وفي يوم الأربعاء رابع عشرى (١) الشهر مات المعلم عثمان والفخر (٢) الحبار، بمكة المشرفة وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة وشيعه خلق كثير ﵀ وعفا عنه.
وفي هذا اليوم والذي يليه فرق المال الذي جاء به النور على الطنبداوي الشهير بابن عاشوراء من العجم، ويقال: إن الذي صفا منه للتفرقة ثلثمائة وستون أشرفيا، فخص كل قاض ثمانية وستون أشرفيا، والخطيب ستة أشرفية، والناس (٣) خمسة، وأربعة، وثلاثة وأنا منهم، واثنان، وواحد ونصف، [و] (٤) واحد، واستقل بعض الناس ما أعطوه، بل وكان بعض الناس يعطى شيئا ظاهرا وشيئا باطنا، فما أعطى باطنا [أكثر] (٥) السخط، ورضى الناس غاية لا تدرك، والله الموفق.
وفي ليلة الاثنين تاسع عشري الشهر ماتت المرحومة بنت قاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبي السعود بن ظهيرة القرشي وصلى عليها والدها عند الحجر الأسود، ودفنت من يومها بالمعلاة بتربتهم المستجدة إلى جانب القاضي جمال الدين بن نجم الدين، أمها نور الصباح (٦) [إحدى] (٧) موطوءات القاضي كمال الدين أبي
стр. 597
البركات بن ظهيرة وعتقائه (١)، ومولد البنت ليلة الحادي والعشرين من رمضان في هذا العام بالمدينة النبوية.
وفي آخر هذه الليلة ماتت المرحومة بنت علي بن صلاح وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة، أمها زينب بنت ولي الدين بن أحمد الذروي وعمر البنت خمسة [وعشرون] (٢) سنة وكانت ضريرة بل أقعدت وكان بها أيضا خنازير (٣) - في رقبتها وتحت آباطها - ورياح الشوكة (٤) رحمها الله تعالى.
стр. 598
أهل شهر المحرم [الحرام] (١) مفتتح سنة خمس وتسعين وثمانمائة ليلة الأربعاء
[ورآه بعض القرى بالثلاثاء] (٢).
في ليلة الأربعاء المذكورة مات الشيخ نور الدين حسين (٣) بن حسن بن حسين بن علي بن محمد الشيرازي ثم المكي الشهير بالفتحي، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بالشعب الأقصى تحت سبيل اللاهجي.
وفي أوائل الشهر مات شخص عراقي وأوصى بمال لقاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة ولأهل مكة. يقال للقاضي خمسون دينارا، ولأهل مكة مائة وخمسون أو مائة أو تسعون ويقال إنه قال له: اجعلها لمصالح الحرم فجعلها، ثم فرق القاضي منها على ناس مخصوصين فخصني ثلاثة أشرفية، ولا أعلم كيف فرقت بل رأيت أعطى بعض الناس أشرفيان وأشرفي.
وفي ليلة الجمعة عاشر الشهر كان عقد العفيف عبد الله (٤) ابن إمام الحنفية وشيخ الباسطية شمس الدين البخاري على أم الحسين بنت قاضي القضاة نجم الدين
стр. 599
محمد بن عبد الوهاب بن يعقوب المالكي بالمسجد الحرام، وكان العاقد قاضي القضاة الشافعي ولم يحضر الحنفي فإنه لم يدع لسنان (١) بينه وبين المالكي، وكان الجالس على يمين (٢) الشافعي [الأمير] (٣) شاهين الجمالي الشاد (٤) على عمائر السلطان بمكة في هذا العام وإلى جانبه أخوه وابن المحتسب/سنقر الجمالي، وعلى يسار الشافعي القاضي المالكي، ولما عقد الشافعي لم يلقب المالكي شيخ الإسلام ولا لقب الزوج والده بالشريف، وصرح الشافعي للناس بأنه ترك ذلك قصدا، وكان الجمع حافلا.
وفي يوم العشر المذكور جاءت ورقتان من السراج عمر بن السيرجي من بدر أو ينبع بأنه لحق حاج العراقي قرب عسفان أو خليص وفيه أن حاج العراقي رحل (٥) بالقرب من رابغ آخر الليل، [فعدا] (٦) عليه العرب، فأخذوا جمالا للناس، منها جمل عليه شقدف ركب فيه الولد محمد بن أبي الغيث بن المحيوي عبد القادر بن زبرق وهو مع والدته أم كمال بنت أبي البركات بن القاضي أبي البقاء بن الضياء الحنفي، ففزع (٧) أمير الحاج فأعجل العرب فقطعوا بطان جمل الشقدف فطاح الشقدف على بعضه بعضا
стр. 600
فانكسرت رقبة الولد ومات ودفن برابغ ونيح عليه بهذا (١) اليوم وفي ليلة السبت التي تليه.
وسمعت في هذه الليلة أن الخواجا عليا الطاهر، والنور عليا الحناوي جلسا بينبع، وتخلفا عن الحاج، حتى يصل إليهما الشريف عنقاء بن وبير النموي قاصد الشريف، فإن الشريف أرسل لهما يأمرهما بالجلوس بينبع حتى يصل إليهما عنقاء ويتوجهان معه، وسمعت أن سبب ذلك أن عليا توعد أخاه محمد الطاهر فتخوف منه فدخل محمد الطاهر على الشريف فأمر بالجلوس (٢) في ينبع حتى يتوجه مع الشريف عنقاء فيكون عنقاء هو المتكلم، لا يؤذي على محمدا والله أعلم بما يكون.
وفي ليلة الأحد ثاني عشر الشهر توجه قاضي القضاة الشافعي لجدة [واختلفت] (٣) آراء الناس في ذلك ولعله لمصلحة يعود نفعها عليه، وهي البيع والشراء، ليستعين (٤) بذلك على ما هو بصدده فإن الدولة ملتفتة إليه كثيرا، بل ويقال إنه تكلف في هذا العام الخالي لألفي دينار ليس لا موجب إلا الطمع فيه والله يعينه.
وفي آخر ليلة الثلاثاء رابع عشر الشهر والناس (٥) في صلاة الصبح أو بعدها انكسف القمر فصلى الخطيب صلاة الخسوف خفيفة، ثم خطب خطبتين خفيفتين أيضا، وفرغ قبل طلوع الشمس.
стр. 601
وفي ليلة الجمعة ويومها سابع عشر الشهر أمطرت مكة مطرا طيبا.
وفي هذا اليوم ماتت موطوءة للقاضي الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة، وصلي عليها بين العصر والمغرب عند باب الكعبة ودفنت بعد المغرب عند مواليها بالتربة المستجدة وشيعها ناس قليلون لعدم سماع الناس ولوحل الطريق.
وفي عصر يوم الاثنين عشري الشهر ماتت نعيمة (١) بنت الشيخ عبد الكبير بن عبد الله بن أحمد الأنصاري، وصلي عليها بعد صلاة الصبح من يوم الثلاثاء عند باب الكعبة ودفنت عند والدها بالشبيكة.
