Полный текст (2 098 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
شهر رمضان المعظم، أوله السبت.
في ظهر يوم الأحد ثاني الشهر، صلى بالناس في مقام (١) الخليل الإمام زين الدين مكرم (٢) ابن الإمام محب الدين محمد (٣) بن الرضي محمد الحواشي
(١) المقام: وهو في اللغة موضع القدمين، من قام يقوم، يكون مصدرا واسما للموضع وهو المراد في قوله تعالى ﴿وَ اِتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ سورة البقرة آية رقم ١٢٥، ويعتبر المقام آية من آيات الله في المسجد الحرام، إذ قال الله تعالى ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ﴾ سورة آل عمران آية رقم ٩٧، وهو من أقدم الآثار التي حفظها الله تعالى، فهو عبارة عن حجر رخو من حجر الصوان فيه أثر قدمين غائصين به كان يقف عليه إبراهيم ﵇ عند بنائه الكعبة - وقيل حين أمره الله تعالى أن يؤذن في الناس بالحج - فارتقى ذلك الحجر فعلا به إلى أن ارتفع عاليا وأسمع الناس ولبوا النداء، وقد اختلف في مكانه في الجاهلية والإسلام، ولما جرفه السيل سنة ١٧ هـ ثبته في مكانه الخليفة عمر بن الخطاب ﵁، ويقع اليوم بالمسجد الحرام في صحن المطاف مقابلا لوجه الكعبة، وفي التوسعة السعودية عمل له غطاء من البلور الشفاف - بعد إزالة القبة الخشبية - يرى بداخله آثار قدم الخليل بوضوح تام. الأزرقي: أخبار مكة ١/ ٦٨، ٦٧، ٥٩، ٢/ ٣٢ - ٣٥، ٣٨، ١٦٧ ٢٠٣، ابن جبير: الرحلة، ص ٥٣ - ٥٧، الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص ١٤٨٧، الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٣٢٧ - ٣٣٨، الكردي: مقام الخليل ﵇، ص ١٠٤ - ١٢٣، التاريخ القويم ٤/ ١٣ - ٢٦.(٢) هو: مكرم بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم إمام الدين أبو الكرم - ويسمى أيضا محمدا عبد الله بن المحب بن الرضي الطبري الأصل المكي - ولد في عاشر شعبان سنة ٨٦٥ هـ للهجرة بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن وجوده وأم به في مقام الخليل سنة ٨٨٥ هـ فما بعدها مناوبة مع أخويه ووالدهم، وهو ذو سكون وأدب أخذ عن الحافظ السخاوي صاحب كتاب الضوء اللامع وغيره بمكة وتوفي ليلة الأحد خامس عشر ذي القعدة سنة ٩١٨ هـ وصلى عليه ودفن بالمعلاة. السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ١٦٩ ترجمة رقم ٧٠٦.(٣) هو: محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم ابن أبي بكر المحب أبو المعالي بن الرضي أبي السعادات بن المحب (أخي أبي اليمن) ابن الشهاب بن -стр. 72
الطبري (١) المكي الشافعي.
وفي هذا اليوم مات عثمان بن عمر بن أحمد بن علي الملجاني الخراز (٢) ، وصلي عليه بعد صبح ثانيه عند باب الكعبة (٣) . الحواشي
(١) نسبة إلى طبرستان (لا طبريا كما يظن البعض فالنسبة إليها طبراني) من بلاد خراسان، وهي بلدان واسعة كثيرة يشملها هذا الاسم مثل دهستان واستراباذ وآمد وهو بلد عظيم كثير الحصون والجبال. ياقوت: معجم البلدان ٤/ ١٣، معتوق: علم الحديث في مكة المكرمة، ص ١٥٩.(٢) الخراز: هو الذي يشتغل ويعمل في المصنوعات الجلدية، وخرز الجلد أي خاطه وأحكم صنعه بمخرزه. إبراهيم أنيس وآخرون: المعجم الوسيط، ص ٢٤٨.(٣) باب الكعبة: لم يكن للكعبة باب على بناء إبراهيم ﵇، وقيل أن أول من عمل لها بابا هو تبّع (أسعد الحميري) وجعل لها بابا وغلقا فارسيا، وعلى قول آخر أن جرهم حين بنتها قبل ذلك جعلت لها مصراعين وقفلا، وبناء قريش وعبد الله بن الزبير يكون على ذلك وكذا بناء الحجاج (انظر وصف الأزرقي للباب)، ثم أمر الخليفة المقتفي العباسي الوزير الجواد جمال الدين بعمل باب للكعبة في سنة ٥٥٠ هـ وتم تركيبه في عام ٥٥١ هـ وعمله مصفحا بالذهب، ثم عمل الملك المظفر صاحب اليمن بابا للكعبة عندما حج في سنة ٦٥٩ هـ، ثم عمل الناصر محمد بن قلاوون، صاحب مصر، بابا للكعبة، وحلاه بخمس وثلاثين ألف درهم وركبه في الكعبة في ثاني عشر ذي الحجة سنة ٧٣٣ هـ، ثم عمل ابنه الناصر حسن بن قلاوون بابا للكعبة من خشب الساج في سنة ٧٦٠ هـ، وتم إصلاح تحليته مررا، ثم زيدت حليته سنة ٧٦٦ هـ، ثم سنة ٨١٦ هـ، وهو الباب المقصود هنا في ذلك الزمن. الأزرقي: أخبار مكة، ١/ ٦٣، ٦٤، الفاكهي: أخبار مكة ١/ ١٨١، ابن جبير: الرحلة، ص ٥١، الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٦٨، ١٧١، رفعت باشا: مرآة الحرمين ١/ ٢٧٦ - ٢٧٧، باسلامة: تاريخ الكعبة، ص ١٩٤ - ١٩٨، الكردي: التاريخ القويم ٥/ ٥١ - ٥٢. وعن الصلاة على الميت عند باب الكعبة -стр. 73
ودفن بالمعلاة (١) .
وفي ليلة الأحد ثاني الشهر أيضا عقد الكمالي أبو الفضل بن الشهابي أحمد ابن القاضي أبي البقاء (٢) بن الضياء الحنفي، على أم كمال ابنة الشيخ محي الدين الحواشي
(١) المعلاة: ويقال لها: المعلى بلام وياء كما ينطقها أهل مكة، وهي إحدى مقابر أهل مكة المشرفة، إذ كانوا يدفنون موتاهم في الجاهلية والإسلام في شعب أبى ذئب وبين الحجون إلى شعب الصفي والشعب الملاصق لثنية المدنيين - الذي هو اليوم مقبرة أهل مكة - أي في جنبتي الوادي يمنه وشامه، ثم حول الناس جميعا قبورهم إلى الجهة اليسرى (الشعب الأيسر) وهو شعب يواجه القبلة بدون انحراف، وتقع اليوم مقبرة المعلاة إلى يسار المتجه إلى الأبطح من شارع الحجون ومحاطة بسور وهي ذات تنظيم حسن وقربها حي وسوق. الأزرقي: أخبار مكة ٢/ ٢٠٩ - ٢١١، الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٤٥٣، البلادي: معجم معالم الحجاز ٨/ ٢٠١.(٢) هو: محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن سعيد بن محمد بن محمد بن عمر بن يوسف بن علي بن إسماعيل البهاء أبو البقاء بن الشهاب بن أبي العباس وأبي الخير بن الضياء أبي عبد الله بن العز العمري الصاغاني الأصل المكي الحنفي ولد سنة ٧٨٩ هـ ونشأ بمكة وسمع على جماعة من العلماء وحفظ القرآن وأخذ عن أبيه وغيره وناب في القضاء عنه ثم استقر به مستقلا وأضيف إليه نظر الحرم والحسبة ثم انفصل عنهما، وكان إماما علامة حسن الكتابة حدث، ودرس، وأفتى، وصنف، توفي في سنة ٨٥٤ هـ بمكة. النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ١٠ - ١١، النجم ابن فهد: معجم الشيوخ، ص ٢١٣ - ٢١٥، السخاوي: التبر المسبوك، ص ٣٣٤، الضوء اللامع ٧/ ٨٤ - ٨٥ ترجمة رقم ١٧٢، السيوطي: نظم العقيان، ص ١٣٧.стр. 74
عبد القادر (١) بن عبد الرحمن بن زبرق الشيباني، ودخل بها في ليلة الجمعة سابع الشهر.
وفي ظهر يوم الجمعة المذكور (٢) والمؤذنون يصلون على النبي ﷺ قبل الأذان (٣) ، مات مؤلف الأصل [سيدي] (٤) الوالد نجم الدين عمر بن محمد بن فهد الهاشمي المكي تغمده الله برحمته، بعد أن تعلل مدة بالبطن (٥) والإسهال (٦) ، ثم عرض له ثقل (٧) ، وانقطع عن البروز (٨) نحو عشرين يوما، وكان حاضر الذهن ويكثر من الحواشي
(١) السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٧١ ترجمة رقم ٧١٧.(٢) لم يرد ذكر يوم الجمعة المقصود في المتن، ويبدو أن هناك سقطا ذكر فيه حدث معين في يوم الجمعة، غازي: إفادة الأنام ٣/ ١٦١، وفيه "سابع عشري شهر رمضان المعظم".(٣) لم يعثر بما تيسر من المصادر على ذكر لهذه العادة وهي إحدى العادات الكثيرة التي انتشرت في ذلك العصر. ولكن ذكر صاحب كتاب النجوم الزاهرة في حوادث سنة ٧٩٠ هـ هذا الخبر فقال: "وفي أول شعبان أمر المؤذنون بالقاهرة ومصر أن يزيدوا في الأذان إلا أذان المغرب: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله عدة مرات" وعن سبب ذلك قال: "إن رجلا من الفقراء المعتقدين سمع في ليلة الجمعة بعد أذان العشاء: الصلاة والسلام على النبي ﷺ مرارا على المئذنة، فلما سمع الفقير ذلك قال لأصحابه الفقراء: أتحبون أن تسمعوا هذا في كل أذان؟ قالوا: نعم، فبات تلك الليلة، وأصبح وقد زعم أنه رأى رسول الله ﷺ في منامه يأمره أن يقول لمحتسب القاهرة أن يأمر المؤذنين أن يصلوا على النبي ﷺ عقيب كل أذان فمشي الشيخ إلى المحتسب وقص عليه ما رآه، فسره ذلك، وأمر به، وبقي إلى يومنا هذا". ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ١١/ ٣٣.(٤) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين من (ب).(٥) البطن محركة داء البطن، ويقال: اعتل بطنه فهو مبطون. الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص ١٥٤، أنيس: المعجم الوسيط، ص ٨٢.(٦) الإسهال: هو خروج الغذاء من الجسم بشكل مائع ومتواتر. الرازي: الفروق بين الأمراض، ص ١٥٤.(٧) ثقل المريض: اشتد مرضه، ويقال ثقلت يده، وسمعه، ولسانه ضعف. أنيس، المعجم الوسيط، ص ١١٨.(٨) البروز: أراد به الخروج والظهور إلى خارج المكان الذي هو به. الفيروزآبادي: القاموس -стр. 75
الشهادة حتى كانت (١) أخر كلامه عند خروج روحه، فجهز في يومه، وصلى عليه صديقه قاضي القضاة (٢) الشافعي برهان الدين (٣) بن ظهيرة القرشي عند باب الكعبة بعد صلاة عصر يومه، وحضر خلق كثير ودفن بالمعلاة على والده (٤) ، بجانب مصلب الحواشي
(١) وردت في الأصول "وكان" وما أثبتناه لسياق المعنى.(٢) قاضي القضاة: وجدت هذه الوظيفة في عهد هارون الرشيد ١٧٠ - ١٩٣ هـ عندما تلقب أبو يوسف بقاضي القضاة، وكان صاحبها يعينه الخليفة أو وزيره، وفي عهد الوزير الأفضل عين لكل مذهب قاضي قضاة إلى أن ألغى ذلك كله الوزير صلاح الدين الأيوبي حين وزر للعاضد، فأصبح هناك قاضي قضاة واحد إلى أن عاد ذلك في عهد السلطان بيبرس فقد عين لكل مذهب قاضي قضاة وكان يتم التعيين من قبل السلطان ويكتب له بذلك ويلبس خلعة، وأوكل إلى قاضي القضاة النظر في قضايا مختلفة مدنية وشرعية وقد تسند إليه وظائف أخرى. البقلي: التعريف بمصطلحات صبح الأعشى، ص ٢٦٦.(٣) هو: إبراهيم بن علي بن محمد بن محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة البرهان وربما لقب أبو إسحاق بن النور أبي الحسن بن الكمال أبي البركات القرشي المخزومي المكي الشافعي عالم الحجاز ورئيسه ولد ليلة النصف من جمادى الأولى سنة ٨٢٥ هـ بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن وصلى به التراويح بالمسجد الحرام وجوده وحفظ أربعين النووي وغيره وعرض على جماعة وأجاز له خلق منهم التقي الفاسي: دخل القاهرة وغيرها في طلب العلم وولي خطابة المسجد الحرام ونظره والنظر على بعض الجهات وقضاء الشافعية بمكة وباشر ذلك بنزاهة وعفة وقد فصل غير مرة، وانتفع به السيد صاحب الحجاز وتأيد كل منهما بالآخر، واستمر كذلك حتى وفاته وكان حاضر الذهن ويكثر من الشهادة. السخاوي: الضوء اللامع ١/ ٨٨ - ٩٩، وجيز الكلام ٣/ ٩٨٣ ترجمة رقم ٢١٧١، السيوطي: نظم العقيان، ص ١٧ - ٢٣، ابن طولون: متعة الأذهان ١/ ٢٤٤ ترجمة رقم ١٨٩، ابن العماد: شذرات الذهب ٧/ ٣٥٠، الزركلي: الأعلام ١/ ٥٢.(٤) هو: تقي الدين أبو الفضل محمد بن محمد بن محمد بن فهد الهاشمي المكي ولد في آصفون من صعيد مصر في يوم الثلاثاء الخامس من ربيع الثاني سنة ٧٨٧ هـ ثم عاد به والده إلى مكة سنة -стр. 76
عبد الله (١) بن الزبير، ﵄. وأسف الناس وأهل/البلد والغرباء على فقده (٢) ، وأثنوا عليه خيرا، وقد قال رسول الله ﷺ : "الناس شهداء الله في الحواشي
(١) هو: عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة أمير المؤمنين القرشي الأسدي المكي ثم المدني ولد الحواري الإمام أبي عبد الله ابن عمة رسول الله ﷺ ، أمه أسماء بنت الصديق وخالته عائشة ﵃، وهو أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينة، مسنده نحو ثلاثين حديثا، وكان كبيرا في العلم والجهاد والعبادة شهد اليرموك وغزو القسطنطينية ويوم الجمل. بويع بالخلافة سنة ٦٤ هـ عقب موت يزيد بن معاوية فحكم مصر والحجاز واليمن وخراسان والعراق وأكثر الشام، وجعل قاعدة ملكه المدينة الشريفة، وكانت له مع الأمويين وقائع هائلة حتى سيروا إليه الحجاج بن يوسف الثقفي في أيام الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان فانتقل إلى مكة وعسكر بها ونزل الحجاج في الطائف ونشبت الحرب بينهما بمكة وانتهت بمقتل ابن الزبير في مكة سنة ٧٣ هـ ومدة خلافته تسع سنين. الذهبي: سير أعلام النبلاء ١/ ١٠٢ - ١٠٣ ترجمة رقم ٢٨٧، ابن العماد: شذرات الذهب ١/ ٧٩ - ٨٠، الزركلي: الأعلام ٤/ ٨٧.
