← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

بن حشيبر (١) من اليمن، ووصلت إلى جدة ابنة له كانت معه إما بلغت أو هي مراهقة، وقامت عليه النائحة. وفي ليلة السبت، ثامن الشهر، سيقت البطحاء إلى المسجد. وفي يومها، قطع العمال المسجد الحرام لأجل ما يتحصل منه من البطحاء بعد الغربلة بأمر القاضي الناظر الشافعي. وفي ليلة الثلاثاء، حادي عشر الشهر، وصل إلى مكة المشرفة صاحبها السيد الشريف محمد بن بركات وأولاده وعسكره بقصد التوجه إلى الشرق، لأجل غزو عرب من بني لام بلادهم بمحله وقصدوا أن يربعوا (٢) ببلاد الشريف، اسم شيخهم عجلان، بينه وبين جماعة له آخرين الفتنة فألجئوه أيضا إلى هنا، [وهو] (٣) في نحو أربعمائة فارسا أو أكثر وأرسل ولده وأخاه إلى الشريف ليستأذناه في ذلك فبلغه أن يصلا إليه، فأرسل ملحم بن مفتاح المغربي في جماعة إليهما ليقتلوهما قبل أن يصلا إليه، فوجدوهما قبل أن يدخلا مكة فقتلاهما، في يوم الإثنين، عاشر الشهر، وخرج الشريف وجماعته من مكة في ليلته فتوافى هو ومن واعده من بني حسين (٤) غير عدوان الذين

стр. 877

دخلوا في وجوههم فصبحوهم صبيحة الأربعاء، بالقرب من السيل فوجدوهم قد أنذروا في تلك الليلة أو في ذلك الوقت، فانهزم الرجال على جبلهم وتركوا عيالهم وغالب مالهم، فاشتغل العسكر بالغنيمة ففاتهم الرجال وتأسف الشريف لفواته شيخهم، وكان حريصا عليه فإنه كان من مدة أحد الذين [حاصروا] (١) الشريف وعسكره بالشرق وأرادوا أخذهم، فأرضى الشريف مشايخهم وكانوا ثلاثة هذا أدهم بمال جزيل جدا، وأراد الشريف قتله ففاته ولكنه غنم شيء كثير من الإبل/والغنم والبغال والحمير والسمن وبعض خيل، ولم يقتلوا النساء ولا الصبيان، ويقال: أن الشريف كتب إلى قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود بأنه غنم منهم شيئا كثيرا لم يغنمه قط لا هو ولا أباؤه. ويقال: أن السمن عندهم لو أهريق لسال، وجاء الخبر بذلك إلى مكة عصر يوم الخميس، [ثالث عشر الشهر] (٢). وفي هذا اليوم، ولد أحمد بن السراج عمر بن أبي السعود بن ظهيرة، من ست الجميع بنت أبي الفتح بن حمام، وتعجب الناس من ولادته أيضا كالولد الأول، فإنه كان العام الماضي بمصر، وجاء مكة مع الحاج. وفي يوم الإثنين، ثاني تاريخه، ولدت ستيت بنت عبد الواحد ابن إبراهيم المرشدي، أمها أم حبيبة بنت عبد الصمد بن أبي بكر المرشدي. وفي يوم الجمعة، رابع عشر الشهر، بطح (٣) جميع الرواق الشرقي من غير قطع

стр. 878

له بالبطحاة الجديدة، وكذا بنيتهم يفعلون بالأروقة من غير قطع لها، بل سوي بقية أول صحن المسجد، ثم شرعوا في تسوية بقية آخر المسجد. وفي يوم الأحد، سادس عشر الشهر، أرسل باش المماليك السلطانية جميع مماليكه ومقدمه وأعوانه إلى الفلق (١)، لأجل تحريق العشش التي هناك، وكان قبل ذلك أرسلهم فجاؤا بمولد لبيت القاضي الشافعي يسمى عبدوه بعد أن أمروه بأن يذهب بحال سبيله، فقال: ما يفعل تكالا على عظمة مواليه وجارية وترك أم ولده قاسم، وقالوا: إنها زوجة لهذا المولد، وقالوا: إنهم وجدوهما سكارى فضربهما ضربا مبرحا وعزرهما وحبسا أياما، ثم شفع فيهما نور الدين بن راحات، ثم في هذه المرة الثانية لم يجدوا إلا بعض العبيد فهرب بعضهم، وثبت لهما إثنان فتحاربا ساعة، العبيد بالحجارة والترك بالنشاب وغيره، وحصل فيهما بعض النشاب، ثم ضرب أحدهما بالسيف فخرج وسلم، وأحرقوا [كثيرا] (٢) [من] (٣) البيوت وهم يقولون: لأجل الخمر، وكثيرا من بيوت الخمارين لم يصبه شيء لأجل أن المقدم يأخذ منهم جعلا في كل شهر، وجاءوا بالعبدين إلى الأمير فضربهما ضربا مبرحا وعزرهما لهذه الأفعال. وفي ليلة الإثنين، سابع عشر الشهر وصل إلى مكة الشريفة هزاع ابن صاحب مكة الجمالي محمد بن بركات وأصبح وسافر من صبيحته ويقال: أن مجيئه

стр. 879

غضبا فإنه أشيع قتل شهوان بن رومي الزبيدي لأجل أخذه للقاضي الحنبلي وتغريمه وهو صهره أبو زوجته التي ماتت معه في هذا العام ولم يصح ذلك، بل إنما هو لأجل تفرقه الخيل فلم يعطها أو لم ينصف هو ولا أخواه شرف الدين وقايتباي ويقال: إنهما كانا معه والله أعلم. وفي صبيحة يوم السبت، أو ليلته تاسع عشري الشهر، وصل قاصد من جدة وأخبر بوصول نائب جدة إليهما الأمير بردبك الأشرفي قايتباي ومعه زين الدين المحتسب ورأيت بخطه إنه ناظر وصيرفي ومحتسب وكاتب السنابيق (١)، ومعه أيضا ناصر الدين الكراني وهو كراني (٢)، بل يقال: أنه شريك زين الدين في النظر والصيرفية وهو الصحيح، ووصل معهم في المراكب محمد (٣) وأحمد ابنا شيخ الباسطية الشمس محمد البخاري، ومعهما مرسوم بشركة أخيهما في إمامة الحنفية، وفي مشيخة الباسطية والمدرسة المندوية (٤) والكتب الذي خصه أبوه بها والله أعلم بذلك، ومعهم

стр. 880

أيضا أبو عبد الله (١) بن عمر الفيومي بولده وماتت أم عياله بمصر بعد أن وضعت ولدا وعاش بعدها، وأمير الحاج تنبك (٢) الجمالي أمير المحمل وكرتباي (٣) الأشرفي أمير الأول. ومات أمير الحاج في العام الماضي أحد المقدمين إزدمر تمساح الجركسي. وفي ليلة الأحد، سلخ الشهر، وصل بعض عسكر السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات. وفي صبيحتها، وصل هو وأولاده وعسكره [مكة] (٤) ومعهم بعض الغنيمة. ثم في الليلة التي تليها، توجهوا إلى الوادي وسلم عليهما الباش أينال الفقيه، ثم توجه إليه السيد بركات وسلم عليه، وقالوا: أنه سأله في أن يلبس العسكر وأهل مكة الجنابي وغيرها ونادى المنادي بذلك. أهلّ شهر شعبان ليلة الإثنين ٩٠٠ هـ وفي ليلة الثلاثاء، ثاني الشهر، وصل إلى مكة السيد هزاع.

