← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

بعيد العصر عند باب الكعبة قاضي القضاة الحنفي ودفن من يومه، بالمعلاة عند أولاده، وخلف أولاد ذكورا أربعة أو خمسة وزوجتين، وعند بروزه من بيته جاء محيي الدين بن زقيط إلى أمير الباش جان بردي وقال له أن هذا الميت تاجر وأنه غرم لجازان، وبركات، وهزاع، وكاتب السر وأظن أنه صاحب عشرة آلاف فأرسل أعوانه فوجدوا الغاسل في الطريق فأعادوه يريهم البيت فوجدوا الجنازة بالطريق فتوجه بعض الأعيان إلى البيت وجلسوا بالباب إلى الصباح، ولما دخلوا بالجنازة إلى المسجد توجه القضاة وبعض الناس إلى الباش وقالوا له كيف هذا الحال فأجابهم أن هذا ما هو إلا من محيى الدين بن زقيط ثم عادوا وسكتوا إلى الصباح، فاجتمع القضاة والتجار إلى الخواجا شمس محمد بن عباد الله الرومي، بعد أن كان القاضي الحنفي أرسل بالليل إلى الأمير يسأله عن هذا الأمر فقال له مع الرسول ما تقدم فعرفوا أن الأمر من محيي الدين فأرسل له عباد الله فحضر وقال نعم أنا قلت [أو أنا] (١) عين السلطان ومن يبرز فجاوبوني كلهم على أن يوقف الحال حتى يصل القاضي النوري علي بن خالص من الحجاز، ولا قوة إلا بالله والله يقدر للمسلمين ما فيه الخير. وفي يوم الخميس حادي عشر الشهر وصل الخبر إلى مكة أن ثلاثة جلاب وصلوا من الطور إلى جدة، وفيها الشريف نظام الدين زوج بنت قاوان وبعض تجار، وإبراهيم البصري زوج كماليه بنت القاضي أبي السعود وجاءت أوراقه بمكة وأنه يصل قريبا، وأن القاضي الشافعي صلاح الدين وعمه واصلان بعده. وفي ليلة السبت ثالث عشر الشهر وصل القاضي النوري بن خالص من المدينة. وفي ليلة الأحد التالية له دخل مكة الشريف نظام الدين صهر الخواجا الشمس محمد قاوان من جدة، مجيئه من مصر، وأخبرني أن الأمير خير بك واصل من

стр. 1682

البحر لأجل عمارة المسجد الحرام وعين حنين (١)، وأن القاضي الشافعي صلاح الدين بن ظهيرة يصل بحرا ولعله يكون صحبته الأمير المذكور، وأن ابن عثمان المسمى [قرقد] (٢) الذي بمصر مايجي للحج إلا موسما فإن والده أرسل له مبلغا ليحج به ويتصدق منه، وأن القصاد سمعوا بمجيهم له ولم يصلوه وأنه خرج من ثاني ربيع الثاني لكنه تعوق بالطور اثنين وأربعين يوما، وسمعنا أن جمال الدين الذي كان متقدما لعمل الذهب هرب من المقشرة فتشوش السلطان [بسببه] (٣) وغرم البواب مالا ثم ظفر به وطلع به للسلطان فشنقه. وفي هذا اليوم مات أحمد بن عبيد الشهير [بابن] (٤) حليمة أخو محمد، وصلى عليه بعد العصر ودفن بالمعلاة عند [ … ] (٥). وفي يوم الأربعاء سادس عشر الشهر وصل إبراهيم البصري إلى مكة. وفي صبح يوم الثلاثاء ثالث عشري الشهر مات المعلم إسماعيل بن علي بن أحمد الحويزي الأصل المكي الأسطنبولي، وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند تربة الشيخ عمر العرابي بوصية منه رحمه الله تعالى، وخلف صبيا وبنتا، خلف الصبي في صنعته.

стр. 1683

وفي هذا الشهر عمل الخواجا محمد بن عباد الله الرومي المتقدم الذكر في المسجد أشياء منها أن قبة مقام الحنفي هدت وأعيدت بأخشاب جديدة، ونورت وبيضت وجعل لها هلال جديد، وغير أخشاب الشبابيك التي بزمزم، ورخم قبة الفراشين شد الشبابيك التي تلي باب الصفا وهي ثلاثة، والشباكين الذين يليانها أي الشبابيك التي من جهة الصفا من جهة الكعبة أو من جهة مؤخر المسجد وهدم على هذه الجهة التي من جهة مؤخر المسجد وبني بالآجر/والنوره عادته، وذلك للخلل الذي قالوه، وكشط الدهان الذي يعلو مقام الخليل ﵇ والساباط (١) المتصل به وأعيد جديدا ثم جعلت القبة خضراء وأسفلها طرازا (٢) مذهب ودهن قبة المقام والساباط، وجعل في القبة ذهب كثير وكذا في أساطين المقام وخشبة المؤخر، وغير الأخشاب التي في الدرابزين الحديد وصار ذلك لائحا لمن يريد الزخرفة (٣). أهل شهر رجب الفرد ليلة الثلاثاء سنة خمس عشرة وتسعمائة: وعمل فيه الخواجا محمد بن عباد الله مجرى بالوعة (٤) ماء زمزم حتى أخرج

стр. 1684

العمل إلى خارج المسجد من باب حزورة. وفي مغرب ليلة الخميس ثالث الشهر طاح شخص من بئر زمزم فمات وأخرج ونزح منها ماء على مذهب الحنفية أظن أني سمعت أنه ثلثمائة. وفي آخر هذا اليوم سمعنا بقصاد وصلوا لجدة من مصر بعد أن توجهوا إلى المدينة وعادوا وهم رسل إلى [القاضي] (١) النوري علي بن خالص ومعهم أجوبة له، وسمعت أن فيها جواب اشكية له لبعض التجار، وأن [لا] (٢) أحدا يتكلم فيما لا يعنيه، وأن من مات وله ورثة غياب يكون ماله عند المودع الشافعي، ومن لا له وارث للشريف فما دونها وما فوق ذلك للخزانة الشريفة، وقالوا أن السلطان سمع أن شخصا مات بالمدينة يقال له زين العابدين وأن صاحب المدينة أخذ من تركته شيئا، وأنه أخذ أيضا من الصندوق الذي بالقبة من المسجد النبوي مالا فإن كان كذلك فيمسك من المدينة وهذا القول كذب ليس له أصل (٣). وفي صبح يوم السبت خامس الشهر مات الشريف محمد الشافعي المصري ابن السيد بركات بن محمد بن بركات بجهة اليمن فوق وادي الآبار جهة البحر، فحمل في الحال إلى مكة ووصل به إلى مكة عصر يومه وجهز، وصلى عليه عند باب الكعبة القاضي المالكي ودفن بتربة أخيه علي وشيعه خلق كثير عوض الله والديه

