← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وأنه جعل ورق الساقي مكان الزمان وهو من إنشائه (١). وأمير الحاج أزدمر تمساح. وأمير الأول تبيه. وأن نائب جدة شاهين الجمالي. وناظر جدة (٢) بركات البزادرة (٣) وصيرفيا (٤) بجدة، ثم كريم الدين (٥) عبد الكريم الصيرفي، وهما واصلان، وقد خرجا إلى بركة الحاج.

стр. 562

وأن ابن زيت حار (١) خلص على خمسة آلاف دينار على ما قيل، وزن (٢) ألفين، وضمنه الشريف إسحاق (٣) صهر قاوان في ثلاثة آلاف، وهو واصل صحبة الناظر والصيرفي في البحر (٤). وأن القاضي قطب الدين (٥) الخضيري توفي في خامس عشر

стр. 563

ربيع الآخر. وبدر الدين (١) ابن الغرس مات في مستهل ربيع الآخر. وقاضي الشام شهاب الدين (٢) ابن فرفور ماتوا بمصر (٣). وأن الرخاء بمصر كثير، وذكر القصاد أنهم واجهوا الشريف عنقاء قاصد صاحب مكة بنخل (٤) سادس الشهر.

стр. 564

ويقال إن علي الطاهر مطلوب من مصر بل وغيره. وفي هذه الليلة ليلة الجمعة سرق بيت (١) أمة الله بنت عثمان بن عيسى القرشي بحارة قريش وأخذ لها منه عشرون دينارا، وثياب من صندوق، وترك الثياب التي في غير الصندوق، والله يكشف الفاعل لذلك. وفي ليلة الاثنين خامس عشري الشهر ولد فضيل بن الزين عبد الباسط ابن القاضي جمال الدين ابن نجم الدين بن ظهيرة أمه حبشية لأبيه اسمها سعيدة. وفي يوم الاثنين المذكور أو أحد اليومين اللذين قبله (٢)، وصلت أوراق من الشريف إلى مكة وفيها أن يمسك الوالي - وهو الحاكم - ويوضع عند ابن قنيد في الحديد والخشب. فمسك وذهب به إلى بيت ابن قنيد وفعل به ذلك، وضيّق عليه، وذلك بسبب أن شخصا من الدلالين نمّ (٣) على الوالي عند [السيد الشريف] (٤) لما ذكر الوالي للشريف أن مكة دخلت أنه كان يسكر في تلك الليلة، وأنه لما سمع خرج من غير شعور، وأشاع ذلك [ثم] (٥) إنه خاف على نفسه واستنزل السيد بركات فأجاره، فلما سافروا إلى الشرق جاء الدلال إلى الوالي في شكيّة فضربه وحبسه، فبلغ الخبر القاضي الشافعي فأمر بإخراجه، فلما خرج أرسله ابن قنيد بأوراق إلى الشريف بالشرق، فجاء الخبر بمسك الوالي، والله أعلم بما يقع، ثم لما وصل الشريف في أول

стр. 565

الشهر الذي يليه، أطلق [ثاني يوم] (١) بعد أن ضرب عصيات تحت رجليه، عند بيته بالمعلاة، بعد أن شقّ به المسعى ويداه مخشّبتان (٢). وفي ليلة السبت تاسع عشري الشهر ظنا قويا، جاء الخبر إلى جدة بأن بعض المراكب وصل إلى قرب جدة، وأخبر أن ستة من كالكوت بعده (٣) وهو من كابر كالكوت أيضا. أهل جمادى الآخرة ليلة الأحد سنة ٨٩٤. في يوم الأحد المذكور غرة الشهر ماتت أم الحسن بنت قاضي (٤) القضاة أبي اليمن محمد بن القاضي الخضر جمال الدين محمد بن علي بن أحمد العقيلي زوجة الشيخ عمر (٥) الشيبي - كانت - وأم بعض أولاده منهم صبي وثلاثة أو أربعة بنات، وصلى عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة الخطيب محب الدين النويري ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها وشيعها خلق كثير.

стр. 566

وفي آخر هذا اليوم وصل السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات وأولاده وعسكره. وفي هذا اليوم أيضا وصل الخبر من جدّة بأنه وصل إلى قرب جدة مركبان أيضا من دابول. وفي يوم الاثنين ثاني الشهر أطلق الوالي من حبس ابن قنيد بعد أن ضرب عصيات كما تقدم في آخر الشهر قبله وهو أول على حاله. وفي يوم الثلاثاء ثالث الشهر مات عبد العزيز بن أحمد بن جمعة الواسطي الشهير بابن جمعة أحد من كان يقرأ المواليد بالمسجد الحرام، وكان له خلوة برباط (١) كلالة أخذهما شيخ الفراشين من القاضي الشافعي جمال الدين أبي السعود. وفي هذا اليوم أو الذي قبله أو الذي بعده (٢) أرسل صاحب مكة السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات، محمد بن أحمد بن سعد الهندي وشيخ الفراشين عمر بن بيسق إلى شيخ الكعبة جمال الدين محمد [بن عمر] (٣) الشيبي وأخيه الطيب بكلام عنيف فبلّغهما ذلك ابن سعد [الحنفي] (٤) الهندي، وتخلّف عمر بن بيسق عن الوصول إليهما، لكن كان بالقرب منهما، ثم في الليلة/المستقبلة - أو التي تليها - أخذ الشيخ حاتم المغربي [الشيخ] (٥) محمد الشيبي وذهب به إلى السيد الشريف، وهو جالس بالمسجد الحرام في الليل، هو ووالده الشريف بركات، وقاضي القضاة