وفي ليلة الأربعاء ثاني عشري الشهر وصل قاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة من جدة.
وفي هذه الليلة مات شهاب الدين أحمد (٢) اليمني الشهير بالعقيبي وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة.
وفي يوم الخميس ثالث عشري الشهر ماتت زينب بنت الشرف أبي القاسم بن محمد بن مقبل فلة (٣) السلطان وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت عند أهلها بالمعلاة.
وفي يوم الأحد سادس عشري الشهر ماتت سادثة (١) بنت شكر بن عبد الله الحسني أخت الشهاب بدير وزوجة عذيبي وأم ولده، وصلي عليها بعد صلاة العصر
стр. 602
عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة بتربة أهلها.
وفي يوم الثلاثاء ثامن عشري الشهر كسفت الشمس في أوائل النهار نحو ثلث قرص الشمس - كان ذلك - فصلى الخطيب [صلاة] (٢) خفيفة وخطب خطبة أيضا.
وفي ليلة الأربعاء تاسع عشري الشهر ماتت الشريفة الكاملة بنت صاحب مكة كان، نور الدين علي (٣) بن حسن بن عجلان الحسني، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند … (٤).
أهل شهر صفر [الخير] (٥) ليلة الخميس سنة ٨٩٥.
في ليلة السبت ثالث الشهر مات بدر الحبشي الكمالي الظهيري الملقب بندق وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند موالي مولاه، وشيعه خلق كثير أجلهم ابن أخي سيده قاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة.
стр. 603
وفي أثناء ليلة الاثنين خامس الشهر جاء مطر قوي مزعج [و] (١) برق قوي متوال أزعج الناس، ثم جاء في أثنائه سيل كبير دخل المسجد [الحرام] (٢) من غالب أبوابه ومن عمارة السلطان (٣)، وملأ المسجد وأروقته إلا زيادة دار الندوة، وارتفع على حائط الحجر ووصل إلى بعض الحجر الأسود، وأدخل المسجد أوساخا كثيرة (٤) وذهب السيل بحوائج القشاشين (٥) /وبدككهم التي أمام البيوت التي إلى جهة جبل أبي قبيس وكان [جالسا] (٦) ببعضها القشاشي الضرير الشهير بحذبة، فأخذه معها وذهب به إلى أسفل مكة، فوجد ببركة الماجن ميتا، وطاح في هذه الليلة ويومها دور كثيرة ولا يعلم أن احدا مات تحت هدم إلا ثلاثة أنفس بحوش التوزيري وهم ولد لخالد بن شرف الدين، وجارية له أيضا وامرأة عجوز بدوية، والناس يقولون إن هذا السيل أكبر من السيل الذي جاء لمكة سنة سبع وثمانين الذي لم ير ولم يسمع بمثله، إلا أن هذا صادف انبساط الأرض بهدم العشش التي كانت في الطرقات وحفر الأرض من سوق الليل إلى أسفل مكة التي هي ممره، وفتح باب إبراهيم [الذي] (٧) هو أعظم الأبواب
стр. 604
في عظم السيل المتقدم، واستمر المطر طول يوم الاثنين إلا أنه [تسكن مرة وتسكن] (١) أخرى، ولما كان صبيحة الليلة المذكورة جاء الناظر إلى المسجد الحرام فوجد السيل [ملأ] (٢) الحرم، فأمر بهدم عتبة باب إبراهيم ليخرج ما بقي من السيل ففعل ذلك وهو واقف بزيادة باب إبراهيم، وأمر عمالا ينظفون الرواق الشرقي لأجل صلاة الإمام [الذي] (٣) صلى الصبح والظهر بالدكة التي يقرئ الأولاد عليها الفقيه مكي (٤)، وفي صلاة العصر صلى الإمام بالرواق الشرقي وكذا ما بعدها من الصلوات إلى ظهر يوم الثلاثاء.
وفي يوم الثلاثاء شرعوا في تنظيف الطواف وحاشيته وفرغوا منهما في ذلك اليوم فصلى الإمام الظهر بالمقام محله العادة.
وفي يوم الأربعاء عمل في الأروقة وصحن المسجد، وجاء حافظ عبيد بعمال يشتغلون في المسجد [وصرف] (٥) عليهم مساعدة للناظر وانتقاء الأجر في الظاهر، ثم اشتغلوا في يوم الخميس أيضا، وفرغوا من العمل في يوم الجمعة إلى الصلاة، وغسل المطاف قبل صلاة الجمعة، وكان هذا المطر عاما ملأ صهاريج جدة وهدم دورا بمنى،
стр. 605
وذكر أنه كان بالحجاز بمكة والله أعلم، وينفع المسلمين بذلك، وسمعت أنه أخذ بعض الأعراب ومواشيهم وذهب بهم.
وفي ليلة الجمعة سادس عشر الشهر، مات الجمال محمد بن حسن بن علي النقادي الشهير بابن بحار وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة.
وفي يوم السبت سابع عشر الشهر شرع في غربلة التراب الذي في المسجد لإخراج ما فيه من البطحاء، وفي إخراج التراب الذي ليس به بطحاء.
وفي آخر ليلة الاثنين تاسع عشر الشهر ولد عبد الله العفيف ابن الشيخ سراج الدين معمر ابن المحيوي يحيى بن عبد القوي أمه ستيت بنت الكمال أبي البركات بن أحمد بن الزين القسطلاني حفظه الله على والديه وأعانهما على كفالته.
وفي ظهر يوم الجمعة ثاني عشري الشهر مات القاضي غياث الدين أبو الليث (١) بن قاضي القضاة أبي حامد محمد بن أحمد بن الضياء القرشي الحنفي. وصلى عليه بعد العصر قاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة عند باب الكعبة، ودفن على والده بتربتهم بالمعلاة. وكان له مشهد حافل وحصل لنا وللناس عليه أسف كثير، والله يتغمده برحمته ويعوضه خيرا ويعوضنا وأهله خيرا، وكان وجعه أسبوعا واحدا أوله يوم الجمعة وذلك بالصداع، ثم حمى وحصل له في أثناء ذلك
стр. 606
حدور صار يظهر تجزئة من رأسه في حلقه فنزل على قلبه وأسكته من نحو يومين، وأخبرني أخوه الخطيب محب الدين النويري أن بعض بنات نفسه وجعت فرأت في المنام أن ضرسه انقلع، فأوله بموت البنت وقص ذلك على أخيه غياث الدين وهو طيب عنده ببيته، فقال له الضرس مذكر والبنت مؤنث فكان موته هو تأويل رؤياه، وأخبرني صاحبنا الجمال محمد بن أحمد بن عبد القوي المكي الشهير بيسر، أنه في يوم الاثنين سادس عشري الشهر رأى في النوم قاضي القضاة إبراهيم بن ظهيرة بمجلس حكمه العادة، وكان القاضي غياث [الدين] (١) [أبو] (٢) الليث إبراهيم جاء إليه فقال له: يا غياث الدين قرب الفرج وتلا (٣) عليه قوله ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيّامٍ .. ﴾. (٤) ثم أخبر برؤياه قريبه الشيخ سراج الدين معمر بن عبد القوي في ليلة الخميس خامس عشري الشهر، فلما كان يوم الجمعة سادس عشري الشهر ابتدأ الوجع بغياث الدين فكان وجعه كما في الآية رحمهما الله تعالى، ثم في يوم الاثنين المذكور أخبرني الشيخ سراج معمر بالمنام المذكور وأنه أخبره به، والليلة التي عيّنها (٥).
