← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

كان إسحاق بن راهويه، وأصحاب الرأي (١) يقولون فيمن عليه سجود السَّهو: يسجدهما ثم يكبِّر. وهذا على مذهب الشافعي (٢). وكان سفيان الثوري يقول: يبدأ بالسهو ثم التَّكبير ثم التلبية - يعني المحرم في يوم عرفة قال: وإذا اجتمع التَّكبير والتلبية بدأ بالتكبير، فإذا اجتمع السَّهو والتكبير بدأ بالسهو. وقال أصحاب الرأي (٣) في المحرم يوم عرفة: يبدأ بالتكبير ثم التلبية، لأن التَّكبير أوجبهما. قال أبو بكر: قال الله جل ذكره: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ الآية (٤)، [و] (٥) روينا عن النبي ﷺ أنه قال لأيام التشريق: "إنها أيام أكل وشرب وذكر لله" فعم بقوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ الجميع لم يخص أحدًا، فغير جائز أن يستثني المنفرد ومن لم يصل جماعة، ومن كان في سفر، بل هو عام للحاضر، والمسافر، والمقيم، والرجل والمرأة، ومن صلى في جماعة الصلوات المكتوبات، [و] (٥) في النوافل، ومنفردين ومجتمعين، رجالًا ونساءً، دخل في [جملته] (٦) من صلى وحده، أو صلى في جماعة، أو فاته بعض صلاة الإمام. * * *

стр. 1787

كتاب الاستسقاء

стр. 1788

كتاب الاستسقاء ذكر سؤال الناس [الإمام] (١) أن يستسقي لهم إذا أجدبت الأرض وقحط المطر قال الله جل ثناؤه: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ﴾ (٢) الآية. وقال جل ثناؤه ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ﴾ (٣) الآية وثبت أن رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، قحط المطر فادع الله أن يسقينا. ٢٢٠٥ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: نا مسدد، ثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس، قال: بينما رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة قال رجل: يا رسول الله: قحط المطر فادع الله أن يسقينا قال: فدعا فمطرنا فما كدنا أن نصل إلى منازلنا، فما زلنا نمطر إلى الجمعة المقبلة، فقام ذلك الرجل أو غيره فقال: يا رسول الله: ادع الله أن

стр. 1789

يصرفه عنا، فقال رسول الله ﷺ : "حوالينا ولا علينا"، فلقد رأيت السحاب يتقطع يمينًا وشمالًا ويمطرون ولا يمطر أهل المدينة (١). ٢٢٠٦ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا يزيد بن هارون، أنا حميد، عن أنس أنه سئل: هل كان رسول الله ﷺ (يرفع يديه) (٢) إذا دعا؟ قال: قيل له يوم الجمعة: قحط المطر وأجدبت الأرض، وهلك المال، فرفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه، وما في السماء سحابة، فاستسقى، فما قضينا الصلاة حتى إن الشاب القريب الدار ليهمه الرجوع إلى أهله، فدامت جمعة، فلما كانت الجمعة التي تليها قالوا: يا رسول الله! تهدمت البيوت، واحتبس الركبان، وهلك المال، فتبسم رسول الله ﷺ وقال: "اللهم حوالينا ولا علينا"، وقال بيده هكذا، فكشفت عن المدينة، ووصف لنا يزيد بسط يديه (٣). * * * ذكر ما يستحب أن يفعل قبل الخروج إلى الاستسقاء روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى ميمون بن مهران: إني كتبت إلى أهل الأمصار أن يخرجوا يوم كذا وكذا، شهر كذا وكذا، يستسقوا، ومن استطاع أن يصوم أو يتصدق فليفعل؛ فإن الله يقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ (٤)، وقولوا كما قال أبواكم: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا

стр. 1790

وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (١)، وقولوا كما قال نوح: ﴿وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢)، وقولوا كما قال موسى: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٣)، وقولوا كما قال يونس: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٤) (٥). وكان الشافعي (٦) يقول: يستحب لهم إذا أرادوا الاستسقاء أن يصوموا ثلاثة أيام ويخرجوا في اليوم الرابع صيامًا، وليس بواجب، قال: وأولى ما يتقربون به إلى الله أداء ما يلزمهم من مظلمة في دم أو مال، أو عرض، ثم صلح المشاحن والمهاجر، ثم يتطوعون بصدقة وصلاة وذكر وغيره من البر. * * * ذكر التواضع والتبذل والتضرع والتخشع عند الخروج إلى الاستسقاء ٢٢٠٧ - حدثنا علي بن الحسن، ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة، قال: حدثني أبي، قال: أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس أسأله عن الاستسقاء فقال: من أرسلك؟ قلت: فلان، قال: وما منعه أن يأتيني؟ فقال ابن عباس: خرج رسول الله

стр. 1791

ﷺ [متضرعًا] (١)، متبذلًا، متواضعًا، فلم يخطب خطبكم، ودعا وصلى كما يصلي في العيد (٢). وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه من حين خرج من منزله كان يقول: اللهم اغفر لنا إنك كنت غفارًا، يجهر بذلك ويرفع صوته حتى انتهى إلى المصلى. ٢٢٠٨ - حدثنا إبراهيم بن الحسين، قال: ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا سليمان، عن عيسى بن جعفر، عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي، عن أبيه أخبره أنه خرج مع عمر بن الخطاب يستسقي، فلم يزل عمر يقول من حين خرج من منزله: اللهم اغفر لنا إنك كنت غفارًا، يجهر بذلك ويرفع صوته حتى انتهى إلى المصلى (٣). * * * ذكر الخروج إلى المصلى للاستسقاء ٢٢٠٩ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أنا يزيد بن هارون، قال: أنا يحيى، أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أخبره، أن عباد بن تميم

