أبيك لا تخف، ثم ترجل العسكر [كلهم] (١) وقبلوه كذلك.
ثم في يوم الأحد، ثامن عشري الشهر (٢)، مات السلطان الأشرف أبو النصر قايتبأي، وجهز وصلى عليه الخليفة (٣) بسبيل المؤمنى وشيعه إلى تربته (٤) جميع العسكر، ولم يتخلف منهم إلا ابنه (٥) بالقلعة، ومعه قانصوه خمسمائة، وماماي، وجان بلاط، وكاتب السر بدر الدين بن مزهر، وأبو البقا بن الجيعان، وشق عليه نحو الألفي جيب (٦)، فلما فرغوا من الدفن حضر الخليفة، والقضاة، والأمراء، وعقد لإبن السلطان البيعة وجلس على تخت الملك، ويقال:
стр. 947
أن الدوادار الكبير إتفق ولزم بيته، أو قاتل يسيرا ثم هرب هو وجماعته منهم أمير أخور شاذبك (١)، وحاجب الحجاب (٢) أينال الخسيف والدوادار الثاني كسيبة (٣) المحتسب، وأمير أخور الثالث (٤) قرقماص (٥) الصغير، وكاشف المحلة خايربك مملوك أينال الأشقر (٦) وجانم (٧) كان أمير أربعين.
стр. 948
وفي هذا اليوم أو يوم، مسك أمير كبير وتولى قانصوه خمسمائة أمير كبير، وتولى قانصوه الشامي أمير أخور كبير، وجان بلاط الدوادارية الكبرى، وكرتباي (١) الأحمر أحد المقدمين وكاشف البحيرة (٢) كشافة الأقليم البحري (٣)، والقبلي (٤)، والأستدارية، والوزارة (٥)، وما رضي ماميه بإمرية لقواته الدوادارية الكبري، وقيل أن غيره أيضا يطلبها والله يقدر للمسلمين ما فيه الخير.
стр. 949
وفي عصر يوم الإثنين، ثامن [عشر] (١) الشهر، مات محمد ابن الخطيب محب الدين النويري، وجهز في الحال، وصلي عليه بين العصر والمغرب عند باب الكعبة، ودفن عند سلفه بالمعلاة.
وفي يوم الثلاثاء، ثاني تاريخه، مات المعلم أبو الخير بن الجعبوب المصري الهرساني الكنغاني، وصلي عليه بعد العصر، ودفن بالمعلاة.
وفي هذا اليوم، توجه أزبك وجماعته في نحو سبعين جملا/، للمدينة الشريفة، وشيع الشريف معه بعض أولاده وعسكره.
وفي يوم الخميس، حادي عشري الشهر، ماتت شامية بنت أحمد بن أبي بكر بن ظهيرة، وصلي عليها بعد العصر عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند سلفها الذين عند الشولي.
وفي آخر يوم السبت، ثالث عشري الشهر، ولدت بنت قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبي السعود بن ظهيرة، أمها مستولدته الحبشية غزلان أم [ولده] (٢) تاج الدين.
وفي ليلة الأربعاء، سابع عشري الشهر، مات كمال الدين بن الخواجا بن صدقة الحلبي الشامي، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة وعمره دون العشرين.
وفي هذا اليوم، مات إبراهيم بن عبد الكريم بن الزمن الشامي المغربي المكي بجدة في مجيئه من [حداء] (٣)، ووصل به إلى المعلاة في آخر النهار، وجهز
стр. 950
بالقبة التى في أعلى المعلاة، وصلي عليه بمسجد الحرس، ودفن عند عمه بالمعلاة، ومات من غير وصية، ولما أحس بالموت بجدة أراد الوصية فما أمكن.
وفي ليلة الجمعة، تاسع عشري الشهر، ولد [ … ] (١) بن أبي سعد ابن عبد القادر بن زايد، أمه مستولدة أبيه الجارية الحبشية.
وفي هذا الشهر، مات ابن [الأبناسي] (٢) المصري أخو الوزير الذي مات بمكة قديما، وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة، ودفن ولد شاب مجاور معه.
وفي هذا الشهر أيضا، أمر الناظر قاضي الشافعية الجمالي أبو السعود بن ظهيرة، بحفر الأرض من أول سوق الليل وإلى باب حزورة، وإلى مدرسة السلطان بالمسعى ففعل ذلك، وكذا عند الفرن الذي عند باب العجلة، وفي أول القبة، وعند باب الزيادة، ففعل ذلك أيضا، وكل ذلك لأجل جري السيل لا يتعوق.
أهلّ صفر الخير ليلة السبت ٩٠٢ هـ
[من] (٣) أول الشهر أو قبله، ذكر عزم السيد الشريف صاحب مكة الجمالي محمد بن بركات وأولاده وعياله وعسكره بزيارة جده المصطفى ﷺ ، وعزم القاضي الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة القرشي ثم تحقق ذلك.
стр. 951
فلما كان في آخر يوم الأحد، ثاني الشهر، توجه قاضي القضاة الشافعي ومعه بعض إخوته، والرافعي، ونزلوا بالزاهر، وبرز كثير من أحماله هناك، وخرج بعض الزوار أيضا.
وفي ثاني يوم، توجه إلى الوادي، ولحقه بقية حمله، وأولاده وعياله، وجماعته، والقاضي المالكي، والخطيب ظنا فيه أو في الذي يليه، وتتابع الناس، وكان ممن عزم عليهم القاضي الشافعي، والقاضي المالكي، ثم عزم بعياله وأولاده وصهرته وجماعته، والخطيب محب الدين النويري، وعزم ببعض عياله، والرافعي وهو عديله وابنه وابن ابنه، والجمال بن أبي اليمن والشرف أبو القسم بن عز الدين وهما متعادلان، وعبد المعطي (١) بن حسان وجميع إخوته وأخواته، وأولاد عمه الفخري رجالا ونساء، وأولاد الزيني عبد الباسط بن ظهيرة وأمهاتهم، وعزم في القافلة العفيف عبد الله بن أبي الفضل بن ظهيرة بأولاده وعياله وعيال ولده، والسيد رفيع الدين الأيجي، والجمال محمد ابن قاضي جدة المحب بن عبد الحي بن ظهيرة، وعديله محمد الدقوقي، وخالته أم الحسين بنت عبد الرحمن الدقوقي ومعها أولادها وعيالها، وعيال ولدها الأكبر، وعبد الكبير (٢) الحرازي زوج بنتها، والخواجا وجيه الدين عبد الرحمن الطاهر بأمه وعياله، وابن عمه عمار بعياله، والطيب بن عمر الشيبي وأولاد أخيه الجمال المذكور محمد وأمين
стр. 952
الدين الزين، ومعه القاضي عبد الحق (١) بن القاضي نور الدين علي بن أبي اليمن النويري وعديله ابن عمه عز الدين بن شرف الدين بن محب الدين بن عز الدين، والجمال محمد الجزولي، وعلي حسين بن حسن بن نافع، ثم وقع بينه وبين الأولين خلف وتفارقوا بالمدينة، ونور الدين علي بن أبي بكر المرشدي، وعديله أخوه محمد وعيال أخيه عبد الغني ببنتها، ونور الدين علي بن عبد الرحمن المرشدي بعياله الحبشية ونور الدين علي بن الجمال المصري وعديله ابن خاله أحمد بن محمد القرشي وقريبه أبو حامد ابن عمر المرشدي بعياله وعيال أخته أم سلمة بنت الإمام المحب الطبري ومعها ولدان لأخيها أبي السعادات، والنجم (٢) بن المحب المرجاني، وعديله عمر بن الرضى، ومعهما فضل الله ابن الفقيه مكي، وعبد الرحمن الحلفاوي، والخواجا نور الدين علي ابن راحات بعياله، والجمال محمد البوني وعديله ظنا وبعض أولاده، وتتابع الناس من جدة والوادي حتى صارت قافلة يضرب بها المثل كتب الله سلامتهم وتقبل منهم ولم يعين أحد بضبطها.
