قال ابن إسحاق: هو الذي شَجَّ وجه رسول اللَّه ﷺ ، وابن قميئة جرح وجنته، وعتبة ابن أبي وقاص كَسَر رَبَاعِيَتُه (١).
وحكى الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد العزيز قال: ما بلغ أحدٌ الحُلُم من ولد عُتْبة بن أبي وقاص إلا بَخِر (٢) أو هَتِم، لكسر عُتْبة رَبَاعية رسول اللَّه ﷺ .
وقيل: إن عبد اللَّه بن شهاب الأصغر هو جدّ الزهري الفقيه من قبل أمه، وأمَّا جدُّه من قبل أبيه فهو عبد اللَّه الأكبر.
وقيل: إن عبد اللَّه الأصغر هو الذي هاجر إلى أرض الحبشة، وأنه جد الزهري، وأنه هو الذي مات بمكة بعد عَوْدِهِ من الحبشة قبل الهجرة إلى المدينة.
وقد رُوِي أن ابن شهاب قيل [له]: أشَهِدَ جَدّك بدراً؟ قال: مِنْ ذلك الجانب. يعني مع المشركين، واللَّه أعلم أيَّ جَديَّة أراد.
أخرجه أبو عمر وابن منده.
٣٠١٢ - عَبْدُ اللَّه بنُ شِهَابٍ الزُهْرِيُّ الأَصغر
عَبْدُ اللَّه بنُ شِهَابٍ الزُهْرِيُّ. وهو أخو عبد اللَّه المذكور قبل هذه الترجمة، وهو أصغر من الأول، وقد تقدم من ذكر هذا في ترجمة أخيه ما فيه كفاية، وقد انقرض ولدُ شهاب بن عبد اللَّه، قاله الزبير.
٣٠١٣ - عَبْدُ اللَّه بنُ الشَّيَّاب
(د ع) عَبْدُ اللَّه بنُ الشَّيَّاب (٣). عِدَادُه في أهل حمص، سماه ابنُ أبي دَاوُد عبدَ اللَّه.
روى خالد بن مَعْدَان، عن ابن أبي بلال قال: قال ابن الشَّيَّاب: أن رسول اللَّه ﷺ كان يوم الشَّعب آخرَ أصحابه، ليس بينه وبين العدوّ غيرُ عمه حمزة ﵁، يقاتل العدو، فرصده وحشيٌّ فقتله، وقد قتل اللَّه بيد حمزة من الكفار واحداً وثلاثين، وكان يسمى أسد اللَّه.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
стр. 1262
٣٠١٤ - عَبْدُ اللَّه بنُ أبِي شَيْخٍ
(س) عَبْدُ اللَّه بنُ أبِي شَيْخٍ المُحَارِبِي. سَمّاه ابنُ أبي داود عبدَ اللَّه.
روى عنه عاصم ابن بَحِير (١): أن رسول اللَّه ﷺ أتاهم فقال: يا معشر مُحَارب، نصركم اللَّه، لا تسقوني حَلَبَ (٢) امرأة.
قال ابن أبي داود: لم يرو عبدُ اللَّه بن أبي شيخ غَيْرَه.
أخرجه أبو موسى.
٣٠١٥ - عَبْدُ اللَّه بنُ صَعْصَعَة
عَبْدُ اللَّه بنُ صَعْصَعَة بن وَهْب بن عَدي بن مالك بن عَدِيّ بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري الخزرجي ثم النجاري.
شهد أحداً والمشاهد بعدها، وقتل يوم الجِسْر (٣).
٣٠١٦ - عَبْدُ اللَّه بن صفوان الجُمَحِي
(ب س) عَبْدُ اللَّه بنُ صَفْوَانَ بن أميَة بن خَلَف الجُمَحِي. ذُكِر نسبه عند أبيه.
روى عن النبي ﷺ أنه قال. «ليَغْزُوَنَّ هذا البيتَ جَيْشٌ يُخْسَفُ بهم بالبَيْدَاءِ».
منهم من جعله (٤) مرسلاً، ومنهم من أدخله في المسند. روى عنه جماعة منهم ابنه أُمَيَّة، وكان مع ابن الزُّبَيْر لما حصره الحَجَّاج، فبذلوا له الأمان حين تفرق الناس عن ابن الزبير.
فقال له ابن الزبير: قد أَقَلْتُك بيعتي. فقال: «إني واللَّه ما قاتلت معك لك، ما قاتلت إلا عن ديني». ولم يقبل الأمان. وقتل عبد اللَّه بن صفوان يوم قُتِل عبد اللَّه بن الزبير، منتصف جمادى الآخرة من سنة ثلاث وسبعين، وبعث الحجاج برأسه ورأس ابن الزبير ورأس عُمارة بن عمرو ابن حَزْم إلى المدينة، فنصبوها وجعلوا يقربون رأس ابن صفوان إلى رأس ابن الزبير كأنه يُسَارَّه، يسخرون بذلك، ثم بعثوا الرءوس إلى عبد الملك بن مروان (٥).
стр. 1263
روى مجاهد، عن عبد اللَّه بن صفوان قال: استشفعت بالعباس على النبي ﷺ ، ليبايع أبي على الهجرة، فقال: لا هجرة بعد الفتح. فأقسم عليه العباس، فبايعه النبي ﷺ وقال:
قد أَبْرَرْتُ عَمِّي، ولا هِجْرة بعد الفتح (١).
أخرجه أبو عمرو أبو موسى.
٣٠١٧ - عَبْدُ اللَّه بنُ صَفْوانَ الأنصاريَّ
(د ع) عَبْدُ اللَّه بنُ صَفْوانَ الأنصاريَّ. وقيل: صفوان بن عبد اللَّه. وقيل: محمد ابن صفوان، أو صفوان بن محمد.
روى داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن صفوان بن عبد اللَّه - أو عبد اللَّه بن صفوان - قال: مررت على رسول اللَّه ﷺ وأنا مُعْلِقٌ (٢) أرْنَبَيْن قد اصطدتهما … وذكر الحديث.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً، ويرد مستقصى في محمد بن صفوان، إن شاء اللَّه تعالى.
٣٠١٨ - عَبْدُ اللَّه بنُ صَفْوانَ الخُزَاعِيّ
(ب د ع) عَبْدُ اللَّه بنُ صَفْوانَ الخُزَاعِيّ. له صحبة.
روى حماد بن سلمة، عن أبي (٣) سنان، عن يعلى بن شداد: أن عبد اللَّه بن صفوان - وكانت له صحبة - أوصى أن تشق أكفانه مما يلي الأرض، وأن يهال عليه التراب هَيْلا.
قاله ابن منده، وقال أبو نعيم لَمّا ذكره: زعم بعضُ المتأخرين أن له صحبة، ولم يُسْنِدْ عنه شيئاً، وقال: ذكره في حرف الصاد. «صفوان بن عبد اللَّه» وذكر هذا الحديث بعينه عن حماد فقال: عن أبي سنان، عن عبد اللَّه بن أوس، عن صفوان بن عبد اللَّه (٤) قال أبو عمر: ذكره بعضهم في الرواة، وقال: له صحبة. وهو عندي مجهول، لا يعرف أخرجه الثلاثة.
стр. 1264
٣٠١٩ - عَبْدُ اللَّه بنُ صَفْوان التَّمِيمي
(ب د ع) عَبْدُ اللَّه بنُ صَفْوان بن قُدَامة التَّمِيمي. قدم على النبي ﷺ مع أبيه صَفْوان، وهو أخو عبد الرحمن بن صفوان، له ولأبيه (١) ولأخيه صحبة، ولما قَدما على رسول اللَّه ﷺ كان اسماهما: عبد العُزَّى وعبد نُهْم، فسماهما رسول اللَّه ﷺ : عبد اللَّه وعبد الرحمن.
أخرجه الثلاثة
٣٠٢٠ - عَبْدُ اللَّه الصُّنَابِحِي
(ب د ع) عَبْدُ اللَّه الصُّنَابِحِي. روى عنه عطاءُ بن يَسَار.
قال ابن أبي خَيْثَمة، عن يحيى بن مَعِين قال: يقال: «عبد اللَّه. ويقال: أبو عبد اللَّه»، وخالفه غيره فقال: هذا غير أبي عبد اللَّه، اسم أبي عبد اللَّه: عبد الرحمن، وهذا عبد اللَّه.
أخبرنا بحديثه أبو الفضل بن أبي الحسن بإسناده إلى أبي يعلى أحمد بن علي بن المُثَنَّى، حدثنا مُصْعَب بن عبد اللَّه الزُّبَيْرِي، حدثني مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاءٍ قال:
سمعت عبد اللَّه الصُّنَابِحِي قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: إن الشمس يطلع معها قَرْن (٢) شيطان، فإذا ارتفعت فارقَها، فإذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها، فإذا دَنَتْ للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها. فنهى رسول اللَّه ﷺ عن الصلاة في تلك الساعات (٣).
وروى عنه عطاءِ أنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ما من عبد مؤمن يتوضأ فيتمضمض إلا خرجت الخَطِيئَة من فيه … وذكر الحديث وروى مالك في الموطأ، عن زيد بن أسلم، مثله (٤).
قال أبو عمر: أبو عبد اللَّه الصَّنَابِحِي من كبار التابعين، واسمه عبد الرحمن بن عُسَيْلَة، لم يلق النبي ﷺ . وعبد اللَّه الصَّنَابِحِي غير معروف في الصحابة، وقال ابن معين مرة حديثه مُرْسَل وقال مرة أخرى: عبد اللَّه الصنابحي الذي يروي عنه المدنيون يُشْبِه أن تكون له صحبة.
قال: والصواب عندي أنه أبو عبد اللَّه، لا عبد اللَّه.
وقال أبو عيسى التِّرْمِذِي: الصُّنَابِحِي الذي روى عن أبي بكر الصديق، ليس له سماع من النبي ﷺ ، واسمه: «عبد الرحمن بن عُسَيْلَة»، يكنى أبا عبد اللَّه، رجل إلى النبي ﷺ
стр. 1265
فَقُبِض النبي ﷺ وهو في الطريق وقد روى عن النبي ﷺ أحاديث. والصُّنَابح بن الأعْسَر الأحُمَسِي صاحب رسول اللَّه ﷺ ، يقال له: الصنابحيّ أيضاً، وإنما حديثه
: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «إني مُكاثِرٌ بكم الأُمم فلا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِي (١)».
أخرجه الثلاثة.
٣٠٢١ - عَبْدُ اللَّه بنُ صَيَّاد
(س) عَبْدُ اللَّه بنُ صَيَّاد. أورده ابن شاهين وقال: هو ابن صَائِد، كان أبوه من اليهود، لا يدرى ممن هو؟ وهو الذي يقول بعض الناس: إنه الدَّجَّال. وُلِد عليه عهد رسول اللَّه ﷺ أعورَ مَختوناً، من ولده: عُمَارة بن عبد اللَّه بن صيَّاد، من خيار المسلمين، من أصحاب سعيد ابن المُسَيَّب. روى عنه مالك وغيره.
أخبرنا غير واحد بإسنادهم عن أبي عيسى: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا عبد الرزَّاق، أخبرنا مَعْمَر، عن الزُهْري، عن سالم، عن ابن عمر: إن رسول اللَّه ﷺ مَرَّ بابن صَيَّاد في نفر من أصحابه، منهم: عمر بن الخطاب، وهو يلعب مع الغِلْمَان عند أُطُم بني مَغَالَةَ (٢) وهو غلام، فلم يشعُرْ حتى ضرب رسول اللَّه ﷺ ظهره بيده … وذكر الحديث (٣).
قال: وأخبرنا أبو عيسى، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا عبد الأعلى، عن الجُرَيْرِي، عن أَبي نَضْرة، عن أبي سعيد قال: «صَحِبني ابن صَيَّاد إمَّا حُجَّاجاً وإما مُعْتَمِرِين. وذكر الحديث، قال: فقال لي: لقد هَمَمْتُ أنْ آخذ حَبْلاً فأُوثِقَه إلى شجرة ثم أَخْتَنِقُ مما يقولُ الناس لِي وفيّ، أرأيت من خَفيَ عليه حديثي فَلَنْ يخفى (٤) عليكم، ألستم أعلم الناس بحديث رسول اللَّه ﷺ (٥)؟ ألم يقل رسول اللَّه ﷺ : إنه عَقِيم لا يولد له، وقد خَلَّفْتُ ولدي بالمدينة؟ ألم يقل رسول اللَّه ﷺ : إنه لا يدخل مكة ولا المدينة (٦)؟ ألست من أهل المدينة، وأنا هو ذا أنطلق إلى مكة؟ قال: فو اللَّه ما زال يجيءُ بهذا حتى قلتُ فلعلَّه مكذوب عليه. ثم قال: يا أبا سعيد
стр. 1266
واللَّه لأُخْبرنَّك خبراً حَقًّا، واللَّه إني لأعرفه وأعرف والدَه، وأين هو الساعة من الأرض. فقلت:
تبًّا لك سائر اليوم (١)».
