стр. 701
← История следующие страницы →
История · id 1553
بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى
العز ابن فهد المكي
Полный текст (2 098 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 702
الشرنتاشي، أحد الفضلاء الشافعية والعلاء (١) المحلي نقيب الشافعي كان، وجاوروا أحد نواب الحنفية، الشهاب (٢) بن إسماعيل الصايغ الحنفي، وعبد الرحمن (٣) بن الشيخ كمال الدين بن إمام الكاملية، ومعه أربعة بنون، وأحد نواب الحنابلة الشمس بن الزمن والعلاء (٤) بن إمام المولد (٥) البدري حسن السنباطي الأصل، وهو ينظر في المواريث الحشرية (٦) في الركب على عادته، والتقي
стр. 703
أبو بكر (١) الظاهري (٢) وهو على صر وقف الشافعي المحمول بحكم نحو النصف (٣)، والشهاب ابن محمود وهو على صر المالكي وهو ناقص يسير، والحنبلي وهو على الثلثين والزمام وشيخون وغير ذلك، وحصل للناس تشويش كثير بسبب نقص [الصرر] / (٤) بل وبعدم أرسال كثير من الأوقاف، والله يلطف بالمسلمين ويرزقهم.
أهلّ شهر ذي الحجة الحرام ليلة الأربعاء ٨٩٦ هـ
في ليلة الأحد، خامس الشهر، وصل أمير الحاج الشامي بردبك الأشرفي قايتباي (٥) أمير مسيرة (٦) بالشام، وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر، فخرج في صبيحتها، إلى لقائه صاحب مكة وأولاده وعسكره، ولبس الشريف خلعة، وعادوا إلى الأبطح
стр. 704
وفارقوه وعادوا إلى مكة، وكان مع الركب الشريف كمال الدين (١) بن السيد حمزة الدمشقي الشافعي بنيه المجاورة والخواجا علي (٢) بن الخواجا عيسى القارئ.
وكان مع أمير الحاج المصري مراسيم بحمله إلى القاهرة، هو وقضاة المدينة الشريفة الثلاثة الشافعي، والحنفي، والمالكي، وسبب حمل القضاة شكوى من بعض المدنيين منهم عند السلطان، ووصل من الشاميين وهو على أربعة أحوال، أحدهما محمول، وثانيها محال على تركة عند قاضي مكة وأخذ، وثالثها مرصد لخساسة الوقف، ورابعها ترك ذكر بعض المستحقين أصلا ورأسا، وكنت ممن ترك والله يخلف علينا بخير، وقد أخلف الله، ولله الحمد [بعد] (٣) الخلف، وهو أنه [وصلت] (٤) صدقة كبيرة من الروم مقدارها خمسة آلاف دينار وستمائة وعشرون دينارا، أخذ صاحب مكة على العادة ثلثها، وفرق الباقي قاضي القضاة الشافعية ناظر الحرم الشريف الجمال أبو السعود بن ظهيرة زاده الله علوا وشرفا بقبة الفراشين بحضرة المسفر على الناس من أصحاب الوظائف، والفقهاء، والفقراء، وحصل لكثير من الناس ما لم يخطر له ببال، والله يعينه على فعل الخير ويديم أيامه للمسلمين آمين.
وكان مما علمت تفرقته حصل للقضاة سبعون سبعون دينارا وسمعت أنه أكمل لهم المئة باطنا وللخطيب خمسون، وفي الظن أنه يساويه بالقضاة باطنا، أو يقال لهم
стр. 705
ولأقربائه الكبار خمسة وثلاثون، وأظن منهم شيخ الحجبة وللذين يلونهم ثلاثون ولآخرين خمسة وعشرون ولكثير عشرون عشرون وكنت منهم ظاهرا وزادني عشرة، وللناس عشرة وستة عشر، وخمسة عشر، وإثنا عشر، وثمانية، وستة، وخمسة وأربعة وثلاثة وإثنان والله تعالى يثيب المتصدقين والساعين بخير خير الجزاء، وكانت الوقفة بالخميس، وكان الحج هنيئا بحمد الله مع كثرة الحجاج على العادة جدا، حتى أنهم نزلوا تحت جمرة العقبة الكبرى (١)، وفي الشعوب التي تحت ذلك إلى جهة مكة، ولم يبين لهم أنهم يلزمهم المبيت بمنى ومزدلفة من بات بغيرها يلزمه الدم أو الصيام كالتمتع، وأن ترك ليلة قال الشيخ محي الدين في مناسكه: فالأصح أنه يجزها بمد (٢) من طعام، ولم يحج في هذا العام ركب العراقيين ولا الأروام ولا المغاربة ولا ابن جبر ولا عقيل (٣)، ومع كثرة الحجاج كانت الأسعار بحمد الله رخية كثيرا، بحيث يباع الحمل الدقيق البلدي بأشرفيين وستة عشر محلقا، بل بيع الربع بمحلق، وكان الحب
стр. 706
أيضا رخيصا وكذا العسل واللحم وغير ذلك، والله يديم ذلك في خير (١). وسافر الحاج الأول (٢) ليلة الجمعة، ثالث عشرة الشهر، وحاج المحمل ليلة الثلاثاء بعد أن تعوق أميرهم إلى أثناء الليل بمكة لأجل عادته من الذهب من صاحب مكة خمسة آلاف دينار، أو أحضروا له ثلاثة آلاف دينار، ووعده بإرسال بقية المبلغ له إلى الينبوع فلم يسهل به ذلك، ورد الجميع، ثم أتفق معهم على أنهم يردوا له أربعة آلاف دينار ويصبر بالخامس إلى الينبوع، فسمعت أنه لم يتيسر لهم ذلك، ودخل الطواف ولم يقبض شيئا، ثم لا أعلم ما أتفق، وبلغني أن صاحب مكة لما وادعه بالزاهر وأراد إلباسه الخلعة على العادة، امتنع الشريف من لبسها حتى يأخذ المبلغ أو يرسله، فألزمه باللبس فلبس.
وسافر الحلبيون، والشاميون، مسترسلين في ليلة الجمعة، سابع عشرة الشهر، بعد أن حصل لأمير الشاميين مبلغ يقال: أنه نحو ثلاثمائة من المسافرين معه لأجل تأخيره إلى هذه الليلة، والله يكتب سلامة الحجاج أجمعين.
