وقال عبيد اللَّه بن أبي رافع: شهد الحُصَين مع علي بن أبي طالب ﵁ مشاهده. وقد أخرجه أبو موسى على ابن منده، فقال: حصين بن الحارث، ذكر أبو الوفاء البغدادي، عن ابن عباس، في قوله ﵎: ﴿فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ﴾ (١) قال: نزلت في علي، وحمزة، وجعفر، وعبيدة والطفيل والحصين بني الحارث.
أخرجه الثلاثة وأبو موسى.
قلت: لا وجه لاستدراك أبي موسى على ابن منده، فإن ابن منده قد أخرجه كما ذكرناه، واللَّه أعلم.
١١٨١ - حُصَين بنُ أمِّ الحُصَيْن
(د ع) حُصَين بنُ أمِّ الحُصَيْن. رأى النبي ﷺ ، روى زهير عن أبي إسحاق، عن يحيى بن الحُصَين عن جدته أم الحصين، قالت: رأيت النبي ﷺ في حجة الوداع، وهو على راحلته، وحصين في حجري، وقد أدخل ثوبه من تحت إبطه.
ورواه إسرائيل وأبو الأحوص وغيرهما، عن أبي إسحاق، ولم يقولوا: «وحصين في حجري».
تفرد به زهير.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
١١٨٢ - حُصَيْن بن الحُمام
(ب) حُصَيْن بن الحُمام الأنْصَاريّ. ذكروه في الصحابة، وكان شاعراً، يكنى أبا مَعِيَّة (٢).
أخرجه أبو عمر مختصراً، وقال الأمير أبو نصر: وحصين بن الحمام، له صحبة، وهو مري وليس بأنصاري، وهو حصين بن الحمام بن ربيعة بن مُساب بن حرام بن وائلة بن سهم بن مرة بن عوف ابن سعد بن ذُبْيان بن بَغِيض بن رَيْث بن غطفان. وهو شاعر فارس مشهور، واللَّه أعلم.
١١٨٣ - حُصَين بن ربيعة
(ب د ع) حُصَين، وقيل: حصن، والأول أكثر، ابن ربيعة بن عامر بن الأزور، واسم الأزور:
مالك البجلي الأحمسي، أبو أرطأة.
أرسله جرير بن عبد اللَّه البجلي إلى النبي ﷺ بشيراً بإحراق ذي الخلصة (٣)
روى. قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد اللَّه البجلي، قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : ألا تريحني من ذي الخلصة؟ فسرت في خمسين ومائة من أحمس، وكانوا أصحاب خيل، فأحرقناها، فجاء بشيرُ جرير أبو أرطاة حصين ابن ربيعة إلى النبي ﷺ فقال: والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجرب. فبَرَّك (٤) رسول اللَّه ﷺ على خيل أحمس ورجالها.
стр. 492
أخرجه الثلاثة إلا أن أبا عمر قال: وأم حصين هذا هي الأحمسية التي روت عن النبي ﷺ في المختلعة (١).
قلت: ظهر بقول أبي عمر هذا أنّ الحصين أبا أرطأة هو الذي أفرده ابن منده وأبو نعيم بترجمة أخرى، فقالا: حصين بن أم الحصين، رأت النبي ﷺ في حجة الوداع. وقد تقدم، وقد زاده أبو نعيم بياناً بأنه كنى حصين بن ربيعة أبا أرطأة، لأن أم الحصين أبي أرطأة هي جدة يحيى بن الحصين الذي ذكر ابن منده وأبو نعيم أنه روى عن جدته أم الحصين أنها قالت: رأيت النبي ﷺ في حجة الوداع، وحصين في حجري، فيكون هذا القدر: «وحصين في حجري» الذي انفرد به زهير، لا اعتبار به، ويكونان واحداً (٢)، واللَّه أعلم.
١١٨٤ - الحُصَيْن أبو عبد اللَّه الخَطْمي
(د ع س) الحُصَيْن أبو عبد اللَّه الخَطْمي. هو جد مليح بن عبد اللَّه، روى عن النبي ﷺ في الحجامة قيل: اسمه حصين، واختلف في اسمه، وقد تقدم (٣).
أخرجه كذا مختصراً ابن منده وأبو نُعَيم، واستدركه
أبو موسى على ابن منده، فروى بإسناده عن مليح بن عبد اللَّه الخطمي، عن أبيه، عن جده: «خمس من سنن المرسلين: الحياء، والحلم، والتعطر، والحجامة (٤)». وروى أبو موسى، عن عبدان بن محمد بإسناده إلى مَلِيح بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن جده، وهو حصين، مثله، قال: لا أعلم أنه سمى حصيناً إلا في هذه الرواية، وقيل: اسمه بدر، وقد أورده ابن منده كما ذكرناه، فلا حاجة إلى استدراكه عليه، وإن زاد عليه فإنه وغيره من المستدركين لم يستدركوا إلا الاسم الفائت، وأما مفردات أحوال الشخص ورواياته فلم يفعله هو ولا غيره، فلو فعل هذا في غير هذه الترجمة لطال عليه، واللَّه أعلم.
١١٨٥ - الحُصَيْن بن عُبيد
(ب د ع) الحُصَيْن بن عُبيد بن خَلَف بن عبدْ نُهْم بن حذيفة (٥) بن جهمة بن غَاضِرَة بن حُبْشِيّة بن كعب بن عمرو (٦) الخزاعي، والد عمران بن الحصين، روى عنه ابنه عمران بن حصين، مختلف في صحبته وإسلامه.
أخبرنا إسماعيل بن عُبَيد اللَّه، وغير واحد بإسنادهم إلى محمد بن عيسى، قال: حدثنا أحمد بن منيع، أخبرنا أبو معاوية، عن شبيب بن شيبة، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: قال رسول اللَّه ﷺ
стр. 493
لأبي: يا حصين، كم تعبد اليوم إلهاً؟ قال: سبعة، ستة في الأرض وواحد في السماء، قال: فأيَّهم تعبد لرغبتك ورهبتك؟ قال: الذي في السماء، قال: يا حصين، أما إنك لو أسلمت لعلمتك كلمتين ينفعانك، قال: فلما أسلم حصين قال: يا رسول اللَّه، علمني الكلمتين اللتين وعدتني، قال: قل:
اللَّهمّ ألهمني رُشْدي، وأعذني من شر نفسي.
وروى رِبْعي بن حِرَاش، عن عمران بن حصين، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول اللَّه، أو يا محمد، إن عبد المطلب كان خيراً لقومك منك، كان يطعمهم السَّنام والكبد، وأنت تنحرهم! فلما أراد أن ينصرف قال: ما أقول؟ قال: اللَّهمّ قني شر نفسي، واعزم (١) لي على أرشد أمري. فانطلق ولم يكن أسلم، فلما أسلم قال: يا رسول اللَّه، كنت أتيتك فعلمتني كذا وكذا، فما أقول الآن وقد أسلمت؟ قال:
قل: اللَّهمّ قني شر نفسي واعزم لي على أرشد أمري، اللَّهمّ اغفر لي ما أسررتُ وما أعلنت، وما أخطأت وما عمدت، وما جهلت.
أخرجه الثلاثة.
١١٨٦ - الحُصَين بن عَوْف
الحُصَين بن عَوْف، أبو حازم البَجَليّ. والد قيس بن أبي حازم اختلف في اسمه، ويرد في الكنى، إن شاء اللَّه تعالى.
١١٨٧ - الحصين العَرْجي
حُصَين العَرْجي. والد أبي الغوث، مات وعليه حجة، فأمر رسول اللَّه ﷺ ابنه أبا الغوث أن يحج عنه، ذكره أبو عمر في باب أبي الغوث، ولم يذكره هاهنا واحد منهم.
١١٨٨ - حُصين بن عوْف
(ب د ع) حُصين بن عوْف الخثْعَمي. له ولأبيه صحبة،
روى موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد اللَّه ابن عبيدة، عن حصين بن عوف الخثعمي أنه قال: «يا رسول اللَّه، إن أبي كبير، وقد علم شرائع الإسلام، ولا يستمسك على بعير، أفأحج عنه؟ قال: أفرأيت لو كان على أبيك دين، أكنت قاضيه عنه؟ قال: نعم، قال: فدين اللَّه أحق، فحج عنه»
ورواه محمد بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس، عن حصين بن عوف: أنه سأل رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، أبي شيخ كبير، وعليه حجة الإسلام، ولا يستطيع أن يسافر إلا معروضاً (٢).
فصمت ساعة، ثم قال: حج عن أبيك.
أخرجه الثلاثة.
١١٨٩ - حُصَيْن بن قَطَن
(س) حُصَيْن بن قَطَن. وقيل: حِصْن، وقد ذكرناه عند أخيه حارثة، وفي حصن.
أخرجه أبو موسى مختصرا.
стр. 494
١١٩٠ - حُصَين بن مِحْصَن
(س) حُصَين بن مِحْصَن الأنصاري، قال عبدان: سمعت أحمد بن سيار يقول: إنه من أصحاب رسول اللَّه ﷺ . وذكره ابن شاهين أيضاً، فقال: ابن محصن بن النعمان بن سِنَان بن عبد بن كعب ابن عبد الأشهل.
أخبرنا عبد الوهاب بن أبي حبة بإسناده، عن عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدثني أبي، أخبرنا يزيد ابن هارون، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يَسَار، عن الحصين بن محصن: أن عمته أتت النبي ﷺ لحاجة لها، فقال لها النبي ﷺ : ألك زوج؟ قالت: نعم، قال: فكيف أنت له؟ قالت: ما آلوه (١) إلا ما عجزت عنه، قال: فانظري أين أنت منه، فإنما هو جنتك ونارك.
أخرجه أبو موسى وقال: لم يذكره غيرهما في الصحابة، ولا ندري له صحبة أم لا؟ وقد أخرجه أبو أحمد العسكري في الصحابة.
بُشَير: بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة، ويسار: بالياء تحتها نقطتان والسين المهملة.
١١٩١ - حُصَين بن مَرْوان
(س) حُصَين بن مَرْوان. قال هشام بن محمد: وفد الحصين بن مروان بن عبد الأحد بن الأعجس، واسم الأعجس الأسود، بن معديكرب بن خليفة بن همام بن معاوية بن سوار بن عامر بن ذهل بن جشم ابن الأسود، على النبي ﷺ . وهاجر، وأقام بالمدينة، وانصرف.
أخرجه أبو موسى.
١١٩٢ - حُصَين بن مُشْمِت
(ب د ع) حُصَين بن مُشْمِت بن شَدَّاد بن زهير بن النَّمِر بن مرة بن جَمَّان بن عبد العزى بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي الجماني.
له صحبة، وفد على النبي ﷺ فبايعه بيعة الإسلام، وصدّق إليه ماله، وأقطعه عدة مياه.
روى حديثه ابنه عاصم، عنه: أنه وفد على النبي ﷺ فبايعه على الإسلام، وصدق إليه ماله، وأقطعه رسول اللَّه ﷺ مياهاً عدة منها: جراد (٢) والأصيهب، والثماد، والمروت وشرط عليه النبي ﷺ فيما أقطعه إياه: لا يُعْقر مرْعاه (٣)، ولا يباع ماؤه، ولا يمنع فضله، ولا يعضد شجره.
قال أبو عمر: وقد روى عنه أيضاً قصة طلحة بن البراء. وقد ذكر في طلحة بن البراء، أن راوي قصة طلحة هو الحصين بن وَحْوَح، وقد ذكرها في حصين بن وحوح أيضاً. وقال زهير بن عاصم:
стр. 495
إنّ بلادي لم تكن أمْلاساً … بهنَّ خط القلمُ الأنقاسا (١)
مِنَ النبي حيث أعطى الناسا … فلم يدع ليسا ولا التباسا
أخرجه الثلاثة.
١١٩٣ - حُصَينُ بن المُعَلَّى
(س) حُصَينُ بن المُعَلَّى. قال أبو معشر، عن يزيد بن رومان: قدم على رسول اللَّه ﷺ حصين ابن المعلى بن ربيعة بن عقيل، وافداً فأسلم.
أخرجه أبو موسى.
١١٩٤ - حُصَين بن نَضْلة
(د ع) حُصَين بن نَضْلة الأسَدي، كتب له النبي ﷺ كتاباً،
رواه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده عمرو بن حزم: أن رسول اللَّه ﷺ كتب لحصين بن نضلة الأسدي كتاباً:
بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد رسول اللَّه لحصين بن نضلة الأسدي أن له ثرمداً (٢) وكنيفاً، لا يُحاقُّه فيها أحد. وكتب المغيرة.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
١١٩٥ - حُصَين بن وَحْوَح
(ب د ع) حُصَين بن وَحْوَح الأنْصَارِي الأوسي. وقد ذكر نسبه عند أبيه وحوح.
روى حديثه عروة بن سعيد، عن أبيه، عن الحُصَين بن وَحْوَح: أن طلحة بن البراء لما لقي النبي ﷺ جعل يُلْصِقُ برسول اللَّه ﷺ ويقبل قديمه، فقال: يا رسول اللَّه، مرني بما أحببت لا أعصى لك أمراً. فضحك لذلك رسول اللَّه ﷺ ، وهو غلام حَدَث، فقال له عند ذلك: اذهب فاقتل أباك. فخرج مولياً ليفعل، فدعاه النبي ﷺ فقال: إِني لم أبعث بقطيعة الرحم. ومرض طلحة بعد ذلك، فأتاه رسول اللَّه ﷺ يعوده في الشتاء في برد وغيم، فلما انصرف قال: إني لأرى طلحة قد حدث عليه الموت، فآذنوني (٣) به حتى أصلي عليه، وعجلوه. فلم يبلغ رسولُ اللَّه ﷺ بني سالم حتى تُوُفِّي، وجن عليه الليل، فكان فيما قال: ادفنوني وألحقوني بربي، ولا تدْعُوا رسول اللَّه ﷺ ، فإني أخاف عليه اليهود، وأن يصاب في سببي. فأخْبِرَ النبيّ ﷺ حين أصبح، فجاء فوقف على قبره، فصف الناس معه، ثم رفع يديه وقال:
اللَّهمّ القَ طلحة وأنت تضحك إليه وهو يضحك إليك.
وقتل حصين وأخوه محْصِن يوم القادسية، ولا بقية لهما، قاله ابن الكلبي.