وفي ليلة الثلاثاء، رابع الشهر، ماتت شافة بنت/أحمد ابن سليمان بن جار الله بن زايد المكي، وصلي عليها بعد العصر عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند سلفها.
стр. 953
وفي ليلة الأحد، تاسع الشهر، ماتت أم الحسين بنت محمد بن أحمد الشريف [الشطي] (١)، وصلي عليها ضحي عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند أبيها.
وفي ليلة الأحد، سادس عشر الشهر، مات الخواجا شعبان بن شعبان الغزي أخو الشهاب أحمد صاحب الناصري أو وكيله، وصلي عليه قبل طلوع الشمس عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة، وخلف ذكرا وبنتا وتركة لها صورة، وجعل وصيه القاضي الشافعي، وجعل له مائتي دينار، لكل واحد من بقية القضاة عشرة دنانير، وللشيخ يحي الغزي مائة دينار ويقال: أنه [يسجل] (٢) أيضا لولد القاضي الشافعي ولأهل مكة ثلاثمائة ولم يتحقق الأخيرين.
وفي يوم الثلاثاء، ثامن عشرة الشهر، مات محمد بن عبد العظيم الحضرمي ابن أخت الشيخ عبد الكبير، وصلي عليه بعد العصر عند باب الكعبة، ودفن بالشبيكة عند تربة خاله.
وفي ليلة الخميس عشري الشهر، وصل الأمير أزبك (٣) الظاهري وولده وجماعته، وكان وصل الوادي يوم الإثنين سابع عشرة الشهر، وتقدم بعض الناس،
стр. 954
ويقال: إن [قافلته] (١) نحو مائة جمل.
وفي آخر يوم الجمعة حادي عشري الشهر، مات الشيخ صديق ابن أبي القسم بن أحمد بن محمد العمراني اليمني الأصل المكي، وصلي عليه صبح يوم السبت عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة إلى جانب صهره الشيخ سلام (٢) بالقرب من سبيل عبد الباسط.
وفي هذا الشهر، أمر الباش تنبك الأخرص أبا السعادات الإمام وأخاه مكرما، أن لا يرفعان يديهما في التكبير (٣)، فامتثلا بعد أن أغلظ للأول وتهدده بضرب المقارع، ثم جاءه بالنقل فكذبه، وسمعنا أنه طلبه بعد ذلك وأحسن إليه واستمرا لا يرفعان يديهما بحضوره، وكان يضرب من رآه متجردا، ويقول:
هؤلاء من الخوارج (٤)، ومن رءاه كذلك أو من الفقراء في الطواف يضربه
стр. 955
ويخرجه، وبعضهم [يرسل] (١) به إلى بيته [ويروح] (٢) في أثره أو بعد فراغه، ويأمر بضربه تحت رجليه، فتضرر الناس منه كثيرا، وصار يصلي خلف الإمام العصر، وينهى الناس عن الصلاة قبل الدعاء، ففي بعض الأيام، أنكر عليه بعض الفقراء فلبب لأحدهم (٣)، فكثر عليه الإنكار، فقام إليه بعض المماليك السلطانية، ودخل عليه إلى أن تركه، ثم بعد أيام رأى بعض المنكرين هناك فأمر مماليكه فمسكوه وذهبوا به إلى بيته وهم يضربونه ثم جاء خلفهم وأمر بوضعه في الحديد أظن وحبسه، ثم عاد للصلاة فبعد الصلاة أخذ دواداره إمامي الشافعي وبعض مماليك سلطانية وشفعوا في الفقير حتى تركه، وكان أنكر على المؤذنين أيضا وتهددهم وأمرهم بزيادة (٤).
стр. 956
أهلّ شهر ربيع الأول ليلة الإثنين
عرفنا الله بركته بين الشهور (١)
محمد ولد فيه ٩٠٢ هـ
فيها وصل مكة بعض القافلة، وتقدموا عنهم من بعد خليص، ثم تتابع في النهار.
ثم في ليلة الثلاثاء، ثاني الشهر، وصبيحتها، وصل غالب الناس ثم في ثاني ليلة، وصل كثير.
وفي صبيحتها، دخل قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود ابن ظهيرة وجماعته، ومن معه كإبن أبي اليمن، وقريبه ابن عز الدين، وقاضي القضاة المالكي، وقدم عياله في الليل، وكان بات هو وإياهم وعياله بالزاهر، ودخل عياله بعده، ولاقاه الفقهاء إلى باب السلام ومشوا أمامه إلى الطواف ثم الشوط الأول في المسعى، وجلسوا بالصفا إلى أن فرغ وذهبوا معه إلى البيت، وأما السيد الشريف صاحب مكة وجماعته وعسكره ففارقوا القافلة من بدر وفي نيته الجلوس، وجاءه بمخشوش ببدر قصاد من القاهرة، وأشيع أن أمير الحاج تنبك قرا أمسك في العقبة [تاجر حموي] وكبله في الحديد، وأراد التوجه به إلى الصفية (٢)، فجاءهم قصاد آخرون وأرادوا التوجه به إلى الطور، ثم جاءهم قصاد آخرون وذهبوا به إلى جهة مصر ووصلوا به إلى البركة ثم توجهوا به إلى الأسكندرية.
стр. 957
وجاء [الأمير] (١) أزبك بمكة أوراق يأمرونه بالصبر، حتى يجئه ما يعتمده وسمعت أن من كلامه أن هؤلاء المستحسنين تقاسموا المملكة ويقولوا لي إصبر.
وفي فجر يوم الجمعة، خامس الشهر، مات إبراهيم بن أبي القسم بن عبد الكريم الدميري، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن عند سلفه بالمعلاة.
وفي ليلة الثلاثاء، تاسع الشهر، ماتت موطؤة حبشية للزيني عبد الباسط بن القاضي جمال الدين بن نجم الدين، وصلي عليها بعد الصبح عند باب الكعبة، ودفنت/عند مواليها بالمعلاة.
وفي هذا اليوم، أو الذي بعده، نادوا بمكة للحسنيين والعجلانيين (٢) وجميع العساكر بالبروز إلى جدة، والتوجه منها إلى ينبع لأجل بني إبراهيم، فإنهم استولوا على بلدهم السويق بمرسوم سلطاني، وسألوا الشريف في الإقامة على تعجيل خمسة الآف دينار و [أعطاء] (٣) ألفين في كل سنة فامتنع إلا إن كانوا يعطون الفرس والدروع فامتنعوا وقالوا: بيننا وبين العرب العدواة والله يقدر للمسلمين ما فيه الخير.
