← Тараджим

Тараджим · id 1564

أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط الشعب

عز الدين ابن الأثير

Полный текст (3 512 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

قال أبو بكر: «فقدمت مكة، وقد بُعِث النبي ﷺ ، فجاءَني عقبة بن أبي مُعَيْط، وشَيْبَة، ورَبيعة، وأبو جَهْل، وأبو البختريّ، وصناديد قريش، فقلت لهم: هل نابتكم نائبة. أو ظهر فيكم أمرٌ؟ قالوا: يا أبا بكر، أعظم الخَطْب: يتيم أبي طالب يزعم أنه نبي، ولولا أنت ما انتظرنا به، فإذ قد جئت فأنت الغاية والكفاية. قال أبو بكر: فصرفتهم على أحسن مَسَ وسألت عن النبي ﷺ ، فقيل: في منزل خديجة. فقرعتُ عليه البابَ، فخرج إلي.» فقلت: يا محمد، فقدت من منازل أهلك، وتركت دين آبائك وأجدادك؟. قال: يا أَبا بكر، إني رسولُ اللَّه إليك وإلى الناس كلِّهم، فآمِنْ باللَّه. فقلت: ما دليلك على ذلك؟ قال: الشيخ الذي لقيت باليمن. قلت: وكم من شيخ لقيت باليمن؟ قال: الشيخ الذي أفادك الأبيات. قلت: ومن خَبَّرَكَ بهذا يا حبيبي؟ قال: المَلَكُ المعظم الذي يأتي الأنبياءَ قبلي. قلت: مُدَّ يَدَك، فأنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنك رسول اللَّه. قال أبو بكر: فانصرفت وما بين لَابَتَيْها (١) أشد سُروراً من رسول اللَّه ﷺ بإسلامي»: أخبرنا غير واحد إجازة قالوا: أخبرنا أبو غالب بن البناء، أخبرنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا عُبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن محمد، حدثنا محمد بن هارون بن حميد بن المُجَدَّر، حدثنا محمد بن حُمَيد، حدثنا عبد الرحمن بن مغراءَ، عن مجالد، عن الشعبي قال: سألت ابن عباس: من أول من أسلم؟ قال: أبو بكر، أما سمعت قول حسان (٢): إذا تَذَكَّرْت شَجْواً من أخي ثِقَة … فاذكر أخاك أبَا بَكْر بِمَا فَعَلا (٣) خَيْرَ البريةِ أَتقاها وأعدلَها (٤) … بعد النبي وأوفَاها بما حَمَلا الثَّاني التَّالي المحمودَ مَشْهَدُه (٥) … وأوّل الناس (٦) منْهُمْ صَدَّق الرُّسُلَا أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد إجازة بإسناده إلى أبي بكر بن الضحاك بن مَخْلَد، قال: حدثني محمد بن مصفى، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد اللَّه بن العلاء، حدثني أبو سلّام

стр. 1297

الحبشي: أَنه سمع عمرو بن عَبَسة (١) السلمي يقول: ألقي في روعي أن عبادة الأوثان باطل، فسمعني رجل وأنا أتكلم بذلك، فقال: يا عمرو، بمكة رجل يقول كما تقول. قال: فأقبلت إلى مكة أسأل عنه، فأخبرت أنه مختف لا أقدر عليه إلا بالليل يطوف بالبيت، فقمت بين الكعبة وأستارها، فما علمت إلا بصوته يهلل اللَّه، فخرجت إليه فقلت: ما أنت؟ قال: رسول اللَّه، فقلت: وبم أرسلك؟ قال: أن يُعبَدَ اللَّه ولا يشرك به شيء وتحقن الدماء، وتوصل الأرحام. قال قلت: ومن معك على هذا؟ قال: حر وعبد. فقلت: ابسط يدك أبايعك. فبسط يده فبايعته، فلقد رأيتني وإني لرابع الإسلام (٢). وأخبرنا إسماعيل بن علي وغير واحد بإسنادهم إلى محمد بن عيسى السلمي. حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا عقبة بن خالد، حدثنا شعبة عن الجُرَيْري عن أَبي نضرة عن أبي سعيد [قال]: قال، أبو بكر: أُلَسْتُ أحقَّ الناس بها؟ يعني الخلافَة - ألستُ أولُ من أسلمُ؟ ألستُ صاحبَ كذا؟ ألستُ صاحبَ كذا (٣)؟ وقال إبراهيم النَّخَعي: أول من أسلم أبو بكر ﵁. هجرته مع رسول اللَّه ﷺ هاجر أبو بكر الصديق ﵁ مع رسول اللَّه ﷺ ، وصَحِبَه في الغار لما سارا مُهَاجرَيْن، وآنَسه فيه، ووقاه بنفسه. قال بعض العلماء: لو قال قائل: إن جميع الصحابة ما عدا أبا بكر ليست لهم صحبة لم يكفر، ولو قال: إن أبا بكر لم يكن صاحب رسول اللَّه ﷺ كفر، فإن القرآن العزيز قد نطق أنه صاحبه. أخبرنا أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بن علي بإسناد إلى يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق قال: وأقام رسول اللَّه ﷺ بمكة ينتظر أمر اللَّه، ، فجاءَ جبريل ﵇ وأمره أن يخرج من مكة بإذن اللَّه له في الهجرة إلى المدينة، فاجتمعت قريش فمكرت بالنبي ﷺ ، فأتاه جبريل وأمره أن لا يبيت مكانَه، ففعل، وخرج على القوم وهم على بابه، ومعه حفنة من تراب، فجعل ينثرها على رءوسهم، وأخذ اللَّه أبصارهم (٤) وكان مخرج رسول اللَّه ﷺ بعد العقبة بشهرين، وأيام بُويع أوسط أيام التشريق، وخرج لهلال ربيع الأول. قاله ابن إسحاق.

стр. 1298

وقد كان أبو بكر يستأذنه في الخروج فيقول رسول اللَّه ﷺ : «لا تعجل، لعل اللَّه يجعل لك صاحباً». فلما كانت الهجرة جاءَ رسولُ اللَّه ﷺ إلى أبي بكر وهو نائم فأيقظه، فقال له رسول اللَّه ﷺ : «قد أُذنَ لي في الخروج». قالت عائشة: فلقد رأيت أبا بكر يبكي من الفرح، ثم خرجا حتى دخلا الغار، فأقاما فيه ثلاثاً (١). أخبرنا أبو ياسر بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا عفان، حدثنا همام، أخبرنا ثابت، عن أنس: أن أبا بكر حدثه قال، قلت للنبي ﷺ وهو في الغار - وقال مرة: ونحن في الغار - لو أن أحدهم نظر إلى تحت (٢) قدميه لأبصرنا! قال فقال: «يا أبا بكر، ما ظنك باثنين اللَّه ثالثهما (٣)». أخبرنا أبو القاسم الحسين (٤) بن هبة اللَّه بن محفوظ. بن صَصْرى التغلبي الدَّمَشْقي، أخبرنا الشريف أبو طالب علي بن حيدرة بن جعفر العلوي الحسيني، وأبو القاسم الحسين ابن الحسن بن محمد الأسدي قالا: أخبرنا الفقيه أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصِّيصي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سلمان بن حيدرة، حدثنا عبد اللَّه بن أحمد الدَوْرَقي، حدثنا عُبَيد اللَّه بن محمد القرشي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن النبي ﷺ لما خرج مهاجراً إلى المدينة، كان أبو بكر معه، وكان أبو بكر أعرف بذلك الطريق، وكان الرجل لا يزال قد عرف أبا بكر، فيقول: يا أبا بكر، من هذا معك؟ فيقول: هذا يهديني السبيل (٥). أخبرنا أبو الفضل عبد اللَّه بن أحمد بن عبد القاهر، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن بدران الحُلْواني، أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الفارسي، أخبرنا أبو بكر القطيعي، حدثنا عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا عمرو بن محمد أبو سعيد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: اشترى أبو بكر من عازب سرجا (٦) بثلاثة عشر

стр. 1299

درهماً. قال: فقال أبو بكر لعازب: مُرِ البراءَ فليحمله إلى منزلي. فقال: لا، حتى تحدثنا كيف صنعت حيث (١) خرج رسول اللَّه ﷺ ، وأنت معه. قال: فقال أبو بكر: خرجنا فأدْلَجْنا (٢) فأحيينا (٣) يومنا وليلتنا، حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة، فضربت ببصري: هل أرى ظلاً نأوي إليه؟ فإذا أنا بصخرة، فأهويتُ إليها فإذا بقية ظلها، فسويته لرسول اللَّه ﷺ وفرشت له فروة، [و] (٤) قلت: اضطجع يا رسول اللَّه [فاضطجع] (٤)، ثم خرجت [انظر] (٤) هل أرى أحدا من الطلب؟ فإذا [أنا] (٤) براعي غنم، فقلت: لمن أنت (٥). فقال: لرجل من قريش. فسماه فعرفتُهُ، فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم. قلت: هل أنت حالبٌ لي؟ قال: نعم. فأمرتُهُ فاعتقل شاة منها، ثم أمرته فنفض ضَرْعها، ثم أمرته فنفض كفيه من الغُبَار، ومعي إداوة على فمها خرقة، فحلب لي كُثْبَة (٦) من اللبن، فصببت (٧) على القدح، حتى برد أسفله ، ثم أتيت رسول اللَّه ﷺ فوافيتُهُ وقد استيقظ، فقلت: (اشرب يا رسول اللَّه. فشَرِبَ حتى رضيتُ، ثم قلت: هل آن الرحيل؟ قال: فارتحلنا، والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم إلا سُراقة بن مالك بن جُعْشُم على فرس له، فقلت: يا رسول اللَّه، هذا الطَلَبُ قد لَحِقنا؟ قال: (لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّه مَعَنَا) حتى إذا دنا منا فكان بيننا وبينه قَدْرَ رمح أو رمحين - أو قال: رمحين أو ثلاثة - قال قلت: يا رسول اللَّه، هذا الطَّلَب قد لحقنا وبَكَيت. قال: لم تبكي؟ قال قلتُ: واللَّه (٨)، ما على نفسي أبكي، ولكني أبكي عليك. قال: فدعا عليه رسول اللَّه ﷺ ، فقال: اللَّهمّ اكفِنَاه بما شئت. فساخَتْ فرسهُ (٩) إلى بطنها في أرض صَلْد (١٠)، ووثب عنها وقال: يا محمد، قد علمتُ أن هذا عَمَلُك، فادع اللَّه أن ينجيني مما أنا فيه، فو اللَّه لاعَميَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائي من الطَّلَب، وهذه كنانتي فخذ منها سهما،

стр. 1300

فإنك ستمر على إبلي (١) وغنمي في موضع كذا وكذا، فَخُذْ منها حاجتك. فقال رسول اللَّه ﷺ لا حاجَةَ لي فيها. قال: ودعا له رسول اللَّه ﷺ . فَأُطْلِقَ ورجع إلى أصحابه، ومضى رسولُ اللَّه ﷺ وأنا معه، حتى قدمنا المدينة، فتلقاه الناس في الطريق (٢) وعلى الأجَاجِير (٣) واشتدَّ الخَدَمُ والصِّبْيَانُ في الطريق [يقولون] (٤): اللَّه أكبر، جاءَ رسول اللَّه، جاءَ محمد. قال: وتنازع القوم أيُّهم ينزل عليه؟ قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : أنزلُ الليلة على بني النجار، أخوال عبد المطلب، أكرمهم (٥) بذلك. قال: وقال البراءُ: أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير، أخو بني عبد الدار، ثم قدم علينا ابن أم مكتوم الأعمى، أخو بني فهر، ثم قدم علينا عمرُ بن الخطاب في عشرين راكباً، فقلنا: ما فعل رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: هو على أثري. ثم قدم رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر معه. قال البَرَاءَ: ولم يَقْدَم رسولُ اللَّه ﷺ حتى قرأتُ سُوَراً من المُفِصَّل - قال إسرائيل: وكان البراءُ من الأنصار من بني حارثة. أخبرنا إبراهيم بن محمد الفقيه بإسناده إلى أبي عيسى الترمذي قال: حدثنا يوسف بن موسى القَطَّان البغدادي، حدثنا مالك بن إسماعيل، عن منصور بن أبي الأسود قال: حدثني كَثِيرٌ أبو إسماعيل، عن جُمَيْع بن عُمَيْر، عن ابن عُمَر: إن رسول اللَّه ﷺ قال لأبي بكر: «أنت أخي، وصاحبي في الغار» (٦). شهوده بدراً وغيرها أخبرنا أبو القاسم الحُسَين بن هبة اللَّه بن محفوظ بن صصرى التغلبي، أخبرنا الشريف أبو طالب علي بن حيدرة بن جعفر الحُسَيني، وأبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصِّيصي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حَيْدَر، حدثنا أحمد بن محمد الأُبُلِّي (٧) العطار بالبصرة، أخبرنا المقدمي، حدثنا محمد بن عبد اللَّه