وفي ضحى هذا اليوم السادس والعشرين ولد الولد المبارك السعيد إن شاء الله تعالى محمد غرس الدين أبو زكريا يحيى ابن كاتبه الفقير إلى لطف الله عبد العزيز ابن عمر بن محمد بن فهد الهاشمي المكي وفقه الله للعلم والعمل وأحياه لنبلغ فيه جميع الأمل/.
стр. 607
في هذا الشهر مات الشريف علي بن مرشد النموي وصلي عليه عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، ومات شريف آخر في هذا الشهر [أيضا] (١).
أهل ربيع الأول ليلة السبت سنة ٨٩٥.
في أول يوم السبت ثامن الشهر مات أحمد [أخو] (٢) عبد الكريم ابن الصنعاني المكي دلال الرقيق الحنبلي (٣) وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة.
وفي يوم الأربعاء ثاني عشر الشهر كانت زفة المولد النبوي (٤) عليه أفضل الصلاة والسلام ومشى فيها مع الناظر - الذي هو الآن قاضي الشافعية جمال الدين
стр. 608
أبو السعود بن ظهيرة - القضاة الثلاثة على عادتهم وشيخ الحرم النبوي [و] (١) نائب جدة الأمير شاهين الجمالي وأخوه المحتسب سنقر وجميع الناس على العادة إلا من شذ، ثم لحقهم السيد جمال الدين محمد بن بركات ومعه بعض أولاده، ومشى على يمينه الناظر، وجلس معه بالمولد النبوي وفارقهم في الرجوع وكذا فارقهم في الذهاب إلى المولد القاضي الحنفي من عند القشاشين، لتقدم الأمير شاهين عليه، ومشيه على يمين الشافعي وصار الحنفي تحته، ودعى لشاهين بالمولد الخطيب.
وفي صبيحة تاريخه دعى القاضي الشافعي الحنفي وأخاه، وولده، إلى وليمة المولد النبوي فلم يجيبوا وتخلفوا، نسأل (٢) الله التوفيق لنا ولهم.
وفي يوم السبت خامس عشر الشهر أو أحد اليومين بعده جيء بمعزي (٣) ابن الشريف العمري أخي الشريف رميثة ابن صاحب مكة السيد بركات بن حسن بن عجلان لأمه، ثم جيء به في يومه أو الليلة التي تليه، وصلي عليه صبح ثانيه عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة، وكان موته بالخبت من ناحية اليمن.
стр. 609
وفي عشاء ليلة الأربعاء تاسع عشر الشهر مات إمام الحنفية بالمسجد الحرام شيخ [رباط] (١) الباسطية بمكة المشرفة شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن شرف الدين بن علاء الدين علي البخاري وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة القاضي الشافعي ودفن من يومه بالمعلاة عند ابنة له بتربة الخواجا شمس الدين بن الزمن المجاورة لتربة الحوراني، وكان في هذا اليوم سماط ولده عبد الله على بنت القاضي المالكي نجم الدين بن يعقوب وظنوا أن وجعه هذه المرة على عادته.
وفي ليلة الأحد ثالث عشري الشهر هرب من حبس الشريف الجماعة المحبوسون من عرب آل جميل وهم ثمانية، إلا علي بن سالم، فأحس بهم السجانون ولم يكن منهم هناك إلا [اثنان] (٢) فأقاموا الصائح وتفازعوا وراءهم فمسكوا منهم ثلاثة وهرب أربعة، وفي الممسوكين ولد زيد بن سالم ولما وجد كاد أن يفلت فحينئذ حصل له كوائن أثخنته، يقال: إنه علي تلف منها، وسبب هربهم أنهم لما ضرب عليهم الشريف بثلاثة ألاف وثلاثمائة، فأوردوا ألفا ومائة وماطلوا في الباقي، ثم دخلوا عليه أن يأخذ منهم غنما فتأثر منهم. وقال: لهم ما عندي إلا الشنق فكان نيتهم أن لا يعطوا وخافوا الشنق، فسألوا بعض من يدخل إليهم من أصحابهم أن يأتي لهم بمبارد، فأتوهم بذلك، فبردوا القيود وعزلوا الباب، وفي ثاني تاريخه يوم الاثنين وجدوا واحدا (٣) من الأربعة وسط النهار فأخذ وحبس (٤).
стр. 610
وفي آخر يوم الاثنين رابع عشري الشهر ماتت الشريفة شمسية (١) بنت علي بن محمد بن عجلان بن رميثة بن [أبي] (٢) نمي الحسني وصلي عليها بعد صلاة صبح يوم الثلاثاء خامس عشر الشهر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة.
أهل ربيع الآخر ليلة الأحد سنة ٨٩٥.
في أول يوم الاثنين ثاني الشهر ماتت فاطمة (٣) بنت الوجيه عبد الرحمن بن محمد ابن علي النحاس وصلى عليها القاضي الشافعي بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند والدها بتربتهم.
وفي ثاني تاريخه - ظنا - غرق صبي في بركة الماجن، وهو ممن يبيع الفاغية (٤) والريحان، واتهم بأن شخصا يقال له النزاري من الحصايين دفعه فيها، فمسكه باش المماليك وحبسه وضيق عليه، ثم أخذ منه أشرفيين أو ثلاثة وأطلق بعد أن [أقام] (٥) ظامنا أنه لا يغيب حتى يحضر أبو الصبي، ويقال إنه من آل جميل.
وفي ليلة الأحد ثامن الشهر ماتت بنت علي بن أحمد الدمنهوري أخت محمد زوجة محمد بن الشيخ حسين الفتحي، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة.
стр. 611
وفي ظهر يوم الجمعة ثالث عشر الشهر ولد غياث الدين أبو الغيث جعفر بن الفضل بن يحيى بن عبد القوي المكي أمه أم الكرم بنت عبد القادر بن يحيى بن عبد الرحمن بن فهد الهاشمي.
وفي ليلة الأحد خامس عشر الشهر ماتت نور الصباح (١) مستولدة الزين عبد الغني القباني والدة/عبد القادر وزينب وصلي عليها طلوع الشمس عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سيدها ووجعها جمعة زمان.
وفي يوم الجمعة سابع عشري الشهر سافر السيد عنقاء بن وبير الحسني قاصد صاحب مكة إلى مصر ومعه النور علي (٢) بن أبي الليث بن الضياء الحنفي لقضاء حوائجه [والنوران] (٣) علي الطاهر وعلي الحناوي بطلب من صاحب مصر، كتب الله سلامتهم [آمين] (٤).