стр. 567

الشافعي جمال الدين أبو السعود، فتكلّم عليه أيضا فاعتذر عما يقال عنه، والله يلطف بالمسلمين، وفي هذه القضية شهد على الشيبي جماعة عند الشريف بأنه يتكلم فيه، وكان منهم: الخطيب محب الدين [النويري، والقاضي] المالكي (١) وبالغ في ذلك الخطيب (٢). وفي يوم الجمعة سادس الشهر توجه [الشريف] (٣) وجماعته إلى وادي مر. وفي يوم الثلاثاء سابع عشر الشهر توجهت قافلة المدينة، كتب الله سلامة المسافرين وشيخها قاضي القضاة محي الدين عبد القادر الحسني الفاسي الحنبلي ومعه زوجته وعياله. وفي آخر يوم الأربعاء خامس عشري الشهر وصل قاصد من جدة وأخبر أن ابن [كاتب] البزادرة شمس الدين محمد، وصل إلى جدّة بحرا، ومعه شمس الدين ابن زيت حار وكان قد حبس بالمقشرة نحو ثمانين يوما ثم غرم للسلطان خمسة آلاف وللدولة نحو الألف، وأما كريم الدين الصيرفي فتركوه بالطور ولم يصل إلى الآن، ولم يجد بجدة غير مركب الدابولي ومركبين كالكوتيين، وقد أخرج رئيسهم الأمير شاهين الجمالي، بل وحمل بعض المراكب، ووصل معهم من الأخبار أن عبد القادر ابن القاضي نور الدين على بن أبي اليمن النويري اشتكى العفيف عبد الله ابن الشيخ عمر الشيبي إلى السلطان، وذكر أنه ضربه بمكة ليلا في العام الماضي - والضرب كان صحيحا - ولكن لم يتحقق الفاعل، ويقال إن الفاعل لذلك أبو المكارم بن علي بن أحمد الشيبي،

стр. 568

وجاء الطلب بحمل عبد الله الشيبي، وإبراهيم ابن عليبة، بمقتضى أنه ظهر في جهته مال لتربية أحد أولاد ابن عليبة، يقال وحمل جماعة منهم. أهل شهر الله المحرم رجب الفرد ليلة الاثنين سنة ٨٩٤. في يوم الجمعة خامس الشهر وصل قاصد من جدة وأخبر [أنه] (١) بالقرب من جدة سبعة مراكب، اثنان من كنباية، وواحد من بلد قريبه (٢) من دابول، والباقي من كاليكوط، وفرح التجار والمتسببون كثيرا. وفي ليلة الثلاثاء تاسع الشهر وصل قاصد من مصر أرسله الشريف عنقاء، ولم يظهر له خبر من جهة أهل مكة، وأما مصر قال: التجريدة خرجت وخرج الأمراء وباشهم الأمير الكبير يزبك، ثم لم يصح شيء من ذلك. وفي هذا اليوم أو قبله بنحو يوم أو يومين سمعنا بأن التجريدة التي بالحجاز هجمت على عرب آل جميل، ووقع بينهما قتال كثير، قتل فيه جماعة من التجريدة ثم هربوا وقتل بعض الخيالة هو [و] (٣) فرسه (٤)، ومسك جماعة من عرب آل جميل وهرب الباقون. وفي يوم الأحد رابع عشر الشهر شرع في هدم قبة الشراب التي يقال لها قبة العباس فهدمت إلا الجانب الذي (٥) يلي بيت الزيت (٦) فترك، وهدم أيضا الشراريف (٧)

стр. 569

التي فوق بيت الزيت بل وهدمت الدرجة التي به، وهدم جوانب البركة وبعض القائم الذي بوسطها وأذيب الرصاص في المسجد الحرام وجعل بين الحجارة التي في المطاف وما يتصل به (١). وفي ليلة الأحد حادي عشري الشهر ماتت زاهرة المرحومة بنت ابن مطرف زوجة أبي القاسم (٢) الحنش كانت، ثم زوجة ابن ركاب. وفي يوم الاثنين ثاني عشري الشهر شرع في بناء قبة العباس، وفرغ منها في رمضان، وعمل لها بوابة عظيمة مبنية بحجارة صفر منحوتة ملونة من داخلها وخارجها وفي وسطها بركة كبيرة، ولها شبابيك ثلاثة من حديد مرقه (٣)، وسط المسجد الحرام وحوضان بزابيز (٤) يشرب منها الأنام، وعلوها قبة عظيمة شاهقة مستقيمة (٥).

стр. 570

وفي ليلة الجمعة سادس عشري الشهر وصل صاحب مكة السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات وكثير من عسكره إلى مكة المشرفة محرما بعمرة من وادي مر، وبقي بها إلى ليلة السبت سابع عشري الشهر، وعاد إلى المكان الذي جاء منه (١). وهو ظنا بواسط من قناية ينقب به مكانا له. وفي هذه الجمعة الأخيرة، وصل كريم الدين الصيرفي من البحر ومعه قاصد لحقه بالطور، ومعه مراسيم بطلب جماعة من التجار وغيرهم. منهم: النور علي الطاهر، والشمس الحموي - أحد جماعة ابن الزمن - والشمس ابن عواض (٢)، والزين المحتسب بجدة، والناخوذة (٣) سعدان، والزين الحوراني، ويقال: إن طلبه جاء قبل ذلك. ويقال: إنه من السيد الشريف صاحب مكة العدني في هذه السنة (٤)، ليستعين به السلطان على ما هو بصدده، وأمر بتعشير جميع ما يدخل من البندر حتى من ودائع

стр. 571

أرباب الدولة (١). أهل شعبان المبارك ليلة الأربعاء سنة ٨٩٤. في أول هذه الليلة سافر قاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة أجله الله إلى جدة ليباشر الأحكام بها، وجعل وادي مر على طريقه ليواجه السيد الشريف صاحب مكة وولده، وتوجه معه إلى جدة أولاده الذكور والإناث وسرايره، وأخوه الشهاب أحمد (٢) وعد نزوله من الغرائب، والله يعينه على ما هو بصدده. وفي يوم الجمعة ثالث الشهر سمعنا بأن الشريف عنقاء بن وبير قاصد مكة، وصل إلى ينبع. وفي يوم السبت رابع الشهر نودي بأن يخرج جميع العربان إلى عرفة بحلتهم لغزو آل جميل، وسمعت بأن الشريف اتّهم جماعة من العربان بممالأة آل جميل، منهم [الندويين] (٣) فنقّى (٤) عليهم، والله يلطف بالمسلمين، وفي توجههم لبلادهم أخذوا