أَخرجه الثلاثة، إِلا أَن أَبا عمر اختصره، وقال: هو الذي روى قصة طلحة بن البراء، وهو الصحيح
стр. 496
١١٩٦ - حُصَين بن يزِيد الكلبي
(د ع) حُصَين بن يزيد بن جريّ بن قطن بن زنكل الكلبي، صاحب رسول اللَّه ﷺ ، يكنى أبا رجاء، روى عنه مولاه جبير أبو العلاء الحبشي، وكان قد أتت عليه مائة وأربع وثلاثون سنة، قال:
ما رأيت رسولَ اللَّه ﷺ ضاحكاً ما كان إلا مبتسماً، وكان النبي ﷺ يشد الحجر على بطنه.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
١١٩٧ - حُصَيْن بن يَزيد بن شدَّاد
(ب) حُصَيْن بنِ يَزيد بن شدَّاد بن قَنَان بن سَلَمة بن وهب بن عبد اللَّه بن ربيعة بن الحارث بن كعب الحارثي. يقال له: ذو الغُصَّة وفد على النبي ﷺ ، ويذكر في الأذواء. إن شاء اللَّه تعالى.
أخرجه أبو عمر كذا، وعاش طويلاً، رأس بني الحارث بن كعب مائة سنة، وكان له في حلقه شبه الحوصلة، فقيل له: ذو الغصة، ومن قِبله صارت الغصة في وَلد يحيى بن سعيد بن العاص، لأن سعيد تزوج العالية بنت سلمة بن يزيد الجعفي، وأمها أم يزيد بنت يزيد بن ذي الغصة، ولدت يحيى ابن سعيد.
ومن ولده قيس بن الحصين، وفد على النبي ﷺ وسيذكر في بابه، إن شاء اللَّه تعالى. وقال ابن إسحاق: الذي وفد على النبي ﷺ هو قيس بن الحصين أخبرنا أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بن علي البغدادي، بإسناده إلى يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، في قصة وفد بني الحارث بن كعب، قال: «فأقبل خالد، يعني ابن الوليد، إِلى رسول اللَّه ﷺ وأقبل معه وفد بني الحارث بن كعب [منهم (١)] قيس بن الحصين بن يزيد بن قنان، ذي الغصة (٢)» ويذكر في قيس، إن شاء اللَّه تعالى.
أخرجه أبو عمر.
١١٩٨ - حُصَيْن بن يَعْمُر
حُصَيْن بن يَعْمُر. من بني ربيعة بن عبس، أحد التسعة العبسيين الذين وفدوا على رسول اللَّه ﷺ فأسلموا.
نقلته من خط الأشيري فيما استدركه على أبي عمر، واللَّه أعلم.
١١٩٩ - حُصَيْن
(د ع)
حُصَيْن. غير منسوب، روى عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من وال يلي عشرة إلا جاء يوم القيامة مغلولاً معذباً، أو مغفوراً له».
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
стр. 497
باب الحاء والضاد المعجمة والطاء المهملة
١٢٠٠ - حَضْرَميّ بن عَامر
(س) حَضْرَميّ بن عَامر بن مجمّع بن مَوَله (١) بن هَمَّام بن ضَبّ (٢) بن كعب بن القَيْن بن مالك، ابن مالك بن ثعلبة بن دودَان بن أسَد بن خَزيمة، كذا نسبه أبو حفص بن شاهين وهشام بن الكلبي.
روى أبو هريرة والشعبي وغيره، قالوا: اجتمع بنو أسد بن خزيمة أن يفدوا إلى رسول اللَّه ﷺ فوفدوا: الحضرمي بن عامر، وضرار بن الأزور، وأبا مُكْعِت (٣)، وسلمة بن حبيش، ومعهم قوم من بني الزِّنْية، والزنية لقب سلمى بنت مالك بن غنم (٤) بن دُودان بن أسد، وهي أم مالك بن مالك، فيقال لولده: بنو الزنية، وحضرمي منهم، فقال الحضرمي: يا محمد، إنا أتيناك نتدرّع الليل البهيم، في سنة شهباء (٥)، ولم ترسل إلينا، ونحن منك، تجمعنا خزيمة، حمانا منيع، ونساؤنا مواجد (٦) وأبناؤنا أنجاد أمجاد. فدعاهم إلى الإسلام، فقالوا: نسلم على أن صدقات أموالنا لفقرائنا، وإن أسنتت (٧) بلادنا رحلنا إلى غيرها، وأسلموا وبايعوا. وقال رسول اللَّه ﷺ لبني الزنية: من أنتم؟ قالوا: نحن بنو الزنية فقال: بل أنتم بنو رشدة. قالوا: لا ندع اسم أبينا، ولا نكون كبني مُحوَّلة، يعنون بني عبد اللَّه بن غطفان كانوا بني عبد العزى، فسماهم رسول اللَّه ﷺ بني عبد اللَّه، فعيروهم وقالوا: بني محولة. فقال رسول اللَّه ﷺ : أفيكم من يقول الشعر؟ قال الحضرمي: أنا قلت:
حيِّ ذوي الأضغان تسْبِ عقولهم … تحيَّتك الحسنى فقد يُرْقَع النَّغَلْ (٨)
وإنْ دَحَسُوا (٩) بالكره فاعف تكرماً … وإن خنسوا عَنْكَ الحَدِيثَ فَلَا تسلْ
فَإِنَّ الذِي يُؤذِيك منه سَمَاعُه … وَإِنَّ الذِي قَالُوا وَرَاءَكَ لَمْ يُقلْ
فقال رسول اللَّه ﷺ : تعلم القرآن، وكتب لهم رسول اللَّه ﷺ كتاباً، وأقاموا أياماً يتعلمون القرآن.
قيل: كان للحضرمي إخوة، فماتوا، فورث أموالهم، فخرج ذات ليلة في حلة بعضهم، فقال رجل من قومه يقال له جزء: ما يسر الحضرمي أن إخوته أحياء وقد ورث أموالهم. فالتفت إليه الحضرمي وقال:
إن كنت أزننتني (١٠) بها كذباً … جزء فلاقيت مثلها عجلا
стр. 498
أفرح أن أرزأ الكِرام وأن … أورَث ذَوْداً شَصَائصاً نَبَلا (١)
كم كان في إخوتي إذا اعتلج (٢) … الأبطالُ تحت الغمامة الأسلا
مِنْ ماجد واحد أخي ثقة … يعطي جزيلاً ويقتل البطلا
قال: فخرج جزء ومعه إخوة له يحفرون بئراً فانهارت عليهم، فصارت قبرهم، فبلغ الحضرمي بن عامر فقال: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ﴾ (٣) وافقت أجلاً وأورثت حقداً.
أخرجه أبو موسى.
١٢٠١ - حطاب بن الحارث
(ب) حطاب بن الحَارِث بنَ مَعْمَر بن حَبِيب بن وهب بن حُذَافة بن جُمح، القرشي الجمحي، وأمه وأم أخيه حاطب سخيلة بنت العَنْبَس (٤) بن وهبان بن حذافة بن جمح.
هاجر إلى أرض الحبشة مع أخيه حاطب بن الحارث، وهاجرت معه امرأته فكيهة بنت يسار، ومات حطاب في الطريق إلى أرض الحبشة، لم يصل إليها، وقيل: مات منصرفاً من الحبشة في الطريق، كذا قال مصعب، وأخرجه ابن منده وأبو نعيم في خطاب، بالخاء المعجمة، وهذا أشبه بالصواب. وقد ذكره ابن ماكولا وغيره بالحاء المهملة.
أخرجه أبو عمر.
١٢٠٢ - حُطيْئَةُ الشَّاعِر
(س) حُطيْئَةُ الشَّاعِر.
ذكره عبدان في الصحابة، وقال: حدثنا أحمد بن سيار، أخبرنا يوسف بن عدي، أخبرنا عبيد اللَّه بن عمرو، عن إسحاق بن أبي فروة قال: هجا حطيئة الزبرقان بن بدر، فأتى عمر فشكى ذلك إليه فقال: أَما علمت أَن رسول اللَّه ﷺ قال: من أحدث في الإسلام هجاء فاقطعوا لسانه، فاذهب فلك لسانه. قال: فهرب الحطيئة، فلما ضاقت عليه الأرض جاء حتى دخل على عمر ﵁، فقام بين يديه، فمدحه ببيتي شعر (٥) فقال: اذهب فأنت آمن.
أخرجه أبو موسى.
قلت: ليس في هذا ما يدل على أنه صحابي، وإن كان قد أسلم في حياة رسول اللَّه ﷺ ثم ارتد بعده، ثم أسلم. ومما يؤيد أنه لم يكن له صحبة أنه عبسي، والذين وفدوا من عبس على النبي ﷺ كانوا تسعة، وأسماؤهم معروفة. وليس منهم، لأن الوفود من القبائل كانوا أعيانها ورؤساءها، وأما الحطيئة فما زال مهيناً خسيساً، لم يبلغ محله أن يكون في الوفد، واللَّه أعلم.
стр. 499
١٢٠٣ - حطيم الحداتى
(س)
حَطِيمُ الحُدَّاني. ذكره ابن أبي علي في الحاء المهملة، وذكره غيره في الخاء المعجمة، روى عنه أشعث (١) الحُدَّاني، عن النبي ﷺ أنه قال: بشر المشاءين في الظُّلَم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة.
أخرجه أبو موسى.
باب الحاء والفاء
١٢٠٤ - حفشيش الكندي
(ب) حُفْشيش الكندي. يقال فيه: بالحاء، والجيم، والخاء، وقد ذكرناه في الجيم أتم من هذا، فلا حاجة إلى الزيادة.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
١٢٠٥ - حَفْصُ بن أبي جَبَلَة الفَزَارِيّ
(س) حَفْصُ بن أبي جَبَلَة الفَزَارِيّ. قال أبو موسى: ذكره عبدان في الصحابة، وقال:
لا أدري له صحبة أم لا؟ وضعه بعض أصحابنا في المسند، وهو مولى بني تميم.
روى بشار (٢) بن مزاحم بن أبي عيسى التميمي. عن حفص بن أبي جبلة، مولاهم، عن النبي ﷺ في قوله : ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً﴾ (٣) قال: ذاك عيسى ابن مريم ﵊، يأكل من غزل أمه.
أخرجه أبو موسى.
١٢٠٦ - حفْصُ بن السَّائِب
(س) حفْصُ بن السَّائِب. روى أبو حفص بن شاهين، عن علي بن الفضل بن طاهر البلخي، حدثنا إسحاق بن هياج، عن محمد بن حفص (٤) وهو بلخي، عن هارون بن حفص بن السائب، عن أبيه، قال: سماني رسول اللَّه ﷺ حفصاً.
أخرجه أبو موسى.
١٢٠٧ - حَفْصُ بن المُغِيرَةَ
(د ع) حَفْصُ بن المُغِيرَةَ، وقيل: أبو حفص، وقيل: أبو أحمد، روى محمد بن راشد، عن سلمة بن أبي سلمة، عن أبيه: أن حفص بن المغيرة طلق امرأته فاطمة بنت قيس، على عهد رسول اللَّه
стр. 500
ﷺ ثلاث تطليقات في كلمة واحدة. ورواه عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: طلق حفص ابن المغيرة امرأته.
أَخرجه ابن منده وأَبو نُعَيم، وقد تَقَدَّم في: أحمد بن حفص.
باب الحاء والكاف
١٢٠٨ - الحَكَم بن الحَارِث السُّلَميّ
(ب د ع)
الحَكَم بن الحَارِث السُّلَميّ. له صحبة، سكن البصرة وغزا مع النبيّ ﷺ سبع غزوات، آخرهن حنين، وقيل: ثلاث غزوات، روى عنه عطية بن سعد الدعاء أنه قال: مر بي رسول اللَّه ﷺ وقد خلأت ناقتي، وأنا أضربها، فقال: لا تضربها، حل، فقامت، فسارت مع الناس.
وروى عنه حبيب بن أخيه هَرِم بن الحارث، قال: كان عطاءُ عمي في ألفين، فإذا خرج عطاؤه قال لغلامه: انطلق فاقض عنا ما علينا، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من ترك ديناراً فَكيَّة، ومن ترك دينارين فكيتين.
أخرجه الثلاثة.
خلأت: أي حرنت، والخلاء للإبل كالحران للفرس، وحَلْ: زجر للإبل لتسير.
١٢٠٩ - الحَكَمُ بن حَزْن الكُلْفيّ
(ب د ع) الحَكَمُ بن حَزْن الكُلْفيّ. وكلفة من بني تميم، وهو كلفة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وقيل: هو من كلفة بن عوف بن نَصْر بن معاوية بن بكر بن هوازن.
أَخبرنا منصور بن أَبي الحسن بن أَبي عبد اللَّه الطبري، بإسناده عن أبي يعلى الموصلي قال: حدثنا الحكم ابن موسى، أخبرنا شهاب بن خراش، عن شعيب بن زريق الطائفي، قال: «كنت جالساً إلى رجل، يقال له: الحكم بن حزن الكلفي، وكانت له صحبة، فأنشأ يحدثنا قال: قدمنا على رسول اللَّه ﷺ سابع سبعة، أو تاسع تسعة، فأذن لنا، فدخلنا، فقلنا: يا رسول اللَّه، أتيناك لتدعو لنا بخير، فدعا لنا بخير، وأمر بنا فأنزلنا، وأمر لنا بشيء من تمر، والشأن إذ ذاك دون، فلبثنا بها أياماً، فشهدنا بها الجمعة مع رسول اللَّه ﷺ فقام متوكئاً على قوس، أو عصا، فحمد اللَّه وأثنى عليه كلماتٍ خفيفات طيبات مباركات، ثم قال. يا أيها الناس، إنكم لن تطيقوا أن تفعلوا كل ما أمرتم به، ولكن سددوا وأبشروا.
أخرجه الثلاثة.
١٢١٠ - الحَكَم بن أبي الحَكَم
(د ع) الحَكَم بن أبي الحَكَم. له ذكر في حديث كعب بن الخزرج: أنه صحب الحكم بن أبي الحكم مع النبي ﷺ في غزوة تبوك.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً.
стр. 501
١٢١١ - الحَكَم بن أبي الحَكَم
(ب) الحَكَم بن أبي الحَكَم. مجهول، قال أبو عمر: لا أعرفه بأكثر من حديث مسلمة بن علقمة، عن دَاوُد بن أبي هند، عن الشعبي، عن قيس بن حَبْتَر، عنه، قال: تواعدنا أن نغدر برسول اللَّه ﷺ فلما رأيناه سمعنا صوتاً خلفنا ظننا أنه ما بقي بتهامة جبل إلا تفتت، فغشي علينا».
أخرجه أبو عمر هكذا.