стр. 1301

الأسدي، أخبرنا مِسْعَر بن كِدَام، عن أبي عون (١)، عن أبي صالح الحنفي، عن علي بن أبي طالب قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ ولأبي بكر الصديق يوم بدرٍ «مع أحَدكما جبريل، ومع الآخر مِيكَائيل وإسرافيل، مَلَكٌ عظيم، يشهد القتال ويكون في الصف». أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر بن حَزْم: أن سعد بن مُعَاذ قال لرسول اللَّه ﷺ لما التقى الناسُ يوم بدر-: يا رسول اللَّه، ألا نبني لك عَرِيشاً (٢)، فتكون فيه ونُنِيخَ (٣) إليك ركائبَك، ونَلْقَى عدونا، فإن أظفرنا اللَّه وأعزنا فذاك أحب إلينا، وإن تكن الأُخرى تجلس على ركائبك، فتلحق بمن وراءَنا؟ فأثنى عليه رسول اللَّه ﷺ خيراً، ودعا له. فبُنِي لرسول اللَّه ﷺ عريش، فكان فيه أبو بكر، ما معهما غيرهما. قال ابن إسحاق: فَجَعَل رسولُ اللَّه ﷺ يُنَاشِدُ رَبَّه وعدَه ونصره، ويقول: «اللَّهمّ إنْ تَهْلك هذه العصابة لا تعْبَد». وأبو بكر يقول: بَعْض مِنَاشَدَتِك ربك، فإن اللَّه موفِيك ما وعَدَك من نَصْرِه (٤). وقال محمد بن سَعْد: «قالوا: وشهد أبو بكر بدراً، وأحُداً، والخندق، والحديبية (٥) والمشاهد كلها مع رسول اللَّه ﷺ ، ودفع رسولَ اللَّه ﷺ رايته العظمى يوم تَبُوك إلى أبي بكر، وكانت سوداءَ، وأطعمه رسولُ اللَّه ﷺ من خيبر مائة وَسْق (٦)، وكان فيمن ثبت مع رسول اللَّه ﷺ يوم أُحُد ويوم حُنين (٧) حين ولي الناس (٨)». ولم يختلف أهل السيرَ في أن أبا بكر الصديق، ﵁، لم يتخلف عن رسول اللَّه ﷺ في مشهد من مشاهده كلها.

стр. 1302

فضائله ﵁ أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد الخطيب، أخبرنا جعفر بن أحمد السراج، أخبرنا الحسن بن أحمد ابن شاهين، حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا حامد بن سهل، حدثنا عبد اللَّه بن جعفر الرَّقيُّ، حدثنا عُبَيد اللَّه بن عَمْرو، عن زيد بن أبي أُنَيْسَة، عن عَمْرو بن مرة، عن عبد اللَّه ابن الحارث قال: حدثنا جُنْدَب - هو ابن عبد اللَّه - أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول قبل أن يُتَوفَّى بيوم: «قد كان لي فيكم إخوة وأصدقاءٌ، وإني أبرأ إلى اللَّه أن أكون اتخذت منكم خليلاً، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، وإن ربي اتخذني خليلاً، كما اتخذ إبراهيم خليلاً» قال وأخبرنا جعفر، أخبرنا أبو القاسم علي بن المُحَسِّن التَّنُوخِيّ، حدثنا أبو سعيد الحسن بن جعفر بن محمد بن الوضّاح الحُرْفِي السِّمْسار، حدثنا أبو شُعَيب الحراني، حدثنا يحيى بن عبد اللَّه البَابْلُتِّي (١)، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن محمد ابن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عروة بن الزبير قال: سألت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قلت: أخبرني بأشد شيءٍ رأيتَه صنعه المشركون برسول اللَّه ﷺ . قال: أقبل عقبة بن أبي مُعَيْط، ورسولُ اللَّه ﷺ يصلي عند الكعبة، فلوى ثوبه في عُنُقِه فخنقه خنقاً شديداً. فأقبل أبو بكر، فأخذ مَنْكِبَه فدفعه عن رسول اللَّه ﷺ ، ثم قال أبو بكر: يا قوم، أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أن يقولَ رَبِّي اللَّه وَقَدْ جَاءَكُمْ بالبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُم. (٢). الحُرْفِي: بضم الحاء المهملة، وسكون الراءِ، وبالفاءِ. أخبرنا أبو منصور مسلم بن علي بن محمد بن منصور السيحي العدل، أخبرنا أبو البركات محمد بن محمد بن خميس الجهني، أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الباقي بن طوق، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن الخليل المُرَجى، أخبرنا أبو يعلى [أحمد بن علي (٣)]، حدثنا زهير بن حرب، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد

стр. 1303

الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زياد في الجنة، وأبو عبيدة ابن الجراح في الجنة» (١). أخبرنا عمر بن محمد بن المعمر بن طَبَرْزَد وغيره قالوا: أخبرنا أبو القاسم الحريري، أخبرنا أبو إسحاق البرمكي، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن بُخَيت (٢) الدقاق، حدثنا أبو هاشم محمد بن إبراهيم المَلَطي (٣)، حدثنا أحمد بن موسى بن معدان الكرابيسي، حدثنا زكريا بن رُوَيد الكندي، عن حميد بن أنس قال: جاءَ جبريل إلى النبي ﷺ بوحي من عند اللَّه ، فقال: يا محمد، إن اللَّه يقرأ عليك السلام، ويقول لك: قُلْ لعتيق بن أبي قحافة: إنه عنه راض. قال: وأخبرنا ابن بُخَيت (٢)، حدثنا سليمان بن داود بن كثير بن وقدان، حدثنا سَوَّار (٤) بن عبد اللَّه العنبري قال: قال ابن عيينة: عاتب اللَّه سبحانه المسلمين كلَّهم فِي رسول اللَّه ﷺ إلا أبا بكر، فإنه خرج من المعاتبة: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ﴾ (٥). أخبرنا أبو القاسم يعيش بن صدقة بن علي الفقيه، أخبرنا أبو محمد بن الطراح، أخبرنا أبو الحسين بن المهتدي، حدثنا عبيد اللَّه بن محمد بن إسحاق بن حَبَابة، حدثنا عبد اللَّه بن محمد البَغَوي، حدثنا أبو الجهم العلاء بن موسى الباهلي، حدثنا سوار (٦) بن مصعب، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «أن لي وزيرين من أهل السماء، ووزيرين من أهل الأرض، فأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل، صلى اللَّه عليهما وسلم وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر. ثم رفع رسول اللَّه ﷺ رأسه إلى السماء فقال:

стр. 1304

«إن أهل علِّيين ليراهم من هو أسفل منهم كما ترون النجم - أو الكوكب - في السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما» - قلت لأبي سعيد-: وما «أنْعَمَا (١)»؟ قال: أهل ذاك هما. وأسلم على يد أبي بكر الزبيرُ، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة. وأعتق سبعةً كانوا يعذبون في اللَّه تعالى، منهم: بلال، وعامر بن فُهَيْرة، وغيرهما يذكرون في مواضعهم. وكان رسول اللَّه ﷺ كثير الثقة إليه وبما عنده من الإيمان واليقين، ولهذا لما قيل له: «إن البقرة تكلمت» قال: «آمنت بذلك أنا وأبو بكر وعُمَر». وما هما في القَوْم. أخبرنا إبراهيم بن محمد وغيره بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى قال: حدثنا محمود ابن غيلان، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن سَعْد بن إبراهيم قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يُحَدِّث عن أبي هُرَيرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «بينما رجل يركب بقرة إذ قالت: لم أخلق لهذا، إنما خُلِقت للحرث. فقال رسول اللَّه ﷺ : «آمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر» (٢): قال أبو سلمة: وما هما في القوم. أخبرنا أبو منصور بن مكارم بن أحمد بن سعد المؤدب، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد ابن صفوان، أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم السّراج، أخبرنا أبو طاهر هبة اللَّه بن إبراهيم ابن أنس، أخبرنا علي بن عبيد اللَّه بن طوق، حدثنا أبو جابر زيد بن عبد العزيز بن حَيَّان حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن عمار، حدثنا المعافى بن عمران، حدثنا هشام بن سعد، عن عمر بن أسِيد، عن ابن عمر قال: كنا نتحدَّث أنَّ رسول اللَّه ﷺ خير هذه الأُمة، ثم أبو بكر، ثم عمر، ولقد أعطى علي بن أبي طالب ثلاث خصال لأن أكون أعطيتهن أحبُّ إليّ من حُمْر النَّعَم: زَوَّجه رسولُ اللَّه ﷺ ابنته، وأعطاه الراية يوم خيبر، وسد الأبواب من المسجد إلا باب علي أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاءَ الثقفي، أخبرنا أبو علي قراءَة عليه وأنا حاضر أسمع، أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه، حدثنا أبو بكر بن خلاد، حدثنا الحارث بن أبي أُسامة (ح) قال

стр. 1305

أبو نعيم (١): وحدثنا عبد اللَّه بن الحسن بن بُنْدَار، حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قالا: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: صعد النبي ﷺ أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم الجبل، فقال: «اثبت فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان» (٢) أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة اللَّه الدمشقي، أخبرنا أبو العشائر مُحَمد بن الخليل بن فارس القيسي، أخبرنا الفقيه أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروف، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت، حدثنا علي بن داود القنطري، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب: أن رسول اللَّه ﷺ نظر إلى أبي بكر وعمر فقال: «هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، إلا النبيين والمرسلين، لا تخبرهما (٣) يا علي» (٤). قال: وأخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الرحمن ابن محمد المحاربي، عن جُوَيْبر، عن الضحاك في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (٥) مع أبي بكر وعمر. قال: وأخبرنا خيثمة بن سليمان، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا محمد بن عُبَيد الطَّنَافِسِي حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي، عن أبي جُحَيْفة السُّوَائِي قال: قال علي: يا وهب، ألا أخبرك بخير هذه الأُمة بعد نبيها؟ أبو بكر، وعُمَر، ورجل آخر. وقد رَوَى نحو هذا محمد بن الحنفيّة، عن أبيه.

стр. 1306

قال: وأخبرنا خيثمة، حدثنا أحمد بن سليمان الصُّورِي، حدثنا محمد بن مُصَفَّى، حدثنا يوسف بن الصَّباح، حدثنا جرير بن عبد الحميد، حدثنا سعيد الفافْلَانِي، عن الحسن، عن أنس قال: تناول النبي ﷺ من الأرض سبع حصيات فسبحن في يده، ثم ناولهن أبا بكر فسبحن في يده، كما سبحن في يد النبي ﷺ ، ثم ناولهن النبي ﷺ عمر فسبحن في يده كما سبحن في يد أبي بكر، ثم ناولهن عثمان فسبحن في يده كما سبحن في يد أبي بكر (١) وعمر. أخبرنا أبو القاسم الحُسَين بن هبة اللَّه بن محفوظ بن صصرى التغلبي، أخبرنا الشريف أبو طالب علي بن حَيْدَرة العَلَوِيّ، وأبو القاسم الحسين بن الحسن الأسدي قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصِّيصي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن القاسم، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان، أخبرنا جعفر بن محمد القَلَانِسي بالرملة، أخبرنا داود بن الربيع ابن مصحح، أخبرنا حفص بن مَيْسَرَةَ، عن زيد بن أسْلَم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «من أصبح منكم صائماً؟ قال أبو بكر: أنا. قال: من تَصَدّق بصدقه؟ قال أبو بكر: أنا. قال من شهد جنازة؟ قال أبو بكر: أنا. قال: من أطعم اليوم مسكيناً؟ قال أبو بكر: أنا. قال: من جَمَعَهُنَّ في يوم واحد وجبت له - أو غُفِر له-» (٢). قال: وحدثنا خيثمة، حدثنا محمد بن الحسين الحُنَيني، أخبرنا عارم أبو النعمان، حدثنا هُشَيم، عن حُصَين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: وفد ناس من أهل الكوفة وناس من أهل البصرة إلى عمر بن الخطاب ﵁، قال: فلما نزلوا المدينة تحدّث القوم بينهم إلى أن ذكروا أبا بكر وعمر، ففضل بعضُ القوم أبا بكر على عمر، وفضل بعضُ القوم عمر على أبي بكر، وكان الجارود بن المعلى ممن فضل أبا بكر على عمر. فجاءَ عمر ومعه دِرَّته فأقبل على الذين فضلوه على أبي بكر، فجعل يضربهم بالدِّرَّة، حتى ما يتقي أحدُهم إلا برجله. فقال له الجارود: أفِقْ أفِقْ يا أمير المؤمنين، فإن اللَّه لم يكن يرانا نفضلك على أبي بكر، أبو بكر أفضل منك في كذا، وأفضل منك في كذا. فَسُرِّيَ عن عمر ثم انصرف. فلما كان من العَشِيِّ صَعَد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: ألا إن أفضل هذه الأُمة بعد نبيها أبو بكر، فمن قال غير ذلك بعد مقامي هذا فهو مفتر، عليه ما على المفترى.