стр. 572

إبلا (١). وفي ليلة الجمعة عاشر الشهر وصل الشريف زين الدين بركات ابن صاحب مكة إلى مكة بعزم التوجه لقتال آل جميل، ثم في عصر يومه طاف وسافر إليهم [واحتاطوا] (٢) [بالجبل] (٣) في ثلاث فرق إحداها مع الشريف بركات من جهة اليمن، والثانية مع مفتاح البوقيريّ من جهة الحجاز، والثالثة مع بدر هجين من جهة مراوة (٤). وفي يوم الجمعة وصل الخبر إلى مكة بأن الشريف عنقاء وصل إلى مخدومه بوادي مر، ووصل إلينا وإلى غيرنا بعض الأوراق من مصر وفيها أخبار ليست سارة على العادة. وفي يوم السبت حادي عشر الشهر وصلت قافلة المدينة ومقدمها يحيى (٥) الحوراني. وفي يوم الثلاثاء [حادي عشرى] (١) الشهر سمعنا بمكة أن على بن سالم أخا زيد بن سالم شيخ آل جميل وصل إلى السيد بركات فأمر به فطوق في رقبته الحديد، ويقال

стр. 573

إنه [أخو] (٢) الشريف محمد من الرضاعة، وسمعنا قبل ذلك أنه حصل عند الماء الذي بمراوة محل القتلة (٣) الأولى قتال أيضا بين جماعة الشريف وبعض آل جميل فإن جماعة كثيرين من جماعة الشريف توجّهوا للماء، فنزل عليهم نفر يسير من آل جميل فازالوهم عن الماء، ثم صاح الصائح فكثروا عليهم، وكثر عليهم الرمي بالنشاب، فهربوا بعد أن مسكوا واحدا من القوّاسة وقتلوه، وسمعنا قبل ذلك أن جماعة من العربان صالحوا، ومنهم [الندويون] (٤) المتقدم ذكرهم [بالنقا] (٥) قريبا، والطلحات (٦)، وبنو طلحة، ونودي للندويين في شوارع مكة بذلك، ثم جاء الخبر إلى مكة بأن على بن سالم نزل للسيد بركات للصلح فلم يقبله، ثم نزل جماعة منهم، وفيهم ابنه وابن أخيه زيد بن سالم، واعتذر زيد عن النزول بأن رجله انكسرت، فوضع [الجميع] (٧) في الحديد، ثم وقع الاتفاق على أن يذهب بهم السيد بركات إلى والده السيد محمد، ومهما أراد يكون: قتلا، أو مالا، أو نقدا، وصالح جماعة من آل جميل - ومنهم الطلحات - على مال، فبعضهم [سلّم] (٨) مائة [دينار] (١) وبعضهم أقل من ذلك، وصار السيد بركات يمنع

стр. 574

العسكر من القتال، وأظنه [أبقى] (٢) على الجميع وحشروهم إلى أن ارتفعوا إلى رأس الجبل وأحرقوا لهم ثلاث مقاري (٣) وهو محل النحل، ويقال: إن النحل الذي أحرق [و] (٤) هرب يكون بنحو ألف دينار. وكان مع السيد بركات من العسكر نحو ألفين، وهم من عرب اليمن وغيره، ومع بدر هجين نحو ألفين أيضا، وهم عرب مكة وهذيل والشام، ومع مفتاح البوقيري نحو ألف ومايتين. وهم من عرب الحجاز وبجيلة، وكانوا يكيلون لكل رجل من العرب ربعية (٥) ربعية إلا أهل الحجاز فإنهم بالقرب من أهلهم، وعرب مكة وما حوليها لم يعمل (٦) لهم طعام (٧).

стр. 575

ثم في يوم الثلاثاء [ثامن عشري] (١) الشهر دخل السيد بركات وعسكره إلى مكة المشرفة ومعه نحو عشرة من العربان، ومنهم: علي بن سالم وابنه وابن أخيه زيد بن سالم، واثنان من الطلحات، واثنان من الندويين، بسبب الإبل [التي أخذوها] (٢) - أظن لخزاعة - وأمر السيد بركات جميع العربان بالرحيل، ونادى لآل جميل في العربان: أنهم في وجه السيد بركات. ثم في يوم الأربعاء تاسع عشر الشهر توجه السيد بركات وعسكره إلى والده بوادي مر، وترك الممسوكين بالحبس عند ابن قنيد حتى صالحوهم على ثلاثة آلاف وثلثمائة دينار. وأطلق ولد علي بن سالم لتحصيل المال، ونودي لهم في شوارع مكة: أنهم وعربهم في وجه الشريف بركات من جميع العربان. فأوردوا ألفا ومائة، وما طلوا في الباقي. ثم دخلوا عليه [أي الشريف] (٣) أن يأخذ [منهم] (٤) غنما، فتأثر منهم وقال لهم: ما عندي/إلا الشنق. فخافوا - وفي نيتهم (٥) أن لا يعطوا شيئا - فسألوا بعض من يدخل إليهم من أصحابهم أن يأتوا لهم [بمبارد فأتوا لهم] (٦) بها، [فبردوا] (٧) القيود، وعزلوا (١) الباب، وهربوا من الحبس ليلا في ليلة [الأحد] (٢) ثالث

стр. 576

عشري ربيع الأول من سنة خمس وتسعين - وهم ثمانية إلا علي [بن سالم] (٣) (فما حس) (٤) بهم السجانون، ولم يكن هناك إلا اثنان، فأقاموا الصائح وتفازعوا وراءهم، فمسكوا منهم ثلاثة وهرب أربعة. وفي الممسوكين ولد زيد بن سالم ولما مسك كاد يفلت، فحصل له كوائن حينئذ أثخنته، يقال إنه علي تلف منها. وفي ثاني تاريخه يوم الاثنين وجدوا واحدا من الأربعة وسط النهار بالمعلاة [وحبس مع أصحابه حتى أرضوا الشريف وأطلقوا، ومات بعضهم بالحبس] (٥). وفي عصر يوم الثلاثاء ثامن عشري الشهر مات صاحبنا الفاضل المبارك [أحد] (٦) الموقعين (٧) بباب القاضي الشافعي بمكة زين الدين جعفر (٨) بن المحيوي يحيى

