← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وسنبل (١) الخازن دار (٢). ويقال أن هذا القاصد جاء لخبر، ويعود والله أعلم، ثم تبين كذب عوده بوصول الشريف عنقا في وسط الشهر الداخل. أهلّ شهر جماد الأول ليلة السبت ٨٩٦ هـ في يوم السبت، ثامن الشهر، شرع في فازة لزواج الجمال محمد ابن قاضي جدة محب الدين بن عبد الحي بن ظهيرة، على بنت عمه منصورة بنت الزيني عطية (٣)، فلما كان وقت العصر أو قربه جاء رجل من السيد الشريف واخبر [بوفاة] (٤) بنته عليه التي

стр. 667

كانت عينت (١) لزواج الشريف عنقا بن وبير الحسني، وإنهم يصلون بها الآن، فما أمكن [وصولهم] (٢) بها لنا وقت العشاء، فبيتت ببيت والدها إلى الصباح، وحملت إلى باب الكعبة، وصلى عليها القاضي الشافعي عند باب الكعبة، /بعد صلاة صبح يوم الأحد، ودفنت عند قبة جدها السيد بركات ابن حسن بن عجلان، خارج القبة من جهة الشرق، وجاء معها أخوها الشريف هزاع، وعمل لها ربعة بالمسجد، وختم عليها يوم الثلاثاء، وبطل اللعب للزواج إلى أن وقع الختم، فأذن السيد هزاع لهم في ذلك، فلعبوا في ليلة الأربعاء، ثاني عشر الشهر، وشرعوا في يومها وما بعده في تتمة الفازة، وعمل سقفها من [الحرير] (٣) المخمل وبعض الجوانب، وعملت البشخانات والستور، وحاكوا ولم يفتهم إلا القليل، وأما الوقيد أقل بكثير. وفي صبح يوم الأحد، تاسع الشهر، مات صاحبنا المبارك حسن ابن أحمد بن حسن الشهير هو وسلفه بالحنش، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه على والده بالمعلاة ﵀ وإيانا، ولم يوص، وخلف ولدا وأربع بنات، وخلف تركة ودينا، فلله تركته ودينه، فالله يقضي دينه وديننا ودين المدينين ويخلفه في أولاده وعياله وأمواله بخير، ويعوضه وإياهم خير العوض وهو على كل شئ قدير. وفي ليلة السبت، خامس عشر الشهر، عملوا زفة الغمرة من سبيل كاتب السر ابن مزهر الذي بالمروة، ومشى فيها جماعة من الفقهاء وغيرهم، وكان الشمع كثيرا

стр. 668

وكذا النفط، ثم كان الشراع في ليلة الإثنين، وعموا الناس بالدعوة من القضاة، والفقهاء، والتجار، فحضر إليهم غالب جماعتهم، وبعض ناس قليلون جدا من الفقهاء، وأرسل القاضي الشافعي بلصقه وهي خمسة عشر، والقاضي الحنبلي باثني عشر، ووضع الحاضرون كل أحد على حسبه، وأرسل الطاهر (١) وولده وابن السقطي، وهبة الله لصقهم، وكذا العفيف بن أبي الفضل (٢)، وكان جميع اللصق نحو المائة والسبعين دينارا، غير ما يقال: إنه رد، وهو خمسة وعشرون من بعض التجار الأعاجم، وفي صباحية الشراع كان السماط، وكان فيه المأمونية والرز الحلو والمبشور (٣) والدجاج، ثم في يوم الجمعة، حادي عشري الشهر، كان سماط الحلوى. وفي يوم الجمعة، رابع عشر الشهر، وصل الشريف عنقا بن وبير النموي، قاصد صاحب مكة إليها من غير سبق، مخبر بوصوله مع جلوسه بينبع يومين أو ثلاثة،

стр. 669

وتوجه إلى المدينة وزيارتها وعودها ومعه الشريف كريم الدين عبد الكريم (١) بن عبد الرحيم (٢) بن ظهيرة، والنوري علي (٣) الحناوي بعد أن حصل له مشقة كبيرة بمصر، من وضعه بالأرض بين يدي السلطان للضرب بالمقارع (٤)، ثم شفع فيه من الضرب، فأمر بوضعه في المقشرة، ثم وصل ويقال أنه أخرج على سفر الشريف عنقا، بأن ينظر نائب جدة في أمره إذا وصل إلى مكة المشرفة، ووصل معهم ما وصلني من الأخبار في بعض الكتب، ففي كتاب شيخنا الحافظ شمس الدين السخاوي ما نصه، ولم يتجدد من الأخبار ما يطالعون به سوى أنه توفى من الأعيان بعد انفصال الحج وإلى الآن، شيخ مدرسة الجمالي (٥) ناظر الخاص إسماعيل الحياني، وقرر الأمير يشبك الجمالي

стр. 670

عوضه نور الدين (١) المحلي، وشيخ مدرسة سعيد السعداء (٢) الزين عبد الرحمن (٣) السنتاوي وساعد الدوادار الثاني عماد (٤) الكردي، حتى استقر عوضه، وشيخ تربة الدوادار الكبير سنان (٥) الرومي الحنفي، وشيخ قبة المرج حافظ المقرئ (٦) وإلى الآن لم

