← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وفي يوم الجمعة، سادس عشري الشهر، ماتت أم كلثوم (١) بنت الشيخ عطية بن النجم أبي النصر محمد بن فهد الهاشمي، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة على قبر أمها وأختها مريم بتربة سلفها عن مرض مدة، وأسكاتت مدة أيضا، إلا عند الموت فنطقت بفصاحة وإعلان بالشهادتين، ثم تقول الله الله إلى أن طلعت روحها رحمها الله وعوضها خيرا، وخلفت بنتين من أبي البركات ابن أبي البقاء بن الضياء الحنفي [وشقيقتيها] (٢) حسناء (٣) وأم الحسين (٤). وفي يوم الأحد، ثامن عشري الشهر، ماتت ستيت بنت عبد اللطيف بن عبد القادر بن زايد، وصلي عليها بين العصر والمغرب عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند بيت ابن غزوان. وفي ليلة الثلاثاء، سلخ الشهر، ماتت زوجة الشيخ كمال الدين ابن الشهاب وأم بنته، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة، وكانت وصلت قريبا من البحر وبنتها وصلت مع الحاج.

стр. 807

أهلّ ربيع الأول ليلة الأربعاء ٨٩٩ هـ وفي يوم الأحد، خامس الشهر، ماتت طفلة صغيرة عمرها سنة وأربعة أشهر لقاضي القضاة المحيوي عبد القادر بن عبد اللطيف الفاسي الحنبلي، وصلى عليها ضحى عند باب الكعبة قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة، وشيعها هو وخلق من القضاة والفقهاء، ودفنت عند سلفها بالمعلاة، وأمها مستولدة لأبيها، وكانت ولدت بالمدينة ثم حملت لمكة بعد موت والدها. وفي هذا اليوم أيضا، مات جوهر الحبشي فتى العفيف عبد الله بن أبي الفضل بن ظهيرة، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، وشيعه خلق كثير من القضاة والفقهاء وغيرهم إلى المعلاة، ودفن بتربة مواليه القديمة. وفي ليلة الإثنين، سادس الشهر، مات الخواجا علي شيخي العجمي الساكن بالقرارة، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة، وخلف أختا وابن عم وأوصى بأن بيته وما إحتوى عليه ملك لأخته، وإن/الذي يملكه من النقد ألف وثمانمائة [وأوصى بثلثة] (١) للقاضي الشافعي، بأن يجهز بمبلغ عينه، وأن يأخذ منه مائة ويعطي للقضاة الباقين عشرين عشرين، وأظن للخطيب كذلك، ولأهل الحرمين، والمعتقين أظن، ولغيرهم كذا سمعت، ولم يتحرر في التفصيل كما ينبغي. وفي ليلة الثلاثاء، سابع الشهر، ماتت شكرباي التركية جارية الشيخ أبي بكر بن أحمد المرشدي لعلها ومعتوقته ومربية بنات ولده عبد الصمد (٢) بعد أن ماتت أمهم ثم أمه، وصلي عليها بعيد صلاة صبيحتها عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة.

стр. 808

وفي يوم هذه الجمعة، أخبرني من رأى الفقراء الغرب، أظن وغيرهم يقطعون في بغل ميت له يوم أو يومان على رؤوس الناس للأكل، بل وأخبرت أيضا أنه لم ير أيضا في آخر النهار رأسه ولا شيئا منه ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (١)، فإن الناس قد قل خيرهم جدا، وصار الفقير محروما حتى اللقمة والدراهم (٢)، وبسبب ذلك فشى الموت في الفقراء حتى أفنى الكثيرون، وفي كل يوم يموت خلائق منهم وأكثرهم من العرب البادية، فإن بلادهم قحطت من قلة المطر، فصاروا يجيئون إلى مكة أفواجا، فقسي الخلق عليهم وكثر الموت فيهم (٣)، والمرجو في الله اللطف بالمسلمين والرحمة بهم ومنهم، وأن يرخي الأسعار وتكثر الأمطار ويخصب البلاد ويرزقهم الرحمة على بعضهم بعضا وبه المستعان وهو على كل شيء قدير. وفي ليلة الأحد، ثاني عشر الشهر، كانت زفة المولد، ومشى أمام القاضي الشافعي الناظر الجمالي أبي السعود بن ظهيرة أجله الله على العادة القضاة، والفقهاء، والأمراء، والترك وخلق كثير جدا.

стр. 809

وفي هذه الليلة، عقد بالمسجد الحرام الأخوان محمد (١) وعبد الرحمن أبناء الخطيب أبي بكر بن أبي الفضل النويرى على إبنتي ابن عم أبيهم الخطيب محب الدين بن أبي القسم، "فعبد الرحمن" (٢) على خاتون ومحمد على زينب (٣)، وحضر القضاة، والفقهاء، والأمراء، والأتراك والتجار وغيرهم والعاقد قاضي القضاة الشافعي بحضرة الوالد وعظمه جدا. وفي ضحى يوم الإثنين، عشري الشهر، مات عبد المؤمن بن الخواجا محمد بن الطاهر، وصلي عليه بعد صلاة الظهر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة بتربتهم وشيعه جمع كثير. وفي آخر ليلة الخميس، أو فجره ثالث عشري الشهر، مات النور على بن محمد بن أحمد بن عثمان الطنبداوي، وصلي عليه عند باب الكعبة قبل طلوع الشمس، ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه. وفي يوم الثلاثاء، ثامن عشري الشهر، كان ختان أولاد الجلال أبي السعادات بن الشهابي أحمد بن القاضي محي الدين عبد القادر بن أبي السعادات بن عبد المعطي، وعمل سماطا حسنا حضره القضاة والأعيان.

стр. 810

أهلّ ربيع الثاني ليلة الخميس ٨٩٩ هـ وفي يوم الإثنين، خامس الشهر، ماتت أم ريم بنت عبيد بن محمد ابن جوشن المكي بعد وجع أيام يسيرة بالحمى، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها بقبر بكر وخلفت بنتين وأختا أو أختين وهي أم زوجة الجمال محمد بن جوشن. وفي يوم الأحد، حادي عشر الشهر، مات عوض (١) بن مهاوش المكي ويقال: أنه عمره نحو الثمانين، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة. وفي ليلة الأربعاء، رابع عشر الشهر، كان دخول الجمال محمد والوجيه عبد الرحمن بن الخطيب كمال الدين أبي الفضل محمد النويري الأول على زينب والثاني على خاتون بنتي الخطيب محب الدين أحمد بن الخطيب شرف الدين أبي القسم النويري، بعد أن مد للناس سماط حسن في يوم الثلاثاء، حضره القضاة، والفقهاء، والأميران الباش والمحتسب، والترك، والتجار، وجميع المذكورين من الناس إلا النادر، ثم مد في اليوم الثالث والرابع سماط في حلوى، الأول للأكبر، وفي الثاني للأصغر (٢).