مصلب ابن الزبير: عندما قتل عبد الله ابن الزبير ﵁ في حربه مع الحجاج بن يوسف الثقفي قطعت رأسه وأرسلت إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان وأخذت جثته وصلبت على خشبة منكسة في الثنية اليمنى ثنية المدنيين أو كداء كما يطلق عليها أهل مكة وبها مقابرهم في موضع معروف في زمن النجم عمر ابن فهد ببيت أو بناء بنى هناك كعلامة على موضع صلبه ثم مكث مدة مصلوبا إلى أن جاء الأمر من الخليفة بإنزاله ودفنه. الأزرقي: أخبار مكة ٢/ ٢٨٦ وحاشية(١) ، الشيي: الشرف الأعلى ورقة ٤٧ أوفيه" مصلب عبد الله ابن الزبير ﵁ على ما يقال - قرب جادة الطريق "، الفاسي: العقد الثمين ٨/ ١٧٨ - ١٧٩، النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٢/ ٩٨.(٢) عبد الله غازي: إفادة الأنام ٣/ ١٦١ - ١٦٢.стр. 77
أرضه " (١) . وأخبرت الناس بمرائي رؤيت له، قيدت بعضها في غير هذا المحل (٢) ، ولله الحمد.
وفي ليلة الأحد تاسع الشهر مات الشريف محمد (٣) بن أحمد الهدوي الشهير بابن سواسوا، وصلي عليه بعد صلاة صبح ليلته عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة، بتربة (٤) أعدها لنفسه تحت تربة الزمامية (٥) . الحواشي
(١) عن أنس بن مالك ﵁ يقول أنهم: (مرّوا بجنازة فاثنوا عليها خيرا، فقال النبي ﷺ وجبت. ثم مرّوا بأخرى فأثنوا عليه شرا. فقال: وجبت. فقال عمر بن الخطاب ﵁ ما وجبت. قال: هذا اثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة، وهذا اثنيتم عليه شرا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الارض) صحيح البخاري: كتاب الجنائز حديث رقم ١٢٧٨.(٢) وهنا إشارة إلى أن للمؤلف مكانا آخر يدون فيه بعض يومياته غير هذا المؤلف لم نستطع الاهتداء إلى اسمه، وقد كرر مثل هذه الإشارة.(٣) النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٤/ ٤٩٧، السخاوي: الضوء اللامع ١/ ٢٩٢.(٤) التربة: أترب الشيء وضع عليه التراب والتربة الأرض، وتستخدم كلمة" تربة "في الوثائق للدلالة على مبنى القبر كله ما هو في باطن الأرض وظاهره، وكذلك البناء وملحقاته، اختلف شكل وتصميم التربة أو المدفن من زمن لأخر، ولقد نهى رسول الله ﷺ عن البناء على القبور، فعن جابر ﵁ انه قال: (نهي رسول الله ﷺ أن يجصص القبر وأن يعقد عليه وأن يبنى عليه) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز حديث رقم ١٦١٠، مصطفى: التراث المعماري، ص ٢٥ - ٢٧، محمد أمين: المصطلحات المعمارية، ص ٢٦.(٥) الزمامية: لم يعثر على نص صريح في نسبتها وإنما قد تنسب إلى خشقدم الظاهري برقوق الذي تنقل في الوظائف إلى أن استقر زماما وله عدة عمائر وقربات بمكة منها مدرسة (المدرسة الزمامية) قرر بها شيخا وغيره للتدريس وقراءة القرآن والدعاء له وعمل بها صهريجا لجمع ماء المطر، توفي سنة ٨٣٩ هـ، والزمام: لفظة عربية بمعنى الخيط يشد أحد طرفيه في المقود وقد يسمى المقود زماما، واستخدمت بمعنى المشرف، أطلقت في العصر المملوكي على الزمامدار أحد موظفي القصر. النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٤/ ٦٤، ابن تغري بردي: الدليل الشافي -стр. 78
وفي يوم الثلاثاء حادي عشر الشهر ماتت الحرمة (١) بنت مبارك (٢) بن حليمة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها، بين تربة الشيخ عمر العرابي (٣) والشيخ علي الشولي (٤) . وفي أول ليلة السبت خامس عشر الشهر وجدت أم الحسين (٥) بنت الحواشي
(١) ورد اسم الحرمة في عدة مواضع ولم يذكر المؤلف اسم هذه الحرمة أو المرأة وربما يكون لعدم معرفته باسمها أو هو نوع من الحرص والحجاب.(٢) هو: مبارك بن أحمد بن مفلح المكي ويعرف بابن حليمة، توفي بمكة سنة ٨٧٩ هـ. النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٤/ ٥٨٧، السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ٢٣٨ ترجمة رقم ٨٢٥.(٣) هو: عمر بن محمد بن مسعود بن إبراهيم النشاوري اليمني المعروف بالعرابي، نزيل مكة، كان ذا حظ من الصلاح والخير وله كرامات، تقرب منه الكثير من الناس منهم صاحب مكة الشريف حسن بن عجلان (ت ٨٢٩ هـ)، جاور بمكة وزار المدينة النبوية أكثر من مرة وسافر إلى اليمن واخذ هناك عن جماعة من علمائها ثم عاد إلى مكة وابتنى بها دارا على المروة وبه مات في آخر يوم الأربعاء السابع والعشرين من رمضان سنة ٨٢٧ هـ ودفن بالمعلاة بتربته. الفاسي: العقد الثمين ٦/ ٣٦٠ ترجمة رقم ٣٠٣٩، ابن تغري بردي: الدليل الشافي ١/ ٥٠٥ ترجمة رقم ١٧٥٧، ابن فهد: إتحاف الورى ٣/ ٥٩٤، ٦١٨، عبد الله غازي: إفادة الأنام ٣/ ١٦٤ وفيه". .. ودفن بالمعلاة بالشعب الأول منها وكان على قبره بناء هدم في زمن الشريف عون سنة ١٣٢١ هـ ".(٤) هو: علي بن أبي الكرم المعروف بالشولي، توفي بمكة يوم الأحد سلخ صفر سنة أربع وأربعين وستمائة وقيل إن قبره من القبور المستجاب عندها الدعاء - وهذه من الأدعية والعادات المبتدعة والمنافية لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف - بالمعلاة. الفاسي: العقد الثمين ٦/ ٢٢٣ - ٢٢٤ ترجمة رقم ٢٠٩٥، النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٣/ ٦٤، عبد الله غازي: إفادة الأنام ٣/ ١١٠ - ١١١.(٥) هي: أم الحسين بنت عبد الواحد بن الزين محمد بن أحمد بن محمد بن المحب أحمد بن عبد الله الطبري المكية، أحضرت على جدها وأجاز لها أبو اليمن الطبري وتزوجها غير واحد منهم -стр. 79
عبد الواحد بن زين الدين أبي الخير محمد بن شهاب الدين أحمد بن الجمال محمد بن المحب أحمد بن عبد الله الطبري ميتة وقد أنتنت، وتأكّل [أحد] (١) شقي وجهها وكانت تشتكي في الليلة التي قبلها، وصلي عليها بعد صلاة صبح ليلة تاريخه عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها الذين تحت تربة الشيخ أبي لكوط (٢) نفعنا الله به (٣) وكان بها اختلال في عقلها. وسمعت: أنه عرض لها بعد أن تزوجها راجعة - من [زواج] (٤) عدة - قريبها الإمام محب الدين الطبري ثم طلقها، وتزوج عليها، أو راجع زوجته التي قبلها، فحصلت غيرة أدت بها إلى هذا الحال (٥) .
وفي ليلة الاثنين سابع عشر الشهر ماتت الشريفة شمسية بنت السيد الشريف الحواشي
(١) وردت في الأصول" احدى "وما أثبتناه هو الصواب لسياق المعنى.(٢) هو: عبد الله بن عبد السلام بن عبد الرحمن الدكالي ويعرف بأبي لكوط، كان من الزهاد، توفي بمكة يوم الجمعة الثاني من صفر سنة ٦٢٩ هـ ودفن بالمعلاة بشعب النور ويقال له شعب الجزارين أو أبي دب. الفاسي: العقد الثمين ٥/ ٢٠١ ترجمة رقم ١٥٦٧، شفاء الغرام ١/ ٤٧٢ - ٤٧٣.(٣) وهذا من الدعاء المبتدع المخالف لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف وعقيدته. حيث أن الإنسان لا يجوز له التوسل وطلب العون من الأموات.(٤) وردت في الأصول" زوج "والمثبت لسياق المعنى.(٥) السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ١٤٠.стр. 80
زوجة السيد إبراهيم (١) بن بركات بن حسن بن عجلان، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة بالقرب من قدم السيد بركات (٢) وسمعت: أنها من الأدارسة (٣) .
وفي ليلة الأربعاء تاسع عشر الشهر مات قاسم بن عبد الله المقري، نزيل (٤) الحواشي
(١) هو: إبراهيم بن بركات بن حسن بن عجلان الحسني، ابن صاحب الحجاز وأخو الشريف محمد صاحب الحجاز وهو أكبر، رام بآخره المخالفة على أخيه وانضم إليه جماعة، ثم أصلح فيما بينهما فعاد وانضم لأخيه. السخاوي: الضوء اللامع ١/ ٣٣.(٢) هو: بركات بن حسن بن عجلان أمير مكة وابن أميرها ولد سنة ٨٠١ هـ ثم تكلم له والده بمشاركته في الإمرة فوصله توقيع ذلك في سنة ٨٠٩ هـ وقيل ٨١٠ هـ واستمر في الإمرة مشاركا لوالده ولبعض إخوته ومنفردا بها إلى وفاته في يوم الاثنين تاسع عشر شعبان سنة ٨٥٩ هـ خارج مكة وحمل إليها ودفن بالمعلاة بالقرب من قبتي جديه بفسقية عملت له. الفاسي: العقد الثمين ١/ ١٨٢، ٤/ ٨٦ ضمن ترجمة والده حسن بن عجلان ترجمة رقم ٩٩٥، ابن تغري بردي: الدليل الشافي ١/ ١٨٨ - ١٨٩، النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ١٠٠ - ١٠١، إتحاف الورى ٣/ ٤٥٣ - ٦٤٣ وصفحات متفرقة ٤/ ٢٧ - ٦٦٢، معجم الشيوخ، ص ٣٥٢، السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ١٣ ترجمة رقم ٥٠، السيوطي: نظم العقيان، ص ١٠٠، العز ابن فهد: غاية المرام، ٢/ ٣٩٢ - ٤٦٧ ترجمة رقم ١٩٧.(٣) الأدارسة: نسبة إلى إدريس بن عبد الله بن حسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ت ١٧٧ هـ) الذي فر إلى مصر ثم بلاد المغرب مع مولاه راشد بعد موقعة فخ عام ١٦٩ هـ والتف حوله بعض قبائل البربر وأسس دولة الأدارسة وهو جد الشرفاء الأدارسة توفي مسموما. ابن العماد: شذرات الذهب ١/ ٢٦٩، الزركلي: الأعلام ١/ ٢٧٩.(٤) نزيل (مجاور): النزول أي الحلول والنزيل الضيف والقوم النازلون. والمجاور من جاور مجاورة وجوارا وهي تعني البقاء في مكة المكرمة أو المدينة المنورة بجوار الحرمين حسبما يشاء المجاور أو النزيل ويكون غريبا ليس من أهل البلاد ويباشر حياته اليومية دون مانع وينتهي بخروجه من هاتين المدينتين غير ملتزم بشرائط الاعتكاف الشرعي. الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص ١٣٧٢، ٤٧٠، أنيس: المعجم الوسيط، ص ١٦٧، آل مشاري: المجاورون في مكة، ص ٢٢ - ٢٣.стр. 81
مكة، وصلي عليه عند باب الكعبة بعد صلاة الظهر، ودفن من يومه بالمعلاة.