стр. 671

يستقر عوضهما غيرهما، وقاضي المالكية المتولي وهو ابن تقي (١)، وكذا المنفصل يعني البرهان اللقاني وقرر في القضاء أخو المتوفى عبد الغني (٢) وهو تقي بن تقي [وسر] (٣) الناس به، وربما رجح على أخيه. وجدد من النواب الشمس (٤)

стр. 672

بن الأبيوردي ورضي الدين الأسحاقي صهر الحنبلي ونقيبه (١)، وامتنع زين الدين (٢) ابن قاسم من النيابة، لأنه كان توه به في ذلك ويقال: إنه يتوقع مجيء الدوادار الكبير ومساعدته، وكذا كان المتولي قبل الاستقرار، قرر عوض أخيه في مشيخة الشيخونية (٣) ولكن أظهر الخطيب (٤) الوزيري ولاية معلقة، فأشرك معه فيها، وعز على جمهور الناس إلا عبد البر (٥) بن الشحنة، وما علم السبب، ولم يلبث أن

стр. 673

حصل للخطيب وارد تجرد فيه من الثياب ومشى كذلك، ثم لبس وأنصلح حاله، ولكنه إلى الآن في الاحتيال، وأرسل للقاضي يسأله في الزعنة (١) له عن النصف، فلم يوافق مع مباشرته، واخذ النيابة في تدريس الصالح (٢) بعد موت ابن تقي الشيخ داود (٣) القلتاوي، والنيابة في تدريس البرقوقية (٤) عن ابن السمهودي (٥) الشيخ

стр. 674

سليمان (١) البحيري، واستقر الشهاب ابن الصيرفي (٢) في تدريس التفسير والميعاد [بالبرقوقية] (٣) بعد اللقاني، وعمل بعد كلام إجلاسه بحضرة البدري (٤) والصلاحي والبدري ومن شاء الله تعالي ولم يحضر القاضي الحنفي (٥) مع كونه الناظر، بل ومنع من الجلوس بالإيوان (٦) الكبير/وتكلم بكلام كثير، وكذا توفي من نواب الحنفية أفضلهم

стр. 675

البدر (١) ابن فيشا، وكان يتهم بقدر كبير فلم يوجد شئ، ومن نواب الحنابلة أفضلهم أيضا أمين الدين (٢) المنصوري والطواشي سنبل الخازن وولد له شئ كثير، وزينب (٣) ابنة قاضي القضاة جمال الدين البلقيني، وأختها لأمها خديجة (٤) ابنة التقي البلقيني، أخت ولي الدين كان قاضي الشام وصودر (٥) ابنها ابن

стр. 676

السكر (١) والليمون، وكذا صودر (٢) ابن النقيب، وروفع في ابن (٣) المعتمد البرهان أحد نواب الشافعية بدمشق، وسمعت أنه حمل إلى مصر، وأخذ منه ثلاثة آلاف أو خمسة، وجئ بقاضي الشام ابن الفرفور (٤)، وروفع في رمضان المهتار (٥)، وطلع عبد لابن غازي، وأعلم مجيئه له، مع سبق جحده شيئا معه، فأخذت وتزايد [الترسيم] (٦) - عليه، ونقيب المقشرة (٧) وخرج منها

стр. 677

جمع كثيرون، أمسك بعضهم وصودر (١) ابن إسماعيل برد دار الأتابك، والحناوي بها إلى الآن وهو في غاية الضيق، وروفع في الشهاب (٢) ابن العيني في أشياء كثيرة من هذا القبيل لا حاجة لذكرها، ولا بجميع ما ذكر بل الصواب إخفاء هذه المطالعة، وفي ذلك الترسيم على جماعة أوقاف الزمام وأول أمرهم فيما قيل: إلى ثلاثين ألف دينار وزعت عليهم والطامة الكبرى جباية (٣) خمسة أشهر من سائر الناس عن أملاكهم وأوقافهم ومن المدارس والأراضي وسائر الجهات، والآن هم في إستخلاص

стр. 678

ذلك، بل واستفتي فيما هو أعلى من ذلك، وضاق الخناق بسائر الخلق، سيما الفقهاء، والطلبة ونحوهم، والفرار الفرار فما بقي متسع ولا قرار (١)، ولكن يقال: إنه قدم صياد يخبرون بإطلاق ماميه (٢)، وإنه وصل غيره من علماء أولئك في الصلح، وكاد الناس للطمأنينة (٣) بذلك، والأمور بيد الله، وكان عند قدوم العسكر حضر إلى بعض الموقعين والتمس (٤) مني ما يكتب في الصلح فكتب كراسة (٥) وأرسلت بها للبدري أبي البقا، والأحوال كلها كاشدة (٦) والمحن متزايدة والله المستعان، انتهي كتاب شيخنا، وفي كتاب صاحبنا الشيخ جمال الدين (٧) الكرماني - عامله الله - بلطفه إليّ أن