стр. 811

وفي يوم الأربعاء، المذكور، قتل يحي بن أبي القسم بن أحمد الدويد المعروف بأبي ملوخية بالموقدة (١) بالقرب من وادي أبي عروة. وهو جاء من الهدة، هدة بني جابر برمح (٢) نفد من تحت إبطيه. وسل، ثم ضربه في رأسه ولم يؤخذ قميصه (٣) الذي فوقه، بل ولا بقرة كانت معه وري وهو كذلك، ولم يحمل فأكلته السباع وظل دمه، وعلم قاتله عفا الله عنا وعنه. وفي ليلة الجمعة، سادس عشر الشهر، كان دخول عبد الواحد بن إبراهيم بن عبد الرحمن المرشدي على أم هاني (٤) بنت عبد الصمد بن أبي بكر بن أحمد المرشدي، وكان عقده عليها في هذا/ [الشهر] (٥).

стр. 812

وفي ليلة الثلاثاء، عشري الشهر، مات ولد لأبي بركات بن عبد القادر بن أبي البركات النويري، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه. وفي يوم الثلاثاء، المذكور كان عقد محمد بن محمد الجزولي على أم كلثوم بنت الفخر أبي بكر بن عبد الغني بن عبد الواحد المرشدي، والعاقد لهما عبد الغني بن أبي الفضائل بن محمد المرشدي، من حضور عقدها عند القاضي المالكي النجمي بن يعقوب، فإنه أرسل له إثنين شهدا عليه بذلك، ثم بعد العقد جاءوا إلى المالكي فأدعى عليه الزوج بسبب العقد فحكم المالكي بصحة العقد، ثم بعد ذلك وجد المالكي ورقة على سجادته ولعله بالليل فيما يقال خطها ضعيف فيما استفتا على من يعقد عقدا لا يجوز له تعاطيه، فكتب عليها كتابة لطيفة. وفي يوم الجمعة، ثالث عشري الشهر، مات عمران المكي الضرير ابن أخي حسن بن عمران بتوعك يسير لم ينقطع له، وصلي عليه بعد صلاة الجمعة، ودفن من يومه بالمعلاة. وفي يوم الأحد، خامس عشري الشهر، مات الشيخ داؤد الهندي نائب إمام الحنابلة، وصلي عليه بعد صلاة الظهر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة، وكانت له وظيفة في الخلجية أخرج شيخ الدرس شيخ الباسطية وإمام الحنفية العفيف عبد الله بن البخاري نصف منها تكملة النصف لإبن الزعفراني والنصف الآخر لنائبه في إمامة المؤدب الناسخ الفقيه محمد البنجالي (١).

стр. 813

وفي آخر الشهر، جاء الخبر إلى مكة بأن السلطان أو الأتابك أزبك غضب على القاضي سالم مباشره، وضرب [وأودع] (١) ظنا المقشرة، فسمع ولده المجاور بمكة فسافر إلى جدة، وقالوا: إنه إشترى جلبة أو إكتراها قصدا للسفر فيها هو وعياله، فسمع الدولة (٢) بمكة بذلك، فتخيلوا أن يكون سفره لغير القاهرة، فلما جاء لمكة عزم هو وأهله، وحمله في يوم الخميس تاسع عشري الشهر، [واستأخرت] له جمال كثيرة، فأرسل له الباش أن لا يسافر، فسب قاصده وهو مملوكه دواداره فترك إلى أن حمل، وسارت جمالهم فردها صبيان الباش وجاؤا بها إلى بيته، ووضعوا الحمول، وتركوا الجمالين أخذوا جمالهم، فتأثر لذلك وأرسل لقاضي القضاة الشافعي مرة بعد أخرى يطلب منه النجدة، فخاف من عاقبة ذلك، فجاء بنفسه إليه وهو في الدرس فواجهه فلم يحصل له غرض، ثم بعد الفراغ من الدرس توجه له القاضي، وجلس عنده مدة وانفصل عنه وهو غير راضي، ثم جاءه للسلام عليه ثاني يوم الشهر، وتوجه هو للقاضي أول الشهر، ولو توجه كان في ذلك راحة لكثير من المسلمين، فإنه يحكى عنه تشويش كثير على الناس، والله يقدر للمسلمين ما فيه الخير (٣).

стр. 814

أهلّ جماد الأول ليلة السبت ٨٩٩ هـ في هذا اليوم، أو الذي قبله، نادى منادي السيد الشريف صاحب مكة بأن جميع العرب المقيمين بمكة كأنه غير عرب الدار يتوجهون لبلدانهم (١) ومن أقام بمكة يشنق، وسبب ذلك إنه لما حصل الشدة في الغلاء، سألوا [الغرب] (٢) السيد الشريف في الفسح في بعضهم بعضا، ففسح لهم فصاروا يأخذون بعضهم بعضا، ثم توسعوا إلى أن صار غالبهم بمكة وصاروا إذا رأوا أحدا إشترى شيئا أو حصله وخرج به لبلاده، أو لأصحابه تبعه الآخرون ونهبوه، سواءا إن كان بقرب مكة، أو بعيدا منها، وأعطوا ابن قنيد الثلث فحصل التخوف على الناس، فسمع صاحب مكة بذلك فأرسل يأمرهم بأن يخرجوا لبلدانهم، وأخرجوا واستراح الناس منهم ومن [فقرائهم] (٣) [لإلحاحهم] (٤) في السؤال وعدم قناعتهم وصياحهم الجوع، وظهر كذب كثير منهم بأن يرى معهم الخير بالأرغفة أو أعطاه في الحال ذلك من جماعة متعاقبين، فيأكل ويصيح على حاله، والله يلطف بنا وبهم وبجميع المسلمين. وفي ليلة الأحد، ثاني الشهر، مات عبد الرؤوف بن برهان بن الشيخ عبد الكبير الحضرمي، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالشبيكة.