стр. 1307

قال: وحدثنا خيثمة، حدثنا هلال بن العلاء، حدثنا أبي، حدثنا إسحاق الأزرق، حدثنا أبو سنان، عن الضحَّاك بن مُزَاحِم، عن النَّزَّال بن سيرة الهلالي قال: وافقنا من عَلِيَ طيب نفس ومزاح، فقلنا: يا أمير المؤمنين، حدثنا عن أصحابك. قال: كل أصحاب رسول اللَّه ﷺ أصحابي. قلنا: حدثنا عن أصحاب رسول اللَّه ﷺ . قال: سَلُوني. قلنا: حدثنا عن أبي بكر. قال: ذاك امرؤٌ سماه اللَّه صدّيقا على لسان جبريل ولسان محمد ﷺ ، كان خليفةَ رسول اللَّه ﷺ على الصلاة، رضيه لِدِيننا، فرضيناه لدُنْيانا. علمه ﵁ أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو بكر الحاسب، أخبرنا أبو محمد، أخبرنا أبو عمر بن حَيُّويَة (١)، أخبرنا أحمد بن معروف، أخبرنا الحسين بن القهم (٢)، حدثنا محمد بن سعد حدثنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، عن يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر أنه سئل: من كان يُفْتِي الناس في زمان رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال: أبو بكر وعُمَر، ما أعلم غيرهما. أخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي علي المقرى، أخبرنا أَبو رُشَيد عبد الكريم بن أَحمد بن منصور بن محمد بن سعيد، أخبرنا أَبو مسعود سليمان بن إِبراهيم بن محمد بن سليمان، حدثنا أبو بكر بن مَرْدُويه الحافظ، حدثنا دَعْلَج بن أحمد، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا محمد ابن سِنان، حدثنا فُلَيْح بن سليمان، حدثنا سالم أبو النضر، عن عُبَيْد بن حُنَيْن وبُسْر (٣) بن سعيد، عن أبي سعيد الخُدْرِي: أن رسول اللَّه ﷺ خطب يوماً فقال: «إن رجلاً خَيَّره اللَّه بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عنده». فبكى أبو بكر، فتعجَّبْنا لبكائه أن يُخْبِرَ النبي ﷺ عن رجل قد خُيِّر - وكان هو المُخَيَّر ﷺ ، وكان أبو بكر أعلمنا به - فقال: «لا تبك يا أبا بكر»

стр. 1308

إن أمَنَّ الناسِ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذته خليلاً، ولَكِنّ أُخوةُ الإسلام ومودته، لا يَبْقَيَنَّ في المسجد باب إلا سُدَّ، إلا بابَ أبي بكر» (١). زهده وتواضعه وإنفاقه ﵁ أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن قال: أخبرنا أبي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن ابن أبي الحسن بن إبراهيم، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد الهَمْدَاني، أخبرنا أبو بكر خليل ابن هبة اللَّه بن الخليل، أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن بن القاسم بن دَرَسْتَوَيْه، حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، أخبرنا إبراهيم بن يعقوب الجُوزجَانِي، حدثني الحسين ابن عيسى، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا عبد الواحد بن زيد، حدثني أسلم الكوفي، عن مُرَّة، عن زيد بن أرقم قال: دعا أبو بكر بشراب، فأُتِيَ بماء وعسل، فلما أدناه من فيه نَحَّاه، ثم بكى حتى بكى أصحابه، فسكتوا وما سكت. ثم عاد فبكى حتى ظنوا أنهم لا يَقْوَوْن على مسألته، ثم أفاق فقالوا: يا خليفة رسول اللَّه، ما أبكاك؟ قال: «كنت مع رسول اللَّه ﷺ فرأيته، يدفع عن نفسه شيئاً، ولم أر أحداً معه، فقلت: يا رسول اللَّه، ما هذا الذي تدفع، ولا أرى أحداً معك؟ قال: هذه الدنيا تَمَثَّلَت فقلت لها: إليكِ عَنِّي. فتنحت ثم رجعت، فقالت: أما إنك إن أفْلَتَّ فلن يُفْلِتَ مَنْ بعدك». فذكرت ذلك فَمَقَتُّ (٢) أن تَلْحَقَنِي. قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمد بن المُجْلِي، حدثنا محمد ابن محمد بن أحمد العُكْبَرِي، حدثنا أبو الطَّيْب محمد بن أحمد بن خَلَف بن خَاقَان، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دُرَيْد، أخبرنا أبو حاتم، عن الأصْمَعِي قال: كان أبو بكر إذا مُدحَ قال: «اللهم أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللَّهمّ اجعلني خيراً مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون». قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أخبرنا أبو بكر بن الطبري، أخبرنا أبو الحسين بن بِشْران، أخبرنا الحسين بن صفوان، أخبرنا أبو بكر القرشي، حدثنا الوليد

стр. 1309

ابن شجاع السَّكُوني وغيره، حدثنا [أبو] (١)، أسامة، عن مالك بن مِغْوَل سمع أبا السَّفَر قال: دخلوا على أبي بكر في مرضه فقالوا: يا خليفة رسول اللَّه، ألا ندعوا لك طبيباً ينظر إليك؟ قال: قد نظر إليَّ. قالوا: ما قال لك؟ قال إني فعال لما أُريد (٢). أخبرنا أبو العباس أحمد بن عثمان، أخبرنا أَبو رُشَيد عبد الكريم بن أَحمد بن منصور بن محمد بن سعيد، أخبرنا أَبو مسعود سليمان بن إِبراهيم بن محمد بن سليمان، أخبرنا أبو بكر أحمد ابن موسى بن مردويه الحافظ، حدثنا ميمون بن إسحاق بن الحسن الحنفي، حدثنا أحمد بن عبد الجبار هو العطاردي، حدثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «ما نفعني مالٌ قطُّ ما نفعني مال أبي بكر». فبكى أبو بكر وقال: وهل أنا ومالي إلا لَكَ يا رسول اللَّه؟ (٣). قال: وأخبرنا أبو بكر بن مَرْدُويه، حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا عمر بن عبد الرحيم، حدثنا محمد بن الصَبَّاح، حدثنا موسى بن عمير القرشي، عن الشعبي قال: لما نزلت: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ (٤) … إلى آخر الآية قال: جاءَ عمر بنصف ماله يحمله إلى رسول اللَّه ﷺ على رءوس الناس، وجاءَ أبو بكر بماله أجمع يكاد يخفيه من نفسه. فقال رسول اللَّه ﷺ ما تركت لأهلك؟ قال: عِدَةُ اللَّه وعِدَةُ رسوله. قال: يقول عمر لأبي بكر: بنفسي أنتَ وبأهلي أنتَ، ما استبقنا باب خير قَطُّ إلا سبقتنا إليه (٥). وقد رواه أبو عيسى الترمذي، عن هارون بن عبد اللَّه البزَّاز، عن الفضل بن دُكَيْن، عن هِشَام بن سعد، عن زيد بن أسْلم، عن أبيه، عن (٦) عمر قال: أمرنا رسول اللَّه ﷺ إن تتصدق، ووافق ذلك مالاً عندي، فقلت، اليوم أسْبق أبا بكر إن سبقته (٧). قال: فجئت

стр. 1310

بنصف مالي، فقال (١): ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مِثْله. وجاء (٢) أبو بكر بكلِّ ما عنده، فقال يا أبا بكر، ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم اللَّه ورسوله. قلتُ: لا أسبقه إلى شيء إبداً (٣). أخبرنا القاسم (٤) بن علي بن الحسن الدمشقي إجازة، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أخبرنا أبو بكر بن الطبري، أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، حدثنا عبد اللَّه ابن جعفر، حدثنا يعقوب، حدثنا أبو بكر الحُمَيدي، حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: أسلم أبو بكر وله أربعون ألفاً، فأنفقها في اللَّه، وأعتق سبعة كلهم يعذب في اللَّه: أعتق بلالاً، وعامر بن فُهَيْرة، وزنّيرَة، والنَّهْدِيَّة، وابنتها، وجارية بني مُؤَمَّل، وأم عنيس. زنِّيرة: بكسر الزاي، والنون المشددة، وبعدها ياء تحتها نقطتان، ثم راء وهاء. وعُبَيْس: بضم العين المهملة، وفتح الباء الموحدة، والياء الساكنة تحتها نقطتان، وآخره سين مهملة. قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو القاسم الواسطي، أخبرنا أبو بكر الخطيب، حدثني الحسن ابن علي بن محمد الواعظ، حدثنا أبو نصر إسحاق بن أحمد بن شبيب البخاري، حدثنا أبو الحسن نصر بن أحمد بن إسماعيل بن سائح (٥) بن قوامة ببخارى، أخبرنا جبريل بن منجاع الكُشاني بها، حدثنا قتيبة، حدثنا رِشْدين، عن الحجاج بن شَدّاد المُرَادي، عن أبي صالح الغفاري: أن عمر بن الخطاب كان يتعاهد عَجُوزاً كبيرة عمياء، في بعض حواشي المدينة من الليل، فيستقي لها ويقوم بأمرها، فكان إذا جاءَ وجد غيره قد سبقه إليها، فأصلح ما أرادت. فجاءَها غير مرة كُلاَّ يُسْبَقُ إليها، فرصده عمر فإذا هو بأبي بكر الصديق الذي يأْتيها، وهو يومئذ خليفة. فقال عمر: أنت هو لَعَمْري!! قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو محمد الحسن بن أبي بكر، أخبرنا الفضيل بن يحيى، أخبرنا أبو محمد بن أبي شريح، أخبرنا محمد بن عَقِيل بن الأزهر، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا عُبَيد اللَّه بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن حبيب بن عبد الرحمن، سمع عمته

стр. 1311

أنيسة قالت: نزل فينا أبو بكر ثلاث سنين: سنتين قبل أن يستخلف، وسنة بعد ما استُخْلِفَ فكان جَوَارِي الحَيِّ يأتينه بغنمهن، فيحلِبُهُنَّ لهن. قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو بكر الأنصاري، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا محمد بن العباس، أخبرنا أحمد بن معروف أخبرنا الحسين بن القَهْمِ (١)، حدثنا محمد بن سعد، أخبرنا محمد بن عُمَر، حدثنا أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي سَبْرَة، عن مُوَرِّق عن أبي سعيد بن المُعَلَّى قال: سمعت ابن المُسَيَّب قال - وأخبرنا محمد بن عُمَر، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن صُبَيحة، عن أبيه (ح) قال: وأخبرنا محمد بن عُمَر، حدثنا عبد الرحمن بن عُمَر، عن نافع، عن ابن عمر قال: بويع أبو بكر الصديق يوم قبض رسول اللَّه ﷺ يوم الاثنين، لاثنتي عشرة ليلةً خلت من ربيع الأول، سنة إحدى عشرة (٢) وكان منزله بالسُّنْحِ (٣) عند زوجته حَبِيبة بنت خَارِجَة بن زيد بن أبي زهير، من بنى الحارث ابن الخزرج، وكان قد حجر عليه حُجْرة من شَعْر، فما زاد على ذلك حتى تحول إلى المدينة (٤)، وأقام هناك بالسّنح بعد ما بويع له سبعة (٥) أشهر، يغدو (٦) على رِجْلَيه وربما ركب على فرس له (٧)، فيوافي المدينة فيصلي الصلوات بالناس فإذا صلى العشاءَ الآخرة رجع إلى أهله (٨). وكان يحلب للحَيِّ أغنامهم، فلما بويع له بالخلافة قالت جارية من الحي: الآن لا يجلب لنا مَنَائِحنا. فسمعها أبو بكر فقال: بلى، لَعَمْرِي لأحلبنها لكم، وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلتُ فيه عن خُلُق كنتُ عليه. فكان يحلب لهم، فربما قال للجارية: أتحبين أن أرغى لك (٩) أو أن أُصَرِّح؟ [فربما قالت: أرغ. وربما قالت صَرِّح (١٠)] فأيَّ ذلك قالت فعل. وله في تواضعه أخبار كثيرة، نقتصر منها على هذا القدر.