стр. 679

القاهرة ما تسكن في هذه الأيام، ولا بد ما يبلغكم ما الناس فيه يحسن [الله] (١) العاقبة، وقد وصل مملوك في الجماعة الممسوكين عند ابن عثمان (٢)، وأخبر أنه فرج عن ماميه وجميع من معه، وأن الصلح وقع (٣) وسلموا جميع القلاع المأخوذة، وأنه وصل وصحبته قاصدا (٤) بمفاتيح القلاع، والله تعالى يقدر ما فيه الخير للمسلمين، وقد أشيع أن والدة يعقوب (٥) بن حسن بك، توفيت وولدها يعقوب (٦)، وما يدرى هل ذلك صحيح أو لا، وقد وصلت بنت عم يعقوب إلى القاهرة، وصحبتها قاصد من

стр. 680

يعقوب وتقدمه للسلطان، لتزوج لابن عمها حسين (١) [مرزا] (٢) المقيم بمصر فعمل السلطان وليمة ونزل الأمراء وأكلوا عنده، ودخل بها بعد أن نزلت من القلعة في بشخانة راكبة فرسا تحت البشخاناه بتاريخ الثامن، من شهر ربيع الآخر، ولما وصل الشريف عنقا أمر بتزيين البلد سبعة أيام فزينت، وحصل في ذلك فساد كبير من التصاوير المحرمة (٣)، واجتماع الرجال والنساء في الليل، وتزاغر في الزينة والوقيد ولدا ابني الطاهر، وكان في البلد مالا خير فيه، وأشيع عن الجمال (٤) البوني أنه يصل إلى مكة، وأن أمره مفوض إلى السيد الشريف صاحب مكة، ثم جاء كتاب من السيد

стр. 681

الشريف إلى مكة لأولاده ليرسلوه لوالدهم، فأرسل إليهم وهم في انتظار وصوله، ولما كان وقت صلاة الصبح من يوم الجمعة حادي عشري الشهر وصل السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات إلى مكة، ثم ولده السيد زين الدين بركات قرب صلاة الجمعة. وفي صبح يوم السبت، ثاني عشري الشهر، حضر السيد الشريف وابنه وقاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة وباش المماليك السلطانية أقبردي، والمحتسب سنقر الجمالي، إلى الحطيم تحت زمزم، وقرأت أربعة مراسيم [للشريف] (١) وابنه، والقاضي، والباش، وفي مرسوم كل واحد منهم، الإعلام بكتابة المرسوم إليه، مع خلعة له وللقاضي الشافعي الإعلام بخلعتين لمكة وجدة وتاريخهم أو بعضهم في السابع والثامن من ربيع الآخر، والإخبار للسيد الشريف والقاضي بأنكما عندنا من المقربين، وغير ذلك مما هو من هذا المعنى، ووصلنا كتبكما أو كتب الشريف وحده، وأعلمنا الشريف عنقا بالجواب مشافهة، وإننا أكرمناه وألبسناه خلعة، ثم لبس الأربعة المذكورين خلعهم، وكذا الأمير سنقر الجمالي، ولم يقرأ له مرسوم. وحمل للخواجا جمال الدين بن طاهر خلعة، ثم سافر الشريف وابنه إلى وادي مر بعد المغرب ليلة الثلاثاء، خامس عشري/الشهر. وعاد إلى مكة ليلة الأربعاء.

стр. 682

وفي يوم الثلاثاء المذكور، مات [شمس الدين] (١) بن عبد الله بن شيح الباسطية البخاري من بنت القاضي النجمي المالكي بن يعقوب، وصلى عليه جده بعد العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة عند جده بتربة ابن الزمن. وفي هذا اليوم، وصل الخبر إلى مكة بأن مروس (٢) ابن الزمن وصل إلي البضيع من كاليكوت، وأخبر أن وراءه أحد عشر مركبا. وفي هذه الليلة، وصل إلى مكة مغربي، وأخبر أنه وصل من مصر على جهة القصير (٣)، وأنه وصل إلى مصر ماميه الذي كان عند ابن عثمان ومعه الصلح. وفي صبح يوم الخميس، سابع عشري الشهر، سافر السيد الشريف صاحب مكة، وولده، وعسكره إلى عياله بناحية اليمن. وفي هذا اليوم، ولدت فاطمة ابنة الزيني عبد الباسط بن القاضي جمال الدين بن نجم الدين بن ظهيرة من أمة لها اسمها [ … ] (٤).

