← Фикх малики

Фикх малики · id 1566

عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار

ابن القصار

Полный текст (3 003 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

البيت الذي تحت السقف لمن هي على ملكه وهو صاحب السفل. فإن قيل: فإن حيطان السفل إنما كانت لصاحب السفل؛ لأنها مجاورة للعلو أيضًا من رؤوسها، كما أن أسافلها مجاورة للأرض التي لصاحب السفل، ثم لا يختلف أنها تجاور السقف الذي قد جعلتموه بينهما، فينبغي أن يستويا في الحيطان أيضًا (١). وبالله التوفيق. مَسْألة (١٣): وإذا تهدم العلو والسفل، فأراد صاحب العلو أن يبنيه؛ أجبر صاحب السفل على البناء [و] (٢) التسقيف حتى يبني صاحب العلو علوه (٣)، وإن اختار صاحب العلو أن يبني السفل من ماله، ويمنع صاحب السفل من الانتفاع حتى يعطيه ما أنفق [عليه] (٤)؛ فله ذلك. وبه قال أبو حنيفة (٥). واختلف قول الشافعي، فقال مثل قولنا. وفي القول الآخر: لا يجبر صاحب السفل على البناء (٦)، وإن أنفق عليه

стр. 2802

صاحب العلو؛ كان متطوعًا، ولم يكن له أن يمنع صاحب السفل من الانتفاع (١). وكذلك النهر بين الشركاء، و [الدولاب] (٢)، والعين، والبئر؛ من أنفق منهم؛ فله أن يمنع شريكه من الانتفاع حتى يعطيه قسطه النفقة (٣). واختلف قول الشافعي [فيه] (٤) أيضًا (٥). والدليل لقولنا قوله ﵇: "لا ضرر ولا إضرار" (٦).

стр. 2803

وصاحب العلو لا يصل إلى الانتفاع بماله (٧٢) إلا بإصلاح السفل، فإذا امتنع صاحب السفل من البناء؛ فقد أضر بصاحب العلو، وقد منعه النبي ﵇ من ذلك. فإن قيل: لنا في هذا الخبر مثل ما لكم، لأن إنفاق صاحب السفل إضرار عليه (١)، وقال ﵇: "لا ضرر ولا إضرار" (٢). قيل: إنما يعود من نفقته إليه بإزاء ما ينفقه، وهذا لا يسمى ضرارًا به، مثل أثمان البياعات يحصل له المبيع بإزاء ما يخرج من الثمن، وإنما الضرر هو أن يترك الإنفاق في نصيبه فلا تحصل له منفعة، ولا يمكن الشريك أن ينتفع في نصيب نفسه خاصة، فيؤدي ذلك إلى الإضرار بهما جميعًا. وأيضًا فإن صاحب العلو لا يتوصل إلى الانتفاع بالعلو إلا ببناء السفل، ومتى لم يتوصل إلى الانتفاع بملكه إلا بإصلاح ملك غيره؛ صار مأذونًا له في الإنفاق عليه ليصل إلى حقه، وإذا كان مأذونًا في الإنفاق في حق غيره؛ لم يكن للغير منعه منه، فوجب أن يمنع صاحب السفل من الانتفاع حتى يعطيه ما أنفق، أصله العبد يكون بينهما فيلزمهما نفقته، ويجبر كل واحد منهما على إنفاق قسطه منه، فإن امتنع وأنفق الآخر؛ وجب له ما أنفق، وإذا ثبت أن له بناء السفل؛ لم يجب أن يكون متبرعًا فيه؛ لأن كل بناء لو فعله الغير في ملك غيره لكان متبرعًا فيه؛ فإنه يمنع من فعله إلا بإذن، أصله بناء دار جاره.

стр. 2804

وأيضًا فإن الإذن من طريق الحكم؛ كالإذن من طريق القول في الرجوع، دليله الأب يشتري لولده الصغير شيئًا فيرجع عليه بالثمن، فإن له الرجوع به في مال ابنه، وكذلك الوارث إذا قضى دين الميت لتسلم له أعيان التركة؛ جاز؛ لأنه [لا] (١) يتوصل إلى تخليص (٧٣) التركة لنفسه إلا من [هذا] (٢) الوجه، فكذلك ما لم يتوصل إلى تخليص حقه من العلو إلا من هذا الوجه؛ كان مأذونًا له فيه من طريق الشرع. وأيضًا فقد ثبت أنه لو كانت بينهما أرض فطلب أحدهما القسمة وإحازة الأرض وامتنع الآخر؛ أجبر الممتنع منهما عليه لدفع الضرر عن شريكه، فكذلك مسألتنا. فإن قيل: إن صاحب العلو إذا بنى السفل من ماله؛ لم يكن له منع صاحب السفل من الانتفاع؛ لأن في ذلك إبطال حقه. قيل: إن في جواز انتفاع صاحب السفل إبطال صاحب العلو مما أنفقه، فلا فرق بين الأمرين. وأيضًا فإن القسمة في الأصل وضعت لإزالة الضرر، فيتخلص كل واحد من الشريكين من سوء المشاركة، فإذا تعذر ذلك في العلو والسفل والنهر؛ وجب أن يزال الضرر بأمر آخر، ولا يمكن ذلك إلا بالإنفاق، فوجب أن يجبرا عليها كالنفقة على العبد. وإن شئنا قلنا في النهر: إن الإنفاق سبب لإزالة الضرر فيما يتعلق

стр. 2805

بالشركة، فجاز أن يقع إجبار كالقسمة، ولا يلزم على هذا المغارسة في الأرض إذا طلب أحدهما ذلك؛ لأن ترك المغارسة قد يكون أنفع للأرض، فلا يعلم أن ذلك سبب لإزالة الضرر بجواز أن يكون ضررًا في [القسمة] (١). فإن قيل: فإن كل ملك لو انفرد به شخص؛ لم يجبر على بنائه والإنفاق عليه؛ فإنه إذا تعلق في حق شخصين لم يجبر على بنائه والإنفاق عليه، أصله إذا كان بين داريهما عرصة لم يكن فيها بناء، فطلب أحدهما أن يبني فيها حائطًا يحجز بين الدارين، وامتنع الآخر؛ لا خلاف أنه [لا] (٢) يجبر الممتنع (٧٤) منهما على إحداث البناء، فكذلك هذه المسائل، وعكس هذا العبد لو انفرد به شخص؛ للزمه أن ينفق عليه، وإذا كان بين شخصين وامتنع أحدهما من الإنفاق عليه؛ أجبر عليه. قيل: أما العرصة بين الدارين؛ فكل واحد منهما يصل إلى الانتفاع بحقه من العرصة بقسمتها بإفراد حقه منها، وصاحب العلو لا يصل إلى الانتفاع بحقه إلا ببناء السفل، فهو كالعبد بينهما، والإنفاق عليهما أشبه، ألا ترى أنه لما كان يصل إلى حقه بقسمة العرصة؛ وجبت القسمة، وأجبر عليها الممتنع منها، فكذلك يجب إذا لم يصل صاحب العلو إلى الانتفاع بحقه إلا ببناء السفل؛ أن يجبر صاحب السفل على البناء، كما أن الشريك في العبد لما لم يصل إلى الانتفاع بحقه من العبد بالقسمة؛ وجب إجبار شريكه على النفقة معه. فإن قيل: فإنه ليس في ذلك أكثر من طلب مصلحة الملك وعمارته،

