← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

٢١٦١ - حدثنا محمَّد بن إسماعيل، قال: نا ابن إدريس، عن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ كان يكبر في العيدين في الأولى سبعًا وفي الثانية خمسًا قبل القراءة (١). * * * الذكر بين كل تكبيرتين واختلفوا في الذكر بين كل تكبيرتين من تكبيرات العيد، فقالت طائفة: يحمد الله ويثني عليه، ويصلي على النبي ﷺ ويدعو الله ثمَّ يكبر. روي هذا القول عن ابن مسعود. ٢١٦٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج، قال: نا حماد، عن إبراهيم، أن الوليد بن عقبة دخل المسجد وابن مسعود وحذيفة وأبو موسى الأشعري في عرصة المسجد، فقال الوليد: إن العيد قد حضر فكيف أصنع؟ فقال ابن مسعود: تقول: الله أكبر فتحمد الله وتثني عليه وتصلي على النبي ﷺ وتدعو الله، ثمَّ تكبر، وتحمد الله وتثني عليه وتصلي على النبي ﷺ وتدعو، ثمَّ تكبر وتحمد الله وتثني عليه

стр. 1752

وتصلي على النبي ﷺ وتدعو، ثمَّ تكبر واقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، ثمَّ كبر واركع، وذكر الحديث. . (١). وقال عطاء (٢): يسكت بين كل تكبيرتين ساعة يدعو الله، ويذكره في نفسه. وكان الشافعي (٣) يقول: يقف بين الأولى والثانية قدر آية لا طويلة ولا قصيرة، يهلل الله ويكبره ويحمده، يصنع هذا بين كل تكبيرتين من السبع والخمس. وكان أحمد بن حنبل يميل إلى قول ابن مسعود (٤). وكان مالك لا يرى ذلك (٥)، قال مالك: ليس بين التكبيرتين موضع لقول ولا دعاء؛ لأنَّ التكبير متتابع. وسئل الأوزاعي قيل له: هل بين التكبيرتين شيء من قول؟ قال: ما علمته. قال أبو بكر: يفعل ذلك الإِمام، يفصل بين كل تكبيرتين ليتمكن من خلفه من التكبير، وإن لم يفعل فلا شيء عليه. * مسألة: قال أبو بكر: واختلفوا فيما يستفتح به الصلاة بعد التكبير مثل قوله: سبحانك اللهم وبحمدك، ووجهت وجهي وغير ذلك، متى يقوله المصلي في صلاة العيد. ففي قول الأوزاعي: يقوله إذا فرغ من السبع تكبيرات، واحتج بعض من وافق الأوزاعي في هذا القول، قال: لما كان ذلك

стр. 1753

في كل صلاة بعد التكبير كان كذلك في صلاة العيد، يقوله بعد التكبير. وكان الشافعي (١) يقول: يكبر للدخول في الصلاة ثمَّ يفتتح فيقول: "وجهت وجهي" وما بعدها ثمَّ يكبر سبعًا ليس منها تكبيرة الافتتاح. * مسألة: واختلفوا في الإِمام ينسى التكبير حتى يبتدئ في القراءة، فقالت طائفة: إن ذكر قبل أن يركع عاد فكبر وقرأ وسجد سجدتي السهو بعد السلام، وإن ركع مضى ولم يكبر ما فاته من الركعة الثانية وسجد سجدتي السهو، هذا قول مالك (٢)، وأبي ثور. وكان الشافعي (٣) يقول: لا آمره إذا افتتح القراءة أن يقطعها، ولا إذا فرغ منها أن يكبر، ولا قضاء على تاركه. وقد كان يقول قبل ذلك إذ هو بالعراق كقول مالك، ولم يذكر سجود السهو. * * * ذكر رفع اليدين في تكبيرات العيد اختلف أهل العلم في رفع اليدين في التكبيرات في صلاة العيد، فقالت طائفة: يرفع يديه في كل تكبيرة مثل الصلاة على الجنائز، وفي الفطر والأضحى. روي هذا القول عن عمر بن الخطّاب. ٢١٦٣ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا أبي، قال: نا إسحاق بن

стр. 1754

عيسى، قال: نا ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن أبي زرعة اللخمي قال: كان عمر بن الخطّاب يرفع يديه في كل تكبيرة من الصلاة على الجنازة، وفي الفطر والأضحى (١). وممن رأى أن يرفع يديه في كل تكبيرة من تكبيرات العيد عطاء، والأوزاعي، والشافعي (٢)، وأحمد (٣). وفيه قول سواه: وهو أن يرفع يديه في أول تكبيرة. هذا قول سفيان الثوري. وقال مالك (٤): ليس في ذلك سنّة لازمة فمن شاء رفع يديه فيها كلها، وفي الأولى أحب إليَّ. وفي كتاب محمَّد بن الحسن (٥): إذا افتتح الصلاة رفع يديه، ثمَّ يكبر ثلاثًا فيرفع يديه، ثمَّ يكبر الخامسة ولا يرفع يديه، فإذا قام في الثانية فقرأ كبر ثلاث تكبيرات ويرفع يديه، ثمَّ يكبر الرابعة للركوع ولا يرفع يديه. قال أبو بكر: سنَّ رسول الله ﷺ أن يرفع المصلي يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وكل ذلك تكبير في حال القيام، فكل من كبر في حال القيام رفع يديه استدلالًا بالسنّة. * * *