стр. 881

وفي ليلة الجمعة، خامس الشهر، وصل نائب جدة الأمير بردبك وزين الدين المحتسب وناصر الدين الكراني وهما ناظران صيرفيان وأولهما محتسب أيضا وكاتب السنابيق وثانيهما كراني. وبعد العشاء، بعد أن خرج للقائه إلى [خارج] (١) مكة بعد العصر قاضي القضاة الشافعي والباش أينال الفقيه، وعادا قبله، ولما دخل هو وجماعته طافوا وسعوا وخرجوا إرسالا إلى الزاهر الصغير. ووصل إلى مكة في هذه الليلة أيضا السيد/الشريف وأولاده. وفي صبيحتها، خرجوا للقائه إلى الزاهر وكذا الباش والمحتسب سنقر الجمالي، فخلع على الشريف وولده وعلى الباش والمحتسب ودخلوا جميعا إلى مكة ثم المسجد الحرام، ولاقاهم بباب بني شيبة قاضيا القضاة الشافعي والمالكي وجلسوا بالحطيم تحت زمزم، وأعطى كل واحد من الشريف وولده والقاضي الشافعي والمالكي والأمير مرسوم، وقرئ مراسيم الأربعة الأولين وليس فيها تاريخ، وفيها الإخبار بإرسال نائب جدة ومعاضدته ومناصرته وبسط حرمتهم وإقامة ناموسهم. وفي مرسوم الشريف والقاضي التوصية بإبن الطاهر كثيرا والإخبار بأن القاضي زين الدين المحتسب وناصر الدين الكراني ناظران وصيرفيان بجدة، والأول محتسب والثاني كراني، ومن الأول أيضا كتابة السنابيق على عادته، وفي الأول وحده إرسال مالك (٢) بن رومي الزبيدي (٣) إلينا، ولبس كل واحد من قاضي القضاة

стр. 882

الشافعي وابن الطاهر خلعة بيضاء بمقلب سمور، وأرسل الشريف لنائب جدة فرسين وعشرين ناقة ومائة شاة، فأمر بتخلية النوق عندهم وجلس بمكة إلى ليلة الأحد، سابع الشهر، وسافر هو والناظران إلى جدة، والسيد وأولاده وجماعته إلى وادي مر، ووصل مع الجلاب التي مع نائب جدة في جلبة ابن كرسون وأبو عبد الله بن عمر الفيومي ومعه ولدان لهما أحدهما مولود ماتت عليه أمه بمصر، وابنا شيخ الباسطية محمد وأحمد وبيدهما مرسوم بمشاركة أخيهما في إمامة الحنفية، ومن الأخبار أن الرافعي حصل بينه وبين غريمه وقوف بين يدي السلطان غير مرة وأسمعه السلطان مكروها، ثم انفصل بعد الدعوى عليه في عقد مجلس السلطان بجامع القلعة حلف فيه فيما سمعت خمس مرات على المصحف وأخذ منه الأحجار ويقال: أنه غرم للذخيرة ألف دينار الله أعلم بصحتها وأن زين الدين المحتسب وناصر الدين الكراني وقع بينهما فرسم عليهما بجامع القلعة أياما، وزيد على الأول ألف وعلى الثاني ألفان أو ثلاثة وعلى نائب جدة عشرة الآف زيادة على العادة، وأن ابن خاص بك عقد به على بنت الخليفة بحضور السلطان والقضاة بجامع القلعة، وأن أمير الحاج تنبك الجمالي وأمير الأول كرتباي، وأن قاضي القضاة ابن فرفور طلب إلى القاهرة مع مباشرة المرستان بها، وأنهم استعفوا بعشرة ألاف دينار فلم يجابوا، وأشيع بمصر حكاية شنيعة وقعت بمكة لم يكن لها حقيقة، وقعت بين القاضي الشافعي والباش ثم الشريف والترك وقتل بينهما جماعة، وخرج القاضي للمدينة النبوية، ورأيت في بعض الكتب أنها إنما اشتهرت عن صالح الحنفي.

стр. 883

ومات بمصر عبد القادر بن زين العابدين بن جلال بن دليم أظنه في ذي الحجة سنة تسع وتسعين [وثمانمائة] (١). وفي سنة تسعمائة، في ربيع الآخر، القائد أحمد بن شفيع العمري وصل إلى القاهرة على طرف سواكن. وفي ربيع الأول، شهاب الدين (٢) الزعيفريني المباشر عند القاضي الشافعي، والشيخ زكريا إمام مدرسة السلطان حسن (٣)، والشيخ محمد النشيلي بالجامع الأزهر (٤) وغيرهم. وفي هذه الجمعة، وصل قاصد من مصر بسبب البطحاة، ويقال: أن الناظر أحيل بالمعروف على الأمير شاهين شيخ الخدم بالمدينة الشريفة، أو هو المأمور بالبطح والله أعلم، ومن الأخبار معه أن معروف مشد الحوش بالقلعة مات، وأن الشيخ

стр. 884

عبد النبي (١) المغربي حبس بالمقشرة بعد [إهانته] (٢) بسبب أن غريمه القاضي المالكي المحمول من الشام إليّ لما حمله أظهر السلطان محضرا مثبوتا بغزة مضمونة أن عبد النبي كان سنة الفصل بغزة، وأن جماعة من المغاربة ماتوا بها وخلفوا نحو ثمانين ألف دينار في صناديق استولى عليها عبد النبي فانكر، ثم اعترف ببعضها فحبس ولم يصح حبسه. وفي آخر يوم الأربعاء، عاشر الشهر، مات محمد بن الشيخ سعيد شيخ رباط بعلجد (٣) - (٤) هو وأبوه، وصلي عليه بعد صبح يوم الخميس، ودفن بالشبيكة وشيعه جماعة من الفقهاء والفقراء، فيهم قاضي القضاة الشافعي والخطيب، وجعل القاضي الشافعي شيخا للرباط عوضه الله فقيه أخوانه الفقيه عبد الله اليمني الموزعي المكي. وفي يوم الخميس المذكور، صلى أحمد بن شيخ [رباط] (٥) الباسطية بمقام الحنفية، ثم أخوه محمد في يوم الجمعة الآتية.

стр. 885

وفي يوم الجمعة، ثاني عشر الشهر، ماتت المرحومة بنت علي ابن حجة التي كانت زوجة للشيخ أبي بكر العراقي، وصلي عليها ضحى عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند سلفها. وفي فجر هذا اليوم، ولدت أم الحسين بنت قاضي القضاة نجم الدين بن يعقوب المالكي. وفي يوم الأحد، رابع عشر الشهر، تغيظ الترك على القاضي الشافعي لكونه لم يفرق عليهم حلاوة/النصف (١)، واجتمعوا بالباش فأرسل للهيصمي فحضروا وغلظوا عليه، فأجاب بأنه لم يفرق شيئا من يوم ولي، بل في كل سنة يكون بجدة، فأغلظ عليه الباش فما وسعه إلا السكوت، وأخبر القاضي بذلك فقال له: أرضهم فأرضاهم بأن يعطي كل واحد منهم ستة محلقة أو ستة أرطال مشبك من السوق. وفي ليلة الثلاثاء، سادس عشر الشهر، مات الشيخ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن الشيخ أبي القسم المسدالي التونسي الحاني المغربي نزيل مكة، ونائب الأئمة بمقام المالكية مدة ابن عم الشيخ أبي الفضل وصفية بنت أبي القاسم بن أبي عبد المعطي الأنصاري، وصلي عليهما بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنا بالمعلاة، الأول عند المغاربة المدفونين عند تربة الشيخ عبد المعطي، والثانية عند جدها الشيخ أبي العباس (٢) بن عبد المعطي بالقرب من السور، وهي شهيدة إن شاء الله إثر نفاس لها نحو شهر جاءت بصبي واستمرت وجعة إلى أن ماتت رحمها الله تعالى.

