وأنتَ الفتى تهدِي معدّاً لدينها (١) … بل اللَّه يهديها وقال لك: اشهدِ
فما حَمَلت من ناقة فوق كُورها … أبرَّ وأوفى ذمةً من محمدِ
وأكسى لِبُرْد الخال (٢) قبل ابتذاله … وأعطى لرأس السابق المتجردِ
تعلَّمْ رسول اللَّه أنك قادرٌ … على كل حيّ مُتْهمِين ومنجدِ
تعلم بأن الركب ركبَ عُويمرٍ … هم الكاذبون المخلفو كلِّ موعدِ
أنَبَّوا رسول اللَّه أن قد هجوته؟ … فلا رفعت سوطي إليَّ إذنْ يدي
سوى أنني قد قلت: ويل أمِّ فتيةٍ … أصيبوا بنحس لا بطَلْقٍ (٣) وأسعدِ
وهي أكثر من هذا.
فلما أنشده:
وأنت الفتى تهدي معداً لدينها
قال رسول اللَّه ﷺ : بل اللَّه يهديها» قال الشاعر:
بل اللَّه يهديها وقال لك أشهد.
قال أبو نصر الأمير: أسيد بن أبي أناس بن زنيم بن محمية بن عبيد بن عدي بن الديل، كان شاعراً، وهو الذي كان يحرض عَلَى عليّ بن أَبي طالب، ﵁، فأهدر رسول اللَّه ﷺ دمه، ثم أتاه عام الفتح فأسلم وصحبه. وقد أسقط ابن ماكولا من نسبه، والصحيح ما ذكرناه أولاً.
وذكره المرزباني، بضم الهمزة وفتح السين، والأول أصح.
أخرجه أبو موسى.
١٦٢ - أسيد بن جارية
(ب س) أسيد - بفتح الهمزة أيضا - وهو أسِيد بن جارية بن أسيد بن عبد اللَّه بن غيرة بن عوف ابن ثقيف، وهو قَسِي بن مُنَبِّه بن بكر بن هوازن.
أَسلم يوم الفتح، وشهد حنيناً.
قال أبو عمر: وهو جد عمرو بن أبي سفيان بن أسيد الذي روى عنه الزهري (٤) حديث الذبيح إسحاق قال البخاري: وقيل: عمرو بن أسيد، والأوّل أصح.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
стр. 107
١٦٣ - أسِيد بن سَعْيَة القُرَظِيّ
(ب س) أسِيد بالفتح أيضاً هو ابن سَعْيَة القُرَظِيّ، أسلم وأحرز ماله، وحسن إسلامه، وذكر الطبري عن ابن حميد، عن سلمة، عن أبي إسحاق قال: ثم إن ثعلبة بن سعية، وأسيد بن سعية، وأسد بن عُبيد، وهم من بني هَدْل، أسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها قريظة على حكم سعد (١).
قال البخاري: توفي أسيد بن سعية، وثعلبة بن سعية، في حياة النبي ﷺ .
وقد تقدم الخلاف في اسمه في أسد.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
١٦٤ - أسِيدُ بن صَفْوان
(ب د ع) أسِيدُ بن صَفْوان. بالفتح أيضاً، له صحبة، عداده في أهل الحجاز، تفرّد بالرواية عنه عبد الملك بن عمير.
أخبرنا أبو منصور بن مكارم بن أحمد بن سعيد المؤدّب بإِسناده إِلى أَبي زكريا يزيد بن إياس الأزدي الموصلي، حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن عمار، أخبرنا علي بن حرب، أخبرنا دلهم بن يزيد الموصلي، حدّثنا العوام بن حوشب، أخبرنا عمر بن إبراهيم الهاشمي، عن عبد الملك بن عمير، عن أسيد بن صفوان وكانت له صحبة بالنبي ﷺ قال:
«لما توفي أبو بكر، ﵁، ورجت المدينة بالبكاء، ودهش الناس، كيوم قبض النبي ﷺ ، جاء علي بن أبي طالب، ﵁، مسرعاً باكياً مسترجعاً، وهو يقول: «اليوم انقطعت خلافة النبوة» حتى وقف على باب البيت الذي فيه أبو بكر، ثم قال: «رحمك اللَّه يا أبا بكر، كنت أول القوم إسلاماً، وأخلصهم إيماناً، وأكثرهم يقيناً، وأعظمهم غناء، وأحدبهم على الإسلام، وأحوطهم على رسول اللَّه ﷺ ، وآمنهم على أصحابه، وأحسنهم صحبة، وأفضلهم مناقب، وأكثرهم سوابق، وأرفعهم درجة، وأقربهم من رسول اللَّه ﷺ مجلساً وأشبههم به هدياً وسمتاً وخلقاً ودلاً، وأشرفهم منزلة، وأكرمهم عليه، وأوثقهم عنده، فجزاك اللَّه عن الإسلام وعن رسول اللَّه ﷺ خيراً، صدقت برسول اللَّه حين كذبه الناس، فسمّاك اللَّه في كتابه صديقاً».
وذكر الحديث بطوله.
ورواه أبو عمر الضرير، عن عمران القطان أبي العوام، عن أبي حفص عمر بن إبراهيم العدوي، بإسناده ورواه بعض المراوزة عن عمر بن إبراهيم عن إسماعيل بن عياش، عن عبد الملك بن عمير، عن أسيد بن صفوان.
أخرجه ثلاثتهم.
١٦٥ - أسِيدُ بن عَمْرو
(س) أسِيدُ بن عَمْرو بن مِحْصَن بن عَمْرو، من بني عمرو بن مبذول ثم من بني النجار شهد بدرا.
стр. 108
اختلف في اسمه فقيل: بشر، وقيل: بشير وقيل: ثعلبة (١) أخرجه أبو موسى، وقال: أخرجوه في غير باب الألف، إلاّ أن من طلبه في كتبهم في باب الألف لم يجده، وعسى أن لا يعرف أنه مختلف فيه.
١٦٦ - أسِيدُ بن كُرْز
(د) أسِيدُ بن كُرْز القَسْرِيّ، بالفتح أيضاً، ذكره ابن منيع وقد تقدّم نسبه في أسد، وهو جد خالد بن عبد اللَّه القسري، وقيل: أسد، وهو الصحيح، وروى خالد بن عبد اللَّه بن يزيد ابن أسيد، عن أبيه، عن جده أسيد بن كرز، وكان خالد جواداً ممدحاً، إلاّ أنه كان يبالغ في سب علي، فقيل: كان يفعله خوفاً من بني أمية، وقيل غير ذلك، وكان أمير العراق لهشام بن عبد الملك بن مروان.
أخرجه ابنُ منده.
١٦٧ - أسِيدُ المُزْنِي
(د ع) أسِيدُ المُزْنِيّ، بالفتح أيضاً، مجهول.
روى حديثه يحيى بن سعيد الأنصاري القطان عن عبد اللَّه بن أبي سلمة، عن أسيد المزني قال:
أتيت النبي ﷺ يوماً أريد أن أسأله، فوجدت عنده رجلاً يريد أن يسأله، فأعرض عنه مرتين أو ثلاثاً، ثم قال: «من كان عنده أوقية، ثم سأل فقد سأل إلحافاً (٢)» هذا حديث غريب.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
١٦٨ - أسيد بن ثعلبة
(ب) أُسَيدُ، بضم الهمزة وفتح السين، هو أسيد بن ثعلبة الأنصاري، شهد بدرا، وشهد صفين مع علي بن أَبي طالب.
أَخرجه أبو عمر مختصراً.
١٦٩ - أسيد بن أبي الجدعاء
(س) أسَيْدَ، بضم الهمزة، هو ابن أبي الجدعاء. أخرجه أبو موسى وقال: قال ابن ماكولا: يقال له صحبة، روى عنه عبد اللَّه بن شقيق، كذا ذكره ابن ماكولا، والذي روى عنه ابن شقيق المشهور أنه عبد اللَّه بن أبي الجدعاء.
١٧٠ - أسيد بن حُضَيْر
(ب د ع) أسَيد، بضم الهمزة أيضاً هو أسيد بن حضر بن سماك بن عتيك (٣) ابن امرئِ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جُشَم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي الأشهلي.
стр. 109
يكنى: أبا يحيى، بابنه. يحيى، وقيل: أبا عيسى، كنّاه بها النبي ﷺ وقيل: كنيته أبو عتيك، وقيل: أبو حضير، وقيل: أبو عمرو.
وكان أبوه حضير فارس الأوس في حروبهم مع الخزرج، وكان له حصن واقم (١) وكان رئيس الأوس يوم بعاث، وأسلم أسيد قبل سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير بالمدينة، وكان إسلامه بعد العقبة الأولى، وقيل الثانية، وكان أبو بكر الصديق، ﵁، يكرمه ولا يقدم عليه واحداً، ويقول: إنه لا خلاف عنده.
أمه أم أسيد بنت السَّكَن، وشهد العقبة الثانية (٢)، وكان نقيباً لبني عبد الأشهل، وقد اختلف في شهوده بدراً، فقال ابن إسحاق وابن الكلبي: لم يشهدها، وقال غيرهما: شهدها وشهد أحداً وما بعدها من المشاهد، وشهد مع عمر فتح البيت المقدس.
روى عنه كعب بن مالك وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وعائشة ﵂.
وآخى رسول اللَّه ﷺ بينه وبين زيد بن حارثة، وكان من أحسن الناس صوتاً بالقرآن، وكان أحد العقلاء الكملة أهل الرأي، وله في بيعة أبي بكر أثر عظيم.
روى عنه أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال للأنصار: إنكم سترون بعدي أثَرَة، قالوا: فما تأمرنا يا رسول اللَّه؟ قال: اصبروا حتى تلقوني على الحوض».
أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن هبة اللَّه بن عساكر، عن أبي المظفر القشيري إجازة، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم، أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الأزهري، أخبرنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ، حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكيم، أخبرنا أبي وشعيب بن الليث، عن الليث عن خالد، هو ابن يزيد، عن أبي هلال، يعني سعداً، عن يزيد بن الهاد، عن عبد اللَّه بن خباب، عن أبي سعيد الخدري، عن أسيد بن حضير، وكان من أحسن الناس صوتاً بالقرآن، قال: قرأت ليلة سورة البقرة، وفرس لي مربوط، ويحيى ابني مضطجع قريب مني وهو غلام، فجالت الفرس، فقمت، وليس لي هم إلاّ ابني، ثم قرأت، فجالت الفرس، فقمت وليس لي هم إلاّ ابني، ثم قرأت فجالت الفرس، فرفعت رأسي، فإذا شيء كهيئة الظلة في مثل المصابيح، مقبل من السماء فهالني، فسكت،
فلما أصبحت غدوت على رسول اللَّه ﷺ فأخبرته فقال: اقرأ يا أبا يحيى، فقلت قد قرأت، فجالت فقمت ليس هم لي إلاّ ابني، فقال لي: اقرأ يا أبا يحيى، فقلت: قد قرأت فجالت الفرس فقال: اقرأ أبا حضير فقلت: قد قرأت فرفعت رأسي فإذا كهيئة الظلة فيها المصابيح فهالني، فقال: تلك الملائكة دنوا لصوتك، ولو قرأت حتى تصبح لأصبح الناس ينظرون إليهم.
أخبرنا أبو منصور بن مكارم بن أحمد المؤدب، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن محمد بن صفوان، أخبرنا الخطيب أبو الحسن علي بن إبراهيم السّراج، أخبرنا أبو طاهر هبة اللَّه بن إبراهيم بن أنس، قال:
حدّثنا أبو الحسن علي بن عبيد اللَّه بن طوق قال: حدّثنا أبو جابر عبد العزيز بن حيان قال: حدثنا محمد ابن عبد اللَّه بن عمار قال: حدّثنا المعافى بن عمران، عن سليمان بن بلال، عن سهيل عن أبيه، عن أبي
стр. 110
هريرة أن النبي ﷺ قال: «نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح، نعم الرجل معاذ بن جبل، نعم الرجل أسَيْد بن حضير، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح».
توفي أسيد بن حضير في شعبان سنة عشرين، وحمل عمر بن الخطاب ﵁ السرير حتى وضعه بالبقيع، وصلّى عليه، وأوصى إلى عمر، فنظر عمر في وصيته، فوجد عليه أربعة آلاف دينار، فباع ثمر نخلة أربع سنين بأربعة آلاف، وقضى دينه.
أخرجه ثلاثتهم.
حُضَير بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة وبعدها ياءٌ تحتها نقطتان وآخره راء.
١٧١ - أسيد بن أخي رافع
(د ع) أسَيْد، بالضم أيضاً، هو ابن أخي رافع بن خديج،
روى عنه عكرمة ومجاهد، روى أبو مسعود عن حماد بن مسعدة، عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد أن أسيداً حدثه أَن رسول اللَّه ﷺ قال: «إذا وجد الرجل سرقة، وكان الرجل غير متهم، إن شاء أخذها بالثمن وإن شاء اتّبع سارقه». وقضى بذلك أبو بكر وعمر وعثمان، قاله ابن منده.
وقال أبو نعيم في هذه الترجمة: ذكره بعض الواهمين، يعني ابن منده وأخرج له هذا الحديث، وهو أسيد بن ظهير،
وروي هذا الحديث بعينه، عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد المخزومي، أن أسيد بن ظُهَيْر الأنصاري أحد بني حارثة كان عاملاً على اليمامة وأن مروان كتب إليه أن معاوية كتب إليه: «أيما رجل سرقت منه سرقة فهو أحق بها حيثما وجدها». فكتب إلى مروان أن رسول اللَّه ﷺ «قضى إن كان الذي ابتاعها من الذي سرقها غير متهم فخير سيدها، فإن شاء أخذ ما سرق منه بثمنه، أو اتبع سارقه، ثم قضى بذلك بعده أبو بكر وعمر وعثمان. فكتب بذلك مروان إلى معاوية، فكتب إليه معاوية: «إنك لست أنت ولا أسيد بقاضيين عليّ، ولكني قضيت عليكما فيما وليت فأرسل مروان إلى أسيد بكتاب معاوية فقال أسيد: لست أقضي ما وليت بما قال معاوية.
قال أبو نعيم: رواه هذا الواهم من حديث أبي مسعود، ولم ينسب أسيداً، وجعله ترجمة على حدة وقد أخرج أبو مسعود هذا الحديث في مسند المُقلِّين عن حماد في ترجمة أسيد بن ظهير، وإن لم ينسب أسيداً.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، والصواب قول أبي نعيم.
وأسيد بضم الهمزة وفتح السين، وظهير بضم الظاء المعجمة وفتح الهاء.
١٧٢ - أسيد بن ساعدة
(ب س) أسَيْد، بضم الهمزة أيضاً، هو ابن ساعدة بن عامر بن عدِي بن جُشَم بن مَجْدعةَ بن حَارِثة بن الحارث الأنصاري الأوسي الحارثي.
شهد أحداً هو وأخوه أبو حشمة وابنه يزيد بن أسيد، وهو عم سهل بن أبي حثمة.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.
حارثة: بالحاء والثاء المثلثة.