стр. 1685

خيرا، وعمل له ربعة صباحا ومساء بمكة والمعلاة، وكان الختم يوم الثلاثاء ثامن الشهر (١). وفي يوم الثلاثاء ثامن الشهر توجهت قافلة للمدينة الشريفة مقدمها الخواجا شمس الدين محمد بن عباد الله الرومي، وخرج حمله بالنهار وهو في ليلة الأربعاء تاليه وبقية الناس ثاني يوم، والله يكتب سلامتهم ويتقبل منهم. وفي يوم الجمعة حادي عشر الشهر خرجت قافلة أخرى فيها جماعة كثيرون من أهل مكة، وشيخهم بن المسلي والقائد أحمد بن حسن. وفي أول يوم الخميس وقت التخفيف سابع عشر الشهر ماتت أم الحسين بنت الشيخ صالح بن محمد بن أبي بكر المرشدي المكي، زوجة ابن عمها الشيخ أبي حامد بن عمر المرشدي وأم أولاده الذكور والإناث، وصلى عليها ضحى عند باب الكعبة ودفنت عند سلفها بالمعلاة. وفي هذا الشهر تضارب بعض الأعجام مع بعضهم فاتهم شخص بأنه يسب سيدنا معاوية، وأنه كان مسلما ثم كفر لكونه قاتل عليا وأخذ الخلافة ومات وهو على ذلك (٢)، فوقع بعض أمره إلى قاضي القضاة المالكي نجم الدين بن يعقوب، وهو الشيخ

стр. 1686

نور الدين أحمد بن الكازروني الحكيم فسمع الأعجام فتعصبوا للمتهم وكبيرهم الخواجا قاسم (١) الشوراني، وشمس الدين الذهبي، ويقال: أنهم أهدوا للباش شيئا وأن يوقع بالشيخ نور الدين فسلطوا شخصا يسمى شمس الدين الكازروني، وثم سيئ علي الشيخ نور الدين عند الباش ثم في وجهه فمسكه بمنديله وحلقه وطلبه للقاضي وسجنه فما رضي أن يتوجه معه فراح إلى المذكورين فأرسلوا أثنين من بيت الأمير وأرسلوا للشيخ نور الدين فأخذه وتوجها به إلى الباش وقالوا أن هذا الشيخ نور الدين ضرب هذا الضعيف، ولم يكن شيء من ذلك فإنني رأيته لما طلبه وسجنه لم يكن في ذلك ضربه، وكان الشيخ نور الدين له معرفة بالقاضي نور الدين علي بن خالص فأرسل له فجاء إلى الأمير وجاء الخواجا قاسم الذهبي لنصرة شمس الدين الكازروني فأصلحوا بينهما، ولولا ابن خالص والناس لأهين الشيخ نور الدين، وكان ذلك في يوم الأحد عشري الشهر. ثم في يوم الثلاثاء ثاني عشري الشهر اجتمع القاضي المالكي، والباش، وعلي بن خالص تحت بيت الباش بالمسجد الحرام ونادوا كثيرا من الفقهاء فحضر عندهم الشيخ عبد النبي المغربي الشامي، والقاضي شهاب الدين أحمد بن قاضي القضاة برهان

стр. 1687

الدين ابن ظهيرة نائب بن أخيه القاضي أبو السعود، والشيخ محمد الطرابلسي، والشيخ أيوب الأزهري وغيرهم والدعي بدر الدين بن بقيشة علي. أهل شعبان ليلة الأربعاء بالرؤية سنة خمس عشرة وتسعمائة: في يوم الأربعاء المذكور مات الشيخ صالح الشامي الصالحي، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة بتربة سلفنا ﵀، وأوصى إلى امرأته وذكر أن له اختين وابن أخ وابن عم. وفي صبح يوم الأحد ثاني عشر الشهر ولد يحيى بن قاضي القضاة/نجم الدين بن يعقوب المالكي، أمه أم أخوته السيدة فاضلة بنت السيد أصيل. وفي يوم الاثنين ثالث عشر الشهر وصل أول قافلة المدينة، وسافرت القافلتان اللتان سافرتا من مكة قافلة واحدة بعد أن قامت الأولة بالمدينة أحد عشر يوما، والثانية عشرة أو برزوا منها السبت سابع الشهر وسافروا صبح الأحد خامسه وجدوا في السير حتى أدركوا. وفي أواخر النهار وصل جماعة وتتابعوا إلى يوم الثلاثاء رابع عشر الشهر، ومات من القافلة في وادي مر يوم الاثنين المذكور المرحوم القباقبي المصري وحمل إلى مكة إلى بيته بعمارة السلطان، وجهز وصلى عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة بين [السيدة] (١) خديجة، والفضيل بن عياض. وفي ليلة الأحد تاسع عشر الشهر مات الطفل المولود في هذا العام ابن زين الدين عبد الكبير بن محمد بن أحمد الحرازي المكي، وصلى عليه بعد [صلاة] (٢) الصبح

стр. 1688

عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلف أمه ست الكل بنت أبي الفضل الزين. وفي يوم عشري الشهر ختم علي المحيوي يحيى بن القاضي عز الدين عبد العزيز الفايز بن ظهيرة كتاب بلوغ المرام من أدلة الأحكام (١) لشيخنا شيخ الإسلام شهاب الدين بن حجر بإخباري منه. وفي يوم الخميس سلخ الشهر ختم علي الشيخ العالم الصالح شهاب الدين أحمد ابن محمد بن عمار البوني ثم الحلبي ثم نزيل الحرمين، المسند للحافظ الكبير شمس الدين محمد (٢) بن أحمد بن عثمان الذهبي بإجازتي له من الوالد عن الشرف محمد بن محمد بن عبد اللطيف بن المؤلف فذكره. أهل رمضان ليلة الجمعة سنة خمس عشرة وتسعمائة: في يوم السبت ثاني الشهر جاء الخبر من جدة بأن مروسا وصل من الطور أمس تاريخه، وأخبر أهله أن الأمير خير بك المعمار وصل إلى الطور ومعه ترك وناس كثيرون فالله يعطينا خيرهم ويصرف عنا شرهم.

стр. 1689

وفي ليلة الأربعاء سادس الشهر مات القائد عنان بن قنيد أخو مسعود الحسني وصلى عليه بعد صلاة الصبح ودفن بالمعلاة عند أبيه. وفي ليلة الجمعة ثامن الشهر مات الشيخ المعمر المصري، وصلى عليه بعد صلاة الجمعة عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي صبح يوم الاثنين حادي عشر الشهر وصل إلى مكة من الشرق أمير المدينة النبوية فارس بن شامان الحسيني قاصد السيد بركات ثم توجه له. وفي ليلة الاثنين ثامن عشر الشهر ماتت بنت خليل القباني، زوجة الشهاب أحمد ابن محمد النشيلي، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة. وفي هذا اليوم حصل مطر قوي بمكة وغيرها لكنه لم يطل. وفي يوم الاثنين المذكور طلب الباش جان بردي نائب القاضي الشافعي القاضي شهاب الدين أحمد بن قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة، وقال له لأي شيء ما طرقتم للسيل حتى [يدخل] (١) البركة وتمتلئ لأجل الحاج فقال له الماء الأول يكون فيه وسخ ولكن نفعل الآن فتغيظ عليه ولكمه في صدره وفي وجهه وأمر به في الترسيم فجلس في دهليز الأمير وما رضي أن يدخل التشتخانة ثم عمل له شيء فأطلق (٢).