قلت: قول أبي عمر: إنه مجهول، عجيب منه، فإن هذا الحديث روى بهذا الإسناد عن قيس بن حبتر، عن بنت الحكم بن أبي العاص، عن أبيها، ويرد في اسمه، إن شاء اللَّه تعالى.
حبتر: بالحاء المهملة والباء الموحدة.
١٢١٢ - الحكم بن رافع
(د ع) الحَكم بن رَافِع بن سِنَان، الأنْصَاريّ الأوْسِيّ. من أهل المدينة، له ولأبيه صحبة.
روى جعفر بن عبد اللَّه بن الحكم بن رافع بن سنان قال: رآني الحكم وأنا غلام، آكل من هاهنا وهاهنا، فقال لي: يا غلام، لا تأكل هكذا كما يأكل الشيطان، أن النبي ﷺ كان إذا أكل لم تعد (١) أصابعه بين يديه.
جعفر هذا هو والد عبد الحميد بن جعفر.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
١٢١٣ - الحَكَم بن سَعِيد بن العَاص
(ب د ع)
الحَكَم بن سَعِيد بن العاص بن أُمَيَّة بن عبد شمس بن عبد مناف.
قدم على النبي ﷺ مهاجراً فقال له: ما اسمك؟ قال: الحكم، قال: أنت عبد اللَّه، قال: أنا عبد اللَّه يا رسول اللَّه.
وقد ذكر في العبادلة، واختلف في وفاته، فقيل: قتل يوم بدر شهيداً، وقيل،: بل استشهد يوم مؤتة، وقيل: يوم اليمامة، ولا عقب له.
أخرجه الثلاثة.
١٢١٤ - الحَكَم بن سُفْيان بن عُثْمان
(ب د ع) الحَكَم بن سُفْيان بن عُثْمان بن عَامِر بن مُعَتِّب بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف ابن ثقيف، الثقفي، وقيل: سفيان بن الحكم، وقيل: أبو الحكم الثقفي، وقيل: ابن أبي سفيان.
أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي الأمين بإسناده إلى سليمان بن الأشعث قال: حدثنا محمد
стр. 502
ابن كثير، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان الثقفي، أو سفيان بن الحكم، قال: «كان رسول اللَّه ﷺ إذا بال توضأ، ثم انتضح (١)» ورواه زائدة، عن منصور، على الشك.
ورواه روح بن القاسم، وشعبة، وشيبان، ومعمر، وأبو عوانة، وزائدة، وجرير بن عبد الحميد، وإسرائيل، وهُرَيم بن سفيان، مثل سفيان، على الشك، وقال شعبة وأبو عوانة وجرير: عن الحكم أو أبي الحكم.
ورواه عامة أصحاب الثوري على الشك إلا عفيف بن سالم والفريابي، فإنهما روياه فقالا: الحكم بن سفيان، من غير شك.
ورواه وهيب بن خالد، عن منصور، عن الحكم، عن أبيه، ورواه مسعر، عن منصور، فقال:
عن رجل من ثقيف، ولم يسمعه.
وممن رواه ولم يشك: سلام بن أبي مطيع، وقيس بن الربيع وشَريك، قالوا: عن الحكم بن سفيان، ولم يشكوا.
أخرجه الثلاثة.
١٢١٥ - الحَكَم أبو شَبَث
(د ع) الحَكَم، أبو شَبَث بن الحَكَم. روى حديثه عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن شبث بن الحكم، عن أبيه: أنَّ رجلاً من أسلم أصيب، فرقاه النبي ﷺ .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً.
قلت: كذا رأيته مضبوطاً: شبث، بالشين، والباء الموحدة، والثاء المثلثة، وقد ذكره ابن ماكولا فقال: وأما شبيث، بضم الشين، وفتح الباء المعجمة بواحدة، وبعدها ياء معجمة باثنتين من تحتها، ثم ثاء معجمة بثلاث، فهو شبيث بن الحكم بن مينا، يروي عن أبيه، روى عنه عبد اللَّه بن أبي بكر وعبد الرحمن بن أبي الزناد.
١٢١٦ - الحَكَم بن الصَّلْت
(ب س) الحَكَم بن الصَّلْت بن مَخْرَمة بن المطلب، وقيل: الصلت بن حكيم، وقال عبدان:
حكيم بن الصلت، القرشي المطلبي. شهد خيبر، وأعطاه رسول اللَّه ﷺ ثلاثين وسقاً (٢)، وكان من رجال قريش، واستخلفه محمد بن أبي حذيفة على مصر لما سار إلى عمرو بن العاص بالعريش.
стр. 503
روى محمد بن الحسن بن قتيبة، عن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن حرملة بن عمران، عن عبد العزيز بن حيان القرشي، عن الحكم بن الصلت القرشي، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : لا تقدموا بين أيديكم في صلاتكم، وعلى جنائزكم سفهاءكم».
ورواه المقرى، عن حرملة، فقال: الصلت بن حكيم.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
١٢١٧ - الحَكَم بن أبي العَاص الأموي
(ب د ع) الحكم بنِ أبي العَاصِ بنِ أُمَيَّةَ بن عَبْدِ شمس بن عبد مناف، القرشي الأموي، أبو مروان ابن الحكم، يعد في أهل الحجاز، عم عثمان بن عفان، ﵁، أسلم يوم الفتح.
روى مسلمة بن علقمة، عن دَاوُد بن أبي هند، عن الشعبي، عن قيس بن حبتر، عن بنت الحكم ابن أبي العاص، أنها قالت للحكم: ما رأيت قوماً كانوا أسوأ رأياً وأعجز في أمر رسول اللَّه ﷺ منكم يا بني أمية، فقال: لا تلومينا يا بُنَية، إني لا أحدثك إلا ما رأيت بعيني هاتين، قلنا: واللَّه ما نزال نسمع قريشاً تقول: يصلى هذا الصابئ في مسجدنا فتواعدوا له تأخذوه. فتواعدنا إليه، فلما رأيناه سمعنا صوتاً ظننا أنه ما بقي بتهامة جبل إلا تفتت علينا، فما عقلنا حتى قضى صلاته، ورجع إلى أهله. ثم تواعدنا ليلة أخرى، فلما جاء نهضنا إليه فرأيت الصفا والمروة التقتا إحداهما بالأخرى، فحالتا بيننا وبينه، فو اللَّه ما نفعنا ذلك.
قال أبو أحمد العسكري: بعضهم يقول: هو الحكم بن أبي العاص، وقيل: إنه رجل آخر يقال له:
الحكم بن أبي الحكم الأموي.
أخبرنا عمر بن محمد بن المعمر البغدادي وغيره، أخبرنا أبو القاسم هبة اللَّه بن محمد بن أحمد الحَريري، أخبرنا أبو إسحاق البَرْمَكِي، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن خلف بن بخيت الدقاق، أخبرنا عبد اللَّه ابن سليمان بن الأشعث أبو بكر بن أبي داود، أخبرنا محمد بن خلف العسقلاني، أخبرنا معاذ بن خالد، أخبرنا زهير بن محمد، عن صالح بن أبي صالح، حدثني نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال:
كنا مع النبي ﷺ فمرَّ الحكم بن أبي العاص، فقال النبي ﷺ : ويْلُ لأمتي مما في صلب هذا.
وهو طريد رسول اللَّه ﷺ ، نفاه من المدينة إلى الطائف، وخرج معه ابنه مروان، وقيل: إن مروان ولد بالطائف، وقد اختلف في السبب الموجب لنفي رسول اللَّه ﷺ إياه، فقيل: كان يتسمع سر رسول اللَّه ﷺ ويطلع عليه من باب بيته، وإنه الذي أراد رسول اللَّه ﷺ إن يفقأ عينه بمِدْرَى (١) في يده لما اطلع عليه من الباب، وقيل: كان يحكي رسول اللَّه ﷺ في مشيته وبعض حركاته، وكان النبي ﷺ يتكفأ في مشيته، فالتفت يوماً فرأه وهو يتخلج (٢) في مشيته، فقال: كن كذلك، فلم يزل
стр. 504
يرتعش في مشيته من يومئذ، فذكره عبد الرحمن بن حسان بن ثابت في هجائه لعبد الرحمن بن الحكم فقال:
إن اللعينَ أبوك فَارْمِ عِظَامه … إن ترم ترم مُخَلَّجاً مجنوناً
يُمْسِي خميص (١) البطن من عمل التقى … ويظل من عمل الخبيث بطيناً
وأما معنى قول عبد الرحمن: «إن اللعين أبوك .. » فروى عن عائشة ﵂، من طرق ذكرها ابن أبي خيثمة: أنها قالت لمروان بن الحكم، حين قال لأخيها عبد الرحمن بن أبي بكر، لما امتنع من البيعة ليزيد بن معاوية بولاية العهد ما قال، والقصة مشهورة: أما أنت يا مروان فأشهد أن رسول اللَّه ﷺ لعن أباك، وأنت في صلبه. وقد روى في لعنه ونفيه أحاديث كثيرة، لا حاجة إلى ذكرها، إلا أن الأمر المقطوع به أن النبي ﷺ مع حلمه وإغضائه على ما يكره، ما فعل به ذلك إلا لأمر عظيم، ولم يزل منفياً حياة النبي ﷺ فلما ولى أبو بكر الخلافة، قيل له في الحكم ليرده إلى المدينة، فقال: ما كنت لأحل عُقْدَةً عقدها رسول اللَّه ﷺ ، وكذلك عمر، فلما ولى عثمان ﵄ الخلافة رده، وقال:
كنت قد شفعت فيه إلى رسول اللَّه ﷺ فوعدني برده. وتوفي في خلافة عثمان، ﵁.
أخرجه الثلاثة.
١٢١٨ - الحكم بن أبي العاص بن بَشِير
(ب د ع) الحَكَم بن أبي العاص بن بَشِير بن دُهْمان الثقفي. يكنى أبا عثمان، وقيل: أبو عبد الملك، وهو أخو عثمان بن أبي العاص الثقفي.
له صحبة، كان أميراً على البحرين، وسبب ذلك أن عمر بن الخطاب. ﵁، استعمل أخاه عثمان بن أبي العاص على عمان والبحرين، فوجه أخاه الحكم على البحرين، وافتتح الحكم فتوحاً كثيرة بالعراق سنة تسع عشرة أو سنة عشرين. وهو معدود في البصريين، ومنهم من يجعل أحاديثه مرسلة.
ولا يختلفون في صحبة أخيه عثمان، روى عنه معاوية بن قرة قال: قال لي عُمَر بن الخطاب، ﵁: أن في يدي مالاً لأيتام قد كادت الصدقة أن تأتي عليه. فهل عندكم من متجر، قال: قلت: نعم. قال: فأعطاني عشرة آلاف، فغبت بها ما شاء اللَّه، ثم رجعت إليه فقال: ما فعل مالنا؟ فقلت: هو ذا قد بلغ مائة ألف.
أخرجه الثلاثة.
قلت: كذا نسبه أبو عمر، فقال: بشير بياء، والصواب بشر، وقال: ابن دهمان، وهو ابن عبد دهمان (٢)، وكما ذكرناه نسبه أبو عمر في أخيه عثمان، وتمام النسب: عبد دُهْمَان بن عبد اللَّه بن هَمَّام
стр. 505
ابن أبان بن سيار (١) بن مالك بن حَطِيط بن جشم بن ثقيف، وقال ابن منده: إن الّذي أعطاه المال عمران ابن حصين. وهو وهم، والصواب عمر بن الخطاب، ﵁.
١٢١٩ - الحكم بن عبد اللَّه الثقفي
(د ع) الحكم بن عبد اللَّه الثَّقَفِي. في إسناد حديثه نظر، رواه الحكم بن عمرو، عن يعلى بن مرة، عن الحكم، قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في بعض أسفاره، فعرضت له امرأة بصبي، فقالت: يا رسول اللَّه، إن ابني هذا عُرِض له … وذكر الحديث.
ورواه عبد اللَّه بن يعلى بن مُرّة، عن أبيه يعلى بن مرة.
ورواه الأعمش، عن المنهال بن مرة، عن ابن يعلى بن مرة، عن أبيه. وقد روي من غير طريق، عن يعلى بن مرة، وليس لذكر الحكم فيه أصل.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
١٢٢٠ - الحكم أبو عبدْ اللَّه الأنصاري
(د ع) الحكم أبو عبدْ اللَّه الأنصاري. جد مطيع أبي يحيى، روى حديثه مطيع بن فلاك (٢) بن الحكم عن أبيه، عن جده الحكم، أن رسول اللَّه ﷺ ، كان إذا قام يوم الجمعة على المنبر استقبلنا بوجهه. وهذا مطيع أبو يحيى، ابن عم مسعود بن الحكم الزرقي، شهد جده الحكم أحداً.
أخرجه كذا ابن منده وأبو نعيم.
١٢٢١ - الحَكَم بن عَمْرو الثُّمَالي
(ب) الحَكَم بن عَمْرو الثُّمَالي، وثُمالة من الأزد. شهد بدراً، رويت عنه أحاديث مناكير من حديث أهل الشام لا تصح، واللَّه أعلم.
أخرجه أبو عمر مختصراً. وقد أخرجه ابن منده وأبو نُعَيم، فقالا: الحكم بن عمير الثمالي، ويرد الكلام عليه في ترجمته، إن شاء اللَّه تعالى.
١٢٢٢ - الحَكَم بن عمْرو بن الشّريد
(د ع) الحَكَم بن عمْرو بن الشّريد. مختلف في اسمه روى محمد بن المثنى، عن عبد اللَّه بن حمران، عن عبد الحميد بن جعفر، عن أَبيه، عن ابن الشريد قال: صليت خلف النبي ﷺ فعطس رجل، فقلت: يرحمك اللَّه، فضحك بعض القوم. الحديث، سماه ابن المثنى: الحكم.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
стр. 506
١٢٢٣ - الحكم الغِفَاري
(ب د ع) الحَكَم بن عَمْرو الغِفَاري. وهو أخو رافع بن عمرو، غلب عليهما هذا النسب إلى غفار، وأهل العلم بالنسب يمنعون ذلك، ويقولون: إنهما من ولد نعيلة بن مليل أخي غفار بن مليل. ويقولون:
هو الحكم بن عمرو بن مُجَدَّع بن حِذْيم بن الحارث بن نعيلة بن مُلَيل بن ضمْرة بن بكر بن عبد مناة ابن كنانة.
صحب النبي ﷺ حتى توفي ﷺ ، ثم سكن البصرة. واستعمله زياد بن أبيه على خراسان، من غير قصد منه لولايته، إنما أرسل زياد يستدعي الحكم، فمضى الرسول غلطاً منه، وأحضر الحكم بن عمرو، فلما رآه زياد قال: هذا رجل من أصحاب النبي ﷺ واستعمله عليها.