стр. 111
١٧٣ - أسَيْد بن سعية
(ب س) أسَيْد، بالضم أيضاً، هو ابن سعية، وقيل: بفتح الهمزة، وقيل: أسد، وقد تقدّم ذكره فيهما.
قال أبو عمر: قال إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق: أسيد بالضم، وقال يونس بن بكير عنه:
أسيد بالفتح، قال الدارقطني: وهو الصواب.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
١٧٤ - أسَيْد بن ظُهَيْر
(ب د ع) أسَيْد بن ظُهَيْر، بضم الهمزة أيضاً، وظهير بن رافع بن عَدِيّ بن زيد بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي الحارثي. له صحبة ورواية، ساق ابن منده وأبو نعيم نسبه كما ذكرناه، إلا أنهما قالا: عدي ابن زيد بن جشم، فأسقطا زيداً الأول وعمراً، وأثبتهما ابن الكلبي وأبو عمر وغيرهما، وهو الصواب وقالا: هو عم رافع بن خديج، وليس كذلك، وإنما هو ابن عمه، لأن رافع بن خديج بن رافع ابن عدي، فظهير عمه، وهو أخو أنس بن ظهير لأبيه وأمه، وأخو عباد بن بشر لأمه، أمهم فاطمة بنت بشر بن عدي بن غنم بن عوف، ويكنى أسيد: أبا ثابت، عداده في أهل المدينة، استصغر يوم أحد، وشهد الخندق.
أخبرنا إسماعيل بن عبيد اللَّه، وأبو جعفر بن السمين، وإبراهيم بن محمد، قالوا بإسنادهم عن أبي عيسى التِّرمذي، قال: حدّثنا أبو كريب وابن وكيع قالا: أخبرنا أبو أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن ابن أبي الأبرد أنه سمع أسَيد بن ظهير، وكان من أصحاب النبي، يحدث عن النبي ﷺ أنه قال: «صلاة في مسجد قباء كعمرة». واسم ابن أبي الأبرد زياد مولى بني خطمة.
وروى ابن منده بإسناده عن عمير بن عبد المجيد، عن عبد الحميد بن جعفر، عن أَبيه، عن رافع بن خديج، عن أسيد بن ظهير أنه رجع من عند رسول اللَّه فقال: «نهى رسول اللَّه ﷺ عن كراء الأرض».
قال أبو نعيم: وهم بعض الناس، فقال: رافع بن خديج عن أسيد، وإنما هو رافع بن أسَيد.
رواه خالد بن الحارث الهجيمي، وهو أحد الأثبات المتقنين، فقال: رافع بن أسيَد بن ظهير عن أبيه.
توفي أسَيد بن ظهير في خلافة عبد الملك بن مَرْوَان.
أخرجه ثلاثتهم.
ظُهَير: بضم الظاء المعجمة وفتح الهاء، وخَدِيج: بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وآخره جيم.
١٧٥ - أسَيْد بن يَرْبُوع
(ب ع س) أسَيْد، بالضم أيضاً، هو ابن يَرْبُوع بن البدي بن عمرو بن عَوْف بن حارثة ابن عَمْرو بن الخزرج بن سَاعِدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي الساعدي.
стр. 112
وهو ابن عم أبي أسَيد مالك بن ربيعة الساعدي، شهد أحداً، وقتل باليمامة شهيداً.
أَخرجه أَبو عمر وأَبو نعيم وأَبو موسى.
البدي: بالباء الموحدة، وقيل بالياء تحتها نقطتان، وآخره ياء، وقيل: البدن بالباء الموحدة وآخره نون، وقال أبو أحمد العسكري: البدي بالباء الموحدة وتشديد الدال، وليس بشيء، قال أبو عمر:
واختلفوا في فتح الدال وكسرها.
١٧٦ - أسَيْر بن جابر
(د ع) أسَيْر، بضم الهمزة وفتح السين وآخره راء، هو أسَيْر بن جابر، يعد في البصريين، في صحبته نظر،
روى عمران القطان، عن قتادة، عن أبي العالية، عن أسير بن جابر أن ريحاً هبّت على عهد رسول اللَّه ﷺ فلعنها رجل، فقال رسول اللَّه ﷺ : «لا تلعنها فإنها مأمورة، ومن لعن شيئاً ليس بأهله رجعت اللعنة عليه».
ورواه أبان، عن قتادة عن أبي العالية، عن ابن عباس.
من حديث أسير ما رواه حميد بن عبد الرحمن عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ «إن الحياء لا يأتي إلاّ بخير».
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
١٧٧ - أسَيْر بن عُرْوة
(ب س) أسَيْر بن عُرْوة وقيل: ابن عمرو بن سواد بن الهيثم بن ظَفَر بن سواد الأنصاري الظفري الأوسي.
روى الواقدي بإسناده عن محمود بن لبيد، قال: كان أسير بن عروة رجلا منطيقا بليغاً، فسمع بما قال قَتَادَةُ بنُ النُّعْمَان بن زَيْد بن عَامِر بن سَوَاد بن ظفر في بنى أبيرق (١) للنّبيّ ﷺ ، فجمع جماعة من قومه، وأتى رسول اللَّه ﷺ فقال: إن قتادة وعمه عمدا إلى أهل بيت منا، أهل حسب وصلاح، يقولان لهم القبيح بغير ثبت ولا بينة، ثم انصرف، فأقبل قتادة إلى رسول اللَّه ﷺ ، فجبهه رسول اللَّه ﷺ فقام قتادة من عنده، وأنزل اللَّه تعالى فيهم «﴿إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً﴾ (٢)».
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى، إلا أن أبا موسى جعل الترجمة أسير بن عمرو، وقيل: ابن عروة، وجعلها أبو عمر: أسير بن عروة حسب، وهما واحد.
١٧٨ - أسَيْر بن عمرو الدرمكى
(ب د ع) أسَيْر بن عَمْرو الدرمكي، بالضم أيضاً.
أدرك النبي ﷺ ولم يسمع منه، قال علي بن المديني: أسير بن عمرو هو أسير بن جابر، قاله ابن منده.
وروى هو وأبو نعيم أنه رَوَى عن النبي ﷺ «أصرم الأحمق».
стр. 113
وقال أبو عمر: أسير بن عمرو بن جابر، ويقال: يسير، بالياء، المحاربي، ويقال فيه: أسير بن جابر، ويسير بن جابر، فينسب إلى جده، وقيل: إنه كندي، يكنى: أبا الخيار، قاله عباس عن ابن معين، وقال علي بن المديني: أهل الكوفة يسمونه أسير بن عمرو، وأهل البصرة يسمونه أسير بن جابر، وهو معدود في كبار أصحاب ابن مسعود، وروى عن أبي بكر وعمر، وروى عنه من أهل البصرة زُرَارة بن أوفى، وأبو نضرة وابن سيرين، ومن أهل الكوفة المسيب بن رافع، وأبو إسحاق الشيباني.
وولد مُهَاجَر رسول اللَّه ﷺ ومات سنة خمس وثمانين، وأدرك الجاهلية، قاله أبو إسحاق الشيباني.
وروى حميد بن عبد الرحمن عنه أَن النبي ﷺ قال: «لا يأتيك من الحياء إلاّ خير».
وروى عمرو بن قيس بن أسير، وقيل: يسير عن أبيه، عن جده أن رسول اللَّه ﷺ قال:
«أصرم الأحمق».
ورواه شهاب بن خراش، عن أبيه، عن أسير بن عمرو، وكان رأى النبي ﷺ ، موقوفاً.
أخرجه ثلاثتهم، إلاّ أن أبا عمر جعل هذا وأسير بن جابر واحداً، وجعلهما ابن منده وأبو نعيم اثنين، واللَّه أعلم.
١٧٩ - أسير بن عمرو
(ب د ع) أسَيْر، بالضم والراء أيضاً، هو أسير بن عَمْرو بن قَيْس بن مَالِك بن عَدِيّ بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج يكنى: أبا سليط بن أبي خارجة الأنصاري الخزرجي النجاري، من بني عدي بن النجار.
شهد بدراً،
روى عنه ابنه عبد اللَّه أَن النبي ﷺ «نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية بخيبر، والقدور تفور بها، فأكفأناها».
وقيل فيه: أسيرة بالهاء في آخره، ذكره ابن ماكولا وأبو عمر.
وقد ذكره محمد بن إسحاق من رواية سلمة: أسيرة، وذكره من رواية يونس: أنس ونذكره في أنس، إن شاء اللَّه تعالى.
أخرجه ثلاثتهم، ويذكر في الكنى، إن شاء اللَّه تعالى.
باب الهمزة والشين المعجمة وما يثلثهما
١٨٠ - الأشَّجُّ العَبْدي
(ب د ع) الأشَّجُّ العَبْدي. واسمه: المنذر بن الحارث بن زياد بن عصر بن عوف بن عمرو بن عوف بن جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف بن أنْمَار بن عَمْرو بن ودِيعة بن لُكَيز بن أفْصى بن عبد القيس بن أفصى بن دُعْمِيّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان العَبْدي العَصَري.
قاله ابن الكلبي، وقيل في نسبه غير ذلك، ويذكر في المنذر بن عائذ (١)، إن شاء اللَّه تعالى.
وفد إلى النبي ﷺ في وفد عبد القيس.
стр. 114
أخبرنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن بن أبي عبد اللَّه الطبري الديني المخزومي الفقيه الشافعي، بإسناده إلى أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى، قال: قال حدّثنا محمد بن الصباح، أخبرنا هشيم، أخبرنا يونس بن عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن الأشج أشج عبد القيس قال: قال لي النبي ﷺ :
«إن فيك لخلتين يحبهما اللَّه، قال: يا رسول اللَّه، ما هما؟ قال: الحلم والأناة، أو الحلم والحياء، قال:
قلت: يا رسول اللَّه كانا فيَّ أم حديث؟ قال: بل قديم، قال: قلت: الحمد للَّه الّذي جبلنى على خلتين يحبهما».
أخرجه ثلاثتهم.
١٨١ - أشْرَسُ بن غَاضِرَة
(د ع) أشْرَسُ بن غَاضِرَة.
له صحبة وذكر، روى إسحاق بن الحارث القرشي، قال: رأيت عمير بن جابر، وأشرس بن غاضرة الكندي، وكانت لهما صحبة، تخضبان بالحناء والكَتَم (١).
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
١٨٢ - أشْرَفُ
(س) أشْرَفُ، غير منسوب، ذكره ابن ياسين فيمن قدم هراة (٢) من الصحابة.
أخبرنا أبو موسى كتابة، أخبرنا أبو زكريا بن منده إجازة، أخبرنا عمي، أخبرنا أبو سعيد النصْرَوِي (٣) بنيسابور، أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن العباس بن أحمد (٤) بن عُصْم، أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن ياسين الحافظ بذلك.
أخرجه أبو موسى.
١٨٣ - أشْرَفُ
(س) أشْرَف آخر، قال أبو موسى: قدم من الشام، ذكرناه في ترجمة أبرهة.
أخرجه أبو موسى.
١٨٤ - الأشْعَثُ العَبْدِي
(د ع) الأشْعَثُ بن جَوْدَان العَبْدِي. قدم على النبي ﷺ وقيل: عمير بن جودان، وهو الصحيح.
روى أبو حمزة، عن عطاء بن السائب، عن عمير بن الأشعث بن جودان، عن أبيه أنه قدم على النبي ﷺ في وفد عبد القيس. ورواه غيره فقال: الأشعث بن عمير بن جودان» قال ابن منده:
وهو الصواب، وقال أبو نعيم: الصحيح الأشعث بن عمير عن أبيه، فقلبه بعض الناس. عن ابن شقيق
стр. 115
عن أبي حمزة عن عطاء فقال: عمير بن الأشعث وهو خطأ، والذي ذكرناه عن ابن منده مثل أبي نعيم، فما لطعنه عليه وجه.
أخرجه بن منده وأبو نعيم.
١٨٥ - الأشْعَثُ بن قَيْس
(ب د ع) الأشْعَثُ بن قَيْس بن معديكرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة ابن الحارث ابن معاوية بن ثور الكندي.
كذا ساق نسبه ابن منده وأبو نعيم، والذي ذكره هشام الكلبي: الأشعث، واسمه: معديكرب ابن قيس، وهو الأشج بن معديكرب بن معاوية بن جبلة بن عَدِيّ بن ربيعة بن مُعَاوية الأكرمين، ابن الحارث الأصغر بن معاوية بن الحارث الأَكبر بن معاوية بن ثور بن مُرْتع، واسمه، عمرو بن معاوية بن ثور بن عفير، وثور بن عفير هو كندة، وإنما قيل له: كندة، لأنه كند أباه النعمة.
وهكذا ذكره أبو عمر أيضاً، وهو الصحيح، وكنيته: أبو محمد.
وفد إلى النبي ﷺ سنة عشر من الهجرة في وفد كندة، وكانوا ستين راكباً فأسلموا،
وقال الأشعث لرسول اللَّه ﷺ أنت منا، فقال: «نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمَّنا ولا ننتفي من أبينا»، فكان الأشعث يقول: «لا أوتي بأحد ينفي قريشاً من النضر بن كنانة إلاّ جلدته».
ولما أسلم خطب أم فروة أخت أبي بكر الصديق فأجيب إلى ذلك، وعاد إلى اليمن.
أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد اللَّه بن أحمد بن عبد القاهر، بإسناده إلى أبي داود الطيالسي، قال:
حدثنا محمد بن طلحة، عن عبد اللَّه بن شريك العامري، عن عبد الرحمن بن علي الكندي، عن الأشعث ابن قيس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «أشكر الناس للَّه أشكرهم للناس».
وكان الأشعث ممن ارتدّ بعد النبي ﷺ ، فسير أبو بكر الجنود إلى اليمن، فأخذوا الأشعث أسيراً، فأحضر بين يديه، فقال له: استبقني لحربك وزوّجني أختك، فأطلقه أبو بكر وزوّجه أخته، وهي أم محمد بن الأشعث، ولما تزوّجها اخترط (١) سيفه، ودخل سوق الإبل فجعل لا يرى جملاً ولا ناقة إلاّ عرقبه، وصاح الناس: كفر الأشعث، فلما فرغ طرح سيفه، وقال: «إني واللَّه ما كفرت، ولكن زوّجني هذا الرجل أخته، ولو كنا ببلادنا لكانت لنا وليمة غير هذه، يا أهل المدينة، انحروا وكلوا، ويا أصحاب الإبل، تعالوا خذوا أثمانها فما رئي وليمة مثلها.
وشهد الأشعث اليرموك بالشام، ففقئت عينه، ثم سار إلى العراق فشهد القادسية والمدائن، وجلولاء، ونهاوند، وسكن الكوفة وابتنى بها داراً، وشهد صفين مع علي، وكان ممن ألزم علياً بالتحكيم، وشهد الحكمين بدومة الجندل، وكان عثمان، ﵁، قد استعمله على أذربيجان، وكان الحسن بن علي تزوّج ابنته، فقيل: هي التي سقت الحسن السم، فمات منه.