стр. 2806

والرجل لا يجبر على مصلحة الملك المشترك وعمارته، ألا ترى أنه لو كان بينهما أرض فطلب أحدهما أن يزرعها وامتنع الآخر؛ لم يجبر الممتنع منهما على الزراعة. فكذلك في مسألتنا. قيل: إن صاحب العلو ليس يطلب مصلحة الملك وعمارته، وإنما يطلب الانتفاع بحقه ومصلحة نفسه، وليس يصل إلى ذلك إلا ببناء السفل. وأما الزراعة؛ فقد تكلمنا عليها، وقلنا: ربما كان ترك الزراعة أصلح للأرض، ومع هذا يمكنه أن يصل إلى غرضه بالقسمة، وليس كذلك صاحب العلو مع صاحب السفل. فإن قيل: فإنه لا يخلو أن يجبر على ذلك لمنفعة في نفسه، أو لمنفعة شريكه، أو لأنهما ينتفعان جميعًا به، فبطل أن يجبر (٧٥) عليه لأنه ينتفع به لنفسه؛ لأن الإنسان لا يجبر على الانتفاع بملكه، ولو انفرد بالحائط؛ لم يجبر على بنائه لما يحصل له من الانتفاع به. وبطل أن يجبر عليه لانتفاع شريكه ولانتفاعهما، [إن] (١) كان ينتفع جاره ببنائه كما ينتفع هو بذلك، وإذا ثبت ذلك؛ ثبت أنه لا معنى لإجباره [على] (٢) البناء. قيل: أما الحائط إذا كان بينهما؛ فقد اختلفت الرواية فيه، فإذا قلنا: إنه يجبر على البناء معه؛ لم يلزم هذا السؤال، وإن قلنا: لا يجبر؛ فلِأن عرصة

стр. 2807

الحائط يمكن قسمتها، ويصل كل واحد منهما [إلى] (١) الانتفاع [بحقه] (٢). وليس كذلك صاحب العلو مع صاحب السفل؛ لأن صاحب العلو لا يصل إلى الانتفاع بحقه إلا من هذا الوجه. وكذلك الشريكان في النهر والبئر والدولاب، وقد يجبر على الإنفاق [إذا] (٣) كان الآخر لا يصل إلى الانتفاع بالقسمة، ولا يصل إلى حقه إلا بنفقة صاحبه، كالنفقة على العبد. والله أعلم.

стр. 2808

كتاب الحوالة (١) مَسْألة (١٤): وإذا كان لإنسان على آخر [حق] (٢)، وأحاله به على من له عليه حق؛ [فليس] (٣) بواجب على صاحب الحق أن يقبل الحوالة، وإن كنا نستحب له أن يقبلها (٤). وبه قال أبو حنيفة والشافعي (٥). وقال [داود] (٦): يلزمه أن يقبل الحوالة (٧)، وينتقل من ذمة من له عليه الحق إلى الذي قد أحيل عليه (٨). والدليل لقولنا؛ هو أن الوجوب يحتاج إلى دليل.

стр. 2809

وأيضًا فإن الحق قد يتعلق بالذمة تارة، ويتعلق بالعين أخرى، وقد تقرر أنه إذا تعلق حق بعين؛ لم يلزمه نقل حقه منها إلى غيرها، لأنه لو ابتاع عبدًا يطلب (٧٦) منه البائع أن يأخذ غيره؛ لم يلزمه قبوله، فكذلك إذا تعلق حقه بذمة؛ لم يلزمه قبول [عين] (١) غيره، وإن كان الاستيفاء يقع بقبوله، فلأن لا يلزمه قبول ذمة عن دينه والاستيفاء لا يقع بالذمة الثانية؛ أولى. وأيضًا فلو كان قبول الحوالة واجبًا؛ لكان من النبي ﵇ تعريف لأصحابه بظهور الحاجة إلى معرفته، ولما لم يظهر ذلك مستفصل؛ علم أنها غير ثابتة (٢). وأيضًا فإن الحوالة تتضمن براءة صاحب الأصل، وليس يجب على الإنسان أن يبرئ غريمه من ذمته إلا باختياره، أو بقبض ماله. وأيضًا فإنه وثيقة بالدين إذا نقله إلى ذمة أملى من الأول، فأشبه الرهن والضمان. وأيضًا فإن الدين الذي على الميت يحل بموته، ولا ينتقل إلى ذمة الورثة؛ لأن صاحب الحق لم يرض بذلك، وهذا المعنى موجود في الحوالة. فإن قيل: فقد قال ﵇: "إذا أحيل أحدكم على مليء؛ فليحتل". وروي: "فليتبع" (٣).

стр. 2810

وهذا أمر بقبول الحوالة، فهو على الوجوب إلا أن يقوم دليل. قيل: هذا محمول على الاستحباب، ولو أراد الوجوب؛ لورد النقل به مستفيضًا، كسائر الواجبات. وبالله التوفيق. مَسْألة (١٥): وليس للمحال عليه أن يمتنع من قبول الحوالة عليه، ولا يعتبر رضاه، إلا أن يكون الذي وقعت له الحوالة عدوا للمحال عليه؛ فلا يلزمه قبولها (١). وقال أبو حنيفة (٢) والشافعي: يلزمه قبولها (٣)، ولم يفصلوا. وقال الإصطخري من أصحاب الشافعي: لا يلزمه قبولها، ولم يفصل (٤). وحكي أنه مذهب داود (٥). والدليل لقولنا على الإصطخري وداود قوله ﵇ (٧٧): "وإذا أحيل أحدكم على مليء فليتبع" (٦).

стр. 2811

فاعتبر الإحالة والاتباع، ولم يعتبر رضا المحال عليه، فدل على أن رضاه ليس بشرط. وأيضًا فإن قوله ﵇: "فليتبع"؛ إما أن يكون على ظاهره في الوجوب، أو على الندب والاستحباب (١)، والنبي ﵇ جعل الشرط هو الحوالة على مليء، ومحال أن يأمر بالاتباع وجوبًا أو استحبابًا على من لم يقبل الحوالة، ولا يلزم قبولها. فإن قيل: معناه فليتبع إذا قبل الحوالة. قيل: هذا ليس في الظاهر، ويحتاج إلى دليل. فإن قيل: فإن المحال عليه من شرط الحوالة، فوجب أن يكون رضاه شرطًا كالمحيل والمحتال. وأيضًا فإن له [غرضًا] (٢) في أن لا يقبل الحوالة؛ لأن صاحبه قد يكون أسهل اقتضاء، وأسمح نفسًا من المحتال، فوجب أن لا يلزمه قبول الحوالة. قيل: إنما يلزم [المحال عليه] (٣) الإحالة لأن من له الحق فإنه لا يملك [تخيير] (٤) المحيل الذي يستوفي منه الدين، والمحتال لم يلزمه قبول الحوالة؛