стр. 1690

وفي آخر يوم الاثنين وصل قاصد من جدة وأخبر أنه وصل لأبحر ستة جلاب من الطور وجلبتان من سواكن، وأشيع وصول خير بك المعمار للطور وأنه توجه للمدينة وما ظهر لهذه الاشاعة حقيقة. وفي يوم الثلاثاء تاسع عشر الشهر سمعنا بمكة عن بعض الواصلين من الطور أن ابن شمس والد عبد المعين نائب كاتب السر طلبه السلطان أن يعمل في دار الضرب (١) فامتنع فجعل عليه السلطان ثلاثين ألفا فشنق نفسه في بعض الليالي فطلع ولده للسلطان بمفاتيح بيته ودكانه فقال خذهم وجيئني بالذي عليه وهو الثلاثون ألفا، وأن القاضي جلال الدين بن الحنبلي طلب منه السلطان ثلاثين ألفا من مال قانصوة خمسمائة وهو في الترسيم. وفي هذا اليوم يوم الجمعة ثاني عشر الشهر مات المعلم الثاني حسين بن عمر بن حسين المكي، وصلى عليه بعد صلاة الجمعة عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة على أبيه أو عنده، عوضه الله ووالدته خيرا وخلفها وأخوين له. وفي آخر يوم الخميس حادي عشر الشهر دخل مكة صاحبها السيد قايتباي بن محمد بن بركات وبعض أخوته.

стр. 1691

وفي ثاني يوم ماتت زوجة أخيه رميثة أم الكامل بنت رميثة بن بركات بن حسن ابن عجلان، وصلى عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة في تربة إلى جانب قبة عجلان (١)، وابنه أحمد (٢)، وسافر السيد قايتباي ومن معه ليلة الاثنين أو الثلاثاء إلى أهله، ووصل إلى مكة في هذا التاريخ القاضي النوري علي بن خالص من جدة، ولم تنجل جلاب عدن المختصة بالسيد بركات فإنه جاء مرسوم أن العدني ينجل بفرضة السلطان، والسيد بركات يطلب أن الذي يختص به ينجل بفرضته فما وافق على ذلك النوري فجاء وتركهم في البحر. وفي يوم الخميس ثامن عشري رمضان ختم علي صحيح البخاري العامة/. وفي يوم الجمعة تاسع عشري الشهر أمر النوري بن خالص بعمل رنك (٣) على بيت زين الدين المحتسب، وكان ساكنه النوري قاضي القضاة بن الضياء الحنفي فانتقل منه.

стр. 1692

وفي يوم الجمعة المذكور ختم القاضي جمال الدين محمد بن عز الدين أحمد بن شيخنا العلامة زين الدين عبد الحق الشيباني القاهري وذلك في إحدى وثلاثين مجلسا بن قاضي القضاة نجم الدين بن يعقوب المكي كتاب الموطأ (١) على كاتبه عبد العزيز بن فهد وسمعه جماعة. وفي شهر رمضان ناولني الفقيه الأصيل جلال الدين محمد بن الشيخ زين الدين عبد الباسط بن البلقيني المصري ورقة فيها أربعة أبيات مدح بها كاتبه عبد العزيز بن فهد وهي: أن ابن فهد عالم متقن … محدث رحلة حبر همام ينتفع العالم من كتبه … وعم بالفضل جميع الأنام تزدحم الناس على بابه … والمنهل العذب كثير الزحام فالله يبقيه … يفسح لنا في عمره ألف عام (٢)

стр. 1693

أهل شوال ليلة السبت بالرؤية سنة خمس عشرة وتسعمائة: في هذا الشهر ابتدأ الخواجا محمد بن عباد الله الرومي في إصلاح درج أبواب المسجد الحرام من باب الصفا، والبغلة (١)، وباب بازان، والعباس (٢)، والجنائز، والسلام، والعمرة. وفي يوم الجمعة سابع الشهر ماتت ست الكل بنت أبي بكر بن عبد الغني بن عبد الواحد المرشدي، زوجة أبي المحاسن بن القاضي أبي القاسم الحنفي أم أحد ولديه ثم زوجة رجل مغربي وماتت في عصمته. وفي يوم الأحد تاسع الشهر جاءت ورقة من أمير الينبع هجار بن دراج للقاضي علي بن خالص وأخبره أن الأمير خير بك المعمار وصل إلى ينبع ثامن عشري رمضان قالوا يوم الأربعاء [ونيته] (٣) يعيد بينبع.

стр. 1694

وفي ثاني يوم وصلت ورقة لقاضي المالكية النجمي بن يعقوب من البدري حسن الصابوني، وفيها أن جلبة وصلت من ينبع وأخبر أهلها أنهم فارقوا الأمير خير بك ثم شي رابغ. وفي يوم الثلاثاء حادي عشر الشهر جاء المتقدم من شيخ الحرم النبوي قانصوة القيم وأخبر أنه فارقه من قديد وهو واصل لمكة لأجل الصدقة التي وصلت من الهند بكنباية لأهل المدينة، وقالوا أنه كتب له أنها لأهل المدينة، وأن أهل مكة يريدون يقتاتون فيها، والذي سمعناه أنها لأهل المدينة والذي لأهل مكة وهو مائة قطعة لصاحب [مكة] (١) [و] (٢) مثلها لنائب جدة، وللقاضي الشافعي بمكة ستة وسبعون قطعة، وللقاضيين الحنفي والمالكي كل واحد خمسة وستون قطعة، وللقاضي الحنبلي ستة وثلاثون قطعة (٣). وفي يوم الأربعاء سمعت ولم أتحقق ذلك أن الأمير خير بك وصل لجدة والله أعلم ثم جاء الخبر أن شيخ الحرم النبوي وصل لجدة يوم الثلاثاء، وكذا الأمير خير بك لكن لم ينزل ويريد ثاني يوم يدخل بعرضة ثم بدأ له ونزل لجدة ليلا ليلة الأربعاء، ويقال: أنه لم يصل لمكة إلا بعد عشرة أيام أو إلى أول شهر القعدة فإنه ولي الحسبة

стр. 1695

وباشية الأتراك ويكون معمار، أو الباش العتيق يقال جاءه مرسوم بأنه يستمر إلى الموسم. وفي صبح يوم الخميس ثالث عشر الشهر ختم علي البخاري العالم الخطيب خصال الدين بن الشيخ العلامة الخطيب برهان الدين عبد الصمد بن جعفر القرشي [الكازروني] (١) بالمسجد الحرام، ولم يقرأ من أول البخاري بل من كتاب مناقب [الأنصار] (٢) قرأ بعد ذلك من أول الكتاب ووصل إلى (٣). [وفي] (٤) يوم الجمعة رابع الشهر ولدت زبيدة بنت نزيل الكرام محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الريمي المكي، أمها زيلعة بنت محمد بن أحمد الشريف الشطبي. وفي مغرب ليلة الجمعة حادي عشري الشهر مات الشيخ جمال الدين محمد بن الشيخ عمر بن أبي راجح الشيبي شيخ سدنة الكعبة، وصلى عليه بعد صلاة الجمعة عند باب الكعبة شقيقه أبو الطيب وخلفه في المسجد بعد أن نادى الرئيس بالصلاة عليه فوق ظلة زمزم [ولقبه] (٥) الشيخ الإمام العلامة بركة المسلمين فاتح بيت الله الأمين، وشيعه خلق كثير لا يحصون بحيث عدت جنازته من الأفراد، ودفن بالقرب من سلفه بالمعلاة بتربة أعدها لنفسه في العام الماضي بفسقية ﵀ وإيانا، وخلف إحدى عشر ولدا منهم ستة ذكور، وضبطت تركته وكان فيها من النقد ثلاثة آلاف محلق وبيع أثاثه أو جميع ما في بيته بنحو ثمانين دينارا.

