أبي السعادات بن أبي العباس المالكي وولده الأكبر عبد القادر، وأبو البقا عبد الله بن أبي الفضل بن ظهيرة، وقريبه أبو البركات بن خير الدين بن أبي السعود بن ظهيرة، وعبد الغني المرشدي وسافر أحدهما محمد (٢) بن موسى الظاهري، وأحمد بن أيوب الأزهري، وأبو المكارم بن الزين، وأبو بكر بن إسماعيل بن أبي يزيد. وفي صبح يوم الخميس خامس عشر الشهر ماتت الحبشية مستولدة الإمام عفيف الدين عبد الله (٣) البخاري، ولم يكن بها بأس إلا أنها في اليوم الذي قبله حمت،

стр. 1649

ويقال: من شيء تحملته لأجل الدم فإنه توقف عن وقت حيضها (١) ثم في الليل اشتكت وانحبس الدم معها فماتت في صبيحتها، ويقال: أن بعض جسدها تفرز، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت عند والدها بتربة بن الزمن رحمها الله تعالى، وخلفت صبيا وبنتا. وفي يوم الاثنين ثامن عشر الشهر عقد الشيخ بن الخواجا أحمد (٢) الحوراني، على صفية بنت الجمال محمد بن عمر الرضي ببيت أبيها بالقضاة والفقهاء، والعاقد خالها القاضي نور الدين بن الضياء الحنفي وكان بهجا، وفي يومه طلق الزين عمر بن عبد اللطيف الحلبي الشهير بابن البيطار وبابن تربة، بنتي سعادة بعد إبرائه من مائة مثقال (٣) حاله ومن نفقة العدة (٤) ومن النفقة وجعل لولده في كل سنة عشرة أشرفية

стр. 1650

مدة عشر سنين من تاريخه من نفقته وكسوته وجميع مؤنه عزبة مزوجة مقيمة مسافرة. وفي ليلة الجمعة ثالث عشري الشهر تسحب الشريف راجح بن محمد ابن بركات إلى القاهرة برا يقال في ثلاثين راحلة وفرسين، ويقال خمسين راحلة وأنه كتب كتابا لأخيه السيد بركات يقول له: أنت كبيرنا وسيدنا، ولو كان الأمر لك ما فعلت وأشار أو شكى لما هو متضرر منه فأرسل السيد بركات وهو باليمن عرار إلى مكة بأوراق لأمراء الحاج وغيرهم بأنهم يردوه، والله يقدر للمسلمين ما فيه الخير (١). وفي ثاني كانت الغمرة، وفي يوم الاثنين سادس عشري الشهر احضروا المطربين وغيرهم وبعض فقراء ولعبوا إلى الصباح، وفي صبيحتها كانت صفرة (٢) حضر فيها القضاة والفقهاء، وفي ليلة الثلاثاء ثانيه كان الدخول. وفي يوم الجمعة سلخ الشهر مات أبو القاسم بن محمد بن أبي القاسم، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه. وفي يومها جاء لمكة السيد قايتباي بن محمد بن بركات صاحب مكة محرما وطاف وسعى ماشيا.

стр. 1651

أهل ليلة السبت المحرم مفتتح سنة خمس عشرة وتسعمائة: أهله الله علينا باليمن والبركة والسلامة بجاه سيدنا محمد ﷺ . في ليلة السبت المذكور كان عقد الخواجا الوفائي الكردي أو العجمي، على أم الحسين بنت قاضي القضاة المالكي نجم الدين بن يعقوب بالمسجد الحرام، والعاقد القاضي الحنفي نور الدين/علي بن أبي الليث بن الضياء، وحضر السيد الشريف قايتباي بن محمد وأخوه أبو الغيث، وعمهما إبراهيم (١) بن بركات، والأمير الباش جان بردي، والخواجا محمد بن عيسى القاري وقريباه، والخواجا شمس الدين محمد (٢) بن عباد الله الرومي وغيرهم من الفقهاء، والتجار، والمتسببين، وكان عقدا حافلا بهجا وأنشد المداحون واحتفل العاقد القاضي الحنفي بالخطبة والثناء. وفي ليلة أواخرها سافر السيد قايتباي إلى وادي مر. وفي يوم السبت بين صلاتي الظهر والعصر وإلى الثاني أقرب مات برهان الدين إبراهيم بن محمد أبي القاسم بن جوشن، وصلى عليه بعد صلاة الصبح يوم الأحد عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة على والده بتربتهم، رحمهما الله وإيانا وجميع المسلمين، وخلف زوجة حاملا هذا شهرها، وأمه وأخت شقيقة وأخاه نور الدين علي (٣)، عوضه الله الخير آمين.

стр. 1652

وفي يوم الجمعة سابع الشهر اجتمع بعض القضاة والفقهاء والتجار بالفازة التي عملها القاضي المالكي بحوش دار أبي سعيد، وخرجت المؤذنة لأجل طلب النساء للغمرة فحصل عليها لصق قيل أنه دون العشرين، بل يقال: خمسة عشر ونصف أو ستة عشر [ونصبوا] (١) العريس على العروس صبيحة الغمرة، يقال مائة دينار أعطاها لهم وقال: صوغلها البنت (٢)، وكان اللعب كل يوم بعد العصر أمام بيته وبعض الليالي بالفازة وحصل لصق دون العشرين الأشرفي، ثم في ليلة الشراع وهو ليلة الثلاثاء حادي عشر الشهر حضر [من القاهرة] (٣) بعض القضاة، والفقهاء، والتجار، والمتسببين وحصل لصق أيضا، يقال: أنه نحو الستين أو السبعين منها خمسة عشر من العريس، وألصق أيضا على ابن الريمي سبعة أشرفية، وكذا على المغاني والنقارة أشرفي، وكذا السقا، ولعبده بن ناصر صاحب [القصيدة] (٤) أشرفيين، ونزيل الريمي أشرفيين لكونه حمل فانوس منقشا وأعطاه القاضي كذلك وكذا عبدوه، وعمل صباحيتها سماطا كبير إلا أنه ليس فيه الحموية وهريسة الفستق وحضره الخلق، ودخل العريس يوم الأربعاء ثاني عشر الشهر، ويقال: أنه قسم صبيحتها على العروس وأهلها مائة دينار إلا أخيها الكبير ثلاثين والصغير عشرة والله أعلم.