أهل جمادى الأولى ليلة الثلاثاء سنة ٨٩٥.
في ضحى يوم الأربعاء ثاني الشهر وصل قاصد من مصر وأخبر في الأوراق بعزل الأمير شاهين الجمالي عن نيابة (٥) جدّة، وأنه تولى جدّة الشمس محمد بن البزادرة
стр. 612
وهما واصلان في البحر (١)، وعن مشيخة الحرم النبوي بالطواشي مرهن، ويقال: إنه استعفى عن الأولى والله أعلم، بل ويقال إنه عين مشدا للشربخانات أو سميت له، وبأن حسن الطلخاوي (٢) تقرر عن الأمين أبي اليمن (٣) بن محب الدين بن أبي السعادات بن ظهيرة في وظيفة الأشرفية بعد أن كان تقرر من مكة ابن عمه أبو المكارم بن الرافعي، وبأن كمال الدين ابن علم الدين النويري تقرر عن أبي اليمن المذكور في وظيفة بوابة باب سويقة (٤) وعن وظيفة فراشة، وبأن أميري الحاج على حالهما، وبأن باش الترك
стр. 613
بمكة الجركسي عزل بغيره ويصل في الموسم، وبأن الطواشي مات، وبأن الشيخ محمد المقري مات، وكذا الموقع [بالديوان] (١)، وبأن تجريدة كبيرة خرجت وبقى باقيها في الأثر، ومقدمها الأتابك أزبك ويقال إنه عسكر كثير، وغرم عليه السلطان مالا كثيرا جدا (٢)، وبأن أولاد ابن الجيعان أخذ السلطان من كل واحد منهم عشرة آلاف دينار، ومن الخواجا الشهابي ابن العيني (٣) خمسة عشر ألفا، ومن الخواجا شمس الدين بن عوض المحمول من مكة ثلاثة ألاف دينار.
وفي أوائل هذا الشهر مات بجدة محمد (٤) المغربي الشهير برطب [بعد أن مات وهو طيب] (٥) ودفن بها، وله مدة يجاور بالحرمين الشريفين، وصار أخيرا في كل سنة يزور المدينة الشريفة ويظهر البركة ويجتمع بالناس ظاهرا وباطنا وليس هو كذلك.
ومات بجدة الخواجا الشهاب أحمد بن سليمان المغربي وحمل إلى مكة فوصل به إليها في يوم الجمعة ودفن بها قبل صلاة الجمعة بعد أن ركب البحر وأراد التوجه إلى بلده [رحمه] (٦) الله وإيانا.
стр. 614
وفي العشرين أو بعده بيوم أو يومين وصل [بالسيد نور الدين بن] (١) السيد نور الدين بن السيد صفي الدين الإيجي إلى مكة وهو وجعان وكان وصل المدينة وفي نيته التوجه إلى بلده مع العراقي، ثم عنّ له الرجوع فرجع إلى مكة بحرا، ووصل إلى جدة وهو وجعان فتوجهت إليه ابنته الشريفة بديعة (٢) وجاءت به إلى مكة وهو مغلب في التاريخ المذكور، ثم في عصر يوم الخميس رابع عشري الشهر مات وصلى عليه بعد صلاة العصر يوم الجمعة عند باب الكعبة قاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة القرشي الشافعي أجله الله تعالى، بعد أن [نادى] (٣) الريس فوق سطح بيت (٤) زمزم بالصلاة عليه، ودفن من يومه (٥) بالمعلاة عند سلفه على ابن عمه السيد علاء الدين (٦) بن السيد عفيف الدين، وكانت جنازته حافلة رحمه الله تعالى وخلف عليه دينا كثيرا، يقال: إنه اثنا عشر ألف أو ثلاثة عشر.
стр. 615
وفي ليلة الاثنين ثامن عشري الشهر وصل إلى مكة المشرفة السيد زين الدين بركات بن صاحب مكة جمال الدين محمد بن بركات، ثم في [اليوم] (١) المذكور وصل والده وعسكرهما وحلتهما وقصدهم التوجه إلى الشرق (٢).
وفي ليلة الثلاثاء تاسع عشري الشهر برز السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات إلى العسيلات (٣) وانجر العسكر غالب الليلة، وتوجهوا في يومهم إلى جهة الشرق.
وفي ليلة الاثنين المذكور حصل لعلي ابن الجمال الحويزي والد إسماعيل الاسطنبولي رياح تشوش منها، واستمرت به إلى عصر يوم الاثنين المذكور فقضى نحبه، وصلي عليه بعد صلاة الصبح يوم الثلاثاء عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند والده بالقرب من السور.
وفي هذا الشهر والذي قبله رخص السعر جدا، فوصل اللحم إلى نحو أربعة أرطال بمحلق، والسمن إلى عشرين محلقا [و] (٤) واحد وعشرين المن، والحب الزيلعية
стр. 616
إلى ثلاثة ونصف الكيلة (١) وأقل، والدخن إلى أشرفيين وشيء، والخربز والقثاء (٢) في كثير الأوقات ما يصل قيمة كراه، وإن زاد فيزيد/شيئا يسيرا، وكان أصحاب الزراعات يرمون أكثر مما يحملون لتلفه وعدم ما يحمل فيه، والجبن المن وثلث بمحلق بل ونصف، والمن ثلاثة أرطال، والراوية الماء بخمسة دراهم، والله يديم هذا الخير على المسلمين، ويفتح عليهم من فضله فإن الدرهم قليل، وفاعل الخير معدوم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أهل جمادى الآخرة ليلة الخميس سنة ٨٩٥.
في صبيحة ليلة الخميس المذكور جاء ساع من جدة بأوراق، فيها أن بعض المراكب الكالكوطية وصل إلى قريب جدة وأخبر أن الواصل عشرة، [به من كاليكوط] (٣) فانشرح بذلك خاطر التجار والمتسببون وأهل الدولة، والله يصلح أحوال المسلمين ثم تتابع المراكب في هذا الشهر، ووصل من الكالكوطين ثمانية ومن دابول واحد.
وفي يوم السبت ثالث الشهر ظنا ماتت خديجة (٤) بنت يوسف بن أبي راجح محمد ابن علي بن أبي راجح الشيبي، وصلي عليها قرب المغرب عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها.
стр. 617
وفي ليلة الأحد رابع الشهر وصل إلى المعلاة بحافظ عبيد العجمي المجاور وهو ميت، وكان موته بجدة في ليلة السبت أو صبيحتها ثالث الشهر وحمل إلى العتالين (١) إلى مكة، وجهز بالمعلاة وصلي عليه بها وكذا دفن بها بالقرب من سيدي الفضيل بن عياض ﵁ وسامحه.
وفي ليلة الثلاثاء سادس الشهر، مات عبد الله (٢) الحبشي فتى الشيخ شمس الدين العدول، الذي حفظ القرآن وصلى به وكتبا وعرضها، بعد أن وجع مدة طويلة، وصلى عليه القاضي الشافعي عند باب الكعبة بعد صلاة الصبح ودفن بالمعلاة بالقرب من السور.