стр. 1755

ذكر القراءة في صلاة العيد ٢١٦٤ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي (١)، قال: أخبرنا مالك (٢)، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن عمر بن الخطّاب سأل أبا واقد الليثي ماذا كان النبي ﷺ يقرأ في الأضحى والفطر؟ قال: يقرأ بـ ﴿ق﴾، و ﴿اقْتَرَبَتِ﴾ (٣). * * * وجه ثان مما يقرأ به في صلاة العيدين ٢١٦٥ - حدثنا محمَّد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن إبراهيم [بن] (٤) محمَّد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين ويوم الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٥). قال أبو بكر: وممن روينا عنه أنَّه قال بمثل حديث النعمان بن بشير عمر بن الخطّاب، وبه قال أبو ثور. ٢١٦٦ - حدثنا يحيى بن محمَّد، قال: نا الحجبي، قال: نا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن أشياخ لهم أن عمر كان يقرأ في العيدين

стр. 1756

﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (١). وكان الشافعي يقول بحديث مالك عن ضمرة بن سعيد (٢). وفيه قول ثالث: روي عن أبان بن عثمان أنَّه كان يقرأ في العيدين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. وفيه قول رابع: روي عن الوليد بن عقبة (٣) أنَّه أرسل إلى ابن مسعود فقال: تقرأ بأم القرآن، وسورة من المفصل. قال أبو بكر: الإِمام بالخيار إن شاء قرأ في صلاة العيدين بـ ﴿ق﴾، و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾، وإن شاء قرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، والاختلاف في هذا من جهة المباح، وإن قرأ بفاتحة الكتاب وسورة سوى ما ذكرنا أجزأه. * * * ذكر الجهر بالقراءة في صلاة العيد روينا عن علي أنَّه قال: إذا قرأت في العيدين فأسمع من يليك ولا ترفع صوتك. ٢١٦٧ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب قال: القراءة في العيدين يسمع من يليه (٤).

стр. 1757

وفيه قول ثان: وهو أن يجهر بالقراءة في صلاة العيدين، هذا قول مالك (١)، والشافعيُّ (٢)، وعوام أهل العلم. وكذلك نقول؛ لأنَّ في حكاية من حكى عن النبي ﷺ أنَّه قرأ في صلاة العيد بـ ﴿ق﴾، و ﴿اقْتَرَبَتِ﴾، دليل على أنَّه جهر فيها بالقراءة، وخبر النعمان (٣) يدلّ على مثل ما دلّ عليه خبر أبي واقد (٤). * * * ذكر الخطبة على المنبر في العيدين ٢١٦٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٥)، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: سمعته يقول: إن النبي ﷺ قام يوم الفطر فصلى، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثمَّ خطب الناس، فلما فرغ نبي الله ﷺ نزل فأتى النساء فذكرهنّ وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه تلقي فيه النساء الصدقة (٦). * * *

стр. 1758

ذكر الخطبة قائمًا على الأرض إذا لم يكن بالمصلى منبر ٢١٦٩ - حدثنا محمَّد بن إسماعيل، قال: نا زهير، قال: نا وكيع، عن داود بن قيس، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد أن النبي ﷺ خطب يوم عيد على راحلته (١) (٢). قال أبو بكر: وقد ذكرنا في كتاب الجمعة أبوابًا من كتاب الخطبة تركت إعادتها في هذا الموضع. * * * ذكر التكبير في الخطبة روينا عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أنَّه قال: التكبير في الخطب يوم العيد تسعًا في الأولى وسبعًا في الآخرة، وروي عن الأشعري أنَّه قال: يكبر يوم العيد على المنبر ثنتين وأربعين تكبيرة. ٢١٧٠ - حدثنا محمَّد بن علي، قال: نا سعيد، قال: نا هشيم، قال: نا أبو محمَّد مولى قريش، قال: سمعت أبا كنانة الهجيمي يحدث عن

стр. 1759

الأشعري، أنَّه كان يكبر يوم العيد على المنبر ثنتين وأربعين تكبيرة (١). وروينا عن الشعبي أنَّه قال: يكبر الإِمام على المنبر (يوم العيد) (٢) سبعًا وعشرين تكبيرة، وروينا عن الحسن (٣) أنَّه قال: يكبر الإمام على المنبر يوم العيد أربع عشرة تكبيرة، وروي عن عمر بن عبد العزيز أنَّه (كبر) (٤) على المنبر في العيدين إذا رقى سبع تكبيرات بين كل تكبيرتين تسبيح وتحميد وتهليل، ثمَّ يفتتح الخطبة بعد سبع تكبيرات. وقال مالك: من السنّة أن يكبر الإِمام في خطبة العيدين تكبيرًا كثيرًا في الخطبة الأولى، ثمَّ الثانية أكثر من التكبير في الأولى. وقال الشافعي (٥): نأمر الإِمام إذا قام ليخطب الأولى أن يكبر تسع تكبيرات تترى لا كلام بينهنَّ، وإذا قام ليخطب الخطبة الثانية أن يكبر سبع تكبيرات تترى، لا يفصل بينهنّ بكلام يقول: الله أكبر الله أكبر حتى يوفي [سبعًا] (٦). قال أبو بكر: ليس في عدد التكبير على المنبر سنّة يجب أن تستعمل، فما كبر الإِمام فهو يجزئ، ولو ترك التكبير وخطب لم يكن عليه في ذلك شيء. * * *