وروى عن النبي ﷺ أحاديث. روى عنه قيس بن أبي حازم، وأبو وائل وغيرهما، وشهد جنازة، وفيها جرير بن عبد اللَّه البجلي، فقدم الأشعث جريراً، وقال: إن هذا لم يرتد عن الإسلام
стр. 116
وإني ارتددت، ونزل فيه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا﴾ (١). الآية، لأنه خاصم رجلاً في بئر، فنزلت.
وتوفي سنة اثنتين وأربعين، وصلّى عليه الحسن بن علي، قاله ابن منده، وهذا وهم، لأن الحسن لم يكن بالكوفة سنة اثنتين وأربعين، إنما كان قد سلم الأمر إلى معاوية وسار إلى المدينة.
وقال أبو نعيم: توفي بعد علي بأربعين ليلة وصلّى عليه الحسن بن علي.
وقال أبو عمر: مات سنة اثنتين وأربعين، وقيل: سنة أربعين، وصلّى عليه الحسن بن علي، وهذا لا مطعن فيه على أبي عمر.
أخرجه ثلاثتهم.
١٨٦ - أشيم الضبابي
(ب س) أشيم الضّبابى، قتل في حياة النبي ﷺ .
أَخبرنا إِسماعيل بن عبيد وغير واحد بإِسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي، حدثنا قتيبة وغير واحد، قالوا حدّثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: إن عمر كان يقول: «الدية على العاقلة، ولا ترث المرأة من دية زوجها، حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي أن رسول اللَّه ﷺ كتب إليه أن ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها».
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخبرنا أبو موسى الأصفهاني إجازة، أخبرنا أبو الفتح إسماعيل بن الفضل، وأبو الفضل جعفر بن عبد الواحد، قالا: أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم، أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه ابن محمد بن جعفر أبو الشيخ، أخبرنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المُثَنَّى، حدثنا عبد اللَّه بن عمر بن إياس أخبرنا ابن المبارك، عن مالك، عن الزهري، عن أنس قال: كان قتل أشيم خطأ.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
باب الهمزة والصاد وما يثلثهما
١٨٧ - أصْبَغْ بن غِيَاث
(د ع) أصْبَغْ بن غِيَاث، أو عتاب، ذكره بعض الرواة في الصحابة،
روى حماد بن بحر، عن محمد بن مُيَسَّر، عن عمر بن سليمان، عن جابر، عن الشعبي عن الأصبغ بن غياث أو عتاب - شك حماد - قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول.
«فيكم أيتها الأمة خلتان لم يكونا في الأمم قبلكم» الحديث أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
ميسّر: بضم الميم وفتح السين المهملة المشددة.
١٨٨ - أصْحَمَةُ النَّجَاشِي
(د ع) أصْحَمَةُ النَّجَاشِيّ ملك الحبشة، أسلم في عهد النبي ﷺ وأحسن إلى المسلمين الذين هاجروا إلى أرضه، وأخباره معهم ومع كفار قريش الّذي طلبوا منه أن يسلِّم إليهم المسلمين مشهورة،
стр. 117
وتوفي ببلاده قبل فتح مكة، وصلى عليه النبي ﷺ بالمدينة وكبّر عليه أربعاً، وأصحمة اسمه، والنجاشي لقب له ولملوك الحبشة، مثل كسرى للفرس، وقيصر للروم.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وهذا وأشباهه ممن لم ير النبي ﷺ ، ليس لذكرهم في الصحابة معنى، وإنما اتبعناهم في ذلك.
١٨٩ - أصْرَمُ الشَّقَري
(ب د ع) أصْرَمُ الشَّقَري: من شَقرة بطن من تميم، واسم شقرة معاوية بن الحارث بن تميم ابن مر، إنما سُمِّي شقرة ببيت قاله وهو:
وقد أحمل الرمح الأصم كُعُوبُه … به من دماء الحي كالشّقِراتِ
وفد إلى النبي ﷺ فدعا له النبي، وسمّاه زرعة.
روى بشر بن المفضل، عن بشير بن ميمون، عن عمه أسامة بن أخدري، عن أصرم قال: أتيت النبي ﷺ بغلام أسود، فقلت: يا رسول اللَّه، إني اشتريت هذا، وإني أحببت أن تسميه وتدعو له بالبركة، فقال: ما اسمك؟ قلت: أصرم، قال: بل أنت زرعة، فما تريده؟ قلت: أريده راعياً، قال: فهو عاصم، وقبض النبي ﷺ كفه.
أخرجه ثلاثتهم.
١٩٠ - أصرم
(د ع) أصْرَم، ويقال أصيرم، واسمه: عمرو بن ثابت بن وقش بن زُغْبَة بن زَعُوراء بن عبد الأشهل بن جُشَم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي الأشهلي قتل يوم أحد، وشهد له النبي ﷺ بالجنة، وسيذكر في عمرو، إن شاء اللَّه تعالى، أتم من هذا.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
١٩١ - أصْيَدُ بن سَلْمَة
(س) أصْيَدُ بن سَلْمَة السُّلَمِيَّ.
أخبرنا أبو موسى إجازة أخبرنا أبو زكريا، هو ابن منده في كتابه، أخبرنا أبي وعمي، قالا:
حدّثنا أبو طاهر عبد الواحد بن أحمد الشيرازي بما أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن محمود البزاز بتُسْتر (١) أخبرنا الحسن بن أحمد بن المبارك، أخبرنا أحمد بن علي الخزاز الكوفي، أخبرنا محمد بن عمران ابن أبي ليلى، حدّثنا سعيد بن عبيد اللَّه بن الوليد الرصافيّ، عن ابنه، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أَبيه علي، عن أَبيه الحسين، عن أَبيه علي بن أبي طالب ﵁ قال:
«بعث رسول اللَّه ﷺ سرية، فأسروا رجلا من بن سليم، يقال له: الأصيد بن سلمة، فلما رآه رسول اللَّه ﷺ رق له، وعرض عليه الإسلام، فأسلم، فبلغ ذلك أباه وكان شيخاً فكتب إليه يقول:
من راكب نحو المدينة سالماً … حتى يبلِّغ ما أقول الأصيدا
إن البنين شرارهم أمثالهم … من عَقَّ والده وَبَرَّ الأبعدا
أتركت دين أبيك والشُمَّ العلى … أوْدَوا وتابعت الغداة محمدا
стр. 118
فَلأيِّ أمرٍ يا بني عققتني … وتركتني شيخاً كبيرا مقتدا (١)
أما النهار فدمع عيني ساكب … وأبيتُ ليلي كالسليم (٢) ممهّدا
فلعل ربا قد هداك لدينه … فاشكر أياديه عسى أن تُرْشَدا
واكتب إليّ بما أصبت من الهدى … وبدينه لا تتركني مُوْحدا
واعلم بأنك إن قطعت قرابتي … وعققتني لم ألْفَ إلاّ للعدى
فلما قرأ كتاب أبيه أتى النبي ﷺ فأخبره واستأذنه في جوابه، فأذن له، فكتب إليه.
إن الّذي سمك السماء بقدرة … حتى علا في ملكه فتوحدا
بعث الذي لا مثله فيما مضى … يدعو لرحمته النبي محمدا
ضخم الدسيعة (٣) كالغزالة وجهه … قرناً تأزر بالمكارم وارتدى
فدعا العباد لدينه فتتابعوا … طَوْعاً وكرهاً مقبلين على الهدى
وتخوفوا النار التي من أجلها … كان الشقيُّ الخاسرَ المتلددا
واعلم بأنك ميت ومحاسبٌ … فإلى متى هذي الضلالة والردى
فلما قرأ كتاب ابنه أقبل إلى النبي ﷺ فأسلم.
أخرجه أبو موسى.
١٩٢ - أصَيْل بن عَبْد اللَّه الهُذَلي
(ب س) أصَيْل بن عَبْد اللَّه الهُذَليّ، وقيل: الغفاري.
روى ابن شهاب الزهري قال: «قدم أصيل الغفاري قبل أن يضرب الحجاب على أزواج النبي ﷺ فدخل على عائشة، ﵂، فقالت له: يا أصيل، كيف عهدت مكة؟ قال: عهدتها قد أخصب جنابها وابيضت بطحاؤها. قالت: أقم حتى يأتيك رسول اللَّه ﷺ ، فلم يلبث أن دخلَ عليه النبي ﷺ فقال: يا أصيل، كيف عهدت مكة؟ قال: عهدتها واللَّه قد أخصب جنابها، وابيضت بطحاؤها وأعذق إذخرها، وأسلب ثمامها وأمشر سلمها، فقال: حسبك يا أصيل، لا تحزنا» رواه محمد بن عبد الرحمن القرشي، عن مدلج، هو ابن سدرة السلمي قال: قدم أصيل الهذلي على رسول اللَّه ﷺ من مكة، نحوه.
ورواه الحسن عن أبان بن سعيد بن العاص، أنه قدم على النبي ﷺ فقال له: «يا أبان، كيف تركت أهل مكة؟ قال: تركتهم وقد جيدوا. وذكر نحوه.
قوله: أعذق إذخرها: أي صارت له أفنان كالعذوق، والإذخر: نبت معروف بالحجاز.
وأسلب ثُمامُها أي: أخوص وصار له خوص، والثمام: نبت معروف بالحجاز ليس بالطويل.
стр. 119
وقوله: وأمشر سلمها أي: أورق واخضر، وروي: وأمش بغير راء يعني أن ثمارها خرجت ناعمة رخصة كالمشاش (١)، والأول أصح وقوله: جيدوا أي أصابهم الجنود، وهو المطر الواسع، فهو مجود.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى، وروي من طرق، وفيه اختلاف ألفاظ، والمعاني متقاربة.
باب الهمزة مع الضاد وما يثلثهما
١٩٣ - الأضْبَطُ بن حُيَيِّ
(ع س) الأضْبَطُ بن حُيَيِّ بن زعِلْ الأكبر.
روى حديثه عبد المهيمن بن الأضبط بن زعل الأكبر، عن أبيه الأضبط قال: قال رسول اللَّه ﷺ «ليس منّا من لم يرحم صغيرنا، ويوقّر كبيرنا».
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
١٩٤ - الأضْبَطُ السَّلَمي
(ع د) الأضْبَطُ السَّلَمي أبو حَارِثة، حديثه عن عبد الرحمن بن حارثة بن الأضبط، عن أبيه، عن جده الأضبط السلمي، وكانت له صحبة، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «اطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء».
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
باب الهمزة مع العين وما يثلثهما
١٩٥ - أعْرَسُ بن عَمْرو
(د ع) أعْرَسُ بن عَمْرو اليَشْكُرِيّ. يعد في البصريين.
روى حديثه عبد اللَّه بن يزيد بن الأعرس، عن أبيه، عن جده، قال: «أتيت النبي ﷺ بهدية فقبلها مني، ودعا لنا في مرعانا». وله بهذا الإسناد أحاديث.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
١٩٦ - الأعْشَى المَازِنِي
(ب د ع) الأعْشَى المَازِنِيّ. من بني مازن بن عمرو بن تميم، واسمه عبد اللَّه بن الأعور، وقيل غير ذلك، سكن البصرة.
أخبرنا أبو الفضل المنصور بن أبي عبد اللَّه الطبري بإسناده إلى أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى، قال:
حدثنا المقدمي، حدّثنا أبو معشر يوسف بن يزيد، حدّثني صدقة بن طيسلة، قال: حدّثني معن بن ثعلبة المازني، حدّثني الأعشى المازني أَنه قال: أَتيت النبي ﷺ فأنشدته:
стр. 120
يا مالك الناس وديان العرب … إني لقيت ذِرْبةً من الذِّرَبْ (١)
غدوت أبغيها الطعام في رجب … فخلفتني في نزاع وهربْ
أخلفت العهد ولطَّت بالذنب … وهنّ شر غالبٍ لمن غلبْ (٢)
قال: فجعل النبي ﷺ يقول:
وهنّ شر غالبٍ لمن غلب.
وسبب هذه الأبيات أن الأعشى كانت عنده امرأة اسمها معاذة، فخرج يميرُ أهله من هَجَر، فهربت امرأته بعده ناشزاً عليه، فعاذت برجل منهم يقال له: مطرف بن نهصل فجعلها خلف ظهره، فلما قدم الأعشى لم يجدها في بيته، وأخبر أنها نشزت عليه، وأنها عاذت بمطرف، فأتاه فقال له:
يا ابن عم، عندك امرأتي معاذة فادفعها إليّ، فقال: ليست عندي، ولو كانت عندي لم أدفعها إليك، وكان مطرف أعز منه، فسار إلى النبي ﷺ فعاذ به، وقال الأبيات، وشكا إليه امرأته وما صنعت، وأنها عند مطرف بن نهصل،
فكتب النبي ﷺ إلى مطرف: انظر امرأة هذا معاذة فادفعها إليه، فأتاه كتاب النبي ﷺ فقرئ عليه، فقال: يا معاذة، هذا كتاب النبي ﷺ فيك، وأنا دافعك إليه، قالت: خذ لي العهد والميثاق، وذمة النبي ﷺ أَن لا يعاقبني فيما صنعت، فأخذ لها ذلك، ودفعها إليه، فأنشأ يقول:
لعمرك ما حُبِّي معاذةَ بالذي … يُغَيِّرهُ الواشي ولا قِدَمُ العهدِ
ولا سوء ما جاءت به إذ أزَلَّها … غواة رجال إذ ينادونها بعدي
أخرجه ثلاثتهم هاهنا، وأخرجوه في عبد اللَّه بن الأعور، إلاّ أن أبا عمر قال: الحِرْمَازِي المازني، وليس في نسب الحرماز إلى تميم مازن، فإنه قد ذكر هو وابن منده وأبو نعيم: مازن بن عمرو بن تميم، فإذن يكون الحرماز بطناً من مازن، وإنما هو ابن مالك بن عمرو بن تميم وقيل: الحرماز بن الحارث بن عمرو بن تميم، وهم إخوة مازن ابن مالك بن عمرو بن تميم، وقد جرت عادتهم ينسبون أولاد البطن القليل إلى أخيه إذا كان مشهوراً، مثل أولاد نُعَيْلة بن مُلَيْل أخي غفار بن مليل يقال لهم: غفاريون، منهم الحكم بن عمرو الغفاري، وليس من غفار، وإنما هو من بني نعيلة، قيل ذلك لكثرة غفار وشهرتها، ومثل بني مالك بن أفصى أخي أسلم بن أفصى، ينسب كثير من ولده إلى أسلم لشهرة أسلم، على أن أبا عمر يعلم ما لم يُعْلَم، فإن الرجل عالم بالنسب، واللَّه أعلم.
١٩٧ - الأعْوَرُ بنُ بَشَامَة العَنْبَريّ
(س) الأعْوَرُ بنُ بَشَامَة العَنْبَريّ،
قال أبو موسى: ذكره عبدان بن محمد، وقال:
حدّثنا محمد بن محمد بن مرزوق البصري، أخبرنا سالم بن عدي بن سعيد بن جاءوه بن شعثم عن بكر ابن مرداس عن الأعور بن بشامة، ووردان بن مخرمة (٣) وربيعة (٤) بن رفيع العنبريين [أنهم] أتوا النبي ﷺ
стр. 121
وهو في حجرته نائم ونحن ننتظره، إذ جاء عيينة بن حصن الفزاري بسبي بَلْعَنْبر، فقلنا: يا رسول اللَّه، ما لنا سُبينا وقد جئنا مسلمين؟ قال: احلفوا أنكم جئتم مسلمين، فكففت أنا ووردان، وقال ربيعة: أنا أحلف يا رسول اللَّه أنا ما جئنا حتى وجهنا مساجدنا، وعشرنا أموالنا، وجئنا مسلمين، فقال: اذهبوا عفا اللَّه عنكم، وقال لربيعة: أنت الأصيلع لحلاف.