وفي يوم الاثنين رابع عشرى (١) الشهر -[أو] (٢) اليوم الذي قبله - مات [مرات] (٣) أخو الخواجا (٤) علي (٥) شيخ العجمي رحمه الله تعالى، وصلي عليه بعد صلاة الظهر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة.
وفي أول يوم الخميس سابع عشرى (٦) الشهر أو قبله بيسير مات المظفر أحمد بن شيخنا العلامة شرف الدين عبد الحق (٧) بن شمس الدين محمد بن عبد الحق الحواشي
(١) وردت في الأصل" عشرين "والتعديل عن (ب).(٢) وردت في الأصول" بأن "والتعديل لسياق المعنى.(٣) ساقطة من الأصل والمثبت ما بين حاصرتين من (ب).(٤) الخواجا (الخواجة): لفظ فارسي بمعنى المعلم أو الكاتب أو السيد أو التاجر أو الشيخ، وقد استعمل في العالم الإسلامي كلقب عام، وفي بعض الأحيان إلى من يمت بصلة إلى الأصل الفارسي، واستعمل كتاب الإنشاء في عصر المماليك اللقب مضافا إليه ياء النسبة" الخواجكي ". القلقشندي: صبح الأعشى ٦/ ١٢، الباشا: الألقاب الإسلامية، ص ٢٧٩ - ٢٨٠.(٥) هو: علي شيخ العجمي نزيل مكة وأحد جماعة الشيخ محمد بن قاوان. تاجر يلقب، بالخواجا. السخاوي: الضوء اللامع ٦/ ٦١ ترجمة رقم ٢٠٠.(٦) وردت في الأصل" عشرين "والتعديل عن (ب).(٧) هو: عبد الحق بن محمد بن عبد الحق بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد العال الشرف بن الشمس السنباطي ولد سنة اثنين وأربعين وثمانمائة بسنباط ونشأ في كنف والديه فحفظ القرآن وغيره ثم قدم به والده القاهرة فأخذ بها عن الكثير من العلماء وقراء القراءات وأجازه الكثير من شيوخه، وأذن له البعض في الإفتاء والتدريس ثم حج سنة ٨٨٢ هـ وجاور في التي تليها ثم بالمدينة النبوية ثم عاد للمجاورة بمكة سنة ٨٨٥ هـ، توفي بمكة عند طلوع الفجر من يوم الجمعة مستهل شهر رمضان سنة ٩٣١ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٣٧ ترجمة رقم ١١٧، العيدروسي: النور السافر، ص ١٥٢ - ١٥٣، الغزي: الكواكب السائرة ٢٢٢/ ١ - ٢٢٣، الأسدي: طبقات الشافعية، ص ٢٩٠، ابن العماد: شذرات الذهب ٨/ ١٧٩.стр. 82
السنباطي، وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة بتربة سلفنا رحمة الله عليهم وعوض والديه خيرا.
وفي هذا اليوم مات فخر الدين أبو بكر بن السكندراني الدلال (١) كان (٢) ويقال: انه كان قبل ذلك معه مالية (٣) وذهبت منه، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة، بتربة عبد الرحمن (٤) بن قيم الجوزية. الحواشي
(١) الدلال: هو الشخص الذي يتوسط بين البائع والمشتري (وان كانوا تجارا) ليوفق بينهما مقابل أجر، وهي من الوظائف المهمة لتنشيط التجارة ولها تنظيم خاص بها، وجرت العادة على ارتباط السلع بالدلالين، مثل دلال الكتب والرقيق والحب وغيره. الباشا: الفنون الإسلامية ٢/ ٥١٤ - ٥١٥.(٢) كثيرا ما يرد لفظ" كان "مؤخرا بعد اسم المملوك أو الأمير ووظيفته وهو مصطلح معروف في أساليب العربية وقد استخدم مرادفا للفظ" سابقا "للدلالة على أنه كان يعمل بتلك الوظيفة أو الصنعة وليس الآن. ابن تغري بردي: الاتابكي: النجوم الزاهرة ١٥/ ٣٥ حاشية(١٠) .
أتابك: يطلق هذا اللقب في أيام المماليك بمصر على مقدم العساكر أو القائد العام، ويتألف هذا اللقب من لفظين تركيين الأول:" أطا "بمعنى" أب "والثاني" بك "بمعنى" أمير "ويراد به" أبو الأمراء ". البقلي: التعريف بمصطلحات صبح الاعشى، ص ١٤، دهمان: معجم الألفاظ، ص ١١.(٣) مالية: تطلق على القيمة، وهو ما يدخل تحت تقويم مقوم من الدراهم والدنانير وعلى الثمن. التهانوي: كشاف اصطلاحات الفنون ٤/ ١٥٤. وأرد بها أنه كان لديه مال كثير، ويبدو أنها لهجة عامية كانت دارجة في ذلك العصر.(٤) هو: عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن إبراهيم الدمشقي نزيل مكة المشرفة الشهير بابن قيم الجوزية ويعرف جده بابن أبي" فرح "وأمه بنت الشمس ابن قيم الجوزية وبه عرف، قدم مكة بعد سنة ٧٣٠ هـ فاستوطنها توفي في ظهر يوم الخميس عشري ربيع الأول سنة ٨٥٦ هـ. ابن فهد: الدر الكمين ورقة ١١٦، إتحاف الورى ٤/ ٣٢١، السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٥٥ ترجمة رقم ١٧٥.стр. 83
[و] (١) في آخر هذا اليوم، جاء السيد الشريف محمد (٢) بن بركات إلى مكة محرما بالعمرة، فطاف وسعى بعض السعي ماشيا ثم ركب حتى أكمل سبعة (٣) وجلس بمكة الحواشي
(١) وردت في الأصل" أو "، والتعديل من (ب)، العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٣٤.(٢) هو: محمد بن بركات بن حسن بن عجلان بن رميثة بن أبي نمي محمد بن أبي سعد حسن بن قتادة الحسني المكي سلطان الحجاز قاطبة وحلي بني يعقوب وجازان، وأمه الشريفة شقراء ابنة زهير بن سليمان بن ريان الحسيني، ولد في رمضان سنة ٨٤٠ هـ بمكة ونشأ بها واستجاز له والده جماعة من المشايخ ودخل في اجايز جماعة أجازوا لأهل مكة، أرسله والده في عدة مهام بعضها للغزو وأجلها إلى السلطان جقمق في القاهرة سنة ٨٥٠ هـ فأكرمه السلطان وحمله ولاية الحجاز لوالده، وحين أحس والده بالوهن والضعف طلب لولده الولاية من السلطان بواسطة مشد جدة جانبك الظاهري في سنة ٨٥٩ هـ فأجيب إلى ذلك ووصل إلى مكة العلم بذلك في يوم الثلاثاء عشري شعبان من السنة نفسها وكان ذلك ثاني يوم وفاة الشريف بركات بن حسن وولده محمد في جهة اليمن، فأرسل إليه بالخبر، فعاد مسرعا إلى مكة فوصلها في أثناء ليلة الجمعة السابع من رمضان من السنة نفسها، ومكث إلى أن قرأ توقيعه من السلطان بولاية الحجاز في السادس من شوال من السنة نفسها، وحكم في البلاد بالعدل وضرب على يد العابثين بقوة وله بمكة مآثر وقربات من الأربطة والسبل وغيرها واستمرت البلاد في عهده في أمن وآمان واستقرار (وقد عاش مؤلفنا العز ابن فهد فترة حكمه التي استمرت إلى بداية سنة ٩٠٣ هـ وحكى لنا بشيء من التفصيل عن الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية وعن تحركات الشريف بمكة وما حولها وعن غزواته، - في الكتاب الذي بين أيدينا - توفي في يوم الثلاثاء الثالث من محرم الحرام مفتتح سنة ٩٠٣ هـ بوادي الآبار خارج مكة وحمل على سرير على أعناق الرجال فوصل به ليلة الأربعاء وجهز ببيته وصلى عليه بعد الصبح الإمام الجمالي أبو السعود ابن ظهيرة الشافعي بعد أن نادى الريس فوق ظلة زمزم بالصلاة عليه ووصف بما يليق به وبكى عليه الناس. النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ١١٩ - ١٢٢، إتحاف الورى ٤/ ٢٥٣ - ٦٥٥ صفحات متفرقة، السخاوي: الضوء اللامع ٧/ ١٥٠ - ١٥٣ ترجمة رقم ٣٧٧، العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٠٦ - ٦٣٣ ترجمة رقم ٢٠٤.(٣) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٣٤، وفيه" حتى أكمل سعيه ".стр. 84
إلى ليلة التاسع والعشرين، وتوجه إلى أهله باليمن، وكان مجيئه من نواحي جدة (١) ، وكان هناك له مدة (٢) .
وفي يوم الأحد سلخ (٣) الشهر، مات محب الدين أبو الطيب أحمد بن القاضي [جمال الدين] (٤) أبي السعود (٥) ابن قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة الشافعي، الحواشي
(١) جدّة: بضم الجيم وتشديد الدال وسكون الهاء، معناه الفرضة، والفرضة: من البحر محط السفن أي المرسى (الميناء)، وقيل بكسر الجيم وهي الخطة وقيل غيرها، والأول أشهر، وهي مدينة تقع على ساحل البحر الأحمر، وهي فرضة مكة، تبعد عنها مسير يوم وليلة، وقيل ثلاث ليال، واليوم تبعد حوالي ثلاثة وسبعين كم، أصبحت مرسى لمكة المشرفة في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁ سنة ٢٦ هـ وحلت محل الشعيبة الساحل القديم لمكة المشرفة، ثم كبرت جدة وتطورت وأصبحت اليوم من أعظم المدن وهي الميناء الأول في المملكة العربية السعودية على البحر الأحمر ويدخل عن طريقها غالبية حجاج بيت الله الحرام ومعظم الواردات وهي غنية عن التعريف. البكري: معجم ماستعجم ١/ ٣٧١، الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص ٨٣٨، ياقوت: معجم البلدان ٢/ ١١٤ - ١١٥، البلادي: معجم معالم الحجاز ٢/ ١٣٠ - ١٣٤، ششة: جدة في مطلع القرن العاشر، ص ٢١ - ٢٢.(٢) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٣٥.(٣) سلخ: مضى، والسلخ آخر الشهر. الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص ٣٢٣.(٤) وردت في الأصول "كمال الدين"، وهو تحريف والتعديل عن العز ابن فهد، بلوغ القرى صفحات متفرقة ومن مصادر ترجمته التالية.(٥) هو: محمد بن إبراهيم بن علي بن محمد بن أبي السعود محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة الجمال أبي السعود عالم الحجاز وابن عالمه، ولد في ليلة الثلاثاء ثامن عشري ذي الحجة سنة ٨٥٩ هـ، نشأ في كفالة والده في رفاهية وعز وحفظ القرآن وغيره وعرضهم على جماعة من العلماء بمكة ومن القادمين إليها وأجاز له جماعة وممن عرض عليهم النجم ابن فهد: ولازم والده في الفقه وأصوله والحديث والتفسير والعربية، وأصبح عالما متبحرا، ودرس وأفتى، وناب عن والده في القضاء وعن عمه الفخر أبي بكر في قضاء جدة ثم استقر عقب وفاة والده في القضاء استقلالا وفي مشيخة مدرسة السلطان وجميع وظائفه وأعطي كل ما كان -стр. 85
وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة أو الحجر الأسود، ودفن من يومه بالمعلاة بتربتهم المستجدة عند الحجون (١) .