стр. 1312

خلافته أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة اللَّه الدمشقي، أخبرنا أبو العشائر مُحَمد بن الخليل بن فارس القيسي، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصِّيصي، أخبرنا أبو محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروف بن أبي حبيب، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت، حدثنا أحمد بن بكرويه البالسي، حدثنا داود بن الحسن المدني، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ قال: «رأيتني على حوض، فَوَرَدَتْ عليَّ غَنَم سُود وبيض، فَأَوّلْتُ السود: العَجَم، والعُفر (١): العرب، فجاءَ أبو بكر فأخذ الدلو مني، فنزع ذَنُوباً (٢) أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، واللَّه يغفر له، فجاءَ عمر فملأ الحَوْض وأروى الوارد» (٣). قال: وأخبرنا عبد الرحمن بن عثمان، حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حَيْدَرة، حدثنا الحسن بن حُمَيد بن الربيع الخَزّاز، حدثنا إبراهيم عن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كُهَيْل، عن أبيه، عن جده سلمة، عن أبي الزَّعْراء، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر» (٤). قال: وحدثنا خيثمة، حدثنا أحمد بن ملاعب البغدادي، أخبرنا خلف بن الوليد، أخبرنا المبارك بن فضالة، حدثني محمد بن الزبير قال: أرسلني عمر بن العزيز إلى الحسن البصري أسأله عن أشياءَ، فصعدت إليه فإذا هو متكئَ على وسادة من أدَم، فقلت: أرسلني إليك عمر أسألك عن أشياء، فأجابني فيما سألته عنه، وقلت (٥): اشفني فيما اختلف الناس فيه: هل كان رسولُ اللَّه ﷺ استخلف أبا بكر؟ فاستوى الحسن قاعداً فقال: أوَفِي شك هو لا أبا لك؟ إيْ واللَّه الذي لا إله إلا هو، لقد استخلفه، ولهو كان أعلم باللَّه، وأتقى له، وأشد مخافة من أن يموت عليها لو لم يأمره.

стр. 1313

أخبرنا منصور بن أبي الحسن الطبري بإسناده إلى أبي يعلى، [حدثنا زكريا بن يحيى]، حدثنا يوسف بن خالد، حدثنا موسى بن دينار المكي، حدثنا موسى بن طلحة، عن عائشة بنت سعد، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : «لِيُصَلِّ أبو بكر بالناس. قالوا: لو أمرت غيره؟ قال: لا ينبغي لأُمتي أن يَؤُمَّهم إمام وفيهم أبو بكر». أخبرنا إسماعيل بن علي، وإبراهيم بن محمد وغيرهما، بإسنادهم إلى أبي عيسى السلمي: حدثنا النصر بن عبد الرحمن الكوفي، حدثنا أحمد بن بَشِير، عن عيسى بن ميمون الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : «لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يَؤمّهم غيره (١)». قال: وحدثنا أبو عيسى، حدثنا عَبْدُ بن حُمَيْد، أخبرني يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن أبيه، أخبرني محمد بن جُبَيْر بن مُطْعم أن أباه جبير بن مطعم أخبره: أن امرأة أتت النبي ﷺ في شيءٍ (٢) فأمرها بأمر، فقالت: أرأيت يا رسول اللَّه إن لم أجدْك؟ قال: إن لم تجديني فَأتي أبا بكر» (٣). أخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي علي المقرى، أخبرنا أَبو رُشَيد عبد الكريم بن أَحمد بن منصور ابن محمد بن سعيد، أخبرنا أَبو مسعود سليمان بن إِبراهيم بن محمد، حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى ابن مَرْدُويَه، حدثنا محمد بن سليمان المالكي، حدثنا يوسف بن محمد بن يوسف الواسطي، حدثنا محمد بن أبَان الواسطي، حدثنا شَرِيك بن عبد اللَّه النَّخَعِي، عن أبي بكر الهُذَلِي، عن الحسن البصري، عن علي بن أبي طالب قال: «قَدَّمَ رسولُ اللَّه ﷺ أبا بكر فصلى بالناس، وإني لشاهد غير غائب، وإني لصحيح غير مريض، ولو شاءَ أن يقدمني لقدمني، فرضينا لدنيانا من رَضِيه اللَّه ورسولُه لديننا». أخبرنا أبو القاسم يعيش بن صدقة بن علي الفقيه الشافعيّ، أخبرنا أبو القاسم إسماعيل ابن أحمد بن عُمَر السَّمَرْقَنْدِي، أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد البَزَّاز، أخبرنا عيسى بن علي ابن عيسى الوزير، أخبرنا عبد اللَّه بن محمد البلوى، حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا إسحاق

стр. 1314

الأزرق، عن سَلَمة بن نُبَيْط، عن نُعَيْم بن أبي هِنْد، عن نُبَيط - يعني ابن شريط - عن سالم ابن عُبَيْد - وكان من أصحاب الصِّفَّة-: أن النبي ﷺ لما اشتدّ مرضه أُغْمِي عليه، فلما أفاق قال: مُرُوا بلالاً فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصلّ بالناس - قال: ثم أغمي عليه، فقالت عائشة: إن أبي رجل أسيف (١)، فلو أمرت غيره؟ فقال: أقيمت الصلاة؟ فقالت عائشة: يا رسول اللَّه، إن أبي رجل أسيف، فلو أمرت غيره؟ قال: إنكن صواحبات يوسف، مروا بلالاً فَلْيُؤذِّنْ، ومروا أبا بكر فليصلّ بالناس. ثم أفاق فقال: أقيمت الصلاة؟ قالوا: نعم. قال: ادعو إلي إنساناً أعتمد عليه. فجاءَت بُرَيرة وإنسان آخر، فانطلقوا يمشون به، وإن رجليه تَخُطَّان في الأرض قال: فأجلسوه إلى جنب أبي بكر، فذهب أبو بكر يتأخر، فحبسه حتى فرغ الناس، فلما توفي قال - وكانوا قوماً أميين لم يكن فيهم نبي قبله - قال عمر: «لا يتكلم أحد بموته إلا ضربته بسيفي هذا»! قال فقالوا له: اذهب إلى صاحب رسول اللَّه ﷺ فادعه، يعني أبا بكر. قال: فذهبت فوجدتُه في المسجد، قال: فأجهشت أبكي، قال: لعل نبي اللَّه توفي؟ قلت: إن عمر قال: «لا يتكلم أحد بموته إلا ضربته بسيفي هذا»! قال: فأخذ بساعدي ثم أقبل يمشي، حتى دخل، فأوسعوا له. فأكب على رسول اللَّه ﷺ حتى كاد وجهه يَمَسّ وجه رسول اللَّه ﷺ ، فنظر نَفَسَهُ حتى استبان أنه توفي. فقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (٢) قالوا: يا صاحب رسول اللَّه ﷺ ، توفي رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم. فَعَلِموا أنه كما قال. قالوا: يا صاحب رسول اللَّه، هل يُصَلَّى على النبي ﷺ ؟ قال: نعم، قال: يجيء نَفَرٌ مِنْكُم فيُكَبِّرُون فيَدْعُون ويذهبون حتى يَفْرَغَ الناس. فعلموا أنه كما قال، قالوا: يا صاحب رسول اللَّه، هل يُدْفَن النبي ﷺ ؟ قال: نعم. قالوا: أين يدفن؟ قال: حيث قَبَضَ اللَّه روحه، فإنه لم يقبضه إلا في موضع طَيِّب. قال: فعرفوا أنه كما قال. ثم قال: عندكم صاحبكم. ثم خرج، فاجتمع إليه المهاجرون - أو من اجتمع إليه منهم - فقال: انطلقوا إلى إخواننا من الأنصار، فإن لهم في هذا الحَقّ نصيباً. قال: فذهبوا حتى أتوا الأنصار، قال: فإنهم ليتآمرون إذ قال رجل من الأنصار: «منا أميِرٌ ومنكم أمِير» فقام عُمَر وأخذ بيد أبي بكر، فقال: «سيفان في غمد إذَنْ لا يصطحبان» ثم قال: من له هذه الثلاثة: ﴿إِذْ هُما فِي الْغارِ﴾،

стр. 1315

﴿إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا﴾ (١) مع من؟ فبسط يد أبي بكر فضرب عليها، ثم قال للناس: بايعوا. فبايع الناسُ أحسن بَيْعَة». أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا حسين (٢) ابن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن زِرَ، عن عبد اللَّه قال: «لما قُبِض رسولُ اللَّه ﷺ قالت الأنصار: «منا أمير ومنكم أمير» فأتاهم عمر فقال: يا معشر الأنصار، ألستم تعلمون أن رسول اللَّه ﷺ أمر أبا بكر أن يَؤُمَّ الناس؟ فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالوا: «نعوذ باللَّه أن نتقدم أبا بكر». أخبرنا القاسم بن علي الدمشقي، عن أبيه، أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرحمن، حدثنا أبو الحسن الخلعي، أخبرنا أبو محمد بن النحاس، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا مُشْرف بن سعيد الواسطي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زِرّ بن حُبَيش، عن عبد اللَّه قال: كان رجوع الأنصار يوم سقيفة بني ساعِدَةَ بكلامٍ قاله عمر، قال: أنْشُدُكم باللَّه، أُمِر أبُو بكر أن يصلي بالناس؟ قالوا: اللَّهمّ نعم. قال: فأيكم تطيب نفسه أن يُزيله عن مُقَامِه الذي أقامه فيه رسولُ اللَّه ﷺ ؟ قالوا: كلنا لا تطيب أنفسنا، نستغفر اللَّه!. وقد ورد في الصحيح حديث عمر في بيعة أبي بكر، وهو حديث طويل، تركناه لطوله وشهرته (٣). ولما توفي رسول اللَّه ﷺ ارتجت مكة، فسمع بذلك أبو قحافة فقال: ما هذا؟ قالوا: قُبِض رسول اللَّه ﷺ . قال: أمْر جليل، فمن ولى بعده؟ قالوا: ابنك. قال: فهل رَضَيَتْ بذلك بنو عبد مناف وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم. قال: لا مانع لما أعطى اللَّه، ولا معطى لما منع. وكان عمر بن الخطاب أول من بايعه، وكانت بَيْعَته في السَّقيفة يومَ وفاةِ رسول اللَّه ﷺ ثم كانت بيعة العامة من الغَدِ. وتخلف عن بيعته: عَلِيُّ، وبنو هاشم، والزُّبَيْر بن العَوَّام، وخالد بن سعيد بن العاص، وسَعْدُ بن عُبَادة الأنصاري. ثم إن الجميع بايعوا بعد موت فاطمةَ بنتِ رسول اللَّه ﷺ إلا سَعْدَ بن عُبَادة، فإنه لم يبايع أحداً إلى أن مات. وكانت بيعتهم بعد ستة أشهر على القول الصحيح، وقيل غير ذلك.