وغزا الكفار فغنم غنائم كثيرة، فكتب إليه زياد: إن أمير المؤمنين، يعني معاوية، كتب أن تصطفي له الصفراء والبيضاء، فلا تقسم في الناس ذهباً ولا فضة. فكتب إليه الحكم: بلغني ما ذكرت من كتاب أمير المؤمنين، وإني وجدت كتاب اللَّه تعالى قبل كتاب أمير المؤمنين، وإنه، واللَّه، لو أن السماء والأرض كانتا رتقاً على عبد، ثم اتقى اللَّه تعالى، جعل له مخرجا، والسلام.
وقسم الفيء بين الناس، وقال الحكم: اللَّهمّ إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك. فمات بخراسان بمرو سنة خمسين، واستخلف لما حضرته الوفاة أنس بن أبي أناس.
روى عنه الحسن، وابن سيرين، وعبد اللَّه بن الصامت، وأبو الشعثاء، ودلجة بن قيس، وأبو حاجب وغيرهم.
أخبرنا إسماعيل بن عبد اللَّه بن علي، وأبو جعفر بن السمين، وغيرهما بإسنادهم إلى أبى عيسى محمد ابن عيسى، حدثنا محمود بن غَيْلَان، أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن سليمان التيمي، عن أبي حاجب، عن رجل من بني غفار، قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن فضل طَهور المرأة.
ورواه محمد بن بشار، ومحمود بن غيلان، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو الغفاري، نحوه.
وروى ابن منده، عن الحسن: أن زياداً استعمل الحكم بن عمرو الغفاري على البصرة، فلقيه عمران بن حصين في دار الإمارة بين الناس، فقال: أتدري فيم جئتك؟ أتذكر أن رسول اللَّه ﷺ لما بلغه الذي قال له أميره: قم فقَعْ في النار، فقام الرجل ليقع فيها، فأدرك فأمسك، فقال النبي ﷺ : لو وقع فيها لدخل النار، ثم قال: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. قال: بلى. قال: إنما أردت أن أذكرك هذا الحديث.
وقد روى أن عمران قاله للحكم لما ولى خراسان، وهو الصحيح، فإن الحكم لم يلِ البصرة لزياد قط.
وقد روى أيضاً أن الحكم قال هذا لعمران، والأول أصح وأكثر.
أخرجه الثلاثة.
مجدع: بضم الميم، وفتح الجيم والدال المهملة المشددة، وآخره عين، قاله الأمير أبو نصر.
стр. 507
١٢٢٤ - الحَكَم بن عَمْرو بن مُعَتَب
(ب) الحَكَم بن عَمْرو بن مُعَتَب الثَّقَفِي. كان أحد الوفد الذين قدموا مع عبد ياليل بإسلام ثقيف، وهو من الأحلاف.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
قلت: ثقيف قبيلتان، الأحلاف ومالك، فالأحلاف ولد عوف بن ثقيف، وهذا منهم، فإن معتباً هو ابن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف.
١٢٢٥ - الحَكَم بن عُمَير الثُّماليّ
(ب د ع)
الحَكَم بن عُمَير الثُّماليّ. يعد في الشاميين، سكن حمص، تفرد بالرواية عنه موسى بن أبي حبيب، وقال: كان بدرياً، روى عنه أنه قال: «صليتُ خَلْفَ رسولِ اللَّه ﷺ فجهر في الصلاة ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، في صلاة الليل، وصلاة الغداة، وصلاة الجمعة، وله عنه غير هذا الحديث.
أخرجه الثلاثة، إلا أن أبا عمر اختصره، وأخرجه أبو عمر في ترجمة أخرى، فقال: الحكم بن عمرو، وقد تقدم ذكره، وأخرجه ابن أبي عاصم، فقال: الحكم بن عمير
أخبرنا يحيى بن محمود إجازة بإسناده إلى أبي بكر بن أبي عاصم. قال حدثنا الخوطى وابن مصفى قال: حدثنا بقية بن الوليد، حدثني عيسى بن إبراهيم، عن موسى بن أبي حبيب، عن الحكم بن عمير الثمالي، وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : الأمر المُفْظع والحمل المُضْلع (١)، والشر الذي لا ينقطع، إظهار البدع.
١٢٢٦ - الحَكَمُ بن كَيْسَان
(ب د ع) الحَكَمُ بن كَيْسَان، مولى هشام بن المغيرة، وهشام والد أبي جهل. أسلم في السنة الأولى من الهجرة، وسبب إسلامه أنه خرج من مكة مع طائفة من الكفار، فلقيتهم سرية كان أميرها عبد اللَّه بن جحش، فقتل واقد التميمي، وكان مسلما، عمرو بن الحضرمي، وكان مشركاً، وأسر المقداد بن عمرو الحكم بن كيسان، فأراد عبد اللَّه ابن جحش قتله، فقال المقداد: دعه نقدم به على رسول اللَّه ﷺ فقدموا به على رسول اللَّه ﷺ ، فأسلم وحسن إسلامه.
قال عروة بن الزبير، وموسى بن عقبة: قتل الحكم بن كيسان يوم بئر معونة مع عامر بن فهيرة.
أخرجه الثلاثة.
١٢٢٧ - الحَكَم بن مُرَّةَ
(ب د ع (٢) الحَكَم بن مُرَّةَ. صحب النبي ﷺ ،
روى شيبة بن مساور، عن الحكم بن مرة صاحب
стр. 508
رسول اللَّه ﷺ : إنه رأى رجلاً يصلي فأساء الصلاة، وانفتل، فقال له: صل. قال: قد صليت، فأعاد عليه مراراً فقال: واللَّه لتصلين، واللَّه لا يعصى اللَّه جهاراً.
أخرجه الثلاثة.
١٢٢٨ - الحَكَم أبو مَسْعُود
(د ع) الحَكَم (١) أبو مَسْعُود الزَرَقي. روى عنه ابنه مسعود، في حديثه اختلاف، رواه ميمون بن يحيى الأشج، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت سليمان بن يسار، أنه سمع ابن الحكم الزرقي، وهو مسعود يقول: حدثني أبي: أنهم كانوا مع رسول اللَّه ﷺ بمنى، فسمعوا راكباً وهو يصرخ:
لا يصومنّ أحد فإنها أيام أكل وشرب.
قال أبو نعيم: رواه بعض المتأخرين وذكره، وقال: هذا وهم منكر، والصواب ما رواه ابن وهب، عن مخرمة، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، يزعم أنه سمع الحكم الزرقي يقول: حدثني أبي، وذكر مثله.
ورواه ابن وهب أيضاً، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، عن سليمان، عن مسعود، عن أبيه.
ورواه محمد بن إسحاق، عن عبد اللَّه بن سلمة، عن مسعود، عن أبيه.
ورواه عمرو بن الحارث، وسليمان بن بلال والناس، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن يوسف ابن مسعود بن الحكم، عن جدته، وهي حَبِيبة بنت شَرِيق: أنها كانت مع أمها العجماء بمنى أيام الحج، فجاءهم بديل بن ورقاء، فنادى أن النبي ﷺ قال .. نحوه ورواه الزهري، عن مسعود بن الحكم أنه قال: أخبرني بعض أَصحاب النبي ﷺ ، ورواه سالم أبو النَّضْر، عن سليمان بن يسار، عن عبد اللَّه بن حذافة مثله. ورواه أصحاب قتاده، عن قتادة، عن سليمان بن يسار، عن حمزة بن عمرو الأسلمي: أنه رأى رجلاً بمنى، ورسولُ اللَّه ﷺ بين أظهرهم، ينادي .. مثله، وذكر أن المنادى كان بلالا.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
١٢٢٩ - الحَكَم بن مُسْلِم العُقَيلي
الحَكَمُ بن مُسْلِم العُقَيلي. له صحبة، قاله أبو أحمد العسكري، وقال: روى عن عثمان أيضاً.
١٢٣٠ - الحَكَمُ بن مينَا
(س) الحَكَمُ بن مينَا.
أخبرنا أبو موسى فيما أُذن لي، أخبرنا الحسن بن أحمد المقري، أخبرنا أبو القاسم بن أبي بكر بن أبي علي، أخبرنا عبد اللَّه بن محمد القَبَّاب أبو بكر، أخبرنا أبو بكر بن أبي عاصم حدثنا المقدمي، يعني محمد بن أبي بكر، أخبرنا أبو بكر الحنفي، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد
стр. 509
المقبري، عن أبي الحويرث، سمع الحكم بن مينا: أن النبي ﷺ قال لعمر بن الخطاب، ﵁: اجمع ليَ منْ هاهنا من قريش، قال: يا رسول اللَّه، تخرج إليهم أو يدخلون إليك؟ قال:
أخرج إليهم. فخرج، فقال: يا معشر قريش، هل فيكم من غيركم؟ قالوا: لا، إلا أبناء أخواتنا، قال: ابن أخت القوم منهم، ثم قال: اعلموا يا معشر قريش إن أولى الناس بي المتقون، فأبْصِروا، لا يأتي الناس بالأعمال يوم القيامة، وتأتون بالدنيا تحملونها فأصُدَّ عنكم بوجهي، ثم قرأ:
﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١).
أخرجه أبو موسى كذا.
وقد أخبرنا أبو منصور مسلم بن علي بن محمد بن السيحى الشاهد، أخبرنا أبو البركات محمد بن محمد بن خميس، أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الباقي بن طوق، أخبرنا أبو القاسم نصر بن الخليل المُرَجى، أخبرنا أبو يعلى أحمد بن علي المثنى، أخبرنا المقدمي، أخبرنا أبو بكر الحنفي، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبي الجواب: أنه سمع الحكم بن منهال، وذكره، فقال: أبو الجواب بدل أبي الحويرث، وقال:
منهال بدل: مينا، والمشهور: أبو الحويرث والحكم بن مينا.
وقد ذكر البخاري الحكم بن مينا، وقد تقدم في الحكم أبي شبث كلام ابن ماكولا يدل أنه أبو شبيث، فلينظر من هناك.
١٢٣١ - حكيم الأشعري
حكيم، بزيادة ياء، هو حكيم الأشعري. له ذكر في حديث أبي موسى الأشعري،
ذكره أبو علي الغساني فيما استدركه على أبي عمر، واستدل بالحديث الذي أخبرنا به أبو الفرج يَحْيى بن محمود بن سعد الأصفهاني بإسناده إلى مسلم بن الحجاج قال: حدثنا أبو كريب، أخبرنا أبو أسامة، أخبرنا يزيد، عن أبي بردةَ، عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : أني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن، حين يدخلون بالليل (٢)، ومنهم حكيم إذا لقي الخيل - أو قال: العدو - قال لهم: إن أصحابي يأمرونكم أن تُنْظِروهم (٣).
١٢٣٢ - حَكِيم بن أمَيَّة
حَكِيم بن أُمية بن حَارِثة بن الأوقص السّلمى. حليف بني أمية، أسلم قديماً بمكة، وقال ينهى قومه عما أجمعوا عليه من عداوة رسول اللَّه ﷺ وكان فيهم مطاعاً، وهي أبيات منها (٤):
تبرأتُ إلا وَجْه من يملك الصَّبا … وأهجركم ما دام مُدْلٍ (٥) ونازعُ
وأسلم وجهي للإله (٦) ومنطقي … ولو راعني من الصديق روائع
ذكره ابن هشام عن ابن إسحاق. ونقلته من خط الأشيري الأندلسي، وهو إمام فاضل.
стр. 510
١٢٣٣ - حَكِيم بن جَبَلة
(ب) حَكِيم بن جَبَلة بن حصين بن أسْود بن كعب بن عامر بن الحارث بن الدّيل بن عمرو بن غنم ابن ودِيعة بن لُكَيز بن أفْصى بن عبد القيس بن دُعْمى بن جَدِيلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، العبدي. وقيل:
حكيم، بضم الحاء، وهو أكثر، وقيل: ابن جبل.
قال أبو عمر: أدرك النبي ﷺ . ولا أعلم له رواية ولا خبراً يدل على سماعه منه ولا رؤيته له، وكان رجلاً صالحاً له دين، مطاعاً في قومه، وهو الذي بعثه عثمان على السِّنْد فنزلها، ثم قدم على عثمان فسأله عنها، فقال: ماؤها وَشَل (١)، ولصها بطل، وسهلها جبل، إن كثر الجند بها جاعوا، وإن قلوا بها ضاعوا، فلم يوجه عثمان ﵁ [إليها] أحداً حتى قتل.
ثم إنه أقام بالبصرة، فلما قدم إليها الزبير، وطلحة مع عائشة ﵃ وعليها عثمان بن حنيف أميراً لعلي ﵁، بعث عثمان بن حنيف حكيم بن جبلة في سبعمائة من عبد القيس وبكر بن وائل، فلقى طلحة والزبير بالزابوقة (٢) قرب البصرة، فقاتلهم قتالاً شديداً فقتل، وقيل: إن طلحة والزبير لما قدما البصرة استقر الحال بينهم وبين عثمان بن حنيف أن يكفوا عن القتال إلى أن يأتي على، ثم إن عبد اللَّه ابن الزبير بيَّت (٣) عثمان ﵁، فأخرجه من القصر، فسمع حكيم، فخرج في سبعمائة من ربيعة فقاتلهم حتى أخرجهم من القصر، ولم يزل يقاتلهم حتى قطعت رجله، فأخذها وضرب بها الذي قطعها فقتله ولم يزل يقاتل ورجله مقطوعة، وهو يقول (٤):
يا ساق لن تُرَاعي … إن معي ذِراعي أحمى بها كُراعي (٥)
حتى نزفه الدم، فاتكأ على الرجل الذي قطع رجله، وهو قتيل، فقال له قائل: من فعل بك هذا؟ قال: وسادتي. فما رئي أشجع منه، ثم قتله سحيم الحداني.
قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: ليس يعرف في جاهلية ولا إسلام رجل فعل مثل فعله.
قال أبو عمر: ولقد فعل معاذ بن عمرو بن الجموح يوم بدر لما قطعت يده من الساعد قريباً من هذا، وقد ذكر عند اسمه.
أخرجه أبو عمر.
стр. 511
١٢٣٤ - حَكِيم بن حِزَام
(ب د ع) حَكِيم بن حِزَام بن خُوَيلد بن أسَد بن عبد العزى بن قصي، القرشي الأسدي، وأمه وأم أخويه خالد وهشام: صفية، وقيل: فاخته بنت زهير بن الحارث بن أَسد بن عبد العُزَّى، وحكيم ابن أخي خديجة بنت خويلد، وابن عم الزبير بن العوام.