أخرجه أبو موسى.
قلت: الذي صحَّ عندنا أنه ليس الدجال، لما ذكره في هذا الحديث، ولأنه تُوَفِّي بالمدينة مسلماً، ولحديث تَمِيم الداري في الدَّجَّال وغيره من أشراط الساعة، فإن كان إسلام ابن صيَّاد في حياة رسول اللَّه ﷺ فله صحبة، لأنه رآه وخاطبه، وإن كان أسلم بعد النبي ﷺ فلا صحبة له. والأصح أنه أسلم بعد النبي ﷺ ، لأن جماعة من الصحابة منهم عُمَر وغيره كانوا يظنونه الدجال، فلو أسلم في حياة رسول اللَّه ﷺ لانتفى هذا الظن، واللَّه أعلم.
٣٠٢٢ - عَبْدُ اللَّه بنُ صَيْفِيِّ
(س) عَبْدُ اللَّه بنُ صيفىّ بن وَبَرَة بن ثَعْلبة بن غَنْم بن سُرَيّ بن سلمة بن أُنَيْف البَلَويّ، حليف الأنصار، ثم لبني عمرو بن عوف. شهد الحديبيةَ مع رسول اللَّه ﷺ وبايع تحت الشجرة بيعة الرضوان.
أخرجه أبو موسى.
٣٠٢٣ - عَبْدُ اللَّه بنُ ضَمْرة
(ب د ع) عَبْدُ اللَّه بنُ ضَمْرة بن مَالِك بن سَلَمةَ بن عبد العُزَّى البَجَلِي. عداده في أهل البصرة
روى يزيد بن عبد اللَّه بن ضمرة، عن أخته أم القَصَّاف (٢) بنت عبد اللَّه بن ضَمْرَة، عن أبيها عبد اللَّه بن ضمرة أنه قال: بينما هو ذات يوم عند رسول اللَّه ﷺ في جماعة من أصحابه، أكثرهم اليمن، إذ قال لهم رسول اللَّه ﷺ : «يطلعُ عليكم من هذه الثَّنِيَّة خير ذي يَمَنٍ». فبقي القومُ كُلُّ رَجُلٍ منهم يرجو أن يكون من أهل بيته، فإذا هم بجرير بن عبد اللَّه، قد طلع، فجاء حتى سلم على رسول اللَّه ﷺ ، فردُّوا عليه بأجمعهم السلام، ثم بسط له رداءَه، وقال: «عَلَى ذَا يَا جَرِيرُ فاقعُد». فقعد معهم، ثم قام فانصرف، فقال جماعة من أصحاب رسول اللَّه ﷺ :
لقد رأينا منك اليوم منظراً لجرير ما رأيناه منك لأحد! قال: «نعم، هذا كريمُ قومه، فإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه».
стр. 1267
أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: من ولده: صابر بن سالم بن حُمَيد بن يزيد بن عبد اللَّه ابن ضَمْرة المحدّث.
٣٠٢٤ - عَبْدُ اللَّه بنُ طَارِق
(ب د ع) عَبْدُ اللَّه بنُ طَارِق الظَّفَرِي. شهد بدراً، قاله الزُّهري. وقال عروة: شهد بدراً عبد اللَّه بن طارق البَلَوي، حَليف الأنصار. وقيل: هو عبد اللَّه بن طارق بن عمرو بن مالك البَلَوِيّ، حليف لبني ظَفَر من الأنصار، شهد بَدْراً وأُحُداً.
وهو أحد الستة الذين بعثهم رسول اللَّه ﷺ إلى رهط من عَضَل والقَارَة في آخر سنة ثلاث من الهجرة، ليفقهوهم في الدين ويعلموهم القرآن وشرائع الإسلام، فلما كانوا بالرَّجِيعَ وهو ماء لهذيل بالحجاز استصرحوا عليهم هذيلاً وغدرُوا بهم فقاتلوهم، وكانوا: عاصم بن ثابت، ومرثد بن أبي مرثد، وحبيب بن عَدي، وخالد بن البُكَيْر، وزيد بن الدَّثِنة، وعبد اللَّه بن طَارِق. فقُتِل مَرْثدٌ وخالد وعاصم، واستسلم حبيب وعبد اللَّه وزيد، فأخِذُوا أسْرَى وساروا بهم إلى مكة، فلما كانوا بالظَّهْرَان انتزع عبد اللَّه بن طارق يده من الحَبْل، وأخذ سيفه فتأخر القوم عنه، فرموه بالحجارة حتى قتلوه، فقبره بالظَّهْران، وذكرهم حسَّان في شعره (١).
أخرجه الثلاثة.
٣٠٢٥ - عَبْدُ اللَّه بنُ أبي طَلْحَة
(ب د ع) عبد اللَّه بن أبي طَلْحَة زَيدِ بنِ سَهْل بن الأسْوَد بن حَرَام. تَقَدم نسبه عند ذكر أبيه (٢)، وهو أنصاري من الخزرج، ثم من بني مالك بن النجار، يكنى أبا يحيى. وهو عبد اللَّه ابن أبِي طَلْحَة، وهو أخو أنَسِ بن مالك لأُمه، أُمهما أُم سُلَيم بنت مِلْحَان، وهو الذي جاء في الحديث
ما أخبرنا به يحيى بن محمود قال: أخبرنا أبو علي قراءَة عليه وأنا حاضر أسمع، أخبرنا أبو نعيم الأصْفَهَاني، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب الوَرَّاق، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن السَّقَطِي، حدثنا يزيد بن هارون، عن ابن عَوْن، عن ابن سِيرِين، عن أنس بن مالك قال:
كان ابنٌ لأبي طلحة يشتكى، فخرج في بعض حاجاته وقُبِضَ الصبيُّ، فلما رجع أبو طلحة قال:
ما فعل الصبي؟ فقالت أم سُلَيْم: هو أسكن مما كان. وقربت إليه العَشَاء، فأكل ثم أصاب منها، فلما فرغ قالت: واروا الصبىّ. قال: فلما أصبح أبو طلحة أتى النبي ﷺ فأخبره
стр. 1268
فقال: أعْرَسْتُم (١) الليلة؟ قال: نَعَمْ. قال: بارك اللَّه لكم. فولدت غلاماً. فقال لي أبو طلحة:
أحْمِله حتى تأتيَ به رسولَ اللَّه ﷺ . قال: فأتيت به رسول اللَّه ﷺ ، وأرسلت معي أُمُّ سُلَيْم تمراتٍ، فأخذها النبي ﷺ فمضغَها، وأخذ من فِيه وجَعَله في فِي الصبي، وحَنَّكَه رسول اللَّه ﷺ ، وسماه عبدَ اللَّه (٢).
وفي غيرِ هذا الحديثِ: فلما فرغ أبو طلحة قالت أم سليم: أرأيت أبا طلحة آلَ فلان، فإنهم استعاروا عاريّة من آل فلان، فلما طلبوا العارية أبَوْا أن يَرُدُّوها. قال أبو طلحة: ما ذلك لهم. قالت أُم سليم: فإن ابنك كان عاريّةً من اللَّه تعالى مَتَّعَك به إذْ شَاء، وأخذه إذ شاء. قال أنس. فما كان في الأنصار ناشئٌ أفضَل منه - يعني عبدَ اللَّه بن أبي طلحة (٣).
قال علي بن المديني: ولد لعبد اللَّه بن أبي طلحة عشرة من الذّكور كلّهم قرعوا القرآن، وروى أكثرُهُم العلم.
وشَهِد عبدُ اللَّه مع علي صِفِّين. روى عنه ابناه: إسحاق وعبد اللَّه، وقُتِل بفارس شهيداً، وقيل مات بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك، والصبيَّ أخُوه الذي توفي
هو أبُو عُمَيْر، الذي كان النبي ﷺ يمازحه ويقول «يا أبا عُمَيْر، ما فعل النّغير» (٤).
أخرجه الثلاثة.
٣٠٢٦ - عَبْدُ اللَّه بنُ طَهْفَة
(ب د ع) عَبْدُ اللَّه بنُ طَهْفَة الغِفَاري. يقال: له ولأبيه صحبة. وهو من أصحاب الصُّفَّة، قد اختلف فيه العلماء اختلافاً كثيراً، ذكرناه في طهفة، وحديثه مضطرب جدا.
стр. 1269
روى ابن أبي ذِئْب، عن الحارِث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن لعبد بن اللَّه بن طهفة، عن أبيه: أن النبي ﷺ كان إذا اجتمع عنده الضِّيفان قال: «لِيَنْقَلِبْ كُلُّ رجل بضيفه … » وذكر (١) القصة.
أخرجه الثلاثة.
٣٠٢٧ - عَبْدُ اللَّه بنُ عَامِرِ بنِ أنيس
(د ع) عَبْدُ اللَّه بنُ عَامِرِ بنِ أنيس، من بني المُنْتَفِق بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة ابن عامر بن صَعْصَعَة.
روى عنه يَعْلَى بن الأشْدَق: أنَّه وفد على رسول اللَّه ﷺ بإسلام قومه، قال: فصافحه النبي ﷺ وحَيَّاه وقال: «أنت الوافد المبارك» فلما أصبح صبحته بنو عامر، فأسلموا. فقال رسول اللَّه ﷺ : «يأبى اللَّه لبني عامر إلا خيراً». ثلاث مرات.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
٣٠٢٨ - عَبْدُ اللَّه بنُ عَامِرٍ البَلَوِيّ
(ب) عَبْدُ اللَّه بنُ عَامِرٍ البَلَوِيّ. حليف لبني سَاعدَة من الأنصار، شهد بدراً (٢).
أخرجه أبو عمر مختصراً.
٣٠٢٩ - عَبْدُ اللَّه بنُ عَامِر العَنْزِي الأَكبر
(ب) عَبْدُ اللَّه بنُ عَامِر بنِ ربيعة بن مالك بن عامر العنزي. حليف بني عَدِيّ بن كعب، ثم حليف الخطَّاب منهم. وهو من عَنْز بن وَائِل، أخي بكر بن وَائِل، القبيلة المشهورة من رَبِيعةَ بن نِزَار. وقيل: هو من مَذْحِج، من اليمن.
وهذا عبد اللَّه هو الأكبر، صحب هو وأبوه رسولَ اللَّه ﷺ ، واستشهد يوم الطَّائِف مع رسول اللَّه ﷺ .
أخرجه أبو عمر، وجعل عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة: رجلين، هذا وهو الأكبر، والثاني وهو الأصغر. ومثله قال الزُّبَيْر بن بَكَّار، جعلهما اثنين أكبر وأصغر. وأما ابن منده وأبو نعيم فلم يذكرا غير واحد، وهو الذي نذكره بعد هذه الترجمة.
стр. 1270
٣٠٣٠ - عَبْدُ اللَّه بنُ عَامِر العَنْزِي الأَصغر
(ب د ع) عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة بن مالك بن عامر العنزي. حليف الخطَّاب والد عَمْرو، هو أخو المقدم ذكره قبل هذه الترجمة، وهذا هو الأصغر في قول أبي عمر، يكنى أبا محمد، وهو عَنْزِيٌّ - بسكون النون - من عَنْز بن وَائِل. وقيل: هو من مَذْحِج من اليمن.
وقال ابن منده وأبو نعيم: عَنْزَة حيٌّ من اليمن. ولد على عهد رسول اللَّه ﷺ ، قيل:
ولد سنة ست، وتوفي رسول اللَّه ﷺ وهو ابن أربع سنين. وقال أبو نعيم: كان ابن خمس سنين.
وأُمه أُم أخيه المقدم ذكره: ليلى بنت أبي حَثْمَة بن عبد اللَّه بن عَوِيج بن عَدِيّ بن كعب، وأبوهما عامر من أكابر الصحابة (١).
وعبد اللَّه بن عامر هذا هو القائل يرثى زيد بن عمر بن الخطاب، وكان قتل في حرب كانت بين عَدِيّ بن كعب، جناها بَنُو أبي جَهْم (٢) بن حُذَيْفة وابن مُطِيع (٣):
إنَّ عَدِيًّا ليلةَ البَقِيعِ … تَكَشَّفُوا (٤) عن رَجُل صَرِيعِ
مُقَابِلٍ (٥) في الحَسَبِ الرفيعِ … أدْرَكَهُ شُؤْمُ بني مُطِيعِ
وروى شُعَيْب، عن الزهري قال: أخبرني عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة - وكان من أكبر بني عَدِيّ - قال أبو عمر: نسبه إلى حِلْفِه، وكذلك كانوا يفعلون.