стр. 1760

ذكر اجتماع العيدين جميعًا في اليوم الواحد وصلاة الإِمام بالناس العيد ثمَّ الجمعة وإباحة القراءة فيهما جميعًا بسورتين بأعيانهما ٢١٧١ - حدثنا يحيى بن محمَّد، قال: نا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: نا أبو عوانة، عن إبراهيم بن محمَّد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الجمعة والعيدين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، وربما اجتمعا في يوم فقرأ بهما (١). * * * ذكر خبر روي عن النبي ﷺ يدلّ على الرخصة إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد أن يصلي بهم العيد ولا يجمع بهم ٢١٧٢ - حدثنا يحيى بن محمَّد، قال: نا مسدد، قال: نا يحيى، قال: نا عبد الحميد بن جعفر، عن وهب بن كَيْسان قال: اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير - قال: فأخر الخروج حتى تعالى النهار، ثمَّ خرج فخطب فأطال الخطبة، ثمَّ نزل فصلى ركعتين، ولم يصل للناس الجمعة، فعاب ذلك عليه ناس من بني أمية بن عبد شمس، فذكر ذلك لابن عباس فقال: أصاب السُّنّة، فذكروا ذلك لابن الزبير فقال: رأيتُ عمر بن الخطّاب إذا اجتمع على عهده عيدان صنع كذا" (٢).

стр. 1761

ذكر اختلاف أهل العلم في هذا الباب قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في العيدين إذا اجتمعا في يوم واحد، فقالت طائفة: يجزئ [أحدهما] (١) عن الآخر. كذلك قال عطاء، قال: إن اجتمع يوم جمعة ويوم فطر في يوم واحد فليجمعهما، فليصل ركعتين حتى (٢) يصلي صلاة الفطر ثمَّ هي هي حتى العصر. قال ابن جريج: ثمَّ أخبرني عند ذلك أنهما اجتمعا في يوم واحد في زمن ابن الزبير فصلى يوم الجمعة بكرة ركعتين صلاة الفطر ثمَّ لم يزد عليها حتى صلى العصر، وقال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير في جمْعِ [ابن الزبير] (٣) بينهما يوم جمع بينهما قال: سمعنا ذلك أن ابن عباس قال: أصاب؛ عيدان اجتمعا في يوم واحد. وروينا عن علي بن أبي طالب أنهما اجتمعا في عهده فصلى بهم العيد ثمَّ خطبهم على راحلته فقال: أيها الناس من شهد منكم العيد فقد قضى جمعته إن شاء الله. ٢١٧٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: قال عطاء: إن اجتمع يوم جمعة ويوم فطر في يوم واحد فليجمعهما، ليصل ركعتين [حيث] (٤) تصلى صلاة الفطر ثمَّ هي هي حتى العصر، ثمَّ

стр. 1762

أخبرني عند ذلك قال: اجتمع يوم فطر ويوم جمعة في يوم واحد في زمن ابن الزبير فقال ابن الزبير: عيدان اجتمعا في يوم واحد، فجمعهما جميعًا جعلهما واحدًا، فصلى يوم الجمعة ركعتين بكرة صلاة الفطر، ثمَّ لم يزد عليها حتى صلى العصر، قال فأما الفقهاء فلم يقولوا في ذلك، وأما من لم يفقه فأنكر ذلك عليه، قال: ولقد أنكرت أنا ذلك عليه وصليت الظهر يومئذ حينئذ، حتى بلغنا أن العيدين كانا إذا اجتمعا كذلك صليا واحدة. وذكر ذلك عن محمَّد بن علي بن الحسين أخبرهم أنهما كانا يجمعان إذا اجتمعا (١). ٢١٧٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير في جمْعِ ابن الزبير بينهما يوم جمع بينهما قال: سمعنا ذلك أن ابن عباس قال: أصاب، عيدان اجتمعا في يوم واحد (٢). ٢١٧٥ - حدثنا محمَّد بن علي، قال: نا سعيد، قال: نا أبو الأحوص، قال: نا عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: اجتمع عيدان في عهد علي فصلى بهم العيد ثمَّ خطبهم على راحلته فقال: أيها الناس من شهد منكم العيد فقد قضى جمعته إن شاء الله (٣). وروي [عن] (٤) الشعبي، والنخعي أنهما قالا: يجزئ عنك أحدهما (٥).

стр. 1763

وفيه قول ثان: وهو الرخصة في [الإذن] (١) لمن كان خارجًا عن المصر في الرجوع إلى أهاليهم ولا يعودون الجمعة (٢)، فأما الجمعة فلا تسقط عن أهل القرية بحال؛ لأنها صلاة غير صلاة العيد، وإنما تجب إذا زالت الشمس، يدلّ على ذلك قول الله جل ثناؤه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية (٣)، فغير جائز إسقاط ما يجب بعد زوال الشمس من فرض الجمعة بتطوع يتطوعه المرء في أول النهار أعني صلاة العيد. قال أبو بكر: ثابت عن عثمان بن عفان أنَّه قال في يوم عيد: قد اجتمع لكم في يومكم عيدان فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها، ومن أحب أن يرجع فليرجع فقد أذنت له، وروي نحو ذلك عن عمر بن عبد العزيز. ٢١٧٦ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال: شهدت العيد مع عثمان بن عفان فجاء فصلى ثمَّ انصرف فقال: إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها، ومن أحب أن يرجع فليرجع فقد أذنت له (٤).