وفرق قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود عامله الله بألطافه الخفية بقية ثلث الخواجا لو كان، فخص كل قاضي عشرة أشرفيا، ولبعض الناس اثنان، ولبعضهم واحد ونصف، ولبعضهم واحد ولبعضهم عشرون محلقا، ولبعضهم نصف أشرفي، ولبعضهم عشرة محلقه، وسمعت أن المبلغ مائتي دينار والله أعلم، ثم فرق صدقة الخلجي وأصلها ألف ومائتي دينار وعشرون دينارا، أخذ صاحب مكة ثلثها وفرق
стр. 707
الباقي فخص القضاة عشرون، والخطيب اثنا عشر، وكبار جماعة القاضي عشرة وبعض الناس ستة وبعضهم خمسة وكنت منهم، وبعضهم أربعة/ثم ثلاثة، ثم اثنان، ثم واحد.
وفي يوم الأربعاء، ثاني عشري الشهر، مات الخواجا شهاب الدين أحمد بن (١) محمد بن محمد بن عمر بن علي الحوراني، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة بتربتهم، وكان الجمع في جنازته كثيرا، وكان وجعه أياما يسيرة لعلها نحو الجمعة، وأسكت ولم يوص، ولم يخلف بعده مثله ﵀ وإيانا.
وفي ليلة الخميس، ثالث عشري الشهر، ولد الجمال عبد الله بن قاضي القضاة الحنفي شرف الدين أبي القسم بن الضياء، أمه أم الكامل بنت أبي الخير المريسي (٢).
وفي يوم السبت، رابع عشري الشهر، ولد عبد المعطي بن أبي القسم بن محمد بن مقبل الغلة، أمه أمة لوالده.
وفي ضحى يوم الإثنين، سابع عشري الشهر، ولد الولد المبارك المحفوف إن شاء الله بلطفه وعونه وحفظه، محمد أبو الطاهر بن كاتبه عبد العزيز بن عمر بن محمد
стр. 708
بن فهد الهاشمي، أمه ابنة عم والده أم كمال كمالية بنت أبي بكر بن فهد أقر الله عينهما به وجعله من عباده العلماء العاملين آمين.
стр. 709
أهلّ شهر المحرم، مفتتح سبع وتسعين وثمانمائة ليلة الجمعة.
في ليلة الجمعة المذكورة، ولدت ستيت بنت صاحبنا فخر الدين أبي بكر بن سليمان الشلح، أمها زينب بنت عبد المغني القلييوبي القباني.
وفي ظهر اليوم المذكور، ولدت أم هاني بنت العز فائز بن قاضي القضاة الفخري أبي بكر بن علي بن ظهيرة، أمها بنت عم والدها فاطمة بنت شيخ الإسلام المرحوم البرهاني بن ظهيرة، وبعد صلاة الجمعة كان عقد أبي بكر (١) بن أبي عبد الله الريس على الحرة الكاملة بنت علي ناصر الشاهد، وكان ذلك بالمدرسة الأشرفية، والعاقد قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة، وحضر الحنفي، والمالكي، وبعض الفقهاء.
وفي ليلة الأحد، ثالث الشهر، ولد محمد بن عمر بن حسين البان، أمه بنت عمة والده فاطمة بنت الحضاء اليمني.
وفي عصر يوم الثلاثاء، خامس الشهر، مات تاج بن أحمد بن حسن بن علي بن محمد بن جوشن، وصلي عليه صبح ثاني تاريخه عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه.
وفي ليلة الجمعة، ثامن الشهر، كان عقد الشهاب أبي المحاسن أحمد بن قاضي القضاة الحنفي شرف الدين أبي القسم بن الضياء على عيشة بنت الخواجا علي
стр. 710
العجمي الشهير بدندقش، أخت زوجة أبي حامد (١) بن الفاسي بالمسجد الحرام، وكان العاقد ناظر المسجد قاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة، وحضر والده والقاضي المالكي، والفقهاء، والتجار، وكان الجمع حافلا، وكان شمع الوقيد ثلاثين بزيادة عشرة بسؤال الناظر في ذلك، واسقوا الناس السكر على العادة، وشرعوا في اللعب من عصر يوم الجمعة المذكور.
فلما كان في صبيحة ثاني تاريخه، وآخر ليلته، مات أخوه لأبيه المولود في الشهر قبله الجمال عبد الله، وأظهر إخفاء ذلك، بأن أرسل إلى باب الكعبة بعد صلاة الصبح بلحظة مع أخيه وأبي الفضائل ابن عم أبيهما لا غير، فصلي عليه، ودفن بالمعلاة عند سلفه.
وفي آخر يوم السبت، تاسع الشهر ظنا، وصل إلى مكة صاحبها السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات وأولاده، وكثير من جماعته لأجل عقد القاضي صلاح الدين بن قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة.
ففي ليلة العشر، ثاني تاريخه، بعد صلاة العشاء الآخرة، كان العقد المبارك المقرون باليمن والسعادة عقد [القاضي] (٢) الصلاحي، على قريبته بنت خاله صفية (٣) بنت القاضي زين الدين عبد الباسط بن القاضي جمال الدين محمد بن نجم الدين بن
стр. 711
ظهيرة بالمسجد الحرام، والعاقد والده، وحضر السيد الشريف (١)، وأولاده، وجماعته، وبقية القضاة خلا الحنبلي (٢) فلم يحضر لضعف يسير به، وحضر الباش، والمماليك السلطانية، وجميع المشايخ، والعلماء، والفقهاء، والتجار، وغيرهم من أهل البلاد، والغرباء وكانت ليلة مشهودة، اجتمع بالمسجد من الخلائق من لا يحصى كثره، واسقوا الناس السكر، وكان الشمع كثيرا وأظن ستين شمعة، وبعد العقد المبارك حضر الشريف، وأولاده، وجماعته، ببيت قاضي القضاة الشافعي، وحضر المغاني وصفقوا ورقصوا والصقوا، ثم سافروا بقية ليلتهم.