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا هاشم، حدثنا الليث بن سعد، عن محمد بن عَجْلَان، عن زِياد (٦) مولى لعبد اللَّه بن عامر بن رَبِيعة العَدَوي، عن عبد اللَّه بن عامر قال: أتانا النبي ﷺ في بيتنا، وأنا صَبِيٌّ، فذهبتُ ألعب، فقالت أُمي: تعال يا عبدَ اللَّه أُعطِك. فقال رسول اللَّه ﷺ : «ما أردت أن تُعْطِيهِ»؟ قالت:
стр. 1271
أردت أن أُعطِيه تمراً. قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : «أمَا إنَّك لَوْ لَمْ تَفْعَلِي كُتِبَتْ عليك كَذِبَة» (١).
وتوفي عبد اللَّه بن عامر سنة خمس وثمانين.
أخرجه الثلاثة.
قلت: قال ابن منده وأبو نعيم: «عَنْزَة حيّ من اليمن». وليس كذلك، إنما قيل له:
عَنْزِي، وعَنْز من رَبِيعَة بن نِزَارِ وهو عَنْز بن (٢) بَكْر بن وائل بن قاسط بن هِنْب بن أفْصْى بن دُعْمِيّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نِزَار. وقيل: إن عبد اللَّه من مَذْحِج، ومَذْحِج من اليَمَن، وأما أن يكون من عَنْزَة من اليمن فليس كذلك، إنما عَنَزة - بتحريك النون وفي آخرها هاء - فهو عَنَزَة بن أسد بن ربيعة بن نزار قبيلة مشهورة من ربيعة أيضاً، وذكر جماعة من النَّسابين أنه من عَنْز بن بكر بن وائل، منهم: ابن الكلبي، وابن حبيب، والزبير بن أبي بكر، وابن ماكولا، وغيرهم.
٣٠٣١ - عَبْدُ اللَّه بنُ عَامر بن كُرَيْز
(ب د ع) عبد اللَّه بن عامر بن كُرَيْز بن رَبِيعة بن حَبِيب بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قُصَيّ القرشي العَبْشَمِيّ، وهو ابن خال عثمان بن عفان، أم عثمان: أروى (٣) بنت كُرَيْز، وأمها وأم عامر بن كُرَيْز: أُم حَكِيم البَيْضَاء بنت عبد المطلب، عمة النبي ﷺ ، وأُم عبد اللَّه دِجَاجَة (٤) بنت أسماء بن الصَّلت السّلميّة.
وُلِدَ على عهد رسول اللَّه ﷺ ، وأُتي به النبي وهو صغير
فقال: «هذا يشبهنا». وجعل يَتْفُل عليه ويُعَوِّذْه، فجعل عبد اللَّه يبتلع ريق رسول اللَّه ﷺ ، فقال رسول اللَّه ﷺ : «إنه لَمُسْقىً» فكان لا يعالج أرضاً إلا ظهر له الماء.
وكان كريماً مَيْمُون النَّقِيبَة، واستعمله عثمان على البصرة سنة تسع وعشرين بعد أبي موسى، وولاه أيضاً بلاد فارس بعد عثمان بن أبي العاص، وكان عمره لما ولى البصرة أربعاً، أو خمساً وعشرين سنة، فافتتح خراسان كلَّها، وأطراف فارس، وسِجِسْتَان، وكرمان، وزابلستان
стр. 1272
وهي أعمال غَزْنَة. أرسل الجيوش ففتح هذه الفتوح كلَّها، وفي ولايته قُتِل كسرى يَزْدَجُرد، فأحرم ابنُ عامرٍ من نَيْسابُور بعمرةٍ وحَجَّةِ شُكْراً للَّه، ، على ما فتح عليه، وقدم على عثمان بالمدينة فقال له عثمان: صِلْ قَرَابتك وقَوْمَك. ففرَّق في قريش والأنصار شيئا عظيما من الأموال والسكوات، فأثنوا عليه، وعاد إلى عمله.
وهو الذي سَيَّر عامر بن عبدِ القيس العَبْدِي من البصرة إلى الشَّام، وهو الذي اتخذ السُّوقَ بالبصرة، اشترى دوراً فهدمها، وجعلها سوقاً، وهو أول من لبس الخز بالبصرة، لبس جبة دَكْنَاء، فقال الناس: لَبس الأمير جلد دُبّ. فلبس جبة حمراء.
وهو أول من اتخذ الحِيَاض بعرفة، وأجرى إليها العين.
ولم يزل والياً على البصرة إلى أن قتل عثمان، فلما سمع ابن عامر بقتله حَمَل ما في بيت المال وسار إلى مكة، فوافى بها طلحة والزبير وعائشة وهم يريدون الشام، فقال: بل ائتوا البصرة فإن لي بها صنائع، وهي أرض الأموال (١) وبها عَدَدُ الرجال. فساروا إلى البصرة. وشهد وَقْعَة الجملِ معهم، فلما انهزموا سار إلى دمشق فأقام بها، ولم يسمع له بذكر في صفين. ولكن لما بايع الحَسَنُ معاويةَ وسَلَّم إليه الأمرَ استعمل معاويةُ بُسْر بن أبي أرْطَاة على البصرة، فقال ابن عامر لمعاوية إن لي بالبصرة أموالاً عند أقوام، فإن لم تولّني البصرة ذَهَبت. فولاه البصرة ثلاث سنين.
وروى مُصْعَب بن عبد اللَّه الزّبيري: حدثني أبي، عن جدي مصعب بن ثابت، عن حَنظلة ابن قيس، عن عبد اللَّه بن الزبير وعبد اللَّه بن عامر أن رسول اللَّه ﷺ قال: «من قُتِل دُونَ ماله فَهُو شَهِيد (٢)».
وتوفِّيَ ابنُ عامر سنة سبع، وقيل: سنة ثمان وخمسين. وأوصى إلى عبد اللَّه بن الزبير، وكان أحد الأجْواد المَمْدُوحِين.
أخرجه الثلاثة.
٣٠٣٢ - عَبْدُ اللَّه بنُ عَامِرِ بن لُوَيْم
(ع) عَبْدُ اللَّه بنُ عَامِرِ بن لُوَيْم. يَرِد ذكره في عبد اللَّه بن عمرو بن لوَيم ذكره أبو نعيم في ترجمة: «عبد اللَّه بن عمرو» وقال: قيل: ابن عامر.
стр. 1273
٣٠٣٣ - عَبْدُ اللَّه بنُ عَائِذ الثُّمَالي
عَبْدُ اللَّه بنُ عَائِذ الثُّمَالي. وقال أبو حاتم: عبدُ اللَّه بن عبد. وقيل: عبد الرحمن بن عائِذ.
وقيل: عبد بن عبد.
قال يحيى بن جابر: كان عبد الرحمن بن عائذ من أصحاب النبي ﷺ ، ومن أصحاب أصحابه: روى صفوان بن عَمْرو، عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن أبي عَوْف الجُرَشي (١)، عن عبد اللَّه ابن عائذ الثُّمَالي، أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: «لو حَلَفتُ يميناً لبَرَرْت … » الحديث.
ذكره أبو أحمد العسكري.
٣٠٣٤ - عَبْدُ اللَّه بنُ عائِذ بن قُرْط
(د ع) عَبْدُ اللَّه بنُ عائِذ بن قُرْط. ويقال: ابن قريط له صحبة.
روى عمرو بن عثمان ومحمد بن هاشم، عن ابن حِمْير (٢)، عن عمرو بن قيس السَّكُونِي، عن عبد اللَّه بن عَائِذ بن قُرْط - رجل من الصحابة - قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول:
«يؤْتى بصلاة المرء يوم القيامة، فإن أكملها وإلا زيد من سُبْحَتِه حتى تَتِمَّ (٣)» رواه حَيْرَة بن شُرَيْح وأبو التّقى هشام بن عبد الملك عن ابن حِمْير، عن عمرو، عن ابن عائذ بن قُرْط، ولم يسمياه.
ورواه الوليد بن شُجاع، وحسين بن أبي السَّرِيّ، والهَيْثَم بن خَارِجَة، عن ابن حِمْير، عن عمرو ابن عائذ بن قُرْط. ورواه ابن المُهَنَّا، عن ابن حِمْيَر، عن عمرو، عن (٤) عائذ بن عمرو.
وهو وهم.
أخرجه ابن منده وأبو نُعَيم.
٣٠٣٥ - عَبْدُ اللَّه بنُ عبّاس بنِ عبد المُطَّلِب
(ب د ع) عَبْدُ اللَّه بنُ عبّاس بنِ عبد المُطَّلِب بن هَاشِم بنِ عَبْدِ مَنَاف، أبو العباس القُرَشِي الهاشمي. ابنُ عم رسول اللَّه ﷺ ، كنى بابنه (٥) العباس، وهو أكبر ولده، وأمه لُبَابة (٦) الكُبْرى بنت الحَارِث بن حَزْن الهِلَالِيَّة. وهو ابن خالة خالد بن الوليد.
стр. 1274
وكان يسمى البَحْر، لسَعَةِ علمه، ويسمى حَبْرَ الأمة. وُلِد والنبي ﷺ وأهل بيته بالشِّعْب من مكة، فأُتِيَ به النبي ﷺ فَحنَّكهُ بِرِيقه، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين وقيل غير ذلك، ورأى جبريل عند النبي ﷺ أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مِهْران الفقيه وغيره، قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى السَّلمي قال: حدثنا بُنْدَار ومحمود بن غَيْلان قالا: حدثنا أبو أحمد، عن سُفْيان، عن ليث، عن أبي جَهْضَم، عن ابن عباس. «أنه رأى جبريل ﵇ مرتين، ودعا له النبي ﷺ مرتين (١)».
قال: وحدثنا محمد بن عيسى قال: حدثنا محمد بن بَشَّار، حدثنا عبد الوهاب الثَّقَفِي، حدثنا خالد الحَذَّاء، عن عِكْرَمة، عن ابن عَبَّاس قال: «ضَمَّني رسولُ اللَّه ﷺ وقال:
اللَّهمّ عَلِّمْه الحكمة (٢)».
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حَبَّة وغير واحد إجازة قالوا: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أخبرنا أبو الحسين بن النَّقُور، أخبرنا المُخْلِّص، أخبرنا يحيى بن محمد بن صَاعِد، حدثنا يوسف بن محمد بن سَابِق، حدثنا أبو مالك الجَنْبي، عن جُوَيْبر، عن الضَّحَّاك، عن ابن عباس قال: «نحن أهلَ البيت شجرةُ النبوة، وَمُخْتَلف الملائكة، وأهل بيت الرسالة، وأهل بيت الرحمة، ومَعْدن العلم».
أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم، أخبرنا أبي أخبرتنا أم البَهَاء فاطمة بنت محمد أخبرنا أبو طاهر الثقفي، أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن جعفر الزَّرَّاد، حدثنا عبيد اللَّه بن سعد، حدثنا شَرَيْح بن النعمان، حدثنا ابن الزِّناد، عن أبيه، عن عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه بن عُتْبة: أن عُمَر كان إذا جاءَته الأقضية المُعْضِلة قال لابن عباس: «إنها قد طرت (٣) علينا أقضية وعُضَل، فأنت لها ولأمثالها». ثم يأخذ بقوله، وما كان يدعو لذلك أحداً سواه.
قال عُبَيْد اللَّه: «وعُمَر عُمَر». يعني في حذْقِه واجتهاده للَّه وللمسلمين.
وقال عُبَيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة: كان ابن عباس قد فات (٤) الناس بخصال: بِعلْمِ ما سَبَقَه، وفقهِ فيما احتيج إليه من رأيه، وحِلْم، ونسب، ونائل (٥)، وما رأيت أحدا كان
стр. 1275
أعلم مما سَبَقَه من حديث رسول اللَّه ﷺ منه، ولا بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه، ولا أفقه في رأي منه، ولا أعلم بشعر ولا عربية ولا بتفسير القرآن، ولا بحساب ولا بفريضة منه، ولا أثقب (١) رأياً فيما احتيج إليه منه، ولقد كان يجلس يوماً ولا يذكر فيه إلا الفقه، ويوماً التأويل، ويوماً المغازي، ويوماً الشعر، ويوماً أيام العرب، ولا رأيت عالماً قط جلس إليه إلا خضع له، وما رأيت سائلاً [قط] سأله إلا وجد عنده علماً.
وقال ليث بن أبي سُلَيم: قلت لطاوس: لزمتَ هذا الغلام - يعني ابن عباس - وتركت الأكابر من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ؟! قال: إني رأيت سبعين رجلاً من أصحاب رسول اللَّه ﷺ إذا تدارءُوا (٢) في أمر صاروا إلى قول ابن عباس.
وقال المعتمر بن سليمان، عن شُعَيْب (٣) بن دِرْهَم قال: كان هذا المكان - وأُومأ إلى مجرى الدموع من خديه - من خَدّي ابن عباس مثل الشِّراكِ (٤) البالي، من كثرة البكاء.
واستعمله علي بن أبي طالب على البصرة، فبقي عليها أميراً، ثم فارقها قبل أن يُقْتَلَ علي [بن أبي طالب]، وعاد إلى الحجاز، وشهد مع علي صِفِّين، وكان أحد الأُمَرَاء فيها.