стр. 1653

وفي هذه الليلة كانت دعوة شراع لأحمد بن حسين لأجل طهار ولده دعي فيه خلق من الفقهاء، والتجار، والمتسببين وحصل لصق كثير يقال أنه (١)، وطهر الولد صبيحتها وعمل سماط حضره القضاة والفقهاء لعل والمتسببين. وفي يوم الخميس عشري الشهر مات شهاب الدين أحمد بن الربيعي اليمني الأصل نزيل مكة، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة خلف تربة الشيخ سفيان بن عيينة، وخلف بنتا ويقال بنتين وأختا بدل البنت وأخا وأبن عم بمصر والله أعلم، ويقال: أنه نزل بمصر [مرة] (٢) لبنته، وجعل الشيخ محمد الطرابلسي الشهير بالحطاب وصية، ﵀ وإيانا وجميع المسلمين آمين. وفي هذا اليوم أو قبله جاء كتاب الشريفين بركات وقايتباي إلى باش المماليك السلطانية ينهيانه عما يفعله بمكة، وأنه ضرب أربعة حتى ماتوا، وأن هذا الأمر ما يخفى على السلطان وأن نحن نرسل نعرفه فأراد أن يجيبهما بجواب فحفظه القاضي الحنفي فإنه استشاره برسالة ثم طلبه فأشار على ألا يخالف، فإن الكلام كثير ومكة ما تحمل هذا فما وسعه إلا الموافقة فأجاب بلطف فأرسل مملوكا من جهته يعتذر [لهما] (٣)، وفي الحقيقة أنه استباح الناس ضربا ونهبا وتخويفا، ويقال: أنه طلب القاضي عز الدين فايز بن ظهيرة إليه بعد أن أرسل له من جهة ميضأة بركة (٤) أن وقفها كثير وأن ما فيها ماء

стр. 1654

فأجاب لعله بانها ما تملئ إلا في الثلاثة أشهر فما قبل له العذر، وقيل له أعمل المصلحة فامتنع فطلب إليه وقيل لا بد من المصلحة وخرج من عنده فما مكن إلا في الجلوس في المسجد حتى عمل مصلحته بعشرة أشرفية، وجماعة بخمسة وأحضرها قبل توجهه، ويقال: أنه أخذ من السوق الجوار نحو أربعين أو خمسين دينارا فإنه كراه مائة وأربعين، فقال خمسين لي وتسعين للوقف، وكان الجابي والمباشرون لوقف السلطان الأشرف قايتباي يقولون بأنهم يصرفون للناس على حكم الثلاثين فكلموه في الموسم ينظر في القضة فأرضوه وما صرفوا للناس إلا على النصف خلا الكبار وأهل المراسيم والشفاعات، فالله يولي على المسلمين خيارهم ويذهب عنهم شرارهم، والمسموع عنه كثير، والله أعلم بحقيقة ذلك (١). وفي نحو نصف العشر الأخير وصل مركب يوسف التركي من كنباية. وفي ليلة الأربعاء سادس عشري الشهر ماتت ست الكل بنت قاضي القضاة نور الدين علي بن أبي الليث بن الضياء الحنفي، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة، أمها سعادة بنت قاضي القضاة الجمالي أبي السعود بن ظهيرة. وفي ثاني عشري/محرم الحرام في هذه السنة وقع بين علماء مكة في أمر القهوة وكان بمكة إذ ذاك الشيخ شمس الدين بن الخطيب المصري فأفتى بتحريمها فقام عليه الناس فتوجه إلى الأمير خاير بك المعمار وأغراه على ذلك فعقد مجلس للعلماء بقاعة

стр. 1655

المجاهدية بباب العمرة التي صارت مدرسة لداود (١) باشا، فحضر القضاة الأربعة فأفتى الشيخ نور الدين علي بن ناصر بحل القهوة وجوز استعمالها ووافقه على ذلك كثير من الحاضرين، وأفتى شمس الدين الخطيب بتحريمها ووافقه على ذلك الشيخ محمد النجمي الحنفي، والشيخ عبد الله باكثير الحضرمي، ووقع التعصب من المحرمين فسألوا عن سبب التحريم فزعموا أنها مسكرة وأحضروا شخصا يقال له حافظ الأعجمي، [والثاني] (٢) يقال له حزيه بريه وشهدوا أنها مسكره مغيرة للعقل، فأمر الباش حينئذ بمسك بياعي القهوة وأخذ جميع ما معهم من القشر، وأحرقه في المسعى تحت مأذنة علي ومنع من بيعها، فلم يفد ذلك ولم تزداد القهوة إلا طهورا، وكتب الشيخ علي ناصر في ذلك كتاب سماه إثبات القهوة المردده لمن أطلق تحريم القهوة المجددة (٣).

стр. 1656

وفي ليلة الخميس سابع عشري [الشهر] (١) عقد النوري علي بن محمد بن أبي القاسم بن جوشن، على أم الحسين بنت الفخري أبي بكر بن سليمان ودخل بها في ليلته. وفي هذا الشهر أو الذي يليه جاود (٢) الخواجا محمد بن عباد الله الرومي، على تنظيف العتبة التي بالمسجد ومنها مجرى الجانب الشامي جاود المعلم قابل الهندي بخمسين دينارا. أهل صفر الخير ليلة الاثنين سنة خمس عشرة وتسعمائة: فإن ليلة الأحد كان غيما وري بجدة ليلة الأحد. [و] (٣) في أول يوم الاثنين مات الشيخ الفاضل الواعظ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن محمود الشافعي البلاطنسي المجاور لمكة من نحو سنتين، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة بالقرب من تربتنا، وكان وجعه البطن فهو شهيد إن شاء الله ﵀ وإيانا، ومات عن وصية أوصى بها أن له ولدا، وأن لشخص عليه عشرة دنانير، ولزوجة له عشرون دينارا، ولنائبه ثلاثون دينارا وأوصى بجهازه خمسة أشرفية، ولرفيق له أسمه أبو بكر جلبي بخمسة أشرفية وجوخة، وأن أوراقه تكون وقفا