وفي ليلة الجمعة سادس عشر الشهر ماتت الشريفة ريا (٣) بنت صاحب مكة السيد حسن بن عجلان، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند أولاد ابن أخيها السيد محمد بن بركات بالتربة المستجدة لهم [أعلى] (٤) المعلاة، وعزى اثنان لها من ذوي عجلان ليسا شقيقين.
стр. 618
وفي يوم الأحد ثامن عشر الشهر مات الشيخ أبو بكر (١) بن علي بن موسى بن قريش الهاشمي الخازني وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه، عفا الله عنه آمين.
وفي أول ليلة الاثنين تاسع عشر الشهر وصل الخبر إلى مكة بأن نائب جدة تنم (٢) الفقيه الصوفي الأشرفي قايتباي، وناظرها الشمس ابن [كاتب] البزادرة، والصيرفي كريم الدين وصلوا إلى جدة.
وفي صبح يوم الاثنين كانت عرضته بجدة، ودخل في أبهة وتعاظم زائد وتشامخ على التجار وغيرهم، ثم ضرب الزين المحتسب بجدة وناصر الدين الكراني ووصل معه
стр. 619
لجدة العفيف عبد الله الشيبي وقاصد صاحب مندوة (١) وبعض حجازيين (٢).
وفي يوم الجمعة ثالث عشري الشهر وصل السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات وأولاده وبعض عسكره إلى مكة المشرفة (٣).
وفي ليلة السبت رابع عشري الشهر وصل نائب جدة تنم الأشرفي الفقيه الصوفي الخازندار الأشرفي قايتباي، وطاف وسعى وعاد إلى بين [الحجونين] (٤) وبات بها إلى الصباح، فخرج للقائه السيد الشريف وأولاده وعسكره فخلع على الشريف، وولده السيد بركات، ودخلوا مكة جميعا، ومعهم الأميران شاهين الشجاعي وسنقر الجماليان، والناظر شمس الدين ابن البزادرة، وكريم الدين الصيرفي، ونزل النائب بمدرسة أستاذه، ثم اجتمعوا بالحطيم، ومعهم قاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة والقاضي النجم المالكي، والخواجكية شاه بندر الجمال الطاهر، ومصطفى (٥) ولد تاجر السلطان، وعلي الشبروازي (٦) وخلع على الشريف وابنه
стр. 620
والقاضي الشافعي والخواجكيّة الثلاثة، وقري أربعة مراسيم، إثنان للشريف، وواحد للقاضي، وواحد لباش الترك بمكة الأمير، وتاريخها أوائل جمادى الأولى، ويتضمن - مع تفاوت في بعضها - أن الواصل إليكم، نائب جدة تنم السّيفي وأنكم تساعدونه على مقاصده، وأنه لا يظلم أحدا، ويسير كسيرة الأمير شاهين الجمالي، وسمعنا أن الدبش (١) [يدسون] (٢) فيه شيئا كثيرا من القماش ولم يعشّر، والمقصود [يحترصون] (٣) على ذلك، وأن الفلفل الذي يصلنا فيه [كثير] (٤) من التراب، فتكشفوا لنا عن ذلك، هل هو من التجار [أم من] (٥) غيرهم؟ وأن بعض الأشياء لأناس لا تعشّر [فتضبطون] (٦) لنا هذا وتعرفونا به، وأن بعض الهندي لا يمكنه الوصول في الموسم، فيدخل في بعض بلاد اليمن ثم يصل بعد الموسم، فما وصل بعد ذلك فيكون عشوره لنا وللشريف، وأن مدرستنا لا يسكنها أحد من الترك، وأن رباطنا لا يسكنه إلا الفقراء/الأعراب (٧)، وأن عمائرنا لا يؤذى ساكنوها ولا يطرح عليهم ولا يؤخذ منهم شيء (٨).
وفي ليلة السبت المذكور مات عبد اللطيف بن علي بن محمد الطهطاوي وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه.
стр. 621
وفي يوم الأحد خامس عشري الشهر مات أبو الفتح (١) بن أحمد بن عيسى المغربي الأصل المكي الشهير بالحمامي وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة على أبيه بالقرب من الشيخ علي (٢) خروعة أمام تربة الخواجا شيخ محمد بن الخواجا شهاب الدين قاوان.
أهل شهر الله رجب الحرام ليلة الجمعة سنة ٨٩٥.
في يوم الجمعة المذكور توجه قاضي الشافعية الجمالي أبو السعود بن ظهيرة إلى جدة المعمورة هو وأولاده.
في آخر ليلة الأحد قبيل الفجر بيسير ثالث الشهر مات جوهر الصغير الكمالي بن ظهيرة الشهير بفستق وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بتربة مولاه المستجدة.
وفي صبيحة ليلة الثلاثاء خامس الشهر وجد ميتا أبو بكر (٣) بن بركات بن
стр. 622
سلامة ابن عوض الطنبداوي بأسفل رباط كاتب السر بالمروة من مكة المشرفة وكان صلى العشاء مع الناس بالمسجد الحرام ورجع إلى الرباط وبات به، وفي الصباح نزل ليتوضأ فوجد في الطريق [إلى] (١) الميضأة ميتا، وقال بعضهم: إنه كان يحم وهو يبرز، وجهز وصلى عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن عند سلفه بالمعلاة بالقرب من قبة الملك المسعود بالقرب من الدرب.
وفي آخر يوم الثلاثاء خامس الشهر ماتت الارزية (٢) بنت أبي الفضل بن أبي بكر بن أحمد الزين وصلى عليها بعد صلاة الصبح يوم الأربعاء سادس الشهر عند باب الكعبة عمها أمين الدين الزين ودفنت من يومها بالمعلاة عند جدها لأمها الوجيه عبد الرحمن بن محمد النحاس بالشعب الأقصى أمها أم الحسين ومولدها فيما سمعت سنة أربع وسبعين أو خمس وسبعين وثمانماية، وهي (٣) على بكارتها.
وفي ليلة الخميس رابع عشر الشهر كسف القمر نحو أول الربع الثاني وانكسف جميعه، ونودي للصلاة جامعة، فحضر ناس كثير وصلى الخطيب محب الدين النويري بالناس جماعة وطول الصلاة، قرأ في الأولى بآل عمران والأنعام [و] (٤) في الثانية بالكهف [وياسين] (٥)، وخطب بعد ذلك خطبتين قصيرتين ولما فرغ كان قد انجلى غالبه وكان الوقت وقت التسبيح فسبحوا يسيرا وسلموا.