стр. 2812

لأن من تعلق حقه بشيء؛ لم يلزمه نقله إلى غيره، وأما الذي عليه الحق فإنه يلزمه دفعه إلى من يراد منه دفع الحق إليه كما يوكل عليه، فلزمه دفعه إلى الوكيل أو غيره ممن يوهب له أو يتصدق عليه إذا رضي له به، وليس له أن يتخير غير من يستوفيه منه. وقولكم: "إن صاحب الحق قد يكون أسمح نفسًا"؛ فإنه باطل بالوكيل؛ لأنه لا خلاف أنه يجزئه دفعه إلى الوكيل، وإن كان صاحب الدين أسمح من الوكيل. فَصْل فأما إذا كان المحال (٧٨) عدوًا للمحال عليه؛ لم يلزمه قبول الحوالة عندنا، وكذلك لو وكل عليه عدوًا له؛ لم يلزمه الوكالة؛ للضرر الذي يدخله المحتال والوكيل الذي عليه الحق بتشفيهما وسوء المطالبة من غير ضرورة لصاحب الحق إلى ذلك، وقد قال ﵇: "لا ضرر ولا إضرار" (١)، وهو يمكنه أخذ حقه بنفسه وبغير عدو لمن عليه الحق، فإذا وكل أو أحال عليه عدوه؛ فقد قصد الضرر الممنوع منه، وللمحال عليه الامتناع من ذلك، ألا ترى أن شهادة هذا المحال والوكيل إذا كانا عدوين له؛ مردودة لما يتهمان فيه من الإضرار به بشهادتهما عليه، فكذلك لا يلزمه قبول الحوالة والوكالة عليه لما يتهمان فيه من التشفي وسوء العشرة، وأخذ الحق على أقبح وجوهه، وأوجب علينا صيانة عرضه، وإزالة الضرر عنه. فإن قيل: فقد قال ﵇: "وإذا أحيل أحدكم على مليء فليحتل" (٢).

стр. 2813

قيل: هذا قد قبِل الحوالة واتبع، وإنما الكلام في المحال عليه، وليس في الخبر: "فليقبل الحوالة"، إلا أن الأمر يتضمن ذلك، ولكنه مخصوص فيمن ليس المحتال عدوًا له بما ذكرناه من الدليل. فإن قيل: فإن المحتال قائم مقام الذي له الدين في استيفاء دينه؛ فأشبه الوكيل، ولو وكل من يستوفي له الدين؛ جاز وإن لم يرض به الذي عليه الدين، فكذلك إذا أحاله عليه. قيل: قد بينا أنه لا فرق بين أن يحيل عليه عدوا له، وبين أن يوكل عليه عدوًا له، فسقط هذا. فإن قيل: فما تقولون إن صار بينه وبين الذي له الحق عداوة بعد الدين؛ أليس له المطالبة بدينه؛ مع علمنا بأنه (٧٩) يتشفى ويسيء المطالبة أشد من المحتال والوكيل؟ قيل: هذه ضرورة لا بد لصاحب الدين من المطالبة، وليس به ضرورة إلى أن يحيل ويوكل غيره ممن هو عدو لمن عليه الحق، والضرورات لا يحمل عليها غيرها. فإن قيل: فألزموه أن يوكل من ليس بعدو لمن عليه الحق. قيل: لو قلنا هذا؛ لجاز، وإن قلنا: لا يلزمه؛ [لصح] (١)؛ لأنه مطالب بحق نفسه فيه ضرورة، والمحتال والوكيل إذا كانا عدوين لمن عليه الحق؛ لا ضرورة بهم إلى ذلك، وإنما قصدا ما ذكرناه من الضرر بمن عليه الدين. والله أعلم.

стр. 2814

مَسْألة (١٦): وإذا قبل صاحب الحق الحوالة على مليء؛ فقد برئ المحيل على كل وجه. وبه قال جماعة الفقهاء. وقال زفر: لا يبرأ (١). والدليل لقولنا قوله ﵇: "وإذا أحيل أحدكم على مليء فليتبع" (٢). فلو كانت الحوالة لا تفيد البراءة؛ لم يكن لشرط الملاء معنى، ألا ترى أنه يمكنه مطالبة المحيل في حال الملاء والفلس جميعًا. وأيضًا فإن الحوالة مأخوذة من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة، ويحتمل أن يكون متحولًا من مكان هو فيه، والعقود تختلف باختلاف أساميها؛ مثل البيع، والنكاح، وقد علم أن الحوالة والكفالة قد فرق بين اسميهما، فلو كانت الحوالة لا تفيد براءة الذمة الأولى؛ لم يكن للتفريق بينهما معنى. وأيضًا فإنها مستثناة من بيع الدين بالدين لقوله ﵇: "نهى عن بيع الدين بالدين" (٣).

стр. 2815

وأرخص في الحوالة؛ فصارت تبعاتها في ذمة الذي عليه الحق ينافي (٨١) الذمة التي انتقل إليها، فكأنه باع سلعة له بسلعة، وهذا يوجب براءة كل واحد منهما من صاحبه. وأيضًا فإنه أتى باللفظ الذي ينبئ عن براءة الذمة، فأشبه أن يقول: أبرأتك من حقي. فإن قيل: فإن الحوالة يراد بها التوثق في أمر الدين مثل الرهن والكفالة. وأيضًا فإنها لو أوجبت براءة صاحب الأصل؛ لوجب أن يثبت على المحال عليه شيئًا، مثل أن يتبين أنه لم يكن عليه حق، ولأن براءة صاحب الأصل يمنع من ضمان غيره عنه، مثل براءة الكفيل ببراءة صاحب الأصل. قيل: قولكم: "إن الحوالة يراد بها التوثق"؛ عنه جوابان: أحدهما: أن أخذ نفس الدين أيضًا يراد به التوثق في وصوله إلى حقه فيبرأ من عليه الحق، والحوالة كذلك؛ لأنه يوثق بنقل ماله في الذمة إلى ما في الذمة الأخرى، فهو كالبيع.

стр. 2816

والجواب الآخر: هو أن الحوالة توثق بنقل الحق من ذمة إلى ذمة هي أملى من الأولى، فوجب إثبات مقتضى لفظها، كما أن الرهن يوثق بأخذ عينه لاستيفاء حقه منه، فوجب اعتبار ما يفيده لفظه، وأما براءة المحيل؛ فلِأنه من مقتضى العقد، فلا ينفى موجبه، مثل رجعة الزوج إنها تصح؛ وإن كانت متى صحت؛ أبطلت العدة، فلا يجعل ذلك بمنزلة مراجعتها ولا عدة. وقوله: "إن براءة صاحب الأصل يمنع من ضمان غيره عنه"؛ فإننا نقول: هذا موجود فيه إذا قبض الدين فإنه قد برئ، ولم يمنع ذلك أخذ العوض، وإنما تبرأ الذمة إما بأن يبرئه بلا عوض، أو بأن يأخذ دينه فيبرأ، أو يأخذ عن دينه عوضًا وهو الدين الذي انتقل إليه، فيبرأ المحيل كما يبرأ إذا قبض (٨٢) له الدين. وبالله التوفيق. مَسْألة (١٧): اختلف الناس في رجوع المحتال على المحيل إذا لم يصل إلى حقه من جهة المحال عليه. فنقول نحن: إنه إن غره المحيل بفلس يعلمه من المحال عليه؛ فإن المحتال يرجع على المحيل (١)، ولا يرجع في غير هذا الوجه (٢).