стр. 1696

أهل شهر ذو القعدة الحرام بالأحد سنة خمس عشرة وتسعمائة: في يوم الأحد ثامن الشهر وصل الأمير خير بك المعمار وخيم خارج مكة وخرج للسلام عليه القضاة والباش ثم دخل المسجد الحرام بعد صلاة العشاء وطاف وسعى وعاد إلى مخيمه، ثم خرج في صبح يوم الاثنين إليه القضاة والباش والأتراك بعد أن سألهم لما خرجوا إليه بالأمس، ودخلوا معه مكة وإلى المسجد الحرام وجلسوا بالحطيم تحت زمزم وقرأ مباشرة مرسومه وفيه أنه وصل مكة معمارا، وفيه التوصية عليه وهو أنه يساعده الشريف والقضاة والباش [وأن] (١) تصلنا أوراقه [باكرامكم] (٢) له في تاريخ، ثم بعد القراءة خرجوا من باب الصفا/ووصلوا لسكنه بالمسفلة ببيت الوزير بديد بن شكر الحسني، وعمل له الباش سماطا حسنا ولم يذكر له أمره ولا حسبة. وفي يوم الثلاثاء عاشر الشهر نزح المعلمون المصريون الواصلون مع الأمير خير بك المعمار بئر زمزم، قد ذكر لي عن بعضهم أنهم لم يجدوا بها ماء ثم تسمعوا [حس] (٣) الماء من جهة الحجر الأسود فأخرجوا حجرا من تلك الجهة فخرج عليهم الماء كثيرا وأرادوا خروج الحجر من تلك الجهة فما أمكن لكبره قالوا أنه نحو ثلاثة أذرع ثم كسر وأخرج، وكان هؤلاء الصنّاع وصلوا لمكة قبل مجيء الأمير من جدة فنزجوا بعض الأبيار فما وجدوا شيئا وقالوا أنهم وصلوا للجبل. وفي صبح يوم الأربعاء ثانيه توجه الأمير خير بك إلى العين الجديدة فرآها ورجع (٤).

стр. 1697

وفي ليلة الخميس ثاني عشر الشهر وصلت قافلة من المدينة الشريفة ومعها جماعة من أهل المدينة، ومات الولد أبو البركات بن الجلال أبي السعادات محمد بن قاضي القضاة فخر الدين أبي بكر بن ظهيرة، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه بالتربة المستجدة عند [ … ] (١). وفي يوم الثلاثاء سابع عشر الشهر وصل دكة كبيرة بدرابزين ثلاث جهات بمقام الحنفية للمكبر، وجعلت القديمة درجة لهذه لطولها عملها الأمير خير بك المعمار. وفي ليلة الأربعاء ثامن عشر الشهر مات أبو زكريا بن المغربي، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وخلف بنتا وابن عم وهو زوج البنت وأوصى إليه وإلى غيره ومنهم أمير كبير وهو مذكور بمال جزيل. وفي ليلة السبت حادي عشري الشهر مات عبد العزيز بن الرهاوي نزيل بجيلة وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي صبح يوم الأحد ثاني عشري الشهر ظنا شق الأمير خير بك المعمار المسعى وغيره ونادى بشيل القمائم [التي] (٢) أمام البيوت ثم من أعلى بيت الزمزمي فرأى أمام بيتهم بعض شيء من ذلك فسأل عن أصحابه فحضر إليه ثابت بن حسن بن ثابت الزمزمي فوشحه بعصا ثم أمر به فوضع في الأرض فضربه تحت رجليه، ثم مر على رباط السيد حسن بن عجلان (٣) فرأى شيئا تحت جانبه مما يلي زقاق

стр. 1698

الحمام (١) فنادى شيخ الرباط فحضر إليه شيخه وهو أحمد الفقيه عبد المعطي بن حسان فوضع الآخر وضربه تحت رجليه، ثم مر على أوقاف الجمالي ناظر الخاص فرأى شيئا من ذلك فسأل عن المتكلم على ذلك فقيل محمد زمامه فحضر فضربه على رجليه ضربا كثيرا فعزره وطيف به البلاد، فلما رأى الناس من ذلك بادروا لشيل ما تحت بيتهم، وأمر بقطع أماكن كانت ضرورية بشيل مثل زقاق التمر والزقاق الذي بجنب بيت جانبك بالمدعى يعني بقربه وتغير ذلك وتوعد الناس كثيرا، وقيل عنه أنه قال لفتح مكة فتحا جديدا (٢). وفي ليلة الأحد ثاني عشري الشهر ولد أبو البقا بن قاضي القضاة النوري علي ابن أبي الليث بن الضياء الحنفي المكي، أمه سعادة بنت قاضي القضاة الجمالي أبو السعود ابن ظهيرة. وفي آخر يوم الأحد المذكور وصل من ينبع قاصد لصاحب مكة بأوراق والشريف الفراش عبد الله الهرساني العجمي ابن [خالة] (٣) البرهاني السمرقندي وهو

стр. 1699

قاصد من قاضي القضاة الصلاحي بن ظهيرة من ينبع بأوراق فقصد بيته فرمى أهله أثوابا كثيرة منها الصوف والزرق ويقال شيء كثير، ويقال: أن جميع الحجازيين وصلوا الحنبلي والجمال أبو السعادات المالكي وولده عبد الغني المرشدي وهو [متولي] (١) لقضاء الحنفية. وفي ظهر يوم الثلاثاء رابع عشر الشهر وصل سبق الحاج ثلاثة مماليك وهجان ومعهما مرسومان أحدهما للباش جان بردي أن كل للسلطان بوادي مر قيمته أربعمائة فإن سلمتها أو جئت بها وإلا فلا تجيء، وثانيها يطلب الجمال محمد بن أبي المكارم بن ظهيرة إلى القاهرة فأرسل خلفه الأمير خير بك المعمار فحضر إليه فقال له عن المراسيم واستمر عنده في الترسيم إلى ثاني يوم فأرسله للخاسكي [الذي] (٢) جاء بذلك فجلس عنده في ترسيمه، وسمعنا عنه أنه قال ما يأخذ ترسيمه إلا خمسمائة دينار. وفي ليلة الأربعاء خامس عشري الشهر [مات] (٣) عبد القادر بن الخواجا جمال الدين محمد بن عبد القادر الدقوقي، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه. وفي هذا اليوم شمر ثوب الكعبة ويرفع الباب، ويسمى إحرام الكعبة. وفي عشاء ليلة الخميس سادس عشري الشهر وصل الأمير شاهين الجمالي ناظر المسجد النبوي لمكة ومن معه من الحجاج. وفي هذه الليلة ماتت بنت إمام الحنابلة محمد الكيلاني وهي الصغرى، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة.

стр. 1700

وفي يومها وصل سبق الحاج إرسالا ووصل منهم في هذا اليوم عبد الكريم بن بركات بن يحيى بن الجيعان، وزعيمهم ابن عمته عبد القادر بن يوسف المكي، وسعد فتى صلاح الدين بن الجيعان/. وفي ليلة السبت ثامن عشري الشهر دخل المسجد أمير الحاج الأول مغلباي (١) الزردكاش الأشرفي قايتباي وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر، [و] (٢) في صبيحتها خرج للقائه السيد الشريف قايتباي بن محمد بن بركات والباش والأمير خير بك وشاهين الجمالي ناظر المسجد النبوي، وخلع على قايتباي ودخلو جميعا إلى أن وصلوا لمنزله بالكبرقية (٣) عند باب الصفا. وفي هذه الليلة ماتت أخت المعلم محمد سيونو وإسمها [ … ] (٤) بنت [ … ] (٥) وصلى عليها بعد الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة بتربة لهم خلف تربة مرزا. وفي آخر يوم السبت ثامن عشري الشهر دخل قاضي القضاة الشافعي الصلاحي صلاح الدين بن ظهيرة ومن معه من جماعة أخوه تاج الدين وعمه همام الدين وقريبهم الفضيل بن عبد الباسط، وطاف وسعى بعد أن لاقاه جماعته بالوادي وعمل له سماط ولاقاه الفقهاء من باب السلام ولما فرغ من السعي أوصلوه بيته.