стр. 683

أهلّ جماد الآخر ليلة الإثنين ٨٩٦ هـ وفي ليلة الإثنين المذكورة، ماتت الحرة بنت الشهاب أحمد بن المرحوم قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم بن ظهيرة، وصلى عليها عمها قاضي الشافعية بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة أو الحجر الأسود على عادتهم، ودفنت من يومها بالمعلاة عند أهلها بالتربة المستجدة. وفي هذا اليوم سمع بوصول مركب ابن الزمن إلى بندر جدة. وفي يوم الثلاثاء، ثاني الشهر، وقع بمكة هدة وحصل فيها بهذلة للخواجا الطاهر، وإهانة بالغة لعبيده، سببها أن له جملين [إستأجرهما] (١)، فأراد منهم ذلك، فما قدر وذهبوا بهما، فاستفزع صناديله (٢)، ففزعوا له وهم أكثر من عشرة، أما بأمر سيدهم أو بغيره، وقطعوا الطريق على جماعة القايد، فأدركوهم في أثناء الطريق، وخلصوا الجملين، وحصل لبعض جماعة القايد بعض ضرب من العبيد وأثخنوهم ضربا وجراحه، وانكسر رأس جماعة منهم، وأخذوا الجملين وبعض العبيد وأودعوه السجن، ثم مر القاضي الشافعي أبو السعود بن ظهيرة - أمتع الله المسلمين بحياته - لصلاة المغرب، فسمع بالقضية وسكنها برد الجملين وإخراج المسجون، وأنكر على عبيد الطاهر، وبعد صلاة المغرب واجهه علي بن الطاهر، وشكا إلى القاضي، وما أعلم ما كان وما يكون، ثم أنه أصلح وقته معهم.

стр. 684

وفي ليلة الأربعاء، ثالث الشهر، مات محمد (١) الجمال المغربي العطار الساكن بالقرب من المدعا عند بيت محمد بن تاج الدين الفراش، أخو مريم المشهورة بالجمال والطروة (٢)، وماتت بعده في شوال. وفي يوم الخميس، رابع الشهر، عقد الكمال (٣) أبو الفضل بن ظهيرة على ستيت (٤) بنت الخواجا الشمس محمد الحموي الأعرج، والتي كانت زوجة الشمس محمد بن عمر بن السقطي، وجاءت بصبي منه ومات، ودخل بها أبو الفضل ليلة الأربعاء، عاشر الشهر. وفي ليلة الجمعة، خامس الشهر، وصل مكة الجمال محمد بن الشهاب أحمد بن أحمد البوني المكي، وفي يومها سلم عليه ببيته القضاة، والفقهاء، والتجار، والأعيان، وأظهر البشر والسرور كثير من العوام وغيرهم، وهنأه جميع المطربين، بل جعلت الرايات على كثير من البيوت، وعليها بعض ثياب مفتخرة، ولعب كل ناس من

стр. 685

القبائل الثلاثة، أهل المعلاة، وأهل المجزرة، وأهل سوق الليل، ليلة ليلة، وبعد يوم أو يومين توجه الشريف بناحية اليمن بإبله. وفي السدس الأول من الشهر، استبدلت أوقاف الخواجا شمس الدين محمد (١) بن عمر بن أحمد العامري، وهي ثلاثة بيوت أو أربعة، وحوش، وبعضها على الجبرت، وبعضها على صب الماء بالعمرة (٢) المستبدل له هو قاضي القضاة الشافعي، والمستبدل (٣) هو القاضي الحنفي شرف الدين أبو القسم بن الضياء، وذلك بمبلغ تسعمائة دينار.

стр. 686

وفي يوم السبت، سادس الشهر، شرع القاضي الشافعي في هدم بيتي الزمازمة (١) الذّين اشتراهما بحارتهم، وحارة البهلوان (٢)، وهما خلف بيته الذي اشتراه وعمر بعضه من القاضي تقي الدين (٣) الحرازي، ومقصوده عملهما قاعة مصرية معلقة، وغير ذلك والله يعينه، ويسعده في الحركات والسكنات. وفي ليلة الأربعاء، عاشر الشهر، كان عقد أبي المكارم بن محب الدين بن الزين، على بنت عمه أم عيسى بنت أبي الفضل بن الزين، وكان العاقد القاضي الشافعي بمكانه بالليل خلف مقام الحنفي.

стр. 687

وفي ليلة الخميس، حادي عشر الشهر، كان عقد السراج عمر (١) بن يحي بن أحمد الرسولي الغساني، ولد أم هاني بنت القاضي أبي النجا محمد بن الضياء الحنفي على بنت ابن عم جده لأمه ست العلا بنت السراجي عمر بن الضياء، وكان العاقد قاضي القضاة الشافعي، وذلك بالمدرسة الأفضلية وحضر ذلك خاله القاضي الحنفي، والقاضي المالكي/وبعض فقهاء، ولم يستوعبوا الناس لضيق المكان، بل ورفقا بحالهم، وسمعت أنهم اسقوا الناس سكرا وفقاعا (٢) على غير عادة الناس في هذا الزمان. وفي ليلة الأربعاء، سابع عشر الشهر، زفت إليه إلى سكنه بالأفضلية، ودخل بها فيها. وفي ليلة الخميس، ثامن عشر الشهر، دخل المحيوي عبد القادر بن القاضي النوري على بن أبي اليمن النويري على قريبته ست الجميع بنت الخطيب أبي بكر بن الخطيب أبي الفضل النويري ببيت والدها بسوق الليل. وفي ليلة السبت عشري الشهر، وصل الخبر إلى مكة من جدة بأوراق مع سعاة نائب جدة الأمير تنم الأشرفي قايتباي، وصل إليها في جلاب كثيرة والناظر محمد بن الفتح الكتبي بإنتخاب السلطان.