وفي ليلة الثلاثاء، ثاني عشر الشهر، كان حمل الدفع، وذلك من سبيل كاتب السر الزيني بن مزهر الذي عند المروة مع النساء على العادة، وذلك في ثلاثة أطباق، ومشى أمامهم العريس وكثير من جماعته، الفقهاء، والأتباع، وأوقد جملة من الشموع، والكفوف، فكان من شمع المسجد الذي بالفوانيس (٣) ثلاثون/شمعة،
стр. 712
ومن شموعهم التي هي مثل هؤلاء أكثر من ذلك، بل سمعت أنها خمسون غير الكفوف، وأمامهم المشاعل، والطبل، والزمر، والمغاني بدفوفهم (١) وانقلب الناس للتفرج على ذلك، وكان منهم الخواجا الجمالي الطاهر وولداه، وأخوه، وابنه، وبعض التجار الأعاجم معه، وجلسوا بباب الفومنى، ولما مر المغنون أصحاب الدفوف عليهم الصقوا عليهم، وكان جملة ذلك سبعة دنانير، واستمرت الزفة إلا أن النساء بالشموع إلى بيت العروس، وكان مرورهم من ناحية بيت القاضي كمال الدين أبي البركات بن ظهيرة، وكان والد العريس، قاضي القضاة الشافعي الجمالي جمله الله وأعلا شأنه جالس على دكة برحبة دار ولده العريس وعنده القاضي المالكي وكثير من جماعته، وبعد تكامل دخول النساء [بلحظة] (٢) قام القاضي وسلم الرجال عليه وتفرقوا، ولعب النساء بالبيت ومعهم المغنون من النساء، واللعبة فأطربوا، وألصق عليهم النساء الفضة، وأطعموا النساء الحلاوة السكرية وغيرها، وتفرقوا في أثناء الليل والله يتم ذلك عليهم بخير وفي خير.
وفي ليلة الخميس، رابع عشر الشهر، كانت زفة الشهابي أبي المحاسن بن قاضي القضاة الشرفي أبي القسم بن الضياء الحنفي بقضاة القضاة، خلا الحنبلي لشنآن بينهما، وبالفقهاء، وبعض التجار وغيرهم، وكانت من المروة وشقوا بها المسعى، واستمروا إلى بيت بديد فإن العرس كان به، ولم يعمل به فازة، بل زيد في دكة صفة القاعة التي في الحوش لأجل السماط، ولما وصل الناس سلموا وانصرفوا، وعمل عند
стр. 713
البيت النفط وكان حسنا، وكانت شموع الزفة كثيرة، وسمعنا أنه استمد من القاضي الشافعي، فإنه سأله في إعارة شمع من شموع الحرم، فأحتج عليه بأنه هو ووالده لم يفعل ذلك، وأرسل له من عنده مائة شمعة، وزن كل شمعة منّا، فأعاد السؤال معه في شمع المسجد فأعطاه منه أربعين، ثم استزاده، فزاده عشرين، وأمده أيضا بسكر وعسل، وبأربع علب كبار مملوءة معمولا، أو سكر، أو بثوب صوف، ومنديل سكندراني، وبذهب يقال أنه أربعين دينارا مع مبلغ من غيره يقال أن جملة المرسول به أزيد من ثمانين دينارا، ويقال أن الباقي من الطاهر، وأخيه (١) لعل وغيرهما، وأمده المالكي بشيء سهل، ثم عمل السماط يوم السبت، ودعى الناس لذلك، وكان السماط حسنا، والدخول في ليلة الأحد، سابع عشر الشهر، ثم في ليلة الأحد المذكور، شرع في عمل فازة للقاضي [الصلاحي] (٢) الطهير، فحضر والده، والقضاة، والفقهاء، والتجار، والغرباء، وسائر من المغنيين، وكان ذلك بالحارة المشهورة بالزمازمة التي صار كثيرها لوالد المشار إليه، وتمت في هذا اليوم، ولبست ثاني يوم البياض (٣). وفي أول يوم جئ بحضرة الصبغ (٤) بالمغاني، والطبل، والزمر، من مدرسة
стр. 714
ناظر الخواص، وشق بها السوق الصغير (١) والسويقة، وشق بها الفازة بحضرة الناس، ودخل بها بيت الفرح، وكان جملة ما فيها من الأطباق مائة وشيئا غير عشرة، قفصان (٢) عنب، وحمول حبحب وغير ذلك، الحمل مائة ونحو الثلاثين، وحضر الناس بالفازة ليلا، وحصل بها الانشراح من لعب المطربين، وإنشاد المنشدين وحصل لصق يسير.
وفي ثاني يوم، خرجت المؤذنتان واحدة من جهة العريس، وواحدة من جهة العروس، والصق عليها التجار، وبعض الفقهاء الذهب.
وفي ثاني يوم، أنشد بعض القصائد، وكان من المنشدين النور علي بن ناصر الشاهد، أنشد قصيدة له، وعيب عليه أشياء فيها.
وفي ليلة الثلاثاء، تاسع عشر الشهر، زفة القاضي الصلاحي [وتسمي] (٣) زفة الغمرة، وكانت من مدرسة ناظر الخواص، وشق بها المسعى، وإلى محل الفازة، وأراد المشي القضاة وغيرهم من الرؤساء، فحلف قاضي القضاة الشافعي، على القضاة، وعلى شيخنا شيخ الإسلام الشمس السخاوي، وعلى الشريف إسحاق صهر قاوان، وعلى ابن قاوان، وعلى الخواجا ابن الزمن، ومشى بقية الناس من الفقهاء، والتجار، والأعيان، والغرباء وغيرهم، وكانت زفة يضرب بها المثل، من كثرة الناس،
стр. 715
ومن الشموع الزائدة في الكثرة التي لا تعد ولا تنحصر، وعمل النفط في ثلاثة أماكن عند الميل (١) بباب علي، وعند وكالة (٢) ابن الزمن بالقرب من المروة، [وبالسويقة] (٣)، والصق التجار وبعض الفقهاء الذهب على المغاني مرتين، وما علمت كم الجملة، ووصل الناس في الزفة إلى باب الفازة، فوجدوا القضاة ومن لم يمش، وهم قليل جدا بباب الفازة على دكك، فسلموا على قاضي القضاة الشافعي وانصرفوا.
وفي صبيحتها، كانت نصة العروس على العريس، وحضر والدهما وغيرهما من [أقربائهما] (٤) والصقوا عليها شيئا كثيرا.
وفي ليلة الأربعاء، ويومها/، وكذا الليلة التي تليها ويومها، حضر الناس بالفازة على العادة، وحصل اللصق بالليل، وأنشد بعض القصائد في يوم الخميس، وكان من ذلك قصيدة لأبي كثير (٥) الحضرمي، وهي أحسن ما سمعنا.