стр. 1701

وفي ليلة الأحد تاسع عشري الشهر دخل أمير الحاج المحمل طقطباي (١) الأشرفي قايتباي أحد المقدمين الألوف ونائب قلعة الجبل (٢) وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر، وفي صبيحتها خرج للقائه السيد قايتباي، وأمير الأول مغلباي، والباش جان بردي، وخير بك المعمار، والنوري خالص، والمحيوي بن زقيق، والشمس محمد بن عباد الله، والخواجا قاسم الشوراني، وخلع على الشريف وخير بك وجميع من بعده ودخلوا مكة جميعا ومعهم القاضيان الشافعي والحنفي الجديد ابن المرشدي وهما مختلفان وأوصلوا الأمير إلى محل سكنه بالمدرسة الأشرفية قايتباي، ثم مع الشريف إلى بيته مع الأمير خير بك. أهل شهر ذي الحجة بالثلاثاء سنة خمس عشرة وتسعمائة: في يوم الثلاثاء المذكور اجتمع الشريف قايتباي والقضاة والأمراء عند أمير الحاج طقطباي وقرئت المراسيم، وأظن منها مرسوم للشريف، وللقاضي الشافعي، والحنفي ابن المرشدي بولاية الحنفية، وللأمير خير بك يكون باشا للمماليك السلطانية ومحتسبا وناظرا على المدرسة الأشرفية وأوقافها عن الأمير جان بردي، وجاء مع المصريين الصدقة الرومية واجتمع حاملها وصاحب مكة والقضاة عند أمير المحمل طقطباي وتكلموا في شيء لصاحب مكة فما سمع حامل الصدقة، بل بعد ذلك تكلم

стр. 1702

الشريف مع قاضي القضاة الحنفي النوري بن الضياء الحنفي فكلمه مرارا إلى أن أذعن ليلا بمائة دينار تكون للشريف، ثم فرقت الصدقة عند الأمير شاهين الجمالي بحضور القضاة وأخذ المقررون ثم بعض الأسماء على أن الأسماء التي ليست لأحد يفرق علي بيوت الفقهاء على قدر عيالهم، ثم أكل الكل وكثير من الناس والمشايخ وفقراء لهم لم يصلهم بشيء وكذا بعض الربط وترامى الناظر والمسفر بالناس وفي الحلف، وفاتنا في هذه السنة [حصة] (١) ابن البنت ومن رباط العز (٢) عشرة أشرفية فأكثر، ويقال أن الشيخ عبد الكبير لم يحصل له شيء وأنه أخذه والناظر كما قال المسفر فأقر المسفر على الناظر أنه أخذ حق ثلثمائة نفس، والله أعلم. وفي صبيحة السابع وقع بين قاضي القضاة الشافعي وإمام المالكية أبو القاسم بن أبي عبد الله النويري كلام سطى فيه النويري على الشافعي بحيث رمى عمامته مرتين أو أكثر، وكان ذلك بحضور خلق منهم القاضيان المالكي والحنبلي فقام الحنبلي على النويري بعد رميه لعمامة الشافعي فضربه ضربا فاحشا وخنقه إلى أن كاد يموت، ثم توجه القضاة ومن معهم إلى أمير المحمل فشكاه القاضي الشافعي ورمى عمامته وبكى فأمر الأمير من أحضر ابن النويري إلى عنده بعد أن ضرب ضربا كثيرا ورميت عمامته وشققت ثيابة فحين وصل إليه أمر به فضرب عنده بالمدرسة الأشرفية بتركيين متقابلين

стр. 1703

ثم أمر به فوضع في عنقه الجنزير وجعل مع أهل الجرائم ثم عزر وهو على تلك الحالة، ثم توجه القضاة من عنده إلى أمير أول وإلى السيد قايتباي وإلى الأمير خير بك المعمار والقاضي يبكي عند كل واحد، ثم اجتمع القضاة عند أمير المحمل وأحضر ابن المرشدي [وادعى] (١) الشافعي عنده على ابن النويري ثم بعد أن قام الشافعي وجلس أمامه بأنه أساء على القاضي الشافعي ورمى عمامته فشهد عليه جماعة منهم المالكي وقاضي جدة وغيرهما فاستخصم بعضهم إلا المالكي، وحضر بعض علماء المغاربة فسعى في الصلح فما تم وانفضوا عن غير صلح، وأعيد ابن النويري إلى عند أهل الجرائم إلى بعد الظهر وخطبة السابع، فحضروا عند أمير المحمل فأصلح بينهم (٢). وفرقت الذخيرة هذه السنة [في] (٣) غاية الحسن، وكان أمير الحاج هو الذي نقد الذهب والفضة بيده وما قصر، ولكن استعجل في حق ابن النويري وكان دون هذا كافيا وأن كان لحرمه ما يرضاه أحد من خلق الله. وكانت الوقفة المباركة بالأربعاء سنة خمس عشر وتسعمائة. / [و] (٤) في ليلة الجمعة حادي عشر الشهر مات بدر الدين بن بقيشه المصري ثم المكي الوكيل الشرعي بأبواب القضاة وحمل إلى المعلاة ودفن بها. وفي ليلة السبت ثاني عشر الشهر ضرب نفير أمير الأول وسافر ركبه وجلس

стр. 1704

هو إلى طلوع الشمس وسافر وجلسوا بالزاهر ثم سافروا. وفي آخر يوم الأحد وليلة الاثنين سافر ركب المحمل وأميره (١)، وسافر معهم الشرفي أبو القاسم النويري، والجمال محمد بن أبي المكارم بن الرافعي بن ظهيرة وكان مرسما عليه أيام الثمان بمرسوم جاء من مصر يطلبه وبقي مرسما عليه عند بعض المماليك برباط ابن الزمن حتى أعطاه ترسيمه يقال: مائة دينار، وسافر جماعة من الحجازيين منهم محمد بن موسى الظاهري، ويقال لمناصاة ابن الرافعي هناك. وفي يوم الأربعاء سادس عشر الشهر مات الشهاب أحمد بن محمد بن عيسى القرشي الحارثي، وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه وشيعه جماعة من القضاة والفقهاء، ووقع عند دفنه مطر. وفي ليلة السبت سادس عشري الشهر سافر الشريف عرار بن عجل النموي للقاهرة المحروسة ليلحق الحاج بينبع قاصدا لصاحب مكة بعد أن أرسل حمله قبله بيومين أو ثلاثة، ومعه رقيق وطواشية وعشرون ألف دينار للسلطان، وثلاثة للدويدار الكبير، وشيء لكاتب السر، وشيء لناظر الخاص، وخيل عشرة أو عشرون والنقد (٢) أستلف من التجار من مال السلطان من القاضي النوري بن خالص المباشر بجدة (٣). وفي آخر الشهر أو قبيله شرعوا في هدم جنبتي باب الدريبة قالوا [لخلل] (٤) في الجدار فهدموا شيئا مما يلي المسجد فقط.