стр. 1792

أخبره (١) أن رسول الله ﷺ خرج بالنَّاس إلى المصلى يستسقي، فاستقبل القبلة وحول رداءه (٢). * * * ذكر ترك الأذان والإقامة لصلاة الاستسقاء، وعدد صلاة الاستسقاء ٢٢١٠ - حدثني عبد الرحمن بن يوسف، قال: نا أبو موسى الزمن وزيد بن أخرم، قالا: ثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت النُّعمان يحدث عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: خرج نبي الله ﷺ يستسقي فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة (٣). * * *

стр. 1793

ذكر وقت الخروج إلى الاستسقاء اختلف أهل العلم في الوقت الذي يخرج فيه الإِمام لصلاة الاستسقاء فقال غير واحد منهم: يكون خروجه إلى صلاة الاستسقاء كالخروج إلى صلاة العيد. هذا قول مالك (١)، والشافعي (٢)، وأبي ثور. وقد روينا عن أبي بكر بن عمرو بن حزم أنه خرج إلى الاستسقاء وذلك في زوال الشَّمس. قال أبو بكر: يخرج الإِمام في الوقت الذي يخرج فيه إلى صلاة العيد؛ لأن في حديث ابن عباس: وصلى كما يصلي في العيد (٣). * * * الخروج بأهل الذمة في الاستسقاء واختلفوا في إخراج أهل الذمة في الاستسقاء، فروينا عن مكحول أنه كان لا يرى بذلك بأسًا، قال: إنما يأمرهم أن يطلبوا أرزاقهم. وقال ابن المبارك: إذا خرجوا يعتزلون عن مصلاهم. وحكي عن الزهري أنه قال: يعتزلون. وحكى الأوزاعي أن يزيد بن عبد الملك كتب يأمرهم بإخراج اليهود والنصارى فلم يعب ذلك عليه أحد من أهل زمانه. وقال إسحاق (٤): لا يؤمروا به ولا ينهوا عنه، فإن خرجوا تركوا.

стр. 1794

وروي عن حسان بن عطية أنه قال: لا بأس أن تؤمن على دعاء الراهب إذا دعا لك، وقال: يستجاب لهم فينا ولا يستجاب لهم في أنفسهم. وكان الشافعي (١) يكره إخراجهم ويأمر بمنعهم، إن خرجوا متميزين لم يمنعهم، وقال أصحاب الرأي (٢): لا نحب إخراج أهل الذمة في ذلك. * * * إخراج النساء والصبيان للاستسقاء كان الشافعي (٣) يقول: أحب أن يخرج الصبيان [ويتنظفوا] (٤) للاستسقاء، وكبار النساء، ومن لا هيئة له منهن، ولا أحب خروج ذوات الهيئة، ولا آمر بإخراج البهائم. وكره يعقوب، ومحمد (٥) خروج الشابة ورخصا في خروج العجائز. * * * ذكر الخطبة قبل صلاة الاستسقاء ٢٢١١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثني ابن فليح، قال: أخبرني عبد الله بن حسين بن عطاء بن يسار، عن داود بن بكر بن أبي الفرات، عن شريك بن أبي نمر، عن أنس بن مالك، أن النبي - ﷺ استسقى فخطب قبل الصلاة واستقبل القبلة وحول

стр. 1795

رداءه، ثم نزل فصلى ركعتين لم يكبِّر فيهما إلا تكبيرة واحدة (١). واختلفوا في هذا الباب، فروينا عن ابن الزبير أنه خرج يستسقي بالنَّاس فخطب ثم صلى بغير أذان ولا إقامة، وفي الناس يومئذ البراء بن عازب، وزيد بن أرقم. ٢٢١٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن يزيد الخطمي، أن ابن الزبير خرج يستسقي بالنَّاس فخطب ثم صلى بغير أذان ولا إقامة، قال: وفي الناس يومئذ البراء بن عازب، وزيد بن أرقم (٢). وروينا أن عمر بن عبد العزيز استسقى على المنبر ثم نزل فصلى، وروينا عن عبد الله بن يزيد أنه صلى ثم استسقى. قال أبو إسحاق الراوي لهذا الحديث: فمشيت يومئذ إلى جنب زيد بن أرقم. وقال مالك (٣)، والشَّافعيّ (٤)، ومحمد (٥) بن الحسن: يبدأ

стр. 1796

بالصلاة قبل الخطبة. وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه خطب قبل الصلاة. قال أبو بكر: يخطب قبل الصلاة. * * * ذكر خروج الإمام بالناس إلى الاستسقاء، والجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء واستقبال القبلة بالدعاء ٢٢١٣ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه، قال: خرج رسول الله ﷺ بالنَّاس يستسقي، فصلى بهم ركعتين جهر بالقراءة فيهما، وحول رداءه، ودعا واستقبل القبلة (١). وكان مالك (٢) بن أنس، والشَّافعيّ (٣)، وأحمد (٤)، وأبو ثور، ومحمد بن الحسن (٥) يقولون: يجهر بالقراءة. قال أبو بكر: وفي قول ابن عباس: "وصلَّى كما يُصلي في العيد" (٦) دليل على أن النبي ﷺ كان يجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء. * * *