стр. 1657

عند كاتبه، وأن تجلد بأشرفي من تعلقه وجعلني وصيا ولم أقبل، وجعل أيضا القاضي شهاب الدين بن ظهيرة وصيا، وترك ثمانية أشرفية وبعض ثياب بلا تفصيل مودوع ذلك عند الولد وعنده مائة محلق للنفقة وبعض ثياب ملبوسة (١). وفي يوم الثلاثاء ثانيه ماتت زينب بنت الخواجا جمال الدين محمد بن الدقوقي المكي، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند سلفها رحمها الله وإيانا، وخلفت أخوين وأختا ليسوا أشقاء بل من الأب فقط. وسمعنا بوصول بعض المراكب [من] (٢) كنباية وهو مركب الشاهي وذكر العمري ولم يتحقق، بل أخبروا تجار مركبه أنه تركوه بباب المندب (٣) بطلب ربان الشعوب كذا جاني في ورقة من جدة ولم يتحقق أنه رجع إلى عدن، وفيها أيضا أن الأفرنج قصدوا بندر الديو (٤) وهجموا عليهم الخور (٥) وقتلوا خلقا كثيرا، وجماعة الأمير حسين لم ينج منهم سوى

стр. 1658

سبعة أنفس من الأتراك وصلوا في مركب التركي وأخبروا على أنه الملك إياس برطلوه (١) الفرنج بمائة ألف دينار على أن يخلي بينهم وبين الأمير حسين هكذا أخبر الأتراك الذين وصلوا على أن الملك إياس أرسل لهم ثم كثير طعام، وأخذ الأفرنج الأربع برشات مراكب الأمير حسين والخامسة رسخوها هي ومركبين كانوا في البندر، وكان سفر مركب التركي بعد الوقعة بخمسة عشر يوما هكذا أخبروا، وتوجه ثلاثة من الأتراك الذين وصلوا من الديو مع القاصد إلى مصر ليلة الأحد مستهل الشهر انتهى. وسمعت من ذكر أنه رأى في ورقة أن البرشات كانوا ثمانية والأغربة ستة، وأن القتال كان ثالث عشر الشهر شوال، وأن الفرنج جاءوا في ثمانية عشر مركبا ملبسين المراكب من خارج الحديد بحيث لا تعمل فيه المدافع بل ترجع على المسلمين انتهى (٢).

стр. 1659

ويقال: أن [عسكر] الأمير حسين نحو ثمانمائة، والفرنج في كل مركب ألفان، والله أعلم والله ينصر المسلمين ويهلك أعداء الدين ويجعلهم مدمرين إلى آخر حين. وفي جدة ليلة الأربعاء رابع الشهر مات عبد القادر بن عم زين الدين المحتسب صلى عليه صبح تاريخه ودفن بها، وذكر قريبه قرين الدين في مركب العمري، والله يكتب سلامته وسلامة المسافرين برا وبحرا. وفي أول يوم السبت سابع الشهر ماتت ستيت بنت الكمال أبي البركات محمد ابن أحمد الزين المكي القسطلاني الأصل، والدة [ … ] (١) بن الشيخ معمر بن عبد القوي المكي، ومحمد بن قاسم المغربي الشهير والده بالدب. وفي ليلة ثانيه مات ابن أخيها عبد الباسط بن محب الدين، وصلى عليهما/بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنا بالمعلاة عند سلفهما رحمهما الله وإيانا. وفي ليلة الثلاثاء تاسع عشر الشهر وصل إلى مكة المشرفة أميرها السيد قايتباي ابن محمد بن بركات بن حسن بن عجلان وعسكره ولعل معه بعض أخوته بنية التوجه إلى الشرق والغزو بها، وبرز في يومه إلى سبيل جانبك (٢) إلى ثاني يوم أو ثالثه ثم سافر إلى الشرق مصحوب السلامة، وسمعنا بدخول السيد بركات ومحمد جدة وشق من الفرضة إلى فرضته (٣) وكان بجده يوم الجمعة [ورمى

стр. 1660

الفريق] (١) قرب جدة بالشعبي، وكان عند الخواجا بن عباد الله الرومي من يشتغل ببيت [الشراب] (٢) فخالف فأراد بعض مماليكه ضربه فهرب منه فتبعه إلى أن دخل بيت القاضي محي الدين بن زقيط فدخل المملوك ورأه فنهاه محي الدين عن الدخول فما رضي وأوقع به، ويقال: أنه قطع ثيابه فجاء وهو على تلك الحالة إلى الفرضة فأمر القاضي نور الدين خالص بقفل أبواب الفرضة فقفلت أياما قيل أنها يومان أو أربعة، وتكلم كل من هذين [ومن] (٣) الخواجا وبالغ فما رضي الشريف بهذا الفعل وأصلح بينهم وفتحت الفرضة. وفي ليلة الأحد خامس عشري الشهر [خسف] (٤) القمر في نحو نصف الليل، ولم يسمع بذلك [قبله] (٥) فنادوا على [المآذن] (٦) بالصلاة جامعة فبعد خسوف نصفه حضر الخطيب وصلى الناس صلاة الخسوف صلى بالأنعام (٧)،

стр. 1661

ويس (١) والدخان (٢)، وتبارك (٣)، ثم خطب بالناس، ولما فرغ سلم المؤذنون، وأذن [الناس] (٤) الأذان الأول وصلى مع الخطيب جماعة، وخسف غالب القمر. وفي يوم الاثنين سادس عشري الشهر ماتت ست الجميع بنت النوري علي بن الشيخ نجم الدين المرجاني، والدة نجم الدين بن محب الدين المرجاني، وصلى عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند سلفها رحمها الله وإيانا أمين. وفي يوم الثلاثاء ثانيه ماتت الشريفة شامة بنت السيد بركات بن محمد بن بركات بن حسن بن عجلان بمكة، وصلى عليها بعد العصر القاضي المالكي عند الحجر الأسود ودفنت خلف قبة جدها محمد بن بركات، وماتت وجاءت بصبي عمرة أربعون يوما من الشريف بن صخرة بن النموي أخو خاتون زوجة السيد بركات. وفي ليلة الثلاثاء سلخ الشهر أو الليلة التي قبلها كان عقد عمر بن الشيخ أبي حامد بن عمر المرشدي، على سعادة بنت أبي السعود بن علي بن الجمال المصري، والعاقد القاضي الحنفي. وفي هذه الليلة سافر الباش جان بردي إلى وادي مر لأجل بيع النخيل المتعلقة بالسلطان، وأراد أن يكون معه الحنفي والمالكي كالعادة فأرسل للمالكي وهو بجدة فلم يحضر واعتذر الحنفي منه، فقيل لما كان بالوادي جاءه القاضي شهاب الدين أحمد عم القاضي صلاح الدين ونائبه من جدة وأظهر له مرسوما أن الأمر يتعلق بالقاضي