стр. 716
وفي ليلة الجمعة، ثاني عشري الشهر، كان الشراع بالفازة، وحضر ذلك القضاة الأربعة، والخطيب، وغالب الفقهاء، وهم فوق دكك، والتجار بالفازة، وممن حضر الشريف إسحاق، وأجلسه قاضي القضاة الشافعي عنده بالدكة، والخواجا محمد الطاهر، وكان يحضر ليلا ونهارا، وحضر أبو العباس (١) بن قاوان وكلاهما بالفازة وجاء ابن الزمن ليجلس فحلف عليه قاضي القضاة وشيعه، وحصل في تلك الليلة، لصق من القضاة، والفقهاء، والتجار، على من يرقص، فإن القاضي امتنع من عمل المنديل، فكان ما الصقه القضاة وكبار الفقهاء سبعة سبعة (٢)، ومن يليهم ستة ثم خمسة ثم أربعة، ثم ثلاثة، ثم إثنين وأظن أن التجار كذلك، وكان من المبهجين [الأزهريين] (٣) في تلك الأيام ولياليها ناصر الدين الأزهري، أو أحد المنشدين والمحاملين على طريقة ابن سودون (٤)، وأصرف في هذه الليلة على المواجب، وكان المتقدم في ذلك الجمالي البوني، فأعطى مغاني أهل فوق خمسة عشر، وأهل أسفل ثمانية، والمطربين عشرة، وكذا صاحب النعارة (٥)، ومطربين أهل جدة سبعة، وجميع المصروف يسيرا على قدر المتحصل.
стр. 717
وفي صباحية هذه الليلة، كان سماط الطعام، وكان عظيما جدا، حضره جميع الناس، وحصل لمغاني النساء المكيين، والجديين، ولصيحة، وللسلاوية في ليلة الغمرة، وهذا ما يفوق الوصف، وخص السلاوية نحو السبعين، أو فوق الثمانين.
وفي هذا اليوم، كان عقد نزيل الكرام أحمد (١) الريمي على الشريفة زيلعة (٢) بنت محمد الشطي.
وفي يوم الثلاثاء، سادس عشري الشهر، كان سماط الحلوى، ولم يطلب باش المماليك السلطانية، ولا المماليك، وقسّم على كل واحد منهم، وعلى جماعة من الغرباء، والقضاة، وغيرهم من أهله.
وفي اليوم الذي قبل هذا، ماتت بنت الخواجا حسين بن قاوان [بعد أن أنجبت] (٣) ولدا من ابن عمها أبي العباس بن الخواجا شيخ محمد ابن قاوان وكانت ولدت من نحو جمعة أو عشرة أيام ولدا ذكرا، وصلي عليها ضحى يوم الثلاثاء، عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند سلفها، وكان الجمع في جنازتها حافلا، وكذا في الربعة بالمسجد والمعلاة وختم عليها يوم الخميس وعمل لها تهليلة (٤) صبح الجمعة.
стр. 718
وفي ليلة الأربعاء، سابع عشري الشهر ظهر كلب شبق (١) وهبش (٢) جماعة منهم أحمد بن الشيخ علي بن إبراهيم السيرجي، وقتل الكلب، وعزل المذكور مدة طويلة ببيتهم إلى أن لم يظهر به شيء [فخرج] (٣) وهو بخير.
وفي ليلة الخميس، ثامن عشري الشهر، كانت زفة نزيل الكرام محمد (٤) بن أحمد الريمي من باب السلام إلى بيت العروس بقعيقعان بفقهاء، وفقراء، بأعلامهم، ويهللون، ومنشدون معهم شموع ومفرعات، ولما وصلوا البيت [قرأوا] (٥) مولدا بالبيت وذكروا الله بعد ذلك إلى قريب الصباح.
وفي ليلة الجمعة، التي تليها، كان دخوله بأهله.
وفي آخر هذا الشهر، استبدل الشيخ شهاب الدين أحمد بن حاتم، المالكي المغربي، وقف ابن عمران بمنى من القاضي الحنفي، بإذن القاضي الشافعي بمائتي دينار، ويقال بمائتي وخمسين (٦)، واشترى بيتا إلى جانبه لأولاد المحب الطبري الإمام
стр. 719
بمائة وخمسين دينارا، ونصف حوش من أولاد أبي الكلاب قيمه الخواجا الطاهر، وشرع في عمارة ذلك أول ربيع.
أهلّ صفر الخير ليلة السبت ٨٩٧ هـ
في ظهر يوم الأحد، ثاني الشهر، مات صاحبنا وصديقنا الشيخ العلامة المقنن سراج الدين أبو اليسر معمر بن يحي بن أبي الخير بن عبد القوي المكي المالكي، وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة، ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه بقبر بكر، وشيعه خلق لا يحصيهم إلا الله تعالى، من القضاة، والمشايخ، والفقهاء، والتجار، والعوام من أهل مكة وغيرها بحيث عد ذلك من كراماته، بل وحزن الناس كلهم، وصار من لا يعرفه يقول وهو ماشي في الجنازة: هذه جنازة رجل من أهل العلم، ولا أعلم أنه خلف في بدوه في مجموعه مثله، فالله يعوضه خيرا ويجعل [قراره] (١) الجنة، ويخلفه في أولاده وأهله وأحبابه، ويعوضنا وإياهم خير العوض وهو على ما يشاء قدير، وإنه كان لنا
стр. 720
نعم الصديق والصاحب، وكان ابتداء وجعه يوم الخميس، بالصارع (١) والنخس (٢) في الآذان، وأسكت في ثاني ليلة السبت، ومات في رابع يوم، وسمعته يتشهد قبل موته بساعة كبيرة، وكانت آخر كلامه بحمد الله [وأخبرني] (٣) أخوه الفضل (٤) أنه سمعه/في ليلة موته تشهد ثلاث مرات والحمد لله على ذلك.
وفي ثاني تاريخه، ولدت علما ابنة الجمال محمد بن عمر الرضى أمها سعادة بنت الغياثي أبي الليث بن الضياء الحنفي.
وفي ليلة الأربعاء، خامس الشهر، مات معلم القبانيين بجدة أبو بكر (٥) بن علي بن أحمد بن مفتاح بن فطيس، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة بالقرب من السور عند أهله وشيعه ناس كثير.
وفي يوم الخميس، سادس الشهر، مات الشيخ صالح (٦) بن محمد ابن أبي بكر المرشدي، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة عند
-
стр. 721
جده لأمه الشيخ أبي العباس أحمد بن عبد المعطي، وكان الجمع في جنازته حافلا.
وفي يوم الجمعة، سابع الشهر، ولدت فاطمة بنت أبي المكارم ابن محب الدين الزيني، أمها بنت عم أبيها أم عيسى بنت أبي الفضل بن الزين.
وفي ليلة الأربعاء، ثاني عشر الشهر، ماتت فاطمة (١) ابنة الأمير صاحب حلي قيس، زوجة أبي بكر (٢) النويري كانت، وأم ولده الذي مات، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة على ولدها المذكور بتربة أهله.