стр. 1797

ذكر عدد التَّكبير في صلاة الاستسقاء اختلف أهل العلم في عدد التَّكبير في صلاة الاستسقاء، فقالت طائفة: يصلي ركعتين كسائر الصلاة، لا يكبِّر فيها تكبير العيد. هذا قول مالك (١) بن أنس، وأبي ثور، وإسحاق. ومذهب مالك (١) أن يبدأ بالصلاة قبل الخطبة كما يفعل في العيد خلاف الجمعة، ويرى تكبير صلاة الاستسقاء كتكبير صلاة الجمعة، خلاف صلاة العيدين. وحجة من قال هذا القول أن النبي ﷺ صلى صلاة الاستسقاء ركعتين وليس [فيه] (٢) أنه كبر فيهما كتكبير العيدين، وظاهر هذا أن يصلي ركعتين كسائر الصلوات، والعيد مخصوص بزيادة التَّكبير لا يقاس عليه؛ لأن علينا الاتباع، ووضع كل سنة موضعها، وهذا مثل قول النبي ﷺ : "إذا دخل أحدكم المسجد فليصل ركعتين". وقالت طائفة: يكبِّر فيها كما يكبِّر في العيدين. هذا قول عمر بن عبد العزيز، وسعيد بن المسيب، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، والشَّافعيّ (٣)، وروي ذلك عن مكحول، وأبي الزناد، وقد روينا عن ابن عباس أنه سئل عن صلاة الاستسقاء فقال: سنة كسنة العيدين. ٢٢١٤ - حدثنا محمد بن علي، ثنا سعيد، ثنا عبد العزيز بن محمد، قال: حدثني محمد بن عبد العزيز القاضي الزهري، عن أبيه قال:

стр. 1798

أرسل مروان إلى ابن عباس يسأله عن صلاة الاستسقاء، فقال: سنَّة كسنَّةِ العيدين (١). وحجة من قال هذا القول حديث ابن عباس قوله: "وصلى كما يصلي في العيد" (٢). * * * ذكر رفع اليدين في الدعاء في الاستسقاء ٢٢١٥ - حدثنا يزيد بن عبد الصَّمد، ثنا محمد بن عثمان، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أنس، أن نبي الله ﷺ لم يكن يرفع يديه إلا عند الاستسقاء (٣). * * * ذكر صفة رفع اليدين في الاستسقاء ٢٢١٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن منهال، ثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، أن رسول الله ﷺ استسقى هكذا - ومد يديه وجعل باطنها مما يلي الأرض - حتى رأيت بياض إبطيه (٤). * * *

стр. 1799

ذكر تحويل الرداء عند استقبال القبلة في الاستسقاء ٢٢١٧ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، أنه سمع عباد بن تميم يقول: سمعت عبد الله بن زيد المازني يقول: خرج رسول الله ﷺ إلى المصلى فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة (١). * * * ذكر الخبر الذي احتج به من قال إن النبي ﷺ إنما حول رداءه فجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن لما ثقل عليه فاشتد عليه أن يجعل أعلاه أسفله ٢٢١٨ - حدثنا [نصر] (٢) بن زكريا، ثنا أبو رجاء، قال: نا عبد العزيز بن محمد، عن عمارة بن غزية، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، قال: استسقى رسول الله ﷺ وعليه خميصة له سوداء، فأراد رسول الله ﷺ أن يأخذ أسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه (٣). وقد اختلفوا في تحويل الرداء، فكان مالك (٤) يقول: إذا فرغ من الصلاة في الاستسقاء خطب الناس قائمًا يدعو في خطبته مستقبل

стр. 1800

الناس وظهره إلى القبلة والنّاس مستقبلوه، فإذا استقبل القبلة حول رداءه وجعل ما على يمينه على شماله، وما على شماله على يمينه، ودعا قائمًا، واستقبل الناس جميعًا القبلة كما استقبلها الإِمام قعودًا، وحولوا أرديتهم جميعًا كما حول الإِمام، فإذا فرغ مما يريد من الدعاء استقبل الناس بوجهه ثم انصرف. وممن كان يرى أن يجعل اليمين الشمال والشمال اليمين أحمد بن حنبل (١)، وأبو ثور، وحكي ذلك عن ابن عيينة، وعبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق بن راهويه، وكان الشافعي (٢) يقول بذلك إذ هو بالعراق ثم رجع عنه. وفيه قول ثان: قاله الشافعي (٣) آخر قوليه قال: آمر الإِمام أن ينكس رداءه فيجعل أعلاه أسفله، ويزيد مع نكسه فيجعل شقه الذي كان على منكبه الأيمن [على منكبه الأيسر، والذي على منكبه الأيسر على منكبه الأيمن] (٤) فيكون قد جاء بما أراد رسول الله ﷺ من نكسه وبما فعل من تحويل الرداء. وفيه قول ثالث: قاله محمد بن الحسن، قال محمد (٥): ويقلب الإِمام رداءه كله، وقلبه أن يجعل جانبه الأيسر على الأيمن والأيمن على الأيسر، وإنما يتبع في هذا السنة والآثار المعروفة، وليس ذلك على