стр. 1662

صلاح الدين فما قبل وباع، ويقال: أنه بيع ثمانين، وعاد إلى مكة ليلة الجمعة ثالث الشهر (١). أهل ربيع الأول ليلة الأربعاء سنة خمس عشرة وتسعمائة: لأجل الغيم عرفنا الله ببركته وبركة من ولد فيه ﷺ . في ليلة الخميس ثاني الشهر دخل عمر بن أبي حامد المرشدي على عياله بعد عمل صفرة حضر فيها القاضي الحنفي والفقهاء. في يوم السبت رابع الشهر عمل الشيخ عبد الله أبو كثير طعاما ودعي عليه القاضي الحنفي والفقهاء، وليمة لزواج بنتين له احداهما راجعا عن ولد الشيخ بافضل على ولد أخ له، والثانية على محمود بن محمد بن علي بدوي الحجازي، وكان الدخول ليلة الأحد. وفي يوم الأحد ثانيه عمل قاسم بن محمد بن قاسم الشاهد وليمة لزواجه على بنت أحمد (٢) بن إبراهيم الكردي، حضر فيها القاضي الحنفي والقضاة والفقهاء في يوم السبت، وكان دخوله يوم الاثنين في عصر هذا اليوم.

стр. 1663

[وفي] (١) يوم الأحد ماتت خوند (٢) أم الناصر بن الأشرف قايتباي أخت الملك الظاهر قهرا من التحكم عليها في رزقها فيما يظهر، وبعضهم يقولون مسقية (٣) ولم يظهر أثر لذلك والله أعلم، وجهزت من يومها وصلى عليها آخر النهار أو أوله عند باب الكعبة الخطيب محيى الدين، وعلى نعشها بشخانه محمولة بأعواد أربعة ودفنت وقت المغرب بالمعلاة بفسقية أعدت لها تحت مسجد الجن (٤) مقابل مسجد الحرس وقبة الملك المسعود بأسفل جبل فخري (٥) مما يلي مكة، وشيعها خلق

стр. 1664

كثير لا يحصون [كثرة] (١)، فإن الطرقات كانت مملؤة من الناس من باب المسجد إلى المعلاة، وأسف عليها الناس لما كانت عليه من [الخفى] (٢) والتستر الزائد والحشمة وعدم الأعوان المؤذين فالله يعوضها خيرا، وأوصت إلى السلطان وأمير كبير وأخيها الظاهر المحبوس بالاسكندرية، وذكرت دينا عليها وجهازها، وأن أوقافها على تربتها بمصر تكون على تربتها بمكة، وأن يكون بدل الخمسة عشر المقررين هناك خمسة عشر هنا وسمي أناس والله يحقق لها الخير، وما أظن أحدا يسعفها بعمل ذلك والله أعلم، وعمل لها ربعة بالمسجد والمعلاة/صباحا ومساء، وحصل بالمسجد كلام بين قاضي القضاة الحنفي والقاضي شهاب الدين أحمد بن القاضي إبراهيم نائب الناظر وهو البادي ثم استغفر ورجع وأصلح بينهما. وفي ليلة الاثنين سادس الشهر طعن الخواجا بن أخي الخواجا عز الدين اللاري وهو نائم ببيته بجدة، ولم يعرف قاتله وخرج ولم يأخذ من البيت شيئا ولم يمت إلا في أثناء النهار بعد أن أوصى. وفي يومها ماتت ستيت بنت الخواجا علي بن حسين الطاهر بعد أن ولدت بنتا ميتة وتخلصت وماتت بعيد ذلك بيسير، فحملت هي والمطعون أيضا إلى مكة فأدخل اللاري لبيته بمكة، وأما المرأة فوضعت بالمعلاة في سبيل السيد بركات بن حسن وجهزت به ضحى ودفنت بتربتهم، وأما اللاري فجهز ببيته، وصلى عليه بالمسجد الحرام عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة بتربة مرزا. وفي ليلة الأربعاء ثامن الشهر وصل لمكة نائب جدة ومباشرها النوري علي بن خالص، ومحي الدين بن زقيط وأصرف النوري على خوند أم الناصر لكونها جعلته أحد

стр. 1665

النظار بمكة، وجعل لها طعام بالمعلاة عصر الخميس ليلة الجمعة للأغنياء والفقراء ثم حلاوة وفتوت في صبح الجمعة لمن حضره، وضبطت تركتها وأكثروا من الشهود وأرسلوا يعرفون السلطان بما يعملون في التركة وبما أوصت به وبتسليم المال الغائب المودع عند محمد سلطان، ويقال: أن ذلك بنحو أحد عشر ألفا، وأعتذر السيد الشريف صاحب مكة وأخوه في تركة العجمي الذي جاؤا به من الهند ومات في البحر قبيل جدة، ويقال: أنها بنحو عشرين ألفا، وفي نية السيد بركات الإرسال للسلطان بهدية بنحو ذلك (١)، ويقال: أنه يحصل ببندر جدة سبعون ألفا، وأظن ذلك المتعلق بالسلطان. وفي ليلة الأحد ثاني عشر الشهر كانت زفة المولد وهي من المسجد إلى المولد الشريف (٢) بسوق الليل مشى فيها الباش، وعلي خالص، ومحي الدين والقاري شهاب الدين نائب الناظر وهي في الحقيقة إلا أن الباش تقدم وجعلها له، وخطب الخطيب بالمولد للسلطان والشريف والقاضي الناظر والباش، وحضر فيها الفقهاء والأتراك والعوام، وعمل في الصبح زفة على العادة للقاضي شهاب الدين بن القاضي

стр. 1666

أبي السعود ومعه بعض الفقهاء، وعمل ببيت القاضي مولد حضره من مشى [واقتصر] (١) عليهم. وفي ليلة الجمعة سافر القاضي النوري علي بن خالص إلى جدة. وفي يوم الثلاثاء رابع عشر الشهر ولد محمد أبو البركات بن القاضي جلال الدين محمد بن القاضي فخر الدين أبي بكر بن ظهيرة، أمه أم الحسين بنت القاضي أبي السعود بن ظهيرة. وفي يوم الاثنين سابع عشري الشهر ولد محمد بن القاضي عز الدين عبد العزيز بن القاضي فخر الدين المذكور، أمه أعجمية، وسمعنا أنه ولد للقاضي جمال الدين محمد بن القاضي المالكي ولد سمي عبد القادر بأرض خالد (٢) من مستولدته أم ولده الأول. وفي هذه الليلة ليلة الاثنين عمل الباش مولدا عظيما بالمسجد، وعمل طعاما كثيرا مفتخر يحضره يوم الأحد حضرة القاضي الحنفي والخطيب والأتراك والمقربون ومن شاء الله. وفي يوم الثلاثاء ثامن عشري الشهر مات الخواجا بن المقنيش القاهري بجدة، وحمل إلى مكة فجهز بها وصلى عليه عند باب الكعبة صبح يوم الأربعاء ودفن بالمعلاة، ويقال: به رائحة قوية أو أنفجر والله أعلم. وختم على حواصله نائب القاضي الشافعي والدولة، ويقال: له ولدان وأب بالقاهرة وهو صاحب دنيا.