وفي يوم الجمعة حادي عشري الشهر، بين الصلاتين مات يحي (٣) ابن علي بن محمد الطهطاوي بعد مرض طويل من قبل الموسم بالحرقة (٤) ووجع
стр. 722
الشباب (١) وغير ذلك، وصلي عليه بعد صلاة صبح يوم السبت عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة عند والده وجده بالتربة التي أعدها لنفسه، وخلف أربعة أولاد ذكور وبنت. كلهم، وأمّا وبعضهم أشقاء، وأوصى إلى قاضي القضاة الشافعي لعدم بلوغ أحد من الأولاد.
وفي عصر يوم الثلاثاء، خامس عشري الشهر، ولدت ست قريش بنت محي الدين عبد القادر بن الشيخ نجم الدين بن ظهيرة، أمها سعادة بنت قاضي القضاة الجمالي أبو السعود بن ظهيرة.
وفي هذا اليوم، وصل إلى مكة نعي القائد الكبير المغربي السحرتي ولد ملحم فتى صاحب مكة الجمال محمد بن بركات وأكبر أهل دولته المقدم عنده في مباشرة جدة من سنة تسع وثمانين وثمانمائة وغيرها، وإنه مات بالخبت (٢) قرب الليث (٣) من
стр. 723
اليمن بعد توجعه مدة قبل ذلك، وبرأ يسيرا ثم ركب فرسا فتقنطرت به ورمته وراءها وطاحت عليه ثم قامت وطاحت عليه ثانيا فانكسر بعض أضلاعه وحمل إلى محله فعاش نحو عشرة أيام وحمل إلى مكة، وصلي عليه، صبح يوم الأربعاء، سادس عشري الشهر، عند باب الكعبة، وحمل إلى المعلاة فدفن عند أولاد مولاه، وحضر جنازته القضاة، والفقهاء، وأعيان الناس.
أهلّ شهر ربيع الأول ليلة الأحد ٨٩٧ هـ
في ليلة الإثنين، ثاني الشهر أو في أول يومه، مات شيخ مغاني أهل أسفل بركة بن علي بن بركة بن قيماز بعد أن ظهر عليه في وجهه لعّل (١) وفي غيره [بعض] (٢) جذام (٣)، وصلي عليه ضحي عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة.
وفي يوم السبت، سابع الشهر، ولد الجمال محمد بن قاضي القضاة المالكي نجم الدين بن يعقوب المدني ثم المكي، أمه فاضلة بنت الخواجا أصيل العجمي صهر القاضي الحنفي.
وفي ليلة الإثنين، تاسع الشهر، مات علي بن سليمان النجار أخو محمد النجار ولد عم خادم القاضي الشافعي.
стр. 724
وفي يوم الأربعاء، حادي عشر الشهر، أمطرت مكة وبواديها [مطرا] (١) [قويا] (٢) وسالت مكة منه سيلا (٣) قويا، بحيث دخل المسجد من أبواب كثيرة، منها باب أم هاني، وباب سويقة، وباب السدة، وأدخل للمسجد أوساخا كثيرة اجتمعت بآخر باب المسجد، وحفر طريق زفة المولد فأصلح من يومه، وشرع في تنظيف المسجد يوم السبت، رابع عشرة الشهر، بأن قطعت الأرض التي فيها الأوساخ بالمساحي (٤) وغربل (٥) ذلك، ووضعوا البطحاء بمحلها وأخرج الأوساخ، وتم العمل خمسة أيام، وأظن أن العمال في كل يوم نحو العشرين، ونقصت البطحاء فجيء ببطحاء وكمل بها.
وفي ليلة، الخميس ثاني عشر الشهر، كانت زفة المولد، ومشى في خدمة الناظر قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبي السعود بن ظهيرة، والفقهاء وباش المماليك السلطانية، والأمير، وجميع الترك، وشيخنا شيخ الإسلام الشمس السخاوي عظم الله شأنه.
стр. 725
وفي صبيحتها، عمل قاضي القضاة الشافعي المولد على العادة، ولما عمل الحلاوة قبل المولد لم يرسل للترك شيئا، فتأثر الترك وتكلموا، فما أمكنه إلا عمل ذلك بعد المولد وأرسل لهم.
وفي ذلك اليوم، عمل السيد إسحاق صهر قاوان مولد قاوان على العادة، ولكنه أكثر من الأطعمة والحلوى، ومد ذلك في حوش خان القواد (١) الذي صار لقاوان، فقالوا: أنه وضع فيه ألف ومائتي صحن بل وأميز من ذلك/ (٢) وحضر المولد، القضاة الأربعة، والخطيب، وباش المماليك، والأتراك السلطانية، والأمير المحتسب سنقر الجمالي، وبعض الفقهاء، والتجار، وفرق بعد ذلك كثير من الأطعمة والحلوى.
وفي ليلة الثلاثاء، سابع عشر الشهر، كان عقد أبو بكر بن الخواجا بسطام العجمي على الحرة بنت نائب إمامة الحنابلة جمال الدين محمد العجمي بزاوية الخطيب (٣) أبي الفضل النويري، والعاقد قاضي القضاة الجمالي أبو السعود بن ظهيرة، وحضر القاضيان، المالكي، والحنبلي، والخطيب، والمحتسب، وجماعة من الفقهاء، والتجار.
стр. 726
وفي يوم الخميس، تاسع عشر الشهر، ماتت فاطمة بنت قاضي القضاة المرحوم البرهاني إبراهيم بن ظهيرة زوجة ابن عمها الغزفايز ابن الخطيب أبي بكر بن ظهيرة وأظنها شهيدة، فإنها من يوم ولدت وإلى الآن لم يخلص، وصلى عليها أخوها قاضي القضاة الجمالي أبو السعود بن ظهيرة بعد صلاة العصر عند الحجر الأسود على عادة بني مخزوم، ودفنت من يومها إلى جانب والدها بالمعلاة، وشيعها خلق كثير جدا، وأثنى الناس عليها خيرا لكثرة حشمتها وتوددها وبرها وعقلها فالله يرحمها ويعوضها خيرا.
في آخر ليلة الخميس، سادس عشري الشهر، مات الخواجا شمس الدين محمد بن عوض المصري الشهير بوالده، وصلى عليه القاضي الشافعي ضحى عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة بتربة بني غليبة (١).
وفي يوم الجمعة، سابع عشري الشهر، ولدت زينب ابنة الجمال أبي السعادات بن أحمد بن عبد القادر بن عبد المعطي، أمها أم الخير (٢) ابنة خير الدين أبي الخير بن أبي السعود بن ظهيرة.