стр. 1801

من خلف الإِمام. قال أبو الزناد: كان عمر بن عبد العزيز يحول رداءه في الاستسقاء، قال: ولم يكن الناس يحولون أرديتهم. * * * ذكر صفة الخطبة قال أبو بكر: قد ذكرنا فيما مضى حديث ابن عباس (١) أن النبي ﷺ خطب ولم يخطب كخطبتكم هذِه، فدعا وصلى كما يصلي في العيد ركعتين، وروينا عن عمر بن الخطاب أنه خرج يستسقي بالنَّاس فما زاد على الاستغفار حتى رجع، فقالوا له: يا أمير المؤمنين ما رأيناك استسقيت؟ فقال: لقد طلبت القطر بمجاديح (٢) السماء [التي] (٣) يستنزل بها القطر قال: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا* وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ (٤)، ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ (٥) (٦). وقد اختلفوا في خطبة الاستسقاء فقالت طائفة: يخطب خطبتين يفصل بينهما بجلسة.

стр. 1802

كذلك قال مالك (١)، والشافعيُّ. قال الشافعي (٢): يبدأ فيخطب الخطبة الأولى ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب بعض الخطبة الآخرة، مستقبل الناس في الخطبتين، ثم يحول وجهه إلى القبلة ويحول رداءه، ويحول الناس أرديتهم معه، فيدعو سرًّا في نفسه ويدعو الناس معه، ثم يقبل على الناس بوجهه، فيحضهم ويأمرهم بخير، ويصلي على النبي ﷺ ، ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ويقرأ آية أو أكثر من القرآن ويقول: أستغفر الله لي ولكم. وكان [عبد الرحمن] (٣) بن مهدي يقول: يخطب في الاستسقاء خطبة خفيفة يعظهم (ويحثهم) (٤) على الخير. وقال قائل: يقومون مع الإِمام قيامًا يحولون أرديتهم ويدعون كذلك اقتداء بالنبي ﷺ ؛ لأن الثابت عن النبي ﷺ "أنه دعا وحول رداءه وهو قائم"، والقائم المتضرع أذل من القاعد، فكلما كان أشد تذللًا كان أقرب إلى الإجابة. * * * ذكر صفة الدعاء في الاستسقاء ٢٢١٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن أبي بكير وعفان بن مسلم - وهذا حديث يحيى - حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن

стр. 1803

أبي الجعد، أن ابن السمط قال لكعب بن مرة البهزي: حدثنا - لله أبوك واحذر - حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ ، قال: دعا رسول الله ﷺ على مضر، قال: فأتيته فقلت: إن الله قد نصركَ وأعطاك واستجاب لك، وإن قومكَ قد هلكوا فادع الله لهم، قال: فأعرض عني، قال: فقلتُ: يا رسول الله، إنَّ الله قد أعطاك ونصرك واستجاب لك وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم، قال: فقال: "اللهم أسقنا غيثًا، مريئًا مريعًا طبقًا غدقًا عاجلًا غير رائث، نافعًا غير ضار"، قال: فما أتت عليهم جمعة حتى مطروا (١). وكان الشافعي (٢) يقول: ويقول: اللهم أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك، فقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا، اللهم إن كنت أوجبت إجابتك لأهل طاعتك وكنا قد فارقْنَا ما خالفنا الذين محضوا طاعتك، فامنن علينا بمغفرة ما فارقْنَا، وإجابتنا في سقيانا، وسعة رزقنا، ويدعو بما شاء بعد، ويكون أكثر دعائه بالاستغفار، يبدأ به دعاءه، ويفصل به كلامه، ويختم به، ويكون أكثر كلامه حتى ينقطع الكلام، ويحض الناس على التوبة، والطاعة، والتقرب إلى الله. وبلغني عن الثوري أنه قيل [له] (٣): أدعو الله؟ قال: إن ترك الذنوب هو الدعاء (٤).

стр. 1804

ذكر الاستسقاء بغير صلاة كان قيس بن أبي حازم يستسقي بغير صلاة، وقال الشافعي (١): يستسقي الناس بغير صلاة. وكان الثوري يكره ذلك. * * * الاستسقاء مرة بعد مرة كان مالك (٢) يقول: لا بأس أن يستسقي الناس في العام مرة أو مرتين أو ثلاثًا إذا احتاجوا إلى ذلك، وكان الشافعي (٣) يقول: إن لم يسقوا يومهم ذلك، أحببت له أن يتابع الاستسقاء ثلاثًا يصنع في كل يوم منها صنيعه في اليوم الأول. وحكي عنه أنه قال: ما لهذا حد ينتهي إليه وما بذلك بأس فاستسقوا ما بدا لكم. وكان إسحاق يقول: لا يخرجون إلى الجبّان إلا مرة واحدة، ولكنهم يجتمعون في مساجدهم فإذا فرغوا من الصلاة دعوا الله، وإذا كان يوم جمعة دعا الإِمام على المنبر وأمن الناس. قال أبو بكر: قد ذكرنا الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ في صلاة الاستسقاء، وخطبته، والدعاء، وتحويل الرداء، وبه قال عوام أهل العلم إلى أن جاء النُّعمان (٤) فقال: لا صلاة في الاستسقاء إنما فيه الدعاء وخالفه محمد (٤) فقال: أرى أن يصلي في الاستسقاء نحوًا من صلاة العيد. والسنن مستغنى بها عن كل قول.