стр. 1667

أهل ربيع الثاني ليلة الخميس سنة خمس عشرة وتسعمائة: في أواخر يوم الجمعة ثاني الشهر توجهت [أنا] (١) والولدان جار الله وعبد القادر مع قاضي القضاة النوري علي بن أبي الليث بن الضياء الحنفي ومعه ولده، والسيد أحمد البخاري الحنفي إلى الطائف لزيارة (٢) السيد عبد الله بن عباس ﵄، وسرنا حتى أتينا البرود وعنده بئر بدرجة في أثناء النهار فنمنا ساعة فرحلنا إلى الزيمة فوصلناها الضحوة العالية فجلسنا عند البركة التي بمكان الشريف هناك بين صلاة الظهر والعصر، وقرأ الولد جار الله على قاضي القضاة وعلي [ثلاثيات] (٣) صحيح البخاري، ثم سرنا إلى الصايغ أو قربه وبتنا إلى الصبح إلى أن وصلنا إلى وادي السيل (٤) ضحى ثم جلسنا [فيه] (٥) بين الصلاتين وسرنا إلى شيء من الليل وبتنا بالحماطة (٦) إلى الصبح وسرنا حتى أتينا وادي الطائف قرب الظهر. ونزلنا بالمسجد ثم

стр. 1668

زرنا قبر سيدنا عبد الله بن عباس ﵄ ومن عنده داخل القبة، ومنهم فيما يقال جدنا الإمام محمد بن علي بن أبي طالب الشهير بابن الحنفية رحمة الله عليه وقبور الشهداء خلف [مؤخر] (١) المسجد، وقبر الفقيه أبي العباس أحمد (٢) بن علي بن أبي بكر الميورقي نفع الله به ورحمه وجميع من هو حوالي المسجد، ثم انتقلنا ثاني يوم الثلاثاء ثالث الشهر إلى قرية فسكنا به أو قرب الحصن المعروف بميمون، وقرأ الولد جار الله علي وعلى قاضي القضاة النوري بن الضياء/الحنفي ذكر شيء من فضائل الطائف وخبره من الباب السادس من كتاب شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام للقاضي تقي الدين (٣) بن الفاسي وسمع ذلك جماعة، وفي صبح [ثانيه] (٤) توجهنا إلى قرية وج (٥) وزرنا بها

стр. 1669

مسجدا يقال أن النبي ﷺ وقف عنده وشرب من بئر أمامه فصلينا به ركعتين وكذا المسجد على طريق الذاهب إلى وج بجبل أبي زبيدة (١) بالقرب من جبل يقال له قرين، وتوجهنا إلى قرية أبي الأخيلة فصلينا بالمسجد المعروف بمسجد عداس (٢)، وقرأ به أيضا الولد جار الله علي وعلى قاضي القضاة نور الدين المذكور حديث لما انتهى رسول الله ﷺ إلى الطائف حين التمس من ثقيف (٣) النصرة من السيرة النبوية لابن إسحاق تهذيب ابن [هشام] (٤) وسمع ذلك ولد القاضي، وولدي الثاني، والسيد البخاري.

стр. 1670

وفي صبح يوم السبت عاشر الشهر توجهنا إلى وادي قرن المنازل (١) فقرأ بها أيضا الولد جار الله علي وعلى قاضي القضاة نور الدين أيضا جميع الأربعين المتباينات المسماة بالأمتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع تخريج قاضي القضاة شهاب الدين أبي الفضل أحمد (٢) بن حجر لنفسه رحمة الله عليه آمين، وسمعها ولد القاضي وولدي الثاني وغيرهم، وعدنا إلى مسجد الطائف في يومه وبتنا به، ثم في صبح ثاني تاريخه زرنا

стр. 1671

ضريح سيدنا عبد الله بن عباس ﵄ ومن عنده، وقرأ الولد جار الله أيضا علي وعلى قاضي القضاة نور الدين كتاب رفع الالتباس في فضائل عبد الله بن عباس ﵄ تأليف الإمام تقي الدين عبد الله بن عبد العزيز [بن فهد] (١)، وأربعة أبيات من نظم الإمام أبي اليمن عبد الصمد (٢) بن عساكر في الاشتياق إلى وج أولها: لم [أزل] (٣) شيقا إلى [جو] (٤) وج (٥). وأربعة أبيات من نظم الشيخ جمال الدين محمد بن أبي بكر المرشدي في زيارته سيدنا عبد الله بن عباس أولها:

стр. 1672

أتيتك يابن عم النبي مؤملا (١). وبيتين من نظمه أيضا: أتيتك يا ابن عباس أرجى (٢). وبيتين من نظم القاضي جمال الدين محمد (٣) بن علي الشيبي في الطائف أولها: يا أيها الطائف في حبهم (٤). وبيتين من نظمه أيضا في ثمار وج أولهما: رأى صاحبي ثمار وج فقال (٥).

стр. 1673

وخمسة أبيات في مدح سيدنا عبد الله لا يعلم قائلها أولها: في خروج للحدود حدود، وسمع ذلك ولد القاري، وولدي الثاني وجمع كثير. وفي هذا اليوم توجهنا لزيارة الشيخ علي بن محمد العرابي في قرية [الجفيجف] (١) من أعمال الطائف، وقرأ عليه الولد من أول ترجمة جده المسماه السيل الرابي في ترجمة الشيخ عمر العرابي إلى قوله الباب الأول ولكرامات الثلاث الأولين تأليف ولدي الشيخ محمد المذكور، وسمعنا ذلك نحن وغيرنا وقرأ الولد جار الله أيضا بالقرية علي وعلى قاضي القضاة نور الدين خبر وفيه أخبار مسلسلة بحرف العين في أول كل اسم ذكر فيها تخريج المحدث علي بن الحسين بن علي بن البنا، من مسند الإمام محمد (٢) بن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي خلا حديثا واحدا، وسمع ذلك الأولاد الثلاثة وغيرهم.