стр. 577

بن أبي الخير ابن عبد القوي المكي المالكي وصلى عليه في صبح يوم الأربعاء تاسع عشري الشهر عند باب الكعبة قاضي القضاة المالكي نجم الدين بن يعقوب، ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه وكان الجمع في جنازته حافلا وأثنى الناس عليه خيرا، وحصل لنا من الأسف عليه مالا يعبر عنه، فإنه كان نعم الصديق، وديّنا ممن سلم المسلمون من لسانه ويده، رحمه الله تعالى وعوضه خير آمين. أهل شهر رمضان ليلة الخميس ٨٩٤. رآه أهل مكة [بالخميس] (١) رؤية ظاهرة وصاموا بالخميس، وأرسل قاصد في الحال إلى جدة فلم يصل إلا في أثناء النهار بعد أن تغدى الناس، ثم إنهم في الخميس الثاني غيمت الشمس عليهم وتحروا إلى أن ظنوا دخول الليل فأذن المغرب وأفطر الناس ثم ظهرت الشمس. وفي العشر الثاني ظنا ولد [ … ] (٢) ابن القاضي زين الدين عبد الباسط بن القاضي جمال الدين بن نجم الدين بن ظهيرة وأمه مستولدة لوالده. وكان مولده بأرض خالد من وادي مر. وفي ليلة الجمعة سادس عشر الشهر وصل إلى مكة المشرفة قاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة أجله الله تعالى، وأولاده وعياله، وأخوه،

стр. 578

ومن في خدمته، وابتدأ في يوم الجمعة بعد الظهر في قراءة البخاري لمولانا السلطان نصره الله تعالى. وفي ثاني يومه يوم السبت سابع عشر الشهر ابتدئ (١) في القراءة عليه في الصبح في سنن الإمام الشافعي، وبعد العصر في قراءة البخاري لناظر الخاص جمال الدين كاتب جكم. وفي هذا اليوم فرق صدقة صاحب دابول، واصلها ألف ومئتان، مئتان (٢) للشريف ومائة للقاضي الشافعي، ومائة للثلاثة القضاة، ولابن الشيبي عبد الله المفرق (٣) صدقة (٤) ثمانمائة خص كل قاض عشرة أشرفية، والخطيب ثمانية، ولبعض جماعة القضاة (٥) سبعة، ولبعض الناس ستة، وخمسة، وأربعة وأنا منهم، واثنان، وواحد، واستقل بعض قرباء القاضي ما أخذ وقال: القضاة يأخذون مرتين، واحتج عليه بأن المكتوب لهم ليس فيه لأحد [عليهم ماته] (٦). وتقدم نظير ذلك في وصية أحمد الرومي وغيره. وفي يوم الأحد تاسع عشر الشهر سافر بعض المراكب. وفي ثاني تاريخه سافر بقية المراكب.

стр. 579

وفي يوم الثلاثاء عشري الشهر فرق القاضي الشافعي صدقة أيضا. ويقال إن بعضها من كنباية وبعضها من كالكوط، ويقال إن جملتها خمسمائة دينار من جهة ثلثمائة ومن جهة مائتان (١)، وخص كل قاض عشرة، والخطيب ثمانية، والناس بعضهم ستة وخمسة وأربعة، وبعضهم ثلاثة وأنا منهم، وبعضهم اثنان وواحد ونصف، وبعضهم واحد، وبعضهم نصف، وبعضهم لم يعط شيئا. وفي عصر هذا اليوم وصل نائب جدة الأمير شاهين الجمالي إلى مكة وهو محرم وطاف وسعى قبل المغرب. وفي يوم الأربعاء حادي عشري الشهر، ختم القاضي الشافعي سنن الإمام الشافعي وقصيدة البوصيري، وفيه وصل قصاد من مصر ومعهم أوراق، وطلب بعض من سافر في المراكب، واستفيد من الأخبار أن السراجي عمر (٢) ابن القاضي أبي البقاء الجيعان، مات (٣) بعد أن ناب عن والده في المباشرات وكان له من العمر أحد وعشرون، وأن حبيبنا الشيخ الصالح مجد الدين إسماعيل (٤) القلعي توفي إلى رحمة الله تعالى

стр. 580

يوم الأربعاء سادس عشر شعبان وحضر جنازته صهره زوج بنته أبو العباس المغربي. ثم وعك يوم الخميس ومات يوم الجمعة ثامن عشر شعبان رحمهما الله تعالى آمين. وفي ليلة الجمعة ثالث عشري الشهر وصل السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات وولده زين الدين بركات إلى مكة من وادي مر، وناظر/جدة القاضي شمس الدين بن البزادرة من جدّة، وفي صبيحتها اجتمع بالحطيم السيد الشريف، وولده، والقاضي الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة، وبعض القضاة، ونائب جدة شاهين الجمالي، وناظرها ابن البزادرة، وقرئ ثلاثة مراسيم، أولها للشريف، وثانيها لولده، وثالثها للقاضي الشافعي، وتاريخهما ثاني عشر جمادى الآخرة. ومضمون الأول: مكاتيبك وصلت إلينا، وبلغنا الشريف زين الدين عنقاء الرسالة التي معه وفهمنا ذلك، وأنك عندنا معظم وإن بعدت المسافة وصاحب الأقطار الحجازية ولتقر عينا ولتبسط يدك، وأرسلنا لك خلعتين أطلسين وكذلك للسيد زين الدين بركات (١). ومرسومه يتضمن إرسال خلعتين له. ومرسوم القاضي يتضمن وصول [مكاتيبه] (٢) وتعظيمه، والترحم على والده، وأنك عندنا بمنزلة الولد، فلتقر عينا ولتبسط يدك وتردع المفسدين، وفيه عبارة مليحة وثناء حسن. وفي هذا اليوم صلى على القاضي كاتب السر الزيني أبي بكر بن مزهر [صلاة] (٣) الغائب بالمسجد الحرام، واجتمع (٤) السيد الشريف وابنه والقضاة وجميع