وروى ابن عباس عن النبي ﷺ ، وعن عُمَر، وعلي، ومعاذ بن جبل، وأبي ذر.
روى عنه عبد اللَّه بن عمر، وأنس من مالك، وأبو الطُّفَيْل، وأبو أمامة بن سهل بن حُنَيْف، وأخوه كَثِير بن عباس، وولده عليّ بن عبد اللَّه بن عباس، ومواليه: عِكْرِمة، وكُرَيب، وأبو مَعْبَد نَافِذ، وعطاء بن أبي رَبَاح، ومُجَاهد، وابن أبي مُلَيْكَة، وعَمْرو بن دِينار، وعُبَيْد بن عُميْر، وسَعِيد بن المُسَيَّب، والقاسم بن محمد، وعُبَيْد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتْبة، وسليمان بن يَسَار، وعُرْوَة بن الزبير، وعلي بن الحُسَين، وأبو الزُّبَيْر (٥)، ومحمد بن كَعْب، وطَاوُس ووهب بنُ مُنَبِّه، وأبو الضُّحى، وخلق كثير غير هؤلاء.
أخبرنا غير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى [قال]: حدثنا أحمد [بن محمد (٦)] بن موسى، أخبرنا عبد اللَّه، حدثنا الليث وابن لَهيعة، عن قيس بن الحَجَّاج - قال الترمذي: وحدثنا
стр. 1276
عبد اللَّه بن عبد الرحمن، حدثنا أبو الوليد، حدثنا الليث، حدثني قيس بن الحجاج، المَعْني واحد - عن حَنَش (١) الصَّنْعَانِي، عن ابن عباس قال: كنت خَلْفَ رسولِ اللَّه ﷺ فقال (٢):
«يا غلام، إني أعلمك كلامات: احفظِ اللَّه يحفظك، احفظ اللَّه تجده تُجَاهك، إذا سألت فاسأل اللَّه، وإذا استعنت فاستعن باللَّه، واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ كتبه اللَّه لك، وإن اجتمعوا على أن يَضُرّوك، لم يضروك بشيءٍ إلا بشيءٍ قد كتبه اللَّه عليك، رفعت الأقلام وجَفَّت الصحف (٣)».
قال محمَّد بنُ سعد: أخبرنا محمد بن عمر الواقدي، حدثني الحسين بن الحسن بن عطية ابن سعد بن جُنَادة العَوْفي القاضي، عن أبيه، عن جده قال: لما وقعت الفتنة بين عبد اللَّه بن الزبير وعبد الملِك بن مروان، ارتحل عبد اللَّه بن عباس ومحمد بن الحَنَفِيّة بأولادهما ونسائهما، حتى نزلوا مكة، فبعث عبد اللَّه بن الزبير إليهما، تبايعان؟ فأبيا وقالا: أنت وشأنك، لا نعرض لك ولا لغيرك. فأبى وألحّ عليهما إلحاحاً شديداً، فقال لهما فيما يقول: لتبايعُن أو لأَحرِّقنَّكم بالنار. فبعثا أبا الطُّفَيْل إلى شيعتهم بالكوفة وقالا: إنا لا نأمن هذا الرجلَ.
فانتدب أربعةُ آلاف، فدخلوا مكة، فكبروا تكبيرةً سمِعها أهل مكة وابن الزبير، فانطلق هارباً حتى دخل دار النَّدْوة - ويقال: تعلق بأستار الكعبة وقال: أنا عائذ بالبيت - قال: ثم مِلْنَا إلى ابن عباس وابن الحنفية وأصحابهما، وهُمْ في دور قريب من المسجد، قد جُمِع الحطبُ فأحاط، بهم حتى بلغ رءوس الجُدُرِ، لو أن ناراً تقع فيه ما رئي منهم أحد، فأخرناه عن الأبواب، وقلنا لابن عباس: ذرنا نُرِيحُ الناس منه. فقال: لا، هذا بلدُ حرامٌ، حرمه اللَّه، ما أحلَّه لأحد إلا للنبي ﷺ ساعة، فامنعونا وأجيزونا قال: فتحملوا وإن مناديا ينادى في الخيل:
ما غنمت سَرِيّة بعد نبيها ما غَنِمَتْ هذه السرية، إن السرايا تغنم الذهب والفضة، وإنما غنمتم دماءَنا. فخرجوا بهم حتى أنزلوهم مِنَى، فأقاموا ما شاء اللَّه، ثم خرجوا بهم إلى الطائف، فمرض عبد اللَّه بن عباس، فبينا نحن عنده إذ قال في مرضه: إني أموت في خير عصابة على وجه الأرض، أحبهم إلى اللَّه، وأكرمهم عليه، وأقربهم إلى اللَّه زُلْفَى، فإن مت فيكم فأنتم هم
стр. 1277
فما لبث إلا ثماني ليال بعد هذا القول حتى توفي ﵁، فصلى عليه محمد بن الحَنَفِيَّة، فأقبل طائر أبيض فدخل في أكفانه، فما خرج منها حتى دفن معه، فلما سُوِّيَ عليه التراب قال ابن الحنفية: مات واللَّه اليوم خبر هذه الأُمة.
وكان له لما تُوُفِّيَ النبيّ ﷺ ثلاثَ عشرةَ سنة. وقيل: خمس عشرة سنة. وتوفي سنة ثمان وستين بالطائف، وهو ابن سبعين سنة. وقيل: إحدى وسبعين سنة. وقيل: مات سنة سبعين.
وقيل: سنة ثلاث وسبعين. وهذا القول غريب.
وكان يُصَفِّر لحيته، وقيل: كان يَخْضِبُ بالحِنَّاء، وكان جميلاً أبيض طويلاً، مُشْرَباً صفرة، جسيماً وسيماً صبيح الوجه، فصيحاً.
وحج بالناس لما حُصر عثمان، وكان قد عمي في آخر عمره، فقال في ذلك:
إنْ يأْخذِ اللَّه مِنْ عَيْنَيّ نُورَهُما … فَفي لِسَاني وَقَلْبِي مِنْهُمَا نُورُ
قَلْبِي ذَكِيٌّ وَعقْلِي غَيْرُ ذِي دَخَل … وَفِي فَمِي صَارِمٌ كالسَّيفِ مأْثورُ (١)
أخرجه الثلاثة.
٣٠٣٦ - عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْدِ الأَسَدِ
(ب د ع) عبد اللَّه بن عبد الأسد بن هِلال بن عبد اللَّه بن عُمَر بن مخزوم بن يَقَظَة ابن مُرَّة بن كعب بن لؤي القرشي المخزومي، يكنى أبا سلمة، وهو ابن عمة رسول اللَّه ﷺ ، أُمه بَرَّة بنت عبد المطلب، وهو أخو رسول اللَّه ﷺ ، وأخو حمزة بن عبد المطلب من الرضاعة، أرضعتهم ثُوَيْبَة مولاة أبي لهب (٢) أرضعت حمزةَ ﵁، ثم رسولَ اللَّه ﷺ ، ثم أبا سلمة ﵁. وهو ممن غَلَبت عليه كنيتهُ، ويذكر في الكنى، إن شاء اللَّه تعالى قال ابن منده: شهد أبو سلمة بدراً (٣) وأُحداً وحنيناً والمشاهد (٤)، ومات بالمدينة لما رجع من بدر.
стр. 1278
وهو زوج أُم سلمة قَبْلَ النبي ﷺ ، أسلم بعد عشرة أنفس، وكان الحادي عشر، قاله ابن إسحاق (١) وهاجر إلى الحبشة، وكان أول من هاجر إليها، قاله أبو عمر.
وقال ابن منده: وهو أول من هاجر بظعينته إلى الحبشة وإلى المدينة.
وقال أبو نعيم: كان أبو سلمة أول من هاجر من قريش إلى المدينة، قبل بيعة رسول اللَّه ﷺ الأنصار بالعقبة، ومعه امرأته أُم سلمة.
وقيل: إن أُم سلمة لم تهاجر معه إلى المدينة إنما هاجرت بعده، وقد ذكرناه عند اسمها.
وولد له بالحبشة عمر بن أبي سلمة.
وشهد بدراً وأُحداً، ونزل فيه قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ﴾ (٢) … الآيات.
حدثنا يونس بن بُكَيْر حدثنا ابن إسحاق قال: عَدَت قريشٌ على من أسْلَم منهم، فأوثقوهم وآذوهم، واشتد البلاء عليهم وعظمت الفتنة فيهم وزلزلوا زلزالاً شديداً، عَدَتْ بنو جُمَح على عثمان بن مظعون، وَفَرَّ أبو سلمة بن عبد الأسد إلى أبي طالب، ليمنعه - وكان خاله - فمنعه، فجاءَت بنو مخزوم ليأْخذوه فمنعه، فقالوا: يا أبا طالب، منعت منا ابن أخيك، أتمنع منا ابن أخينا؟ فقال أبو طالب: نعم أمنع ابن أُختي مما أمنع منه ابن أخي. فقال أبو لهب - ولم يسمع منه كلامُ خيرٍ قطُّ ليس يومئذ-: صدق أبو طالب، لا يُسْلِمه إليكم (٣).
واستخلفه رسولُ اللَّه ﷺ على المدينة (٤) لما سار إلى غزوة العُشَيرة سنة اثنتين من الهجرة، أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء، أخبرنا أبو علي قراءَة عليه وأنا حاضر أسمع، أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه، أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر الجابري حدثنا محمد بن أحمد بن المثنى، حدثنا جعفر بن عَوْن، حدثنا ابن أبي ذِئْب، عن الزهري، عن قَبِيصة بن ذُؤَيْب، عن أُم سلمة قالت: لما حضر أبا سلمة الموتُ حضره رسولُ اللَّه ﷺ ، فلما شخص أغمض رسولُ اللَّه ﷺ عينيه.
стр. 1279
ورواه أبو قِلابة عن قَبِيصة، وزاد بعد «فأغمضه» (١): «ثم قال: إن الرُّوح إذا قَبِض تبعه البَصَر. فضجَّ ناسٌ من أهله فقال: لا تَدْعُوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائِكة (٢) يُؤَمِّنون ثم قال: اللَّهمّ اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المَهْدِيِّين، واخلُفْه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين (٣).
قال مصعب الزبيري: توفي أبو سلمة بن عبد الأسد بعد أُحد، سنة أربع من الهجرة، وقيل:
توفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث. وقال أبو عمر: إنه توفى ستة اثنتين بعد وقعة بدر. وقال ابن إسحاق: توفي بعد أُحد، قبل تَزَوُّج رسول اللَّه ﷺ زوجَتَه أُم سلمة، في شوال سنة أربع.
ولما حضرت أبا سلمة الوفاة قال: «اللَّهمّ اخلُفْني في أهلي بخير». فخلفه رسول اللَّه ﷺ على زوجه أُم سلمة، فصارت أمًّا للمؤمنين، وصار رسول اللَّه ﷺ أبا لأولاده: عُمَر، وسلمة وزينب، ودُرَّة.
أخرجه الثلاثة.
قلت: قال ابن منده: إن أبا سلمة شهد بدراً وأُحداً وحنيناً والمشاهد، ثم قال بعد هذا القول:
إنه مات بالمدينة زمن النبي ﷺ لما رَجَع من بدر. فمن مات لما رجع من بدر كيف يشهد حنيناً وكانت سنة ثمان! وقوله: إنه مات لما رجع من بدر، فيه نظر، فإنه شهد أُحداً ومات بعدها، كما ذكرناه. وقال أبو عمر: إنه توفي بعد بدر سنة اثنتين، وكانت بدر في رمضان منها.
٣٠٣٧ - عَبْدُ اللَّه بنُ عبد اللَّه بن أُبَيّ الأنصاري
(ب د ع) عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أُبَيّ بن مالك بن الحارث بن عُبَيد بن مالك بن سالم بن غَنْم بن عوف بن الخَزْرَج الأنصاري الخزرجي. وسالم يقال له: «الحُبْلى» لعظم بطنه وله شرف في الأنصار، وأبوه «عبد اللَّه بن أبي» هو المعروف بابن سَلُول، وكانت سلول امرأة من خُزَاعة، وهي أُم أُبيّ، وابنه عبد اللَّه بن أُبَيّ هو رأس المنافقين، وكان ابنه عبد اللَّه ابن عبد اللَّه من فضلاء الصحابة وخيارهم، وكان اسمه الحُباب، وبه كان أبوه يكنى أبا الحُبَاب، فلما أسلم سماه رسولُ اللَّه ﷺ عبد اللَّه.