стр. 1805

كتاب السفر

стр. 1806

كتاب السفر جماع أبواب صلاة الفرض في السفر قال أبو بكر: أجمع أهل العلم على أن لمن سافر سفرًا يُقصر في مثله الصلاة وكان سفره في حج، أو عمرة، أو جهاد؛ أن يقصر الظهر والعصر والعشاء، فيصلي [كل واحدة] (١) منها ركعتين ركعتين (٢). وأجمعوا على أن لا تقصير في صلاة المغرب، وصلاة الصبح (٣).

стр. 1807

ذكر فرض الصلاة في السفر من عدد الركعات بلفظ عام ٢٢٢٠ - حدثنا يحيى، قال: ثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس (قال) (١): فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة" (٢). * * * الخبر الدال على أن المراد من قوله: "فرضت الصلاة ركعتين" غير المغرب ٢٢٢١ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسحاق، قال: نا [أبو] (٣) عمر، حدثنا مُرجَّا عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة [قالت] (٤): أول ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فلما أتى رسول الله ﷺ المدينة صلى إلى كل صلاة مثلها إلا صلاة المغرب، فإنها وتر، وصلاة الصبح لطول قراءتها، وكان رسول الله ﷺ إذا سافر سفرًا عاد إلى صلاته الأولى (٥).

стр. 1808

ذكر اختلاف أهل العلم في إتمام الصلاة في السفر واختلفوا في إتمام الصلاة في السفر؛ فروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: صلاة المسافر ركعتان. وروينا عن جابر بن عبد الله أنه قال: الركعتان في السفر ليستا بقصر. وقال ابن عمر: إنها [ليست] (١) بقصر ولكنها تمام سنة الرّكعتين في السفر. وسئل ابن عمر عن صلاة المسافر فقال: ركعتين من خالف السنة فقد كفر. وروينا عن ابن عباس أنه قال: من صلى بالسفر أربعًا كان كمن صلى في الحضر ركعتين. وقالت عائشة: إن الصلاة أول ما فرضت ركعتين ثم أتم الله الصلاة في الحضر، وأقرت الركعتان على هيئتها في السفر.

стр. 1809

٢٢٢٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن [زبيد] (١)، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر بن الخطاب، قال: صلاة المسافر ركعتان تمام ليس بقصر على لسان النبي ﷺ (٢). ٢٢٢٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن ثور بن أبي فاختة، عن أبيه أن عليًا قال: صلاة المسافر ركعتان (٣). ٢٢٢٤ - حدثنا يحيى بن منصور، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن المسعودي، عن يزيد الفقير، سمعت جابر بن عبد الله سُئِل عن الرّكعتين في السفر أقصرٌ هُمَا؟ قال: لا إنما القصر واحدة عند القتال، وأن الرّكعتين في السفر ليستا بقصر (٤). ٢٢٢٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا مسعر، عن سماك الحنفي، قال: سمعت ابن عمر يقول: إنها ليست بقصر ولكنها تمام سنة الرّكعتين في السفر (٥).

стр. 1810

٢٢٢٦ - حدثنا محمد بن إسحاق بن الصباح، ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن مورق العجلي، قال: سألت ابن عمر عن الصلاة في السفر فقال: ركعتين ركعتين، من خالف السنة كفر (١). ٢٢٢٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني الزهري، عن عروة بن الزبير، أن عائشة أخبرته أن الصلاة أول ما فرضت ركعتين، ثم أتم الله الصلاة في الحضر وأقرت الركعتان على هيئتهما في السفر (٢). ٢٢٢٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا مسلم، ثنا شعبة، قال: ثنا أبو جمرة، قال: قلت لابن عباس: ما تطيب نفسي أن أصلي بمكة ركعتين، قال: أفتطيب نفسك أن تصلي الصبح أربعًا؟ فإنَّه كذلك، فإذا صليت ركعتين فصل بعدها ركعتين (٣). ٢٢٢٩ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا حميد بن علي العقيلي، عن الضَّحَّاك بن مزاحم، قال: قال ابن عباس: من صلى في السفر أربعًا كان كمن صلى في الحضر ركعتين (٤).

стр. 1811

وقال عمر بن عبد العزيز: الصلاة في السفر ركعتان حتمان لا يصلح غيرها، وكان حماد بن أبي سليمان يرى أن يعيد من صلى في السفر أربعًا. وقال قتادة؛ يصلي المسافر ركعتين حتى يرجع، إلا أن يدخل مصرًا من الأمصار فيتم. وقال الحسن: لا أبالك أترى أصحاب رسول الله ﷺ تركوها لأنَّها ثقلت عليهم؟ وسئل مالك عن مسافر أمَّ [قومًا فيهم مسافر ومقيم] (١) فأتم لهم الصلاة جاهلًا ويتمم المسافر والمقيم؟ قال: أرى أن يعيدوا الصلاة جميعًا، ابن وهب عنه (٢). وحكى ابن القاسم عنه أنه قال: يعيد ما كان في وقت، فأما ما مضى وقته فلا إعادة عليه (٣). واختلف فيها عن أحمد (٤)؛ فقال مرّة في المسافر يصلي أربعًا: لا يعجبني، السنّة ركعتين (٥). وقال مرّة: أنَّا أحب العافية منْ هذِه المسألة. وقال مرّة: إذا أتم المسافر فلا شيء عليه (٦). وقال أصحاب الرأي في مسافر صلى في السفر أربعًا أربعًا حتى [رجع] (٧)، فقالوا: إن كان قعد في كل ركعتين قدر التشهد [فصلاته