стр. 688

وفي يوم الأحد، ثامن عشري الشهر، كسفت الشمس بعد العصر، وكان الكسف يسيرا، فنودي الصلاة جامعة، وصلى بها الخطيب إلى قريب المغرب، ثم بعد صلاة المغرب خطب خطبتين خفيفتين. أهلّ شهر رجب الحرام ليلة الثلاثاء ٨٩٦ هـ في ليلة الجمعة، حادي عشر الشهر، وصل إلى مكة السيد الشريف صاحب مكة الجمالي محمد بن بركات، وولده السيد بركات، وأولاده الآخرين وعسكره (١). وفي ليلة السبت، ثاني عشر الشهر، وصل نائب جدة الأمير تنم الأشرفي قايتباي، وناظرها القاضي شمس الدين بن أبي الفتح، وصيرفيها كريم الدين عبد الكريم الصيرفي. وفي صباحيتها، خرج للقائه إلى الزاهر (٢) صاحب مكة وأولاده وعسكره وباش المماليك السلطانية بمكة أقبردي، والأمير المحتسب سنقر الجمالي، وخلع على السيد الشريف وولده الزيني بركات، والباش، والمحتسب، ودخلوا مكة جميعا، ثم إلى المسجد وإلى الحطيم، خلا الشريف وولده فذهبا إلى البيت، وخلعا خلعهما ودخلا المسجد، وجلسا مع المذكورين بالحطيم، فقرئ ثلاثة مراسيم، مرسوم للسيد الشريف، ومرسوم للقاضي

стр. 689

الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة، ومرسوم لشيخ رباط السلطان الشهاب أحمد (١) بن ابنة الشيخ مدين، وفي المرسومين الأولين الإعلام بوصول نائب جدة، والناظر والتوصية على نائب جدة، وتشييد أمره بما يؤول إلى الخزائن الشريفة وغير ذلك، وفي مرسوم شيخ الرباط بولايته لذلك، وإنه يفرق الخبز والدشيشة على العادة، وتاريخ مرسوم القاضي رابع عشري ربيع الثاني، ومرسوم السيد الشريف أوائل جماد الأول، وجميع ذلك لم يتيسر لي سماعه، إلا من أفواه الرجال من لفظ قارئها. وفي ليلة الأحد، ثالث عشر الشهر، سافر نائب جدة، وجماعته إلى محل ولايته جدة. وفي يوم الإثنين، رابع عشر الشهر، سافر السيد الشريف وأولاده وجماعته، وكذا قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة، وأولاده، وعياله على نية التوجه بعد يومين من الوادي إلى جدة، ثم سافر من يومه من الوادي إلى جدة، ودخلها ليلة الخميس. وفي ثاني تاريخه، يوم الثلاثاء، خامس عشر الشهر، ماتت كمالية (٢) بنت محمد

стр. 690

الحرازي، أمها أم هاني بنت محمد الحجازي (١) العطار، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة جد زوجها محمد بن أحمد الدقوقي لأمه الجمالي النحاس. وفي ليلة الأحد، سابع عشري الشهر، دخل مكة المشرفة السيد الشريف صاحب مكة جمال الدين محمد بن بركات وولده وبعض جماعته بعمرة وطافوا وسعوا وجلسوا إلى آخر يوم الأحد، وعادوا إلى وادي مر عند أهلهم بأرض حسان. أهلّ شهر شعبان ليلة الخميس ٨٩٦ هـ توجهت (٢) إلى وادي مر ثاني الشهر وأقمت به إلى يوم الخميس، ثاني عشري الشهر، وتوجهت إلى مكة، ولم أسمع بخبر يكتب إلا في صبح يوم الأربعاء حادي عشري الشهر، مات الشريف أحمد بن السيد على بن بركات بن حسن بن عجلان بأرض حسان، وحزن عليه عمه صاحب مكة السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات وأرسل به إلى مكة وصحبه ابن عمه السيد بركات، وأخوه الشريف هزاع وغيرهما ووصل به إلى المعلاة الظهر، وغسل بها وصلى عليه، ودفن عند قبور أهله المستجدة بأعلى المعلاة، قالوا: وقت الظهر، ثم وصل إلى مكة عمه ليلة الجمعة،

стр. 691

وحضر في صباحيتها الختم عليه بالمسجد والمعلاة (١)، ثم رحل هو وأولاده، وعسكره في عصر يوم الجمعة إلى وادي مر، بقصد التوجه إلى الشرق، والله يكتب سلامته سفرا وحضرا شرقا وغربا، ثم في أواخر الشهر، توجه هو وأولاده وعياله، وغالب عسكره إلى الشرق/. أهلّ شهر رمضان ليلة السبت ٨٩٦ هـ في يوم الأربعاء، تاسع عشرة الشهر، أخبرت بوصول قاصد إلى نائب جدة وهو [جاء] (٢) من مصر. وفي ثاني تاريخه وصلني كتاب من شيخنا الحافظ شمس الدين السخاوي أمتعنا الله بحياته آمين، وفيه الإخبار بوصول رسول صاحب الروم وهو قاضي [برصا] (٣) - (٤)

стр. 692

وزيد في إكرامه، ثم رجع قبيل تسطيرها مع إسكندر (١) وغيره، ممن كان موزعا على جهات المسلمين بعد الإنعام عليهم بالكثير، ويقال: أن رسول السلطان يتوجه بالهدية أول رمضان وهو جان بلاط ونودي بزيادة البحر في أثناء شعبان. ومات من نواب الحنفية جلال الدين (٢) بن الردادي (٣)، وفي الذي قبله إبراهيم (٤) بن [مخاطه] (٥) خال البدري بن الجيعان وأخوته وأبو البركات (٦) الصالحي المرافع.