стр. 1280
وشهد بدرا، وأُحداً، والمشاهد كلها مع رسول اللَّه ﷺ . وكانت الخزرج قد أجمعت على أن يتوجوا أباه عبد اللَّه بن أُبَيّ ويملِّكوه أمْرَهم قبل الإسلام، فلما جاءَ النبيّ ﷺ رجعوا عن ذلك، فحسد النبيّ ﷺ ، وأخذته العزة، فأضمر النفاق، وهو الذي قال في غزوة بني المُصْطَلِق: ﴿لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ (١) فقال ابنه عبد اللَّه للنبي ﷺ : هو واللَّه الذليل وأنت العزيز يا رسول اللَّه، إن أذنت لي في قَتْله قَتَلْتُه، فو اللَّه لقد عَلِمَتِ الخزرج ما كان بها أحد أبر بوالده مني، ولكني أخشى أن تأْمر به رجلاً مسلماً فيقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل أبي يمشي على الأرض حياً حتى أقتله، فأقتل مؤمناً بكافر فأدخل النار.
فقال النبي ﷺ : «بل نُحْسِنُ صحبته ونترفق به ما صحبنا، ولا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه ولكن بَرّ أباك وأحسِنْ صُحْبته (٢)».
فلما مات أبوه سأل ابنُه عبدُ اللَّه النبيَّ ﷺ ليصليَ عليه.
أخبرنا إسماعيل بن علي وغير واحد قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي قال: حدثنا محمد ابن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عُبَيْد اللَّه، أخبرنا نافع، عن ابن عمر قال: «جاءَ عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي إلى رسول اللَّه ﷺ حين مات أبوه، فقال: أعطني قميصك أُكَفِّنْه فيه، وصَلِّ عليه، واستَغْفِرْ له. فأعطاه قميصه وقال: إذا فرغتم فَآذِنُوني. فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر وقال: أليس قد نهى اللَّه أن تصلي على المنافقين؟ فقال: أنا بين خِيَرَتَيْنِ (٣): استغفر لهم أو لا تستغفر لهم. فصلى عليه فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾ (٤) فترك الصلاةَ عليهم (٥)».
قال ابن منده: أُصِيب أنفُ عبد اللَّه بن عبد اللَّه يوم أُحد، فأمره النبي ﷺ أن يتخذ أنفاً من ذهب.
وقال أبو نعيم: روى عُرْوَة بن الزبير، عن عائشة، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أُبَيّ أنه قال:
نَدَرَت (٦) ثَنِيَّتي، فأمرني رسول اللَّه ﷺ إن أتخذ ثَنِيَّةً من ذهب. وقال هذا هو المشهور.
وقول المتأخر - يعني ابن منده - أُصيب أنفه. وهم.
стр. 1281
وبقي عبدُ اللَّه إلى أن قُتِل يوم اليمامة في حرب مسيلمة الكذاب شهيداً، في خلافة أبي بكر سنة اثنتي عشرة أخرجه الثلاثة.
٣٠٣٨ - عَبْدُ اللَّه بنِ عَبْدِ اللَّه الأعْشَى
(ب) عَبْدُ اللَّه بنِ عَبْدِ اللَّه الأعْشَى المازني. وقد تقدم في الهمزة (١)، وفي أول العبادلة، لأن أباه عبد اللَّه يعرف بالأعور. روى عنه مَعْن بن ثَعْلبة (٢)، وصَدَقَة المازني، والد طيسلة بن صَدَقة.
أخرجه أبو عمر.
٣٠٣٩ - عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْدِ اللَّه بنِ أبِي أُمَيَّة المخزومي
(ب س) عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْدِ اللَّه بنِ أبِي أُمَيَّة المخزومي، وهو ابن أخي أُم سلمة زوج النبي ﷺ .
ذكره جماعة في الصحابة، وفيه نظر، قال أبو عمر: لا تصح عندي صحبته لصغره، روى عنه عروة بن الزبير، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان.
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد: حدثنا أبي، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يصلي (٣) في ثوب واحد متوشحاً به ما عليه غيره (٤).
وذكره ابن شاهين وقال: توفّى النبي ﷺ وهو ابن ثماني سنين. وروى عن النبي ﷺ ، أنه رآه يصلي.
قال الطبري: أسلم عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي أُمية مع أبيه، وعاش بعد النبي ﷺ .
أخرجه أبو عمر وأبو موسى، إلا أن أبا موسى قال: عبد اللَّه بن أبي عبد اللَّه بن أُمية، فنقل «أبي» من «أُمية»، وجعله مع «عبد اللَّه» الثاني، وليس بصحيح، والصواب ما ذكرناه أول الترجمة، وقد تقدم نسبه عند ذكر أبيه (٥).
стр. 1282
٣٠٤٠ - عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن ثابت
عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن ثابت بن قيس بن هَيْشَةَ، أبو الربيع الأنصاري.
قال الواقدي والكلبي: هو الذي عاده رسول اللَّه ﷺ وقال: «غُلِبْنَا عليك أبَا الرَّبيع (١)».
وقيل: كان هذا مع أبيه. قالا: ولما مات هذا - عبد اللَّه - كَفَّنه النبي ﷺ في قميصه، واللَّه أعلم.
قاله الغَسَّاني مستدركاً على أبي عمر.
٣٠٤١ - عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْدِ اللَّه بن عتبان
(س) عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْدِ اللَّه بنِ عتبان الأنصارِيّ.
روى الحافظ أبو موسى بإسناده عن أبي الشيخ الحافظ قال: قال أهل التاريخ: عبد اللَّه ابن عبد اللَّه بن عِتْبان، كان من أصحاب النبي ﷺ ، وهو الذي كتب الصلح بين المسلمين وبين أهل جَيّ (٢).
أخرجه أبو موسى مختصرا.
٣٠٤٢ - عبد اللَّه بن عَبْدِ اللَّه بنِ عُثْمان
(د ع) عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْدِ اللَّه بنِ عُثْمان، وهو عبد اللَّه بن أبي بكر الصديق، ويذكر نسبه عند أبيه ﵄. وهو أخو أسماءَ بنت أبي بكر لأبويها، أمهما قُتَيْلة (٣)، من بني عامر بن لُؤَيّ.
وهو الذي كان يأتي النبيَّ ﷺ وأباه أبا بكر بالطعام وبأخبار قريش، إذ هما في الغار، كل ليلة، فمكثا في الغار ثلاث ليال. وقيل غير ذلك. وكان عبد اللَّه يبيت عندهما وهو شاب، فيخرج من عندهما السَّحر، فيصبح مع قريش فلا يسمع أمراً يُكَادَان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك إذا اختلط الظلام.
وشهد عبد اللَّه الطائفَ مع رسول اللَّه ﷺ ، فرُمِي بسَهْم، رماه أبو مِحْجَن الثقفي فَجَرحه، فاندمل جُرْحه، ثم انتقض به، فمات منه أول خلافة أبيه أبي بكر، وذلك في شوال من سنة إحدى عشرة (٤)
стр. 1283
وكان إسلامه قديماً، ولم يسمع له بمشهد إلا شهوده الفتح، وحنيناً، والطائف.
وكان قد ابتاع الحلة التي أرادوا أن يُدْفَنَ فيها رسول اللَّه ﷺ بسبعة (١) دنانير، فلم يكفن فيها رسول اللَّه ﷺ ، فتركها لنفسه ليكفن فيها، فلما حضرته الوفاة قال: لا تكفنوني فيها، فلو كان فيها خير لكُفِّن فيها رسول اللَّه ﷺ . ودفن بعد الظهر، وصلى عليه أبوه، ونزل في قبره أخوه عبد الرحمن، وعُمَر، وطلحة بن عبيد اللَّه ﵃.
أخرجه هاهنا أبو نعيم، وأخرجه قبلُ ابنُ منده وأبو عمر، واستدركه هاهنا أبو موسى على ابن منده.
٣٠٤٣ - عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر
(س) عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْدِ اللَّه بنِ عمر بن الخَطَّابِ. أورده ابن أبي عاصم في الآحاد، قال يزيد بن هارون: كان عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُمَر أكبر ولد عبد اللَّه.
وروى سعيد بن جُبَيْر، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر: «إن رسول اللَّه ﷺ حين دَفَع عَشِيَّةَ عرفة، سمع وراءَه زَجْراً شديداً وضَرْباً في الأعراب، فالتفت إليهم فقال: السكينةَ أيّها الناس، فإن البِرَّ ليس بالإيضَاع (٢)».
أخرجه أبو موسى.
٣٠٤٤ - عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْدِ اللَّه بنِ أبي مالك
(د) عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْدِ اللَّه بنِ أبي مالك.
روى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: شهد بدرا من بني عوف بن الخزرج من الأنصار: عبدُ اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي مالك.
أخرجه ابن منده.
قلت: كذا ذكره يونس بن بكير، عن ابن إسحاق فيما سمعناه، وهو وهم منه، فإن الذي شهدها من بني عوف بن الخزرج: عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي بن مالك. كذا رواه ابن هشام (٣) عن البكائي، عن ابن إسحاق. ورواه أيضاً سلمة، عن ابن إسحاق. وهو الصحيح. وقد روى الثلاثة - أعني يونس والبكائي وسلمة - عن ابن إسحاق، فيمن شهد بدراً، من بني عوف
стр. 1284
ابن الخزرج رجلين، أحدهما هذا، والآخر أوس بن خَوْلِي، إلا أن يونس قال: عبد اللَّه بن أبي مالك. فخالف الجميع، وهو سهو، واللَّه أعلم.
٣٠٤٥ - عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْدِ الرّحمن الأنصاري
(ب س) عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْدِ الرّحمن الأنصاري الأشْهَلِي. له صحبة ورواية.
أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء كتابة بإسناده إلى ابن أبي عاصم، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن إسماعيل بن أبي حبيبة (١)، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن أنه قال: جاءَنا النبي ﷺ فصلى بنا في مسجد بني عبد الأشهل، فرأيته واضعاً يده في ثوبه إذا سجد.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
٣٠٤٦ - عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْدِ الرَّحمنِ أبو رُوَيْحة
(ب) عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْدِ الرَّحمنِ، أبو رُوَيْحة الخَثْعَمِيّ. يذكر في الكنى إن شاء اللَّه تعالى.
أخرجه أبو عمر.
٣٠٤٧ - عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ أبِي بَكْرٍ
(د) عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي بَكْرٍ الصِّدِّيق. قتل يوم الطائف، أخرجه هكذا مختصراً ابن منده وحده.
قلت: هذا غلط، فإن الذي قتل يوم الطائف من ولد أبي بكر ﵁ إنما هو عبد اللَّه ابن أبي بكر لصُلْبه، لا ابن ابنه، واللَّه أعلم.
٣٠٤٨ - عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْدِ المَدَان
(ب) عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْدِ المَدَان، واسم عبد المَدان عمرو بن الدَّيَّان، واسم الدَّيَّان يزيد ابن قطن بن زِيَاد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن عمرو ابن عُلَة (٢) بن جَلْد الحَارِثيّ. وفد على النبي ﷺ ، قاله الطبري،
فقال له رسول اللَّه ﷺ :
ما اسمُك؟ قال: عبد الحَجَرِ. فقال: أنت عبد اللَّه.
قتله بُسْر بن أبي أرطأة لما سَيَّره معاوية إلى الحجاز، واليمن ليقتل شيعة علي، وكان عبيد اللَّه (٣) ابن العباس أميراً لعليّ على اليمن، وهو زوج ابنةِ عبد اللَّه، فقتله.
أخرجه أبو عمر.
стр. 1285
٣٠٤٩ - عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْدِ الغَافِر
(س) عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْدِ الغَافِر.
روى حمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابت البُنَانِي، عن عبد اللَّه ابن عبد الغافر - وكان مولى للنبي ﷺ : أن النبي ﷺ قال: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر القرآن فقولوا: كلام اللَّه غير مخلوق، ومن قال غير هذا فهو كافر».
أخرجه أبو موسى.
٣٠٥٠ - عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْدِ المَلِك
(ب س) عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْدِ المَلِك. وقيل: عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن مالك. وقيل: عبد اللَّه ابن عبد بن مالك بن عبد اللَّه بن ثعلبة بن غفار بن مُلَيْل، المعروف بآبي اللحم. وإنما قيل له:
«آبي اللحم» لأنه كان لا يأْكل ما ذبح على النصب في الجاهلية، وقيل: كان لا يأكل اللحم ويأباه. وقيل: اسمه الحُوَيْرِث. وقد ذكرناه (١)، وقتل يوم حنين.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
٣٠٥١ - عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْدِ مَنَافِ
(ب د ع) عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْدِ مَنَافِ بنِ النُّعْمان بن سِنَان بن عبيد بن عَدِيّ بن غَنْم بن كعب ابن سَلِمة، من بني جُشَم بن الخزرج الأنصاري الخزرجي السَّلَمِي، أبو يحيى.
شهد بدراً، قاله عُرْوة، وابن شهاب، وابن إسحاق (٢)، وشهد أُحُداً.
أخرجه الثلاثة.
٣٠٥٢ - عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْدِ بن هلال
(ب د ع) عبد اللَّه بن عَبْدِ بن هلال. أنصاري، يعد في أهل قُبَاء.