стр. 2817

وقال أبو حنيفة: إن مات المحال عليه مفلسًا؛ فللمحتال أن يرجع على المحيل، ولا يرجع في غير هذا. وقال الشافعي: لا يرجع على المحيل بشيء بوجه من الوجوه، سواء غره بفلس، أو طرأ الفلس، أو أنكر، أو تغيرت حاله؛ لأنه في معنى من قبض العوض (١). وبه قال الليث وأحمد وإسحاق (٢). وحكي عن أبي حنيفة أنه إن أنكر المحال عليه وجحد وحلف بعد قبول الحوالة؛ فللمحتال الرجوع على المحيل. وقال أبو يوسف ومحمد: يرجع المحتال على المحيل في ثلاثة مواضع: إذا أنكر المحال عليه وحلف على ذلك، وإذا مات مفلسًا، وإذا أفلس وحجر عليه الحاكم، لأنهما يريان الحجر على المفلس، وأبو حنيفة لا يرى ذلك، ولست [أحق] (٣) هذا عن أبي يوسف ومحمد، بل لا أشك أنه يرجع إذا مات المحال عليه مفلسا (٤) ........................................

стр. 2818

كقول أبي حنيفة (١). والدليل لقولنا أنه يرجع على المحيل إذا غره بفلس يعلمه من المحال عليه؛ ما رواه إياس بن معاوية بن قرة أن عثمان - رحمة الله عليه - قال في الحوالة أو الكفالة يرجع صاحبها: "لا توى (٢) على مال امرئ مسلم" (٣). فحكم بالرجوع بحضرة الصحابة ولم ينكر عليه، فاقتضى ظاهره أنه يرجع متى لم يصل إلى حقه على كل وجه، ثم قامت الدلالة عندنا أنه لا يرجع في مواضع، (٨٢) وبقي الباقي على ظاهره. وأيضًا فإن الحوالة بيع ما في ذمة بما في ذمة، فإذا غره بفلس يعلمه؛ فكأنه باعه معيبًا لا يعلمه المشتري، فإذا علمه؛ كان له الرد، فكذلك هذا، لأنه أحاله على ذمة فارغة قد علم بفلسها، فوجب له الرجوع. وأيضًا فإن النبي ﷺ قال: "إذا أحيل أحدكم على مليء؛ فليتبع" (٤).

стр. 2819

فحكم بأن الإتباع بشرط الملاء، فدليله أنه إذا أحيل على غير مليء؛ أن لا يتبع، وإذا لم يتبعه؛ وجب له المطالبة بدينه لمن كان عليه إلا أن يمنع منه مانع. وأيضا فإن المحتال يتوثق بنفسه بالانتقال من ذمة إلى ذمة هي أملى مما انتقل عنه، فإذا غره في ذلك؛ فقد أزال المعنى الذي جعل في الحوالة. فإن قيل: هذا يلزم إذا أحال على مفلس يعلمه. قيل: إذا علمه فقد دخل على بصيرة، فهو كما يشتري سلعة يعلم عيبها؛ فليس له الرجوع، وكما لو أبرأه لم يكن له الرجوع. فإن قيل: فإن الذي عليه الحق لو كان مفلسا وأحاله بدينه؛ فقد باع ذمة فارغة، فله مثلها. قيل: إن أعلمه بذلك؛ فلا كلام؛ لأنه اختار الانتقال من ذمة قد رضيها في الابتداء إلى ذمة معينة، فهو كما يبرئه، وليس كذلك إذا علم المحيل ولم يعلم [المحال] (١)؛ لأنه يقول: ذمة صاحبي الذي قد عرفته وعاملته آثر في نفسي، والمال يغدو ويروح، وقد عرفت معاملته وخبرته مرارا، [فلا] (٢) أنتقل إلى ذمة خراب لم أكن عرفتها، ولا عاملت صاحبها. فإن قيل: بين الحوالة حال المحال عليه فيعرف يساره من إعساره، وليس كذلك المشتري؛ لأنه لم يكن منه تفريط، أو لا يمكنه أن يحمل الناس عن صفة شيء هو في يد البائع هل به عيب أو لا، أو لا، والثاني هو

стр. 2820

المشتري وجد العيب في نفس حقه، فهو فوات أجزاء من المبيع، والمحتال وجد العيب في الذمة التي هي محل الحق، وهذا ليس بعيب في الحق. قيل: ليس كل إنسان يظهر فلسه إذا لم يفلسه الحاكم، بل أكثرهم يتحمل لئلا تبطل معاملته، فهو يكتم هذا العيب، وأما العيب في الذمة؛ فأكثر العيوب، ولم يدخل المحتال على أن يتأخر حقه ولا يدري هل يحصل عليه أو لا، ألا ترى أن البائع يرجع في الفلس إلى غير ماله، ولا يلزمه أن يؤخر حقه الذي هو ثمن المبيع، وذمة المفلس باقية، فكذلك المحتال. وبالله التوفيق. فَصْل والدليل على أن المحتال لا يرجع على المحيل في غير الوجه الذي ذكرناه من غروره بالفلس؛ ما رواه مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي ﵇ قال: "مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحكم على مليء فليتبع" (١). وفيه دليلان: أحدهما: أنه قال: "إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع"، فأمر باتباع المليء، ولم يختص حال إتباعه بوقت دون وقت، فإذا وقعت الحوالة على مليء؛ فليتبع، فلو لم يسقط حق المحتال بعد ملاء المحيل؛ لم يكن لتعليق اتباعه على ملائه فائدة إذا أحيل به عليه، فإن كان المحال عليه مليئًا؛ انتفع المحتال بالحوالة، لأنه قد يستوفي حقه من ذمته وإن لم يكن المحال عليه استوفاه، وإن لم يمكنه رجع إلى ذمة المحيل، فلما أمره بإتباعه إذا كان

стр. 2821

المحال عليه مليئا؛ علم أنه إذا لم يدر ملاءه؛ سقط حق المحتال، وإلا فلا فائدة لتعليق إتباعه بملائه (١). فإن قيل: الخبر يقتضي أنه يتبع المليء، والمحال عليه إذا أفلس؛ فليس بمليء، فوجب أن لا يلزم المحتال إتباعه. وأما فائدة التعليق بملاء المحال عليه؛ هو أنه إذا لم يكن مليئا؛ تأخر حق المحتال؛ لأنه لا يكون له الرجوع إلى ذمة المحيل إلا بعد موت المحال عليه. قيل: قولكم: "إن الخبر يقتضي أن يتبع المليء، وإذا أفلس المحال عليه فليس بمليء"؛ غلط، بل إنما اعتبر أن يكون مليئا في حال الحوالة وما يتبع بالمحال عليه، وأمر المحتال بإتباعه مطلقا من غير تقييد، فوجب إذا أتبع عليه -وهو مليء- أن يلزمه إتباعه بكل حال، وفي كل وقت. وما ذكرتموه من الفائدة؛ فإنها لا تثبت على أصل من يقول: إنه إذا أفلس المحال عليه وهو حي؛ كان للمحتال أن يرجع إلى المحيل (٢)، وإنما يثبت هذا على أصل أبي حنيفة. ونقول: إن الفائدة فيه هو أن الحق يسقط بعدمه، وعلقتم أنتم به فائدة