стр. 623
وفي يوم الأحد سابع عشر الشهر بلغنا بمكة أن القضائي الصلاحي صلاح الدين ابن قاضي القضاة الشافعي بمكة المشرفة وجدة المعمورة، خطب بجدة يوم الجمعة خامس عشر الشهر خطبة بليغة حضرها التجار وغيرهم، ومشوا أمامه في التوجه إليها والرجوع إلى دارهم، ومد لهم به سماطا عظيما، وأنشد المرقي له وهو الريس بمكة أبو عبد الله ابن أبي الخير بن محمد بن أبي الخير قصيدة في الخطيب والخطبة استحسنها الحاضرون فالله يبلغ والده ومحبيهما فيه كل خير ومأمول.
وفي ليلة الخميس الثامن والعشرين وصل قاضي القضاة جمال الدين أبو السعود ابن ظهيرة أجله الله تعالى إلى مكة المشرفة (١) ومعه أولاده وعياله بنيّة السفر لزيارة المصطفى ﷺ ، هو وأولاده وعياله وإخوانه وعيال والده وعيال عمه أبي البركات وأبي بكر، صحبة السيد الشريف محمد بن بركات هو وأولاده وعياله وحفدته، من جهة الشرق كتب الله سلامة الجميع (٢)، وتقبل منا ومنهم صالح الأعمال.
وفي عصر يوم الجمعة تاسع عشري الشهر شدت بعض (٣) زواملهم (٤) وبرزوها إلى بين بستاني جاني بك وابن مزنة.
وفي صبح يوم السبت سلخ الشهر شدوا بقية حوائجهم وشقادفهم وطاف قاضي القضاة الجمالي - المشار إليه قريبا كتب الله سلامتهم وسلامة الزائرين المسافرين
стр. 624
أجمعين [وتقبلهم] (١) آمين - طواف الوداع في الضحوة العالية، وتوجه إلى المحطة، ثم سافروا من هناك وقت العصر، وامتد رحيل المسافرين من هناك ومن مكة إلى أثناء الليل، بل وسمعت أن بعض الناس سافر صبيحة يوم الأحد، وأخبرنا قاضي القضاة - المشار إليه - أنهم يتوجهون في طريقهم إلى زيارة سيدنا عبد الله بن العباس ﵃، وأخبرني أن الشقادف أكثر من مائة، والزوامل أكثر من مئتين.
أهل شعبان [المبارك] (٢) ليلة الأحد سنة ٨٩٥/ ٠
[في] (٣) قبيل النصف بنحو ثلاثة أيام أو أربعة، مات الخواجا عبد الغفار الرومي، وحمل إلى مكة، ودفن بالمعلاة وأوصى إلى قاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبي السعود بن ظهيرة وإلى الخواجا مصطفى الرومي وأوصي للقاضي بمئتين وكذا بجهازه وبغير ذلك.
وفي ليلة الاثنين سلخ الشهر ماتت أم عبد الرحمن ابن الخواجا صدقة الحلبي وزوجة الجمال محمد ابن الشيخ عبد الله ابن الشيخ عمر العرابي، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة بتربة الشيخ عمر العرابي.
وفي آخر هذا الشهر أو أول الذي يليه جاء الخبر إلى مكة بأن الشريف عنقاء واجه السيد الشريف بطريق المدينة وتوجها (٤) إليها معا، وأن النورين الطاهر
стр. 625
والحناوي واصلين إلى مكة من البحر، ثم وصلوا جميعا في شهر رمضان، ويقال إن الذي أخذ من النورين، كل واحد عشرة آلاف، لكن الحناوي ماهنه بعد أن طلب منه خمسة فامتنع فتهدد، بل ويقال إنه حبس وصوعبت (١) عليه.
أهل رمضان [المبارك] (٢) ليلة الثلاثاء (٣) سنة ٨٩٥.
في هذا اليوم جاء الخبر إلى مكة بأن قافلة المدينة [وصلت] (٤) إلى الوادي، وأن السيد الشريف، وأولاده، وعياله، وجماعته، وقاضي القضاة وأولاده وعياله وجماعته، توجهوا من الخبت الصغير - خبت كليّه (٥) - إلى جدة، فوصلوها في خير، لأجل طهار ولد راشد (٦)، وشرع في عمل فازة لذلك، وطهر، وعمل له سماطا عظيما، ومنديلا، لم يتخلف عن الإلصاق فيه إلا نائب جدة، [و] (٧) يقال إن المتحصل قريب الألفين [دينار] (٨)، [و] (٩) بعد أن عمل ذلك، سافر الشريف وجميع عسكره إلى جهة اليمن يوم الجمعة حادي عشر، والقاضي وجماعته إلى مكة (١٠)، ثم وصل الذين
стр. 626
بالوادي في الليلة الثانية ويومها، ويحكى عن القافلة أنها كبيرة جدا، وأن الرخاء كان معهم كثير، وكذا بالمدينة ولم يبلغني إلى الآن عدة شقادفها، وسحرها، وزواملها، ورواحلها، وخيلها، وحمرها إلا أنها كثيرة.
وفي مغرب ليلة الأربعاء ثاني الشهر ولدت بنت الشهاب أحمد بن علي بن محمد الفاكهي أمها أمة مستولدة أخيه أبي السعادات الفاكهي.
[و] (١) في ليلة السبت خامس الشهر مات أبو بكر بن أبي الفضل الزين بهدة بني جابر، وحمل إلى مكة فوصل به إليها الضحوة العالية، وجهز بدارهم وصلي عليه بعد صلاة الظهر عند باب الكعبة، ودفن عند سلفه بالمعلاة ﵀ وإيانا، ولعل وجعه كان دون نصف شهر بالحمى وكانت تقلع أيضا، وكان طيبا آخر أيامه ولم يكن عليه أثر الموت ولا ما يقاربه، ولم يخرج دما، فثار عليه في تلك الليلة دم فصار يشبط في الحاضرين ثم توفي بعد يسير ولم يخلف ذرية.
وفي ليلة الأحد عشري الشهر وصل أولاد قاضي القضاة جمال الدين أبي السعود ابن ظهيرة وعياله وإخوته وأولاد عمه إلى مكة من جدة، وعمل مبرك (٢) لفاطمة بنت القاضي كمال الدين أبي البركات فإنها ماتت خارج مكة، ودخلوا ضحى
стр. 627
من أعلى (١) مكة، لكنهم من المدعا (٢) مشى أمامهم طبل الباش وزمره، وعرجوا على القرارة (٣) إلى السويقة إلى بيتها، ولاقاهم أيضا بالطريق المغاني وضربوا بأدفافهم إلى أن وصلوا إلى البيت وكان عند البيت مغاني النساء فضربوا أيضا لما وصلت الشقادف (٤).
وفي ضحوة يوم الثلاثاء ثاني عشري الشهر وصل قاضي القضاة جمال الدين أبو السعود إلى مكة المشرفة، فوافاه الناس بالسلام وهنئوه بالزيارة، ولم يتخلف إلا من لا نوبة له فالله يعامله بلطفه الخفي ويكفيه شر الأعداء والحاسدين.