أهل شهر شوال ليلة الاثنين سنة ٨٨٥ (٢) .
في يوم [الثلاثاء] (٣) ثاني الشهر مات عبد الرحمن بن حسن الصائغ (٤) الحواشي
(١) والحجون بفتح الحاء وضم الجيم وآخره نون هو الجبل الذي بأعلى مكة وبسفحه من الجنوب الغربي مقبرة أهل مكة القديمة التي فيها قبر السيدة خديجة ﵂ وبها الثنية التي بأصلها المقبرة والتي يدخل منها الحاج والهابطة على المقبرة والأبطح وقيل هي ثنية الحجون وثنية المدنيين وثنية كداء. الأزرقي: أخبار مكة ٢/ ١٢٥، ١٠٧ - ١٢٦، ٢٠١، ٢٨٦، ٢٧٣، ياقوت: معجم البلدان ٢/ ٢٢٥، ابن ظهيرة: الجامع اللطيف، ص ٢٢٢، البلادي: معجم معالم الحجاز ٢/ ٢٣٨ - ٢٤١، البلادي: معجم معالم مكة، ص ٨٠، ٢٢٧.(٢) أن ورود السنوات مكتوبة بالأرقام في هذا المخطوط يعد إحدى مميزاته إذا كان ذلك قد كتبه المؤلف في الأصل، أما إذا كان ذلك تصرفا من الناسخ فهو بذلك يكتبه على ما تم التعارف عليه في كتابة التواريخ في عصره.(٣) وردت في الأصول "الأحد"، والتعديل هو الصواب على حسب دخول الشهر.(٤) الصائغ: هو صانع الحلي الذي يصوغها ويشكلها، والصياغة حرفته. وللصاغة أسواق خاصة في المدن الإسلامية الكبيرة وكان سوق الصاغة بمكة يقع بالقرب من سوق المدعى. الباشا: -стр. 86
وصلي عليه بعد صلاة الظهر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة.
وفي يوم الأربعاء عاشر الشهر، ماتت الحرمة زوجة علي الطنبداوي، الشهير ابن (١) عاشوراء وصلي عليها صبح ثاني تاريخه عند باب الكعبة ودفنت بتربة سلف زوجها بالمعلاة، خلف تربة أم سليمان (٢) .
وفي ليلة الخميس [حادي عشر] (٣) الشهر ماتت الحرمة بنت إسماعيل بن صديق ابن الشيخ أحمد الأهذل، وصلى عليها صبح تاريخه عند باب الكعبة دفنت من يومها بالمعلاة، بتربة القعانية التي بالقرب من تربة المراشدة، التي أمام تربة بيت الطاهر.
وفي يوم السبت [ثالث عشر] (٤) الشهر مات نظام الدين محمد بن الهندي الحنفي، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة، خلف الحواشي
(١) وردت في الأصل "بن" وفي (ب) "ابن"، وقد يريد بها "بابن"، لقد أعتاد: ناسخ الأصل إهمال الالتزام بقاعدة "ابن، بن" وغالبا ما يرسمها بدون ألف في مواضعها، أما ناسخ (ب) فقد التزم أكثر من الأول بالقاعدة وتبين لنا ذلك عند مقابلة النسختين بما نتج من فروق، لذلك تم إثبات ما هو على القاعدة دون الإشارة إليه في بقية المواضع.(٢) هي: أم سليمان صاحبة الزاوية بسوق الليل بمكة والحوض والسبيل والتربة بالمعلاة. جاورت بمكة واشتهرت بمكة. ماتت في صفر أو الذي يليه سنة ٨٠٢ هـ، ودفنت بتربتها بالمعلاة. الفاسي: العقد الثمين ٨/ ٣٤٣ ترجمة رقم ٣٥١٧. السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ١٤٧ ترجمة رقم ٩١٣. وذكر الفاسي في شفاء الغرام فقال: "ومن المطاهر بمكة مطهرة للنسوة خلف مطهرة الملك الأشرف شعبان عمرتها أم سليمان المتصوفة صاحبة الزاوية بسوق الليل، فرغ من عمارتها سنة ٧٩٦ هـ، وزاد الطبري في الأرج المسكي قوله:" ومن الآبار بمكة بئر أم سليمان ". الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٥٦٠، الطبري: الأرج المسكي، ص ٩٢.(٣) وردت في الأصول" تاسع "والتعديل هو الصواب حسب دخول الشهر.(٤) وردت في الأصول" ثاني عشر "، والتعديل هو الصواب حسب دخول الشهر.стр. 87
سبيل (١) عند بيت الفلح بالقرب من السور (٢) ، وكان مقررا (٣) بدرس الخلجي وبدرس خايربك (٤) الغرباء الحنفيين، وقرر نصف درس الخلجي باسم الحواشي
(١) سبيل: سبل الشيء أي جعله مباحا في سبيل الله، والسبيل أصبح مصطلحا للوحدة المعمارية التي تعمل على توفير مياه الشرب للناس، ومهما اختلفت طرز السبيل وأشكاله فإن تكوينه المعماري كان واحدا وهو تكوين يخدم وظيفته، وعلى الأرجح أن السبيل كمنشأة معمارية بالشكل الذي اتبع في القرن التاسع عشر الميلادي قد ظهر في العصر المملوكي وهو يتكون من ثلاثة طوابق: الأول في تخوم الأرض وهو الصهريج الذي يملأ بالماء، والطابق الثاني أرضه أعلى من مستوى الشارع بقليل وتمثل حجرة السبيل أو" حانوت السبيل "ولهذه الحجرة شبابيك للتسبيل وبداخلها أحواض تحت الشبابيك تملأ بالماء العذب من الصهريج أما الطابق الثالث فهو غالبا قاعة للتعليم أو مكان يخصص للمسؤول عن السبيل، وكان يحلى بشيء من الزخرفة. محمد أمين: المصطلحات المعمارية، ص ٦٢.(٢) ورد أنه كان لمكة سور قديم في زمن المقتدر العباسي ٢٩٥ - ٣٠٠ هـ. وقد بنى الشريف أبو عزيز قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسيني (ت ٦١٧ هـ) لها سورا عندما ولي إمرة مكة المشرفة، وكان من أعلى مكة. وقد أدرك تقي الدين الفاسي (ت ٨٣٢ هـ) جزءا منه، وكان له باب جهة المعلاة، وجداره عريض وبه ثقوب للسيل. ثم عمّر هذا السور المعروف بسور باب المعلاة (وهو المقصود هنا) الذي بأعلى مكة وأكمل بناؤه من الجبل إلى الجبل ورفع جدار السور عما كان عليه وعمل له شرفات الشريف بدر الدين حسن بن عجلان، وكان ذلك في النصف الثاني من سنة ٨٢٦ هـ. كما كان لمكة المشرفة سوران آخران بأسفلها. الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٢٣ - ٢٥، العقد الثمين ٧/ ٣٩ - ٦١، النهروالي: الإعلام، ص ٤٣، عبد الله غازي: إفادة الأنام ١/ ١٩٨ - ١٩٩.(٣) قرر الشيء: في المكان وفي محله وكذا العامل في عمله. أنيس: المعجم الوسيط، ص ٧٥٩.(٤) وردت في الأصول" خيربك "وقد يكون خايربك من حديد حيث جاء في التحفة اللطيفة للسخاوي أن لخايربك بالمسجد النبوي الشريف درسا للشافعية وآخر للحنفية وربما كان له بمكة مثل ذلك. السخاوي: التحفة اللطيفة ١/ ٣٦.
كثيرا ما ورد حرف الجر" من "مقترنا بكثير من أسماء المماليك، وقد أستعمل للدلالة على أنواع -стр. 88
عبد الغني (١) بن أبي بكر بن عبد الغني المرشدي والنصف الثاني باسم/الشريف عبد الله ولد الشيخ المعجم، والده خادم (٢) الشيخ شمس الدين الشرواني (٣) . ووظيفة الحواشي
(٤) . خايربك: وقد تثبت الألف بعد المعجمة، الأشرفي برسباي. صار من أستاذه خاصكيا وخازندارا صغيرا ثم صار دوادار صغيرا. واستمر في الترقي إلى أن جعله الأشرف قايتباي أحد المقدمين، ثم حصل بينه وبين السلطان ما أدى إلى نفيه بسبب سؤاله إقطاعه تقدمة الدوادار يشبك من مهدي بعد مقتله، فنفي إلى الشام بصحبة الأتابك أزبك، ثم أكرم - بعد أن سأل ذلك - بإرساله إلى مكة المكرمة وأقام بها إلى أن توفي. السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٢٠٧ ترجمة رقم ٧٧٨، وجيز الكلام ٣/ ٩٣٦ ترجمة رقم ٢١١٣، التحفة اللطيفة ١/ ٣٢٥، ترجمة رقم ١١٥٣، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ١٩٤، ١٧٦، ابن طولون: متعة الأذهان ١/ ٣٥٣ ترجمة رقم ٣٣٤.(١) هو: عبد الغني بن أبي بكر بن عبد الغني بن عبد الوهاب نسيم الدين أبو اللطف المرشدي المكي الحنفي نشأ بمكة وحفظ القرآن وغيره وعرض على قاضي مكة البرهاني بن ظهيرة وأخيه أبي بكر والقاضي الحنبلي وغيره وسمع من السخاوي في مجاورته الثالثة، سافر إلى مصر وأخذ عن جماعة ثم عاد لمكة. السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٤٧ - ٢٤٨ ترجمة رقم ٦٤٥.(٢) وهو من يقوم بالخدمة غلاما كان أو جارية، وقد جرت العادة على أن يكون الخادم إما عبدا رقيقا أو عبدا خصيا أو جارية، وقد يظل الفرد خادما حتى بعد عتقه. الباشا، الفنون الإسلامية ١/ ٤٣٣.(٣) الشرواني: نسبة إلى مدينة بناها الملك أنو شروان محمود باد. السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ٢٠٩. وشمس الدين هو: محمد بن مرهم الدين الشمس الشرواني ثم القاهري الشافعي ولد سنة ٧٨٠ هـ فحفظ القرآن ولم يشتغل بالعلم إلا بعد بلوغه العشرين وبدأ ينهل من أفواه العلماء فأخذ عن السيد الشريف محمد الجرجاني والقاضي زاده الرومي وغيرهم واستوطن القاهرة ثم تولى التدريس بالطيبرسية وعورض فيها ثم أبى ما عرض عليه من تدريس ومشيخة، حج في سنة ٨٧١ هـ وجاور التي تليها ولقيه السخاوي بمكة، ثم عاد إلى بلاده فتوفي في مستهل صفر سنة ٨٧٣ هـ. السخاوي، الضوء اللامع ١٠/ ٤٨ ترجمة رقم ١٦٥، وجيز الكلام ٢/ ٨٠٠ ترجمة رقم ١٨٤٠.стр. 89
خايربك تقرر (١) فيها آدم (٢) الجبرتي (٣) .
وفي يوم الثلاثاء سادس عشر الشهر مات جار الله بن طليح المكي الحفاظ، صهر البوني، وصلي عليه بعد صلاة ظهر تاريخه عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة، في المقبرة التي بين الشيخ أبي علي الشولي (٤) والشيخ عمر العرابي.
وفي ليلة الأربعاء سابع عشر الشهر ماتت ستيت بنت قاضي القضاة أبي البقاء ابن الضياء الحنفي، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة، بمقبرة أهل زوجها الشيبانيين.