стр. 1705

أهل شهر الله المحرم مفتتح عام ستة عشر وتسعمائة ليلة الأربعاء: أهله الله علينا باليمن والبركة والسلامة بجاه سيدنا محمد ﷺ . في يوم الأربعاء المذكور شرعوا في بناء جنبتي باب الدريبة، وكمل ثاني يوم. وفي يوم الخميس ثاني الشهر مات أبو بكر بن أحمد بن عقبة المكي الباني من [خشبة] (١) كان حاملها هو ورفيق له فوضعها صاحبه قبله فضربه الجانب الذي إليه في [رقبته] (٢) فطاح إلى الأرض وهو يتشهد فمات، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه. وفي هذا اليوم ظنا سافر السيد بركات بن محمد إلى الشرق على طريق مزدلفة وتبعه بعد ذلك أخوه السيد قايتباي واخوتهما وعسكرهما (٣). وفي يوم السبت رابع الشهر شرع في سقف المسجد من جهة باب الدريبة وهو مدهون بلا ذهب. وفي ثانيه وصل إلى جدة مركب التركي من [ … ] (٤)، وجاءت فيه أوراق في ثاني يومه للنوري بن خالص، وللخواجا شمس الدين القاري، وسمعنا أن وروده من كنباية [وفيه] (٥) الشاهي، ومن كالكوت ثلاثة، ويقال: أن الفرنج دخلوا لهم لكالكوت وملكوها بعد أن أخلاها أهلها، ثم جاؤهم ليلا وقتلوا منهم مقتلة كبيرة وأخذوا منهم مركبا وغرقوا مركبين وهرب باقيهم وهم أربعة الجملة سبعة، ثم خرجت

стр. 1706

تاليه من كالكوت طالبة جدة فوجدت بعضهم فتقاتلوا ثم جاءهم مركب التركي وكان ذلك مع الليل وطاب لهم الريح فتفرقوا التركي والطليعة إلى عدن ثم إلى جدة، والله يسلم المسلمين، وجاء خبر الشواء أنه اسقى ببلدة وظفر بفاعله وأن ثلاثة مراكب واصلة من جهة دابول والله أعلم (١). وفي هذا اليوم يوم الأحد ظهرا أو قبله مات الخواجا الشامي بعد أن أوصى بحضور شهود القاضي ومحيى الدين بن زقيط ومباشر خير بك وغيرهم إلى زوجة له بمكة وإلى أمير مصر يقال له [ ...... ] (٢) وذكر أن له زوجتين وولدين وأختا، وأن معه سبعمائة دينار ومتجرا يقال أنه تكملته ألفين، وأن عليه دينا ألف وستمائة، وأوصى بجهازه وهو خمسة وعشرون دينارا وثوب بعلبكي معه، وستة أشرفية للقاضي الشافعي، وثلاثة للشاهدين، وخمسة لنزيله الشهاب الفاكهي، وأراد الأمير خير بك المعمار أن يأخذ المال فامتنعت الزوجة وذهبت أو أرسلت به للقاضي، وصلى عليه بعد صلاة الصبح يوم الاثنين سادس الشهر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي ضحى يوم الاثنين مات الشهاب أحمد بن أبي بكر بن علي الطحطاوي، وكان والده جاء من بجيلة بعد غيبته سنين لها في الموسم في يوم عرفة، وصلى عليه بعد

стр. 1707

صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه وشيعه خلق كثير وأسف الناس عليه كثيرا، والله يعوضه ووالده وأهله خيرا، وخلف صبيين وبنتا ووالده. وفي ثاني يوم أرسل/الأمير خير بك [المعمار] (١) لوالده وتركه عنده في الترسيم يطلب منه مالا، والله يخلصه على خير، ثم شهد له الخواجا شمس الدين محمد الحموي بأنه ليس معه إلا مال الناس ثم [ضمنه] (٢) القاضي الشافعي، وأطلق صباح يوم الخميس تاسع الشهر ولا بد له من الخدمة بل خدم. وفي ليلة الأحد ثاني عشر الشهر كان عقد محيى الدين عبد القادر بن عبد الرحمن الشهير بابن العراقي، على أم الهدي بنت الشيخ كمال الدين أبي الفضل بن عبد القوي بسطح المسجد بالقضاة، والعاقد قاضي القضاة الشافعي وسقوا الناس [السكر] (٣) والفقاع بعد البخور ورشوا عليهم الماورد، وكان الجمع حافلا جعله الله عقدا مباركا وعاقبته إلى خير. وفي هذا اليوم ماتت أم كمال بنت المحيوي عبد القادر بن أبي بكر بن عبد القادر ابن ظهيرة، وصلى عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت عند سلفها بالمعلاة الذين عند الشولي، وأمها ست الكل بنت الشيخ عطية بن ظهيرة. وفي ليلة الثلاثاء رابع عشر الشهر مات الجزار المكي، وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي ليلة الخميس خامس عشر الشهر عقد البدري حسن بن محب الدين بن أبي البركات الزين على بنت عمه سعادة بنت الكمال أبي الفضل الزين،

стр. 1708

[والعاقد] (١) القاضي الشافعي بالمسجد الحرام، وجاء لهم القاضي بثلاث زبادي سكر. وفي ليلة الأحد تاسع عشر الشهر مات ابن عمر الهمداني وهو أكبر أولاده الدلال بجدة، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه. وفي يوم الاثنين عشري الشهر ماتت فاطمة بنت أبي الخير بن الجوخي المكي وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند سلفها. وفي ليلة الجمعة رابع عشري الشهر أو آخر اليوم الذي قبلها ماتت بنت المحيوي عبد القادر بن السراجي عمر بن أبي السعود بن ظهيرة القرشي، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها. وفي أول هذا اليوم بعيد الفجر ولد محمد جار الله بن محمد الطويل بن علم الدين ابن الضياء الحلبي السفار والده وهو نزيلنا، أمه مستولدة لوالده اسمها جوهرة. وفي ليلة الاثنين سابع عشري الشهر كانت غمرة سعادة بنت أبي الفضل الزين على ابن عمها حسن بن محب الدين، وفي النهار عملوا سفرة دعى لها بعض القضاة والفقهاء. وفي ليلة الثلاثاء ثامن عشري الشهر كانت غمرة أم الهدى بنت الكمالي أبي الفضل بن عبد القوي، على زوجها محيى الدين عبد القادر بن عبد الرحمن العراقي. وفي ليلة الخميس سلخ الشهر كان شراع محي الدين العراقي بفازة عملت ببيت أحمد بن فخر الدين السكندراني بسوق الليل، حضرها جماعة من الفقهاء من بني ظهيرة وبني الضياء وغيرهم، وحصل لصق للمغنين والمطربين، وفي صبيحتها كان

стр. 1709

السماط حضره القضاة الأربعة، والفقهاء، والمتسببون وغيرهم (١). وفي يومها مات الشيخ المبارك علي (٢) الكيلاني المجرد الساكن برباط ربيع (٣)، وصلى عليه بعد صلاة الجمعة عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة وشيعه خلق كثير بالخير والبركة، وكانت معه كتب أوقفها في رباط ربيع، وأخذ باقي حوائجه الدولة (٤). أهل صفر الخير ليلة الجمعة سنة ستة عشر وتسعمائة: وفي ليلتها كان دخول محيى الدين العراقي، على أم الهدى بنت الشيخ الفضل بن عبد القوي. وفي صبح يوم السبت ثاني الشهر مات الطفل أبو البقاء بن قاضي القضاة النوري علي بن أبي الليث بن الضياء الحنفي، من سعادة بنت قاضي القضاة الجمالي أبي