стр. 1764

وقال الشافعي (١) مثله، وقال: لا يجوز هذا لأحد من أهل المصر أن يدعوا أن يجمعوا إلا من عذر، وقال النُّعمان (٢) في العيدين يجتمعان في يوم واحد يشهدهما جميعًا الأول سنة والآخر فريضة، ولا يترك واحد منهما. قال أبو بكر: أجمع أهل العلم على وجوب صلاة الجمعة، ودلت الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ على أن (فرائض الصلوات خمس، وصلاة العيدين ليس من الخمس، وإذا دل الكتاب والسنة والاتفاق على وجوب صلاة الجمعة، ودلت الأخبار عن رسول الله ﷺ على أن) (٣) صلاة العيد تطوع، لم يجز ترك فرض بتطوع. * * * ذكر صلاة من تفوته صلاة العيد مع الإِمام قال أبو بكر: واختلفوا في الرجل تفوته صلاة العيد مع الإِمام فقالت طائفة: يصلي أربعًا كذلك روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: يصلي أربعًا، وبه قال أحمد (٤)، واحتج بحديث ابن مسعود، وقال الثوري: أحب إلي أن يصلي أربعًا. ٢١٧٧ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد، قال: نا هشيم، قال: أخبرنا مطرف، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود قال: من فاتته

стр. 1765

الصلاة مع الإِمام يوم الفطر فليصل أربعًا (١). وقال أصحاب الرأي (٢): إن شاء صلى وإن شاء لم يصل، فإن أراد أن يصلي إن شاء صلى أربع ركعات وإن شاء ركعتين. وقالت طائفة: إذا فاتته صلاة العيد مع الإِمام صلى كصلاة الإِمام، هذا قول النَّخعيُّ، وكان ابن سيرين يستحب أن يصلي مثل صلاة الإِمام، وإن علم ما قرأ به الإِمام قرأ به. وقال عطاء في رجل صلى صلاة الفطر غير متوضئ قال: يعود لها، وقال ذلك عمرو بن دينار. وقال مالك (٣) فيمن فاتته صلاة العيد مع الإِمام: إن صلى بعد انصراف الإِمام؛ صلى مثل صلاة الإِمام. وقال الشافعي (٤)، وأبو ثور: يصلي كما صلى الإمام. وفيه قول ثالث: وهو أن يصلي ركعتين لا يجهر بقراءته، ولا يكبِّر تكبير الإِمام. هذا قول الأوزاعي. وفيه قول رابع: وهو إن صلى في الجبان صلى كما صلى الإِمام، وإن لم يصل في الجبّان صلى أربعًا هذا قول إسحاق. قال أبو بكر: سن رسول الله ﷺ صلاة العيد ركعتين، فكل من صلى صلاة العيد صلاها كما سنَّها النبي ﷺ ، ولا تجوز الزيادة في عدد الصلاة

стр. 1766

لمن فاته العيد بغير حجة، ولا أحسب خبر ابن مسعود يثبت؛ لأن الذي رواه مطرف عن الشعبي. ٢١٧٨ - روى يحيى بن آدم، عن الحسن بن صالح، عن مطرف قال: حدثني رجل، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله في من فاته العيد، فبطل الحديث لما أخبر مطرف أن رجلًا أخبره، ولم يذكر من الرجل (١). * * * ذكر صلاة العيد حيث لا تصلى الجمعة قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في صلاة العيد للمسافرين، ولمن لا تجب عليه الجمعة، فروينا عن الحسن البصري أنه قال في المسافر يأتي عليه يوم عيد: إذا طلعت الشَّمس يصلي ركعتين، وإن كان الأضحى ذبح، وروينا عن أبي عياض (٢) ومجاهد (٣) أنَّهما كانا في يوم فطر متواريين زمان الحجاج فتكلم أبو عياض ودعا لهم وأمهم بركعتين، وكان الشافعي (٤) يقول في صلاة العيد: تصلى في البادية التي لا جمعة فيها، وتصليها المرأة في بيتها، والمرأة، والمسافر. هذا

стр. 1767

آخر قوليه، وكان يقول إذ هو بالعراق (١): لا يصلى العيدان إلا حيث تصلى الجمعة. وفيه قول سواه: روينا عن علي أنه قال: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع. ٢١٧٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع. قال معمر: يعني بالتشريق يوم الفطر والأضحى الخروج إلى الجبانة (٢). وقال الزهري (٣): ليس على المسافر صلاة الأضحى ولا صلاة الفطر إلا أن يكون في قرية أو مصر فيشهد الصلاة، وقال مالك في الإِمام يكون في السفر فتحضر صلاة الفطر أو الأضحى، قال: ليس ذلك عليه، وقال مالك: ليس ذلك عليهم لا جماعة ولا فرادى (٤). وقال إسحاق (٥): لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع، والمصر القرية الجامعة. وقال أصحاب الرأي (٦) في العيدين: إنما تجب على أهل الأمصار والمدائن. * * *

стр. 1768

ذكر القوم لا يعلمون بيوم الفطر إلا بعد الزَّوال قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في الطائفة تشهد يوم ثلاثين من هلال شهر رمضان أن الهلال [رؤي] (١) بالأمس فقالت طائفة: إن عُدِّلا قبل الزَّوال صلى الإِمام بالنَّاس صلاة العيد، وإن عُدلا بعد الزَّوال لم يكن عليهم أن يصلوا يومهم بعد الزوال ولا من الغد؛ لأنه عملٌ في وقت إذا جاوز ذلك الوقت لم يعمل في غيره. هذا قول الشافعي (٢) وأبي ثور، وقال أبو ثور: لو ثبت الحديث قلنا به، وحكي عن مالك (٣) أنه قال: قد ذهب العيد لأول وقته أول نهارهم من يوم الفطر، فإذا ذهب يوم الفطر فقد ذهب يومه. وقالت طائفة: إن شهدت بينة قبل نصف النهار خرجوا وأفطروا، وإن شهدت بعد نصف النهار أفطروا وخرجوا إلى العيد من الغد، هذا قول الأوزاعي، وبه قال الثوري، وأحمد (٤)، وإسحاق، واحتج أحمد بحديث أبي عمير بن أنس. قال أبو بكر: وحديث أبي عمير بن أنس ثابت، والقول به يجب (٥).