стр. 815

وفي عصر يوم الأربعاء، خامس الشهر، وصل قاصد صاحب مكة وهو محمد بن سعد الدوادار بحرا إلى ينبع أو الأزلم ومنها إلى مكة برا، ووصل معه أوراق للناس ومراسيم ومنها مرسوم أو كتاب بحفظ إبراهيم (١) بن سالم مباشر الأمير الأتابك أزبك وإرساله إلى القاهرة، فأنذر وتسحب، وفرغ أشياله بعد المغرب، فلما جاءوا لقضيته قبل العشاء لم يجدوه هو وأمه وأخته وبقيوا بالبيت إلى الصباح والناس يزيدون وينقصون كالعادة، أمور يضحك السفهاء منها، ويخشى من عواقبها اللبيب. وجاء الخبر بوفاة منهم صاحب حلب وصفد (٢) /والجمال يوسف (٣) بن تغري بردي تلميذ شيخنا ابن حجر (٤) ونزول ابن السلطان إلى المدينة وإنفاقه على المماليك خمسين خمسين والقرانيص (٥) ثلاثين ثلاثين، وتزيين البلد لذلك، ووصول قاصد صاحب الروم، وغضب الأتابك على سالم وأولاده، وتعين لإمرة جدة بردبك الذي كان في

стр. 816

العام الماضي ومعه الشمس بن البزادرة عوض كريم الدين وأبي النجا أو شريك معهم وغير ذلك. وفي ثاني الشهر، سمع من بركات (١) بن حسين الفتحي، أن المغيب إبراهيم بن سالم عند خوند خديجة (٢) بنت المنصور بن الظاهر جقمق وهي ساكنة بالرواق الذي فوق العطيفة، فاحتفظ به الدولة وطلعوا به إلى سطح الحرم، ومسكوا صبيها وحبسوه هو وابن الفتحي، ثم ضربوا هذا تحت رجليه شيئا كثيرا ويرسموا على بنت خوند من المسجد وسطحه. وفي صبيحة التاسع، أو العاشر، جاء الشيخ الغزي الواعظ إلى قاضي القضاة الشافعي وأخبروه أن إبراهيم بن سالم جاءه بين المغرب والعشاء ومعه أمه وأخته وإنهم ببيته، فتوجهوا اليهم جماعة ابن قنيد وجاءوا به إلى بيته وأشاعوا إنهم كانوا عنده من تلك الليلة، وقد حلف وأعتذر عن ذلك وما يشك في صدقه، ثم إن إبراهيم باع فرسه وكثيرا من حوائجه وسافر صبيحة يوم الأربعاء ثاني عشر الشهر، إلى جدة هو وأهله بقصد السفر إلى القاهرة من البحر ومعه الترسيم، ثم سافر بحرا. وفي عصر يوم الثلاثاء، حادي [عشر] (٣) الشهر، ماتت أم الخير بنت عبد الله بن محمد بن عبد الله بن خليل القرشي الشاهد، وصلي عليها صبح ثاني تاريخه

стр. 817

عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة بتربة أهل زوجها أبي اليسر محمد بن عبد القوي عند بناتها وتركت [إبنين] (١) من الذكور. وفي ليلة الجمعة، رابع عشر الشهر، ماتت بنت محمد بن إبراهيم العراقي أخت إسماعيل (٢)، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها. وفي ظهر يوم الأحد، [سادس] (٣) عشر الشهر، ماتت جوهرة مستولدة المحب بن أبي حامد بن ظهيرة، ثم زوجة أخيه البدر حسين، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند مولاها. وفي ليلة الثلاثاء ثامن عشر الشهر، ماتت سعادات الهندية [فتاة] (٤) الخواجا العماد عيسى (٥) بن يوسف بن محمد البهنسي نزيل مكة، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة.

стр. 818

أهلّ جماد الآخر ليلة الأحد ٨٩٩ هـ في أوله، أو ثانيه، أو قبيل الشهر، وصل نعي علي بن ناصر الدين محمد بن عمر بن الحاجة بساحل جازان. وفي عصر يوم الأربعاء، رابع الشهر، وصل صاحب مكة إليها السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات ومعه بعض أولاده وعسكره ولم يجيئوا كلهم فإن ولده السيد بركات في غزو بعض العربان بناحية اليمن. وفي صبح يوم السبت، سابع الشهر، حضر بالحطيم صاحب مكة السيد الشريف ومن معه من أولاده وعسكره، وقاضي القضاة الشافعي، والقاضيان الحنفي، والمالكي، والباش أقبردي، والمحتسب سنقر الجمالي، وقرئ مرسومان للسيد وللشافعي وليس فيهما ما يستفاد إلا إنه وصل القاصد وأكرمناه. وأرسلنا لكما [تشريفين] (١) وكذا للزيني بركات، فلبسا وكذلك لبس الباش والمحتسب وتاريخهما مستهل ربيع الأول، ثم سئل السيد الشريف صاحب مكة في منع الحجاج الذين يشترون الحب من جدة ويبيعونه بمكة، بل وقالوا: إنه ذكر له عن مسعود (٢) الصبحي الجدي إنه يحكر الحب بجدة ويشتريه جميعه [لنفسه] (٣) ثم يبيعه بزيادة فأنكر الشريف ذلك وأمر

стр. 819

بمنعه ومنعهم (١). فلما كان في يوم الأحد، ثامن الشهر، أو اليوم الذي يليه منع الأمير المحتسب سنقر الجمالي المصريين من البيع في الحب والشراء، وذلك بأمر السيد الشريف، وسمع بجلاب كثيرة وصلت لجدة، وفيها جملة من الحب ومع ذلك لم ينزل الحب إلا يسيرا، بل احتجوا على أن العاقة من قلة الجمال، وإلا فقد نزل سعر [الطنم] (٢) إلى خمسة وعشرين بعد أن كان بخمسة وثلاثين فأكثر. واستمر السيد بمكة إلى يوم الثلاثاء، عاشر الشهر، وسافر إلى وادي مر لإصلاح بعض أمواله، فإن السيل دخل بعضها ودفن فيه كثيرا، ثم عاد في ثانيه، أو ثالثه إلى مكة، ثم سافر منها ليلة السبت رابع عشرة الشهر. وفي هذا اليوم، يوم الثلاثاء، عاشر الشهر ماتت عائشة بنت الخواجا الشهير بدندقش العجمي، زوجة الجمالي أبي المحاسن بن قاضي القضاة الحنفي الشرفي بن الضياء، وصلي عليها بعيد العصر عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة/ عند والدها بتربته أمام تربة ابن شعبان أمام تربة الشيخ سفيان بن عيينة نفعنا الله به، وخلفت ولدا ومبلغا عند قاضي الشافعية، يقال: إنه أربعمائة دينار، وأوصت بخمسين له وخمسين لأبي زوجها وبمسكها لبنت أختها، وأعتقت جارية

стр. 820

وأوصت لها بشيء وكذا لغيرها وعنده فيما يقال: مائتي دينارا، وأوصت بجهازها خمسين دينارا، هذا ما سمعنا والله أعلم بحقيقته كله. وفي ليلة السبت، رابع عشر الشهر، [خسف] (١) القمر كله في النصف الأخير، وصلى لذلك الخطيب وخطب بعد صلاة الصبح. وفي أول ليلة الثلاثاء، سابع عشر الشهر، بين العشائين ماتت أم الحسين بنت قاضي القضاة المالكي النجمي بن يعقوب زوجة إمام الحنفية العفيف عبد الله بن شيخ الباسطية الشمس البخاري، وصلى عليها قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة بتربة الظهريين المستجدة بالحجون، ويقال: إنها دفنت على عبد الوهاب بن القاضي جمال الدين بن نجم الدين، وشيعها خلق كثيرون ومولدها في تاسع عشرة ربيع الثاني سنة ثمانين بالمدينة وأمها حبشية لأبيها إسمها [ … ] (٢). وفي يوم الأحد، ثاني عشري الشهر، ماتت بنت لعثمان بن أحمد بن عبد الرحمن بن الجمال المصري عمرها أربعة أشهر، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها، أمها بنت يونس بن رجب الزبيري العطار صهر الشرف الغلة. وفي ليلة الأربعاء، خامس عشري الشهر، مات عبد الرحمن ابن محمد بن عبد الرحمن المغربي المنادي على الخضر، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه.