стр. 1710

السعود ابن ظهيرة، وصلى عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة بتربة سلفه وشيعه بعض القضاة والفقهاء. وفي ليلة الأربعاء سادس الشهر توجه قاضي القضاة الشافعي الصلاحي بن ظهيرة للوادي ثم يتوجه من هناك لجدة. وفي ليلة الأحد عاشر الشهر ماتت فاطمة بنت الشيخ أبي حامد بن عمر بن الشيخ جمال الدين المرشدي الأنصاري، زوجة المحيوي عبد القادر بن القاضي الجلالي أبي السعادات بن أبي العباس بن عبد المعطي الأنصاري، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند قبور جماعة عبد الملك (١) المرجاني، عند الشيخ موسى (٢) المناوي، والشيخ أبي الفتح (٣) المراغي عوضها الله ووالدها وأهلها خيرا، وخلفت ولدا ذكرا منه اسمه يحيى، ومات آخر في حياتها.

стр. 1711

وفي آخر يوم الخميس رابع عشر الشهر ماتت فاطمة بنت الرضى بن محمد بن عبد اللطيف بن سالم اليمني الأصل المكي، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت على [أحد] (١) أخوتها عند أبيها بتربة بيت الفاسي بالمعلاة [رحمها] (٢) الله وإيانا، بعد أن كبرت وخرفت (٣)، ويقال: أنها أكبر من أخيها عمر. وفي/يوم الاثنين ثامن عشر الشهر مات الولد محمد بن إمام الحنفية عفيف الدين عبد الله بن محمد البخاري إمام الحنفية والده، وصلى عليه والده بعيد العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة عند سلفه بتربة ابن الزمن وشيعه بعض القضاة والفقهاء، عوض الله والديه خير. وعاد في آخر الشهر من الشرق من عند الشريف هجار صاحب ينبع وكان وصل إليهم في هذا الشهر من مكة وأخذ معه [مماليكه] (٤) وقواسه أصرف عليهم ليتقوى بهم على الصيادلة فإنهم ما أوصلوا جميع ما عليهم وهو للسيد بركات وتوجه بهم لينبع (٥). وجاء [قاصد] (٦) من مصر من عند الشريف عرار وتوجه إلى الشرفا بالشرق، وأعطي بمكة بعض الأوراق للناس وباقيها لما عاد في أوائل الشهر، والذي سمعناه أن

стр. 1712

السلطان أقبل عليه كثير وأسكنه ببيت بن العيني (١) وفرشه له بجميع احتياجه، ونزل خاسكي للضيافة ثلاثة أيام ومعه البابيات (٢) وصار الغداء والعشاء ينزل من القلعة كل يوم وكذا الضيافة ثلاث أيام أيضا، وألبسه السلطان خلعة للمقدم، وخلعة ثانية كان لما طلع بالمرسول، وهو مما سمعناه خيل ودقيق وعشرون ألف دينار، وثلاثة للدويدار الكبير ونحو ثلاثة آلاف دينار لكاتب السر (٣)، ولناظر الجيش، ولناظر الخاص (٤)، ولما فرغت الضيافة ألبس الشريف عرار الخاسكي خلعته الأولى وفرق على [البابية] (٥)

стр. 1713

مبلغا، وحلف له السلطان ما عنده أعز من السيد بركات وأنه ما يريد بهم بديلا، وأن كان ينوي ذلك فالله يقطع رقبته بنمشه كانت عنده وهو ينتظر رجوع القاصد ويعود (١). وقالوا أن شمس الدين أهين إهانة كبيرة بالضرب والحبس والزنجير، ثم جعل للسلطان خمسة عشر ألف دينار، وللأمير أنس باي الذي كان عنده ثلاثة آلاف دينار ولجماعة الأمير ستمائة دينار، ووزن عشرة للسلطان وتوجه للأسكندرية في باقي ذلك [ليتجر] (٢) وسلم. وأن زين الدين (٣) المحتسب وصل للقاهرة وقدم للسلطان هدية عظيمة وأكرمه السلطان كثيرا وعينه للرسلية لصاحب اليمن (٤). وأن القاضي صلاح الدين (٥) بن الجيعان مات في الخامس عشر المحرم، وولي ولده الأكبر محمد في كتابة الخزانة (٦)، وفي كتابة السر ابن أخيه بركات سيدي أحمد،

стр. 1714

وأن جان بردي الذي كان باشا بمكة مات، وكذا الباش بها أيضا الجوشن، وأن المماليك [الجلبان] (١) وتضاربوا هم والقرانيص (٢) وأصلح السلطان بينهم صلحا شافيا بعد أن وسط جماعة من غلمان كل منهم، ومات أيضا القاضيان صالح بن طه، وصلاح الدين بن خالد اللذان كانا مجاورين عندنا أول العام، وعزل قاضي مصر الشافعي برهان الدين بن إبراهيم القلقشندي وتولى ابن صلاح الدين (٣) المكيني. أهل شهر ربيع الأول ليلة الأحد سنة ستة عشر وتسعمائة: عرفنا الله ببركة [من] (٤) ولد فيه سيدنا محمد ﷺ . في ليلة الأحد المذكور ماتت بنت أحمد بن خواجا، زوجة المهتار حسين وأم ولده وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة. وفي ثانيه ظنا

стр. 1715

وصل السيد الشريف قايتباي إلى الوادي لوجع في حلقه يقال أنه خنازير في حلقه وهو أحد الأوجاع الذي جاء به وأنه اشتكى ذلك، واشتكى وجع الناس وهو البواسير (١)، واشتكى رياحا تعتريه ثم صارت في رجليه أو إحداهما فمنعه الحركة فقال الحكيم أن هذه الرياح تخشى، والحكيم العجمي الشيخ علاء الدين الشيرازي عنده كان أرسل له وهو بالشرق ثم جاء الوادي ليجلس [به] (٢) شهرا، وجاء معه بعض أخوته وجلس السيد بركات وغالب العيال والعسكر هناك [معه] (٣). وفي ليلة الثلاثاء عاشر الشهر وصل قاضي القضاة الشافعي الصلاحي بن ظهيرة من جدة بعد أن وصل السيد قايتباي بأرض حسان وسلم عليه وجلس بالوادي يومين. وفي ليلة الخميس ثاني عشر الشهر كانت زفة المولد بعد المغرب ومشى فيها القضاة والباش المعمار واكتنفه القضاة ودخل المولد واسقى الناس بعض سكر، ثم أرسل بعد العشاء سكر للقضاة بمصلاهم [أمام] (٤) القبة فسقوا منه. وفي صبيحتها ختن محب الدين [بن] (٥) القاضي بهاء الدين بن القاضي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة، بقاعة عمه القاضي صلاح الدين بعد أن غسل