стр. 2822

هي أن الحق يتأخر بعدمه، وإذا لم يكن بد من تعليقه بفائدة -وهو رفع ضرر بعدمه-؛ كان تعليق رفع أعظم الضررين بعدمه أولى، وسقوط الحق أعظم ضررا من تأخره. ولنا أيضا ما روي أن "جد سعيد بن المسيب كان له حق على علي رضوان الله عليه، فطلب منه أن يحيله على رجل، فأحاله، فمات المحال عليه، فعاد إلى علي فقال: قد مات الرجل، فقال له علي: اخترت علينا غيرنا، أبعدك الله" (١). وأخبر أنه ليس عليه [بعد] (٢) موت المحال عليه شيء؛ لأنه قد رضي بالحوالة واختارها، ولم يعطه علي شيئا، وقد علمنا أن الميت (٨٥) لو ترك شيئا؛ لا لأخذه جد سعيد من التركة، ولم يرجع إلى علي ﵁، وإنما رجع لأن الرجل مات مفلسا. وهذا منتشر في الصحابة لم يُنكر على علي ﵁ ذلك. وأيضا فإنه حق مقدور على أخذه ممن هو عليه، فإذا سقطت المطالبة به وببدله عنه في حال رشده؛ لم يعد ذلك الحق إليه، أصله إذا قضى الحق؛ لأن من عليه حق فقضاه؛ فإن المطالبة بالحق وببدله قد سقطت عنه مع رشده، فكذلك من كان عليه حق فأحال به على مليء. واحترزنا بقولنا: "مقدور على أخذه ممن هو عليه" من المفلس؛ لأن المطالبة تسقط عنه وببدله، وإذا وجد؛ عادت إليه، لأن الحق ليس بمقدور

стр. 2823

على أخذه، ولا يلزمنا على هذا إذا غره بالفلس؛ لأن المطالبة على المحيل لا تسقط. واحترزنا بقولنا: "في حال رشده" منه إذا جن من عليه الحق؛ فإنه لا يطالب بالحق، ولا ببدله، وإذا أفاق؛ عادت المطالبة إليه. وأيضا فإنه قد أحيل بالحق [فصار] (١) في معنى المقبوض؛ [فلم] (٢) تصح الحوالة، لأن الحوالة إنما هي بيع دراهم في ذمة المحيل بدراهم في ذمة المحال عليه، وبيع الدراهم بالدراهم صرف، والصرف يبطل بترك القبض، فعلم أن الحوالة في معنى القبض والاستيفاء، ولولا ذلك؛ لم تصح الحوالة. وأيضا فلو لم يكن في معنى المقبوض؛ لوجب أن يتعلق بتركة المحيل إذا مات، والمحال عليه مليء أو مفلس لم يمت، لأن من كان عليه حق ومات؛ تعلق ذلك الحق بتركته، سواء كان الحق حالا أو مؤجلا، فلما لم يتعلق ذلك بتركته؛ [دل] (٣) على أن الحق سقط عنه بكل حال، وصار في معنى المقبوض، [فإن قبض] منه الحق؛ لم يعد عليه ذلك الحق. وأيضا فإن (٨٦) الحوالة مأخوذة من تحويل الحق وانتقاله، والضمان هو ضم ذمة إلى ذمة (٤)، والحق إذا تحول وانتقل؛ لم يعد القول المعنى الذي كان ثبت به الأول.

стр. 2824

وأيضا فإن هذا الحق لا يخلو أن يكون تحول عن ذمة المحيل وانتقل عنه، [أو] (١) لم يتحول ولم ينتقل، فبطل أن يقال: إنه لم يتحول؛ لأنه لو لم يتحول؛ لأمكن أن يطالب بذلك الحق بحال، والمحيل لا يطالَب بالحق الذي في ذمة المحال عليه بحال، فثبت أن الحق تحول، والحق إذا تحول عن ذمة رجل وانتقل عنه؛ لم يطالب به بإفلاس غيره، لأنه يقول: قد تحول عني هذا الحق، وانتقل إلى غيري فكيف يجوز أن أطالَب أنا بحق ثبت على غيري إذا أفلس به. فإن ذكروا حديث إياس بن معاوية عن عثمان؛ فعنه جوابان: أحدهما: أننا نتناوله إذا أحاله المحيل وغره بفلس المحال عليه. والثاني: أن الراوي قال: "في حوالة أو كفالة"، و "أو" من حروف الشك في هذا الموضع (٢)، وإذا لم يدر هل قال عثمان ذلك في الحوالة أو الكفالة؛ منع ذلك من التعلق به؛ لأنه إن قال كان ذلك في الحوالة؛ [لا يرجع، وإن قال ذلك في الكفالة] (٣)، كان في موضع وفاق؛ لأن المضمون له إن لم يمكنه أخذ الحق من الضامن؛ كان له أخذه من المضمون عنه (٤).

стр. 2825

فإن قيل: قد ثبت أنه لو أخذ منه عبدا بالحق الذي له في ذمته وتلف العبد قبل القبض؛ رجع إلى الحق الذي كان له في ذمته؛ لأنه نقل حقه من الذمة إلى العين، و [إذا] (١) أخذ العين بدلا عما كان له في الذمة فيما لم يسلم له عوض حقه؛ كان له الرجوع إلى الحق، فكذلك إذا أخذ ذمة المحال عليه بدلا من ذمة المحيل فلم يمكنه استيفاء الحق منه؛ وجب أن يكون له الرجوع إلى الحق الذي له في ذمة المحيل، وكذلك لو كان له عبد في يد رجل فأخذ منه عبدا آخر ثمنا لعبده، وتلف العبد الذي أخذه قبل القبض؛ كان له الرجوع إلى عبده الأول؛ لأنه لم يسلم له العوض عنه، فكذلك إذا أخذ ذمة عن ذمة، ولم يمكنه استيفاء الحق من الثاني؛ كان له الرجوع إلى الأول. قيل: هذه أصول لكم، فأما على أصولنا؛ فإن العبد يتلف من مال المشتري قبل القبض، فسقط ما ذكرتموه. وعلى أصل من يقول: إن تلفه من البائع (٢)؛ لا يلزم أيضا؛ لأن مطالبته ببدل حقه لم يسقط؛ لأنه كان له المطالبة بالعبد، فإذا لم يسلم له ذلك؛ كان له العود إلى الحق، وكذلك إذا أخذ عبدا بعبد فتلف ما أخذه قبل القبض. فإن قيل: إن المستأجر كان يملك الأجرة قبل عقد الإجارة، لكنه أخرجها في مقابلة المنافع وعوضا عنها، فإذا لم تسلم له المنافع؛ كان له الرجوع إلى ما كان يملكه، ألا تري أن الدار لو انهدمت؛ لرجعت الأجرة عليه، فكذلك