стр. 1316

وقام في قتال أهل الردة مقاماً عظيماً ذكرناه في الكامل في التاريخ (١). أخبرنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مِسْعَر وسفيان (٢)، عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة، عن أسماءَ بن الحَكَم الفَزَاري قال: سمعت علياً يقول: كنت إذا سمعت عن رسول اللَّه ﷺ حديثاً نفعني اللَّه بما شاءَ أن ينفعني (٣)، فإذا حدثني عنه غيره أستحلفه، فإذا حلف لي صدقته، وإنه حدثني أبو بكر - وصدق أبو بكر - أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: «ما من رجل يذنب فيتوضأ فيحسن الوضوءَ - قال مسعر: ويصلي، وقال سفيان: ثم يصلي - ركعتين فيستغفر اللَّه إلا غفر له» (٤). وفاته قال ابن إسحاق: «توفي أبو بكر»، ﵁، يوم الجمعة، لسبع ليال بَقِينَ من جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة، وصلى عليه عُمَر بن الخطاب. وقال غيره: توفي عَشيَّ يوم الإثنين. وقيل: ليلة الثلاثاء. وقيل: عَشيَّ يوم الثلاثاء، لثمان بَقِينَ من جمادى الآخرة. وأخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم إجازة، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد، حدثنا شجاع بن علي، أخبرنا أبو عبد اللَّه بن مَنْدَة قال: وُلد - يعني أبا بكر - بعد الفيل بسنتين وأربعة أشهر إلا أيَّاماً، ومات بعد النبي ﷺ بسنتين وأشهر بالمدينة، وهو ابن ثلاث وستين سنة. وكان رجلاً أبيض نحيفاً، خفيف العَارِضَيْنِ، مَعْرُوق (٥) الوجه غَائِر العيْنين، ناتِئَ الجَبْهَة، يَخْضب بالحنَّاء والكَتَم (٦). وكان أولَ من أسلم من الرجال، وأسلم أبواه له، ولوالديه ولولده وولد ولده صحبة، ﵃.

стр. 1317

قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو بكر الفَرَضي، أخبرنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا أبو عمر ابن حَيُّويَة (١) أخبرنا أحمد بن معروف، أخبرنا الحسين بن القَهْم (٢) حدثنا محمد بن سعد، حدثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه الأُويْسي (٣)، حدثني لَيْثُ بن سعد، عن عَقِيل، عن ابن شهاب أن أبا بكر، والحارث بن كَلَدَة كانا يأكلان خَزِيرَةً (٤) أهْدِيَتْ لأبي بكر، فقال الحارث: ارفع يدك يا خليفة رسول اللَّه، واللَّه إن فيها لسُمَّ سَنَةِ، وأنا وأنت نموت في يوم واحد. قال: فرفع يده، فلم يزالا عَلِيلين حتى ماتا في يوم واحد، عند انقضاء السنة (٥). قال: وأخبرنا أبي بإسناده عن محمد بن سعد، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد اللَّه، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان أول [ما بدئِ] (٦) مرض أبي بكر أنه اغتسل يوم الاثنين، لسبع خلون من جمادى الآخرة - وكان يوماً بارداً - فحُمَّ خَمْسَة عشر يوماً، لا يخرج إلى صلاة، وكان يأمر عمر يُصلِّي بالناس، ويدخل الناس عليه يعودونه وهو يثقل كلَّ يوم [وهو نازل يومئذ في داره التي قطع له النبي ﷺ ، وِجَاه دار عثمان بن عفان اليوم] (٧)، وكان عثمان ألزمهم له في مرضه، وتوفي مساء ليلة الثلاثاء لثمان ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، فكانت خلافته سنتين، وثلاثة أشهر وعشر ليال وكان أبو معْشر يقول: سنتين وأربعة أشهر إلا أربع ليال، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، مجمَع (٨) على ذلك في الروايات كلها، استوفى سن رسول اللَّه ﷺ ، وكان أبو بكر ولد بعد الفيل بثلاث سنين (٩)» وهو أول خليفة كان في الإسلام، وأول من حج أميراً في الإسلام، فإن رسول اللَّه ﷺ فتح مكة سنة ثمان، وسَيَّر أبا بكر يحج بالناس أميراً سنة تسع، وهو أول من جمع القرآن، وقيل: علي بن أبي طالب أولُ من جَمَعه، وكان سبب جمع أبي بكر للقرآن ما ذكرناه في ترجمة عثمان ابن عفان، وهو أوّل خليفة ورثه أبوه.

стр. 1318

وقال زياد بن حنظلة: كان سببُ موت أبي بكر الكَمَد على رسول اللَّه ﷺ . ومثله قال عبد اللَّه بن عمر. ولما حضره الموت استخلفَ عمر بن الخطاب، ﵄، وقد ذكرنا ذلك في ترجمة عمر، ﵁. ٣٠٦٥ - عَبْدُ اللَّه بن عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ (د ع) عَبْدُ اللَّه بن عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ بنِ أبي العَاصِ بنِ أُمَيَّةَ بن عَبْدِ شَمْس، وأمه رُقَيَّة بنتُ (١) رسول اللَّه ﷺ ، وبه كان أبوه عثمان يُكْنى. ولد بأرض الحبشة. قال مُصْعَب الزُّبَيْري: لما هاجر عثمان بن عفان ومعه زوجه رُقَيّة بنت رسول اللَّه ﷺ ، ولدت له هناك غلاماً سماه عبد اللَّه. وروى عبد الكريم بن رَوْح بن عَنْبَسة بن سَعيد، مولى عثمان بن عفان - وكانت أمه أُمُّ عَيَّاش لرقية بنت رسول اللَّه ﷺ عن أبيه روح بن عَنْبَسة، عن جدته أم عياش قالت: ولدت رقية لعثمان غلاماً، فسماه النبي ﷺ عبد اللَّه، وكنى عثمان بأبي عبد اللَّه، وعاش ست سنين، ومات ودخل رسول اللَّه ﷺ قبره، قاله الزبير بن بكار. أخرجه ابن منده وأبو نعيم. ٣٠٦٦ - عبد اللَّه بن العدوي (ب) عبد اللَّه العَدَويّ، من بني عَدِيّ. كان اسمه السائب فسماه رسول اللَّه ﷺ عبد اللَّه. روى عن النبي ﷺ في ضَمَان الدَّين نحو حديث أبي قتادة، وفي حديثه: «ديناران كَيَّتَان (٢)». رواه ابن لَهِيعة عن أبي قَبِيل. حديثه في المصريين. أخرجه أبو عمر (٣). ٣٠٦٧ - عَبْدُ اللَّه بن عَديّ الأنصاري (ب د ع) عَبْدُ اللَّه بن عَديّ الأنصاري. روى عبد اللَّه بن أحمد بن حَنبل، عن أبيه، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزُّهْري، عن عطاءَ بن يزيد، عن عُبَيد اللَّه بن عَدِيّ بن الخِيَار، عن عبد اللَّه بن عدِيّ الأنصاري قال:

стр. 1319

«بينما رسول اللَّه ﷺ في أصحابه، إذ جاءَه رجل فَسَارّه في قَتْلِ رجل من المنافقين، فجهر رسولُ اللَّه ﷺ بكلامه، فقال: أليس يشهد أن لا إله إلا اللَّه؟ قال: بلى، ولا شهادة له. قال: أليس يصلي؟ قال: بلى، ولا صلاة له. قال: أولئك الذين نهيت عن قتلهم» أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: وقد روى عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عَدِيّ (١) أن رجلاً من الأنصار أخبره (٢) وذكر الحديث، قال: والصواب هو الأول (٣). ٣٠٦٨ - عَبْدُ اللَّه بن عَدِيّ بنِ الحَمْراء (ب د ع) عَبْدُ اللَّه بن عَدِيّ بنِ الحَمْراء القرشيُّ الزهري، من أنْفُسهم. وقيل: إنه ثَقَفِيٌّ حليف لهم. يكنى أبا عُمَر، وقيل: أبو عَمْرو. له صحبة، وهو من أهل الحجاز، وكان ينزل بين قُدَيْد (٤) وعُسْفَان. أخبرنا إبراهيم بن محمد الفقيه وغيره بإسنادهم إلى محمد بن عيسى، حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن عُقَيل، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن عبد اللَّه ابن عَديّ بن الحَمْراء الزهري أخبره قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ واقفا على الحَزْورَة (٥) وهو، يقول: «واللَّه إنك لخيرُ أرضِ اللَّه، وأحبّ أرضِ اللَّه إلى اللَّه، ولولا أنِّي أخْرِجْتُ منك لما خرجت» (٦). رواه جماعة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن النبي ﷺ . أخرجه الثلاثة. ٣٠٦٩ - عَبْدُ اللَّه بن عُدَيْس البَلوِي (د ع) عَبْدُ اللَّه بن عُدَيْس البَلوِي، أخو عبد الرحمن. نذكر نسبه عند أخيه، إن شاء اللَّه تعالى. يقال: له صحبة. شهد فتح مصر، وله بها خُطة، ولا تعرف له رواية. قاله [أبو] (٧) سَعِيد بن يونس. قيل: إنه كان ممن بايع تحت الشجرة. أخرجه ابن منده وأبو نعيم.

стр. 1320

٣٠٧٠ - عَبْدُ اللَّه بن عَرَابة (د ع) عَبْدُ اللَّه بن عَرَابة الجُهَني. روى عنه مُعَاذ بن عبد اللَّه بن خُبَيْب (١) أنه قال: أقبلنا مع رسول اللَّه ﷺ من غزوة الفتح حتى إذا كنا بالكَديد (٢)، أتاه ناس يسألونه التَّسريح إلى أهليهم، فأذن لهم … وذكر الحديث. أخرجه ابن منده وأبو نعيم. ٣٠٧١ - عَبْدُ اللَّه بن عَرْفَجَة (د ع) عَبْدُ اللَّه بن عَرْفَجَة السَّالِمِي، من بني سالم بن مالك بن الأُوس. قال ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً مع رسول اللَّه ﷺ من بني غنم بن سالم بن مالك بن الأوس: عبد اللَّه بن عَرْفَجَة. أخرجه ابن منده وأبو نعيم. ٣٠٧٢ - عبد اللَّه بن عُرْفُطَة (ب د ع) عَبْدُ اللَّه بن عُرْفُطَة بن عَدِيّ بن أميَّة بن خُدَارَة (٣) بن عوف الأنصاري، وخُدَارة أخو خُدْرة، قاله أبو عمر. وجعله ابن منده وأبو نعيم من بني خدْرة، وقالا: قال عروة وابن شهاب وابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً مع رسول اللَّه ﷺ من بني خُدْرة بن عوف: عبد اللَّه بن عُرْفَطَة. وكان حليف بني الحارث بن الخزرج. أخرجه الثلاثة. قلت: كذا ذكره ابن منده وأبو نعيم أنه من خُدْرة عن ابن إسحاق، والذي عندنا من سيرة ابن إسحاق رواية يونس بن بُكَيْر، وعبد الملك بن هِشَام، وسَلَمَة بن الفَضْل: خدَارة بزيادة ألف، وهو أخو خُدْرة، ولعل الغلط إنما وقع من الكاتب، واللَّه أعلم. ٣٠٧٣ - عَبْدُ اللَّه أبو عِصَام المُزَني (س) عَبْدُ اللَّه أبو عِصَام المُزَني. أورده ابن شاهين.

стр. 1321

روى سفيان بن عُيَينة، عن عبد الملك بن نَوْفل بن مُساحق القرشي، عن عصام بن عبد اللَّه المزني، عن أبيه قال: بعثنا رسول اللَّه ﷺ فقال: «اقتلوا ما لم تروا مسجداً، أو تسمعوا مؤذناً. قال: فأتينا بَطْن نَخْلة فرأينا رَجُلاً، فقلنا: «أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمداً رسول اللَّه». فلم يجبنا، حتى قلنا ثلاثاً، وقلنا له: «إن لم تقل قتلناك» قال: ذروني أقضي إلى النسوان حاجة، فأتي امرأة منهن فقال (١): [فلا ذنب لي قد قلت إذ نحن جِيرَةٌ] … أثيبى بودّ قبل إحدى الصّفائق (٢) أثيبى بوُدٍّ قبل أن تَشْحَطَ (٣) النَّوَى … وينأى أمِيرِي بالحبيب المفارق قال: فقتلناه فجاءَت امرأة فوقعت عليه، فلم تزل تَرْشُفُه حتى ماتت عليه. قال سفيان: وكانت امرأة كثيرة الشحم. أخرجه أبو موسى. قلت: وهذه القصة كانت مع بني جَذِيمة، لما أرسل رسولُ اللَّه ﷺ لمّا فتح مكة خالد ابن الوليد، فقتلهم خطأ، فودَى النبي ﷺ القتلى، واسم المرأة حُبَيْشَة، وقد أتينا على القصة جميعها في الكامل في التاريخ (٤). ٣٠٧٤ - عَبْدُ اللَّه بن عِصَام (د ع) عَبْدُ اللَّه بن عِصَام الأشْعَرِيّ. عداده في أهل الشام. روى عنه عبد اللَّه بن مُحَيْريز أنه قال: «لعن رسول اللَّه ﷺ عشرة: العَاضِهةَ والمُعْتَضِهة - يعني (٥) الساحرة - والوَاشِرة والمُوتَشِرة» الحديث يرد في عائذ (٦). أخرجه ابن منده وأبو نعيم (٧).