ولد في الكعبة، وذلك أن أمه دخلت الكعبة في نسوة من قريش وهي حامل، فأخذها الطلق، فولدت حكيماً بها.
وهو من مسلمة الفتح، وكان من أشراف قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام، وكان من المؤلفة قلوبهم، أعطاه رسول اللَّه ﷺ يوم حنين مائة بعير، ثم حسن إسلامه، وكان مولده قبل الفيل بثلاث عشرة سنة على اختلاف في ذلك. وعاش مائة وعشرين سنة، ستين سنة في الجاهلية، وستين سنة في الإسلام، وتوفي سنة أربع وخمسين أيام معاوية، وقيل: سنة ثمان وخمسين.
وشهد بدراً مع الكفار ونجا منهزماً، فكان إذا اجتهد في اليمين قال: والذي نجاني يوم بدر، ولم يصنع شيئاً من المعروف في الجاهلية إلا وصنع في الإسلام مثله، وكانت بيده دار الندوة، فباعها من (١) معاوية بمائة ألف درهم، فقال له ابن الزبير: بعت مكرمة قريش، فقال حكيم: ذهبت المكارم إلا التقوى، وتصدق بثمنها.
وأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، أرأيت أشياء كنت أفعلها في الجاهلية، كنت أتحنّث (٢) بها، ألي فيها أجر؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : أسلمت على ما سلف لك من خير.
وحج في الإسلام، ومعه مائة بدنة قد جللها بالحِبَرة (٣) أهداها، ووقف بمائة وَصِيف (٤) بعرفة في أعناقهم أطواق الفضة منقوش فيها: عتقاء اللَّه عن حكيم بن حزام وأهدى ألف شاة، وكان جوادا.
روى عنه ابنه حزام، وسعيد بن المسيب، وعروة، وموسى بن طلحة، وصفوان بن محرز، والمطلب بن حنطب، وعراك بن مالك، ويوسف بن ماهك، ومحمد بن سيرين.
أخبرنا أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بن علي، وغير واحد قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى، قال:
حدثنا قُتَيبة، أخبرنا هشيم عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزام قال: سألت رسول اللَّه ﷺ فقلت: يأتيني الرجل فيسألني من البيع ما ليس عندي، أأبتاع له من السوق ثم أبيعه منه؟ قال: لا تبع ما ليس عندك.
وروى الزهري، عن ابن المسيب وعروة، عن حكيم بن حزام قال: سألت النبي ﷺ فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، فقال: يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلوة، من أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه
стр. 512
ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى.
قال حكيم: يا رسول اللَّه، والذي بعثك بالحق لا أرزؤك (١) ولا أحدا بعدك شيئا، فكان أبو بكر ﵁ يدعوه إلى عطائه فيأبى أن يأخذه، ودعاه عمر ﵁ فأبى، فقال عمر: يا معشر المسلمين، أشهدكم أني أدعو حكيماً إلى عطائه فيأبى أن يأخذه، فما سأل أحداً شيئاً إلى أن فارق الدنيا.
وعمى قبل موته، ووصى إلى عبد اللَّه بن الزبير.
أخرجه الثلاثة.
قلت: قولهم: إنه ولد قبل الفيل، ومات سنة أربع وخمسين، وعاش ستين في الجاهلية وستين سنة في الإسلام، فهذا فيه نظر، فإنه أسلم سنة الفتح، فيكون له في الإشراك أربع وسبعون سنة، منها ثلاث عشرة سنة قبل الفيل، وأربعون سنة إلى المبعث، قياسا على عمر رسول اللَّه ﷺ ، وثلاث عشرة سنة بمكة إلى الهجرة على القول الصحيح، فيكون عمره ستاً وستين سنة، وثماني سنين إلى الفتح، فهذه تكملة أربع وسبعين سنة، ويكون له في الإسلام ست وأربعون سنة. وإن جعلناه في الإسلام مذ بعث النبي ﷺ فلا يصح، لأن النبي ﷺ بقي بمكة بعد المبعث ثلاث عشرة سنة، ومن الهجرة إلى وفاة حكيم أربع وخمسون سنة، فذلك أيضاً سبع وستون سنة، ويكون عمره في الجاهلية إلى المبعث ثلاثاً وخمسين سنة قبل مولد النبيّ ﷺ ثلاثَ عشرةَ سنة، وإلى المبعث أربعين سنة، إلا أن جميع عمره على هذا القول مائة وعشرون سنة، لكن التفصيل لا يوافقه، وعلى كل تقدير في عمره ما أراه يصح، واللَّه أعلم.
١٢٣٥ - حَكِيم بن حَزْن
(ب د ع) حَكِيم بنُ حَزْن بن أبي وَهْب بن عمرو بن عائد بن عِمْران بن مخزوم، القرشي المخزومي.
أمه: فاطمة بنت السَّائِب بن عُوَيْمِر بن عَائِذ بن عِمران بن مخزوم، هو عم سعيد بن المسيب بن حزن.
أسلم عام الفتح مع أبيه حزن، وقتل يوم اليمامة شهيداً، هو وأبوه حزن بن أبي وهب، هذا قول ابن إسحاق والزبير، وقال أبو معشر: استشهد يوم اليمامة حزن بن أبي وهب، وأخوه حكيم بن أبي وهب، فجعل حكيماً أخاً حزن، والأول أصح.
أخرجه الثلاثة.
١٢٣٦ - حكيم بن طليق
(ب د ع) حَكِيم بن طَلِيق بنُ سُفْيان بن أميَّة بن عَبْد شَمْس، كان من المؤلفة قلوبهم، أعطاه النبيّ ﷺ مائة من الإِبل، وكان له ابن يقال له: المهاجر، هلك، وله بنت تزوجها زياد بن أبيه، ذكره أبو عبيد عن الكلبي، وقال الكلبي: درج (٢)، لا عقب له.
أخرجه الثلاثة.
стр. 513
١٢٣٧ - حَكِيم بن قَيْس
(د ع) حَكِيم بن قيس بن عاصم بن سِنان، التَّمِيمي المِنْقَرِي، يرد نسبه عند أبيه، قيل:
إنه ولد في حياة رسول اللَّه ﷺ روى عن أبيه، روى عنه مطرف بن الشخير.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
١٢٣٨ - حَكِيم بن مُعَاوية
(ب د ع) حَكِيم بن مُعَاوية النُّمَيْري. من نمير بن عامر بن صعصعة، قال البخاري: في صحبته نظر، حديثه عند أهل حمص، قال أبو عمر: كل من جمع في الصحابة جمعه فيهم، وله أحاديث منها
أنه سمع النبي ﷺ يقول: لا شؤم، وقد يكون اليُمْن في الدار والمرأة والفرس.
أخبرنا به إبراهيم بن محمد بن مهران وغيره، قالوا بإِسنادهم إِلى أَبي عيسى السلمي قال: حدثنا على ابن حجر، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن سليمان بن سُلَيم، عن يحيى بن جابر الطائِي، عن معاوية ابن حكيم، عن عمه حكيم بن معاوية.
وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: حكيم بن معاوية النميري، له صحبة، روى عنه ابن أخيه معاوية بن حكيم، وقتادة من رواية سعيد بن بشير، عنه. هذا كلام أبي عمر، وقوله: روى عنه ابن أخيه معاوية بن حكيم، فيه نظر، ولكن هكذا جاءت الرواية، وقد روى عن معاوية بن حكيم، عن أبيه.
وروى ابن منده وأبو نعيم في هذه الترجمة ما رواه السَّفْر بن نُسَير (١)، عن حكيم بن معاوية، أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، بم أرسلك اللَّه ؟ قال قال رسول اللَّه ﷺ أن تعبد اللَّه كأنك تراه، ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤتي الزكاة، وكل مسلم من مسلم حرام يا حكيم بن معاوية، هذا دينك، أينما تكن يكفك.
ورواه بهز بن حكيم بن معاوية بن حَيْدة، عن أبيه، عن جده، فعلى هذا يكون حكيم هو القشيري، وهذا اختلاف ظاهر، وقد أخرج أبو عمر هذا الحديث في الترجمة المذكورة بعد هذه، على ما نذكره.
أخرجه هذه الترجمة الثلاثة، ورواه أبو عمر في مِخْمَر (٢) بن معاوية، وهو مذكور هناك.
١٢٣٩ - حَكِيم أبو مُعَاوية
(ب) حَكِيم، أبو مُعَاوية بن حَكيم. ذكره ابن أبي خيثمة في الصحابة، قال أبو عمر: وهو عندي غلط وخطأ بين، ولا يعرف هذا الرجل في الصحابة، ولم يذكره أحد غيره فيما علمت، والحديث الذي ذكره له هو حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، وجده معاوية بن حيدة.
стр. 514
وروى بإسناده، عن سعيد بن سنان، ويحيى بن جابر الطائي، عن معاوية بن حكيم، عن أبيه حكيم أنه قال: يا رسول اللَّه، بم أرسلك ربنا؟ … الحديث.
قال أبو عمر: هكذا ذكره ابن أبي خيثمة، وعلى هذا الإسناد عول، وهو إسناد ضعيف، ومن قبله أتى ابن أبي خيثمة، والصواب فيه: ما
روى عن عبد الوارث بن سعيد، عن بهز بن حكيم بن معاوية بن حَيْدة القشيري، عن أبيه، عن جده قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت: إِني أسألك بوجه اللَّه، بم أرسلك اللَّه؟ قال: بالإسلام، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، كل مسلم على كل مسلم حرام … الحديث.
قال أبو عمر: وهذا هو الحديث الصحيح بالإسناد الثابت المعروف، وإنما هو لمعاوية بن حيدة، لا لحكيم أبي معاوية، سئل يحيى بن معين، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، فقال: إسناد صحيح، [و] جده معاوية بن حيدة.
قلت: هذا الذي ذكره أبو عمر من الرد على ابن أبي خيثمة فيه شيء، وذلك أنا قد ذكرنا في ترجمة حكيم بن معاوية النميري الاختلاف في إسناد هذا الحديث، فإن بعض الرواة رواه عن معاوية بن حكيم، عن عمه، وبعضهم رواه عن معاوية بن حكيم عن أبيه، فعلى هذا يكون هو النميري، إلا إن كان ابن أبي خيثمة قد ذكر النميري فيتجه الرد عليه، وقد ذكره ابن أبي عاصم فقال ما أخبرنا به يحيى بن محمود الثقفي كتابة بإِسناده إِلى أَبي بكر بن أَبي عاصم قال: حدثنا عبد الوهاب بن نجْدة، حدثنا بقية بن الوليد، أخبرنا سعيد بن سنان، عن يحيى بن جابر الطائِي، عن معاوية بن حكيم، عن أبيه حكيم: أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، بم أرسلك اللَّه … ؟ الحديث، فهذا يؤيد قول من جعله غير ابن حيدة، وإن كان الإسناد يعود إلى واحد، لكن اتفاق الأئمة على إخراج الحديث يزيده قوة، واللَّه أعلم.
حكيم: بضم الحاء، هو ابن جبلة، وقيل: حكيم بفتح الحاء، وقد تقدم في حكيم بن جبلة.
باب الحاء واللام والميم
١٢٤٠ - حُلَيْس بن زَيْد
(س) حُلَيْس بن زَيْد بن صَفْوان بن صَباح بن طَرِيف بن زَيد بن عامر بن ربيعة بن كعب بن ربيعة بن ثعلبة بن سعيد بن ضَبَّة الضبي.
قال أبو موسى: ذكر سيف بن عمر، فيما قاله ابن شاهين، أنه وفد على النبي ﷺ بعد وفادة أخيه: الحارث بن زيد بن صفوان، فمسح النبي ﷺ وجه الحليس، ودعا له بالبركة وقال:
إني أظْلُم فأنتصر، فقال: العفو أحق ما عمل به. قال: وأحسد وأكافئ، قال: ومن يطيق مكافأة أهل النعم؟، ومن حسد الناس لم يُشْفَ غيْظُه.
أخرجه أبو موسى.
стр. 515
١٢٤١ - حُلَيْس
(ب د ع)
حُلَيْس. يعد في الحمصيين، روى عنه أبو الزاهرية (١) أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: أعطيت قريش ما لم يعط الناس، أعطوا ما مطرت به السماء، وما جرت به الأنهار، وما سالت به السيول.
أخرجه الثلاثة.
١٢٤٢ - حَمَّاد
(س) حَمَّاد،
أخبرنا أبو موسى كتابة، أخبرنا أبو الخير محمد بن أبي الفتح، أخبرنا أحمد بن أبي القاسم، أخبرنا أحمد بن موسى، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن حامد البلخي، أخبرنا محمد بن سهل الترمذي، أخبرنا داود بن حماد بن فرافصة (٢) أخبرنا اليقظان بن عمار بن ياسر، أخبرنا الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: بينما النبي ﷺ جالس في عدة من أصحابه، إذ أقبل شيخ كبير متوكئ على عكازه، فسلم على النبي ﷺ وأصحابه ﵃، فردوا عليه، فقال رسول اللَّه ﷺ :
اجلس يا حماد فإنك على خير. فقال علي بن أبي طالب، ﵁: بأبي وأمي يا رسول اللَّه قلت له:
اجلس فإنك على خير؟ قال: نعم يا أبا الحسن، إذا بلغ العبد أربعين سنة، وهو العمر، أمنه اللَّه من الخصال الثلاث: الجذام، والجنون، والبرص، وإذا بلغ خمسين سنة، وهو الدهر، خفف اللَّه عنه الحساب، وإذا بلغ ستين سنة، وهو الوقف، إلى ستين سنة في إقبال من قوته، وبعد الستين في إدبار من قوته، رزقه اللَّه تعالى الإنابة إليه مما يحب، وإذا بلغ سبعين سنة، وهو الحقب، أحبه أهل السماء، وإذا بلغ ثمانين سنة، وقد خرف، أثبتت حسناته ومحيت سيئاته، وإذا بلغ تسعين سنة، وهو الفناء، قد ذهب العقل من نفسه، غفر له ما تقد من ذنبه وما تأخر، وشفع في أهل بيته، وسماه أهل السماء أسير اللَّه في الأرض، وإذا بلغ مائة سنة فهو حبيس اللَّه في الأرض، وحقيق على اللَّه أن لا يعذب حبيسه.
رواه أبو بكر عبد اللَّه بن علي بن طرخان، عن محمد بن صالح.
أخرجه أبو موسى.
١٢٤٣ - حمار
حِمَار. آخره راء، قال ابن ماكولا: حمار رجل من الصحابة، واسمه: عبد اللَّه، روى ذلك زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، ﵁.
أخبرنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن بن أبي عبد اللَّه المخزومي، بإسناده إلى أحمد بن علي بن المثنى قال: حدثنا محمد بن نمير، أخبرنا أبي، أخبرنا هِشَام بن سعد، عن زيد بن أسْلم، عن أبيه، عن عمر
стр. 516
أن رجلاً كان يلقب حماراً، وكان يهدي النبي ﷺ العُكَّة (١) من السمن، والعكة من العسل، فإذا جاء صاحبها يتقاضاه، جاء به إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، أعط هذا ثمن متاعه، فما يزيد رسول اللَّه ﷺ على أن يبتسم، ويأمر به فيعطى، فجيء به يوماً إلى رسول اللَّه ﷺ وقد شرب الخمر، فقال رجل: اللَّهمّ الْعَنْه، ما أكثر ما يُؤْتَى به رسول اللَّه ﷺ ، فقال رسول اللَّه ﷺ : لا تلعنوه، فإنه يحب اللَّه ورسوله.
١٢٤٤ - حِمَاسُ اللَّيْثِي
(ب) حِمَاسُ اللَّيْثِي. ذكره الواقدي فيمن ولد على عهد رسول اللَّه ﷺ وروى عن عمر، وهو أبو أبي عمرو بن حماس، وله دار بالمدينة.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
١٢٤٥ - حمام
(ع س)
حُمام. آخره ميم، وهو أسلمي، روى حديثه عبد اللَّه بن المبارك، عن مَعمر، عن يحيى بن أَبي كثير، عن يزيد بن نُعَيم، أن رجلاً من أَسلم يقال له: عبيد بن عويمر قال: وقع عمى على وليدة (٢)، فَحَملتْ، فولدت له غلاماً يقال له: حُمَام، وذلك في الجاهلية، فأتى رسول اللَّه ﷺ عمي، وكلمه في ابنه، فقال له رسول اللَّه ﷺ : تسلَّمْ ابنك ما استطعت. فانطلق فأخذ ابنه، فجاء به إلى رسول اللَّه ﷺ وجاء مولى الغلام إلى رسول اللَّه ﷺ ، فعرض عليه رسول اللَّه ﷺ غلامين، فقال:
خذ أحدهما، ودع للرجل ابنه. فأخذ غلاماً اسمه رافع، وترك له ابنه، ثم قال رسول اللَّه ﷺ أيما رجل عرف ابنه، فأخذه، ففكاكه رقبة.
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
١٢٤٦ - حُمام بن الجَمُوح
حُمام بن الجَمُوح بن زَيْد الأنْصَاري، السلمي. قتل يوم أحد.
قاله ابن الكلبي.
١٢٤٧ - حَمَامة الأسْلَمِي
(س) حَمَامة الأسلمي. قال أبو موسى: ذكره أبو زكريا، يعني ابن منده، هكذا، وإنما هو ابن حمامة، ويقال: ابن أبي حمامة، وابن حماطة، ذكرناه في ترجمة حبيب أخرجه أبو موسى.
١٢٤٨ - حُمْران بن جَابِر
(د ع) حُمْران بن جَابِر، الحَنَفي اليَمَامي، أبو سالم، وهو جد عبد اللَّه بن بدر،
روى حديثه
стр. 517
عبد اللَّه بن بدر، عن أم سالم، وهي جدة عبد اللَّه بن بدر أم أمه، عن أبي سالم حمران بن جابر، وهو أحد الوفد السبعة من بني حنيفة، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ويل لبني أمية، ثلاث مرات.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
١٢٤٩ - حُمْران بن حَارِثة
(س) حُمْران بن حَارِثة، الفَزَارِي. أخو أسماء بن حارثة. ذكر البغوي، عن بعض أهل العلم أنهم كانوا ثمانية (١) إخوة أسلموا وصحبوا النبي ﷺ ، منهم حمران، وشهد بيعة الرضوان، ذكره أبو عمر في ترجمة أخيه هند مدرجاً.
أخرجه أبو موسى.
١٢٥٠ - حمزة بن الحمير
(ب) حمزة بن الحميّر، حليف لبني عبيد بن عدي الأنصاري، هكذا قال الواقدي: حمزة، قال: وقد سمعت من يقول: إنه خارجة بن الحمير، قال أبو عمر: قال ابن إسحاق: خارجة بن الحمير. ونذكره في خارجة إن شاء اللَّه تعالى، وقيل فيه: حارثة بن خمير. بالخاء المعجمة المضمومة، وقد تقدم.
أخرجه أبو عمر.
١٢٥١ - حَمْزة بن عبْد المُطَّلِب
(ب د ع) حَمْزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، أبو يعلى، وقيل:
أبو عمارة، كنى بابنيه: يعلى، وعمارة. وأمه: هَالة بنت وُهَيب بن عبد مناف بن زهرة، وهي ابنة عم آمنة بنت وهب أم النبي ﷺ ، وهو شقيق صفية بنت عبد المطلب أم الزبير، وهو عم رسول اللَّه ﷺ وأخوه من الرضاعة، أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب، وأرضعت أبا سلمة (٢) بن عبد الأسد، وكان حمزة، ﵁ وأرضاه، أسنَّ من رسول اللَّه ﷺ بسنتين، وقيل: بأربع سنين، والأول أصح.
وهو سيد الشهداء، وآخى رسول اللَّه ﷺ بينه وبين زيد بن حارثة.
أسلم في السنة الثانية من المبعث، وكان سببُ إسلامه ما أخبرنا به أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بإسناده إلى يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: إن أبا جهل اعترض رسول اللَّه ﷺ فآذاه وشتمه، ونال منه ما يكره من العيب لدينه والتضعيف له، فلم يكلمه رسول اللَّه ﷺ ، ومولاة لعبد اللَّه بن جدعان التيمي في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك، ثم انصرف عنه، فعمد إلى ناد لقريش عند الكعبة، فجلس
стр. 518
معهم، ولم يلبث حمزة بن عبد المطلب ﵁ أن أقبل متوشحاً قوسه راجعاً من قَنَصٍ (١) له، وكان صاحب قَنَص يرميه ويخرج له، وكان إذا رجع من قنصه لم يرجع إلى أهله حتى يطوف بالكعبة، وكان إذا فعل ذلك لم يمر على ناد من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم، وكان أعز قريش وأشدها شكيمة، وكان يومئذ مشركاً على دين قومِه، فلما مر بالمولاة، وقد قام رسول اللَّه ﷺ فرجع إلى بيته، فقالت له: يا أبا عمارة، لو رأيت ما لقِيَ ابن أخيك محمد من أبي الحكم آنفاً، وجده (٢) هاهنا فآذاه وشتمه وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد.
فاحتمل حمزةَ الغضبُ لما أراد اللَّه تعالى به من كرامته، فخرج سريعاً لا يقف على أحد، كما كان يصنع يريد الطواف بالبيت، معداً لأبي جهل أن يقع (٣) به، فلما دخل المسجد نظر إليه جالساً في القوم، فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس، فضربه بها ضربة شجه شجة منكرة، وقامت رجال من قريش من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل، فقالوا: ما نراك يا حمزة إلا قد صبأت، فقال حمزة: وما يمنعني، وقد استبان لي منه ذلك؟ أنا أشهد إنه رسول اللَّه ﷺ ، وإن الذي يقول الحقُّ، فو اللَّه لا أنزع، فامنعوني إن كنتم صادقين، قال أبو جهل: دعوا أبا عمارة، فإني واللَّه لقد سببت ابن أخيه سباً قبيحاً. وتم حمزة على إسلامه، فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول اللَّه ﷺ قد عز وامتنع، وأن حمزة سيمنعه فكفوا عن بعض ما كانوا يتناولون منه.
ثم هاجر إِلى المدينة، وشهد بدراً، وأَبلى فيها بلاء عظيما مشهورا، فمن شيبة بن ربيعة بن عبد شمس مبارزة، وشرك في قتل عتبة بن ربيعة، اشترك هو وعلي ﵄ في قتله (٤)، وقتل أيضا طعيمة ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف، أخا المطعم بن عدي.
قال أبو الحسن المدائني: أول لواءٍ عقدَه رسول اللَّه ﷺ لحمزة بن عبد المطلب ﵁، بعثه في سرية إلى سيف (٥) البحر من أرض جهينة، وخالفه ابن إسحاق، فقال: أول لواء عقده لعبيدة بن الحارث بن المطلب (٦).
وكان حمزة يُعْلم في الحرب بريشة نعامة. وقاتل يوم بدر بين يدي رسول اللَّه ﷺ بسيفين، وقال بعض أساري الكفار: من الرجل المعلم بريشة نعامة؟ قالوا: حمزة ﵁. قال: ذاك فعل بنا الأفاعيل.
وشهد أحداً، فقتل بها يوم السبت النصف من شوال، وكان قتل من المشركين قبل أن يقتل واحداً وثلاثين نفساً، منهم: سباع الخزاعي، قال له حمزة: هلم إليّ يا ابن مُقَطِّعة البُظُور، وكانت أُمه ختانة، فقتله.
стр. 519
قال ابن إسحاق: كان حمزة يقاتل يومئذ بسيفين، فقال قائل: أيُّ أسد هو حمزة! فبينما هو كذلك إذ عثر عثرة وقع منها على ظهره، فانكشف الدرع عن بطنه، فَزَرَقه (١) وحشي الحبشي، مولى جبير بن مطعم، بحربة فقتله.
ومثل به المشركون، وبجميع قتلى المسلمين إلا حنظلة بن أبي عامر الراهب، فإن أباه كان مع المشركين فتركوه لأجله، وجعل نساء المشركين: هند وصواحباتها يجد عن أنف المسلمين وآذانهم ويبقرون بطونهم، وبقرت هند بطن حمزة ﵁ فأخرجت كبده، فجعلت تلوكها فلم تسغها فلفظتها،
فقال النبي ﷺ : لو دخل بطنها لم تمسها النار. فلما شهده النبي ﷺ اشتد وجده عليه، وقال: لئن ظفرت لأمثلنّ بسبعين منهم، فأنزل اللَّه سبحانه ﴿وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ، وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ، وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ (٢).
وروى أبو هريرة قال: وقف رسول اللَّه ﷺ على حمزة، وقد مثل به، فلم ير منظراً كان أوجع لقلبه منه، فقال: «رحمك اللَّه، أي عم، فلقد كنت وصولاً للرحم فعولاً للخيرات».
وروى جابر قال: لما رأى رسول اللَّه ﷺ حمزة قتيلاً بكى، فلما رأى ما مثل به شهق، وقال: «لولا أن تَجِد (٣) صفية لتركته حتى يحشر من بطون الطير والسباع». وصفية هي أم الزبير وهي أخته. وروى محمد بن عقيل، عن جابر قال: «لما سمع النبي ﷺ ما فعل بحمزة شهق، فلما رأى ما فعل به صعق.
ولما عاد النبي ﷺ إلى المدينة سمع النوح على قتلى الأنصار، قال: لكن حمزة لا بواكي له. فسمع الأنصار فأمروا نساءهم أن يندبن حمزة قبل قتلاهم، ففعلن ذلك، قال الواقدي: فلم يزلن يبدأن بالندب لحمزة حتى الآن.
وقال كعب بن مالك يرثي حمزة، وقيل هي لعبد اللَّه بن رواحة (٤):
بكتْ عيني وحُقَّ لها بكاها … وما يُغْني البكاءُ ولا العويلُ
على أسد الإله غداةَ قالوا … لحمزَة (٥): ذاكُمُ الرجل القتيل
أصيبَ المسلمونَ به جميعاً … هناك وقد أصيبَ به الرسول
أبا يعلى، لك الأركان هُدَّت … وأنت الماجد البرُّ الوصول
عليك سلام ربك في جِنان … يخالطها نعيمٌ لا يزول
ألا يا هاشِمَ الأخيار صبراً … فكل فعالكم حسنٌ جميل
رسولُ اللَّه مصطَبرٌ كريم … بأمر اللَّه ينطق إذ يقول
стр. 520
ألا من مبلغٌ عني لؤَيا … فبعد اليوم دائلة تَدُول
وقبل اليوم ما عرفوا وذاقوا … وقائِعَنا بها يُشْفَى الغليل
نسِيتم ضربنا بِقليبِ بدر … غداة أتاكم الموت العجيل
غداة ثوى أبو جهْلٍ صريعاً … عليه الطيرُ حائمةً تجول
وعتبة وابنه خرّا جميعا … وشيبة عضّه السيف الصقيلُ
ألا يا هندُ لا تبدي شماتا … بحمزة إنَّ عزكم ذليلُ
ألا يا هندُ فابكي لا تملّي … فأنْتِ الوالِه العَبْرَى الثكولُ (١)
وكان مقتل حمزة للنصف من شوال من سنة ثلاث، وكان عمره سبعاً وخمسين سنة، على قول من يقول: إنه كان أسن من رسول اللَّه ﷺ بسنتين، وقيل: كان عمره تسعاً وخمسين سنة، على قول من يقول: كان أسن من رسول اللَّه ﷺ بأربع سنين، وقيل: كان عمره أربعاً وخمسين سنة، وهذا يقوله من جعل مُقام النبي ﷺ بمكة بعد الوحي عشر سنين، فيكون للنبي ﷺ اثنتان وخمسون سنة، ويكون لحمزة أربع وخمسون سنة، فإنهم لا يختلفون في أن حمزة أكبر من النبي ﷺ .
أخبرنا أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بن علي البغدادي بإسناده، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني رجل من أصحابي، عن مِقْسم، وقد أدركه، عن ابن عباس، قال: صلى رسول اللَّه ﷺ على حمزة فكبر سبع تكبيرات، ثم لم يؤت بقتيل إلا صلى عليه معه، حتى صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة (٢).
وأخبرنا فتيان بن محمود بن سودان، أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد بن عبد القاهر، أَخبرنا أَبو الحسين بن النَّقُور، أَخبرنا أَبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى بن الجراح، أخبرنا أبو القاسم البغوي، حدثنا محمد بن جعفر الوركاني، أخبرنا سعيد بن ميسرة البكري، عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ إذا كبر على جنازة كبر عليها أربعاً، وأنه كبر على حمزة سبعين تكبيرة.
وقال أبو أحمد العسكري: وكان حمزة أول شهيد صلى عليه رسول اللَّه ﷺ .