стр. 581

الفقهاء بالمسجد الحرام وفرقت ربعات المسجد الحرام على الناس. ثم بعد الختم فرق الريحان ثم الماء ورد (١) على جميع الناس من القاضي الشافعي وكان الجمع حافلا. وفي هذا اليوم ختم القاضي الشافعي البخاري الذي قرئ لمولانا السلطان. وفي يوم الاثنين سادس عشري الشهر ختم البخاري للقاضي ناصر الدين، وقرئ معه قصيدة. وفي ليلة الأربعاء ثامن عشري الشهر توجه السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات وأولاده وعسكره إلى وادي مر وعيد به (٢). وفي آخر مغرب ليلة الأربعاء ثامن عشري الشهر مات علي ابن الخواجا بسطام العجمي وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي هذا الشهر كمل عمل قبة العباس وتبييضها، وأعيدت على هيئة حسنة، إلا إنها كانت مربعة فجعلت مثمنة وكان بها ستة شبابيك فجعلت أربعة، وجعل عند سطحها أربع طاقات للنور، وجعل لها شراريف، ولم يجعل لبيت الزيت شراريف حتى لا يعلوا، وصغّر جدر البركة ليتسع بطن القبة، ولم يقدروا على إعادة [بزابيز] (٣) الفوارة التي بوسط البركة فإنهم كسروه قصدا، وجعل تحت الشباكين اللذين (٤) بجنبي

стр. 582

الباب [حوضان] (١) [ببزابيز] (٢) يشرب منهم الناس، وعلى الأربعة الشبابيك التي بالقبة (٣) أربعة شبابيك حديد، ثم في خلفها أربعة شبابيك خشب للأربعة الطاقات - المناور - التي في أعلى القبة (٤). وفي هذا الشهر جعل في زمزم العمودان الرخام، وكان بينهما دعامة واحدة، وجعل هذا العمودان، ويقال إن أحدهما كان بمكة والآخر جيء به من المدينة (٥). أهل شوال ليلة الجمعة سنة ٨٩٤. [و] (٦) في يوم الجمعة المذكور سافر نائب جدة الأمير شاهين الجمالي إلى المدينة النبوية. وفي أوائل الشهر هرب علي الشهير بابن بيبي راحات ومعه عياله وأمواله من جدة في جلبة إلى عدن، فإنه طلب بمرسوم من صاحب مكة أيضا، [و] (٧) سعدان (٨) لطلبه أيضا.

стр. 583

في يوم السبت ثامن الشهر توجه القاضي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة أجله الله تعالى إلى وادي مر للإحاطة (١) بأمواله، ثم يتوجه إلى الهدة ويعود في خير عاجلا، ثم عاد إلى مكة المشرفة في أول ليلة الأربعاء ثالث عشر الشهر. وفي عصر يوم الثلاثاء ثاني عشر الشهر مات عبد القادر بن محمد بن عبد الله ابن خليل القرشي العثماني أخو عبد الله (٢) القرشي الشاهد، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة. ودفن من يومه بالمعلاة على ابن أخيه النور علي (٣) بن عبد الله بتربة سلفهما وسلفنا. وفي ليلة الثلاثاء تاسع عشر الشهر مات ابن القاضي زين الدين عبد الباسط ابن القاضي جمال الدين محمد بن نجم الدين بن ظهيرة الذي ولد بالوادي وصلى عليه القاضي الشافعي عند الحجر الأسود ودفن من يومه بالمعلاة بالتربة المستجدة وأخذ العزاء فيه القاضي الشافعي لوجع والده. وفي يوم السبت ثالث عشري الشهر مات المعلم أحمد بن يوسف الباني، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة. وفي ليلة الأحد رابع عشري الشهر وصلت جمال - نحو العشرين - من المدينة الشريفة والخوف بطريقها ومعهم ناس قليلون جدا وليس معهم شقدف وغالب الجمال محملة [تمرا] (٤)، وأخبروا عن قاضي القضاة محي الدين الحنبلي أنه تخلف (١) بالمدينة إلى الموسم. وشق ذلك على الناس كان نيتهم المجيء معه.

стр. 584

وفي هذا اليوم ماتت/فاطمة بنت مليح الفران أم أحمد الشهير بابن بنت مليح، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة. وفي صبح يوم الثلاثاء سادس عشر الشهر ماتت فاطمة بنت جار الله بن أحمد ابن جار الله بن زايد الشهير بابن (٢) زايد الشهير. وفي ليلة السبت سلخ الشهر ولد أبو القاسم بن الجلال أبي السعادات بن الشهاب أحمد بن القاضي محي الدين عبد القادر بن أبي القاسم بن أبي العباس بن عبد المعطي الأنصاري أمه أم الخير ابنة القاضي خير الدين أبي الخير ابن القاضي أبي السعود بن ظهيرة القرشي. أهل [ذو القعدة] (٣) الحرام ليلة الأحد سنة ٨٩٤. في أول الشهر شرع في دهان سقف قبة الحنفي، وهو في محله ولم يخرب بل محي الدهان الأول لتشعثه. وفي ليلة السبت سابع الشهر وصل الشريف زين الدين بركات بن صاحب مكة السيد الشريف محمد بن بركات إلى مكة، وسرى من ليله إلى جهة الشرق لغزو عرب من بني لام الروقة فإنهم [مناقون] (٤)، ومعه جماعة من العسكر وراءه. وفي يوم السبت المذكور [أطلقوا] (٥) من في الحبس حتى يصل المال ونودي لهم في شوارع مكة أنهم وعربهم في وجه الشريف بركات من جميع العربان (١).