стр. 2826

المحتال كان يملك الحق الذي في ذمة المحيل، وإذا [نقله] (١) إلى ذمة المحال عليه فلم يسلم له ذلك؛ وجب أن يكون له الرجوع إلى حقه الأول. قيل: إن المستأجر كانت له المطالبة بشيء؛ فلا يجب له الرجوع. فإن قيل: إن إفلاس المحال عليه لا يخلو من أن يجري مجرى العيب، أو مجرى الاستحقاق (٢)، ومن وجد عيبا ببدل حقه؛ كان له الرد والرجوع إلى الحق، وكذلك من اشترى شيئا واستحق من يده؛ كان له الرجوع إلى حقه، فوجب أن يكون للمحتال الرجوع إلى المحيل بكل حال. وأيضا فإن مذهبكم أن من اشترى شيئا في ذمته ثم أفلس؛ كان للبائع الرجوع بعين ماله، ولا فرق بين نقل الحق من عين الذمة، وبين نقله من ذمة إلى ذمة. قيل: قولكم: "إما أن يجري مجرى العيب أو مجرى الاستحقاق"؛ فإننا نقول: إنه يجري مجرى العيب. فإن قالوا: فيجب أن يكون له الرد بالعيب والرجوع إلى الحق. قيل: هو عيب حدث بعد البيع والقبض؛ فسقطت المطالبة بالحق ويبدله (٣)، والعيب الذي يوجب الرجوع إلى الحق هو العيب المتقدم وقبل سقوط

стр. 2827

المطالبة، وأما الفلس؛ فقد مضى الفرق بينه وبين مسألتنا في كتاب التفليس (١). وأيضا فإن المطالبة كانت باقية له قبل أن يفلس، وفي الحوالة قد سقطت المطالبة. فإن قيل: إن سقوط المطالبة بالدين مراعى في الحوالة، كما لو اشترى بالدين ثوبا وقبضه؛ فإن المطالبة قد سقطت في الدين وبدله، وإن كان يجوز للمشتري إذا ظهر على العيب أن يرده ويرجع إلى المطالبة بدينه كما كان، فهذا يوجب بطلان علتكم، فإن قلتم: إن سقوط المطالبة مراعى؛ قلنا بمثله في الحوالة. قيل: إنما المراعاة تجب لئلا يكون قد تقدم شيء يوجب الرد والرجوع، فأما في مسألتنا؛ فلا يراعى لأجل شيء يحدث قبل انتقال الحق يستحق المبيع من يد المشتري، وفي الحوالة يطرأ الفلس ويكون المحال عليه مفلسا، وهذا بمنزلة عيب يحدث لا يكون سقوط المطالبة مراعى من أجله، فلا يكون سقوط المطالبة مراعى في الحوالة على ما نقول نحن إذا غره المحيل بفلس علمه من المحال عليه، فهو بمنزلة أن يشتري بذمته ثوبا؛ فإن سقوط المطالبة مراعي لئلا يكون به عيب متقدم، فأما أن يراعى لأجل عيب يحدث؛ فلا. فإن قيل: فإن في الحوالة معنى المعاوضة؛ بدليل أن ما في إحدى الذمتين يقوم مقام ما في الذمة الأخرى، والمعاوضة التي بالأقوال يلحقها الفسخ والرجوع بالأصل كالبياعات، ولأن الحوالة توثق للدين الذي في

стр. 2828

الذمة؛ فجاز أن يلحقها الفسخ مثل الكفالة. قيل: نحن نقول: يجوز أن يلحق الحوالة الفسخ وهو إذا غره بفلس يعلمه من المحال عليه ولم يعلم به المحتال، فقد قلنا بموجب ما ذكرتموه، ولا ينبغي أن يلحقها الفسخ من كل وجه، فيحتاج أن ينظر أي وجه يلحقها الفسخ إذا مات المحال عليه مفلسا. وقولكم: "إن الحوالة توثق للدين الذي في الذمة فجاز أن يلحقها الفسخ"؛ عنه جوابان: أحدهما: إننا نجوز أن يلحقها الفسخ على ما بيناه، ولا يلحقها الفسخ من الوجه الذي ذكرتموه؛ لأنه باع ما في الذمة الأخرى، ولم يعرفها بما يوجب الفسخ. وعلى أن الفرق بينها وبين الكفالة واضح، وذلك أن صاحب الدين في الكفالة لم ينقل حقه، ولا أخذ، عوضه، بل بقي حقه وازداد معه بوثيقة، كالرهن مع بقاء دينه في الذمة ورضاه بها، وليس كذلك في الحوالة. فإن قيل: فإنه قصد بقبول الحوالة صيانة حقه وتحصيله، فمتى لم يسلم له؛ عاد حقه، مثل أن يقتضي دينه فيجده زُيوفا (١)؛ فله رده والرجوع بحقه. قيل: إنه إذا اقتضى دينه [فوجده] (٢) زيوفا؛ رجع به علي من أخذه منه،

стр. 2829

سواء كان المحيل أو المحال عليه، لأنه يعود إلى ما كان له في ذمة من أخذ منه الزيوف، كما يأخذ منه ثوبا ثم يجده معيبا، فلو من المحال زيوفا؛ لم يرجع على المحيل، وإنما يرجع على المحال عليه؛ (٩٠) لأنه أخذ منه زيوفا، فأما إذا رضي بالنقلة من ذمة إلى ذمة سليمة، ولم يغره فيها بفلس؛ فهو كشراء سلعة بسلعة، ثم يطرأ على سلعته عيب لم يكن بها، فليس له الرجوع إلى سلعته التي خرجت عن يده بدلا عن هذه السلعة التي طرأ عليها العيب. ثم الذي يكشف عن هذا أن المحال عليه إذا أفلس وهو حي؛ لم يكن للمحتال أن يرجع إلى المحيل ما دام المحال عليه حيا عند أبي حنيفة، وهذا عيب قد طرأ على الذمة، فكذلك الموت فلسا. فإن قيل: إن هذه المسألة فرع عن أن صاحب الحق لا يصير قابضا للدين بالحوالة، والذي يدل على ذلك أن قبض الدين يقع بتعيينه أو تعيين ما هو بدل عنه، يدلك عليه أن في الرهن لما لم يوجد واحد من الأمرين؛ لم يصر قابضا، ولأن الدين في ذمة المحال عليه أقامه مقام ما في الذمة الأولى، والأعيان أقرب إلى القبض مما في الذمة، فإذا كان العين التي أقيمت مقامه لا يصير مقبوضة إلا بفلسها؛ فلأن لا يكون ما هو دين مقبوضا [أولى؛ لأن] (١) الحوالة توجب حق المطالبة، والقبض لا يمنع من حق المطالبة ما لم يتعين، أصله ما في الذمة الأولى، ولأن الوثيقة بالأعيان آكد مثل الرهن، فإذا كان قبض الحق لا يقع بالرهن؛ فلأن لا يقع بالحوالة أولى، وإذا ثبت بما ذكرناه أن الحوالة لا توجب قبضا؛ ثبت رجوعه بالتلف على المحيل؛ لأن أحدا لا يفصل بينهما.