وفي يوم الأربعاء ثاني تاريخه شرع في تكملة كتاب الشفاء للقاضي عياض في الصبح، وفي قراءة البخاري للسلطان، وكان ابتدئ في قرائتهما في جمادى الآخرة، وفي
стр. 628
قراءة البخاري للقاضي ناظر الخواص [بعد الظهر] (١) جمال الدين يوسف (٢) بن كاتب [جكم] (٣) بعد العصر.
وفي ليلة الخميس رابع عشري الشهر ماتت فاطمة (٤) بنت محمد الصالحي زوجة محمد بن حسان الدلال التي كانت أولا زوج القاضي أبي الفضل بن أبي المكارم بن ظهيرة، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة وسمعت أنها ولدت بالهند، وجيئ بها إلى مكة وهي بنت سنتين.
وفي صبح يوم الجمعة خامس عشري الشهر ختم على قاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبي السعود بن ظهيرة الشفاء وقرئ بعده أم القرى للبوصيري (٥).
وفي هذا اليوم وصل إلى مكة المشرفة من جهة اليمن، السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات وولده الزيني بركات وغيره من أولاده وعسكره، وفي صبيحة/ يوم السبت ثاني تاريخه اجتمع السيد الشريف جمال الدين وولده وقاضي القضاة الشافعي، والأمير سنقر الجمالي المحتسب بمكة المشرفة بالحطيم تحت زمزم، وقرئت المراسيم، وهي مرسوم للسيد الشريف، ومرسوم لولده، ومرسوم للقاضي الشافعي
стр. 629
وتاريخها سادس عشري رجب، وفي كل واحد الشكر من المكتوب إليه، وأننا جهزنا لك خلعة [ومرسوما] (١) ولبس كل واحد منهم خلعة وكذا لبس المحتسب، ويقال إنه جاء بها من بيته ولم يقرأ له مرسوم، ولعل الخلعة جاءت مع نائب جدة، وما أمكن لبسها إلا في هذا اليوم، وفي هذا اليوم سافر السيد الشريف وأولاده وجماعته إلى أهله صوب اليمن (٢).
وفي العشر الأخير من هذا الشهر، سافرت المراكب مصحوبة السلامة بما فيها من رجال ومال.
وفي ليلة الأحد سابع عشري الشهر، وصل إلى مكة نائب جدة الأمير تنم الفقيه الصوفي الخازندار الأشرفي قايتباي.
وفي هذه الليلة أو ليلة الاثنين ثامن عشري الشهر وصل القاضي الشمس بن البزادرة، وكريم الدين الصيرفي.
وفي صبح يوم الاثنين المذكور ماتت السرية الحبشية مستولدة الشهابي أحمد بن قاضي القضاة البرهاني بن ظهيرة القرشي وصلي عليها ضحى عند باب الكعبة، ودفنت بتربة مواليها المستجدة بالمعلاة، وكان موتها وهي والد، ولدت في أوائل هذا العشر الأخير بنتا سميت أمة الرحمن.
وفي يوم الاثنين تاسع عشري الشهر ماتت بنت بكر بالغ للخواجا شمس الدين محمد بن الزمن الدمشقي وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة [ودفنت من يومها] (٣) بالمعلاة.
стр. 630
وفي هذا اليوم فرق قاضي القضاة الشافعي صدقة الخواجا عبد الغفار الرومي وهي مائة دينار، ولا أعلم كيف فرقت إلا أنه حصل لبعض أولاد القضاة أشرفي ونصف، ولبعض الناس أشرفي [و] (١) أنا منهم، ولبعضهم ثلاثة أرباع، وثلثان ونصف وكثير من الناس لم يعط.
أهل شهر شوال ليلة الأربعاء سنة ٨٩٥.
أهلها الله علينا بالبركة واليمن والسلامة والمعونة.
وفي يوم الجمعة ثالث الشهر ماتت الشريفة حبيبة الله بنت الشيخ صفي الدين بن نور الدين الحسنى الإيجي وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها بقبر مبتكر بجانب قبر والدها محب الدين مما يلي القبلة وتحت قبر زوجها علاء الدين بن عفيف الدين. وكان وجعها الحرقة وجلست بها مدة طويلة.
وفي أول الثلث الثاني - ظنا - جاء رضي الدين بن نور الدين الحناوي كبير الموقعين عند قاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة القرشي متع الله بحياته (٢) إلى الشهود بباب السلام وأظنه بإرسال من مخدومه وقال لهم لا يكتب أحد منكم شيخ الإسلام لأحد من القضاة إلا للقاضي الشافعي. وقد جاء بذلك مرسوم ومن كتبها منكم فهو معزول. فسمع ذلك قاضي القضاة شرف الدين أبو القسم بن الضياء الحنفي فقال لبعض الشهود لا يكتب لي أحد منكم شيئا من الألقاب لا يكتب
стр. 631
إلا اسمي وكنيتي وكذلك والدي، ومن كتب غير ذلك لا أكتب له شيئا. ففعل الشهود ذلك.
وفي يوم الجمعة سابع الشهر مات إبراهيم بن علي العطار الشهير والده بولد أبي علي وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند والده وأهله. ووجعه نزلة من بعد رمضان.
وفي ليلة الخميس ثالث عشري الشهر مات مسعود بن مبارك بن مسعود أخو عطية الواقف بن خليفة المطيبيز. وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند أهل أم أولاده بنت السلاوية.
ومات أيضا في هذه الليلة شمس الدين محمد القليوبي صهر شمس الدين بن قاسم الواعظ وصاحب عبد الغني القباني أو قريبه وصلي عليه مع الذي قبله ودفن أيضا بالمعلاة.
أهل شهر ذي القعدة الحرام ليلة الجمعة سنة ٨٩٥.
في ليلة السبت ثاني الشهر مات محمد بن حافظ الحويزي صهر الشهاب المعبد الحنفي وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة.
وفي يوم الاثنين حادي عشر الشهر ماتت بنت الشمس محمد الشهير بزيت حار زوجة زيلع بن الجمال محمد البوني وأم أولاده ثم زوجة حافظ عبيد، ومات عنها وورثته وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ثم دفنت بالمعلاة.
وفي يوم الجمعة خامس عشر الشهر رأت امرأة رومية نجم الدين/بن محب الدين المرجاني يكلم امرأتين بالمسجد الحرام بناحية باب الصفا فتكلمت عليه فضربها
стр. 632
فصاحت فاجتمع عليهما الناس فمسك وحمل [إلى] (١) نائب جدة تنم الخازندار وهو بالمسجد الحرام فحكت له المرأة بما اتفق وإنه في كل ليلة يجلس مع المرأتين. فسأله الأمير عن ذلك فقال تثبت فأمر الأمير بالترسيم عليه إلى الصباح فجلس إلى الصباح ثم عرضه الأمير وأمر بضربه بالروتن على مقعده وتحت رجليه وأطلق.
وفي يوم الأحد رابع عشري الشهر وصل إلى مكة ورقة من ينبع وفيها الحجازيين واصلين مع الحجاج إلى مكة إلا الشيخ كريم الدين عبد الكريم بن ظهيرة.