стр. 821

وفي يوم السبت، ثامن عشري الشهر، مات عبد الهادي بن الشيخ إدريس اليمني، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة عند والده بتربة بيسق بالشعب الأقصى، وشيعه خلق كثير، وعمل له كما يعمل للمشايخ في التهليل (١)، ورفع النعش وجهزه قاضي القضاة الشافعي جزاه الله خيرا، وخلف بنتا ولأخيه بنت وليس لهم ولد ذكر وأمه هو بالحياة وكان في ظلها (٢). وفي آخر الشهر في أول ليلته، وجدت إمرأة مصرية مقتولة بزقاق الحجر، وسوأتها مكشوفة عند دارها، أو بالقرب منها. وفي صبيحتها، تعلق صبيان للباش وبن قنيد على الجيران وغيرهم وعلى أمة كانت لها وباعتها فضربت وغرموا، ولم يعلم قاتلها، وفي البيت التي هي به نسوان مصريات ذب عنهن الباش ومحمد بن جاني بك الذي هو بإبن الباش الآن.

стр. 822

أهلّ رجب الخير ليلة الثلاثاء ٨٩٩ هـ في أوله، أو ثانيه، سمعنا بأن قاضي الحجاز عيسى (١) بن مكينة وعياله وجماعة توجهوا من مكة إلى الحجاز، فانفرد القاضي وأهله عنهم، فخرج عليهم عرب فنهبوهم أخلف الله عليهم. وجاءت أيضا أوراق من ينبع بأن إبراهيم بن سالم الأزبكي قتل وبأن جلبته أخذت، وخرج تسعة من البحارة (٢) أن أمرهم بالتوجه للقصير فامتنعوا فرماهم بالنشاب إلى أن فني ما معه، ثم عادوا به إلى ينبع وكانوا قريبا منه، وهم ينتظرون به نائب جدة حتى يصل اليهم وكتاب الشريف. وفي ليلة الجمعة، رابع الشهر، مات أبو بكر بن أحمد بن أحمد البوني، وصلي عليه بعد الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة عند سلفه، وهو متوجع مدة، لكنه لم ينقطع عن البروز إلا نحو يومين، وخلف صبيان ضيعا (٣) وأربع بنات وزوجتين. وفي ليلة الإثنين، سابع الشهر، وصلت قافلة المدينة إلى مكة المشرفة، ومعها قاضي المدينة الشافعي الصلاحي محمد بن صالح وعياله وصهر له وهو العفيف بن مسدد الكازروني.

стр. 823

ومجيء القاضي صلاح الدين شيبه غيظ من ابن أخيه [ … ] (١) ابن الزكي، ودخل عليه شيخ الخدام الأمير شاهين وغيره، وبطلوا القافلة أياما ليترك، فما وافق ويقول أيضا: إن في عزمه التوجه إلى اليمن بسبب بنت له هناك يريد أخذها والمجيء بها. وفي يوم الثلاثاء، ثامن الشهر، بلغنا وصول نائب جدة الأمير بردبك الأشرفي الخازنداري وفي يوم الإثنين قبله. وعرض له صبيحة هذا اليوم فدخلها [برهم] (٢)، فإنه لما سلم عليه الزين المحتسب بجدة، أهانه بالضرب تحت رجليه وعلى مقعده وكشف رأسه ووضع في الحديد، ودخل به جدة خلف العرضة على تلك الحال فرج الله عنه وعن المكروبين، ويقال: أن ذلك من ناصر الدين الكراني، وقرر عوضه في الحسبة (٣) أخا الشمس بن البزادرة، وخلع على ناصر الدين وأبي النجا بن البقري، وجاء الشمس بن البزادرة ومعه الاستيفاء، وصادف مجيئه وصول المراكب الهندية، فدخل قبله بعضها وبعده بعضها، وإلى الآن لم يصل الباقي، والذي/سمعناه أن الواصل من كنباية وأعمالها أربعة وغرق خامس من الخوف، ومن كاليكوت إثنا عشر، ولم يسمع خبر دابولي إلى الآن وإثنان من [المتوجهين] (٤) من كاليكوت وواحد من هرموز، ثم وصل الجميع أواخر الشهر، ووصل الحب كثيرا أيضا، ووصل الطنم

стр. 824

البربري إلى ثمانية عشر، والزيلعي إلى ستة عشر ونصف، لكن الكراغالي جدا، الجمل بأشرفي ونصف (١). وفي ليلة الأحد سابع عشري الشهر، وصل الشريف السيد صاحب مكة وأولاده وعياله وعسكره، وقصده تزويج بعض أولاده بمكة والتوجه إلى الشرق، فإنه شرب شربا عظيما. وفي ليلة الثلاثاء، تاسع عشري الشهر وصل نائب جدة الأمير بردبك الأشرفي الخازنداري الفقيه، ومعه الشمس [بن كاتب] البزادرة وأخوه وأبو النجا، وناصر الدين، وطافوا وسعوا وخرجوا إلى الزاهر. [وماتت] (٢) في هذه الليلة، أم ولدي المريسي علي وعثمان، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة بتربة سيدها سفيان بن عيينة. وبرز [في صبحيتها] (٣) السيد الشريف في معسكره للقاء نائب جدة، ودخلوا جميعا بعد أن خلع على السيد الشريف وولده الزيني بركات والأمير المحتسب سنقر الجمالي، ولم يخلع على الباش فإنه استقر غيره لكن مجيئه مع الحاج ودخلوا جميعا إلى الحطيم، فقرأت المراسيم، ومنها (٤) مرسوم ومنشور

стр. 825

للسيد الشريف، وكذا لقاضي القضاة الشافعي الجمالي أبي السعود بن ظهيرة، ومرسوم للمحتسب، ومرسوم للقاضي شمس الدين بن البزادرة، ومضمون مرسوم الشريف ومنشوره وكذا القاضي، الإعلام بوصول نائب جدة والتوصية [به] (١) وأن النظر والصيرفية لأبي النجا وناصر الدين البصري، وأن القاضي شمس الدين بن البزادرة مستوفي، وأن المراكب القاصدة لجدة إذا دخلت غيرها، ووصل حملها يكون للسلطان خاصة، والإخبار بوصول الخلع، ولبس القاضي خلعته (٢)، وتاريخ المرسوم مستهل جماد الأول وخامسه، ولم أحضر ذلك، وكان هذا من كلام الناس (٣). أهلّ شعبان الخير ليلة الأربعاء ٨٩٩ هـ