قال عبدان: لا أعلم كتبنا له حديثاً إلاّ عن هذا الشيخ.
قلت: وقد ذكر هشام الكلبي الأعورَ ونسبَه، واسمه: ناشب، وهو الأعور بن بشامة بن نضلة ابن سنان بن جندب بن الحارث بن جهمة بن عدي بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم، ولم يذكر له صحبة، وإنما قال: كان شريفاً رئيساً، وعادته يذكر من له وفادة وصحبة بذلك، ولم يهمله إلاّ ولم تصح عنده صحبته.
وهذا استدركه أبو موسى على ابن منده وقال: وردان بن مخرمة، ويذكر في بابه إن شاء اللَّه تعالى والذي ذكره ابن ماكولا: مُخَرَّم بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وكسر الراء المشددة وآخره ميم، واللَّه أعلم
١٩٨ - أعْيَنُ بنُ ضُبَيْعَةَ
(ب) أعْيَنُ بنُ ضُبَيْعَةَ بن ناجِيَة بن عِقَال بن مُحمّد بن سفيان بن مُجَاشِع بن دَارِم بن مَالِك ابن حَنْظَلَة بن مالك بن زيد مناة بن تميم الدارمي ثم المجاشعي. يجتمع هو والفرزدق الشاعر في ناجية، فإن الفرزدق هو هَمَّام بن غالب بن صَعْصَعة بن ناجية، ويجتمع هو والأقرع بن حابس بن عقال في عقال وهو الذي عقر الجمل الذي كانت عليه عائشة ﵂ يوم الجمل. أخرجه أبو عمر.
ولما أرسل معاوية عبد اللَّه بن الحضرمي إلى البصرة ليملكها له بَلغ الخبر علياً، فأرسل أعين بن ضبيعة ليقاتله، ويخرجه من البصرة، فقتل أعين غيلة، وذلك سنة ثمان وثلاثين، وقد ذكرنا الحادثة في الكامل في التاريخ، فأرسل علي ﵁ بعده حارثة بن قدامة التميمي السعدي، ففرّق جمع ابن الحضرمي، وأحرق عليه الدار التي تحصّن فيها، فاحترق فيها.
باب الهمزة والغين وما يثلثهما
١٩٩ - الأغَرُّ الغِفَارِيّ
(ب د ع) الأغَرُّ الغِفَارِيّ. نسبه أبو عمر غفارياً، وأما ابن منده وأبو نعيم فقالا: الأغر رجل من الصحابة، وذكرا عنه الحديث الذي يرويه شبيب بن روح عن الأغر أنه قال: «صليت خلف النبي ﷺ في الصبح فقرأ بالروم».
وأما أبو نعيم فيرد كلامه عند ذكر الأغر بن يسار، إن شاء اللَّه تعالى.
أخرجه ثلاثتهم.
٢٠٠ - الأغَرِ المُزَنِي
(ب د) الأغَرِ المُزَنِيّ. قال ابن منده:
روى عنه عبد اللَّه بن عمر، ومعاوية بن قرة المزني، روى خالد بن أبي كريمة، عن معاوية بن قرة، عن الأغر المزني أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إني أصبحت ولم أوتر، فقال: «إنما الوتر بالليل، أعادها ثلاثا».
стр. 122
أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الأصفهاني بإِسناده عن مسلم بن الحجاج قال: حدثنا يحيى بن يحيى، وقتيبة بن سعيد، وأبو الربيع العتكي جميعاً، عن حماد قال يحيى: أخبرنا حماد بن زيد، عن ثابت عن أبي بردة، عن الأغر المزني، وكانت له صحبة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: «إنه ليغان (١) على قلبي، وإني لأستغفر اللَّه في اليوم مائة مرة».
أخرجه ابن منده وأبو عمر.
٢٠١ - الأغَرّ بن يَسَار
(د ع) الأغَرّ بن يَسَار الجُهَنِيّ. له صحبة، روى عنه أبو بردة بن أبي موسى وغيره، عداده في أهل الكوفة.
روى عنه عمرو بن مرة، عن أبي بردة، عن الأغر، عن النبي ﷺ أنه قال: «إني لأستغفر اللَّه في اليوم سبعين مرة» هذا معنى ما قاله ابن منده.
وأما أبو عمر فإنه جعل هذا والمزني واحداً فقال: الأغر المزني، ويقال: الجهني، وهما واحد، له صحبة، روى عنه أهل البصرة: أبو بردة وغيره ويقال: إنه روى عنه ابن عمر، قال: وقيل إن سليمان بن يسار روى عنه ولا يصح، وقد جعل أبو عمر هذا والذي قبله واحداً.
وأما أبو نعيم فقال: الأغر بن يسار المزني، وقيل: جهني، يعد في الكوفيين، روى عنه أبو بردة وغيره، وذكر الحديث الذي أخبرنا به أبو الفضل عبد اللَّه بن أحمد، أخبرنا أبو سعد المطرز إجازة، أخبرنا أبو نُعَيم أحمد بن عبد اللَّه الحافظ، وأبو عبد اللَّه الحسين بن إبراهيم الجمال، قالا: أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر، عن يونس بن حبيب، أخبرنا أبو داود، هو الطيالسي، عن شعبة، عن عمرو بن مُرّة، عن أَبي بردة، عن الأغر المزني، أنه سمع النبي ﷺ يقول: «يا أيها الناس توبوا إلى ربكم، فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة».
قال أبو نعيم: وروى نافع عن ابن عمر عن الأغر، وهو رجل من مزينة، كانت له صحبة مع رسول اللَّه ﷺ أنه كان له أوْسُق من تمر على رجل من بني عمرو بن عوف وذكر الحديث في السلم (٢).
ثم قال أبو نعيم: الأغر، روى عنه عبد اللَّه بن عمر، ومعاوية بن قرة المزني، قال: وذكره بعض الناس، يعني ابن منده، في ترجمة أخرى، وزعم أنه غير الأول، وهما واحد، وذكر حديث معاوية بن قرة، عن الأغر المزني في الوتر، وقال: وذكره بعض الناس أيضاً، وجعله ترجمة أخرى، وهو المتقدم.
وروى له أبو نعيم حديث شبيب بن روح عن الأغر المزني، وكانت له صحبة أَن النبي ﷺ قرأ في الصبح بالروم. قال أبو نعيم: وهذه الأحاديث الثلاثة عن أبي بردة، ومعاوية بن فرة، وشبيب بن روح جمعتها في ترجمة واحدة، ومن الناس من فرّقها وجعلها ثلاث تراجم، وهو عندي رجل واحد، هذا قول أبي نعيم.
стр. 123
قلت: قد جعل ابن منده الأغر ثلاث تراجم، وهو: المزني والجهني والثالث لم ينسبه، وهو الأول الذي جعله أبو عمر غفارياً، وجعلهما أبو عمر ترجمتين، وهما الغفاري والذي لم ينسبه ابن منده، وهو الذي روى قراءة سورة الروم والمزني، وقال: هو الجهني، وله حجة أن الراوي عنهما واحد وهو ابن عمر، ومعاوية بن قرة، وأما قول أبي نعيم أن الثلاثة واحد فهو بعيد، فإن الذي يجعل التراجم واحدة فإنما يفعله لاتحاد النسبة أو الحديث أو الراوي وربما اجتمعت في شخص واحد، و [أما (١)] هذه التراجم فليست كذلك، فإن الغفاري لم يشارك في النسبة ولا في الراوي عنه ولا في الحديث فلا شك أنه صحيح، وأما الآخران فاشتراكهما (٢) في الرواية عنهما يُوهِم أنهما واحد، وقد ذكر أبو أحمد العسكري ترجمة الأغر المزني وذكر فيها: «إني لأستغفر اللَّه سبعين مرة» وحديث الأوْسُق من التمر، واللَّه أعلم.
٢٠٢ - الأغْلَبُ الراجِزُ
(الأغْلَبُ الراجِزُ العجليّ) وهو الأغلب بن جُشَم بن عمرو بن عبيدة بن حارثة بن دُلَفِ ابن جشم بن قيس بن سعد بن عجل بن لُجَيْم (٣).
قال ابن قتيبة: أدرك الإسلام فأسلم وحسن إسلامه، وهاجر ثم كان فيمن سار إلى العراق مع سعد ابن أبي وقاص، فنزل الكوفة، واستشهد في وقعة نهاوند، وقبره بها. ذكره الأشِيري.
باب الهمزة والفاء وما يثلثهما
٢٠٣ - أفْطَس
(ب د ع) أفطس. لا يعرف له اسم ولا قبيلة، سكن الشام. قال: أبو نعيم: ولم يذكره من الماضين أحد في الصحابة، وإنما ذكره بعض المتأخرين من حديث ابن أبي عبلة قال: «أدركت رجلاً من أَصحاب النبي ﷺ يقال له الأفطس عليه ثوب خز» أخرجه ثلاثتهم.
قلت: قد وافق ابن منده على إخراجه أبو عمر فإنه ذكره، وكذلك ذكره ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني وقالا: روى عنه ابن أبي عبلة وقال: «رأيت رجلاً من أَصحاب النبي ﷺ عليه ثوب خز» فبان بهذا أن ابن منده لم ينفرد بذكره، واللَّه أعلم
٢٠٤ - أفلح بن أبي الفعيس
(ب د ع) أفْلَحُ بنُ أبي القُعَيْس، وقيل: أفلح أبو القعيس، وقيل: أخو أبي القعيس.
أخبرنا أَبو المكارم فِتْيان بن أَحمد بن محمد بن سمينة الجوهري، بإسناده عن القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂ أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها، وهو عمها من الرضاعة، بعد أن نزل الحجاب، قالت: فأبيت أن آذن له، فلما جاء رسول اللَّه ﷺ أخبرته بالذي صنعت، فأمرني أن آذن له.
стр. 124
وقد رواه سفيان بن عيينة ويونس ومعمر عن الزهري نحوه.
ورواه ابن نمير وحماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، فقال: «إن أخا أبي القعيس».
وكذلك رواه عطاء عن عروة. ورواه عباد بن منصور عن القاسم بن محمد قال: حدّثنا أبو القعيس أنه جاء إلى عائشة، ﵂، فذكر نحوه.
والصحيح: أنه أخو أبي القعيس.
أخرجه ثلاثتهم.
٢٠٥ - أفْلَحُ مولى الرسول ﷺ
(ب د ع) أفلح مولى رسول اللَّه ﷺ .
قال ابن منده: أراه هو الذي قال له النبي ﷺ «ترب وجهك»،
وأما أبو نعيم فروى له حديث أم سلمة قالت: «رأى النبي ﷺ غلاماً لنا يقال له:
أفلح، ينفخ إذا سجد، فقال له: ترب وجهك.
وروى حبيب المكي عن أفلح مولى رسول اللَّه ﷺ أنه قال: أخاف على أمتي من بعدي ضلالة الأهواء، وإتباع الشهوات، والغفلة بعد المعرفة». أخرجه ثلاثتهم.
٢٠٦ - أفْلَحَ مَوْلَى أم سَلَمَة
(د ع) أفْلَحَ مَوْلَى أم سَلَمَةَ.
قال ابن منده: له ذكر في حديث أم سلمة أنها قالت:
رأى ﷺ غلاماً لي يقال له: أفلح، إذا سجد نفخ، فقال له: ترب وجهك.
وأما أبو نعيم فجعل هذا والذي قبله واحداً، فقال: أفلح مولى رسول اللَّه ﷺ وهو الذي يقال له مولى أم سلمة، قال: ومن الناس من فرّقهما فجعلهما اثنين يعني ابن منده، وقال في الأول:
أراه الذي
قال له النبي ﷺ «ترب وجهك»، وذكر الثاني وأورد له هذا الحديث بعينه فحكم على نفسه بأنهما واحد، فلا أعلم لم فرّق بينهما؟.
وأما أبو عمر فلم يذكر غير الأول.
أخبرنا إسماعيل بن عبد اللَّه وأبو جعفر بن السمين وإبراهيم بن محمد الفقيه بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي قال: أخبرنا ابن منيع، أخبرنا عباد بن العوام، أخبرنا ميمون أبو حمزة، عن أبي صالح، عن أم سلمة قالت: «رأى رسول اللَّه ﷺ غلاماً لنا يقال له: أفلح، إذا سجد نفخ، فقال: «يا أفلح ترب وجهك» فهذا أبو عيسى قد جعل الذي قال له النبي ﷺ «ترب وجهك» هو مولى أم سلمة، فما لابن منده عذر في أنه قال في الأول أراه الذي
قال له رسول اللَّه ﷺ «ترب وجهك»، قال الترمذي:
وروى بعضهم عن أبي حمزة فقال: مولى لنا يقال له: رباح، ويرد في موضعه، إن شاء اللَّه تعالى
٢٠٧ - أفْلَح أبو فُكَيْهة
أفْلَح أبو فُكَيْهة، مولى بني عبد الدار، وقيل: مولى صفوان بن أمية، أسلم قديماً بمكة، وكان ممّن يعذّب في اللَّه، وهو مشهور بكنيته، ويذكر هناك، إن شاء اللَّه تعالى، وقيل: اسمه يسار، ذكره الطبري.
стр. 125
باب الهمزة والقاف وما يثلثهما
٢٠٨ - الأقْرَعُ بن حَابِس
(ب د ع) الأقْرَعُ بن حَابِس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حَنْظَلَةَ بن مالك بن زيد مناة بن تميم، ساقوا هذا النسب إلا أن ابن منده وأبا نعيم قالا: جندلة بدل حنظلة وهو خطأ، والصواب حنظلة، قدم على النبي ﷺ مع عُطارد بن حاجب بن زُرارة، والزبرقان بن بدر، وقيس بن عاصم وغيرهم من أشراف تميم بعد فتح مكة، وقد كان الأقرع بن حابس التميمي، وعيينة بن حصن الفزاري شهدا مع رسول اللَّه ﷺ فتح مكة، وحنيناً، وحضرا الطائف.
فلما قدم وفد تميم كان معهم، فلما قدموا المدينة قال الأقرع بن حابس، حين نادى: يا محمد، إن إن حمدي زين، وإن ذمي شين،
فقال رسول اللَّه ﷺ : ذلكم اللَّه سبحانه وقيل: بل الوفد كلهم نادوا بذلك، فخرج إليهم رسول اللَّه ﷺ وقال: ذلكم اللَّه، فما تريدون؟ قالوا: نحن ناس من تميم جئنا بشاعرنا وخطيبنا لنشاعرك ونفاخرك، فقال النبي ﷺ : ما بالشعر بعثنا ولا بالفخار أمرنا، ولكن هاتوا، فقال الأقرع بن حابس لشاب منهم: قم يا فلان (١) فاذكر فضلك وقومك، فقال: الحمد للَّه الذي جعلنا خير خلقه، وآتانا أموالاً نفعل فيها ما نشاء، فنحن خير من أهل الأرض، أكثرهم عدداً، وأكثرهم سلاحاً، فمن أنكر علينا قولنا فليأت بقول هو أحسن من قولنا، وبفعال هو أفضل من فعالنا.