стр. 1812

تامة، وإن كان لم يقعد في الركعتين الأوليين قدر التشهد] (١) فصلاته فاسدة وعليه أن يعيد؛ لأن صلاة المسافر ركعتين، فما زاد عليهما فهو تطوع، فإذا خلط المكتوبة بالتطوع فسدت صلاته، إلا أن يقعد في الركعتين قدر التشهد، فيكون التشهد فصلًا لما بينهما. وقالت طائفة: المسافر بالخيار إن شاء أتم وإن شاء قصر. هذا قول الشافعي (٢)، وأبي ثور، وروينا عن أبي قلابة أنه قال: إن صليت في السفر أربعًا فقد صلى من لا بأس به، وإن صليت ركعتين فقد صلى من لا بأس به. وقال الحسن البصري فيمن صلى في السفر أربعًا متعمدًا: بئس ما صنعت، وقضت عنه، وقد روينا عن عائشة أنَّها كانت تتم في السفر، وقال عطاء: لا أعلم أحدًا من أصحاب النبي ﷺ كان يوفي في السفر إلا سعد بن أبي وقاص. ٢٢٣٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قال: كانت تصوم في السفر، وتصلي أربعًا، وكانت تتم (٣). ٢٢٣١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج [عن عطاء] (٤) قال: لا أعلم أحدًا من أصحاب النبي ﷺ كان يوفي في السفر إلا سعد بن

стр. 1813

أبي وقاص (١). قال أبو بكر: احتج بعض من رأى للمسافر الخيار بين القصر والإِتمام بفعل عثمان، واتباع من تبعه فصلى خلفه ركعتين، وممن فعل ذلك ابن مسعود. ولو كان فرض الصلاة ركعتين لا يصلح غيرهما لم يتمها منهم أحد، ولم يجز أن يتمها مسافر مع مقيم، وقول أكثر أهل العلم أن المسافر يصلي خلف الإِمام المقيم أربعًا. واحتج آخر بخبر رواه: ٢٢٣٢ - مغيرة بن زياد، وطلحة بن عمرو، عن عطاء، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه كان يتم ويقصر (٢).

стр. 1814

قال أبو بكر: ومن حجة من رأى أن صلاة المسافر ركعتان حديث عمر بن الخطاب. ٢٢٣٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا الكيساني، قال: نا محمد بن بشر، قال: نا يزيد بن زياد الأشجعي، عن زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة قال: قال عمر: صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة السفر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم، وقد خاب من افترى (١).

стр. 1815

قالوا: فهذا الخبر يصرح بأن الركعتين في السفر تمام غير قصر، وهو خبر ثابت، وغير جائز أن يقابل بهذا الخبر خبر مغيرة بن زياد، وطلحة بن عمرو، ولو كان الحديث الذي أتى به المغيرة بن زياد في حديث من هو أجل منه، أُسقِط حديثه من أجله، وذلك أن النبي ﷺ قد سافر أسفارًا كثيرة ومعه أصحابه، أو من كان معه منهم، وقد حفظوا عنه صلاته، ومواقيتها، وجمعه بين الصلاتين حيث جمع بينهما، وتطوعه الذي تطوع به في أسفار في ليله ونهاره، وصلاته على راحلته، والوتر عليها، ونزوله عنها للمكتوبة، وغير ذلك من أحكام صلاته، وحفظوا عنه صومه وإفطاره في سفره، ولو كان المسافر مخير بين الإِتمام والقصر لبيَّن ذلك النبي ﷺ لأصحابه؛ لأنه المبيّن عن الله معنى ما أنزل عليه من الكتاب. قالوا: ففيما ذكرناه دليل وبيان على أن أصل فرض [الصلاة] (١) ركعتان، وأنه غير مخيّر في القصر والإِتمام. ومن الدليل على صحة هذا القول خبر ابن عباس: فرض الله جل وعز الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين، مع قول جابر أن الركعتين في السفر ليستا بقصر، وقول ابن عمر: أنَّها ليست بقصر ولكنها تمام سنة الركعتين في السفر، وقال ابن عباس لرجل قال له: ما تطيب نفسي أن أُصلي بمكة ركعتين، قال: فتطيب نفسك أن تصلي الصبح أربعًا؛ فإنه كذلك (٢).

стр. 1816

وأجمع أهل العلم على أن من صلى في السفر الذي للمسافر أن يقصر في مثله الصلاة ركعتين، أنه مؤدٍّ ما فرض عليه (١). وقد اختلف فيمن صلى أربعًا هل أدى فرضًا أم لا؟ فالفرض ساقط عمن صلى ركعتين لإِجماعهم، ولا يسقط الفرض عمن صلى أربعًا لاختلافهم، فأما إذ ادَّعى من ادَّعى أنهم مجمعون على وجوب التمام على المسافر يدخل في صلاة المقيم، فغلط من مدعيه، وقد ذكرت اختلافهم فيه في باب (المسافر يأتم بالمقيم) (٢). ٢٢٣٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا حماد قال: أْخبرني علي بن زيد، عن أبي نضرة؛ أن فتى سأل عمران بن حصين عن صلاة رسول الله ﷺ في السفر، فقال: ما سافر رسول الله ﷺ إلا صلى ركعتين ركعتين، فإنه أقام زمن الفتح ثماني عشرة ليلة كان يصلي ركعتين ثم يقول: "يا أهل مكة: قوموا فصلوا ركعتين أخريين فإنا قوم سفر" (٣).