стр. 826

في آخر يومها، ماتت بنت مراهق اسمها أشرفية ست الكل لقاضي الحنفية الشرف أبي القسم بن الضياء، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها. وفي يوم الجمعة، ثالث الشهر، عمل سماط عظيم كبير بحوش دار السيد الشريف صاحب مكة جمال الدين بن بركات، وليمة لعرس ولده [أحمد] (١) الجازاني، ولد زينة بنت رومي على بنت خاله كسلا بنت [مالك] بن (٢) رومي الزبيدي، [وحصل] (٣) في الليل [لعب] (٤) كثير فيه. وفي عصره، سافر نائب جدة الأمير بردبك إلى جدة. وبعد المغرب من ليلة السبت التي تليه، سافر صاحب مكة المذكور إلى جدة أيضا وقاضي الشافعية الجمالي أبو السعود بن ظهيرة وأولاده وبعض إخوته اليها ايضا ثم تلاهم بعد [ذلك] (٥) السيد بركات [بسبب] (٦) مروس (٧) له شحنة

стр. 827

من مركب هندي بكمران (١) كان قصده سواكن فقتل ناخوذته فقصد كمران ونجل بها، فلما وصل المروس إلى جدة، قال جماعة النائب: هذا يتعلق بالسلطان فنجلوه (٢) بالفرضة، وقال جماعة الشريف: هذا يتعلق بنا ما ننجله إلا بفرضتنا، [وقووا] (٣) على أولئك ودفعوهم فيما يقال، فتغيظ نائب جدة بسبب ذلك، ثم نجل بفرضة السلطان بعد كلام من الشريف وولده. ووصل إلى جدة في نحو العشر منه الخواجا إبراهيم بن الزمن وقالوا: أن نائب جدة ألبسه خلعة، يقال: إنه نادى في الشوارع إنه لا يباع شيء حتى يعرض على ابن الزمن، ثم ألبس في هذا الشهر الخواجا عبد الرحمن بن الجمال الطاهر خلعة لشاه بندر جدة. وكانت أرسلت على ثلاثين أو عشرين ألف دينار على مشاورة الملك، والله يقدر للمسلمين ما فيه الخير. وفي ليلة الأربعاء، تاسع عشري الشهر، وصل قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة أجله الله إلى مكة ومعه أولاده وجماعته.

стр. 828

أهلّ شهر رمضان المبارك ليلة الخميس ٨٩٩ هـ في يوم الجمعة، ثاني الشهر، مات طفل مرضع أحد توأمين لعلي بن عبد العزيز الزمزمي، وصلي عليه بعد العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه عند سلفه بالمعلاة. وصلى بالناس التراويح ابن الإمام مكرم الطبري عند مقام الخليل على عادتهم، وعمل له زفة أول الشهر، وليلة الجمعة، [في] (١) ختمه أحد وعشرين مشى فيها قاضي الشافعية والمالكية وجماعة الفقهاء، وصلى أيضا بمقام الحنابلة أحمد بن الشيخ أيوب، وصلى عنده في الأول وليلة الختم القاضيان المذكوران وختم ليلة/الختم على منبر الوعاظ (٢)، وقام القاضيان بعد الفراغ وقبل الخطبة. وصلى بالناس صبي مصري أيضا، ولما ختم حضر عنده القاضيان المذكوران والمحتسب وبعض الأجناد وحضر خطبته سمعتها إتفاقا وكانت حسنة وتأديتها كذلك وحصل لإسماعيل بن يحي بن سلطان اليمن من الغرباء إهانة وكشينة، سببها إنه كان يجلس بالمطاف أمام المصلين والناس في التراويح، وتكلم النساء على رؤس المسلمين، فأتفق إنه مسك ظاهرا بعض من لا يعرف فضربه وشتمه، فلما سمع الناس في الصلاة قاموا اليه وسبوه وضربوه وسحبوه، فتعصب له من خلصه فهرب واجتمع لذلك خلق من الناس وتوجهوا للناظر قاضي الشافعية فشكوا إليه ذلك وبلغه ببيته، ولكنه صار يقول: حتى نعرفه وإلى غد يكون خيرا،

стр. 829

ويقول لمن يذكره: إنما جاء إليه بعض أهله وأخذ منه المفتاح وكان أخوه عمر بالعمرة، فلما جاء الخبر، فلما أصبح جاء المسجد وسب أبا المكارم بن الرافعي وأباه سبا فاحشا وقال إنه سلط الناس على أخيه، وتوجه للقاضي الشافعي وتكلم فسمع ابن الرافعي فتكلم مثله وذهب للشافعي فحفظ عليه، وقال له: إذا سكت سكتوا، وكان أيضا قاضي القضاة الحنفي خال المذكورين يأتيه الرجم بعد العشاء كثيرا، وصاروا يتهمون الرافعي وابنه والنور علي (١) بن أبي الليث، وحصل بين الأولين مساببة، والقاضي الشافعي يخفض على الآخرين على العادة، والذي خلص لي والعلم عند الله إنهم يرمون ثم قالوا: إن الفاعل لذلك مولدة لهم والله أعلم بذلك، وأن المتهم بذلك عبيد يعرفون ابن صالح، فطلبهم أبوه لنفسه، فصاروا يرجمونه بل لطخوا بابه بالعذرة (٢) وتوعدوه بالضرب وغيره. وسافر ليلة التاسع والعشرين إلى جدة القاضي الصلاحي لأجل الخطبة بجدة.

стр. 830

أهلّ شهر شوال ٨٩٩ هـ وتخوف الناس لذلك وكان أكبر القائمين في رؤيته محمد (١) بن أبي الخير الدمنهوري موقت الزمان وطلع بالأسطرلاب (٢) الذي يرى منه الشهر. وكان في أول الشهر، يقول: لا يرى ثم في آخره يرى، ثم شهد في تلك الليلة به ثم قال: إنه إنما أراهم محله وأنكر عليه بعض مشايخه المصريين والمجاورين، وقالوا: لا يمكن رؤيته لا بمكة ولا بمصر. ولم يفطر يوم العيد هو وكذا غيره فيما سمعت. وتكلم أيضا الشيخ أبو بكر (٣) العراقي وقال المصريون: الشهر في مكة يزيد وينقص إلا رمضان فهو دائما تسعة وعشرون. فإن الناس نحو ثمان أو تسع سنين على ذلك، والله يقدر للمسلمين ما فيه الخير (٤).