وفي ثاني تاريخه ظنا، مسك الأمير الباش تنبك الأخرص بعض التجار الحمويين (٤) ممن إتهمه بالإنكار عليه وضرب تحت رجليه ثلاثمائة عصاة ثم على مقعده مائة وعلى أجنابه لما أطلق جملة إلى أن وقع وتركه.
стр. 958
وفي يوم الإثنين، خامس [عشر] (١) الشهر، ماتت خلق بنت عبد الأول بن محمد بن إبراهيم، وصلي عليها بالروضة (٢)، ودفنت إلى جانب قبر السيد إبراهيم، وشيعها خلق كثير وتصدق عنها زوجها.
وفي يوم الخميس، ثامن عشر الشهر، أرسل الباش تنبك الأخرص لشيخ الفراشين الشيخ عمر بن بيسق وللمؤذنين، فوجد الشهاب أحمد (٣) بن أبي الفتح الزمزمي وبعض النواب المصريين (٤)، فقال للأول: أين الرئيس، فقال له: بمنى، فقال له: كم مرة أرسلك لهم وما تجيء بهم، وكان أمر المؤذنين أن يجتمعوا بعد الصبح والمغرب فوق زمزم ويقرأون وردا أعطاه لهم فرأوا أن هذا
стр. 959
يشق عليهم خصوصا لكونه بلا معلوم فأمر بالثلاثة فضربوا تحت أرجلهم، المصري أكثر، ثم ابن بيسق، ثم أحمد، وأرسل يفتش لإبن الريس، فلازم القاضي الشافعي الناظر ثاني يوم، ثم أرسل في هذا اليوم يوم الجمعة بعد العصر للدوادار وتكلم معه، أن هذا الأمر ما يناسب وهذا الأمر متعلق بي وهو لا يطلب [دعواهم] (١)، ويخشى منهم التعطيل وكان القاضي المالكي حاضرا فساعد بكلام كثير، فتوجه الدوادار للأمير وعاد وقال: إنه قال ما بقي يتكلم في شيء، والله أعلم بما يكون.
وفي هذه الأيام، صار السيد العجمي الذي يجلس عند باب علي يصيح في المسجد وعند الكعبة، [ويشتكي] (٢) على الباش في ضربه لإبن بيسق، وترصد له في أخذه ليهينه فلم يقدر عليه إلا في ظهر يوم الأحد، حادي عشري الشهر، فكان في الحجر، فدخل إليه هو ومماليكه وبعض غلمانه وحملوه مرابعة (٣) وتوجهوا به إلى مترله بالشرابية، فلما صلى الظهر أمر به فضربه خمسا وسبعين عصاة على رجليه، أو ضربه ووضعه في الحديد، فلما كان بعد العصر، جاء يحي بن أمير كبير أزبك إلى الباش وشفع فيه، فأمر به ففك وأرسل به مع خازنداره إلى أزبك بالطواف وسلمه له، وعاد فسلم على يد الشريف فأراد أن يسلم على رجليه، فامتنع وقال له: أنت مجنون لأي شيء تصيح ما تجلس بمحلك ومن جاءك عرفني، وإن شئت أبني لك راية.
стр. 960
وفي يوم الإثنين، ثاني عشري الشهر، توجه السيد بركات من جدة إلى ينبع ومعه العساكر، ولم يصرف عليهم إلا ما ينفقوه إلى ينبع.
وفي ليلة الخميس، خامس عشري الشهر، ماتت أم الخير بنت أبي عبد الله بن أبي الخير بن أبي السعود بن ظهيرة، زوجة الشيخ عطية (١) بن عبد الحي وأم أولاده، وهم خمسة ذكور وبنتان، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند الحجر الأسود، قريبها قاضي الشافعية الجمالي أبو السعود بن ظهيرة، ودفنت عند سلفها الذين عند الشولي، وكان الجمع في جنازتها حافلا.
وفي ليلة الثلاثاء، سلخ الشهر، مات عبد القادر بن عبد الله القفاص، والد إدريس، وصلي عليه بعد الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة.
أهلّ ربيع الآخر ليلة الأربعاء ٩٠٢ هـ
وقال الموقنون: كان يمكن رؤيته ليلة الثلاثاء، لكن السماء كانت مغيمة فليعلم ذلك.
وفي هذا اليوم، أو آخر ليلته، ماتت الشريفة فاطمة بنت زاهر بن أبي القسم بن حسن بن عجلان، وصلى عليها ضحى عند باب الكعبة قاضي القضاة الشافعي في جماعته وشيعوها إلى المعلاة، ودفنت هناك عند تربة بني ظهيرة القديمة.
стр. 961
وفي يوم السبت، رابع الشهر، ماتت أختها أم الكامل بنت زاهر المذكور، وصلى عليها بين صلاتي العصر والمغرب عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة بليلها عند أختها.
وفي يوم الإثنين، سادس الشهر، مات علي بن حسين مولد النور علي الزين، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة وكان انقطاعه نحو ثلاثة أيام وكان متوجعا من قبل ذلك.
وفي يوم الأربعاء، ثامن الشهر، مات الخواجا خليل بن عمر ابن الترجمان، وصلى عليه بعد الظهر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة وكان وجعه رياح القولنج.
وفي/هذا الشهر، سرق بيت أبي اليمن (١) بن أبي الطيب القنبشي وهو غائب بجدة، وكان ذلك بعد العصر، ولم يكن بالبيت أحد، فدخلوا له إتفاقا في ذلك الوقت، فأحسوا به في السطح فطلعوا إليه فهرب، ورمى نفسه إلى بيت الحموي، ثم إلى بيت الشيخ حاتم، ثم إلى بيت عمر الحنفي، فمسكه بعض الجيران فتفلت منهم، ثم إلى رباط الهنود (٢) وخرج إلى الزقاق وقصد الشبيكة،
стр. 962
فجرى وراءه بعض الناس، فلما انتهى إلى أمام بيت الخطيب آخر الزقاق الذي جانب بيوته ثم ما علم في أي الجوانب الثلاثة ذهب، وعرف أنه مغربي خياط كان بباب السلام، وله بجدة سرقات، فوصوا عليه صبيان ابن قنيد وغيرهم، ثم أنه رؤي بالواسعة (١)، فأرسل لصبيان الأمير، فحضروا بعد أن حضر صبيان ابن قنيد، فأحس بهم فهرب إلى جبل أبي قبيس، فسعوا وراءه، واستمر إلى أن نزل من الجبل وهم وراءه إلى أن لحقوه بزقاق حمام شيخ الباسطية فمسكوه جميعا، ثم كثر صبيان ابن قنيد فأخذوه، ثم جاء دوادار الباش وأخذه وسجنه عندهم، فأرسل إلى جدة لأبي اليمن فحضر وقرر الحرامي فأنكر، والمأخوذ بمال كثير يقال: أنه أكثر من مائة دينار نقدا ومصاغ قيمته أكثر من ذلك.