فقال رسول اللَّه ﷺ لثابت بن قيس بن شَمَّاس الأنصاري، وكان خطيب النبي ﷺ : قم فأجبه، فقام ثابت فقال: الحمد للَّه أحمده وأستعينه، وأومن به وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، دعا المهاجرين من بني عمه أحسن الناس وجوهاً، وأعظم الناس أحلاماً، فأجابوه، والحمد للَّه الذي جعلنا أنصاره ووزراء رسوله، وعزاً لدينه، فنحن نقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ اللَّه، فمن قالها منع منّا نفسه وماله، ومن أباها قاتلناه وكان رغمه في اللَّه تعالى علينا هيناً، أقول قولي هذا وأستغفر اللَّه للمؤمنين والمؤمنات فقال الزبرقان بن بدر لرجل منهم:
يا فلان، قم فقل أبياتاً تذكر فيها فضلك وفضل قومك فقال (٢):
نحن الكرامُ فلا حَيٌّ يعادلنا … نحن الرءوس وفينا يقسم الرّبع (٣)
ونطعم الناس عند المحْلِ كلَّهم … من السديف (٤) إذا لم يؤنس القَزعُ
إذا أبينا فلا يأبى لنا أحدٌ … إنا كذلك عند الفخر نرتفعُ
فقال رسول اللَّه ﷺ : على بحسان بن ثابت، فحضر، وقال: قد آن لكم أن تبعثوا إلى هذا العود،
стр. 126
والعود: الجمل المسن. فقال له رسول اللَّه ﷺ : قم فأجبه فقال: أسمعني ما قلت، فأسمعه، فقال حسان:
نصرنا رسول اللَّه والدين عنوة (١) … على رغم عات من معد وحاضرِ
بضرب كإيزاغ (٢) المخاض مُشَاشَه … وعلى كأفواه اللقاح الصوادرِ
وَسَلْ أحُداً يوم استقلت شِعَابه … بضرب لنا مثل الليوث الخوادرِ
ألسنا نخوض الموت في حومة الوغى … إذا طاب وِرْدُ الموت بين العساكرِ
ونضرب هَامَ الدَّارعين وننتمي … إلى حَسَب من جِذْم غَسَّان قاهِرِ
فأحياؤنا من خير من وَطِئَ الحصى … وأمواتنا من خير أهل المقابرِ
فلولا حياء اللَّه قلنا تكرُّماً … على الناس بالخَيْفَيْنِ (٣): هل من منافرِ
فقام الأقرع بن حابس فقال: إني، واللَّه يا محمد، لقد جئت لأمر ما جاء له هؤلاء، قد قلت شعراً فاسمعه، قال: هات، فقال:
أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا … إذا خالفونا عند ذِكْرِ المكارمِ
وأنا رءوس الناس من كل معشرٍ … وأن ليس في أرض الحجاز كدارمِ
فقال رسول اللَّه ﷺ : قم يا حسان فأجبه، فقال:
بني دارم لا تفخروا إن فخْركم … يعود وَبالاً عند ذِكْرِ المكارمِ
هبِلْتُمْ علينا؟ تَفْخرون وأنتم … لنا خَوَلٌ من بين ظِئْرٍ وخادمِ (٤)
فقال رسول اللَّه ﷺ : «لقد كنت غنياً يا أخا بني دارم أن يذكر منك ما كنت ترى أن الناس قد نسوه»، فكان قول رسول اللَّه ﷺ أشد عليهم من قول حسان.
ثم رجع حسان إلى قوله:
وأفضل ما نِلْتُم من المجد والعلى … رِدَافتُنا من بعد ذكر المكارمِ (٥)
فإن كنتمُ جئتُم لحقن دمائكم … وأموالكم أن تُقْسَمُوا في المقاسمِ
فلا تجعلوا للَّه نِدَّا وأسلموا … ولا تفخروا عند النبي بدارمِ
وإلاّ وربَّ البيت مالت أكفّنا … على رءوسكم بالمرهفات الصّورم
стр. 127
فقام الأقرع بن حابس فقال: يا هؤلاء، ما أدري ما هذا الأمر؟ تكلّم خطيبنا فكان خطيبهم أرفع صوتاً، وتكلّم شاعرنا فكان شاعرهم أرفع صوتاً، وأحسن قولاً، ثم دنا إلى النبي ﷺ فقال:
أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنك رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه ﷺ : «لا يضرُّك ما كان قبل هذا».
وفي وفد بني تميم نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ (١).
تفرّد برواية هذا الحديث مطوّلاً بأشعاره المعلى بن عبد الرحمن بن الحكم الواسطي.
أخبرنا إسماعيل بن عبيد اللَّه بن علي، وإبراهيم بن محمد بن مهران، وأبو جعفر بن السمين بإسنادهم إلى محمد بن عيسى بن سورة قال: حدّثنا ابن أبي عمر، وسعيد بن عبد الرحمن، قالا: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال «أبصر الأقرع بن حابس رسول اللَّه ﷺ وهو يقبّل الحسن، وقال ابن أبي عمر: أو الحسين، فقال: إن لي من الولد عشرة ما قبلت واحداً منهم، فقال رسول اللَّه ﷺ : «من لا يَرْحم لا يُرْحَم».
وأخبرنا يحيى بن محمود بن سعد الأصفهاني إجازة بإسناده إلى أبي بكر بن أبي عاصم قال: حدّثنا عفان، أخبرنا وهيب، أخبرنا موسى بن عقبة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن الأقرع بن حابس أنه نادى رسول اللَّه ﷺ من وراء الحجرات، فقال: «يا محمد إن مدحي زَيْنٌ، وإن ذمي شيْنٌ فقال:
ذلكم اللَّه » كما حدث أبو سلمة عن النبي ﷺ .
وشهد الأقرع بن حابس مع خالد بن الوليد حرب أهل العراق، وشهد معه فتح الأنبار، وهو كان على مقدمة خالد بن الوليد.
قال ابن دريد: اسم الأقرع: فراس، ولُقِّبَ الأقرع لِقرع كان به في رأسه، والقرع: انحصاص (٢) الشعر، وكان شريفاً في الجاهلية والإسلام، واستعمله عبد اللَّه بن عامر على جيش سيّره إلى خراسان، فأصيب بالجُوْزجَان هو والجيش (٣).
٢٠٩ - الأقْرَعُ بن شُفَيِّ
(ب د ع) الأقْرَعُ بن شُفَيِّ العَكِّي. نزيل الرملة، توفي في خلافة عُمَر بن الخطاب، ﵁، قاله ضمرة بن ربيعة.
روى حديثه المفضل بن أبي كريم بن لفاف، عن أبيه عن جده لفاف، عن الأقرع بن شفي العكي قال: «دخل عليَّ رسول اللَّه ﷺ في مرضي، فقلت: لا أحسب إلاّ أني ميت في مرضي هذا، فقال النبي ﷺ : «كلا لتبقين ولتهاجرن إلى أرض الشام، وتموت وتدفن بالربوة من أرض فلسطين».
ورواه ضمرة بن ربيعة، عن قادم بن ميسور القرشي، عن رجال من عك، عن الأقرع نحوه.
أخرجه ثلاثتهم.
стр. 128
٢١٠ - الأقْرَع بن عَبْد اللَّه
(ب) الأقْرَع بن عَبْد اللَّه الحِمْيَرِيِّ، بعثه رسول اللَّه ﷺ إلى ذي مُرَّان وطائفة من اليمن.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
٢١١ - الأقْرَعُ الغِفَارِيُّ
(د ع) الأقْرَعُ الغِفَارِيُّ. في صحبته نظر،
روى حديثه عاصم الأحول عن أبي حاجب، عن الأقرع الغفاري أن النبي ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
٢١٢ - الأقرم بن زيد
(ب د ع) أقْرَمُ، آخره ميم، هو الأقرم بن زيد أبو عبد اللَّه الخُزَاعِي.
روى حديثه داود بن قيس، عن عُبَيد اللَّه بن عبد اللَّه بن أقرم الخزاعي، عن أبيه عبد اللَّه قال: كنت مع أبي بالقاع من نمِرَة (١)، فمرّ بنا ركب فأناخوا بناحية الطريق، فقال لي أبى: كن في بهمك (٢) حتى آتي هؤلاء القوم فإني سائلهم، قال: فخرج وخرجت في أثره، قال: فإذا رسول اللَّه ﷺ .
أخبرنا أبو القاسم يعيش بن صدقة بن علي الفُرَاتِيّ، بإسناده إلى أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، أخبرنا علي بن حَجَر، أخبرنا إسماعيل، أخبرنا داود، عن قيس، عن عبيد اللَّه بن أقرم، عن أبيه قال: «صليت مع رسول اللَّه ﷺ فكنت أرى عُفْرَةَ (٣) إبطه إذا سجد».
رواه الوليد بن مسلم، وابن مهدي، والفضل بن دكين والطيالسي والقعنبي، فقالوا: عن عبيد اللَّه، ورواه وكيع فقال: عبد اللَّه بن عبد اللَّه.
قال أبو عمر: وقال بعضهم: أرقم، ولا يصح، والصواب أقرم.
أخرجه ثلاثتهم.
٢١٣ - أقْعَس بن سَلَمة
(ب د ع) أقْعَس بن سَلَمة وقيل: مسلمة الحنفي السحيمي.
يعدُّ في أهل اليمامة، وفد إلى النبي ﷺ هو وطَلْق بن علي، وسلم بن حنظلة، وعلي بن شيبان، كلهم من بني سحيم بن مرة بن الدول بن حنيفة بن لُجَيْم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، بطن من بنى حنيفة.
стр. 129
روى حديثه المنهال بن عبد اللَّه (١) بن صبرة بن هوذة عن أبيه قال: «أشهد لجاء الأقعس بن سلمة بالإداوة التي بعث بها النبي ﷺ ينضح بها مسجد قُرَان (٢).
هكذا رواه جماعة ورواه غيرهم فقال: الأقيصر بن سلمة ولا يصح.
أخرجه ثلاثتهم.
٢١٤ - الأقْمَر أبو علي
(س) الأقْمَر أبو علي وكُلْثُوم الوادعي (٣)، كوفي، قال ابن شاهين: يقال إن اسمه عمرو ابن الحارث بن معاوية بن عمرو بن ربيعة بن عبد اللَّه بن وادعة بطن من همدان، قال: إن صح وإلاّ فهو مرسل.
أخبرنا أبو موسى محمّد بن أبي بكر بن أبي عيسى الأصفهاني الحافظ كتابة، أخبرنا أبو علي إذناً، عن كتاب أبي أحمد عبد الملك بن الحسين، حدّثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان، أخبرنا هشام بن أحمد بن هشام القاري بدمشق، أخبرنا أبو مسلمة عبد الرحمن بن محمد الألهاني، أخبرنا عبد العظيم بن حبيب بن زغبان، أخبرنا أبو حنيفة، عن علي بن الأقمر، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ :
«المطعون شهيد، والنفساء شهيد، والغريب شهيد، ومن مات يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمداً رسول اللَّه فهو شهيد».
أخرجه أبو موسى.
باب الهمزة مع الكاف وما يثلثهما
٢١٥ - أكْبَرُ الحَارِثِيّ
أكْبَرُ الحَارِثِيّ. كان اسمه أكبر فسماه رسول ﷺ بشيراً، قاله ابن ماكولا.
٢١٦ - أكتل بن شَمَّاخ
(ب) أكْثَل بن شَمَّاخ بن يزيد بن شدَّاد بن صخر بن مالك بن لأي بن ثعلب بن سعد بن كنانة بن الحارث بن عوف بن وائل بن قيس بن عوف بن عبد مناة بن أد بن طابخة العُكلي، نسبه هكذا هشام بن الكلبي،
وقال: كان علي بن أبي طالب إذا نظر إلى أكْتَل قال: من أحب أن ينظر إلى الصبيح الفصيح فلينظر إلى أكتل.
قال أبو عمر: وشهد يوم الجسر (٤)، وهو يوم قُس الناطف (٥) مع أبي عبيد (٦) والد المختار الثقفي،
стр. 130
وأسر فرخان شاه (١) وضرب عنقه، وشهد القادسية، وله فيها آثار محمودة.
أخرجه أبو عمر.
٢١٧ - أكْثَمُ بن الجَوْن
(ب د ع) أكْثَمُ بن الجَوْن. وقيل: ابن أبي الجون، واسمه: عبد العزى بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام بن حبشية بن كعب بن عمرو بن ربيعة وهو لحي بن حارثة بن عمرو مُزَيْقِياء، وعمرو بن ربيعة هو أبو خزاعة وإليه ينسبون، هكذا نسبه هشام.
قيل: هو
أبو معبد الخزاعي زوج أم معبد في قول، وهو الذي قال له رسول اللَّه ﷺ «رأيت الدجال فإذا أشبه الناس به أكثم بن عبد العزى» فقام أكثم فقال: أيضرُّني شبهي إياه؟ فقال: لا أنت مؤمن وهو كافر،
وقيل: بل قال رسول اللَّه ﷺ ما أخبرنا به أبو الفرج بن أبي الرجا الثقفي، أخبرنا أبو نصر محمد بن حمد بن عبد اللَّه التكريتي الوزان، أخبرنا الأَديب أَبو مسلم محمد بن علي بن محمد بن مهرابزد، أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم، أخبرنا أبو عَرُوبَة، أخبرنا سليمان بن سيف، أخبرنا سعيد بن بزيع، أخبرنا محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن أبا صالح السمّان حدّثه أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول لأكثم بن الجون:
«يا أكثم بن الجون، رأيت عمرو بن لُحَيّ يجر قُصْبَه (٢) في النار، فما رأيت رجلاً أشبه برجل منك به، قال أكثم: عسى أن يضرّني شبهه؟. قال: لا، إنك مؤمن وهو كافر، إنه كان أوَّلَ من غَيَّرَ دين إسماعيل، فنصب الأوثان، وسيَّب السائبة، وبَحَر البحيرة، ووصل الوصيلة، وحمى الحامي (٣).
قال أبو عمر: الحديث الذي فيه ذكر الدجال لا يصح، إنما يصح ما قاله في ذكر عمرو بن لحي.
وهو عم سليمان بن صُرَد الخزاعي، رأس التوّابين الذي قتل بعين الوردة (٤) طالباً بثأر الحسين بن علي ﵉، وسيرد ذكره، إن شاء اللَّه تعالى.