стр. 831

وفي يوم السبت، ثاني الشهر، سافر إلى جدة قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود ومعه ولده بهاء الدين وبعض إخوته. وفي ليلة الإثنين، حادي عشر الشهر، مات عبد القادر البنان، وصلي عليه بعد الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة. وفي صبيحة يوم الأربعاء، ثالث عشر الشهر أو ليلته، ولد محب الدين بن الشيخ خير الدين أبي الخير بن الجمالي أبي السعود ابن أبي البركات بن ظهيرة، أمه مستولدة والده جوهرة الحبشية. وفي يوم الخميس، رابع عشر الشهر، شنق أربعة من الكباكبة بدرب المعلاة واحد منهم رجل والباقي شباب، وذلك بأمر السيد الشريف وكان قد وصل بعد العيد من الشرق إلى الوادي في جماعة، وسبب ذلك أنه أرسل حبا وهو بالشرق فنهبوه بالطرق (١) وسلط عليهم هذيل. ووصل السيد الشريف إلى مكة في يوم الجمعة، وصلى بها الجمعة وعاد إلى الشرق. وفي صبيحة يوم السبت، سادس عشر الشهر، وصل جماعة من هذيل إلى

стр. 832

مكة وهم. [يتقادون] (١). [ويبيشنون] (٢) ومعهم أولاد صغار من الكباكبة على جمل، فإنهم غزوهم وقتلوا منهم سبعة وهرب باقيهم وظفروا بهولاء فأتوا بهم إلى مكة على هذه الحالة، والله يلطف بالمسلمين، فإن الطرقات في هذه الأيام مخيفة من كل جهة ونهب بطريق جدة وطريق الوادي وطريق الحجاز جماعة، ويقال: إن العرب جاعوا. وفي يوم الثلاثاء، تاسع عشر الشهر، سمعنا أن عربا من مطير نهبوا بطريق الحجاز قافلة كلها فاكهة أو فيها وهم أربعة وعشرون جملا، وأخذوا الجمال ونهبوا جمالا أيضا كانوا متوجهين من مكة إلى الحجاز. وفي ليلة الثلاثاء المذكور، مات عبد الله بن راجح بن خلف الصيرفي المكي، وصلي عليه بعد صلاة الصبح، ودفن بالمعلاة. أهلّ ذو القعدة الحرام ليلة الأحد ٨٩٩ هـ في هذه الليلة تراءى الناس الهلال، بل طلعوا على مئذنة باب علي (٣) فلم يروه، فكثر القال والقيل، وما وسع ابن بيسق (٤) إلا إخراج الشمع ونويت صيام

стр. 833

اليوم الثاني عن اليوم الأخير الذي عيدنا فيه لكونه من رمضان بلا شك ولا قوة إلا بالله. وفي هذا الشهر، وقبيله، [عاث] (١) العرب في الطرقات خصوصا بطريق جدة والوادي ونهبوا وضربوا وقتلوا/، وكان مما نهب جمل قماش ونقد لبعضهم وهو مائتين، وضرب صدر الدين الهندي الحنفي المترلي في الخلجية، وأحد البياعين للشيخ على أحد عينيه فخرجت وذلك بين العشائين قرب مكة، فلما نزل لصلاة المغرب، ثم مات من ذلك ﵀، وأخذ له بقجة (٢) كان فيها بعض قماش حصله بجدة ثم حمل إلى مكة ودفن بها. وفي يوم الإثنين، تاسع الشهر، ماتت ستيت بنت القاضي أبي الفضل بن الشيخ نجم الدين المرجاني بطريق وادي مر، ودخل بها مكة، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها، ويقال: إنها ماتت بالوادي وحصل بالوادي وخم (٣) في الحضر وغيرهم ومن جملتهم هذه وكانت مع بيت الرافعي وحصل لهم ذلك وكذا حصل لبعض جماعة القاضي وكانوا توجهوا بعد العيد، ثم عاد منهم الزيني عبد الباسط وعياله وهو وجعان وأمه وبناته ومنهم العفيف عبد الله وعياله وفيهم وجعان بناته، والصلاحي وعياله وقد ولدت عياله بالوادي وجاءت بذكر في [ … ] (٤) الشهر، ومنهم أم صفية زوجة ياقوت

стр. 834

العزيزي وأم يحي وهي وجعانة جدا ومعها زوجها فلما كان بين العشائين ليلة الثلاثاء، عاشر الشهر، ماتت أم يحي جوهرة الحبشية، وتوجه مفتاح البطيني إلى قاضي القضاة وهو بالوادي وأخبره، فأرسل معه النوري أخاه فوصلا مكة في التسبيح، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة بتربتهم المستجدة. وفي فجر ليلة الأحد، خامس عشر الشهر، ولد بديع الزمان (١) أبو الفرج محمد بن النور علي بن الغياثي أبي الليث بن الضياء الحنفي، أمه صفية بنت الخواجا شمس الدين محمد أخو الخواجا جمال الدين صهر الفومني. وفي ليلة الإثنين، سادس عشر الشهر، وصل قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة وأولاده وإخوته، ومن قبله بليلة عيالهم. وفي عصر يومه، وصل نائب جدة بردبك الفقيه وكان وصل قاصده من القاهرة بحرا من نحو جمعة ووصل معه بعض كتب للناس. وفي ليلة الأربعاء، ثامن عشر الشهر، ماتت السيدة زينب (٢) بنت القاضي نور الدين علي بن أبي البركات بن ظهيرة، والدة القاضي الزيني عبد الباسط بن نجم الدين، وصلى عليها ضحى عند الحجر الأسود على عادتهم ابن أخيها قاضي

стр. 835

الشافعية الجمالي أبو السعود محمد بن البرهاني بن ظهيرة، ودفنت إلى جانب زوجها بالمعلاة وأوصت بترك أشياء من مباكير النساء العادة كالدق وطلوع المعلاة والتطويل في الغرابل (١)، ويقال: إنها أعتقت ثلاث جوار وكان فيها خير وتعبد تقبل الله منها. وفي ليلة الأحد، ثاني عشري الشهر، وصل إلى مكة صاحبها السيد الشريف محمد بن بركات وأولاده وعياله وعسكره من الشرق. ووصل في ثانيه، أو ثالثه، أوراق من ينبع بخبر الحاج، ولم نستفد شيئا إلا أن الشهابي بن العيني واصل هو وولده وعيالهما على نية المجاورة ثم بدا لهما العود. وفي يوم الأربعاء، خامس عشري الشهر، شمرت ثياب الكعبة الشريفة ويسمى الإحرام، وفي ثانيه سبق الحاج. وفي ليلة الجمعة، سابع عشري الشهر، دخل الباش أمير الترك أينال (٢) الفقيه الصوفي الظاهري جقمق ومعه جماعة من المماليك، ولاقاه قاضيا القضاة الشافعي والمالكي إلى باب السلام وسلما عليه ومشيا معه إلى المطاف، فطاف وسعى وعاد إلى الزاهر.