стр. 1716

بزمزم، وزف من باب سويقة إلى البيت بنحو عشر شمعات من شمع المسجد، وبعض جماعة قليل جدا من جماعتهم، وختن معهم أخوه سري الدين وثلاثة غيرهما، وحضر الختان القاضي وجماعته، والقضاة الحنفي نور الدين بن الضياء، والمالكي ابن يعقوب، والجلال أبو السعادات بن أبي العباس، وأحمد الحرازي، وخال الأول عبد الله الشيبي وابنا اختهما أبو المكارم، وعلى الشيبين وبعض ناس قليلين [فألصق] (١) الحنفي خمسة، والمالكي سبعة، وأبو السعادات ثلاثة، والحرازي واحد، والشيبي خمسة، وأبو المكارم أربعة، وأخوه علي/ثلاثة، والسيد عبد الله السمهودي أربعة، والجلال بن الخطيب أربعة، وأبو البقاء ابن العفيف أربعة، وعلي الحوشي ثلاثة، وأبو بكر الطحطاوي وابن أخيه عبد الرحيم. وفي ليلة السبت رابع عشر الشهر كان سماع عند بركات بن حسن [المرجاني] (٢) ببيته لأجل طهار أولاده، وفي صبيحتها زف أولاده من الصفا إلى البيت ومشى جماعة معهم وختنوا بعدها، وعملوا صفره حسنه لم يحضر فيها إلا بعض الفقهاء. وفي صبح يوم الخميس تاسع عشر الشهر هدم جدار الحجر جميعه وشرع في بنائه من [الخارج] (٣) بالحجارة ومن [الداخل] (٤) بالرخام، وكان أوله كله بالرخام داخلا وخارجا ولم يكن به ما يعاب إلا أن الله قدر التلاعب بالمسجد فلا قوة إلا بالله، وأرسل المعمار وهو الباش خير بك المعمار للقضاة ولبعض التجار، وقال أن قبة مقام الخليل ﵇ خراب ويريد يجعل على ما فعله في العام الماضي محمد بن عباد الله

стр. 1717

الرومي من التذهيب والدهان رصاصا (١) كفية ساباط بالمقام، فحضروا وراهم تشطيبا من الشمس وأرسلوا للشهود فحضروا وأمرهم بكتابة محضر وأن يذكر فيه أن القبة خراب، فقال لهم القاضي المالكي ما يكتب أنها خراب ما يكتب إلا أن بها تشطيبا ويخشى عليها من الخراب، فعمل عليها بعض رصاص كان عندهم وترك الباقي حتى يصب الرصاص. وفي يوم السبت حادي عشر الشهر كمل وسط جدار الحجر، وشرع في تكميل الرصاص الذي عمل قبة مقام الخليل ثم كمل الرصاص ثاني يوم. وفي يوم الاثنين ثالث عشري الشهر شرع في ترخيم الحجر من داخله وأعلاه وكمل عمله في الشهر الداخل تاسع الشهر. وفي يوم السبت ثامن عشري الشهر جعل على الرصاص على قبة مقام الخليل صندروس (٢) وأخرج حجرا من ساباط المقام المذكور الذي يصلي فيه إمام الشافعية جعل بدل المقدم منهما حجران كبيرا وصغيرا وبدل المؤخر ثلاثة وهي من الحجارة التي نقروها من جبل الشبيكة، وترك الحجران المخرجان وسط المسجد، وليس بهما عيب ولا نقص وهما أحسن وأبهج من الذين عملوا وتشوش الباش من ذلك كثيرا وفي عمل الحجر أكثر، وقد صار المسجد الحرام ملعبة لكل من أراد شيئا فعله من غير إذن

стр. 1718

السلطان، ومن غير مشاورة لأهل العلم والصلاح ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (١). أهل شهر ربيع الثاني ليلة الاثنين سنة ستة عشر وتسعمائة: بإثبات في النهار في ليلة الاثنين المذكورة. وفي ليلة الخميس رابع الشهر [مات] (٢) محمد بن محمد الجبري العطار، وهو الناسخ والده المتهم هو بالمراة، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة، وكان سبب موته أدهن من الحب نهارا فمات ليلا. وفي ليلة السبت سادس الشهر مات المعلم الشقار أبو شقره المصري، وصلى عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة وذكر بخير في سقيه الماء، ويقال: أنه كان شرب كافور (٣) فلم يتزوج قط، ثم من عدم الزواج أحترق عليه جسده فأمر بشرب كافور فشربه أيضا فكان سبب لموته ﵀ وأرضا عنه خصماه. وفي العشر الأول سمعنا أن شخصا يسمى أحمد (٤) بن محمد بن مخراق البصري الأصل المكي المولد أدعى أن قاضي القضاة محي الدين عبد القادر بن نجم الدين بن

стр. 1719

ظهيرة الحنبلي استنابه، وأن شخصا جاءه بشهود وقال أنه خالع زوجته وهي الثالثة فحكم له بأنه فسخ لا ينقص عددا وعقد له عليها، فقيل له على مذهب من تحكم فقال على مذهبي مذهب الشافعي فإنه لا ينقص عددا، فقيل له أنه ليس مذهب الشافعي وأن الشافعية لا يفعلون ذلك، فقال من نازعني في ذلك يجيني حتى أبين له، ففي النهار سمع يحيى (١) بن إدريس بن عبد القوي أحد شهود باب السلام، فقال أنا ليلة سافر القاضي الحنبلي قال لي ليس لي نائب لا محمد الحنبلي الكيلاني، ولا محمد مخراق إلا أن كان في العقود فأنكر الناس عليه وشنعوا عليه هذا الفعل فإنه ليس مذهب الشافعي، فقال عملت هذا على مذهب الحنابلة وهو قد أذن لي في العقود وهذا من العقود فشنع عليه أكثر، وهو من عادته لا يبالي بما يقول ويعمل الباطل حقا فيرد عليه فلا يرجع فالله يقاتله بفعله وببركة الدين والإمام الشافعي إن شاء الله يأخذ الحق منه ويقبض له من يغير لله، فإن بعض القضاة سمع ولم ينكر، ولا سمعنا [عنه] (٢) توجعا فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وهذا أمر معضل تستحل الفروج بلا مسوغ شرعي، وقد كتب فتاوي في ذلك على صورة ما ذكر فإذا كتب عليها ذكرنا ملخصها هناك وقد كتب عليه جماعة وفي تذكرة ولدي (٣).

стр. 1720

وفي صبح يوم الأحد مات فتى الخواجا بير حجا بجدة من غير وجع بل جلس لوضوء صلاة الصبح فحس بوجع رأسه فوضع يده على رأسه فقال ادعوا لي سيدي/ فجاء في الحال فوجده قضى، فأرسل لمكة فوصل به إليها ليلة الاثنين فجهز بالمعلاة ودفن وكان بياعا شراء متصرفا كافي سيده كل شيء فأسف عليه أسفا كثيرا، والله يعوضه خيرا. وفي صبح يوم الجمعة تاسع عشر الشهر مات الشيخ المبارك نور الدين علي بن المنوفي المصري نزيل مكة وأحد الشهود بها، وشيخ رباط ربيع بها، وصلى عليه بعد صلاة الجمعة عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند الشيخ لكوط بشعب النور، وخلف ولدا مع الشهود وهو أبو زرعة، وخلفه من حياته في مشيخة رباط ربيع بإذن من قاضي القضاة الشافعي (١). وفي آخر يوم الاثنين ثاني عشري الشهر وصل مكة من مصر واحد من جهة دويدار الباش وأخبر أنه توجه من ينبع إلى المدينة ومعه يوسف التركي وقصاد الهند، وأن الشريف عرار فارقهم من عجرود (٢) قاصدين الطور يركبون بحرا وينزلون من عينونا يركبون الرواحل برا، ويقال: أنه وصل معهم قاصد عرار إلى مكة توجه في يومه
следующие страницы →