стр. 585

وفي صبح يوم الاثنين تاسع الشهر مات الشريف هيزع ابن صاحب مكة السيد محمد بن بركات بن حسن بن عجلان بمكان يقال له: شعثاء (٢) بالقرب من عسفان، ووصل به إلى مكة ليلة الثلاثاء عاشر الشهر فجهز بها وحمل إلى باب الكعبة، ثم صلى عليه بعد صلاة الصبح عند الحجر الأسود قاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة، ودفن عند شقيقه مهيزع بأعلى المعلاة (٣) في يومه ولم يصل معه والده بل وصل معه أخوه هزاع (٤)، وعمه إبراهيم بن بركات، وعنقاء بن وبير، وناس قليلون، وعمل له ربعة بالمسجد الحرام، وختم يوم الخميس ثاني عشر الشهر، ولما ختموا توجه قاضي القضاة الشافعي والجمال البوني وابن قنيد وغيرهم إلى السيد محمد بن بركات لعزائه، فوصل البوني وغيره إلى مكة في ليلة الأحد خامس عشر الشهر، وتوجه القاضي من هناك إلى جدة وعاد عن قرب. وفي ليلة السبت ويومه رابع عشر الشهر وصل العسكر [الذين] (٥) توجهوا مع الشريف بركات إلى مكة المشرفة، وأما الشريف بركات فإنه سمع بموت أخيه

стр. 586

بالزيمة (١) فتوجه من هناك إلى والده. ويقال: إنهم لم يجدوا العرب الذين طلبوهم وإنما وجدوا عربا (٢) من ناصرة (٣)، أو عرب سبيع (٤)، فغنموا منهم إبلا [كثيرة] (٥) - يقال إنها ألف - وشاء كثيرة (٦) جدا (٧). وفي يوم الأربعاء خامس عشري الشهر شمرت كسوة الكعبة [الشريفة] (٨) إلى نحو الثلث وشمر برفع الباب إلى أعلاه، ويسمى هذا الفعل إحرام الكعبة فلما شمرت وجد الركن الشامي فيه شقوق كثيرة، فجيء بنورة وليس، فجعل في الشقوق فانسدت الشقوق.

стр. 587

وفي ليلة الخميس سادس عشري الشهر وصل السيد الشريف جمال الدين محمد ابن بركات وأولاده وعسكره (١)، وجاء معه خبر الحاج بل وصل علم ذلك قبله بقاصد للطواشي خشقدم الذي في مدرسة السلطان بأنه يسافر. وفي يوم الجمعة سابع عشري الشهر وصل جماعة من الترك وغيرهم، وصلوا مع الناس الجمعة. وفي ليلة السبت ثامن عشري الشهر دخل أمير الأول كرتباي (٢) الأشرفي وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر. وفي صبيحة تاريخه خرج للقائه السيد الشريف وولده وعسكره فخلع عليه وعلى ولده ودخلا جميعا مكة، ولما وصل إلى سكنه الكلبرقية (٣) وسلم عليه قاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة خلع عليه على العادة. وفي هذا اليوم دخل جميع ركب المحمل أو غالبه، خلا أمير حاج وحمله (١)، ولكنه وصل إلى الزاهر فخرج للسلام عليه السيد الشريف وقاضي القضاة الشافعي فسلما عليه وعادا.

стр. 588

وفي ليلة الأحد تاسع عشري الشهر دخل أمير حاج المحمل أزدمر تمساح أحد مقدمي الألوف (٢)، وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر. وفي صبيحتها خرج للقائه السيد الشريف وولده وعسكره فخلع عليهما، ودخلوا جميعا مكة، وسكن محله العادة الشرابية (٣) ولما سلم عليه قاضي القضاة الشافعي خلع عليه خلعة. أهل ذو الحجة [الحرام] (٤) ليلة الاثنين سنة ٨٩٤. في ليلة الاثنين مستهل الشهر مات الأمين أبو اليمن ابن قاضي (٥) القضاة محب الدين ابن قاضي القضاة جلال الدين أبي السعادات بن ظهيرة، ودباليه بن مخد (٦)

стр. 589

الحسني وصلي عليهما بعد صلاة العصر عند الحجر الأسود ودفنا من يومهما بالمعلاة، الأول عند والده/وجده ولم يخلف ولدا ذكرا، بل ورثه بنت له وأخته. وفي هذا اليوم قرئت مراسيم عند أمير الحاج بحضرة السيد الشريف بركات وقاضي القضاة الشافعي وخلع عليهم. وفي يوم الأربعاء ثالث الشهر اجتمع أمير الحاج المصري أزدمر تمساح [و] (١) ولدا (٢) يحيى الغساني الرسولي، [أمهما] (٣) أخت قاضي القضاة شرف الدين أبي القاسم بن الضياء الحنفي، ومعهما أمير البشائر، وأحضرا لديه مرسوما يتضمن أن القاضي شرف الدين الرافعي بن ظهيرة واضع يده على المدرسة المجاهدية بغير مستند شرعي وأنهما ناظران على المدرسة المذكورة وكذا على المدرسة الأفضلية وأنه والمستولي على المدرسة الافضلية إن أظهرا مستندا شرعيا وإلا ترفع [أيديهما] (٤). فأرسل أمير الحاج للرافعي مشاعيليين فحضر بينهم كلام يسير، ثم وقع الاتفاق على أن يعقد لهما مجلس ثاني تاريخه والقضاة الشافعي والحنفي والمالكي عند أمير الحاج، فوقع التنازع بينهم في

стр. 590

ذلك وآل الأمر إلى المسابّة (١) بينهم وكذا بين الرافعي والقاضي الحنفي وأخيه، وكان مالا خير فيه والله أعلم. والله يوفق ولاة المسلمين في النظر في أمور المسلمين بما فيه صلاح الدين والدنيا ويردع المعتدين. ثم انفصلوا من (٢) غير فصل، ثم تسلموا المدرستين. وفي ليلة الجمعة خامس الشهر وصل أمير الشامي يزدبك (٣) الأشرفي قايتباي إلى مكة المشرفة وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر. وفي صبيحتها خرج للقائه السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات وولده وعسكره للقائه (٤) فخلع على الشريف ودخلوا جميعا إلى المعلاة، ثم عاد الشريف إلى مكة. وفي هذه الليلة وصلنا بأن بنت الخال علما بنت الشهاب أحمد الريمي بأنها ماتت ثاني خروجهم من المدينة وكان مرضها من قبل، ودفنت بالروحاء [وأهلت] (٥) [الوالدة] (٦) وبنت الخال وزوجها الشهاب الريمي من المدينة الشريفة والزوج متوعك عامله الله بلطفه. وكان موت بنتهما في ليلة الجمعة سابع عشري الشهر ذي القعدة