стр. 693

وفي ربيع الآخر [مات] (١) بحماة قاضيها الشافعي فرج (٢) بن السابق، وقد التمس مني ما يكتب في جواب طلب الصلح، وكتبت كراسة، بل تكلمت مع القاصد بما يكرر بكاره من أجله لما اشتمل من قاضي الترهيب والترغيب وتاريخ الكتاب رابع عشري شعبان، ومما بلغني من قاضي المالكية النجمي بن يعقوب إنه صولح عن الحوراني بثلاثة آلاف دينار، فإنه كان طلب إلى القاهرة هو وابن أخيه يحي، وكان يحي بالهند، ولكنه وصل إلى جدة في أثناء شعبان، وصولح عن تركة المذكور بثلاثة آلاف دينار أيضا، وممن مات بالقاهرة وهو من نواب الحنفية القاضي ابن القصيف (٣) انتهى. وفي صبح يوم الإثنين، رابع عشري الشهر، وصل إلى مكة المشرفة قاضينا الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة القرشي أجله الله وأمتع بحياته المسلمين وصحبته

стр. 694

ولداه وبعض أصهاره (١) وأصحابه، وهم محرمون بالعمرة وطافوا وسعوا، وهرع الناس للسلام عليه وشرع في يومه بالقراءة عليه بعد الظهر في البخاري (٢)، وبعد العصر في مسلم. (٣) وفي ثاني تاريخه، في الصبح، قرئ عليه في تكملة الشفا (٤). وفي صبح يوم الخميس، سابع عشري الشهر، ختم عليه السنن لابن ماجة (٥)، والشفا للقاضي عياض (٦). وفي عصره ختم عليه صحيح مسلم أمام مدرسة ناظر

стр. 695

الخواص الجمالي يوسف (١) بن جكم، وفي ظهر يوم الجمعة، ختم عليه صحيح البخاري، وهو ختم السلطان، وهو أحفل من اللذين قبله (٢). أهلّ شهر شوال ليلة الأحد ٨٩٦ هـ بشهادة (٣) علي (٤) بن الجمالي المصري وبنجم الدين (٥) بن محب الدين المرجاني وبحسن (٦) بن علي بن ناصر وتشوش الناس لذلك كثيرا، ثم سمعنا أن أناسا كثيرا رأوه بحداء، وأفطروا، وأما أهل جدة فلم يروه، ولما كان ضحى هذا اليوم توجه قاضي

стр. 696

القضاة الجمالي أبو السعود بن ظهيرة إلى جدة، فوصلها وقت فجر ليلة الإثنين، فوجدهم لم يعيدوا، فخطب وصلى بهم صلاة العيد، ثم لما سافر الهندي توجه [هو] (١) وأولاده، وعياله إلى أرض خالد من وادي مر، فوصلها العيال ليلة الجمعة، وهو يوم الجمعة ثالث عشر الشهر، وسافر العيال منها إلى مكة يوم الأحد، وهو يوم الإثنين، سادس عشر الشهر. وفي أوائل هذا الشهر، ظهر للشيخ حاتم المغربي خيانة عبد له حبشي كان أعتقه وأمره بالخروج عنه. وهو أنه أتفق هو ومستولدات سيده على سرقة مال وقماش لسيدهم فأمر به إلى عند ابن قنيد فحبس ثم ضرب عبدا له فأقر عليهم، فضرب العبد المحبوس فأقر بذهب وقماش مودوع عند أناس، فجئ به أولا فأولا فكان عند بعض المودوعين ثمانمائة دينار وكسرا، وتحصل من المجموع أكثر من ألف دينار وغير ذلك من القماش والسكر [وصاغوه] (٢) صيغه عند بعض الصوغ، واشتروا فضة من بعض الصيارفة، فغرم غالب من عاملوه، واستودعوه ثم أرسل مستولدة له سوداء إلى عند ابن قنيد، فحبست وضربت ثم هربت ثم [وجدت] (٣) وأعيدت ثم نفيت (٤) إلى الشرق، وأظن العبد نفي إلى ناحية اليمن، وأخرج مستولدتين له حبشيتين من داره، وأخذ أولاده منهما وتركهم عند بعض أهل مكة، بل وانتقل من داره التي يسكنها مع