ثم في يوم الأحد [ثاني] (٢) عشر الشهر، ضرب الحرامي فلم يعترف.
فلما كان صبح ثانيه، الإثنين أو ليلته، مات الحرامي، فكتب بذلك الأمير محضرا، وغرم أبو اليمن للشهود وغيرهم.
وفي صبح يوم الإثنين المذكور [ثالث] (٣) عشر الشهر، وصل الخبر إلى مكة، بأن قاصد صاحب مكة وصل إلى ينبع بحرا، ومعه الشهابي أحمد بن عبد الرحيم أخو الخواجا الملازم لأمير الأتابك قانصوه خمسمائة، ومعه التقاليد
стр. 963
والمراسيم لصاحب مكة وولاتها، ثم تفارقا من الينبوع فوصل الشهابي إلى مكة في ليلة السبت ثامن عشرة الشهر.
ووصل القاصد أحمد (١) بن نصر إلى مولاه بالينبوع، وأرسل بالأوراق فوصلت إلى مكة صبح يوم الإثنين [ثالث] (٢) عشر الشهر، وفرقت على الناس كتبهم، وكنت ممن وصلني كتابان، وفي أحدهما أن الأمير جقمق (٣) صهر الشيخ أمين الدين توفي ليلة الجمعة، ثاني عشر المحرم، صلى العشاء وبات ما أصبح إلا ميتا عن غير وصية، لكن وجدوا له وصية قديمة اعتمدوا عليها، وخلف جارية سوداء حاملا في ثمانية أشهر وخلف موجودا حسنا.
وتوفى قبله، الشيخ حمزة (٤) المغربي الساكن بالشيخونية، وأسند وصيته إلى الأمير الكبير قانصوه خمسمائة والأمير تغري بردي الأستادار كان، والذي ظهر من موجوده النقد أربعمائة وخمسين دينارا، وما خفي كان أعظم، وبيعت تركته بتسعمائة وأوصى بثلثه للمغاربة.
стр. 964
وفي الثاني، أن السلطان لا بأس به مع صغر سنه، لكن الفتن بها كثيرة، والأمراء يقبضون على القرانصة من الأتراك الأينالية والخشقدمية، وبعضهم غرق وبعضهم نفي، والذين [ينفون] (١) ما يعدون غزة، والسلطان ما معه إلا مماليك أبيه، وتارة يطالبون بمن مضي منهم، والناس على وجل من العسكر ومن تغير الدولة.
ولما كان ثاني عشر صفر، حوسب الزمام، فوجد المنقطع عليه عشرين ألف دينار، فلبسوا موفق الدين مشد الزمام (٢).
وفي ذلك اليوم، كذب عبيد مشد الحوش جوهر التمربغاوي عليه بأنه أخذ نفقة من الدوادار على أن يفتح له الأبواب، فأمر له جماعة ينهبون بيته ويطلعون به، فطلعوا في أسوأ حال فصك بأمره، وأمر بنفيه إلى سواكن، ولبس عوضه جوهر الشمس، ولبس معه أيضا خادمان أحدهما ساقي، والآخر [جمقدار] (٣)، فلما خرجوا سلموا على خوند الجديدة (٤) والدة السلطان، فقالت
стр. 965
لهم: ماثم هنا أكبر منكم حتى يلبسون هذه الوظائف، فذكرت ذلك المولد فأمر بوضعهم في الحديد وينفون إلى سواكن، فشفع جوهر (١) المعيني في أحدهم، وضمن حضوره متى طلب، وسمع الباش بأن أمير كبير أزبك الذى هو الآن بمكة وصل القاهرة، فأمر السلطان بالركوب بالسلاح، وكان من وجده يقتله فدار العسكر البلد بالسلاح، وعزموا إلى خوند (٢) القديمة زوجة والده، وطلبوا منها نفقة كل واحد خمسين دينارا، فضمنت خاطرهم حتى خرجوا وخرجت وراءهم هي وأخوها وأختها زوجة الدوادار، واستمر المماليك راكبين بالسلاح وما يعلم ما يكون، وتاريخها خامس عشرة صفر، وولي الشهاب القصروي نظر الجيش عوض ناظر الخاص سيدي أحمد.
ووصل مع القاصد الشهاب أحمد (٣) بن عبد الرحيم أخي جلال الدين مراسيم، يحمل الشهاب أحمد الهندي ومحمد بن فطيس معلم القبانين بجدة ومعلم الدلالين بجدة، أحمد له ما هدم فعمل الأول/والأخير المصلحة فسكت
стр. 966
عنهما، وأما الثاني فإنه استمر بجدة، فأرسل إليه صبيان الباش، فجاءوا به فحصل له منه إهانة قوية بالقول ورام الفعل، ووضعه في الحديد، فشفع فيه قاضي القضاة الشافعي وكأنه خدم بعد ذلك.
وفي ليلة الجمعة، سابع عشرة الشهر، مات الشريف جمال الدين محمد بن أحمد المطري المكي، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة بتربته بشعب النور.
أهلّ جماد الأول ليلة الخميس ٩٠٢ هـ
في صبح يوم الخميس المذكور، ماتت الطفلة المرحومة بنت القاضي الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة، وهي التي ولدت في هذه السنة، وجهزت في الحال، وصلى عليها أبوها ضحى عند الحجر الأسود، ودفنت بالمعلاة بتربة سلفها المستجدة وشيعها خلق كثير.
وفي يوم السبت، ثالث الشهر، مات محمد البنقالي الهندي الساكن بالباسطية المبارك، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة وشيعه القاضي الشافعي وغيره.
وفي عشاء ليلة الأحد، رابع الشهر، ماتت بنت الخواجا [الشيخ] (١) محمد بن أحمد الكيلاني الشهير بقاوان، زوجة الشريف إسحاق، وصلى عليها القاضي الشافعي عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة بتربة سلفها.
стр. 967
وفي يوم الأربعاء، رابع عشر الشهر، وصل بعض التجار الأعجام من عدن، وأخبروا أنه وصل إليهم الخبر من كاليكوت أن علي (١) بن مرعي مات، وأراد الخواجا كلان شاه [ببندر] (٢) كاليكوت الإستيلاء على أمواله، فامتنع التجار من ذلك ووشوا به إلى السامري صاحب البلد فتأثر لذلك، وأمر بقتل الناخوذه فرج الله الطاهر، فقتل يوسف القصير البرلسي بأمره أيضا وقسم كثيرا من مال نفسه للوزراء، فما أجداه، بل بالغوا مع السلطان فيه، حتى أمرهم بقتله، فلم يقتلوه، فاستدعى به إليه وقتله بيده، وضبط أموال المقتولين وأرصد لورائهم، ويقال: أن كلان قتل غير هذين والله أعلم.
وفي ليلة الخميس، خامس عشر الشهر، [خسف] (٣) القمر كله، فنودي بالصلاة جامعة، فجاء الخطيب بعد صلاة العشاء فصلى بالناس جماعة، قرأ في الأولى بالأنعام والكهف، وفي الثانية بيس وتبارك، وخطب بعدها خطبة بليغة.