стр. 1674

ورجعنا في يومنا إلى قرية الطائف. وفي يوم الثلاثاء ثالث عشر الشهر قرأ الولد علي وعلى قاضي القضاة نور الدين بسكننا بقرية الطائف كتاب بهجة المهج في بعض فضائل الطائف ووج جمع الإمام الخطيب أبي العباس أحمد بن علي بن أبي بكر الميورقي الأندلسي الطائفي وسمعه الأولاد الثلاثة، والسيد البخاري شهاب الدين أحمد بن محمد الحنفي. وفي ضحوة ثاني تاريخه [نفرنا] (١) من الطائف قاصدين مكة وسرنا إلى قرب المغرب فنزلنا بالدار البيضاء (٢) ورحلنا منها في أثناء الليل إلى أن وصلنا السيل ضحى وسرنا منه بين الصلاتين إلى بعد العشاء، ونزلنا بمكان يقال له المجتمع فبتنا به إلى نحو نصف الليل ثم سافرنا منه إلى أن وصلنا المضيق (٣) فنزلنا بقرية التنضب (٤) من وادي

стр. 1675

نخلة الشامية ضحى يوم الجمعة سادس عشر الشهر، وقرأ بها الولد جار الله علي وعلى قاضي القضاة نور الدين جزء من حديث إسحاق بن راهوية وسمعه السيد والأولاد الثلاثة وغيرهم، وسافرنا منه عصر ثاني تاريخه [وصلنا] (١) مكة يوم السبت سابع عشر ربيع الأخر من السنة (٢). وفي أوائل الشهر وصل قصاد من القاهرة إلى الشرفا ومعهم أوراق للناس، وفيها أن [قرقد] (٣) ولد صاحب الروم وصل لمصر وأكرمه السلطان كثيرا وخلع عليه خلعة عظيمة وقدم هو للسلطان شيئا كثيرا، وقدم عليه أيضا قاصد صاحب بغداد وحضر المولد ومرة أخرى عند السلطان لكن جلس في الأول على يمين السلطان والثاني على يمينه أيضا، وحضر القاضي الشافعي بمكة صلاح الدين بن ظهيرة المولد وجلس إلى جانب قضاة القضاة، ولم يواجه السلطان قبل ذلك إلا مرتين ولم يتحقق ما جعل عليه هناك، ويقال: إذا وزن النصف في مصر يخلع وجلس الشريف راجح ويحيى بن سبع وجماعته خلف السلطان، ويقال: أن ابن/عثمان يأتي لمكة، ومات أبو الخير صبي الشيخ

стр. 1676

معقل المغربي بمصر أو في الطريق بل قبيل نخل أو جهز بها ودفن وهو ذاهب إليها للمتجر. وفي آخر يوم الخميس ثامن الشهر مات عبد القادر بن القادري، وصلى عليه صبح يوم الجمعة عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي صبح يوم الاثنين تاسع عشر الشهر مات عبد الرحمن بن علي بن الحلفاوي الفراش، وصلى عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي ليلة الأحد ثامن عشر الشهر ولد يحيى بن محيى الدين عبد القادر بن القاضي أبي السعادات المالكي الأنصاري، أمه فاطمة بنت الشيخ أبي حامد بن عمر بن محمد المرشدي. وفي يوم الاثنين تاسع عشر الشهر قبيل الظهر ولدت البنت أم كمال بنت محيى الدين عبد القادر بن أبي بكر بن عبد القادر بن عبد الحي بن ظهيرة القرشي، أمها ست الكل بنت عطية بن عبد الحي المذكورة. وفي يوم الثلاثاء سابع عشري الشهر ولد الولد محمد أبو الفتح بن عبد اللطيف ابن عبد القادر بن زايد، أمه عائشة بنت عيسى بن اليماني الدلال. أهل جمادى الأولى ليلة السبت سنة خمس عشرة وتسعمائة: في أول هذا الشهر ظنا ناولني الفاضل [الأديب] (١) مسدد بن عفيف الدين بن مسدد الكازروني ورقة وفيها: [ضيف] (٢) ألم بكم يا جيرة الحرم … يا آل الفهد وبيت الجود والكرم

стр. 1677

مسدد بن عفيف الدين صاحبكم … وقد تذكر عهد أكان في القدم [و] (١) في ليلة الاثنين ثاني الشهر ولد العفيف عبد الله بن الجمال محمد بن الشيخ أبي حامد بن عمر المرشدي، أمه بنت عم أبيه زينب بنت شهاب أحمد بن صالح المرشدي. وفي ليلة الأربعاء [خامس] (٢) الشهر وصل من الوادي قاضي القضاة المالكي نجم الدين بن يعقوب وأولاده وعياله. وفي هذا اليوم وصل إلى مكة [بنت] (٣) ابن الصواف من جدة وهي ميتة وقد ماتت بجدة في يوم الثلاثاء، وزوجها أبو السعود (٤) بن سليمان المغربي بجدة وجعان وليس له منها ولد، ولها أخ أو أكثر غائبين بالهند وجهزت بالمعلاة ودفنت بها. وفي يوم الأربعاء خامس الشهر مات ابن الشيخ عبد الكبير بن [ياسين] (٥) بن عبد الكبير الحضرمي الأصل المكي، وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن بالشبيكة خارج تربة جده، وكان الجمع في جنازته حافلا. وفي هذا اليوم أو الذي قبله وصل إلى الوادي أرض حسان السيد بركات والسيد قايتباي وأخوتهما وعيالهما (٦).