стр. 2830

قيل: إن الدين في الحوالة يصير في معنى المقبوض؛ لأنه متعلق بالذمة، وقد خلى بينه وبين الذمة المتعلق بها الدين، كما أن الرهن إذا خلى بين المرتهن وبينه؛ حصل له معنى الوثيقة، فلو تلف الرهن في يده أو حدث به عيب؛ لم يكن له المطالبة برهن آخر، ولا الرجوع للمطالبة ببدله، لأنه قد خلى بينه وبينه، فكذلك قد خلى المحيل بينه وبين ذمة المحال عليه، فصارت في معنى المقبوض، وهذا كما يشتري به دارا ممن له عليه دين فيقبضها ويخلى بينه وبينها؛ فإن المنافع متعلقة برقبة الدار، فإذا قبضها؛ صارت المنافع في حكم المقبوض، فلو تلفت الدار بعد ذلك؛ لم يكن له الرجوع، كذلك في الحوالة؛ لأنه قد خلى بينه وبين ذمة المحال عليه، وبها يتعلق دينه، فهو في حكم المقبوض، وكذلك أجاز العلماء [إجارة] (١) الدار في معنى المقبوض بقبض الدار، [ولولا] (٢) أن المنافع في حكم المقبوض؛ لم تجز الإجارة؛ لأنها بيع منافع لم تخلق، ولا هي متعلقة بذمة، وإذا كان الدين في حكم المقبوض بتسليم الذمة إليه؛ سقط ما ذكروه. فإن قيل: لو كان الدين المتعلق بذمة المحال عليه في حكم المقبوض؛ لكان الدين الأول المتعلق بذمة المحيل في معنى المقبوض (٣). قيل: إن كان منتقلا من ذمة إلى ذمة؛ فهو كذلك؛ لأنه جرى مجرى المعاوضة، وقد قبض الذي يعلق الحق به، كبيع سلعة بسلعة؛ فإن المنافع المتعلقة بالسلعتين قد صارت في معنى المقبوض بقبض السلعة، وإن كان

стр. 2831

الدين في ذمة الأولى من غير حوالة؛ فليس في معنى المقبوض؛ لأنه بمنزلة أن إرث دية الميت على آخر؛ فإن ذمة هذا لم تحصل عن معاوضة وبيع ذمة بذمة. ثم لو قلنا: إن الدين ليس بمقبوض، ولا في معنى المقبوض، إلا أن النبي ﷺ قد أجاز بيع ما في ذمته بما في ذمة، وهو الحوالة المستثناة من بيع الدين بالدين، وجعل الانتقال من الذمة إلى الذمة على هذا الوجه بيعا، والمتبايعان إذا افترقا عن بيع صحيح مجوز في الشريعة، ثم طرأ حادث لم يكن متقدما على البيع؛ لم يوجب الرجوع، لولا أن هذا [كذلك] (١)؛ لم يجز بيع الدين بالدين في الحوالة ولا في غيرها. وإن كان الأمر على ما وصفناه؛ ما قلناه. ولهم في المسألة كلام طويل، وقد أتينا على العمد منه. وبالله التوفيق. * * *

стр. 2832

كتاب الضمان (١) * مَسْألة (١٨): والدين باق في ذمة المضمون عنه، لا يسقط عن ذمته بالضمان (٢). وبه قال أبو حنيفة والشافعي (٣). وحكي عن ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وأبي ثور، وداود: أن الحق يسقط بالضمان عن ذمة المضمون عنه (٤). والدليل لقولنا قول النبي ﵇: "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى" (٥). فمن قال: إن بالضمان تتخلص رقبته قبل قضاء الدين؛ فقد خالف الظاهر.

стр. 2833

وأيضا فما رواه عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: "توفي رجل فغسلناه، وكفناه، وحنّطناه (١)، وأتينا به النبي ﷺ فقلنا له: صل عليه، فقال: هل عليه دين؟ قالوا نعم؛ ديناران، فانصرف النبي ﷺ ، فقام أبو قتادة وقال: علي الديناران يا رسول الله، فصلي عليه، فرآه في اليوم الثاني فقال ﵇: ما فعل الديناران؟ فقال: إنما مات بالأمس، فعاد إليه بالغد وقال: قضيتهما يا رسول الله، فقال الآن بردت عليه جلده" (٢). وفي حديث آخر: "الآن فككت رهان صاحبك" (٣). فلما أخبر ﵇ أنه برد جلده وفك رهانه حين القضاء؛ دل ذلك على أن ذمته لم تتخلص، ولم تكن تخصلت قبل القضاء، ولا سقط عنه الدين. وأيضا فإن الضمان وثيقة؛ فوجب أن لا ينتقل بها الحق عن الذمة، أصلها الشهادة أو الرهن. وأيضا فإن اختلاف الأسامي يدل على [اختلاف] (٤) المسميات، فلما اختلف الحوالة والضمان في الاسم؛ وجب أن يختلفا في المعنى، فيجب أن

стр. 2834

يتعلق الحق بذمة [الضامن من] (١) غير أن ينتقل من ذمة المضمون عنه، وينتقل في الحوالة عن ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. وأيضا فإن [الضمان] (٢) مأخوذ من ضم ذمة إلى ذمة، وقيل: إنه أخذ من أنه يضمن الضامن الحق [في] (٣) ذمته، وكان هذا لا يفيد سقوط الحق. وقد روي أن النبي ﵇ قال: "نفس المؤمن مرتهنة بدينه حتى يقضى عنه" (٤). وهذا يقتضي القضاء على كل وجه، سواء كان مضمونا عنه أو غير مضمون. وأيضا فإنه ليس في لفظ الكفالة براءة صاحب الأصل ولا في معناها، لأنها مأخوذة من ضم شيء إلى شيء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ (٥). بمعنى ضمها إلى نفسه والدين لا يمكنه إسقاطه إلا بأدائه أو ما يقوم مقامه. فإن قيل: فقد روى أبو سعيد الخدري قال: "كنا مع النبي ﵇ إذ أتي بجنازة، فقال: هل على صاحبكم من دين؟ قالوا نعم، درهمان، فقال ﵇: صلوا على صاحبكم، فقال علي رضوان الله عليه هما علي يا رسول الله، فصلى عليه، ثم قال: جزاك الله عن الإسلام خيرا، وفك رهانك كما فككت