стр. 886

وخلف الأول مائة دينار وجدت مفرقة في خلاوي برباط شكر (١) - (٢) وكان شيخه، وبرباط السلطان وبالمدرسة الكلبرقية وجعل الشيخ أحمد بن حاتم وصيه فلم يقبل، واستولى عليها قاضي الشافعية لكون له ولد دخل الروم من مدة ولم يجيء عنه خبر. وفي عصر يوم الثلاثاء، ثالث عشري الشهر، مات أبو البركات ابن صلاح الدين بن ظهيرة، وصلى عليه بعد العصر عند الحجر الأسود جده قاضي القضاة وشيعه خلق كثير، ودفن عند سلفه بالمعلاة. وفي يوم الجمعة، سادس عشري الشهر، مات محمد بن قاضي القضاة محي الدين عبد القادر الحنبلي الفاسي، وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه وشيعه خلق. وسافر في آخر الشهر، الشريف وجماعته إلى الشرق، تخوفا فيما يقال على ماله الذي هناك من بني لام الذين أخذهم. أهلّ شهر رمضان ليلة الثلاثاء سنة ٩٠٠ هـ صلى بالناس التراويح في مقام الخليل ابنا أبي السعادات الطبري هما أبو الخير وأبو اليمن جميعا، كل واحدا منهما يصلي ترويحة.

стр. 887

في يوم الثلاثاء، المذكور، ماتت بغتة سعادة بنت الجلال أبي السعادات بن أحمد بن عبد القادر بن أبي القاسم بن أبي العباس بن عبد المعطي، وصلي عليها بعد العصر عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند سلفها الذين بالشعب الأقصى. وفي يوم الجمعة، رابع الشهر، دخل جدة ثلاثة مراكب أو مركبان من كنباية وواحد من كاليكوت، وجاء الخبر مكة ثاني يوم. وفي يوم الأربعاء، سادس عشر الشهر، ماتت المرحومة والدة الجمال محمد بن الزعيفريني، وصلى عليها بين العصر والمغرب عند باب الكعبة قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة، ودفنت بالمعلاة بالقرب من السور ولعلها عند والده، وشيعها قاضي القضاة وجماعته وكثير من الفقهاء. وفي صبح يوم الأحد، حادي عشري الشهر، ختم على قاضي القضاة الشافعي السنن (١) لأبي داؤود (٢)، وقريء بعدها البوصيرية كيف ترقي رقيك الأنبياء. وفي عصر يوم الخميس، رابع عشري الشهر، ختم عليه أيضا البخاري وأنشدت قصيدة لأبي عبد الله الفيومي، وأخرى أظنها لإبن الشيخ إسماعيل. وفي ظهر يوم الجمعة، خامس عشري الشهر، ختم عليه أيضا البخاري، وقرئ بعده قصيدة [القيراطي].

стр. 888

أهلّ شوال ليلة الأربعاء ٩٠٠ هـ في أول ليلة السبت، رابع الشهر، سافر إلى جدة قاضي القضاة الجمالي أبو السعود بن ظهيرة ومعه عياله وأولاده الذكور. وفي آخر ليلة الأحد، خامس الشهر، أو الإثنين، مات طفل عمره سبعة أشهر للشيخ محمد الشيبي، وصلي عليه بعد الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة، ولم يطلع معه والده إلا راكبا. وفي يوم الأربعاء، ثامن الشهر، جيء إلى المعلاة من جدة بأم عمار بن علي الطاهر وهي ميتة، وكان التوجه بها إلى جدة وهي وجعانة وذلك بها غالب السنة، ووصل معها ابنها وابن عمه الأصغر وجهزت، ودفنت بالمعلاة عند مواليها. وفي يوم الأربعاء، خامس عشر الشهر، ولدت بنت القاضي الحنفي أبي القسم بن الضياء الحنفي، أمها بنت أبي الخير المريسي. وفي ليلة الخميس، سادس عشر الشهر، ماتت أم كلثوم بنت الشيخ نجم الدين بن نجم الدين بن ابي البركات بن ظهيرة القرشي، وصلي عليها بعد الصبح عند الحجر الأسود على عادتهم، ودفنت من يومها بالمعلاة. وفي آخر هذا اليوم، أو الليلة التي تليه، مات نصر عبد السيد بركات، وصلي عليه بعد صبح الجمعة، ودفن بالمعلاة عند/سيده وكان قاصد سيده لعله ثم ابنه، وخلف أولادا أكبرهم الذي كان قاصدا في هذه السنة. وفي ضحى يوم الجمعة، سابع عشر الشهر، ماتت أم الحسين (١) بنت الخطيب محب الدين أحمد بن الخطيب أبي القسم النويري، وصلى عليها أبوها بعد العصر عند

стр. 889

باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند سلفها في حياة أبويها عوضهما الله خيرا. وفي يوم الأحد، تاسع عشر الشهر، مات جوهر عبد ابن الزمن بجدة، وحمل إلى مكة فوصل [به] (١) إلى المعلاة. وفي يوم الإثنين، دفن في صبيحتها، وقالوا: خلف أولادا ستة ذكورا وإناثا. وفي ليل الأربعاء، تاسع عشري الشهر، وصلت قافلة المدينة، وفيها قاضي القضاة الحنبلي شهاب الدين الشيشني وأولاده وعياله، وشمس الدين البلبيسي نزيل مكة. وفي ثاني تاريخه، وصلت أوراق من القاهرة إلى جدة مع قاصد وصل إلى جدة، وفيها أن السلطان وجع إلى أن أشرف على التلف وظن موته، وأتهم أمير أخور قانصوه خمسمائة أنه رام السلطنة (٢)، فقام عليه الأمراء والترك، وما وسع السلطان إلا الأمر بنفيه إلى القدس كرها منه، ويقال: إنه خرج إلى الخانقاه، ثم أعيد بعد أن جمع السلطان العسكر أكثر من مرة وذكر لهم أن الحق له، وأنه رضي عنه فما رضيوا إلا بعد أن جعل لكل واحد منهم فرسا ومائة دينار، وما عرفت هل ذلك لمماليكه أو لجميع العسكر، وزينت القاهرة أياما (٣)، وشق ولد السلطان القصبة، ثم يأتي يوم أبوه وكذا أمر الباش بتزيين مكة فزينت (٤)، وأخبر الحجازيون أن صر الشافعي على

стр. 890

النصف، ومن الشام ينقص الخمس ولا قوة إلا بالله، وهذا أول إستفتاح الشاميين والله يعوضنا خيرا. أهلّ ذو القعدة ليلة الجمعة ٩٠٠ هـ في يوم الجمعة، خامس عشر الشهر، سافر الباش الأمير أينال الفقيه إلى الحجاز لزيارة سيدي عبد الله بن عباس ﵄ ومعه الشهاب أحمد بن حاتم ومماليكه والهيصمي وأخوا مسعود بن قنيد من غير نسوانه فزاروا وعادوا على نخلة ثم على الجعرانة (١) وأحرم منها ودخل مكة ليلة الثامن عشر. وفي يوم الأحد، سابع عشر الشهر، ماتت بنت القاضي الحنفي المولودة في الشهر قبله، وكان والدها وابنه وابن أخته بمنى، فترل الأخيران بمكة، وطلعا معها إلى المعلاة قريب الغروب ولم يطلع أحد معهما. وفي هذا اليوم، أو الذي قبله، وصل السيد الشريف وأولاده [من الشرق] (٢) إلى وادي مر وتوجهوا إلى جدة وأقاموا بها جمعة وعادوا إلى الوادي.