стр. 1769

٢١٨٠ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا أبو عمر قال: ثنا شعبة، عن جعفر بن [أبي] (١) وحشية قال: سمعت أبا عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ أن ركبًا جاءوا إلى النبي ﷺ فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يفطروا، فكانوا إذا شهدوا عنده من آخر النهار يأمرهم أن يفطروا، فإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم (٢). * * *

стр. 1770

ذكر تيمم من يخشى فوات العيد قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في الرجل يخشى فوات العيد إن ذهب يتوضأ، فقالت طائفة: يتوضأ ولا يتيمم وإن فاتته صلاة العيد. هذا قول مالك (١)، والشَّافعيّ (٢)، وأبي ثور. وقالت طائفة: يتيمم. وكذلك قال الثوري، وأصحاب الرأي (٣)، وقد ذكرت هذا الباب بتمامه في كتاب الطهارة. قال أبو بكر: واختلفوا في من ترك تكبيرة من تكبيرات العيد، ففي قول الشافعي (٤): لا شيء عليه. وفي قول مالك (٥)، وأبي ثور: يسجد سجدتي السَّهو. أبو ثور عن مالك. * * * ذكر استحباب الرجوع من المصلى من غير الطريق الذي يخرج منه ٢١٨١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا محمد بن الصلت، قال: نا فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره (٦).

стр. 1771

قال أبو بكر: وكان مالك (١)، والشَّافعيّ (٢) يستحبان ذلك. * * * ذكر استحباب الصلاة في المنزل بعد الرجوع من المصلى ٢١٨٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا زهير، قال: نا زكريا بن عدي، قال: نا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ يطعم يوم الفطر قبل أن يخرج، ولا يصلي قبل الصلاة، فإذا انصرف صلى ركعتين (٣). * * *

стр. 1772

جماع أبواب التكبير أيام التشريق قال الله جل ذكره: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ الآية (١). كان ابن عباس، وابن عمر، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، ومجاهد، والسدي، والضَّحَّاك، وعطاء، وقتادة يقولون في قوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ أنها أيام التشريق. ٢١٨٣ - حدثنا زكريا بن داود، قال: نا بندار، قال: نا محمد بن جعفر، قال: نا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في هذِه الآية: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾، قال: التشريق (٢). ٢١٨٤ - حدثنا إبراهيم بن منقذ، قال: نا عبد الله بن وهب، عن حيوة بن شريح وغيره، عن محمد بن عَجْلان، عن نافع، عن ابن عمر كان يقول: الأيام المعلومات يوم النحر ويومان بعده، يعني أيام التشريق، وأيام المعدودات هي الأيام الثلاثة ليس منها يوم النحر (٣). ٢١٨٥ - حدثنا زكريا، قال: نا إسحاق، قال: أخبرنا جرير، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر قال: الأيام المعلومات يوم النحر ويومان بعده، والأيام المعدودات أيام التشريق الثلاثة (٤). وكذلك قال مالك (٥) بن أنس، وأبو عبيدة معمر بن المثني، وإسحاق

стр. 1773

ابن راهويه. ٢١٨٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا روح، قال: نا صالح بن أبي الأخضر، قال: نا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن حذافة يطوف في منى أن لا تصومُن هذِه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وذكر الله (١). وروينا عن عمر بن الخطاب أنه كان يكبِّر في الدار أيام التشريق فيسمع أهل المسجد تكبيره فيكبرون، حتى يكبِّر أهل السوق، حتى يكبِّر أهل الجِمَار، حتى يكبِّر مَنْ بينَ الجبلين، حتى يكبِّر الناس أهل الطواف، وكان ابن عمر يكبِّر بمنًى تلك الأيام خلف الصَّلوات، وعلى فراشه، وفي فسطاطه، وفي ممشائه، تلك الأيام جميعًا. ٢١٨٧ - حدثنا يحيى بن منصور، قال: نا سويد، قال: نا عبد الله، عن الفَزَاريُّ، عن الأوزاعي، قال: بلغني في قوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ قال: هو التَّكبير في دبر الصلوات في أيام التشريق. ٢١٨٨ - حدثنا سهل بن عمار، قال: نا محمد بن عبيد الله، قال: نا طلحة، عن عبيد بن عمير قال: كان عمر يكبر في قبته بمنًى فيكبر أهل المسجد، فيكبر بتكبيرهم أهل منى، ويكبر بتكبيرهم أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرًا (٢).

стр. 1774

٢١٨٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: نا حجاج قال: نا حماد، عن عمرو بن دينار، عن أبي نجيح أن عمر كان يكبِّر في الدار أيام التشريق فيسمع أهل المسجد تكبيره فيكبرون، حتى يكبِّر أهل السوق، حتى يكبِّر أهل الجمار، حتى يكبِّر من بين الجبلين، حتى يكبِّر الناس أهل الطواف (١). ٢١٩٠ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا أبي، قال: نا محمد بن بكر، قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني نافع، أن ابن عمر كان يكبِّر بمنًى تلك الأيام خلف الصَّلوات، وعلى فراشه، وفي فسطاطه، وفي ممشاه تلك الأيام جميعًا (٢). * * * ذكر اختلاف أهل العلم في التَّكبير في أدبار الصلوات أيام منى قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في الوقت الذي يبدأ فيه بالتكبير في أيام منى إلى وقت .. (٣)، فقالت طائفة: يكبِّر من صلاة الصبح يوم عرفة،