وفي ليلة الإثنين، الثلاثين من الشهر، ولد محمد بن أبي الفضل ابن العفيف عبد الله بن أبي الفضل بن ظهيرة، أمه ستيت ابنة الشمس محمد الحموي الشهير بإبن قربع.
стр. 727
أهلّ ربيع الآخر ليلة الثلاثاء ٨٩٧ هـ
في يوم الجمعة، ثامن عشرة الشهر، وصل القاصد من مصر، وهو عطيفة البلوي، ومعه المراسيم، والخلع، وكان مجيئه من البحر إلا أنه نزل من الحوراء (١) ووصل إلى مكة برا بعد أن وصل قبله في تاريخه أوراق من القاضي الصلاحي بن صالح المدني من الينبوع، وكان هو والقاصد إلى الطور ثم ركب من سرم البير في زعيمة إلى عينونا (٢)، وركب في البر إلى الينبوع، ومن الأخبار الإعلام بأن الفصل يقال إنه بحماة وطرابلس (٣)، وبموت جماعة من المصريين، والشاميين، والحجازيين، فمن الحجازيين عمر بن محمد بن عزم بدمشق، وبها قاضيها المالكي الشهاب (٤) المريني، والشمس (٥) بن خطيب السقيفة، وبحلب مطعونا فيما يقال
стр. 728
محب الدين (١) القلعي الوزيري، وبعد العشرين سافرت قافلة إلى المدينة الشريفة، وكبيرها قاضي الحنابلة المحيوي عبد القادر الحسني الفاسي.
وفي هذا اليوم، ماتت فاطمة ابنة عمر بن عبد الله اليمانية الشهيرة ببنت المعلمة، وصلي عليها بعد العصر، ودفنت بالمعلاة.
وفي يوم الثلاثاء، ثاني عشري الشهر، وصل إلى مكة بمعلم الدلالين بجدة أحمد (٢) بن محمد بن صالح الجواهري وهو ميت، وكان موته بجدة، وجهز بالمعلاة، وصلي عليه بها ودفن بتربته، وخلف فيما سمعت ثماني بنات وصبيين.
وفي هذا اليوم، خرجت قافلة المدينة الشريفة، وفيها جماعة، وكبيرهم ومقدمهم قاضي الحنابلة المحيوي عبد القادر الحنبلي الفاسي.
وفي ليلة الأحد، سابع عشري الشهر، وصل السيد الشريف صاحب الحجاز جمال الدين محمد بن بركات إلى مكة، ومعه أولاده، وبعض عسكره، ووصوله من عند أهله بجهة اليمن بعد أن أشرف على الوادي.
وفي صبيحتها اجتمع هو وأولاده، وقاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة، والقاضي المالكي، وباش المماليك السلطانية أقبردي المحمودي
стр. 729
السيفي، والمحتسب سنقر الجمالي، والخواجا محمد الطاهر بالحطيم، وقرأ ثلاثة مراسيم للشريف ولولده الزيني بركات، وللشافعي ومضمونها واحد وهو أنه وصلنا كتبكم وأعدنا لكم الجواب مع الزين عطيفة شفاها، وإنكم من المقربين عندنا فتبسطوا كلمتكم وأنه واصلكم خلعة خلعة، وللشافعي خلعتان لقضاء مكة، ولقضاء جدة وفي مرسوم الشريف أن الأمراء والحجاج وصلوا سالمين شاكرين من الحراسة، وفي مرسوم القاضي الشافعي تعظيم زيادة على العادة وتاريخ المراسيم تاسع عشري صفر ولبس الثلاثة خلعهم وكذا الباش، والمحتسب، والطاهر.
وفي آخر يومه، سافر الشريف إلى الوادي وولده [إلى] (١) أهله بناحية اليمن.
وفي هذه الليلة، ليلة/الأحد، ولدت خاتون (٢) ابنة المحيوي عبد القادر بن القاضي نور الدين علي بن أبي اليمن النويري، أمها ست الجميع بنت الخطيب أبي بكر بن الخطيب أبي الفضل النويري.
وفي يوم الثلاثاء، تاسع عشري الشهر، ماتت أم الحسين (٣) بنت الشيخ نجم الدين بن ظهيرة، وصلى عليها بعد صلاة العصر عند الحجر الأسود على عادتهم قاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبي السعود بن ظهيرة، ودفنت من يومها
стр. 730
بالمعلاة عند والدتها وأهلها تحت الشولي، وكان الجمع حافلا في جنازتها، واحتفل النساء بالبكاء عليها احتفالا زائدا كعادة أموات أقربائهم القضاة.
وفي هذا اليوم، مات ابن طفيل وعمره تسعة أشهر اسمه محمد بن عمر بن أحمد الجمالي المصري، وصلي عليه مع المذكورة، ودفن عند سلفه بالمعلاة (١).
أهلّ جماد الأول ليلة الخميس ٨٩٧ هـ
في ليلة الثلاثاء، ثالث عشرة الشهر، مات سالم بن الوكيل الهندي مولد للخواجا بدر الدين حسن (٢) الطاهر من غير توجع ولا سبق علة إلا إنه ممن يستعمل الأفيون (٣) ونعس بعد العصر اليوم الذي قبلها ببيته، وخرج يتمشى، ثم عاد، وصلى العشاء بالمسجد/الحرام، فأحس بدوخة، وصار يتقلب في المسجد ثم قال لمن كان عنده: أوصلني إلى بيتي، فتوكأ عليه، فلما صار عند باب المسجد تقيأ بل وأظنه طاح ثم لما وصل به إلى باب [بيته] (٤) تقيأ أيضا فطلع بيته، وصار يتقيأ
стр. 731
ويغسل وصار يحس النار والحر ويغسل وجهه، فلما كان في أثناء الليل مات، ويقال أنه مسموم من أهل بيته والله أعلم، وقال بعضهم أنه رأى فمه وارما، بل يقول الناس:
أن المغسل راءه وارما فجهز في ليلته، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة خلف تربة مواليه، ويتهم بمال له صورة وكان في آخر أمره يظهر خلاف ذلك خوفا من الدولة ومن بعض مواليه.
وماتت في أواخر هذه الليلة، أم هاني بنت الغز فايز بن القاضي فخر الدين أبي بكر بن ظهيرة، التي ماتت أمها فاطمة بنت القاضي برهان الدين بن ظهيرة بعد نفاسها، وصلى عليها بعد صلاة [الصبح] (١) الحنبلي لعله عند الحجر الأسود على عادتهم، ودفنت عند أهلها بالتربة الجديدة.