стр. 891

وفي ليلة الأحد، رابع عشري الشهر، وصل مكة قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة وأولاده وعياله. وفي صبيحتها شمرت الكعبة، ووصل قاصد من كاتب السر البدري بن مزهر ومعه ورقة يخبر فيها بوصول صحبة الحاج ومعه عياله وأخوه وأمه زبيدة مع المحمل. ووصل قاصد صاحب ينبع ومعه أوراق من الفخر الشلح الجمال المصري، واستفدنا أن القاضي محي الدين عبد القادر (١) بن تقي الدين المالكي قاضي القضاة بمصر وصل معه ولده وعياله بها وأن السلطان أنعم عليه بمائتي دينار وكذا الشريف إسحاق صهر قاوان وعلى الشيخ أحمد بن حاتم المغربي بثلاثمائة دينار وصحبة شيخ رباط السلطان شهاب الدين سبط الشيخ مدين، ووصل مع الحاج أيضا الشريف الرافعي وصيه ابن الغنومي، ومحمد بن إسماعيل بن أبي يزيد، وأبو النجا بن أبي الطيب، وقاضي الحنفية بحلب محمود ابن أجا، والشمس ابن أبي درى المالكي، والأمير ابن المجد القلعي، وأن صالحا الحنفي وغيره من الحجازيين واصلين بحرا. وفي ليلة الأربعاء، سابع عشري الشهر، دخل مكة السيد الشريف وأولاده من الوادي، وفيها دخل بعض الأتراك سبقوا من الأول. وفي صبيحتها، توجه السيد الشريف بركات وقاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة إلى ملاقاة القاضي كاتب السر البدري بن مزهر، وكان مع

стр. 892

المحمل وسبق من رابغ فلقيه فوق العمرة بالقرب من مسجد علي (١) ومعه الكمال بن حمزة الدمشقي والشهاب (٢) ابن المحوجب ودخلوا معه إلى مكة، فلما وصلوا إلى بيت الحناوي بالمعلاة فارقه الشريف وراح من سرف الليل ودخل القاضي معه، فلما وصل إلى المدعى نزل من راحلته ومشى، ونزل من معه ومشوا معه فلما كان بالعطارين عند باب السلام لاقاه القضاة الثلاثة ومشوا معه وفي باب السلام سلم عليه شيخنا السخاوي وابن حاتم وغيرهما، وطاف وسعى راكبا، فلما فرغ دخل سبيل والده الذي بالمروة، فقصر (٣) وشيع القضاة ومن معهم، فلبس ثيابه وجاء إلى/محل سكنه بالباسطية فمد له القاضي مأكولا. وفي هذا اليوم، سبق أيضا جماعة ودخل مكة من جدة نائبها بردبك الأشرفي، وسافر جميع المراكب في هذا اليوم من جدة كتب الله سلامة المسافرين. ودخل الحاج في ليلة الخميس. وفي أثنائها دخل الأمير الأول أحد المقدمين كرتباي الأشرفي قايتباي، بل هو قريبه ومشد الشر بخاناه، وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر. وفي صبيحتها، خرج للقائه السيد الشريف وأولاده وعسكره والباش أينال الفقيه ونائب جدة بردبك الأشرفي والمحتسب سنقر الجمالي، فخلع على الشريف

стр. 893

وولده الزيني بركات والباش ونائب جدة والمحتسب ووصل معه إلى سكنه بالكلبرقية بباب الصفا وتفرقوا. فدخل للسلام عليه قاضي الشافعية ومعه القضاة الثلاثة وبعض الفقهاء، فخلع عليه خلعة خضراء بمقلب فرو سمور، ودخل مع الركب السيد إسحاق صهر قاوان وقاضي الحنفية بحلب محمود بن أجا ونزل عند صهر قاوان والخواجا علي بن الناصري، وكان مع الغزاوي وسبق من خليص والشمس محمد بن أبي دري المالكي، ونزل عند أبي النجا بن أبي الطيب والأمير ابن المجد القلعي، ومن أهل مكة الفخر بن أبي بكر الشلح، والسراج عمر بن الجمال المصري، والجمال محمد (١) بن الشيخ إسماعيل بن أبي يزيد الشهير بابن بنت غنا وأبو النجا بن الطيب القنبشي. وفي هذه الليلة، مات ابن محمد بن حسين بن نافع الشهير والده بمائة، ودفن صبيحتها بالمعلاة وهو المولود في شهره. وفي آخر ليلة الجمعة، ثامن عشري الشهر، دخل مكة أمير حاج المحمل أحد المقدمين أمير مجلس تنبك الجمالي، وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر. وخرج إليه صبيحتها السيد الشريف، وأولاده، ونائب جدة والباش، والمحتسب، فخلع على الشريف وولده، ونائب جدة، والباش ودخلوا جميعا مكة، ولما استقر بالمسجد الحرام ودخل للسلام عليه القضاة فخلع على الشافعي.

стр. 894

أهلّ ذو الحجة ليلة السبت ٩٠٠ هـ في صبيحتها، اجتمع السيد الشريف وولده وقاضي القضاة الشافعي وجماعة عند أمير المحمل، وقريء مرسومان أو أكثر، وخلع على الشريف وولده والقاضي والشريف صهر قاوان. وفي ليلة الأحد، ثاني الشهر، مات علي الحداد، وصلي عليه بعد الصبح، ودفن بالمعلاة وكان مباركا. وفي هذا اليوم وصل بعض سبق الشاميين. وفي ليلة الإثنين، ثالث الشهر، دخل أمير حاج الشامي وهو أمير كبير بها بلباي، وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر. وفي صبيحتها، خرج للقائه السيد الشريف وأولاده وعسكره، وخلع على الشريف، ودخل في أبهة عظيمة بمماليك كثيرة، كثيرهم ملبس بالدروع (١) والخوذة (٢)، ومعهم محملان محمل عمل بالشام والمحمل الذي أخذه العرب بالعام الماضي أو محمل عمل بالطريق لما وجدوا ثوبه وما أمنوا بالطريق إلا بوصول شيخ العرب (٣) الذي عزله السلطان، واجتمع عليه العرب.

стр. 895

ونهب الحجاج في العام الماضي إلا أمير الحاج، وجاءوا معه للحج ولما جاء العرب بما أخذوه وباعوا كثيرا منه على الحجاج، ولم يصل معهم إلا محفة واحدة وبعض شقق يسيرة. وحاج الشاميين والمصريين ضعيف، وتكلم عند كاتب السر في القاضي الحنفي أبي القسم بن الضياء وظلمه وأخذه [حق] (١) المسلمين جماعة منهم النوري علي بن ابن عم أبيه أبي الليث بن الضياء وعبد القادر الطنبداوي وعلي بن الناصري وبالغ فيه هذا بعد أن جمع بينهما بمجلسه، وذلك بحضرة القاضي الشافعي وأراه الأولان تعديه بحقهما بمنى وخروجه في طريق المسلمين، وقال لهما: إشهدوا بذلك، ثم لقيه بالطريق، وقال له: الناس يشتكون منك وغدا يعقد لك مجلسا بالقضاء، ثم بطل ذلك بدخالة الشافعي والشيخ أحمد بن حاتم، وكان رد ضيافته ثم قبلها بعد دخالتهما أو الأول. وفي يوم الجمعة، سابع الشهر، مات ابن (٢) حسن بن فهد الهاشمي وصلي عليه ضحي عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة عند سلفه. وفي يوم الصعود وصل أخو الحنفي صالح من ينبع مطردا على راحلة، بعد أن وصلها هو وولده وعياله بحرا من مصر، وتخلف أولاده بها إلى أن جاءوا بحرا، ووصلوا مكة في الحادي والعشرين من الشهر. ووصل مع الشاميين صدقة الأروام وهي سبعمائة دينار للناس ومائتين للشيبيين، فأخذ الشريف من السبعمائة ثلثها، وفرقها الشافعي على العادة بعد أن