стр. 1322

٣٠٧٥ - عَبْدُ اللَّه بن عَكْبَرة (د ع) عَبْدُ اللَّه بن عَكْبَرة (١)، يقال: إنه من اليمن. روى حديثه أبو أحمد الزبيري، عن حنظلة بن عبد الحميد، عن عبد الكريم بن أبي أمية، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عكبرة - وكانت له صحبة-، قال: «التخليل من السنة». أخرجه أبو أحمد العسكري، وأخرجه ابن منده وأبو نعيم. ٣٠٧٦ - عَبْدُ اللَّه بن عُكَيْم (ب د ع) عبد اللَّه بن عكيم، أبو مَعْبَد. سكن الكوفة، أدرك النبي ﷺ ولم يره، قاله ابن منده وأبو نعيم. وقال أبو عمر: اختلف في سماعه من النبي ﷺ (٢). روى عنه زيد بن وهب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعيسى ابنه، وهلال الوزّان، والقاسم بن مخيمرة. أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد اللَّه بن أحمد بإسناده إلى أبي داود الطيالسي، حدثنا شعبة عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد اللَّه بن عُكَيْم قال: قُرِئَ علينا كتابُ رسول اللَّه ﷺ ونحن بأرض جُهَيْنَةَ: «أن لا تَسْتَمْتِعُوا من المِيتَة بشيء من إهاب ولا عَصَب» (٣) وقد روى عن عبد اللَّه بن عكيم من غير وجه، وفي بعضها يقول: «جاءنا كتاب رسول اللَّه ﷺ قبل وفاته بشهر: «أن لا تنتفعوا من المِيتة بِإِهاب ولا عصب.» أخرجه الثلاثة. ٣٠٧٧ - عبد اللَّه بن علقمة القرشي عَبْد اللَّه بن علْقمة بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي، يكنى أبا نَبْقَة، وهو والد هُذَيْم (٤) وجُنَادة. قال الطبري: أقطع له رسولُ اللَّه ﷺ من خيبر خمسين وسقاً. ذكره أبو عمر وأبو موسى في الكنى (٥)، ولم يخرجه هاهنا واحد منهم.

стр. 1323

٣٠٧٨ - عَبْدُ اللَّه بن عَمّار (ب) عَبْدُ اللَّه بن عَمّار. روى عن النبي ﷺ ، وحديثه عندهم مرسل. روى عنه عبد اللَّه بن يَرْبُوع. أخرجه أبو عمر مختصراً. ٣٠٧٩ - عَبْدُ اللَّه بن عُمَر الجَرْمي عَبْدُ اللَّه بن عُمَر الجَرْمي. يقال: له صحبة، من حديثه: أنه جاءَ بإدَاوَة من عند النبي ﷺ فيها ماءٌ، قد غسل فيها وجهه، ومضمض، وغسل ذِرَاعيه وقال له: لا «تَرِدَنَّ ماءً إلا وملأت الإدَاوَة على ما فيها، فإذا وردت بلادك فرشَّ بها تلك البيعَة واتخذها مَسْجِداً» (١). ٣٠٨٠ - عَبْدُ اللَّه بن عُمَر بن الخَطَّاب (ب د ع) عَبْدُ اللَّه بن عُمَر بن الخَطَّاب القُرَشي العَدَوي. يرد نسبه عند ذكر أبيه إن شاء اللَّه تعالى، أمه وأم أخته حَفْصة: زينبُ بنت مَظعُون بن حَبِيب الجُمَحِيّة (٢). أسلم مع أبيه وهو صغير لم يبلغ الحلم، وقد قيل: إن إسلامه قبل إسلام أبيه. ولا يصح وإنما كانت هجرته قبل هجرة أبيه، فظن بعضُ الناس أن إسلامه قبل إسلام أبيه. وأجمعوا على أنه لم يشهد بدراً، استصغره النبي ﷺ فردَّه، واختلفوا في شهوده أحداً، فقيل: شهدها. وقيل: ردّه رسول اللَّه ﷺ مع غَيْره ممن لم يبلغ [الحلمُ]. أخبرنا عُبَيد اللَّه بن أحمد بن علي، بإسناده إلى يونس بن بُكَير عن ابن إسحاق: حدثني نافع عن ابن عمر قال: لما أسلم عمر بن الخطاب قال: أيُّ أهْل مَكة أنْقَلُ للحديث؟ قالوا: جَمِيل بن مَعْمَر الجُمَحِي. فخرج عُمَر وخرجتُ وراءَه، وأنا غليم أعقل كل ما رأيت، حتى أتاه، فقال: يا جميل، أشَعَرْت أنِّي قد أسلمت؟ فو اللَّه ما راجعه الكلام حتى قام يجر رداءه، وخرج عمر يتبعه، وأنا معه، حتى إذا قام على باب المسجد صرخ: يا معشر قريش، إن عمر قد صَبأ. قال: كذبتَ. ولكني أسلمت … » وذكر الحديث (٣).

стр. 1324

والصحيح أن أول مشاهده الخندق، وشهد غزوة مؤُتة مع جعفر بن أبي طالب ﵃ أجمعين، وشهد اليَرْمُوك، وفتح مصر، وإفريقية. وكان كثير الاتِّباع لآثار رسول اللَّه ﷺ ، حتى إنه ينزل مَنازِلَه، ويصلي في كل مكان صلى فيه، وحتى إن النبي ﷺ نزل تحت شجرة، فكان ابن عمر يتعاهدها بالماءَ لئلا تيبس. أخبرنا إسماعيل بن علي، وغيره بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى قال: حدثنا أحمد ابن مَنِيع، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: رأيت في المنام كأنما بيدي قطعة اسْتَبْرَق، ولا أشير بها إلى موضع من الجنة إلا طارت بي إليه، فقصصتها على حَفْصَة، فقصتها حفصة على النبي ﷺ ، فقال: «إن أخاك رجل صالح - أو: إن عبد اللَّه رجل صالح» (١) أخبرنا الحافظ أبو محمد القاسم بن أبي القاسم عَلِيّ. إجازة قال: أخبرنا أبي، أخبرنا زاهر بن طاهر، أخبرنا أبو بكر البيهقي، حدثنا أبو نَصْر بن قتادة، أخبرنا أبو أحمد الحافظ، أخبرنا أبو العباس الثقفي، حدثنا قتيبة، حدثنا الخُنَيْسي - يعني محمد بن يزيد بن خُنَيْس، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع قال: خَرَج ابن عُمر في بعض نواحي المدينة، ومعه أصحاب له، ووضعوا السُّفْرة له، فمر بهم راعي غنم، فسلم، فقال ابن عمر: هَلُم يَّا راعي فأصبْ من هذه السُّفْرَة. فقال له: إني صائم. فقال ابن عمر: أتصوم في مثل هذا اليوم الحارِّ الشديدِ سَمُومُه، وأنت في هذه الحال ترعى هذه الغنم؟ فقال: واللَّه إني أُبَادِرُ أيامي هذه الخالية. فقال له ابن عمر - وهو يريد أن يختبر وَرَعَه-: فهل لك أن تبيعنا شاة من غنمك هذه فَنُعْطِيَك ثمنها ونعطيك من لحمها ما تفطر عليه؟ قال: إنها ليست لي بغنم، إنها غنم سيدي. فقال له ابن عمر: فما يفعل سيدك إذا فقدها؟ فولّى الراعي عنه، وهو رافعٌ أصبعه إلى السماء، وهو يقول: فأين اللَّه؟ قال: فجعل ابن عمر يرَدِّد قولَ الراعي، يقول: «قال الراعي فأين اللَّه»؟ قال: فلما قدم المدينة بعث إلى مولاه، فاشترى منه الغنم والراعي، فأعتق الراعي ووهب منه الغنم. قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو المعالي محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو بكر البَيْهَقِي، أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، حدثنا أحمد بن سهل الفقيه، حدثنا إبراهيم بن معقل، حدثنا

стр. 1325

حَرْمَلَة، حدثنا ابن وَهْب قال: قال مالك: قد أقام ابن عُمِّر بعد النبي ﷺ ستين سنة يُفَتِي الناس في الموْسم وغير ذلك، قال مالك: وكان ابن عمر من أئمة المسلمين. قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو بكر بن عبد الباقي، أخبرنا أبو محمد الجوهري، وأخبرنا أبو عمر بن حَيُّوية (١) أخبرنا أبو بكر بن معروف، حدثنا الحسين بن القَهْم، حدثنا محمد بن سعد قال: «أخْبرت عن مجالد، عن الشعبي قال: كان ابن عُمر جَيِّد الحديث، ولم يكن جيد الفقه. وكان ابن عمر شديد الاحتياط والتَّوقي لدينه في الفتوى، وكل ما تأخذ به نفسه، حتى إنه ترك المنازعة في الخلافة مع كثرة ميل أهل الشام إليه ومحبتهم له، ولم يقاتل في شيء من الفتن، ولم يشهد مع علي شيئاً من حروبه، حين أشكلت عليه، ثم كان بعد ذلك يندم على ترك القتال معه. أخبرنا القاضي أبو غانم محمد بن هبة اللَّه بن محمد بن أبي جرادة، أخبرنا عمي أبو المجد عبد اللَّه بن محمد، حدثنا أبو الحسن علي بن عبد اللَّه بن محمد بن أبي جرادة، أخبرنا أبو الفتح عبد اللَّه بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن سعيد، حدثنا أَبو النمر الحارث بن عبد السلام بن رَغْبان الحمصي، حدثنا الحسين بن خَالَويه، حدثنا أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن أبي سعيد البزاز، حدثنا محمد بن الحسين بن يحيى الكوفي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد اللَّه بن ابن حبيب، أخبرني أبي، قال: قال ابن عمر حين حضره الموت: «ما أجد في نفسي من الدنيا إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية». أخرجه أبو عمر، وزاد فيه: «مع علي (٢)». وكان جابر بن عبد اللَّه يقول: «ما منا إلا من مالت به الدنيا ومال بها، ما خلا عمر، وابنه عبد اللَّه». وقال له مَرْوان بن الحَكَم ليبايع له بالخلافة، وقال له: إن أهل الشام يريدونك. قال: فكيف أصنع بأهل العراق؟ قال: تقاتلهم. قال: واللَّه لو أطاعني الناس كلهم إلا أهل فدَك. فإن قاتلتهم يُقْتَل منهم رجل واحد، لم أفعل. فتركه.