وأن مع الحاج أيضا القاضي نجم الدين بن قاضي القضاة القطبي الخضيري والشريف إسحاق صهر الخواجا شيخ محمد قاوان وصحبته الشيخ شهاب الدين حاتم المغربي والشيخ نور الدين علي البحيري المالكي ومع الحجاج أيضا الشيخ سليمان البحيري المالكي وأخبروا بأن جماعة ماتوا وهم: الشيخ شمس الدين محمد اليامي والشيخ برهان الدين إبراهيم الأنصاري الشامي أخو القاضي شرف الدين الأنصاري واللجزي الاحذب بن المقر الزيني وكاتب السر بن مزهر أخو البدري، والقاضي فتح الدين محمد السوهاجي (٢) والخواجا عيسى القاري الشامي. وأن الصرر التي تحت نظر القاضي الشافعي صرت على الثلثين. وأن جماعته المرسم عليهم أطلقوا ثم أعيدوا إعادة شنيعة واختفى بعضهم وهو الزين أبو بكر بن الظاهري فنهب مخزن له فيه تعلق له. والله المسئول أن يخلص المسلمين من هذا القاضي وجماعته ويبدلهم خيرا منهم للمسلمين أجمعين.
وفي هذا اليوم وصل إلى مكة صاحبها السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات.
стр. 633
وفي الليلة التي تليه وصلت (١) إلى مكة والدة السيد زين الدين بركات.
وفي يومها خامس عشري الشهر شمرت ثياب الكعبة وبرقعها وتسميه اهل مكة إحرامها.
وفي أول ليلة الأربعاء سابع عشر الشهر اتفقت عركة كبيرة بين فرقتي الحبوش وهما سحرت وجزل، وسببها أن عادت جزل يلعبون على جباجبهم ويرقصون بالشبيكة فمنعهم نائب جدة تنم الخازندار لقربهم من بيته، ثم صاروا يلعبون بجبل جزل الذي متعبد الجنيد بلحفه، فشوشوا عليه أيضا لقربهم منه أيضا. فلما جاء الشريف بركات شكوا عليه ذلك، فأمرهم أن يلعبوا في ليلة تاريخه عند بيته بأجياد محل لعب سحرت فلما سمع السحرت بذلك تعبوا لهم بالأسلحة فلما أخذوا بالدخول إلى أجياد خرجوا عليهم بالسلاح وجرحوا بعضهم. فسمع السيد بركات بذلك فأرسل (٢) أخاه هيزع ليكفيهم عن بعضهم بعضا، فما قدر على ذلك لالتحامهم في بعضهم وكثرتهم فصاح إلى أخيه أنني عجزت وإن كانت البلاد لك فأنزل إليهم واستبقهم فنزل وركب فرسه وخرج إليهم وصاح عليهم فتفرقوا فأمر بمسك نقيبين لهم لسحرت من كبارهم واستدعى بحبلين وتوجه هو وأخوه وهما معه إلى درب المعلاة فشنقهما وعاد.
وفي صبح يوم الأربعاء المذكور دخل أمير البشائر قانصوه الأشرفي قايتباي ومعه جماعة من الأتراك وعمر بن السيرجي وطافوا وسعوا.
وفي أوله ولدت أم هاني بنت النوري علي بن البرهاني بن ظهيرة وأمها فاطمة بنت أبي البركات بن ظهيرة.
стр. 634
وفي ليلة الخميس ثاني عشري الشهر دخل مكة أمير الحاج الأول إينال الفقيه الأشرفي وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر. ثم في صبيحتها خرج للقائه إلى الزاهر السيد الشريف صاحب مكة جمال الدين محمد بن بركات وولده الزيني بركات فألبسهما خلعتين ودخلوا مكة جميعا من الحجون ومعهم باش الترك بمكة الأمير وهو لابس خلعة. وأمير البشائر قانصوه ونائب جدة تنم الفقيه، ثم سلم قاضي مكة الشافعي على أمير الأول إينال الفقيه بسكنه بالمدرسة الكلبرقية. فالبسه خلعة.
ثم في ليلة الجمعة تاسع عشري الشهر دخل مكة أمير الحاج كرتباي الأشرفي قايتباي وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر وخرج للقائه في صبيحتها صاحب مكة وولده وعسكرهما، فخلع عليهما هناك وعلى الخواجا مصطفى - أظن - وعلى غيرهم ودخلوا مكة جميعا. فسلم القاضي الشافعي على الأمير كرتباي بالمسجد فخلع عليه خلعة.
أهل شهر ذي الحجة الحرام ليلة السبت سنة ٨٩٥.
في ليلة الأربعاء خامس الشهر دخل مكة أمير الحاج الشامي بردبك الأشرفي قايتباي وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر، /وخرج للقائه صاحب مكة وابنه وعسكره إلى الزاهر فخلع علي الشريف وابنه ودخلوا جميعا إلى المعلاة ثم فارقوه الشريف وابنه وعسكره ودخلوا مكة.
وفي ليلة الخميس سادس الشهر ولد المحب أحمد بن أبي بكر بن سليمان الشلح أمه زينب بنت عبد الغني القباني.
وفي ليلة أو يوم الجمعة سابع الشهر وصل العراقيون إلى الزاهر فخرج للقائهم السيد زين الدين بركات بن صاحب مكة وعسكره فخلع عليه أمير الحاج ولما وصلوا
стр. 635
إلى المعلاة [فارقهم] (١) الزينى بركات ودخل مكة.
وفي يوم السابع فرق قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبي السعود بن ظهيرة - أمتع الله بحياته المسلمين أمين - الصدقة الواصلة من الروم وهي - على ما سمعت في الأصل - الفان وتسع ماية دينار، جعل لحاملها العشر - فيما سمعت - فيكون ثلثماية إلا عشرة يصير الباقي ألفين وخمسماية وتسعين. وأخذ صاحب مكة على العادة وهو ثمانماية وثالثة وستون يصير البارز ألفا وسبع ماية وسبعة وعشرين أشرفيا.
فخص كل قاضي ثلاثون أشرفيا وبعض الناس من أقربائه (٢) خمسة عشر أشرفيا وجعلني منهم، وبعضهم اثنا عشر وبعضهم عشرة وبعضهم ثمانية وستة وخمسة وأربعة وثلاثة واثنين.
وكانت الوقفة المباركة يوم الأحد، وكان الحج هنيئا ولله الحمد.
وفي يوم العيد يوم الاثنين عاشر الشهر سافر أمير البشائر قانصوه الأشرفي قايتباي.
في هذا اليوم حصل بمكة مطر قوي وسال وادي إبراهيم وجر السيل ثلاثة جمال وحوايج كثيرة للقشاشين بالمسعى.
وفي ليلة الخميس ثالث عشر الشهر سافر الركب الأول وأميرهم إينال الفقيه الأشرفي.
وفي ليلة الجمعة رابع عشر الشهر سافر ركب المحمل وأميرهم كرتباي الأشرفي قايتباي ونائب جدة الأمير تنم الصوفي والغزاويون وفي صبيحتها.