стр. 1678

وفي يوم السبت ثاني عشر الشهر توجه القاضي النوري علي بن خالص ومعه جماعة لزيارة السيد عبد الله بن عباس ﵄. وفي يوم الاثنين رابع عشري الشهر شرع الخواجا شمس الدين محمد بن عباد الله الرومي في تغيير الأخشاب التي بين أساطين المطاف بأخشاب بحرية، وما عرفنا بالأخشاب التي غيرت عيبا إلا أنه قصد الظهور فيما يظهر، والله أعلم وله نيته (١). وفي يوم الأربعاء سادس عشري الشهر عقد القاضي المالكي عند السيد بركات ابن محمد بن بركات بابنته (٢) بأرض حسان بالسيد محرم بن السيد هزاع بن محمد بن بركات، أمها خاتون بنت صخرة، وحضر السيد قايتباي وجميع [الأعيان] (٣) وكان طلب لذلك ثم طلب بعده ولداه فحضرا، والرئيس أبو بكر بن عبد الله، وبن محب الدين زين الدين (٤)، فختم الرئيس (٥) ودعي الرداد (٦) وأنشدوا، كذلك أنشد الزين بن محب الدين، ثم خرجوا للفازة [فنصوا] (٧) العروس والنساء فألبس القاضي خلعة وهي مخمل كفوري بفرو بمقلب سمور من ملبوسه، ويقال: أنها للسيد بركات

стр. 1679

وهي من خلع السلطان يقال أنها تسوى نحو الخمسين، وولده الكبير (١) صوف أزرق وجوخة حمراء وأعطي لولده منديل سكندراني، وخلع على الرئيس أيضا والزين بن محب، ثم دخل العريس في ليلة الخميس وعمل في الصبح السماط بالفازة، وأنشدوا المنشدون ومنهم الرئيس والرداد وأبو الفتح الفاسي (٢)، وشمس الدين المقرئ الحنبلي (٣)، وخلع على الصابوني المتولي للسماط بسؤال القاضي المالكي للسيد بركات، وأعطي الرداد ثمانية أشرفية، والزين بن محب الدين أربعة أشرفية، والزويد السيد بركات ثلاثة أشرفية، والغزاوي أشرفيين، وأبو الفتح الفاسي ثلاثة أشرفية، وعبد الرؤوف الشاهد، وأعطي السيد قايتباي، وعاد القاضي وولداه ليلة السبت تاسع عشري الشهر (٤). وفي هذه اليلة قتل نجا نقار الشرفا يقال أن قاتله الحكيم الرومي، والله يبين ذلك وصلى عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وأمه عجوز قد كبرت وهي تعيش اسمها [عرس] (٥). أهل جمادى الآخرة ليلة الاثنين سنة خمس عشرة وتسعمائة: في ليلة الاثنين ثامن الشهر عمل سيدنا الخطيب محب الدين النويري زفة لولد فتاه يربيه علي بن الحاج صبيح الحبشي أبوه لأجل طهاره من المروة إلى بيته، وهو على فرس ومشى أمامه القضاة والفقهاء والأعيان والفقراء يهللون إلى أن وصل لبيته، ثم عمل صبيحته حلوى مشبك ومضروب ولوزية وفتوتا، وقسمه على القضاة والتجار.

стр. 1680

ثم في ليلة الثلاثاء ثانيه عمل مولد أمام/بيته حضر فيه القضاة وبعض الفقهاء وبعض التجار والمشايخ والفقراء، وقدم لهم بعد فراغ المولد المشبك والفتوت ثم انصرف غالب الناس وبقي المشايخ والفقراء فذكروا الله تعالى وآخر الليل انصرفوا، ثم زف [الولد] (١) ماشيا من بيت أمه إلى بيت سيده وهما متقاربان وختنه المزين، وألصق قاضي القضاة الحنفي النوري بن الضياء عشرة أشرفية، وكاتبه أشرفيين، وألصق من حضر المولد وانصرفوا الخواجا شمس الدين الحموي قالوا خمسة، والقاضي محيي الدين بن زقيط المباشر بجدة والناظر أربعة أشرفية، والخواجا شهاب الدين أحمد بن أبي بكر الطحطاوي ثلاثة أشرفية هذا ما سمعت به عن تلك الليلة، ويقال: أن الخواجا قاسم العجمي أرسل له بثلاثة، وكذا الخواجا الذهبي، وقال لي أن السيد بركات أعطاه أربعين بل أخبرني غيره من الشريف وأخيه السيد قايتباي والله أعلم، وأرسل له القاضي المالكي أربعة أو خمسة أشرفية فما رضي يقبلها. وفي عاشر الشهر توجه الشرفا إلى صوب وادي الأبيار من الوادي (٢). وفي يوم الثلاثاء تاسع الشهر مات الخواجا الشيخ محمود (٣) بن الشيخ محمد بن محمود الفومني المكي، وكان ذلك قبيل العصر وجهز في يومه وصلى [عليه] (٤)

стр. 1681

بعيد العصر عند باب الكعبة قاضي القضاة الحنفي ودفن من يومه، بالمعلاة عند أولاده، وخلف أولاد ذكورا أربعة أو خمسة وزوجتين، وعند بروزه من بيته جاء محيي الدين بن زقيط إلى أمير الباش جان بردي وقال له أن هذا الميت تاجر وأنه غرم لجازان، وبركات، وهزاع، وكاتب السر وأظن أنه صاحب عشرة آلاف فأرسل أعوانه فوجدوا الغاسل في الطريق فأعادوه يريهم البيت فوجدوا الجنازة بالطريق فتوجه بعض الأعيان إلى البيت وجلسوا بالباب إلى الصباح، ولما دخلوا بالجنازة إلى المسجد توجه القضاة وبعض الناس إلى الباش وقالوا له كيف هذا الحال فأجابهم أن هذا ما هو إلا من محيى الدين بن زقيط ثم عادوا وسكتوا إلى الصباح، فاجتمع القضاة والتجار إلى الخواجا شمس محمد بن عباد الله الرومي، بعد أن كان القاضي الحنفي أرسل بالليل إلى الأمير يسأله عن هذا الأمر فقال له مع الرسول ما تقدم فعرفوا أن الأمر من محيي الدين فأرسل له عباد الله فحضر وقال نعم أنا قلت [أو أنا] (١) عين السلطان ومن يبرز فجاوبوني كلهم على أن يوقف الحال حتى يصل القاضي النوري علي بن خالص من الحجاز، ولا قوة إلا بالله والله يقدر للمسلمين ما فيه الخير. وفي يوم الخميس حادي عشر الشهر وصل الخبر إلى مكة أن ثلاثة جلاب وصلوا من الطور إلى جدة، وفيها الشريف نظام الدين زوج بنت قاوان وبعض تجار، وإبراهيم البصري زوج كماليه بنت القاضي أبي السعود وجاءت أوراقه بمكة وأنه يصل قريبا، وأن القاضي الشافعي صلاح الدين وعمه واصلان بعده. وفي ليلة السبت ثالث عشر الشهر وصل القاضي النوري بن خالص من المدينة. وفي ليلة الأحد التالية له دخل مكة الشريف نظام الدين صهر الخواجا الشمس محمد قاوان من جدة، مجيئه من مصر، وأخبرني أن الأمير خير بك واصل من