стр. 896

ذكر أنها خمسمائة وأن الشريف أخذ ثلثها وخص القضاة ظاهرا سبعة سبعة والناس يتفاوتون، وكنت ممن خصني ثلاثة وكثير من الناس لم يحصل لهم شيء، وأعطى صالح أربعة فردها، وكان سلم عليه الشافعي بمنى وهو راكب فتأثر لذلك، وكنت معه وهو يعتب عليه في عدم سلامه وفي/إعطائه وإنه ما بقي يحصل له شيء من الصدقات، وأن مكة ما بقيت تسكن، وإنه ينتقل منها وغير ذلك، فلما وصلت إليه الورقة تأثر واشتكى لبعض أصحابهما ذلك، وذكر أن له عنده مائتي دينار بلا رهن، ولو مات ضاعت عليه وكان أوعده بسكنى دار السلسلة، فتوقف ثم فعل، والله يصلح أحوال المسلمين ويشغل المؤذيين بعضهم بعضا. [وكانت الوقفة يوم الأحد] (١). وفي يوم الأربعاء، ثاني عشر الشهر، نفر أمير الأول كرتباي الأشرفي وحجاجه وسافر، وكان الأمير شاهين ومعه المدنيون. ونفر القاضي كاتب السر البدري بن مزهر إلى مكة. وفي يوم الخميس، ثالث عشر الشهر، نفر أمير المحمل أمير مجلس تنبك الجمالي وسافر هو وحجاجه والقاضي كاتب السر، وبعضهم في الليلة التي تليه. وخدم السيد الشريف والقاضي الشافعي القاضي كاتب السر خدمة عظيمة، وبالغ في ذلك الثاني واختلط به كثيرا وتردد إليه القاضي كاتب السر ليلته بمكة، وتوجه إليه بمنى أيضا. وخدمه الباش والتجار كثيرا، وأهان بعض التجار وسافر وبعضهم محبوس. وسافر أمير الشامي بلباي والحجاج معه في ليلة الإثنين، سابع عشرة الشهر.

стр. 897

وفي هذا اليوم، ماتت أم يحي بن الخطيب أبي بكر بن الخطيب أبي الفضل النويري، وصلي عليها بعد العصر عند باب الكعبة، ودفنت عند سلف سيدها بالمعلاة. ومات عالي المنوي وحمل إلى المعلاة ودفن بها. وفي ليلة الثلاثاء، ثامن عشر الشهر، ظنا أو الليلة التي تليها، ماتت زوجة أبي السعود بن سليم المغربي المؤذن، بنت أخت الشيخ عبد الكبير الحضرمي، وصلي عليها بعد صلاة الصبح، ودفنت من يومها بالشبيكة أمام تربة خالها. وفي ليلة الخميس، عشري الشهر، صلى يحي بن محمد بن جعفر الجدي العشاء بالمسجد الحرام، وعاد لأهله فاشتكى قلبه ثم تقيأ وما تم أسكت إلى الصباح، فيقال أنه: حجم وفصد، ويقال: أنه لما فصد لم يخرج له دم، ويقال أن المزين توقف في ذلك، ومات في أثناء النهار، وصلي عليه بعد العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة بالقرب من الشيخ عمر العرابي ولعله عند أبيه، وخلف أولادا ذكورا عدة وبنتا من بنتي الحبحبي. وفي هذا اليوم، بل اليوم الذي قبله، سافر القاصد القائد أحمد ابن نصر إلى القاهرة. ومات في هذه الجمعة، السيرجاني الذي بزقاق الحجر بعد أن تعشى فجأة أيضا. وفي هذه العشر، بعد الحج مات، المعلم موسى الحلواني بعد وجعه مدة طويلة. وفي يوم الجمعة، حادي عشري الشهر، خطب الجمال محمد ابن الخطيب أبي بكر بن أبي الفضل النويري لوجع صهره ابن عم أبيه بوجع رجليه، ثم في الجمعة الثانية.

стр. 898

وفي هذا اليوم، سافر قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة لوادي مر ومعه ابناه وأخواه أبو السرور وسيد الناس لإرسال الشريف له، ووصلوا معه للمباركة ثم فارقهم ظنا وتوجهوا لسولة (١). وجاءوا لمكة ليلة الخميس، سابع عشري الشهر. وفي يوم الأحد، ثالث عشري الشهر، مات عبد الغني (٢) بن أبي الفضائل بن محمد بن إبراهيم المرشدي، وصلي عليه بعد العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه الذين بالشعب الأقصى. وفي أواخر هذا الشهر، مات ولد لمحمد بن أحمد بن محمد الدقوقي وصلي عليه بعد صلاة الجمعة عند باب الكعبة، ودفن بتربة النحاس بالمعلاة.

стр. 899

أهلّ محرم الحرام، مفتتح سنة إحدى وتسعمائة ليلة الإثنين جعله الله عاما مباركا علينا وعلى المسلمين. في يوم الخميس، رابع الشهر، كان عقد مجلس عند الباش أينال (١) الفقيه بالدكة عند باب السلام بالمسجد الحرام، حضره القضاة الأربعة وبعض طلبة درس المدرسة الخلجية ومدرسهم العفيف عبد الله بن البخاري، وسببه وصول معلوم الدرس (٢) المذكور من الهند مع بختيار الهندي عتيق ولد المدرس المذكور، الذي كانوا أوكلوه في قبضه، فلما وصل به أبطأ بالطرق، فتسلط عليه بعض الطلبة الأقوياء [وأهانوه] (٣) فخلصه قاضي القضاة المالكي النجمي بن يعقوب، فتأثر العبد لذلك وقال: الذي معي إنما هو لطعام عمل لهم (٤)، فتحرك العفيف عبد الله (٥) الشيبي حينئذ، وقال: أنا الناظر على المدرسة وجميع تعلقها، وهذا الأمر مرجعه إليّ وأنا الذي أتصرف في عمل الطعام لهم، وأظهر مراسيم من الخلجي أو ابنه بأن له النظر، وذكروا في مراسيمه أنه يجعل له طعام، واجتمع بالشافعي ثم بالمالكي يطلب منه وأحتج عليه بسؤاله في وظيفة لولده ثم تناوله للمعلوم، وأوقفوا الأمر إلى ثاني يوم ثم

стр. 900

صرف المبلغ [ثاني] (١) يوم، فتأثر الشيبي لذلك مع تناوله لمعلوم ولده ونقل عنه كلمات في حق المالكي، منها أنه غدر بي وخانني ودار الكلام نحو جمعة ثم تحرك المالكي، وسأل قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة في أنه يدعي/الشيبي عنده في ذلك مرارا، فاعتذر ثم سأله في عقد مجلس عند الباش، فأجابه بمساعدة القاضي الحنفي، فاجتمع المالكي بالباش وسأله في ذلك، وأخبر الشافعي الشيبي بذلك، فاجتمع بجماعة الباش ورضوا منه بعشرين دينارا على أن يصلحوا قضيته، على أن يعجلها فرضي بشرط أخذ المبلغ من المدرسة والطلبة، فما أجابوا وانفصل من غير فصل، فلما عقد المجلس دار الكلام بينهم وأظهر مراسيمه بالنظر، ونوقش وتعصب له الحنبلي والشافعي ساكت والحنفي وبعض الجماعة يساعد المالكي، وكان بينهم ما لا خير فيه، واستطال عليه المالكي، ثم إدعى وكيل على الشيبي وهو بدر الدين بن نقيشة، فاعترف بالدعوة الأولى وأنكر الثانية، فألزم باليمين، فخرج ليحلف على الحجر الأسود بعد أن قال الحنبلي: لا يلزمه يمين، وقال الشافعي والحنفي يلزمه فحذر من اليمين ثم البينة بعد ذلك، فرجع مستغفرا ورفع بيده طرف عمامته، فقيل: إكشفوا رأسه فأخرج من الحلقة وأعيد وهو بلا عمامة ثم [شيلت] طاقيته (٢) وسلم على المالكي، ثم أمرهما الأمير بالمصالحة، وأنفض المجلس، وأنكر الناس على القضاة مواطأتهم (٣) على ذلك، وكان في الإستغفار كفاية أو التكلم مع المالكي في الصلح، وليم الشافعي على ذلك لكونه يلتجئ إليه ويكثر التردد وتناقص كلامه في تلزيمة المالكي وإعجابه صنيعه ولا قوة إلا بالله.