روى بِشْر (٣) بن عِمْران من أهل قُباء حدثني مولاي عبد اللَّه بن عبد بن هلال قال: ما أنسى حين ذهب بي أبي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، ادع اللَّه له وبارك عليه. قال: فما أنسى بَرْدَ يد رسول اللَّه ﷺ على يافوخى (٤).
стр. 1286
قال: وكان يقوم الليل ويصوم النهار. ومات وهو أبيض الرأس واللحية، وكان لا يكاد يَفْرِقُ شعره من كثرته.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وعَبْدُ الثاني غيرُ مضاف إلى اسم اللَّه تعالى. وقال أبو نعيم:
عبد اللَّه بن عبد بن هلال. وقيل: عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن هلال، واللَّه أعلم. وأخرجه أبو عمر أيضاً وقال: عبد اللَّه بن عبد [اللَّه (١)] بن هلال. أو عُبَيد بن هلال، وقيل: عبد هلال.
٣٠٥٣ - عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْد
(ب د ع) عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْد. ويقال: عبد بن عبد الثُّمَالِي أبو الحَجَّاج، وثُمَالة بطن من الأزد. يعد في الشاميين، سكن حمص.
روى بقية، عن صفوان بن عَمْروٍ، وعن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن أبي عَوْف الجُرَشي عن عبد اللَّه ابن عَبْد الثُّمَالي أنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «لو أقسمتُ لَبَرِرْتُ، لا يدخل الجنة قبل سابق أمتي إلا بضعة عشر رجلا، منهم: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط، وموسى، وعيسى ابن مريم، صلوات اللَّه عليهم وسلم».
وله حديث آخر، رواه إسماعيل بن عياش، عن صفوان وقال: عن عبد الرحمن بن عائذ» عن عبد اللَّه بن عَبْد الثُّمالي (٢).
أخرجه الثلاثة، وقد أخرجه الثلاثة أيضاً فقالوا: عبد اللَّه أبو الحجاج الثمالي. وأخرجه ابن منده فقال: عبد اللَّه الثمالي. وذكر له أنه روى عنه عبد الرحمن بن أبي عوف، وقد تقدم الجميع.
٣٠٥٤ - عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْس الأنصاري
(ب د ع) عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْس. وقيل: عُبَيْس، والأكثر عبَيْس. وهو أنصاري من بني عَدِيّ بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج.
شهد بدراً وما بعدها من المشاهد مع رسول اللَّه ﷺ ، قال الزهري (٣)، شهد بدراً من الأنصار من بني الحارث بن الخزرج: عبدُ اللَّه بن عبس. ولم يترك ولدا.
стр. 1287
أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بُكَير عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدرا من الخزرج، من بني زيد (١) بن مالك بن ثعلبة: «عَبْدُ اللَّه بن عَبْس». وهذا ثعلبة هو ابن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج.
أخر الثلاثة، وقال أبو عمر: ليس هذا من أبى عبس (٢) ينسب، هذا خزرجي، وأبو عبس أوسي، وهما من الأنصار.
٣٠٥٥ - عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْسِ
(ب) عَبْدُ اللَّه بنُ عَبْسِ. أخرجه أبو عمر (٣) قال: شهد بدراً، ولم ينسبوه، وقالوا:
هو من حلفاءِ بني الحارث بن الخزرج.
قلت: وهذا هو الأول الذي قبله فيما أظن، وإنما اشتبه على أبي عمر، حيث رأى في هذا أنه حليف، ولم يذكر في الأول أنه حليف. والعلماءُ قد اختلفوا في كثير، منهم من يجعل الرجل حليفاً، ومنهم من يجعله من القبيلة أنفسها، واللَّه أعلم.
٣٠٥٦ - عَبْدُ اللَّه بنُ عُبَيْدِ اللَّه
(س) عَبْدُ اللَّه بنُ عُبَيْدِ اللَّه بنِ عَتِيق. أورده العسكري في الأفراد،
ذكره أبو بكر ابن [أبي] علي، بإسناده عن علي بن سعيد العُطَارِدِي، عن يونس بن بُكَيْر، عن محمد ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه ابن عَتِيق، عن أبيه قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: «من خرج من بيته مهاجراً في سبيل اللَّه ثم صم رسول اللَّه ﷺ أصابعه الثلاثة - فخرّ عن دابته فمات، وقع أجره على اللَّه، أو لدغته دابة فمات، وقع أجره على اللَّه ، أو مات كيف مات وقع أجره على اللَّه، ، أو من قُتِل قَعْصاً (٤)، فقد استوجب المآب».
أخرجه أبو موسى، ويرد الكلام عليه في: «عبد اللَّه بن عتيك».
٣٠٥٧ - عَبْدُ اللَّه بن عِتْبان
(س) عَبْدُ اللَّه بن عِتْبان الأنْصَاري. سماه عبد الباقي بن قَانِع.
روى عبد اللَّه بن أحمد بن حَنبل، عن أبيه، عن أبي أحمد الزّبيرى، عن كثير بن زيد،
стр. 1288
عن المطلب بن عبد اللَّه، عن ابن (١) عِتْبَان قال قلت: يا رسول اللَّه، إني كنت مع أهلي، فلما سمع صوتك عَجلت فاغتسلت (٢). فقال رسول اللَّه ﷺ : «الماءُ من الماءِ» (٣) أخرجه أبو موسى، وقال: قد مَرّ في ذكر صالح (٤) أنه كان صاحب هذه الحادثة، وقيل:
عتبان، وليس لعبد اللَّه بن عتبان ذكر في هذا الحديث، فلا أدري من أين سماه عبد اللَّه؟! وقد ذكر أبو جعفر الطبري أن سعد بن أبي وقاص سَيّر عبد اللَّه بن عِتْبَان (٥) من العراق إلى الجزيرة، فسار على المَوْصِل إلى نَصِيبِين، فصالحه أهلها، فلا أدري هو هذا أم غيره؟.
٣٠٥٨ - عَبْدُ اللَّه بن عُتْبَةَ أبو قيس الذَّكْوَاني
(ب س) عَبْدُ اللَّه بن عُتْبَةَ، أبو قيس الذَّكْوَاني. مدني، روى عنه سالم بن عبد اللَّه ابن عمر.
أخرجه أبو عمر مختصر وأخرجه أبو موسى وقال: أورده ابن شاهين في الصحابة، وفرق بينه وبين ابن عُتْبَة بن مسعود، وروى عن الزهري (٦) عن سالم عن عبد اللَّه بن عمر قال: خرجنا مع عبد اللَّه بن عتبة إلى أرض يريم ويريم (٧) من المدينة على قريب من ثلاثين ميلاً نقصر الصلاة.
٣٠٥٩ - عَبْدُ اللَّه بن عُتْبَةَ بنِ مسعود
(ب د ع) عبد اللَّه بن عُتْبَةَ بنِ مَسْعُودِ الهُذَلي. وهو حجَازيّ، ويرد نسبه عند ذكر عمه:
«عبد اللَّه بن مسعود».
روى عنه ابنه حمزة أنه قال: سألتُ أبي عبد اللَّه بنَ عتبةَ: أيَّ شيءَ تذكر من رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: أذكر أنه أخذني وأنا خُمَاسِي (٨) أو سُدَاسِيّ، فأجلسني في حِجْرِه، ومسح على رأسي بيده، ودعا لي ولذريتي من بعد بالبركة.
стр. 1289
قال أبو عمر: ذكره العُقَيْلي في الصحابة، وغلط، إنما هو تابعي من كبار التابعين بالكوفة، وهو والد عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود الفقيه المدني، شيخ ابن شِهاب. واستعمل عمر بن الخطاب [عبد اللَّه بن عُتْبةَ بن مسعود]. روى عنه ابنه عُبَيد (١) اللَّه، وحُمَيْد بن عبد الرحمن، ومحمد بن سِيرِين، وعبد اللَّه بن مَعْبَد الزماني (٢). وذكره البخاري في التابعين (٣)، وإنما ذكره العُقَيلي في الصحابة لحديث أبي إسحاق السَّبِيعِي، عن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود قال:
«بعثنا رسول اللَّه ﷺ إلى النجاشي نحواً من ثمانين رجلاً، منهم: ابن مسعود، وجعفر.
فقال جعفر: أنا خطيبكم اليوم». قال: «لو صح هذا الحديث لثبتت هجرتهُ إلى الحبشة».
والصحيح أن أبا إسحاق رواه عن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن مسعود قال: بعثنا رسول اللَّه ﷺ إلى النجاشي.
أخرجه الثلاثة.
قلت: قولُ أبي عمر: «إن عمر بن الخطاب استعمل عبد اللَّه»، يَدُلّ على أن له صحبة، لأن عُمَر مات بعد رسول اللَّه ﷺ بنحو ثلاث عشرة سنة، فلو لم تكن له صحبة وكان كبيراً في حياة رسول اللَّه ﷺ لم يستعمله عمر، واللَّه أعلم.
٣٠٦٠ - عَبْدُ اللَّه بن عَتِيكٍ الأنْصَارِيّ
(ب د ع) عَبْدُ اللَّه بن عَتِيكٍ الأنْصَارِيّ، أخو جابر (٤) بن عَتِيك الأوْسِي، من بني مالك بن معاوية. وهو أحد قَتَلَةِ أبي رافع بن أبي الحُقَيْق اليهودي.
كذا نسبه ابن منده وأبو نعيم، وهذا فيه نظر نذكره آخر الترجمة، ونذكر نسبه الصحيح إن شاء اللَّه تعالى.
وقال ابن أبي داود: هو أبو جابر وجَبْر ابني عَتِيك. حديثه عند ابنه، وكعب بن مالك، وعبد الرحمن بن كعب. قتل باليمامة شهيداً سنة اثنتي عشرة
أخبرنا أبو جعفر بن السمين البغدادي بإسناده إلى يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد اللَّه بن عَتِيك، عن أبيه قال:
стр. 1290
سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «من خرج مجاهداً في سبيل اللَّه - ثم ضم رسول اللَّه ﷺ أصابعه:
الإبهام والسبابة والوُسْطى، وقال: وأين المجاهدون في سبيل اللَّه؟ - فَخَرَّ عن دابته فمات، فقد وقع أجره على اللَّه، أو لدغته دابة فمات، فقد وقع أجره على اللَّه، ، أو مات حتف أنفه - فما سمعتها من أحد قبل رسول اللَّه ﷺ فقد وقع أجره على اللَّه، ، ومن قتل قَعْصاً فقد استوجب المآب» (١).
وهو الذي ولي قتل أبي رافع بن أبي الحُقَيْق بيده (٢). وكان في بصره ضعف، فنزل لما قتله من الدّرجة فسقط، فوَثئت (٣) رجلُه، واحتمله أصحابه. فلما وَصَل إلى رسول اللَّه ﷺ مسح رجله،
قال: فكأني لم أشْتَكِها قَطَّ. ولما أقبلوا إلى رسول اللَّه ﷺ كان يخطب، فقال لهم: «أفلحت الوجوه».
قال أبو عمر: وأظنه وأخاه شهدا بدراً، ولم يختلفوا أن عبد اللَّه بن عَتِيك شهد أحداً (٤).
قال: وقال هشام بن الكلبي، وأبوه محمد بن السائب: إن عبد اللَّه شهد صِفِّين مع علي ابن أبي طالب، فإن كان هذا صحيحاً فلم يُقْتَلْ يوم اليمامة.
قال: وقد قيل: إنه ليس بأخ لجابر بن عَتِيك، وإن أخا جابر هو الحَارِث، والأول أكثر، لأن (٥) الرهط الذين قتلوا ابن أبي الحقيق خَزْرَجِيُّون والذين قتلوا كعب بن الأشرف من الأوس، كذلك ذكره ابن إسحاق وغيره، لم يختلفوا في ذلك، وهو يصحِّح قول من قال:
إن عبد اللَّه بن عَتِيك ليس من الأوس، وليس بأخ لجابر بن عتيك، وقد نسبه خليفة بن خيّاط، فقال: عبد اللَّه بن عَتِيك بن قَيْس بن الأسْوَد بن مُرَيّ بن كعب بن غَنْم بن سَلِمَة من الخزرج.
قلت: وقد نسبه ابن الكلبي وابن حبيب وغيرهما مثلَ خليفة بن خياط، سواء، وأما جابر ابن عتيك فهو عَتِيك بن قِيْس بن هَيْشة بن الحارث بن أُمَيَّة (٦) بن مُعَاويةَ بن مالك بن عوف ابن عَمْرو بن عوف بطن من الأوس. وكذلك نسبه ابن إسحاق وغيره إلى الأوس، فلا يكون
стр. 1291
عبدُ اللَّه أخا جابر. ومما يقوي أنه ليس بأخ له أن الأوس قتلوا كعب بن الأشرف، والخزرج قتلوا أبا رافع، لا يختلف أهل السير في ذلك.