стр. 1775

إلى آخر أيام التشريق يكبِّر في العصر ثم يقطع التَّكبير هكذا قال عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، والزهري، ومكحول، وبه قال سفيان الثوري، وأحمد بن حنبل (١)، وأبو ثور، ويعقوب، ومحمد (٢). وفيه قول ثان: وهو أن يبدأ التَّكبير من غداة عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر. هذا قول عبد الله بن مسعود، وبه قال علقمة، والنخعي، وعثمان. وقد روينا عن عبد الله بن مسعود أنه قال غير ذلك، روينا عنه أنه كان يكبِّر من صلاة الفجر يوم عرفة ويقطع في الظهر من يوم النحر. ٢١٩١ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: ثنا مسلم بن إبراهيم قال: نا شعبة، عن الحجاج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، أن عمر بن الخطاب كان يكبِّر من يوم عرفة من صلاة الصبح إلى آخر أيام التشريق، ثم يمسك صلاة العصر (٣). ٢١٩٢ - حدثنا إبراهيم بن الحارث، ومحمد بن إسماعيل قالا: ثنا يحيى بن أبي بكير قال: نا زائدة، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن أبي عبد الرحمن، عن علي، أنه كان يكبِّر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، ويكبر بعد العصر ويقطع (٤).

стр. 1776

٢١٩٣ - حدثنا موسى، قال: نا أبو بكر قال: نا يحيى بن سعيد القطان، عن أبي بكار، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه كان يكبِّر من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، لا يكبِّر في المغرب، الله أكبر كبيرًا الله أكبر كبيرًا الله أكبر وأجل الله أكبر ولله الحمد (١). ٢١٩٤ - حدثنا موسى، قال: ثنا أبو بكر قال: نا حسن بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن شقيق، عن علي وعبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن، عن علي قال: يكبِّر بعد صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق يكبِّر بعد العصر (٢). ٢١٩٥ - حدثنا علي بن الحسن قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله بن مسعود، أنه كان يكبِّر صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد (٣). وفيه قول رابع: قاله يحيى الأنصاري قال: السنة عندنا في التَّكبير في أيام التشريق من صلاة الظهر يوم النحر إلى آخر أيام التشريق يكبِّر الظهر ثم يمسك. وفيه قول خامس: قاله الزهري (٤)، قال: مضت السنة أن يكبِّر الإِمام في الأمصار دبر صلاة الظهر من يوم النحر إلى العصر من آخر أيام

стр. 1777

التشريق. وروي ذلك عن عطاء. وفيه قول سادس: وهو أن التَّكبير في أيام التشريق خلف صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق. هذا قول مالك (١)، والشافعي (٢). قال أبو بكر: وقد روينا هذا القول عن ابن عمر، وعمر بن عبد العزيز. ٢١٩٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج، قال: نا حماد، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يكبِّر من صلاة [الظهر يوم] (٣) النحر إلى صلاة الفجر من آخر أيام التشريق (٤). وفيه قول سابع: وهو أن التَّكبير في الأمصار يوم عرفة عند الظهر إلى بعد العصر من آخر أيام التشريق. روي هذا القول عن ابن عباس، وسعيد بن جبير. ٢١٩٧ - حدثنا محمد بن علي، قال: نا سعيد، قال: نا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: يكبِّر الناس في الأمصار يوم عرفة عند الظهر إلى بعد العصر من آخر أيام التشريق (٥). وقد روينا عن الزهري رواية توافق هذا القول خلاف القول الأول.

стр. 1778

وفيه قول ثامن: وهو أن التَّكبير من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الظهر من يوم النفر الأول. هكذا قال الحسن البصري. وفيه قول تاسع: حكاه أحمد بن حنبل عن ابن عيينة - واستحسنه أحمد - قال: أما أهل منى فإنهم يبتدئون بالتكبير من يوم النحر صلاة الظهر، لأنهم يقطعون التلبية عند رمي الجمار يأخذون في التَّكبير، وأما غيرهم من أهل الأمصار فإنهم يبتدئون غداة عرفة، قال أحمد: ما أحسن ما قال سفيان (١)، وكان أبو ثور يميل إلى هذا القول (٢). وفيه قول عاشر: قد اختلف عن قائله فيه، روينا عن أبي وائل أنه كان يكبِّر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق، وروينا عنه أنه كان يكبِّر من يوم عرفة صلاة الصبح إلى صلاة الظهر يعني من يوم النحر. وقد روينا عن ابن سيرين غير ذلك كله، كان لا يكبِّر في أيام التشريق، وروينا عنه أنه قال: كان بعض الأئمة يكبِّر في أيام التشريق وبعضهم لا يكبر، لا يعتب بعضهم على بعض (٣). قال أبو بكر: القول الأول أحب إلي.

стр. 1779

كيف التكبير في أيام التشريق روينا عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود أنَّهما كانا يكبران من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، يقولان: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. وروي ذلك عن علي بن أبي طالب. ٢١٩٨ - حدثنا محمد بن الصباح، قال: نا عبد الرزاق، عن ابن التَّيميُّ، عن الحجاج بن أرطأة، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير أن عمر كان يكبِّر من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق يكبِّر في العصر، يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد (١). ٢١٩٩ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله بن مسعود أنه كان يكبِّر صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر، يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد (٢). ٢٢٠٠ - وحدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج نا حماد، عن الحجاج، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة أن عليًا كان يكبِّر يوم عرفة صلاة الفجر إلى العصر من آخر أيام التشريق يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد (٣).