وفي يوم السبت، سابع عشر الشهر، جيء إلى مكة بمعلم العتالين (٢) بجدة عمر (٣) السراج المصري وهو ميت وجهز بالمعلاة وبها دفن، فكان ثالث المعلمين بجدة موتا، القباني ابن فطيس ثم الدلال أحمد الأعرج، ثم هو.
وفي آخر ليلة الأربعاء، حادي عشري الشهر، مات القاضي علاء الدين علي المحلي الحنفي نقيب القاضي زين الدين زكريا (٤)، وصلى عليه ضحى عند باب الكعبة
стр. 732
قاضي الشافعية الجمالي أبو السعود بن ظهيرة، ودفن بالمعلاة عند قبة الملك مسعود، وكان الجمع في تشييعه كثيرا، وكنت منهم، وكان وجعه بالحمى الحارة، وجاء لمكة مع الحجاج، وحج واستمر على العبادة والخير، بل وأقرأ بعض الطلبة ﵀ وعفا عنه وعوضه خيرا.
وفي يوم الإثنين، سادس عشري الشهر، وصلت قافلة من المدينة الشريفة وفيها جماعة من الذين توجهوا مع قاضي القضاة الحنبلي تقبل الله منهم ورزقنا كما رزقهم بجاه النبي (١) ﷺ وفقد من القافلة صبي جبرتي عوضه الله ووالديه خيرا آمين.
وفي يوم الأربعاء ثامن عشري الشهر، ولد إبراهيم (٢) بن عمر ابن يحي بن أحمد الغساني الرسولي أمه ست العلا بنت عمر بن أبي حامد بن الضياء.
стр. 733
أهلّ شهر جماد الثانية ليلة الجمعة ٨٩٧ هـ
في ليلة الإثنين، أو أول يومها، رابع الشهر، وصل إلى مكة بزيلعة بنت محمد الذويد، وهي ميتة وكان موتها بهدة بني جابر، وجهزت بالمعلاة وبها دفنت.
وفي يوم الأربعاء، سادس الشهر، وصل إلى مكة السيد الشريف الزيني بركات بن محمد بن بركات بن حسن بن عجلان ومعه العسكر والفريق بنية التوجه إلى الشرق، وغالبهم ضرب مخيمه أظنه عند الزاهر وتتابع الفريق والإبل.
وفي ليلة الجمعة، ثامن الشهر، وصل السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات، ومعه بقية العيال والعسكر، وبعد صلاة الجمعة دخلوا الطواف وطافوا سبعا، ودعى ولد الريس للسيد الشريف على زمزم ودخلوا من ساعتهم إلى جهة الشرق.
وفي ليلة الأربعاء، ثالث عشر الشهر، مات ظهير الدين محمد ابن النور علي بن الغياثي أبي الليث بن الضياء الحنفي، وصلي عليه
بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة عند سلفه عوض الله والديه خيرا.
وفي يوم الخميس، حادي عشري الشهر، جاءت أوراق من الشقان من الناخوذة مبارك فتى الخواجا علي الطاهر وهو بمروس جديد للسيد الشريف صاحب مكة، وأخبر أن الواصل إلى مكة من كاليكوت تسعه المروس الذي هو به أحدها.
وفي يوم الجمعة، ثاني عشري الشهر، ماتت مستولدة حبشية لقاضي القضاة الحنبلي المحيوي الفاسي لها منه بنت بقيد الحياة عمرها نحو السنتين.
وفي يوم الأحد، رابع عشري الشهر، ماتت ستيت بنت الخواجا الشمس محمد الحموي الأعرج، والدها، زوجة أبي الفضل بن العفيف عبد الله بن أبي الضياء بن ظهيرة، وصلى عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة قاضي القضاة الشافعي جمال
стр. 734
الدين أبو السعود بن ظهيرة، ودفنت من يومها عند سلفها زوجها بتربة بني ظهيرة من المعلاة، ولم تفصل من ولادتها الماضية عوضها الله خيرا. في هذا اليوم، وصل قاصد من مصر من عند نائب جدة بردبك الخازندار الأشرفي قايتباي، وقد خرج إلى التربة على نية السفر إلى الطور في البحر، وذلك بعد أن كان نائب جدة في العام الماضي، وكان لبس خلعة ذلك، فيقال: إنه سأل السلطان أن يعفيه/من ذلك ليكون في خدمة السلطان، وأن أخاه الذي خلفه بمكة طرباي (١) يكون عوضه فقال: يكون خيرا، وأمر بإخراج الخلعة وإلباسها لبردبك، وفي الأوراق الواصلة أن أمير حاج المحمل (٢) تنبك الجمالي وأمير حاج الأول كرتباي الأشرفي قايتباي وأن الفصل عمال بمصر كأسرع يسيرا، يكون جملة من يموت بهذا الداء نحو الخمسين، وقد عمل أعمالا بالخانقاه وغيرها، وأن الحجازيين مسافرين مع نائب جدة بحرا مع قلة الجمال أو عدمها، وأن تاج الدين ابن عبد الغني بن الجيعان، توفى في ثالث عشري، ربيع الأول، وأن ابنا للسلطان عمره نحو السنتين توفى أيضا، وفي ورقة لإبن الزمن أن ابن السلطان الأكبر الذي ظهر في العام الماضي برز إلى البركة للتوجه إلى الحجاز ومعه الدوادار الكبير قانصوه خمسمائة (٣)، وابن أخت السلطان نائب قلعة حلب (¬*١)،
стр. 735
وأميران آخران، وجملة مماليك في خدمته، والناس في أمر مريج من ذلك، بل والعقلاء يبعدون ذلك والله يقدر للمسلمين ما فيه الخير، ثم تبين كذب ما في ورقة ابن الزمن.
وفي يوم السبت، آخر الشهر، وصلت أوراق من جدة وفيها أن جلبة وصلت من ينبع، وأخبر من فيها إنها وصلت إلى ينبع، وأخبروا أن الفصل كبير بمصر وهو من جهة الغرب ومن جهة الروم، وأن كل يوم يموت في القاهرة ألف نفس وفي القلعة (٢) أربعمائة نفس وأن الطور هرب أهلها إلى جبل المناجاة وليس بها إلا النائب وبعض قواسه، وأن نائب جدة والحجازيين ليس لهم حس، وأن بعض الجلاب رجع من أثناء الطريق الأمر عظيم، والله يقدر للمسلمين ما فيه الخير، ثم تبين كذب قدر من يموت، ووصل نائب جدة وبعض الحجازيين.