стр. 836

وفي صبيحتها، خرج للقائه صاحب مكة السيد محمد بن بركات وابنه بركات وإخوته وعسكرهم إلى الزاهر، فخلع على الوالد صوفا أزرقا وعلى الولد صوفا أخضرا، ودخلوا مكة جميعا، وقبل دخولهم دخل أمير الأول وجده الناصري محمد بن العلاي على بن خاص بك وطاف وسعى وتحجب بالمدرسة الكلبرقية إلى أن صلى الجمعة ورد القضاة وغيرهم من الباب لما قدموا للسلام عليه، ثم بعد الصلاة عادوا فأذن لهم، ثم عاد إلى الزاهر ليلا. وفي ليلة السبت، ثامن [عشري] (١) الشهر، دخل الأمير الشهاب أحمد ابن العيني وولده محمد إلى مكة، بعد أن لاقاه السيد بركات وقاضي الشافعية الجمالي أبي السعود بن ظهيرة إلى أثناء الطريق، وطاف وسعى واستقر بسكنه العطيفية بعد أن خرج منها باش مكة المجاور. وفي صبيحتها، خرج للقاء أمير الأول إلى الزاهر صاحب مكة وإبناه وعسكرهم، فخلع على الشريف وولده خلعتين عظيمتين ودخلوا مكة جميعا، ولما دخل مترله الكلبرقية دخل للسلام عليه القضاة فخلع على قاضي الشافعية. وفي ليلة الأحد، تاسع [عشري] (٢) الشهر، دخل أمير الحاج إزدمر تمساح أحد المقدمين، وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر. وفي صبيحتها، خرج للقائه إلى الزاهر السيد الشريف وأولاده/وعسكره والأمراء، فخلع على الشريف وولده الأكبر ونائب جدة وسنقر المحتسب وإبراهيم بن الزمن وظنا الباش الجديد وقاضي المحمل وهو أحد النواب بالقاهرة النور علي

стр. 837

بن حسن بن علي القاضي البلبيسي، ثم القاهري الشافعي، ووصل مع الأول السراج عمر (١) بن أبي السعود بن ظهيرة ورفيقه الشهاب أحمد بن محمد الحرازي وأبو القسم (٢) بن أبي عبد الله النويري متوليا لتكملة إمامة المالكية وهو النصف الثاني فإنها باطل كما ذكر غرماؤه وغيرهم (٣)، وقاضي الحنابلة بالحرمين شهاب الدين أحمد بن النور علي بن الشهاب أحمد بن القطب محمد بن عمر بن محمد بن وجيه الشيشني ومعه عياله وأولاده وهو متولي قضاء الحرمين ببدل كان يقال: إنه ثلاثمائة أو خمسمائة وتكارره ومغاربه، ومع المحمل الشيخ شهاب الدين أحمد بن حاتم المغربي، والمحيوي عبد القادر بن نجم الدين بن ظهيرة وقد تخيل في هذه السفرة أظنه الوصول للقضاء فما قضي له، وأحمد (٤) بن الشيخ حسين الفتحي وأبو بكر بن الريس وعبد القادر (٥) بن أبي بكر الطنبداوي المظلوم في بيته بمنى، ومعه مرسوم للباش الجديد بالكشف عن ظلامته وأخذ حقه فما وصل الشيء.

стр. 838

أهلّ شهر ذي الحجة الحرام ليلة الثلاثاء ٨٩٩ هـ في صبيحتها، اجتمع السيد الشريف صاحب مكة وابنه، والقاضيان الشافعي، والحنبلي، وأبو القسم بن أبي عبد الله النويري عند أمير المحمل إزدمر تمساح، وقريء مراسيم للشريف وللقاضيان ولإبن النويري وفي مرسوم الحنبلي ولايته القضاء بالحرمين الشريفين، وفي مرسوم ابن النويري استقراره في جميع وظيفة إمامة المالكية (١). وفي يوم السبت، خامس الشهر، دخل أمير حاج الشامي أركماس (٢) الأشرفي قايتباي الدوادار بالشام، وكان معه صاحب مكة وأولاده وعسكره، وعلى الشريف خلعة حسنة وأوصلوه إلى الأبطح وأعاده إلى مكة. ووصل من الروم، صدقة يسيرة أظنها نحو ثلاثمائة دينارا، [فرقت] (٣) على يد قاضي القضاة الشافعي كالعادة، وأخبرني بعض الثقات أن الواصل من الروم صدقة (٤) ووصية وكل واحدة منهما ثلاثمائة دينار لكن لم تذكر إلا الصدقة والله أعلم، وفرق أيضا التكاررة والمغاربة بعض شيء على أناس مخصوصين، وكذا

стр. 839

الشهابي بن العيني، وأوصى بنحو ستين دينارا لأناس مخصوصين، أعطوا بعد سفره، وكذا فرق السيد الشريف نور الدين (١) السمهودي نزيل المدينة الشريفة ما هو على يده كالسنة قبلها، وحصل لنا وللناس بها رفق، جزاه الله والمتصدقين خيرا (٢). ويقال: إن صاحبها ابن عمر صاحب الصعيد (٣). وكانت الوقفة المباركة يوم الأربعاء. وكان الحج هينا والناس قليل بالنسبة للعادة، ولكن تخلف كثير من الناس لغلو الكراء (٤) وتقلب الجمالين بحيث أكترى الجمل بثلاثة أشرفية وأثنين ونصف ونازلا إلى أشرفي، وكانت الخرفان بعرفة غالية بحيث بيع الواحد بأشرفي فأكثر، وكان السمن بها رخيصا.

стр. 840

وفي ليلة الأحد، ثالث عشر الشهر، سافر أمير الحاج الأول الناصري محمد بن خاص بك وحاجه. وفي ثاني ليلة، سافر أمير الحاج المصري أحد المقدمين إزدمر تمساح وسافر حاجه، ومعهم المحيوي عبد القادر بن أبي اليمن النويري لأجل نصف الإمامة التي أخذها منهم ابن عمه، والقاضي شرف الدين أبو القسم الرافعي بن ظهيرة لأجل المرسوم الذي طلب فيه نسب أحمد الفارسكوري كشف الله ظلامتهما. وفي ليلة الثلاثاء، خامس عشر الشهر، سافر الغزاوي ومعه صاحبنا الفخر الشلح السلمي وعياله وأولاده قاصدا بهم القاهرة كتب الله سلامتهم وردهم مجبورين. وفي ليلة الخميس، سابع عشر الشهر سافر أمير الحاج الشامي إركماس الأشرفي قايتباي الدوادار بالشام كان وجميع حجاجهم. وفي ليلة السبت، تاسع عشر الشهر، ماتت أم هاني بنت العفيف عبد الله بن أبي الفضل بن أبي المكارم بن ظهيرة، وصلى عليها بعد طلوع الشمس عند الحجر الأسود، ودفنت بالمعلاة. وفي يوم الإثنين، حادي عشري الشهر، ماتت حجلة بنت أحمد ابن وبير العمري، والدة رميثة بن بركات بن حسن بن عجلان ومطيرق (١) العمري الذي مات باليمن في هذه السنة، وصلي عليها بعد صلاة صبح يوم الثلاثاء، ودفنت بالمعلاة بالقبة التي تلي قبور بني ظهيرة القديمة، وأظنها للسيد أحمد بن عجلان،