وفي ليلة الجمعة، سادس عشر الشهر، مات دلال الترك عمر ابن محمد النفباي المصري، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة وشيعه القاضي الشافعي وجماعته.
وفي ليلة الخميس، ثاني عشري الشهر، وصل السيد الشريف صاحب مكة المشرفة جمال الدين محمد بن بركات وولده السيد زين الدين بركات وجماعتهما، بعد أن زار السيد جمال الدين محمد جده المصطفى ﷺ مرة ثانية، بعد صلحه هو
стр. 968
وبني إبراهيم على ستة آلاف دينار في هذه السنة، وأخذ كثيرا من خيلهم ودروعهم بألفين، وترك لهم ألفا، على أن [يعطوه] (١) في كل سنة ثلاثة الآف دينار، وعاد غالب العسكر قبلهم، وحمد الناس لهم ذلك جزاه الله خيرا وأدام نصره على أعدائه.
وفي هذا اليوم، جاءه القاصد الشهاب أحمد أخو جلال الدين وسلم عليه، وجيء بمن طلب للقاهرة، وهو الشهاب الهنيدي ومحمد بن فطيس معلم القبانيين بجدة، فأمرهما بالتوجه للقاهرة فطلب منه الشريف مهلة عشرة أيام، فقال: إلى يوم السبت يكفي، فأمرهما الشريف بذلك ولهم ثالث وجعان وهو خليل القباني.
وفي ثاني يوم، وجع الهنيدي وقالوا: به صب مفرط والله ينجيه.
وفي صبح يوم الجمعة، ثاني تاريخه، حضر بالحطيم السيد الشريف وولده، والقاضي الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة، وولده صلاح الدين، وباش المماليك السلطانية تنبك، والمحتسب سنقر الجمالي، والخواجا وجيه الدين عبد الرحمن بن الطاهر، والقاصد المذكور، وقريء مرسوم للسيد الشريف، وللقاضي الشافعي، وللاميرين وتواريخهم في صفر، والأول في ثاني عشري او ثامن عشري، وبديء بخطبة فيها ذكر الموت، وفيه أن الحجاج وصلوا [بخير] (٢) ووصلنا قاصدكم ومعه كتبكم، وأن صدقاتنا شملتكم بخلعتين والسيد بركات بخلعتين على يد قاصد القاضي الشهابي أحمد، وفيه الثناء على العادة، وفي مرسوم القاضي الثناء عليه، وأنه جهز له خلعة أو خلعتين، فلبس خلعة وكذا ولده صلاح الدين
стр. 969
ولبس الأميران أيضا، وتفرقوا ولم يسلم الحنفي والحنبلي على السيد الشريف، وعد ذلك في حماقتهما، وسببه أن القاضي الشافعي هاجرهما.
وفي بقية اليوم، سافر السيد الشريف وأولاده وعسكره إلى الخبت باليمن، ثم وزن المأمور بحملهم فوزن ابن فطيس ألفين، والهنيدي ثمانمائة أو خمسمائة/ والقباني ثلاثمائة، وذلك كله خلا تسفير المسفر.
وفي ليلة الأحد، خامس عشري الشهر، مات السراج عمر (١) ابن السيرجي علي شيخ مولد السيدة فاطمة الزهراء (٢) ﵂ وصلى الله وسلم على والدها سيد المرسلين سيدنا رسول الله ﷺ وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة قريبا من الفضيل بن عياض ولعله على أبيه (٣)، وترك أمة وذكرا وبنتا.
وفي ثاني تاريخه، كادت تكون فتنة بمكة، سببها أن الباش إكترى عشرين جملا من بني ريشة (٤)، ليحملون له حمولا من جدة، فاحتاج جماعة الشريف لثلاثة
стр. 970
جمال يحملون عليها بعض زوجات الشريف زين الدين بركات، فأخذوها من المذكورين، فجاء بعضهم إلى الباش وذكر له ذلك، فأرسل عشرة من الترك يأتون بالجمال، فوجدوا الجمال محملة وعلى [أحدها] (١) زوجة الشريف، فأرادوا [أخذها] (٢) وأراد العبيد منعهم، فمنعهم الشريف من ذلك، وأمر بتبريك حملها فبركت ونزلت ونزلوا الشقدف وبقية الحمول وأخذوا الجمال، فأمر قاصد الشريف أحمد بن نصر فإنه كان حاضرا أو ابن قنيد مناديا ينادي: ألا يبقى بالبلد أحد من بني ريشة وإن وجد أحدا ثاني يوم شنقه، فإنه كان حاضرا.
وفي أواخر يوم الخميس، تاسع عشري الشهر، ماتت حجرة أخت الخواجا نور الدين علي الشهير بإبن راحات، وصلى عليها صبح الجمعة عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة بتربة الشيخ عبد المعطي المغربي زوج بنتها راحات.
أهلّ جماد الثانية ليلة السبت ٩٠٢ هـ
وفي يوم الأحد، ثاني الشهر، ماتت الحرة بنت الخواجا عبد الله الحموي نزيل مكة، أخت هبة الله وغيره، وصلى عليها بعيد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة بالقرب من الدرب عند والدها، وخلفت زوجا وبنتا وأوصت بأشياء.
وفي يوم الإثنين، ثالث الشهر، ماتت زينب بنت أحمد بن عبد الرحمن بن الجمال المصري بين مكة وجدة، وهي واصلة من جدة مع زوجها الجمال محمد بن
стр. 971
بركات الطنبداوي، وكانا ذهبا إلى جدة بعد الأمطار، فتوعكا بها، ودخل بها مكة إلى بيت زوجها، وجهزت وصلى عليها بعد صبح يوم الثلاثاء عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند سلفها، وخلفت بنتا من عبد القادر (١) بن أبي بكر الطنبداوي.
وفي فجر يوم الثلاثاء، مات ياقوت (٢) فتى القاضي الزيني عبد الباسط بن ظهيرة، وصلى عليه بعيد الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة بتربة مولاه.
وفي ليلة الخميس، سادس الشهر، مات الأمير سنقر الجمالي محتسب مكة المشرفة، وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة بتربته التى أنشأها بالمعلاة بالطاجن الذي يلي طاجن ناظر الجيش ابن أستاذه، وكان الجمع في جنازته حافلا، ومدة إنقطاعه دون الجمعة وعمل له ربعة بالمسجد والمعلاة.
وفي هذه الليلة، وصل إلى المعلاة محمد بن عبد الباسط بن عطيف الشامي، وجيء به من جدة وهو ميت، مات بها في صبح الأربعاء، أو ليلته وجهز بالمعلاة.
وفي هذا اليوم، ماتت مستولدة الشيخ كريم الدين عبد الكريم ابن عبد الرحمن بن ظهيرة، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند مولاها.
стр. 972
وفي هذا اليوم مات، أبو بكر (١) بن الخواجا شهاب الدين أحمد الحوراني بجدة، وحمل إلى مكة، فوصل به المعلاة في أوائل ليلة الجمعة سابع الشهر، وجهز بها ودفن بتربتهم.