وفي يوم السبت ثالث عشر الشهر أو اليوم الذي يليه، حضر قاضي القضاة ناظر (٥) الحرم الشريف، برهان الدين بن ظهيرة القرشي الشافعي بالمسجد الحرام، وحضر عنده الأمير المحتسب (٦) الحواشي
(١) وردت في الأصل" تقر "، والتعديل من (ب).(٢) هو: آدم بن سعيد بن أبى بكر الجبرتي نزيل مكة آخذ من الشيخ معمر بن عبد القوي والسخاوي بمكة، توفي في شهر ذي الحجة عام ٨٨٧ هـ، السخاوي: الضوء اللامع ١/ ٧.(٣) وردت في الأصل" الحبرتي "وهو تصحيف والتعديل من (ب) وترجمته السابقة.(٤) وردت في الأصل" الشوالي "، والتعديل من (ب) ومن ترجمته السابقة.(٥) الناظر: أول ما عرفت هذه الوظيفة في عهد الرسول ﷺ ، وأطلق اسم ناظر على المشرف وبخاصة المالي، وكذلك أريد بها نظر الشيء رأي العين، والناظر في عصر المماليك موظف من كتاب الأموال يرفع إلي الدولة الحساب من إيراد وصرف فيما ينظر فيه، ومعرفة ما هو الأصلح في إدارة شؤونه وأطلق على الإشراف العام وقد تكون مركبة أو مضافة. الباشا: الفنون الإسلامية ٣/ ١١٧٧ - ١١٨٩.(٦) المحتسب: من الحسبة وهو مصطلح ذو صبغة دينية نبع من اهتمام السلاطين بتطبيق أحكام الشريعة بين الناس، وهو الشخص الذي يتولى وظيفة الحسبة، وكان يتم تعيين المحتسب في العصر المملوكي عن طريق السلطان وفي بعض الأقطار مثل الشام عمن ينوب عنه، وكان يعلن -стр. 90
سنقر (١) الجمالي، والخواجا [جمال الدين] (٢) الطاهر (٣) شاه بندر (٤) ، وكشفوا على الحواشي
(١) هو: سنقر الجمالي ناظر الخاص يوسف بن كاتب جكم الزين أبو السعادات ترقى في الوظائف حتى عمل شاد على العمائر السلطانية بمكة والمدينة وأضيفت له الحسبة بمكة، دام على ذلك مع حسن وأدب، وسمع على السخاوي: وعز وجود مثله في عقله واحتماله. النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٤/ ٥٠٩، ٦٥٤، ٦٣٨، ٦٣٧، ٦١٩، السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٢٧٣ ترجمة رقم ١٠٤٠، التحفة اللطيفة ١/ ٤٢٩ - ٤٣٠ وفيه" انه توفي في ليلة الخميس سادس جمادى الثانية سنة ٩٠٢ هـ ".(٢) وردت في الأصول" كمال الدين "والتعديل من مصادر ترجمته التالية.(٣) وردت في الأصول" الظاهر "والتعديل من مصادر ترجمته التالية، هو: محمد بن حسن بن محمد بن قاسم بن علي بن أحمد الصعدي الأصل المكي المولد والمنشأ والدار جمال الدين أبو المكارم ولد الخواجا بدر الدين الطاهر ولد في سنة ٨٨٤ هـ بمكة وأمه تركية اسمها صالحة نشأ في كنف أبيه واخذ عن جماعة وأجاز له جماعة، اعتنى بالتجارة واقتنى بمكة وجدة ومنى أملاكا عظيمة وترقى بعد أبيه بالتجارة وصار شاه بندر جدة وكبير التجار بها طلب غير مرة للقاهرة وأرضى السلطان قايتباي والدولة بما يفوق الوصف، مات في شهر محرم سنة ٨٩٩ هـ. النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ٢٤.(٤) شاه بندر: مكونة من كلمتين فارسيتين الأولى بمعنى" ملك أو سيد "وكان يطلق على ملوك الفرس أو من تشبه بهم، وقد يضاف إليه ألفاظ أخرى، والثانية" بندر "بمعنى" فرضة " (وهي مدينة بحرية أو نهرية قابلة لإرساء السفن بها) ثم أصبحت تطلق على المدن والمراكز التجارية الكبيرة التي تتبعها مدن. الباشا: الألقاب الإسلامية، ص ٣٥٢.стр. 91
أماكن بالرواق (١) الوسطاني من الناحية الغربية من المسجد الحرام، واتفقوا على إصلاح خشبات فيه مكسرات (٢) ، وعلى إصلاح أماكن في نواحي من سقف أروقة المسجد الحرام (٣) ينزف منها ماء المطر. ففي يوم الثلاثاء سادس عشر الشهر، كشفوا عن ثلاثة أماكن في الرواق المذكور، في مكان ثلاث (٤) خشبات، وفي مكان اثنتان (٥) ، وفي مكان واحدة، وخشبها (٦) صنوبر وأعادوا بدله (٧) خشبا بحريا، وكمل إصلاح ذلك في الحواشي
(١) الرواق: روق البيت ورواقه مقدمه، وقيل الشقة التي دون العليا، وقد يكون الرواق شقة وشقتين وثلاث شقق، وقد يطلق الرواق على البيت نفسه. وفي العصر المملوكي يختلف معني الرواق في المسجد عن الرواق في الدار، وهو في المسجد يطلق رواق وأروقة على المسطحات المسقفة بين الأعمدة أو المسافة المحصورة بين صفين من العقود. محمد أمين: المصطلحات المعمارية، ص ٥٧، مصطفى: التراث المعماري، ص ٩٦.(٢) وردت في الأصول "مكسرين" والتعديل هو الصواب لسياق المعنى.(٣) كان سقف المسجد الحرام عبارة عن سقفين أحدهما فوق الآخر وبينهما فرجة قدر ذراع نصفه الأعلى مسقف بخشب الدوم (وهو نوع من الخشب اليماني) والأسفل منه مسقف بخشب الساج والسيلج الجيد مزين بالذهب وبدوارات من خشب فيها آيات قرآنية وغير ذلك من الصلاة على النبي ﷺ والدعاء للمهدي العباسي ثم أزيل هذان السقفان بعد تأكلهما في سنة ٩٨٠ هـ في عهد السلطان سليم بن سليمان خان وتم بناؤه على شكل قباب وانتهى العمل منه في عهد السلطان مراد خان الرابع وتم الاستفادة من غالب الأسطوانات الرخام التي كانت بالمسجد الحرام من عمارته القديمة ولا يزال هذا السقف موجودا إلى وقتنا الحاضر. الأزرقي، أخبار مكة ٢/ ٩٦ - ٩٧، الفاكهي، أخبار مكة ٢/ ٢٠١، النهروالي: الإعلام، ص ٣، ٣٣.(٤) وردت في الأصول "ثلاثة" والتعديل هو الصواب.(٥) وردت في الأصول "اثنين" والتعديل هو الصواب.(٦) وردت في الأصول "خشبهم" والتعديل هو الصواب.(٧) وردت في الأصول "بدلهم" والتعديل هو الصواب.стр. 92
نحو جمعة، ثم عمل النورة (١) من فوقه.
وفي ليلة السبت عشرين الشهر مات قاسم بن محمد الشريطي (٢) المتسبب (٣) بالسويقة (٤) ، وصلى عليه ضحى يوم الليلة المذكورة عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة، فوق تربة بيت الجمال المصري، وكان رجلا ساكنا، ظاهره الخير، ومواظبا على الصلاة والجماعة، وسمعت أنه كبير السن ولعل القائل لي قال: إنه في الثمانين أو التسعين والله اعلم.
وفي آخر ليلة الاثنين أو أول يومه ثاني عشرى (٥) الشهر ماتت أم هانئ (٦) الحواشي
(١) النورة: وهي من الخامات المحلية أحجار تعرف بالنورة البلدي، وبمكة المكرمة منجم للنورة يبدأ من بعد عمرة التنعيم ويبعد عن المسجد الحرام بخمسة عشر كيلا إلى جهة التنعيم أي من بعد قبر السيدة ميمونة أم المؤمنين ﵂ من جهة الشمال الغربي إلى اليسار ويمتد في الأرض عروقا إلى عدة كيلومترات، ويأخذ أهل مكة النورة البلدي هذه ويخلطونها بتراب مكة ويعجنون الخليط جيدا بالماء حتى يكون طينا فيبنون به البيوت والعمارات والنورة قوية جدا تمسك التراب فلا يتفتت سريعا إذا خلط بمقدار معلوم. الكردي: التاريخ القويم ٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦.(٢) الشريطي من شرط، والشرط هو: إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه وألزمه شيئا فيه. الفيروز آبادي: القاموس المحيط، ص ٨٦٩، المنجد في اللغة والأعلام، ص ٣٨٢.(٣) المتسبب: هو شخص من الناس يكسب أجره عن طريق البيع والشراء وقد يلعب دور الوسيط بين البائع والمشتري ويأخذ أجره على ذلك. الباشا: الفنون الإسلامية ٣/ ٩٩١.(٤) السويقة: كانت بمحلة الشامية بين المروة وقاعة الشفاء وكلها دكاكين للكساء وغيره وهي من أكبر أسواق مكة وكانت ذات مظلات لاتقاء حر الشمس وماء المطر، واليوم انتقلت إلى شرق المروة وأخذت نفس الاسم. الغزاوي: مكة المكرمة في شذرات الذهب، ص ١١٢ - ١١٤.(٥) وردت في الأصول "عشرين" والتعديل هو الصواب.(٦) تصرف الناسخ في رسم هذا الاسم في أغلب المواضع وسوف نثبت الصحيح في جميع المواضع دون الإشارة إلى ذلك.стр. 93
بنت عمران بن الحيس، وصلى عليها ضحى عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة بالقرب من السور.
وفي ليلة الجمعة سادس عشرى (١) الشهر، ماتت ست الكل بنت أبي الغيث (٢) ابن عبد القادر بن زبرق الشيباني، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة.
ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها - أمها - أم كمال (٣) بنت بركات بن أبي البقاء بن الضياء الحنفي.
أهل ذو القعدة ليلة الثلاثاء (٤) سنة ٨٨٥.
في يوم السبت خامس الشهر، مات المقدسي الحباب، ووصل إلى مكة في شهر شوال من بلده على طريق البحر، وسبب موته أنه كان راكبا في شقة شقدف (٥) من جدة إلى مكة، ومعادله شيء فثقل بمعادله فانقلب عليه، فكسر فخذه، فتعلل أياما بمكة ثم مات من ذلك، رحمة الله عليه رحمة واسعة، وصلي عليه بعد صلاة ظهر يومه عند الحواشي
(١) وردت في الأصول "عشرين" والتعديل هو الصواب.(٢) هو: محمد بن عبد القادر بن عبد الرحمن أبو الغيث بن محي الدين الشيباني المكي الحنفي ويعرف بابن زبرق. السخاوي: الضوء اللامع ٨/ ٨ ترجمة رقم ١١٨.(٣) هي: كمالية ابنة أبي البركات بن أبي البقاء بن الضياء سبطة عطية بن فهد: تزوجها ابن عمتها أبو الغيث وأنجب منها. السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ١١٩ ترجمة رقم ٧٢٣.(٤) وردت في الأصل "الثلاثة" والتعديل من (ب).(٥) الشقدف: عبارة عن سريرين من الخشب وقاعدتهما من الحبال، وعلى حافة كل سرير من الجنب الخارجي والداخلي شبكة من العيدان ويكون أحدهما شقا وإذا ضم السريران على ظهر الجمل بحبال متينة يكونان شقدفا عليه قبة تغطى بشيء من القماش يقي الراكب الشمس والمطر، والشقدف يسع راكبين يمكنهما أن يناما فيه أو يجلسا فيه. البتنوني: الرحلة الحجازية، ص ٢١٣.стр. 94
باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة.
وفي العشر الأول مات المقدم (١) الشهير بابن حيوان كاتب الشريف، وأحد الكتاب بالفرضة.
وفي ليلة الجمعة حادي عشر الشهر ماتت مريم بنت الشيخ عبد القوي المكي، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة، عند تربة أسلافها ﵏.
وفي هذا اليوم (٢) جاء السيد الشريف محمد بن بركات، من عند أهله من ناحية اليمن (٣) ، ويقال: إن سبب مجيئه، أنه نذر لله تعالى أن اليمن إذا أمطر، يأتي المسجد الحرام ويصلي فيه ركعتين لله تعالى، ثم عاد إلى أهله بعد يومين أو ثلاثة ثم عاد بعد أيام إلى مكة (٤) .
وفي ليلة الخميس سابع عشر الشهر أو صبيحته، ماتت الحرمة بنت أحمد (٥) بن عمر المرشدي، وصلي عليها عند طلوع الشمس أو ضحى عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها، أمها زينب بنت الإمام أبي السعادات (٦) الإمام. الحواشي
(١) المقدم: اسم مفعول من قدم، ومعناه الرئيس أو القائد أو كبير القوم أو الطائفة أو الجماعة أو غيرها، وقد عرف هذا اللفظ منذ العصر العباسي، وأطلق في الدولة المملوكية على وظائف كثيرة وأضيف إليه ألفاظ أخرى، وكان يخص رؤساء الطوائف المدنية والعسكرية. الباشا، الفنون الإسلامية ٣/ ١١٢١ - ١١٢٧، البقلي: التعريف بمصطلحات صبح، ص ٣١٩.(٢) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٣٥٣، وفيه "في يوم الجمعة حادي عشر شهر ذي القعدة".(٣) أي من ناحية الجنوب.(٤) العز ابن فهد: غاية المرام ٢/ ٥٣٥ (ضمن ترجمة السيد محمد بن بركات).(٥) السخاوي: الضوء اللامع ٢/ ٥٦.(٦) هو: محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم -стр. 95
وفي أول هذا اليوم مات فتى (١) الوالد مبارك الزنجي، وكان وجعه يومين بثلاث ليالي، حمى، وضربان، ووجع قلب، عوضه الله وإيانا خيرا، وصلى عليه قبيل الظهر عند باب الكعبة، ودفن بتربة مواليه بالمعلاة.
وفي ليلة الأحد عشرى (٢) الشهر، ماتت ستيت بنت آدم (٣) بن محمد بن خلف الشامي المكي الصانع (٤) ، وهي بنت خالة الوالد، رحمة الله عليهم أجمعين، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة، على والدتها بمقبرة سلفنا.