стр. 1817

قال أبو بكر: ويلزم من قال: أن المقيم إذا صلى خلف مسافر صلى صلاة المقيم ولا يتحول فرضه بأن (١) صلاة إمامه [خلاف] (٢) صلاته، أن يقول كذلك في المسافر يصلي خلف المقيم أن فرضه لا يتحول، ولا سيما من مذهبه أن كل مصل يصلي عن نفسه لا تضره نية غيره، ومن رأى أن يصلي من عليه صلاة العشاء الآخرة خلف إمام يتطوع بالتراويح في شهر رمضان، ويبني على الركعتين، ويصلي تطوعًا خلف الإِمام الذي يصلي المكتوبة. * * * ذكر اختلاف أهل العلم في المسافر يأتم بالمقيم اختلف أهل العلم في مسافر صلى خلف مقيم. فقالت طائفة: يصلي بصلاتهم. روينا هذا القول عن ابن عمر، وابن عباس، وبه قال الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، وجابر بن زيد، ومكحول. ٢٢٣٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر والثوري، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز قال: قلت لابن عمر: أدركت ركعتين من صلاة المقيمين وأنا مسافر؟ قال: صل بصلاتهم (٣). ٢٢٣٦ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، ثنا أبو بكر، ثنا حفص بن غياث، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: إذا دخل المسافر في صلاة

стр. 1818

المقيمين صلى بصلاتهم (١). وبه قال سفيان الثوري، والأوزاعي، ومعمر، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤). وقالت طائفة: إذا أدرك المسافر (بعض) (٥) صلاة المقيمين صلى بصلاتهم، وإن أدركهم جلوسًا صلى ركعتين. هذا قول الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والزهري، وقتادة. وقال مالك (٦): إذا أدرك المسافر التشهد من صلاة المقيمين صلى ركعتين. قال أبو بكر: وكأنَّ الحسن، والنخعي رأيا أن المسافر إذا أدرك من صلاة المقيم بعض الصلاة صلى بصلاتهم وإن أدركهم جلوسًا صلى ركعتين، فلا يكون ما ذكرناه عنهما مختلفًا، والله أعلم. وفيه قول ثالث: في المسافر يدرك من صلاة المقيم ركعتين تجزئانه. هكذا قال طاوس، وبه قال النخعي، وتميم بن [حزلم] (٧).

стр. 1819

وقال إسحاق في المسافر يدخل في صلاة المقيم وينوي صلاة نفسه: يصلي ركعتين ويجلس، ويسلم ويخرج، وإن أدرك المقيم جالسًا في آخر صلاته فعليه صلاة المسافر. قال أبو بكر: فمن ادعى الإِجماع في المسافر يدخل في صلاة المقيم مع ما ذكرناه من الاختلاف فيه [فهو] (١) قليل المعرفة بالإِجماع والاختلاف في هذِه ال مسألة. * مسألة: واختلفوا في المسافر يدخل في صلاة المقيم ثم تَفسُدُ على المسافر صلاته، فحكى أبو ثور فيها قولين، أحدهما: أن عليه التمام، والآخر: أن يرجع إلى ما كان له من الخيار في الابتداء. وحكي عن الشافعي (٢) أنه قال: عليه أن يتم. قال سفيان الثوري: يصلي ركعتين. وقال أصحاب الرأي (٣): يصلي بصلاتهم فإن فسدت صلاة الإِمام عاد المسافر إلى حاله. وفي قول من قال: إذا أدرك من صلاة المقيم ركعتين يجزئانه، لا يلزمه إلا ركعتان، فسدت صلاة الإِمام أو المأموم. * * * *

стр. 1820

ذكر خبر يدل على أن الله قد يبيح الشيء في كتابه بشرط، ثم يبيح النبي ﷺ ذلك الشيء بغير ذلك الشرط ٢٢٣٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريح، قال: أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمار، عن عبد الله بن بابي، عن يعلى، قال: قلت لعمر بن الخطاب: قول الله - جل ذكره -: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (١)، قال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله ﷺ فقال: "صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوها" (٢). قال أبو بكر: فدل هذا الحديث على أن الله قد يبيح في كتابه الشيء بشرط، ثم يبيح ذلك الشيء على لسان نبيه بغير ذلك الشرط، ألا ترى أن القصر إنما أبيح على ظاهر الكتاب لمن كان خائفًا؛ فلما أباح النبي ﷺ القصر في حال الأمن كانت الإِباحة في القصر قائمة في حال الخوف بكتاب الله، وفي حال الأمن بالأخبار الثابتة عن نبي الله ﷺ . * * * *