وفي يوم الجمعة المذكور، مات الشيخ عثمان بن عبد الله المغربي، وصلى عليه بعد الجمعة عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة ووصف بالخير.
وفي يوم الأحد، تاسع الشهر، توجه القاضيان الحنفي، والحنبلي إلى الأمير أزبك، بسبب مكتوب بيت على الحنبلي يقال: أنه مزور، كان الساعي في ذلك أمين الدين الزين، وهو أن جارية الخواجا شمس الدين النحاس الدمشقي بيدها بيت ابن خلف، وكانت وصية على ابن زوجها سند ولها مملوك ابن النحاس فلما كبر نافسها فأدعت الفقر، وأرادت أن لا يؤخذ منها شيء، فأوقفت الدار وملكتها لبعض عبيدها، ويقال: أن الوقفية سابقة ثم قدمت تاريخ التمليك، وأخذ منها على ذلك ابن الزمن مبلغا استكثرته فندمت، فأشلت عليه بأنه أخذه منها على أن بعضه للحنفي، وبعضه للباش، وبعضه لعمر النجار خادم القاضي الشافعي ولغيرهم، وأشلت بذلك، وقبل الإشلاء اشترت/الدار من عبدها، وصالحت ابن الزوج على مبلغ، فلما شاع الإشلاء سمع القاضيان المذكوران وأرادا أمرا، فما طلع من يدها شيء.
стр. 973
وفي يوم الإثنين، عاشر الشهر، مات أبو بكر أمين الدين أبي اليمن ابن القاضي فخر الدين أبي بكر بن ظهيرة، وصلي عليه بعد الظهر عند الحجر الأسود على عادتهم، ودفن بالتربة المستجدة لهم بالمعلاة.
وفي هذا اليوم، توجه القاضيان المذكوران أيضا، وأخو صالح إلى الأمير أزبك أيضا، ومعهم ورقة زعم ثانيهما أنه وجدها ببابه أو بدهليزه، وفيها الحط عليه بسبب ابن الزمن، وأنك إن لم تسكت عنه وإلا ذكرنا أكلك البرطيل (١)، وما يكفي أنك أخربت مصر، وجئت تخرب مكة أيضا، وأن الأمير أزبك ما ينفعك، وما تخاف أنت والحنفي يقتلكما عبد من عبيد الشريف، وأنتما والشيخ حاتم الذي هو شيطان في صورة إنسان متعصبين، وما تروح إلا في رؤوسكما وهذا بمعناه، فتأثر الأمير الكبير لكونه ذكر وتغيظ، ثم إنهما أظهرا له التشكي والتنكي، ونقل الحنفي عن الشافعي، أن الشيخ يحي الغزي قال له عنه: أن الشريف متغيظ منه، وأشار إلى فوق انفه، فقال لهم الأمير: قوموا عني ولا بقيتم تجيئوني، لا أنتم ولا غيركم، فسمع الشافعي بما نقل عنه فأحضر الشيخ يحي، فحلف بالطلاق ثلاثا أن هذا ما كان، وكتب عليه ورقة بذلك بالشهود، ثم بعد يومين توجه القاضي الشافعي إلى الأمير فقرأه القاضي ورقة الشهود، وأراه الأمير الورقة المفتعلة، وإذا هي بخط صالح الحنفي، لكن بغير قلمه ويعرف خطه، فقال:
مقصودي أعرف الذي كتبها، وأرسل للمالكي فحضر فأخذ الورقة القاضي الشافعي، وأراها للناس مع خط له أيضا، فتحقق الناس ذلك فأمر بكتابة محضر بسبب ذلك، فكتب فيه جماعة بأنه خط صالح، منهم الخطيب محي الدين وقريبه
стр. 974
محي الدين عبد القادر بن أبي اليمن والطيب الشيبي وكاتب وتكملة تسعة أنفس.
ثم في يوم الخميس، ثالث عشر الشهر، حضر عند الأمير القضاة الأربعة، والباش، وصالح، والذين شهدوا في المحضر، فقريء خطوط الكاتبين، فأدعى صالح أنهم أعداءوه، فقدحه الأمير بل والباش وتهدده الأمير بالمقترح (١)، وأسكت أخاه غير مرة، وقال له: بين، وقدح ابن الزمن كثيرا، ثم أن الأمير أصلح بين القضاة بالمصادفة، بعد أن كان سأل الشافعي في ذلك قبل هذا، فامتنع وتم لهم ما سألوا فيه، ولازم فيه الشيخ أحمد بن حاتم، والله يقدر للمسلمين ما فيه الخير.
وفي تاريخه، حضر الحنفي، والحنبلي لمدرسة السلطان، ومشى عليهم الشافعي ولم يزد على ذلك واستمروا على ذلك.
وفي ليلة الثلاثاء، حادي عشر الشهر، مات الخواجا نور الدين علي بن الخواجا محمد الشيرازي الشهير بالشيرازي بجدة، وحمل إلى مكة فوصل به إلى المعلاة، فجهز ودفن بها.
وفي ليلة السبت خامس عشر الشهر، ماتت زينب بنت علي بن صدقة الحلبي بغتة، فإنها كانت متوعكة، ثم إنها في هذه الليلة تقيأت دما وطلعت روحها في أثناء ذلك، وصلى عليها بعد الصبح عند باب الكعبة، ودفنت عند جدها بالمعلاة.
стр. 975
وفي هذا اليوم، ماتت بلقيس بنت نائب الشام حاتم بن عبد الله وصلى عليها بين العصر والمغرب عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة وأوصت إلى القاضي الحنبلي الشهاب أحمد الشيشيني، وذكرت لجهازها خمسين، وأوقفت أزقة نصفها على فاتح البيت (١)، والنصف الثاني على سبعة أيتام بمكة، لعل وغير ذلك، وجعلت الناظر للفاتح وجهزت بشيء لا يذكر وأنكر بعض جماعتها ذلك.
وفي ليلة الأحد، ثالث عشري الشهر، ماتت الشريفة حنية بنت شفيع من ذوي مبارك، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة.
وفي هذه الليلة، مات الخطيب القباني المصري، من سقطة (٢) مات فيها وكان موعوكا، وصلى عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة.
وفي أواخر هذا اليوم، مات الخواجا عبد الكريم بن منير الحلبي وصلى عليه بعد الصبح يوم الإثنين المذكور.
وفي يوم الإثنين المذكور، ماتت مرضعة ناظر الجيش الجمالي ابن ناظر الجيش والخواص الجمالي بن كاتب جكم.
وفي ليلة الثلاثاء، خامس عشري الشهر، مات أحمد بن جمال خال الخطيب أبي بكر النويري وصلى عليهما صبح يوم الثلاثاء، ودفنا بالمعلاة.
стр. 976
وفي يوم السبت، تاسع عشري الشهر، ماتت أم الحسين/بنت عبد اللطيف بن عبد القادر بن زايد، وهي شق توم، وصلى عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة بتربة علي بن هاشم بن غزوان.
أهلّ رجب ليلة الإثنين ٩٠٢ هـ
في يوم الإثنين المذكور، مات إدريس بن عبد القادر العراقي القفاص أبوه، وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة.