وفي ليلة الاثنين حادي عشرين الشهر توفي إلى رحمة الله تعالى شقيقي يحيى (٥) بن الحواشي
(١) الفتى: يراد به معبرا عن العبد، وأخذ ذلك من قول الرسول ﷺ (لا يقل أحدكم عبدي وأمتي ولكن فتاي وفتاتي … الحديث) رواه البخاري في صحيحه في باب العتق حديث رقم ٢٣٦٦، ويعتبر ذلك من التقى، الباشا: الألقاب الإسلامية، ص ٤١٧.(٢) وردت في الأصل "عشرين" والتعديل هو الصواب عن (ب).(٣) وردت في الأصل "أد" والتعديل من (ب).(٤) وهي صيغة اسم الفاعل من "صنعة أو صناعة" وهي اسم يطلق بصفة عامة على صاحب الصنعة أو الفن التطبيقي أو الحرفة اليدوية، وقد يضاف إلى نوع الحرفة مثل صانع السلاح صانع القناديل … الخ. الباشا: الفنون الإسلامية ٢/ ٦٨٩.(٥) هو: يحيى بن عمر بن محمد بن محمد بن أبي الخير محمد بن محمد بن عبد الله بن فهد محي الدين -стр. 96
عمر بن فهد الهاشمي، تغمده الله برحمته ورضوانه، وأسكنه فسيح جناته، ولما أن فرغنا من تغسيله وتكفينه وهو/على المغسل، وهو تحت السماء، غيمت السماء، وأرخت [عزاليها] (١) ، فتركناه (٢) ساعة، والمطر ينزل عليه، ثم وضعناه في نعشه وحملناه والمطر نازل إلى أن دخلنا به المسجد والمؤذنون يؤذنون الأذان الأول لصلاة الصبح فجئنا به إلى باب البيت، ثم وضعناه بمقام الخليل ﵊، ثم لما أن فرغ المطر حمل إلى باب البيت، وصلى عليه عنده بالناس قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة الشافعي، بعد صلاة الصبح وحمل إلى المعلاة ودفن من يومه بمقبرة سلفنا، بقبر بكر [لم] (٣) يدفن به قبله أحد، وشيعه خلائق كثيرون، رحمه الله تعالى ونفعنا به آمين.
وفي ليلة الخميس رابع عشرى (٤) الشهر، وصل قاصد من الحاج، وأخبر أن الحاج بخير، وأن الأمير الدوادار (٥) الحواشي
(١) وردت في الأصل "عن اليها" والتعديل عن (ب)، والعزلاء: مصب الماء من القربة وتجمع على عزالى. ويقال: أرسلت السماء عزاليها: انهمرت بالمطر. أنيس: المعجم الوسيط، ص ٦٢٩.(٢) وردت في الأصل "فتركنا" والتعديل عن (ب).(٣) وردت في الأصول "ولم"، وحذفت الواو ليستقيم سياق المعنى.(٤) وردت في الأصول "عشرين" والتعديل هو الصواب.(٥) الدوادار (الدواتدار): لفظ فارسي مركب من لفظين، الأول عربي وهو "الدواة"، والثاني "دار" فارسية ومعناه "ممسك"، وعرف في العصر العباسي، وصاحبها هو الذي يحمل دواة السلطان أو الأمير أو غيرهما ويلحق به مهمة إبلاغ كافة الأمور والرسائل عن السلطان أو غيره -стр. 97
[و] (١) نائب الشام (٢) ، ونائب الحواشي
(١) ما بين حاصرتين إضافة يقتضيها سياق المعنى.(٢) نائب الشام: عرفت هذه الوظيفة منذ القرون الأولى الإسلامية وكانت مهمة النيابة الأولى عن الوالي في إدارة شؤون الولاية وتنفيذ جميع الأوامر، وجمع الخراج والرسوم وما الى ذلك، والنيابة على مراتب: فأعظمها نيابة السلطان (النائب الكافل) ونائب الشام يضاهي النائب الكافل بالحضرة السلطانية وكذلك يسمى نائب السلطان بالحضرة ثم يليه النائب بدمشق ويقال له كافل السلطنة، ومن دونه النواب في الأقاليم والممالك الشامية مثل نائب حلب ونائب طرابلس وحماة … ، وهي وظيفة من وظائف أرباب السيوف بالحضرة السلطانية، والنواب كانوا على قسمين الأول لا تصدر عنه تولية وهم نواب الديار المصرية والقسم الثاني نواب الممالك الشامية وتصدر عنهم تولية وعزل. القلقشندي: صبح الأعشى ٤/ ١٩٠ - ١٩١، الباشا: الفنون الإسلامية/ ١٢١٩ - ١٢٢٩.
ونائب الشام هو: قانصوه اليحياوي الظاهري جقمق نائب الشام (دمشق) ولي نيابة الإسكندرية ثم طرابلس ثم حلب سنة ٨٧٢ هـ بعد إينال الأشقر ثم عزل عنها سنة ٨٧٨ هـ ونفي إلى بيت المقدس، ثم عفي عنه وولي نيابة الشام عودا على بدء وقد أسر في هذه المعركة -стр. 98
حلب (١) قتلهم عسكر حسن بك (٢) ، أو قتل الدوادار، وأبقى الأخرين (٣) . الحواشي
(١) هو: أزدمر وكان على ميسرة الجيش. السخاوي: وجيز الكلام ٣/ ٩٠٥. وحلب: مدينة عظيمة واسعة كثيرة الخيرات طيبة الهواء صحيحة الأديم والماء، واسم حلب في اللغة مصدر قولك حلب يحلب حلبا، ويقال عن سبب التسمية إن إبراهيم ﵇ كان يحلب بها غنمه ويتصدق به، فيقول الفقراء حلب حلب. ياقوت: معجم البلدان ٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣، وهي اليوم مدينة تقع في الجمهورية العربية السورية.(٢) وهو: حسن بك (أوزون حسن، حسن الطويل) بن علي بك بن قرا يلوك عثمان صاحب ديار بكر ويعرف بالطويل، انتزع مملكة الحسن من بني يعقوب بعد قتله لزين العابدين الصالح في سنة ٨٦٦ هـ مات في جمادى الثانية أو رجب من سنة ٨٨٢ هـ بعد ابن عثمان، واستقر بعده ابنه الأكبر خليل وقتل بعدها بقليل من أخيه يعقوب، وكان من أشهر رجال حكومة آق قيونلو "الغنم الأبيض" وهي قبيلة تركمانية، واتخذ من آمد "ديار بكر" عاصمة له. السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ١١٢ ترجمة رقم ١٠، ٤٤٢/ ٢٨٣ ترجمة رقم ١١١٠، وجيز الكلام ٣/ ٨٨٩ ترجمة رقم ٢٠٣٠، ابن طولون: إعلام الورى، ص ٩٠.
وكان على العسكر "باينذر أحد نواب يعقوب بك بن حسن بك الذي أمر بقتل الدوادار وأسر الآخرين إلى أن أطلقوا". ابن أجا: العراك، ص ١٧٤، ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ١٧٠.(٣) وهي: فتنة كبيرة حصلت بحماة في صفر عام ٨٨٥ هـ قتل فيها نائب حماة أزدمر من ازبك قريب السلطان وذلك حين خرج عليه سيف أمير آل فضل عن الطاعة فحاربه أزدمر نائب حماة فقتل في المعركة وقتل جماعة من أمراء حماة وعسكرها، فانزعج السلطان لذلك، وفي شهر ربيع الأول عين السلطان الأمير يشبك الدوادار للخروج إلى حماة وعين معه بعض الأمراء وتجهزت التجريدة وخرجت إلي حماة فلما وصلت إلى الشام أخذ الدوادار نائب الشام قانصوه اليحياوي وانضم معه وتوجه إلى حلب فانضم إليه نائبها وكذلك نائب طرابلس ونائب حماة وكذا العسكر الشامي والعسكر الحلبي، واستقر به المقام بحلب فبلغه أن سيف أمير آل فضل (سبب الفتنة) قد فر وتوجه إلى نحو الرها فقوى ذلك الأمير الدوادار يشبك فتبعه إلى هناك وعدى الفرات خلفه، وتقدم إلى الرها فحاصرها أشد محاصرة، وكان متوليها يدعى باينذر أحد -стр. 99
وفي هذا اليوم مات سعد عتيق (١) الصواف، وغسل وكفن، وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة.
وفي ليلة الأحد سابع عشرى (٢) الشهر، ماتت المرأة الكاملة بنت أبي الفضل الحواشي
(١) العتيق: هو العبد المحرر الذي يصبح مولى لسيده، ويظل العتيق على صلة بمولاه الذي أعتقه، وقد يوقف عليه أو ينفق عليه، ولم يكن ذلك اللقب يجر العار على صاحبه بل يفخر به البعض لعلو العاتق، وذلك جعل البعض يصل الى مناصب كبيرة ومكن البعض الآخر من الثراء. الباشا: الفنون الإسلامية ٢/ ٧٧٠ - ٧٧٣، الألقاب الإسلامية، ص ٣٩٨.(٢) وردت في الأصول "عشرين" والتعديل هو الصواب.стр. 100
ابن أحمد بن أبي البقاء الحنفي، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة.
وفي ليلة الاثنين ثامن عشرى (١) الشهر، ماتت ستيت بنت عبد اللطيف بن أحمد ابن زايد، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة، بتربة سلفها بني غزوان، وكان وجعها جمعة زمان.
وفي هذا اليوم دخل مكة أمير الأول الوالي (٢) بالقاهرة يشبك من حيدر (٣) ومعه الشريف محمد بن بركات، بعد أن لاقاه في (٤) وادي الزاهر (٥) ، وخلع (٦) عليه خلعة (٧) . الحواشي
(١) وردت في الأصول "عشرين" والتعديل هو الصواب.(٢) الوالي: تطلق لفظة الوالي عادة على أمير القطر وحاكمه، والمصدر منها ولاية بمعنى الإمارة أو السلطة، وقد عرف الوالي منذ صدر الإسلام، واستمر نظام استخدام الولاة في جميع العصور الإسلامية حتى استقل الوالي بقطره التابع له، وأصبحت لفظة والي في الدولة المملوكية تدل على طبقة من الحكام إلى جانب معناها العام وكان أعلاها النواب ثم الكشاف ثم الولاة. القلقشندي: صبح الأعشى ٤/ ٣، الباشا: الفنون الإسلامية ٣/ ١٣٠٨ - ١٣١٦.(٣) ابن إياس: بدائع الزهور ٣/ ١٧٧، الجزيري: الدرر الفرائد المنظمة ١/ ٧٥٨.(٤) وردت في الأصول "إلى" والتعديل هو الصواب.(٥) وادي الزاهر: وهو على نحو ميلين من مكة على طريق التنعيم وهو موضع على جانبي الطريق وبه أثر دور وبساتين وأسواق وكان الناس يعتنون به لأنه ممر الحجاج المعتمرين. ويقال له "فخ" وباسمه المعركة التي حصلت به في عام ١٦٩ هـ. ابن بطوطة: الرحلة، ص ١٦٥، ياقوت: معجم البلدان ٤/ ٢٣٧ - ٢٣٨. والآن به مستشفى الملك عبد العزيز المشهور بالزاهر، ومعظم سكانه من قبيلة حرب بعد نزوحهم إليه جماعيا. البلادي: أودية مكة، ص ١٩.(٦) خلع: بمعنى نزع، وخلع عليه ثوبه أعطاه إياه. الفيروز آبادي: القاموس المحيط ٩٢١، أنيس: المعجم الوسيط، ص ٢٧٣.(٧) الخلعة: خيار المال، وقد يقال لها التشريف، كانت في السابق هي ثوب الحاكم أو السلطان نفسه يخلعه من فوق جسده ويعطيه لمن أراد، وكان هذا التصرف بمثابة وعد بالأمان أكثر منه -стр. 101
ثم لما جاءه قاضي (١) القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة للسلام عليه، خلع عليه خلعة، ولم تجر (٢) العادة (٣) قبل هذا بذلك.
وفي يوم الثلاثاء تاسع عشرى (٤) الشهر دخل الأمير حاج المحمل (٥) الحواشي
(١) وردت في الأصل "القاضي" وقد يكون تحريفا من الناسخ والتعديل من (ب).(٢) وردت في الأصل "يجر"، والتعديل من (ب).(٣) وفي العادة يخلع الأمير على الشريف وعلى القضاة والأعيان بعد الاجتماع بهم بالمسجد الحرام وقراءة المرسوم لمن انعم عليه بخلعة.(٤) وردت في الأصل "عشرين" والتعديل هو الصواب عن (ب).(٥) أمير حاج المحمل (أمير الحاج بالمحمل): وهو اسم لوظيفة كان يهتم صاحبها بشؤون الحجاج، وتأمين السلامة له وكان يتولاها أمير مائة مقدم ألف، وربما كان الأمير بصحبة المحمل فيكون أمير الحاج بركب المحمل وإذا صحب الركب الأول يكون أمير الحاج بالركب الأول. الباشا: الفنون الإسلامية ١/ ٢٠٢ - ٢٠٥.