стр. 1326

وكان بعد رسول اللَّه ﷺ يكثر الحج، وكان كثير الصدقة وربما تصدق في المجلس الواحد بثلاثين ألفاً. قال نافع: كان ابن عمر إذا اشتدّ عجبه بشيءٍ من ماله قربه لربه، وكان رقيقه قد عرفوا ذلك منه، فربما لزم أحدُهم المسجد، فإذا رآه ابن عمر على تلك الحال الحسنة أعتقه، فيقول له أصحابه: يا أبا عبد الرحمن، واللَّه ما بهم إلا أن يخدعوك! فيقول ابن عمر: من خدعنا باللَّه انخدعنا له. قال نافع: ولقد رأيتُنا ذات عَشِيَّة، وراح ابن عمر على نَجيب (١) له قد أخذه بمال، فلما أعجبه سيره أناخه بمكانه، ثم نزل عنه، فقال: يا نافع، انزعوا عنه زمامه ورحْلَه وأشْعِرُوه (٢) وجَلِّلوه وأدخِلوه في البُدْن. وقال نافع: دخل ابن عمر الكعبة، فسمعته وهو ساجد يقول: «قد تَعْلم يا ربي ما يمنعني من مزاحمة قريش على الدنيا إلا خوفك». وقال نافع: كان ابن عمر إذا قرأ هذه الآية: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٣) بكى حتى يغلبه البكاءُ. وقال ابن عمر: «البِرّ شيء هَيّن: وجه طلق، وكلام لين» وروى ابنُ عمر عن النبي ﷺ فأكثر. وروى عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وأبي ذر، ومعاذ بن جبل، ورافع بن خَدِيج، وأبي هريرة، وعائشة. روى عنه ابن عباس، وجابر والأغَر المُزَنِي من الصحابة. وروى عنه من التابعين بنوه: سالم، وعبد اللَّه، وحمزة. وأبو سلمة وحُمَيْد ابنا عبد الرحمن. ومُصْعَب بن سعد، وسعيد المسيَّب، وأسلم مولى عُمَر، ونافع مولاه، وخلق كثير. أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن عبد القاهر الطُّوسِي، أخبرنا أبو بكر بن بدران الحُلْواني، أخبرنا أحمد بن محمد بن يعقوب المعروف بابن قَفَرْجَل (٤)، حدثني جَدِّي محمد بن عبيد اللَّه ابن الفضل، حدثنا أبو بكر محمد بن هارون بن حميد، حدثنا محمد بن سليمان بن حبيب،

стр. 1327

حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، رفعه قال: «كلُّ مسكر خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا ومات وهو مدمنها، لم يشرب منها في الآخرة» (١) وأخبرنا أبو منصور مسلم بن علي بن محمد السِّيحي، أخبرنا أبو البركات محمد بن محمد ابن خَمِيس الجهنيّ الموصلي، أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الباقي بن طوق، حدثنا أبو القاسم نصر (٢) بن أحمد بن الخليل المَرْجِي، حدثنا أبو يعلى حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا فضيل ابن عياض، عن ليث، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمر قال: أخذ رسول اللَّه ﷺ يوماً ببعض جسدي، وقال: «يا عبد اللَّه، كن في الدنيا كأنك غريب أو كأنك عابِرُ سبيل وعُدَّ نفسك في أهل القبور، ثم قال لي: يا عبد اللَّه بن عمر، فإنه ليس ثَمَّ دينار ولا درهم، إنما هي حسنات وسيئات، جزاءٌ بجزاءٍ، وقصاص بقصاص، ولا تتبرأ من ولدك في الدنيا فيتبرأ اللَّه منك في الآخرة، فيفضحك على رءوس الأشهاد، ومن جَرَّ ثوبه خُيَلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة». توفي عبد اللَّه بن عمر سنة ثلاث وسبعين، بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر، وكان سبب قتله أن الحجاج أمر رجلاً فسَمَّ زجَّ (٣) رمح وزحمه في الطريق، ووضع الزَّجَّ في ظهر قدمه، وإنما فعل الحجاج ذلك لأنه خطب يوماً وأخر الصلاة، فقال له ابن عمر: إن الشمس لا تنتظرك. فقال له الحجاج: لقد هممت أن أضرب الذي فيه عيناك! قال: إن تفعل فإنك سفيه مُسَلَّط!. وقيل: إن الحجاج حَجَّ مع عبد اللَّه بن عمر، فأمره عبد الملك بن مَرْوان أن يقتدي بابن عمر، فكان ابن عمر يتقدم الحجاج في المواقف بعرفة وغيرها، فكان ذلك يشق على الحجاج، فأمر رجلا معه حَرْبة مسمومة، فلَصِق بابن عمر عند دفع الناس، فوضع الحربة على ظهر قدمه، فمرض منها أياماً، فأتاه الحجاج يعوده، فقال له: من فعل بك؟ قال: وما تصنع قال: قتلني اللَّه إن لم أقتله! قال: ما أراك فاعلاً! أنت أمرت الذي نخسني بالحربة! فقال، لا تفعل يا أبا عبد الرحمن. وخرج عنه، وليث أياما، ومات وصلى عليه الحجاج.

стр. 1328

ومات وهو ابن ست وثمانين سنة، وقيل: أربع وثمانين سنة. وقيل: توفي سنة أربع وسبعين. ودفن بالمُحَصَّب (١)، وقيل: بذي (٢) طُوىً. وقيل: يفج (٣). وقيل: بِسَرِف (٤) قيل: كان مولده قبل المبعث بسنة، وهذا يستقيم على قول من يجعل مُقام النبي ﷺ بمكة بعد المبعث عشر سنين، لأنه توفي سنة ثلاث وسبعين، وعمره أربع وثمانون سنة، فيكون له في الهجرة إحدى عشرة سنة، فيكون مولده قبل المبعث بسنة، وأما على قول من ذهب إلى أن النبي ﷺ لم يُجِزْه يوم أُحُد، وكان له أربع عشرة سنة، وكانت أُحُد في السنة الثالثة، فيكون له في الهجرة إحدى عشرة سنة. وأما على قول من يقول: إن النبي ﷺ أقام بعد المبعث بمكة ثلاث عشرة سنة، وأن عُمْر عبد اللَّه أربع وثمانون سنة، فيكون مولده بعد المبعث بسنتين. وأما على قول من يجعل عمره ستاً وثمانين سنة، فيكون مولده وقت المبعث، واللَّه أعلم. ٣٠٨١ - عَبْدُ اللَّه بن عَمْرو بن الأحْوَص (س) عَبْدُ اللَّه بن عَمْرو بن الأحْوَص. أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد الخطيب، قال أنبأنا طراد ابن محمد الزينبي، أخبرنا هلال الحَفَّار، عن الحسين بن يحيى بن عباس، عن الحسن ابن محمد بن الصباح، عن عَبِيدَة بن حُمَيد، عن يزيد بن أبي زياد، عن سليمان بن عَمْرو بن الأحوص، عن أُمه قالت: رأيت رسول اللَّه ﷺ عند جمرة العقبة راكباً، فقال: يا أيها الناس، من رمى الجمرة فَلْيرْمِها بمثل حصى الحذف (٥). قالت: ورأيت بين أصابعه حجراً، قالت: فرمى ورمى الناس، ثم انصرف، فجاءَت امرأة معها ابن لها بِهِ مَسٌّ فقالت: يا نبي اللَّه، ابني هذا. فأمرها النبي ﷺ فدخلت بعض الأخْبِيَة، فجاءَت بتَوْر (٦) من حجارة فيه ماءٌ، فأخذه بيده فمَجَّ فيه، ودعا فيه وأعاده، وقال: اسقيه واغسليه فيه. قالت: فتبعتها فقلت: هبي لي من هذا الماء. فقالت: خذي منه. فأخذت منه حفنة، فسقيته ابني عبدَ اللَّه، فعاش فكان من بره ما شاء اللَّه أن يكون، قالت: ولقيت المرأة فأخبرتني أن ابنها بَرَأ، وأنه غلامٌ لا غلامَ أحْسَنُ منه (٧). أخرجه أبو موسى.

стр. 1329

عَمْرو هذا: بفتح العين، وسكون الميم، وآخره واو. ٣٠٨٢ - عَبْدُ اللَّه بن عَمْرو بن بُجْرة (ب) عَبْدُ اللَّه بن عَمْرو بن بُجْرة بن خَلَف بن صَدَّاد بن عبد اللَّه بن قرط بن رزاح بن عدىّ ابن كَعْب القرشي العَدَوِيّ. أسلم يوم الفتح، وقتل يوم اليمامة شهيداً، ولا نعلم له رواية. ذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق فيمن استشهد يوم اليمامة، من بني عدىّ بن كعب. وقال أبو معشر: هم بيت من اليمن تَبَنَّاهم بُجْرة بن عبد اللَّه بن قرْط. أخرجه أبو عمر (١). بجرة: بضم الباءِ، وسكون الجيم. ٣٠٨٣ - عَبْدُ اللَّه بن عَمْرو الجُمَحي (ب) عَبْدُ اللَّه بن عَمْرو الجُمَحي. مَدَنِيّ، روى عن النبي ﷺ أنه كان يأخذ من شاربه وظُفْرِه يوم الجمعة. فيه نظر، روى عنه إبراهيم بن قُدامة، يعد في الشاميين. أخرجه أبو عمر مختصراً. ٣٠٨٤ - عَبْدُ اللَّه بن عَمْرو بن حَرَام (ب د ع) عبد اللَّه بن عمرو بن حَرَام بن ثَعْلَبة بن حَرَام بن كَعب بن غَنْم بن سَلِمة ابن سَعْد بن علي بن أسد بن ساردة بن تَزِيد (٢) بن جُشم بن الخَزْرَج الأنصاري الخزرجي السلمي، يكنى أبا جابر، بابنه جابر بن عبد اللَّه. كان عبد اللَّه عَقَبِيًّا بَدْرِيًّا نَقِيْباً، كان نقيبَ بني سَلِمة هو والبَرَاءِ بن مَعْرُور، ذكره عُرْوة، وابن شهاب، وموسى بن عقبة وابن إسحاق وغيرهم فيمن شهد بدراً وأُحُداً، وقتل يوم أحد. أخبرنا محمد بن محمد بن سرايا بن علي، أخبرنا عبد الأول بن عيسى، أخبرنا أبو منصور ابن أبي عاصم الفُضَيل بن يحيى الفضيلي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي شريح، أخبرنا أبو القاسم المَنِيعي، حدثنا علي بن مسلم، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، قال: سمعت محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه قال: قتل أبي يوم أحد، فجئت إليه - وقد مُثِّل به، وهو مُغَطَّى

стр. 1330

الوَجْه، فجعلت أبكي، وجعل القوم يَنْهَوَنني، ورسول اللَّه ﷺ لا ينهاني، قال: فجعلت فاطمة بنت عَمْرو - يعني عمته - تبكي ، فقال رسول اللَّه ﷺ : «تبكيه أو لا تبكيه ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رَفَعْتُموه» (١). أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن علي بن سويدة التكريتي، أخبرنا أبو عبد اللَّه بن الحسين ابن الفرحان إجازة، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي، أخبرنا [أبو بكر أحمد الواحدي أخبرنا] أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث، أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، أخبرنا أحمد بن الحسين الحَذَّاء، أخبرنا علي بن المَدِيني، حدثنا موسى بن إبراهيم بن بَشِير بن الفاكِه الأنصاري، أنه سمع طَلْحَة بن خِرَاش الأنصاري قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه قال: نظر إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: ما لي أراك [منكسراً] مُهْتَمًّا؟ قلت: يا رسول اللَّه، قتل أبي وترك ديناً وعيالاً. فقال: ألا أخبرك؟ ما كلم اللَّه أحداً قَطّ إلا من وراءِ حجاب، وإنه كلم أباك كفَاحاً (٢)، فقال: يا عبدي، سلني أُعطك. قال: أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية! قال: إنه قد سبق مني أنهم لا يردون إليها ولا يرجعون. قال: يا رب، أبلغ مَنْ ورائي، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ﴾ (٣) … الآية (٤). ولما أراد أن يخرج إلى أُحد دعا ابنه جابراً فقال: يا بني، إني لا أراني إلا مقتولاً في أول من يقتل، وإني واللَّه لا أدع بعدي أحداً أعز عَلَيّ منك، غير نفس رسول اللَّه ﷺ ، وإنْ علي ديناً فاقض عني ديني، واستوص بأخواتك خيراً. قال: فأصبحنا فكان أول قتيل جدَعُوا أنْفَه وأُذنيه. ودفن هو وعمرو بن الجَمُوح في قبر واحد ، قال النبي ﷺ : «ادفنوهما في قبر واحد، فإنهما كان متصافَييْن متصادقين في الدنيا» (٥). وكان عَمْرُو أيضاً زوج أُخت عبد اللَّه، واسمها هند بنت عمرو بن حرام.