وفي أول ليلة الخميس، رابع الشهر، وصل السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات وأولاده وبعض جماعته، لأجل عقد القاضي بهاء الدين ابن قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبي السعود بن ظهيرة، على ست [الكل] (١) بنت الشيخ فاتح بيت الله السراج عمر الشيبي، فلما كان بعد العشاء حضر بالمسجد الحرام السيد الشريف، وأولاده، والأتابك أزبك وولده، والقاضي الشافعي المذكور، والقاضي المالكي، وباش المماليك السلطانية، والمماليك، والفقهاء، والتجار، وخلق لا يحصى عددهم إلا الله، فعقد العقد المبارك قاضي القضاة الشافعي، وبخروا الناس وأسقوهم السكر على العادة، وابتهج الأمير الكبير بالحضور بحيث كان يأمر الشريف الكبير بالسكر غير مرة، ويأمرهم بتكرير سقي الناس، وأكتنفه الشريف الكبير على يمينه، وولده السيد زين الدين بركات على شماله وإخوته تحته، وتحتهم الباش، والقاضيان، الشافعي، ثم المالكي على يمين الشريف الكبير، ولم يحضر الحنفي والحنبلي لإهمال الشافعي لهما، وكان عقدا حافلا زاهرا بهجا، بحيث كان مفردا فيما سمعت ورأيت.
стр. 977
وفي بقية الليلة سافر الشريف وأولاده.
وفي يومها، مات أبو بكر (١) بن محمد الكيال الشهير بإبن المجنون، وله وجعان نحو الجمعة، لكنه لم ينقطع إلا أول الشهر.
وفي يوم الجمعة، خامس الشهر، مات الشيخ محمد بن عبد الله النظامي، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة.
وفي يوم السبت، كان الشروع في الفازة، لأجل العرس المذكور، فشرعوا في وضع الخشب وتظليله على العادة، فما تم النهار حتى عملوا ما عادتهم أن يعملوه في يومين، وذلك في [يوم] (٢) وذلك من حوش بيت العروس وسركالها، ثم عمل بعد ذلك [لعلوها] (٣) وجوانبها والقعر بالمخمل، وحضر القضاة كلهم والفقهاء والتجار، وما حضر الحنفي والحنبلي إلا بعد أن سأل الأمير أزبك قاضي القضاة الشافعي بأنهما يحضران ويقابلهما بالإكرام، فأجابه لأجل خاطره، وأرسل لهما الأمير، وقال لهما: لأي شيء ما حضرتما العقد، فاعتذرا بأنهما لم يطلبا، فقال لهما: إحضرا هو كبيركم (٤).
وفي ليلة الأحد سابع الشهر، كانت زفة الغمرة من الصفا، وشق بها السوق ثم السويقة، وكانت كثيرة الشمع والناس، ولم يتخلف إلا القضاة وبعض
стр. 978
الفقهاء قصدا من الشافعي بل مشى هو والمالكي وبعض المذكورين إلى باب بازان ثم من السويقة إلى البيت.
وفي يوم الإثنين، ثامن الشهر، مات ابن يونس العطار ابن بنت الغلة، وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة، ودفن بلبك جده لأمه.
وفي ليلة الأربعاء، كان الشراع حضره القضاة كلهم، والفقهاء، والتجار، والمتسببون، وانفصلوا على خير، ولم يلصق منهم أحد ولا الدرهم الفرد، لا على المغاني ولا على غيرهم قصدا من القاضي الشافعي.
وفي صبيحتها، كان السماط بالفازة حضره جميع الناس أفواجا أفواجا، وكان الدخول ليلة الخميس بالبهاء.
وفي يوم الأحد، رابع عشر الشهر، كان سماط الحلوى بالفازة.
وفي هذه الليلة، ماتت أم الكامل بنت حسن بن عمر بن محمد ابن موسى بن عمران أخت موسى (١)، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة.
وفي يوم الإثنين، خامس عشر الشهر، مات المعلم أحمد بن عبد الله القباني بمكة المشرفة، وصلى عليه آخر النهار عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة.
وفي أول ليلة الأربعاء، سابع عشر الشهر، ماتت مصباح بنت أحمد بن حسن الصانع.
стр. 979
وفي أثناء الليل، مات محمد بن حسن بن محمد بن نافع المكي الشهير بماية، وصلى عليهما بعد الصبح عند باب الكعبة، ودفنا بالمعلاة عند سلفهما، عوضهما الله خيرا.
وفي يوم الأحد، حادي عشري الشهر، مات العفيف عبد الله ابن عبد الروؤف بن عبد الله بن ظهيرة، وصلى عليه قاضي الشافعية بعد العصر عند الحجر الأسود، ودفن بالمعلاة عند سلفه الذين عند الشولي.
وفي يوم الخميس، خامس عشري الشهر، وصل صاحب مكة السيد الشريف محمد بن بركات وأولاده وعياله وعسكره إلى مكة قاصد الشرق.
وفي/ثاني تاريخه سافروا.
وفي يوم الخميس المذكور، مات ابن أبي سعد بن عبد القادر الشهير بعبيد بن زايد، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة عند سلفه.
وأشيع قبل هذا التاريخ ركوب الأتابك بمصر قانصوه خمسمائة، ومعه جميع الأمراء أو غالبهم، وما يعلم حقيقة السبب، ثم حصل للأتابك رمية بندق (١)، فاحتمله أصحابه وما يعلم حاله ولا حالهم.
ثم في يوم الجمعة المذكور، أشيع أنه وصل قاصد من ينبع، وأخبر أن يحي (٢) بن سبع جاء إلى ينبع، وأنه حضر الواقعة، وأن الأمر صحيح وهو سالم
стр. 980
من الرمية، وتواعدوا على المبارزة بالريدانية (١)، ولم ينزل لهم أحد، ويقال: إنهم أخذوا جميع خيل السلطان التي بالربيع والدشار (٢)، والله يقدر للمسلمين ما فيه الخير.
وفي يوم الثلاثاء، أو ليلتها، تاسع عشري الشهر، مات عبد القادر بن عبد الله الشهير بالأخضر العطار المكي نزيل جدة بها وحمل إلى مكة فوصلها في آخر النهار، وجهز بالمعلاة، ودفن بها ليلة الأربعاء ﵀ والثناء عليه كثيرا.
أ هلّ شعبان ليلة الأربعاء، لتكملة العدد،
وكان في ليلة الثلاثاء غم عليهم فلم ير ٩٠٢ هـ
في ليلة السبت، رابع الشهر، ماتت مريم بنت الشيخ الذويد زوج الوجيه النحاس وأم بنتيه، وصلى عليها بعد الصبح عند باب الكعبة ودفنت عند زوجها.
وفي صبح يوم الخميس، تاسع الشهر، ماتت الحرمة بنت بهاء الدين ابن قاضي القضاة الجمالي أبي السعود بن ظهيرة، وصلى عليها ضحى عند الحجر الأسود، ودفنت عند أهلها بالمعلاة أمها أم ولد [ … ] (٣).