стр. 1682

البحر لأجل عمارة المسجد الحرام وعين حنين (١)، وأن القاضي الشافعي صلاح الدين بن ظهيرة يصل بحرا ولعله يكون صحبته الأمير المذكور، وأن ابن عثمان المسمى [قرقد] (٢) الذي بمصر مايجي للحج إلا موسما فإن والده أرسل له مبلغا ليحج به ويتصدق منه، وأن القصاد سمعوا بمجيهم له ولم يصلوه وأنه خرج من ثاني ربيع الثاني لكنه تعوق بالطور اثنين وأربعين يوما، وسمعنا أن جمال الدين الذي كان متقدما لعمل الذهب هرب من المقشرة فتشوش السلطان [بسببه] (٣) وغرم البواب مالا ثم ظفر به وطلع به للسلطان فشنقه. وفي هذا اليوم مات أحمد بن عبيد الشهير [بابن] (٤) حليمة أخو محمد، وصلى عليه بعد العصر ودفن بالمعلاة عند [ … ] (٥). وفي يوم الأربعاء سادس عشر الشهر وصل إبراهيم البصري إلى مكة. وفي صبح يوم الثلاثاء ثالث عشري الشهر مات المعلم إسماعيل بن علي بن أحمد الحويزي الأصل المكي الأسطنبولي، وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند تربة الشيخ عمر العرابي بوصية منه رحمه الله تعالى، وخلف صبيا وبنتا، خلف الصبي في صنعته.

стр. 1683

وفي هذا الشهر عمل الخواجا محمد بن عباد الله الرومي المتقدم الذكر في المسجد أشياء منها أن قبة مقام الحنفي هدت وأعيدت بأخشاب جديدة، ونورت وبيضت وجعل لها هلال جديد، وغير أخشاب الشبابيك التي بزمزم، ورخم قبة الفراشين شد الشبابيك التي تلي باب الصفا وهي ثلاثة، والشباكين الذين يليانها أي الشبابيك التي من جهة الصفا من جهة الكعبة أو من جهة مؤخر المسجد وهدم على هذه الجهة التي من جهة مؤخر المسجد وبني بالآجر/والنوره عادته، وذلك للخلل الذي قالوه، وكشط الدهان الذي يعلو مقام الخليل ﵇ والساباط (١) المتصل به وأعيد جديدا ثم جعلت القبة خضراء وأسفلها طرازا (٢) مذهب ودهن قبة المقام والساباط، وجعل في القبة ذهب كثير وكذا في أساطين المقام وخشبة المؤخر، وغير الأخشاب التي في الدرابزين الحديد وصار ذلك لائحا لمن يريد الزخرفة (٣). أهل شهر رجب الفرد ليلة الثلاثاء سنة خمس عشرة وتسعمائة: وعمل فيه الخواجا محمد بن عباد الله مجرى بالوعة (٤) ماء زمزم حتى أخرج

стр. 1684

العمل إلى خارج المسجد من باب حزورة. وفي مغرب ليلة الخميس ثالث الشهر طاح شخص من بئر زمزم فمات وأخرج ونزح منها ماء على مذهب الحنفية أظن أني سمعت أنه ثلثمائة. وفي آخر هذا اليوم سمعنا بقصاد وصلوا لجدة من مصر بعد أن توجهوا إلى المدينة وعادوا وهم رسل إلى [القاضي] (١) النوري علي بن خالص ومعهم أجوبة له، وسمعت أن فيها جواب اشكية له لبعض التجار، وأن [لا] (٢) أحدا يتكلم فيما لا يعنيه، وأن من مات وله ورثة غياب يكون ماله عند المودع الشافعي، ومن لا له وارث للشريف فما دونها وما فوق ذلك للخزانة الشريفة، وقالوا أن السلطان سمع أن شخصا مات بالمدينة يقال له زين العابدين وأن صاحب المدينة أخذ من تركته شيئا، وأنه أخذ أيضا من الصندوق الذي بالقبة من المسجد النبوي مالا فإن كان كذلك فيمسك من المدينة وهذا القول كذب ليس له أصل (٣). وفي صبح يوم السبت خامس الشهر مات الشريف محمد الشافعي المصري ابن السيد بركات بن محمد بن بركات بجهة اليمن فوق وادي الآبار جهة البحر، فحمل في الحال إلى مكة ووصل به إلى مكة عصر يومه وجهز، وصلى عليه عند باب الكعبة القاضي المالكي ودفن بتربة أخيه علي وشيعه خلق كثير عوض الله والديه

стр. 1685

خيرا، وعمل له ربعة صباحا ومساء بمكة والمعلاة، وكان الختم يوم الثلاثاء ثامن الشهر (١). وفي يوم الثلاثاء ثامن الشهر توجهت قافلة للمدينة الشريفة مقدمها الخواجا شمس الدين محمد بن عباد الله الرومي، وخرج حمله بالنهار وهو في ليلة الأربعاء تاليه وبقية الناس ثاني يوم، والله يكتب سلامتهم ويتقبل منهم. وفي يوم الجمعة حادي عشر الشهر خرجت قافلة أخرى فيها جماعة كثيرون من أهل مكة، وشيخهم بن المسلي والقائد أحمد بن حسن. وفي أول يوم الخميس وقت التخفيف سابع عشر الشهر ماتت أم الحسين بنت الشيخ صالح بن محمد بن أبي بكر المرشدي المكي، زوجة ابن عمها الشيخ أبي حامد بن عمر المرشدي وأم أولاده الذكور والإناث، وصلى عليها ضحى عند باب الكعبة ودفنت عند سلفها بالمعلاة. وفي هذا الشهر تضارب بعض الأعجام مع بعضهم فاتهم شخص بأنه يسب سيدنا معاوية، وأنه كان مسلما ثم كفر لكونه قاتل عليا وأخذ الخلافة ومات وهو على ذلك (٢)، فوقع بعض أمره إلى قاضي القضاة المالكي نجم الدين بن يعقوب، وهو الشيخ
следующие страницы →