стр. 901

وكتب بذلك ثلاثة محاضر، كتب فيها القضاة الثلاثة والباش والحاضرون وصارت عند المالكي، ثم أرسل أحدها إلى القاهرة وأحضر للسلطان وأخبر بما فيه، وقريء عليه، وقالوا: إنه قال عن الشيبي يستاهل. وفي ليلة الجمعة، خامس الشهر، مات ابن أبي البركات بن أبي الفضل الزين، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة بتربة النحاس. وفي يوم السبت، سادس الشهر، ماتت أم الهدى بنت جمال الدين الفومني الشهير بصهر الفومني، وصلي عليها بعد العصر عند باب الكعبة، ولما صار الناس بالسوق حصل عليهم مطر قوي، فتخلف غالب الناس وذهب بعضهم بها إلى المعلاة، ودفنت بتربة الدقوقي أبي أمها خديجة وأوصت بأشياء. وفي ضحي يوم الإثنين، ثامن الشهر، ولد تاج الدين عبد الوهاب (١) بن قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبي السعود بن ظهيرة، من أمته غزلان الحبشية. وفي يوم الثلاثاء، تاسع الشهر، ولد أبو البقاء محمد بن الجلال أبي السعادات بن أبي العباس المالكي، أمه أم الخير بنت القاضي خير الدين أبي الخير بن أبي السعود بن ظهيرة. وفي الليلة التي تليه ظنا، ولد [ … ] (٢) بن أحمد بن محمد الحرازي من الحرة بنت عبد القادر عمه.

стр. 902

وفي آخر يوم السبت، ثالث عشر الشهر، وصل الخبر من السيد الشريف إلى قاضي القضاة الشافعي، بأنه وصل إليه من صاحب ينبع دراج ورقة منها أن الأمير الكبير أزبك وصل إلى ينبع منفيا، وأن السلطان نفى جماعة وغرق آخرين، وقانصوه خمسمائة لا يعلم له خبر، وكذا يقال أظنهم أن قانصوه خمسمائة نفيّ إليها، فلم يجدوه ووجدوا نائبها مات فنهبوها أو غالبها، وعادوا فاجتمع عليهم خلق من العربان. وفي يوم الإثنين، خامس عشر الشهر، جاءت الأوراق من جدة بأنه وصلها، فتوجه إليه السيد بركات إلى جدة وحمل له جميع أحماله وهي ثمانون حملا. ثم في ليلة الجمعة، تاسع عشر الشهر، دخل مكة ومعه ابنه يحي والسيد بركات، وقاضي القضاة الشافعي، والأمير الراكز أينال الفقيه، والسيد إسحاق صهر قاوان الخواجا، والخواجا عبد الرحمن بن الجمال الطاهر، وكانوا خرجوا للقائه من مكة بعد العصر، ثم فارقه السيد بركات من المسعى، ودخل الآخرون معه المسجد، بعد أن دخل بيت الأمير أينال بالشرابية (١) وتوضأ وطاف، ولما خرج للمسعى تفرقوا عنه من باب الصفا خلا الباش فجلس عند باب مترله وهو [الكلبرقية] (٢) بباب الصفا، وأجلى له أيضا ببيت إبراهيم بن الزمن بباب الصفا وسعى راكبا وعاد إلى الكلبرقية وحلق رأسه، ومد له مأكول خفيف من قاضي القضاة الشافعي، ثم في الصباح، قدم الناس للسلام عليه فلم يقم لأحد، إلا للقاضي الشافعي ولشيخنا شيخ الإسلام شمس الدين السخاوي في القدوم لا في الإنصراف، وأرسل له قاضي الشافعية

стр. 903

ضيافة عظيمة فرق غالبها على الفقراء فإنه كان صائما، ووضعت حوائجه التي وصلت معه في الليل أمام باب الصفا، وفي الصباح حملت إلى بيت الزيت الذي عند رأس أجياد الصغير. وفي ظهر (١) الجمعة، صلى بالصف الأول ثم طاف أسبوعا ثم عاد إلى بيته والناس/ينظرون إليه ويتبعونه، فتأثر لذلك ونسب أهل مكة لقلة الحياء (٢) وغالب الناس غرباء. وفي ليلة السبت، أو يومه، عشري الشهر، مات ولد أحمد الحرازي وصلي عليه عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة. وفي ليلة الثلاثاء، ثالث عشري الشهر، مات أحمد الجبرتي المبارك المؤدب بمكتب كاتب السر، وصلي عليه بعد الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة. وفي فجر يوم السبت، سابع عشري الشهر، ماتت أم حبيبة بنت عبد الصمد بن أبي بكر بن أحمد بن إبراهيم المرشدي، زوجة عبد الواحد بن إبراهيم بن

стр. 904

عبد الواحد المرشدي، وصلي عليها بعد العصر عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند أبيها وجدها (١) بالقرب من السور، وخلفت بنتا من زوجها المذكور وهو على شقيقيها. وفي يوم السبت، المذكور، ولد يحي بن الزين عبد الرؤوف ابن محمد بن قاسم الشاهد المكي، أمه زينب بنت محمد بن أبي الخير ابن قاسم الواعظ. وفي آخر يوم الأحد، ثامن عشري الشهر، ولد عبد القادر (٢) بن أبي الغيث بن عبد القادر بن عبد الرحمن بن زبرق الشيباني المكي، أمه كمالية بنت أبي البركات بن الضياء الحنفي. أهلّ شهر صفر ليلة الثلاثاء ٩٠١ هـ وفي يوم الثلاثاء المذكور، ولد الرضى أبو بكر بن أمين الدين أبي اليمن بن القاضي فخر الدين أبي بكر بن علي بن ظهيرة القرشي المكي، أمه أم كلثوم بنت القاضي برهان الدين إبراهيم بن علي ابن ظهيرة. وفي فجر يوم السبت، خامس الشهر، مات الشيخ جمال الدين محمد (٣) بن أحمد بن أبي الفضل محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد ابن قاسم الحرازي، وصلى

стр. 905

عليه بعد العصر عند باب الكعبة قاضي القضاة الشافعي، ودفن عند سلفه بالمعلاة. وفي يوم الثلاثاء، ثامن الشهر، ماتت الحرة خالة أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن ظهيرة، وصلي عليها بعد العصر عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة. وفي هذا اليوم، جار القاضي شرف الدين أبو القسم الرافعي ابن ظهيرة على عمر بن يحيى الرسولي فسبه وكان من كلماته التى سمعها "الله يخرب ديارك"، فاشتكاه عند أمير الركب أينال الفقيه، فأرسل له نقيبين، فحضر إلى الباش ومعه أخوه وخاله صالح وابن خاله الآخر فأدعى على الرافعي بسبه، فأنكر فأوجب عليه الأمير يمينا، فخرج ليحلف، وكان عند الأمير الجمال محمد بن أحمد البوني فدخل على الرافعي إلى أن أخرّ ذلك بعد أن أراد صالح يتكلم، فأقامه الأمير وتهدده وأخذ بيده المدكة، وصار يضرب بها الأرض ثم عاد بدخالة (١) البوني بشرط أنه لا يتكلم، ثم أراد الكلام فأقامه مرة ثانية هو وابن أخيه أيضا، وجلسا جانبا عنهم وحصل عليهم خزى. وفي يوم الأربعاء الذي يليه، تاسع الشهر، دخل للباش أيضا المحيوي عبد القادر بن الشيخ نجم الدين بن ظهيرة، يشتكي شخصا شاميا غلاما باعه بغلة في الموسم بإثنى عشر دينارا، فعرفها أمير الشامي وأدعى أنها له وإنها ذهبت مع غيرها، وأخذها من غير إثبات ثم دخل ابن ظهيرة على الشريف إسحاق صهر قاوان فأخذ