أخبرنا محمد بن محمد بن سرايا بن علي الشاهد، ومسمار بن أبي بكر بن العويس، وغير واحد، قالوا بإسنادهم إلى محمد بن اسماعيل الجعفي الإمام، حدثنا عبد اللَّه بن يوسف، أخبرنا الليث، حدثني ابن شهاب، عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد اللَّه قال: «كان النبي ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في قبر واحد، يقول: أيهم أكثر أخذاً للقرآن؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة. وأمر بدفنهم في دمائهم، فلم يغسلوا، ودفن حمزة وابن أخته عبد اللَّه بن جحش في قبر واحد، وكفن حمزة في نَمِرة (٣) فكان إذا تركت على رأسه بدت رجلاه، وإذا
стр. 521
غطى بها رجلاه بدا رأسه، فجعلت على رأسه، وجعل على رجليه شيء من الإذْخِر (١)».
وروى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: «كان ناس من المسلمين قد احتملوا قتلاهم إلى المدينة ليدفنوهم بها، فنهى رسول اللَّه ﷺ عن ذلك، وقال: ادفنوهم حيث صرعوا».
وقد روى عن حمزة، عن النبي ﷺ حَدِيثَ:
أخبرنا عُمَر بن محمد بن طَبَرْزَد، أخبرنا أبو القاسم هبة اللَّه بن محمد بن عبد الواحد، أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان البزاز (٢)، أخبرنا أبو بكر الشافعي قال: وفي كتابي عن عبد اللَّه بن محمد بن ناجية، حدثنا عمر بن شبة، أخبرنا سري بن عياض بن منقذ بن سلمى بن مالك، ومالك بن فاطمة بنت أبي مرثد كَنَّاز بن الحصين حدثني منقذ بن سلمى، عن حديث جده أبي مرثد، عن حديث حليفه حمزة ابن عبد المطلب ﵁، حديثاً مسنداً إلى النبي ﷺ قال: الزموا هذا الدعاء: اللَّهمّ إني أسألك باسمك الأعظم ورضوانك الأكبر.
أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم الدمشقي في كتابة، أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحسن قالا: أخبرنا سهل بن بشر، أخبرنا علي بن منير، أخبرنا أبو طاهر الذهلي، أخبرنا محمد بن علي بن شعيب، أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا حماد بن زيد، عن أبي الزبير، عن جابر قال: استصرخنا على قتلانا يوم أحد، يوم حفر معاوية العين، فوجدناهم رطاباً يتثنون، زاد عبد الرحمن:، وذلك على رأس أربعين سنة، قالا: وقال حماد بن زيد: وزادني جرير بن حازم عن أيوب «فأصاب المرَّ (٣) رجل حمزة، فطار منها الدم».
أخرجه الثلاثة.
سلمى. بضم السين والإمالة، وحازم: بالحاء المهملة.
١٢٥٢ - حَمْزَة بن عَمْرو
(ب د ع) حَمْزَة بن عَمْرو، وهو ابن عويمر بن الحارث الأعرج بن سعد بن رزاح بن عدي ابن سهل بن مازن بن الحارثِ بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة الأسلمي، يكنى: أبا صالح، وقيل: أبو محمد.
أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مِهْران الفقيه، وغير واحد قالوا بإِسنادهم عن أَبي عيسى الترمذي: أَخبرنا هارون بن إسحاق الهمداني، أخبرنا عَبْدَة بن سُليمان، عن هِشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أن حمزة بن عمرو الأسلمي سأل رسول اللَّه ﷺ عن الصوم في السفر، وكان يسرد (٤) الصوم، فقال رسول اللَّه ﷺ : إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر
стр. 522
وقد رواه جماعة من الأئمة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂ «أن حمزة … » منهم: يحى بن سعيد الأنصاري وابن جريج، وأيوب السَّخْتِياني، وابن عجلان، وشعبة، والثوري، والحمادان، وغيرهم مثله.
ورواه الدراوَرْديّ، وعبد الرحيم بن سليمان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂، عن حمزة ﵁.
ورواه يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث، وغيرهما، عن هشام، عن أبيه، عن حمزة.
ورواه أبو الأسود، عن عروة، عن أبي مراوح، عن حمزة. والأول أصح.
ورواه سليمان بن يَسَار، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وحنظلة بن علي، كلهم عن حمزة بن عمرو قال: كنت أسرد الصوم».
وقد روى عن سليمان، وعروة، عن أبي مراوح، عن حمزة.
وتوفي سنة إحدى وستين، وهو ابن إحدى وسبعين سنة، وقيل: ابن ثمانين سنة.
أخرجه الثلاثة.
عَمْرو: بفتح العين، وتسكين الميم، وآخره واو.
١٢٥٣ - حَمْزَة بنَ عُمَر
(ع س) حَمْزَة بنَ عُمَر. بضم العين وفتح الميم، قال أبو نعيم: لا يصح، وهو وهم.
وروى عن الطبراني، عن مطيَّن، عن منجاب، عن شريك، عن هشام، عن أبيه، عن حمزة بن عمر قال: أكلت مع رسول اللَّه ﷺ فقال: كل بيمينك واذكر اسم اللَّه» قال مطيَّن: سمعت منجاباً يقول: أخطأ شريك فيه. أخبرنا علي بن مسهر، عن هشام عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة عن النبي ﷺ مثله.
وأخرجه أبو موسى أيضاً مستدركاً على ابن منده، وذكر ما تقدم من كلام أبي نعيم، وقال: وهذا مع كونه وهماً كما ذكرناه، وهم فيه أبو نعيم أيضاً وهما على وهم، فإن الطبراني أورده في آخر ترجمة حمزة ابن عمرو الأسلمي، ولم يفرد له ترجمة، فوهم أبو نعيم حيث نقص الواو فيه من عمرو، وجعله عمر، وحيث جعله ترجمة مفردة، فأخطأ فيه من جهتين.
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
١٢٥٤ - حَمْزةُ بنُ عَمّار
حَمْزةُ بنُ عَمّار بن مالك بن خَنْساء بن مَبْذُول الأنْصَاريّ.
شهد أحداً مع أخيه سعد، قاله العدوي، ذكره ابن الدباغ الأندلسي.
стр. 523
١٢٥٥ - حَمْزَةُ بنُ عَوْف
حَمْزَةُ بنُ عَوْف. قدم إلى النبي ﷺ ، ومعه ابنه يزيد، فبايعاه، ومسح النبي ﷺ برأس يزيد، ودعا له، ذكره أبو عمر في ترجمة ابنه يزيد، ولم يفرده هاهنا بترجمة.
١٢٥٦ - حَمْزَةُ بن مَالِك
(س) حَمْزَةُ بن مَالِك بن ذي مِشْعار. (١)
أخبرنا أبو موسى محمد بن عمر بن أبي عيسى المديني إجازة قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن عمر بن هارون، عن كتاب أبي بكر بن أبي الحسن، أخبرنا أبو القاسم الأزهري، وأبو محمد الجوهري قالا: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب، أخبرنا الحارث بن محمد بن سعد، أخبرنا علي بن محمد بن عبد اللَّه بن أبي سيف القرشي، عمن سمي من رجاله من أهل العلم، قالوا: قدم وفد هَمْدَان على رسول اللَّه ﷺ ، وفيهم حمزة بن مالك ابن ذي مِعشار (١)، فقال رسول اللَّه ﷺ : نعم الحي همدان، ما أسرعها إلى النصر، وأصبرها على الجهد، وفيهم أبدال، وفيهم أوتاد الإسلام، فأسلموا، وكتب لهم النبي ﷺ كتاباً بمخلاف (٢) خارف ويام وشاكر وأهل الهضب وحقاف (٣) الرمل من همدان لمن أسلم.
أخرجه أبو موسى.
خارف: بالخاء المعجمة وبعد الألف راء، وفاء. ويام: بالياء تحتها نقطتان. وشاكر: بالشين المعجمة والألف والكاف وآخره راء، وكلها قبائل من همدان، نسبت المخاليف إليهم، لأنهم سكنوها.
والهضب معروف.
١٢٥٧ - حَمْزَة بن النُّعْمان
(س) حَمْزَة بن النُّعْمان بن هَوْذَة بن مالك بن سنان بن البَيَّاع بن دُلَيْم بن عدي بن الحزَّاز بن كاهل ابن عذرة، وهو أول أهل الحجاز. قدم على النبي ﷺ بصدقة عذرة، فأقطعه النبي ﷺ رَمْية سهم، وحُضْر (٤) فرسه من وادي القرى، ونزل وادي القرى حتى مات.
أخرجه أبو موسى وقال: هكذا أورده ابن شاهين، وقال ابن ماكولا: هو بالجيم والراء (٥)، وقد ذكرناه هناك.
١٢٥٨ - حمْظظ بن شَرِيق
حمْظظ بن شَرِيق بن غانم بن عامر بن عبد اللَّه بن عبيد بن عَوِيج بن عدي بن كعب بن لؤي القرشي
стр. 524
العدوي، أدرك النبي ﷺ ، وشهد الفتوح، ومات بطاعون عِمْواس، له ذكر. أخرجه أبو القاسم الدمشقي.
عبيد وعويج: بفتح العينين.
١٢٥٩ - حَمَل بنُ سَعْدَانة
(ب س) حَمَل بنُ سَعْدَانة بن حَارِثَة بن مَعْقِل بن كعب بن عُليم بن جَنَاب بن هَبَل بن عَبد اللَّه ابن كنانة بن بَكْر بن عوف بن عُذْرة بن زَيد اللات بن رُفَيدة بن ثور بن كلب الكَلْبي، وفد إِلى النبي ﷺ وعقد له لواء، فشهد به صفين مع معاوية وهو القائل:
لَبِّثْ قليلاً يلحق الهيجا حمل
وشهد مع خالد بن الوليد مشاهده كلها، وقد تمثل بقول سعد بن معاذ يوم الخندق حيث قال:
لبّث قليلا يلحق الهيجا حمل … ما أحسن الموتَ إذا حان الأجلْ (١)
أخرجه أبو عمر وأبو موسى، إلا أن أبا موسى قال: ابن سعد، والصواب: ابن سعدانة، ذكره غير واحد من العلماء.
حارثة: بالحاء المهملة والثاء المثلثة.
١٢٦٠ - حَمَل بن مَالِك
(ب د ع) حَمَل بن مَالِك بن النَّابِغة بن جابر بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كثير بن هند ابن طابخة بن لحيان بن هذيل بن مدركة الهُذَلِي. نزل البصرة وله بها دار، يكنى أبا نضلة، وذكره مسلم ابن الحجاج في تسمية من رَوَى عن النبي ﷺ من أهل المدينة وغيره، يعد في البصريين.
أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي الصوفي، قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن الماوَرْدِيَّ مناولة، بإسناده إلى أبي داود سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا محمد بن مسعود المصيصي، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، سمع طاوساً، عن ابن عباس، عن عمر: «أنه سأل عن قضية النبي ﷺ في ذلك، يعني الجنين، فقامَ حَمَل بنُ مَالك بن النابغة فقال: كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى بِمِسْطح فقتلتها وجنينها، فقضى رسول اللَّه ﷺ في جنينها بِغُرَّةٍ (٢) وأن تقتل».
قال أبو عبيد: المسطح عود من أعواد الخباء.
أخرجه الثلاثة.
١٢٦١ - حُمَمَة بن أبي حمية
(ب د ع) حُمَمَة بن أبي حمية (٣) الدَّوْسي. صحب النبي ﷺ .
أخبرنا أبو الفضل عبد اللَّه بن أحمد بن عبد القاهر بإِسناده إِلى أَبي داود الطيالسي قال: حدثنا
стр. 525
أبو عَوَانة، عن داود الأوْدِي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري: أن رجلاً يقال له: حممة، من أصحاب النبي ﷺ غزا أصبهان، زمان عمر، ﵁ فقال: اللَّهمّ إنّ حممة يزعم أنه يحب لقاءك.
اللَّهمّ إن كان صادقاً فاعزِمْ عليه وصَدقْه (١)، وإن كان كاذباً فاحمله عليه، وإن كره. اللَّهمّ لا ترجع حممة من سفره هذا. فمات بأصبهان. فقال الأشعري: يا أيها الناس، إنا واللَّه ما سمعنا من نبيكم ﷺ ، ولا يبلغ علمنا إلا أن حممة شهيد، ودفن بأصبهان.
أخرجه الثلاثة.
وقد ذكر أحمد بن حنبل في كتاب الزهد له، عن هَرِم بن حيَّان العبدي، عن حممة صاحب رسول اللَّه ﷺ : أنه بات عنده فرآه يبكي الليل أجمع. فقال له هرم: ما يبكيك؟ قال:
ذكرت ليلة صبيحتها تبعثر القبور. ثم بات عنده ليلة ثانية فبات يبكي، فسأله فقال: ذكرت ليلة صبيحتها تتناثر النجوم. الحديث، وأنا أظنه هذا حممة، واللَّه أعلم.
١٢٦٢ - حَمْنَنُ بن عَوْف
(ب) حَمْنَنُ بن عَوْف بن عَبْد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة بن كلاب، القرشي، أخو عبد الرحمن بن عوف الزهري، قال الزبير: لم يهاجر ولم يدخل المدينة، وعاش في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام ستين سنة، وأوصى إلى عبد اللَّه بن الزبير، وفيه يقول القائل:
فيا عجبا إذ لم تُفتَق عيونها … نساءُ بني عوف وقد مات حَمْنَنُ
أخرجه أبو عمر، ومن ولده القاسم بن محمد بن المعتمر بن عياض بن حَمْنَنً، كان من أصحاب الرشيد.
١٢٦٣ - حُمَيْدُ الأنْصَارِيّ
(س) حُمَيْدُ الأنْصَارِيّ. أخبرنا أبو موسى بن أبي بكر الأصبهاني كتابة، أخبرنا إسماعيل بن الفضل ابن أحمد، أخبرنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أخبرنا أبو بكر بن المقرى، أخبرنا ابن قتيبة، أخبرنا يزيد ابن خالد الرملي، أخبرنا الليث عن الزهري، عن عروة بن الزبير: أن حميداً، رجلاً من الأنصار، خاصم الزبير في شراج (٢) الحرَّة. الحديث، قال أبو موسى: هذا حديث صحيح له طرق لا أعلم في شيء منها ذكر حُمَيد إلا في هذا الطريق.
حميد: بضم الحاء وآخره دال.
أخرجه أبو موسى.