ومن حديث أكثم ما رواه ضمرة بن ربيعة، عن عبد اللَّه بن شوذب، عن أبي نهيك، عن شبل بن خليد المزني عن أكثم بن الجون قال:
قلنا: يا رسول اللَّه، فلان لجريء في القتال قال: هو في النار، قال: قلنا: يا رسول اللَّه، فلان في عبادته واجتهاده ولين جانبه في النار، فأين نحن؟ قال: إن ذاك اختار النفاق وهو في النار. قال:
стр. 131
فكنّا نتحفّظ عليه في القتل فكان لا يمر به فارس ولا راجل إلاّ وثب عليه فكثر جراحه، فأتينا رسول اللَّه ﷺ فقلنا: يا رسول اللَّه، استشهد فلان، قال: هو في النار، فلما اشتد به ألم الجراح أخذ سيفه فوضعه بين ثدييه، ثم اتكأ عليه حتى خرج من ظهره، فأتيتُ النبيَّ ﷺ فقلت: أشهد أنك رسول اللَّه، فقال «إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة، وإنه لمن أهل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار، وإنه لمن أهل الجنة، تدركه الشقوة والسعادة عند خروج نفسه فيختم له بها».
أخرجه الثلاثة.
٢١٨ - أكْثَمُ بن صَيْفِي بن عبد العزي
(د ع) أكْثَمُ بن صَيْفِي وهو ابن عبد العزي بن سعد بن ربيعة بن أصرم، من ولد كعب ابن عمرو، عداده في أهل الحجاز.
ساق هذا النسب ابن منده وأبو نعيم.
ولما بلغ أكثم ظهور رسول اللَّه ﷺ أرسل إليه رجلين يسألانه عن نسبه، وما جاء به، فأخبرهما وقرأ عليهما ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى، وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (١) فعادا إلى أكثم فأخبراه، وقرءا عليه الآية، فلما سمع أكثم ذلك قال: يا قوم، أراه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها فكونوا في هذا الأمر رءوسا ولا تكونوا أذناباً، وكونوا فيه أولاً ولا تكونوا فيه آخراً، فلم يلبث أن حضرته الوفاة، فأوصى أهله: أوصيكم بتقوى اللَّه وصلة الرحم، فإنه لا يبلى عليها أصل، ولا يهتصر عليها فرع.
٢١٩ - أكَثْمَ بُن صَيْفِي
(د) أكَثْمَ بُن صَيْفِي. قاله ابن منده، وقال: قد تقدّم ذكره. روى عبد الملك بن عمير، عن أبيه، قال: بلغ أكثم بن أبي الجون مخرج رسول اللَّه ﷺ فأراد أن يأتيه، فأبى قومه أن يدعوه قال: فليأته من يبلّغه عني ويبلِّغني عنه، فأرسل رجلين فأتيا النبي ﷺ فقالا: نحن رسل أكثم، وذكر حديثاً طويلاً. أخرجه ابن منده وحده.
قلت: أخرج ابن منده هذه التراجم الثلاث، وأخرج أبو نعيم الترجمتين الأوليين، ولم يخرج الثالثة، وذكر النسب فيهما كما سقناه عنهما، وهو من عجيب القول، فإنهما ذكرا النسب في الأولى والثانية واحداً، ولا شك أنهما رأيا في الأول النسب متصلاً إلى حارثة بن عمرو مزيقياء، ورأياه في الثاني لم يتصل، إنما هو ربيعة بن أصرم من ولد كعب بن ربيعة، فظنّاه غير الأول وهو هو، وزادا على ذلك بأن رويا عنه في الترجمة الأولى أن
رسول اللَّه ﷺ قال له: «يا أكثم، اغزُ مع غير أهلك يحسن خلقك» ثم إنهما ذكراه في اسم حنظلة بن الربيع الكاتب الأسيدي، وجعلاه من أسيد بن عمرو بن تميم، وقالا: ابن أخي أكثم بن صيفي، فكيف يكون أكثم بن صيفي في هذه الترجمة خزاعياً، ويكون في ترجمة حنظلة تميمياً؟.
стр. 132
والصحيح فيه أنه أكثم بن صيفي بن رياح بن الحارث بن مُخَاشِن بن معاوية بن شُرَيف بن جروة بن أُسَيِّد بن عَمْرو بن تميم، هكذا ساق نسبه غير واحد من العلماء، منهم ابن حبيب، وابن الكلبي، وأبو نصر ابن ماكولا، وغيرهم لا اختلاف عندهم أنه من تميم، ثم من بني أسيد، ولو لم يسوقا نسبه مثل نسب أكثم بن أبي الجون الذي في الترجمة الأولى لكان أصلح، ثم قالا جميعاً في نسب أكثم بن صيفي: إنه من ولد كعب بن عمرو، يعني خزاعة، ثم إنهما جعلاه من أهل الحجاز لظنِّهما أنه خزاعي، وإلاّ فلو ظنّاه تميمياً لما جعلاه من أهل الحجاز، ومثل هذا لا يخفى على من هو دونهما فكيف عليهما؟ والجواد قد يكبو والسيف قد ينبو!!
٢٢٠ - أكَيْدر بن عَبْد المَلِك
(د ع)
أكَيْدر بن عَبْد المَلِك، صاحب دومة الجَنْدل (١) كتب إليه النبي ﷺ وأرسل سرية إلى أكيدر مع خالد بن الوليد وقال لهم: «إنكم ستجدون أكيدراً خارج الحصن».
وذكر ابن منده وأبو نعيم أنه أسلم وأهدى إلى النبي ﷺ حلة حرير، فوهبها لعمر بن الخطاب ﵁.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
قلت: أما سرية خالد فصحيح، وإنما أهدى لرسول اللَّه ﷺ وصالحه ولم يسلم، وهذا لا اختلاف بين أهل السير فيه، ومن قال: إنه أسلم، فقد أخطأ خطأ ظاهراً، وكان أكيدر نصرانياً ولما صالحه النبي ﷺ وسلّم عاد إلى حصنه وبقي فيه، ثم إن خالداً أسره لما حصر دومة أيام أبي بكر، ﵁، فقتله مشركاً نصرانياً، وقد ذكر البلاذري أن أكيدراً لما قدم على النبي مع خالد أسلم وعاد إلى دومة، فلما مات النبي ﷺ ارتد ومنع ما قبله، فلما سار خالد من العراق إلى الشام قتله، وعلى هذا القول أيضاً فلا ينبغي أن يذكر في الصحابة، وإلاّ فيذكر كل من أسلم في حياة رسول اللَّه ثم ارتد.
٢٢١ - أكَيْمةَ اللَّيْثِي
(س) أكَيْمةَ اللَّيْثِي. وقيل: الزهري، ذكره الحافظ أبو موسى.
أخبرنا أبو موسى إجازة، أخبرنا أبو طاهر محمد بن أبي نصر التاجر بقراءتي عليه، عن كتاب عبد الرحمن بن محمد الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن موسى، حدّثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، أخبرنا أحمد بن علي بن زيد الدينَوَريّ، أخبرنا عبدان المروزي، أخبرنا محمد بن مصعب المروزي، أخبرنا عمر بن إبراهيم الهاشمي، حدّثني محمد بن إسحاق بن سليمان بن أكيمة، عن أبيه عن جده. أن أكيمة قال:
«يا رسول اللَّه، إنا نسمع منك الحديث ولا نقدر على تأديته، قال: لا بأس زدت أو نقصت، إذا لم تحل حراماً أو تحرِّم حلالاً وأصبت المعنى».
وقد روى بعضهم هذا الحديث أيضاً عن أبيه عن جده، قال: قلت: يا رسول اللَّه، ولم يقل «أن أكيمة».
وفي كتاب أبي نعيم أورده في ترجمة سليمان بن أكيمة.
وقد ذكر عامر بن أكيمة في حديث.
стр. 133
باب الهمزة والميم وما يثلثهما
٢٢٢ - أمَاناةُ بن قَيْس
أمَاناةُ بن قَيْس بن الحَارِث بن شيبان بن الفاتك الكِنْدِيّ، من بني معاوية الأكرمين، من كندة، وفد إلى النبي ﷺ وكان قد عاش دهراً طويلاً، وله يقول عوضة الشاعر (١):
ألا ليتني عُمِّرتُ يا أم خالد … كعمر أماناة بن قيس بن شيبانِ
لقد عاش حتى قيل ليس بميتٍ … وأفنى فِئَاماً (٢) من كهولٍ وشبانِ
وفد معه ابنه يزيد فأسلم ثم ارتد، قتل يوم النُّجَيْر (٣) في خلافة أبي بكر ﵁.
٢٢٣ - أمَدُ بنُ أبَد
(س) أمَدُ بنُ أبَد الحَضْرَمِيّ.
أخبرنا أبو موسى إجازة، حدّثنا أبو سعيد أحمد بن نصر بن أحمد بن عثمان الواعظ لفظاً، أخبرنا أبو العلاء محمد بن عبد الجبار، أخبرنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر، أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب، أخبرنا علي بن عبد العزيز، أخبرنا أبو عبيد القاسم بن سلام، أخبرنا أبو عبيدة معمر بن المثنى، حدّثني أخي يزيد بن المثنى، عن سلمة بن سعيد قال:
كنّا عند معاوية، فقال: ودِدْتُ أن عندنا من يحدِّثنا عمّا مضى من الزمن، هل يشبه ما نحن فيه اليوم؟ قيل له: بحضر موت رجل قد أتت عليه ثلاثمائة سنة، فأرسل إليه معاوية، فأتى به، فلما دخل عليه أجلّه، ثم قال له: ما اسمك؟ قال: أمد بن أبد، فقال له: كم أتى عليك من السنين؟ قال: ثلاثمائة سنة، فقال له معاوية: كذبت، ثم أقبل على جلسائه فحدّثهم ساعة، ثم أقبل عليه فقال: حدّثنا أيها الشيخ، فقال له: وما تصنع بحديث الكذاب؟ فقال: إني واللَّه ما كذبتك وأنا أعرفك بالكذب، ولكني أردت أن أخْبُرَ من عقلك، فأراك عاقلاً، حدّثنا عمّا مضى من الزمن، هل يشبه ما نحن فيه؟ فقال:
نعم كأنه ما ترى، ليل يجئ من هاهنا ويذهب من هاهنا، قال: أخبرني عن أعجب ما رأيت، قال:
رأيت الظعينة تخرج من الشام حتى تأتي مكة، لا تحتاج إلى طعام ولا شراب، تأكل من الثمار وتشرب من لعيون، ثم هي الآن كما ترى. قال: وما آية ذلك؟ قال: دول اللَّه في البقاع كما ترى، ثم سأله عن عبد المطلب، وعن أمية بن عبد شمس، ثم قال له: فهل رأيت محمداً؟ قال: ومن محمد؟ قال: رسول اللَّه.
قال: سبحان اللَّه، ألا عظمته بما عظَّمه اللَّه سبحانه؟. ألا قلت: رسول اللَّه ﷺ ؟ .. نعم (٤)، قال:
صفه لي، قال: «رأيته بأبي وأمي، فما رأيت قبله ولا بعده مثله» وذكر الحديث.
أخرجه أبو موسى.
стр. 134
٢٢٤ - امْرُؤ القَيْس بن الأصْبَغْ
(ب) امْرُؤ القَيْس بن الأصْبَغْ الكَلْبي. من بني عبد اللَّه بن كنانة بن بكر بن عوف بن عُذْرة بن زَيد اللات بن رُفَيدة بن ثَور بن كَلْب بن وَبَرَة، بعثه رسول اللَّه ﷺ عاملاً على كَلْب، حين أرسل عماله على قضاعة، فارتد بعضهم وثبت امرؤ القيس على دينه، وامرؤ القيس هذا هو خال أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف فيما أظن، واللَّه أعلم، لأن أم أبي سلمة تماضر بنت الأصبغ بن ثعلبة بن ضمام الكلبي، وكان الأصبغ زعيم قومه ورئيسهم.
هذا كلام أبي عمر، وهو أخرجه وحده.
٢٢٥ - امْرُؤ القَيْس بن عَابِس
(ب د ع) امْرُؤ القَيْس بن عَابِس بن المنذر بن امرئ القيس بن السِّمط بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مُرْتح بن معاوية بن الحارث بن كندة الكندي.
وفد إلى النبي ﷺ فأسلم وثبت على إسلامه، ولم يكن فيمن ارتد من كندة، وكان شاعراً نزل الكوفة، وهو الذي خاصم الحضرمي إلى رسول اللَّه ﷺ
فقال للحضرمي: «بيِّنتك وإلاّ فيمينه قال:
يا رسول اللَّه، إن حلف ذهب بأرضي، فقال: رسول اللَّه ﷺ : من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مالاً لقي اللَّه وهو عليه غضبان، فقال امرؤ القيس: يا رسول اللَّه، ما لمن تركها وهو يعلم أنها حق؟ قال:
الجنة قال: فأشهدك أني قد تركتها له.
واسم الذي خاصمه ربيعة بن عَيْدان، وسيرد ذكره في الراء، إن شاء اللَّه تعالى.
عيدان: بفتح العين المهملة، وسكون الياء تحتها نقطتان، وآخره نون، قال عبد الغني: ويقال:
عبدان بكسر العين وبالباء الموحدة.
ومن شعر امرئ القيس:
قِفْ بالديار وقوف حابسْ … وتأن إنك غير آيسْ
لعبت بهن العاصفاتُ … الرائحات من الروامس
ماذا عليك من الوقوف … بهالك الطلين دارسْ؟
يا رب باكيةٍ عليَّ … ومنشدٍ لي في المجالسْ
أو قائلٍ: يا فارساً … ماذا رُزِئْتَ من الفوارس
لا تعجبوا أن تسمعوا … هلك امرؤ القيس بن عابسْ
أخرجه الثلاثة. (١)
٢٢٦ - امْرؤُ القَيْس بن الفَاخِر
(د ع) امْرؤُ القَيْس بن الفَاخِر بن الطَّمَّاح بن شُرَحْبِيل (٢) الخَوْلَانِيَّ. شهد فتح مصر، ذكر ذلك أبو سعيد بن يونس، ولا تعرف له رواية، وقد ذكر أن له صحبة.
أخرجه ابن منده وأبو نُعَيم ..
стр. 135
٢٢٧ - أمية بن الأشكر
(ب د ع) أمّة بن الأشْكَر (١) الجُندعي. أدرك الإسلام وهو شيخٌ كبير، قاله علي بن مسمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه.
أخرجه الثلاثة.
قلت: هكذا نسبوه وهو: أُمية بن حُرْثان بن الأَشكر بن عبد اللَّه - وهو سرْبال الموت - بن زهرة ابن زبِيْنة بن جُنْدَع بن لَيْث بن بَكْر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة، الكناني الليثي الجندعي.
وكان شاعراً، وله ابنان: كلاب وأبيّ اللذان هاجرا (٢)، فبكاهما بأشعاره، ومما قال فيهما.
إذا بكت الحمامة بطن وج (٣) … على بيضاتها أدعو كلابا
فردّهما عمر بن الخطاب عليه، وحلف عليهما أن لا يفارقاه حتى يموت.
قال أبو عمر: خبره مشهور، رواه الزهري وهشام بن عروة عن عروة.
أخرجه الثلاثة.
٢٢٨ - أميَّةُ بن ثعْلَبةَ
أميَّةُ بن ثعْلَبةَ له حديثان في مسند ابن مفرج المستخرج من روايات قاسم بن أصبغ، ذكره الأشيري.