стр. 591

الحرام بالفريش (١) وحملت إلى الروحاء ودفنت وجهزت بها عوضها الله ووالديها وإيانا خيرا، وجبر المصاب بها [ولا حول] (٢) ولا قوة إلا بالله. وكانت أدركت في هذا العام. وفي يوم السبت سادس الشهر اجتمع القضاة عند أمير حاج المحمل أزدمر تمساح والعفيف عبد الله ابن الشيخ عمر الشيبي المرسوم بحمله إلى القاهرة بسبب إنهاء سيدي عبد القادر ابن القاضي نور الدين بن أبي اليمن النويري للسلطان أن ابن الشيبي ضربه هو وجماعة ليلا بالمسجد الحرام أو خارجه (٣)، وكان الشائع أن ما به غير المذكور فاستشهد بالقضاة والحاضرين كلكم سمعتم بهذا أو ثبت هذا عني. فقالوا: لا ولعله كتب [محضر] (٤) بذلك. وفي يوم السبت المذكور قرب العصر خرج السيد الشريف جمال الدين محمد ابن بركات للقاء العراقي إلى الزاهر ولكون وصولهم من جهة المدينة (٥). فخلع عليه

стр. 592

ودخلا إلى الأبطح وجاء مع العراقي السيد عبيد الله (١) ابن السيد علاء الدين بن عفيف الدين، والنوري على الطنبداوي (٢) وكيل قاضي القضاة الشافعي على الأوقاف التي بالعجم وله غائب سنتان، وجاء معه بصدقة. يقال إنها مبلغ كبير. وفي ليلة الثلاثاء تاسع الشهر مات العفيف عبد الله الشهير بالكراني وجهز في ليلته (٣) ودفن فيها. وكانت الوقفة (٤) الثلاثاء (٥). وفي يوم الأربعاء عاشر الشهر كسيت الكعبة الشريفة على العادة بحضرة أمراء الحاج والشيبيين. وفي ليلة الخميس أو في يومها حادي عشر الشهر مات الشريف الشطي وجهز في يومها، ودفن بالمعلاة. وفي ليلة تاريخه رفعت الكسوة العتيقة.

стр. 593

وفي هذه الليلة بل ليلة المقصود أو ليلة عرفة حصل لاثنين من الشرفاء ذوي أبي نمي الذين كانوا يعسون حاج الشامي ضرب مبرح من أمير الحاج الشامي. يقال: إن أحدهما لا يعيش، وسبب ذلك فيما يقوله الحاج أنهم [وجدوهما] (١) في وسط الحاج بلا خيل، وفيما يقولان هما أنهما كانا ومعهما خيلهما وعبيدهما خارج الحاج، فسرق [للحاج] (٢) شيء فخرجوا في طلب السراق [فوجدوهما] (٣) فمسكوهما وذهبوا بهما إلى أمير الحاج الشامي فأمر بضربهما فضربا ضربا مبرحا، فسمع السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات بذلك فتوجه يوم القر (٤) إلى أمير الحاج المصري أزدمر تمساح، وحضر القضاة أيضا، وأمير الأول، وتكلم الشريف وأظهر غيظا، فساعد أمير الشامي أمير الحاج المصري الأول كرتباي الأشرفي ثم انفصلوا. وفي ليلة السبت ثالث عشر الشهر سافر الحاج الأول. وفي ليلة الأحد رابع عشر الشهر سافر حاج المحمل وسافر معه شيخنا الحافظ شمس السخاوي وكان مجاورا بمكة سنتين بعياله والشيخ شهاب الدين أحمد المغربي الشهير بحاتم وله مجاور بمكة سنين وله بها أولاد وأمهات أولاد/وتركهم بمكة، وصاحبنا الشيخ كمال الدين الكرماني، والشيخ كريم الدين عبد الكريم (٥) بن ظهيرة وسافر من

стр. 594

المطلوبين أيضا الخواجا علي الطاهر والخواجا شمس الدين بن عواض ونور الدين علي الحناوي - أحد الموقعين بباب القاضي الشافعي - والشيخ عبد الله بن الشيخ عمر الشيبي. وفي نحو نصف هذا الشهر هدم البيت الكائن بالخرازين (١) بالمسعى الذي كان وقفا على رباط السدرة (٢) لما صار للسلطان، لما أخذ رباط السدره، ثم شرع في بنائه [أواخر] (٣) الشهر وذلك قبل أن يكمل هدم الدار المذكور. وفي ليلة الثلاثاء سادس عشر الشهر ولدت أم هاني عين الحياة بنت القاضي غياث الدين أبي الليث بن الضياء الحنفي وأمها شمامة بنت المحيوي عبد القادر زبرق الشيباني. وفي هذا اليوم فرقت صدقة وصلت من العراقيين حصل للقضاة كل واحد ثوب موصلي بلا قصر (٤) [وخمس عشرة] (٥) شاة روخي (٦) وللخطيب ثوب أيضا واثنتا

стр. 595

[عشرة] (١) شاة روخي، ولشيخ الكعبة ثوب أيضا [وعشرون] (٢) شاة روخي، وللناس عشرة وتسعة وستة وأنا منهم، وثلاثة، وكثير من الناس (٣). وفي ليلة الأربعاء سابع عشر الشهر سافر الشاميون. وفي ليلة الخميس ثامن عشر الشهر ولد أبو البقاء ابن قاضي القضاة شرف بن القاسم [بن] (٤) الضياء الحنفي. وفي صبيحة يوم الخميس ثامن عشر الشهر توجه العراقيون إلى بلاد لهم من جهة المدينة الشريفة، ولحقهم بوادي مر السيد نور الدين (٥) ابن السيد صفي الدين الإيجي (٦).