стр. 981
وفي هذه الليلة، مات محمد بن أيوب بن عبد السلام الأزهري نزيل مكة وهو ابن سنة، وصلى عليه بعد العصر، ودفن بالمعلاة بالقرب من الفضيل، وحزن عليه والده كثيرا.
وفي آخر يوم الجمعة، عاشر الشهر، مات علاء الدين علي (١) ابن أبي الوفاء بن عبد الله الحلبي، وصلى عليه بعد صبح السبت ثاني تاريخه عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة بتربة أولاد أبي علي العطار.
وفي هذه الليلة، وصلت قافلة من المدينة الشريفة، ومعها الشيخ نجم الدين بن نجم الدين بن ظهيرة، وولده وبنته من بيت الفخر العيني وحصل بينهما قلاقل يصم عنها الآذان، لأجل صيغتها أظهر العيني إشهادا عليها أنه ليس لها في ذلك شيء، ثم توسط الناس بينهما على الصلح، كالشيخ شمس الدين السخاوي، وأوصل الزوج إلى مائة دينار، والأمير شاهين الجمالي، وأوصله إلى مائة وخمسين ويقال مائتين وامتنع كل منهما، وزعم الزوج بأن الصيغة بأكثر من ألفي دينار، والله أعلم.
ووصل مع القافلة الشمس الصالحي الزيداني.
وفي ليلة الأحد، ثاني عشر الشهر، مات الخواجا عبد الله بن الصوة الحلبي نزيل مكة، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة وله ولد ينظم الشعر أنشدنا بعضه.
стр. 982
وفي ليلة الخميس، سادس عشر الشهر، ماتت أم الوفاء بنت الإمام أبي السعادات الطبري، وصلى عليها ضحى عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند سلفها.
وفي ليلة الأحد، تاسع عشر الشهر، وصل قاصد من مصر، ومعه بعض أوراق وفيها تحقيق الأخبار، وقد رأيت مطالعة من الشيخ نور الدين البحيري إلى قاضي القضاة النجمي بن يعقوب المالكي بمكة المشرفة، وفيها أنه لما كان يوم الأربعاء سحرا، سابع عشري جمادى الأولى في هذه السنة ركب الأمير قانصوه خمسمائة، على السلطان الملك الناصر، وركب معه جميع الجند ولم يتخلف عنه أحد، وتوجه من بيته إلى القلعة (١)، ففتح له باب السلسلة أمير أخور قانصوه الألفي (٢) واستقر منه بالمكان المسمي بالحراقة، وأرسل خلف القضاة الأربعة (٣) وخلف الخليفة (٤) إلى عنده، وعقدوا له البيعة بالسلطنة بعد أن ادعى مدع عند بعض قضاة القضاة الحاضرين بما يوجب إنعزال الملك الناصر، وأقام بما إدعى
стр. 983
شاهدين من الترك أحدهما الأمير أينال الفقيه، الذي كان باشا بمكة العام، فلما أحس من بالقلعة عند السلطان الناصر من صغار المماليك السلطانية بما وقع وهم قليل جدا، بادروا إلى تغليق أبواب القلعة ورموا من ساعتهم على قانصوه ومن معه بالمدافع (١) وغيرها من الآت الرمي، واستمر ذلك بينهم وبينه إلى ضحى يوم الجمعة، [فانهزم] (٢) قانصوه مع كثرة من معه وأصابه سهم في حلقه فانصرف إلى بيته، فلما كان عند الشيخونية سقط من ظهر فرسه فحمل مغشيا عليه إلى بيته بقناطر السباع (٣) على حمار، وانفلت أصحابه وتفرقوا، وكان من رؤوس أصحابه قانصوه الشامي، فتوجه بعد الكسرة في نفر من الجند قيل/أن عدتهم نيف وستون إلى الأسكندرية لقتل من بها من الأمير تمراز الأتابك والأمير تاني بك (٤) قرا المحبوسين فخيب الله أمله، وقتل العرب غالب من معه وأخذوه العرب أسيرا وأحضروه إلى الأمير تمراز فاعتقل بالأسكندرية، وأما ما كان من أمر خمسمائة، فإنه استمر مختفيا إلى يوم الثلاثاء السابع عشر من جماد الآخر، فظهر في بيته واجتمع
стр. 984
إليه أصحابه من الجند وساروا إلى بيت الأتابك أزبك، وعسكروا به يومهم، وأظهر النداء بالسلطنة، وكان لقب بالملك الأشرف، وكان عدة من اجتمع عليه في هذه المرة من أصحابه تقريبا ما بين الأربعمائة إلى الخمسمائة ببيت الأتابك المشار إليه، واستمروا به بقية يوم الثلاثاء، وليلة الأربعاء. فأرسل السلطان من القلعة من الجلبان نحو ألف ماشي بالسلاح على ما يقال، فلما بلغ قانصوه وأصحابه الجلبان إليهم ركبوا من ساعتهم، وخرجوا من بيت الأتابك متوجهين جهة الشام لقصد لقاء الأمير أقبردي (١) الدوادار الكبير، فإنه لما كان اختفى عند موت السلطان قايتباي استمر لذلك مدة، ثم ظهر خبره بغزة ونائبها الأمير أقباي (٢) فأرسل قانصوه خمسمائة إلى أقباي الدوادار الثاني واسمه سيباي فمضى إليه، واستمر عنده مدة ورجع إلى مصر، وبقي الأمير أقبردي الدوادار بغزة عند أقباي المذكور، فلما بلغه أن الأمير قانصوه يريد أن يجهز له تجريدة، هرب هو وأقباي إلى نائب طرابلس (٣)، وهو قريب للأمير اقبردي، واستمر عنده إلى أن
стр. 985
انفذت إليه المراسم السلطانية بالحضور إلى مصر، ويخبره بكسرة قانصوه وأصحابه بعد وثوبه على السلطنة المرة الأولى، فتوجه من طرابلس وصحبته نائبها ونائب غزة (١) إلى غزة الأمير أقبردي، وخلف بها نائب طرابلس ونائبها أقباي، على أن يلحقوا به لقلة المياه بالطريق، فلما نزل الأمير أقبردي بخان يونس (٢) وهي على مرحلة واحدة من غزة، التقى هو والأمير قانصوه خمسمائة ومن معه ممن صحبه من مصر من الجند، فتحصن الأمير أقبردي هو وغالب من معه بالخان المذكور، وأغلقوا بابه، وذهب طائفة ممن كان معه راجعين إلى غزة، لإعلام نائب طرابلس ونائب غزة، بمحاصرة قانصوه وأصحابه للأمير أقبردي، لينجدوه فخرجوا من ساعتهم، فلم يصلوا إلى الأمير أقبردي إلا آخر النهار، فوجدوهم قد أخرقوا باب الخان، وهم يريدون أن يدخلوا على الدوادار وأصحابه الخان، وهم يدفعون عن أنفسهم فتلاقوا جميعا، وخرج الأمير أقبردي من الخان بمن كان معه، واجتمعوا كلهم على قتال قانصوه وأصحابه، وكان الحرب بينهم شديد إلى أن دخل الليل، وقتل من أصحاب قانصوه مقتلة عظيمة، قتل فيها الأمير قانصوه خمسمائة والأمير ماماي (٣) وفيروز