стр. 841

ومشى معها القضاة، والفقهاء، والسيد بركات، وإخوته ووالدهم من قبة والده إلى قبرها. وفي يوم الثلاثاء المذكور، سافر السيد الشريف محمد بن بركات إلى وادي مر بقصد الزيارة النبوية، فإنه يقال: إنه نذر ذلك لما وجع في هذه السنة ومعه بعض أولاده/، وكان إثر رواح الحاج ذهب إلى الوادي وعاد وتسامع الناس بزيارته، فلحقه بالوادي وبعده ناس كثير من جدة والوادي ومكة ومنهم خير الدين بن أبي السعود بن ظهيرة وعديله (١) شيخ الرباط الموفق الشيخ محمد الطرابلسي، وتوجه السيد بركات إلى اليمن بالعيال والعسكر، وفي نيته يقال: غزو هذيل الذين نهبوا الطرقات قبل الموسم، والله يقدر للمسلمين ما فيه الخير. وبعد سفر الحاج اقترض صاحب مكة السيد الشريف محمد بن بركات من التجار رضى ذكرها حتى أن بعضهم ضيق عليه بالحبس في مخزن، وبعضهم بالتهديد، وبعضهم ترك ماله من مال ماض حتى ترك وعذله بعضهم مواجهة، وقال لبعضهم: إذا جئتموني في غير هذا المحل ذكرت لكم عذري، وتسلط ابن قنيد على صخرة الجمال بل وأخذها مع حمولها من الحب الواصلة من جدة، وكذا الصخرة بجدة.

стр. 842

أهلّ المحرم مفتتح سنة تسعمائة ليلة الخميس. في ليلة السبت، ثالث الشهر، مات الشريف محمد بن ميلب بن علي بن ميلب الحسني أخو أحمد من ذوي مبارك، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة على والده بالشعب الأقصى عند الشيخ أحمد (١) الأهدل. وفي ليلة الأحد، رابع الشهر، مات أبو الخير بن ولي الدين بن أحمد الذروي العطار كان، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه، وخلف بنتا وشقيقا. وفي يوم السبت، عاشر الشهر، فرق قاضي القضاة الشافعي وصية ابن زربق وهي خمسمائة دينار، وقال لي ابن بيسق: أنها مبرة على يد القاضي وهي مائتان وثلاثون دينارا، ولكن قال قاضي الحنفية: إنها وصية ابن زربق وإنها خمسمائة، وأرسل له بستة أشرفية فسخطها (٢) وتكلم، وفي الموسم رد صدقة الرومية وتكلم أيضا واسترضي حتى أخذها، وتكلم أيضا زايد (٣) القلهاني، وقال: أخذ بإسوة الشهود.

стр. 843

وفي عصر يوم السبت، مات الخواجا تقي الدين أبو بكر بن أحمد بن عبد الرحمن الدمشقي الشهير بالجمل وابن الجمل لسمنه وسمن أبيه، وصلي عليه صبح يوم الأحد عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة قريبا من تربة عبد الغني (١) القباني، وخلف أولادا ومالا، وأثنى الناس عليه خيرا، وأوصى لأخيه وجعل لقاضي القضاة الشافعي خمسون دينارا، وكان وجعه الدنو (٢)، ومات قبله أحمد الصعيدي العطار بجدة وله أولاد وأخ وأوصى للقاضي الشافعي أيضا بمائة دينار وبيت جديد بجدة عند المظلوم (٣)، ويقال: أن أخذها ولد القاضي، ومات بعيده أيضا تاجر حلبي خلف قريب الألف دينار وزوجة حاضرة وأخا غائبا ببلده، وجعل القاضي الشافعي وصيه، وجعل له ثلاثين دينارا ويجهزه [بخمسين] (٤) دينارا. وفي يوم الجمعة، ثالث عشري الشهر، مات الخواجا علي بن محمد بن هرمس نزيل مكة التروجي السكندراني الشهير بابن هرمس، وصلى عليه بعد صلاة الجمعة عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة بتربة عند تربة الناصري، وخلف ولدا وبنتا [من بنت] (٥) الشهاب الهنيدي ومالا وأوصى أنه يعطى القاضي الشافعي مائة دينار.

стр. 844

وفي يوم الأحد، خامس عشري الشهر، مات الشيخ نور الدين علي (١) بن أحمد بن علي المقريء الشوايطي المكي، وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة على أخيه عند تربة بنت ابن جوشن، [بعد] (٢) أن راموا دفنه على أبيه وهو على الزيلعي فتوقف خدمة الشيخ في ذلك. ومات بعض التجار آخر الشهر، ودفن بالمعلاة، وسمعت أن ماله مائتين أو ثلاثمائة دينار، وأن معه نحو الألفين أو الثلاثة وديعة (٣) لبعض التجار الغائبين [ليبيع] (٤) فيها ويشتري، وأن القاضي والدولة ختموا على بيته لأجل مال الغائب (٥)، والقاضي لأجل ماله، فإنهم ذكروا أن له أخا والله أعلم.

стр. 845

ومسك الأمير الباش أينال الفقيه العبد المسمى بمخاود العافية عبد يوسف الجندي أحد الخمسين المقيمين بمكة من سنين المعاملين بها وأودع الحديد ولعله ضرب، فسمع أستاذه وصهره فجاء الظهر إلى الباش وأغلظ للباش في وجهه، وقال: بيننا وبينك الشرع، وذهب عنه وبلغ الأمير عنه كلاما أيضا. أهلّ صفر الخير ليلة الجمعة ٩٠٠ هـ في أول يوم منه، أرسل الباش المذكور لصهر يوسف المذكور مماليكه بعد الجمعة فلم يجدوه، فكبسوا بيته فلم يجدوه فعادوا ثم عادوا له فوجدوه فأشبعوه ضربا مؤلما على رأسه وأكتافه وغير ذلك، إلى أن ذكروا أنه صار يضرط (١)، من قوة الألم، وجاوءا به إلى أستاذهم فوضع في الأرض عند باب السلام وضرب نحو الخمسين على رجليه ثم أودع الحديد/وأراد الأمير ضرب يوسف أيضا، فصار يبكي ويقبل رجل الأمير والترك الحاضرون من المقيمين يشفعون له إلى أن تركه وأطلقهما من ساعته. وفي يوم الإثنين، رابع الشهر، جيء إلى الباش بالأعمى، فمر ومعه الزيلعي ذكر أنه أراد الفاحشة به وهو نائم أو فعل به، بل قالوا: أنهم رأوهما نازلان من جهة المعلاة، فترلوا على الزيلعي إلى أن أقر والله أعلم، وهذا شهود عن هذا الأعمى،
следующие страницы →