المحمل: ويراد به الجمل والهودج (الخشبي ذو الشكل المخروطي المحلى بأجمل زينة) الذي عليه الفخامة والعظمة وبداخله كسوة الكعبة المشرفة والتي كانت تحمل إلى مكة المكرمة، وكان بدء ذلك عام ٦٦٤ هـ، وقد اعتبر من مظاهر السيادة على الحرمين الشريفين وقد أبطل ذلك في عهد الملك عبد العزيز يرحمه الله. عنقاوي: المحمل، ص ٣٢٣ - ٣٢٤، جلال: علاقة سلاطين بني رسول بالحجاز، ص ١٨٢ - ١٨٣.стр. 102
تغري بردي من ططر (١) ، أحد مقدمي الألوف (٢) بالقاهرة، ومعه الشريف محمد بن بركات بعد أن لاقاه أيضا إلى وادي الزاهر، وخلع عليه خلعة هناك.
وفي ليلة الأربعاء سلخ الشهر ماتت أم هانئ (٣) بنت القاضي أبي [اليمن] (٤) النويري، زوجة محمد (٥) بن الشيخ عمر الشيبي (٦) ، وصلي عليها بعد الصبح عند باب الحواشي
(١) وهو: تغري بردي: من ططر الظاهري جقمق، استقر في حجوبية الحجاب وسافر في عدة تجاريد، وحج أمير المحمل في بعض السنين، توفي في شعبان سنة ثمانمائة وثلاثة وتسعين. السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ٢٨ ترجمة رقم ١٣٦، الجزيري: الدرر الفرائد ١/ ٧٥٨، الرشيدي: حسن الصفا والابتهاج، ص ١٤٧.(٢) وهي صيغة أخرى لأمير مائة وقد يقال مقدم على ألف أو مقدم الألوف. الباشا: الفنون الإسلامية ٣/ ١١٢٨.(٣) وهي: أم هانئ ابنة القاضي أبي اليمن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد العزيز النويري المكية واسمها عفيفة، ولدت في جمادى الأول سنة ثمانمائة وست وأربعين، سمعت من أبي الفتح المراغي وأجاز لها جماعة وتزوجها محمد بن عمر الشيبي وأولدها أبا المكارم وغيره. السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ١٥٨ ترجمة رقم ٩٨٩.(٤) وردت في الأصول "النمرة" والتعديل من ترجمتها السابقة.(٥) هو: محمد بن عمر بن محمد بن علي بن محمد بن إدريس بن غانم بن مفرج الجمال بن السراج أبي حفص بن الجمال أبي راجح العبدري الشيبي الحجبي المكي الشافعي شيخ الحجبة ولد في ثالث عشري ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة بمكة المشرفة ونشأ بها فحفظ القرآن وغيره وعرض على جماعة وأجاز له جماعة واستقر في المشيخة بعد ابن عمه بركات بن يوسف. السخاوي: الضوء اللامع ٨/ ٢٥٨ ترجمة رقم ٦٩٩.(٦) الشيبي (بنو شيبة): وهم سدنة الكعبة في الجاهلية والإسلام ويعرفون بالشيبين نسبة إلى جدهم شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، وهو ابن عم عثمان بن طلحة بن أبي طلحة الذي أخذ منه رسول الله ﷺ مفتاح الكعبة المشرفة يوم الفتح ثم أعاده إليه بعد أن نزلت الآية الكريمة ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها﴾ سورة النساء آية ٥٨. كما ذهب أكثر المفسرين، وبنو شيبة من أكبر بيوتات قريش من بيوت الهاشميين عامة والعلويين -стр. 103
الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها.
أهل ذو الحجة ليلة الخميس سنة ٨٨٥ هـ.
في يوم الخميس غرة الشهر، حضر السيد الشريف محمد بن بركات، وابنه السيد بركات (١) ، والقضاة الأربعة (٢) ، والمحتسب سنقر الجمالي، وغيرهم من الحواشي
(١) هو: بركات بن محمد بن بركات بن حسن بن عجلان بن رميثة بن أبي نمي محمد بن أبى سعد حسن بن علي بن أبى عزيز بن قتادة الحسني المكي ابن صاحب الحجاز ثم صاحبه، ولد بمكة المشرفة سنة ٨٦١ هـ، أمه الشريفة عمرة بنت محمد بن علي بن ثقبة بن رميثة بن أبي نمي، نشأ في كفالة والده في عز ورفاهية واستجاز له والده الحافظ نجم الدين عمر بن فهد وجماعة من المشايخ، دخل القاهرة مع قاضي مكة الشافعي فأكرمهما السلطان وأشركه مع أبيه في الإمرة، وأصبح مرجعا في جل الأمور وخرج لقتال العدو وغيرهم ورجع منتصرا، عاصره مؤلفنا العز ابن فهد وحكى لنا الكثير من أخباره وتحركاته وغزواته في كتابه (غاية المرام) إذ خصه بترجمة حافلة لجل أخباره، وكذا في كتابه (بلوغ القرى بذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى. السخاوي: الضوء اللامع ٣/ ١٤ ترجمة رقم ٥٥، الغزي: الكواكب السائرة ١/ ١٦٤، وفيه "توفي في الرابع والعشرين من شهر ذي القعدة سنة ٩٣٠ هـ" العيدروسي "النور السافر، ص ١٥٢، الزركلي: الأعلام ٢/ ٤٩.(٢) وهم:
١ - قاضي القضاة الشافعي هو: برهان الدين بن ظهيرة المكي القرشي.
٢ - قاضي القضاة المالكي هو: محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن يعقوب بن يحيى بن عبد الله النجم أبو المعالي بن التاج أبي النصر بن الجمال بن الشرف المغربي الأصل المدني المكي المالكي ويعرف كأبيه بابن يعقوب، ولد في ليلة الثلاثاء العشرين من شهر ربيع الأول أو الآخر سنة ٨٥١ هـ بالمدينة الشريفة وأمه سارة ابنة غياث بن طاهر بن الجلال الخجندي توفيت قبل استكماله السنة، ونشأ فحفظ القرآن وغيره وعرض على جماعة من أهل بلده ومن القادمين إليها وعلى بعض المجاورين بها ولم يزل يجتهد حتى ولي قضاء المدينة الشريفة ثم ولي بعناية الخواجا محمد قاوان قضاء مكة وقطنها وتزوج بها ورسخت قدمه وحسنت حاله، وتقدم في -стр. 104
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فروع المذهب وفي غيرها كل ذلك مع لطف عشرة وعقل وتودد ومداراة وعدم مماراة، وتوفي في عوده من القاهرة مع الحاج في يوم الجمعة سلخ شهر ذي القعدة سنة ٩١٨ هـ. السخاوي: الضوء اللامع ٨/ ١٣٧ ترجمة رقم ٣١٧، التحفة اللطيفة ٢/ ٥٣٢ - ٥٣٤ ترجمة رقم ٣٩٧٥.
٣ - قاضي القضاة الحنفي هو: أبو القاسم بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن سعيد بن عمر بن يوسف بن علي بن إسماعيل الشرف ويسمى محمدا بن الجمال أبي النجاء بن البهاء أبي البقاء بن الضياء المكي الحنفي قاضيها وابن قضاتها ويعرف بابن الضياء، ولد في ربيع الأول سنة ٨٤٩ هـ بمكة ونشأ بها فحفظ كتبا وعرض على جماعة وقرأ على أبيه في الفقه وغيره وأخذ عن جماعة، ارتحل إلى القاهرة مرتين وآخذ بها عن جماعة وأجاز له خلق، استقر بعد موت أبيه في القضاء ومباشرة بعض الدروس بها، توفي في يوم الأحد الرابع والعشرين من شهر ذي القعدة سنة ٩٠٨ هـ ونودي بالصلاة عليه فوق ظلة زمزم. السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ١٣٨ ترجمة رقم ٤٥٤.
٤ - قاضي القضاة الحنبلي هو: عبد القادر بن عبد اللطيف بن أبي الفتح محمد بن أحمد بن أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن محي الدين أبى صالح بن السراج الحسنى الفاسي الأصل المكي الحنبلي ولد في ليلة الثلاثاء سادس عشر رمضان سنة ٨٤٢ هـ بمكة، مات أبوه وهو ابن إحدى عشرة سنة ولم يخلف له شيئا وأمه أم ولد حبشية لوالده اسمها تفاحة، نشأ بمكة فحفظ القرآن وغيره وصلى به التراويح وأخذ عن جماعة من أهل مكة وغيرهم من القادمين ودخل القاهرة صحبة الركب سنة ٨٥٨ هـ فولي بها إمامة مقام الحنبلي بالمسجد الحرام عوضا عن والده ثم دخل القاهرة سنة ٨٦٢ هـ وأقام بها إلى أن ولي قضاء الحنابلة بمكة في منتصف شوال سنة ٨٦٣ هـ ودخل مكة صحبة أمير الحج المصري وهو لابس الخلعة في ذي القعدة منها وقرئ توقيعه ثم أضيف إليه في سنة ٨٦٥ هـ قضاء المدينة الشريفة، وصاهر البرهاني بن ظهيرة وتزوج أخته ست الجميع، وكان غالبا ما يزور المدينة الشريفة كل سنة ويمكث بها نصف سنة وأحيانا سنة كاملة، درس بمكة بعدة من مدارسها، مات بالمدينة في ضحى يوم الخميس رابع عشر شعبان سنة ٨٩٨ هـ بعد أن تعلل مدة وصلي عليه بالروضة ودفن بالبقيع. النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ٢٠٣ ضمن ترجمة زوجته" ست الجميع "، النجم الجميع". النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٤/ ٤٢٨، السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٢٧٢ - ٢٧٥ ترجمة رقم ٧٢٣، التحفة اللطيفة ٢/ ١٩٣ - ١٩٥ ترجمة رقم ٢٦٨٠، ابن طولون: متعة الأذهان ١/ ٤٥٤ - ٤٥٥ ترجمة رقم ٤٧٢، ابن العماد: شذرات الذهب ٧/ ٣٦١ - ٣٦٢.стр. 105
الأعيان (١) ، ومعهم الرافعي (٢) ابن القاضي جلال الدين أبي السعادات بن ظهيرة، إلى عند أمير الحاج تغري بردي من ططر، - أحد مقدمي الألوف بالقاهرة (٣) - فقرئ مرسوم (٤) الشريف، [و] (٥) لم يسمع ما فيه لخفض صوت القارئ (٦) ، وخلع على الحواشي
(١) أعيان جمع عين، وأعيان القوم أشرافهم وأعيان أي طائفة كبارهم، وأعيان الدولة هم كبار الموظفين مثل الوزراء وغيرهم. الباشا: الفنون الإسلامية ١/ ٨٩ - ٩٠.(٢) وهو: عبد الكريم بن محمد بن محمد بن أبي السعود محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة إمام الدين أبى القاسم بن الجلال أبي السعادات بن الكمال أبي البركات القرشي المكي الشافعي أخي المحب أحمد، لقبه أبوه بالرافعي تبركا، ولد في ذي الحجة سنة ٨٤٣ هـ بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن وغيره وعرض على جماعة منهم التقي ابن فهد وسمع على جماعة، دخل القاهرة غير مرة وبيت المقدس، توفي في الرابع والعشرين من شهر رجب سنة ٩٠٧ هـ السخاوي: الضوء اللامع ٤/ ٣١٩ - ٣٢٠ ترجمة رقم ٨٧٤.(٣) القاهرة: مدينة بناها أبو الحسن جوهر بن عبد الله قائد الخليفة الفاطمي المعز لدين الله أبى تميم معد بن إسماعيل العبيدي في سنة ٣٥٨ هـ لتكون حصنا ومعقلا إلى جانب الفسطاط فصارت دار خلافة. ياقوت الحموي: معجم البلدان ٤/ ٣٠١، المقريزي: الخطط والآثار ١٩٩٨ م، ٢/ ١٨٠، ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ٤/ ٣٠ - ٣٢، ٣٤ - ٣٨ والقاهرة اليوم عاصمة جمهورية مصر العربية.(٤) المرسوم (المراسيم السلطانية): تارة تكون بما يعمل في البلاد وتارة بإطلاقات وتارة باستخدامات كبأر في صغار الأعمال وما يجري مجراها، وفي ديوان الصحبة تثبت التواقيع والمراسيم السلطانية ويكتب المراسيم مستوفي الصحبة ويعلم عليها السلطان، وتصدر المراسيم السلطانية كذلك باعتماد حضور رسل الملوك. البقلي، التعريف بمصطلحات صبح ص ٣٠٧، ومستوفي الصحبة يشارك الوزير ويوصي بالزام الكتاب بما يلزمهم الأمير من الأعمال وتحريرها. البقلي: التعريف بمصطلحات صبح الأعشى، ص ٣١١.(٥) ما بين حاصرتين إضافة يستقيم بها سياق المعنى.(٦) الجزيري: الدرر الفرائد ١/ ٧٥٨، ٧٥٦، وفيه أي المرسوم "الإنعام على الشريف محمد بن بركات بجميع عشور اليماني من استقبال سنة ٨٨٦ هـ بعد أن كان أخذ منه النصف قبل -стр. 106
الشريف، والقاضي الشافعي، وأخيه [القاضي] (١) فخر الدين (٢) بن ظهيرة والمحتسب سنقر الجمالي، وأعطى القاضي مرسوم، ولم يقرأ. وتكلم بعد ذلك الرافعي من جهة الأمير الباش (٣) إينال الجركسي، لكونه رسم (٤) على ابن أخيه أبي اليمن (٥) بن الحواشي
(١) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين من (ب).(٢) هو: أبو بكر بن علي بن أبي البركات محمد بن أبي السعود محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة، الفخر القرشي المكي الشافعي شقيق البرهان وسائر إخوته، أمه أم الخير ابنة العز محمد بن أحمد النويري، ولد توأما مع أخيه عمر في ليلة الخميس مستهل رجب سنة ٨٣٨ هـ بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن وغيره والأربعين والمنهاج كلاهما للنووي وابن الحاجب الأصلي والتلخيص وألفية الحديث وغيرهم وسمع على جماعة من علماء مكة وغيرها وأجاز له جماعة، دخل القاهرة سنة ٨٦٢ هـ، وولي الخطابة بالمسجد الحرام واستقر به خاير بك في تدريس درسه بالمسجد الحرام والنظر على رباط كلالة ورباط السدرة وميضأة بركة وعلى الدشيشة والتفرقة في وقف الأشرف قايتباي وتولية قضاء جدة بعد موت أخيه الكمال أبي البركات وتفنن، ودرس، وأفتى وحمدت سيرته في ذلك كله. النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٤/ ٤٥٢، ٥٦٤، ٥٧٠، ٦٢٢، السخاوي: الضوء اللامع ١١/ ٥٨ ترجمة رقم ١٥١، وجيز الكلام ٣/ ٩٥٢ ترجمة رقم ٢١٣٦، البغدادي: هدية العارفين ٥/ ٢٣٧، كحالة: معجم المؤلفين ٣/ ٦٨.(٣) الأمير الباش: وهي لفظة بمعنى" راس "، والباش اسم لوظيفة في عصر المماليك، إذ كان لكل مائة جندي من أجناد الحلقة في عصر المماليك البحرية باش أو رئيس وأصبحت وظيفة عسكرية عالية في العصر المملوكي المتأخر، وقد أطلقت بصفة عامة على الرئيس وقد يجمع صاحبها بينها وبين الإمرة. الباشا: الفنون الإسلامية ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤.(٤) رسم: رسما له كذا أمره به، وارتسم للأمر امتثله. أنيس: المعجم الوسيط، ص ٣٦٩، وأريد به التوقيف أو الإقامة الجبرية أو المراقبة، (في لغة عصر المؤلف)، أو فرض مبلغ من المال كرسم غرامة، دهمان: معجم الألفاظ التاريخية، ص ٤٤.(٥) هو: محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة -стр. 107
القاضي محب الدين، حتى أخرجه من المدرسة المجاهدية (١) وسكن بها، ومعهم مرسوم بأن هذه المدرسة لا يسكنها أحد من الأمراء والأجناد (٢) ، فأجابه الأمير (٣) بأن يسكن أيام الموسم ويسلم الكراء، ثم ينتقل بعد سفر الحاج، فرد عليه الجواب بأنه إن لم يخرج وأنت حاضر ما يخرج بعدك، ثم انفصلوا على غير فصل.