стр. 697

أولاده وكان قد اشترى في هذه السنة بيتين من دور الشيبي، أحدهما حصة الطيب، والثاني من حصة عبد الرحمن وأخواته. وفي ثامن الشهر، توجهت، إلى وادي مر. وفي يوم الثلاثاء، سابع عشر الشهر، ولدت بنت أبي الغيث بن عبد القادر بن زبرق الشيباني، وأمها أم كمال بنت خال والدها بركات بن القاضي أبي البقاء بن الضياء. وفي ليلة الأربعاء، ثامن عشر الشهر، وصل إلى مكة نائب جدة الأمير تنم، وفي ثاني ليلة ناظر جدة الشمسي محمد بن أبي الفتح. وفي ليلة الجمعة، عشري الشهر، عدت إلى مكة وسمعت/أنه وقع في غيبتي لإمام المقام أبي السعادات الطبري (١) وأخيه مكرم، أن الغرباء أنكروا عليهما أنهما لا يحسنان قراءة الفاتحة، أما أبو السعادات فإنه لا يقرأ الذين إلا بالدال المهملة، وأما أخوه فلا يشدد ويوصل همزة المقطوع فكابرهما الأول فأسمعوه المكروه، وصار بعض الغرباء يصلون جماعة وحدهم، ورأى أن جكره لا يفيد، فأذعن للحق واعترف أنه يجود هو وأخوه القراءة، فتركا الذي أنكر عليهما، وصليا كما قيل لهما، فعاود الغرباء الصلاة خلفهما.

стр. 698

وفي ضحوة يوم الأربعاء، رابع عشري الشهر، ولد أبو الليث جمال الدين بن النور على بن أبي الليث بن أبي حامد بن الضياء الحنفي، أمه ست الكل (١) بنت الخواجا شمس الدين محمد الكيلاني أخو الخواجا جمال الدين الشهير بصهر الفومني. أهلّ شهر ذي القعدة الحرام ليلة الثلاثاء ٨٩٦ هـ في يوم السبت قرب الظهر، خامس الشهر، ماتت كمالية (٢) بنت قاضي القضاة البرهاني إبراهيم بن علي بن ظهيرة، وصلى عليها أخوها قاضي القضاة الجمالي أبو السعود عند الحجر الأسود على عادة بني مخزوم (٣) ودفنت بالمعلاة بتربتهم المستجدة، وشيعها خلق لا يحصيهم إلا الله تعالى كان أولهم عند باب [الدريبة] (٤) وآخرهم عند المدعا. وفي ليلة الخميس، عاشر الشهر، ولد ابن عبد الرحمن بن الشيخ عمر الشيبي، أمه جارية حبشية مستولدة والده.

стр. 699

وفي هذه الليلة، وصلت قافلة المدينة، وفيها المذكور والعفيف عبد الله (١) بن الشيخ عمر الشيبي وقاسم الهيصمي، وكانت هذه القافلة توجهت قبيل نصف شوال. في عصر يوم الخميس، وصل إلى مكة المشرفة صاحبها السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات وأولاده وعسكره. وفي ليلة الجمعة، خامس عشري الشهر، وصل قاصد صاحب ينبع وأخبر بوصول ابن الزمن الشمس، والعلاء (٢) بن خاص بك، وبنته زوجة الدوادار، وعيال التاج (٣) بن الجيعان، وفي يومها شمرت ثياب الكعبة، وبابها على العادة وتسميه الناس إحرام الكعبة. وفي أول يوم الأحد، سابع عشري الشهر، وصل سبق الحجاج (٤)، وهو مملوكان ثم تتابع السبق. وفي ليلة الإثنين، ثامن عشري الشهر، وصل أمير الأول شاهين الشجاعي الجمالي، وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر.

стр. 700

وفي صباحيتها، خرج إلى لقائه إلى الزاهر صاحب مكة السيد محمد بن بركات وولده بركات وبقية أولاده، وجميع عسكره، فلبس الشريف وولده خلعتين، والقاضي، ودخلوا مكة جميعا. ووصل في هذا الركب، العلاء بن خاص بك صهر السلطان، وابنته الأخرى زوج الدوادار الكبير وأم الدوادار، وأخوها وكلهم محمول معه على التكفية (١) بأربعة آلاف دينار، وأسمع بسبب ذلك الكلام المكروه وسكن الأول بالعطيفة، والثانية ببيت إبراهيم بن الزمن بالصفا. وفي ليلة الثلاثاء، تاسع عشري الشهر، وصل أمير الحاج المحمل [أزدمر] (٢) - من بلباي الظاهري المعروف بتمساح، وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر. وفي صباحيتها، خرج إلى لقائه صاحب مكة، وولده وعسكره، ولبس السيد محمد، وولده بركات خلعتين وكذا باش الترك، والأمير ودخلوا مكة جميعا، ووصل في الركب شيخنا الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام خاتمة الحفاظ شمس الدين السخاوي وعياله، ووالدته وابن أخيه البدري وعياله، وخدمهما ومن يلوذ بهما بنية المجاورة، عاملهم الله أجمعين بلطفه الخفي آمين، وابتهج الناس برؤيته خصوصا أهل الخير، فالله يديم النفع بحياته للمسلمين آمين، وقاضي الركب (٣) الشريف موسى (٤) العزيزي، ووصل مع الركب صهر أمير