وفي أواخر هذا الشهر، أو أول الذي يليه، وصلت مراكب من كاليكوت وتكملوا خمسة وغيرهم من هرموز.
стр. 736
أهلّ شهر الله رجب ليلة الأحد ٨٩٧ هـ
وفي هذا اليوم، وصلت أوراق من الهند من بلد كنبايه وأخبروا بموت يونس (١) بن علي الزبيري العطار في رمضان السنة الخالية عن غير وصية وعليه أموال كثيرة. وفي بعض الأوراق أن سبب موته غيظ، كان أرسل مسفرا إلى مندوة بمال فسمع أنه لعب به فأخذ على خاطره فوجع ثم مات.
وفي يوم الإثنين، ثاني تاريخه، ختم القاضي الصلاحي صلاح الدين محمد بن قاضي القضاة الجمالي أبي السعود بن ظهيرة القرشي المكي الشافعي عامله الله بلطفه على شيخنا العلامة الحافظ شيخ الأسلام شمس الدين السخاوي القاهري أمتعنا الله بحياته آمين كتاب الشفا للقاضي عياض بالمسجد الحرام في جمع حافل جدا، منهم والده والقاضي المالكي وغالب جماعة القاضي والفقهاء والطلبة وغيرهم، وكان جمعا بهجا [غفيرا] (٢)، وقرئ فيه القاريء أيضا خطبة فتم الشفاء للمسمع وسماه الرياض في ختم كتاب الشفا للقاضي عياض، وقصيدة البوصيري الهمزية التي أولها كيف ترقي رقيك الأنبياء، وأنشد المداحون قصائد واحدة للريس عبد الله بن أبي الخير من لفظه، وواحدة للشيخ عبد الله أبي كثير الحضرمي بقراءة محمد (٣) القادري، وواحدة لعبد
стр. 737
السلام (١) الزرندي المدني بقراءة عبد الرزاق بن حسان، وفرق الريحان والماورد بعد التبخير بالبرمكية (٢).
وفي ليلة الثلاثاء، ثالث الشهر، ماتت طفلة مولودة في هذا العام لعبد الرحمن بن عبد الغني القباني من غير سبق وجع، بل وضعت بمرقدها أول الليل، ووجدت آخره ميتة، فجهزت وصلي عليها ضحى عند باب الكعبة ودفنت عند أهلها بالمعلاة.
وفي عصر يوم الثلاثاء المذكور، مات الشريف أصيل الدين عبد الله (٣) بن أولياء العجمي صهر الحنفي والمالكي، وصلى عليه الشافعي بعد صلاة صبح ثاني تاريخه عند باب الكعبة، ودفن بتربته بالمعلاة بالقرب من تربة الحنفي، وسمعنا أنه مات عن وصية.
وفي يوم الثلاثاء المذكور، مات ابن الشيخ نور الدين علي بن حسن البحيري المالكي مولود أول يوم في الشهر، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة،
стр. 738
وشيعه إلى المعلاة قاضي الشافعية وجماعته، والشريف صهر ابن قاوان وغيرهم من الفقهاء، ودفن بتربة أولاد عبد القوي.
وفي يوم الجمعة، سادس الشهر، صلي على ولد لصاحب كنباية صلاة الغائب، وعمل له ناظر المسجد قاضي القضاة الشافعي ربعة بالمسجد حضرها القضاة والفقهاء والتجار وغيرهم، وبخروا بالبرمكية وفرقوا [الفاغية] (١) والريحان والكادي (٢) المطيبين، ثم رشوا على الناس الماورد الممسك وكان الجمع حافلا.
وفي يوم السبت، سابع الشهر، وصل قاصد من جدة وأخبر بوصول نائب جدة بردبك الخازندار في مغرب الليلة المذكورة أو قبلها ومعه جماعة من المماليك السلطانية يقال أنهم كانوا خمسين/ومات منهم في الطريق خمسة عشر وهم في نحو تسعة جلاب ومعه كريم الدين الصيرفي وأبو النجا المباشر وجماعة من الحجازيين والتجار وغيرهم وكان منهم النجمي (٣) بن النجمي بن ظهيرة فتوجه إلى المدينة من
стр. 739
الينبوع، بل وأعاد من أثناء الطريق المعلم صالح (١) الحنفي، وذهب معه إلى المدينة، وممن وصل معه من الحجازيين عبد الغني بن أبي بكر المرشدي، وعثمان بن عبد العزيز الزمزمي وأخته، وابن الأصيبعاتي، وابن السيد إسحاق صهر قاوان وأمه وعبيد له وأولاد ذكور وإناث، وأمهم وأمهاتهم، وطواشيان وغيرهم لإبن كرسون ومات جماعة هذا عن آخرهم أو غالبهم، قالوا: بين مصر والطور، بل مات جماعة من الواصلين يقال: أن مجموعهم مائتا نفس، وحال وصول القاصد لم يصل جميع الجلاب ثم وصلوا إلى جدة جميعهم، ثم وصل إلى مكة ابن الزمزمي وبيده مرسوم من الخليفة (٢) بنصف مشيخة قبة سقاية العباس بن عبد المطلب ﵁، واجتمع هو والمشايخ الأولون عند قاضي القضاة الشافعي ناظر المسجد الحرام وأعطاه المرسوم، فمكنه من النصف فدخل القبة هو وأخوه وولده وأولاد أقربائهم وغيرهم (٣)، وصاروا يترددون لها وخسروا أولئك، وصاروا يطلعون فوق الدكة التي العادة للمشايخ والله
стр. 740
يلطف بالمسلمين، ثم ورد ابن السيد وجماعته وابن عبد الغني وكثير الأتراك من أول وقت، [وتخلف] (١) بمصر كثير المجاورين إما عجزا أو طمعا والله يقدر ما فيه الخير.
وجاء مع نائب جدة أيضا جماعة من المصريين، منهم أبو السعود (٢) بن الشيخ مدين، والزين عبد الرحيم (٣) المنشاوي الحنفي، والشهاب احمد بن الشيشني الحنبلي والشهاب (٤) بن حرفوش الخانكي، بعد أن مات له بها أولاد وغيرهم.
وفي عصر يوم الخميس، تاسع عشر الشهر، وصل إلى مكة المشرفة صاحبها السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات وولده الزيني بركات وجماعته وعسكره من جهة الشرق.
وفي ليلة الجمعة، عشري الشهر، وصل [أيضا] (٥) نائب جدة بردبك الخازندار الأشرفي وكريم الدين الصيرفي وأبو النجا المباشر وطافوا وسعوا وعادوا من وقتهم إلى الزاهر.