١٢٦٤ - حُميْدُ بن ثَوْرِ
(ب د ع) حُميْدُ بن ثور بن حزن بن عمرو بن عامر بن أبي ربيعة بن نَهِيك بن هلال بن عامر بن صعصعة. وقيل: حميد بن ثور بن عبد اللَّه بن عامر بن أبي ربيعة، قاله أبو عمر. والأول قاله الكلبي
стр. 526
ووافقه غيره، وكنيته أبو المثنى، وقيل: أبو الأخضر، وقيل: أبو خالد، روى عنه (١) يعلى بن الأشدق. وشهد حنيناً مع الكفار ثم أسلم. قدم على النبي ﷺ فأسلم وأنشده: (٢)
أضحى فؤادي من سليمى مُقْصَداً … إن خَطِأً منها وإن تَعمُّداً
وفي آخره:
حتى أرانا ربُّنا محمداً … يتلو من اللَّه كتاباً مُرْشداً
فلم نُكَذِّبْ وخَرَرْنَا سُجَّداً … نعطى الزكاة ونُقِيم المسجدا
وقال محمد بن فضال المجاشعي النحوي: تقدم عمر بن الخطاب ﵁ إلى الشعراء أن لا يشبب أحد بأمرأة إلا جلده، فقال حميد بن ثور:
أبى اللَّه إلا أن سَرْحَةَ مَالِك … على كل أفنان العِضاه ترُوقُ (٣)
فقد ذهبت عرضاً وما فوق طولها … من السرح إلا عشةٌ وسَحُوق (٤)
فلا الظلَّ من برد الضُّحى تستطيعه … ولا الفيْءَ من بعد العشى تذوق (٥)
فهل أنا إن عللت نفسي بسرحة … من السرح موجود (٦) عليَّ طريقُ
وقد ذكر حميد بن ثور فيمن روى عن النبي ﷺ من الشعراء، وذكر الزبير بن بكار أنه قدم على النبي ﷺ مسلماً وأنشده:
فلا يُبْعِد اللَّه الشبابَ وقولَنا … إذا ما صَبوْنا صَبْوةً: سنتوبُ (٧)
لياليَ أبصارُ الغواني وسمعها … إليّ وإذ ريحي لهنَّ جَنُوب (٨)
وإذ ما يقول الناس شيء مُهوَّنٌ … علينا وإذ غُصْن الشَّبابِ رطيبُ
أخرجه الثلاثة.
١٢٦٥ - حُمَيْدُ بنُ عبد الرَّحْمن بن عوْف
حُمَيْدُ بنُ عبد الرَّحْمن بن عوْف بن خالد بن عفيف بن بجيد بن رواس بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري الرواسي. وفد هو وأخوه جنيد وعمرو بن مالك على النبي ﷺ ، قاله هشام ابن الكلبي.
стр. 527
١٢٦٦ - حُمَيْدُ بن عبد يغُوث
(د)
حُمَيْدُ بن عبد يغُوث البكْرِيّ. سمع النبي ﷺ يقول: أبو بكر ﵁ أخي، وأنا أخوه، وما نفعني مالٌ ما نفعني ماله.
أخرجه ابن منده مختصرا.
١٢٦٧ - حُمَيْد بن مُنهِب
(ب) حُمَيْد بن مُنهِب بن حارثة الطَّائي. قال أبو عمر: لا تصح له صحبة، وإنما سماعه من علي وعثمان ﵃، لا أعرف له غير ذلك، قال: وقد ذكره قوم في الصحابة، ولا يصح.
أخرجه أبو عمر.
١٢٦٨ - حمير بن عدي
حُمَيِّر بن عَدِيّ القَارِي. أخو بني خطمة، تزوج معاذة التي كانت لعبد اللَّه بن أبي بن سلول، فولدت له توأماً: الحارث، وعدياً، وولدت له أم سعد، قاله ابن ماكولا حُمَيِّر: بضم الحاءِ المهملة، وفتح الميم، وتشديد الياء تحتها نقطتان.
١٢٦٩ - حُمَيِّر
حُمَيِّر. من أشجع، حليف بني سلمة، كان من أصحاب مسجد الضرار، تاب وحسنت توبته، قاله ابن ماكولا أيضاً عن الغلابي، وقال أبو علي الغساني: حمير، وقيل: الحمير بألف ولام، وهو أنصاري خطمي، وقيل: أشجعي حليف بني سلمة، وهو من أهل مسجد الضرار، ثم تاب فحسنت توبته.
الحُمَيِّر: مثل الذي قبله، جعلهما ابن ماكولا اثنين، وعلى قول الغساني هما واحد، واللَّه أعلم.
١٢٧٠ - حميضة بن رقيم
حُمَيْضةْ بن رُقَيْم. شهد أحداً وما بعدها، وهو أحد الأربعة الذين لم يسلم من أوس اللَّه غيرهم. قاله العدوي وابن القداح.
حميضة: بضم الحاء، وفتح الميم، وفتح الضاد المعجمة.
١٢٧١ - حُمَيْل بن بَصْرَة
(ب د ع) حميل بن بَصْرَة، أبو بصرة الغفاري، وقيل: جميل بالجيم، وقد تقدم، وقيل: بصرة ابن أبي بصرة. وقد ذكر في الباء، وهذا حميل بضم الحاء وفتح الميم هو الصواب، قال علي بن المديني:
سألت شيخاً من بني غفار: جميل، يعني بفتح الجيم، هل تعرفه؟ قال: صحفت يا شيخ واللَّه، وإنما هو حُميل بن بصرة، يعني بضم الحاء، وهو جد هذا الغلام، لغلام كان معه.
قال مصعب الزبيري: حميل بن بصرة بن أبي بصرة، حميل وبصرة وأبو بصرة صحبوا النبي ﷺ وحدثوا عنه، روى أبو هريرة عن بصرة بن أبي بصرة أن النبي ﷺ قال: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، ومسجد بيت المقدس.
стр. 528
وروى سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فقال: حميل بن أبي بصرة، واللَّه أعلم.
أخرجه الثلاثة.
باب الحاء والنون
١٢٧٢ - حَنْبَل بن خَارِجَة
حَنْبَل (١) بن خَارِجَة. روى عنه معن بن حَوِيّة أنه قال: «شهدت مع رسول اللَّه ﷺ حنيناً، فضرب للفرس بسهمين، ولصاحبه بسهم، ذكره ابن ماكولا، قال: وأما حوية بفتح الحاء وكسر الواو، وذكر نفراً، ثم قال: ومنهم معن بن حوية، روى عن حنبل بن خارجة.
١٢٧٣ - حَنَشُ بن عَقِيل
حَنَشُ بن عَقِيل. أحد بني نُعَيلة بن مُلَيْل، أخي غفار بن مليل، له حديث في دلائل النبوة، وهو طويل، ولقى رسول اللَّه ﷺ فدعاه إلى الإسلام فأسلم، وسقاه فضلة سويق.
١٢٧٤ - حَنَش أبو المُعْتَمِر
(د ع) حَنَش أبو المُعْتَمِر. ذكر في الصحابة، ولا يصح حديثه، روى جابر الجعفي، عن أبي الطفيل قال: سمعت حنشاً أبا المعتمر يقول: صلى رسول اللَّه ﷺ على جنازة، فأبصر امرأة معها مِجْمر (٢)، فلم يزل يصيح بها حتى تغيبت في آجام المدينة.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
١٢٧٥ - حَنْطَبُ بنُ الحَارِث
(ب د ع) حَنْطَبُ بنُ الحَارِث بن عُبَيد بن عُمَر بن مخزوم، القرشي المخزومي، أبو عبد اللَّه، جد المطلب ابن عبد اللَّه بن حنطب، أسلم يوم الفتح، له حديث واحد إسناده ضعيف.
رواه جعفر بن مسافر، وعبد السلام بن محمد الحراني، عن ابن أبي فديك، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول:
أبو بكر وعمر، ﵄، بمنزلة السمع والبصر من الرأس.
ورواه علي بن مسلم، وغيره، عن ابن أبي فديك، عن عبد العزيز بن المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب، عن أبيه، عن جدّه: عبد اللَّه بن حنطب.
أخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي علي الزرزاري، أخبرنا أَبو رُشَيد عبد الكريم بن أَحمد بن منصور ابن محمد الأصبهاني، أخبرنا أَبو مسعود سليمان بن إِبراهيم بن محمد بن سليمان، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عيسى، حدثنا عبد اللَّه بن سعد بن يحيى، حدثنا علي بن محمد الأنصاري،
стр. 529
حدثنا ابن أبي فديك، عن عبد العزيز بن المطلب، عن أبيه، عن جده حنطب: أنه كان مع رسول اللَّه ﷺ فاطلع عليهم أبو بكر وعمر، ﵄، فقال: «هذان السمع والبصر».
قال أبو عمر: المغيرة بن عبد الرحمن هذا [هو] (١) الحِزَامي، ضعيف، وليس بالفقيه المخزومي صاحب الرأي، ذلك ثقة في الحديث حسن الرأي.
أخرجه الثلاثة.
حنطب: بالطاء المهملة.
١٢٧٦ - حَنْظَلُ بن ضِرَار
(د ع) حَنْظَلُ بن ضِرَار بن الحُصَين. أدرك الجاهلية، روى حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن حنظل بن ضرار، قال، وكان جاهلياً فأسلم، قال: بينما أنا مع ملك من ملوك العرب فقال لي:
يا حنظل، ادن مني أسْتَتِرُ بك من اللئام، وأحدثك وتحدثني، ما ابتنى المدر ولا سكن المدن من الناس إلا ود أنه مكاني، واللَّه لودِدْت أني عبد لعبد حبشي وأني أنجو من شر يوم القيامة.
أخرجه ابن منده وأبو نُعَيم.
حنظل هذا بغير هاء.
١٢٧٧ - حنظلة بن أبي حنظلة
(ب د ع) حَنْظَلة، بزيادة هاء، هو: حنظلة بن أبي حنظلة الأنصاري. إمام مسجد قباء، ذكره البخاري في الصحابة، روى عنه جبلة بن سحيم قال: صليت خلف حنظلة الأنصاري إمام مسجد قباء من أصحاب النبي ﷺ فقرأ في الركعة الأولى بسورة مريم، فلما بلغ السجدة سجد.
أخرجه الثلاثة.
١٢٧٨ - حَنْظَلة الثَّقَفِيّ
(د ع) حَنْظَلة الثَّقَفِيّ. مجهول. يعد في الحمصيين، روى غُضَيْف بن الحارث، عن قدامة وحنظلة الثقفيين، قالا: كان رسول اللَّه ﷺ إذا ارتفع النهار، فذهب كل أحد، وانقلب الناس، خرج رسول اللَّه ﷺ إلى المسجد فركع ركعتين، أو أربعاً، ينظر هل يَرَى أَحداً، ثم ينصرف.
أَخرجه ابن منده وأبو نُعَيم.
١٢٧٩ - حَنْظَلة بنُ حِذْيَم
(ب د ع) حَنْظَلة بن حِذْيَم بن حَنِيفَة المَالِكي. وكنيته: أبو عبيد، وقيل: إنه من بني حنيفة، وقيل: حنظلة بن حنيفة (٢) بن حذيم التميمي السعدي، هكذا قال العقيلي. وقال البخاري: هو حنظلة
стр. 530
ابن حذيم، ولم ينسبه، قال: وقال يعقوب بن إسحاق، عن حنظلة بن حنيفة بن حذيم قال: قال حذيم: يا رسول اللَّه، حنظلة أصغر بَنيَّ .. » الحديث، هكذا ذكره البخاري، ولم يُجَوِّده.
وروى حنظلة هذا عن النبي ﷺ : «لا يتم بعد احتلام». روى عنه الذيال بن عبيد بن حنظلة هذا قول أبي عمر.
وقال ابن منده: حنظلة بن حذيم بن حنيفة المالكي، ويقال: حنظلة بن حنيفة بن حذيم، وهو جد الذَّيال بن عبيد، وقال: إنه من بني أسد بن مدركة، ولا أعرف هذا النسب، فلعله أسد بن خزيمة بن مدركة. وقوله: مالكي يؤيد قولنا: إنه من أسد بن خزيمة، فإن مالكا بطن من بنى أسد بن خزيمة، قال: وهو الذي حمله أبوه حنيفة إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إني رجل ذو سن، وهذا أصغر ولدي، فشمِّتْ (١) عليه، فقال: يا غلام، تعال، فمسح رأسه وقال: بارك اللَّه فيك.
وقد رواه عُمر بن سهل المازني، عن الذيال بن عبيد بن حنظلة، قال: سمعت جدي حنظلة يحدث أبي وعمي أنّ حنظلة قال لبنيه: اجتمعوا. أخبرنا أبو ياسر عبد الوهاب بن أبي حَبّة بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا زياد بن عبيد بن حنظلة بن حذيم، قال:
سمعت حنظلة بن حذيم، حدثني أن جده حنيفة قال لحذيم: «اجمع لي بني فإني أريد أن أوصي، فجمعهم فقال: إن أول ما أوصي أن ليتيمي هذا الذي في حجري مائة من الإبل التي كنا نسميها في الجاهلية المطيبة، فقال حذيم: يا أبةُ، إني سمعت بنيك يقولون: إنما نقر بهذا عند أبيك، فإذا مات رجعنا فيه.
قال: فبيني وبينكم فيه رسول اللَّه ﷺ ، فقال حذيم: رضينا، وارتفع (٢) حذيم وحنيفة، وحنظلة معهم غلام وهو رديف لحذيم، فلما أتوا النبي ﷺ سلموا عليه فقال النبي ﷺ : ما رفعك يا حنيفة؟ قال:
هذا، وضرب بيده على فخذ حذيم، إني خشيت أن يفجأني الكبر أو الموت، فأردت أن أوصي، وإني قلت: إن أول ما أوصي أن ليتيمي هذا الذي في حجري مائة من الإبل التي كنا نسميها في الجاهلية المطيَّبة، فغضب النبي ﷺ حتى رأينا الغضب في وجهه، وكان قاعداً فجثا على ركبتيه، وقال: لا، لا، لا، الصدقة خمس، وإلا فعشر، وإلا فخمس عشرة، وإلا فعشرون، وإلا فخمس وعشرون، وإلا فثلاثون، فإن كثرت فأربعون. قال: فودعوه، ومع اليتيم عصا وهو يضرب، فقال النبي ﷺ : عظمت هذه هراوة يتيم، قال حنظلة: فدنا بي إلى النبي ﷺ فقال: (٣) إن لي بنين ذوي لحى ودون ذلك، وإن ذا أصغرهم، فادع اللَّه تعالى له، فمسح رأسه وقال: بارك اللَّه فيكم، أو قال: بورك فيه».
في أصل السماع: زياد بن عبيد، وإنما هو ذيال بن عبيد، واللَّه أعلم.
أخرجه الثلاثة، وفيه من الاختلاف ما تراه.