стр. 1821

ذكر خبر دل على بيان صلاة المسافر من ظاهر قوله: ﴿أَقِيمُوا الْصَّلَاةَ﴾ (١) قال الله جل ذكره: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٢). ففرض الله جل ثناؤه الصلاة في غير آية من كتابه، ولم يذكر عدد ما يجب على المسافر والمقيم من الركعات، فبيَّن النبي ﷺ معنى ما أراد الله من عدد الصلاة. ٢٢٣٨ - حدثنا علَّان بن المغيرة، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا الليث، قال: حدثني ابن شهاب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أمية بن عبد الله بن خالد أنه سأل عبد الله بن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن، إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن، ولا نجد صلاة السفر؟ فقال: ابن عمر: يا ابن أخي إنَّ اللّه بعث إلينا محمدًا ﷺ ولا نعلم شيئًا، فإنما نفعل كما رأيناه يفعل (٣). ٢٢٣٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن إبراهيم بن ميسرة ومحمد بن المنكدر، عن أنس بن مالك قال: صليتُ مع رسول الله ﷺ الظهر بالمدينة أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين (٤). ٢٢٤٠ - حدثنا علي بن الحسن، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن

стр. 1822

سفيان، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن وهب الخزاعي قال: صليت مع رسول الله ﷺ بمنى في حجة الوداع ركعتين أكثر ما كان الناس وآمنه (١). قال أبو بكر: فدلت هذا الأخبار مع سائر الأخبار المبيَّنة في كتاب السنن على أن للآمن غير الخائف، أن يصليَ ركعتين في السفر. * * * ذكر إباحة قصر الصلاة للمسافر في المدن يقدمها إذا لم ينو مقامًا يجب عليه له إتمام الصلاة قال أبو بكر: في قدوم رسول الله ﷺ وأصحابه مكة عام حجة الوداع مقيمين بها أيامًا يصلون ركعتين دليل على أن للمسافر، أَن يقصُرَ الصلاة في المدن إذا قدمها، ولم يعزم على أن يقيم بعد قدومه مدة يجب عليه بمقام تلك المدة إتمام الصلاة. ٢٢٤١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا سليمان (بن حرب، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت موسى بن سلمة) (٢) قال: سألت ابن عباس قلت: إني مقيم هنا - يعني بمكة - فكيف أصلي؟ قال: ركعتين، سنة أبي القاسم ﷺ (٣). * * *

стр. 1823

ذكر إباحة القصر للمسافر إذا أقام بالبلد أكثر من خمس عشرة من غير عزم على إقامة أيام معلومة ٢٢٤٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا شريك، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أقام النبي ﷺ بمكة بعد الفتح [تسعة عشر] (١) يومًا يصلي ركعتين (٢). * * * ذكر السفر الذي للمسافر قصر الصلاة فيه أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم على أن لمن سافر سفرًا يقصر في مثله الصلاة وكان سفره في حج، أو عمرة، أو غزو؛ أن له أن يقصر الصلاة ما دام مسافرًا (٣). واختلفوا فيمن خرج لمباح؛ لتجارة، أو مطالعة مال، أو ما أبيح له الخروج إليه، فقال أكثر من نحفظ عنه من علماء الأمصار: له إذا خرج إلى ما أبيح له أن يقصر الصلاة. هذا قول الأوزاعي، والشافعي (٤)، وأحمد (٥)، وإسحاق، وأبي ثور، وهو مذهب أهل المدينة، وأهل الكوفة، وعوام أهل العلم من علماء الأمصار.

стр. 1824

وقد روينا عن علي بن أبي طالب أنه خرج إلى صِفِّينَ فصلى ركعتين بين القنطرة والجسر، وخرج ابن عباس إلى الطائف فقصر الصلاة، وقال نافع: خرج ابن عمر إلى مال له يطالعه بخيبر فقصر الصلاة، فليس الآن حج ولا عمرة ولا غزو. ٢٢٤٣ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله بن الوليد، عن سفيان قال: حدثني أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن [يزيد الفائشي] (١) قال: خرجنا مع علي بن أبي طالب إلى صفين فصلى ركعتين بين القنطرة والجسر (٢). ٢٢٤٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريجٍ، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه خرج إلى الطائف فقصر الصلاة (٣). ٢٢٤٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريجٍ قال: أخبرني نافع، أن ابن عمر كان يقصر الصلاة إلى مال له بخيبر يطالعه فليس الآن حج ولا عمرة ولا غزو (٤).

стр. 1825

٢٢٤٥ م - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرنا سالم، أن ابن عمر اشترى (١) من رجل - قال: أحسبه ناقة - فخرج ينظر إليها فقصر الصلاة (٢). وفيه قول ثان: قال عبد الله بن مسعود: لا يقصر الصلاة إلا في حج أو جهاد. وروينا عن عمران بن حصين قال: إنما يقصر الصلاة من كان شاخصًا أو بحضرة عدو. ٢٢٤٦ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا أبو عمر، قال: ثنا شعبة، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن الأسود، قال: كان عبد الله لا يرى التقصير إلا على حاج أو مجاهد (٣). ٢٢٤٧ - حدثنا محمد بن علي، ثنا سعيد، قال: ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله: لا تقصر الصلاة إلا في حج أو جهاد (٤). ٢٢٤٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج، ثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، أن عثمان بن عفان كتب أنه بلغني أن رجالًا يخرجون إما لجباية وإما لتجارة، وإما
следующие страницы →