стр. 1331

قال جابر: حفرت لأبي قبراً بعد ستة أشهر، فحولته إليه، فما أنكرت منه شيئاً إلا شعرات من لحيته، كانت مستها الأرض. أخبرنا أبو الحرم مكي بن زيان بن شَبَّة المُقْرِئ النحْوي بإسناده إلى يحيى بن يحيى، عن مالك، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة: أنه بلغه أنه عمرو بن الجموح وعبد اللَّه بن عَمْرو بن حرام الأنصاريين ثم السّلميّين كانا قد حَفَرَ السَّيْلُ عن (١) قبرهما وكان قبُرُهما مما يَلِي السَّيْل، وكانا في قَبْرِ واحد، وكانا ممن اسْتُشْهِد يوم أحد، فحفروا (٢) عنهما ليُغَيِّرَا من مكانِهما، فوُجدا لم يَتَغَيَّرَا كَأَنَّمَا مَاتَا بالأمْسِ وكَانَ أَحدُهما قد (٣) وضع يده على جُرْحه، فدُفِن وهو كذلك، فأُمِيطت يدُه عن جُرْحه، ثم أُرْسِلت فَرَجَعَتْ كَمَا كانت. وكان بين يوم أُحُد وبين يوم حُفِر عنهما سِت وأربعون سنة». وكان الذي قَتَلَ عبدَ اللَّه أُسَامَةَ الأعْور بن عُبَيْدٍ وقيل: بل قتله سُفْيَان بن عَبْدِ شَمْسٍ أبو أبِي الأعْوَر السَّلَميّ (٤). أخرجه الثلاثة، ﵁ وأرضاه. ٣٠٨٥ - عَبْدُ اللَّه بن عَمْرو بن حَزْم (د ع) عَبْدُ اللَّه بن عَمْرو بن حَزْم الأنصاري، أخو عُمَارة بن عَمْرو بن حَزْم، له ذكر في المغازي، ولا تعرف له رواية. أخرجه ابن منده وأبو نعيم. ٣٠٨٦ - عَبْدُ اللَّه بن عَمْرو بن الحَضْرَمِي (ب س) عَبْدُ اللَّه بن عَمْرو بن الحَضْرَمِي، حليف بني أُمَيَّة. قال الواقدي: ولد على عهد رسول اللَّه ﷺ ، وروى عن عمر بن الخطاب. أخرجه أبو عمرو أبو موسى مختصراً. ٣٠٨٧ - عَبْدُ اللَّه بن عَمْرو بن حَلْحَلة (د ع) عَبْدُ اللَّه بن عَمْرو بن حَلْحَلة. ذُكِر في الصحابة وهو وهم.

стр. 1332

روى محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن حلحلة، عن أبيه ورافع بن خديج قالا: قال رسول اللَّه ﷺ : «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم والسواك». أخرجه ابن منده وأبو نعيم. ٣٠٨٨ - عَبْدُ اللَّه بن عَمْرو الألْهَانِي عَبْدُ اللَّه بن عَمْرو بنِ زَيْد بن مخمر بن عوثبان (١) بن عَمْرو بن مالك بن ألهان (٢) الألْهَانِي. وفد إلى النبي ﷺ فسأله عن اسمه، فقال: عبد العُزَّى. قال: أنت عبد اللَّه. قاله ابن الكلبي. ٣٠٨٩ - عَبْدُ اللَّه بن عَمْرو بن الطُّفَيْل (ب) عَبْدُ اللَّه بن عَمْرو بن الطُّفَيْل ذي النَّور الأزْدِي ثم الدَّوْسِي. وقد تقدم نسبه. قال الحسن بن عثمان: كان من فرسان المسلمين وأهل الشدة والنجدة واسْتُشهِد يوم أجْنَادِين سنة ثلاث عشرة. أخرجه أبو عمر (٣). ٣٠٩٠ - عَبْدُ اللَّه بن عَمْرو بن العاص (ب د ع) عَبْدُ اللَّه بن عَمْرو بن العَاص بن وَائِل بن هَاشِم بن سُعَيد بن سَهم بن عمرو بن هُصَيص بن كعب بن لُؤَيّ القرشي السَّهْمي، يكنى أبا محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن. أُمه رَيْطَة بنت مُنَبِّه بن الحجاج السهمي. وكان أصغر من أبيه باثنتي عشرة سنة. أسلم قبل أبيه، وكان فاضلاً عالماً قرأ القرآن والكتب المتقدمة ، واستأذن النبيَّ ﷺ في أن يكتب عنه، فأذن له، فقال: يا رسول اللَّه، أكتب ما أسمع في الرضا والغضب؟ قال: «نعم، فإني لا أقول إلا حقاً» (٤). قال أبو هريرة: ما كان أحد أحفظ لحديث رسول اللَّه ﷺ مني إلا عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فإنه كان يكتب ولا أكتب. وقال عبد اللَّه: حفظت عن النبي ﷺ ألف مثل.

стр. 1333

أخبرنا إسماعيل بن علي وغيره بإسنادهم إلى أبي عيسى قال: حدثنا عُبَيْدُ بن أسْباط بن محمد القرشي، حدثني أبي، عن مُطَرِّف، عن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدَة، عن عبد اللَّه بن عمرو قال، قلت: يا رسول اللَّه، في كم أقرأ القرآن؟ قال: اختمه في شهر. قلت: إني أطيق أفضل من ذلك؟ قال: اختمه في عشرين. قلت: إني أُطِيق أفضل من ذلك؟ قال: اختمه في خمس عشرة. قلت: إني أطيق أفضل من ذلك؟ قال: اختمه في عشر. قلت: إني أُطِيق أفضل من ذلك؟ [قال: اختمه في خمس. قلت: إني أُطيق أفضل من ذلك؟] (١) قال: فما رَخَّص لي (٢)». قال مجاهد: أتيت عبد اللَّه بن عَمْرو، فتناولت صحيفة تحت مَفْرِشه، فمنعني، قلت: ما كنت تمنعني شيئاً! قال: هذه الصادقة، [فيها] (٣) ما سمعت من رسول اللَّه ﷺ ليس بيني وبينه أحد، إذا سلمت لي هذه وكتابُ اللَّه والوَهْطُ، فلا أبالي علام كانت عليه الدنيا؟ والوَهْطُ أرض (٤) كانت له يزرعها. وقال عبد اللَّه: لَخَيْرٌ أعْمله اليوم أحَبُّ إلي من مثليه مع رسول اللَّه ﷺ ، لأنا كنا مع مع رسول اللَّه ﷺ تَهُمُّنَا الآخرة ولا تهمنا الدنيا، وإنَّا اليوم مالت بنا الدنيا. وشهد مع أبيه فتح الشام، وكانت معه راية أبيه يوم اليَرْموك، وشهد معه أيضاً صِفِّين، وكان على الميمنة - قال له أبوه: يا عبد اللَّه، اخرج فقاتل. فقال: يا أبتاه، أتأمرني أن أخرج فأقاتل، وقد سمعت رسول اللَّه ﷺ يعهد إلَيَّ ما عَهِد؟! قال: إني أنشدك اللَّه يا عبد اللَّه، ألم يكن آخِرُ ما عهد إليك رسول اللَّه ﷺ إن أخذ بيدك فوضعها في يدي، وقال: أطع أباك؟ قال: اللَّهمّ بلى. قال: فإني أعزم عليك أن تخرج فتقاتل، فخرج فقاتل وتقلد سيفين. وندم بعد ذلك، فكان يقول: ما لي ولصفّين، ما لي ولقتال المسلمين، لَوَدِدْتُ أني مُتّ قبله بعشرين سنة. وقيل: إنه شهدها بأمر أبيه له، ولم يقاتل. قال ابن أبِي مُلَيْكة. قال عبد اللَّه بن عمرو: أما واللَّه ما طَعَنْتُ برمح، ولا ضَرَبْتُ بسيف، ولا رَمَيْت بسهم، وما كان رجل أجهد مني، رجل لم يفعل شيئا من ذلك.

стр. 1334

وقيل: إنه كانت الراية بيده وقال: قَدّمت الناس منزلة أو منزلتين، أخبرنا القاسم بن علي بن الحسن إجازة، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين، أخبرنا أبو الحسين بن المهتدي (ح) قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أخبرنا أبو الحسين بن النقور - قالا: أخبرنا أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى، أخبرنا عبد اللَّه بن محمد، حدثنا داود بن رُشَيد، حدثنا علي بن هاشم، عن أبيه، عن إسماعيل بن رجاءٍ، عن أبيه قال: كنت في مسجد الرسول ﷺ ، في حَلْقَة فيها أبو سعيد الخدري وعبد اللَّه بن عَمْروٍ، فمر بنا حسين بن علي، فسلم فرد القوم السلام، فسكت عبد اللَّه حتى فرغوا، رفع صوته، وقال: وعليك السلام ورحمة اللَّه وبركاته. ثم أقبل على القوم فقال: ألا أُخبركم بأحب أهل الأرض إلى أهل السماء؟ قالوا: بلى. قال: هو هذا الماشي، ما كلمني كلمة منذ ليالي صِفِّين، ولأن يَرْضَى عَنِّي أحَبُّ إلَيَّ من أن يكونَ لي حُمْرُ النَّعَمِ. فقال أبو سعيد: ألا تَعْتَذِر إليه؟ قال: بلى. قال: فتواعدا أن يَغْدُوا إليه. قال: فغدوت معهما، فاستأذن أبو سعيد، فأذن له، فدخل، ثم استأذن لعبد اللَّه، فلم يزل به حتى أذن له، فلما دخل قال أبو سعيد: يا ابن رسول اللَّه، إنك لَمَّا مررت بنا أمسِ … فأخبره بالذي كان من قول عبد اللَّه بن عمرو، فقال حُسَين: أعلمتَ يا عبد اللَّه أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء؟ قال: إي وَرَبِّ الكعبة! قال: فما حملك على أن قاتلتني وأبي يوم صِفِّين؟ فو اللَّه لأبي كان خيراً مني. قال: أجل، ولكنْ عَمْرو شكاني إلى رسول اللَّه ﷺ . فقال: يا رسول اللَّه، إن عبد اللَّه يقوم الليل ويصوم النهار، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : يا عبد اللَّه، صَلّ ونَمْ وصُم وأفطر، وأطعْ عَمْراً. قال: فلما كان يوم صفين أقسم عليّ فخرجت، أما واللَّه ما اخترطت سيفاً، ولا طعنت برمح، ولا رميت بسهم. قال: فكانه» وتوفي عبد اللَّه سنة ثلاث وستين، وقيل: سنة خمس وستين بمصر. وقيل: سنة سبع وستين بمكة. وقيل: توفي سنة خمس وخمسين بالطائف. وقيل: سنة ثمان وستين. وقيل: سنة ثلاث وسبعين. وكان عمره اثنتين وسبعين سنة. وقيل: اثنتان وتسعون سنة - شك ابن بُكَير في: سبعين وتسعين. أخرجه الثلاثة.

стр. 1335

٣٠٩١ - عَبْدُ اللَّه بن عَمْروٍ بن عَوْفِ عَبْدُ اللَّه بن عَمْروٍ بن عَوْفِ. كان في جملة الذين خرجوا إلى العرنيّين الذين قَتَلُوا راعي رسول اللَّه ﷺ ، قاله الواقدي (١). ٣٠٩٢ - عَبْدُ اللَّه بن عَمْرو بن قيْس (ب س) عَبْدُ اللَّه بن عَمْرو بن قيْس بن زيد بن سَوَاد بن مالك بن غنم بن مالك بن النَّجَّار، أبو أُبَيَ، وغلب عليه «ابن أُمِّ حَرَام». وهو ابن خالة أنس بن مالك، أمه أم حرام بنت مِلْحَان، امرأة عُبادة بن الصامت، فهو رَبِيب عُبَادة، عُمِّر حتى روى عنه إبراهيم بن أبي عَبْلَة. أخبرنا أبو ياسر بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا كَثِير بن مَرْوان أبو محمد، حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة قال: رأيت عبد اللَّه بن عمرو بن أُم حرام الأنصاري، وقد صَلَّى مع رسول اللَّه ﷺ القبلتين، وعليه خَزٌّ أغْبرُ، وأشار بيده إلى مَنْكِبَيْه، فظن كثير أنه رداءٌ (٢). أخرجه أبو عمر، وأبو موسى. ٣٠٩٣ - عَبْدُ اللَّه بن عَمْرو بن لُوَيْم (د ع) عبد اللَّه بن عمرو بن لُوَيْم، وقيل: عبد اللَّه بن عامر. يُعَدّ في الصحابة. روى مسعر، عن عبيد بن الحَسَن، عن عبد اللَّه بن مَعْقِل، عن رجلين أحدهما من مُزَيْنة، أحدهما عن الآخر: عبد اللَّه بن عمرو بن لُوَيْم والآخر غالب بن أبْجَر - قال مِسْعَر: وأرى غَالِباً الذي أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه، إنه لم يبق من مالي إلا حُمُرات (٣) قال: «فأطعم أهلك من سمين مالك، فإني قَذَرْتُ لهم جَوَالَّ (٤) القَرْيَة». أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وأخرجه أبو عمر قال: عبد اللَّه بن عمرو بن مليل المزني، له صحبة أخرجه أبو عمر مختصراً وقال أبو أحمد العسكري: عبد اللَّه بن عَمْرو بن مُلَيْل المُزَنِي، قال: وقال ابن أبي خيثمة: له صحبة. قال أبو حاتم: لا أعرفه. وروى العسكري الحديث الذي رواه مِسْعَر، عن عبيد بن
следующие страницы →