стр. 906

له منه ستة دنانير، فقال له الباش: أمير الشامي لم يثبت وسلمها له حتى يرد لذلك الثمن، فكثر كلامه وانفصل. ثم في يومه، وصلت ورقة من المدينة من الشمس محمد بن الزين القطان إلى الباش وهو يشتكى من المحيوي المذكور، أنه عمل في سنة تسع وتسعين وقف قانباي (١) الحسني وله فيه أربعة دنانير ولم يوصله ذلك، ويسأله في خلاصها منه، فأرسل له في يومه مرتين فلم يوجد، ثم في ثاني تاريخه وجده الرسول وجاء به إلى الباش، فسأله فأنكر، فأمره بإحضار الجريدة (٢)، فقال: أرسلتها إلى مصر، فلم يقبل منه وتلاحما في الكلام، فشال الأمير عليه الدكة فمسكها، فأمر بوضعه عنده في المقعد وضرب تحت رجليه نحو الأربعين عصاة، ووضعوا أيديهم على فمه ورسم عليه فيها إلى أن قال له القاضي الشافعي: أنا أسلمها فرفع عنه الترسيم. ثم في يوم الجمعة، حادي عشر الشهر، توجه إلى الباش القاضيان الشافعي والمالكي وأبو المضروب وعرفوه به وبقرابته من القاضي وأنهم يعطون المبلغ لوكيله وبالله المستعان ولا قوة إلا بالله. وفي ليلة الثلاثاء، ثاني عشري الشهر، مات علي بن محمد ابن علي الشيرازي التاجر نزيل مكة والد حسن.

стр. 907

وفي يوم الأربعاء، ثالث عشري الشهر، مات محمد بن ميلب ابن محمد المديني، وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة على أمه بتربتنا. وفي عصر هذا اليوم، ماتت جارية تركية لعز الدين بن قاضي القضاة شهاب الدين أحمد (١) بن عبد الله الشيشيني المصري الحنبلي نزيل مكة، وصلي عليها صبح يوم/الخميس عند باب الكعبة، ودفنت من [يومها] (٢) بالمعلاة بتربة سيدنا سفيان بن عيينة عند جدة سيدها لأبيه وأبيها. وفي يوم الخميس المذكور، رابع عشري الشهر، مات معلم الدلالين بجدة شمس الدين محمد بن عز الدين محمد العجمي، زوج ست الجميع بنت الشلبي ثم بنت النور الحناوي وله منها صبي وبنت ظنا، وصلي عليها بعد العصر عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند الشعب. وفي ليلة السبت، سادس عشري الشهر، ماتت الحرة بنت الشريف محمد بن حمزة الهدوي المكي، وصلي عليها في صبح تاريخه عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند والدها وهذه ابنته الصغرى، أمها خوند بنت محمد بن يوسف الشيبي. وفي يوم الإثنين، ثامن عشري الشهر، ضرب الأمير الباش ابن مثقال الأزرق مفترحا بسبب أنه تخانق هو وصبي آخر، فخدش رأسه فاشتكاه إليه وهرب من أعوانه إلى بيت البوني.

стр. 908

وفي ثاني تاريخه، رفع إليه جشار بن عامر العمري بأنه دخل بعض البيوت ليلا هو وغيره للسرقة، فأحس بهم أهل البيت فهرب من معه وقبض هو بعد أن جرح بعض أهل البيت بجنبيته جراحة سليمة فضربه مفترحا وركبه على جمل وطيف به البلد (١). وفي هذا اليوم، ماتت سماح الحبشية [والدة] (٢) الصلاحي الظهيري وإخوانه، ويقال: أن والدهم وطئها، وصلي عليها بعد العصر عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة بتربتهم المستجدة، وكان الجمع حافلا وحصل مطر على الناس في التوجه والعودة، وسال منه السيل لكن خفيفا، ومع ذلك دخل المسجد من باب السويقة والعجلة، ومن جدار المسجد من جهة الزيادة من وسط القبة، ووصل الطواف وأمتلأت أرضيته بالمدر (٣) وغيره.

стр. 909

وفي صبيحة يوم الأربعاء تكملة الشهر، حضر ناظر المسجد الحرام وقاضيه الجمالي أبو السعود بن ظهيرة إلى المسجد، فنزح (١) الفراشون ما في الطواف (٢) وغسلوه، ورفعوا الأوساخ التي بالمسجد (٣). أهلّ ربيع الأول ليلة الخميس ٩٠١ هـ في ليلة الإثنين، ثاني عشر الشهر، كانت زفة المولد الشريف مشى فيها الناظر قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود ابن ظهيرة ومعه القضاة، والفقهاء، والغرباء، والأتراك، ولم يمش الباش كالعام الماضي وكذا عمر بن يحي الغساني حنقا على الناظر كونه لم يمكنه من بقية معلوم المدارس الرسولية (٤) بمكة الواصل ذلك من اليمن ثم قبضه المبلغ. وجاء لمكة أوراق من مصر وفيها ولاية قانصوه (٥) الشامي لحماة والتصرف في مماليك الأمير الكبير أزبك وغير ذلك. وفي فجر يوم الأربعاء، رابع عشر الشهر، مات الشريف محمد بن أحمد الشطي، وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة خلف الزيلعي، وخلف ثمانية أولاد أربعة ذكور جبرهم الله.

стр. 910

وفي يوم الخميس، خامس عشر الشهر، جاء قاصدان من المدينة ومن صاحب ينبع ومعهما من الخبر أن صاحب المدينة حسن ابن [زبيري] (١) نهب المال الذي بالقبة بالمسجد النبوي (٢)، ويقال فيها قناديل كثيرة ذهبا وفضة وخمسة عشر ألف دينار أو عشرون للسلطان. ورأيت بعض الأوراق الواصلة من المدينة الشريفة، وهي من القاضي الشافعي صلاح الدين بن صالح إلى قاضي المالكية بمكة النجمي بن يعقوب، وتاريخها تاسع الشهر، وفيها أنه جاء ضحى إلى المسجد في جمع، ودخلوا المسجد وأخذوا ما بالقبة الشريفة. وفي يوم الإثنين، تاسع عشر الشهر، مات الجمال محمد بن الشيخ عبد الله بن الشيخ الكبير عمر العرابي من دم تحرك به، وهو أنه تعشى ونام وفي الصباح وجده أهله لا يعي وهو ينفخ، فجيء له بالأطباء فامسكوا عن فصده وغيره حتى يظهر له أثر، ثم أثناء النهار قضى نحبه ﵀، وصلي عليه بعد الصبح عند باب الكعبة، وشيعه خلق لا يحصون من الفقهاء، والقضاة، والتجار، والفقراء، وهلل الفقراء وحملوا