стр. 701

الحاج زوج ابنته منصور بن الظاهر خشقدم (١)، وماتت له ابنة بمكة وابنة السلطان بلباي، وابنة للبرهاني الكركي، وعدة سراري للتاج (٢) ابن عبد الغني بن الجيعان، ومعهم الشهاب المنهلي شيخ الرواق بالأزهر (٣)، والخواجا الشمس بن الزمن، ومعه الشريف شمس الدين القادري (٤) شيخ طائفته، والشمس (٥) الحموي (٦) والشمس

стр. 702

الشرنتاشي، أحد الفضلاء الشافعية والعلاء (١) المحلي نقيب الشافعي كان، وجاوروا أحد نواب الحنفية، الشهاب (٢) بن إسماعيل الصايغ الحنفي، وعبد الرحمن (٣) بن الشيخ كمال الدين بن إمام الكاملية، ومعه أربعة بنون، وأحد نواب الحنابلة الشمس بن الزمن والعلاء (٤) بن إمام المولد (٥) البدري حسن السنباطي الأصل، وهو ينظر في المواريث الحشرية (٦) في الركب على عادته، والتقي

стр. 703

أبو بكر (١) الظاهري (٢) وهو على صر وقف الشافعي المحمول بحكم نحو النصف (٣)، والشهاب ابن محمود وهو على صر المالكي وهو ناقص يسير، والحنبلي وهو على الثلثين والزمام وشيخون وغير ذلك، وحصل للناس تشويش كثير بسبب نقص [الصرر] / (٤) بل وبعدم أرسال كثير من الأوقاف، والله يلطف بالمسلمين ويرزقهم. أهلّ شهر ذي الحجة الحرام ليلة الأربعاء ٨٩٦ هـ في ليلة الأحد، خامس الشهر، وصل أمير الحاج الشامي بردبك الأشرفي قايتباي (٥) أمير مسيرة (٦) بالشام، وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر، فخرج في صبيحتها، إلى لقائه صاحب مكة وأولاده وعسكره، ولبس الشريف خلعة، وعادوا إلى الأبطح

стр. 704

وفارقوه وعادوا إلى مكة، وكان مع الركب الشريف كمال الدين (١) بن السيد حمزة الدمشقي الشافعي بنيه المجاورة والخواجا علي (٢) بن الخواجا عيسى القارئ. وكان مع أمير الحاج المصري مراسيم بحمله إلى القاهرة، هو وقضاة المدينة الشريفة الثلاثة الشافعي، والحنفي، والمالكي، وسبب حمل القضاة شكوى من بعض المدنيين منهم عند السلطان، ووصل من الشاميين وهو على أربعة أحوال، أحدهما محمول، وثانيها محال على تركة عند قاضي مكة وأخذ، وثالثها مرصد لخساسة الوقف، ورابعها ترك ذكر بعض المستحقين أصلا ورأسا، وكنت ممن ترك والله يخلف علينا بخير، وقد أخلف الله، ولله الحمد [بعد] (٣) الخلف، وهو أنه [وصلت] (٤) صدقة كبيرة من الروم مقدارها خمسة آلاف دينار وستمائة وعشرون دينارا، أخذ صاحب مكة على العادة ثلثها، وفرق الباقي قاضي القضاة الشافعية ناظر الحرم الشريف الجمال أبو السعود بن ظهيرة زاده الله علوا وشرفا بقبة الفراشين بحضرة المسفر على الناس من أصحاب الوظائف، والفقهاء، والفقراء، وحصل لكثير من الناس ما لم يخطر له ببال، والله يعينه على فعل الخير ويديم أيامه للمسلمين آمين. وكان مما علمت تفرقته حصل للقضاة سبعون سبعون دينارا وسمعت أنه أكمل لهم المئة باطنا وللخطيب خمسون، وفي الظن أنه يساويه بالقضاة باطنا، أو يقال لهم

стр. 705

ولأقربائه الكبار خمسة وثلاثون، وأظن منهم شيخ الحجبة وللذين يلونهم ثلاثون ولآخرين خمسة وعشرون ولكثير عشرون عشرون وكنت منهم ظاهرا وزادني عشرة، وللناس عشرة وستة عشر، وخمسة عشر، وإثنا عشر، وثمانية، وستة، وخمسة وأربعة وثلاثة وإثنان والله تعالى يثيب المتصدقين والساعين بخير خير الجزاء، وكانت الوقفة بالخميس، وكان الحج هنيئا بحمد الله مع كثرة الحجاج على العادة جدا، حتى أنهم نزلوا تحت جمرة العقبة الكبرى (١)، وفي الشعوب التي تحت ذلك إلى جهة مكة، ولم يبين لهم أنهم يلزمهم المبيت بمنى ومزدلفة من بات بغيرها يلزمه الدم أو الصيام كالتمتع، وأن ترك ليلة قال الشيخ محي الدين في مناسكه: فالأصح أنه يجزها بمد (٢) من طعام، ولم يحج في هذا العام ركب العراقيين ولا الأروام ولا المغاربة ولا ابن جبر ولا عقيل (٣)، ومع كثرة الحجاج كانت الأسعار بحمد الله رخية كثيرا، بحيث يباع الحمل الدقيق البلدي بأشرفيين وستة عشر محلقا، بل بيع الربع بمحلق، وكان الحب
следующие страницы →