стр. 596

وفي يوم الأربعاء رابع عشرى (١) الشهر مات المعلم عثمان والفخر (٢) الحبار، بمكة المشرفة وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة وشيعه خلق كثير ﵀ وعفا عنه. وفي هذا اليوم والذي يليه فرق المال الذي جاء به النور على الطنبداوي الشهير بابن عاشوراء من العجم، ويقال: إن الذي صفا منه للتفرقة ثلثمائة وستون أشرفيا، فخص كل قاض ثمانية وستون أشرفيا، والخطيب ستة أشرفية، والناس (٣) خمسة، وأربعة، وثلاثة وأنا منهم، واثنان، وواحد ونصف، [و] (٤) واحد، واستقل بعض الناس ما أعطوه، بل وكان بعض الناس يعطى شيئا ظاهرا وشيئا باطنا، فما أعطى باطنا [أكثر] (٥) السخط، ورضى الناس غاية لا تدرك، والله الموفق. وفي ليلة الاثنين تاسع عشري الشهر ماتت المرحومة بنت قاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبي السعود بن ظهيرة القرشي وصلى عليها والدها عند الحجر الأسود، ودفنت من يومها بالمعلاة بتربتهم المستجدة إلى جانب القاضي جمال الدين بن نجم الدين، أمها نور الصباح (٦) [إحدى] (٧) موطوءات القاضي كمال الدين أبي

стр. 597

البركات بن ظهيرة وعتقائه (١)، ومولد البنت ليلة الحادي والعشرين من رمضان في هذا العام بالمدينة النبوية. وفي آخر هذه الليلة ماتت المرحومة بنت علي بن صلاح وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة، أمها زينب بنت ولي الدين بن أحمد الذروي وعمر البنت خمسة [وعشرون] (٢) سنة وكانت ضريرة بل أقعدت وكان بها أيضا خنازير (٣) - في رقبتها وتحت آباطها - ورياح الشوكة (٤) رحمها الله تعالى.

стр. 598

أهل شهر المحرم [الحرام] (١) مفتتح سنة خمس وتسعين وثمانمائة ليلة الأربعاء [ورآه بعض القرى بالثلاثاء] (٢). في ليلة الأربعاء المذكورة مات الشيخ نور الدين حسين (٣) بن حسن بن حسين بن علي بن محمد الشيرازي ثم المكي الشهير بالفتحي، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بالشعب الأقصى تحت سبيل اللاهجي. وفي أوائل الشهر مات شخص عراقي وأوصى بمال لقاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة ولأهل مكة. يقال للقاضي خمسون دينارا، ولأهل مكة مائة وخمسون أو مائة أو تسعون ويقال إنه قال له: اجعلها لمصالح الحرم فجعلها، ثم فرق القاضي منها على ناس مخصوصين فخصني ثلاثة أشرفية، ولا أعلم كيف فرقت بل رأيت أعطى بعض الناس أشرفيان وأشرفي. وفي ليلة الجمعة عاشر الشهر كان عقد العفيف عبد الله (٤) ابن إمام الحنفية وشيخ الباسطية شمس الدين البخاري على أم الحسين بنت قاضي القضاة نجم الدين

стр. 599

محمد بن عبد الوهاب بن يعقوب المالكي بالمسجد الحرام، وكان العاقد قاضي القضاة الشافعي ولم يحضر الحنفي فإنه لم يدع لسنان (١) بينه وبين المالكي، وكان الجالس على يمين (٢) الشافعي [الأمير] (٣) شاهين الجمالي الشاد (٤) على عمائر السلطان بمكة في هذا العام وإلى جانبه أخوه وابن المحتسب/سنقر الجمالي، وعلى يسار الشافعي القاضي المالكي، ولما عقد الشافعي لم يلقب المالكي شيخ الإسلام ولا لقب الزوج والده بالشريف، وصرح الشافعي للناس بأنه ترك ذلك قصدا، وكان الجمع حافلا. وفي يوم العشر المذكور جاءت ورقتان من السراج عمر بن السيرجي من بدر أو ينبع بأنه لحق حاج العراقي قرب عسفان أو خليص وفيه أن حاج العراقي رحل (٥) بالقرب من رابغ آخر الليل، [فعدا] (٦) عليه العرب، فأخذوا جمالا للناس، منها جمل عليه شقدف ركب فيه الولد محمد بن أبي الغيث بن المحيوي عبد القادر بن زبرق وهو مع والدته أم كمال بنت أبي البركات بن القاضي أبي البقاء بن الضياء الحنفي، ففزع (٧) أمير الحاج فأعجل العرب فقطعوا بطان جمل الشقدف فطاح الشقدف على بعضه بعضا

стр. 600

فانكسرت رقبة الولد ومات ودفن برابغ ونيح عليه بهذا (١) اليوم وفي ليلة السبت التي تليه. وسمعت في هذه الليلة أن الخواجا عليا الطاهر، والنور عليا الحناوي جلسا بينبع، وتخلفا عن الحاج، حتى يصل إليهما الشريف عنقاء بن وبير النموي قاصد الشريف، فإن الشريف أرسل لهما يأمرهما بالجلوس بينبع حتى يصل إليهما عنقاء ويتوجهان معه، وسمعت أن سبب ذلك أن عليا توعد أخاه محمد الطاهر فتخوف منه فدخل محمد الطاهر على الشريف فأمر بالجلوس (٢) في ينبع حتى يتوجه مع الشريف عنقاء فيكون عنقاء هو المتكلم، لا يؤذي على محمدا والله أعلم بما يكون. وفي ليلة الأحد ثاني عشر الشهر توجه قاضي القضاة الشافعي لجدة [واختلفت] (٣) آراء الناس في ذلك ولعله لمصلحة يعود نفعها عليه، وهي البيع والشراء، ليستعين (٤) بذلك على ما هو بصدده فإن الدولة ملتفتة إليه كثيرا، بل ويقال إنه تكلف في هذا العام الخالي لألفي دينار ليس لا موجب إلا الطمع فيه والله يعينه. وفي آخر ليلة الثلاثاء رابع عشر الشهر والناس (٥) في صلاة الصبح أو بعدها انكسف القمر فصلى الخطيب صلاة الخسوف خفيفة، ثم خطب خطبتين خفيفتين أيضا، وفرغ قبل طلوع الشمس.
следующие страницы →