٢٢٩ - أمَيَّة بنُ خَالِد الأمَوِيّ
(ب د ع) أمَيَّة بنُ خَالِد بن عبد اللَّه بن أسِيد الأمَوِيّ. في صحبته نظر. عداده في التابعين، أخرجه ابن أبي شيبة والقواريري وابن منيع في الصحابة، وروى حديثه قيس بن الربيع، عن المهلب بن أبي صفرة، عن أمية أن النبي ﷺ كان يستفتح صعاليك المهاجرين.
ورواه يونس بن أَبي إِسحاق، عن أَبيه، عن أمية ولم يذكر المهلب .. هكذا أخرج نسبه ابن منده.
وأما أبو عمر فإنه قال: أمية بن خالد، يروي عن النبي ﷺ أنه كان يستفتح (٤) بصعاليك المهاجرين.
قال: ولا تصح عندي صحبته، قال: ويقال إنه أمية بن عبد اللَّه بن خالد بن أسِيد (٥) بن أبي العِيص بن أُمية بن عبد شمس الأموي، قاله الثوري وقيس بن الربيع.
وأما أبو نعيم فإنه ذكره على الصحيح فقال: أمية بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد بن أبي العيص، مختلف في صحبته، وذكر الحديث عن أمية بن عبد اللَّه، ورواه من طريق آخر عن أمية بن خالد بن عبد اللَّه.
стр. 136
قلت: والصحيح أنه أمية بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد بن أبي العيص، وكان عتاب بن أسيد عم أبيه عبد اللَّه، وكان زياد بن أبيه قد استعمل عبد اللَّه على فارس، واستخلفه على عمله حين مات، فأقرّه عليه معاوية، وأما أمية بن عبد اللَّه فإن عبد الملك استعمله على خراسان، والصحيح أنه لا صحبة له، والحديث مرسل.
وقد ذكر مصنّفو التواريخ والسير أمية وولايته خراسان، وساقوا نسبه كما ذكرناه.
وذكر أبو أحمد العسكري عتَّاب بن أسيد بن أبي العيص ثم قال: وأخوه خالد بن أسيد، وابنه أمية بن خالد، ثم قال في ترجمة منفردة: أمية بن خالد بن أسيد، ذكر بعضهم أن له رواية، وقد روى عن ابن عمر وروى له: إنَّ رسول اللَّه ﷺ كان يستفتح بصعاليك المهاجرين.
وقد ذكره الزبير بن أبي بكر فقال بعد أن نسبه: واستعمل عبدُ الملك أمية بن عبد اللَّه بن خالد ابن أسيد على خراسان (١).
وأم خالد وأمية وعبد الرحمن بنى عبد اللَّه بن خالد بن أسيد: أم حُجَيْر بنت عثمان بن شيبة العبدرية (٢).
وقد ذكر الزبير أيضاً أن أسِيداً ولد خالداً وعتَّاباً، ثم قال: ومات خالد بن أسيد بمكة، وخلف من الولد عبد اللَّه بن خالد، استعمله زياد على فارس، وأبا (٣) عثمان وأمية بن خالد.
فلعلّ من جعل أمية المذكور في هذه الترجمة ابن خالد بن عبد اللَّه، قد أتِيَ من هذا، ويكون قد أسقط خالداً والد عبد اللَّه الذي هو ابن أسيد من نسبه، وليس بشيء، فإن أمية بن عبد اللَّه بن خالد ابن أسيد المذكور في هذه الترجمة هو الذي وقع الوهم فيه، وقدموا خالداً على عبد اللَّه، والصواب:
عبد اللَّه بن خالد بن أسيد.
أخرجه الثلاثة.
٢٣٠ - أميَّة بن خُوَيْلد الضَّمْرِي
(ب د ع) أميَّة بن خُوَيْلد الضَّمْرِي. وقيل: أمية بن عمرو، والد عمر بن أمية، حجازي له صحبة، ولابنه عمرو صحبة، وهو أشهر من أبيه.
روى حديثه جعفر بن عمرو بن أُمية، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ بعثه عيناً وحده هذا قول أبي عمر.
وأما ابن منده وأبو نُعَيم فإنهما قالا: أمية بن عمرو، وقيل: ابن أبي أمية الضمري، عداده، في أَهل الحجاز، روى عنه ابنه عمرو، من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن مجمّع، عن جعفر بن عمرو ابن أمية، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ بعثه عيناً إلى قريش، قال: فجئت إلى خشبة ابن خبيب
стр. 137
ابن عدي، فرقيت فيها، فحللت خُبَيباً فوقع إلى الأرض، فذهبت غير بعيد، ثم التفت فلم أر خبيباً، ولكأنما الأرض ابتلعته. ولم ير (١) لخبيب رِمَّة حتى الساعة.
[ورواه الترمذي] (٢) ورواه الزهري عن جعفر عن أبيه قال: بعثني رسول اللَّه ﷺ وذكر الحديث وهو أصح، وقد اختلفوا في اسم أبي أمية على ما ذكرناه.
وأما هشام بن الكلبي فقال: أمية بن خُوَيْلد بن عبد اللَّه بن إياس بن عبد بن ناشرة (٣) بن كعب بن جُدَي بن ضَمْرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكناني الضمري، ولم يذكر له صحبة، وإنما قال:
عن أبيه عمرو، صحب رسول اللَّه ﷺ .
أخرجه الثلاثة.
خبيب: بضم الخاء المعجمة، وفتح الباء الموجدة، وبالياء الساكنة تحتها نقطتان، وآخره باء ثانية موحدة.
وجدي: بضم الجيم.
٢٣١ - أميَّة بن ضبادة
(أميَّة بن ضُفَارَة (٤) من بني الخَصِيب. قدم على رسول اللَّه ﷺ مع رفاعة بن زيد الجذامي في وفد جذام، قاله ابن إسحاق، ذكره ابن الدباغ الأندلسي.
٢٣٢ - أمَيَّة بن سَعْد القُرْشِي
(س) أمَيَّة بن سَعْد القُرْشِي. استدركه الحافظ أبو موسى على ابن منده وقال: أخرجه أبو زكريا، يعني ابن منده، فيما استدركه على جده، وقال: كان أحد السبعين الذين بايعوا رسول اللَّه ﷺ تحت الشجرة، وهو جد سليمان بن كثير. أخرجه محمد بن حمدويه في تاريخ مرو، فيمن قدمها من الصحابة.
قال أبو موسى: أخبرنا أبو زكريا في كتابه، أخبرنا عمي الإمام. أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسين، أخبرنا أبو عصمة محمد بن أحمد بن عباد بن عصمة، أخبرنا أبو رجاء محمد بن حمدويه السنجي، حدّثنا عبد اللَّه الحجاجي، أخبرنا خلف بن عامر، عن الفضل بن سهل، عن نصر بن عطاء الواسطي، عن همام، عن قتادة، عن عطاء، عن أمية القرشي أن رسول اللَّه ﷺ قال:
«إذا أتاك رسلي فأعطهم كذا وكذا درعاً أو قال بعيراً، قلت: والعارية مؤداة؟ قال: نعم».
قال أبو موسى: كذا ترجم وروى، قال: وقد أخبرنا بهذا الحديث أبو منصور محمود بن إسماعيل الصيرفي سنة عشر وخمسمائة، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن شاذان الأديب، أخبرنا أبو بكر
стр. 138
عبد اللَّه بن محمد القباب، أخبرنا أبو بكر أحمد بن عَمْرو بن أبي عاصم، أخبرنا فضل بن سهل (١)، بإسناده المقدم إلى عطاء وقال: عن يعلى بن صفوان بن أمية، عن أبيه أن رسول اللَّه ﷺ مثله قال أبو موسى: وكذلك رواه حبان بن هلال، عن همام، والحديث محفوظ عن صفوان بن أمية، ويروي عن أمية بن صفوان عن أبيه. انتهى كلام أبي موسى.
قلت: أما الحديث فعن صفوان بن أمية بن خلف الجمحيّ، وأما ترجمة أبى زكريا، وقوله أمية بن سعد، فلم ينبه أبو موسى عليه، ولا أعلم من أين جاء بهذا النسب الذي لا يعرف، ومثل هذا تركه أولى، لكن نحن لا بدّ لنا من ذكره خوفاً من أن يأتي من لا يعلم فيظن أننا أهملناه أو لم يصل إلينا، وأما قول أبى زكريا: كان أحد السبعين الذين بايعوا تحت الشجرة، فبيعة الشجرة هي بيعة الرضوان، ولم يكونوا سبعين، وإنما كانوا زيادة على ألف، وقد اختلف في الزيادة، وأما السبعون الذين بايعوا فكانوا عند العقبة، ولم يكن فيهم من غير الأنصار وحلفائهم أحد، ولم يشهدها قرشي إلاّ العباس عم النبي ﷺ وكان حينئذٍ كافراً.
حبان بن هلال: بفتح الحاء المهملة، والباء الموحدة، وآخره نون.
٢٣٣ - أمَيَّة بن عَبْد اللَّه بن عَمْرو
(س) أمَيَّة بن عَبْد اللَّه بن عَمْرو بن عُثمان.
قال أبو موسى: ذكره عبدان في الصحابة، وروى بإسناده عن عبد الملك بن قدامة الجمحي، عن عبد اللَّه بن دينار (٢) عن أمية بن عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه ﷺ لما فتح مكة قام خطيباً، فقال: إن اللَّه، ، قد أذهب عنكم عُبِّيَّة الجاهلية وتعظمها بآبائها، فالناس رجلان: بر تقي كريم على اللَّه، ، وفاجر شقي هيّن على اللَّه ، الناس بنو آدم وآدم من تراب، قال اللَّه تعالى: «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣)» أقول قولي هذا وأستغفر اللَّه لي ولكم.
أخرجه أبو موسى، وقال: هذا حديث مشهور بعبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، وعبد الملك بن قدامة مشهور بالرواية عن ابن دينار، فلا أدري كيف وقع.
عبية الجاهلية يعني: كبرها وتضم عينه وتكسر.
٢٣٤ - أمَيَّة بن عَبْد اللَّه القُرشيّ
(س) أمَيَّة بن عَبْد اللَّه القُرشيّ قال أبو موسى: هو أمية بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد، أورده ابن منده، إلا أنه قال: أمة بن خالد بن عبد اللَّه، قال: وكذا فيمن اسمه أمية من الصحابة في كتبهم أوهام. أخرجه أبو موسى.
стр. 139
وقد ذكرناه في أمية بن خالد وذكر ما فيه كفاية، وهذا لم يتركه ابن منده حتى يستدركه عليه، وإنما وهم فيه، ولم يذكر أبو موسى أوهامه، فليس لذكره وجه.
٢٣٥ - أميَّة بن أبي عُبَيْدَةَ
(د ب) أُميَّة بن أبي عُبَيدة بن هَمَّام بن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي الحَنظلي. حليف بني نوفل بن عبد مناف، نسبه أبو عمر، وهو والد يعلى بن أمية الذي يقال له: يعلى بن مُنْيةَ، وهي أمه، ولأبيه أمية صحبة، ولابنه يعلى صحبة أيضاً، وهو أشهر من أبيه.
وفد أمية على النبي ﷺ ، فقال: «يا رسول اللَّه، بايعنا على الهجرة قال: لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية».
أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد الثقفي، قال بإسناده إلى ابن أبي عاصم، أخبرنا أبو الربيع، أخبرنا فُليح بن سليمان، عن الزهري، عن عمرو بن عبد الرحمن بن يعلى، عن أبيه، عن يعلى بن منية قال:
جئت بأبي أميَّةَ إلى رسول اللَّه ﷺ يوم الفتح، فقلت: يا رسول اللَّه بايع أبي على الهجرة. فقال رسول اللَّه: أبايعه على الجهاد، فقد انقطعت الهجرة».
أخرجه ابن منده وأبو عمر.
منية: أم يعلى بضم الميم، وسكون النون، وبعدها ياء تحتها نقطتان.
٢٣٦ - أُمية بن علي
(د ب) أميَّة بن عَليّ. قال ابن منده: سمع النبي ﷺ وهو وهم،
روى يحيى بن زياد الفراء، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن أمية بن علي قال: «سمعت رسول اللَّه ﷺ يقرأ على المنبر: يا مال (١)».
قال: والصواب ما رواه أصحاب ابن عيينة عنه عن عمرو، عن صفوان بن يعلى عن أبيه أن النبي قرأ: يا مال.
أخرجه ابن منده وأبو عمر (٢).
٢٣٧ - أميَّة جَدُّ عَمْرو بن عُثْمان
(ب) أميَّة جَدُّ عَمْرو بن عُثْمان الثَقَفِي. مدني.
حديثه أن «رسول ﷺ صلّى في الماء والطين على راحلته يومي إيماء، سجوده أخفض من ركوعه.
أخرجه أبو عمر.
стр. 140
قلت: كذا أخرجه أبو عمر، وقد أَخبرنا إِسماعيل بن عُبَيد اللَّه وغيره بإِسنادهم إلى الترمذي، حدّثنا يحيى بن موسى، حدّثنا شبابة بن سوار، أخبرنا عمر بن الرماح، عن كثير بن زياد، عن عمرو بن عثمان بن (١) يعلى بن مُرّة، عن أبيه، عن جده أنهم كانوا مع النبي ﷺ فانتهوا إلى مضيق، وحضرت الصلاة فمطروا، السماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم، فأذن رسول اللَّه ﷺ وهو على راحلته، وتقدم وهو على راحلته، وصلّى بهم يُومِي إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع، فسمّاه أبو عيسى كما ذكرناه، فعلى قوله الحديث ليعلى لا لأمية.
٢٣٨ - أمَيَّة بن لَوْذَان
(د ع) أمَيَّة بن لَوْذَان بن سَالِم بن مالك من بني غَنْم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأنصاري الخزرجي. ثم من بني عوف بن الخزرج.
شهد بدراً مع رسول اللَّه ﷺ لا يعرف له حديث، قال ابن إسحاق: شهد بدراً مع رسول اللَّه ﷺ من بني غنم بن مالك: أمية بن لوذان بن سالم بن مالك، قاله ابن منده.
وروى أبو نعيم بإسناده عن عروة بن الزبير في تسمية من شهد بدراً من الأنصار، ثم من بني قربوس ابن غنم بن سالم: أمية بن لوذان بن سالم بن ثابت بن هَزَّال بن عمرو بن قَربوس بن غَنْم مثله. ومثله قال ابن إسحاق في رواية سلمة عنه.
والذي رواه ابن منده عن ابن إسحاق فهو من رواية يونس بن بُكير عن ابن إسحاق.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
٢٣٩ - أمَيَّة بن مَخْشِيّ
(ب د ع) أمَيَّة بن مَخْشِيّ الخُزَاعِيّ. بصري، يكنّى أبا عبد اللَّه، قاله أبو نعيم وأبو عمر، وقال ابن منده: الخزاعي، وهو من الأزد.
أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي الأمين، بإسناده عن أبي داود، حدّثنا مؤمل بن الفضل الحراني، أخبرنا عيسى، أخبرنا جابر بن صُبَيْح، حدّثنا المثنى بن عبد الرحمن بن مخشي الخزاعي، عن عمه أمية بن مخشي، وكان من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، قال:
«كان رسول اللَّه جالساً، ورجل يأكل ولم يسم، حتى لم يبق إلاّ لقمة، فلما رفعها إلى فيه قال:
بسم اللَّه أوله وآخره، فضحك النبي ﷺ وقال: ما زال الشيطان يأكل معه حتى إذا ذكر اسم اللَّه استقاء ما في بطنه».
رواه أحمد بن حنبل عن ابن المديني، عن يحيى بن سعيد، ولا يعرف له غير هذا الحديث.
أخرجه الثلاثة.
стр. 141
باب الهمزة والنون وما يثلثهما
٢٤٠ - أنْجَشَة
(ب د ع) أنْجَشَة العَبْد الأسْوَدُ، وكان حسن الصوت بالحُدَاءِ، فحدا بأزواج النبي ﷺ في حجة الوداع، فأسرعت الإبل،
فقال النبي ﷺ : «يا أنجشة، رويدك، رفقاً بالقوارير (١)».
أخبرنا أبو الفضل عبد اللَّه بن أحمد الطوسي، أَخبرنا أَبو محمد جعفر بن أَحمد بن الحسين السراج، حدثنا عبد اللَّه بن عمر بن أحمد المروالروذي، أخبرنا عبد اللَّه بن ماسي، أخبرنا إبراهيم بن عبد اللَّه البصري، حدّثنا الأنصاري، أخبرنا حميد عن أنس قال: كان يسوق بهم رجل، يقال له: أنجشة بأمهات المؤمنين، فاشتد بهم السير، فقال رسول اللَّه ﷺ «يا أنجشة رفقاً بالقوارير».
وأخبرنا أبو الفضل عبد اللَّه بن أحمد بإسناده إلى داود الطيالسي، عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال:
كان أنجشة يحدو بالنساء، وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال، وكان أنجشة حسن الصوت. وكان إذا حدا أعنقت (٢) الإبل فقال النبي ﷺ «يا أنجشة، رويدك سوقك بالقوارير».
أخرجه الثلاثة.
٢٤١ - أنَسُ بن أرْقَمَ
(س) أنَسُ بن أرْقَمَ الأنْصَارِيّ. قال أبو موسى: قال عبدان: قتل يوم أحد سنة ثلاث من الهجرة، لا يذكر له حديث، إلاّ أنه شهد له رسول اللَّه ﷺ بالشهادة.
وروي عن عمّار بن الحسن، عن سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق قال: «وقتل من المسلمين يوم أحد من الأنصار ثم من الخزرج ثم من بني الحارث بن الخزرج: أنس بن الأرقم بن زيد، أو قال:
ابن يزيد بن قيس بن النعمان [بن مالك] (٣) بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج» أخرجه أبو موسى.
٢٤٢ - أنَسُ بن أبِي أنَس
(د) أنَسُ بن أبِي أنَس من بنى عدىّ بن النجار من الأنصار يكنى: أبا سليط.
شهد بدرا مع النبي ﷺ وقيل: اسمه أسير أو أنيس.
أخبرنا أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بن علي، بإسناده عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال في تسمية من شهد بدراً من الأنصار ومن بني عدي بن النجار: أبو سليط واسمه أنس.
стр. 142
ورواه سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق فيمن شهد بدراً من الأَنصار، قال: ومن بني عدي بن النجار أبو سليط وهو أُسَيْرَةُ بن عمرو، وعمرو هو أبو خارجة بن قَيْس بن مَالِك بن عَدِيّ بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وقيل: اسمه أنيس، وأسيرة تقدّم ذكره في أسيرة.
أخرجه ابن منده.
٢٤٣ - أنَسُ بن أمّ أنس
(س) أنَسُ بن أمّ أنس: قال أبو موسى: ذكره البغوي وغيره في الصحابة.
أخبرنا أبو موسى الأصفهاني إجازة، أخبرنا الحسن بن أحمد إذناً، عن كتاب أبي أحمد، أخبرنا عمر بن أحمد، حدثنا عبد اللَّه بن محمد، أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، أخبرنا زيد بن الحباب، حدّثني عبد الملك بن الحسن، حدّثني محمد بن إسماعيل، أخبرنا يونس بن عمران بن أبي أنس، عن جدته أم أنس أنها قالت:
«يا رسول اللَّه، جعلكَ اللَّه في الرفيق الأعلى وأنا معك، قال أنس: قالت: يا رسول اللَّه، علِّمني عملاً، قال: عليك بالصلاة فإنه أفضل الجهاد، واهجري المعاصي فإنه أفضل الهجرة».
قال أبو موسى: كذا ذكره البغوي وابن شاهين وترجما لأنس لذكر أنس في خلال الحديث، ولا معنى لذكره فيه.
قال أبو موسى: حدّثنا أبو غالب أحمد بن العباس، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه، أخبرنا سليمان بن أحمد، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمي، أخبرنا أبو كريب، أخبرنا زيد بن الحباب، أخبرنا عبد الملك بن الحسن الأحول مولى مروان بن الحكم، حدثني محمد بن إسماعيل الأنصاري، عن يونس بن عمران بن أبي أنس، عن جدته أم أنس قالت:
«أتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت: جعلك اللَّه في الرفيق الأعلى في الجنة وأنا معك، وقلت: يا رسول اللَّه علِّمني عملاً صالحاً أعمله، فقال: أقيمي الصلاة، فإنه أفضل الجهاد» الحديث.
قال: أورده الطبراني في ترجمة أم أنس الأنصارية وقال: ليست بأم أنس بن مالك، وأورده في ترجمة أم أنس بن مالك.
وأخبرنا أبو موسى إجازة، أخبرنا أبو غالب، أخبرنا أبو بكر، أخبرنا سليمان، أخبرنا أحمد بن المعلى لدمشقى، أخبرنا هشام بن عمار، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس، حدّثني مربع، عن أم أنس أنها قالت:
«يا رسول اللَّه، أوصني فقال: اهجري المعاصي». الحديث.
قال أبو موسى: فقد علمت من هذين الحديثين أنه لا معنى لذكر أنس في هذا الحديث.
٢٤٤ - أنَسُ بن أوْسِ الأوْسِيّ
(ب د ع) أنَسُ بن أوْسِ الأنْصَارِيّ الأوْسِيّ. وهو ابن أوس بن عَتِيك بن عمرو بن
стр. 143
عبد الأعلم بن عامر بن زَعُوراءَ بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، وزعوراء هذا أخو عبد الأشهل، كذا نسبه ابن الكلبي، وهو أخو مالك وعمير والحارث بنى أوس.
شهد أحداً، وقتل يوم الخندق، قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: رماه خالد بن الوليد بسهم فقتله، ولم يشهد بدراً، وقال غيره: إنه قتل يوم أحد.
أخرجه الثلاثة.
٢٤٥ - أنَسُ بن أوْسِ الأشهلِي
(ع) أنَسُ بن أوْس الأنْصَارِيّ، من بني عبد الأشهل، من بني زَعُورَاء، استشهد يوم الجسر، في خلافة عمر بن الخطاب، انفرد أبو نعيم بإخراجه، وجعله غير الذي قبله، وروى بإسناده عن موسى بن عقبة أيضاً، عن الزهري، في تسمية من استشهد يوم الجسر من الأنصار ثم من بني عبد الأشهل: أنس بن أوس.
قلت: وقد ساق الكلبي نسب أنس بن أوس الأنصاري المذكور في الترجمة التي قبل هذه، وجعله من زعوراء بن جُشَم بن الحارث أخي عبد الأشهل، وذكر أبو نعيم هذا وقال: أشهلي من بني زعوراء، ولعبد الأشهل ابن اسمه زعوراء، وأخ اسمه زعوراء، فإن كان هذا من زعوراء بن عبد الأشهل فهو غير الأول، وإن كان من زعوراء أخي عبد الأشهل، وقد نسب إلى عبد الأشهل كما يفعلونه من نسبه البطن القليل إلى أخيه البطن الكثير، فهو هو، فلينظر ويحقق.
وقد ذكر ابن هشام فيمن قتل يوم الخندق من بني عبد الأشهل: سعد بن معاذ وأنس بن أوس بن عمرو (١)، وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق: ولم يقتل من المسلمين يوم الخندق إلاّ ستة نفر: سعد بن معاذ، وأنس بن أوس بن عتيك، وعبد اللَّه بن سهل، ثلاثة نفر، فهذان جعلاه من بني عبد الأشهل. واللَّه أعلم.
٢٤٦ - أنَسُ بن الحَارِث
(ب د ع)
أنَسُ بن الحَارِث. عداده في أهل الكوفة، روى حديثه أشعث بن سحيم (٢)، عن أبيه عنه أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إن ابني هذا يقتل بأرض من أرض العراق، فمن أدركه فلينصره» فقتل مع الحسين ﵁.
أخرجه الثلاثة، إلا أن أبا نعيم قال: ذكره بعض المتأخرين، يعني ابن منده، في الصحابة، وهو من التابعين، وقد وافق ابن منده أبو عمر وأبو أحمد العسكري، وقالا: له صحبة، وقال أبو أحمد:
يقال هو أنس بن هزلة، واللَّه أعلم.
٢٤٧ - أنَسُ بن حُذَيْفَة
(د ع) أنَسُ بن حُذَيْفَة البَحْرَانِيّ. أرسل حديثه عنه الحكم بن عتيبة.
روى مكحول عن أنس بن حذيفة صاحب البحرين، قال: «كتبت إلى رسول اللَّه ﷺ إن الناس قد اتخذوا بعد الخمر أشربة تسكرهم كما تسكر الخمر، من التمر والزبيب، يصنعون ذلك في الدّبّاء والنّقير والمزفّت والحنتم،
стр. 144
فقال رسول اللَّه ﷺ : «إن كل شراب أسكر فهو حرام والمزفت حرام، والنقير حرام والحنتم حرام (١)، فاشربوا في القرب وشدوا الأوكية» فاتخذ الناس في القرب ما يسكرهم، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقام في الناس فقال: «إنه لا يفعل ذلك إلاّ أهل النار، كل مسكر حرام، وكل مفتّر حرام، وكل مخدر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام، وما خمر القلب فهو حرام».
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عتيبة: بالتاء فوقها نقطتان، وآخره باء موحدة.
٢٤٨ - أنَسُ بن رافع
(د ع) أنَسُ بن رافِع بن امرِئِ القيس بن زيد بن عبد الأشهل أبو الحيسر.
قدم على النبي ﷺ في فتية من بني عبد الأشهل، فأتاهم النبي ﷺ يدعوهم إلى الإسلام، وفيهم إياس بن معاذ، وكانوا قدموا مكة يلتمسون الحلف من قريش على قومهم. ذكر ذلك ابن إسحاق، عن حصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن مُعاذ، عن محمود بن لبيد وسيأتي ذكرهم في إياس بن معاذ.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
٢٤٩ - أنَسُ بن زنيم
(س) أنَسُ بن زُنَيم أخو سارِيَة بن زنيم.
قال أبو موسى: أورده عبدان المروزي وابن شاهين في الصحابة، وقد ذكرناه في ترجمة أسيد بن أبي إياس، روى حديثه حزام بن هشام بن خالد الكعبي عن أبيه قال:
لما قدم ركب خزاعة على النبي ﷺ يستنصرونه، فلما فرغوا من كلامهم قالوا: يا رسول اللَّه، إِن أَنس بن زنيم الديلي قد هجاك، فأهدر دمه رسول اللَّه ﷺ ، فلما كان يوم الفتح أسلم أنس وأتى رسول اللَّه ﷺ يعتذر إليه ممّا بلغه، وكلّمه فيه نوفل بن معاوية الديلي، وقال: وأنت أولى الناس بالعفو فعفا عنه.
أخرجه أبو موسى، وهكذا سمّاه هشام بن الكلبي ونسبه فقال: أنس بن أبي إياس بن زنيم، وجعله بن أخي سارية بن زنيم، وقال: هو القائل يوم أحد يحرض عَلَى عليّ بن أَبي طالب ﵁
في كل مجمع غاية أخزاكم … جذع أبو على المذاكي القُرْح
٢٥٠ - أنَس بن صِرْمَة
أنَس بن صِرْمَة قال ابن منده في ترجمة صرمة بن أنس: وقيل: أنس بن صرمة بن أنس، وقيل: صرمة بن أنس، واللَّه أعلم.
стр. 145
٢٥١ - أنَس بن ضَبُع
(ب س) أنَس بن ضبع بن عامر بن مجدعة بن حشم (١) بن حارثة شهد أحداً.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى مختصراً.
ضبطه أبو عمر بالحاء المهملة والثاء المثلثة (١).
٢٥٢ - أنَس بن ظُهَيْر
(ب د ع) أنَس بن ظُهَيْر الأنْصَارِي الحَارِثيّ.
قال أبو عمر: هو أخو أسيد بن ظُهَيْر.
وقال ابن منده وأبو نعيم: هو ابن عم رفع ابن خديج، وقال أبو نعيم: هو تصحيف من بعض الواهمين، يعني ابن منده، وإنما هو أسيد بن ظُهَيْر، وقول أبي عمر يصدق قول ابن منده في أنه ليس بتصحيف وذكر أبو أحمد العسكري أسيد بن ظُهَيْر، ثم قال: وأخوه أنس بن ظهير شهد أحداً، وهذا أيضاً يصحح قول ابن منده، وقد ذكر البخاري أنس بن ظهير مثل ابن منده، واللَّه أعلم.
روى حديثه إبراهيم الحزامي، عن محمد بن طلحة، عن حسين بن ثابت بن أنس بن ظهير، وهو حفيد أنس، عن أخته سعدى بنت ثابت، عن أبيها، عن جدها أنس قال: «لما كان يوم أحد حضر رافع بن خديج مع رسول اللَّه ﷺ فاستصغره، وقال: هذا غلام صغير، وهَمَّ بردّه، فقال له عمي رافع بن ظهير بن رافع: إن ابن أخي رجل رام، فأجازه».
ورواه يوسف بن يعقوب الصفار وابن كاسب، ولم يسميا أنساً.
أخرجه الثلاثة.
٢٥٣ - أنَس بن عَبْد اللَّه
(س) أنَس بن عبد اللَّه بن أَبي ذُباب.
قال أبو موسى: ذكره أبو زكريا، يعني ابن منده، فيما استدركه على جده أبي عبد اللَّه محيلاً به على ذكر علي بن سعيد العسكري إيّاه، أخرجه في الأفراد، ولعلّه أراد إياس بن عبد اللَّه بن أبي ذباب، وهو معروف مذكور مخرج، ولو أورد له شيئاً لعلم أنه هو أو غيره.
قلت: وقد ذكر ابن أبي عاصم بعد إياس بن عبد اللَّه بن أبي ذباب، فبان بهذا أنه ظنهما اثنين، واللَّه أعلم.
أخبرنا يحيى بن محمود أبو الفرج إجازة، بإسناده إلى ابن أبي عاصم، أخبرنا محمد بن المثنى، حدّثنا أبو الوليد، أخبرنا سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن أنس بن عبد اللَّه بن أَبي ذُباب قال: قال رسول اللَّه ﷺ :