стр. 2835

رهان أخيك" (١). قالوا: والتعلق به من وجهين: أحدهما: أنه امتنع من الصلاة عليه لحصول الدين في ذمته، فلما ضمن عنه؛ صلى عليه، فلم يجز أن يكون الدين باقيا عليه مع الضمان، إذ لا يجوز أن يمتنع من الصلاة لحصول الدين ثم يصلي بعد الضمان والعلة موجودة. والثاني: أنه قال له: "فك الله رهانك كما فككت رهان صاحبك"، فإذا كان فك رهانه بالضمان؛ وجب أن يكون قد سقط الحق عنه؛ لأنه لو لم يسقط الحق؛ لم يفك رهانه، ولأن الحق يتعلق في الضمان بذمة الضامن؛ فيجب أن ينتقل عن ذمة المضمون عنه ويسقط، ألا ترى أن الحق في الحوالة لما تعلق بذمة المحال عليه؛ انتقل من ذمة المحيل. قيل: أما الخبر بأن النبي ﵇ إنما كان يمتنع من الصلاة على الميت لأجل الدين إذا لم يكن هناك وفاء، فإذا حصل وفاء؛ صلى، وإن كان الدين ثابتا في ذمة الميت، ولما قدم إليه الميت وعليه دين لا وفاء له؛ امتنع من الصلاة، فلما حصل الضمان؛ صار ذلك في معنى الوفاء صلى، وإنما كان يفعل ذلك في ابتداء الإسلام حيث لم يكن يقدر على ما يقضي به الدين، فكان لا يصلي على من عليه دين ولا وفاء له، لأن بقاء الدين يمنع من دخول الجنة (٢)،

стр. 2836

فكان لا يصلي إلا على من تجب له الجنة بصلاته، ولا يصلي على من له مانع يمنعه من الجنة، فلما كثرت الأموال، وفتح الله تعالى على المسلمين، وتمكن ﷺ من قضاء دين من لم يخلف وفاء؛ كان يصلي على كل أحد ويقول: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم من ترك مالا؛ فلورثته، ومن ترك كَلّا (١) فعلي" (٢). وأما قوله ﵇: "فككت رهان أخيك" (٣)؛ فلا تعلق لهم به؛ لأنه يحتمل أن يكون أراد به فك رهانه من الامتناع من صلاة النبي ﷺ ، لأن الميت كان قبل الصلاة محبوسا من صلاته، ممنوعا منها، فلما ضمن عنه؛ فك رهانه من الحبس عن الصلاة. ويحتمل أيضا أن يكون علي ﵁ قال: هما عليَّ، ووَزَنَهما. وعلى أننا قد ذكرنا حديث أبي قتادة، وأنه لما قضى قال له النبي ﵇: "الآن فككت رهان صاحبك" (٤)، فدل على أن عليا وزن الدرهمين. وقولهم: "إن الحق لما تعلق بذمة الضامن وجب أن ينتقل عن ذمة

стр. 2837

المضمون عنه"؛ فإنه باطل إذا غصب شيئا فغصبه منه آخر، فإن الضمان يتعلق بالثاني ولا يسقط عن الأول، والمغصوب منه بالخيار بين أن يطالب أيهما شاء (١). فإن قيل: فكيف يتعلق الحق بمحلين، [ولا] (٢) يجوز أن يكون الجسم في محلين. قيل: إن الحق يتعلق بذمتين وأكثر، كما تتعلق الحقوق بذمة وإن لم يكن الجسم في محلين، ولا أجسام في محل واحد، والله أعلم. وبالله التوفيق. * * * * مَسْألة (١٩): يجوز ضمان المجهول، مثل أن يقول له: أنا ضامن لك ما على زيد، وهو لا يعرف مبلغ ما عليه، أو يضمن ما يجده في دفتره مثبتا عليه، وكذلك يضمن ما لم يجب مثل أن يقول: داين زيدا؛ فما حصل لك عليه؛ فهو علي، وأنا ضامن له، فيجوز (٣). وبه قال أبو حنيفة (٤). وقال الشافعي: لا يجوز (٥).

стр. 2838

وذكر ابن [سريج] (١) أن في ضمان ما لم يجب قولا آخر للشافعي (٢). وقال الثوري، وابن أبي ليلى، والليث: لا يجوز (٣). والدليل لقولنا قوله ﵇: "الزعيم غارم" (٤). ولم يفرق بين من ضمن مجهولا أو معلوما، تقدم وجوبه أو تأخر، إلا أن يقوم دليل. وأيضا فإنه معروف، والمعروف يجوز في المعلوم والمجهول، كالعتق، والهبة، والوصايا. وأيضا فإن الضامن قد عقد على نفسه عقدا فليلزمه الوفاء به، لقوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٥).

стр. 2839

فهو عموم إلا أن يقوم دليل. وأيضا فإن ضمان الدرك (١) متعلق بشرط (٩٦) إن استحق؛ لأن تقديره كأنه قال: إذا استحقت هذه الدار [] (٢) منك؛ فأنا ضامن لما أخذ من ثمنها أو أسقط [] (٣) وإن لم يكن مقدرا في وقت البيع، هذا كله خطر، فإذا كان ذلك متعلقا بالخطر -وقد أجمعوا على جوازه-؛ دل على جواز الكفالة بالخطر (٤). وأيضا فإن الضمان عقد يقصد به المعاونة والتخلص من المطالبة، فجاز تعلقه بالشرط؛ كالكتابة إذا قال له: إن أديت إلي الفائت؛ [فأنت] (٥) حر. وأيضا فإن ضمان الدرك يصح مع جهالة مقدار ما يستحق؛ بدليل أن القدر الذي يستحق في ثان لا يختص بمقدار بعينه دون غيره، وإن أجاز مع الجهالة؛ جاز تعلقه بضرب من الخطر، مثل الطلاق والعتاق. ولا يلزم على هذا المهر في أنه يصح مع الجهالة، ولا يجوز مع الخطر؛ لأنه عندنا لا يجوز في النكاح أن يكون مجهولا كما لا يصح مع الخطر. وعلى أنه قد يقع مع ضرب من الخطر؛ بدليل أنه لو تزوجها على عبد رجل تعلقت التسمية به، فإن اشتراه وسلمه إليها بموجب تلك التسمية؛ جاز

стр. 2840

عندكم، وهذا ضرب من الخطر. وأيضا فإن موضوع الكفالة على الخطر؛ بدليل أن تقديرها كأنه قال للكفيل: إذا رأيت مال الكفالة؛ فلك الرجوع علي، فإذا كان موضوعها وصفتها لما ذكرناه؛ لم يكن تعلقها بالشروط مما ينافيها. فإن قيل: فإن الكفالة إثبات مال في الذمة بحكم العقد، فلم يجز أن يكون مجهولا، كالعوض في البيع. قيل: عنه جوابان: أحدهما: أنه فاسد بالنكاح أن مهر المثل يثبت في الذمة بالعقد وهو مجهول المقدار. والجواب الآخر: هو أن الضمان من فعل المعروف، فهو كالعتق، والهبة، والوصية، وليس كذلك البيع؛ لأن المقصد منه المناجزة، والمكايسة، والمغابنة. وأيضا فإن ضمان الدرك يتعلق بمقدار المستحق وهو مجهول. وأيضا فإنه إيجاب حق في ذمته بغير معاوضة، فأشبه الإقرار بالحقوق، فجاز مع الجهالة. فإن قيل: فإنه إثبات مال في الذمة؛ فوجب أن لا يجوز مجهولا، أصله الثمن المجهول، والمهر المجهول. وأيضا فإنه ضمن حقا مجهولا؛ فوجب أن لا يجوز، أصله لو قال: ضمنت بعض ما علي لزيد، أو شيئا مما لك عليه. قيل: أما البيع والمهر؛ فقد تكلمنا عليه.
следующие страницы →