وقد أخرج أبو موسى قبل هذه الترجمة عبد اللَّه بن عُبَيْد بن عَتِيق، وأورد له هذا الحديث الذي رواه ابن بكير عن ابن إسحاق بإسناده، في أجر من خرج مجاهداً - الحديث في هذه الترجمة - فجعله أبو موسى في عبد اللَّه بن عبيد بن عَتِيق. ولا شك أن بعض النساخ أو الرواة قد صحفوا «عَتِيك» ب «عبيد»، وجعلوا الكاف دالاً. وهذا هو الصحيح، والترجمة الأُولى ليست بشيءٍ، ومما يقوى أن الذي قلناه هو الصحيح أن يونس بن بكير روى عن ابن إسحاق الحديث الذي ذكرناه في أول هذه الترجمة في فضل الجهاد، فظهر بهذا أن الأول تصحيف، واللَّه أعلم.
وأما قولُ ابن أبي داود: «هو أبو جابر وجَبْر ابني عَتِيك» فهو وهم منه، فإن كان من الأوس فهو أخوهما لا أبوهما، لأن الجميع أولاد عتيك، والأكثر على أن جابر بن عتيك قيل فيه: جبر أيضاً، وليسا أخوين، وإن كان عبد اللَّه من الخزرج، وهو الأظهر، فلا كلام أنه ليس بأخ لهما إلا أنهما من الأنصار، واللَّه أعلم.
٣٠٦١ - عَبْدُ اللَّه بن عُثْمَانَ الأسدِيّ
(ب) عَبْدُ اللَّه بن عُثْمَانَ الأسدِيّ، من أسَد بن خُزَيْمَة، حليف لبني عوف بن الخَزْرَج.
قُتِل يوم اليمامة شهيدا.
أخرجه أبو عمر مختصرا.
٣٠٦٢ - عبد اللَّه بن عثمان التميمي
(س) عَبْدُ اللَّه بن عُثْمان التَّيْمِي. وقيل: عبد الرحمن.
روى يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد اللَّه بن عثمان التيمي: أن النبي ﷺ نهى عن لُقَطَة الحاج (١) أخرجه أبو موسى.
٣٠٦٣ - عَبْدُ اللَّه بن عُثْمَانَ الثَّقَفِيّ
(س) عَبْدُ اللَّه بن عُثْمَانَ الثَّقَفِيّ.
روى هَمَّام، عن قَتادة، عن الحسن، عن عبد اللَّه ابن عثمان الثقفي، عن رجل أعْوَرَ من ثقِيف - قال قتادة: وكان يقال له: معروف (٢)، إن
стр. 1292
لم يكن اسمه عبد اللَّه بن عثمان فلا أدري ما اسمه؟ - أن النبي ﷺ قال: «الوليمة أول يوم حَقٌّ، والثاني مَعْرُوف، والثالث رياءٌ وسمعة». وقيل: اسمه زهير بن عثمان (١)، وقد تقدم ذكره أخرجه أبو موسى.
٣٠٦٤ - عَبْدُ اللَّه بن عُثْمَانَ أبو بكر الصدِّيق
(ب د ع) عَبْدُ اللَّه بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سَعد بن تَيْم بن مُرَّة بن كعب ابن لُؤَيّ القُرَشِيّ التيمي، أبو بكر الصدِّيق بن أبي قُحَافة، واسم أبي قُحَافة: عُثْمان، وأُمه أُم الخَيْر سَلْمَى بنت صخر بن عامر بن كعب (٢) بن سعد بن تيم بن مرة، وهي ابنة عَمّ أبي قحافة، وقيل: اسمها: ليلى بنت صخر بن عامر. قاله محمد بن سعد (٣)، وقال غيره: اسمها سلمى بنت صخر بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيْم. وهذا ليس بشيءٍ، فإنها تكون ابنةَ أخيه، ولم تكن العربُ تنكح بنات الإخوة. والأول أصح.
وهو صاحبُ رسول اللَّه ﷺ في الغار وفي الهجرة، والخليفة بعده.
روى عن النبي ﷺ . وروى عنه: عمر، وعثمان، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود، وابن عُمَر، وابن عباس، وحذيفة، وزيد بن ثابت، وغيرهم.
وقد اختلف في اسمه، فقيل: كان عبدَ الكعبة فسماه رسول اللَّه ﷺ عبد اللَّه. وقيل: إن أهله سموه عبد اللَّه. ويقال له: عتيق أيضاً. واختلفوا في السبب الذي قيل له لأجله عتيق، فقال بعضهم: قيل له: «عتيق» لحسن وجهه وجماله، قاله الليث بن سعد وجماعة معه. وقال الزبير بن بكار وجماعة معه: إنما قيل له: «عَتِيق» لأنه لم يكن في نسبه شيءٌ يعاب به.
وقيل:
إنما سمي «عتيقاً» لأن رسول اللَّه ﷺ قال له: «أنت عَتِيق [اللَّه] من النار».
أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مِهْران الفقيه وغيره، قالوا: بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي، قال: حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا مَعْن، حدثنا إسحاقُ بن يحيى بن طلحة، عن عمه إسحاقَ بن طلحة، عن عائشة: أن أبا بكر دخل عليَّ رسول اللَّه ﷺ ، فقال له:
«أنت عَتِيق من النار». فيومئذ سمي عتيقاً وقد رُوِي هذا الحديث عن معن وقال: موسى ابن طلحة، عن عائشة (٤).
стр. 1293
وقيل له: «الصديق» أيضا، لما أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم الدمشقي إذناً، أنبأنا أبي قال: أنبأنا أبو سعد المُطَرِّز وأبو علي الحَدَّاد قالا: أخبرنا أبو نعيم، حدثنا أبو محمد ابن حَيَّان، حدثنا محمد بن العَبَّاس، حدثنا المُفَضَّل بن غَسَّان، حدثنا محمد بن كَثِير، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: «لما أُسْرِي بالنبي ﷺ إلى المسجد الأقصى، أصبح يُحَدِّث بذلك الناس، فارتدّ ناس مِمَّن كان آمن وصدق به وفُتنُوا، فقال أبو بكر:
إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك أصدّقه بخبر السماء غَدْوَة أو رَوْحَة»، فلذلك سمى أبو بكر الصدِّيقَ.
وقال أبو مِحْجَن الثَّقَفي:
وَسُمِّيتَ صَديقاً وكلُّ مُهَاجرٍ … سِوَاكَ يُسَمَّى باسْمه غير مُنْكرِ
سَبَقْتَ إلى الإسلامِ واللَّه شَاهِدُ … وكنتَ جَلِيساً في العَرِيشِ المُشَهرِ
إسلامه
كان أبو بكر ﵁ من رؤساءِ قريش في الجاهلية، مُحَبَّباً فيهم، مَأَلَفاً (١) لهم، وكان إليه الأشْنَاقُ في الجاهلية، والأشْنَاق: الدِّيَات. كان إذا حَمَل شيئاً صَدَّقته قريش وأمضوا حَمَالَتَه (٢) وحَمَالة من قام معه، وإن احتملها غيره خذلوه ولم يصدقوه.
فلما جاءَ الإسلامُ سَبَقَ إليه، وأسلم على يده جماعة لمحبتهم (٣) له، وميلهم إليه، حتى إنه أسلم على يده خَمْسَةٌ من العشرة، وقد ذكرناه عند أسمائِهم. وقد ذهب جماعة من العلماءِ إلى أنه أول من أسلم، منهم ابن عباس، من رواية الشعبي، عنه. وقاله حسان بن ثابت في شعره (٤)، وعَمْرو بن عَبُسَة (٥)، وإبراهيم النَّخَعِي، وغيرهم.
أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن الحُصَين التَّميمي أن رسول اللَّه ﷺ قال: «ما دعوت أحدا
стр. 1294
إلى الإسلام إلا كانت له عنه كَبْوَة وتردّد ونظر، إلا أبا بكر عَتَّم حين (١) ذكرته له، ما تردد فيه.» أخبرنا الحافظ القاسم بن علي بن الحسن (٢) كتابة قال: حدثنا أبي، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بَيان - قال علي: ثم أخبرنا أبو البركات الأنْمَاطِي قال: أخبرنا أبو الفضل بن خَيْرُون - قالا أخبرنا أبو القاسم بن بِشْران، أخبرنا أبو علي الصواف، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا الْمِنْجَاب بن الحارث، أخبرنا إبراهيم بن يوسف، حدثنا خلف العُرْفُطي أبو أمية، من ولد خالد بن عرفطة، عن ابن داب (٣) يعني عيسى بن يَزِيدَ قال قال أبو بكر الصديق: «كنت جالساً بفناءِ الكعبة، وكان زيد بن عمرو بن نُفَيْل (٤) قاعداً، فمر به أُمَيَّة بن أبي الصّلت (٥) فقال: كيف أصبحت يا باغي الخير؟ قال: بخير. قال:
هل وجدت؟ قال: لا، ولم آلُ مِنْ طلب. فقال:
كُلُّ دِينٍ يَومَ القِيامَةِ إلا … ما قَضَى اللَّه والحنيفةُ، بُورُ
أما إن هذا النبي الذي ينتظر مِنَّا أو منكم، أو من أهل فلسطين.
قال: ولم أكن سمعت قبل ذلك بنبي يُنْتَظَر أو يُبْعَث. قال: فخرجتُ أريد وَرَقةً بن نوفل وكان كثير النظر في السماء، كثير هَمْهَمةِ الصَدر قال: فاستوقفتُه ثم اقتصصت عليه الحديث، فقال: نَعَم يا ابن أخي، أبَى أهلُ الكتاب والعلماءُ إلا أن هذا النبي الذي ينتظر من أوسط العرب نسباً، ولي علمٌ بالنسب، وقومك أوسط العرب نسباً. قال: قلت: يا عَمِّ، وما يقول النبي؟ قال: يقول. ما قيل له إلا أنه لا ظُلْمَ ولا تظالم. فلما بُعِث النبي ﷺ آمنت وصدقت».
стр. 1295
وأخبرنا القاسم، عن أبيه، قال: أخبرنا أبو الفتح نصرُ اللَّه بن محمد (١) حدثنا، نصر بن إبراهيم (٢)، أخبرنا علي بن الحسين بن عُمَر القرشي، حدثنا أبو بكر محمد بن علي ابن عمر الغازي النيسابوري، حدثنا أبو العباس أحمد بن الحسن الرازي بمكة، حدثنا أبو محمد إسماعيل بن محمد، حدثنا أبو يعقوب القزويني الصوفي، حدثنا أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد بن إدريس الراسبي، حدثنا أبو القاسم يحيى بن حميد التككي، حدثنا أبو عبد اللَّه محمد بن الجراح، حدثنا أبو خالد، عن عبد العزيز بن معاوية - من ولد عَتَّاب بن أسِيد - حدثنا أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن منصور، عن زيد، عن خالد الجهني عن عبد اللَّه بن مسعود قال:
قال أبو بكر الصديق: إنه خرج إلى اليمن قبل أن يبعث النبي ﷺ ، فنزلت على شيخ من الأزْد عالمٍ قد قرأ الكتب، وعَلمَ من علم الناس كثيراً، فلما رآني قال: أحسبك حرميّا (٣)؟ قال أبو بكر قلت: نعم، أنا من أهل الحرم. قال: وأحسبك قرشياً؟ قال قلت:
نعم، أنا من قريش. قال: وأحسبك تَيْمِياً قال قلت: نعم، أنا من تَيْم بن مُرَّة، أنا عبدُ اللَّه ابن عثمان، من ولد كعب بن سعد بن تيم بن مرة. قال: بَقِيَت لي فيك واحدة. قلت: ما هي؟ قال: تكشف عن بطنك. قلت: لا أفعل أو تُخْبِرَني لم ذاك؟ قال: أجد في العلم الصحيح الصادق أن نبياً يبعث في الحرم، يعاون على أمره فتى وكهل، فأما الفتى فخواض غَمَرَات ودَفَّاع مُعْضِلاتٍ، وأما الكَهْل فأبيضُ نحيفٌ، على بطنه شَامَةٌ، وعلى فخذه اليُسْرَى عَلَامة، وما عليك أن تريني ما سألتك، فقد تكاملت لي فيك الصفة إلا ما خفي عَلَيَّ. قال أبو بكر: فكشفت له عن بطني، فرأى شَامَةً سَوْدَاءَ فوق سُرَّتي. فقال: أنت هو ورب الكعبة، وإني متقدم إليك في أمرٍ فاحْذَره. قال أبو بكر قلت: وما هو؟ قال: إياك والميلَ عن الهدى، وتَمَسَّك بالطريقة المثلى الوسطى، وخَف اللَّه فيما خَوَّلك وأعْطاك.