وفي يوم الاثنين خامس الشهر، دخل أمير المحمل الشامي الأمير الأشرفي (٤) الحواشي
(١) المدرسة المجاهدية: نسبة إلى الملك المجاهد على بن داود بن يوسف بن عمر بن رسول (ت ٧٦٣ هـ) صاحب اليمن تولى الملك بعد أبيه سنة ٧٢١ هـ، وتقع بالجانب الجنوبي من المسجد الحرام قرب الباب الخامس في تلك الجهة الذي عرف بها، وهي من المدارس الموقوفة على فقهاء الشافعية وبها بئر للماء وتاريخ وقفها سنة ٧٣٩ هـ، الفاسي: العقد الثمين ٦/ ١٥٨ - ١٧٤ ترجمة رقم ٢٠٥٨، شفاء الغرام ١/ ٥٤٤، ٥٢٣، النجم ابن فهد: إتحاف الورى ٣/ ٢١٧ - ٢١٨ وفيه" توفي مقتولا سنة ٧٦٣ هـ "، ابن ظهيرة: الجامع اللطيف، ص ١٣٦.(٢) الأجناد: جمع جندي وهو أحد أفراد الجيش نظامي أو مرتزق ولهم أقسام ومراتب ومنهم من يخضع للأمراء ولهم مرتبات اختلفت على مر العصور وأقطع بعضهم وكانوا قريبا ما يشبهون المماليك السلطانية وقد لقب بعضهم بالطواشي حين المكاتبة. الباشا: الفنون الإسلامية ١/ ٣٦٢، ٢٦ - ٣٧٢.(٣) وردت في الأصل" المير "، ولم أتبين قراءتها في (ب)، والتعديل يقتضيه سياق المعنى.(٤) الأشرفي: نسبة إلى الأشرف وهو من أعلى الألقاب في مصطلح دساتير الألقاب في دولة المماليك واستعمل لقبا خاصا لجماعة من الملوك منهم الأشرف قايتباي الذي كان يسمى من ينتسب إليه بالأشرفي. الباشا: الألقاب الإسلامية ١/ ١٦٠ - ١٦١.
وهو: يلباي دوادار السلطان بدمشق. ابن طولون: مفاكهة الخلان، ص ٢٨، ٣٢.стр. 108
دوادار السلطان بالشام إلى الأبطح (١) بالمعلاة، ومعه السيد الشريف بعد أن لاقاه إلى الزاهر، وكان قد دخل من الليل وطاف وسعى.
وفيما بين المغرب والعشاء ليلة الثلاثاء (٢) سادس الشهر مات الشيخ الميقاتي الفرضي الحيسوب نور الدين علي (٣) بن محمد بن إسماعيل الزمزمي المكي، بعد أن وجع يوما وليلة، وأسكت في أثناء ذلك اليوم، والعارض الذي حصل له نزلة تورمت منها رقبته ووجهه، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة، عند سلفه رحمه الله تعالى.
وفي ليلة الأربعاء سابع الشهر، ماتت مريم (٤) بنت الشيخ الشيبي، أخت الشيخ عمر الشيبي، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها وكان وجعها يوما واحدا أو أربعة/أيام. وحج في هذه السنة ابن جبر أجود. وكانت الوقفة المباركة بالجمعة (٥) . الحواشي
(١) الأبطح: بالفتح ثم السكون وفتح الطاء والحاء المهملة، كل مسيل فيه دقاق الحصى فهو أبطح، وقيل إنه سمي أبطح لأن آدم ﵇ بطحّ فيه، ويقال إنه قرب حائط أذاخر فذلك يقال له الأبطح ويشرف عليه ثبير غيناء من الشرق وأذاخر من الشمال ويبدأ من ريع الحجون إلى غربه المنحنى منتهاه ويطلق عليه اليوم الخريق وبني فيه مبنى أمانة العاصمة المقدسة. البلادي: معجم معالم مكة، ص ١٢، ٢٢، ٤١، ١٥٤، ١٩٦.(٢) وردت في الأصل" الثلاثة "، والتعديل من (ب).(٣) هو: علي بن محمد بن إسماعيل بن علي بن داود نور الدين البيضاوي الأصل المكي الزمزمي الشافعي، المصاب في إحدى عينيه وقرأ على عم والده، وتدرب على عمه وبرع في الميقات والفرائض وصار المعول عليه. السخاوي: الضوء اللامع ٥/ ٢٩١ ترجمة رقم ٩٨٦.(٤) هي: مريم ابنة الجمال أبي راجح محمد بن علي بن محمد بن إدريس العبدري الشيبي الحجبي المكي وهي أخت عمر الشيبي. السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ١٢٥ ترجمة رقم ٧٦٧.(٥) الجزيري، الدرر الفرائد ١/ ٧٥٨.стр. 109
وفي يوم الاثنين ثاني عشر الشهر سافر [أمير] (١) الحاج الأول، الوالي يشبك.
وفي يوم الثلاثاء ثالث عشر الشهر سافر حاج المحمل الشامي، وأميره أحد مقدمي الأول تغري بردي من ططر.
وفي يوم الخميس خامس عشر الشهر سافر الحاج الشامي وأميره دوادار السلطان بالشام الملكي الأشرف.
وفي أول هذا اليوم ماتت العمة أم هانئ (٢) بنت الشيخ تقي الدين بن فهد الهاشمي المكي، تغمدها الله برحمته، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة، على والدتها.
وفي ليلة الجمعة سادس عشر الشهر ماتت بنت صالح بن المرشدي محمد، وكان وجعها يوما واحدا ودفنت صبيحته بالمعلاة [بجوار الشيخ] (٣) أبي العباس (٤) بن عبد المعطي بالقرب من الدرب. الحواشي
(١) ما بين حاصرتين إضافة يقتضيها سياق المعنى.(٢) هي: أم هانئ ابنة التقي محمد بن النجم محمد بن أبي الخير محمد بن محمد بن عبد الله بن فهد الهاشمية المكية شقيقة النجم ابن فهد وتسمى" زينب ستي بني هاشم "ولدت يوم الخميس ثامن عشر ذي القعدة من سنة سبع عشرة وثمانمائة أخذت عن بعض علماء مكة المشرفة وكذلك عمن بالمدينة الشريفة وأجاز لها خلق، تزوجها الخطيب أبو القاسم بن أبي الفضل النويري فولدت له المحب أبا البركات أحمد وطلقها فتزوجها القاضي أبو حامد ابن الضياء الحنفي فولدت له غياث الدين أبا الليث محمدا، أجازت للسخاوي وكانت مباركة. النجم ابن فهد: الدر الكمين ورقة ٢٢٧ - ٢٢٨، السخاوي: الضوء اللامع ١٢/ ١٥٩ ترجمة رقم ٩٩١.(٣) وردت في الأصل" للشيخ "والتعديل من (ب).(٤) هو: أحمد بن محمد بن عبد المعطي بن أحمد بن عبد المعطي الأنصاري المالكي الشيخ أبو العباس الخزرجي شهاب الدين نحوي الحجاز (٧٠٩ - ٧٨٨ هـ) توفي بمكة ودفن بالمعلاة. الفاسي: العقد الثمين ٣/ ١٤٩ - ١٥٣، العسقلاني: الدرر الكامنة ١/ ٢٩٥ ترجمة رقم ٧٠٩.стр. 110
وفي ليلة الأربعاء حادي عشري الشهر ماتت عائشة بنت أبي بكر بن الشيخ الدويد، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة.
وفي آخر هذا اليوم ماتت البكر أم الهدى بنت عبد الله المعروف بالبصري الشهير بابن جمال البناء (١) ، وصلي عليها بعد صلاة الصبح يوم الخميس [ثاني عشري] (٢) الحجة (٣) عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة.
وفي ظهر يوم الخميس المذكور مات الشيخ ياسين (٤) ابن الشيخ عبد الكبير الحضرمي المكي، وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة الشافعي، وحمل نعشه إلى الشبيكة (٥) ، ودفن بتربة والده إلى جنبه، وحضره وشيعه خلائق كثيرة، رحمه الله تعالى. الحواشي
(١) البناء: وهو اسم لمن يحترف مهنة البناء سواء بالحجر أو بالطوب أو بغيرهما وقد يمتد عمله إلى نحت الأحجار وحفرها وإلى زخرفة الجدران والسقوف وكسوتها وربما إلى الهندسة. الباشا: الفنون الإسلامية ١/ ٣٠٨.(٢) وردت في الأصول" ثاني عشر "، والتعديل هو الصواب على حسب دخول الشهر وما سيأتي بعده.(٣) وردت في الأصول" الجمعة "والتعديل هو الصواب.(٤) هو: ياسين بن عبد الكبير بن عبد الله بن أحمد الحضرمي الأصل المكي الصالح. السخاوي: الضوء اللامع ١٠/ ١١ ترجمة رقم ٩١٦.(٥) الشبيكة: تصغير الشبكة حي كبير من أحياء مكة يمتد من المسجد الحرام غربا إلى ريع الحفائر، وشمالا إلى حارة الباب وهي من أعرق أحياء مكة ولها مقبرة تعرف قديما بمقبرة الأحلاف وقال الفاسي" انها بأسفل مكة دون باب الشبيكة ". الأزرقي: أخبار مكة ٢/ ٢١٣، الفاكهي: أخبار مكة، ١/ ٢٨٧، الفاسي: شفاء الغرام ١/ ٤٥٨. ولا زالت هذه المقبرة قائمة إلى اليوم ولكن لا يقبر بها أحد، وعليها سور حديث بني في عهد الملك سعود بن عبد العزيز ملاصقة للجسر الكبير الذي أقيم سنة ١٣٩٩ هـ ثم أزيل. البلادي: معجم معالم الحجاز ٥/ ١٨.следующие страницы →