стр. 1780

وبه قال النَّخعيُّ، والثوري، وأحمد (١)، وإسحاق، والنعمان (٢)، ومحمد. وقالت طائفة: يكبِّر ثلاثًا الله أكبر الله أكبر الله أكبر هذا قول مالك (٣)، والشَّافعيّ (٤)، وبه قال الحسن البصري. وفيه قول ثالث: وهو أن يقول: الله أكبر الله أكبر كبيرًا الله أكبر تكبيرًا الله أكبر وأجل الله أكبر ولله الحمد. روينا هذا القول عن ابن عباس. ٢٢٠١ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: نا يحيى بن سعيد، عن أبي بكار هو الحكم بن فروخ، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه كان يكبِّر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، ولا يكبِّر في المغرب، يقول: الله أكبر الله أكبر كبيرًا الله أكبر تكبيرًا الله أكبر وأجل الله أكبر ولله الحمد (٥). وفيه قول رابع: وهو أن يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. روينا هذا القول عن ابن عمر.

стр. 1781

٢٢٠٢ - حدثنا علي، قال: نا حجاج، قال: نا حماد، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يكبِّر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الفجر من آخر أيام التشريق، يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير (١). قال أبو بكر: وقد روينا عن الحكم وحماد أنَّهما سئلا عن التَّكبير في أيام التشريق فقالا: ليس فيه شيء مؤقت. * * * ذكر تكبير من صلى وحده في أيام التشريق قال أبو بكر: اختلف أهل العلم فيمن صلى وحده في أيام التشريق، فقالت طائفة: لا يكبِّر؛ كان ابن عمر إذا صلى وحده لا يكبِّر في أيام التشريق، وكان ابن مسعود يقول: ليس على الواحد والاثنين تكبير أيام التشريق، إنما التَّكبير على من صلى في جماعة. ٢٢٠٣ - حدثنا محمد بن يحيى، قال: نا أحمد بن حنبل، قال: نا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحمن، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، أنه كان إذا صلى وحده في أيام التشريق لم يكبِّر (٢). ٢٢٠٤ - وحدثونا عن إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن سلمة

стр. 1782

الجزري عن زيد بن أبي أنيسة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: ليس على الواحد والاثنين تكبير أيام التشريق، إنما التَّكبير على من صلى في جماعة (١). وكان سفيان الثوري يقول: التَّكبير أيام التشريق إنما هو في الصلاة المكتوبة في الجماعة. وهذا قول أحمد بن حنبل (٢)، والنعمان (٣). وقالت طائفة: يكبِّر وإن صلى وحده هذا قول مالك (٤)، والشَّافعيّ (٥) والأوزاعي. وبه قال قتادة، وروي ذلك عن الشعبي، وكذلك قال يعقوب (٦) ومحمد. * * * ذكر تكبير النساء في أيام التشريق (٧) اختلف أهل العلم في تكبير النساء في أيام التشريق، فقالت طائفة: ليس على النساء تكبير أيام التشريق. كذلك قال الحسن البصري.

стр. 1783

وقال سفيان الثوري: ليس على النساء تكبير في أيام التشريق إلا في جماعة، واستحسن أحمد (١) قول الثوري. وقال النُّعمان (٢): وليس على جماعات النساء إذا صلين وليس معهم رجل تكبير. وقالت طائفة: تكبِّر النساء أيام التشريق هذا قول مالك (٣)، والشَّافعيّ (٤)، وأبي ثور، وأبي يوسف (٥) ومحمد (٦)، وكان النَّخعيُّ يحب للنساء أن يكبرن دبر الصلاة أيام التشريق. وقد روينا عن الحسن البصري خلاف الرواية الأولى: وهو أن التَّكبير في أيام التشريق على المرأة والرجل، والحاضر، والبادي. وبه كان يأخذ الثوري. * * * ذكر تكبير المسافر روينا عن الحسن البصري أنه قال: التَّكبير في أيام التشريق على المرأة، والرجل، والحاضر والبادي. وممن مذهبه أن يكبِّر المسافر مالك (٧)، والشَّافعيّ (٨)، وأحمد (٩)،

стр. 1784

وأبو ثور، ويعقوب ومحمد (١). وكان النُّعمان (٢) يقول: ليس على المسافر تكبير. * * * التَّكبير في دبر النوافل اختلف أهل العلم في التَّكبير في دبر النوافل؛ فقالت طائفة: إنما التَّكبير في الصلاة المكتوبة في الجماعة. هكذا قال سفيان الثوري. وقال أحمد (٣): لا يكبِّر من صلى تطوعًا في جماعة. وفيه قول ثان: وهو أن يكبِّر خلف النوافل والفرائض وعلى كل حال. هذا قول الشافعي (٤). وقد روينا عن الشعبي، ومجاهد أنَّهما قالا: التَّكبير أيام التشريق في كل نافلة وفريضة. * * * ذكر التَّكبير [للمسبوق ببعض الصلاة] (٥) اختلف أهل العلم في الوقت الذي يكبِّر [فيه] (٦) من فاته بعض الصلاة، فقالت طائفة: يقضي ثم يكبِّر. كذلك قال ابن سيرين،

стр. 1785

والشعبي، وابن شبرمة، ومالك (١)، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشَّافعيّ (٢)، وأحمد (٣)، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤). وقالت طائفة: يكبِّر ويقضي. هذا قول الحسن البصري، وروي ذلك عن عطاء. وفيه قول ثالث: وهو أن يكبِّر ثم يقضي ثم يكبِّر. روي هذا القول عن مجاهد ومكحول. قال أبو بكر: القول الأول أحسنها. * * * ذكر المصلي ينسى التَّكبير حتى يقوم من مجلسه كان سفيان الثوري يقول: إذا لم يكبِّر الإِمام فليكبر من وراءه، [و] (٥) كان الشافعي (٦) يقول: إذا قام من مجلسه كبر ماشيًا كما هو. وقال أصحاب الرأي (٧): إذا خرج من المسجد فليس عليه أن يكبِّر، وإن ذكر الإِمام قبل أن يقوم من مجلسه وقبل أن يخرج من المسجد ولم يتكلم كبر وكبر من معه.