قال أبو بكر: فقضيت باليمن أرني، تمم أتيت الشيخ لأودِّعه، فقال: أحَامِل عني أبياتاً من الشعر قُلتها في ذلك النبي؟ قلت: نعم، فذكر أبياتا
стр. 1296
قال أبو بكر: «فقدمت مكة، وقد بُعِث النبي ﷺ ، فجاءَني عقبة بن أبي مُعَيْط، وشَيْبَة، ورَبيعة، وأبو جَهْل، وأبو البختريّ، وصناديد قريش، فقلت لهم: هل نابتكم نائبة.
أو ظهر فيكم أمرٌ؟ قالوا: يا أبا بكر، أعظم الخَطْب: يتيم أبي طالب يزعم أنه نبي، ولولا أنت ما انتظرنا به، فإذ قد جئت فأنت الغاية والكفاية. قال أبو بكر: فصرفتهم على أحسن مَسَ وسألت عن النبي ﷺ ، فقيل: في منزل خديجة. فقرعتُ عليه البابَ، فخرج إلي.» فقلت: يا محمد، فقدت من منازل أهلك، وتركت دين آبائك وأجدادك؟.
قال: يا أَبا بكر، إني رسولُ اللَّه إليك وإلى الناس كلِّهم، فآمِنْ باللَّه. فقلت: ما دليلك على ذلك؟ قال: الشيخ الذي لقيت باليمن. قلت: وكم من شيخ لقيت باليمن؟ قال: الشيخ الذي أفادك الأبيات.
قلت: ومن خَبَّرَكَ بهذا يا حبيبي؟ قال: المَلَكُ المعظم الذي يأتي الأنبياءَ قبلي. قلت: مُدَّ يَدَك، فأنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنك رسول اللَّه.
قال أبو بكر: فانصرفت وما بين لَابَتَيْها (١) أشد سُروراً من رسول اللَّه ﷺ بإسلامي»:
أخبرنا غير واحد إجازة قالوا: أخبرنا أبو غالب بن البناء، أخبرنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا عُبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن محمد، حدثنا محمد بن هارون بن حميد بن المُجَدَّر، حدثنا محمد بن حُمَيد، حدثنا عبد الرحمن بن مغراءَ، عن مجالد، عن الشعبي قال: سألت ابن عباس: من أول من أسلم؟ قال: أبو بكر، أما سمعت قول حسان (٢):
إذا تَذَكَّرْت شَجْواً من أخي ثِقَة … فاذكر أخاك أبَا بَكْر بِمَا فَعَلا (٣)
خَيْرَ البريةِ أَتقاها وأعدلَها (٤) … بعد النبي وأوفَاها بما حَمَلا
الثَّاني التَّالي المحمودَ مَشْهَدُه (٥) … وأوّل الناس (٦) منْهُمْ صَدَّق الرُّسُلَا
أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد إجازة بإسناده إلى أبي بكر بن الضحاك بن مَخْلَد، قال:
حدثني محمد بن مصفى، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد اللَّه بن العلاء، حدثني أبو سلّام
стр. 1297
الحبشي: أَنه سمع عمرو بن عَبَسة (١) السلمي يقول: ألقي في روعي أن عبادة الأوثان باطل، فسمعني رجل وأنا أتكلم بذلك، فقال: يا عمرو، بمكة رجل يقول كما تقول. قال: فأقبلت إلى مكة أسأل عنه، فأخبرت أنه مختف لا أقدر عليه إلا بالليل يطوف بالبيت، فقمت بين الكعبة وأستارها، فما علمت إلا بصوته يهلل اللَّه، فخرجت إليه فقلت: ما أنت؟ قال:
رسول اللَّه، فقلت: وبم أرسلك؟ قال: أن يُعبَدَ اللَّه ولا يشرك به شيء وتحقن الدماء، وتوصل الأرحام. قال قلت: ومن معك على هذا؟ قال: حر وعبد. فقلت: ابسط يدك أبايعك.
فبسط يده فبايعته، فلقد رأيتني وإني لرابع الإسلام (٢).
وأخبرنا إسماعيل بن علي وغير واحد بإسنادهم إلى محمد بن عيسى السلمي. حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا عقبة بن خالد، حدثنا شعبة عن الجُرَيْري عن أَبي نضرة عن أبي سعيد [قال]: قال، أبو بكر: أُلَسْتُ أحقَّ الناس بها؟ يعني الخلافَة - ألستُ أولُ من أسلمُ؟ ألستُ صاحبَ كذا؟ ألستُ صاحبَ كذا (٣)؟ وقال إبراهيم النَّخَعي: أول من أسلم أبو بكر ﵁.
هجرته مع رسول اللَّه ﷺ
هاجر أبو بكر الصديق ﵁ مع رسول اللَّه ﷺ ، وصَحِبَه في الغار لما سارا مُهَاجرَيْن، وآنَسه فيه، ووقاه بنفسه. قال بعض العلماء: لو قال قائل: إن جميع الصحابة ما عدا أبا بكر ليست لهم صحبة لم يكفر، ولو قال: إن أبا بكر لم يكن صاحب رسول اللَّه ﷺ كفر، فإن القرآن العزيز قد نطق أنه صاحبه.
أخبرنا أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بن علي بإسناد إلى يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق قال: وأقام رسول اللَّه ﷺ بمكة ينتظر أمر اللَّه، ، فجاءَ جبريل ﵇ وأمره أن يخرج من مكة بإذن اللَّه له في الهجرة إلى المدينة، فاجتمعت قريش فمكرت بالنبي ﷺ ، فأتاه جبريل وأمره أن لا يبيت مكانَه، ففعل، وخرج على القوم وهم على بابه، ومعه حفنة من تراب، فجعل ينثرها على رءوسهم، وأخذ اللَّه أبصارهم (٤) وكان مخرج رسول اللَّه ﷺ بعد العقبة بشهرين، وأيام بُويع أوسط أيام التشريق، وخرج لهلال ربيع الأول. قاله ابن إسحاق.
стр. 1298
وقد كان أبو بكر يستأذنه في الخروج
فيقول رسول اللَّه ﷺ : «لا تعجل، لعل اللَّه يجعل لك صاحباً». فلما كانت الهجرة جاءَ رسولُ اللَّه ﷺ إلى أبي بكر وهو نائم فأيقظه، فقال له رسول اللَّه ﷺ : «قد أُذنَ لي في الخروج». قالت عائشة: فلقد رأيت أبا بكر يبكي من الفرح، ثم خرجا حتى دخلا الغار، فأقاما فيه ثلاثاً (١).
أخبرنا أبو ياسر بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا عفان، حدثنا همام، أخبرنا ثابت، عن أنس: أن أبا بكر حدثه قال، قلت للنبي ﷺ وهو في الغار - وقال مرة: ونحن في الغار - لو أن أحدهم نظر إلى تحت (٢) قدميه لأبصرنا! قال فقال: «يا أبا بكر، ما ظنك باثنين اللَّه ثالثهما (٣)».
أخبرنا أبو القاسم الحسين (٤) بن هبة اللَّه بن محفوظ. بن صَصْرى التغلبي الدَّمَشْقي، أخبرنا الشريف أبو طالب علي بن حيدرة بن جعفر العلوي الحسيني، وأبو القاسم الحسين ابن الحسن بن محمد الأسدي قالا: أخبرنا الفقيه أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصِّيصي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سلمان بن حيدرة، حدثنا عبد اللَّه بن أحمد الدَوْرَقي، حدثنا عُبَيد اللَّه بن محمد القرشي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن النبي ﷺ لما خرج مهاجراً إلى المدينة، كان أبو بكر معه، وكان أبو بكر أعرف بذلك الطريق، وكان الرجل لا يزال قد عرف أبا بكر، فيقول: يا أبا بكر، من هذا معك؟ فيقول: هذا يهديني السبيل (٥).
أخبرنا أبو الفضل عبد اللَّه بن أحمد بن عبد القاهر، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن بدران الحُلْواني، أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الفارسي، أخبرنا أبو بكر القطيعي، حدثنا عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا عمرو بن محمد أبو سعيد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: اشترى أبو بكر من عازب سرجا (٦) بثلاثة عشر
стр. 1299
درهماً. قال: فقال أبو بكر لعازب: مُرِ البراءَ فليحمله إلى منزلي. فقال: لا، حتى تحدثنا كيف صنعت حيث (١) خرج رسول اللَّه ﷺ ، وأنت معه. قال: فقال أبو بكر: خرجنا فأدْلَجْنا (٢) فأحيينا (٣) يومنا وليلتنا، حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة، فضربت ببصري: هل أرى ظلاً نأوي إليه؟ فإذا أنا بصخرة، فأهويتُ إليها فإذا بقية ظلها، فسويته لرسول اللَّه ﷺ وفرشت له فروة، [و] (٤) قلت: اضطجع يا رسول اللَّه [فاضطجع] (٤)، ثم خرجت [انظر] (٤) هل أرى أحدا من الطلب؟ فإذا [أنا] (٤) براعي غنم، فقلت: لمن أنت (٥). فقال: لرجل من قريش. فسماه فعرفتُهُ، فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم. قلت: هل أنت حالبٌ لي؟ قال: نعم. فأمرتُهُ فاعتقل شاة منها، ثم أمرته فنفض ضَرْعها، ثم أمرته فنفض كفيه من الغُبَار، ومعي إداوة على فمها خرقة، فحلب لي كُثْبَة (٦) من اللبن، فصببت (٧) على القدح، حتى برد أسفله
، ثم أتيت رسول اللَّه ﷺ فوافيتُهُ وقد استيقظ، فقلت: (اشرب يا رسول اللَّه. فشَرِبَ حتى رضيتُ، ثم قلت: هل آن الرحيل؟ قال: فارتحلنا، والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم إلا سُراقة بن مالك بن جُعْشُم على فرس له، فقلت: يا رسول اللَّه، هذا الطَلَبُ قد لَحِقنا؟ قال: (لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّه مَعَنَا) حتى إذا دنا منا فكان بيننا وبينه قَدْرَ رمح أو رمحين - أو قال: رمحين أو ثلاثة - قال قلت: يا رسول اللَّه، هذا الطَّلَب قد لحقنا وبَكَيت. قال: لم تبكي؟ قال قلتُ: واللَّه (٨)، ما على نفسي أبكي، ولكني أبكي عليك.
قال: فدعا عليه رسول اللَّه ﷺ ، فقال: اللَّهمّ اكفِنَاه بما شئت. فساخَتْ فرسهُ (٩) إلى بطنها في أرض صَلْد (١٠)، ووثب عنها وقال: يا محمد، قد علمتُ أن هذا عَمَلُك، فادع اللَّه أن ينجيني مما أنا فيه، فو اللَّه لاعَميَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائي من الطَّلَب، وهذه كنانتي فخذ منها سهما،
стр. 1300
فإنك ستمر على إبلي (١) وغنمي في موضع كذا وكذا، فَخُذْ منها حاجتك. فقال رسول اللَّه ﷺ لا حاجَةَ لي فيها. قال: ودعا له رسول اللَّه ﷺ . فَأُطْلِقَ ورجع إلى أصحابه، ومضى رسولُ اللَّه ﷺ وأنا معه، حتى قدمنا المدينة، فتلقاه الناس في الطريق (٢) وعلى الأجَاجِير (٣) واشتدَّ الخَدَمُ والصِّبْيَانُ في الطريق [يقولون] (٤): اللَّه أكبر، جاءَ رسول اللَّه، جاءَ محمد. قال:
وتنازع القوم أيُّهم ينزل عليه؟ قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : أنزلُ الليلة على بني النجار، أخوال عبد المطلب، أكرمهم (٥) بذلك. قال: وقال البراءُ: أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير، أخو بني عبد الدار، ثم قدم علينا ابن أم مكتوم الأعمى، أخو بني فهر، ثم قدم علينا عمرُ بن الخطاب في عشرين راكباً، فقلنا: ما فعل رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: هو على أثري. ثم قدم رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر معه. قال البَرَاءَ: ولم يَقْدَم رسولُ اللَّه ﷺ حتى قرأتُ سُوَراً من المُفِصَّل - قال إسرائيل: وكان البراءُ من الأنصار من بني حارثة.
أخبرنا إبراهيم بن محمد الفقيه بإسناده إلى أبي عيسى الترمذي قال: حدثنا يوسف بن موسى القَطَّان البغدادي، حدثنا مالك بن إسماعيل، عن منصور بن أبي الأسود قال: حدثني كَثِيرٌ أبو إسماعيل، عن جُمَيْع بن عُمَيْر، عن ابن عُمَر: إن رسول اللَّه ﷺ قال لأبي بكر: «أنت أخي، وصاحبي في الغار» (٦).
شهوده بدراً وغيرها
أخبرنا أبو القاسم الحُسَين بن هبة اللَّه بن محفوظ بن صصرى التغلبي، أخبرنا الشريف أبو طالب علي بن حيدرة بن جعفر الحُسَيني، وأبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصِّيصي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حَيْدَر، حدثنا أحمد بن محمد الأُبُلِّي (٧) العطار بالبصرة، أخبرنا المقدمي، حدثنا محمد بن عبد اللَّه