стр. 911

الأعلام، ودفن بتربة جده (١) بالمعلاة وعزي ابنه الأصغر وابن ابنه الغائب باليمن، وله ابن أخو كبير أيضا باليمن. وفي يوم الخميس، ثاني عشري الشهر، ختن أبو البركات ومحب الدين ابنا القاضي خير الدين أبو الخير بن أبي السعود بن ظهيرة ومعهما غيرهما بعد أن زفا من بيت السيد محمد بن بركات من أجياد ومشى فيها الناس محتضرون من بني عمه وغيرهم، وحصل من بعضهم لصق، ثم جاء القاضي الشافعي بعد صلاة الصبح والرافعي [والضياء] (٢) وكان ذلك في فازة جعلت بالزقاق أمام/دار والدهما وفيها وفيها جعل السماط في هذا اليوم. وكان الشروع فيها يوم الأحد، ثامن عشرة الشهر، [حضر] (٣) إليه القضاة مرتين والفقهاء أيضا. وأخوه في [زفة عظيمة] (٤) زفة الحناء ليلة الثلاثاء عشري الشهر، وكانت من خان السلطان بالقرب من المروة. وفي يوم الإثنين، سادس عشري الشهر، وقع المطر بمكة وقوي في آخر النهار، فلما كان بعد العصر دخل السيل المسجد الحرام من باب السويقة والعجلة لأنسداد مسيله وهو العتبه وقوي بها أيضا فدخل المسجد أيضا منها من [جدرانها] (٥)، ثم دخل السيل المسجد من جميع أبوابه إلا باب العمرة، وعلا إلى أن خرج منه

стр. 912

ودخل الكعبة، ووصل بها إلى [ما] (١) بين القفل والحلق، وعلا بوسطها أكثر من نصف قامة، وأغرق قناديل المطاف بل وبعض العوارض فوقها، ودخل القبب وأتلف بعض المصاحف وبعض البخاري المشهور الذي في ثلاثين جزء، [وعلا] (٢) على دكك الزيادة بنحو شبر، وأظهر عند باب الحزورة الساسات التي بين الأساطين، وطاح بعض جدر الزيادة الغربي والدار الموالي له لصاحبنا العز بن زايد وغيره، وتهدم كثير من الدور، ومنها [المطل] (٣) على المسجد بعض بيت الرافعي وبعض بيت أبي حامد ابن ظهيرة وجميع بيت الفاسي، ولم يسمع بأحد مات من السيل ولا تحت الهدم مع كثرتها، سوى شخص واحد ذكر لي أنه سحبه سيل إجياد، ودام السيل بالمسجد كثيرا وتفسخ منه منبر الخطيب ثبت سفله بمحله، وانقلب علوه إلى جهة البيت، وثبت أيضا بأرض المطاف وخرجت القبة منه وعام درجة البيت والمنابر وانكسر بعضها، وانفلق بابا إبراهيم إلا فرغيهما، وملأ جميع المسجد من الأوساخ، وهذا السيل أكبر من السيل الذي كان في العام الماضي وأقل من السيل الذي في سنة سبع وثمانين، فإن ذلك ما أظن دخل المسجد أكبر منه (٤) والله أعلم.

стр. 913

وكان هذا المطر عاما سقط منه بعض مسجد نمرة الذي بعرفة. وفي ثاني تاريخه صبح يوم الثلاثاء سابع عشري الشهر فتح البيت الشريف شيخ السدنة الجمالي الشيبي، وغسل البيت وثيابه من داخله ومن خارجه. وشرع ناظر المسجد الحرام قاضي القضاة الشافعي الجمالي بن ظهيرة في تنظيف الحجر ثم المطاف. وفي يوم الأربعاء، ثامن عشري الشهر، نظف المطاف وساعده الشريف إسحاق صهر قاوان في المطاف وفي الحاشية. وصلى الإمام الظهر في هذا اليوم عند الكعبة واستمر على ذلك أياما يسيرة، ثم عاد إلى خلف المقام، ومن حين وقع السيل كان يصلي الإمام بسطح المسجد، وأمر أمير كبير الباش أن ينادي بأن الناس لا يتخلفون عن المساعدة. فنادى قبادر الناس ثاني نهار يوم الخميس فعمل أمير كبير من عند باب الصفا، والباش عند باب السلام، والناظر في الحاشية ووسط المسجد، وولد الناظر وغيره في رواق باب إبراهيم والشريف إسحاق أمام باب الزيادة، والخواجا على الشيزواري أمام دكة الجبرت وإلى باب السلام، والخواجا علي راحات أمام الباسطية وإلى باب العمرة وإلى وسط المسجد، ففرغ الرواقات في هذا اليوم، وأراد التجار أن يبطلوا، فأرسل لهم أمير كبير بأنهم لا يبطلوا، وذكر صاحب مكة فأمر القاضي الشافعي جماعة الشريف بإرسال عمال يعملون فجاءوا بجماعة يسيرة عملوا عند باب الحزورة، وقطع الزيادة الشريف أبو القسم الغلة بعمال قليلين، ثم أكملها في ثالث يوم، واستمر عمل التجار، ثم تركوا إلا الشريف إسحاق فاستمر هو والناظر إلى أن فرغ العمل في يوم الثلاثاء، رابع شهر ربيع الثاني، وجاودوا على الأكوام كلها وهي خمسة بمائة وخمسين دينارا فيما سمعت، خلا ما رمي على أبواب إجياد والصفا وعلي، وساعد أيضا أمير كبير فيما هو خارج

стр. 914

على باب الصفا، ويقال: أن الشيزواري أعطى الناظر خمسين دينارا، ثم اقترض منه مثلها، واقترض أيضا من ابن الشيخ علي التاجر الشامي، وجمع النوري علي بن راحات مائة دينار أعطاها أيضا للناظر والله أعلم بحقيقة ذلك كله. وحصل في هذه الأيام وصية من إمرأة مصرية لأهل الحرم بثلث مالها فأخبر الناظر بذلك، [فقال] (١) لهم: إشهدوا عليها بأنها لمصالح الحرم، وماتت فجاء ثلثها نحو المائة ويقال، ثلاثمائة. وفي يوم الأربعاء، خامس الشهر بعده، شرعوا في قطع الحاشية ثم الأروقة ووسط المسجد وغربلة ما يخرج لأجل البطحاة فتحصل شيء يسير. وفي الثلاثاء، ثامن عشر الشهر بطحت الحاشية ثم الأروقة في القطع إلى أن تم (٢). أهلّ ربيع الثاني ليلة السبت، ٩٠١ هـ في أوائل هذا الشهر، طلق عبد القادر (٣) بن الشيخ نجم الدين ابن ظهيرة زوجته سعادة بنت القاضي الشافعي بواسطة الشيخ أحمد بن حاتم المغربي على إعطاء

стр. 915

مائة وخمسين دينارا وإبراء والده من أربعمائة وخمسين دينارا بمسطور (١) عليه وإبراء ذمته من مهرها وهو مئتا مثقال (٢) ومن غير ذلك وبحملها بنتيها (٣) منه عشرين سنة. وفي يوم الأحد ثانيه، شرع القاضي الحنفي الشرف أبو القسم ابن الضياء في عمل فازة ببيت صهورته أولاد المريسي لأجل طهار ولديه من بنت المريسي، واحتفل بذلك قاضي الشافعية وأمده بكل شيء وتكلفت والدتهما فأعطت زوجها مائتي دينار. وكانت الزفة ليلة الثلاثاء، رابع الشهر، من الصفا وراموا إطفاء زهرة الذين قبلهم، فأرسل الله عليهم ريحا قويا أطفأت نورهم، وخرّ الطريق مطرا بلّ ثياب الناس وهججهم (٤). وفي سادس الشهر، كان قطعهما، وحضر القضاة إلا الحنبلي، وممن حضر أيضا الخطيب وبعض الفقهاء والتجار، وحصل لصق له صورة قيل: أنه نيّف على المائتين، بل ومع ما أرسل له قريب الثلاثمائة. وفي هذا اليوم كان أيضا السماط على العادة.
следующие страницы →