стр. 1786

كان إسحاق بن راهويه، وأصحاب الرأي (١) يقولون فيمن عليه سجود السَّهو: يسجدهما ثم يكبِّر. وهذا على مذهب الشافعي (٢). وكان سفيان الثوري يقول: يبدأ بالسهو ثم التَّكبير ثم التلبية - يعني المحرم في يوم عرفة قال: وإذا اجتمع التَّكبير والتلبية بدأ بالتكبير، فإذا اجتمع السَّهو والتكبير بدأ بالسهو. وقال أصحاب الرأي (٣) في المحرم يوم عرفة: يبدأ بالتكبير ثم التلبية، لأن التَّكبير أوجبهما. قال أبو بكر: قال الله جل ذكره: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ الآية (٤)، [و] (٥) روينا عن النبي ﷺ أنه قال لأيام التشريق: "إنها أيام أكل وشرب وذكر لله" فعم بقوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ الجميع لم يخص أحدًا، فغير جائز أن يستثني المنفرد ومن لم يصل جماعة، ومن كان في سفر، بل هو عام للحاضر، والمسافر، والمقيم، والرجل والمرأة، ومن صلى في جماعة الصلوات المكتوبات، [و] (٥) في النوافل، ومنفردين ومجتمعين، رجالًا ونساءً، دخل في [جملته] (٦) من صلى وحده، أو صلى في جماعة، أو فاته بعض صلاة الإمام. * * *

стр. 1787

كتاب الاستسقاء

стр. 1788

كتاب الاستسقاء ذكر سؤال الناس [الإمام] (١) أن يستسقي لهم إذا أجدبت الأرض وقحط المطر قال الله جل ثناؤه: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ﴾ (٢) الآية. وقال جل ثناؤه ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ﴾ (٣) الآية وثبت أن رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، قحط المطر فادع الله أن يسقينا. ٢٢٠٥ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: نا مسدد، ثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس، قال: بينما رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة قال رجل: يا رسول الله: قحط المطر فادع الله أن يسقينا قال: فدعا فمطرنا فما كدنا أن نصل إلى منازلنا، فما زلنا نمطر إلى الجمعة المقبلة، فقام ذلك الرجل أو غيره فقال: يا رسول الله: ادع الله أن

стр. 1789

يصرفه عنا، فقال رسول الله ﷺ : "حوالينا ولا علينا"، فلقد رأيت السحاب يتقطع يمينًا وشمالًا ويمطرون ولا يمطر أهل المدينة (١). ٢٢٠٦ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا يزيد بن هارون، أنا حميد، عن أنس أنه سئل: هل كان رسول الله ﷺ (يرفع يديه) (٢) إذا دعا؟ قال: قيل له يوم الجمعة: قحط المطر وأجدبت الأرض، وهلك المال، فرفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه، وما في السماء سحابة، فاستسقى، فما قضينا الصلاة حتى إن الشاب القريب الدار ليهمه الرجوع إلى أهله، فدامت جمعة، فلما كانت الجمعة التي تليها قالوا: يا رسول الله! تهدمت البيوت، واحتبس الركبان، وهلك المال، فتبسم رسول الله ﷺ وقال: "اللهم حوالينا ولا علينا"، وقال بيده هكذا، فكشفت عن المدينة، ووصف لنا يزيد بسط يديه (٣). * * * ذكر ما يستحب أن يفعل قبل الخروج إلى الاستسقاء روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى ميمون بن مهران: إني كتبت إلى أهل الأمصار أن يخرجوا يوم كذا وكذا، شهر كذا وكذا، يستسقوا، ومن استطاع أن يصوم أو يتصدق فليفعل؛ فإن الله يقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ (٤)، وقولوا كما قال أبواكم: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا

стр. 1790

وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (١)، وقولوا كما قال نوح: ﴿وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢)، وقولوا كما قال موسى: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٣)، وقولوا كما قال يونس: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٤) (٥). وكان الشافعي (٦) يقول: يستحب لهم إذا أرادوا الاستسقاء أن يصوموا ثلاثة أيام ويخرجوا في اليوم الرابع صيامًا، وليس بواجب، قال: وأولى ما يتقربون به إلى الله أداء ما يلزمهم من مظلمة في دم أو مال، أو عرض، ثم صلح المشاحن والمهاجر، ثم يتطوعون بصدقة وصلاة وذكر وغيره من البر. * * * ذكر التواضع والتبذل والتضرع والتخشع عند الخروج إلى الاستسقاء ٢٢٠٧ - حدثنا علي بن الحسن، ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة، قال: حدثني أبي، قال: أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس أسأله عن الاستسقاء فقال: من أرسلك؟ قلت: فلان، قال: وما منعه أن يأتيني؟ فقال ابن عباس: خرج رسول الله
следующие страницы →